← Тафсир

Тафсир · id 2547

الوجيز للواحدي

الواحدي

Полный текст (6 237 стр.). Показаны 3536–3575 · переход к 3541.

стр. 3536

﴿وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾

стр. 3537

﴿وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا﴾

стр. 3538

﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جوفه﴾ هذا تكذيبٌ لبعض مَنْ قال من الكافرين: إنَّ لي قلبين أفهم بكلِّ واحدٍ منهما أكثر ممَّا يفهم محمد فأكذبه الله تعالى قيل: إنَّه ابن خطل ﴿وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ﴾ لم يجعل نسائكم اللائي تقولون: هنَّ علينا كظهور أمهاتنا في الحرام كما تقولون وكان هذا من طلاق الجاهليَّة فجعل الله في ذلك كفَّارة ﴿وما جعل أدعياءكم﴾ مَنْ تبنَّيتموه ﴿أبناءكم﴾ في الحقيقة كما تقولون ﴿ذلكم قولكم بأفواهكم﴾ قولٌ بالفم لا حقيقة له ﴿وَاللَّهُ يَقُولُ الحق﴾ وهو أنَّ غير الابن لا يكون ابناً ﴿وهو يهدي السبيل﴾ أَيْ: السَّبيل المستقيم

стр. 3539

﴿ادعوهم لآبائهم﴾ أَيْ: انسبوهم إلى الذين ولدوهم ﴿هو أقسط عند الله﴾ أعدل عند الله ﴿فإن لم تعلموا آباءهم﴾ مَنْ هم ﴿فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ أي: فهم إخوانكم في الدين ﴿ومواليكم﴾ وبنو عمّكم وقيل: أولياؤكم في الدِّين ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ به﴾ وهو أن يقول لغير ابنه: يا بنيَّ من غير تَعَمُّدٍ أن يجريه مجرى الولد في الميراث وهو قوله: ﴿ولكن ما تعمَّدت قلوبكم﴾ يعني: ولكنَّ الجُناح في الذي تعمَّدت قلوبكم

стр. 3540

﴿النبيُّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم﴾ إذا دعاهم النبيُّ ﷺ إلى شيءٍ ودعتهم أنفسهم إلى شيءٍ كانت طاعة النبي ﷺ أولى ﴿وأزواجه أمهاتهم﴾ في حرمة نكاحهن عليهم ﴿وأولو الأرحام﴾ والأقارب ﴿بعضهم أولى ببعض﴾ في الميراث ﴿في كتاب الله﴾ في حكمه ﴿من المؤمنين والمهاجرين﴾ وذلك أنَّهم كانوا في ابتداء الإِسلام يرثون بالإِيمان والهجرة ﴿إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفاً﴾ لكن إن يوصوا بهم بشيءٍ من الثُّلث فهو جائزٌ ﴿كان ذلك في الكتاب مسطوراً﴾ كان هذا الحكم في اللَّوح المحفوظ مكتوبا

стр. 3541

﴿وإذ أخذنا﴾ واذكر إذ أخذنا ﴿من النبيّين ميثاقهم﴾ على الوفاء بما حملوا وأن يُصدِّق بعضهم بعضاً

стр. 3542

﴿ليسأل الصادقين عن صدقهم﴾ المُبلِّغين من الرُّسل عن تبليغهم وفي تلك المسألة تبكيتٌ للكفَّار ﴿وأعدَّ للكافرين﴾ بالرُّسل ﴿عذاباً أليماً﴾

стр. 3543

﴿يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءتكم جنود﴾ يعني: الأحزاب وهم قريش وغطفان قريظة والنَّضير حاصروا المسلمين أيَّام الخندق ﴿فأرسلنا عليهم ريحاً﴾ وهي الصَّبا كفأت قدورهم وقلعت فساطيطهم ﴿وجنوداً لم تروها﴾ وهم الملائكة ﴿وكان الله بما يعملون﴾ من حفر الخندق ﴿بصيراً﴾

стр. 3544

﴿إذ جاءوكم من فوقكم﴾ من قبل المشرق يعني: قُريظة والنَّضير ﴿ومن أسفل منكم﴾ قريشٌ من ناحية مكَّة ﴿وإذ زاغت الأبصار﴾ مالت وشخصت وتحيَّرت لشدَّة الأمر وصعوبته عليكم ﴿وبلغت القلوب الحناجر﴾ ارتفعت إلى الحلوق لشدَّة الخوف ﴿وتظنون بالله الظنونا﴾ ظنَّ المنافقون أنَّ محمدا ﷺ وأصحابه يُستأصلون وأيقن المؤمنون بنصر اللَّهِ

стр. 3545

﴿هنالك﴾ في تلك الحال ﴿ابتلي المؤمنون﴾ اختبروا ليتبيَّن المخلص من المنافق ﴿وزلزلوا﴾ وحرِّكوا وخُوِّفوا

стр. 3546

﴿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ شك ونفاقٌ: ﴿ما وعدنا الله ورسوله إلاَّ غرورا﴾ إذْ وعدنا أنَّ فارس والرُّوم يُفتحان علينا

стр. 3547

﴿وإذ قالت طائفة منهم﴾ من المنافقين: ﴿يا أهل يثرب﴾ يعني: المدينة ﴿لا مُقَامَ لَكُمْ﴾ لا مكان لكم تُقيمون فيه ﴿فارجعوا﴾ إلى منازلكم بالمدينة أمروهم بترك رسول الله ﷺ وخذلانه وذلك أنَّ النبيَّ صلى الله كان قد خرج من المدينة إلى سلع لقتال القوم ﴿ويستأذن فريقٌ منهم﴾ من المنافقين ﴿النبيَّ﴾ في الرُّجوع إلى منازلهم ﴿يقولون: إنَّ بيوتنا عورة﴾ ليست بحصينةٍ نخاف عليها العدوِّ قال الله تعالى: ﴿وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلا فراراً﴾ من القتال

стр. 3548

﴿ولو دخلت عليهم﴾ لو دخل عليهم هؤلاء الذين يريدون قتالهم المدينة ﴿من أقطارها﴾ جوانبها ﴿ثمَّ سئلوا الفتنة﴾ سألتهم الشِّرك بالله ﴿لأتوها﴾ لأعطوا مرادهم ﴿وما تلبثوا بها إلاَّ يسيراً﴾ وما احتبسوا عن الشِّرك إلا يسيراً أَيْ لأسرعوا الإجابة إليه

стр. 3549

﴿ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل﴾ عاهدوا رسول الله ﷺ قبل غزوة الخندق ﴿لا يولون الأدبار﴾ لا ينهزمون عن العدوِّ ﴿وكان عهد الله مسؤولاً﴾ والله تعالى يسألهم عن ذلك العهد يوم القيامة

стр. 3550

﴿قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الموت أو القتل﴾ الذي كُتب عليكم ﴿وإذاً لا تمتعون إلاَّ قليلاً﴾ لا تبقون في الدُّنيا إلاَّ إلى آجالكم

стр. 3551

﴿قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا ولا نصيرا﴾

стр. 3552

﴿قد يعلم الله المعوقين منكم﴾ الذين يُعوِّقون النَّاس عن نصرة محمَّد ﵇ ﴿والقائلين لإِخوانهم هلمَّ إلينا﴾ يقولون لهم: خلُّوا محمدا ﷺ فإنَّه مغرورٌ وتعالوا إلينا ﴿ولا يأتون البأس إلاَّ قليلاً﴾ لا يحضرون الحرب مع أصحاب النبي ﷺ إلاّ تعذيراً وتقصيراً يرى أنَّ له عذراً ولا عذر له يوهمونهم أنَّهم معهم

стр. 3553

﴿أشحة عليكم﴾ بخلاء عليكم بالخير والنَّفقة ﴿فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أعينهم﴾ في رؤوسهم من الخوف كدوران عين الذي ﴿يُغشى عليه من الموت﴾ قَرُبَ أن يموت فانقلبت عيناه ﴿فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد﴾ آذوكم بالكلام وجادلوكم في الغنيمة ﴿أشحة﴾ بخلاء ﴿على الخير﴾ الغنيمة

стр. 3554

﴿يحسبون الأحزاب لم يذهبوا﴾ لجبنهم وشدَّة خوفهم يظنون أنَّهم بعد انهزامهم لم ينصرفوا بعد ﴿وإن يأت الأحزاب﴾ يرجعوا كرَّةً ثانية ﴿يودوا لو أنَّهم بادون في الأعراب﴾ خارجون من المدينة إلى البادية في الأعراب ﴿يسألون عن أنبائكم﴾ أَيْ: يودوا لو أنَّهم غائبون عنكم يسمعون أخباركم بسؤالهم عنها من غير مشاهدة قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ كَانُوا فِيكُمْ مَا قَاتَلُوا إِلا قَلِيلا﴾ رياءً من غير حِسْبَةٍ ولمَّا وصف الله تعالى حال المنافقين في الحرب وصف حال المؤمنين فقال:

стр. 3555

﴿لقد كان لكم﴾ أيُّها المؤمنون ﴿في رسول الله أسوة حسنة﴾ سنَّةٌ صالحةٌ واقتداءٌ حسنٌ حيث لم يخذلوه ولم يتولَّوا عنه كما فعل هو ﷺ يوم أُحدٍ شُجَّ حاجبه وكسرت رباعيته فوقف ﷺ ولم يمهزم ثمَّ بيَّن لمَنْ كان هذا الاقتداء برسول الله ﷺ فقال: ﴿لمن كان يرجو الله واليوم الآخر﴾ أَيْ: يخافهما

стр. 3556

﴿ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا﴾ تصديقاً لوعد الله تعالى: ﴿هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ ورسوله﴾ ووعدُ الله تعالى إيَّاهم في قوله: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ: مَتَى نَصْرُ اللَّهِ؟ أَلا إِنَّ نَصْرَ الله قريبٌ﴾ فعلموا بهذه الآية أنَّهم يُبتلون فلمَّا ابتلوا بالأحزاب علموا أنَّ الجنَّة والنَّصر قد وجبا لهم إن سلَّموا وصبروا وذلك قوله: ﴿وما زادهم إلاَّ إيماناً﴾ وتصديقاً بالله ورسوله ﴿وتسليماً﴾ لله أمره

стр. 3557

﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ﴾ كانوا صادقين في عهودهم بنصرة النبي ﷺ ﴿فمنهم من قضى نحبه﴾ فرغٍ من نذره واستُشهد يعني: الذين قُتلوا بأُحدٍ ﴿ومنهم مَنْ ينتظر﴾ أن يقتل شهيداً ﴿وما بدلوا تبديلاً﴾ عهدهم ثمَّ ذكر جزاء الفريقين فقال:

стр. 3558

﴿ليجزي الله الصادقين بصدقهم﴾ الآية

стр. 3559

﴿وردَّ الله الذين كفروا﴾ قريشاً والأحزاب ﴿بغيظهم﴾ على ما فيهم من الغيظ ﴿لم ينالوا خيراً﴾ لم يظفروا بالمسلمين ﴿وكفى الله المؤمنين القتال﴾ بالرِّيح والملائكة

стр. 3560

﴿وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب﴾ الذين عاونوا الأحزاب من يقظة ﴿من صياصيهم﴾ حصونهم وذلك أن النبي ﷺ حاصرهم واشتدَّ ذلك عليهم حتى نزلوا على حكمه وذلك قوله تعالى: ﴿وقذف في قلوبهم الرعب فريقاً تقتلون﴾ يعني: الرِّجال ﴿وتأسرون فريقاً﴾ يعني: النِّساء والذُّريَّة وقوله:

стр. 3561

﴿وأرضا لم تطئوها﴾ يعني: خيبر ولم يكونوا نالوها فوعدهم الله تعالى إيَّاها

стр. 3562

﴿يأ أيها النبي قل لأزواجك﴾ الآية نزلت حين سألت نساء رسول الله ﷺ شيئاً من عرض الدُّنيا وآذينه بزيارة النَّفقة فأنزل الله سبحانه هذه الآيات وأمره أن يخبرهن بين الإِقامة معه على طلب ما عند الله أو السِّراح إن أردْنَ الدُّنيا وهو قوله: ﴿إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أمتعكنَّ﴾ متعة الطَّلاق فقرأ عليهنَّ رسول الله ﷺ هذه الآيات فاخترن الآخرة على الدُّنيا والجنَّة على الزِّينة فرفع الله سبحانه درجتهنَّ على سائر النِّساء بقوله:

стр. 3563

﴿وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾

стр. 3564

﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مبيِّنة﴾ بمعصيةٍ ظاهرةٍ ﴿يضاعف لها العذاب ضعفين﴾ ضعفي عذاب غيرها من النِّساء

стр. 3565

﴿ومن يقنت﴾ يطع ﴿نؤتها أجرها مرَّتين﴾ مثلي ثواب غيرها من النِّساء ﴿وأَعتدنا لها رزقاً كريماً﴾ يعني: الجنَّة وقوله:

стр. 3566

﴿فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مرض﴾ أَيْ: لا تقلن قولاَ يجد منافقٌ به سبيلاً إلى أن يطمع في موافقتكنَّ له وقوله: ﴿وقلن قولا معروفا﴾ أي: فلن بما يوجبه الدِّين والإِسلام بغير خضوعٍ فيه بل بتصريحٍ

стр. 3567

﴿وقرن في بيوتكن﴾ أمرٌ لهنَّ من الوقار والقرار جميعاً ﴿ولا تبرجن﴾ ولا تُظهرن المحاسن كما كان يفعله أهل الجاهليَّة وهو ما بين عيسى ومحمد صلوات الله عليهما ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس﴾ وهو كلُّ مُستَنكرٍ ومُستقذَرٍ من عملٍ ﴿أهل البيت﴾ يعني: نساء النبيِّ ﷺ ورجال أهل بيته

стр. 3568

﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ الله﴾ يعني: القرآن ﴿والحكمة﴾ يعني: السُّنَّة

стр. 3569

﴿إنَّ المسلمين والمسلمات﴾ الآية قالت النِّساء: ذكر الله تعالى الرِّجال بخيرٍ في القرآن ولم يذكر النِّساء بخيرٍ فما فينا خيرٌ يُذكر فأنزل الله تعالى هذه الآية

стр. 3570

﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ﴾ الآية نزلت في عبد الله بن جحش وأخته زينب خطبها رسول الله ﷺ على مولاه زيد بن حارثة وظنَّت أنَّه خطبها لنفسه فلمَّا علمت أنًّه يريدها لزيدٍ كرهت ذلك فأنزل الله تعالى: ﴿وما كان لمؤمن﴾ يعني: عبد الله بن جحش ﴿ولا مؤمنة﴾ يعني: أخته زينب ﴿إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لهم الخيرة من أمرهم﴾ أَيْ: الاختيار فأعلم أنَّه لا اختيار على ما قضاه الله ورسوله وزوَّجها من زيدٍ ومكثت عنده حيناً ثمَّ إن رسول الله ﷺ أتى زيداً ذات يومٍ لحاجة فأبصرها قائمةً في درع وخمار فأعجبه وكأنَّها وقعت في نفسه وقال: سبحان الله مُقلِّب القلوب فلمَّا جاء زيدٌ أخبرته بذلك وأُلقي في نفس زيدٍ كراهتها فأراد فراقها فأتى رسول الله ﷺ فقال: إني أريد أن أفارق صاحبتي فإنَّها تؤذيني بلسانها فذلك قوله:

стр. 3571

﴿وإذ تقول للذي أنعم الله عليه﴾ بالإسلام يعني: زيداً ﴿وأنعمت عليه﴾ بالإِعتاق: ﴿أمسك عليك زوجك واتق الله﴾ فيها وكان ﷺ يحبُّ أن يتزوَّج بها إلا أنَّه آثر ما يجب من الأمر بالمعروف وقوله: ﴿وتخفي في نفسك ما الله مبديه﴾ أن لو فارقها تزوجها وذلك أن الله تعالى كان قضى ذلك وأعلمه أنَّها ستكون من أزواجه وأن زيداً يُطلِّقها ﴿وتخشى الناس﴾ تكره قالة النَّاس لو قلت: طَلِّقْها فيقال أمر رجلاً بطلاق امرأته ثمَّ تزوَّجها ﴿والله أحقُّ أن تخشاه﴾ في كلِّ الأحوال ليس أنَّه لم يَخْشَ الله في شيءٍ من هذه القضيَّة ولكن ذكر الكلام ها هنا على الجملة وقيل والله أحقُّ أن تستحيي منه فلا تأمر زيداً بإمساك زوجته بعد إعلام الله سبحانه إياك أنها ستكون زوجتك وأنت تستحيي من النَّاس وتقول: أمسك عليك زوجك ﴿فلما قضى زيد منها وطراً﴾ حاجته من نكاحها ﴿زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ﴾ الآية لكيلا يظنَّ ظانٌّ أنَّ امرأة المتبنَّى لا تحلُّ للمتبنِّي وكانت العرب تظنُّ ذلك وقوله: ﴿وكان أمر الله مفعولاً﴾ كائناً لا محالة وكان قد قضى في زينب أن يتزوَّجها رسول الله صلى الله عليه وسلم

стр. 3572

﴿مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فرض الله له﴾ فيما أحلَّ له من النِّساء ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ﴾ يقول: هذه السُّنَّة قد مضت أيضاً لغيرك يعني: كثرة أزواج داود وسليمان ﵉ والمعنى: سنَّ الله له سنَّةٌ واسعةً لا حرج عليه فيها ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ قضاءً مقضياً

стр. 3573

﴿الذين يبلغون رسالات الله﴾ الذين نعت قوله: ﴿في الذين خلوا من قبل﴾ ﴿ويخشونه وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلا اللَّهَ﴾ لا يخشون قالة النَّاس ولائمتهم فيما أحلَّ الله لهم ﴿وكفى بالله حسيباً﴾ حافظاً لأعمال خلقه

стр. 3574

﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ فتقولوا: إنَّه تزوجَّ امرأة ابنه يعني: زيداً ليس له بابنٍ وإن كان قد تبنَّاه ﴿ولكن﴾ كان ﴿رسول الله وخاتم النبيين﴾ لا نبيَّ بعده

стр. 3575

﴿يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكراً كثيراً﴾ وهو أن لا يُنسى على حالٍ
следующие страницы →