والفرق بين اللّقب والكنية بالحيثية، فإشعار بعض الكنى بالمدح أو الذّم كأبي الفضل وأبي الجهل لا يضرّ. وبعض أئمة الحديث يجعل المصدّر بأب أو أم مضافا إلى اسم حيوان أو إلى ما هو صفة الحيوان كنية وإلى غير ذلك لقبا كأبي تراب. ثم إشعار العلم بالمدح أو الذّمّ باعتبار معناه الأصلي فإنّه قد يلاحظ في حال العلمية تبعا، ولذلك ينهى شرعا أن يذكر الشخص بعلمه الدّال في أصله على ذمّ إذا كان يتأذّى به ويتحاشى عادة أن يذكر من يقصد توقيره بمثل هذا. وقد يطلق الاسم على ما يعمّ الأقسام الثلاثة. هذا كله خلاصة ما في الأطول وما ذكر الفاضل الچلپي في حاشية المطوّل والتلويح. وفي بعض الحواشي المعلّقة على شرح النخبة قيل: العلم إن دلّ على مدح أو ذم فلقب صدّر بأب أو أمّ أو ابن أو بنت أو لا، وإن صدّر بأحدها فكنية دلّ عليه أو لا، والاسم أعمّ، كذا قاله التفتازاني انتهى. وإذا اجتمع للرجل اسم غير مضاف ولقب يضاف الاسم إلى اللقب نحو سعيد كرز كما في المفصل.
فائدة:
وقد سمّوا ما يتّخذونه ويألفونه من خيلهم وإبلهم وغنمهم وكلابهم بأعلام، كلّ واحد منها مختصّ بشخص بعينه يعرفونه به كالأعلام في الأناسي نحو اعوج ولاحق وشدقم وعليان ونحوها، وما لا يتّخذ ولا يؤلف فيحتاج إلى التمييز بين أفراده كالطير والوحش وغير ذلك، فإنّ العلم فيه للجنس بأسره ليس بعضه أولى به من بعض. فإذا قلت أبو براقش وابن دابّة وأسامة وثعالة فكأنّك قلت الضرب الذي من شأنه كيت وكيت. ومن هذه الأجناس ما له اسم جنس واسم علم كالأسد وأسامة والثّعلب وثعالة وما لا يعرف له اسم غير العلم نحو ابن مقرض وحمار قبّان، وقد يوضع للجنس اسم وكنية كما قالوا للأسد أسامة وأبو الحارث، ومنها ما له اسم ولا كنية له كقولهم قثم للضبعان، وما له كنية ولا اسم كأبي براقش كذا في المفصّل.
فائدة:
ومن العلم ما لزم فيه اللام كالمسمّى معها نحو الفرزدق وكالغالب بها نحو الصّعق كما مرّ، وكالعلم الذي ثنّي نحو الزيدان أو جمع كالزيدون والفواطم، وكالكناية عن أعلام البهائم كالفلان كناية عن نحو لاحق وشدقم والفلانة كناية عن نحو خطّة وهيلة. ومنه ما جازت اللام فيه كالعلم الذي كان قبل العلمية مصدرا نحو الفضل، أو مشتقا نحو الحارث، أو كان مؤوّلا بواحد من جنسه أي بفرد من أفراد حقيقته الكلّية الموضوع لها العلم بالاشتراك الاتفاقي، وذلك لأنّه لما وضعه الواضع لمسمّى ثم وضعه لمسمّى آخر صارت نسبته إلى الجميع بعد ذلك نسبة واحدة فأشبه رجلا فأجري مجراه. وبهذا الاعتبار قيل: جاز اللام فيه حتى اجترئ لذلك على إضافته أيضا نحو زيدنا. فعلى هذا الطريق لا ينكّر علم الجنس لأنّ من شرطه أن يوجد الاشتراك في التسمية والمسمّى بعلم الجنس واحد لا تعدّد فيه، اللهم إلّا أن يوجد اسم مشترك أطلق على نوعين مختلفين، ثم ورود الاستعمال فيه مرادا به واحد من المسمّيين به. وقيل طريق التنكير أن يشتهر العلم بمعنى من المعاني فيجعل العلم بمنزلة اسم الجنس كما في قولهم لكلّ فرعون موسى أي لكلّ جبار مبطل قهّار محق. فعلى هذا الطريق لا شبهة في إمكان تنكير علم الجنس مثل أن يقال فرست كلّ أسامة أي كلّ بالغ في الشجاعة كذا في العباب، وهو أي تنكير العلم قليل كما في شرح اللب.
стр. 1262
فائدة:
إذا استعمل اللّفظ للفظ كان علما له ولا اتحاد إذ الدّال محض اللّفظ والمدلول لفظ ذو دلالة أو عديمها، وعلى هذا كان نحو جسق مما لم يوضع لمعنى موضوعا أيضا كزيد، ويجري هذا الوضع في كلّ لفظ موضوع اسما كان أو فعلا أو حرفا أو مركّبا تاما أو غيره، أو غير موضوع ولا يثبت الاشتراك كما في المنقولات. وليس أحدهما بالنسبة إلى الآخر مجازا بخلاف المنقولات لأنّ وضع العلم لا يختصّ بقوم دون قوم فيكون مسمّى العلم بالنسبة إلى كلّ قوم حقيقة كذا في العضدي.
والعلم عند المهندسين عبارة عن مجموع المتمّمين وأحد الشّكلين المتوازيين أضلاعا اللذين يكونان بينهما أي بين المتمّمين. فالعلم مجموع ثلاث مربعات هكذا:
فمجموع المتمّمين وهما مربّع ب أومربع رع مع مربّع ف هـ أو مع مربّع أف علم، هكذا يستفاد من تحرير أقليدس وحواشيه.
وفي تحرير الأقليدس تعريف العلم مذكور بهذه العبارة- العلم هو مجموع المتمّمين وأحد متوازي الأضلاع الذين بينهما. وتعريف المتمّم سيأتي في المتن.
العلم:
[في الانكليزية] Knowledge ،science ،understanding
[ في الفرنسية] Savoir ،science ،connaissance
بالكسر وسكون اللام في عرف العلماء يطلق على معان منها الإدراك مطلقا تصوّرا كان أو تصديقا، يقينيا أو غير يقيني، وإليه ذهب الحكماء. ومنها التصديق مطلقا يقينيا كان أو غيره. قال السيّد السّند في حواشي العضدي:
لفظ العلم يطلق على المقسم وهو مطلق الإدراك وعلى قسم منه وهو التصديق إمّا بالاشتراك بأن يوضع بإزائه أيضا، وإمّا بغلبة استعماله فيه لكونه مقصودا في الأكثر، وإنّما يقصد التصوّر لأجله. ومنها التصديق اليقيني. في الخيالي العلم عند المتكلّمين لا معنى له سوى اليقين.
وفي الأطول في باب التشبيه العلم بمعنى اليقين في اللغة لأنه من باب أفعال القلوب انتهى.
ومنها ما يتناول اليقين والتصوّر مطلقا. في شرح التجريد العلم يطلق تارة ويراد به الصورة الحاصلة في الذهن ويطلق تارة ويراد به اليقين فقط، ويطلق تارة ويراد به ما يتناول اليقين والتصوّر مطلقا انتهى. وقيل هذا هو مذهب المتكلّمين كما ستعرفه. ومنها التعقّل كما عرفت. ومنها التوهّم والتعقّل والتخيّل. في تهذيب الكلام أنواع الإدراك إحساس وتخيّل وتوهّم وتعقّل. والعلم قد يقال لمطلق الإدراك وللثلاثة الأخيرة وللأخير وللتصديق الجازم المطابق الثابت. ومنها إدراك الكلّي مفهوما كان أو حكما. ومنها إدراك المركّب تصوّرا كان أو تصديقا، وسيذكر في لفظ المعرفة. ومنها إدراك المسائل عن دليل. ومنها نفس المسائل المدلّلة.
ومنها الملكة الحاصلة من إدراك تلك المسائل.
والبعض لم يشترط كون المسائل مدلّلة وقال العلم يطلق على إدراك المسائل وعلى نفسها وعلى الملكة الحاصلة منها. والعلوم المدوّنة تطلق أيضا على هذه المعاني الثلاثة الأخيرة وقد سبق توضيحها في أوائل المقدّمة. ومنها ملكة يقتدر بها على استعمال موضوعات ما نحو غرض من الأغراض صادرا عن البصيرة بحسب ما يمكن فيها، ويقال لها الصناعة أيضا كذا في المطول في بحث التشبيه. ورده السيّد السّند بأنّ الملكة المذكورة المسمّاة بالصناعة فإنّما هي في
стр. 1263
العلوم العملية أي المتعلّقة بكيفية العمل كالطب والمنطق، وتخصيص العلم بإزائها غير محقّق.
كيف وقد يذكر العلم في مقابلة الصناعة. نعم إطلاقه على ملكة الإدراك بحيث يتناول العلوم النظرية والعملية غير بعيد مناسب للعرف انتهى.
اعلم أنّ في العلم مذاهب ثلاثة الأول أنّه ضروري يتصوّر ماهيته بالكنه فلا يحدّ، واختاره الرازي. والثاني أنّه نظري لكن يعسر تحديده وبه قال إمام الحرمين والغزالي، وقالا فطريق معرفته القسمة والمثال. أمّا القسمة فهي أن تميّزه عما يلتبس به من الاعتقادات فنقول مثلا الاعتقاد إمّا جازم أو غيره، والجازم إمّا مطابق أو غير مطابق، والمطابق إمّا ثابت أو غير ثابت. فقد خرج عن القسمة اعتقاد جازم مطابق ثابت وهو العلم بمعنى اليقين، فقد تميّز عن الظّنّ بالجزم وعن الجهل المركّب بالمطابقة وعن تقليد المصيب بالثابت الذي لا يزول بتشكيك المشكّك. قيل القسمة إنّما تميّز العلم التصديقي عن الاعتقادات فلا تكون مفيدة لمعرفة مطلق العلم. أقول لا اشتباه للعلم بسائر الكيفيات النفسانية ولا العلم التصوّري إنّما الاشتباه للعلم التصديقي والقسمة المذكورة تميّزه عنهما فحصل معرفة العلم المطلق. وأمّا المثال فكأن يقال العلم هو المشابه لإدراك الباصرة، أو يقال هو كاعتقادنا أنّ الواحد نصف الاثنين.
والثالث أنّه نظري لا يعسر تحديده وذكر له تعريفات. الأول للحكماء أنّه حصول صورة الشيء في العقل. وبعبارة أخرى أنّه تمثّل ماهية المدرك في نفس المدرك، وهذا مبني على الوجود الذهني. وهذا التعريف شامل للظّنّ والجهل المركّب والتقليد والشكّ والوهم.
وتسميتها علما يخالف استعمال اللّغة والعرف والشرع، إذ لا يطلق على الجاهل جهلا مركّبا ولا على الظّان والشاك والواهم أنّه عالم في شيء من تلك الاستعمالات. وأمّا التقليد فقد يطلق عليه العلم مجازا ولا مشاحة في الاصطلاح. والمبحوث عنه في المنطق هو العلم بهذا المعنى لأنّ المنطق لما كان جميع قوانين الاكتساب فلا بدّ لهم من تعميم العلم.
ثم العلم إن كان من مقولة الكيف فالمراد بحصول الصورة الصورة الحاصلة. وفائدة جعله نفس الحصول التنبيه على لزوم الإضافة، فإنّ الصورة إنّما تسمّى علما إذا حصلت في العقل، وإن كان من مقولة الانفعال فالتعريف على ظاهره لأنّ المراد بحصول الصورة في العقل اتصافه بها وقبوله إياها.
اعلم أنّ العلم يكون على وجهين أحدهما يسمّى حصوليا وهو بحصول صورة الشيء عند المدرك ويسمّى بالعلم الانطباعي أيضا لأنّ حصول هذا العلم بالشيء إنّما يتحقّق بعد انتقاش صورة ذلك الشيء في الذهن لا بمجرّد حضور ذلك الشيء عند العالم، والآخر يسمّى حضوريا وهو بحضور الأشياء أنفسها عند العالم كعلمنا بذواتنا والأمور القائمة بها. ومن هذا القبيل علمه تعالى بذاته وبسائر المعلومات.
ومنهم من أنكر العلم الحضوري وقال إنّ العلم بأنفسنا وصفاتنا النفسانية أيضا حصولي، وكذلك علم الواجب تعالى. وقيل علمه تعالى بحصول الصورة في المجرّدات فإن جعل التعريف للمعنى الأعم الشامل للحضوري والحصول بأنواعه الأربعة من الإحساس وغيره وبما يكون نفس المدرك وغيره، فالمراد بالعقل الذات المجرّدة ومطلق المدرك وبالصورة ما يعمّ الخارجية والذهنية أي ما يتميّز به الشيء مطلقا، وبالحصول الثبوت والحضور سواء كان بنفسه أو بمثاله، وبالمغايرة المستفادة من الظرفية أعمّ من الذاتية والاعتبارية، وبفي معنى عند كما اختاره المحقّق الدواني. ولا يخفى ما فيه من التكلّفات البعيدة عن الفهم. وإن جعل التعريف للحصولي كان التعريف على ظاهره. والمراد بالعقل قوة
стр. 1264
للنفس تدرك الغائبات بنفسها والمحسوسات بالوسائط، وبصورة الشيء ما يكون آلة لامتيازه سواء كان نفس ماهية الشيء أو شبحا له، والظرفية على الحقيقة. اعلم أنّ القائلين بأنّ العلم هو الصورة فرقتان. فرقة تدّعي وتزعم أنّ الصور العقلية مثل وأشباح للأمور المعلومة بها مخالفة لها بالماهية، وعلى قول هؤلاء لا يكون للأشياء وجود ذهني بحسب الحقيقة بل بحسب المجاز، كأن يقال مثلا النار موجودة في الذهن ويراد أنّه يوجد فيه شبح له نسبة مخصوصة إلى ماهية النار، بسببها كان ذلك الشبح علما بالنار لا بغيرها من الماهيات، ويكون العلم حينئذ من مقولة الكيف ويصير العلم والمعلوم متغايرين ذاتا واعتبارا. وفرقة تدّعي أنّ تلك الصورة مساوية في الماهية للأمور المعلومة بها، بل الصور هي ماهيات المعلومات من حيث إنّها حاصلة في النفس، فيكون العلم والمعلوم متّحدين بالذات مختلفين بالاعتبار. وعلى قول هؤلاء يكون للأشياء وجودان خارجي وذهني بحسب الحقيقة. والتعريف الثاني للعلم مبني على هذا المذهب. وعلى هذا قال الشيخ؛ الإدراك الحقيقة المتمثّلة عند المدرك. والثاني لبعض المتكلمين من المعتزلة أنّه اعتقاد الشيء على ما هو به، والمراد بالشيء الموضوع أو النسبة الحكمية أي اعتقاد الشيء على وجه ذلك الشيء متلبّس به في حدّ ذاته من الثبوت والانتفاء. وفيه أنّه غير مانع لدخول التقليد المطابق فزيد لدفعه عن ضرورة أو دليل أي حال كون ذلك الاعتقاد المطابق كائنا عن ضرورة أو دليل واعتقاد المقلّد، وإن كان ناشئا عن دليل لأنّ قول المجتهد حجة للمقلّد إلّا أنّ مطابقته ليست ناشئة عن دليل، ولذا يقلده فيما يصيب ويخطئ، لكنه بقي الظّنّ الصادق الحاصل عن ضرورة أو دليل ظنّي داخلا فيه، إلّا أن يخصّ الاعتقاد بالجازم اصطلاحا. ويرد أيضا عليهم خروج العلم بالمستحيل فإنّه ليس شيئا اتفاقا، ومن أنكر تعلّق العلم بالمستحيل فهو مكابر للبديهي ومناقض لكلامه، لأنّ هذا الإنكار حكم على المستحيل بأنّه لا يعلم فيستدعي العلم بامتناع الحكم على ما ليس بمعلوم، إلّا أن يقال المستحيل شيء لغة ولو مجازا، وفيه أنّه يلزم حينئذ استعمال المجاز في التعريف بلا قرينة. وأيضا يرد عليهم خروج العلم التصوّري لعدم اندراجه في الاعتقاد فإنّه عبارة عن الحكم الذهني. والثالث للقاضي أبي بكر الباقلاني أنّه معرفة المعلوم على ما هو به فيخرج عنه علم الله تعالى إذ لا يسمّى علمه معرفة إجماعا لا لغة ولا اصطلاحا مع كونه معترفا بأنّ لله تعالى علما حيث أثبت له تعالى علما وعالمية وتعلّقا إمّا لأحدهما أو لكليهما كما سيجيء، فيكون العلم المطلق مشتركا معنويا عنده بين علم الواجب وعلم الممكن، فلا بدّ من دخوله في تعريف مطلق العلم بخلاف المعتزلة فإنّهم لا يعترفون العلم الزائد ويقولون إنّه عين ذاته تعالى. فلفظ العلم عندهم مشترك لفظي، فالتعريف المذكور يكون لمطلق العلم الحادث إذ لا مطلق سواه، ولذا لم يورد النقض عليهم بعلمه تعالى وأيضا ففيه دور إذ المعلوم مشتق من العلم ومعناه ما من شأنه أن يعلم أي أن يتعلّق به العلم، فلا يعرف إلّا بعد معرفته.
وأيضا فقيد على ما هو به قيد زائد إذ المعرفة لا تكون إلّا كذلك لأنّ إدراك الشيء لا على ما هو به جهالة لا معرفة، إذ لا يقال في اللغة والعرف والشرع للجاهل جهلا مركّبا أنّه عارف.
كيف ويلزم حينئذ أن يكون أجهل الناس أعرفهم. والرابع للشيخ أبي الحسن الأشعري فقال تارة بالقياس إلى متعلّق العلم هو إدراك المعلوم على ما هو به وفيه دور، وتارة بالقياس إلى محلّ العلم هو الذي يوجب كون من قام به عالما وبعبارة أخرى هو الذي يوجب لمن قام به
стр. 1265
اسم العالم وفيه دور أيضا. وأيضا الإدراك مجاز عن العلم والمجاز لا يستعمل في الحدود. فإن أجيب بأنّ الإدراك عند المنطقيين مشتهر في العلم بالمعنى المقابل للظّنّ والشكّ والجهل والتقليد والمجاز المشهور حقيقة عرفية فيصحّ استعماله. قلنا لم يندفع بذلك تعريف الشيء بنفسه فكأنّه قيل هو علم المعلوم، وأيضا فيه زيادة قيد على ما هو به فإنّ المعلوم لا يكون إلّا كذلك. الخامس لابن فورك أنّه ما يصح لمن قام به اتقان الفعل أي إحكامه وتخليته عن وجوه الخلل، فإن أراد ما يستقلّ بالصّحة فهو باطل قطعا، وإن أراد ماله مدخل فيها فيدخل القدرة في الحدّ ويخرج عنه علمنا إذ لا مدخل له في صحة الاتقان على رأينا، إذ معنى الاتقان الإيجاد على وجه الإحكام، وأفعالنا ليست بإيجادنا. ولو سلّم ذلك يرد عليه علم أحدنا بنفسه وبالباري تعالى وبالمستحيل فإنّ ما تعلّق به هذا العلم ليس فعلا ولا مما يصحّ إتقانه. واعلم أنّ التقليد والظّنّ لا يدخلان في هذا التعريف وكذا الشّك والوهم لأنّ اتقان الفعل وتخليته عن وجوه الخلل إنّما يتصوّر إذا كان عالما بالمفاسد والمصالح علما يقينا تفصيليا. ولذا استدلّوا بإتقان العالم على علمه تعالى، ولهم عبارات قريبة من هذه العبارات كأن يقال تبيين المعلوم على ما هو به أي كشفه وتمييزه، وفيه الزيادة المذكورة والدّور وأنّ التبيين مشعر بالظّهور بعد الخفاء، فيخرج علمه تعالى. أو يقال هو اثبات المعلوم على ما هو به، وفيه الزيادة والدّور وانه يلزم أن يكون العالم منا بوجوده تعالى مثبتا له تعالى وهو محال. أو يقال هو الثقة بأنّ المعلوم على ما هو به وفيه الزيادة والدّور، وأنّه يوجب كون الباري تعالى واثقا بما هو عالم به وذلك مما يمتنع إطلاقه عليه شرعا. السادس للإمام الرازي أي على تقدير تسليمه أنّ العلم نظري وهو اعتقاد جازم مطابق لموجب إمّا ضرورة أو دليل أي يكون ذلك الاعتقاد المقيّد بالجزم والمطابقة ناشئا عن ضرورة أو دليل فبقيد الجزم خرج الجهل المركّب وتقليد المصيب. فإنّ الاعتقاد وإن كان ناشئا عن الدليل من قول المقلّد لكن مطابقته ليست ناشئة منه بل اتفاقي، وقد مرّ ولا يردّ على هذا النقض بعلمه تعالى لأنّ الإمام اختار في المطالب العالية نفي العلم عن ذاته تعالى وأثبت له العالمية التي فسّرها بالتعلّق بين العالم والمعلوم، لكنه يخرج عنه التصوّر لعدم كونه اعتقادا مع أنّه علم. يقال علمت حقيقة الإنسان وعلمت معنى المثلّث. السابع وهو المختار من بين تعريفاته عند المتكلّمين لبرائه عمّا ذكر من الخلل في غيره وتناوله للتصوّر مع التصديق اليقيني أنّه صفة توجب تمييزات بين المعاني لا يحتمل النقيض والصفة وهي ما يقوم بغيره، فيتناول العلم وغيره. وبقوله توجب تمييزا أي توجب لمحلّها الذي هو النفس تمييزه لشيء لأنّ التمييز المتفرّع على الصفة إنّما هو له لا للصفة، خرج الصفات التي توجب لمحلها التميّز فقط لا التمييز وهي ما عدا الصفات الإدراكية فإنّ القدرة توجب كون محلها متميزا عن العاجز لا كون محلها مميزا لشيء بخلاف الصفات الإدراكية فإنّها توجب لمحلها التمييز للأشياء والتميز عن الأشياء معا. وبقوله بين المعاني أي ما ليس من الأعيان المحسوسة بالحسّ الظاهر خرج إدراك الحواس الظاهرة، وهذا عند من يقول إنّه ليس بعلم بل إدراك مخالف لماهية العلم يحصل بالحواس وأمّا من يقول بكونه قسما من العلم كالشيخ الأشعري فيترك هذا القيد من التعريف. ثم منهم من نفى الحواس الباطنة وقال النفس مدركة للجزئيات المعنوية فلم يقيّد المعاني بالكلّية كما في هذا التعريف، فعلى هذا يشتمل العلم التعقّل والتوهّم والتخيّل كما لا يخفى. ومنهم من أثبتها فقيّدها
стр. 1266
بها إخراجا لإدراك الحواس الباطنة فإنّه إدراك المعاني الجزئية ويسمّى ذلك الإدراك تخيّلا وتوهّما. فالعلم عنده بمعنى التعقّل، وبقوله لا يحتمل النقيض أي لا يحتمل ذلك الشيء المتعلّق نقيض ذلك التمييز بوجه من الوجوه خرج الظّنّ والشكّ والوهم لأنّها توجب لمحلّها تمييزا يحتمل النقيض في الحال، وكذا الجهل المركّب والتقليد فإنّهما يوجبان تمييزا يحتمل النقيض في المآل. أمّا في الجهل فلأنّ الواقع يخالفه فيجوز أن يطلع عليه، وأمّا في التقليد فلعدم استناده إلى موجب من حسّ أو بديهة أو عادة أو برهان، فيجوز أن يزول بتقليد آخر.
قيل فيه أنّ إخراج الشكّ والوهم من التعريف مما لا يعرف وجهه لأنّ كلاهما تصوّران على ما بيّن في موضعه، والتصوّر داخل في التعريف بناء على أن لا نقيض للتصوّر أصلا وسيجيء تحقيقه في لفظ النقيض فلا وجه لإخراجه، بل لا وجه لصحته أصلا. قلت الشكّ والوهم من حيث إنّه تصوّر للنسبة من حيث هي هي لا نقيض له، وهما بهذا الاعتبار داخلان في العلم. وأمّا باعتبار أنّه يلاحظ في كلّ منهما النسبة مع كلّ واحد من النفي والإثبات على سبيل تجويز المساوي والمرجوح. ولذا يحصل التردّد والاضطراب فله نقيض، فإنّ النسبة من حيث يتعلّق بها الإثبات تناقضها من حيث يتعلّق بها النفي، وهما بهذين الاعتبارين خارجان عن العلم صرّح بهذين الاعتبارين السيّد السّند في حاشية العضدي. ثم إن كان المعرّف شاملا لعلم الواجب وغيره يجب أن يراد بالإيجاب أعمّ سواء كان بطريق السببية كما في علم الواجب أو بطريق العادة كما في علم الخلق، وإن كان المعرّف علم الخلق يجب تخصيصه بالإيجاب العادي على ما هو المذهب من استناد جميع الممكنات إلى الله تعالى ابتداء، فالمعنى أنّ العلم صفة قائمة بالنفس يخلق الله تعالى عقيب تعلّقها بالشيء أن يكون النفس. مميزا له تمييزا لا يحتمل النقيض. فعلى هذا الضمير في لا يحتمل راجع إلى المتعلّق الدال عليه لفظ التمييز فإنّ التمييز لا يكون إلّا بشيء. فعدم الاحتمال صفة لمتعلّقه وإنّما لم يكن راجعا إلى نفس التمييز لأنّه إن كان المراد به المعنى المصدري أعني كون النفس مميزا فلا نقيض له أصلا لا في التصوّر ولا في التصديق، وإن كان ما به التمييز أعني الصورة في التصوّر والنفي والإثبات في التصديق فلا معنى لاحتماله نقيض نفسه إذ الواقع لا يكون إلّا أحدهما مع مخالفته لما اشتهر من أنّ اعتقاد الشيء كذا، مع العلم بأنّه لا يكون إلّا كذا علم ومع الاحتمال بأنّه لا يكون كذا ظنّ، فإنّه صريح في أنّ المتعلّق أعني الشيء محتمل، ثم المتعلّق للصورة الماهية وللنفي والإثبات الطرفان. ثم المراد بالنقيض إمّا نقيض المتعلّق كما قيل وحينئذ المراد بالتمييز إمّا المعنى المصدري، فالمعنى صفة توجب لمحلّها أن يكشف لمتعلقها بحيث لا يحتمل المتعلّق نقيضه، وحينئذ يكون الصفة نفس الصورة والنفي والإثبات لا ما يوجبها أو ما به التمييز، وحينئذ تكون الصفة ما يوجبها. ولا يخفى ما فيه لأنّ الشيء لا يكون محتملا لنقيضه أصلا من الصورة والنفي والإثبات كما مرّ، إذ الواقع لا يكون إلّا أحدهما فلا وجه لذكره أصلا، إلّا أن يقال المتعلّق وإن لم يكن محتملا لنقيضه في نفس الأمر لكن يحتمله عند المدرك بأن يحصل كلّ منهما بذلك الآخر، وهذا غير ظاهر. وإمّا نقيض التمييز كما هو التحقيق كما قيل أيضا وحينئذ إمّا أن يراد بالتمييز المعنى المصدري وهو حاصل التحرير الذي سبق وهذا أيضا بالنظر إلى الظاهر لأنّ التمييز بالمعنى المصدري ليس له نقيض يحتمله المتعلّق أصلا، وإمّا ما به التمييز وهذا هو التحقيق الحقيقي.
فخلاصة التعريف أنّ العلم أمر قائم بالنفس
стр. 1267
يوجب لها أمرا به تميّز الشيء عما عداه بحيث لا يحتمل ذلك الشيء نقيض ذلك الأمر. فإذا تعلّق علمنا مثلا بماهية الإنسان حصل عند النفس صورة مطابقة لها لا نقيض لها أصلا، بها تميّزها عما عداه. وإذا تعلّق علمنا بأنّ العالم حادث حصل عندها إثبات أحد الطرفين للآخر بحيث تميّزها عما عداهما، لكن قد يكون مطابقا جازما فلا يحتمل النقيض، أعني النفي وقد لا يكون فيحتمله. فالعلم ليس نفس الصورة والنفي والإثبات عند المتكلّمين بل ما يوجبها فإنّهم يقولون إنّه صفة حقيقية ذات إضافة يخلقها الله تعالى بعد استعمال العقل أو الحواس أو الخبر الصادق تستتبع انكشاف الأشياء إذا تعلّقت بها، كما أنّ القدرة والسمع والبصر كذلك. وما هو المشهور من أنّ العلم هو الصورة الحاصلة فهو مذهب الفلاسفة القائلين بانطباع الأشياء في النفس وهم ينفونه، والتقسيم إلى التصوّر والتصديق ليس بالذات عندهم، بل العلم باعتبار إيجابه النفي والإثبات تصديق، وباعتبار عدم إيجابه لهما تصوّر؛ وعلى هذا قيل بأنّه إن خلا عن الحكم فتصوّر وإلّا فتصديق. والمراد بالصورة عندهم الشّبح والمثال الشبيه بالمتخيّل في المرآة، وليس هذا من الوجود الذهني، فإنّ من قال به يقول إنّه أمر مشارك للوجود الخارجي في تمام الماهية فلا يرد أنّ القول بالصورة فرع الوجود الذهني، والمتكلمون ينكرونه. والمراد بالنفي والإثبات المعنى المصدري وهو إثبات أحد الطرفين للآخر وعدم إثبات أحدهما له، ولذا جعلوا متعلّقهما الطرفين لا إدراك أنّ النسبة واقعة أو ليست بواقعة كما هو مصطلح الفلاسفة، فلا يرد أنّ النفي والإثبات ليسا نقيضين لارتفاعهما عن الشّكّ وإرادة الصورة عن التمييز ليس على خلاف الظاهر، بل مبني على المساهلة والاعتماد على فهم السامع للقطع بأنّ المحتمل للنقيض هو التمييز بمعنى الصورة والنفي والإثبات دون المصدري فتأمّل، فإنّ هذا المقام من مطارح الأذكياء. وقيل المراد نقيض الصفة وقوله لا يحتمل صفة للصفة لا للتمييز، وضمير لا يحتمل راجع إلى المتعلّق، فالمعنى صفة توجب تمييزا لا يحتمل متعلّقها نقيض تلك الصفة، فالتصوّر حينئذ نفس الصورة لا ما يوجبها وكذا التصديق نفس الإثبات والنفي والتمييز بالمعنى المصدري. ولا يخفى أنّه خلاف الظاهر، والظاهر أن يكون لا يحتمل صفة للتمييز ومخالف لتعريف العلم عند القائلين بأنّه من باب الإضافة. وقالوا إنّه نفس التعلّق وعرّفوه بأنّه تمييز معنى عند النفس لا يحتمل النقيض، فإنّه لا يمكن أن يراد فيه نقيض الصفة، والتمييز في هذا التعريف بمعنى الانكشاف، وإلّا لم يكن العلم نفس التعلّق؛ فالانكشاف التصوّري لا نقيض له وكذا متعلّقه، والانكشاف التصديقي أعني النفي والإثبات كلّ واحد منهما نقيض الآخر ومتعلّقه قد يحتمل النقيض وقد لا يحتمله. وقد أورد على الحدّ المختار العلوم العادية فإنّها تحتمل النقيض، والجواب أنّ احتمال العاديات للنقيض بمعنى أنّه لو فرض نقيضها لم يلزم منه محال لذاته غير احتمال متعلّق التمييز الواقع فيه، أي في العلم العادي للنقيض، لأنّ الاحتمال الأول راجع إلى الإمكان الذاتي الثابت للممكنات في حدّ ذاتها، حتى الحسّيات التي لا تحتمل النقيض اتفاقا.
والاحتمال الثاني هو أن يكون متعلّق التمييز محتملا لأن يحكم فيه المميز بنقيضه في الحال أو في المآل ومنشأه ضعف ذلك التمييز إمّا لعدم الجزم أو لعدم المطابقة أو لعدم استناده إلى موجب، وهذا الاحتمال الثاني هو المراد.
والتعريف الأحسن الذي لا تعقيد فيه هو أنّه يتجلّى بها المذكور لمن قامت هي به، فالمذكور يتناول الموجود والمعدوم والممكن والمستحيل
стр. 1268
بلا خلاف، ويتناول المفرد والمركّب والكلّي والجزئي، والتجلّي هو الانكشاف التام فالمعنى أنّه صفة ينكشف بها لمن قامت به ما من شأنه أن يذكر انكشافا تاما لا اشتباه فيه. واختيار كلمة من لإخراج التجلّي الحاصل للحيوانات العجم فقد خرج النور فإنّه يتجلّى به لغير من قامت به، وكذا الظّنّ والجهل المركّب والشّكّ والوهم واعتقاد المقلّد المصيب أيضا لأنّه في الحقيقة عقدة على القلب، فليس فيه انكشاف تام. هذا كلّه خلاصة ما في شرح المواقف وما حقّقه المولوي عبد الحكيم في حاشيته وحاشية الخيالي.
فائدة:
قال المتكلّمون لا بدّ في العلم من إضافة ونسبة مخصوصة بين العالم والمعلوم بها يكون العالم عالما بذلك المعلوم والمعلوم معلوما لذلك العالم، وهذه الإضافة هي المسمّاة عندهم بالتعلّق. فجمهور المتكلّمين على أنّ العلم هو هذا التعلّق إذ لم يثبت غيره بدليل فيتعدّد العلم بتعدّد المعلومات كتعدّد الإضافة بتعدّد المضاف إليه. وقال قوم من الأشاعرة هو صفة حقيقية ذات تعلّق، وعند هؤلاء فثمة أمر أنّ العلم وهو تلك الصفة والعالمية أي ذلك التعلّق، فعلى هذا لا يتعدّد العلم بتعدّد المعلومات إذ لا يلزم من تعلّق الصفة بأمور كثيرة تكثر الصفة، إذ يجوز أن يكون لشيء واحد تعلّقات بأمور متعدّدة.
وأثبت القاضي الباقلاني العلم الذي هو صفة موجودة والعالمية التي هي من قبيل الأحوال عنده وأثبت معها تعلّقا، فإمّا للعلم فقط أو للعالمية فقط، فههنا ثلاثة أمور: العلم والعالمية والتعلّق الثابت لأحدهما، وإمّا لهما معا، فههنا أربعة أمور: العلم والعالمية وتعلّقاهما. وقال الحكماء العلم هو الموجود الذهني إذ يعقل ما هو عدم صرف بحسب الخارج كالممتنعات والتعلّق إنّما يتصوّر بين شيئين متمايزين ولا تمايز إلّا بأن يكون لكلّ منهما ثبوت في الجملة، ولا ثبوت للمعدوم في الخارج فلا حقيقة له إلّا الأمر الموجود في الذهن، وذلك الأمر هو العلم. وأمّا التعلّق فلازم له والمعلوم أيضا فإنّه باعتبار قيامه بالقوة العاقلة علم، وباعتباره في نفسه من حيث هو هو معلوم، فالعلم والمعلوم متّحدان بالذات مختلفان بالاعتبار؛ وإذا كان العلم بالمعدومات كذلك وجب أن يكون سائر المعلومات أيضا كذلك، إذ لا اختلاف بين أفراد حقيقة واحدة نوعية، كذا في شرح المواقف.
قال مرزا زاهد هذا في العلم الحصولي وأما في الحضوري فالعلم والمعلوم متّحدان ذاتا واعتبارا، ومن ظنّ أنّ التغاير بينهما في الحضوري أيضا اعتبارا كتغاير المعالج والمعالج فقد اشتبه عليه التغاير الذي هو مصداق تحقّقهما بالتغاير الذي هو بعد تحقّقهما، فإنّه لو كان بينهما تغاير سابق لكان العلم الحضوري صورة منتزعة من المعلوم وكان علما حصوليا. وفي أبي الفتح حاشية الحاشية الجلالية «١» أمّا القائلون بالوجود الذهني من الحكماء وغيرهم فاختلفوا اختلافا ناشئا من أنّ العلم ليس حاصلا قبل حصول الصورة في الذهن بداهة واتفاقا، وحاصل عنده بداهة واتفاقا، والحاصلة معه ثلاثة أمور: الصورة الحاصلة وقبول الذهن من المبدأ الفيّاض وإضافة مخصوصة بين العالم والمعلوم.
فذهب بعضهم إلى أنّ العلم هو الصورة الحاصلة فيكون من مقولة الكيف، وبعضهم إلى أنّه الثاني فيكون من مقولة الانفعال، وبعضهم إلى أنّه الثالث فيكون من مقولة الإضافة. والأصح
стр. 1269
المذهب الأول لأنّ الصورة توصف بالمطابقة كالعلم، والإضافة والانفعال لا يوصفان بها، لكن القول بأنّ الصورة العقلية من مقولة الكيف إنّما يصحّ إذا كانت مغايرة لذي الصورة بالذات قائمة بالعقل كما هو مذهب القائلين بالشّبح والمثال الحاكمين بأنّ الحاصل في العقل أشباح الأشياء لا أنفسها. وأمّا إذا كانت متّحدة معه بالذات مغايرة له بالاعتبار على ما يدلّ عليه أدلة الوجود الذهني وهو المختار عند المحقّقين القائلين بأنّ الحاصل في الذهن أنفس الأشياء لا أشباحها فلا يصحّ ذلك. فالحقّ أنّ العلم من الأمور الاعتبارية والموجودات الذهنية، وإن كان متحدا بالذات مع الموجود الخارجي إذا كان المعلوم من الموجودات الخارجية سواء كان جوهرا أو عرضا كيفا أو انفعالا أو إضافة أو غيرها. انتهى في شرح المواقف.
قال الإمام الرازي قد اضطرب كلام ابن سينا في حقيقة العلم فحيث بيّن أنّ كون الباري عقلا وعاقلا ومعقولا يقتضي كثرة في ذاته، فسّر العلم بتجرّد العالم والمعلوم من المادة. وردّ بأنّه يلزم منه أنّ يكون كلّ شخص إنساني عالما بجميع المجرّدات، فإنّ النفس الإنسانية مجرّدة عندهم. وحيث قرّر اندراج العلم في مقوله الكيف بالذات وفي مقولة الإضافة بالعرض جعله عبارة عن صفة ذات إضافة. وحيث ذكر أنّ تعقّل الشيء لذاته ولغير ذاته ليس إلّا حضور صورته عنده جعله عبارة عن الصورة المرتسمة في الجوهر العاقل المطابقة لماهية المعقول.
وحيث زعم أنّ العقل البسيط الذي لواجب الوجود ليس عقليته لأجل صور كثيرة بل لأجل فيضانها حتى يكون العقل البسيط كالمبدإ الخلّاق للصور المفصّلة في النفس جعله عبارة عن مجرّد إضافة.
التقسيم:
للعلم تقسيمات. الأول إلى الحضوري والحصولي كما عرفت. الثاني إلى أنّ العلم الحادث إمّا تصوّر أو تصديق، والعلم القديم لا يكون تصوّرا ولا تصديقا، وقد سبق في لفظ التّصوّر. الثالث إلى أنّ الأشياء المدركة أي المعلومة تنقسم إلى ما لا يكون خارجا عن ذات المدرك أي العالم وإلى ما يكون. أما في الأول فالحقيقة الحاصلة عند المدرك هي نفس حقيقتها، وأمّا في الثاني فهي تكون غير الحقيقة الموجودة في الخارج بل هي إمّا صورة منتزعة من الخارج إن كان الإدراك مستفادا من خارج كما في العلم الانفعالي أو صورة حصلت عند المدرك ابتداء، سواء كانت الخارجية مستفادة منها كما في العلم الفعلي، أو لم تكن. وعلى التقديرين فإدراك الحقيقة الخارجية بحصول تلك الصورة الذهنية عند المدرك والاحتياج إلى الانتزاع إنّما هو في المدرك المادي لا غير، كذا في شرح الإشارات. وفي شرح الطوالع الشيء المدرك إمّا نفس المدرك أو غيره، وغيره إمّا غير خارج عنه أو خارج عنه، والخارج عنه إمّا مادي أو غير مادي، فهذه أربعة أقسام.
الأول ما هو نفس المدرك. والثاني ما هو غيره لكنه غير خارج عنه. والثالث ما هو خارج عنه لكنه ماديّ. والرابع ما هو خارج عنه لكنه غير مادي. والأوّلان منها إدراكهما بحصول نفس الحقيقة عند المدرك فيكون إدراكهما حضوريا والأول بدون حلول والثاني بالحلول، والآخران لا يكون إدراكهما بحصول نفس الحقيقة الخارجية بل بحصول مثال الحقيقة، سواء كان الإدراك مستفادا من الخارجية أو الخارجية مستفادة من الإدراك، والثالث إدراكه بحصول صورة منتزعة عن المادة مجرّدة عنها، والرابع لم يفتقر إلى الانتزاع، الرابع إلى واجب أي ممتنع الانفكاك عن العالم كعلمه بذاته وممكن
стр. 1270
كسائر العلوم. الخامس إلى فعلي ويسمّى كلّيا قبل الكثرة وهو ما يكون سببا لوجود المعلوم في الخارج كما نتصوّر السرير مثلا ثم نوجده، وانفعالي ويسمّى كلّيا بعد الكثرة وهو ما يكون مسبّبا عن وجود العالم بأن يكون مستفادا من الوجود الخارجي كما يوجد أمرا في الخارج كالسماء والأرض ثم نتصوّره، فالفعلي ثابت قبل الكثرة والانفعالي بعدها، فالعلم الفعلي كلّي يتفرّع عليه الكثرة وهي الأفراد الخارجية والعلم الانفعالي كلّي يتفرّع على الكثرة. وقد يقال إنّ لنا كلّيا مع الكثرة لكنه من قبيل العلم ومبني على وجود الطبائع الكلّية في ضمن الجزئيات الخارجية.
قال الحكماء: علم الله تعالى بمصنوعاته فعلي لأنّه السّبب لوجود الممكنات في الخارج؛ لكن كون علمه تعالى سببا لوجودها لا يتوقّف على الآلات، بخلاف علمنا بأفعالنا، ولذلك يتخلّف صدور معلومنا عن علمنا. وقالوا إنّ علمه تعالى بأحوال الممكنات على أبلغ النّظام وأحسن الوجوه بالقياس إلى الكلّ من حيث هو كلّ، هو الذي استند عليه وجودها على هذا الوجه دون سائر الوجوه الممكنة، وهذا العلم يسمّى عندهم بالعناية الأزلية. وأمّا علمه تعالى بذاته فليس فعليا ولا انفعاليا أيضا، بل هو عين ذاته بالذات وإن كان مغايرا له بالاعتبار.
السادس إلى ما يعلم بالفعل وهو ظاهر وما يعلم بالقوة كما إذا في يد زيد اثنان فسألنا أزوج هو أو فرد؟ قلنا نعلم أنّ كلّ اثنين زوج، وهذا اثنان، فنعلم أنّه زوج علما بالقوة القريبة من الفعل وإن لم نكن نعلم أنّه بعينه زوج، وكذلك جميع الجزئيات المندرجة تحت الكلّيات فإنّها معلومة بالقوة قبل أن يتنبّه للاندراج. فالنتيجة حاصلة في كبرى القياس، هكذا قال بعض المتكلّمين. السابع إلى تفصيلي وإجمالي، والتفصيلي كمن ينظر إلى أجزاء المعلوم ومراتبه بحسب أجزائه بأن يلاحظها واحدا بعد واحد، والإجمالي كمن يعلم مسئلة فيسأل عنها فإنّه يحضر الجواب الذي هو تلك المسألة بأسرها في ذهنه دفعة واحدة وهو أي ذلك الشخص المسئول متصوّر للجواب لأنّه عالم بأنه قادر عليه، ثم يأخذ في تقرير الجواب، فيلاحظ تفصيله، ففي ذهنه أمر بسيط هو مبدأ التفاصيل؛ والتفرقة بين الحالة الحاصلة دفعة عقيب السؤال وبين حالة الجهل الثابتة قبل السؤال وملاحظة التفصيل ضرورية وجدانية، إذ في حالة الجهل المسماة عقلا بالفعل ليس إدراك الجواب حاصلا بالفعل بل النفس في تلك الحالة تقوى على استحضاره بلا تجشّم كسب جديد، فهناك قوة محضة. وفي الحالة الحاصلة عقيب السؤال قد حصل بالفعل شعور وعلم ما بالجواب لم يكن حاصلا قبله. وفي الحالة التفصيلية صارت الأجزاء ملحوظة قصدا ولم يكن حاصلا في شيء من الحالتين السابقتين، وشبه ذلك بمن يرى نعما كثيرة تارة دفعة فإنّه يرى في هذه الحالة جميع أجزائه ضرورة، وتارة بأن يحدّق البصر نحو واحد واحد فيفصّل أجزاؤه. فالرؤية الأولى إجمالية والثانية تفصيلية. وأنكر الإمام الرازي العلم الإجمالي.
فائدة:
العلم الإجمالي على تقدير جواز ثبوته في نفسه هل يثبت لله تعالى أولا؟ جوّزه القاضي والمعتزلة، ومنعه كثير من أصحابنا وأبو الهاشم. والحقّ أنّه إن اشترط في الإجمالي الجهل بالتفصيل امتنع عليه تعالى، وإلّا فلا.
الثامن إلى التعقّل والتوهّم والتخيّل والإحساس وقد سبق في لفظ الإحساس. التاسع إلى الضروري والنظري، وعلم الله تعالى عند المتكلّمين لا يوصف بضرورة ولا كسب، فهو واسطة بينهما وأما عند المنطقيين فداخل في الضروري وقد سبق.
стр. 1271
فائدة:
الفرق بين العلم بالوجه وبين العلم بالشيء من وجه أنّ معنى الأول حصول الوجه عند العقل ومعنى الثاني أنّ الشيء حاصل عند العقل لكن لا حصولا تاما، فإنّ التصوّر قابل للقوة والضعف كما إذا تراءى لك شبح من بعيد فتصوّرته تصورا ما، ثم يزداد انكشافا عندك بحسب تقاربك إليه إلى أن يحصل في عقلك كمال حقيقته. ولو كان العلم بالوجه هو العلم بالشيء من ذلك الوجه على ما ظنّه من لا تحقيق له لزم أن يكون جميع الأشياء معلومة لنا مع عدم توجّه عقولنا إليها، وذلك ظاهر الاستحالة، كذا في شرح المطالع في بحث الموضوع. وقال المولوي عبد الحكيم في حاشية شرح المواقف في المقصد الرابع من مقاصد العلم في الموقف الأول: اعلم أنّهم اختلفوا في علم الشيء بوجه وعلم وجه الشيء. فقال من لا تحقيق له إنّه لا تغاير بينهما أصلا. وقال المتأخّرون بالتغاير بالذات إذ في الأول الحاصل في الذهن نفس الوجه وهو آلة لملاحظة الشيء، والشيء معلوم بالذات، وفي الثاني الحاصل في الذهن صورة الوجه وهو المعلوم بالذات من غير التفات إلى الشيء ذي الوجه. وقال المتقدّمون بالتغاير بالاعتبار إذ لا شكّ في أنّه لا يمكن أن يشاهد بالضاحك أمر سواه، إلا أنّه إذا اعتبر صدقه على أمر واتحاده معه كما في موضوع القضية المحصورة كان علم الشيء بالوجه، وإذا اعتبر مع قطع النظر عن ذلك كان علم الوجه كما في موضوع القضية الطبيعية.
فائدة:
أثبت أبو هاشم علما لا معلوم له كالعلم بالمستحيل فإنّه ليس بشيء والمعلوم شيء وهذا أمر اصطلاحي محض لا فائدة فيه.
فائدة:
محلّ العلم الحادث سواء كان متعلّقا بالكلّيات أو بالجزئيات عند أهل الحقّ غير متعيّن عقلا، بل يجوز عندهم عقلا أن يخلق الله تعالى في أيّ جوهر أراد من جواهر البدن؛ لكنّ السّمع دلّ على أنّه القلب. قال تعالى: فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها «١». وقال: أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها «٢». هذا وقد اختلف المتكلّمون في بقاء العلم، فالأشاعرة قضوا باستحالة بقائه كسائر الأعراض عندهم. وأما المعتزلة فقد أجمعوا على بقاء العلوم الضرورية والمكتسبة التي لا يتعلّق بها التكليف. واختلفوا في العلوم المكتسبة المكلّف بها، فقال الجبائي إنّها ليست باقية وإلّا لزم أن لا يكون المكلّف بها حال بقائها مطيعا ولا عاصيا ولا مثابا ولا معاقبا مع تحقق التكليف وهو باطل بناء على أنّ لزوم الثواب أو العقاب على ما كلّف به. وخالفه أبو هاشم في ذلك وأوجب بقاء العلوم مطلقا. وقال الحكماء محلّ العلم الحادث النفس الناطقة أو المشاعر العشر الظاهرة والباطنة وقد سبق في لفظ الحسّ.
فائدة:
علم الله سبحانه بذاته نفس ذاته، فالعالم والمعلوم واحد وهو الوجود الخاص، كذا في شرح الطوالع، أي واحد بالذات، أمّا بالاعتبار فلا بدّ من التغاير. ثم قال: وعلم غير الله تعالى بذاته وبما ليس بخارج عن ذاته هو حصول نفس المعلوم، ففي العلم بذاته العالم والمعلوم واحد، والعلم وجود العالم والمعلوم والوجود زائد،
стр. 1272
فالعلم غير العالم والمعلوم، والعلم بما ليس بخارج عن العالم من أحواله غير العالم والمعلوم والمعلوم أيضا غير العالم، فيتحقّق في الأول أمر واحد وفي الثاني اثنان وفي الثالث ثلاثة؛ والعلم بالشيء الذي هو خارج عن العالم عبارة عن حصول صورة مساوية للمعلوم فيتحقّق أمور أربعة: عالم ومعلوم وعلم وصورة. فالعلم حصول صورة المعلوم في العالم، ففي العلم بالأشياء الخارجة عن العالم صورة وحصول تلك الصورة وإضافة الصورة إلى الشيء المعلوم وإضافة الحصول إلى الصورة. وفي العلم بالأشياء الغير الخارجة عن العالم حصول نفس ذلك الشيء الحاصل وإضافة الحصول إلى نفس ذلك الشيء. ولا شكّ أنّ الإضافة في جميع الصور عرض. وأمّا نفس حقيقة الشيء في العلم بالأشياء الغير الخارجة عن العالم يكون جوهرا إن كان المعلوم ذات العالم لأنّه حينئذ تكون تلك الحقيقة موجودة لا في موضوع ضرورة كون ذات الموضوع العالم كذلك، وإن كان المعلوم حال العالم يكون عرضا. وأمّا الصورة في العلم بالأشياء الخارجة عن العالم فإن كانت صورة لعرض بأن يكون المعلوم عرضا فهو عرض بلا شكّ، وإن كانت صورة لجوهر بأن يكون المعلوم جوهرا فعرض أيضا انتهى. وهذا مبني على القول بالشّبح، وأمّا على القول بحصول ماهيات الأشياء في الذهن فجوهر.
فائدة:
قال الصوفية: علم الله سبحانه صفة نفسية أزلية. فعلمه سبحانه بنفسه وعلمه بخلقه علم واحد غير منقسم ولا متعدّد، لكنه يعلم نفسه بما هو له ويعلم خلقه بما هم عليه، ولا يجوز أن يقال إنّ معلوماته أعطته العلم من أنفسها كما قال الامام محي الدين العربي لئلّا يلزم كونه استفاد شيئا من غيره، فلنعذره. ولا نقول كان ذلك مبلغ علمه ولكنّا وجدناه سبحانه بعد هذا يعلمها بعلم أصلي منه غير مستفاد مما هي عليه فيما اقتضته بحسب ذواتها، غير أنّها اقتضت في نفسها ما علمه سبحانه عليها فحكم له ثانيا بما اقتضته وهو ما علمها عليه. ولمّا رأى الإمام المذكور أنّ الحقّ حكم للمعلومات بما اقتضته من نفسها ظنّ أنّ علم الحقّ مستفاد من اقتضاء المعلومات، فقال إنّ المعلومات أعطت الحق العلم من نفسها وفاته أنّها إنّما اقتضت ما علمها عليه بالعلم الكلّي الأصلي النفسي قبل خلقها وإيجادها، فإنّها ما تعيّنت في العلم الإلهي إلّا بما علمها لا بما اقتضته ذواتها، ثم اقتضت ذواتها بعد ذلك من نفسها أمورا هي عين ما علمها عليه أوّلا، فحكم لها ثانيا بما اقتضته، وما حكم إلّا بما علمها عليه فتأمّل، فيسمّى الحقّ عليما بنسبة العلم إليه مطلقا وعالما بنسبة معلومية الأشياء إليه، وعلّاما بنسبة العلم ومعلومية الأشياء إليه معا. فالعليم اسم صفة نفسية لعدم النظر فيه إلى شيء مما سواه، إذ العلم ما يستحقّه النفس في كمالها لذاتها. وأمّا العالم فاسم صفة فعلية وذلك علمه للأشياء سواء كان علمه لنفسه أو لغيره فإنّها فعلية، يقال عالم بنفسه أي علم نفسه وعالم بغيره أي علم غيره، فلا بدّ أن تكون صفة فعلية. وأمّا العلّام فبالنظر إلى النسبة العلمية اسم صفة نفسية كالعليم وبالنظر إلى نسبة معلومية الأشياء إليه اسم صفة فعلية، ولذا غلب وصف الخلق باسم العالم دون العليم والعلّام، فيقال فلان عالم ولا يقال عليم ولا علّام مطلقا، إلّا أن يقال عليم بأمر كذا، ولا يقال علّام بأمر كذا، بل إن وصف بشخص فلا بدّ من التقييد، فيقال فلان علّام في فنّ كذا، وهذا على سبيل التوسّع والتجوّز. وليس قولهم فلان علّامة من هذا القبيل لأنّه ليس من أسماء الله تعالى، فلا يجوز أن يقال إنّ الله علّامة فافهم، كذا في الانسان
стр. 1273
الكامل. والعالم في اصطلاح المتصوفة: هو الذي وصل إلى علم اليقين بذات وصفات وأسماء الله، وليس بطريق الكشف والشّهود.
كذا في كشف اللغات «١».
علم الأخلاق:
[في الانكليزية] Ethics ،morals
[ في الفرنسية] Ethique morale
هو علم السلوك وقد سبق في المقدمة، وهو من أنواع الحكمة العملية، ويسمّى تهذيب الأخلاق والحكمة الخلقية أيضا كما مرّ في بيان تقسيم الحكمة في المقدمة أيضا.
العلم الأدنى:
[في الانكليزية] Physics
[ في الفرنسية] Physique
هو العلم الطبيعي وقد سبق في المقدمة.
العلم الأدنى:
[في الانكليزية] Physics
[ في الفرنسية] Physique
هو العلم الطبيعي وقد مرّ في المقدمة.
العلم الأسفل:
[في الانكليزية] Philosophy
[ في الفرنسية] Philosophie
هو الحكمة الطبيعية وقد سبق في المقدمة.
العلم الأعلى:
[فى الانكليزية] Metaphysics -
[ في الفرنسية] metaphysique هو العلم الإلهي وقد سبق في المقدمة في بيان العلوم العقلية.
العلم الأقدم:
[فى الانكليزية] More general science -
[ في الفرنسية] Science plus generale هو العلم الذي موضوعه أعمّ من موضوع علم آخر وقد سبق في المقدمة.
العلم الإلهي:
[في الانكليزية] Metaphysics ،first philosophy
[ في الفرنسية] Metaphysique ،philosophie premiere
هو علم من أنواع الحكمة النظرية، ويسمّى أيضا بالعلم الأعلى وبالفلسفة الأولى وبالعلم الكلّي وبما بعد الطبيعة وبما قبل الطبيعة وقد سبق في المقدمة.
العلم الأوسط:
[فى الانكليزية] Mathematics -
[ في الفرنسية] Mathematique هو الرياضي ويسمّى بالحكمة الوسطى أيضا وقد سبق في المقدمة.
علم البلاغة:
[في الانكليزية] Rhetoric
[ في الفرنسية] Rhetorique
هو علم المعاني والبيان وقد سبق في المقدمة.
العلم التّعليمي:
[فى الانكليزية] Mathematics
[ في الفرنسية] Mathematique هو الرياضي.
علم التّوحيد والصّفات:
[في الانكليزية] Kalam (moslem rational theology)
[ في الفرنسية] Le Kalam (theologie dogmatique ou rationnelle musulmane)
والصفات هو علم الكلام وقد سبق في المقدمة.
علم الحديث:
[فى الانكليزية] Science of Hadith
[ في الفرنسية] Science de Hadih هو علم يعرف به أقوال رسول الله ﵌ وأفعاله وأحواله وقد سبق في المقدمة.
علم الدّراية:
[فى الانكليزية] Moslem jurisprudence
[ في الفرنسية] Jurisprudence musulmane بكسر الدال وبالراء المهملة هو علم الفقه وأصول الفقه وقد سبق في المقدمة.
علم السّلوك:
[في الانكليزية] Psychology
[ في الفرنسية] Psychologie
هو معرفة النفس ما لها وما عليها من الوجدانيات وقد سبق في المقدمة.
стр. 1274
علم السّماء والعالم:
[في الانكليزية] Science of de Caelo et Mundo ،(part of physics)
[ في الفرنسية] Science du Ciel et du Monde (partie de la physique)
هو من أنواع العلم الطبيعي.
علم العدد:
[في الانكليزية] Arithmatics
[ في الفرنسية] Arithmetique
هو علم من أصول الرياضي وقد سبق في المقدمة.
علم الكلام:
[في الانكليزية] Kalam (islamic rational or dogmatic theology)
[ في الفرنسية]
Le Kalam( theologie dogmatique ou rationnelle musulmane )
ويسمّى بعلم أصول الدين أيضا، هو اسم علم من العلوم الشرعية المدونة وقد سبق في المقدمة.
العلم الكلّي:
[في الانكليزية] Universal science (metaphysics)
[ في الفرنسية] Science universelle (metaphysique)
هو العلم الإلهي وقد سبق في المقدمة.
العلم اللّدني:
[في الانكليزية] Mysticism
[ في الفرنسية] Mysticisme
هو العلم الذي تعلّمه العبد من الله تعالى من غير واسطة ملك ونبي بالمشافهة والمشاهدة، كما كان للخضر ﵇. قال تعالى وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً «١» وقيل هو معرفة ذات الله تعالى وصفاته علما يقينيا من مشاهدة وذرق ببصائر القلوب كذا في مجمع السلوك.
علم الموهبة:
[فى الانكليزية] Science of divine gifts -
[ في الفرنسية] Science des dons divins في عرف العلماء علم يورثه الله لمن عمل بما علم، وإليه الإشارة بحديث: (من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم) «٢»، كذا في الاتقان في بيان شروط المفسّر.
علم النّظر والاستدلال:
[في الانكليزية] Moslem rational theology
[ في الفرنسية] Theologie rationnelle musulmane
هو علم الكلام وقد سبق في المقدمة.
العلوّ:
[فى الانكليزية] Height ،elevation ،altitude
[ في الفرنسية] Hauteur ،elevation ،altitude
بالضم هو عند المحدّثين قسمان: علو مطلق وعلو نسبي، ويقابله النزول. قالوا إن قلّ عدد رجال السّند فإمّا أن ينتهي السّند إلى النبي ﷺ بذلك العدد القليل بالنسبة إلى سند آخر يرد به أي بذلك السّند الآخر ذلك الحديث بعينه بعدد كثير، أو ينتهي إلى إمام من أئمّة الحديث ذي صفة عليّة كالحفظ والضّبط وغير ذلك من الصفات المقتضية للتّرجيح كشعبة «٣» ومالك والثوري «٤» والشافعي والبخاري ومسلم ونحوهم. فالأول وهو ما ينتهي إلى النبي ﷺ هو العلوّ المطلق ما لم يكن ضعيفا، حتى إذا كان قرب الإسناد مع ضعف بعض الرواة فلا يلتفت إلى هذا العلو، لا سيّما إذا كان فيه بعض الكذّابين، لأنّ الغرض من العلوّ كونه أقرب إلى الصّحة، هذا هو المعتمد. وقيل ما لم
стр. 1275
يكن موضوعا، فإن اتّفق أن يكون سنده صحيحا كان الغاية القصوى. والثاني العلوّ النّسبي وهو ما يقلّ العدد فيه إلى ذلك الإمام أو من بعده، وفيه أي في العلوّ النّسبي الموافقة وهي الوصول إلى شيخ أحد المصنفين من غير طريقه، وفيه البدل وهو الوصول إلى شيخ شيخه كذلك، وفيه المساواة وهو استواء عدد الإسناد من الراوي إلى آخره مع إسناد أحد المصنّفين، وفيه المصافحة وهي الاستواء مع تلميذ ذلك المصنّف. وإنّما كان العلوّ مرغوبا فيه لكونه أقرب إلى الصحة وقلة الخطأ إذ ما من راو إلا والخطأ جائز عليه. فكلما كثرت الوسائط كثرت مظانّ التجويز، وكلما قلّت قلّت. فإن كان في النزول مزية ليست في العلوّ كأن يكون رجاله أوثق أو أحفظ أو أفقه أو الاتصال فيه أظهر فلا تردّد في أنّ النزول حينئذ أولى، هكذا في شرح النخبة وشرحه.
وخلاصة ما في الإتقان العلوّ خمسة أقسام. الأول القرب من رسول الله ﷺ بعدد قليل. والثاني القرب إلى إمام من أئمة الحديث كذلك. والثالث العلو بالنسبة إلى رواية أحد الكتب السّتّة أو غيرها من كتب الحديث بأن يروي حديثا لو رواه من طريق كتاب من السّتّة مثلا وقع أنزل مما لو رواه من غير طريقها، ويقع في هذا النوع الموافقات والأبدال والمصافحات والمساواة. والرابع تقدّم وفاة الشيخ عن قرينه الذي أخذ عن شيخه، فالآخذ مثلا عن التاج بن مكتوم «١» أعلى من الآخذ عن أبي المعالي بن اللبان «٢» لتقدّم وفاة الأول على الثاني. والخامس العلوّ بموت الشيخ لا مع التفات إلى أمر آخر أو شيخ آخر متى يكون.
قال بعض المحدّثين: يوصف الإسناد بالعلوّ إذا مضى عليه من موت الشيخ خمسون سنة. وقال ابن منده ثلثون انتهى.
فائدة:
موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم ج ٢ ١٢٣٢ فائدة: ..... ص: ١٢٣٢
فائدة:
يقابل العلوّ النزول بأقسامه المذكورة خلافا لمن زعم أنّ العلوّ قد يقع بدون النّزول.
قيل مرجع الخلاف الاعتبار فإنّ من اعتبرهما من الراوي تصاعدا منع مقابلته النزول في جميع الأقسام، كما وقع للبخاري حديث بينه وبين النبي ﷺ ثلاثة، ولم يكن له طريق آخر أكثر عددا، فهذا علوّ غير مقابل النزول. ومن اعتبرهما أعمّ من ذلك وهو أولى تكون في الصورة المذكورة إذا كان لنا طريقان أحدهما إلى شيخ البخاري بسبعة والآخر إلى البخاري كذلك، فيكون الأول أعلى وإن كانت النسبة إلى البخاري أعلى ما يوجد من مرويّاته فحصلت المقابلة باعتبار العموم. ويمكن مقابلته بالنزول بهذا الاعتبار إذا وقع بين راو وبين شيخ البخاري تسعة من غير طريقه في ذلك المتن، ويكون بينه وبين البخاري سبعة، هكذا في بعض حواشي النخبة.
العلوم الأدبية:
[في الانكليزية] Sciences of the Arabic langauge
[ في الفرنسية] Les sciences de la langue arabe
هي العلوم العربية وقد سبق بيانها في المقدمة.
стр. 1276
العلوم المتعارفة:
[في الانكليزية] Axioms and postulates
-
[ في الفرنسية] Axiomes et postulats
هي المقدّمات البيّنة بنفسها في العلوم المدوّنة وقد سبق الجميع في مقدمة الكتاب.
العلوم المدوّنة:
[في الانكليزية] Written sciences
[ في الفرنسية] Les sciences ecrites
هي العلوم التي دونت في الكتب.
العلوية:
[في الانكليزية] Meteorologica
[ في الفرنسية] Meteorologica
هي الزّحل والمشتري والمريخ كما يجيء في لفظ الكوكب. وقد يسمّى الزحل والمشتري بالعلويين كما في شرح التذكرة.
العليل:
[في الانكليزية] Patient ،sick
[ في الفرنسية] Patient ،malade
المريض. وعند المحدّثين هو المعلول وقد مرّ في لفظ العلّة.
العماد:
[في الانكليزية] Chapter ،part
[ في الفرنسية] Chapitre ،partie
بالكسر عند الكوفيين من النحاة هو الفصل كما سيجيء.
عمد معنوى:
[في الانكليزية] Perfectman
[ في الفرنسية] Homme parfait
في اصطلاح الصوفية عبارة عن روح العالم وقلبه ونفسه، وهو الإنسان الكامل، كذا في لطائف اللغات «١».
العمدة:
[فى الانكليزية] Principle part of a sentence -
[ في الفرنسية] Partie principale d'une phrase بالضم وسكون الميم مقابل الفضلة كما سيجيء. ويطلق أيضا على الرفع كما مرّ في لفظ الإعراب.
العمرة:
[في الانكليزية] Visit of an inhabited place ،visit of holy places (Makkah)
[ في الفرنسية] Visite d'un lieu peuple ،visite des lieux saints (Mecque)
بالضم وسكون الميم هي اسم من الاعتمار، لغة القصد إلى مكان عامر كما في المغرب، أو الزيارة التي فيها عمارة الودّ كما في المفردات. وشريعة أفعال مخصوصة وتسمّى بالحج الأصغر أيضا كذا في جامع الرموز في كتاب الحج.
العمروية:
[فى الانكليزية] Al -Amrawiyya (sect) -Al -
[ في الفرنسية] Amrawiyya (secte) فرقة من المعتزلة مثل الواصلية في الأحكام، إلّا أنّهم فسّقوا الفريقين في قصتي عثمان ﵁. وهم منسوبون إلى عمرو بن عبيد «٢»، وكان من رواة الحديث معروفا بالزهد، تابع واصل بن عطاء في الأحكام الذي يذكر في بيان الواصلية، وزاد عليه تعميم التفسيق كذا في شرح المواقف «٣».
العمرى:
[في الانكليزية] For life
[ في الفرنسية] Viager
بالضم والسكون اسم من الإعمار. يقال أعمرته الدّار عمرى أي جعلتها له يسكنها مدة عمره، فإذا مات عادت إليه، هكذا فعلوا في الجاهلية. وهي في الشريعة جعل داره لشخص مدّة عمر ذلك الشخص بشرط أن يردّ الدار على
стр. 1277
المعمر أو على ورثته إذا مات المعمر أو الشخص المعمر له، وهو صحيح، والشرط باطل فالدار للمعمر له حال حياته ولورثته بعد مماته، كذا في جامع الرموز في كتاب الهبة.
العمق:
[في الانكليزية] Depth
[ في الفرنسية] Profondeur
بالضم وسكون الميم يطلق على معان الأول الامتداد الثالث المقاطع لكلّ واحد من الامتدادين الأولين أي الطول والعرض على زوايا، وهو ثالث الأبعاد الجسمية. الثاني الثخن مطلقا نازلا كان أو صاعدا ويسمّى بالجسم التعليمي أيضا. وبهذا المعنى قيل إنّ كلّ جسم فهو في نفسه عميق. الثالث الثخن النازل أي المقيّد باعتبار نزوله والصاعد حينئذ، يسمّى سمكا كما مرّ في لفظ الثخن. الرابع الامتداد الآخذ من صدر الإنسان إلى ظهره ومن ظهر ذوات الأربع إلى الأرض كذا في شرح المواقف في مبحث الكم.
العملي:
[في الانكليزية] Practical
[ في الفرنسية] Pratique
بفتح العين والميم المنسوب إلى العمل وهو كل فعل يكون من الحيوان بقصد وهو أخصّ من الفعل لأنّه قد ينسب إلى الجمادات كما في جامع الرموز في الخطبة. وفي عرف العلماء يطلق على ما يقابل النظري، وقد سبق في أول المقدمة معانيهما.
العمود:
[في الانكليزية] Column ،vertical line
[ في الفرنسية] Colonne ،ligne verticale
بالفتح في اللغة بمعني ستون خانة وعند المهندسين هو الخطّ القائم على خط آخر بحيث يحدث عن جنبيه زاويتان متساويتان كذا في شرح أشكال التأسيس. وبعبارة أخرى العمود خط قائم على خط آخر بحيث لا يميل إلى جانب بل يقوم مستويا، وهذا هو العمود من الخط على الخط. وأمّا العمود من الخط على السطح فهو خط قائم على سطح مستو بحيث لا يميل إلى جانب بأن يحيط بقائمة مع كلّ خط يخرج في ذلك السطح من الفصل المشترك بين ذلك السطح وبين ذلك الخط. وأمّا العمود من السطح على السطح فهو سطح قائم على سطح آخر، بحيث لا يميل إلى جانب، بأن يكون بحيث لو أخرج كلّ عمود من الفصل المشترك بين السطحين على أحدهما لماسّ السطح الآخر بكلّه، بأن يقع كلّ ذلك الخط المخرج في ذلك السطح، والسطحان حينئذ متقاطعان على قوائم، وإن لم يماسّه بكلّه فالسطحان مائلان. هكذا يستفاد من ضابط قواعد الحساب. وعمد بفتحتين جمع عمود است.
العموم:
[فى الانكليزية] General ،generality ،common -
[ في الفرنسية] General ،generalite ،commun بالفتح وضم الميم في اللغة الشّمول. يقال مطر عامّ أي مشتمل الأمكنة. وعند المنطقيين هو كون أحد المفهومين اشتمل أفرادا من المفهوم الآخر، إمّا مطلقا بأن يصدق على جميع ما يصدق عليه الآخر من غير عكس كلّي ويسمّى عموما مطلقا، وذلك المفهوم يسمّى عاما مطلقا وأعمّ مطلقا، وذلك المفهوم الآخر يسمّى خاصّا مطلقا وأخصّ مطلقا، كالحيوان بالنسبة إلى الإنسان فإنّه أعمّ منه مطلقا. وإمّا من وجه بأن يصدق على بعض ما يصدق عليه الآخر ويسمّى عموما من وجه وذلك المفهوم يسمّى عاما من وجه وأعمّ من وجه، والمفهوم الآخر يسمّى خاصا من وجه وأخصّ من وجه، كالحيوان بالنسبة إلى الأبيض. وأمّا ما وقع في العضدي من أنّ المنطقي يقول العامّ ما لا يمنع تصوّره من الشركة والخاص بخلافه فليس بصحيح، صرّح به المحقق التفتازاني في حاشيته. ويجيء العموم والخصوص بمعنى آخر أيضا يذكر في لفظ النسبة.
وعند الأصوليين هو كون اللفظ موضوعا بالوضع الواحد لكثير غير محصور مستغرقا
стр. 1278
لجميع ما يصلح له، وذلك اللفظ يسمّى عاما.
والمراد بالوضع أعمّ من الوضع الشخصي والنوعي، فدخل النكرة المنفية إذ قد ثبت من استعمالهم لها أنّ الحكم منفي عن الكثير الغير المحصور واللفظ مستغرق لكلّ فرد في حكم النفي، بمعنى عموم النفي عن الآحاد في المفرد وعن الجموع في الجمع، لا نفي العموم. وهذا معنى الوضع النوعي لذلك. ولا يرد أنّ النكرة المنفية مجاز في العموم لتصريحهم بأنّها حقيقة فيه. والمراد بالوضع لكثير أعمّ من الوضع لكلّ واحد من وحدان الكثير، أو لأمر يشترك فيه وحدان الكثير أو لمجموع وحدان الكثير من حيث هو مجموع، فيكون كلّ من الوحدان نفس الموضوع له أو جزئيا من جزئياته أو جزءا من أجزائه، فيندرج فيه المشترك والعلم وأسماء العدد.
إن قيل فيندرج فيه مثل زيد ورجل لأنّه موضوع لكثير بحسب الأجزاء؟ قلنا المعتبر هو الأجزاء المتفقة في الاسم كآحاد المائة. ومعنى كون الكثير غير محصور أن لا تكون في اللفظ دلالة في عدد معين وإلّا فالكثير المتحقّق محصور لا محالة. فبتقييد الوضع بالواحد خرج المشترك بالنسبة إلى معانيه المتعدّدة، وأمّا بالنسبة إلى أفراد معنى واحد كالعين لأفراد العين الجارية فهو عام مندرج تحت الحدّ.
وبقيد الكثير يخرج ما لم يوضع لكثير كزيد ورجل. وبقيد غير محصور يخرج أسماء العدد فإنّ المائة مثلا وضعت وضعا واحدا لكثير وهي مستغرقة لجميع ما تصلح له، لكن الكثير محصور، ومعنى الاستغراق التناول، وخرج منه الجمع المنكّر فإنّه واسطة بين العام والخاص على ما هو اختيار المحقّقين، وأمّا عند من جعله من العام كفخر الإسلام وبعض المشايخ فلم يشترط هذا القيد. فعلى هذا الخاص ما وضع للواحد شخصيا كان كزيد أو نوعيا كرجل وفرس، أو لكثير محصور كالعدد والتثنية. لا يقال قيد غير محصور مستدرك لأنّ الاحتراز عن أسماء العدد حاصل بقيد الاستغراق لأنّ لفظ المائة مثلا إنّما يصلح لجزئيات المائة لا لما يتضمنه المائة من الآحاد، لأنّا نقول أراد بالصلوح صلوح اسم الكلّي لجزئياته أو الكل لأجزائه، فحينئذ يصلح لفظ المائة لما تتضمنه من الآحاد. وبهذا الاعتبار صيغ الجموع وأسماء الجموع بالنسبة إلى الآحاد مستغرقة لما تصلح له فتدخل في الحدّ.
وقال أبو الحسن البصري: العام هو اللفظ المستغرق لما يصلح له. وزاد بعض المتأخّرين بوضع واحد احترازا عن خروج المشترك إذا استغرق جميع أفراد معنى واحد، وكذا عن خروج اللفظ الذي له معنى حقيقي ومجازي باعتبار استغراقه لأفراد معنى واحد فإنّ عمومهما لا يقتضي أن يتناولا مفهوميه معا، وترك هذا القيد إنّما هو بالنظر إلى أنّ ما يصلح له المشترك بحسب إطلاق واحد ليس هو جميع أفراد المفهومين بل أفراد مفهوم واحد.
واعترض عليه بأنّه إن أريد بصلوحه للجميع أن يكون الجميع جزئيات مفهومه لم يصدق على مثل الرجال والمسلمين المتناول لكل فرد فرد، وإن أريد أن يكون الجميع أجزاءه لم يصدق على مثل الرجل ولا رجل ونحو ذلك مما الجميع جزئياته لا أجزاؤه، فتعيّن أن يراد الأعمّ فيصدق على مثل العشرة والمائة من أسماء العدد، ومثل ضرب زيد عمروا من الجمل المذكور فيها ما هو أجزاؤها من الفعل والفاعل والمفعول. ويمكن أن يقال المراد صلوح اسم الكلّي للجزئيات وعموم مثل الرجال والمسلمين إنّما هو باعتبار تناوله للجماعات دون الآحاد.
وقال الغزالي العام اللفظ الواحد الدّال من جهة واحدة على شيئين فصاعدا. فاللفظ بمنزلة الجنس وفيه إشعار بأنّ العموم من عوارض
стр. 1279
الألفاظ خاصة، واحترز بالواحد عن سائر المركّبات الدّالة على معاني مفرداتها كضرب زيد عمروا. وبقوله من جهة واحدة عن المشترك إذ دلالته على معنيين باعتبار تعدّد الوضع. وقيل عن مثل رجل فإنّه يدلّ على كلّ واحد على سبيل البدلية، لكن من جهات، أي إطلاقات متعدّدة. وبقوله على شيئين عن مثل زيد ورجل مما مدلوله شيء واحد. وقوله فصاعدا ليدخل فيه العام المستغرق مثل الرجال والمسلمين ولا رجل إذ المتبادر من قولنا شيئين أن مدلوله لا يكون فوق الاثنين، والمراد بالشيء معناه اللغوي الشامل للموجود والمعدوم والموصول، مثل من وما من ألفاظ العموم وحده لا مع الصلة. ولو سلّم فالمراد باللفظ الواحد أن لا يتعدّد بتعدّد المعاني، فإنّ قولنا الذي في الدار لا يتغيّر سواء أريد به زيد أو عمرو أو غيرهما، ولا يرد عليه دخول جمع المعهود والنكرة، إذ الغزالي يرى أنّ جمع المعهود والنكرة عامان، ولا يرد أيضا دخول المثنّى إذ لا يصدق عليه أنّه يدلّ على معنيين فصاعدا إذ لا يصلح لما فوق اثنين. وفيه أنّ مبنى هذا على أنّ قولنا بع بدرهمين فصاعدا معناه الأمر بأن يبيعه بما فوق درهمين حتى لو باعه بدرهمين لم يكن متمثلا، والحقّ خلاف ذلك كما لا يخفى. وتحقيقه أنّه حال محذوف العامل أي فيذهب الثمن صاعدا بمعنى أنّه قد يكون فوق درهمين. فالعام ما يدلّ على شيئين ويذهب المدلول صاعدا أي قد يكون فوق الشيئين فيدخل المثنى في الحدّ لا محالة مع أنّه ليس عاما.
وقال ابن الحاجب: العامّ ما دلّ على مسمّيات باعتبار أمر اشتركت فيه مطلقا ضربة.
فقوله ما دلّ كالجنس يدخل فيه الموصول مع الصّلة، وفيه إشعار بأنّ العموم لا يخصّ الألفاظ، والمسمّيات تعمّ الموجود والمعدوم وتخرج المثنّى ومثل زيد، والمراد المسمّيات التي يصدق على كلّ منها ذلك الأمر المشترك فيخرج أسماء الأعداد لأنّ دلالتها على الآحاد ليست باعتبار أمر تشترك هي فيه بمعنى صدقه عليها، ويدخل المشترك باعتبار استغراقه لأفراد أحد مفهوميه دون أفراد المفهومين، وكذا المجاز باعتبار نوع من العلاقات. فقوله باعتبار متعلّق بقوله دلّ، وكذا قوله ضربة وقوله مطلقا قيد لما اشتركت فيه فيخرج جمع المعهود، مثل جاءني رجال فأكرمت الرجال، فإنّه يدلّ على مسمّيات باعتبار ما اشتركت فيه مع قيد خصّصه بالمعهودين ويشكل بالجموع المضافة مثل علماء البلد فإنّه أيضا مع قيد التخصيص. والجواب أنّ الأمر المشترك فيه هو العام المضاف إلى ذلك البلد، وهو في هذا المعنى مطلق بخلاف الرجال المعهودين فانه لم يرد به افراد الرجل المعهود على (إطلاقه بل مع خصوصية العهد فليتأمل.
وقوله ضربة أي دفعة واحدة ليخرج نحو رجل وامرأة فإنّه يدلّ على مسمّياته لا دفعة بل دفعات على سبيل البدل. ثم الظاهر أنّ جمع النكرة داخل في الحدّ مع أنّ عمومه خلاف ما اختاره.
وقد يقال المراد مسمّيات الدّال حتى كأنّه قال ما دلّ على مسمّياته أي جزئيات مسمّاة، ورجال ليس كذلك، وأنت خبير بأنّه لا حاجة حينئذ إلى قوله باعتبار أمر اشتركت فيه لأنّ عشرة مثلا لا تدلّ على جميع مسمّياته، وأنّه لا يتناول مثل الرجال والمسلمين باعتبار شموله أفراد الرجل والمسلم. وغاية ما يمكن أن يقال إنّ المراد مسمّيات ذلك اللفظ كمن وما، أو مسمّيات ما اشتمل عليه ذلك اللفظ تحقيقا كالرجال والمسلمين أو تقديرا كالنساء لأنّه بمنزلة الجمع للفظ يرادف المرأة، وحينئذ يكون قيد باعتبار أمر اشتركت فيه للبيان والإيضاح.
فائدة:
العموم من عوارض الالفاظ حقيقة فإذا قيل
стр. 1280
هذا لفظ عام صدق على سبيل الحقيقة. وأمّا في المعنى فإذا قيل هذا المعنى عام فهل هو حقيقة؟
فيه مذاهب. أحدها لا يصدق حقيقة ولا مجازا.
وثانيها يصدق مجازا. وثالثها هو المختار يصدق حقيقة كما في الألفاظ. قيل النزاع لفظي لأنّه إن أريد بالعموم استغراق اللفظ لمسمّياته على ما هو مصطلح الأصول فهو من عوارض الألفاظ خاصة. وإن أريد به شمول أمر لمتعدّد عمّ الألفاظ والمعاني. وإن أريد شمول مفهوم لأفراد كما هو مصطلح أهل الاستدلال اختصّ بالمعاني.
فائدة:
اختلف في عموم المفهوم والنزاع فيه أيضا لفظي. فمن فسّر العام بما يستغرق في محلّ النطق لم يجعل المفهوم عاما ضرورة أنّه ليس في محلّ النطق. ومن فسّره بما يستغرق في الجملة أي سواء كان في محلّ النطق أولا في محلّ النطق جعل المفهوم عاما، هذا كلّه خلاصة ما في التلويح وشرح مختصر الأصول وحواشيه.
التقسيم:
العام على ثلاثة أقسام. الأول الباقي على عمومه. قال القاضي جلال الدين البلقيني: مثاله في القرآن عزيز، إذ ما من عام إلّا وقد خص منه البعض. وذكر الزركشي في البرهان أنّه كثير، منه قوله تعالى: وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ «١» إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً «٢» وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً «٣». وأمثال ذلك.
والظاهر أنّ مراد القاضي أنه عزيز في الأحكام الفرعية لا في غير الأحكام الفرعية. وقوله تعالى حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ «٤» الآية باق على عمومه مع كونه من الأحكام الفرعية.
الثاني العام المراد به الخصوص. الثالث العام المخصوص، وللناس بينهما فروق، منها أنّ الأول لم يرد شموله لجميع أفراده لا من جهة تناول اللفظ ولا من جهة الحكم، بل هو ذو أفراد استعمل في فرد منها. والثاني أريد شموله وعمومه لجميع الأفراد من جهة تناول اللفظ لها لا من جهة الحكم. ومنها أنّ الأول مجاز قطعا لنقل اللفظ عن موضوعه الأصلي بخلاف الثاني، فإنّ فيه مذاهب أصحّها أنّه حقيقة، وعليه أكثر الشافعية وكثير من الحنفية وجميع الحنابلة، ونقله إمام الحرمين عن جميع الفقهاء لأنّ تناول اللفظ للبعض الباقي بعد تخصيص كتناوله بلا تخصيص، وذلك التناول حقيقي اتفاقا، فليكن هذا التناول حقيقيا أيضا. ومنها أنّ قرينة الأول عقلية والثاني لفظية. ومنها أنّ الأول يصحّ أن يراد به واحد اتفاقا وفي الثاني خلاف. أمّا المخصوص فأمثلته كثيرة في القرآن. ومن المراد به الخصوص قوله تعالى:
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ «٥» أي رسول الله ﷺ لجمعه ﵊ ما في الناس من الخصال الحميدة، وقوله تعالى الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ «٦» الآية، والقائل به واحد نعيم بن مسعود الأشجعي «٧». وقوله: فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ
стр. 1281
وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي «١» الآية أي جبرئيل كما في قراءة ابن مسعود كذا في الاتقان.
العمى:
[في الانكليزية] Blindness
[ في الفرنسية] Cecite ،aveuglement
بفتح العين والميم لغة عدم البصر عمّا من شأنه أن يكون بصيرا. فالحجر لا يتّصف بالعمى. وعند الصوفية عبارة عن حقيقة الحقائق التي لا تتصف بالحقيقة ولا بالخلقية، فهي ذات محض لأنّها لا تضاف إلى مرتبة لا حقية ولا خلقية، فلا تقتضي لعدم الإضافة وصفا ولا اسما. وهذا معنى قوله ﵇: إنّ العمي ما فوقه هواء وما تحته هواء «٢»، يعني لا حقّ ولا خلق، فصار العمى مقابلا للأحدية. فكما أنّ الأحدية تضمحلّ فيها الأسماء والصفات ولا يكون لشيء فيها ظهور، كذلك العمي ليس لشيء من ذلك فيه مجال ولا ظهور. فالفرق بين العمى والأحدية أنّ الأحدية حكم الذات في الذات بمقتضى التعالي وهو الظهور الذاتي الأحدي، والعمى حكم الذات بمقتضى الإطلاق، فلا يفهم منه تعال ولا تدان وهو البطون الذاتي العمائي، فهي مقابلة للأحدية، تلك صرافة الذات بحكم التجلّي وهذه صرافة الذات بحكم الاستتار، فتعالى الله أن يستتر عن نفسه من تجلّ ويتجلّى لنفسه عن الاستتار، هو على ما يقتضيه ذاته من التجلّي والاستتار والبطون والظهور والشئون والنّسب والاعتبارات والإضافات والأسماء والصفات، لا يتغيّر ولا يتحوّل ولا يلتبس شيئا، بل حكم ذاته هو ما عليه منذ كان، ولا يكون إلّا على ما كان، لا تبديل لخلق الله أي لوصف الله الذي هو عليه، إنّما هو بحكم ما يتجلّى به علينا ويظهر به لنا وهو في نفسه على ما هو عليه من الأمر الذي كان له قبل تجليه علينا وظهوره لنا، وبعد ذلك فهو على ذلك الحكم. لا يقبل ذاته إلّا التجلّي الذي هو عليه، فليس له إلّا تجلّ واحد، وليس للتجلّي الواحد إلّا اسم واحد، وليس للاسم الواحد إلّا وصف واحد، وليس للجميع إلّا واحد غير متعدّد، فهو متجلّ لنفسه في الأزل بما هو متجلّ له في الأبد. وبالجملة فإنّ هذا التجلّي الذاتي الذي هو عليه جامع لأنواع التجلّيات البواقي لا يمنعه كونه في هذا التجلّي أن يتجلّى بتجلّ آخر. لكن حكم التجلّيات الأخر تحته كحكم الأنجم تحت الشمس موجودة معدومة، على أنّ نور الأنجم في نفسها من نور الشمس، وكذلك باقي التجلّيات الإلهية إنّما هي رشحة من سماء هذا التجلّي وقطرة من بحره.
ثم اعلم بعد أن أعلمناك أنّ العمى هو نفس الذات باعتبار الإطلاق في البطون والاستتار وأنّ الأحدية هي نفسه باعتبار التعالي في الظهور والتجلّي مع وجوب سقوط الاعتبارات فيها. وقولي باعتبار الظهور واعتبار الاستتار إنّما هو لإيصال المعنى إلى فهم السامع، لا أنّه من حكم العمى اعتبار البطون أو من حكم الأحدية اعتبار الظهور فافهم.
اعلم أنّ هذا التجلّي الواحد هو المستأثر الذي لا يتجلّى به لغيره، فليس للخلق فيه نصيب البتّة البتّة، لأنّ هذا التجلّي لا يقبل الاعتبار ولا الانقسام ولا الإضافة ولا الأوصاف ونحوها. ومتى كان لخلق فيه نسبة احتاجت إلى اعتبار أو نسبة أو وصف، وكلّ هذا ليس من حكم هذا التجلّي الذي هو عليه في ذاته من الأزل إلى الأبد، كذا في الانسان الكامل. ويقول في لطائف اللغات: العمى في
стр. 1282
اصطلاح الصّوفية عبارة عن مرتبة الأحدية، وبشكل آخر: بعض من مرتبة الواحدية. «١».
العنادية:
[في الانكليزية] Sophist ،alternative propositions (one is true ،the other is false)
[ في الفرنسية] Sophiste .propositions alternatives (l ،une est vraie ،l ،autre est fausse)
فرقه من السوفسطائية ينكرون حقائق الأشياء ويزعمون أنّها أوهام وخيالات باطلة وقد سبق أيضا هناك. وعند أهل البيان تطلق على قسم من الاستعارة وهو ما لا يمكن فيه اجتماع المستعار والمستعار منه في شيء، ويقابلها الوفاقية كما سيجيء. وعند المنطقيين تطلق على شرطية منفصلة حكم فيها بالتنافي لذاتي الجزءين أو بسلب ذلك التنافي إن حكم فيها بأنّ مفهوم أحدهما مناف للآخر مع قطع النظر عن الواقع فيشتمل التعريف الصادقة والكاذبة. والمراد بالجزءين المقدّم والتالي. وفي التّنافي لذاتي الجزءين بقطع النظر عن الواقع إشارة إلى أن ليس المراد أن يكون المراد بهما مع قطع النظر عن كلّ أمر خارج عن ذاتيهما، فلا يتصوّر إلّا بين الشيء ونقيضه مع تحقّق العناد بين الشيء ومساوي نقيضه أو أخص منه أو أعم منه. مثالها إمّا أن يكون هذا العدد زوجا أو يكون فردا، هكذا ذكر المولوي عبد الحكيم في حاشية القطبي وقد سبق أيضا في لفظ الشرطية.
العنان:
[في الانكليزية] Apparition ،society with limited responsability
[ في الفرنسية] Apparition ،societe a responsabilite limite
بالكسر مأخوذ من عنّ أي ظهر. وفي الشرع عبارة عن شركة اثنين حرّين أو عبدين أو ذمّيّين أو صبيين أو مختلفين في كلّ تجارة أو في نوع من أنواع التجارات كالبرّ والطعام، ويقال له شركة عنان وشركة العنان أي بالتوصيف والإضافة أيضا. وذكر الاثنين بناء على أنّه أقلّ ما يتصوّر فيه الشركة لا أنّه قيد احترازي، هكذا يستفاد من جامع الرموز والبرجندي.
العناية الأزلية:
[في الانكليزية] Providence ،predestination
[ في الفرنسية] Providence ،predestination
هي القضاء عند الحكماء وسيجيء في لفظ القضاء.
العندية:
[في الانكليزية] Sophism ،relativism ،subjectivism
[ في الفرنسية] Sophisme ،relativisme ،subjectivisme
بالكسر هي فرقة من السوفسطائية ينكرون ثبوت الحقائق ويزعمون أنّها تابعة للاعتقادات.
العنصر:
[في الانكليزية] Element
[ في الفرنسية] Element
بضم العين والصاد وفتحهما بينهما نون في اللغة الأصل جمعه العناصر، وتسمّى أيضا بالأمهات والأسطقسات والمواد والأركان.
والعنصري العناصر الأربعة من النار والهواء والماء والأرض كما في شرح المواقف. وفي شرح التجريد العنصري هو العناصر وما يحدث منها من المواليد الثلاثة انتهى. وعرف العنصر بأنّه جسم بسيط فيه مبدأ ميل مستقيم، والبسيط بمعنى ما لا يتركّب من أجسام مختلفة الطّبائع بحسب الحقيقة، والميل المستقيم هو الميل الذي يكون إلى جانب المركز أو المحيط، وهذا القيد لإخراج الفلكيات. والمتأخّرون من الحكماء على أنّ العناصر أربعة: خفيف مطلق وهو النار خفيف مضاف وهو الهواء وثقيل مطلق وهو الأرض وثقيل مضاف وهو الماء.
ومعنى الخفيف والثقيل المطلقين والمضافين
стр. 1283
سبق في لفظ الثقل. وقال بعض المتكلّمين هي واحدة، واختلفوا في تلك الواحدة على خمسة أقوال. الأول إنّما هي النار لشدّة بساطتها ولأنّ الحرارة مدبّرة للكائنات وحصلت البواقي بالتكاثف. الثاني إنّما هي الهواء لرطوبته ومطاوعته للانفعالات، وتحصل النار بحرارة الهواء الملطّفة والباقيان بالبرودة المكثفة. الثالث إنّما هي الماء إذ قبوله التخلخل والتكاثف محسوس. الرابع إنّما هي الأرض وحصلت البواقي بالتلطيف. الخامس إنّما هي البخار لتوسّطه بين الأربعة في اللّطافة والكثافة، فبازدياد كثافته يصير أرضا وماء وبازدياد لطافته يصير نارا وهواء. وقيل ليست واحدة لأنّ التركيب يستدعي تعدّد ما منه ذلك التركيب، فإثنان على ثلاثة أقوال. الأول هما النار فإنّها في غاية الخفّة والحرارة، والأرض لأنّها في غاية الثقل والبرودة، والهواء نار مفترة والماء أرض متخلخلة. الثاني هما الماء والأرض لافتقار للكائنات إلى الرطب للانفعال وحصول الأشكال وإلى اليابس للحفظ على الأشكال الحاصلة. الثالث هما الأرض والهواء لمثل ذلك. وقيل العناصر ثلاثة الأرض والماء لما مرّ والنار للحرارة المدبّرة. وقيل أصول المركّبات ليست أربعا أو ما دونها بل هي أجسام صلبة غير متجزئة لا نهاية لها. وفي كلام الآمدي جواهر صلبة الخ. وقيل أصول المركّبات السطوح لأنّ التركيب إنّما يكون بالتلاقي والتماسّ، وأوّل ما يكون ذلك بين السطوح المستقيمة.
فائدة:
العناصر بجملتها كرية الأشكال لأنّ الشكل الطبيعي للبسيط كرة وكان من حق الماء أن يحيط بالأرض، إلّا أنّه لما حصل في بعض جوانب الأرض تلال ووهاد بسبب الأوضاع والاتصالات الفلكية سال الماء إلى الأغوار وانكشف المواضع المرتفعة، وصار الماء والأرض بمنزلة كرة واحدة، وذلك حكمة من الله تعالى ورحمة ليكون منشأ للنّبات ومسكنا للحيوانات.
فائدة:
العناصر الأربعة تقبل الكون والفساد فينقلب كلّ من الأربعة إلى الآخر، بعضها بلا واسطة وهو كلّ عنصر يشارك عنصرا آخر في كيفية واحدة ويخالفه في أخرى، فينقلب الأرض إلى الماء وبالعكس، كما يجعل أهل الحيل من طلاب الإكسير الأحجار مياها سيّالة، وينقلب الماء في بعض المواضع حجرا صلبا، وكذلك الماء ينقلب إلى الهواء بالتسخين وبالعكس بالتبريد، وكذا ينقلب الهواء إلى النار كما في كير الحدادين وبالعكس كما في شعلة النار، وإلّا لصعدت تلك الشعلة إلى السماء وتحرق كلّ شيء فوقها يقع وليس كذلك. وبعضها بواسطة وهو حيث يختلفان في الكيفيتين كالماء والنار وكالهواء والأرض فإنّه لا ينقلب الماء نارا ابتداء، بل ينقلب هواء ثم نارا، وعلى هذا فقس.
فائدة:
زعم الحكماء أنّ العناصر الأربعة هي الأركان التي تتركّب منها المركّبات.
فائدة:
طبقات العناصر سبع أعلاها النارية الصّرفة ومحدّبها مماسّ بمقعّر فلك القمر، وتحته طبقة نارية مخلوطة من النار الصّرفة، والأجزاء الهوائية الحارة تتلاشى في هذه الطبقة الأدخنة المرتفعة وتتكوّن فيها الكواكب ذوات الأذناب والنيازك ونحوها. ثم الطبقة الزمهريرية
стр. 1284
وهي الهواء الصّرف الذي يبرد بمجاورة الأرض والماء ولم يصل إليه انعكاس الأشعّة، والمشهور أنّ هذه الطبقة منشأ السّحب والرّعد والبرق والصواعق فلا يكون هواء صرفا. ثم الطبقة البخارية وهي الهوائية المخلوطة مع المائية. ثم الطبقة التّربية وهي ما فيه أرضية وهوائية. ثم الطبقة الطينية وهي أرضية مع مائية. ثم الطبقة الأرضية الصّرفة المحيطة بالمركز وهي تراب صرف لا لون لها. والأشهر أنّها تسع طبقات. طبقة النار الصّرفة، ثم طبقة ما يمتزج من النار والهواء الحار التي تتلاشى فيها الأدخنة المرتفعة وتتكوّن فيها الكواكب ونحوها من ذوات الأذناب والنيازك والأعمدة، ثم طبقة الهواء الغالب التي يحدث فيها الشهب، ثم طبقة الزمهريرية، ثم طبقة ما يمتزج من الأرض والهواء، ثم طبقة الهواء الكثيف المجاور للأرض والماء، ثم طبقة الماء وهي البحر إلّا أنّ بعض هذه الطبقة منكشف عن الأرض، ثم طبقة الأرض المخالطة بغيرها تتكوّن فيها الجبال والمعادن والنبات والحيوان، ثم طبقة الأرض الصّرفة المحيطة بالمركز.
عنصر القضية:
[في الانكليزية] Elements of a proposition
[ في الفرنسية] Elements d ،une proposition
عند المنطقيين هو الكيفية الثابتة للنسبة بين طرفي القضية وتسمّى مادة القضية، ويجيء في بيان الموجّهات.
العنقاء:
[في الانكليزية] Phoenix ،matter
[ في الفرنسية] Phenix ،matiere
بالفتح، طائر مجهول يقال له في اللغة الفارسية (سيمرغ). وعند الصوفية كناية عن الهيولى، لانّ الهيولى لا ترى كما هو حال العنقاء «١».
العنوان:
[في الانكليزية] Title
[ في الفرنسية] Titre
بالضم والكسر لغة ديباجة الكتاب على ما في كنز اللغات. وفي عرف البلغاء على ما قال ابن أبي الإصبع هو أن يأخذ المتكلّم في غرض فيأتي لقصد تكميله وتأكيده بأمثلة في ألفاظ تكون عنوانا لأخبار متقدّمة وقصص سالفة، ومنه نوع عظيم جدا وهو عنوان العلوم بأن يذكر في الكلام ألفاظ تكون مفاتيح لعلوم ومداخل لها. فمن الأول قوله تعالى، وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها «٢» الآية، فإنّه عنوان قصة بلعام «٣». ومن الثاني قوله تعالى: انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ «٤» الآية فيها عنوان علم الهندسة فإنّ الشكل المثلث أول الأشكال، وإذا نصب في الشمس على أيّ ضلع من أضلاعه لا يكون له ظلّ لتحديد رءوس زواياه، فأمر الله تعالى أهل جهنم بالانطلاق إلى ظلّ هذا الشكل تهكما بهم وقوله تعالى: وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ «٥» الآيات فيها عنوان علم الكلام وعلم الجدل وعلم الهيئة كذا في الاتقان في نوع بدائع القرآن.
стр. 1285
عنوان الموضوع:
[في الانكليزية] Descripition of an object ،conception
[ في الفرنسية] Description d'un objet ،conception
عند المنطقيين هو مفهوم الموضوع ويسمّى وصف الموضوع ووصفا عنوانيا أيضا كما يجيء.
العنّين:
[في الانكليزية] Sexually impotent
[ في الفرنسية] Impuissant sexuellement
بالكسر والتشديد كالسكين من التعنين والاسم العنانة وهو الرجل الذي لا يصل إلى النّساء كلّها أو البكر فقط أو بعض الثيّب أو البكر لمرض أو ضعف أو كبر سنّ أو سحر كما في الكافي، وهذا شامل للخصيّ والمسحور وغيرهما كذا في جامع الرموز. وفي فتح القدير العنّين من لا يقدر على إتيان النساء مع قيام الآلة، من عن إذا حبس في العنّة وهو حظيرة الإبل، أو من عنّ إذا مرض لأنّ ذكره يعنّ يمينا أو شمالا ولا يقصد لاسترخائه، وجمع العنّين العنن، ولو كان يصل إلى الثيّب لا البكر لضعف الآلة أو إلى بعض النساء دون بعض لسحر أو كبر سنّ فهو عنّين بالنسبة إلى من لا يصل إليها لفوات المقصود في حقّها.
العهدة:
[في الانكليزية] Garantee ،commitment ،responsability
[ في الفرنسية] Garantie ،caution ،engagement ،responsabilite
بالضم وسكون الهاء تطلق على معان سبقت في لفظ الدرك.
العول:
[في الانكليزية] Trust ،belief
[ في الفرنسية] Confiance ،creance
بالفتح وسكون الواو عند أهل الفرائض هو ضدّ الردّ كما سبق.
العيافة:
[في الانكليزية] Omen ،good Omen
[ في الفرنسية] Augure ،bon augure
بالكسر وفتح الياء التحتية: أخذ الفأل من الطّير، يعني من اسمه أو صوته أو خصوصيته، وهذا حرام. وإن اعتقد بذلك كفر. كذا في كشف اللغات «١». وقد سبق بيانها في لفظ الطّيرة.
العيد:
[فى الانكليزية] Feast ،holiday ،manifestation
[ في الفرنسية] Fete ،manifestation هو معروف لغة، واصطلاحا عند الصوفية:
شيء يعود على القلب من تجلّي الجمال إلى وقت التجلّي، بأي طريقة كان سواء كان جماليا أو جلاليا. كذا في لطائف اللغات «٢».
العين:
[في الانكليزية] Eye ،the self ،essence -Oeil ،soi
[ في الفرنسية] meme ،essence
بالفتح والسكون يطلق على معان. منها ثاني الأحرف الأصلية للكلمة كراء ضرب ونون اجتنب وحاء دحرج ويسمّى عين الكلمة وعين الفعل، وهذا من مصطلحات الصرفيين. ومنها ما قام بنفسه جوهرا كان أو جسما ويقابله المعنى وهو ما قام بالغير كالأعراض، وعليه اصطلاح النحاة على ما ذكر السّيّد السّند في حاشية العضدي والمتكلّمون. وعلى هذا قيل العالم إمّا عين أو عرض وقد سبق في لفظ الجوهر. فاسم العين عندهم هو الاسم الدّال على معنى يقوم بنفسه كزيد، واسم المعنى هو الاسم الدّال على معنى لا يقوم بنفسه وجوديا كان كالعلم أو عدميا كالجهل، وكلّ منهما إمّا مشتقّ نحو راكب وجالس ومفهوم ومضمر، أو غير مشتق كرجل وفرس وعلم وجهل. وقد يراد
стр. 1286
باسم المعنى ما دلّ على شيء باعتبار معنى صفته أي صفة له سواء كان قائما بنفسه أو بغيره كالمكتوب والمضمر وحاصله المشتق وما في معناه، وباسم العين ما ليس كذلك كالدار والعلم؛ وليس هذا المعنى من مصطلحات النحاة. وعلى هذا يقال إضافة اسم المعنى يفيد الاختصاص باعتبار الصفة الداخلة في مفهوم المضاف. وأمّا إضافة اسم العين فيفيد الاختصاص مطلقا أي غير مقيّدة بصفة داخلة في مسمّى المضاف. فإذا قلت دار زيد وعلمه أفاد اختصاصا في الملكية أو السكنى أو القيام أو التعلّق، هكذا يستفاد مما ذكر السّيد السّند في حاشية العضدي. ومنها ما يدرك بإحدى الحواس الظاهرة كزيد واللون ويسمّى بالصورة أيضا، ويقابله المعنى بمعنى ما لا يدرك بأحدها كالصداقة والعداوة كذا في الخيالي، وقد سبق أيضا في لفظ الحواس. ومنها مقابل الذهن، فالوجود العيني بمعنى الوجود الخارجي. ومنها مقابل الغير كما وقع في حاشية شرح المواقف لميرزا زاهد في بحث الوجود. ومنها مقابل الدين ويجيء في لفظ المثلي. ومنها الماهية.
ومنها الصورة العلمية. وفي العقد المنفرد «١» الوجود فيما عداه تعالى زائد على حقيقته، وحقيقة كلّ شيء عبارة عن نسبة تعيّن الوجود في علم موجده أزلا وأبدا، وهي المسماة بالعين الثابتة المعبّر عنها بالماهية بلسان أرباب العقول، فهي الشيء الثابت المعلوم والمعدوم المفهوم الموهوم، وهذا القدر من الوجود العارض للممكنات ليس بمغاير في الحقيقة لوجود الحق تعالى الباطن المطلق عن كلّ تعيّن إلّا بنسب واعتبارات. فالمركّبات من بعض اعتبارات الوجود المطلق حيث تقيد وتشخّص في العلم انتهى كلامه. ويقول في كشف اللغات: الأعيان بالفتح جمع عين: الأكابر والأخوة وأصحاب النظرة الواحدة والذوات.
وفي اصطلاح السّالكين: الأعيان هي الصورة العلمية. وفي اصطلاح الحكماء: هي ماهيات الأشياء. والأعيان صور الأسماء الإلهية.
والأرواح مظاهر الأعيان. والأشباح مظاهر الأرواح. إذا، فالحقيقة الإنسانية تجلّت أولا في الأعيان الثابتة، ثم تجلّت بعد ذلك في الأرواح المجرّدة. ومن هنا علم الذات والصفات والأفعال. والأعيان الثابتة في اصطلاح السّالكين هي صور الأسماء الإلهية، التي هي صورتها معقولة لدى علم الحقّ . والأعيان الثابتة لها اعتباران: أحدهما أنّها صور الأسماء.
والثاني: هي حقائق الأعيان الخارجية.
فبالاعتبار الأوّل إذن هي كالأبدان بالنسبة للأرواح. وبالاعتبار الثاني: كالأرواح بالنسبة للأبدان. انتهى كلامه «٢»
стр. 1287
وفي التحفة المرسلة الأعيان الثابتة هي صور العالم في مرتبة التعيّن الثاني، وقد سبق في لفظ الشّأن.
عين الحياة:
[في الانكليزية] Source of life
[ في الفرنسية] Source de la vie
في اصطلاح الصّوفية هي باطن اسم الحيّ. فمن تحقّق بذلك الاسم يشرب من ماء الحياة فلا يموت أبدا. كذا في لطائف اللغات «١».
العينة:
[في الانكليزية] Forward sale ،loaning without ٢ L interest
[ في الفرنسية] Vente a terme ،pret sans interet
بالكسر وسكون الياء سبق ذكرها في لفظ البيع وهي أن يأتي الرجل رجلا ليستقرضه فلا يرغب المقرض في الإقراض طمعا في الفضل الذي لا ينال بالقرض، فيقول أبيعك هذا الثوب باثني عشر درهما إلى أجل وقيمته عشرة، فيستفيد درهمين بمقابلة الأجل ويسمّى عينة لأنّ المقرض أعرض عن القرض إلى بيع العين، كذا في كتب الفقه.
стр. 1288
حرف الغين (غ)
الغارة:
[في الانكليزية] Divine assault
[ في الفرنسية] Assaut divin
عند الصّوفية هي الجذبة الإلهية المتواصلة على قلب السّالك. وتقال أيضا لسلوك أعمال المقدم. والسّالك مقهور لها، وإن تكن الأعمال والأوامر جارية عليه. كذا في بعض الرسائل «١».
الغاية:
[في الانكليزية] Goal ،end ،tip ،aim ،objective
[ في الفرنسية] But ،fin ،fin ،finalite ،bout
هي تطلق على معان. منها نوع من أنواع الزّحاف وقد سبق. ومنها الظّرف المقطوع عن الإضافة بحذف المضاف إليه لفظا مع كون الإضافة مرادة معنى، وبني المضاف على الضم مثل قبل وبعد، أي قبل هذا وبعد هذا، والحقّ بالغايات لا غير ولا حسب وإن لم يكونا ظرفين كما في الإرشاد وحواشيه، والغايات من المبنيات العارضة، وهذا المعنى من مصطلحات النحاة. ومنها الغرض ويسمّى علّة غائية أيضا وهي ما لأجله إقدام الفاعل على فعله، وهي ثابتة لكلّ فاعل فعل بالقصد والاختيار، فإنّ الفاعل إنّما يقصد الفعل لغرض فلا توجد في الأفعال الغير الاختيارية ولا في أفعاله تعالى، كذا ذكر أحمد جند في حاشية شرح الشمسية وقد سبق أيضا. وهي قد تضاف إلى الفعل.
يقال غاية الفعل، وقد تضاف إلى المفعول، يقال غاية ما فعل، وقد سبق في تقسيم العلوم المدوّنة.
قال شارح التجريد: اعلم أنّ الحركات الاختيارية الصّادرة عن الحيوان لها مباد أربعة مترتّبة فالمبدأ القريب هو القوّة المحرّكة المثبتة في عضلة العضو، والمبدأ الذي يليه هو الإجماع من القوة الشوقية، والأبعد منه هو تصوّر الملائم أو المنافي، فإذا ارتسم بالتخيّل والتفكّر صورة في النفس تحرّكت القوة الشوقية إلى الإجماع فخدمتها القوة المحرّكة في الأعضاء، فما انتهى إليه الحركة وهو الوصول إلى المنتهى هو غاية القوة الحيوانية المحرّكة، وليس لها غاية غير ذلك، وهو أي الوصول إلى المنتهى قد يكون غاية وغرضا للقوة الشوقية أيضا، فإنّ الإنسان ربّما ضجر عن المقام في موضع ويخيل في نفسه صورة موضع آخر، فاشتاق إلى المقام فيه فتحرّك نحوه وانتهت حركته إليه، فغاية قوته الشوقية نفس ما انتهى إليه تحريك القوة المحرّكة، وقد لا يكون لها غاية أخرى لكن لا يتوصل إليها إلّا بالوصول إلى المنتهى فإن الانسان قد يتخيل في نفسه صورة لقائه لحبيب له فيشتاق ويتحرك إلى مكانه فتنتهي حركته إلى ذلك المكان، ولا يكون نفس ما انتهى إليه حركته نفس غاية القوة الشوقية بل معنى آخر، لكن يتبعه ويحصل بعده وهو لقاء
стр. 1289
الحبيب على تقدير المغايرة بين غايتي المحرّكة والشوقية. فإن لم تحصل غاية الشوقية بعد الوصول إلى المنتهى فالحركة باطلة بالنسبة إلى الشوقية إذ لم يحصل بها ما هو غاية لها، وإن حصلت غايتها فهو خبر إن كان المبدأ هو التفكّر أو عادة إن كان المبدأ هو التخيّل مع خلق وملكه نفسانية كاللعب باللّحية، أو قصد ضروري إن كان المبدأ هو التخيّل مع طبيعة كالتنفس أو مع مزاج كحركات المرضى، أو عبث وجزاف إن كان المبدأ هو التخيّل وحده من غير انضمام شيء إليه. ومنها ما يترتّب على الفعل باعتبار كونه على طرف الفعل؛ قالوا كلّ مصلحة وحكمة تترتّب على فعل الفاعل تسمّى غاية من حيث إنّها على طرف الفعل ونهايته، وتسمّى فائدة أيضا من حيث ترتّبها عليه، فهما أي الغاية والفائدة متحدتان ذاتا ومختلفتان اعتبارا، وتعمّان الأفعال الاختيارية وغيرها.
والفرق بين الغاية بمعنى الغرض وبين الغاية بهذا المعنى أنّها بهذا المعنى أعمّ من وجه من الغاية بمعنى الغرض لوجودهما في الأفعال الاختيارية ووجود الغاية بهذا المعنى فقط في الأفعال الغير الاختيارية، ووجودها بمعنى الغرض فقط فيما إذا أخطأ في اعتقاده.
وبالجملة فالفائدة والغرض مختلفان ذاتا واعتبارا كذا ذكر أحمد جند في حاشية شرح الشمسية.
ويؤيّده ما قال شارح التجريد: الحكماء قد يطلقون الغاية على ما يتأدّى إليه الفعل وإن لم يكن مقصودا إذا كان بحيث لو كان الفاعل مختارا لفعل ذلك الفعل لأجله، وهي بهذا المعنى أعمّ من العلّة الغائية. وبهذا الاعتبار أثبتوا للقوى الطبيعية غايات مع أنّه لا شعور لها ولا قصد، وكذا أثبتوا للأسباب الاتفاقية غايات. قالوا ما يتأدّى إليه الفعل إن كان تأدّيه دائميا أو أكثريا يسمّى ذلك الفعل سببا ذاتيا، وما يتأدّى هو إليه غاية ذاتية. وإن كان تأدّيه مساويا أو أقليا يسمّى الفعل سببا اتفاقيا وما يتأدّى هو إليه غاية اتفاقية.
الغبطة:
[في الانكليزية] Felicity ،rejoicing
[ في الفرنسية] Beatitude ،allegresse ،felicite
بالكسر وسكون الموحّدة: حسن الحال، وتمني حال الغير بدون أن يدعو لزوال ذلك عنه. كذا في الصراح «١». وقد سبق في لفظ الحسد.
الغبن:
[في الانكليزية] Wrong in a sale
[ في الفرنسية] Lesion dans une vente
بالفتح وسكون الموحدة هو في اللغة ايقاع الاجحاف على آخر في البيع والشراء «٢». وفي الشريعة قسمان غبن فاحش وغبن يسير في جامع الرموز في كتاب الوكالة في فصل لا يصحّ بيع الوكيل القيمة ما قوّم به المقوّمون كلّهم وما قوّم به مقوّم واحد دون الكلّ. فغبن يسير، وما لم يقوّم به أحد، فغبن فاحش، وهذا هو الصحيح، وعليه الفتوى. وفي البرجندي أنّ القيمة ما قوّم به أكثر المقوّمين وما قوّم به أقلهم ويكون زائدا على ما قوّم به الأكثر فغبن بسير يتغابن به الناس، وإن كان زائدا بحيث لم يقوّم به أحد فغبن فاحش لا يتغابن به الناس انتهى. وعلى رواية الجامع عن محمد ﵀ أنّ اليسير نصف العشر أو أقلّ وفي الخزانة أنّ اليسير في الحيوان ده نيم- نصف العشر- وفي العروض ده يازده- أحد عشر- وعن الحسن العكس وقيل في العرض ده نيم- نصف العشر- وفي الحيوان ده يازده- أحد عشر- وفي العقار ده
стр. 1290
دوازده- العشرة باثني عشر- وذكر التمرتاشي «١» أنّه في الكلّ ده نيم- نصف العشر- عند بعض.
الغذاء:
[في الانكليزية] Food
[ في الفرنسية] Aliment ،nourriture
بالكسر والذال المعجمة والمد عرفا ما من شأنه يصير بدل ما يتحلّل كالحنطة والخبز واللحم، وإنّما عدّ الماء منه وهو لا يغذو لبساطته لأنّه معين الغذاء إذ هو جوهر أرضي فلا بدّ له من مرقّق إلى الأعضاء سيّما المجاري الضيقة. وفي اصطلاح الأطباء ما يقوم بدل ما يتحلّل منه وهو بالحقيقة الدم وباقي الأخلاط كأبازير كذا يستفاد من جامع الرموز في كتاب الصوم. وفي شرح المؤجز أنّ الغذاء في الطّب يقال على معنيين: أحدهما على الجسم الذي خلع الصورة الغذائية ولبس الصورة العضوية وهو غذاء بالفعل، وثانيهما على الجسم الذي هو بالقوة كذلك، وتلك القوة إمّا قريبة كالرطوبة الثانية وإمّا بعيدة كالخبز واللحم، وإمّا متوسّطة بينهما كالخلط وهذا غذاء بالقوة انتهى. وقال السّيّد السّند في شرح المواقف في مبحث النفس النباتية، قال الإمام الرازي: الغذاء هو الذي يقوم بدل ما يتحلّل عن الشيء بالاستحالة إلى نوعه. وقد يقال له غذاء وهو يعدّ بالقوة غذاء كالحنطة، ويقال له غذاء إذا لم يحتج إلى غير الالتصاق في الانعقاد، ويقال له غذاء عند ما صار جزءا من المغتذي شبيها به بالفعل. فقوله وقد يقال له تفصيل لما قبله بلا شبهة، فلو كان بالفاء لكان أظهر ولم يشتبه على أحد أنّ معانيه ثلاثة انتهى. فالأجرام الفلكية والعناصر ليست غذاء أصلا بإحدى المعاني المذكورة، إذ الغذاء كما تقرّر عندهم يجب أن يكون مشابها للمغتذي في عدم البساطة وكذا المعادن وغيرها مما لا يصلح لخلع الصورة الغذائية ولبس الصورة العضوية. والغذاء في قولهم الصورة الغذائية بالمعنى اللغوي المعلوم المشهور الذي فارسيه خورش فلا دور ودخول الأخلاط والرطوبات في حدّ الغذاء بالقوة لا يضرّ هكذا في شرح القانونچهـ بعد ذكره الغذاء بمعنيين بالفعل وبالقوة على طبق ما في شرح المؤجز. وتحقيق قولهم يقوم بدل ما يتحلّل عن الشيء أنّ البدن لا يمكن تكونه إلّا من رطوبة مقارنة لحرارة تنضجها وتغذوها إذا الحرارة كيفية منفعلة وتحلل الرطوبة وفناؤها موجب لتحلّل الحرارة وفنائها لضعف مادتها وفنائها، فلا بد من البدل عما يتحلّل من البدن إذ لولا ذلك البدن لما بقي البدن مدة تكونه فضلا عن استكماله، فذلك البدل هو الغذاء والقوة التي تشبه الغذاء بالمغتذي بدلا لما يتحلّل عنه تسمّى قوة غاذية ومغيرة. والمراد بالغذاء هاهنا إمّا المعنى اللغوي أو الغذاء بالقوة، لأنه إذا صار غذاء بالفعل فلا تصرف للغاذية، ولا يرد الهاضمة لأنّ المراد بالمشابهة أن يصير مثله في المزاج والقوام واللون والجوهر، والهاضمة لا تفعل ذلك بل تجعل الغذاء صالحا لقبول فعل الغاذية كما في شرح حكمة العين. اعلم أنّ الغذاء بالقوة إذا ينفعل يعرض له أربع حالات حتى يصير جزء البدن ويقال له الهضوم الأربعة وسيجيء ذكره.
التقسيم
قالوا الذي يرد على البدن وبينه وبين حرارة البدن فعل وانفعال إمّا أن لا يتغيّر عن حرارة البدن أو يتغيّر عنها، وعلى كلا التقديرين
стр. 1291
إما أن لا يغيّر البدن أو يغيّره، فهذه أربعة أقسام لكن القسم الأول أي ما لا يتغيّر عن البدن ولا يغيّره محال فالأقسام الممكنة ثلاثة. الأول وهو ما يتغيّر عن البدن ولا يغيّره نوعان لأنّه إمّا أن يشتبه به أي بالبدن أو لا يشتبه به، والأول الغذاء المطلق كالخبز واللحم والثاني الدواء المعتدل. والقسم الثاني وهو ما يتغيّر عن البدن ويغيّره ثلاثة أنواع، لأنه إمّا أن يشتبه بالبدن أو لا، والثاني أي غير المشتبه به إمّا أن يكون من شأنه إفساد البدن أو لا، والأول الغذاء الدوائي إذا كانت الغذائية غالبة على الدوائية كالخس وماء الشعير، وإن كان على العكس فهو الدواء الغذائي. والثاني الدواء السّمّي كسم الفأر وأفيون والثالث الدواء المطلق كالزنجبيل.
والقسم الثالث وهو ما لا يتغيّر عن البدن ويغيّره بأن يفسده يسمّى بالسّمّ المطلق كسمّ الأفاعي، وليس لهذا القسم قسم آخر غير هذا كذا في شرح القانونچهـ. وقد يقسم بطور آخر ويقال ما يؤكل ويشرب وهو يؤثّر في البدن إمّا بكيفيته من الحرارة والبرودة وغيرهما فقط وهو الدواء المطلق كالفلفل وإمّا بمادته فقط وهو الغذاء المطلق كالخبز واللحم. والمادة في الحقيقة ليست فاعلة بل قابلة أبدا لكن لما قبلت صورة العضو وخلفت عوض المتحلّل أو زادت عليه كما في سنّ النمو، سمّي هذا القدر منها تأثيرا وفعلا وإمّا بصورته فقط وهو ذو الخاصية فإن كان تأثيره موافقا للطبيعة بأن لا يفسد الحياة فيسمّى ذا الخاصية الموافقة؛ وهو إن كان مركّبا يسمّى بالترياق، وإن كان مفردا يسمّى فادزهرا، وإن كان تأثيره مخالفا للطبيعة بأن يفسد الحياة يسمّى سمّا أو بمادته وكيفيته معا وهو الغذاء الدوائي إن كان التأثير بالمادة غالبا، وإن كان بالعكس يسمّى دواء غذائيا أو بمادته وصورته معا، وهو الغذاء الذي له خاصية، أو بكيفيته وصورته معا وهو الدواء الذي له خاصية، أو بمادته وصورته وكيفيته معا وهو الغذاء الدوائي الذي له خاصية. وأيضا الغذاء إمّا لطيف وهو الذي يتولّد منه دم رقيق وينفعل عن الغاذية بسهولة ويسرع على الاستحالة إلى جوهر العضو لغلبة العنصر اللطيف على مادته ويفارق البدن سريعا كالأشربة، وإمّا كثيف وهو الذي يتولّد منه دم غليظ صعب الانفعال بطيئ الاستحالة والانفعال لغلبة العنصر الكثيف على مادته كلحم البقر، أو معتدل بينهما كالبيض النيمبرشت إذ يتولّد منه دم معتدل لاستواء العنصر اللطيف والكثيف فيه. وكلّ منها ينقسم إلى صالح الكيموس وحسنه وهو ما يتولّد منه الخلط اللائق للبدن كالشراب إلى رديء الكيموس وفاسده وهو ما لا يكون كذلك، كالفجل وإلى المتوسّط بينهما فيحصل الأقسام تسعة بضرب الثلاثة في الثلاثة، وكلّ واحد من هذه الأقسام ينقسم إلى كثير التغذية وهو الذي يصير أكثره جزء البدن كاللحم والشراب، وإلى قليلها وهو الذي يصير الأقل منه جزء البدن كالجبن، وإلى متوسّط بينهما. هكذا في شرح القانونچهـ والأقسرائي، فيحصل حينئذ الأقسام سبعة وعشرين بضرب التسعة في الثلاثة.
الغرائز:
[في الانكليزية] Obvious signification of the letters of the alphabet
[ في الفرنسية] signification evidente des lettres de l'alphabet
عند أهل الجفر عبارة عن بيّنات الحروف.
كذا في بعض الرسائل «١».
الغراب:
[في الانكليزية] Crow ،raven ،body
[ في الفرنسية] Corbeau ،corps opaque
بالضم زاغ بالفارسية، وفي اصطلاح
стр. 1292
الصوفية: عبارة عن الجسم الكلي الذي هو في غاية البعد عن عالم القدس. كذا في لطائف اللغات «١».
الغرابية:
[فى الانكليزية] Al -Ghorabiyya (sect) -Al -
[ في الفرنسية] Ghorabiyya (secte) فرقة من غلاة الشيعة، قالوا محمّد ﵌ بعليّ أشبه من الغراب بالغراب والذباب بالذباب، فبعث الله جبرئيل إلى عليّ فغلط جبرئيل في تبليغ الرسالة من عليّ إلى محمّد ﵊، فيلعنون جبرئيل كذا في شرح المواقف «٢».
الغرّة:
[في الانكليزية] Beginning ،blood -fine payed for an embryo
[ في الفرنسية] Debut ،dedommagement paye pour un embryon
بالضم هي دية الجنين وهي خمسمائة درهم حقيقية أو حكمية، كما إذا كانت فرسا أو أمة أو عبدا قيمته تلك. وإنّما سمّيت بها لأنّها أول مقادير الدّيات. وغرّة الشيء أوله. ومنها غرّة الشهر والغرّة عند الشافعي ﵀ ستمائة درهم. قال الفقهاء من ضرب بطن امرأة يجب غرّة على عاقلة الضارب إن ألقت المرأة ولدا ميتا ذكرا كان أو أنثى، هكذا يستفاد من البرجندي وجامع الرموز في كتاب الديات.
الغرر:
[في الانكليزية] Risk ،peril
[ في الفرنسية] Risque ،peril
بفتحتين اسم من التغرير بالراء وهو التعريض للهلاك. وشرعا ما يوهم أنّه ليس بموجود كذا في جامع الرموز في بيان البيع الباطل والفاسد. وفي البرجندي هو ما لا يعلم عاقبته. وفي المغرب الغرر هو الخطر الذي لا يدرى أيكون أم لا كبيع السّمك في الماء والطير في الهواء.
الغرض:
[في الانكليزية] Goal ،aim ،objective
[ في الفرنسية] But ،cible ،objectif
بفتح الغين والراء المهملة ما لأجله فعل الفاعل ويسمّى علّة غائية أيضا، أي الغرض هو الأمر الباعث للفاعل على الفعل، فهو المحرّك الأول للفاعل وبه يصير الفاعل فاعلا. ولذا قيل إنّ العلّة الغائية علّة فاعلية لفاعلية الفاعل كذا في شرح العقائد العضدية للدّواني. قال الأشاعرة لا يجوز تعليل أفعاله تعالى بشيء من الأغراض إذ لا يجب عليه تعالى شيء فلا يجب أن يكون فعله معلّلا بالغرض، ولا يقبح منه شيء فلا قبح في خلوّ أفعاله من الأغراض بالكلّية. ووافقهم في ذلك جهابذ الحكماء وطوائف الإلهيين بناء على كون أفعاله تعالى بالاختيار لا بالإيجاب، وخالفهم المعتزلة وذهبوا إلى وجوب تعليلها. وقالت الفقهاء لا يجب ذلك لكن أفعاله تابعة لمصالح العباد تفضّلا وإحسانا. احتجّ المعتزلة بأنّ الفعل الخالي عن الغرض عبث وأنّه قبيح يجب تنزيهه تعالى عنه. وأجاب عنه الأشاعرة بأنّه إن أردتم بالعبث ما لا غرض فيه فهو أوّل المسألة المتنازع فيها، وإن أردتم أمرا آخر فلا بدّ من تصويره. وقد يجاب بأنّ العبث ما كان خاليا من الفوائد والمنافع، وأفعاله تعالى محكمة متقنة مشتملة على حكم ومصالح لا تحصى راجعة إلى مخلوقاته، لكنها ليست اسبابا باعثة على
стр. 1293
إقدامه وعللا مقتضية لفاعليته، فلا تكون أغراضا له ولا عللا غائية لأفعاله حتى يلزم استكماله بها، بل تكون غايات ومنافع لأفعاله تعالى وآثارا مترتّبة عليها فلا يلزم أن يكون شيء من أفعاله عبثا خاليا عن الفوائد. وما ورد من الظواهر الدّالة على تعليل أفعاله تعالى فهو محمول على الغاية والمنفعة دون الغرض، كذا في شرح المواقف. وقد يقال المقصود يسمّى غرضا إذا لم يمكن للفاعل تحصيله إلّا بذلك الفعل وزيادته اصطلاح جديد لم يعرف له مستند لا عقلا ولا نقلا، كذا ذكر أحمد جند في حاشية شرح الشمسية. وقد يطلق الغرض بمعنى الغاية سواء كان باعثا للفاعل على الفعل أو لا، صرّح به المولوي عبد الحكيم في حاشية الفوائد الضيائية.
الغروب:
[فى الانكليزية] Sun -set ،decline ،descent
[ في الفرنسية] Coucher ،declin ،descente هو مقابل الطلوع والغارب يقابل الطالع والمغارب يقابل المطالع والغوارب الطوالع، وقد مرّت. ومغرب الاعتدال هو نقطة المغرب وخطّ المغرب قد سبق، وسعة المغرب ذكر في لفظ السعة.
الغريب:
[في الانكليزية] lntruder ،odd ،unusual ،strange
-
[ في الفرنسية] lntrus ،bizzarre ،insolite ،etrange
هو فعيل من الغرابة بالراء المهملة وهو يطلق على معان. منها الكوكب الواقع في موضع لا حظّ له فيه، وهذا مصطلح المنجّمين.
ومنها ما هو مصطلح أهل العروض وهو البحر الذي وزنه فاعلن ثماني مرات ويسمّى بالمتدارك أيضا كما في عروض سيفي. ومنها ما هو مصطلح أهل المعاني قالوا الغرابة كون الكلمة غير ظاهرة المعنى ولا مأنوسة الاستعمال، سواء كانت بالنظر إلى الأعراب الخلّص أو بالنظر إلينا، وتلك الكلمة تسمّى غريبا ويقابله المعتاد ويرادفه الوحشي. فالغريب منه ما هو غريب حسن وهو الذي لا يعاب استعماله على الأعراب الخلّص لأنّه لم يكن غير ظاهر المعنى ولا غير مأنوس الاستعمال عندهم، وذلك مثل شرنبث واشمخر واقمطر وهي في النظم أحسن منها في النشر، ومنه غريب القرآن والحديث، وهذا غير مخلّ بالفصاحة، ومنه غريب قبيح وهو الذي يعاب استعماله مطلقا أي عند الخلّص من الأعراب وغيرهم سواء كان كريها على السمع والذوق أو لم يكن، فمنه ما يسمّى الوحشي الغليظ وهو أن يكون مع كونه غريب الاستعمال ثقيلا على السّمع كريها على الذوق ويسمّى المتوعّر أيضا وذلك مثل جحيش للفريد واطلخم الأمر وأمثال ذلك، ويجب الخلوص عن مثل هذا الغريب في الفصاحة إلّا أنّ الخلوص عن التنافر يستلزم الخلوص عن الوحشي الغليظ. ومن الغريب المخلّ بالفصاحة ما يحتاج في معرفته إلى أن ينقر ويبحث عنه في كتب اللغة المبسوطة كتكأكأتم وافرنقعوا في قول عيسى بن عمر «١» ما لكم تكأكأتم عليّ كتكأكئكم على ذي جنّة افرنقعوا عنّي، أي اجتمعتم تنحّوا عنّي كذا ذكره الجواهري في الصحاح. ومنه ما يحتاج إلى أن يخرّج له وجه بعيد نحو مسرّج في قول العجاج «٢»: وفاحما ومرسنا مسرّجا.
أي كالسيف السريجي في الدقّة والاستواء،
стр. 1294
وسريج اسم قين ينسب إليه السيوف. وبالجملة فالغريب الغير المخلّ بالفصاحة هو الذي يكون غير ظاهر المعنى وغير مأنوس الاستعمال لا بالنسبة إلى الأعراب الخلّص بل بالنسبة إلينا، والغريب المخلّ بالفصاحة هو الذي يكون غير ظاهر المعنى وغير مأنوس الاستعمال بالنسبة إليهم كلّهم لا بالنسبة إلى العرب كلّه، فإنّه لا يتصوّر إذ لا أقلّ من تعارفه عند قوم يتكلمون به، فإنّ الغرابة مما يتفاوت بالنسبة إلى قوم دون قوم كالاعتياد الذي يقابله هكذا يستفاد من الأطول والمطول والچلپى وغيرها. ومنها ما هو مصطلح الأصوليين وهو وصف ثبت اعتبار عينه في عين الحكم بمجرّد ترتّب الحكم على وفقه، وهذا قسم من المناسب قسيم للمرسل. وقد يطلق أيضا عندهم على قسم من المرسل ويجيء في لفظ المناسبة. ومنها ما هو مصطلح المحدّثين وهو حديث يتفرّد بروايته شخص واحد في أي موضع وقع التفرّد من السّند سواء كان التفرّد في أصل السّند أي الموضع الذي يدور الإسناد عليه ويرجع إليه وهو طرفه الذي فيه الصحابي ويسمّى غريبا مطلقا، أو في أثناء السّند ويسمّى غريبا نسبيا، ويرادف الغريب الفرد.
اعلم أنّ ما تفرّد به الصحابي ثم كثر الرواية عنه لا يسمّى فردا فإنّ الصحابة كلهم عدول على الإطلاق صغيرهم وكبيرهم ممن خالط الفتن وغيرهم لقوله تعالى: وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً «١» أي عدولا. وقوله ﵊: (خير الناس قرني) «٢» وهو الصحيح. وحكى الآمدي وابن الحاجب قولا إنّهم كغيرهم في لزوم البحث عمّن ليس ظاهر العدالة. فقولهم طرفه أرادوا به التابعي فإنّ الصحابة وإن كانوا من رجال الإسناد إلّا أنّهم لم يعدوا لما ذكرنا أنّهم عدول كلهم لا يبحث عن أحوالهم. وقولهم فيه الصحابي أي في ذلك الطرف من تسامحاتهم أي ينتهي ذلك الطرف إلى الصحابي ويتصل به. وبالجملة فالغريب المطلق هو ما رواه تابعي واحد مثلا عن صحابي ولم يتابعه غيره رواية عن ذلك الصحابي سواء تعدّد الصحابي في تلك الرواية أو لا، وسواء كان الصحابي واحدا أو أكثر كحديث النهي عن بيع الولاء وعن هبته، تفرّد به عبد الله بن دينار «٣» عن ابن عمر. وقد يتفرّد به راو عن ذلك المتفرّد كحديث شعب الإيمان تفرّد به أبو صالح «٤» عن أبي هريرة، وتفرّد به عبد الله بن دينار عن أبي صالح. وقد يستمرّ التفرّد في جميع رواته أو أكثرهم. والغريب النسبي هو ما وقع التفرّد في أثناء سنده أي قبل التابعي كما يروي عن الصحابي أكثر من واحد ثم يتفرّد بالرواية منهم شخص واحد، سمّي نسبيا لكون التفرّد فيه حصل بالنسبة إلى شخص معيّن وإن كان الحديث مشهورا من وجه آخر لم يتفرّد فيه راو، هكذا في شرح النخبة وشرحه.
وفي مقدّمة شرح المشكاة: الحديث صحيح لو أنّ راويه كان واحدا. ويسمّونه الغريب أو الفرد. والمراد مع كون راويه واحدا هو: إذا وقع هكذا في أحد المواضع فهو غريب. ولكن يقولون له الفرد النسبي. وإذا كان في كلّ مكان
стр. 1295
هكذا يأتي فهو الفرد المطلق. انتهى «١». فهذا يدلّ على أنّ ما تفرّد به الصحابي ثم كثر عنه الرواية يسمّى غريبا. وعلى أنّه يشترط تفرّد جميع الرواة في الغريب المطلق.
اعلم أنّ الغريب كما ينقسم إلى مطلق ونسبي كما عرفت كذلك ينقسم إلى غريب متنا وإسنادا، وهو ما تفرّد بروايته واحد وإلى غريب إسنادا لا متنا وهو ما تفرّد بروايته واحد عن صحابي ومتنه معروف عن جماعة من الصحابة بطريق آخر، ومنه قول الترمذي غريب من هذا الوجه. ولا يوجد ما هو غريب متنا لا إسنادا إلّا إذا اشتهر الحديث الفرد بأن رواه عمّن تفرّد جماعة كثيرة فإنّه يصير غريبا متنا لا إسنادا بالنسبة إلى آخر الإسناد، فإنّ إسناده متّصف بالغرابة في طرفه الأول وبالشهرة في الآخر كحديث إنما الأعمال بالنيات، ونسمّيه غريبا مشهورا كذا في خلاصة الخلاصة.
فائدة:
قولهم ما يتفرّد بروايته شخص واحد يعمّ ما تفرّد فيه الراوي بزيادة في المتن أو الإسناد، ولذا وقع في شرح شرح النخبة في بحث المتابعة الغريب جمعه الغرائب، وهو الحديث الذي تفرّد به بعض الرواة أو الحديث الذي تفرّد فيه بعضهم بأمر لا يذكر فيه غيره إمّا في متنه أو في إسناده انتهى. وقال القسطلاني: الغريب ما تفرّد راو بروايته أو برواية زيادة فيه عمّن يجمع حديثه في المتن أو السّند.
فائدة:
إنّما يحكم بالتفرّد إذا لم يوجد له شاهد ولا متابع، فإن وجدا لا يحكم بالفردية.
فائدة:
الغرابة لا تنافي الصّحة فالحديث الغريب الصحيح يوجد إذا كان كلّ واحد من رجال الإسناد ثقة.
فائدة:
الغريب والفرد مترادفان لغة واصطلاحا إلّا أنّ أهل الاصطلاح تمايزوا بينهما من حيث كثرة الاستعمال وقلته. فالفرد أكثر ما يطلقونه على الفرد المطلق والغريب أكثر ما يطلقونه على الفرد النسبي، وهذا من حيث إطلاق الاسمية عليهما، وأمّا من حيث استعمالهم الفعل المشتقّ فلا يفرّقون فيقولون في المطلق والنسبي تفرّد به فلان وأغرب به فلان كذا في شرح النخبة.
اعلم أنّه قد يطلق الغريب بمعنى الشاذ الذي ذكر في أقسام الطّعن في الضبط وهو ما كان سوء الحفظ لازما لراويه في جميع حالاته، وهذا هو مراد صاحب المصابيح حيث يقول في بعض الأحاديث بطريق الطّعن هذا حديث غريب كذا في مقدمة شرح المشكاة.
الغريزة:
[في الانكليزية] Instinct ،impulse
[ في الفرنسية] Instinct ،pulsion
بالراء المهملة الطبيعة ومنه الحرارة الغريزية والرطوبة الغريزية، وقد تفسّر بملكة تصدر عنها صفات ذاتية كذا في الأطول في باب التشبيه. وفي اصطلاح النّحاة الصفة التي لا يكون للعين فيها نصيب بل تعرف بالتجربة والنظر المتعلّق بالقلب على ما يجيء في لفظ النعت.
стр. 1296
الغزل:
[في الانكليزية] Flirting ،love or erotic poetry
[ في الفرنسية] Flirt ،poesie amoureuse ou erotique
بفتحتين اسم من المغازلة بالزاء المعجمة، ومعناه محادثة النّساء. كما في الصراح. وفي اصطلاح الشّعراء الفرس، هو عبارة عن عدة أبيات متّحدة في الوزن والقافية. وأوّل تلك الأبيات ذو مصراعين وألّا يتجاوز عدد الأبيات اثني عشر بيتا، وإن يكن بعض الشعراء قد زاد على ذلك، وفي العادة لا يزاد على أحد عشر بيتا، وما زاد على ذلك فيسمى قصيدة. وغالبا ما يذكر في الغزل ذكر أحوال المحبوب، وأوصاف حال المحبّ وأحوال العشق والمحبّة.
كذا في مجمع الصنائع.
والغزل يقال له أيضا التشبيب. كذا في جامع الصنائع، وقد عدّ صاحب مجمع الصنائع التشبيب من أنواع الغزل «١».
الغزو:
[في الانكليزية] Invasion ،raid ،razzia
[ في الفرنسية] Invasion ،razzia
بالفتح وسكون الزاء المعجمة لغة قصد القتال مع العدو، خصّ في عرف الشرع بقتال الكفار كذا في فتح القدير. وفي اصطلاح أهل السّير هو الجيش القاصد لقتال الكفار الذي كان النبي ﵌ فيه. وأمّا الجيش الذي لم يكن فيه النبي ﵌ فيسمّى سرية وبعثا هكذا في ترجمة صحيح البخاري.
الغسّانية:
[في الانكليزية] Al -Ghassaniyya (sect)
[ في الفرنسية] Al -Ghassaniyya (sect)
بالسين فرقة من المرجئة أصحاب غسان الكوفي «٢» قالوا الإيمان هو المعرفة بالله ورسوله وبما جاء من عندهما إجمالا لا تفصيلا، وهو يزيد ولا ينقص. وذلك الإجمال مثل أن يقول قد فرض الله الحج ولا أدري أين الكعبة ولعلها بغير مكة، وبعث محمد ﵌ ولا. أدري أهو الذي بالمدينة أم غيره. وغسان كان يحكيه أي القول بما ذهب إليه عن أبي حنيفة رحمة الله عليه ويعدّه من المرجئة وهو افتراء عليه، كذا في شرح المواقف «٣».
الغسل:
[في الانكليزية] Washing ،ablutions
[ في الفرنسية] Lavage ،ablutions
بالضم وسكون السين لغة سيلان الماء مطلقا ثم نقل شرعا لسيلان الماء على جميع البدن كذا في شرح المنهاج.
الغشي:
[في الانكليزية] Weakness ،failling
[ في الفرنسية] Defaillance
بضم الغين وسكون الشين المعجمة كما قيل، والمشهور فتح الغين هو تعطّل أكثر القوى المحرّكة والحسّاسة لضعف القلب من الجوع أو الوجع أو غيره، واجتماع الروح الحيواني كلّه إليه كذا في بحر الجواهر. والغشي في اصطلاح الصّوفية عبارة عن شيء يصيب مرآة القلب
стр. 1297
فيحجبها حتى يتكّون منه الرّان والصّدأ في البصيرة. كذا في لطائف اللغات «١».
الغصب:
[في الانكليزية] Constraint
[ في الفرنسية] Contrainte
بالفتح وسكون الصاد المهملة لغة أخذ الشيء من الغير بالتغلّب متقوما كان أو لا.
وعند الفقهاء أخذ مال متقوّم محترم من يد مالكه بلا إذنه لا خفية. فالآخذ يسمّى غاصبا والمأخوذ مغصوبا. فبقيد المال خرج أخذ غير المال كأخذ الدّم والحرّ والميتة وكفّ من تراب وقطرة ماء ومنفعة. وبقيد المتقوّم خرج أخذ الخمر والخنزير، والمتقوّم مباح الانتفاع شرعا.
وقولهم محترم أي حرام أخذه بلا سبب شرعي خرج به أخذ مال الحربي في دارهم. وقولهم من يد مالكه أي من تصرّف مالكه، فإزالة يد المالك معتبرة في الغصب عند الحنفية وعند الشافعي رحمة الله عليه هو إثبات يد العدوان عليه كما في الدرر شرح الغرر. فهو عندهم إزالة اليد المحقّقة بإثبات اليد المبطلة. وعند الشافعي ﵀ إثبات اليد المبطلة ولا يشترط إزالة اليد. فزوائد المغصوب لا تضمن عند الحنفية خلافا للشافعي لأنّ إثبات اليد متحقّق بدون إزالة اليد. وقولهم بلا إذنه احتراز عن الرّهن والعارية. وقولهم لا خفية احتراز عن السّرقة، هكذا يستفاد من الدرر وشرح الوقاية وجامع الرموز. وعند أهل النظر هو المنع مع الاستدلال وذلك بأن يستدلّ بدليل على انتفاء المقدمة الممنوعة، سمّي به لأنّ السّائل ترك هناك منصب نفسه وهو المنع والمطالبة فقط وأخذ منصب غيره وهو التعليل، كذا في شرح آداب المسعودي، وفي الرشيدية هو أخذ منصب الغير.
الغضب:
[في الانكليزية] Anger ،fury ،wrath
[ في الفرنسية] Colere ،fureur
بفتح الغين والضاد المعجمة هو حركة للنفس مبدؤها إرادة الانتقام كذا في المطول في تقسيم التشبيه باعتبار الطرفين. وفي الچلپي وأبي القاسم هذا لا يلائم قوله لا يحركها الغضب في تفسير الحلم بكون النفس مطمئنة لا يحرّكها الغضب بسهولة ولا تضطرب عند إصابة المكروه. فإمّا أن يبنى الكلام على التسامح ويراد أنّه حالة توجب حركة النفس مبدأ تلك الحالة إرادة الانتقام. ولذا قيل التحقيق أنّه كيفية نفسانية تقتضي حركة الروح إلى خارج البدن طلبا للانتقام، أو يراد بقوله لا يحرّكها الغضب لا يحرّكها أسباب الغضب. وقد يقال على تقدير كون الغضب نفس الحركة المراد أنّ الحلم اطمئنان للنفس بحيث إذا حصلت فيها حركة هي الغضب لا تجعلها متحرّكة بحركة أخرى.
الغفلة:
[في الانكليزية] Distraction ،inattention
[ في الفرنسية] Distraction ،inattention
بالفاء تذكر في لفظ النسيان.
الغلط:
[في الانكليزية] Mistake ،forgetting
[ في الفرنسية] Faute ،oubli
الصريح المحقّق وغلط النسيان وغلط البدء من أنواع بدل الغلط وقد سبقت في لفظ البدل.
الغلوّ:
[في الانكليزية] Exaggeration ،excess
[ في الفرنسية] Exageration ،exces
هو نوع من المبالغة وقد سبق. ويطلق أيضا على الحركة التي هي قبل التنوين الغالي كما يجيء.
الغمام:
[في الانكليزية] Sidiment ،remainder
[ في الفرنسية] sediment ،residus
بالفتح هو الرسوب الطافي وقد سبق.
стр. 1298
غمزة:
[في الانكليزية] Wink ،emanation
[ في الفرنسية] clin d'CEil ،emanation
معروفة. وعند الصوفية بمعنى الفيض والجذب الباطني الواقع، بالنسبة للسّالك. ويقول في كشف اللغات: الغمزة بمعنى: التشويش في اصطلاح العشّاق، وكناية عن عدم الالتفات «١».
غمكده:
[في الانكليزية] Hiding -place
[ في الفرنسية] cachette
بالفارسية معناها: دار الغم. وعندهم:
مقام السّتر «٢».
غمكسار:
[في الانكليزية] Affected
[ في الفرنسية] Affige
بالفارسية معناها: المغموم. وعندهم: أثر صفة الجمال التي لها عموم وشمول «٣».
الغنى:
[في الانكليزية] Richness
[ في الفرنسية] Richesse ،opulence
بالكسر والنون والقصر مقابل الفقر كما كما سيأتي في لفظ الفقر. وفي خلاصة السلوك الغنى على ما قال بعض الحكماء هي سكون القلب بموعد الله تعالى. وقال أهل الله: الغنى الرّضاء بالموجود والصّبر على المفقود. وقيل قوت القلب مع القلّة وسرّ الحال وقطع الآمال وترك القيل والقال انتهى.
الغني:
[في الانكليزية] Rich
[ في الفرنسية] Riche
كالكريم نعت الغنى في جامع الرموز المتبادر من الغني خلاف الفقير كما في العكس، فهو من له نصاب. وفي الاختيار أنّ الغني ثلاثة: صحيح كاسب قادر على قوت يوم، ومالك لنصاب موجب للفطرة والأضحية لا الزكاة، ومالك لنصاب موجب للكلّ وقد جاز صرف الزكاة إلى الأول بلا خلاف انتهى.
ويجيء له معان أخر في لفظ الفقير. وفي لطائف اللغات يقول: الغني في اللغة صاحب المال.
وفي اصطلاح الصّوفية: عبارة عن مالك كلّ شيء. إذا، الغني بذاته لا يتحقّق إلّا للحقّ.
والغني من العباد هو المستغني بالحقّ عن كلّ ما سواه «٤».
الغنيمة:
[في الانكليزية] Booty ،spoils
[ في الفرنسية] Butin
بالنون على وزن اللطيفة هي المال المأخوذ من الكفار بالقتال وأمّا المأخوذ بلا قتال فيسمّى فيئا كذا في فتح القدير في كتاب السّير.
الغواية:
[في الانكليزية] Distraction
[ في الفرنسية] Egarement
بالفتح وبالواو هي سلوك طريق لا يوصل إلى المطلوب. قيل لا نسلّم ذلك بل هي عبارة عن حالة حصلت للسّالك في سلوكه وهي كونه فاقدا لما يوصله إلى المطلوب مخطئا فيه، فإنّها بمعنى الضّلالة، وهي مقابلة للهدى بمعنى الاهتداء، وهو ليس عبارة عن نفس سلوك طريق يوصل إلى المطلوب لأنّه مطاوع للهداية وهي الدلالة، والسّلوك ليس مطاوعا للدّلالة وتعريفها بفقدان ما يوصل إلى المطلوب باطل أيضا، لأنّ من تقاعد عن تحصيل المطالب بالمرّة ولم يسلك طريقا أصلا فاقد لما يوصل إليها، وليس بغاو أصلا. هكذا يستفاد من حواشي شرح المطالع في الخطبة، وقد مرّ في لفظ الضّلالة.
стр. 1299
الغوث:
[في الانكليزية] Call for help
[ في الفرنسية] Appel au secours
هو القطب. وقيل غيره. ويجيء في لفظ القطب. وفي كشف اللغات يقال للقطب الغوث حينما يستغيثون به، وفي غير تلك الحال لا يسمّونه الغوث. وترجمة البيت:
في مثل ذلك الوقت دعوه غوثا وكلّ مكان عدّوه غياثا وأيضا: الغوث هما الشخصان اللذان عن يمين القطب ويساره. انتهى كلامه «١».
الغيب:
[في الانكليزية] Unknown ،invisible ،unknowable
-
[ في الفرنسية] Inconnu ،invisible ،inconnaissable
بالفتح وسكون الياء هو الأمر الخفي لا يدركه الحسّ ولا يقتضيه بديهة العقل، وهو قسمان: قسم لا دليل عليه لا عقلي ولا سمعي، وهذا هو المعنيّ بقوله تعالى: وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ «٢»، وقسم نصب عليه دليل عقلي أو سمعي كالصانع وصفاته واليوم الآخر وأحواله وهو المراد بالغيب في قوله تعالى: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ «٣» هكذا ذكر في البيضاوي في تفسير هذه الآية في أول سورة البقرة، وقد سبق بيانه في لفظ العالم. والغيبة في اصطلاح الصّوفية هي مقام الكثرة. وما أجمل ما قاله المير سيد حسيني في معنى الغيبة والحضور ما ترجمته:
وإن لا تستطع أن تكون معه في حضرته فغب عن نفسك حتى تجد ريحه فما دمت قريبا من ذاتك بعيدا عن هذا الكلام فتلزم الغيبة إن أردت الحضور كذا في كشف اللغات «٤».
الغيبة:
[في الانكليزية] Malicious gossip ،denigration
[ في الفرنسية] Medisance ،denigrement
بالكسر اسم من الاغتياب بمعنى بد گفتن كسى را بعد از وى إن كان صدقا، وإن كان كذبا يسمّى بهتانا كما في الصراح. وفي مجمع السلوك الغيبة هي أن تذكر أي أن تذكر أخاك بما يكرهه لو بلغه، سواء ذكرت نقصانا في بدنه أو في لبسه أو في خلقه أو في فعله أو في قوله أو في دينه أو في دنياه أو في ولده أو في ثوبه أو في داره أو في دابته. وفي تفسير الدرر:
سئل النبي ﵌ عن الغيبة فقال: (أن تذكر أخاك بما يكرهه، فإن كان فيه فقد اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهتّه) «٥». ثم الغيبة لا تقتصر على القول بل يجري أيضا في الفعل كالحركة والإشارة والكناية لأنّ عائشة ﵂ أشارت بيدها إلى امرأة أنّها قصيرة فقال ﵊: (اغتبتها) «٦» والتصديق بالغيبة غيبة والمستمع لا يخرج من
стр. 1300
الإثم إلّا بأن ينكر بلسانه، فإن خاف فبقلبه، وإن قدر على قطع الكلام بكلام آخر أو على القيام فلم يفعل لزمه الإثم، وإن قال بلسانه أسكت وهو يشتهي بقلبه فذلك نفاق ولا يخرج من الإثم ما لم يكرهه بقلبه. ويرخّص للمتظلّم أن يذكر ظلم الظالم عند سلطانه ليدفع ظلمه.
فأمّا عند غير السلطان وغير من يعين على الدفع فلا كذا في شرح الأوراد «١». رجل اغتاب أهل قرية لم يكن غيبة حتى يسمّي قوما بعينه كذا في الظهيرية. سئل بعض المتكلّمين عن الغيبة فقال إنّما يكون غيبة إذا قصد به الإضرار والشماتة.
وأمّا إذا ذكر ذلك تأسّفا لا يكون غيبة. والغيبة في حقّ الفاسق المعلن لا يكون غيبة. قال النبي ﵊: (من ألقى جلباب الحياء عن وجهه فلا غيبة) «٢». وعنه ﵊: (أذكر الفاجر بما فيه كي يحذر الناس) «٣». وأمّا إذا كان فاسقا مختفيا مستترا فلا تعلنوه ويكون غيبة، وإن ذكر على وجه التعريف لا يكون غيبة كذا في المطالب. ويكفي الندم والاستغفار في الغيبة. وإن بلغه فالطريق أن يأتي المغتاب عنه ويستحلّ وإن تعذّر بموته أو بغيبته البعيدة استغفر الله، ولا اعتبار بتحليل الورثة كذا في الكاشف «٤». وفي الروضة الزندويسية «٥» وقال ﵀: سألت أبا محمد رحمه الله تعالى فقلت له إذا تاب صاحب الغيبة قبل وصولها إلى المغتاب عنه هل ينفعه توبته؟
قال نعم: يغفر الله تعالى فإنّه تاب قبل أن يصير الذنب ذنبا لأنّه إنّما يصير ذنبا إذا بلغت إليه فإن بلغت إليه بعد توبته لا تبطل توبته، بل يغفر الله تعالى لهما جميعا، المغتاب بالتوبة والمغتاب عنه من الشفقة. وسئل أبو القاسم رحمه الله تعالى عن رجل اغتاب رجلا ثم استغفر الله تعالى فقال: لا يغفر له حتى يغفر له صاحبها.
قال أبو الليث رحمه الله تعالى، إن بلغ الرجل الخبر أنّ هذا قد اغتابه فلا بدّ له من أن يستحلّ منه وإن لم يكن بلغه الخبر فإنّه يستغفر الله