← Тафсир

Тафсир · id 2547

الوجيز للواحدي

الواحدي

Полный текст (6 237 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.

стр. 2836

﴿يقلب الله الليل والنهار﴾ يُصرِّفهما في اختلافهما وتعاقبهما ﴿إن في ذلك﴾ الذي ذكرت من هذه الأشياء ﴿لعبرة لأولي الأبصار﴾ لذوي العقول

стр. 2837

﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ﴾ أَيْ: من نطفةٍ ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي على بطنه﴾ كالحيًّات والحيتان ﴿ومنهم من يمشي على رجلين﴾ كالإنس والجنِّ والطَّير ﴿ومنهم من يمشي على أربع﴾ كالبقر والجمال وغيرهما

стр. 2838

﴿لَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾

стр. 2839

﴿ويقولون آمنا بالله﴾ يعني: المنافقين ﴿ثمَّ يتولى﴾ يعرض عن قبول حكم الرَّسول ﷺ ﴿فريق منهم من بعد ذلك﴾ الإقرار ﴿وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ﴾

стр. 2840

﴿وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ﴾ إلى كتاب الله ﴿ورسوله ليحكم بينهم﴾ نزلت في بشر المنافق وخصمه اليهوديّ كان اليهوديُّ يجرُّه إلى رسول الله ﷺ ليحكم بينهما وجعل المنافق يجرُّه إلى كعب بن الأشرف وهذا إذا كان الحقُّ على المنافقين أعرضوا عن حكم رسول الله ﷺ لأنَّه كان لا يقبل الرُّشا وإن كان لهم الحقُّ على غيرهم أسرعوا إلى حكمه وهو قوله تعالى:

стр. 2841

﴿وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ﴾ مُطيعين منقادين قال الله تعالى:

стр. 2842

﴿أفي قلوبهم مرض﴾ فجاء بلفظ التَّوبيخ ليكون أبلغ في ذمِّهم ﴿أم ارتابوا﴾ شكُّوا ﴿أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ﴾ أي: يظلم ﴿بل أولئك هم الظالمون﴾ لأنفسهم بكفرهم ونفاقهم

стр. 2843

﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾

стр. 2844

﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فأولئك هم الفائزون﴾

стр. 2845

﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ﴾ وذلك أنَّ المنافقين حلفوا أنَّهم يخرجون إلى حيث يأمرهم الرسول ﷺ للغزو والجهاد فقال الله تعالى: ﴿قل لا تقسموا طاعة معروفة﴾ خيرٌ وأمثلُ من يمينٍ تحنثون فيها

стр. 2846

﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فإنما عليه ما حمَّل﴾ من تبليغ الرِّسالة ﴿وعليكم ما حملتم﴾ من طاعته الآية

стр. 2847

﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ليستخلفنَّهم في الأرض﴾ ليورثنَّهم أرض الكفَّار من العرب والعجم ﴿كما استخلف الذين من قبلهم﴾ يعني: بني إسرائيل ﴿وليمكنَّن لهم دينهم الذي ارتضى لهم﴾ حتى يتمكَّنوا منه من غير خوفٍ ﴿وليبدلنَّهم من بعد خوفهم﴾ من العدوِّ ﴿أمناً﴾ لا يخافون معه العدوَّ ﴿ومن كفر﴾ بهذه النِّعمة فعصى الله ورسوله وسفك الدِّماء ﴿فأولئك هم الفاسقون﴾ فكان أوَّل مَنْ كفر بهذه النِّعمة بعد ما أنجز الله وعده الذين قتلوا عثمان بن عفان ﵁ فعادوا في الخوف وظهر الشر والخلاف

стр. 2848

﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ ترحمون﴾

стр. 2849

﴿لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ ومأواهم النار ولبئس المصير﴾

стр. 2850

﴿يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم﴾ من العبيد والإماء ﴿والذين لم يبلغوا الحلم منكم﴾ من الأحرار ﴿ثلاث مرَّات﴾ ثمَّ بيَّنهنَّ فقال: ﴿من قبل صلاة الفجر﴾ وهو حين يخرج الإنسان من ثياب النَّوم ﴿وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة﴾ للقائلة ﴿ومن بعد صلاة العشاء﴾ الآخرة ﴿ثلاث عورات لكم﴾ يعني: هذه الأوقات لأنَّها أوقات التَّجرُّد وظهور العورة ﴿ليس عليكم ولا عليهم جناح﴾ ألا يستأذنوا بعد هذه الأوقات ﴿طوافون﴾ أَيْ: هم طَوَّافُونَ ﴿عَلَيْكُمْ﴾ يريد أنَّهم خدمكم فلا بأس عليهم أن يدخلوا في غير هذه الأوقات الثَّلاثة بغير إذنٍ وهذه الآية منسوخةٌ عند قومٍ وعند قومٍ لم تُنسخ ويجب العمل بها

стр. 2851

﴿وإذا بلغ الأطفال منكم﴾ من أحراركم ﴿الحلم فليستأذنوا﴾ في كلِّ وقتٍ ﴿كما استأذن الذين من قبلهم﴾ يعني: الكبار من الأحرار

стр. 2852

﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا﴾ يعني: العجائز اللاتي أيسن من البعولة ﴿فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن﴾ جلابيبهنَّ ﴿غير متبرجات بزينة﴾ غير مُظهراتٍ زينتهنَّ وهو أن لا تريد بوضع الجلباب أن تُري زينتها ﴿وأن يستعففن﴾ فلا يضعن الجلباب ﴿خيرٌ لهن﴾

стр. 2853

﴿ليس على الأعمى حرج﴾ الآية كان المسلمون يخرجون للغزو ويدفعون مفاتيح بيوتهنَّ إلى الزَّمنى الذين لا يخرجون ويقولون لهم: قد أحللنا لكم أن تأكلوا مما فيها فكانوا يتوفون ذلك حتى نزلت هذه الآية وقوله: ﴿ولا على أنفسكم﴾ أراد: ولا عليكم أنفسكم ﴿أن تأكلوا من بيوتكم﴾ أَيْ: بيوت أولادكم فجعل بيوت أولادهم بيوتهم لأنَّ ولد الرَّجل من كسبه ومالَه كمالِه وقوله: ﴿أو ما ملكتم مفاتحه﴾ يريد: الزَّمنى الذين كانوا يخزنون للغزاة ﴿ليس عليكم جناح أن تأكلوا﴾ من منازل هؤلاءٍ إذا دخلتموها وإن لم يحضروا ولم يعلموا من غير أن يحملوا وهذه رخصةٌ من الله تعالى لطفاً بعباده ورغبة بهم عن دناءة الأخلاق وضيق النَّظر وقوله: ﴿أَوْ صديقكم﴾ يجوز للرَّجل أن يدخل بيت صديقه فيتحرَّم بطعامه من غير استئذانٍ بهذه الآية وقوله: ﴿أن تأكلوا جميعاً أو أشتاتاً﴾ يقول: لا جناح عليكم إن اجتمعتم في الأكل أو أكلتم فرادى وإن اختلفتم فكان فيكم الزَّهيد والرغيب والعليل والصَّحيح وذلك أنَّ المسلمين تركوا مؤاكلة المرضى والزَّمنى بعد نزول قوله تعالى: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾ فقالوا: إنَّهم لا يستوفون من الأكل فلا تحلُّ لنا مؤاكلتهم فنزلت الرُّخصة في هذه الآية ﴿فإذا دخلتم بيوتاً فسلموا على أنفسكم﴾ فليسلِّم بعضكم على بعض وقيل: إذا دخلتم بيوتاً خالية فليقل الدَّاخل: السَّلام علينا وعلى عباد الله الصالحين وقوله تعالى:

стр. 2854

﴿وإذا كانوا معه على أمر جامع﴾ يجمعهم في حربٍ حضرت أو صلاةٍ في جمعةٍ أو تشاورٍ في أمرٍ ﴿لم يذهبوا﴾ لم يتفرقوا عن النبيِّ ﷺ ﴿حتى يستأذنوه﴾ نزلت في حفر الخندق كان المنافقون ينصرفون بغير امر رسول الله ﷺ وقوله:

стр. 2855

﴿اتَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ أَيْ: لا تقولوا إذا دعوتموه: يا محمد كما يقول أحدكم لصاحبه ولكن قولوا: يا رسول الله يا نبيَّ الله ﴿قد يعلم الله الذين يتسللون﴾ يخرجون في خُفيةٍ من بين النَّاس ﴿لواذاً﴾ يستتر بغيره فيخرج مُختفياً ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره﴾ أَيْ: يخافون أمر الرسول ﷺ وينصرمن بغير إذنه ﴿أن تصيبهم فتنة﴾ بلية يظهر نفاقهم ﴿أو يصيبهم عذاب أليم﴾ عاجلٌ في الدُّنيا

стр. 2856

﴿ألا إنَّ لله ما في السماوات والأرض﴾ عبيداً وملكاً وخلقاً

стр. 2857

﴿تبارك﴾ ثبت ودام ﴿الذي نزل الفرقان﴾ القرآن الذي فرق بين الحقِّ والباطل ﴿على عبده﴾ محمد ﷺ ﴿ليكون للعالمين﴾ الجنِّ والإِنس ﴿نذيراً﴾ مخوِّفاً من العذاب

стр. 2858

﴿وخلق كلَّ شيء﴾ ممَّا يُطلق في صفة المخلوق ﴿فقدَّره تقديراً﴾ جعله على مقدارٍ وقوله:

стр. 2859

﴿نشوراً﴾ أَيْ: حياةً بعد الموت

стр. 2860

﴿وقال الذين كفروا إن هذا﴾ ما هذا القرآن ﴿إلاَّ إفك﴾ كذبٌ ﴿افتراه﴾ اختلقه ﴿وأعانه عليه قوم آخرون﴾ يعنون: اليهود ﴿فقد جاؤوا﴾ بهذا القول ﴿ظلماً وزوراً﴾ كذباً

стр. 2861

﴿وقالوا أساطير الأولين﴾ أَيْ: هو ما سطره الأوَّلون ﴿اكتتبها﴾ كتبها ﴿فهي تملى عليه بكرة وأصيلاً﴾ يعنون أنَّه يختلف إلى مَنْ يعلَّمه بالغداة والعشيِّ

стр. 2862

﴿قل﴾ يا محمد لهم: ﴿أنزله﴾ أنزل القرآن ﴿الذي يعلم السر في السماوات والأرض﴾ يعلم بواطن الأمور فقد أنزله على ما يقتضيه علمه

стр. 2863

﴿وقالوا مال هذا الرسول﴾ يعنون محمداً ﵇ ﴿يأكل الطعام﴾ أنكروا أن يكون الرَّسول بصفة البشر ﴿ويمشي في الأسواق﴾ طلباً للمعاش يعنون أنَّه ليس بملك ولام مَلَكٍ ﴿لولا﴾ هلاَّ ﴿أنزل إليه ملك﴾ يُصدِّقه ﴿فيكون معه نذيراً﴾ داعياً إلى الله يشاركه في النُّبوَّة

стр. 2864

﴿أو يلقى إليه كنز﴾ يستغني به عن طلب المعاش ﴿وقال الظالمون﴾ المشركون: ﴿إن تتبعون﴾ ما تتبعون ﴿إِلا رَجُلا مسحوراً﴾ مخدوعاً

стр. 2865

﴿انْظُرْ﴾ يا محمد ﴿كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثَالَ﴾ إذ مثَّلوك بالمسحور والفقير الذي لا يصلح أن يكون رسولاً والناقص عن القيام بالأمور إذ طلبوا أن يكون معك مَلَك ﴿فضلوا﴾ بهذا القول عن الدَّين والإِيمان ﴿فلا يستطيعون سبيلاً﴾ إلى الهدى ومخرجاً من ضلالتهم

стр. 2866

﴿تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا من ذلك﴾ الذي قالوه من إلقاء الكنز وجعل الجنَّة ثمَّ بيَّن ذلك فقال: ﴿جنات تجري من تحتها الأنهار﴾ يعني: في الدُّنيا لأنَّه قد شاء أن يعطيه ذلك في الآخرة وقوله:

стр. 2867

﴿سمعوا لها تغيظاً﴾ أَيْ: صوتاً بغيظٍ وهو التَّغضُّب ﴿وزفيرا﴾ صوتا شديدا

стр. 2868

﴿إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تغيظا وزفيرا﴾

стр. 2869

﴿وإذا ألقوا منها مكاناً ضيقاً﴾ وذلك أنَّهم يُدفعون في النَّار كما يُدفع الوتد في الحائط ﴿مقرَّنين﴾ مقرونين مع الشيطان ﴿دعوا هنالك ثبوراً﴾ ويلاً وهلاكاً فيقال لهم:

стр. 2870

﴿لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كثيراً﴾

стр. 2871

﴿قل أذلك﴾ الذي ذكرتُ من موضع أهل النَّار ومصيرهم ﴿خيرٌ أم جنة الخلد﴾ الآية وقوله:

стр. 2872

﴿وعداً مسؤولاً﴾ لأنَّ الملائكة سألت ذلك لهم في قوله تعالى: ﴿ربَّنا وأَدْخِلْهم جنَّاتِ عدنٍ التي وَعَدْتَهُم ومن صلح من آبائهم وأزوَاجِهم وذُرِّيَّاتهم﴾

стр. 2873

﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ الأصنام والملائكة والمسيح وعزيراً ﴿فيقول أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء﴾ هذا توبيخ للكفَّار كقوله لعيسى ﵇: ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دون الله﴾ ؟ !

стр. 2874

﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نتَّخذ من دونك من أولياء﴾ أن نوالي أعداءك وفي هذا براءةُ معبوديهم منهم ﴿ولكن متعتهم وآباءهم﴾ في الدُّنيا بالصَّحة والنِّعمة ﴿حتى نسوا الذكر﴾ تركوا ما وُعظوا به ﴿وكانوا قوماً بوراً﴾ هلكى بكفرهم

стр. 2875

﴿فقد كذبوكم بما تقولون﴾ بقولكم: إنَّهم كانوا آلهة ﴿فما تستطيعون﴾ يعني الآلهة ﴿صرفاً﴾ للعذاب عنكم ﴿ولا نصراً﴾ لكم ﴿ومن يظلم﴾ أَيْ: يشرك ﴿منكم نذقه عذاباً كبيراً﴾
следующие страницы →