← Гариб и словари

Гариб и словари · id 2573

كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم

محمد أعلى التهانوي

Полный текст (2 175 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

المتحرّك بالذات مجموع الممثل. ويرد على الأول التداوير فإنّها ليست متشابهة الثخن مع أنّها تسمّى أفلاكا وعلى الثاني أنّه لم ينقل عن أحد أنّ حركة جزء الجسم حركة عرضية مع أنّ حركة الكل ذاتية. والحق أن يقال أنّ الفلك كرة مستقلة لا تقبل الخرق والإنارة فيخرج المتممات لأنّها ليست كرات مستقلة بخلاف التداوير. وقولهم دائما احتراز عن الكرة الصناعية المتحرّكة على الاستدارة بالقسر فإنّها لا يمكن أن تكون دائمة، إلّا أنّ قيد الاستدارة مغن عن هذا القيد لأنّ الحركات المستقيمة تستحيل أن تكون دائمة كما تقرّر في موضعه. وما ذكره بعضهم من أنّ الفلك جسم كري لا يقبل الخرق والإنارة شامل للمتممات أيضا. وكذا ما وقع في التذكرة من أنّ الفلك جسم كري يحيطه سطحان متوازيان وربّما لا يعتبر السطح المقعر كما في التداوير شامل لها إذ يمكن أن لا تعتبر مقعّرات المتممات أيضا. وبالجملة لا فرق بين المتمم والتدوير، فإطلاق الفلك على أحدهما دون الآخر تحكّم. ويمكن أن يقال إنّ كلّ واحد من الأفلاك تعلّقت به نفس على المذهب الصحيح، ولا شكّ أنّه تعلّقت بالتدوير نفس غير ما تعلّقت بالخارج وغير ما تعلّقت بالممثل ولم يتعلّق بالمتمّم نفس على حدة بل ما تعلّقت به هو مجموع الممثّل والمتمّم جزء له، فلذلك لم يطلق اسم الفلك عليه. ومن لم يشترط في الفلك تعلّق النفس به كصاحب المجسطي أمكن له أن يطلق اسم الفلك على المتمّم. وأمّا ما قال شارح التذكرة من أنّ الأكثرين لا يسمّون المتمّمات كرات فوجهه غير ظاهر، هكذا ذكر العلي البرجندي في حاشية الجغميني. وفي بعض حواشي شرح هداية الحكمة الميبدية الفلك جرم كري الشّكل غير قابل الكون والفساد، ويحيط بما فيه من عالم الكون والفساد. وعلى رأي الاسلاميين عبارة عن جرم كري الشّكل يحيط بالعناصر انتهى. اعلم أنّ الأفلاك على نوعين: كلّية وجزئية. فالكلية هي التي ليست أجزاء لأفلاك أخر والجزئية ما كانت أجزاء لأفلاك أخر كالحوامل، والفلك الكلّي مفرد إن لم يكن له جزء هو فلك آخر كالفلك الأعظم، ومركّب إن كان له جزء هو فلك آخر كأفلاك السيارات. فائدة: إطلاق الفلك على المنطقة من قبيل تسمية الحال باسم المحلّ وخصّوا تلك التسمية بالمناطق دون باقي الدوائر العظام الحالّة في الفلك لأنّها وجدت باعتبار التحرّك المعتبر في مفهوم الفلك تشبيها بفلكة المغزل، كذا قالوا. قال عبد العلي البرجندي في شرح التذكرة: والأظهر أن يقال إنّ المهندسين لما اكتفوا في بيان هيئة الأفلاك بمناطق تلك الأفلاك إذ هي كافية لإيراد البراهين سمّوها أفلاكا لقيامها مقامها يؤيّده أنّهم يسمّون الدائرة الحادثة من حركة مركز حامل عطارد حول مركز المدير فلكا مع أنّها ليست بحالة في فلك لأنّهم يقيمونها مقام المدير في إيراد البراهين. فائدة: قال الحكماء: الفلك جسم كري بسيط لا يقبل الخرق والالتيام ولا الكون والفساد متحرّك بالاستدارة دائما إذ ليس فيه مبدأ ميل مستقيم وليس برطب ولا يابس، وإلّا لقبل الأشكال بسهولة أو بقسر، فيكون قابلا للخرق والالتيام هذا خلف، ولا حار ولا بارد وإلّا لكان خفيفا أو ثقيلا فيكون فيه ميل صاعد أو هابط هذا خلف، وحركته إرادية وله نفس مجرّدة عن المادة تحرّكه، والمحرّك القريب له قوة جسمانية مسمّاة بالنفس المنطبعة والفلك الأعظم هو المحدّد للجهات، وتوضيح هذه الأمور يطلب من شرح المواقف مع الرّدّ عليها. اعلم أنّ

стр. 1332

الأفلاك الكلّية تسعة. الفلك الأعظم وفلك البروج والأفلاك السبعة للسيارات، والأفلاك الجزئية ستة عشر ستة منها تداوير وثمانية خارجة المراكز لأنّ للعطارد فلكين خارجي المركز واثنان آخران يسمّيان بالجوزهر والمائل. فالفلك الأعظم جسم كري يحيط به سطحان متوازيان مركزهما مركز العالم، إذ لا عالم عندهم إلّا ما يحيط به سطح ذلك الفلك، فأحد سطحيه محدّب وهو السطح المحيط به من خارج وهو لا يماس شيئا لأنّه محيط لسائر الأجسام وبه يتناهى العالم الجسماني فلا يكون وراءه خلاء ولا ملاء، وآخر سطحيه مقعّر وهو السطح المحيط به من داخل وهو يماسّ محدّب فلك البروج، ويقال له أيضا الفلك الأطلس لأنّه غير مكوكب عندهم، ولذا يسمّى أيضا بالفلك الغير المكوكب ويقال له أيضا فلك الأفلاك وفلك الكلّ وكرة الكلّ والفلك الأعلى والفلك الأقصى والفلك التاسع وفلك معدّل النهار ومحدّد الجهات ومنتهى الإشارات وسماء السموات، ووجه التسمية بهذه الأسماء ظاهر، وقد يسمّى بفلك البروج أيضا كما صرّح به عبد العلي البرجندي في فصل اختلاف المناظر في شرح التذكرة، ويقال لمركزه مركز الكلّ إلى غير ذلك، ولعقله عقل الكلّ ولنفسه نفس الكلّ ولحركته حركة الكل والحركة الأولى ولمنطقته معدّل النهار والفلك المستقيم، ولقطبيه قطبا العالم، وهذا الفلك هو المسمّى في لسان الشرع بالعرش المجيد وحركته شرقية سريعة بها تتمّ دورته في أقلّ من يوم وليلة بمقدار مطالع ما قطعته الشمس بحركتها الخاصّة، ويلزم من حركته حركة سائر الأفلاك وما فيها، فإنّ نفسه المحرّكة وصلت في القوة إلى أن تقوى في تحريك ما في ضمنه، فهي المحرّكة لها بالذات ولما فيها بالعرض. وفلك البروج جسم كري مركزه مركز العالم يحيط به سطحان متوازيان مقعّرهما يماسّ محدّب فلك زحل ومحدّبهما يماسّ مقعّر الفلك الأعظم ويسمّى بفلك الثوابت أيضا لأنّ جميع الثوابت مركوزة فيه وبسماء الرؤية وإقليم الرؤية لكثرة الكواكب المرئية فيه كما في شرح بيست- عشرين- باب في الباب الرابع عشر، والفلك المكوكب والفلك المصوّر كما في شرح التذكرة ويسمّى في لسان الشرع بالكرسي وهو كرة واحدة على الأصح إذ لا حاجة في الثوابت إلى اكثر من كرة واحدة، وإن جاز كونها على كرات متعددة. ولذا ذهب البعض إلى أنّ لكلّ من الثوابت فلكا خاصّا وذلك بأن تكون تلك الأفلاك فوق فلك زحل، محيط بعضها ببعض، متوافقة المراكز متسامتة الأقطاب متطابقة المناطق متوافقة الحركات قدرا وجهة، أو يكون بعضها فوقه وبعضها بين الأفلاك العلوية أو تحت فلك القمر. وقيل إنّ لكلّ منها تداوير وحركات الجميع متوافقة القدر والجهة مناطقها في سطوح مدارات عرضية، ويكون لفلك الثوابت حركة خاصة زائدة على حركات التداوير. ولذلك لا يقع الرجوع ويقع البطء في النصف الذي يكون جهة حركته مخالفة لجهة حركة فلك الثوابت. وعلى هذا يحتمل أن يكون اختلاف مقادير حركات الثوابت على ما وجد بالأرصاد المختلفة من هذه الجهة حتى لم يدركها أكثر المتقدّمين واعتقدوا الأفلاك ثمانية وأسندوا الحركة اليومية لكرة الثوابت. وأبرخس بالغ في الرصد فاطلع على أنّ لها حركة ما، لكنه لم يدرك مقدارها. وبيّن صاحب المجسطي أنّها تتحرّك في كلّ مائة سنة شمسية درجة واحدة فتتم دورته في ست وثلاثين ألف سنة. والمتأخّرون اختلفوا في ذلك فأكثرهم على أنّها تقطع في ست وستين سنة شمسية، وقيل قمرية. وقيل في سبعين سنة. وحركة فلك الثوابت غربية على منطقته يسمّى فلك البروج أيضا تسمية للحال باسم المحلّ، وتسمّى منطقة البروج

стр. 1333

ومنطقة أوساط البروج لمرورها هناك، وعلى قطبين غير قطبي العالم يسمّيان بقطبي البروج. ويلزم من اختلاف الأقطاب مع اتحاد المركزين أن تقاطع منطقة البروج معدّل النهار على نقطتين متقابلتين إذا توهّم منطقة البروج في سطح الفلك الأعلى وأمّا أفلاك السبع السيارة ويسمّى كلّ منها كرة الكوكب والفلك الكلّي له. ففلك زحل جرم كري يحيط به سطحان متوازيان مقعّرهما يماسّ محدّب فلك المشتري ومحدبهما يماسّ مقعّر فلك البروج، وهكذا إلى فلك القمر، بل إلى الأرض يعني أن مقعّر فلك المشتري يماس محدّب فلك المريخ، ومقعّر فلك المريخ يماس محدّب فلك الشمس، ومقعّر فلك الشمس يماس محدّب فلك الزهرة، ومقعّر فلك الزهرة يماس محدّب فلك عطارد، ومقعّر فلك عطارد يماس محدّب فلك الجوزهر، ومقعّر فلك الجوزهر يماس محدّب المائل، ومقعر المائل يماس محدّب كرة النار، ومقعّر كرة النار يماس محدّب كرة الهواء، ومقعر كرة الهواء يماس مجموع كرة الماء والأرض، ومقعّر بعض كرة الماء يماس بعض سطح الأرض. وأمّا الأفلاك الجزئية فنقول فلك الشمس جرم كري يحيط به سطحان متوازيان مركزهما مركز العالم ومنطقته وقطباها في سطح منطقة البروج وقطبيه، ولذا سمّي بالفلك الممثل أيضا. وفي داخل هذا الفلك بين سطحيه المتوازيين لا في جوفه فلك آخر جزئي يسمّى بالخارج المركز وبفلك الأوج أيضا وهو جرم كري شامل للأرض يحيط به سطحان متوازيان مركزهما خارج عن مركز العالم محدّب سطحيه يماس لمحدّب سطحي الفلك الأول المسمّى بالممثل على نقطة مشتركة بين منطقتيهما، وتسمّى هذه النقطة بالأوج، ومقعّر سطحيه يماس مقعر سطحي الأول على نقطة مشتركة بينهما مقابلة للأوج، وتسمّى بالحضيض. فبالضرورة يصير الفلك الأول كرتين غير متوازيتين سطوحا بل مختلفتي الثخن، إحداهما حاوية للخارج المركز والأخرى محوية له. والحاصل أنّ بعد إفراز الفلك الخارج المركز من الأول يبقى من جرم الأول جسمان يحيط بكلّ منهما سطحان مستديران مختلفا الثخن غلظا ورقّة. فرقّة الحاوية منهما مما يلي الأوج وغلظها مما يلي الحضيض. ورقّة المحوية مما يلي الحضيض وغلظها ما يلي الأوج وتسمّى كلّ واحدة من هاتين الكرتين متمّما إذ بانضمامهما إلى خارج المركز يحصل ممثل الشمس. والشمس جرم كري مصمت مركوز في جرم الخارج المركز مغرق فيه بحيث يساوي قطره ثخن الخارج المركز ويماس سطحها سطحيه. وأمّا أفلاك الكواكب العلوية والزهرية فهي بعينها كفلك الشمس تشتمل على كلّ منها على خارج مركز مسمّى بالحامل وعلى متمّمين، إلّا أنّ لكلّ منها فلكا صغيرا غير شامل للأرض مسمّى بالتدوير وهو مصمت، إذ لا حاجة إلى مقعّره ومركوز ومغرق في جرم الحامل بحيث يماس سطحه سطحي الحامل على رسم الشمس في خارج مركزها؛ وكلّ من هذه الكواكب جرم كري مصمت في جرم فلك التدوير مغرق فيه بحيث يماس سطحه سطح التدوير على نقطة مشتركة بينهما. وأما فلكا عطارد والقمر فيشتركان في أنّ كلّ واحد منهما مشتمل على ثلاثة أفلاك شاملة للأرض وعلى فلك تدوير إلّا أنّ بينهما فرقا وهو أنّ فلك عطارد مشتمل على فلك هو الممثل وعلى فلكين خارجي المركز، أحدهما وهو الحاوي للخارج الآخر لكون الآخر في ثخنه ويسمّى المدير لإدارته مركز الحامل الذي هو الخارج الآخر، وهو فيما بين سطحي الممثل لا في جوفه بحيث يماس محدّبه محدّب الممثل، على نقطة مشتركة بينهما وهي الأوج، ومقعّره يماس مقعّر الممثل على نقطة مشتركة بينهما مقابلة له وهي

стр. 1334

الحضيض. والثاني وهو المحوي والحامل للتدوير وهو في داخل ثخن المدير على الرسم المذكور أي كدخول الخارج الأول في الممثّل وفلك التدوير في ثخن الحامل والكوكب في التدوير على الرسم المذكور. ويلزم مما ذكر من أنّ فلك عطارد مشتمل على ممثل وخارجين أن يكون لعطارد أوجان، أحدهما وهو النقطة المشتركة بين محدّبي الممثل والمدير ويسمّى الأوج الممثلي وأوج المدير، والثاني وهو النقطة المشتركة بين محدّبي المدير والحامل ويسمّى الأوج المديري وأوج الحامل، وكذا يلزم أن يكون له حضيضان أحدهما الحضيض الممثلي وحضيض المدير، وثانيهما الحضيض المديري وحضيض الحامل، وأربع متممات اثنان للمدير من الممثل وآخران للحامل من المدير. وأما فلك القمر فيشتمل على فلكين كلّ واحد منهما جرم كري يحيط به سطحان متوازيان مركزهما مركز العالم وعلى فلك خارج المركز المسمّى بالحامل. فهذه الثلاثة شاملة للأرض وأحد الفلكين الأولين الموافقي المركز وهو الذي يحيط بالثاني يسمّى بالجوزهر إذ على محيطه نقطة مسماة بالجوزهر والثاني وهو المحاط بالأول يسمّى بالمائل لكون منطقته ماثلة عن سطح منطقة البروج وهو في جوف الجوزهر لا في ثخنه، والحامل في ثخن المائل على الرسم المذكور والتدوير في الحامل والقمر في التدوير على الرسم. فمانوث: [في الانكليزية] Famanuth (Egyptian month) [ في الفرنسية] Famanouth (moi egyptien) اسم شهر من أشهر التقويم القبطي القديم «١». الفناء: [في الانكليزية] Courtyard ،dooryard [ في الفرنسية] Cour ،parvis ،esplanade بالكسر وبالنون ومد الألف گرداكرد خانه- حوالي البيت-، ومنه فناء البيت كذا في الصراح. وفي جامع الرموز والبرجندي ما حاصله أنّ الفناء بالكسر سعة أمام البيت. وقيل ما امتدّ من جوانبه كما في المغرب. وأما فناء المصر فالمختار في تعريفه شرعا عند صاحب المحيط والخلاصة وغيرهما هو موضع اتصل بالمصر معدا ومهيئا لمصالحه من ركض الخيل وجمع العساكر والخروج للرمي وصلاة الجنازة، ولم يشترط بعضهم الاتصال بالمصر، فقدّره بغلوة يعنى يك تير پرتاب- رمية سهم- وبعضهم بثلاثة أميال، وبعضهم بمنتهى صوت المؤذن، وبعضهم بفرسخين. وفي المضمرات المختار للفتوى قول محمد أنّه بقدر فرسخ. الفناء: [في الانكليزية] Annihilation ،mystical fusion ،ascetism [ في الفرنسية] Aneantissement ،fusion mystique ،ascetisme بالفتح والمدّ عند الصوفية عدم شعور الشخص بنفسه ولا بشيء من لوازم نفسه. ففناء الشخص عن نفسه عدم شعوره، وفناؤه عن محبوبه باستهلاكه فيه، كذا في الإنسان الكامل في باب الإرادة. وقال المولوي عبد الحكيم في حاشية عبد الغفور: معنى الفناء في اصطلاح الصوفية تبديل الصفات البشرية بالصفات الإلهية دون الذات، فكلما ارتفع صفة قامت صفة إلهية مقامها، فيكون الحقّ سمعه وبصره كما نطق به الحديث، وكذلك حال الفناء في النبي والشيخ انتهى. وقال عبد اللطيف في شرح المثنوي: الفناء عند الصوفية سقوط الأوصاف المذمومة والبقاء ثبوت النعوت المحمودة. وقيل الفناء صفة الكون وما كان لأجل الكون والبقاء صفة

стр. 1335

الكون وما كان لأجل المكون انتهى. ودر- وفي- توضيح المذاهب يقول: الفناء عند أرباب السّلوك عبارة عن نهاية السّير في الله، وذلك لأنّ السّير إلى الله ينتهي وقته عند ما يقطع العبد صحراء الوجود بقدم الصّدق مرة واحدة. ويتحقّق السّير في الله عند ما يتطهّر العبد من شوائب الحدثان بعد الفناء الذاتي المطلق. فيمنح تلك الدرجة حتى يتّصف بأوصاف الله ويتخلّق بالأخلاق الرّبانية، مترقّيا فيها. انتهى «١». ودر- وفي- مجمع السلوك آرد- يقول:- الفناء هو الغيبة عن الاشياء رأسا كما كان فناء موسى حين تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا. وأبو سعيد خرازي ميگويد- يقول- علامة الفاني ذهاب حظّه من الدنيا والآخرة إلّا من الله تعالى والبقاء الذي يعقبه هو أن يفني عمّا له ويبقى بما لله تعالى. وقال بعضهم البقاء مقام النبيين صلوات الله عليهم أجمعين. فجملة الفناء والبقاء أن يفني عن حظوظه ويبقى بحظوظ غيره. والفناء متنوع: الفناء عن الخلق، والفناء عن النفس وأهوائها، وفناء عن الإرادة، ولكلّ واحد منها علامات. وقد قال الشيخ عبد القادر الجيلاني في فتوح الغيب «٢»: وعلامة فنائك عن الخلق انقطاعك عنهم وعن التردّد إليهم واليأس مما لديهم. وعلامة فنائك عنك وعن هواك ترك التسبّب والتعلّق بالسّبب في جلب النفع ودفع الضر كما كنت مغيبا في الرحم وكونك طفلا رضيعا في المهد وعلامة فناء إرادتك بفعل الله تعالى أنّك لا تريده إذا قطّ، ولا يكون لك غرض ولا يقف لك حاجة ومرام، بل لا تريد مع إرادة الله تعالى سواها، بل يجري فعل الله فيك فتكون أنت إرادة الله وفعله ساكن الجوارح مطمئن الجنان مشروح الصدر منوّر الوجه غنيا عن الأشياء بخالقها بقلبك كيف يشاء. وفي مجمع السلوك أيضا في موضع آخر الفناء عندهم هو أن لا ترى شيئا إلّا الله ولا تعلم إلّا الله وتكون ناسيا لنفسك ولكلّ الأشياء سوى الله، فعند ذلك يتراءى لك أنّه الرّبّ، إذ لا ترى ولا تعلم شيئا إلّا هو، فتعقد أنّه لا شيء إلّا هو، فتظنّ أنّك هو فتقول أنا الحق، وتقول ليس في الدار إلّا الله، وليس في الوجود إلّا الله وفي كشف اللغات يقول: طريق الفناء في اصطلاح العشّاق هو طريق العشق، والذاكر في ذلك الطريق يقال له ذكر «٣». فنك: [في الانكليزية] Fanack (one part over ten thousands of a day by the Greeks) [ في الفرنسية] Fanac (une part sur dix mille d'un jour chez les Grecs) بالنون، وهو جزء من عشرة آلاف من أجزاء اليوم، وقد مرّ في بيان تاريخ الروم «٤». الفواق: [في الانكليزية] Hiccough [ في الفرنسية] Hoquet بالضم وتخفيف الواو هو حركة فم المعدة لدفع ما يؤذيه، وهذه الحركة مركّبة من تشنّج انقباضي للهرب من المؤذي وتمدّد انبساطي

стр. 1336

لدفع ذلك المؤذي، سمّيت به لأنّ قعر المعدة يفوق إلى فوق فمها. هكذا في بحر الجواهر وغيره من كتب الطّب. الفور: [في الانكليزية] Bubbling ،eagerness ،precipitation ،at once [ في الفرنسية]- Bouillonnement ،empressement ،precipitation ،sur -le -champ بالفتح وسكون الواو لغة الغليان، ثم استعير للسّرعة، ثم سمّي به السّاعة التي لا لبث فيها كما في المغرب. وقال ابن الأثير فور كلّ شيء أوله. وشريعة تعجيل الفعل في أول أوقات إمكانه، كذا في جامع الرموز في كتاب الحج. الفيء: [في الانكليزية] Shadow ،tribute ،taxation ،imposition [ في الفرنسية] Ombre ،tribut ،imposition على حدّ الشيء في اللغة الرجوع سمّي به الظّلّ في عرف الرياضيين لرجوعه من جانب إلى جانب، وبعضهم يخصّه بالظلّ بعد الزوال ويخصّ الظلّ قبل الزوال باسم الظلّ، وإضافته إلى الزوال لأدنى ملابسة لأنّ المراد بفيء الزوال هو ظلّ الأشياء عند ما تكون الشمس على نصف النهار وزوال الشمس من نصف النهار إلى جانب المغرب يكون بعده بلا واسطة، كذا ذكر عبد العلي البرجندي في حاشية الجغميني، وسبق أيضا في لفظ الظّلّ. والفيء عند الفقهاء جعل الشخص نفسه حانثا في مدة الإيلاء بالوطء عند القدرة وبالقول عند العجز، كذا في جامع الرموز في فصل الإيلاء. وأيضا يطلق عندهم على ما يحلّ أخذه من أموال الكفار كما في البرجندي في كتاب الجهاد حيث قال في المغرب الفيء ما ينال من أهل الشرك بعد ما يضع الحرب أوزارها ويصير الدار دار الإسلام، وحكمه أن يكون لكافة المسلمين، ولا يخمّس. وعند الفقهاء كلّ ما يحلّ أخذه من أموال الكفار فهي فيء انتهى. وفي فتح القدير الفيء هو المال المأخوذ من الكفار بغير قتال كالخراج والجزية. وأمّا المأخوذ بقتال فيسمّى غنيمة. وفي جامع الرموز في كتاب الجهاد الفيء ما أخذه الإمام من أموال الكفار سواء كان غنيمة أو جزية أو مال صلح أو خراجا انتهى. وفي البحر الرائق في باب المرتدين في القاموس: الفيء الظلّ والغنيمة والخراج والقطعة من الطين والرجوع انتهى. فله خمسة معان لغة وأمّا اصطلاحا ما يوضع في بيت مال المسلمين. الفيض: [في الانكليزية] Abundant water ،emanation [ في الفرنسية] Eau abondante ،emanation بالفتح في اللغة كثرة الماء بحيث يسيل عن جوانب محله. يقال فاض الماء فيضا وفيضوضة إذا كثر حتى سال عن جانب الوادي. فالفياض ماء زاد على موضعه فسال عن جوانبه ثم نقل الفياض إلى الوهّاب بطريق الاستعارة التبعية بتشبيه هبة الوهّاب بكثرة الماء في كونهما سببا للتجاوز إلى الغير، أو نقل أولا إلى المواهب بتلك الطريقة أيضا، أي بتشبيه كثرة المواهب بكثرة الماء بجامع الكثرة النافعة في الطرفين، ثم نقل منه إلى الوهّاب بطريق المجاز المرسل بأن ينقل الفيض المستعمل في كثرة المواهب منها إلى الهبة بعلاقة المتعلّقية، ثم يشتق منه الفياض. فالنقل على الأول بغير واسطة وعلى الثاني بواسطة. والفيض في اصطلاح العلماء يطلق على فعل فاعل يفعل دائما لا لعوض ولا لغرض، وذلك الفاعل لا يكون إلّا دائم الوجود، لأنّ دوام صدور الفعل تابع لدوام الوجود. فلو وهب إنسان شيئا لا لغرض وعوض لا تسمّى تلك الهبة فيضا اصطلاحا ولا يسمّى ذلك الإنسان فيّاضا. ويطلق أيضا على دوام ذلك الفعل واتصاله. والفيّاض في قولهم المبدأ الفيّاض على المعنى الأول بمعنى النسبة أي ذو الفيض وعلى المعنى الثاني على قياس ما مرّ من جعله بمعنى الوهاب

стр. 1337

مجازا. وهاهنا بحث طويل الذيل يطلب من حواشي شرح المطالع في الخطبة. وقال الصوفية: الفيض عبارة عمّا يفيده التجلّي الإلهي فإنّ ذلك التجلّي هيولاني الوصف وإنّما يتعيّن ويتقيّد بحسب المتجلّي. فإن كان المتجلّى له عينا ثابتة غير موجودة يكون هذا التجلّي بالنسبة إليه تجلّيا وجوديا فيفيد الوجود. وإن كان المتجلّى له موجودا خارجيا كالصورة المسواة يكون التجلّي بالنسبة إليه بالصفات ويفيد صفة غير الوجود كصفة الحياة ونحوها. والفيض الأقدس عندهم عبارة عن التجلّي الحبّي الذاتي الموجب لوجود الأشياء واستعداداتها في الحضرة العلمية. والفيض المقدّس عندهم عبارة عن التجلّي الوجودي الموجب لظهور ما يقتضيه تلك الاستعدادات في الخارج كذا في شرح الفصوص للمولوي الجامي في الفصّ الأول. ويقول في كشف اللغات: الفيض الأقدس هو ذاك المنزّه عن شوائب كثرة الأسماء ونقائص حقائق الإمكان. إذا، فاعلم بأنّ الفيض الأقدس هو عبارة عن تجلّي الحب الذاتي الذي يقتضي وجود الأشياء والاستعدادات العائدة لها في حضرة العلم ثم في الحضور العيني. وقيل: الفيض الأقدس هو فيض الحقّ الذي هو واسطة الروح العظمى. وبهذا الفيض تصير الشّئونات الذاتية والأعيان ثابتة. والفيض المقدّس عبارة عن تجلّيات أسماء تقتضي ظهور شيء قد طلب، واستعداداته في خارج الوجود. وقيل: الفيض المقدّس هو فيض الحقّ سبحانه وتعال الذي هو واسطة الروح العظمى، ومن هذا الفيض ظهرت جميع الأرواح والنفوس. انتهى كلامه «١».

стр. 1338

حرف القاف (ق) القابض: [في الانكليزية] Astringent [ في الفرنسية] Astringent عند الأطباء هو دواء يجمع أجزاء العضو، كذا في المؤجز في فنّ الأدوية. القابل: [في الانكليزية] Receptive [ في الفرنسية] Receptif هو المنفعل ويسمّى بالمادة والمحلّ أيضا كما مرّ. قال الصوفية القابل هو الأعيان الثابتة من حيث قبولها فيض الوجود من الفاعل الحقّ وتجلّيه الدائم الذي هو فعله، كذا في شرح الفصوص في الفصّ الأول. القاسم: [في الانكليزية] Divisor ،denominator [ في الفرنسية] Diviseur ودرجة القسمة وشريك القاسم قد مرّ ذكرها في لفظ الحدّ. القاصر: [في الانكليزية] Intransitive verb [ في الفرنسية] Verbe intransitif عند النحاة هو الغير المتعدّي كما في المغني. القاعدة: [في الانكليزية] Rule ،norm ،foundation ،principle ،basis [ في الفرنسية] Regle ،norme ،fondation ،principe ،base بالعين المهملة هي في اصطلاح العلماء يطلق على معان: مرادف الأصل والقانون والمسألة والضابطة والمقصد. وعرّف بأنّها أمر كلّى منطبق على جميع جزئياته عند تعرّف أحكامها منه. وهذا التفسير مجمل. وبالتفصيل قضية كلّية تصلح أن تكون كبرى الصغرى سهلة الحصول حتى يخرج الفرع من القوة إلى الفعل. قال السّيّد السّند رحمه الله تعالى: وجه كونه تفصيلا أنّه علم به أنّ الأمر الكلّي المذكور أوّلا أريد به القضية الكلّية لا المفهوم الكلّي، كالإنسان مثلا وإن ذهب إليه بعض القاصرين. وعلم أيضا أنّ المراد بالجزئيات ليس جزئيات ذلك الأمر الكلّي كما يتبادر إليه الوهم، إذ ليس للقضية جزئيات تحمل هي عليها فضلا عن أن يكون لها أحكام يتعرّف منها، بل المراد جزئيات موضوع تلك القضية، فإنّ لها أحكاما تتعرّف منها، فخرجت الشرطيات، إذ ليس لها موضوع، وعلم أيضا أنّ تلك الأحكام أيضا منطوية في تلك القضية المشتملة عليها بالقوة. فهذا الاشتمال هو المراد بانطباق الأمر الكلّي على جزئيات موضوعه باعتبار أحكامها التي تتعرّف منه، فقد فصّلت في هذه العبارة أمور ثلاثة أجملت في العبارة الأولى، فصار الحاصل أنّ القاعدة أمر كلّي، أي قضية كلّية منطبق، أي مشتمل بالقوة على جميع جزئياته، أي جزئيات موضوعه عند تعرّف أحكامها، أي يستعمل عند طلب معرفة أحكامها بأن تجعل كبرى الصغرى سهلة الحصول للكسب أو للتنبيه. فقولك كلّ سالبة كلّية ضرورية فإنّها تنعكس سالبة كلّية دائمة قضية كلّية مشتملة بالقوة على أحكام جزئيات موضوعها، أعني السوالب الكلّية الضرورية. فإذا أردت أن تتعرّف حكم قولنا لا شيء من الإنسان بحجر بالضرورة، قلت هذه سالبة كلّية

стр. 1339

ضرورية، وكلّ سالبة كلّية ضرورية تنعكس إلى سالبة كلّية دائمة، فهذه تنعكس إلى سالبة كلّية دائمة، أعني قولنا لا شيء من الحجر بإنسان دائما فالقضية الكلّية أصل لهذه الأحكام، وهي فروع لها، واستخراجها عنها بتحصيل تلك الصغرى وضمّها إليها يسمّى تفريعا، ونسبة الفرع، وإلى أصولها تشبه نسبة الجزئيات إلى كلّياتها المحمولة عليها. فإنّ الإنسان مثلا يتناول زيدا وعمروا وبكرا وغيرهم بالحمل عليها. وقولنا كلّ إنسان حيوان يشتمل بالقوة على أحكامها، فتقييد الأمر بالكلّي للاحتراز عن القضية الجزئية أو الشخصية فإنّها لا تسمّى قاعدة، ووصف الأمر الكلّي بالانطباق المذكور والاستعمال عند التعرّف للإشعار إلى حيثيتين معتبرتين في مفهوم القاعدة أي من حيث إنّه منطبق على أحكام جزئيات موضوعة وصالح للاستعمال عند طلب معرفتها منه. فالحيثية الأولى لإخراج الأمر الكلّي عن تعريف القاعدة إذا أخذ بالقياس إلى أحكام جزئيات ما يساوي موضوعه أو أعمّ منه، كقولنا: كلّ ناطق إنسان، وبالقياس إلى هذا الضاحك إنسان، وبالقياس إلى هذا الحيوان إنسان. فإنّ أمثال تلك القضايا لا تسمّى في الاصطلاح أصولا وقواعد بالقياس إلى تلك النتائج وإن كانت مبدأ لها. والحيثية الثانية لإخراجه عنه إذا أخذ بالقياس إلى أحكام جزئيات موضوعه المستغنية عن التعريف، ككونها مستغنية عن التنبيه أيضا. فالقواعد المنطقية التي أحكام جزئيات موضوعاتها بديهية كالشكل الأول منتج داخلة في القانون بالقياس إلى بعض منها ومحتاجة إلى التنبيه بالنسبة إلى بعض الأذهان القاصرة، فلا يلزم خروجها عن المنطق المعرف بالقانون كما توهّمه البعض. وبالجملة فالقضية الكلّية التي ليست لها جزئيات لا يحتاج إلى استنباطها منها أصلا لا بطريق النظر ولا بطريق التنبيه لا تسمّى قانونا وأصلا، وما يكون لها جزئيات بديهية صرفة وجزئيات أخر ليست كذلك لا تسمّى قانونا بالقياس إلى الجزئيات البديهية الصرفة، وإنما قيّدنا الصغرى بكونها سهلة الحصول لكونها سهلة الحصول غالبا وقال بعض المحقّقين التقييد للتخصيص وإخراج كون القضية الكلّية أصلا وقانونا بالقياس إلى قضية جزئية مستنبطة منها ومن صغرى لا تكون سهلة الحصول فإنّها لا تسمّى أصلا وقانونا بالنسبة إليها وإنّه يظهر لمن تتبع موارد الاستعمالات أنّ القاعدة هي الكلّية التي يسهل تعرّف أحوال الجزئيات منها، فلا يقال كون النفي والإثبات لا يجتمعان ولا يرتفعان قاعدة بالنسبة إلى كون زوايا المثلث مساوية لقائمتين انتهى. وقيل معنى التعريف المجمل قضية كلّية تشتمل على جزئيات تعتبر فيها باعتبار تحقّقها لا باعتبار تعلّقها، فخرجت الشرطيات إذ لا جزئيات لها والسوالب إذ لا تشتمل على الجزئيات المعتبرة في تحقّقها بناء على أنّ السالبة لا تستدعي وجود الموضوع، فالقانون لا يكون إلّا قضية كلّية حملية موجبة وإضافة الجزئيات إلى الأمر الكلّي مع أنّ الواضح إضافتها إلى موضوعها للدلالة على أنّ المراد الجزئيات بحسب نفس الأمر لأنّها جزئيات القضية بمعنى الجزئيات المعتبرة فيها دون الأعمّ الشامل للجزئيات الفرضية، وفيه تكلّفات. الأول أن يراد باشتمالها على الجزئيات أن يكون الحكم فيها على تلك الجزئيات. والثاني أن يراد بجزئياته الجزئيات المعتبرة في تحقّقها ولا دلالة للفظ عليه. والثالث أنّه يستلزم أن لا يكون قولهم نقيضا المتساويين متساويان ونحوه قانونا لاشتمالهما على نقائض الأمور الشاملة نحو اللاشيء واللاممكن، وهي من الأمور الفرضية. والرابع أنّه يلزم أن لا تكون المسائل التي موضوعها

стр. 1340

الكلّيات المنحصرة في فرد واحد كمباحث الواجب والعقول والأفلاك قوانين لعدم الجزئيات لها في نفس الأمر، بل بالفرض. هذا كلّه خلاصة ما في المحاكمات وشرح المطالع وشرح الشمسية وحواشيهما. وهاهنا أبحاث تركناها مخافة الإطناب، فمن أراد فليرجع إلى المحاكمات وحواشي شرح المطالع. اعلم أنّ الأطباء يقسمون القاعدة بالنسبة إلى قاعدة أخرى فوقها أو تحتها إلى كلية وجزئية، ويعنون بالجزئي الإضافي لأنّ الكلّية مأخوذة في تعريف القاعدة فلا يتصوّر كونها جزئية حقيقية، ويريدون بالقاعدة الكلّية قاعدة تحتها قاعدة، وبالقاعدة الجزئية قاعدة فوقها قاعدة. مثلا قولهم علاج كلّ مرض بالضدّ قاعدة كلّية يندرج تحتها قواعد جزئية، كقولهم علاج الغبّ الخالص بالتبريد، وعلى هذا فقس، كذا في الأقسرائي شرح المؤجز. ومنها ضلع من أضلاع المثلّث. ومنها الوتر بالنسبة إلى كل قطعتي دائرة. ومنها الدائرة بالنسبة إلى كلّ قطعتي كرة وبالنسبة إلى المخروط والأسطوانة المستديرين. ومنها غير ذلك كقاعدة المخروط والأسطوانة المضلّعين وسيأتي في لفظ المخروط، والأسطوانة. وهذه المعاني الأخيرة من مصطلحات المهندسين. القافية: [في الانكليزية] Rhyme [ في الفرنسية] Rime بالفاء هي عند الشعراء الكلمة الأخيرة من البيت كلفظة حومل في قول الشاعر: قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل بسقط اللوى بين الدخول فحومل هذا عند الأخفش، وعند غيره من آخر البيت إلى أقرب ساكن يليه مع الحركة السابقة عليه. وقيل بل مع المتحرّك الذي قبله. فعلى الأول القافية في البيت المذكور من حركة الحاء إلى آخر البيت، وعلى الثاني من الحاء إلى آخر البيت، هكذا ذكر السّيّد السّند في حواشى العضدي. قال المولوي عبد الحكيم القافية مشتقّة من القفو وهو التبعية لأنّ القوافي يجيء بعضها إثر بعض. قال في المطوّل: القافية الكلمة الأخيرة من البيت والتقفية هي التوافق على الحرف الأخير. وفي بعض الرسائل حرف الروي إن كان متحرّكا فالقافية مطلقة وإلّا فالقافية مقيّدة، والمقيّدة تجيء مردفة ومجرّدة ومؤسّسة. والمطلقة على ستة أقسام: مطلقة مجرّدة ومطلقة مردفة ومطلقة مؤسّسة ومطلقة بخروج ومطلقة بردف ومطلقة بتأسيس وخروج انتهى. وفي رسالة منتخب تكميل الصناعة يذكر: أنّ القافية عند شعراء العجم عبارة عن مجموع ما يتكرّر من ألفاظ مختلفة بحسب اللّفظ والمعنى، أو بحسب اللّفظ فقط، أو تبعا للمعنى فقط. تلك الألفاظ الواقعة في أواخر مصاريع الأبيات أو ما هو بمنزلتها، وذلك بشرط أن تكون مجموعة من حروف وحركات معيّنة مثل: روي، وتأسيس وإشباع. وحينا يقال للكلمة كلّها قافية، ويقول بعضهم فقط حرف الروي بطريق المجاز بناء على قول الجمهور. وإن ذكر القيود المختلفة فهو من أجل الاحتراز عن الرّديف. وذكر قيد المصاريع والأبيات فمن أجل شمول تعريف المطالع والقطع وما يسمّى في الفارسية الغزل وغير ذلك. وأمّا ذكر القيد أو شيء بمنزلته فمن أجل شمول تعريف القوافي التي يأتي الرّديف بعدها. وذلك لأنّ هذه القوافي وإن كانت تقع في أوائل المصاريع ولكن لها حكم الأخيرة. لماذا؟ لأنّ الرّديف حينما يأتي مكرّرا بالمعنى فهو بمنزلة المعدوم. وأمّا إطلاق القافية على القافية الأولى من الشّعر ذي القافيتين أو ذي القوافي فهو بطريق المجاز. والقيد إنّما ذكر موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم ج ٢ ١٢٩٨ التقسيم ..... ص: ١٢٩٨ اذا؟ لأنّ الرّديف حينما يأتي مكرّرا بالمعنى فهو بمنزلة المعدوم. وأمّا إطلاق القافية على القافية الأولى من الشّعر ذي القافيتين أو ذي القوافي فهو بطريق المجاز. والقيد إنّما ذكر

стр. 1341

بشرط أن يكون مجموعا إلى آخره، فمن أجل الاحتراز عن الحروف والحركات التي يلتزمها الشاعر من باب لزوم ما لا يلزم، فيكرّر الشاعر ذكرها في أواخر الأبيات. التقسيم تنقسم القافية باعتبار التقطيع إلى خمسة أنواع، وذلك بإجماع العرب والفرس، وهي: المترادف والمتدارك والمتكاوس والمتواتر والمتراكب. وبعض هذه الألفاظ يقال لها ألقاب القوافي وبعضها حدود القافية. فالمترادف: هي القافية التي بحسب التقطيع في أواخرها يكون حرفان ساكنان متواليان، مثاله في هذا المعمّى باسم شهاب وترجمته: إنّ شفتك بالنسبة إلينا هو ماء الحياة وسعادة قلوبنا كالحباب يتصاعد فوقه البخار من شدّة السخونة والمتواتر: قافية بحسب التقطيع آخرها ساكن وقبله متحرّك ثم قبله ساكن، ومثاله البيت الفارسي وترجمته: يا عذبة الفم ما عندك غم تعالي متأخّرة واسكري من الخمر والمتدارك: قافية هي بحسب التقطيع آخرها ساكن وقبله حرفان متحرّكان ثم قبلهما ساكن. ومثاله هذا البيت المعمّى في اسم يوسف. وترجمته: يا شمعة الروح حيث احترقت في فانوس البدن لذلك فقد اضطرب حالي من تلك الصّورة والمتراكب: هو الذي آخره ساكن وقبله ثلاثة حروف متحرّكة وقبلها ساكن، ومثاله في هذا المعمّى باسم بها: وترجمته: يا عطاء لقد ذهب قلبنا وديننا منا نحو العدم حينما في قلبنا طرف سالف الصنم (المحبوب) نقش (اخترق) والمتكاوس: هو ما آخره ساكن وقبله أربعة حروف متحرّكة وقبلها ساكن، ونظرا لثقله فهو قليل جدا في الأشعار الفارسية. ويقول في جامع الصنائع: القافية المطلقة هي بدون حرف ردف ولا تأسيس ولا دخيل ولا وصل ولا خروج. والقافية المقيّدة هي: أنّ القافية الأصلية تقع بعد حرف الرّدف. والقافية تظهر في التلفّظ حسب التبعية والإشباع. وتحذف في التقطيع. ومثال ذلك بيت الشعر الآتي وترجمته: لقد أخذت القلب مني فالآن خذي منه الدّم فإن تأخذي الرّوح لا أعلم كيف تفعلين فحرف النون من الكلمتين: (خون) (دم) و (چون) - كيف، من هذا القبيل. والقافية المتصلة هي: أن يؤتى بالبيت بحيث يمكن أن يتمّ المعنى قبل إتمام القافية، ولكن لمّا كان إيراد القافية شرطا في الشعر فيؤتى بها لذلك ضرورة. ومثاله البيت التالي وترجمته: يا من شفتك سكر وحديثك حلو لماذا تجعلين عيش هذا العبد مرّا انظري فكلمة (به بين) - انظري لا يحتاج إليها المعنى لذلك هي جاءت للوصل فقط. وقافية الملك هي أن يؤتى بالقافية في مطلع المصراع الأول ثم تعاد في آخر البيت الثاني. وإن جيء بها في أبيات أخرى فلا مانع من ذلك. لكنّ الفصحاء يستعملونها غالبا في البيت الثاني. وهذا لا يعدّ من قبيل الإيطاء. وأمّا القافية المتولّدة: فهي أن يؤتى في آخر البيت بألفاظ متّصلة تكون منها القافية بحيث يظن أنّ ألفاظ القافية من تلك الألفاظ المتّصلة زائدة، ومثاله في البيتين التاليين وترجمتهما: لقد أغلقت بوجهي الحبيبة الباب فصارت عمامتي من الدموع مبتلّة

стр. 1342

لقد أخذت مني القلب وصارت الروح مهجّرة الروح الهائمة الآن مرة واحدة مبتلّة «١» القالب: [في الانكليزية] Part ،element [ في الفرنسية] Partie ،element يعتبر عند الشعراء الفرس جزءا وركنا «٢». وقد مرّ، ويسمّى بالقلب أيضا. قامت سزاي: [في الانكليزية] Stature ،devotion [ في الفرنسية] Stature ،devotion قامة لائقة، وعند الصوفية هي العبادة التي لا تليق إلا بالله «٣».

стр. 1343

قانون: [في الانكليزية] Law ،rule ،principle [ في الفرنسية] Loi ،regle ،principe هو القاعدة وقد مرّ. القبّة: [في الانكليزية] Cupola ،dome [ في الفرنسية] Coupole ،dome ،voute بالضم وتشديد الموحدة في اللغة الخرقاهة معرّب خركاه، وكذا كلّ بناء مرتفع مدور. وأمّا أهل الهيئة فقد اختلفوا في تفسيرها. فقيل إذا توهمنا دائرة في سطح نصف النهار في منتصف العمارة بخطّ الإستواء فهي تقطع الربع المعمور من الأرض بنصفين، شرقي وغربي، ونقطة التقاطع بين تلك الدائرة وخط الإستواء هي قبّة الأرض، وهي منتصف طول المعمور بين المشرق والمغرب وبين المواضع التي هي على خط الإستواء بالنسبة إليها تصير البلاد شرقية وغربية، وسمّي هذا الموضع بها لأنّه أرفع المواضع بالنسبة إلى سطح أفقها. وهذا مختار أهل الهند ومختار أهل الفرس أنّها وسط المعمورة. وقيل القبّة منتصف الإقليم الرابع من حيث الطول تسعون درجة، والعرض ست وثلاثون درجة. ومعنى كون البلد على القبّة أن يكون سكانه ساكني القبّة أعني ما بين نهايتي العمارة على خط الإستواء. وقيل معناه أن يكون نصف نهاره نصف نهار القبّة، والصحيح الأول لأنّ الغرض من تعيين القبّة أن يستخرج الطالع في أوّل السنة بأفق القبّة ويسمّى طالع العالم، ويبنى عليه أحكام العالم. وعلى الأول لا يختلف طالع العالم، وعلى الثاني يختلف فتأمّل، كذا قال عبد العلي البرجندي في حاشية الچغميني. القبح: [في الانكليزية] Ugliness [ في الفرنسية] Laideur بالضم وسكون الموحدة ضدّ الحسن والقبيح ضدّ الحسن وقد سبق. القبض: [في الانكليزية] Contraction [ في الفرنسية] Contraction بالفتح وسكون الموحدة خلاف البسط. وهو عند الصوفية: وارد فيه إشارة بعتاب أو تأديب أو عدم لطف من جانب الحقّ لصاحب ذلك الوارد، ولكلّ مقام لائق بذلك المقام قبض وبسط. كذا في لطائف اللغات «١»، وقد سبق. وعند أهل العروض إسقاط الحرف الخامس السّاكن من الركن وذلك الركن يسمّى مقبوضا. فمقبوض مفاعيلن مفاعلن كذا في عروض سيفي وغيره. قبض الخارج: [في الانكليزية] Figure in geomancy [ في الفرنسية] Figure en geomancie عندهم اسم شكل صورته هكذا. قبض الداخل: [في الانكليزية] Figure in geomancy [ في الفرنسية] Figure en geomancie عند أهل الرمل اسم شكل صورته هكذا. القبلة: [في الانكليزية] Polestar ،side ،direction ،temple of Kaaba [ في الفرنسية] Cible ،cote ،direction ،temple de la Mecque بالكسر وسكون الموحدة لغة الجهة وعرفا ما يصلّى إلى نحوها من الأرض السابعة إلى السماء السابعة مما يحاذي الكعبة، وهي أي الكعبة قبلة لأهل مكة، ومكة لأهل الحرم، والحرم للآفاقي على ما قال بعض المشايخ توسعة على الناس كما في المفاتيح. وقال

стр. 1344

الزندويسي إنّ المغرب قبلة لأهل المشرق وبالعكس، والجنوب لأهل الشمال وبالعكس كذا في جامع الرموز. القبول: [في الانكليزية] Consent ،acceptance [ في الفرنسية] Consentement ،acceptation عند الفقهاء عبارة عن لفظ صدر عن أحد المتعاقدين ثانيا ويقابله الإيجاب. وفي العارفية حاشية شرح الوقاية في كتاب النكاح الإيجاب عبارة عن لفظ صدر عن أحد المتعاقدين أولا، أي التلفّظ به أولا من أيّ جانب كان، سمّي به لأنّه ثبت الجواب على الآخر بنعم أو لا، كأنّه قيل سمّاه إيجابا لأنّه موجب وجود العقد إذا اتّصل به القبول. والقبول عبارة عن لفظ صدر عن الآخر ثانيا فيكون القبول جوابه انتهى كلامه. وعند الحكماء والمتكلّمين يطلق بالاشتراك الصناعي على معنيين أحدهما مطلق إمكان الاتصاف بأمر سواء كان وجود الموصوف متقدما على وجود الصّفة بالزمان أو لا. وحاصله الإمكان الذّاتي والثاني الانفعال التجدّدي ويقال له القوة والاستعداد أيضا، وهو عبارة عن إمكان اتّصاف شيء بصفة لم يحصل له بعد مع وجود حالة يحصل بها، وهو بهذا المعنى لا يجامع الفعلية والحصول في شيء، بل إذا طرأ عليه تلك الصفة بطل هذا المعنى، والتقابل بينهما تقابل العدم والملكة وإن عرض لهما تقابل التضايف باعتبار بخلاف المعنى الأول. وما يقال من أنّ القابل يجب وجوده مع المقبول لا ينافي ما ذكرنا إذ ليس المراد منه أنّ القابل في وقت كونه قابلا أو من حيث هو قابل يجب وجوده مع المقبول، بل المراد أنّ ذات القابل بعد حصول المقبول فيها يجب أن يكون محلّا له، وإلّا لم يكن القابل قابلا، هذا خلف. وكما أنّ القبول لا يجامع الفعل كذلك القابل بما هو قابل لا يجامع المقبول بما هو مقبول لكونهما متقابلين أيضا، إلّا أنّ التقابل هناك حقيقي وهنا مشهوري وللإمكان بالمعنى الأول أي الذاتي مشابهة بالاستعداد، ولذا يطلق عليه لفظ القبول أيضا كذا في شرح هداية الحكمة الصدري في فصل الهيولى. وعند المنجّمين يطلق على نوع من الاتصال. القدر: [في الانكليزية] Quantity ،equality ،size ،fate ،destiny ،God sentence [ في الفرنسية] Quantite ،egalite ،grandeur ،destin ،arret de Dieu لغة كون الشيء مساويا لغيره بلا زيادة ولا نقصان. وشرعا التساوي في المعيار الشرعي الموجب لمماثلة الصورة وهو الكيل والوزن، كذا في جامع الرموز في فصل الربا. وفي البرجندي قدر الشيء مبلغه وأن يكون مساويا لغيره من غير زيادة ونقصان كذا في المغرب. والمراد بالقدر في باب الربا الكيل في المكيلات والوزن في الموزونات انتهى. فالقدر على هذا بفتح القاف وسكون الدال المهملة. قال في الصّراح قدر الشيء بسكون الدال مقدار الشّيء. والقدر: بسكون الدال وحركتها: مقدار من الحكم الإلهي على العبد. انتهى «١». فالقدر بالسكون والحركة مرادف التقدير. قال في شرح العقائد النسفية أفعال العباد عند أهل السّنة كلها بإرادته تعالى وقضيته أي قضائه وتقديره. والقضاء عبارة عن الفعل مع زيادة الأحكام والتقدير تحديد كلّ مخلوق بحدّه الذي يوجد من حسن وقبح ونفع وضرر وما يحويه من زمان ومكان، وما يترتّب عليه من ثواب وعقاب انتهى. وكذا القدر على ما في مجمع السلوك

стр. 1345

ويطلق القدر أيضا على إسناد أفعال العباد إلى قدرتهم ولذا يلقّب المعتزلة بالقدرية كذا في شرح المواقف. قدر نسبة شيء إلى شيء عند المهندسين هو ما يكون نسبة الواحد إليه تلك النسبة. فقدر نسبة النصف اثنان، وقدر نسبة الضّعف نصف، وقدر نسبة الثلثين واحد ونصف، وقدر نسبة عكسه أعني المثل والنصف ثلثان، وعلى هذا القياس، كذا ذكر في بعض حواشي تحرير أقليدس. وتوضيحه على ما يخطر ببالي أنّ نسبة الأربعة إلى الثمانية نسبة النصف إذ الأربعة نصف الثمانية، فقدر تلك النسبة عدد يكون نسبة الواحد إلى ذلك العدد تلك النسبة أي نسبة النصف بأن يكون الواحد نصفه وهو اثنان ونسبة الثمانية إلى الأربعة نسبة الضعف، فقدرها عدد يكون الواحد ضعفه وهو النصف ونسبة الأربعة إلى الستة ثلثان، فقدرها عدد يكون الواحد بالنسبة إليه ثلثين وهو واحد ونصف، ونسبة الستة إلى الأربعة نسبة مثل ونصف، فقدرها عدد يكون الواحد بالنسبة إليه مثلا ونصفا وهو ثلثان وعلى هذا القياس هذا في الأعداد، وقس عليه المقادير فإنّ قدر النسبة يجري فيها أيضا. فالمراد في التعريف بما الشيء عددا كان أو مقدارا، وكذا بالواحد أعمّ من الواحد العددي والمقداري. ولذا ذكر في تحرير أقليدس أنّه إذا وضع للمقادير مقدار ما من جنسها ليعدها بإزاء الواحد في الأعداد فقدر كلّ نسبة هو المقدار الذي يكون ذلك المقدار الموضوع بالقياس إليه على تلك النسبة. قدر الزوال: [في الانكليزية] Magnitude of celestial meridian [ في الفرنسية] Magnitude du meridien celeste سبق في لفظ الظل. والأقدار المتزايدة عند الرياضيين هي اسم ست مراتب للثوابت واحده القدر، ويجيء في لفظ الكوكب مع بيان القدر الأعظم والأوسط والأصغر. القدرة: [في الانكليزية] Power ،capacity ،free will [ في الفرنسية] Pouvoir ،capacite ،libre arbitre بالضم هي صفة تؤثّر تأثير وفق الإرادة فخرج ما لا يؤثّر كالعلم إذ لا تأثير له وإن توقّف تأثير القدرة عليه، وكذا خرج ما يؤثّر لا وفق الإرادة كالطبيعة للبسائط العنصرية. وقيل القدرة ما هو مبدأ قريب للأفعال المختلفة. والمراد بالمبدإ هو الفاعل المؤثّر، والقريب احتراز عن البعيد الذي يؤثّر بواسطة كالنفوس الحيوانية والنباتية، فإنّها مبادئ لأفعال مختلفة مثل التنمية والتغذية والتوليد لكنها بعيدة لكونها مبادئ باستخدام الطبائع والكيفيات، وفيه بحث لأنّ المؤثّر في هذه الأفاعيل إن كان هو الطبائع والكيفيات كانت هذه النفوس خارجة بقيد المبدأ، وإن كان المؤثّر فيها هو النفوس وكانت الطبائع والكيفيات آلات لها لم يخرج بقيد القريب لأنّ الفاعل القريب قد يحتاج إلى استعمال الآلة. وقد يقال معنى استخدامها إياهما أنّها تنهضهما للتأثير في هذه الأفاعيل، وهذا الإنهاض أشبه الفاعل كالقاسر في الحركة فإنّه يسخّر طبيعة المقسور للتحريك، فكانت بحسب الظاهر داخلة في المبدأ خارجة بالقريب. فالنفس الفلكية قدرة على التفسير الأول لأنّها تؤثّر وفق الإرادة دون التفسير الثاني لأنّها ليست مبدأ لأفاعيل مختلفة بل لفعل واحد. فعلى هذا، الصفة تتناول الجوهر والعرض معا وفيه بعد، والقوة النباتية بالعكس أي قدرة على التفسير الثاني لكونها مبدأ قريبا لأفاعيل مختلفة دون التفسير الأول إذ لا شعور لها بأفاعيلها، والقوة الحيوانية قدرة على التفسيرين لكونها صفة مؤثّرة وفق الإرادة ومبدأ قريبا لأفاعيل مختلفة، والقوة العنصرية ليست قدرة على التفسيرين إذ لا إرادة لها ولا شعور وليست أفعالها مختلفة بل على نهج واحد. ويرد على التفسيرين القدرة الحادثة على رأي

стр. 1346

الأشاعرة فإنّها لا تؤثّر في فعل أصلا، فلا يدخل في التفسير الأول. وليست مبدأ لأثر قطعا فلا يدخل في الثاني وإن كان لها تعلّق بالفعل يسمّى ذلك التعلّق كسبا. ونفى جهم «١» القدرة الحادثة وقال لا قدرة للعبد أصلا وهذا غلوّ في الجبر لا توسّط بين الجبر والتفويض كما هو الحقّ، لأنّ الفرق بين الصاعد بالاختيار وبين الساقط عن علو ضروري فالأول له اختيار أي له صفة توجد الصعود عقيبها ويتوهّم كونها مؤثّرة فيه، وتسمّى تلك الصفة قدرة واختيارا دون الثاني أي الساقط من العلو ليس له تلك الصفة. فإن قال جهم لا نريد بالقدرة إلّا الصفة المؤثّرة وإذ لا تأثير فلا قدرة كان منازعا لنا معاشر الأشاعرة في التسمية، فإنّا نثبت للعبد ذات الصفة المعلومة بالبديهة ونسمّيها قدرة، فإذا اعترف جهم بتلك الصفة وقال إنّها ليست قدرة لعدم تأثيرها كان نزاعه معنا في إطلاق لفظ القدرة على تلك الصفة، وهو بحث لفظي. وإن قال حقيقة القدرة وماهيتها أنّها صفة مؤثّرة منعناه، فإنّ التأثير من توابع القدرة وقد ينفكّ عنها كما في القدرة الحادثة عندنا. فائدة: اتفقت الأشاعرة والمعتزلة وغيرهم على أنّ القدرة وجودية يتأتّى معها الفعل بدلا عن الترك والترك بدلا عن الفعل. وقال بشر بن المعتمر القدرة الحادثة عبارة عن سلامة البنية عن الآفات، فجعلها صفة عدمية. قال فمن أثبت صفة وجودية زائدة على سلامة البنية فعليه البرهان. واختار الإمام الرازي مذهبه في المحصّل «٢». وقال ضرار بن عمرو بن هشام بن سالم إنّها بعض القادر فالقدرة على الأخذ عبارة عن اليد السليمة، والقدرة على المشي عبارة عن الرجل السليمة. وقيل القدرة الحادثة بعض المقدور وفساده أظهر. فائدة: قال الأشعري وأكثر أصحابه القدرة الواحدة لا تتعلّق بمقدورين مطلقا سواء كانا متضادين أو متماثلين أو مختلفين لا على سبيل البدل ولا معا، بل إنّما تتعلّق بمقدور واحد وذلك لأنّ القدرة مع المقدور. لا شكّ أنّ ما نجده عند صدور أحد المقدورين منا مغاير لما نجده عند صدور الآخر. وقال أكثر المعتزلة تتعلّق بجميع مقدوراته أي المتضادة وغيرها. وقال الإمام الرازي القدرة تطلق على مجرّد القوة هي مبدأ الأفعال المختلفة الحيوانية وهي القوة العضلية التي هي بحيث متى انضمّ إليها إرادة أحد الضدين حصل ذلك الضدّ، ومتى انضمّ إليها إرادة الضدّ الآخر حصل ذلك الآخر وهي قبل الفعل، وعلى القوة المستجمعة بشرائط التأثير، ولا شكّ أنّها تتعلّق بالضّدين معا بل بالنسبة إلى كلّ مقدور غيرها بالنسبة إلى المقدور الآخر لاختلاف الشرائط وهي مع الفعل. ولعلّ الشيخ أراد بالقدرة القوة المستجمعة والمعتزلة مجرّد القوة. فائدة: العجز عرض مضاد للقدرة باتفاق الأشاعرة وجمهور المعتزلة خلافا لأبي هاشم في آخر أقواله، حيث ذهب إلى أنّه عدم القدرة

стр. 1347

مع اعترافه بوجود الأعراض وخلافا للأصمّ فإنّه نفى الأعراض مطلقا. قال الإمام الرازي لا دليل على كون العجز صفة وجودية وما يقال من أنّ جعل العجز عبارة عن عدم القدرة ليس أولى من العكس ضعيف، لأنّا نقول كلاهما محتمل وإذا لم يقم دليل على أحدهما كان الاحتمال باقيا. وفي نقد المحصّل «١» أنّ القدرة إن فسّرت بسلامة الأعضاء فالعجز عبارة عن آفة تعرض للأعضاء وتكون القدرة أولى بأن لا تكون وجودية لأنّ السلامة عدم الآفة، وإن فسّرت القدرة بهيئة تعرض عند سلامة الأعضاء وتسمّى بالتمكّن أو بما هو علّة له، وجعل العجز عبارة عن عدم تلك الهيئة كانت القدرة وجودية والعجز عدميا. وإن أريد بالعجز ما يعرض للمرتعش ويمتاز به حركة الارتعاش عن حركة الاختيار فالعجز وجودي. ولعلّ الأشاعرة ذهبوا إلى هذا المعنى فحكموا بكونه وجوديا. فائدة: القدرة مغايرة للمزاج لأنّ المزاج من جنس الكيفيات المحسوسة دون القدرة، وأيضا المزاج قد يمانع القدرة كما عند اللّغوب فإنّ من أصابه لغوب وإعياء يصدر عنه أفعال بقدرته واختياره ومزاجه يمانع قدرته في تلك الأفعال. فائدة: هل النوم ضدّ القدرة؟ فاتفاق المعتزلة وكثير من الأشاعرة على امتناع صدور الأفعال المتقنة الكثيرة من النائم وجواز صدور الأفعال المتقنة القليلة منه بالتجربة. فعلى هذا فالنوم لا يضادّ القدرة. وقال الأستاذ أبو إسحاق هي غير مقدورة له، فعلى هذا هو يضادّها، وتوقّف القاضي أبو بكر وكثير من الأشاعرة، كذا في شرح المواقف. وقد سبق ما يتعلّق بهذا في لفظ الاختيار. القدسيّات: [في الانكليزية] Religious poetry [ في الفرنسية] Poesie sacree بالدال المهملة عند البلغاء هو أن يأتي الشاعر في شعره بكلمات قدسية على سبيل الحكاية عن الله. ومثل هذا الكلام إنّما يصدر عن الأطهار وأهل اليقظة. وأمّا الملوثون (أهل الغفلة) لا يصل كلامهم إلى هذا الباب. ومثاله ما ترجمته: نحن فوق طرف سرير الأعداء لنا رأس حيثما كان الحبيب نضعه تحت السيف هذا هو طريقنا فتأمل وتعال فإن تأت وتريد بسرعة لا نتركك كذا في جامع الصنائع «٢». القدم: [في الانكليزية] Foot [ في الفرنسية] Pied بفتح القاف والدال المهملة في اللغة الرّجل. وعند الرياضيين عبارة عن سبع المقياس وقد سبق في لفظ الظّل. والقدم في اصطلاح الصوفية عبارة عن الحكم الإلهي السابق في الأزل على العبد، وبه يصير العبد كاملا، كذا في لطائف اللغات «٣».

стр. 1348

القدم: [في الانكليزية] Eternity [ في الفرنسية] Eternite بالكسر وفتح الدال ديرينه شدن- أن يكون الشيء قديما- كما في الصراح، ويقابله الحدوث، وهما صفتان للوجود. وأمّا الماهية فإنّما توصف بهما باعتبار اتصاف وجودها بهما وقد يوصف بهما العدم، فيقال للعدم الغير المسبوق بالوجود قديم وللمسبوق به حادث. ثم كلّ من القدم والحدوث قد يؤخذ حقيقيا وقد يؤخذ إضافيا. أمّا الحقيقي فقد يراد بالقدم عدم المسبوقية بالغير سبقا ذاتيا ويسمّى قدما ذاتيا، وحاصله عدم احتياج الشيء في وجوده إلى غيره في حال ما أصلا، حتى يكون القديم ما لا يحتاج في وجوده في وقت ما إلى غيره، وهو يستلزم الوجوب، والقديم بهذا المعنى يستلزم الواجب. ويراد بالحدوث المسبوقية بالغير سبقا ذاتيا سواء كان هناك سبق زماني أو لا ويسمّى حدوثا ذاتيا، وحاصله احتياج الشيء في وجوده إلى غيره في وقت ما، فيكون الحادث ما يحتاج في وجوده إلى غيره في الجملة. وعلى هذا فالزمان حادث وقد يختصّ الغير بالعدم فيراد بالقدم عدم المسبوقية بالعدم سبقا زمانيا ويسمّى قدما زمانيا، وحاصله وجود الشيء على وجه لا يكون عدمه سابقا عليه بالزمان. فالقديم بالزمان هو الذي لا أوّل لزمان وجوده، ويراد بالحدوث المسبوقية بالعدم سبقا زمانيا ويسمّى حدوثا زمانيّا، وحاصله وجود الشيء بعد عدمه في زمان مضى، فالحادث الزماني ما يكون عدمه سابقا عليه بالزمان، وعلى هذا فالزمان ليس بحادث إذ لا يتصوّر حدوثه إلّا إذا سبقه زمان قارنه عدمه وذلك محال لاستحالة أن يكون وجود الشيء وعدمه مقارنين. وأمّا الإضافي فيراد بالقدم كون ما مضى من زمان وجود الشيء أكثر مما مضى من زمان وجود شيء آخر، فيقال للأوّل بالنسبة إلى الثاني قديم وللثاني بالنسبة إلى الأول حادث، فالحدوث كون ما مضى من زمان وجود الشيء أقلّ مما مضى من زمان وجود شيء آخر، فالقديم الذاتي أخصّ من الزماني والزماني من الإضافي فإنّ كلّما ليس مسبوقا بالغير أصلا ليس مسبوقا بالعدم ولا عكس كما في صفات الواجب، وكلّما ليس مسبوقا بالعدم فما مضى من زمان وجوده يكون أكثر بالنسبة إلى ما حدث بعده كالأب فإنّه قديم بالنسبة إلى الابن وليس قديما بالزمان. والحدوث الإضافي أخصّ من الزماني والزماني من الذاتي، فإنّ كلّما يكون زمان وجوده الماضي أقلّ فهو مسبوق بالعدم ولا عكس فإنّ الأب مقيسا إلى ابنه فرد من أفراد القديم الإضافي وليس فردا من أفراد الحادث الإضافي مع أنّه حادث زماني. وبالجملة فالأب من حيث إنّه أب لابنه قديم إضافي وليس حادثا إضافيا، فالأب المأخوذ بتلك الحيثية هو مادة افتراق الحادث الزماني من الحادث الإضافي، وكلّما هو مسبوق بالعدم فهو مسبوق بالغير ولا عكس. قال بعض الفضلاء: اختلفوا في تفسير الحدوث الذاتي، فمنهم من فسّره تارة بالاحتياج في الوجود إلى الغير وأخرى بمسبوقية استحقاقية الوجود أو العدم بحسب الغير وباستحقاقية الاستحقاقية ولا استحقاقية اللااستحقاقية الوجود. أو العدم بحسب الذات. ومنهم من فسّره بتقدّم اقتضاء الوجود بالذات على اقتضاء الوجود بالغير. والظاهر أنّ المراد بالاقتضاء واللااقتضاء معنى الاستحقاق واللااستحقاق، والأوّل من التفاسير المذكورة للحدوث يصدق على الموجود فقط ولا يعمّ الموجود والمعدوم إذ لا يسمّى الممكن حال عدمه حادثا. وقيل الحدوث الذاتي هو مسبوقية الوجود بالعدم أيضا كالحدوث الزماني إلّا أنّ السّبق في الذاتي بالذات وفي الزماني بالزمان. وقيل هو مسبوقية استحقاقية الوجود بلا استحقاقيته.

стр. 1349

اعلم أنّ القدم الذاتي والزماني من مخترعات الفلاسفة المتفرعة على كونه تعالى موجبا بالذات. وأمّا عند المتكلّمين فالقديم مطلقا مفسّر بما لا يكون مسبوقا بالعدم. فائدة: القدم يوصف به ذات الله تعالى اتفاقا من الحكماء وأهل الملّة وصفاته أيضا عند الأشاعرة. وأمّا المعتزلة فأنكروه لفظا وقالوا به معنى فإنّهم أثبتوا أحوالا أربعة لا أوّل لها هي الوجود والحياة والعلم والقدرة، وزاد أبو هاشم خامسة هي علّة للأربعة مميّزة للذات وهي الإلهية، كذا قال الإمام الرازي، وفيه نظر، لأنّ القديم موجود لا أوّل له وهذه أحوال ليست موجودة ولا معدومة عندهم. وأمّا غير ذات الله تعالى فلا يوصف بالقدم بإجماع المتكلّمين وجوّزه الحكماء إذ قالوا بقدم العالم. وأثبت الحرنانيون من المجوس قدماء خمسة اثنان منها عالمان حيّان وهما الباري والنفس، والمراد بالنفس ما يكون مبدأ للحياة وهي الأرواح البشرية والسماوية وثلاثة لا عالمة ولا حية ولا فاعلة هي الهيولى والفضاء أي الخلاء والدهر أي الزمان. هذا كله خلاصة ما في شرح المواقف وحواشيه وحواشي شرح التجريد والخيالي وغيرها. القذف: [في الانكليزية] Casting ،ejaculation ،calumniation [ في الفرنسية] Lancement ،injure ،ejaculation بالفتح وسكون الذال المعجمة لغة الرمي عن البعيد استعير للشتم والعيب. لكن ما في الصحاح والأساس «١» ناظر إلى أنّه حقيقة في السّبّ، لكن في الاختيار إنّه لغة الرمي مطلقا، وشرعا رمي مخصوص وهو الرمي بالزنا والنسبة إليه كذا في جامع الرموز في فصل اللّعان. القرآن: [في الانكليزية] The Koran [ في الفرنسية] Le Coran بالضم اختلف فيه. فقيل هو اسم علم غير مشتقّ خاصّ بكلام الله فهو غير مهموز وبه قرأ ابن كثير وهو مروي عن الشافعي. وقيل هو مشتقّ من قرنت الشيء بالشيء سمّي به لقران السور والآيات والحروف فيه. وقال الفرّاء هو مشتقّ من القرائن وعلى كلّ تقدير فهو بلا همزة ونونه أصلية. وقال الزجاج هذا سهو والصحيح أنّ ترك الهمزة فيه من باب التخفيف، ونقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها. واختلف القائلون بأنّه مهموز، فقيل هو مصدر لقرأت سمّي به الكتاب المقروء من باب تسميته بالمصدر. وقيل هو وصف على فعلان مشتق من القرء بمعنى الجمع كذا في الاتقان. قال أهل السّنّة والجماعة: القرآن ويسمّى بالكتاب أيضا كلام الله تعالى غير مخلوق وهو مكتوب في مصاحفنا محفوظ في قلوبنا مقروء بألسنتنا مسموع بآذاننا غير حالّ فيها أي مع ذلك ليس حالّا في المصاحف ولا في القلوب والألسنة والآذان، لأنّ كلام الله ليس من جنس الحروف والأصوات لأنّها حادثة، وكلام الله صفة أزلية قديمة منافية للسكوت الذي هو ترك التكلّم مع القدرة عليه والآفة التي هي عدم مطاوعة الآلات بل هو معنى قديم قائم بذات الله تعالى يلفظ ويسمع بالنّظم الدّال عليه ويحفظ بالنظم المخيل ويكتب بنقوش وأشكال موضوعة للحروف الدالة عليه، كما يقال النار جوهر محرق يذكر باللفظ ويكتب بالقلم ولا يلزم منه كون حقيقة النار

стр. 1350

صوتا وحرفا. وتحقيقه أنّ للشيء وجودا في الأذهان ووجودا في الكتابة. فالكتابة تدلّ على العبارة وهي على ما في الأذهان وهو على ما في الأعيان، فحيث يوصف القرآن بما هو من لوازم القديم كقولنا القرآن غير مخلوق فالمراد حقيقته الموجودة في الخارج، وحيث يوصف بما هو من لوازم المخلوقات يراد به الألفاظ المنطوقة المسموعة كقولك قرأت نصف القرآن أو المخيلة كقولك حفظت القرآن أو الأشكال كقولك يحرم للمحدث مسّ القرآن. ثم الكلام القديم الذي هو صفة لله تعالى يجوز أن يسمع وهو مذهب الأشعري ومنعه الأستاذ أبو إسحاق الأسفرايني، وهو اختيار الشيخ أبي منصور رحمه الله تعالى. فمعنى قوله: حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ «١» يسمع ما يدلّ عليه كما يقال سمعت علم فلان. فموسى صلوات الله عليه سمع صوتا دالّا على كلام الله، لكن لمّا كان بلا واسطة الكتاب والملك خصّ باسم الكليم. وقيل خصّ به لما سمعه من جميع الجهات على خلاف المعتاد. وأمّا من يجوّز سماعه فهو يقول خصّ به لأنّه سمع كلامه الأزلي بلا حرف وصوت كما يرى ذاته تعالى في الآخرة بلا كمّ ولا كيف. فإن قيل لو كان كلام الله حقيقة في المعنى القديم مجازا في النّظم المؤلّف يصحّ نفيه عنه بأن يقال ليس النّظم كلام الله والإجماع على خلافه، وأيضا المعجز هو كلام الله حقيقة مع القطع بأنّ الإعجاز إنّما يتصوّر في النظم. قلنا التحقيق أنّ كلام الله تعالى مشترك بين الكلام النفسي القديم ومعنى الإضافة كونه صفة له تعالى وبين اللفظي الحادث، ومعنى الإضافة حينئذ أنّه مخلوق له تعالى ليس من تأليفات المخلوقين، فلا يصحّ النفي أصلا ولا يكون الإعجاز إلّا في كلام الله تعالى. وما وقع في عبارة بعض المشايخ من أنّه مجاز فليس معناه أنّه غير موضوع للنظم بل إنّ الكلام في التحقيق وبالذات اسم للمعنى القائم بالنفس وتسمية اللفظ به وضعه لذاك إنّما هو باعتبار دلالته على المعنى، فلا نزاع لهم في الوضع والتسمية باعتبار معنى مجازي يكون حقيقة أيضا، كما يكون باعتبار معنى حقيقي. ويؤيّد هذا ما وقع في شرح التجريد من أنّه لا نزاع في إطلاق اسم القرآن وكلام الله بطريق الاشتراك على المعنى القائم بالنفس القديم وعلى المؤلّف الحادث وهو المتعارف عند العامة والقراء والأصوليين والفقهاء وإليه يرجع الخواص التي هي من صفات الحادث. وإطلاق هذين اللفظين عليه ليس بمجرد أنّه دالّ على كلامه القديم حتى لو كان مخترع هذه الألفاظ غير الله تعالى لكان الإطلاق بحاله، بل لأنّ له اختصاصا به تعالى وهو أنّه اخترعه بأن أوجد أولا الأشكال في اللوح المحفوظ لقوله بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ «٢» والأصوات في لسان الملك لقوله: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ «٣». ثم اختلفوا، فقيل القرآن وكلام الله اسمان لهذا المؤلّف المخصوص القائم بأوّل لسان اخترعه الله تعالى فيه، حتى إنّ ما يقرأه كلّ أحد سواه بلسان يكون مثله لا عينه. والأصحّ أنّه اسم له لا من حيث تعيّن المحلّ فيكون واحدا بالنوع ويكون ما يقرأه القارئ أيّ قارئ كان نفسه لا مثله، وهكذا الحكم في كلّ متغيّر وكتاب ينسب إلى مؤلّفه. وعلى التقديرين فقد يجعل اسما للمجموع بحيث لا يصدق على البعض وقد يجعل اسما بمعنى كلّ صادق على المجموع

стр. 1351

وعلى كلّ بعض من أبعاضه. وبالجملة فما يقال إنّ المكتوب في كلّ مصحف والمقروء بكل لسان كلام الله، فباعتبار الوحدة النوعية. وما يقال إنّه حكاية عن كلام الله ومماثل له وإنّما الكلام هو المخترع في لسان الملك فباعتبار الوحدة الشخصية. وما يقال إنّ كلام الله ليس قائما بلسان أو قلب ولا حالّا في مصحف فيراد به الكلام الحقيقي النفسي. ومنعوا من القول بحلول اللفظي أيضا رعاية للتأدّب واحترازا عن ذهاب الوهم إلى الحقيقي النفسي، على أنّ إطلاق اسم المدلول على الدّال وكذا إجراء صفات الدّال على المدلول شائع ذائع مثل: سمعت هذا المعنى من فلان انتهى كلامه. وقال صاحب المواقف إنّ المعنى من قول مشايخنا كلام الله تعالى معنى قديم ليس المراد به مدلول اللفظ بل الأمر القائم بالغير فيكون الكلام النفسي عندهم أمرا شاملا للفظ والمعنى جميعا قائما بذاته تعالى وهو مكتوب في المصاحف مقروء بالألسنة محفوظ في الصدور، وهو غير القراءة والكتابة والحفظ الحادثة. وما يقال من أنّ الحروف والألفاظ مترتّبة متعاقبة فجوابه أنّ ذلك الترتّب إنما هو في التلفّظ بسبب عدم مساعدة الآلة، فالتلفّظ حادث والأدلة الدالة على الحدوث يجب حملها على حدوثه دون حدوث الملفوظ جمعا بين الأدلة انتهى. قيل عليه القول بأنّ ترتّب الحروف إنّما هو في التلفّظ دون الملفوظ، فالتلفّظ حادث دون الملفوظ أمر خارج عن العقل وما ذلك إلّا مثل أن يتصوّر حركة تكون أجزاؤها مجتمعة في الوجود لا يكون لبعضها تقدّم على بعض، ويندفع بما قيل إنّ المراد بالملفوظ هو اللفظ القائم به تعالى وبالتلفّظ اللفظ القائم بنا عبّر عنه بالتلفّظ، فرقا بينهما وإشعارا بأنّ اللفظ الحادث كالنسبة المصدرية لكونه غير قارّ، ولولا هذا الاعتبار لكان القول بقدم الملفوظ دون التلفّظ تناقضا، وبه يندفع من أنّ حمل المعنى على الأمر القائم بالغير بعيد جدا لأنّ الأدلة إنّما تدلّ على حدوث ماهية القرآن لا حدوث التلفّظ لأنّه ليس بقرآن، وذلك لأنّ اللفظ يعدّ واحدا في المحال كلها وتباينه إنّما هو بتباين الهيئات. فاللفظ القائم بنا وبه تعالى واحد حقيقة، والأول حادث والثاني قديم. فإن قيل يفهم من هذا التوجيه أنّه لا ترتّب في اللفظ القائم بذاته تعالى فيلزم عدم الفرق بين لمع وعلم. قيل ترتّب الكلمات وتقدّم بعضها على بعض لا يقتضي الحدوث لأنّ التقدّم ربما لا يكون زمانيا كالحروف المنطبعة في شمعة دفعة من الطابع عليه، وقد يمثل أيضا بوجود الألفاظ في نفس الحافظ فإنّ جميعها مع الترتيب المخصوص مجتمعة الوجود فيها وليس وجود بعضها مشروطا بانقضاء البعض وانعدامه عن نفسه. والفرق بأنّ وجود الحرف على هذا الوجه في ذاته تعالى بالوجود العيني وفي نفس الحافظ بالظلّي لا يضرّ إذ الغرض منه مجرّد التصوير والتفهيم لا إثباته بطريق التمثيل، فحينئذ يكون الحاصل أنّ الترتيب المقتضي للحدوث إنّما هو في التلفّظ أي اللفظ القائم بنا، هذا غاية توجيه المقام فافهم. فائدة: في بيان كيفية الإنزال قال في الاتقان وفيه مسائل. الأولى قال الله تعالى شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ «١» وقال إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ «٢». اختلف في كيفية إنزاله من اللوح المحفوظ على ثلاثة أقوال. الأول وهو

стр. 1352

الأصح الأشهر أنّه نزل إلى سماء الدنيا ليلة القدر جملة واحدة ثم نزل بعد ذلك منجّما في عشرين سنة أو ثلاث وعشرين أو خمس وعشرين على حسب الخلاف في مدة إقامته ﵌ بمكة بعد البعثة. الثاني أنّه نزل إلى سماء الدنيا في عشرين ليلة القدر أو ثلاث وعشرين أو خمس وعشرين، في كلّ ليلة ما يقدر الله إنزاله في كلّ سنة، ثم نزل بعد ذلك منجّما في جميع السنة، وهذا القول ذكره الرازي بطريق الاحتمال ثم توقّف. هل هذا أولى أو الأول؟ قال ابن كثير وهذا الذي جعله احتمالا نقله القرطبى عن مقاتل بن حيان «١»، وحكى الإجماع على أنّه نزل جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزّة في سماء الدنيا. الثالث أنّه ابتدأ انزاله في ليلة القدر ثم نزل بعد ذلك منجّما في أوقات مختلفة من سائر الأوقات، وبه قال الشعبي «٢». قال ابن حجر والأول هو الصحيح المعتمد. قال وحكى الماوردي «٣» قولا رابعا أنّه نزل من اللوح المحفوظ جملة واحدة وأنّ الحفظة نجّمته على جبرئيل في عشرين ليلة وأنّ جبرئيل نجّمه على النبي ﵌ في عشرين سنة، والمعتمد أنّ جبرئيل كان يعارضه في رمضان بما ينزل به عليه في طول السنة. قال أبو شامة «٤»: نزوله جملة إلى سماء الدنيا قبل ظهور نبوّته ويحتمل أن يكون بعدها، قيل الظاهر هو الثاني. قيل السرّ في إنزاله جملة إلى سماء الدنيا تفخيم أمره وأمر من نزل عليه وذلك بإعلام سكان السموات السبع أنّ هذا آخر الكتب المنزّلة على خاتم الرسل أشرف الأمم قد قرّبناه إليهم لننزّله عليهم، ولولا أنّ الحكمة الإلهية اقتضت وصوله إليهم منجّما بحسب الوقائع لهبط به إلى الأرض جملة كسائر الكتب المنزّلة قبله، ولكن الله باين بينه وبينها فجعل له الأمرين إنزاله جملة ثم إنزاله مفرّقا تشريفا للمنزّل عليه. وقيل إنزاله منجّما لأنّ الوحي إذا كان يتجدّد في كلّ حادثة كان أقوى للقلب وأشدّ عناية بالمرسل إليه، ويستلزم ذلك كثرة نزول الملك إليه فيحدث له من السرور ما يقصر عنه العبارة. والثانية في كيفية الإنزال والوحي. قال الأصفهاني اتفق أهل السّنة والجماعة على أنّ كلام الله منزّل واختلفوا في معنى الإنزال. فمنهم من قال إظهار القراءة، ومنهم من قال إنّ الله تعالى ألهم كلامه جبرئيل وهو في السماء وهو عال من المكان وعلّمه قراءته ثم جبرئيل أدّاه إلى الأرض وهو يهبط في المكان. وفي

стр. 1353

التنزيل طريقان أحدهما أنّ النبي ﵌ انخلع من الصورة البشرية إلى الصورة الملكية وأخذه من جبرئيل، ثانيهما أنّ الملك انخلع إلى البشرية حتى يأخذه الرسول منه، والأوّل أصعب الحالين. وقال القطب الرازي إنزال الكلام ليس مستعملا في المعنى اللغوي الحقيقي وهو تحريك الشيء من العلو إلى السفل بل هو مجاز. فمن قال بقدمه فإنزاله أن يوجد الكلمات والحروف الدّالّة على ذلك المعنى ويثبتها في اللوح المحفوظ، ومن قال بحدوثه وأنّه هو الألفاظ فإنزاله مجرّد إثباته في اللوح المحفوظ. ويمكن أن يكون المراد بإنزاله إثباته في سماء الدنيا بعد الإثبات في اللوح المحفوظ والمراد بإنزال الكتب على الرسل أن يتلقّفها الملك من الله تلقّفا روحانيا أو يحفظها من اللوح المحفوظ وينزل بها فيلقيها عليهم. وقال غيره فيه ثلاثة أقوال: الأول أنّ المنزّل هو اللفظ والمعنى وأنّ جبرئيل حفظ القرآن من اللوح المحفوظ ونزل به، وذكر بعضهم أنّ أحرف القرآن في اللوح المحفوظ كلّ حرف منها بقدر جبل قاف، وأنّ تحت كلّ حرف منها معان لا يحيط بها إلّا الله. الثاني أنّ جبرئيل ﵇ إنّما نزل بالمعاني خاصة وأنّه ﵌ علم تلك المعاني وعبّر عنها بلغة العرب لقوله تعالى نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ «١»، الثالث أنّ جبرئيل ألقى عليه المعنى وأنّه عبّر بهذه الألفاظ بلغة العرب، وأنّ أهل السماء يقرءونه بالعربية ثم أنّه نزل به كذلك بعد ذلك. وقال الجويني كلام الله المنزّل قسمان. قسم قال الله تعالى لجبرئيل قل للنبي الذي أنت مرسل إليه إنّ الله يقول افعل كذا وكذا وأمر بكذا وكذا، ففهم جبرئيل ما قاله ربّه ثم نزل على ذلك النبي ﵌ وقال له ما قاله ربّه، ولم تكن العبارة تلك العبارة كما يقول الملك لمن يثق به قل لفلان يقول لك الملك اجتهد في الخدمة واجمع الجند للقتال، فإن قال الرسول يقول لك الملك لا تتهاون في خدمتي واجمع الجند وحثّهم على المقاتلة لا ينسب إلى كذب ولا تقصير في أداء الرسالة. وقسم آخر قال الله تعالى لجبرئيل اقرأه على النبي هذا الكتاب فنزل جبرئيل بكلمة الله من غير تغيير كما يكتب الملك كتابا ويسلّمه إلى أمين ويقول اقرأه على فلان فهو لا يغيّر منه كلمة ولا حرفا. قيل القرآن هو القسم الثاني والقسم الأول هو السّنّة. كما ورد أنّ جبرئيل كان ينزل بالسّنّة كما ينزل بالقرآن. ومن هاهنا جاز رواية السّنّة بالمعنى لأنّ جبرئيل أدّاه بالمعنى ولم تجز القراءة بالمعنى لأنّ جبرئيل أدّاه باللفظ. والسّرّ في ذلك أنّ المقصود منه التعبّد بلفظه والإعجاز به وأنّ تحت كلّ حرف منه معان لا يحاط بها كثرة فلا يقدر أحد أن يأتي بلفظ يقوم مقامه، والتخفيف على الأمة حيث جعل المنزّل إليهم على قسمين: قسم يروونه بلفظ الموحى به وقسم يروونه بالمعنى، ولو جعل كلّه مما يروى باللفظ لشقّ أو بالمعنى لم يؤمن من التبديل والتحريف. الثالثة للوحي كيفيات. الأولى أن يأتيه الملك في مثل صلصلة الجرس كما في الصحيح وفي مسند احمد (عن عبد الله بن عمر سألت النبي ﵌: هل تحسّ بالوحي؟ فقال أسمع صلاصل ثم اسكت عند ذلك. فما من مرّة يوحى إليّ إلّا ظننت أنّ نفسي تقبض) «٢». قال الخطابي المراد أنّه صوت متداول يسمعه ولا يتبينه أوّل ما يسمعه حتى يفهمه بعد. وقيل هو صوت خفق

стр. 1354

أجنحة الملك، والحكمة في تقدّمه أن يقرع سمعه الوحي فلا يبقي فيه مكانا لغيره. وفي الصحيح أنّ هذه الحالة أشدّ حالات الوحي عليه. وقيل إنّه إنّما كان ينزل هكذا إذا نزلت آية وعيد أو تهديد. الثانية أن ينفث في روعه الكلام نفثا كما قال ﵌ (إنّ روح القدس نفث في روعي) «١» أخرجه الحاكم، وهذا قد يرجع إلى الحالة الأولى أو التي بعدها بأن يأتيه في إحدى الكيفيتين وينفث في روعه. الثالثة أن يأتيه في صورة رجل فيكلّمه كما في الصحيح (وأحيانا يتمثّل لي الملك رجلا فيكلّمني فأعي ما يقول) «٢» زاد أبو عوانة «٣» في صحيحة «٤» وهو أهونه عليّ. الرابعة أن يأتيه في النوم وعدّ من هذا قوم سورة الكوثر. الخامسة أن يكلّمه الله تعالى إمّا في اليقظة كما في ليلة الإسراء أو في النوم كما في حديث معاذ (أتاني ربّي فقال فيم يختصم الملأ الأعلى) «٥» الحديث انتهى ما في الإتقان. وقال الصوفية القرآن عبارة عن الذات التي يضمحلّ فيها جميع الصفات فهي المجلى المسمّى بالأحدية أنزلها الحقّ تعالى على نبيه محمد ﵌ ليكون مشهد الأحدية من الأكوان. ومعنى هذا الإنزال أنّ الحقيقة الأحدية المتعالية في ذراها ظهرت بكمالها في جسده، فنزلت عن أوجها مع استحالة العروج والنزول عليها، لكنه ﵌ لما تحقّق بجسده جميع الحقائق الإلهية وكان مجلى الاسم الواحد بجسده، كما أنّه بهويته مجلى الأحدية وبذاته عين الذات، فلذلك قال ﵌: (أنزل عليّ القرآن جملة واحدة) «٦» يعبّر عن تحقّقه بجميع ذلك تحقّقا ذاتيا كليا جسميا، وهذا هو المشار إليه بالقرآن الكريم لأنه أعطاه الجملة، وهذا هو الكرم التّام لأنّه ما ادّخر عنه شيئا بل أفاض عليه الكلّ كرما إلهيا ذاتيا. وأمّا القرآن الحكيم فهو تنزّل الحقائق الإلهية بعروج العبد إلى التحقّق بها في الذات شيئا فشيئا على مقتضى الحكمة الإلهية التي يترتّب الذات عليها فلا سبيل إلى غير ذلك، لأنّه لا يجوز من حيث الإمكان أن يتحقّق أحد بجميع الحقائق الإلهية بجهده من أوّل إيجاده، لكن من كانت فطرته مجبولة على الألوهة فإنّه يترقّى فيها ويتحقّق منها بما ينكشف له من ذلك شيئا بعد شيء مرتبا ترتيبا إلهيا. وقد أشار الحقّ إلى ذلك بقوله: وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا «٧»، وهذا الحكم لا ينقطع ولا

стр. 1355

ينقضي، بل لا يزال العبد في ترقّ، وهكذا لا يزال الحقّ في تجلّ، إذ لا سبيل إلى استيفاء ما لا يتناهى لأنّ الحقّ في نفسه لا يتناهى. فإن قلت ما فائدة قوله: أنزل عليّ القرآن جملة واحدة؟ قلنا ذلك من وجهين: الوجه الواحد من حيث الحكم لأنّ العبد الكامل إذا تجلّى الحقّ له بذاته حكم بما شهده أنّه جملة الذات التي لا تتناهى وقد تنزّلت فيه من غير مفارقة لمحلها الذي هو المكانة. والوجه الثاني من حيث استيفاء بقيات البشرية واضمحلال الرسوم الخلقية بكمالها لظهور الحقائق الإلهية بآثارها في كلّ عضو من أعضاء الجسد. فالجملة متعلّقة بقوله على هذا الوجه الثاني، ومعناها ذهاب جملة النقائص الخلقية بالتحقّق بالحقائق الإلهية. وقد ورد في الحديث عن النبي ﵌ أنه قال: (أنزل القرآن دفعة واحدة إلى سماء الدنيا) «١» ثم أنزله الحقّ عليه آيات مقطّعة بعد ذلك، هذا معنى الحديث. فإنزال القرآن دفعة واحدة إلى سماء الدنيا إشارة إلى التحقّق الذاتي، ونزول الآيات مقطّعة إشارة إلى ظهور آثار الأسماء والصفات مع ترقّي العبد في التحقّق بالذات شيئا فشيئا. وقوله تعالى وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ «٢»، فالقرآن العظيم هاهنا عبارة عن الجملة الذاتية لا باعتبار النزول ولا باعتبار المكانة بل مطلق الأحدية الذاتية التي هي مطلق الهوية الجامعة لجميع المراتب والصفات والشئون والاعتبارات المعبّر عنها بساذج الذات مع جملة الكمالات. ولذا قورن بلفظ العظيم لهذه العظمة، والسبع المثاني عبارة عمّا ظهر عليه في وجوده الجسدي من التحقّق بالسبع الصفات. وقوله تعالى الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ «٣» إشارة إلى أنّ العبد إذا تجلّى عليه الرحمن يجد في نفسه لذة رحمانية تكسبه تلك اللذة معرفة الذات فتتحقّق بحقائق الصفات، فما علّمه القرآن إلّا الرحمن وإلّا فلا سبيل إلى الوصول إلى الذات بدون تجلّي الرحمن الذي هو عبارة عن جملة الأسماء والصفات، إذ الحقّ تعالى لا يعلم إلّا من طريق أسمائه وصفاته فافهم، ولا يعقله إلّا العالمون، كذا في الانسان الكامل. القراءة: [في الانكليزية] Reading ،recitation [ في الفرنسية] Lecture ،recitation بالكسر وتخفيف الراء المهملة هي عند القرّاء أن يقرأ القرآن سواء كانت القراءة تلاوة بأن يقرأ متتابعا أو أداء بأن يأخذ من المشايخ ويقرأ كما في الدقائق المحكمة. قال في الاتقان في نوع معرفة العالي والنازل: قسّم القراء أحوال الإسناد إلى قراءة ورواية وطريق ووجه. فالخلاف إن كان لأحد الأئمة السبعة أو العشرة أو نحوهم واتفقت عليه الروايات والطرق عنه فهو قراءة، وإن كان للراوي عنه فهو رواية، وإن كان لمن بعده فنازلا فطريق أو لا على هذه الصفة مما هو راجع إلى تخيير القارئ فوجه انتهى. القراض: [في الانكليزية] Loan ،competition [ في الفرنسية] Emprunt ،concurrence من أسماء المضاربة في لغة أهل الحجاز كما سيأتي.

стр. 1356

القرامطة: [في الانكليزية] Carmates (folowers of a Political sect) [ في الفرنسية] Carmates (partisans d'une secte politique) هي فرقة من غلاة الشيعة وتسمّى بالسّبعية وقد مرّ بيانه «١». القران: [في الانكليزية] Union ،conjunction of two stars ،visit of holy places and pilgrimage [ في الفرنسية] Union ،conjonction de deux astres ،visite des lieux saints et pelerinage بالكسر لغة مصدر قرن بين الحجّ والعمرة أي جمع بينهما كما في الأساس وغيره كذا في جامع الرموز. وفي البرجندي هو الجمع بين الحجّ والعمرة بإحرام واحد. وعند المنجّمين هو من أنواع النظر ويسمّى مقارنة أيضا وسيجيء. ويقول في كشف اللغات: القران اتصال كوكبين في برج. وما يقال: فلان صاحب قران معناه: أنّ ولادته كانت في وقت اقتران زحل والمشتري «٢». القرب: [في الانكليزية] Proximity ،nearness [ في الفرنسية] Proximite ،voisinage بالضم وسكون الراء ضد البعد. وعند الصوفية عبارة عن قرب العبد من الحقّ سبحانه بالمكاشفة والمشاهدة، والبعد عبارة عن بعد العبد من المكاشفة والمشاهدة كذا في مجمع السلوك. وفي خلاصة السلوك القرب هو الانقطاع عما دون الله. وقيل القرب الطاعة. وقيل القرب الدّنوّ من المحبوب بالقلوب. وفي التحفة المرسلة القرب على نوعين: قرب النوافل وهو زوال الصفات البشرية وظهور صفاته تعالى عليه أي على البشر بأن يحيي ويميت بإذنه تعالى، ويسمع المسموعات من بعيد، ويبصر المبصرات من بعيد، وعلى هذا القياس. وهذا معنى فناء الصفات في صفات الله تعالى وهو ثمرة النوافل. وقرب الفرائض وهو فناء العبد بالكلّية عن الشعور بجميع الموجودات حتى نفسه أيضا بحيث لم يبق في نظره إلّا وجود الحقّ سبحانه، وهذا معنى فناء العبد في الله تعالى وهو ثمرة الفرائض انتهى. إذن على هذا التقدير قرب الفرائض أتم وأكمل، وقد أورد في ترجمة صحيح البخاري: إنه معلوم من كلام الأصفياء أنّ قرب النوافل أكمل لأنّ قرب الفرائض عندهم عبارة عن أنّ العبد (قد فني في الله)، فالحقّ هو الفاعل كما يشير إلى ذلك الحديث: إنّ الله ينطق على لسان عمر. وأمّا قرب النوافل فهو عبارة عن أنّ الحقّ سبحانه هو الإله والعبد هو الفاعل كما في حديث: (ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبّه فكنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها) وهو يشير إلى هذا المعنى. انتهى. بيت شعر فارسي وترجمته: القرب هو السير من القعر إلى الأوج فالحضيض وقرب الحقّ غير مقيّد بقيد الوجود وقد ذكر عبد اللطيف في شرح المثنوي

стр. 1357

(لمولانا جلال الدين الرومي) أنّ قرب الفرائض بهذا المعنى أفضل من قرب النوافل. وقال: إنّ قرب الفرائض الذي هو عبارة عن كون الفاعل هو الحقّ والعبد إله أعلى من قرب النوافل، لأنّ قرب النوافل إنّما فاعله العبد والحقّ إله. والفرق بين فعل الحقّ والعبد ظاهر. مصراع من الشعر الفارسي وترجمته: أيّ نسبة لعالم التراب إلى عالم الطّهر والنّقاء «١». انتهى. ولكلّ وجهة كما لا يخفى. فائدة: قال صاحب العقد المنفرد «٢» إنّ صاحب قرب الفرائض ليس له أجر لأنّه فان عن نفسه، فمن يقبل الأجر فمن هذا المقام نبينا ﷺ أمر بأن يقول قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى «٣» وسائر الأنبياء على نبيّنا وعليهم السلام لما علموا فقالوا وأجرنا على الله، ذلك لأنه ﵌ صاحب قرب الفرائض فهو عبد محض، وجميع الأنبياء صلوات الله عليهم أرباب قرب النوافل. وقرب الفرائض من خصوصيّات هذه الأمة. وأمّا في قرب النوافل فالعبد محجوب بنفسه فإنّه بقيت له بقية وبها صار له من الأجر. وبالجملة فمقام قرب الفرائض مختصّ بمحمد ﵌ ولكلّ وارثيه حظ وافر فيه. القرحة: [في الانكليزية] Ulcer ،sore [ في الفرنسية] Ulcere ،plaie بالفتح والضم وسكون الراء هي الجراحة المتقادمة التي اجتمع فيها القيح وقد سبق. القرض: [في الانكليزية] Loan ،advance [ في الفرنسية] Emprunt ،pret بالفتح أو الكسر وسكون الراء المهملة شرعا مال يعطيه من مثليّ فيسترد بعينه، والدين عند المحقّقين فعل هو تمليك أو تسليم كما في كفالة الكرماني وغيره من المتداولات. وفي القاموس الدين ماله أجل والقرض ما لا أجل له كما في جامع الرموز في فصل لا يجوز بيع مشترى قبل قبضه. وفي البرجندي في هذا المقام القرض مال يعطيه من أمواله فيعطيه لغيره ويستردّ مثله متى شاء، شرط صحته أن يكون مثليا، والدين أعمّ منه إذ هو شامل لما وجب دينا في ذمته لعقد أو استهلاك، وما صار في ذمته دينا باستقراض فإذا أجّل ثمن مبيع حال أو غيره من الديون جاز لأنّه حقّه فله أن يأخذه سواء كان الأجل معلوما أو مجهولا جهالة يسيرة كالحصاد، وإن كانت الجهالة متفاحشة كهبوب الريح لا يجوز. وأمّا القرض فلا يجوز تأجيله بمعنى أنّه لو أجّله عند الإقراض مدّة معلومة أو بعد الإقراض لا يثبت الأجل وله أن يطالبه في الحال لأنّه عارية، والمعير وإن وقّت مدة فله أن يستردّها من ساعته انتهى.

стр. 1358

القرعة: [في الانكليزية] Lot ،casting lots [ في الفرنسية] Lot ،tirage au sort بالضم وسكون الراء طينة مدورة أو عجينة مدورة مثلا يدرج فيها رقعة يكتب فيها اسم المتنازعين في قسمة شيء ثم سلّم إلى صبي، يعطي كلّ واحد من المتنازعين واحدة منهما كذا في جامع الرموز في فصل نكاح القن. القريب: [في الانكليزية] Al -Qarib (metre in prosody) [ في الفرنسية] Al -Qarib (metre en prosodie) هو عند أهل العروض اسم لبحر من البحور المختصّة بالعجم، وأصل هذا البحر: مفاعيلن مفاعيلن فاعلاتن. مرتان. ومكفوف هذا البحر: مفاعيل، مفاعيل، فاعلاتن. مرتان كذا في عروض سيفي «١». القرينة: [في الانكليزية] Presumption ،evidence ،sign [ في الفرنسية] Preuve ،presomption ،indice بالفتح عند أهل العربية هي الأمر الدّالّ على شيء لا بالوضع كذا في الفوائد الضيائية في بحث الفاعل. قال المولوي عصام الدين: إن أراد لا بالوضع له يلزم أن يكون اللفظ المستعمل في المعنى المجازي قرينة على المعنى المراد ولم يعهد إطلاق القرينة عليه. وإن أراد لا بالوضع له أو لما يلزمه هو لزم أن لا يكون القرينة دالة على الشيء بالتّضمّن والالتزام أصلا، وهو ظاهر البطلان. فالصواب أن يقال هي الأمر الدّالّ على الشيء من غير الاستعمال فيه انتهى. وهي قسمان: حالية ومقالية، وقد يقال لفظية ومعنوية. وقد تطلق القرينة على الفقرة كما يدلّ عليه تقسيمهم السّجع إلى المطرف والترصيع والمتوازي على ما سبق، وقد تطلق على أخير كلمات السجع كما يدلّ عليه قولهم: الفاصلة كلمة آخر الآية كقافية الشعر وقرينة السجع. وعند المنطقيين اقتران الصغرى بالكبرى بحسب الإيجاب والسلب والكلّية والجزئية في القياس الحملي ويسمّى ضربا واقترانا أيضا. هذا والحقّ عدم اختصاصها بالقياس الحملي كعدم اختصاص الصغرى والكبرى به كما مرّ في لفظ الحدّ. قال نصير الدين في حاشية القطبي: وقد يقال التحقيق إنّ القياس باعتبار إيجاب المقدمتين وسلبهما وكليتهما وجزئيتهما يسمّى قرينة وضربا، إذ الظاهر أنّ القرينة كما تطلق على الاقتران كذلك تطلق على القياس بالاعتبار المذكور، وكذا الحال في الشكل، فإنّ الشكل كما يطلق على الهيئة الحاصلة من كيفية وضع الحدّ الأوسط عند الحدّين الآخرين كذلك يطلق على القياس باعتبار تلك الهيئة. ثم إنّ وجه تسميته بالقرينة والاقتران ظاهر. وأما وجه تسميته بالضرب فهو أنّه نوع من أنواع الضرب. القسامة: [في الانكليزية] Oath [ في الفرنسية] Serment بالفتح اسم من الأقسام بكسرة الهمزة بمعنى الحلف ثم قيل لإيمان يقسم على أهل المحلة كما في الكفاية وغيره. وقيل للذين يقسمون كما في الكرماني وغيره. وقال إنّها في الأصل اسم أيمان يقسم على أولياء المقتول ثم يقال ذلك لكلّ يمين كذا في جامع الرموز. القسم: [في الانكليزية] Partition ،parting [ في الفرنسية] Partition ،partage بالفتح وسكون السين لغة قسمة المال بين الشركاء وتعيين أنصبائهم، وشرعا تسوية الزوج بين الزوجات في المأكول والمشروب والملبوس والبيتوتة لا في المحبّة والوطء، وهو واجب على الزوج، كذا في جامع الرموز في فصل نكاح القنّ.

стр. 1359

القسم: [في الانكليزية] Oath [ في الفرنسية] Serment بفتحتين اسم من الأقسام وعرفا جملة مؤكّدة تحتاج إلى ما يلصق بها من اسم دالّ على التعظيم، وتسمّى بالمقسم عليها وجواب القسم فهو أخصّ من اليمين والحلف الشاملين للشرطية كذا في جامع الرموز في كتاب الأيمان. قال في الاتقان: القسم أن يريد المتكلّم الحلف على شيء فيحلف بما يكون فيه فخر له أو تعظيم لشأنه أو تكثير لقدره أو ذمّ لغيره أو جاريا مجرى الغزل والترقّق أو خارجا مخرج الموعظة والزهد. والقصد بالقسم تحقيق الخبر وتوكيده حتى جعلوا مثل وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ «١» قسما وإن كان فيه إخبار بشهادة لأنّه لما جاء توكيدا للخبر سمّي قسما. قيل ما معنى القسم منه تعالى فإنه إن كان لأجل المؤمن فالمؤمن يصدّق بمجرّد الإخبار من غير قسم، وإن كان لأجل الكافر فلا يفيده. وأجيب بأنّ القرآن نزل بلغة العرب ومن عاداتها القسم إذا أرادت أن يؤكّد أمر. وأجاب أبو القاسم القشيري بأنّ الله ذكر القسم لكمال الحجّة وتأكيدها، وذلك أنّ الحكم يفصل بين اثنين إمّا بالشهادة وإمّا بالقسم، فذكر تعالى في كتابه النوعين حتى لا يبقى لهم حجة، فقال شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ «٢» الآية. وقال قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌ «٣» إن قيل كيف أقسم الله بالخلق وقد ورد النهي عن القسم لغير الله؟ قلنا أجيب عنه بوجوه. أحدها أنّه على حذف مضاف، فتقدير والتين ورب التين. والثاني أنّ الأقسام إنّما تكون بما يعظمه المقسم أو يجلّه وهو فوقه، والله تعالى ليس فوقه شيء، فأقسم تارة بنفسه وتارة بمصنوعاته لأنّها تدلّ على بارئ وصانع لأنّ ذكر المفعول يستلزم ذكر الفاعل. والثالث أنّ الله يقسم بما شاء من خلفه وليس لأحد أن يقسم إلّا بالله. قال أبو القاسم القشيري القسم بالشيء لا يخرج عن وجهين إمّا لفضيلة كقوله تعالى وَطُورِ سِينِينَ «٤» أو لمنفعة نحو وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ «٥» وقال غيره: أقسم الله تعالى بثلاثة أشياء بذاته نحو فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌ «٦» وبفعله نحو وَالسَّماءِ وَما بَناها «٧»، وبمفعوله نحو: وَالنَّجْمِ إِذا هَوى «٨». والقسم إمّا ظاهر كالآيات السابقة وإمّا مضمر وهو قسمان: قسم دلّت عليه اللام نحو: لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ «٩»، وقسم دلّ عليه المعنى نحو وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها «١٠» تقديره والله. وقال أبو علي: الألفاظ الجارية مجرى القسم ضربان: أحدهما ما يكون لغيرها من الأخبار التي ليست بقسم فلا يجاب بجوابه كقوله تعالى وَقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ «١١» ونحو فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ «١٢» فهذا ونحوه يجوز أن يكون قسما وأن يكون حالا لخلوّه من الجواب. والثاني ما يتلقّى بجواب القسم كقوله تعالى وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ «١٣». وقال ابن القيّم: اعلم أنّه سبحانه يقسم بأمور على أمور وإنّما يقسم بنفسه المقدّسة الموصوفة بصفاته أو بآياته المستلزمة

стр. 1360

لذاته وصفاته، وإقسامه ببعض المخلوقات دليل على أنّه من عظيم آياته. فالقسم إمّا على جملة خبرية وهو الغالب، وإمّا على جملة طلبية كقولك فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ، عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ «١» مع أنّ هذا القسم قد يراد به تحقيق المقسم عليه فيكون من باب الخبر، وقد يراد به تحقيق القسم. فالمقسم عليه يراد بالقسم توكيده وتحقيقه فلا بد أن يكون مما يحسن فيه وذلك كالأمور الغائبة والخفية إذا أقسم على ثبوتها. فأمّا الأمور المشهورة الظاهرة كالشمس والقمر والليل والنهار فيقسم بها ولا يقسم عليها، وما أقسم عليه الرّبّ فهو من آياته، فيجوز أن يكون مقسما به ولا ينعكس. القسمة: [في الانكليزية] Allotment ،division ،part ،lot [ في الفرنسية] Repartition ،division ،part ،lot بالكسر والسكون اسم من الأقسام وليست مصدر قسم القسام المال بين الشركاء فإنّ مصدره القسم بالفتح. وأمّا القسم بالكسر فمعناه النصيب. وعند الفقهاء هي عبارة عن تعيين الحقّ الشائع أي المشترك، والحقّ أعمّ من المنافع والأعيان المنقولة كالحيوان وغير المنقولة كالعقار والعرض، فيتناول قسمة الأعيان وقسمة المنافع المسمّاة بالمهاباة ولا تعري القسمة مطلقا عن معنى إفراز هو أخذ عين حقّه ومعنى مبادلة هو أخذ عوض عنه، إذ ما من جزء معيّن إلّا وهو مشتمل على النصيبين، فكأنّ ما يأخذه كلّ واحد منهما بعضه ملكه ولم يستفد من صاحبه فكان إفرازا، والبعض كان لصاحبه فصار عوضا له عمّا في يد صاحبه فكان مبادلة، وهذا معنى قولهم القسمة جمع النصيب الشائع في معيّن لكن جعل الغالب في المثلي أي المكيل والموزون والعددي المتقارب الإفراز لعدم التفاوت، وجعل الغالب في غير المثلي المبادلة للتفاوت فيأخذ كلّ شريك حصته بغيبة صاحبه في المثلي لا في غير المثلي. ثم ركن القسمة فعل يحصل به التمييز والإفراز كالوزن والكيل والعدد والذّرع، وشرطها أن لا يفوت المنفعة بالقسمة، فإن كانت يفوت بها المنفعة لا يقسم جبرا كالبئر والحمام وسببها طلب الشركاء أو بعضهم الانتفاع بملكه وحكمها تعيين نصيب كلّ واحد منهم حتى لا يكون لكلّ واحد منهم تعلّق بنصيب صاحبه، هكذا في البرجندي والدّرر ومجمع البركات. ويطلق القسمة عندهم أيضا على النوائب مطلقا، وقيل على النوائب الموظفة، وقيل غير ذلك. وأمّا المحاسبون فقالوا قسمة عدد على عدد تحصيل عدد ثالث إذا ضرب في العدد الثاني عاد العدد الأول ويسمّى العدد الأول مقسوما والثاني مقسوما عليه والثالث خارج القسمة. فإذا أردنا قسمة عشرة على خمسة مثلا طلبنا عددا إذا ضربناه في الخمسة حصل عشرة فوجدناه اثنين فهو خارج القسمة، والعدد الأول أي العشرة المقسوم والثاني أي الخمسة المقسوم عليه. ثم القسمة إما قسمة الصّحاح على الصّحاح أو الكسور أو قسمة الكسور على الكسور أو الصّحاح، وطرق أعمال تلك الأقسام مع البراهين تطلب من شرحنا على ضابط قواعد الحساب وتسمّى بالتقسيم أيضا. والقسمة المنحطّة عند المنجّمين من المحاسبين عبارة عن ضرب الخارج من قسمة جنس على جنس على ما مرّ في لفظ الضرب. وحاصله أن ينحطّ المقسوم عليه بمرتبة القسمة: كما أنّه في كتاب البرجندي الذي هو شرح على زيج ألغ بيك يقول: إن يقولوا: هذا العدد إن يقسم على ذلك العدد المنحط فالمراد أنّ المقسوم عليه يصير منحطا بمرتبة واحدة انتهى. اعلم أنّ موضع التسيير لحدّ كلّ كوكب الذي يصل فإنّه يسمّى درجة القسمة، ويقولون

стр. 1361

لصاحب الحدّ لتلك الدرجة القاسم «١». وأمّا الحكماء والمتكلّمون فقالوا القسمة وتسمّى بالتقسيم أيضا، أمّا قسمة الكلّ إلى الأجزاء وهي تجزئة الكلّ وتحليله إليها وإمّا قسمة الكلّي إلى جزئياته وهي ضمّ قيود متخالفة إليه ليحصل بانضمام كلّ قيد إليه أي إلى ذلك الكلّي مفهوم يسمّى ذلك المفهوم المقيد قسما بكسر القاف بالنسبة إلى هذا الكلّي، كما يسمّى هذا الكلّي مقسما ومقسوما، ومورد القسمة بالنسبة إلى ذلك المفهوم المقيد، وكما يسمّى كلّ قسم بالنسبة إلى قسم آخر قسيما على وزن فعيل. ثم إنّ قسمة الكلّ إلى الأجزاء إمّا أن يوجب الانفصال في الخارج أو لا. فالأولى هي القسمة الخارجية وتسمّى أيضا بالقسمة الانفكاكية والفكّية والفعلية وهي الفصل والفكّ، سواء كان بالقطع وتسمّى قطعية أو بالكسر وتسمّى كسرية. والفرق بينهما أنّ القطع يحتاج إلى آلة توجب الانفصال بالنفوذ فيه والكسر لا يحتاج إليها أي إلى تلك الآلة. والثانية أعني القسمة التي لا توجب انفصالا في الخارج هي القسمة الذهنية وتسمّى أيضا بالقسمة الفرضية والقسمة الوهمية وهي فرض شيء غير شيء، وربّما يفرّق بينهما بأنّ الفرضية ما يكون بفرض العقل كليا والوهمية ما هو بحسب التوهّم جزئيا، فللفرضية معنيان أحدهما أعمّ من الآخر. ثم الفرضية بالمعنى الأعم أي المقابلة للخارجية إمّا أن يكون بمجرّد الفرض من غير سبب حامل عليه أو يكون بسبب حامل عليه كاختلاف عرضين قارين أي متقررين في محليهما لا بالقياس إلى غيره كالسواد والبياض في الجسم الأبلق، أو غير قارين أي غير متقررين في محليهما باعتبار نفسه بل بالإضافة إلى غيره كمماستين أو محاذاتين. وتوهّم البعض أنّ القسمة الواقعة بسبب اختلاف عرضين من القسمة الخارجية لأنّ محلّ السواد يجب أن يكون مغايرا لمحلّ البياض في الخارج، وكذا ما بين وما يحاذي من جسم جسما يجب أن يغاير بما بين أو بما يحاذي منه جسما آخر. وقال القسمة منحصرة في ثلاثة أقسام لأنّها إمّا مؤدّية إلى الافتراق وهي الفكية أو لا، وحينئذ إمّا أن تكون موجبة للانفصال في الخارج وهي التي باختلاف عرضين أو في الذهن وهي الوهمية. والحقّ أنّ اختلاف الأعراض لا يوجب انفصالا في الخارج لأنّ الجسم إذا كان متصلا واحدا في نفسه ثم وقع ضوء على بعضه أو لاقاه جسم آخر أو حاذاه فإنّا نعلم ضرورة أنّه لا يصير بذلك جزءين منفصلا أحدهما عن الآخر في الخارج حتى إذا زال عنه تلك الأعراض عاد إلى الحالة الأولى فصار متصلا واحدا، بل هذا الاختلاف باعث للوهم على فرض الأجزاء، وحينئذ يقال الانفصال إمّا في الخارج كما بالقطع والكسر وإمّا في الوهم، فإمّا بتوسّط أمر باعث كما باختلاف الأعراض أو لا بتوسّط كما بالوهم والفرض، فيظهر أنّ القسمة اثنتان انفكاكية وهي قسمة خارجية منقسمة إلى قسميها، وغير انفكاكية وهي قسمة ذهنية وتسمّى وهمية وفرضية أيضا، وتنقسم إلى القسمين المذكورين، هذا هو الضبط. وقد يفرّق بين الفرضية والوهمية بما مرّ ويجعل ما باختلاف الأعراض قسيما للوهمية المجرّدة، وإن كان قسما من الوهمية بالمعنى الأعم فحينئذ وجه الانحصار في الثلاثة أن يقال الانفصال إمّا في الخارج وهي الفكية وإمّا في الوهم والذهن، فإمّا بتوسّط أمر باعث وهي التي باختلاف

стр. 1362

الأعراض أو لا وهي المسماة بالوهمية المحضة، فظهر أنّ الوهمية والفرضية يطلقان على المعنى الأخصّ، فالتقسيم ثلاثة وعلى المعنى الأعم فالقسمة ثنائية. اعلم أنّ القسمة الوهمية من خواصّ الكم وعروضه للجسم وسائر الأعراض بواسطة اقتران الكمية والقسمة الفكية لا يقبله الكمّ المتصل. ثم اعلم أنّ قسمة الكلّي إلى جزئياته نوعان حقيقية واعتبارية لأنّ القيود المتخالفة المنضمّة إليه إن كانت متباينة تسمّى قسمة حقيقية كقسمة العدد إلى الزوج والفرد وإن كانت متغايرة تسمّى قسمة اعتبارية كتقسيم الإنسان إلى الضاحك والكاتب، والمقسم أبدا يكون مفهوما كلّيا صادقا على جميع أفراده، والأقسام تكون مفهومات كلّية، كلّ منها صادق على بعض أفراد المقسم. فقسمة المفهوم الذي هو المقسم إلى المفهومات التي هي الأقسام مستلزمة لقسمة أفراد المفهوم الأول إلى أفراد المفهومات الأخرى. وما قيل من أنّ قسم الشيء قد يكون أعمّ منه فكلام ظاهري وليس بتحقيقي بخلاف الترديد فإنّه لا يقتضي ذلك، إذ الفرق بين التقسيم والترديد إنّما هو بوجود القدر المشترك في التقسيم دون الترديد. تنبيه في الچغميني كلّ قسمة ترد على كلّ كلّي فورودها بالحقيقة إنّما يكون على أفراده إذ معناه بالحقيقة أنّ أفراده بعضها كذلك وبعضها كذلك، فالقسمة في الحقيقة عبارة عن قسمة الكلّ إلى أجزائه التي تحليله وتجزئته إليها دون الكلّي إلى جزئياته وضمّ قيود متخالفة ليحصل بانضمام كلّ قيد قسم إذ هي في اللغة تنبئ عن التجزئة، وهي في الأولى دون الثانية، لكنهم يستعملون الثانية أكثر حتى قال العلامة التفتازاني إنّ التقسيم إنّما يكون للمفهوم لئلّا يلزم تقسيم الشيء إلى نفسه وإلى مباينه. ويؤيّده ما قال المولوي عبد الحكيم في حاشية القطبي إنّ كلّ تقسيم بالنظر إلى مفهوم القسمة قسمة الكلّي إلى الجزئيات، وبالنظر إلى الحاصل من القسمة قسمة الكلّ إلى الأجزاء. تقسيم آخر لقسمة الكلّي إلى جزئياته قال مرزا زاهد في شرح حاشية المواقف في مقصد أنّ الوجود مشترك: التقسيم يتصوّر على أربعة أوجه: الأول أن يلاحظ المقسم والأقسام على التفصيل كما ينقسم الوجود إلى وجود الواجب والممكن، ووجود الممكن إلى وجود الجوهر والعرض. والثاني أن يلاحظ المقسم والأقسام على الاجتماع كما يقسم وجود كلّ نوع إلى وجودات أفراده. والثالث أن يلاحظ الأقسام على الاجمال دون المقسم كما يقسم الوجود إلى وجودات الأشخاص ووجود الجوهر والعرض إلى وجودات أنواعهما. والرابع عكس الثالث كما يقسم وجود كلّ نوع إلى وجود الصنف والشخص انتهى. اعلم أنّ القسمة العقلية قد تطلق على مقابل الاستقرائية التي تحصل بالاستقراء وقد تطلق على مقابل اللفظية التي تتوقّف على الوضع والعلم به، والاشتراك المعنوي واجب في العقلية دون اللفظية كما في تقسيم العين فإنّه موقوف على الوضع والعلم به، ويختلف بحسب اختلاف اللغات ولا يمكن فيه الحصر العقلي. وقيل التقسيم في مثل العين أيضا يستدعي الاشتراك المعنوي فإنّه متناول باعتبار تأويله بالمسمّى بلفظ العين إذ لولا ذلك لكان ترديدا. القشر: [في الانكليزية] Pell [ في الفرنسية] Ecorce بكسر الشين المعجمة وسكونها: جلد أي شيء، وعرفا هو قشر الخشخاش. وفي اصطلاح الصوفية. عبارة عن علم الظاهر الذي ينظر أو

стр. 1363

يتأمّل العلم الباطن. كذا في لطائف اللغات «١». القصر: [في الانكليزية] Shortening ،laundering ،arrest ،confinement ،castle ،palace [ في الفرنسية] Ecourtement ،blanchissement d'habit ،arret ،emprisonnement ،chateau ،palais بالفتح وسكون الصاد المهملة في اللغة الفارسية له عدد من المعاني: التوقيف، والإعادة، والسّجن، والتوقّف لشيء، والتقليل، ودقّ الثياب (لتبييضها) ومنه (القصار). وغسل الثياب، وأداء الصلاة الرباعية ركعتين (في السفر)، وحلول الظلام، وهبوط الليل، ونزول الستائر، وغير ذلك. وإغماض العين، والقصر (البناء العالي). كما في كنز اللغات «٢». وعند القراء هو ضدّ المدّ كما سيجيء. وعند أهل العروض إسقاط الحرف الآخر الساكن وإسكان ما قبله إذا كان آخر الجزء سببا خفيفا وهو يختص بالأسباب، والجزء الذي فيه القصر يسمى مقصورا. فمقصور فاعلاتن فاعلات بسكون التاء، ومقصور فعولن فعول بسكون اللام، هكذا في رسائل العروض العربية والفارسية. وعند أهل المعاني ويسمّى بالحصر والتخصيص أيضا جعل بعض أجزاء الكلام مخصوصا بالبعض بحيث لا يتجاوزه ولا يكون انتسابه إلّا إليه، ولا يرد عليه اختصّ زيد بالقيام. فإنّه لا تخصيص لجزء من أجزاء الكلام بالآخر لأنّه لم تخص الفاعلية بزيد بالقيام ولا مفعولية القيام بزيد، وإن لزم اختصاص القيام بزيد لكنه ليس اختصاص جزء بجزء بل صفة بموصوف لا من حيث الجزئية للكلام. فتقييد البعض التعريف بقوله بطريق معهود نحو العطف والاستثناء ونحوهما للاحتراز عن مثل ذلك محلّ تأمّل. وهو قسمان حقيقي وغير حقيقي. ولما كان الحقيقي قد يطلق على ما يقابل المجازي وقد يطلق على ما يقابل الإضافي كما يقال الصفة إمّا حقيقية أو إضافية وقع الاختلاف فيما بينهم فاختار البعض أنّ المراد من غير الحقيقي وهو المجازي لأنّ تخصيص الشيء بالشيء على معنى أنّه لا يتجاوزه إلى غيره أصلا إنّما يسمّى قصرا وتخصيصا حقيقيا لأنّه حقيقة التخصيص المنافية للاشتراك، ولذلك يتبادر هذا المعنى عند إطلاق التخصيص وما في معناه. وأمّا تخصيص الشيء بآخر على معنى أنّه لا يتجاوزه إلى بعض ما عداه فهو معنى مجازي للتخصيص غير مناف للاشتراك، ولذلك يحتاج في فهمه إلى قرينة فسمّي تخصيصا غير حقيقي، وفيه أنّ القصر الادّعائي يجب أن يدخل في غير الحقيقي مع أنّ الإثبات لشيء والسلب عن جميع ما عداه ادّعاء داخل في القصر الحقيقي، ولذا اختار البعض أنّ المراد من غير الحقيقي هو الإضافي وفيه أنّ القصر مطلقا إضافي. فالحقيقي بالإضافة إلى جميع ما عدا الشيء وغير الحقيقي بالإضافة إلى بعضه، فالحقيقي بأي معنى يعبّر لا يخلو عن شوب إلّا أن يدعى أنّه اصطلاح من القوم. فإن قلت تقسيم القصر إلى الحقيقي والمجازي يستلزم استعمال القصر في المعنى الحقيقي والمجازي معا. قلت المراد بالحقيقي ما يكون حقيقة بالنسبة إلى اللغة وكذا بالمجازي، وإلّا فالقصر المقسم له معنى اصطلاحي يندرج فيه كلا القسمين حقيقة. ثم إنّ كلّا من الحقيقي وغير الحقيقي نوعان: قصر

стр. 1364

الموصوف على الصفة المعنوية وقصر الصفة المعنوية على الموصوف، والفرق بينهما أنّ معنى الأول أنّ الموصوف ليس له غير تلك الصفة، لكن تلك الصفة يجوز أن تكون حاصلة لموصوف آخر ويجوز أن لا تكون حاصلة له، ومعنى الثاني أنّ تلك الصفة ليست إلّا لذلك الموصوف، لكن يجوز أن يكون لذلك الموصوف صفات ويجوز أن لا يكون له صفة سواها، والأوّل من الحقيقي نحو ما زيد إلّا كاتب إذا أريد أنّه لا يتّصف بغيرها، وهو لا يكاد يوجد لتعذّر الإحاطة بصفات الشيء. والثاني كثير نحو ما في الدار إلّا زيد على معنى أنّ الكون في الدار مقصور على زيد، ونحو لا إله إلّا الله، وقد يقصد به أي بالثاني المبالغة لعدم الاعتداد بغير المذكور كما يقصد بالمثال المذكور أنّ جميع من في الدار ممن عدا زيد في حكم المعدوم، ويكون هذا قصرا حقيقيا ادّعائيا لا قصرا غير حقيقي. فالحقيقي نوعان: حقيقي تحقيقا وحقيقي مبالغة وادّعاء، ويمكن أن يعتبر هذا في قصر الموصوف على الصفة أيضا بناء على عدم الاعتداد بباقي الصفات. والفرق بين الحقيقي الادّعائي والإضافي في موارد الاستعمال دقيق كثيرا ما يلتبس أحدهما بالآخر، فليتأمّل السامع الذكي لئلّا يخبط، لا أنّ بين مفهوميهما دقّة وخفاء كما وهم البعض. والأول من غير الحقيقي نحو: وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ «١» أي أنّه مقصور على الرسالة لا يتعدّاها إلى التبرّؤ من الموت استعظموه الذي هو من شأن الإله. والثاني منه نحو: قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً «٢» الآية، فإنّه ليس الغرض الحصر الحقيقي بل الرّدّ على الكفّار الذين كانوا يحلّون الميتة والدّم ولحم الخنزير وما أهلّ لغير الله به وكانوا يحرّمون كثيرا من المباحات. ثم اعلم أنّ كلّا من قصر الموصوف على الصفة وقصر الصفة على الموصوف ضربان لأنّه إمّا تخصيص أمر بصفة دون أخرى أو مكان أخرى، وإمّا تخصيص صفة بأمر دون أمر آخر أو مكان أمر آخر. والمخاطب بالضرب الأول من كلّ منهما من يعتقد الشركة أي شركة صفتين أو أكثر في موصوف واحد في قصر الموصوف على الصفة، وشركة موصوفين أو أكثر في صفة واحدة في العكس ويسمّى هذا القصر قصر أفراد لقطع الشركة، نحو إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ «٣» خوطب به من يعتقد اشتراك الله والأصنام في الألوهية. والمخاطب بالضرب الثاني من كلّ منهما من يعتقد العكس ويسمّى قصر قلب لقلب حكم المخاطب نحو: رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ «٤» خوطب به نمرود الذي اعتقد أنّه المحيي والمميت دون الله، أو تساويا عنده ويسمّى قصر تعيين لتعيينه ما هو غير معيّن عند المخاطب كقولك ما زيد إلّا قائم لمن يعتقد أنّه إمّا قائم أو قاعد ولا يعرفه على التعيين، وما شاعر إلّا زيد لمن يعتقد أنّ الشاعر إمّا زيد أو عمرو من غير أن يعلمه على التعيين. قال المحقّق التفتازاني هذا التقسيم لا يجري في القصر الحقيقي إذ العاقل لا يعتقد اتصاف أمر بجميع الصفات ولا اتّصافه بجميع الصفات غير صفة واحدة ولا يردّده أيضا بين ذلك، وكذلك لا يعتقد اشتراك صفة بين جميع الأمور لا ثبوتها للجميع غير واحد ولا يردّدها أيضا بين الجميع. قال صاحب الأطول وفيه نظر لأنّ

стр. 1365

القصر الحقيقي يصحّ أن يكون لردّ اعتقاد أنّ في الدار زيدا مع إنسان ما، فيقال في ردّه ما في الدار إلّا زيد لأنّه لا بد لنفي إنسان ما من عموم النفي كما لا يخفى لصحّة قولنا ما في البلد من غلمانه إلّا زيد لمن اعتقد أنّ جميع غلمانه في البلد، أو يردّد المسند بين غلمانه أو يجعل المسند لما سوى زيد من غلمانه؛ على أنّه لا مانع من ردّ اعتقاد الشركة بالقصر فيكون قصر أفراد وقلب اعتقاده به فيكون قصر قلب والتعيين به. كذلك نعم لا يجب أن يكون المخاطب به واحدا من هؤلاء بل يحتمل أن يكون خالي الذهن. ومن بدائع قصر القلب ما تريد به الشركة فكان كالجامع للقصر ونقيضه إذ القصر قد يكون لقطع الشركة ولا يكون للشركة فيكون الكلام معه كالجامع بين المتنافيين، وفيه السحر الواضح الذي يوجب الحسن والتزيين كقوله تعالى: وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا «١» فإنّه قدّم للناس للتخصيص وقصر القلب وذلك إنّما يتحقّق بجعل الناس للاستغراق أي لجميع الناس لا لبعضهم، ردّا لاعتقاد من ادّعى أنّه نبيّ العرب فقط، فصار بذلك القصر رسالته مشتركة بين الناس منتقلا من الخصوص إلى العموم، وهذا من دقائق القصر انتهى. فائدة: في الإتقان قد يفهم كثير من الناس من الاختصاص الحصر وليس كذلك وإنّما الاختصاص شيء والحصر شيء آخر، والفرق بينهما أنّ الحصر نفي غير المذكور وإثبات المذكور والاختصاص قصد الخاص من جهة خصوصه. بيان ذلك أنّ الاختصاص افتعال من الخصوص والخصوص مركّب من شيئين أحدهما عام مشترك بين شيئين أو أشياء والثاني معنى منضمّ إليه يفصله عن غيره كضرب زيد فإنّه أخصّ من مطلق الضرب. فإذا قلت ضربت زيدا أخبرت بضرب عام وقع منك على شخص خاص فصار ذلك الضرب المخبر به خاصا لما انضم إليه منك وعلى زيد، وهذه المعاني الثلاثة أعني مطلق الضرب، وكونه وقعا منك وكونه واقعا على زيد قد يكون قصد المتكلّم لها ثلاثتها على السواء، وقد يترجّح قصده لبعضها على بعض ويعرف ذلك بما ابتدأ به كلامه، فإنّ الابتداء بالشيء يدلّ على الاهتمام به وأنّه هو الأرجح في غرض المتكلّم، فإذا قلت زيدا ضربت علم أنّ خصوص الضرب على زيد هو المقصود، ولا شكّ أنّ كلّ مركّب من خاصّ وعام له جهتان، فقد يقصد من جهة عمومه وقد يقصد من جهة خصوصه، والثاني هو الاختصاص وأنّه هو الأهم عند المتكلّم وهو الذي قصد إفادته السامع من غير تعرّض ولا قصد لغيره بإثبات ولا نفي، ففي الحصر معنى زائد عليه وهو نفي ما عدا المذكور. القصم: [في الانكليزية] Fall of many syllables (in prosody) [ في الفرنسية] Suppression de plusieurs syllabes (en prosodie) بفتح القاف والصاد المهملة عند أهل العروض اجتماع العصب والخرم، كذا في عنوان الشرف وجامع الصنائع. القصيدة: [في الانكليزية] Poem [ في الفرنسية] Poeme بالصاد المهملة عند البلغاء عبارة عن قطعة شعرية في حدود اثني عشر بيتا. وفي مجمع الصنائع يذكر بأنّ القصيدة عند العرب غير محدودة بعدد من الأبيات فيمكن أن تصل إلى خمسمائة بيت، وأمّا فصحاء العجم فلا يرون الزيادة على مائة وعشرين بيتا مستحسنة. وكلّ قصيدة تشتمل على أبيات التشبيب فيلزم أن يأتي الشاعر في آخرها على ذكر

стр. 1366

(التخلّص) وهو اللّقب أو الاسم الذي يخترعه لنفسه مثل، سعدى، حافظ وامثال ذلك. وهو واسطة للانتقال من الغزل إلى المدح بوجه مناسب وإذا لم يذكر التخلّص في القصيدة فإنّها تسمّى مقتضبة. وأمّا إذا لم يكن فيها تشبيب بأن يبدأ القصيدة بالمدح فيسمّونها مجدّدة. وقد مرّ تفصيل التشبيب والمقتضب. واعلم أيضا أنّه إذا جيء في القصيدة ببيتين أو ثلاثة أبيات مصرّعة فجائز، والمراد من المصرّع هو المطلع. وبعضهم على أنّ المطلع هو البيت الأول فقط. ولكن من المستحسن إذا أريد الإتيان بمطلع آخر أن يشار لذلك انتهى. والقصيدة لها معنى آخر وهو أن يكون الشعر وافيا غير مجزوء «١». القضاء: [في الانكليزية] Judgement ،decision ،sentence ،destiny ،accomplishment ،execution ،judgeship [ في الفرنسية] Sentence ،jugement ،arret destin ،sort ،accomplissement ،execution juridiction بالفتح وتخفيف الضاد المعجمة في اللغة يستعمل لمعان، الأمر قال الله تعالى وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ «٢»، والحكم قال الله تعالى فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ «٣»، والفعل مع الإحكام قال الله تعالى: فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ «٤» أي خلقهن مع الإحكام، والاعلام والتبيين قال تعالى وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَ «٥»، وإقامة الشيء مقام غيره- وأداء الواجب- والتقدير- والإتمام- والقتل وغيرها. والاصوليون يستعملونه في الإتيان بمثل الواجب ويقابله الأداء وقد سبق. والفقهاء يستعملونه في الإلزام كذا ذكر في الكافي. وفي الخزانة أنّ القضاء في اللغة بمعنى الإلزام وفي الشرع قول ملزم يصدر عن ولاية عامة. وقيل هو في الشرع فصل الخصومات وقطع المنازعات، ولا يخفى أنّ هذا صادق على الفصل والقطع الصادرين عن الخليفة، وكذا المذكور في الخزانة يصدق على القول الملزم الصادر عن الخليفة، كذا في البرجندي وقد مرّ أيضا في لفظ الديانة. ومن له القضاء يسمّى قاضيا، وقاضي القضاة هو المتصرّف في القضاء تقليدا وعزلا كذا في جامع الرموز. وفيه في كتاب الدعوى أنّ القضاء على نوعين: قضاء إلزام ويسمّى بقضاء الملك والاستحقاق أيضا، وقضاء ترك. والفرق بينهما من وجهين: الأول أنّه لو صار أحد مقضيا عليه في حادثة بهذا القضاء لا يصير مقضيا له في تلك الحادثة أبدا، بخلاف قضاء الترك فإنّه يصير المقضي عليه مقضيا له بعد إقامة البيّنة. والثاني أنّه لو ادّعى ثالث وأقام البيّنة قبلت في قضاء الترك وأمّا في

стр. 1367

قضاء الملك فلا، إلّا إذا ادّعى تلقّي الملك من جهة المقضي له. مثلا دار في يد رجلين ادّعى أحدهما الكلّ والآخر النصف وبرهنا جميعا، فالدار لمدّعي الكلّ النصف بقضاء الإلزام لأنّه خارج بالنسبة إلى النصف الذي هو في يد مدّعي النصف وبيّنة الخارج ترجّح على بيّنة ذي اليد، والنصف الآخر بقضاء الترك إذ لا يدّعي هذا النصف مدعي النصف انتهى. وأمّا القضاء عند المتكلّمين والحكماء فقال السّيّد السّند في شرح المواقف: قضاء الله تعالى عند الأشاعرة هو إرادته الأزلية المتعلّقة بالأشياء على ما هي عليه فيما لا يزال وقدره إيجاده إيّاها على قدر مخصوص وتقدير معيّن معتبر في ذواتها وأحوالها. وأمّا عند الفلاسفة فالقضاء عبارة عن علمه بما ينبغي أن يكون عليه الوجود حتى يكون على أحسن النّظام وأكمل الانتظام، وهو المسمّى عندهم بالعناية الأزلية التي هي مبدأ لفيضان الموجودات من حيث جملتها على أحسن الوجوه وأكملها، والقدر عبارة عن خروجها إلى الوجود العيني بأسبابها على الوجه الذي تقرّر في القضاء انتهى، قيل هذا يخالف ما في مشاهير الكتب الحكمية قال المحقّق الطّوسي في شرح الإشارات اعلم أنّ القضاء عبارة عن وجود جميع الموجودات في العالم العقلي مجتمعة ومجملة على سبيل الإبداع، والقدر عبارة عن وجودها الخارجية مفصّلة واحدا بعد واحد. وقال في المحاكمات أمّا العناية فهو علم الله تعالى بالموجودات على أحسن النّظام والترتيب وعلى ما يجب أن يكون لكلّ موجود من الآلات، بحيث يترتّب الكمالات المطلوبة منه عليها. والفرق بينها وبين القضاء أنّ في مفهوم العناية تفصيلا إذ هو تعلّق العلم بالوجه الأصلح والنّظام الأكمل الأليق بخلاف القضاء فإنّه العلم بوجود الموجودات جملة انتهى. وفي التفسير الكبير في تفسير قوله تعالى وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا «١» في سورة الأحزاب القضاء ما كان مقصودا في الأصل والقدر ما يكون تابعا له، مثاله من كان يقصد مدينة فينزل في طريق تلك المدينة قرية يصحّ منه أن يقول ما جئت إلى هذه القرية وإنّما قصدي إلى المدينة وإن كان جاءها ودخلها فالخير كله بقضاء، وما في العالم من الضّرّ فهو بقدر، وهذا ظاهر على قول المعتزلة القائلين بالتوليد والفلاسفة القائلين بوجوب كون الأشياء على وجوه. قالوا النار خلق للنفع، فوقع اتفاق أسباب توجب احتراق دار زيد. وأمّا أهل السّنة فيقولون أجرى الله عادته بكذا أي له أن يحرق النار بحيث عند إنضاج اللحم تنضج وعند مساس الثوب لا تحرق. ألا ترى أنّها لم تحرق إبراهيم مع قوتها وكثرتها لكن خلقت على غير ذلك الوجه لإرادته ولحكمة خفية، ولا يسأل عما يفعل. فنقول ما كان في مجرى عادته تعالى على وجه يدركه العقول البشرية نقول بقضاء وما يكون على وجه يقع لعقل قاصر أن يقول لم كان ولماذا لم يكن على خلافه نقول بقدر انتهى كلامه. وفي التلويح القضاء من الله تعالى هو الأمر أولا والقدر التفصيل بالإظهار والإيجاد وفي كلام الحكماء أنّ القضاء عبارة عن وجود جميع المخلوقات في الكتاب المبين واللوح المحفوظ على سبيل الإبداع، والقدر عبارة عن وجودها مفصّلة منزلة في الأعيان بعد حصول الشرائط، كما قال وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ «٢»، وقريب منه ما يقال: القضاء ما في العلم والقدر ما في الإرادة، وقد يقال إنّ الله إذا أراد شيئا قال له كن فيكون، فهناك شيئان

стр. 1368

الإرادة والقول، فالإرادة قضاء والقول قدر. ثم القضاء قسمان قضاء محكم وقضاء مبرم ويجيء في لفظ اللوح. وقد مرّ بيان القضاء والقدر في لفظ الحكم أيضا. القضايا: [في الانكليزية] Innate propositions ،or natural - [ في الفرنسية] Propositions innees ،spontanees ou naturelles قياساتها معها وهي ما يحكم العقل فيه بواسطة أمر لا يغيب عن الذهن عند تصوّر الطرفين، كقولنا الأربعة زوج بسبب وسط حاضر في الذهن وهو الانقسام بمتساويين، فإنّ الذّهن يرتّب في الحال أنّ الأربعة منقسمة بمتساويين، وكلّما كان كذلك فإنّه زوج، فالأربعة زوج، وتسمّى فطريات أيضا وقد سبق. القضايا الاعتبارية: [في الانكليزية] Fictive propositions [ في الفرنسية] Propositions fictives قسم من المحسوسات والمشاهدات وقد سبقت. القضيّة: [في الانكليزية] Proposition [ في الفرنسية] Proposition بالفتح عند المنطقيين ويسمّى خبرا وتصديقا أيضا كما وقع في شرح المطالع والعضدي، وهو قول يصحّ أن يقال لقائله إنّه صادق فيه أو كاذب. فالقول أعمّ من الملفوظ والمعقول، هو جنس يشتمل الأقوال التامة والناقصة. وإنّما اعتبر صحّة أن يقال لقائله الخ إذ لا يلزم أن يقال بالفعل لقائله إنّه صادق فيه أو كاذب ولا يرد قول المجنون والنائم زيد قائم لأنّ كلّا منهما في نفس الأمر وإن كان صادقا أو كاذبا في كلامه، إلّا أنّه لا يقال لهما إنّه صادق أو كاذب في العرف، لأنّ كلّا منهما ملحق بألحان الطيور ليس بخبر ولا إنشاء، نصّ عليه في التلويح وقد سبق تحقيق التعريف أيضا في لفظ الخبر والصدق أيضا. وتحقيق أجزاء القضية بأنّها ثلاثة أو أربعة قد مرّ في لفظ الحكم. التقسيم القضية إمّا حملية أو شرطية. قالوا إن كان المحكوم عليه والمحكوم به قضيتين عند التحليل أي عند حذف ما يدلّ على العلاقة بينهما من النسبة الحكمية سمّيت شرطية وإلّا سمّيت حملية. وإنّما قيد بالتحليل لأنّ طرفي الشرطية ليسا قضيتين عند التركيب لانتفاء احتمال الصدق والكذب عنهما حينئذ، بل عند التحليل لأنّا إذا قلنا إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود وحذفنا إن والفاء الموجبتين للربط بقي الشمس طالعة والنهار موجود وهما قضيتان. وفيه أنّهما لا يصيران قضيتين عند التحليل ما لم يتحقّق الحكم فيهما، ولا يدفعه أن يراد بالقضيتين القضيتان بالقوة إذ حينئذ يلزم استدراك قيد التحليل. وأجيب بأنّ المراد قضيتان بالقوة القريبة من الفعل. وأورد عليه أنّ قولنا زيد عالم نقيضه زيد ليس بعالم حملية مع أنّ طرفيها قضيتان. وأجيب بأنّ المراد بالقضية هاهنا ما ليس بمفرد ولا في قوة المفرد وهو ما يمكن أن يعبّر عنه بمفرد، وأقلها أن يقال هذا ذاك أو هو هو أو الموضوع المحمول ونحو ذلك، بخلاف الشرطية إذ لا يقال فيها إنّ هذه القضية تلك القضية، بل يقال إن تحقّقت هذه القضية تحقّقت تلك، أو يقال إمّا أن يتحقّق هذه القضية أو تلك القضية. وفيه أنّه يمكن أن يعبّر فيها أيضا بالمفرد وأقلّه أنّ هذا ملزوم لذلك أو معاند له. والتحقيق الذي لا يحوم حوله اشتباه هو أن يقال القضية إن لم يوجد في شيء من طرفيها نسبة فهي حملية، كقولك: الإنسان حيوان، وإن وجدت فإن كانت مما لا يصلح أن تكون تامّة كأن تكون النسبة تقييدية كقولنا: الحيوان الناطق جسم ضاحك، أو امتزاجية ونحو ذلك فهي أيضا حملية. وإن كانت مما لا يصلح أن تكون تامة فإمّا أن يوجد في أحد طرفيها فهي أيضا حملية كقولنا زيد أبوه قائم لأنّه لا بدّ من ملاحظة النسبة إجمالا ليمكن

стр. 1369

الحكم بالاتحاد. والمراد بالملاحظة الإجمالية أن لا يلتفت إلى النسبة قصدا بل إلى المجموع من حيث المجموع. وإمّا أن يوجد فيهما معا، فإمّا أن تكون ملحوظة إجمالا فهي أيضا حملية كقولنا: زيد قائم يناقضه زيد ليس بقائم، وإمّا أن تكون ملحوظة تفصيلا فيكون القضية حينئذ شرطية لأنّ النسبة ملتفت إليها قصدا، وذلك يستدعي ملاحظة طرفيها مفصّلا فلا يمكن الحكم بالاتّحاد، كقولنا: إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود، فظهر أنّ أطراف الحملية إمّا مفردة بالفعل أو بالقوة، فإنّ المشتمل على النسبة التقييدية مطلقا أو الخبرية إذا كانت ملحوظة إجمالا يمكن أن يوضع موضعه مفرد لأنّ دلالته إجمالية، وإنّ أطراف الشرطية لا يمكن أن يوضع المفردات في موضعها إذ لا يمكن أن يستفاد من المفردات ملاحظة المحكوم عليه وبه والنسبة على التفصيل. فإن شئت قلت في التقسيم طرفاها إن كانا مفردين بالفعل أو بالقوة فحملية وإلّا فشرطية. وإن شئت قلت كلّ واحد من طرفيها إن كان مشتملا على نسبة تامة ملحوظة تفصيلا فشرطية وإلّا فحملية، فكأنّ قولهم إن كان المحكوم عليه وبه قضيتين عند التحليل إلى آخره أراد به أنّ كلّ واحد من طرفيها قضية بالقوة ملحوظة تفصيلا، فتكون قضية بالقوة القريبة من الفعل إذ لا يحتاج فيها بعد حذف الروابط إلى شيء سوى الإذعان لتلك النسبة، بخلاف ما إذا لوحظ النسبة إجمالا فإنّه قضية بالقوة البعيدة لاحتياجها إلى ملاحظة النسبة تفصيلا أيضا، هكذا في شرح الشمسية وحواشيه. القطاع: [في الانكليزية] Section [ في الفرنسية] Section .segment بالضم وتخفيف الطاء عند المهندسين يطلق على شيئين: أحدهما قطاع الدائرة وهو سطح مستو أحاط به قوس ونصفا قطر، أي يحيط به ثلاث خطوط، فخرج نصف الدائرة إذ هو سطح يحيط به خطان القطر والقوس، فلا بد أن يكون قطاع الدائرة أكبر من نصف الدائرة أو أصغر، لأنّه إن كانت تلك القوس كبيرة من نصف المحيط فهو أكبر وإن كانت صغيرة منه فأصغر، بخلاف قطعة الدائرة فإنّها تكون مساوية لنصف الدائرة أيضا. وثانيهما قطاع الكرة ويسمّى بالقطاع المجسّم أيضا، وهو أيضا إمّا أصغر من نصف الكرة أو أكبر منه، فإن القطاع الأصغر هو مجموع قطعة الكرة مع مخروط مستدير قاعدته هي قاعدة تلك القطعة ورأسه مركز الكرة، والباقي من إسقاط هذا القطاع الأصغر عن تمام الكرة هو القطاع الأكبر. وبالجملة فإن كان السطح المستدير لتلك القطعة أصغر من سطح نصف الكرة فالقطاع أصغر، وإن كان أكبر فأكبر، ولا يجوز كونه مساويا لنصف الكرة لعدم تصوّر المخروط المستدير المذكور إذا كان السطح المستدير لتلك القطعة مساويا لنصف سطح الكرة كما لا يخفى، بخلاف قطعة الكرة إذ يجوز تساويها لنصف الكرة، هكذا يستفاد من شرح خلاصة الحساب. القطب: [في الانكليزية] Pivot ،pole ،magnate ،leader [ في الفرنسية] Pivot ،magnat ،pole ،chef sepreme بحركات القاف وسكون الطاء المهملة: حجر الرّحى والعجلة (الدولاب) والكوكب السّاكن قرب الفرقدين، وكبير القوم الذي عليه مدار الأمور. وقائد الجيش كما في الصراح «١». والصرفيون يسمّون الثلاثي بالقطب الأعظم كما في شرح مراح الأرواح. والقطب عند المهندسين نقطة ثابتة على كرة محرّكة على نفسها. تحقيقه أنّ الكرة إذا تحرّكت حركة

стр. 1370

وضعية يتحرّك كلّ نقطة عليها وترسم في دورة تامّة من كلّ نقطة محيط دائرة سوى نقطتين متقابلتين، فإنّهما لا يتحرّكان أصلا، وكذلك كلّ نقطة تفرض في داخل المحيط فإنّها تتحرّك وترسم في الدورة محيط دائرة سوى النقطة المفروضة على الخط الواصل بين النقطتين الثابتتين على المحيط، وهذه النقطة مركز لتلك الدوائر المرسومة على المحيط وفي داخله، فالنقطتان الثابتتان على المحيط تسمّيان قطبي الكرة وقطبي حركتها وقطبي المنطقة وقطبي الدوائر المرسومة عليها. فالقطب بالحقيقة إنّما يكون للدوائر الحاصلة بالحركة لا لكلّ دائرة تفرض على محيط الكرة. وأمّا إطلاق القطب في غير الدوائر الحاصلة بالحركة. فعلى سبيل التشبيه والتجوّز وذلك الخط الواصل بينهما يسمّى محور الكرة والحركة، والدائرة العظيمة المفروضة على منتصف ما بين النقطتين تسمّى منطقة الكرة والحركة، وقطبا الفلك الأعظم يسمّيان بقطبي العالم، والقطب الظاهر منهما ما يكون على الأفق شماليا كان أو جنوبيا، والقطب الخفي منهما ما يكون تحت الأفق شماليا كان أو جنوبيا، وارتفاع القطب وانحطاطه عن الأفق يكون مساويا لعرض البلد، هكذا يستفاد من شروح الملخص. والقطب في الاسطرلاب هو الوتد الموضوع في وسط الاسطرلاب المارّ بالحجرة والصفائح والعنكبوت. والقطب عند أهل السلوك عبارة عن رجل واحد هو موضع نظر الله تعالى من العالم في كلّ زمان ويسمّى بالغوث أيضا، وهو خلق على قلب محمّد ﵌ يعني قطب: إنسان واحد الذي هو محلّ نظر الله نظرة خاصة من بين جميع الناس في كلّ زمان، وذلك القطب على مثل قلب المصطفى ﷺ ، ويقال له عبد الإله، وعن يمينه وشماله إمامان. أمّا الذي عن يمينه فاسمه عبد الرّبّ ونظره في عالم الملكوت، وأمّا الذي عن شماله فاسمه عبد الملك ونظره في عالم الملك وهو أعلى من زميله عبد الرّبّ وهو خليفة القطب بعد موته، كذا في مجمع السلوك. ويقول في مرآة الأسرار: إنّ الذي عن اليمين يسمّى عبد الملك، والذي عن الشمال يسمّى عبد الرّبّ. ويأخذ عبد الملك من روح القطب مدار الفيض. ثم يفيض هو على أهل العالم العلوي. وأمّا عبد الرّبّ فيأخذ الفيض من قلب القطب ثم يفيض هو على أهل العالم السّفلي. وحين يموت القطب فإنّ عبد الملك يقوم مقامه. ويذكر أيضا في لفظ الولي ما يتعلّق بهذا. اعلم بأنّ رجال الله هم أقطاب وغيرهم يعني رجال الله هم أقطاب. ومنهم الغوث والإمامان والأوتاد والأبدال والأخيار والأبرار والنّقباء والنّجباء والعمدة والمكتومون والأفراد «١». فالقطب هو الذي يكون على قلب محمد ﵊ ويسمّى أيضا بقطب العالم وقطب الأقطاب والقطب الأكبر وقطب
следующие страницы →