(التخلّص) وهو اللّقب أو الاسم الذي يخترعه لنفسه مثل، سعدى، حافظ وامثال ذلك. وهو واسطة للانتقال من الغزل إلى المدح بوجه مناسب وإذا لم يذكر التخلّص في القصيدة فإنّها تسمّى مقتضبة. وأمّا إذا لم يكن فيها تشبيب بأن يبدأ القصيدة بالمدح فيسمّونها مجدّدة. وقد مرّ تفصيل التشبيب والمقتضب.
واعلم أيضا أنّه إذا جيء في القصيدة ببيتين أو ثلاثة أبيات مصرّعة فجائز، والمراد من المصرّع هو المطلع. وبعضهم على أنّ المطلع هو البيت الأول فقط. ولكن من المستحسن إذا أريد الإتيان بمطلع آخر أن يشار لذلك انتهى.
والقصيدة لها معنى آخر وهو أن يكون الشعر وافيا غير مجزوء «١».
القضاء:
[في الانكليزية] Judgement ،decision ،sentence ،destiny ،accomplishment ،execution ،judgeship
[ في الفرنسية] Sentence ،jugement ،arret destin ،sort ،accomplissement ،execution juridiction
بالفتح وتخفيف الضاد المعجمة في اللغة يستعمل لمعان، الأمر قال الله تعالى وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ «٢»، والحكم قال الله تعالى فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ «٣»، والفعل مع الإحكام قال الله تعالى: فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ «٤» أي خلقهن مع الإحكام، والاعلام والتبيين قال تعالى وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَ «٥»، وإقامة الشيء مقام غيره- وأداء الواجب- والتقدير- والإتمام- والقتل وغيرها. والاصوليون يستعملونه في الإتيان بمثل الواجب ويقابله الأداء وقد سبق. والفقهاء يستعملونه في الإلزام كذا ذكر في الكافي. وفي الخزانة أنّ القضاء في اللغة بمعنى الإلزام وفي الشرع قول ملزم يصدر عن ولاية عامة. وقيل هو في الشرع فصل الخصومات وقطع المنازعات، ولا يخفى أنّ هذا صادق على الفصل والقطع الصادرين عن الخليفة، وكذا المذكور في الخزانة يصدق على القول الملزم الصادر عن الخليفة، كذا في البرجندي وقد مرّ أيضا في لفظ الديانة. ومن له القضاء يسمّى قاضيا، وقاضي القضاة هو المتصرّف في القضاء تقليدا وعزلا كذا في جامع الرموز. وفيه في كتاب الدعوى أنّ القضاء على نوعين: قضاء إلزام ويسمّى بقضاء الملك والاستحقاق أيضا، وقضاء ترك. والفرق بينهما من وجهين: الأول أنّه لو صار أحد مقضيا عليه في حادثة بهذا القضاء لا يصير مقضيا له في تلك الحادثة أبدا، بخلاف قضاء الترك فإنّه يصير المقضي عليه مقضيا له بعد إقامة البيّنة. والثاني أنّه لو ادّعى ثالث وأقام البيّنة قبلت في قضاء الترك وأمّا في
стр. 1367
قضاء الملك فلا، إلّا إذا ادّعى تلقّي الملك من جهة المقضي له. مثلا دار في يد رجلين ادّعى أحدهما الكلّ والآخر النصف وبرهنا جميعا، فالدار لمدّعي الكلّ النصف بقضاء الإلزام لأنّه خارج بالنسبة إلى النصف الذي هو في يد مدّعي النصف وبيّنة الخارج ترجّح على بيّنة ذي اليد، والنصف الآخر بقضاء الترك إذ لا يدّعي هذا النصف مدعي النصف انتهى. وأمّا القضاء عند المتكلّمين والحكماء فقال السّيّد السّند في شرح المواقف: قضاء الله تعالى عند الأشاعرة هو إرادته الأزلية المتعلّقة بالأشياء على ما هي عليه فيما لا يزال وقدره إيجاده إيّاها على قدر مخصوص وتقدير معيّن معتبر في ذواتها وأحوالها. وأمّا عند الفلاسفة فالقضاء عبارة عن علمه بما ينبغي أن يكون عليه الوجود حتى يكون على أحسن النّظام وأكمل الانتظام، وهو المسمّى عندهم بالعناية الأزلية التي هي مبدأ لفيضان الموجودات من حيث جملتها على أحسن الوجوه وأكملها، والقدر عبارة عن خروجها إلى الوجود العيني بأسبابها على الوجه الذي تقرّر في القضاء انتهى، قيل هذا يخالف ما في مشاهير الكتب الحكمية قال المحقّق الطّوسي في شرح الإشارات اعلم أنّ القضاء عبارة عن وجود جميع الموجودات في العالم العقلي مجتمعة ومجملة على سبيل الإبداع، والقدر عبارة عن وجودها الخارجية مفصّلة واحدا بعد واحد. وقال في المحاكمات أمّا العناية فهو علم الله تعالى بالموجودات على أحسن النّظام والترتيب وعلى ما يجب أن يكون لكلّ موجود من الآلات، بحيث يترتّب الكمالات المطلوبة منه عليها. والفرق بينها وبين القضاء أنّ في مفهوم العناية تفصيلا إذ هو تعلّق العلم بالوجه الأصلح والنّظام الأكمل الأليق بخلاف القضاء فإنّه العلم بوجود الموجودات جملة انتهى. وفي التفسير الكبير في تفسير قوله تعالى وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا «١» في سورة الأحزاب القضاء ما كان مقصودا في الأصل والقدر ما يكون تابعا له، مثاله من كان يقصد مدينة فينزل في طريق تلك المدينة قرية يصحّ منه أن يقول ما جئت إلى هذه القرية وإنّما قصدي إلى المدينة وإن كان جاءها ودخلها فالخير كله بقضاء، وما في العالم من الضّرّ فهو بقدر، وهذا ظاهر على قول المعتزلة القائلين بالتوليد والفلاسفة القائلين بوجوب كون الأشياء على وجوه. قالوا النار خلق للنفع، فوقع اتفاق أسباب توجب احتراق دار زيد. وأمّا أهل السّنة فيقولون أجرى الله عادته بكذا أي له أن يحرق النار بحيث عند إنضاج اللحم تنضج وعند مساس الثوب لا تحرق. ألا ترى أنّها لم تحرق إبراهيم مع قوتها وكثرتها لكن خلقت على غير ذلك الوجه لإرادته ولحكمة خفية، ولا يسأل عما يفعل. فنقول ما كان في مجرى عادته تعالى على وجه يدركه العقول البشرية نقول بقضاء وما يكون على وجه يقع لعقل قاصر أن يقول لم كان ولماذا لم يكن على خلافه نقول بقدر انتهى كلامه. وفي التلويح القضاء من الله تعالى هو الأمر أولا والقدر التفصيل بالإظهار والإيجاد وفي كلام الحكماء أنّ القضاء عبارة عن وجود جميع المخلوقات في الكتاب المبين واللوح المحفوظ على سبيل الإبداع، والقدر عبارة عن وجودها مفصّلة منزلة في الأعيان بعد حصول الشرائط، كما قال وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ «٢»، وقريب منه ما يقال: القضاء ما في العلم والقدر ما في الإرادة، وقد يقال إنّ الله إذا أراد شيئا قال له كن فيكون، فهناك شيئان
стр. 1368
الإرادة والقول، فالإرادة قضاء والقول قدر. ثم القضاء قسمان قضاء محكم وقضاء مبرم ويجيء في لفظ اللوح. وقد مرّ بيان القضاء والقدر في لفظ الحكم أيضا.
القضايا:
[في الانكليزية] Innate propositions ،or natural
-
[ في الفرنسية] Propositions innees ،spontanees ou naturelles
قياساتها معها وهي ما يحكم العقل فيه بواسطة أمر لا يغيب عن الذهن عند تصوّر الطرفين، كقولنا الأربعة زوج بسبب وسط حاضر في الذهن وهو الانقسام بمتساويين، فإنّ الذّهن يرتّب في الحال أنّ الأربعة منقسمة بمتساويين، وكلّما كان كذلك فإنّه زوج، فالأربعة زوج، وتسمّى فطريات أيضا وقد سبق.
القضايا الاعتبارية:
[في الانكليزية] Fictive propositions
[ في الفرنسية] Propositions fictives
قسم من المحسوسات والمشاهدات وقد سبقت.
القضيّة:
[في الانكليزية] Proposition
[ في الفرنسية] Proposition
بالفتح عند المنطقيين ويسمّى خبرا وتصديقا أيضا كما وقع في شرح المطالع والعضدي، وهو قول يصحّ أن يقال لقائله إنّه صادق فيه أو كاذب. فالقول أعمّ من الملفوظ والمعقول، هو جنس يشتمل الأقوال التامة والناقصة. وإنّما اعتبر صحّة أن يقال لقائله الخ إذ لا يلزم أن يقال بالفعل لقائله إنّه صادق فيه أو كاذب ولا يرد قول المجنون والنائم زيد قائم لأنّ كلّا منهما في نفس الأمر وإن كان صادقا أو كاذبا في كلامه، إلّا أنّه لا يقال لهما إنّه صادق أو كاذب في العرف، لأنّ كلّا منهما ملحق بألحان الطيور ليس بخبر ولا إنشاء، نصّ عليه في التلويح وقد سبق تحقيق التعريف أيضا في لفظ الخبر والصدق أيضا.
وتحقيق أجزاء القضية بأنّها ثلاثة أو أربعة قد مرّ في لفظ الحكم.
التقسيم
القضية إمّا حملية أو شرطية. قالوا إن كان المحكوم عليه والمحكوم به قضيتين عند التحليل أي عند حذف ما يدلّ على العلاقة بينهما من النسبة الحكمية سمّيت شرطية وإلّا سمّيت حملية.
وإنّما قيد بالتحليل لأنّ طرفي الشرطية ليسا قضيتين عند التركيب لانتفاء احتمال الصدق والكذب عنهما حينئذ، بل عند التحليل لأنّا إذا قلنا إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود وحذفنا إن والفاء الموجبتين للربط بقي الشمس طالعة والنهار موجود وهما قضيتان. وفيه أنّهما لا يصيران قضيتين عند التحليل ما لم يتحقّق الحكم فيهما، ولا يدفعه أن يراد بالقضيتين القضيتان بالقوة إذ حينئذ يلزم استدراك قيد التحليل. وأجيب بأنّ المراد قضيتان بالقوة القريبة من الفعل. وأورد عليه أنّ قولنا زيد عالم نقيضه زيد ليس بعالم حملية مع أنّ طرفيها قضيتان.
وأجيب بأنّ المراد بالقضية هاهنا ما ليس بمفرد ولا في قوة المفرد وهو ما يمكن أن يعبّر عنه بمفرد، وأقلها أن يقال هذا ذاك أو هو هو أو الموضوع المحمول ونحو ذلك، بخلاف الشرطية إذ لا يقال فيها إنّ هذه القضية تلك القضية، بل يقال إن تحقّقت هذه القضية تحقّقت تلك، أو يقال إمّا أن يتحقّق هذه القضية أو تلك القضية.
وفيه أنّه يمكن أن يعبّر فيها أيضا بالمفرد وأقلّه أنّ هذا ملزوم لذلك أو معاند له. والتحقيق الذي لا يحوم حوله اشتباه هو أن يقال القضية إن لم يوجد في شيء من طرفيها نسبة فهي حملية، كقولك: الإنسان حيوان، وإن وجدت فإن كانت مما لا يصلح أن تكون تامّة كأن تكون النسبة تقييدية كقولنا: الحيوان الناطق جسم ضاحك، أو امتزاجية ونحو ذلك فهي أيضا حملية. وإن كانت مما لا يصلح أن تكون تامة فإمّا أن يوجد في أحد طرفيها فهي أيضا حملية كقولنا زيد أبوه قائم لأنّه لا بدّ من ملاحظة النسبة إجمالا ليمكن
стр. 1369
الحكم بالاتحاد. والمراد بالملاحظة الإجمالية أن لا يلتفت إلى النسبة قصدا بل إلى المجموع من حيث المجموع. وإمّا أن يوجد فيهما معا، فإمّا أن تكون ملحوظة إجمالا فهي أيضا حملية كقولنا: زيد قائم يناقضه زيد ليس بقائم، وإمّا أن تكون ملحوظة تفصيلا فيكون القضية حينئذ شرطية لأنّ النسبة ملتفت إليها قصدا، وذلك يستدعي ملاحظة طرفيها مفصّلا فلا يمكن الحكم بالاتّحاد، كقولنا: إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود، فظهر أنّ أطراف الحملية إمّا مفردة بالفعل أو بالقوة، فإنّ المشتمل على النسبة التقييدية مطلقا أو الخبرية إذا كانت ملحوظة إجمالا يمكن أن يوضع موضعه مفرد لأنّ دلالته إجمالية، وإنّ أطراف الشرطية لا يمكن أن يوضع المفردات في موضعها إذ لا يمكن أن يستفاد من المفردات ملاحظة المحكوم عليه وبه والنسبة على التفصيل. فإن شئت قلت في التقسيم طرفاها إن كانا مفردين بالفعل أو بالقوة فحملية وإلّا فشرطية. وإن شئت قلت كلّ واحد من طرفيها إن كان مشتملا على نسبة تامة ملحوظة تفصيلا فشرطية وإلّا فحملية، فكأنّ قولهم إن كان المحكوم عليه وبه قضيتين عند التحليل إلى آخره أراد به أنّ كلّ واحد من طرفيها قضية بالقوة ملحوظة تفصيلا، فتكون قضية بالقوة القريبة من الفعل إذ لا يحتاج فيها بعد حذف الروابط إلى شيء سوى الإذعان لتلك النسبة، بخلاف ما إذا لوحظ النسبة إجمالا فإنّه قضية بالقوة البعيدة لاحتياجها إلى ملاحظة النسبة تفصيلا أيضا، هكذا في شرح الشمسية وحواشيه.
القطاع:
[في الانكليزية] Section
[ في الفرنسية] Section .segment
بالضم وتخفيف الطاء عند المهندسين يطلق على شيئين: أحدهما قطاع الدائرة وهو سطح مستو أحاط به قوس ونصفا قطر، أي يحيط به ثلاث خطوط، فخرج نصف الدائرة إذ هو سطح يحيط به خطان القطر والقوس، فلا بد أن يكون قطاع الدائرة أكبر من نصف الدائرة أو أصغر، لأنّه إن كانت تلك القوس كبيرة من نصف المحيط فهو أكبر وإن كانت صغيرة منه فأصغر، بخلاف قطعة الدائرة فإنّها تكون مساوية لنصف الدائرة أيضا. وثانيهما قطاع الكرة ويسمّى بالقطاع المجسّم أيضا، وهو أيضا إمّا أصغر من نصف الكرة أو أكبر منه، فإن القطاع الأصغر هو مجموع قطعة الكرة مع مخروط مستدير قاعدته هي قاعدة تلك القطعة ورأسه مركز الكرة، والباقي من إسقاط هذا القطاع الأصغر عن تمام الكرة هو القطاع الأكبر.
وبالجملة فإن كان السطح المستدير لتلك القطعة أصغر من سطح نصف الكرة فالقطاع أصغر، وإن كان أكبر فأكبر، ولا يجوز كونه مساويا لنصف الكرة لعدم تصوّر المخروط المستدير المذكور إذا كان السطح المستدير لتلك القطعة مساويا لنصف سطح الكرة كما لا يخفى، بخلاف قطعة الكرة إذ يجوز تساويها لنصف الكرة، هكذا يستفاد من شرح خلاصة الحساب.
القطب:
[في الانكليزية] Pivot ،pole ،magnate ،leader
[ في الفرنسية] Pivot ،magnat ،pole ،chef sepreme
بحركات القاف وسكون الطاء المهملة:
حجر الرّحى والعجلة (الدولاب) والكوكب السّاكن قرب الفرقدين، وكبير القوم الذي عليه مدار الأمور. وقائد الجيش كما في الصراح «١».
والصرفيون يسمّون الثلاثي بالقطب الأعظم كما في شرح مراح الأرواح. والقطب عند المهندسين نقطة ثابتة على كرة محرّكة على نفسها. تحقيقه أنّ الكرة إذا تحرّكت حركة
стр. 1370
وضعية يتحرّك كلّ نقطة عليها وترسم في دورة تامّة من كلّ نقطة محيط دائرة سوى نقطتين متقابلتين، فإنّهما لا يتحرّكان أصلا، وكذلك كلّ نقطة تفرض في داخل المحيط فإنّها تتحرّك وترسم في الدورة محيط دائرة سوى النقطة المفروضة على الخط الواصل بين النقطتين الثابتتين على المحيط، وهذه النقطة مركز لتلك الدوائر المرسومة على المحيط وفي داخله، فالنقطتان الثابتتان على المحيط تسمّيان قطبي الكرة وقطبي حركتها وقطبي المنطقة وقطبي الدوائر المرسومة عليها. فالقطب بالحقيقة إنّما يكون للدوائر الحاصلة بالحركة لا لكلّ دائرة تفرض على محيط الكرة. وأمّا إطلاق القطب في غير الدوائر الحاصلة بالحركة. فعلى سبيل التشبيه والتجوّز وذلك الخط الواصل بينهما يسمّى محور الكرة والحركة، والدائرة العظيمة المفروضة على منتصف ما بين النقطتين تسمّى منطقة الكرة والحركة، وقطبا الفلك الأعظم يسمّيان بقطبي العالم، والقطب الظاهر منهما ما يكون على الأفق شماليا كان أو جنوبيا، والقطب الخفي منهما ما يكون تحت الأفق شماليا كان أو جنوبيا، وارتفاع القطب وانحطاطه عن الأفق يكون مساويا لعرض البلد، هكذا يستفاد من شروح الملخص. والقطب في الاسطرلاب هو الوتد الموضوع في وسط الاسطرلاب المارّ بالحجرة والصفائح والعنكبوت. والقطب عند أهل السلوك عبارة عن رجل واحد هو موضع نظر الله تعالى من العالم في كلّ زمان ويسمّى بالغوث أيضا، وهو خلق على قلب محمّد ﵌ يعني قطب: إنسان واحد الذي هو محلّ نظر الله نظرة خاصة من بين جميع الناس في كلّ زمان، وذلك القطب على مثل قلب المصطفى ﷺ ، ويقال له عبد الإله، وعن يمينه وشماله إمامان. أمّا الذي عن يمينه فاسمه عبد الرّبّ ونظره في عالم الملكوت، وأمّا الذي عن شماله فاسمه عبد الملك ونظره في عالم الملك وهو أعلى من زميله عبد الرّبّ وهو خليفة القطب بعد موته، كذا في مجمع السلوك.
ويقول في مرآة الأسرار: إنّ الذي عن اليمين يسمّى عبد الملك، والذي عن الشمال يسمّى عبد الرّبّ. ويأخذ عبد الملك من روح القطب مدار الفيض. ثم يفيض هو على أهل العالم العلوي. وأمّا عبد الرّبّ فيأخذ الفيض من قلب القطب ثم يفيض هو على أهل العالم السّفلي. وحين يموت القطب فإنّ عبد الملك يقوم مقامه. ويذكر أيضا في لفظ الولي ما يتعلّق بهذا.
اعلم بأنّ رجال الله هم أقطاب وغيرهم يعني رجال الله هم أقطاب. ومنهم الغوث والإمامان والأوتاد والأبدال والأخيار والأبرار والنّقباء والنّجباء والعمدة والمكتومون والأفراد «١». فالقطب هو الذي يكون على قلب محمد ﵊ ويسمّى أيضا بقطب العالم وقطب الأقطاب والقطب الأكبر وقطب
стр. 1371
الإرشاد وقطب المدار ويسمّى بالغوث أيضا.
والمراد بقولهم: فلان على قدم أو قلب فلان النبي هو: أنّ ذلك الولي وارث لخصوصية ذلك النبي. يعني: ما لذلك النبي من علوم وتجلّيات ومقامات وأحوال فإنّ ذلك الولي بواسطة المدد من ذلك النبي يحصل عليها. إمّا من المشكاة المحمدية فيكون ذلك الولي محمديا إبراهيميا، أو محمديا موسويا أو محمديا عيسويا واسم هذا القطب هو عبد الله يعني يقال له بين أهل السماء وأهل الأرض عبد الله. ولو كان له اسم آخر، وعلى هذا القياس جميع رجال الله يدعون بأسماء أخرى وباسم ربّ مربي ذلك الشخص يخاطبون. ويصل الفيض لهذا القطب المدار من الله تعالى بدون واسطة. وهذا القطب في العالم يكون واحدا، وكلّ من في الوجود يعني من أهل الدنيا والآخرة يعني العالم العلوي والسّفلي قائمون بوجود هذا القطب، والأقطاب الاثنا عشر الآخرون هم على قلوب النبيين ﵈. فالقطب الأول على قلب نوح ﵇. وورده سورة يس. والثاني على قلب إبراهيم ﵇ وورده سورة الإخلاص.
والثالث: على قلب موسى ﵇ وورده سورة إذا جاء نصر الله. والرابع على قلب عيسى ﵇ وورده سورة الفتح. والخامس على قلب داود ﵇ وورده إذا زلزلت.
السادس على قلب سليمان ﵇ وورده سورة الواقعة. والسابع على قلب أيوب ﵇ وورده سورة البقرة. والثامن على قلب إلياس ﵇ وورده سورة الكهف. والتاسع على قلب لوط ﵇ وورده سورة النمل.
والعاشر على قلب هود ﵇ وورده سورة الأنعام. والحادي عشر على قلب صالح ﵇ وورده سورة طه. والثاني عشر على قلب شيث ﵇ وورده سورة الملك.
فالأقطاب المذكورة اثنا عشر قطبا وعيسى والمهدي خارجان عنهم، بل مكتومان من المفردين. والأقطاب المذكورة كلّهم مأمورون لقطب المدار، ومن هؤلاء الاثني عشر قطبا سبعة أقطاب في سبعة أقاليم. في كلّ إقليم قطب ويسمّى قطب الإقليم. والخمسة الأقطاب الآخرون هم في الولاية ويقال لكلّ واحد منهم قطب الولاية. وفيض أقطاب الولاية على سائر الأولياء.
فائدة:
حين يترقّى القطب يصل إلى قطب الولاية، وحين يترقّى قطب الولاية يصل إلى قطب الإقليم، وحين يترقّى قطب الإقليم يصل إلى عبد الرّبّ.
وقطب الإقليم هذا هو قطب الأبدال على قلب إسرائيل ﵇. ويقال له: قطب الأبدال. ويقول صاحب الفتوحات المكية (الشيخ محي الدين بن عربي): الأقطاب لا حدّ لهم، فلكلّ صفة قطب مثل: قطب الزهاد، وقطب العبّاد، وقطب العرفاء وقطب المتوكلين، كما ورد في «النفحات» أنّ الشيخ أحمد الجامي هو قطب الأولياء، وأنّه في جميع الربع المسكون هو شخص واحد، يقال له قطب الولاية. وقطب العالم، وجهانگير (آخذ العالم) أيضا. أي أنّ جميع أقسام الولاية تعتمد عليه.
وعلى هذا القياس. على كلّ مقام قطب من أجل المحافظة على ذلك المقام.
ويقول أيضا: إنّه من أجل المحافظة على كلّ قرية من قرى العالم فثمة وليّ لله، هو قطب تلك القرية سواء كان سكان تلك القرية مؤمنين أو كفارا.
فائدة:
ما دام قطب العالم في حال الحياة وفي مقام السّلوك والترقّي حتى يصل إلى مقام الفرد.
стр. 1372
وهذا المقام لا يكون لصاحبه هوى أو مراد شخصي، بل كلّ مراده هو الحقّ فقط. وإنّ النبي ﷺ قبل بعثته كان من جملة الأفراد والخضر أيضا هو من الأفراد. ولهؤلاء الأفراد قوة وصلاحية عزل الولي ونصب آخر مكانه، وإن أراد قطب العالم أن يعزل أقطاب العالم عن مقامهم فإنّه يقدر على ذلك. وبدعاء قطب الأقطاب وغوث آخر يمكن أن يصل إلى مرتبة القطب ولو كان عاصيا أو كافرا.
ويقول حضرة الشيخ علاء الدين (الدولة) السّمناني: إنّ لقطب الإرشاد ولاية شمسية تنير كلّ العالم. ولقطب الأبدال ولاية قمرية تتصرف فقط في الأقاليم السّبعة.
الخلاصة: قطب الأبدال هو رئيس جميع الأبدال لأنّه يتصرّف في كلّ مكان.
فائدة:
إنّ بعض المشايخ يسمّون باسم الغوث أو القطب شخصا واحدا. بينما يقول صاحب الفتوحات: الغوث هو غير قطب الأقطاب.
وأورد في اللطائف الأشرفية: لولا وجود الغوث وقطب الأقطاب لتبدّل حال العالم أعلاه إلى أسفل وأسفله إلى أعلى. ولكن حين يترقّى الغوث يصير من الأفراد، ومثله قطب الأقطاب فإنّه يترقى ليصير من الأفراد، وحين يترقّى من درجة الفرد يصير قطب الوحدة يعني يصل إلى مقام المعشوق.
والاثنا عشر المذكورون يسكنون في مدن الأقاليم، وأمّا قطب الأقطاب فمسكنه في المدينة المعظمة (مكة).
والخلاصة. في حالة القطبية يسكنون في المدينة والقصبة والقرية وحين يترقّون ويصلون إلى مقام الأفراد يسقط هذا الترتيب ويتجاوزون مرحلة تعيين المقام، ويكونون حيث شاءوا.
وكذلك درجة المعشوق من يبلغها يتجاوز الترتيب (أي يكون حيث شاء).
تنبيه
يقال لقطب الوحدة والحقيقة معشوقا.
وذلك لأنّ الأفراد الكمّل يترقّون في السّلوك إلى درجة قطب الحقيقة والوحدة أي بمقام المعشوق.
قالوا: أمّا المفردون فمنهم من هو على قلب عليّ كرّم الله وجهه، ومنهم من هو على قلب محمد ﵊، أي: من كان محبوبا من الأفراد الكمّل أو غير الكمّل هم أفضل من قطب الأقطاب. أمّا الأفراد الكمّل فهم مظهر وجه تفرّد الروح الكلّية لعلي بن أبي طالب كرّم الله وجهه، وغير الكمّل منهم مظهر تعلّق روح علي كرم الله وجهه. وإذن فإنّ بين التفرّد والتعلّق فرقا عظيما.
وإنّ طائفة الأفراد ليست محدودة بعدد بل هم كثيرون، وهم مستورون عن أعين الناس ما عدا قطب الأقطاب وبعض الأقطاب يعرفونهم ويرونهم. والأفراد الكمّل بعد الترقي يصلون إلى رتبة قطب الوحدة. وفي النهاية لقد وصل من جميع الأولياء إلى هذا المقام شخصان أحدهما الشيخ عبد القادر الجيلاني والثاني هو الشيخ نظام الدين بدواني.
وقد أعانهما على ذلك في سلوك مرتبة الكمال (طول) العمر فترقّيا بسرعة ووصلا إلى مقام (المعشوق)، وأمّا الباقون لم يسعفهم أجلهم فظلوا في مقام الفرد ثم ماتوا وهم في مقام البقاء.
ويقول أيضا في «بحر المعاني» بأنّ الخواجة بايزيد بسطامي وأبا بكر الشّبلي وصلا أيضا إلى مقام (المعشوق)، كما يمكن أن يوصل الله سبحانه من يشاء إلى هذا المقام.
فائدة:
إنّ لقطب المدار التصرّف من العرش إلى الثرى، والأفراد المتحقّقون من العرش إلى
стр. 1373
الثرى. وثمة فرق كبير بين التصرّف والتحقّق.
وحاصله هو أنّ قطب المدار دائما في تجلّي الصفات، وأمّا الأفراد الكمّل فهم دائما في تجلّي الذات. وإذن فإنّ قطب المدار خاص والأفراد أخصّ، ولبعض الأولياء تجلّي الأفعال، ولبعضهم تجلّي الآثار. أمّا أهل الفردانية فلهم تجلّيات خارج هذه المقامات. والفردانية مكان لها ومقام أهلها في اللاهوت أي تجلّي الذات. وليس للاهوت مقام لأنّه خارج عن الحدود الست. ولفظة المقام المضافة إلى اللاهوت فيقولون: مقام اللاهوت هو من باب المجاز إذ لا مقام له. ودون هذا المقام الجبروت. يعني مقام الجبر وكسر الخلائق.
وهذا مقام قطب العالم المتصرّف من العرش إلى الثرى، ويشتمل على الجبر والكسر في الجهات الست. ولقطب العالم الفيض من العرش المجيد الذي له تعلّق بالعزل والنصب. ولهذا المقام الجبر والكسر من ذلك حيث يقولون: الكرامات والمعجزات أيضا من هذا العالم. وحين يترقّى من مقام الجبر والكسر إلى مقام الفردانية الذي هو اللاهوت وفي عالم الفردانية عالم الجبروت يعني عالم الجبر والكسر كفر. أمّا الأفراد القادرون على عالم الجبروت إن اشتغلوا بالجبر والكسر فإنّهم ينزلون عن مرتبة الفردانية التي هي تجلّي الذات والسبب هو كونهم أفرادا مستورين.
فائدة:
اللاهوت في الأصل لا هو إلّا هو.
وحرف التاء زائدة عن قواعد العربية. والصوفية حين يخلطون بعض الكلمات يحذفون شيئا ويضيفون شيئا آخر. لكي لا يدرك ذلك من ليس بأهل. إذن لا للنفي أي: لا يكون. أي تجلّي الصفات للأفراد وهو اسم الذات يعني لا هو غير تجلّي الذات.
فائدة:
لا يزيد عمر القطب عن ٣٣ سنة ولا ينقص عن تسع عشرة سنة وخمسة أشهر ويومين اثنين. فإن جرى التقدير في هذه المدة فإنّه يرحل (يموت)، ومن ترقّى خلال عمره المذكور، فإنّه يصل إلى مقام، الأفراد، وعمر الأفراد هو ٥٥ سنة بدون زيادة ولا نقصان، فإن جرى القدر فإنّه يموت في تلك الفترة. ومن ترقّى في عمره المذكور فإنّه يصل إلى قطب الحقيقة ويكون عمر قطب الحقيقة ٦٣ سنة وعشرة أيام. وهو مقام المعشوق. انتهى ما في مرآة الأسرار «١».
стр. 1374
القطر:
[في الانكليزية] Diameter
[ في الفرنسية] Diametre
بالضم وسكون الطاء المهملة عند المهندسين هو الخطّ المستقيم المنصّف للدائرة وهو المارّ بمركزها، وقطر المربع والمستطيل والمعين والشبيه بالمعين هو الخط المستقيم الواصل بين الزاويتين المتقابلتين من هذه
стр. 1375
الأشكال، كذا في ضابط قواعد الحساب. وقطر الظّلّ عندهم هو الخط الشّعاعي الواقع بين رأس المقياس ورأس الظّلّ وقد سبق في لفظ الظّلّ.
القطرب:
[في الانكليزية] Firefly ،misanthrope
[ في الفرنسية] Luciole ،misanthrope
بطاء بعدها راء على وزن قنفذ هو اسم لحيوان يكون على وجه الماء يتحرّك عليه حركات مختلفة سريعة بلا نظام وكلّ ساعة يغوص ثم يظهر، سمّى به الأطباء نوعا من الماليخوليا وهو ما يكون صاحبه فرّارا من الناس محبّا للخلوة والمقابر حاف البصر وعلى ساقيه قروح لا تندمل، وإنّما سمّوا به تشبيها لهذا المريض بهذا الحيوان في اختلاف الحركات وسرعتها وفي تواريه حينا وبروزه حينا كذا في بحر الجواهر والمؤجز.
القطع:
[في الانكليزية] Cutting ،breaking
[ في الفرنسية] Decoupage ،coupure
بالفتح وسكون الطاء المهملة لغة بمعنى بريدن. قال الحكماء القطع فصل الجسم بنفوذ جسم آخر فيه، وفيه أنّه يصدق على الشقّ الذي يكون بنفوذ آلة مع أنّه ليس بقطع ولا يصدق على قطع الهيولى وقطع الصورة لأنّهما ليستا بجسم مع أنّهما أيضا من القطع. وما قال السيد السند من أنّ القطع إنّما يكون في الأجسام اللّيّنة فالصلابة تكون مانعة من القطع. فأقول في حصره منع لتحقّقه في الأحجار الصلبة بنفوذ المنشار وغيره هكذا ذكر العلمي في حاشية شرح هداية الحكمة. ولا يخفى أنّ ما ذكره الحكماء بالحقيقة تحقيق للمعنى اللغوي البديهي المعلوم بالضرورة. وعند المتقدّمين من القرّاء هو الوقف. والمتأخّرون منهم فرّقوا بينهما فقالوا القطع عبارة عن قطع القراءة رأسا فهو كالانتهاء، فالقارئ به كالمعرض عن القراءة.
والوقف عبارة عن قطع الصوت عن الكلمة زمنا يتنفّس فيه عادة بنيّة استئناف القراءة لا بنيّة الإعراض، ويجيء في لفظ الوقف. وعند أهل العروض يقع على شيئين القطع في فاعلاتن والقطع في غير فاعلاتن كما وقع في عروض سيفي. قال: (القطع في فاعلاتن بالاصطلاح هو أنّ تن التي هي سبب خفيف تحذف، ثم تحذف الألف التي هي حرف ساكن من علا ثم تسكّن اللام فتصير حينئذ: فاعل، ثم تبدل فاعل إلى فعلن. لأنّ فاعل بسكون اللام غير مستعملة.
وأمّا القطع في غير فاعلاتن فبالاصطلاح هو: أن يطرح الحرف الساكن من الوتد ثم يسكن الحرف الذي قبله فمثلا: مستفعلن إذا قطعت تصير: مستفعل. ثم تبدل إلى مفعولن وتحل محلها. ويقولون لكلّ ركن حصل فيه القطع هو مقطوع. انتهى «١». وفي بعض الرسائل العربية القطع إسقاط الآخر الساكن وإسكان ما
стр. 1376
قبله إذا كان آخر الجزء وتدا مجموعا انتهى.
ولا يخفى أنّ هذا تعريف القطع في غير فاعلاتن. وعند بعض النحاة يطلق على الجملة الشرطية كما في الضوء شرح المصباح في بحث الحال. وعند أهل المعاني هو الفصل لكون عطف الجملة الثانية على الأولى موهما لعطفها على غيرها مما يؤدّي إلى فساد المعنى، كقطع قوله تعالى اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ «١» عن الجملة الشرطية أعني قوله وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ «٢» فإنّ عطفه عليها يوهم عطفه على جملة قالوا أو جملة إنّا معكم، وكلاهما فاسد وإنما قيد الإيهام بكونه مؤدّيا إلى فساد المعنى لأنّ قولنا زيد قائم وعمرو قاعد وبكر ذاهب مما يوهم فيه عطف الجملة الثالثة على أيّ جملتين سابقتين عطفها على الأخرى، لكن لا فساد فيه ولا يتفاوت المعنى فلا يبالي بهذا الإيهام ولا يفصّل لذلك. والمراد بالإيهام إمّا الدلالة الضعيفة فحينئذ يتبادر العطف على الغير أو الشّك ويكون معلوما بالطريق الأولى وإمّا التعبير بالإيهام لكون المدلول ضعيفا فاسدا وحينئذ يشتمل الكلّ. وإنّما سمّي قطعا لأنّ الجملتين كانتا متصلتين لوجود التناسب والجامع فقطعهما لمانع، فالفصل فيه كأنّه قطع متصل كذا في الأطول في باب الوصل والفصل. وعند الأصوليين يطلق على معنيين أحدهما نفي الاحتمال أصلا والثاني نفي الاحتمال الناشئ عن دليل وهذا أعمّ من الأول لأنّ الاحتمال الناشئ عن دليل مطلق الاحتمال، ونقيض الأخصّ أعمّ من نقيض الأعم، ولإطلاق القطع على المعنيين يستعمل العلماء العلم القطعي في معنيين: أحدهما ما يقطع الاحتمال كالمحكم والمتواتر، والثاني ما يقطع الاحتمال الناشئ عن دليل كالظاهر والنّصّ والخبر المشهور. فالأول يسمّونه علم اليقين والثاني علم الطّمأنينة هكذا في التوضيح والتلويح في حكم الخاص وفي آخر التقسيم الثالث.
القطعة:
[في الانكليزية] Piece ،segment
[ في الفرنسية] Morceau ،segment
بالكسر والسكون بمعنى پاره. وعند المهندسين تطلق على شيئين أحدهما قطعة الدائرة وهي سطح مستو أحاط به القوس، والوتر قاعدة لها، فمن يجعل الوتر مباينا للقطر يجعل قطعة الدائرة مباينة لنصف الدائرة وهو ما أحاط به القوس والقطر، ومن يجعله أعمّ من القطر يجعل قطعة الدائرة أعمّ من نصف الدائرة. وثانيهما قطعة الكرة وهي جسم تعليمي أحاط به بعض سطح كري ودائرة عظيمة كانت أو صغيرة، فإن كانت تلك الدائرة عظيمة فهي مساوية لنصف الكرة وتلك الدائرة قاعدتها، والنقطة على بسيط قطعة الكرة أن تساوي الخطوط المخرجة منها أي من تلك النقطة إلى محيط قاعدتها قطب القطعة هكذا في خلاصة الحساب وشرحه. وعند الشعراء هي عبارة عن أبيات متّحدة في الوزن والقافية ولا مطلع لها وتكون القافية فيها في المصراع الثاني من كلّ بيت. وأبيات القطعة يمكن أن تبدأ من بيتين إلى مائة بيت. ولكن لا تكون القطعة بيتا واحدا. ومثال القطعة: من شعر سعدى وترجمتها:
يا كريما من خزانة الغيب ترزق كل الناس لأي دين انتسبوا فكيف يمكن أن تحرم أحبابك
стр. 1377
وأنت الذي لم تنس حتى أعداءك كذا في جامع الصنائع «١».
القطف:
[في الانكليزية] Fall of two vowels (in prosody)
-
[ في الفرنسية] Suppression de deux voyelles (en prosodie)
بالفتح وسكون الطاء المهملة عند أهل العروض إسقاط متحرّكين من الفاصلة الصغرى والجزء الذي فيه القطف يسمّى مقطوفا.
فمقطوف مفاعلتن فعولن إذ لا يبقى بعد حذف متحرّكين من علتن كلمة مستعملة فوضع موضعه فعولن هكذا في عنوان الشرف. وفي رسالة قطب الدين السرخسي هو الحذف بعد العصب، والحذف إسقاط السبب الخفيف من آخر الجزء، والعصب تسكين الخامس انتهى؛ والمآل واحد لأنّ الحذف بعد العصب لا يتصوّر إلّا إذا وقع سبب ثقيل بعد ثلاثة أحرف ويتعقبه سبب خفيف، ولا يبعد أن يسمّى مثل هذين السببين المتواليين فاصلة صغرى باعتبار مجموعهما ولا يتحقّق هذا الاجتماع في شيء من أوزان الأصول الثمانية إلّا في مفاعلتن، ومآل هذا العمل في مفاعلتن واحد إلّا أنّ في الحذف بعد العصب تطويل عمل، فالعمل الأول أولى.
قفيز الطّحان:
[في الانكليزية] Quantity of flour that the miller receives for his work
[ في الفرنسية]
Portion de farine que le meunier recoit pour son travail
بالإضافة فالقفيز في اللغة پيمانه- المكيال- والطحان بالفتح والتشديد في اللغة آسيابان، وقفيز الطحان في الشرع اسم إجارة مخصوصة وهي إجارة الرّحى ببعض دقيقه أي دقيق الرّحى الحاصل من ذلك البرّ، وكيفيتها أن يستأجر رجل رجلا أو رحى أو ثورا ليطحن به هذا البرّ بقفيز منه أو بنصف أو ثلث مثلا من دقيق هذا البرّ، وهو غير جائز لأنّه نهى عنه النبي ﵌ ولأنّ المسمّى غير مقدور التسليم عند العقد، كذا في جامع الرموز وشرح أبي المكارم في بيان الإجارة الفاسدة.
القلاع:
[في الانكليزية] Thrush ،mouth ،ulcer ،aphtha
[ في الفرنسية] Aphte ،ulceration de la bouche
بالضّمّ والتخفيف عند الأطباء هو بثرات تكون في جلدة الفم واللّسان فما كان منها دغصا وصار قرحة، خصّ باسم الأكلة والقروح الخبيثة وجمعه الأقلاع.
قلاع الأذن:
[في الانكليزية] Otitis ،ear infection
[ في الفرنسية] Otite ،inflammation de l'oreille
هو شقاق يعرض في أصل الأذنين يرشح بالمدة والماء الأصفر، وأكثر ما يحدث ذلك بالأطفال كذا في بحر الجواهر.
القلب:
[في الانكليزية] Heart ،bottom ،courage ،metathesis
[ في الفرنسية] Coeur ،fond ،bravoure ،metathese
بالفتح وسكون اللام هو يطلق على معان.
منها ما هو مصطلح الصوفية، قالوا للقلب معنيان: أحدهما اللحم الصنوبري الشّكل المودع في الجانب الأيسر من الصّدر، وهذا القلب يكون للبهائم أيضا، بل للميت أيضا. وثانيهما لطيفة ربّانية روحانية لها تعلّق بالقلب الجسماني كتعلّق الأعراض بالأجسام والأوصاف بالموصوفات، وهي حقيقة الإنسان، وهذا هو المراد من القلب حيث وقع في القرآن أو السّنّة.
стр. 1378
وقد يذكرون اسم القلب ويريدون به النّفس ويذكرون ويريدون به الروح ويذكرون ويريدون به العقل، لكن الأصل في القلب ما ذكر وما عداه مجاز. وقد يطلق القلب ويراد به النّفس باعتبار أنّ النّفس داخل البدن، فيقال أنّها قلب البدن كذا في مجمع السلوك. وفي شرح الفصوص للجامي: القلب حقيقة جامعة بين الحقائق الجسمانية والقوى المزاجية وبين الحقائق الروحانية والخصائص النفسانية انتهى. وفي كشف اللغات: القلب في اصطلاح المتصوّفة هو جوهر نوراني مجرّد، وهو وسط بين الروح والنفس. وبهذا الجوهر تتحقق الإنسانية ويسمي الحكماء هذا الجوهر النفس الناطقة، ويدّعون أنّ النفس الحيوانية هي مركبه. انتهى «١». وفي الإنسان الكامل القلب محتد إسرافيل ﵇ من محمد ﵌ وهو النّور الأزلي والسّرّ العالي المنزّل في عين الأكوان لينظر الله تعالى به إلى الإنسان، وعيّر عنه بروح الله المنفوخ في آدم حيث قال نفخت فيه من روحي، ويسمّى هذا النور بالقلب لأمور، منها أنّه سريع التقلّب وذلك لأنّه نقطة يدور عليها محيطة الأسماء والصفات، فإذا قابلت اسما أو صفة بشرط المواجهة انقطعت بحكم ذلك الاسم والصفة. وقولي بشرط المواجهة تقييد لأنّ القلب في نفسه أبدا مقابل لجميع الأسماء والصفات، لكن مقابلة التوجّه شيء ثان وهو أن يكون القلب متوجّها لقبول أثر ذلك الشيء في نفسه فينطبع فيه فيكون الحكم عليه لذلك الاسم، ولو كانت الأسماء جميعها تحكم عليها فإنّها تكون في ذلك الوقت حكمها مستترا تحت سلطان الاسم أو الأسماء الحاكمة، فيكون الوقت وقت ذلك الاسم فيتصرّف في القلب بما يقتضيه. ومنها أنّه كان خلقيا فانقلب حقّيا يعني كان مشهده خلقيا فصار مشهده حقّيا، وإلّا فالخلق لا يصير حقّا أبدا لأنّ الحقّ حقّ والخلق خلق لا يتبدّل، لكن من كان له أصل رجع إليه. قال تعالى وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ «٢». ومنها ما عندي وهو أنّ العالم إنّما هو مرآة القلب فالأصل والصورة هو القلب والفرع والمرآة هو العالم فصحّ فيه اسم القلب لأنّ كلّا من الصورة والمرآة قلب الثاني أي عكسه، وما يدلّ على أنّ القلب هو الأصل والعالم هو الفرع قوله تعالى «لا يسعني أرضي ولا سمائي ويسعني قلب عبدي المؤمن» «٣»، ولو كان العالم هو الأصل لكان أولى بالوسع من القلب. ثم اعلم أنّ هذا الوسع على ثلاثة أنواع كلّها شائعة في القلب. الأول هو وسع العلم وذلك هو المعرفة بالله فلا شيء في الوجود يعرف آثار الحق ويعرف ما يستحقّه كما ينبغي إلّا القلب، لأنّ كلّ شيء سواه إنّما يعرف ربه من وجه دون وجه، لا من كلّ الوجوه فهذا أوسع. والثاني هو وسع المشاهدة وذلك هو الكشف الذي يطلع القلب على محاسن جمال الله تعالى به فيذوق لذّة أسمائه وصفاته بعد أن يشهدها، ولا شيء سواه كذلك فإنّه إذا تعقّل مثلا علم الله تعالى بالموجودات وسار في فلك هذه الصفة ذاق لذّتها وعلم بمكانة هذه الصفة من الله، ثم في القدرة كذلك ثم في جميع أوصاف الله وأسمائه تعالى، فإنّه يتّسع كذلك وهذا الوسع للعارفين. الثالث وسع الخلافة وهو
стр. 1379
التحقيق بأسمائه وصفاته حتى أن يرى أنّ ذاته ذاته فتكون هويّة العبد عين هويّة الحقّ وإنيّته عين إنيّته واسمه اسمه وصفته صفته وذاته ذاته، فيتصرّف في الوجود تصرّف الخليفة في ملك المستخلف وهذا وسع المحقّقين، وهذا الوسع قد يسمّى وسع الاستيفاء.
واعلم أنّ الحق تعالى لا يمكن دركه على الحيطة والاستيفاء أبدا أبدا، لا لقديم ولا لحديث. أمّا القديم فلأنّ ذاته لا تدخل تحت صفة من صفاته وهي العلم فلا يحيط بها وإلّا لزم منه وجود الكلّ في الجزء، تعالى الله عن الكلّ والجزء، فلا يستوفيها العلم من كلّ الوجوه، بل يقال إنّه سبحانه لا يجهل نفسه لكن يعلمها حقّ المعرفة، ولا يقال إنّ ذاته تدخل تحت حيطة صفة العلمية ولا تحت صفة القدرة، وكذلك المخلوق فإنّه بالأولى لكن هذا الوسع الكمالي الاستيفائي إنّما هو استيفاء كمال ما علمه المخلوق من الحقّ لاكمال ما هو الحقّ عليه، فإنّ ذلك لا نهاية له، فهذا معنى قوله وسعني قلب عبدي المؤمن. ولمّا خلق الله العالم جميعه من نور محمد ﵌ كان المحلّ المخلوق من إسرافيل قلب محمد ﵌، ولذا كان لإسرافيل ﵇ هذا التوسع والقوة حتى إنّه يحيي جميع الخلائق بنفخة واحدة بعد أن يميتهم بنفخة واحدة للقوة الإلهية التي خلقها الله تعالى في ذات إسرافيل لأنّه محتده القلب والقلب أوسع لما فيه من القوة الذاتية الإلهية فكان إسرافيل ﵇ أقوى الملائكة وأقربهم من الحقّ أعني من العنصريين من الملائكة، انتهى ما في الإنسان الكامل، ويجيء ما يتعلّق بهذا في لفظ الهم.
ومنها ما هو مصطلح الصّرفيين وهو إبدال حروف العلة والهمزة بعضها مع بعض فهو أخصّ من الإبدال. ويطلق أيضا عندهم على تقديم بعض حروف الكلمة على بعض ويسمّى قلبا مكانيا نحو آرام فإنّ أصله أرام كما في الشافية وشرحه للرضي. وعلامة صحة القلب المكاني أن يكون تصاريف الأصل تامة بأن يصاغ منه فعل ومصدر وصفة ويكون الآخر ليس كذلك فيعلم من عدم تكميل تصاريفه أنّه ليس بناء أصليا، كذا ذكر الخفاجي في تفسير قوله تعالى يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ «١». ومنها ما هو مصطلح أهل المعاني وهو جعل أحد أجزاء الكلام مكان الآخر والآخر مكانه، ولا ينتقض بقولنا في الدار زيد وضرب عمروا زيد لأنّ المراد بالجعل مكان الآخر أن يجعل متّصفا بصفة لا مجرّد أن يوضع موضعه فدخل في جعل أجزاء أحد الكلام مكان الآخر ضرب زيد، حيث جعل المفعول مكان الفاعل، وخرج بقولنا والآخر مكانه. ولا بد في الحكم بالقلب من داع لفظي أو معنوي فهو ضربان: أحدهما أن يكون الداعي إلى اعتباره من جهة اللفظ بأن يتوقّف صحة اللفظ عليه ويكون المعنى تابعا للّفظ بأن يكون معنى التركيب القلبي معنى التركيب الغير القلبي، كما إذا وقع ما هو في موقع المبتدأ نكرة وما هو موقع الخبر معرفة، كقوله تعالى إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ «٢» وكقول الشاعر:
قفي قبل التفرّق يا ضباعا ولا يك موقفا منك الوداعا أي لا يكون موقف الوداع موقفا منك.
وثانيهما أن يكون الدّاعي إليه من جهة المعنى
стр. 1380
لتوقّف صحّة المعنى عليه ويكون المعنى تابعا على اللفظ بأن يكون معنى هذا اللفظ في التركيب القلبي معنى التركيب الغير القلبي نحو أدخلت القلنسوة في الرأس والخاتم في الأصبع، ونحو عرضت الناقة على الحوض، إذ المعنى عرضت الحوض على الناقة، فإنّ عرض الشيء على الشيء إراءته إيّاه على ما في القاموس ولا رؤية للحوض. ولعلّ النكتة في القلب في هذه الأمور أنّ العادة تحرّك المظروف نحو الظرف والمعروض نحو المعروض إليه.
قال السّكّاكي، القلب مقبول مطلقا وهو ممّا يورث الكلام حسنا وملاحة ويسجع عليه كمال البلاغة وأمن الإلباس، ويأتي في المحاورات والأشعار والتنزيل، وردّه البعض مطلقا. والحقّ أنّه إن تضمّن اعتبارا لطيفا قبل وإلّا ردّ لأنّ نفس القلب من اللطائف كما جعله السّكّاكي كقول الشاعر:
ومهمة مغبرة أرجاؤه كأنّ لون أرضه سماؤه أي لون سمائه على حذف المضاف، فالمصراع الأخير من باب القلب، والمعنى كأنّ لون سمائه لغبرتها لون أرضه، والاعتبار اللطيف فيه ما شاع في كلّ تشبيه مقلوب من المبالغة في كمال المشبّه إلى أنّه استحقّ جعله مشبّها به، يعني أنّ لون السماء قد بلغ من الغبرة إلى حيث يشبه به لون الأرض في الغبرة، هكذا يستفاد من المطول والأطول. وفي الاتقان من أنواع المجاز اللغوي القلب وهو إمّا قلب إسناد نحو لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ «١» أي لكلّ كتاب أجل، ونحو وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ «٢» أي حرّمناه على المراضع. وإمّا قلب عطف نحو ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ «٣» أي فانظر ثم تولّ عنهم ونحو ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى «٤»
أي تدلّى فدنى لأنّه بالتدلّي مال إلى الدنو، أو قلب تشبيه وسيأتي في نوع التشبيه انتهى. ومنها نوع من السرقة الغير الظاهرة وقد سبق. ومنها كون الكلام بحيث إذا قلبته وابتدأت من حرفه الأخير إلى الحرف الأول كان الحاصل بعينه هو هذا الكلام ويسمّى أيضا بالعكس والمقلوب المستوي، وما لا يستحيل بالانعكاس كما سبق وعليه اصطلاح أهل البديع، والمعتبر الحروف المكتوبة، فالمشدّد في حكم المخفّف، وهو قد يكون في النظم وقد يكون في النثر. أما في النظم فقد يكون بحيث يكون كلّ من المصراعين قلبا للآخر كقوله:
أرانا الإله هلالا أنارا وقد يكون كذلك بل يكون مجموع البيت قلبا لمجموعه كقول القاضي:
مودّته تدوم لكلّ هول وهل كلّ مودّته تدوم وأما في النثر فكقوله تعالى: كُلٌّ فِي فَلَكٍ «٥» وقوله وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ «٦» ولا ثالث لهما في القرآن، كذا في المطوّل.
ويقول في جامع الصنائع: المقلوب هو أن تعاد الحروف الملفوظة، ثم من هذا القلب يستنبط لفظ آخر أو نفس التركيب أو تركيب آخر. وقد ذكر الأقدمون بأنّ هذا النوع ينقسم إلى ثلاثة أنواع:
المقلوب الكلّي والمقلوب الجزئي
стр. 1381
والمقلوب المستوي. وزاد بعضهم نوعا رابعا فقالوا: مقلوب مجنّح. وهذا من أنواع ردّ العجز على الصدر. وفي هذه الصيغة البديعية توجد تصرّفات لطيفة واستنباطات بديعة وبيان هذا يشتمل عدة أنواع:
القسم الأول شائع وهو نوعان:
أحدهما: أن يؤتى بلفظين بسيطين بحيث لو قلب كلّ منهما لكان عين الثاني. وهذا أيضا ينقسم إلى قسمين: أحدهما ساكت والآخر ناطق. والسّاكت هو: الإتيان بألفاظ تكون عند القلب هي عينها. وليس ثمة قرينة على القلب بحيث يطلع عليها السامع أو الناظر. مثاله في البيت الآتي وترجمته:
اليوم لطف الخواجة عظيم وإنني أنا العبد هذا هو مرادي فالقلب بين مراد ودارم. ولا توجد قرينة تدلّ على ذلك.
والناطق هو أن يكتشف قرينة القلب، وذلك أيضا نوعان: صريح وكناية. ومثال الصريح البيت التالي وترجمته:
أيّها المغرور من أجل ماذا عندك إقبال أنظر الإقبال بصنعة المقلوب (لا بقا) يكون ومثال الكناية البيت التالي وترجمته:
أنا (العبد) منك أرجو (تحقيق) مرادي وقد قلت طرفة مقلوبة فلفظة (بازگونه) أي مقلوب قرينة على أنّ لفظة مراد ودارم مقلوبتان، ولكن القرينة هنا بطريق الكناية الناطقة، لأنّه لو لم تكن كلمة بازگونه لا تشير إلى المقلوب لصار الكلام قدحا وينتفي بذلك مقصود الشاعر إلّا إذا كان الكلام يحتمل الضدين.
وثمة نوع: يركّبون فيه الألفاظ بحيث لو قلبت فإنّ نفس التركيب يعود تماما وهذا معروف لدى المتقدّمين (كقولهم: دام علا العماد). بينما الشاعر الأمير خسرو الدهلوى اخترع نوعا من القلب بحيث نحصل على بيت شعر عربي من مقلوب شعر فارسي واسم هذا النوع قلب اللسانين. ومثاله: ما معناه:
أنظر الحبيب العطوف المبارك في شهر (مهر) من شهور الخريف لا يلمع الوجه في كلّ زمان والبيت الثاني مقلوب الأول ولا معنى لا والله أعلم:
والقسم الثاني: المستوي: أي أنّه من مقلوب الفارسي نحصل على لفظ هندي.
والقرينة على القلب موجودة ومثاله: وترجمته:
بالأمس قلت:
هذا هو الليل الذي يسمّيه الهنود: ظلاما هذا صحيح وإن يكن هنا لا بدّ من القلب فلفظة بازگونه قرينة على أنّ مقصود الشاعر هو مقلوب تار يعني رات. أمّا مقلوب البعض فهو عبارة عن قلب بعض حروف الكلمة مثل عورت وروعت ولا لطافة فيها، انتهى.
ويورد في مجمع الصنائع: المقلوب المجنّح هو أن يقع لفظان في بيت أو بيتين أو مصراع في الأول والآخر ويكون كلّ منهما مقلوب الآخر، ومثاله في المصراع التالي وترجمته، كنز الدولة يعطي خبر الحرب. (گنج- جنگ). والمقلوب الموصل هو قسم من المقلوب المستوي. وهو أنّه عند ما يعيدون البيت فيحصل نفس البيت.
وأمّا الجزئي: فهو وصل حروف مصراع بمصراع آخر. مثاله البيت التالي وترجمته:
يا سكرية الفم، أنت جالبة للغم؟ تأخّري وتجرّعي خمر (مغانه) «١» وما يتعلّق بهذا مرّ في لفظ الجناس.
стр. 1382
ومنها ما هو مصطلح الأصوليين وأهل النّظر وهو قسم من المعارضة التي فيها مناقضة كما يستفاد من التوضيح. والمفهوم من كلام فخر الإسلام وأتباعه أنّه مرادف لها. وفي نور الأنوار شرح المنار المعارضة التي فيها المناقضة هي القلب في اصطلاح الأصول والمناظرة معا وهو نوعان: قلب العلّة حكما والحكم علّة وقلب الوصف شاهدا على الخصم بعد أن كان شاهدا للخصم، وهذا هو الذي يسمّيه أهل المناظرة بالمعارضة بالقلب، وجعل من القلب العكس وسمّاه قلب التسوية وقلب الاستواء.
ومنها ما هو مصطلح المحدّثين وهو قلب إسناد حديث بإسناد حديث آخر إمّا بكلّه أو بعضه أو قلب متن حديث بمتن حديث آخر، والاول هو الأكثر. فمن الأول ما يكون اسم أحد الراويين اسم أبي الآخر مع كونهما من طبقة واحدة فيجعل الراوي سهوا ما هو لأحدهما للآخر، كمرّة بن كعب «١» وكعب بن مرة «٢» لأنّ اسم أحدهما اسم أب الآخر، وللخطيب «٣» فيه كتاب مضخّم سمّاه رافع الارتياب في المقلوب من
стр. 1383
الأسماء والأنساب «١». ومنه أن يكون الحديث مشهورا براو فيجعل مكانه راو آخر في طبقته ليصير بذلك غريبا ليرغب فيه، كحديث مشهور لسالم فجعل مكانه نافع. ومنه قلب سند تام لمتن آخر يروى بسند آخر لقصد امتحان حفظ المحدّث، كقلب أهل بغداد على البخاري رحمه الله تعالى مائة حديث امتحانا فردّها على وجوهها. وأمّا الثاني وهو مقلوب المتن فقد جعله بعض المتأخّرين نوعا مستقلا سمّاه المنقلب وعرّفه بأنّه الذي ينقلب بعض لفظه على الراوي فيتغيّر معناه، كحديث أبي هريرة عند مسلم في السبعة الذين يظلهم الله في ظلّ عرشه، ففيه (ورجل تصدّق بصدقة أخفاها حتى لا يعلم يمينه ما ينفق شماله) «٢» فهذا مما انقلب على أخذ الرواة وإنّما هو حتى لا يعلم شماله ما ينفق يمينه كما في الصحيحين. اعلم أنّ قيد السهو معتبر في المقلوب فلو وقع الإبدال عمدا لمصلحة فشرطه أن لا يستمرّ عليه بل ينتهي بانتهاء الحاجة، أو لا لمصلحة بل للإغراب فهو كالموضوع. ولو وقع بتوهّم الراوي فهو من المعلّل، ولو وقع غلطا فهو من المقلوب. ولذا جعل البعض القلب لقصد الامتحان من أقسام الإبدال، هكذا يستفاد من شرح النخبة وشرحه والإرشاد الساري.
قلب النّسبة:
[في الانكليزية] To invert a proportion
[ في الفرنسية] Inverser la proportion
عند المحاسبين يجيء في لفظ النسبة.
القلع:
[في الانكليزية] Remission or disappearance of fever
[ في الفرنسية] Intermittence ou disparition de la fievre
بالكسر وسكون اللام هو يوم زوال الحمّى كما في بحر الجواهر.
القلم:
[في الانكليزية] Divinatory arrwow ،lot ،first mtellect
[ في الفرنسية] Fleche divinatiore ،lot ،premier intellect
بفتح القاف واللام خامه والنصيب الذي يقدّرونه في القمار. وكلّ ما بذلك الشيء يأخذون «٣»، كما في كنز اللغات. والقلم الأعلى عند الصوفية هو العقل الأول وقد سبق، ويجيء في لفظ اللوح أيضا. ويقول في لطائف اللغات:
القلم في اصطلاح الصوفية عبارة عن حضرة التفصيل الذي هو كناية عن الواحدية. وقيل:
القلم عبارة عن النفس الكلّية. وعند بعضهم:
عبارة عن اللّوح «٤».
قلندر وقلاش:
[في الانكليزية] Ascetic ،hermit
[ في الفرنسية] Ascete ،ermite
كلمتان يوصف بهما بعض رجال الصوفية المجرّدين عن العلائق الدنيوية. وعند الصوفية؛ الرجل الذي هو من أهل الترك والتجريد. وقد تجاوز عن اللذائذ البشرية. كذا في بعض الرسائل. ويقول في قاموس جهانگيري قلندر:
بالفتح عبارة عن شخص تجرّد عن نفسه وعن الأشكال البشرية والأشكال العادية والأعمال التي لا سعادة فيها حتى صار من أهل الصّفاء وترقّى
стр. 1384
إلى مرتبة الروح، وتخلّص من القيود والتكليفات الرسمية والتعريفات الاسمية، وقد تجرّد وتفرّد عن الكونين وصار بقلبه وروحه كلاهما طالبا لجمال وجلال الحقّ جلا وعلا، ووصل إلى حضرة الحقّ. والفرق بين القلندر والملامتي والصوفي هو أنّ القلندري قد وصل إلى درجة الكمال في التفريد والتجريد. ويسعى في تخريب العادة. وأمّا الملامتي فيجتهد في إخفاء عبادته.
وأمّا الصوفي: فهو لا يبالي قلبه بالخلق أصلا ولا يلتفت إليهم في شيء من أحواله، لذا فهو أعلاهم مرتبة. انتهى «١».
قلندريات:
[في الانكليزية] Libertine or odd poetry
[ في الفرنسية] Poesie libertine ou bizarre
عند الشعراء أن يأتي الشاعر في شعره بما هو مخالف للعرف والعادة ولا يكون مباليا بما يجب الاحتراز منه، وأن يكون مجرّدا من أوصاف الصّلاح والتقوى، بل يرى مخالفة الشريعة من الكمال وسببا في الترقي: ومثاله البيتين التاليين وترجمتهما:
أنا عاشق والألم عندي دواء الغنى فقر والراحة كلّها بلاء، إذا كان العاقل يفر من الألم والبلاء فذاك هما مطلوبي فأين من يعطيه كذا في جامع الصنائع «٢».
القنّ:
[في الانكليزية] Serf ،slave
[ في الفرنسية] Serf ،esclave
بالكسر لغة عبد ملك هو أو أبواه. وعن ابن الأعرابي أنّه خالص العبودية، ويستوي فيه المذكّر والمؤنّث، ويقال هما قنان وهم أقنان أي لا يستوي فيه الواحد والتثنية والجمع. وقال غيره إنّه لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنّث فيستوي فيه الواحد والتثنية والجمع والمذكّر والمؤنّث كما في الأساس. وشريعة على ما في المغرب عبد لا يكون مكاتبا ولا مدبّرا، وفيه إشارة إلى أنّ القنّ لا يشتمل الأمة عند الفقهاء، ولذا كثر في كلامهم قنّ وقنّة كذا في جامع الرموز في كتاب الصوم وكتاب النكاح. وفي الشّمني في كتاب النكاح في باب النفقة القنّ في الفقه العبد الذي لا حرية فيه بوجه انتهى، والمآل واحد كما لا يخفى.
القناة:
[في الانكليزية] Canal ،conduit
[ في الفرنسية] Canal ،conduit
بالفتح والنون هي مجرى الماء تحت الأرض ويقال بالفارسية كاريز كما في النهاية كذا في جامع الرموز في كتاب إحياء الموات.
وقوله تحت الأرض احتراز عن النهر فإنّه مجرى الماء فوق الأرض.
القناعة:
[في الانكليزية] Satisfaction ،resignation
[ في الفرنسية] Satisfaction ،resignation
بالفتح وتخفيف النون عند العارفين هي
стр. 1385
الرّضاء بالقسم. وقيل ترك ما في أيدي الناس وإيثار ما في يديك. وقيل هي أن لا تأخذ شيئا من أحد ولا تمنع شيئا من أحد، كذا في خلاصة السلوك.
القنوت:
[في الانكليزية] Obedience ،invocation ،submissiveness
[ في الفرنسية] Obeissance ،invocation ،soumission
بالفتح وتخفيف النون لغة الطاعة ويجيء بمعنى القيام والدعاء أيضا، والمشهور هو الدعاء. وقولهم دعاء القنوت إضافة بيان كذا في البرجندي. وفي التفسير الكبير في تفسير قوله وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ «١» القنوت عبارة عن الدّوام على الشيء والصّبر عليه والملازمة له، وهو في الشريعة صار مختصّا بالمداومة على طاعة الله تعالى والمواظبة على خدمته، هذا قول علي رضي الله تعالى عنه. وقال مجاهد «٢»: القنوت عبارة عن الخشوع وخفض الجناح وسكون الأطراف وترك الالتفات من رهب الله تعالى.
القوباء:
[في الانكليزية] Eczema ،herpes
[ في الفرنسية] Eczema ،herpes
بالضم وسكون الواو والألف الممدودة هي خشونة تحدث في ظاهر الجلد مع حكّة ويكون لونها مرة مائلا إلى السواد ومرة إلى الحمرة، ويطلق على البرص الأسود أيضا، كذا في بحر الجواهر.
القوّة:
[في الانكليزية] Strength ،force ،power
[ في الفرنسية] Force ،puissance
بالضم يطلق على معان منها مبدأ الفعل مطلقا سواء كان الفعل مختلفا أو غير مختلف بشعور وإرادة أو لا، فتتناول القوة الفلكية والعنصرية والنباتية والحيوانية. فالقوة بهذا المعنى أربعة أقسام لأنّ الصادر من القوة إمّا فعل واحد أو أفعال مختلفة، وعلى التقديرين إمّا أن يكون لها شعور بما يصدر عنها أو لا.
فالأول النفس الفلكية. والثاني الطبيعة العنصرية وما في معناها وتسمّى بالقوة السخرية أيضا كما في شرح حكمة العين. والثالث القوة الحيوانية.
والرابع النفس النباتية وقد تفسّر بمبدإ التغيّر في شيء آخر من حيث هو آخر. والمراد بالمبدإ السبب فاعليا كان أو لا، لا الفاعلي فقط إذ القوة قد تكون فعلية كالكيفيات الفعلية المعدّة لموضوعها نحو الفعل، وقد تكون انفعالية كالكيفيات الانفعالية المعدّة لموضوعها نحو الانفعال. وأيضا قد تكون مبدأ للتغيّر في محلّها فقط كالصورة الهوائية المقتضية للرطوبة في مادّتها، وقد تكون مبدأ للتغيّر في المحلّ أولا وفي غيرها ثانيا كالصورة النارية المحدثة للحرارة واليبوسة في مادّتها أوّلا وفي مجاورها ثانيا، وقد تكون مبدأ للتغيّر في غير المحلّ ابتداء كالنفس الناطقة المقتضية في البدن التغيّر.
والمراد بالتغيّر أعمّ من أن يكون دفعيا أو تدريجيا والقيد الأخير للتنبيه على أنّ المراد بالمغايرة أعمّ من المغايرة الذاتية والاعتبارية، فدخل فيه معالجة الإنسان نفسه فإنّه من حيث علمه بكيفية الإزالة وإرادته لها مستعلج معالج بالكسر، ومن حيث اتصافه بذلك المرض وإرادة زواله مستعلج معالج بالفتح. قال الإمام الرازي بعض أقسام القوة بهذا المعنى صور جوهرية وبعضها أعراض، فلا تكون القوة مقولا عليها قول الجنس بل قول العرض بالعام لامتناع
стр. 1386
اشتراك الجواهر والأعراض في وصف جنسي، وقد مرّ ما يناسب هذا في لفظ الطبيعة.
اعلم أنّ هذا التقسيم عند الحكماء وأمّا عند الأطباء فهي أي القوة ثلاثة أقسام: طبيعية وحيوانية ونفسانية لأنّها إمّا أن يكون فعلها مع شعور فهي النفسانية أو لا، فإن كان مختصّا بالحيوان فهي الحيوانية أو أعمّ منه فهي الطبيعية. والقوى الطبيعية أربع مخدومة تخدمها أربع أخرى، والمخدومة وهي التي يكون فعلها مقصودا لذاته اثنتان منها يحتاج إليهما لبقاء الشخص وتكميله في ذاته وهما الغاذية والنامية، فالغاذية هي التي لا بدّ منها في بقاء الشخص مدّة حياته وهي تشبه الغذاء بالمغتذي أي تحيل جسما آخر إلى مشاكلة الجسم الذي يغذوه بدلا لما يتحلّل عنه، والنامية هي التي لا بدّ منها في وصول الشخص إلى كماله وهي تداخل الغذاء بين الأجزاء فتضمه إليها في الأقطار الثلاثة بنسبة طبيعية إلى غاية ما ثم تقف. واثنتان منها يحتاج إليهما لبقاء النوع وهما المولّدة والمصوّرة. فالمولّدة وتسمّى بالمغيّرة الأولى أيضا تفصل من الغذاء بعد الهضم الأخير ما يصلح أن يكون مادة للمثل أي لمثل ذلك الشخص الذي فصلت منه المني، تهيئ كلّ جزء منها بعضو مخصوص، والمصوّرة وتسمّى بالمغيّرة الثانية أيضا تشكل كلّ جزء بالشكل الذي يقتضيه نوع المنفصل عنه أو ما يقاربه من التخطيط والتجويف وغيرهما. والخادمة وهي التي يكون فعلها لفعل قوة أخرى وهي الجاذبة التي تجذب المحتاج إليه من الغذاء والماسكة التي تمسكه مدّة طبخ الهاضمة، والهاضمة التي تعدّ الغذاء لأن يصير جزءا بالفعل، والدافعة التي تدفع الفضلة. وهذه الأربعة تخدمها الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة. والقوى النفسانية إمّا مدركة أو محرّكة، والمدركة إمّا ظاهرة وهي الحواس الظاهرة وإمّا باطنة وهي الحواس الباطنة، والمحرّكة وتسمّى بالفاعلة أيضا تنقسم إلى باعثة على الحركة ومحرّكة مباشرة للتحريك. وأمّا الباعثة وتسمّى شوقية ونزوعية فإمّا لجلب النفع وتسمّى شهوية وشهوانية وبهيمية ونفسا أمّارة، وإمّا لدفع الضّرر وتسمّى غضبية وقوة سبعية ونفسا لوّامة، والفاعلة أي المحرّكة وهي التي تمدّد الأعصاب بتشنج العضلات فتقرّب الأعضاء إلى مبادئها كما في قبض اليد مثلا، وترخيها أي ترخى الأعصاب بإرخاء العضلات فتبعد الأعضاء إلى مبادئها كما في بسط اليد، وهذه القوة المنبثّة في العضلات هي المبدأ القريب للحركة، والمبدأ البعيد هو التصوّر وبينهما الشوق والإرادة، فهذه مباد أربع مترتّبة للأفعال الاختيارية الصادرة عن الحيوان، فإنّ النفس تتصوّر الحركة أوّلا فتشتاق إليها ثانيا فتريدها ثالثا إرادة قصد وإيجاد فتحصل الحركة بتمديد الأعصاب وإرخائها رابعا. وبعض الحكماء قال بوجود قوة أخرى متوسّطة بين القوة الشوقية والفاعلية وسمّاها الاجتماع وهو الجزم الذي ينجزم بعد التردّد في الفعل والترك، وعند وجوده يترجّح أحد طرفي الفعل والترك الذي يتساوى نسبتهما إلى القادر عليهما. قال ويدلّ على مغايرته للشوقية أنه قد يكون شوق ولا اجتماع، والأشبه أنّه لا يغاير الشوق إلّا بالشّدّة والضّعف، فإنّ الشوق قد يكون ضعيفا ثم يقوى فيصير اجتماعا. فالاجتماع كمال الشوق. قال السّيّد السّند في حاشية شرح حكمة العين: والحقّ أنّ الاجتماع مغاير لها لأنّ الاجتماع هو الإرادة كما ذكره شارح الإشارات، والفرق بين الشوقية والإرادية ظاهر ويدلّ على مغايرة الفاعل لسائر المبادي، كون الإنسان المشتاق العازم غير قادر على تحريك أعضائه وكون القادر على ذلك غير مشتاق ولا عازم له. والقوة العاقلة والعاملة والقدسية من قوى النفس الناطقة وقد سبقت في لفظ العقل
стр. 1387
في بيان مراتب النفس. ومنها مرادف القدرة وهذا المعنى أخصّ من الأول. ومنها ما به القدرة على الأفعال الشاقّة، وهذه العبارة توهم أنّ القوة بهذا المعنى سبب للقدرة وليس كذلك، بل الأمر بالعكس. ففي المباحث المشرقية أنّ القوة بهذا المعنى كأنّها زيادة وشدة في المعنى الذي هو القدرة. وقد قيل المراد بالقدرة على الأفعال الشاقة التمكّن منها، والقوة بهذين المعنيين من الكيفيات النفسانية إذا خصّت بالأعراض. ومنها عدم الانفعال. ومنها عدم الانفعال بسهولة. ومنها الإمكان المقابل للفعل وهو الإمكان الاستعدادي، وهذه القوة قد تكون تهيّئا لشيء واحد دون مقابله كقوة الفلك على الحركة فقط، وقد تكون تهيّأ للشيء وضدّه جميعا، وقد تكون قوة في شيء لقبول آخر دون حفظه كالماء، وقد يكون فيه قوة للقبول والحفظ جميعا كالارض، وفي الهيولى الأولى قوة قبول سائر الأشياء لأنّ تخصيص قبولها لبعض الأشياء دون بعض بتوسّط أمر حاصل فيها كما يستعدّ بواسطة الرطوبة لسهولة الانفصال. والفرق بين القوة بهذا المعنى وبين الاستعداد أنّ القوة تكون قوة الشيء وضدّه بخلاف الاستعداد، وهي تكون بعيدة وقريبة دون الاستعداد، كذا في شرح هداية الحكمة الصدري. وقد عرفت في لفظ العقل أنّ الاستعداد يكون قريبا وبعيدا ومتوسّطا وقد سبق في لفظ القبول ما ينافيه أيضا. ومنها الإمكان الذاتي صرّح به الشارح العبهري «١» وهو الموافق لكلام الإمام، ويدلّ عليه كلام شارح الطوالع مع أنّ القوة التي هي قسمة الفعل إمكان الشيء مع عدم حصوله بالفعل، والإمكان جزء معناها، فيقال القوة لإمكان الشيء مجازا تسمية للجزء باسم الكلّ.
ومما يؤيّد ذلك ما قال الصادق الحلوائي في حاشية بديع الميزان في بخت الخاصة من أنّ للقوة معنيين أحدهما صلاحية الحصول مع عدم الحصول بالفعل، فإذا حصل بالفعل لا يبقى صالحا بالقوة، فهو بهذا المعنى قسيم الفعل.
والثاني الإمكان وهو استواء طرفي الوجود والعدم وهو بهذا المعنى أعمّ منه بالمعنى الأول، والممكن إذا كان حاصلا بالفعل لا يخرج عن الإمكان الذاتي. ومنها مربّع الخطّ، قال شارح المواقف: لفظ القوة معناها المشهور عند الجمهور هو تمكّن الحيوان من الأفعال الشاقة من باب الحركات ليست بأكثر الوجود عن الناس، وهذا المعنى يقابل الضّعف. ثم إنّ لها مبدأ ولازما. أمّا المبدأ فهو القدرة أي كون الحيوان إذا شاء فعل وإذا لم يشأ لم يفعل.
وأمّا اللازم فهو عدم انفعال الحيوان بسهولة وذلك لأنّ أول التحريكات الشاقة إذا انفعل عنه صدّه ذلك عن إتمام فعله فصار الانفعال دليلا على الشّدة، ثم إنّهم نقلوه أي اسم القوة إلى ذلك المبدأ وهو القدرة وإلى ذلك اللازم وهو عدم انفعال الحيوان بسهولة، ثم عمّم فاستعمل في كون الشيء مطلقا حيوانا كان أو غيره بهذه الحيثية، ثم عمّم من الحيثية أيضا فأطلق على عدم الانفعال. ثم إنّ للقدرة لازما وهو الإمكان الذاتي لأنّ القادر لما صحّ منه الفعل وتركه كان إمكان الفعل لازما للقدرة، فنقل اسم القوة إليه ونقل أيضا من القدرة إلى سببها وهو إمكان الحصول مع عدمه، أي القوة الانفعالية التي لا تجامع الفعل، وهو الذي يتوقّف عليه وجود الحادث، وذلك لأنّ القدرة إنّما تؤثّر وفق الإرادة التي يجب مقارنتها لعدم المراد. فلولا الإمكان المقارن للعدم لم تؤثّر القدرة في ذلك المراد، فهذا الإمكان سبب القدرة بحسب الظاهر. وأيضا للقدرة صفة هي كالجنس لها
стр. 1388
أعني الصفة المؤثّرة في الغير، فنقل فقيل هي الصفة المؤثّرة في الغير أي مبدأ الفعل مطلقا سواء كان بالإيجاب أو بالاختيار. والمهندسون يجعلون مربّع الخطّ قوة له كأنّه أمر ممكن في ذلك الخطّ خصوصا إذا اعتقد ما ذهب إليه بعضهم من أنّ حدوث ذلك المربّع بحركة ذلك الخطّ على مثله، ولذلك قالوا وتر القائمة قوي على ضلعيها، أي مربّعه يساوي مربّعيهما.
القوة العاقلة:
[في الانكليزية] Reason
[ في الفرنسية] Ame raisonnable
هي قوة من قوى النفس الناطقة وتسمّى قوة ملكية أيضا، وقد تطلق على النفس الناطقة أيضا كما في شرح هداية الحكمة في فصل الحيوان. والقوى الدّاركة هي النفس وآلاتها.
والقوى العالية والسافلة قد مرّ ذكرها في لفظ الذهن. والقوة القدسية قد ذكرت في لفظ العقل في بيان العقل بالملكة.
القوت:
[في الانكليزية] Food ،nutrition
[ في الفرنسية] Nourriture
بالضم وسكون الواو هو الغذاء. وعند الصوفية غذاء العاشق من إدراك جمال القدم الذي لا يحيط به إدراك أيّ شخص. كذا في بعض الرسائل «١».
القوس:
[في الانكليزية] Bow ،arc
[ في الفرنسية] Arc
بالفتح وسكون الواو عند الرياضيين هي قطعة من محيط الدائرة سواء كانت أزيد من ربع الدائرة أو أنقص منه أو مساوية له، وكلّ قوس نقصت عن ربع الدائرة أي عن تسعين درجة ففضل التسعين عليها يسمّى تمام تلك القوس، وقد سمّي كلّ القوس أيضا، فإنّ التمام والكلّ المجموعي متّحدان لغة، لكن إطلاق كل القوس على تمامها غير مشهور في كتب القوم. والظاهر أنّ التمام هاهنا بمعنى المتمّم وإطلاق الكلّ بهذا المعنى غير ظاهر، كذا قال عبد العلي البرجندي في حاشية الچغميني. وقال أيضا: لفظ تمام القوس إذا أطلق يراد به ذلك، وقد يطلق على قوس يكون مع تلك القوس نصف دائرة أو دائرة تامة، لكنّ الأوّل يقيّد بأنّه تمام القوس إلى نصف الدور، والثاني يقيّد بأنّه تمام القوس إلى الدور انتهى. وأمّا قوس النهار وقوس الليل فقد ذكر في التذكرة وشرحه للعلي البرجندي أنّ المشهور أنّ قوس النهار هي مجموع نصف الدور وضعف تعديل النهار إن كانت الشمس من المعدّل في جهة القطب الظاهر، أو فضل نصف الدور على ضعف تعديل النهار إن كانت منه في جهة القطب الخفي، وذلك إن وجد تعديل النهار وإلّا كان قوس النهار نصف الدور بلا زيادة ونقصان. والحقيقية تقتضي أن يكون قوس النهار هو ما يدور من معدّل النهار من وقت طلوع نصف جرم الشمس من الأفق إلى وقت غروب نصفه في الأفق، وهو أي قوس النهار الحقيقي يكون أزيد من الأول أي من قوس النهار المشهوري أو مساويا أو أنقص بقدر مطالع ما يسيره الشمس بالحركة التقويمية في ذلك اليوم أو النهار لتلك البقعة. وقوس الليل بحسب ذلك أي يكون مشهوريا وحقيقيا، فالأول هو نصف الدور مع ضعف تعديل النهار إن كان ميل الشمس في جهة القطب الخفي، أو فضل نصف الدور على ضعف تعديل النهار إن كان ميلها في جهة القطب الظاهر وكان الأفق مائلا في الصورتين أو نصف الدور، سواء إن لم يكن لها ميل أو كان الأفق استوائيا. والثاني هو ما يدور من معدّل النهار من وقت غروب مركز الشمس إلى وقت طلوع مركزه، وهو إمّا مساو للأول أو أزيد أو أنقص بقدر مطالع ما يسيره الشمس بالحركة التقويمية في ذلك الليل،
стр. 1389
ولكل من الكواكب التي لها طلوع وغروب على هذا القياس أيضا قوس نهار مشهوري وحقيقي، وكذا قوس ليل لكنهما إذا أطلقا كان المراد قوس نهار الشمس وقوس ليلها. وعمل التقويس قد مرّ في لفظ التعديل. وحيثما يقولون: مثل هذا يقوّسون يكون هكذا وهذا هو مرادهم.
والقوس المنقّح مذكور في لفظ الجيب، ومنقح مأخوذ من التنقيح «١».
قوس الليل:
[في الانكليزية] Night arc
[ في الفرنسية] Arc de nuit
ذكر في لفظ القوس.
قوس النهار:
[في الانكليزية] Day arc
[ في الفرنسية] Arc de jour
سبق في لفظ القوس.
القول:
[في الانكليزية] Saying ،speech
[ في الفرنسية] Propos ،discours
بالفتح وسكون الواو عند المنطقيين هو اللفظ المركّب ويسمّى المؤلّف أيضا، وقد سبق. وفي شرح التهذيب القول في عرف المنطق يقال للمركّب سواء كان مركّبا عقليا أو لفظيا انتهى. والموصل القريب إلى التصوّر يسمّونه قولا شارحا لشرحه ماهية الشيء ومعرّفا بالكسر أيضا كذا في شرح المطالع.
القول بالموجب:
[في الانكليزية] Objection concerning the cause
[ في الفرنسية] Objection concernent la cause
هو عند الأصوليين من أنواع الاعتراضات وهو التزام السائل ما يلزم المعلّل بتعليله مع بقاء النزاع في الحكم المقصود، وهذا معنى قولهم هو تسليم ما اتّخذه المستدلّ حكما لدليله على وجه لا يلزم منه تسليم الحكم المتنازع فيه. وحاصله دعوى المعترض أنّ المعلّل نصب الدليل في غير محلّ النزاع ويقع على ثلاثة أوجه. الأول أن يلزم المعلّل بتعليله ما يتوهّم أنّه محلّ النزاع أو ملازمه مع أنّه لا يكون محلّ النزاع ولا ملازمه، إمّا بصريح عبارة المعلّل كما إذا قال الحنفي القتل بالمثقل قتل بما يقتل غالبا فلا ينافي القصاص كالقتل بالحرق، فيردّ القول بالموجب، فيقول المعترض عدم المنافاة ليس محلّ النزاع بل محلّ النزاع وجوب القصاص ولا يقتضي أيضا محلّ النزاع إذ لا يلزم من عدم منافاته للوجوب أن يجب، وأمّا بحمل المعترض عبارته على ما ليس مراده كما في مسئلة تثليث المسح، فإنّ المعلّل يريد بالتثليث إصابة الماء محلّ الفرض ثلاث مرّات والسائل يحمل التثليث على جعله ثلاثة أمثال الفرض حتى لو صرّح المعلّل بمراده لم يكن القول بالموجب بل يتعيّن الممانعة. الثاني أن يلزم المعلّل بتعليله إبطال أمر بتوهّم أنّه مأخذ الخصم ومذهبه، وهو يمنع كونه مأخذا لمذهبه فلا يلزم من إبطال إبطال مذهبه، كما يقول الشافعي في مسئلة القتل بالمثقل المذكورة التفاوت في الوسيلة لا يمنع القصاص كالمتوسّل إليه وهو أنواع الجراحات القاتلة، فيردّ القول بالموجب فيقول الحنفي الحكم لا يثبت إلّا بارتفاع جميع الموانع ووجود الشرائط بعد قيام المقتضي وهذا غايته عدم مانع خاصّ، ولا يستلزم ارتفاع الموانع ولا وجود الشرائط ولا وجود المقتضي فلا يلزم ثبوت الحكم. الثالث أن يسكت المعلّل عن بعض المقدّمات لشهرته، فالسائل يسلّم المقدّمة المذكورة ويبقى النزاع في المطلوب للنزاع في المقدّمة المطوية كما يقول الشافعي في الوضوء ما ثبت قربة فشرطه النّية كالصلاة، ويسكت عن أن يقول الوضوء ثبت قربة، فيردّ القول بالموجب فيقول المعترض مسلّم ومن أين يلزم أن يكون الوضوء شرطه
стр. 1390
النّية، وربّما يحمل المقدّمة المطوية على ما ينتج مع المقدّمة المذكورة نقيض حكم المعلّل فيصير قلبا كما في مسئلة غسل المرفق، فإنّ المعلّل يريد أنّ الغاية المذكورة في الآية غاية للغسل والغاية لا تدخل تحت المغيّا، فلا يدخل المرفق في الغسل، والسائل يريد أنّها غاية للإسقاط فلا يدخل في الإسقاط، فتبقى داخلة في الغسل. فلو صرّح بالمقدمة المطوية فلا يرد القول بالموجب بل المنع أي منع تلك المقدّمة.
وعند أهل البديع هو من المحسّنات المعنوية، قال ابن أبي الإصبع وحقيقته ردّ كلام الخصم من فحوى كلامه. وقال غيره وهو قسمان:
أحدهما أن يقع صفة في كلام الغير كناية عن شيء أثبت له أي لذلك الشيء حكم فتثبتها لغيره أي فتثبت أنت في كلامك تلك الصفة لغير ذلك الشيء كقوله تعالى يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ «١» الآية، فالأعزّ وقع في كلام المنافقين كناية عن فريقهم والأذلّ عن فريق المؤمنين، وأثبت المنافقون لفريقهم إخراج المؤمنين من المدينة فأثبت الله في الرّدّ عليهم صفة العزّة لغير فريقهم وهو الله ورسوله والمؤمنون، فكأنّه قيل صحيح ذلك ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ، لكنهم الأذلّ المخرج والله ورسوله الأعزّ المخرج، كذا في الاتقان في نوع جدل القرآن. وثانيهما حمل لفظ وقع في كلام الغير على خلاف مراده مما يحتمله بذكر متعلّقه، فقولهم بذكر متعلّقه متعلّق بالحمل ومما يحتمله حال أي حال كون خلاف مراده من المعاني التي يحتملها ذلك اللفظ كقول الشاعر:
قلت ثقّلت إذ أتيت مرارا قال ثقّلت كاهلي بالأيادي فلفظ ثقلت وقع في كلام الغير بمعنى حملتك المئونة وثقلتك بالإتيان مرّة بعد أخرى، وقد حمله على تثقيل عاتقه بالأيادي والمنن والنّعم في الاتقان، ولم أر من أورد لهذا القسم مثالا من القرآن، وقد ظفرت بآية منه وهي قوله تعالى وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ «٢».
القويّ:
[في الانكليزية] Root
[ في الفرنسية] Racine
على منطق ومتوسّط عند المهندسين اسم لجذر ذي الاسمين الخامس سمّي به لأنّ سطحه الذي يقوى عليه هذا الخط هو سطح مركّب من سطح منطق وسطح متوسّط. والقوي على المتوسّطين عندهم اسم لجذر ذي الاسمين السادس سمّي به لأنّ سطحه الذي يقوي عليه هذا الخط ينقسم بسطحين متوسّطين، كذا في حواشي تحرير أقليدس.
القياس:
[في الانكليزية] Syllogism
[ في الفرنسية] Syllogisme
بالكسر وتخفيف الياء هو في اللغة التقدير والمساواة. وفي عرف العلماء يطلق على معان.
منها قانون مستنبط من تتبّع لغة العرب أعني مفردات ألفاظهم الموضوعة وما في حكمها، كقولنا كلّ واو متحرّك ما قبلها تقلب ألفا ويسمّى قياسا صرفيا كما في المطول في بحث الفصاحة، ولا يخفى أنّه من قبيل الاستقراء.
فعلى هذا القانون المستنبط من تراكيب العرب إعرابا وبناء يسمّى قياسا نحويا، وربّما يسمّى ذلك قياسا لغويا أيضا، حيث ذكر في معدن الغرائب أنّ القياس اللغوي هو قياس أهل النحو العقلي هو قياس الحكمة والكلام والمنطق.
ومنها القياس اللغوي وهو ما ثبت من الواضع لا ما جعله الصرفيون قاعدة، فأبى يأبى مخالف للقياس الصرفي موافق للقياس اللغوي كذا في الأطول وذلك لأنّ القياس الصرفي أن لا يجيء
стр. 1391
من باب فتح يفتح إلّا ما كان عينه أو لامه حرف الحلق، والقياس اللغوي أن لا يجيء منه إلّا ما كان عينه أو لامه حرف الحلق سوى ألفاظ مخصوصة كأبي يأبى فهو مخالف للقياس الصرفي دون اللغوي، والمعتبر في الفصاحة الخلوّ عن مخالفة القياس اللغوي كما مرّ، ومنها قول مؤلّف من قضايا متى سلمت لزم عنها لذاتها قول آخر، كقولنا العالم متغيّر، وكلّ متغيّر حادث، فإنّه مؤلّف من قضيتين ولزم عنهما أنّ العالم حادث وهو القياس العقلي والمنطقي، ويسمّى بالدليل أيضا كما مرّ في محله. والقول الآخر يسمّى مطلوبا إن سبق منه إلى العالم ونتيجة إن سبق من القياس إليه ويسمّى بالرّدف أيضا كما في شرح إشراق الحكمة. ثم القول يطلق بالاشتراك اللفظي على اللفظ المركّب وعلى المفهوم العقلي المركّب، وكذا القياس يطلق بالاشتراك اللفظي على المعقول وهو المركّب من القضايا المعقولة وعلى الملفوظ المسموع وهو المركّب من القضايا الملفوظة.
فإطلاق القياس على الملفوظ أيضا حقيقة إلّا أنّه نقل إليه بواسطة دلالته على المعقول، وهذا الحدّ يمكن أن يجعل حدا لكلّ واحد منهما، فإن جعل حدا للقياس المعقول يراد بالقول والقضايا الأمور المعقولة، وإن جعل حدّا للمسموع يراد بهما الأمور اللفظية، وعلى التقديرين يراد بالقول الآخر القول المعقول لأنّ التلفّظ بالنتيجة غير لازم للقياس المعقول ولا للمسموع، وإنّما احتيج إلى ذكر المؤلّف لأنّ القول في أصل اللغة مصدر استعمل بمعنى المقول واشتهر في المركّب وليس في مفهومه التركيب حتى يتعلّق الجار به لغوا، فلو قيل قول من قضايا يكون تعلّق الجار به استقرارا أي كائن من قضايا فيتبادر منه أنّه بعض منها، بخلاف ما إذا قيل قول مؤلّف فإنّه يفهم منه التركيب فيتعلّق به لغوا، فلفظ المؤلّف ليس مستدركا. والمفهوم من شرح المطالع أنّ القول مشترك معنوي بينهما وأنّ التعريف للقدر المشترك حيث قال: فالقول جنس بعيد يقال بالاشتراك على الملفوظ وعلى المفهوم العقلي فكأنّه أراد بالمركّب المعنى اللغوي لا الاصطلاحي إذ ليس ذلك قدرا مشتركا بين المعقول والملفوظ، وحينئذ يلزم استدراك قيد المؤلّف. والمراد من القضايا ما فوق الواحد سواء كانتا مذكورتين أو أحدهما مقدّرة نحو فلان يتنفّس فهو حي، ولما كانت الشمس طالعة فالنهار موجود، لأنّ القياس لا يتركّب إلّا من قضيتين. وأما القياس المركّب فعدّوه من لواحق القياس على ما هو الحقّ. وقيل القياس المركّب داخل في القياس أيضا. ثم القضايا تشتمل الحمليات والشّرطية، واحترز بها عن القضية الواحدة المستلزمة لعكسها وعكس نقيضها فإنّها قول مؤلّف لكن لا من قضايا بل من المفردات.
لا يقال لو عني بالقضايا ما هي بالقوّة دخل القضية الشرطية، ولو عني ما هي بالفعل خرج القياس الشّعري، لأنّا نقول المعنى ما هي بالقوة وتخرج الشرطية بقولنا متى سلمت فإنّ أجزاءها لا تحتمل التسليم لوجود المانع أعني أدوات الشرط والعناد، أو المعنى بالقضية ما يتضمّن تصديقا أو تخييلا فتخرج الشرطية بها، ولم نقل من مقدّمات وإلّا لزم الدور. وقولنا متى سلمت إشارة إلى أنّ تلك القضايا لا يجيب أن تكون مسلّمة في نفسها، بل لو كانت كاذبة منكرة لكن بحيث لو سلمت لزم عنها قول آخر فهي قياس، فإنّ القياس من حيث إنّه قياس يجب أن يؤخذ بحيث يشتمل الصناعات الخمس، والجدلي والخطابي والسوفطائي منها لا يجب أن تكون مقدماتها صادقة في نفس الأمر بل بحيث لو سلمت لزم عنها ما يلزم. وأمّا القياس الشعري فإنّه وإن لم يحاول الشاعر التصديق به بل التخييل لكن يظهر إرادة التصديق ويستعمل
стр. 1392
مقدّماته على أنّها مسلّمة، فإذا قال فلان قمر لأنّه حسن فهو يقيس هكذا، فلان حسن، وكلّ حسن قمر، فهو قول إذا سلم لزم عنه قول آخر، لكن الشاعر لا يقصد هذا وإن كان يظهر أنّه بهذه حتى يخيل فيرغب أو ينفر.
واعلم أنّ الوقوع واللاوقوع الذي يشتمل عليه القضية ليس من الأمور العينية لا باعتبار كون الخارج ظرفا لوجوده وهو ظاهر ولا باعتبار نفسه لأنّ الطرفين قد لا يكونان من الأمور العينية، فلزوم النتيجة في القياس إنّما هو بحسب نفس الأمر في الذهن لا بحسب الخارج. فإمّا أن يعتبر العلّية التي يشعر به لفظ عنها، فاللزوم منها من حيث العلم فإنّ التصديق بالمقدمتين على القضية المخصوصة يوجب التصديق بالنتيجة ولا يوجب تحقّقها تحقّق النتيجة، وكذا القضية الواحدة بالقياس إلى عكسها لا لزوم هاهنا بحسب العلم فضلا عن أن يكون عنها. واللزوم بمعنى الاستعقاب إذ العلم بالنتيجة ليس في زمان العلم بالقياس ولا بدّ حينئذ من اعتبار قيد آخر أيضا، وهو تفطّن كيفية الاندراج لتدخل الأشكال الثلاثة، فإنّ العلم بها يحصل من غير حصول العلم بالنتيجة. وما قيل إنّ اللزوم أعمّ من البيّن وغيره لا ينفع لأنّ التعميم فرع تحقّق اللزوم وامتناع الانفكاك، والانفكاك بين العلمين بشرط تسليم مقدّمات القياس والاعتقاد بها، ألا يرى أنّ قياس كلّ واحد من الخصمين لا يوجب العلم بالنتيجة للآخر لعدم اعتقاده بمقدّمات قياسه، والصواب حينئذ عنه لأنّ للهيئة مدخلا في اللزوم. وأمّا أن لا تعتبر العلّية المستفادة من لفظ عنها فاللزوم بينهما من حيث التحقّق في نفس الأمر، يعني لو تحقّقت تلك القضايا في نفس الأمر تحقّق القول الآخر سواء علمها أحد أو لم يعلمها، وسواء كانت المقدّمات صادقة أو كاذبة، فإنّ اللزوم لا يتوقّف على تحقّق الطرفين. ألا يرى أنّ قولهم العالم قديم وكلّ قديم مستغن عن المؤثّر، لو ثبت في نفس الأمر يستلزم قولهم العالم مستغن عن المؤثّر، وحينئذ بمعناه أي امتناع الانفكاك وهو متحقّق في جميع الأشكال بلا ريبة ولا يحتاج إلى تقييد اللزوم بحسب العلم ولا إلى اعتبار الهيئة في اللزوم، والقضية الواحدة المستلزمة لعكسها داخلة فيه خارجة بقيد مؤلّف من قضايا وقيد لو سلمت ليس لإفادة أنّه لا لزوم على تقدير عدم التسليم بل لإفادة التعميم ودفع توهّم اختصاص التعريف بالقضايا الصادقة. فمفهوم المخالفة المستفاد عن التقييد بالشرط غير مراد هاهنا لأنّ التقييد في معنى التعميم. وأمّا ما قال المحقّق التفتازاني في حاشية العضدي من أنّ الاستلزام في الصناعات الخمس إنّما هو على تقدير التسليم، وأمّا بدونه فلا استلزام إلّا في البرهان فوجهه غير ظاهر لأنّه إن اعتبر اللزوم من حيث العلم فلا لزوم في البرهان بدون التسليم أيضا، فإن نظر المبطل في دليل المحق لا يفيده العلم بعد التسليم، وإن اعتبر اللزوم بحسب الثبوت في نفس الأمر فهو متحقّق في الكلّ من غير التسليم كما عرفت. وقولنا لزم عنها يخرج الاستقراء والتمثيل أي من حيث إنّه استقراء أو تمثيل. أما إذا ردّ إلى هيئة القياس فاللزوم متحقّق، والسّرّ في ذلك أنّ اللزوم منوط باندراج الأصغر تحت الأوسط والأوسط تحت الأكبر في القياس الاقتراني، واستلزام المقدّم للتالي في الاستثنائي سواء كانت المقدّمات صادقة أو كاذبة، فإذا تحقّق المقدّمات المشتملة عليها تحقّق اللزوم بخلاف الاستقراء والتمثيل فإنّه لا علاقة بين تتبع الجزئيات تتبعا ناقصا وبين الحكم الكلّي إلّا ظنّ أن يكون الجزئي الغير المتتبع مثل المتتبع ولا علاقة بين الجزئيين إلّا وجود الجامع المشترك فيهما، وتأثيره في الحكم لو كانت العلّة منصوصة. ويجوز أن يكون
стр. 1393
خصوصية الأصل شرطا أو خصوصية الفرع مانعا. وما قيل إنّه يلزم على هذا أن لا يكون الاستقراء والتمثيل من الدليل لأنّهم فسّروا الدليل بما يلزم من العلم بشيء آخر فمدفوع بأنّ للدليل عندهم معنيين: أحدهما الموصل إلى التصديق وهما داخلان فيه وثانيهما أخصّ وهو المختص بالقياس بل بالقطعي منه على ما نصّ عليه في المواقف. وبما حررنا علم أنّ القياس الفاسد الصورة غير داخلة في التعريف، ولذا أخرجوا الضروب العقيمة عن الأشكال بالشرائط. فالمغالطة ليست مطلقا من أقسام القياس بل ما هو فاسد المادة. وقولنا لذاتها أي لا يكون بواسطة مقدمة غريبة إمّا غير لازمة لإحدى المقدّمتين وهي الأجنبية أو لازمة لإحدهما وهي في قوة المذكورة، والأول كما في قياس المساواة وهو المركّب من قضيتين متعلّق محمول أولهما يكون موضوع الأخرى كقولنا: أمساو لب وب مساو لج فإنّهما يستلزمان أنّ أمساو لج لكن لا لذاتهما بل بواسطة مقدمة أجنبية، وهو أنّ كل مساوي المساوي للشيء مساو له، ولذا لا يتحقّق الاستلزام إذا قلنا أمباين لب وب مباين لج فإنّه لا يلزم أن يكون أمباين لج، وكذا إذا قلنا أنصف ب وب نصف ج لا يلزم أن تكون أنصف ج، ولعدم الاطراد في الاستلزام أخرجوه عن القياس كما أخرجوا الضروب العقيمة عنه.
والثاني كما في القياس بعكس النقيض كقولنا جزء الجوهر يوجب ارتفاعه ارتفاع الجوهر وما ليس بجوهر لا يوجب ارتفاعه ارتفاع الجوهر فإنّه يلزم منها أنّ جزء الجوهر جوهر بواسطة عكس نقيض المقدّمة الثانية، وهو قولنا كلّ ما يوجب ارتفاعه ارتفاع الجوهر فجوهر. ثم الفرق بين الاستلزام بواسطة العكس وبينه بواسطة عكس النقيض وجعل الأول داخلا في التعريف والثاني خارجا عنه لحكم، ولا يتوهّم أنّ الأشكال الثلاثة تخرج عن الحدّ لاحتياجها إلى مقدّمات غير بيّنة يثبت بها انتاجها، لأنّ تلك المقدّمات واسطة في الإثبات لا في الثبوت والمنفي في التعريف هو الثاني. وقولنا قول آخر المراد به أنّه يغاير كلّ واحد من المقدمتين فإنّه لو لم يعتبر التغاير لزم أن يكون كلّ من المقدمتين قياسا كيف اتفقتا لاستلزام مجموعهما كلّا منهما. وأيضا المقدمة موضوعة في القياس على أنّها مسلّمة، فلو كانت النتيجة أحدهما لم يحتج إلى القياس، وكلّ قول يكون كذلك لا يكون قياسا.
التقسيم
القياس قسمان لأنّه إن كانت النتيجة أو نقيضها مذكورا فيه بالفعل فهو الاستثنائي كقولنا إن كان هذا جسما فهو متحيّز لكنه جسم ينتج أنّه متحيّز، فهو بعينه مذكور في القياس، أو لكنه ليس بمتحيز ينتج أنّه ليس بجسم، ونقيضه أي قولنا أنّه جسم مذكور في القياس، وإن لم يكن كذلك فهو الاقتراني كقولنا الجسم مؤلّف وكلّ مؤلّف محدث فالجسم محدث فليس هو ولا نقيضه مذكورا فيه، سمّي به لاقتران الحدود فيه. وإنّما قيّد التعريفان بالفعل لأنّ النتيجة في الاقتراني مذكورة بالقوة فإنّ أجزاءها التي هي علّة مادّية لها مذكورة فيه ومادّة الشيء ما به يحصل ذلك الشيء بالقوة، فلو لم يقيّد بالفعل انتقض تعريف الاستثنائي طردا وتعريف الاقتراني عكسا. فإن قلت النتيجة ونقيضها ليسا مذكورين في الاستثنائي بالفعل لأنّ كلّا منهما قضية والمذكور فيه بالفعل ليس بقضية، نقول المراد أجزاء النتيجة أو نقيضها على الترتيب وهي مذكورة بالفعل. لا يقال قد بطل تعريف القياس لأنّه اعتبر فيه تغاير القول اللازم لكلّ من المقدّمات لأنّا نقول لا نسلّم أنّ النتيجة إذا كانت مذكورة في القياس بالفعل لم تكن مغايرة
стр. 1394
لكلّ من المقدّمات، وإنّما يكون كذلك لو لم تكن النتيجة جزءا لمقدّمة وهو ممنوع فإنّ المقدّمة في الاستثنائي ليس قولنا الشمس طالعة بل إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود. ثم الاقتراني ينقسم بحسب القضايا إلى حملي وهو المركّب من الحمليات الساذجة وشرطي وهو المركّب من الشرطيات الساذجة أو منها ومن الحمليات وأقسام الشرطي خمس فإنّه إمّا أن يتركّب من متّصلتين أو منفصلتين أو حملية ومتّصلة أو حملية ومنفصلة أو متّصلة ومنفصلة؛ والاستثنائي ضربان: الضرب الأول ما يكون بالشرط ويسمّى بالاستثنائي المتّصل ويسمّى المقدّمة المشتملة على الشرط شرطية والشرط مقدّما والجزاء تاليا والمقدمة الأخرى استثنائية، نحو إن كان هذا إنسانا فهو حيوان لكنه إنسان فهو حيوان، ومن أنواعه قياس الخلف.
والضرب الثاني ما يكون بغير شرط ويسمّى استثنائيا منفصلا نحو الجسم إمّا جماد أو حيوان لكنه جماد فليس بحيوان.
اعلم أنّ من لواحق القياس القياس المركّب وهو قياس ركّب من مقدّمات ينتج مقدّمتان منها نتيجة وهي مع المقدّمة الأخرى نتيجة أخرى وهلمّ جرا الشيء أن يحصل المطلوب. قال المحقق التفتازاني القياس المنتج لمطلوب واحد يكون مؤلّفا بحكم الاستقراء الصحيح من مقدّمتين لا أزيد ولا أنقص، لكن ذلك القياس قد يفتقر مقدّمتاه أو أحدهما إلى الكسب بقياس آخر وكذلك إلى أن ينتهي الكسب إلى المبادي البديهية أو المسلّمة، فيكون هناك قياسات مترتّبة محصّلة للقياس المنتج للمطلوب، فسمّوا ذلك قياسا مركّبا وعدّوه من لواحق القياس انتهى. أي من لواحق القياس البسيط المذكور سابقا، فإن صرّح بنتائج تلك الأقيسة سمّي موصول النتائج لوصل تلك النتائج بالمقدّمات، كقولنا كلّ ج ب وكل ب أفكل ج أثم كل أد فكل ج د وكل د هـ فكل ج هـ، وإن لم يصرّح بنتائج تلك الأقيسة سمّي مفصول النتائج ومطويها، كقولنا كل ج ب وكل ب د وكل د أوكل أهـ فكل ج هـ. هذا كلّه خلاصة ما حقّقه المولوي عبد الحكيم في حاشية شرح الشمسية وما في شرح المطالع والعضدي وحواشيه. ومنها القياس الشرعي ويسمّيه المنطقيون والمتكلّمون تمثيلا كما في شرح الطوالع وغيره وإنّما سمّي شرعيا لأنّه من مصطلحات أهل الشرع وهو المستعمل في الأحكام الشرعية وفسّر بأنّه مساواة الفرع للأصل في علّة حكمه فأركانه أربعة: الأصل والفرع وحكم الأصل والوصف الجامع أي العلّة، وذلك لأنّه أي القياس الشرعي من أدلة الأحكام فلا بدّ من حكم مطلوب وله محلّ ضرورة والمقصود إثبات ذلك الحكم في ذلك المحلّ لثبوته في محلّ آخر يقاس هذا به، فكان هذا أي محلّ الحكم المطلوب إثباته فيه فرعا وذلك أي محلّ الحكم المعلوم ثبوته فيه أصلا لاحتياجه إليه وابتنائه عليه ولا يمكن ذلك في كلّ شيئين بل إذا كان بينهما أمر مشترك يوجب الاشتراك في الحكم ويسمّى علّة الحكم؛ وأمّا حكم الفرع فثمرة القياس فيتأخّر عنه فلا يكون ركنا، ولما أردنا بالأصل والفرع ما ذكرنا لم يلزم الدور لأنّه إنّما يلزم لو أريد بالفرع المقيس وبالأصل المقيس عليه. وبالجملة فالمراد بهما ذات الأصل والفرع والموقوف على القياس وصفا الأصلية والفرعية. ثم إنّه لا بدّ أن يعلم علّة الحكم في الأصل ويعلم ثبوت مثلها في الفرع إذ ثبوت عينها في الفرع مما لا يتصوّر لأنّ المعنى الشخصي لا يقوم بعينه بمحلّين وبذلك يحصل ظنّ مثل الحكم في الفرع وهو المطلوب. فالعلم بعلّة الحكم وثبوتها في الفرع وإن كان يقينيا لا يفيد في الفرع إلّا الظّنّ لجواز أن تكون خصوصية الأصل شرطا للحكم أو
стр. 1395
خصوصية الفرع مانعا منه. مثاله أن يكون المطلوب ربوية الذّرة فيدلّ عليه مساواته البرّ فيما هو علّة لربوية البرّ من طعم أو قوت أو كيل فإنّ ذلك دليل على ربوية الذّرة، فالأصل البرّ والفرع الذّرة وحكم الأصل حرمة الربا في البر وحكم الفرع المثبت بالقياس حرمة الربا في الذّرة. قيل المساواة أعمّ من أن يكون في نظر المجتهد أو في نفس الأمر فالتعريف شامل للقياس الصحيح والفاسد وهو الذي لا يكون المساواة فيه في نفس الأمر. وقيل المتبادر إلى الفهم هو المساواة في نفس الأمر فيختصّ التعريف بالقياس الصحيح عند المخطّئة. وأما المصوّبة وهم القائلون بأنّ كلّ مجتهد مصيب فالقياس الصحيح عندهم ما حصلت فيه المساواة في نظر المجتهد سواء ثبت في نفس الأمر أو لا حتى لو تبيّن غلطه ووجب الرجوع عنه فإنّه لا يقدح في صحته عندهم، بل ذلك انقطاع لحكمه لدليل صحيح آخر حدث، فكان قبل حدوثه القياس الأول صحيحا، وإن زال صحته فحقّهم أن يقولوا هو مساواة الفرع للأصل في نظر المجتهد في علّة حكمه. وإذا أردنا حدّ القياس الشامل للصحيح والفاسد لم يشترط المساواة وقلنا بدلها إنّها تشبيه فرع بالأصل أي الدلالة على مشاركته أي الفرع له أي للأصل في أمر هو الشّبه والجامع فإن كان حاصلا فالتشبيه مطابق وإلّا فغير مطابق، وعلى كل تقدير فالمشبّه إمّا أن يعتقد حصوله فيصحّ في الواقع أو في نظره، وإمّا أن لا يعتقد حصوله ففاسد.
هذا ثم اعلم أنّ المراد بالمساواة أعمّ من التضمّنيّة والمصرّح بها فلا يرد أنّ الحدّ لا يتناول قياس الدلالة وهو ما لا يذكر فيه العلّة بل وصف ملازم لها كما يقال في المكره يأثم بالقتل فيجب عليه القصاص كالمكره فإنّ الإثم بالقتل لا يكون علّة لوجوب القصاص. ووجه الدفع أنّ المساواة في التأثيم دلّت على قصد الشارع حفظ النفس بهما وهو العلّة، أو يقال هذا تعريف قياس العلّة فإنّ لفظ القياس إذا أطلقناه فلا نعني به إلّا قياس العلّة ولا نطلقه على قياس الدلالة إلّا مقيّدا. قيل لا يتناول الحدّ قياس العكس فإنّه ثبت فيه نصّ حكم الأصل بنقيض علّته. مثاله قول الحنفية لمّا وجب الصيام في الاعتكاف بالنّذر وجب بغير النّذر كالصلاة فإنّها لمّا لم تجب بالنّذر لم تجب بغير النّذر، فالأصل الصلاة والفرع الصوم، والحكم في الأصل عدم الوجوب بغير نذر وفي الفرع نقيضه وهو الوجوب بغير نذر، والعلّة في الأصل عدم الوجوب بالنّذر وفي الفرع نقيضه وهو الوجوب بالنّذر. وأجيب بأنّه ملازمة والقياس لبيان الملازمة والمساواة حاصلة على التقدير، وحاصله لو لم يشترط لم يجب بالنّذر واللازم منتف، ثم بيّن الملازمة بالقياس على الصلاة فإنّها لمّا لم تكن شرطا لم تجب بالنّذر.
ولا شكّ أنّ على تقدير عدم وجوبه بالنّذر المساواة حاصلة بينها وبين الصوم وإن لم يكن حاصلا في نفس الأمر.
واعلم أنّ القياس وإن كان من أدلّة الأحكام مثل الكتاب والسّنّة لكنّ جميع تعريفاته واستعمالاته منبئ عن كونه فعل المجتهد، فتعريفه بنفس المساواة محلّ نظر. ولذا عرّفه الشيخ أبو منصور «١» بأنّه إبانة مثل حكم أحد المذكورين بمثل علّته في الآخر. واختيار لفظ الإبانة دون الإثبات لأنّ القياس مظهر للحكم وليس بمثبت له بل المثبت هو الله تعالى. وذكر
стр. 1396
مثل الحكم ومثل العلّة احتراز عن لزوم القول بانتقال الأوصاف. وذكر لفظ المذكورين ليشتمل القياس بين الموجودين وبين المعدومين، كقياس عديم العقل بسبب الجنون على عديم العقل بسبب الصّغر في سقوط الخطاب عنه بالعجز عن فهم الخطاب وأداء الواجب. وقيل القياس بذل الجهد في استخراج الحقّ وهو مردود ببذل الجهد في استخراج الحقّ من النّصّ والإجماع، فإنّ مقتضاهما قد لا يكون ظاهرا فيحتاج إلى اجتهاد في صيغ العموم والمفهوم والإيماء ونحو ذلك. وقيل القياس الدليل الواصل إلى الحقّ وهو مردود أيضا بالنّصّ والإجماع. وقيل هو العلم عن نظر ورد بالعلم الحاصل عن النظر في نصّ أو إجماع، وفيه أنّ العلم ثمرة القياس لا هو وقال أبو هاشم هو حمل الشيء على غيره بإجراء حكمه عليه وهو منقوض بحمل بلا جامع فيحتاج إلى قيد الجامع. وقال القاضي أبو بكر هو حمل معلوم على معلوم في إثبات الحكم لهما أو نفيه عنهما بأمر جامع بينهما من إثبات حكم أو صفة أو نفيهما. فقوله معلوم يشتمل الموجود والمعدوم، ولو قال شيء على شيء لاختصّ بالموجود. وقوله في إثبات حكم لهما أو نفيه عنهما ليتناول القياس في الحكم الوجودي والحكم العدمي. وقوله بأمر جامع إلى آخره إشارة إلى أنّ الجامع قد يكون حكما شرعيا إثباتا أو نفيا، ككون القتل عدوانا أو ليس بعدوان، وقد يكون وصفا عقليا إثباتا أو نفيا ككونه عمدا أو ليس بعمد. ردّ عليه بأنّ الحمل ثمرة القياس لا نفسه، وإنّ قيد جامع كاف في التمييز ولا حاجة إلى تفصيل الجامع.
وإن شئت الزيادة فارجع إلى العضدي وحواشيه.
اعلم أنّ أكثر هذه التعاريف يشتمل دلالة النّصّ فإنّ بعض الحنفية وبعض الشافعية ظنّ أنّ دلالة النّصّ قياس جلي، لكن الجمهور منهم على الفرق بينهما. ولهذا عرّف صاحب التوضيح القياس بأنّه تعدية الحكم من الأصل إلى الفرع بعلّة متّحدة لا تدرك بمجرّد اللّغة، والتعدية إثبات حكم مثل حكم الأصل في الفرع. وقوله لا تدرك بمجرّد اللغة احتراز عن دلالة النّصّ.
التقسيم
القياس تلحقه القسمة باعتبارين. الأول باعتبار العلّة إلى قياس علّة وقياس دلالة وقياس في معنى الأصل: فالأول هو القياس الذي ذكر فيه العلّة. والثاني أي قياس الدلالة ويسمّى بقياس التلازم أيضا هو الذي لا يذكر فيه العلّة بل وصف ملازم لها كما لو علّل في قياس النبيذ على الخمر برائحته المشتدّة. وحاصله إثبات حكم في الفرع وهو حكم آخر يوجبهما علّة واحدة في الأصل فيقال ثبت هذا الحكم في الفرع لثبوت الآخر فيه وهو ملازم له، فيكون القائس قد جمع بأحد موجبي العلّة في الأصل لوجوده في الفرع بين الأصل والفرع في الموجب الآخر لملازمته الآخر، ويرجع إلى الاستدلال بأحد الموجبين على العلّة وبالعلّة على الموجب الآخر. لكن يكتفي بذكر موجب العلّة عن التصريح بها. ففي المثال المذكور الحكم في الفرع هو التحريم وهو حكم آخر وهو الرائحة يوجبهما علّة واحدة هي الإسكار في الخمر، فيقال ثبت التحريم في النبيذ لثبوت الرائحة فيه، وهو أي الحكم الآخر الذي هو الرائحة ملازم للأول الذي هو التحريم فيكون القائس قد جمع بالرائحة التي يوجبها الإسكار في الخمر لوجودها في النبيذ بين الخمر والنبيذ في التحريم الذي هو حكم آخر يوجبه الإسكار على الإسكار، وبالإسكار على التحريم الذي هو أيضا ممّا يوجبه الإسكار، لكن قد اكتفى بذكر الرائحة عن التصريح بالإسكار. والثالث أي القياس في معنى الأصل ويسمّى بتنقيح المناط
стр. 1397
أيضا هو أن يجمع بين الأصل والفرع بنفي الفارق أي بمجرّد عدم الفارق من غير تعرّض لوصف هو علّة، وإذا تعرّض للعلّة وكان عدم الفارق قطعيا كان قياسا جليا كما إذا كان ظنيا كان خفيا، ومثاله ورد في لفظ التنبيه. والثاني باعتبار القوة إلى جلي وخفي. فالقياس الجليّ ما علم فيه نفي الفارق بين الأصل والفرع قطعا كقياس الأمة على العبد في أحكام العتق كالتقويم على معتق الشّقص، وإنّا نعلم قطعا أنّ الذكورة والأنوثة مما لا يعتبره الشارع وأن لا فارق إلّا ذلك، والخفي بخلافه، وهو ما يكون نفي الفارق فيه مظنونا كقياس النبيذ على الخمر في الحرمة إذ لا يمتنع أن يكون خصوصية الخمر معتبرة، ولذلك اختلف فيه. هكذا في العضدي. وفي التوضيح القياس الجليّ هو الذي يسبق إليه الإفهام والخفي بخلافه ويسمّى بالاستحسان أيضا. والجليّ له قسمان: الأول ما ضعف أثره، والثاني ما ظهر فساده وخفي صحته. والخفي أيضا له قسمان: الأول ما قوي أثره والثاني ما ظهر صحته وخفي فساده، وله تفصيل طويل الذيل لا يليق إيراده هاهنا.
القياس المركّب:
[في الانكليزية] Compound syllogism
[ في الفرنسية] Syllogisme compose
هو عند المنطقيين من لواحق القياس كما عرفت. وعند الأصوليين هو أن يكون الحكم في الأصل غير منصوص عليه ولا مجمع عليه بين الأمّة. وهو إمّا مركّب الأصل وهو أن يعتبر المستدلّ علّة في الأصل فيعيّن المعترض علّة أخرى ويزعم أنّها العلّة في حكم الأصل. وإنّما سمّي مركّبا لاختلاف الخصمين في تركيب الحكم على العلّة في الأصل، فإنّ المستدلّ يزعم أنّ العلّة مستنبطة من حكم الأصل وهي فرع له، والمعترض يزعم أنّ الحكم في الأصل فرع على العلّة، ولا طريق إلى إثباته سواها، ولذلك يمنع ثبوت الحكم عند انتفائها. وإنّما سمّي مركّب الأصل لأنّه نظر في علّة حكم الأصل. وأمّا مركّب الوصف وهو ما وقع الاختلاف فيه في وصف المستدلّ هل له وجود في الأصل أم لا، وسمّي بذلك لأنّه خلاف في نفس الوصف الجامع. وزعم بعضهم أنّه إنّما سمّي قياسا مركّبا لاختلاف الخصمين في علّة الحكم وليس بحقّ، وإلّا لكان كلّ قياس اختلف في علّية أصله وإن كان منصوصا أو مجمعا عليه قياسا مركّبا، كذا ذكر الآمدي. وبالجملة فالخصم في مركّب الأصل يمنع العلّية وفي مركّب الوصف يمنع وجود العلّة في الأصل.
وقال صاحب العضدي الظاهر أنّه إنّما سمّي مركّبا لإثبات المستدلّ والخصم كلّ منهما الحكم بقياس آخر، فقد اجتمع قياسهما ثم في الأول اتفقا على الحكم باصطلاح دون الوصف الذي يعلّل به المستدلّ فسمّي مركّب الأصل.
والثاني اتفقا فيه على الوصف الذي يعلّل به المستدلّ فسمّي مركّب الوصف تمييزا له عن صاحبه. مثال مركّب الأصل أن يقول الشافعي في مسئلة العبد هل يقتل به الحرّ كالمكاتب فإنّه محلّ الاتفاق، فيقول الحنفي العلّة عندي في عدم قتله بالمكاتب ليس كونه عبدا بل جهالة المستحقّ القصاص في السّيد والورثة، لاحتمال أن يبقى عند العجز عن أداء النجوم فيستحقّه السّيد، وأن يصير حرا بأدائها فيستحقّه الورثة، وجهالة المستحقّ لم يثبت في العبد، فإن صحّت هذه العلّة بطل إلحاق العبد به في الحكم للفرق، وإن بطلت فنمنع حكم الأصل ونقول يقتل الحرّ بالمكاتب لعد المانع. ومثال مركّب الوصف أن يقال في مسئلة تعليق الطلاق قبل النكاح تعليق لاطلاق، كما يقال زينب التي أتزوجها طالق فيقول الحنفي العلّة وهي كونه به تعليقا مفقودة في الأصل. فإنّ قوله زينب التي أتزوجها طالق تنجيز لا تعليق فإن صحّ هذا بطل إلحاق التعليق به لعدم الحال ولأمنع حكم
стр. 1398
الأصل وهو عدم الوقوع في قوله زينب التي الخ، لأني إنّما منعت الوقوع لأنّه تنجيز، فلو كان تعليقا لقلت به. وإن شئت الزيادة على هذا فارجع إلى العضدي.
القياس المقسم:
[في الانكليزية] Induction
[ في الفرنسية] Induction
هو الاستقراء التّام.
القيام:
[في الانكليزية] Rising ،execution ،wage -earner of a family
[ في الفرنسية] Lever ،execution ،soutien de famille
بالكسر لغة الانتصاب وشرعا استواء اتّسق الأسفل والأعلى كذا في جامع الرموز في فصل صفة الصلاة. أمّا القيام بالذات وبالغير فنقول قيام الممكن بذاته عند جمهور المتكلّمين النافين للجواهر المجرّدة هو التحيّز بالذات، أي كون الشيء مشارا إليه بالإشارة الحسّية بالذات بأنّه هنا أو هناك. وقيام الواجب بذاته عندهم هو الاستغناء عن محلّ يقومه ويحصله، والقيام بالذات عند الحكماء مطلقا هو الاستغناء عن المحلّ. وبالجملة فالقيام بالذات له معنيان عند المتكلّمين ومعنى واحد عند الحكماء. والقيام بالغير يقابله على كلا المعنيين. فالقيام بالغير على المعنى الأول هو التبعية في التحيّز وهو أن يكون الشيء بحيث يكون تحيّزه تابعا لتحيّز شيء آخر، على المعنى الثاني هو الاختصاص الناعت أي اختصاص شيء بشيء بحيث يصير الأول نعتا ويسمّى حالا والثاني منعوتا ويسمّى محلّا، سواء كان متحيّزا كما في سواد الجسم أو لا كما في صفات المجرّدات. ولهذا توضيح ما في لفظ الوصف. فالمعنى الأول للقيام بالذات أخصّ مطلقا من المعنى الثاني لأنّ كلّ ما يتحيّز بالذات فهو مستغن عن محلّ يقومه ولا عكس كلّيا لجواز أن يكون كالعقول والنفوس. والحال في القيام بالغير أيضا كذلك لأنّ كلما يكون تحيّزه تابعا لتحيّز شيء آخر يكون نعتا ولا عكس كلّيا كما في صفات المجردات. اعلم أنّ القيام بالغير لا يتصوّر في الواجب لذاته لا عند المتكلّمين ولا عند الحكماء وهو ظاهر، ولا في صفاته تعالى عند الحكماء وغيرهم القائلين بأنّها عين الذات. وأمّا عند المتكلّمين القائلين بأنّها ليست عين الذات فمتصوّر. وأمّا في الممكن لذاته فمتصوّر أيضا عند جميعهم وهو ظاهر.
وأمّا القيام بالذات فعند الحكماء يتصوّر في الواجب والممكن جميعا أي يطلق بالاشتراك المعنوي عليهما وكذا عند المتكلّمين، إلّا أنّ الاشتراك عندهم لفظي، هكذا يستفاد من شرح العقائد للمحقّق التفتازاني وحواشيه كأحمد جند وغيره.
القيد:
[في الانكليزية] Restraint ،part
[ في الفرنسية] Entrave ،part
بالفتح وسكون الياء المثناة التحتانية في عرف العلماء هو الأمر المخصص للأمر العام.
قال مرزا زاهد في حاشية شرح المواقف المقيّد على وجهين: الأول الطبيعة المأخوذة مع القيد بأن يكون كلّ من القيد والتقييد داخلا ويقال له الفرد. والثاني الطبيعة المضافة إلى القيد بأن يكون التقييد من حيث هو تقييد داخلا والقيد خارجا ويقال له الحصّة. وكذا المطلق على وجهين: الأول الطبيعة من حيث الإطلاق ويقال له الطبيعة المطلقة. والثاني الطبيعة من حيث هي ويقال مطلق الطبيعة. ثم المقيّد على كلا الوجهين وكذا المطلق على كلا الوجهين من الأمور الاعتبارية الانتزاعية إذ ليس في الخارج إلّا ما هو شخص متكيّف بعوارض خارجية، ثم العقل بضرب من التحليل ينتزع عنه المطلق والمقيّد على وجهين انتهى. والقيد عند الشعراء هو الحرف الساكن غير الرّدف وقبل الروي بدون واسطة مثل الراء في كلمة (درد) - ألم و (برد) - أخذ. وحروف القيد في الألفاظ الفارسية ليست أكثر من عشرة وهي: الباء الموحدة والخاء والزاي والشين والغين المعجمة والراء والسين
стр. 1399
والفاء والنون والواو. وأمّا في العربية فهي كثيرة. ورعاية تكرار القيد في الشعر الفارسي أمر لازم ولا يجوز اختلافه إلّا لضرورة ضيق في القافية. وفي هذا الوقت من المناسب مراعاة قرب المخرج.
ويعتبر صاحب معيار الأشعار أن القيد داخل في الرّدف وقال: إنّ الرّدف لدى الشعراء العجم عبارة عن حرف ساكن قبل الروي بدون واسطة، سواء كان محدودا أو غير محدود. كذا في منتخب تكميل الصناعة «١».
القيمة:
[في الانكليزية] Value
[ في الفرنسية] Valeur
بالكسر هي شرعا ما يدخل تحت تقويم مقوّم وقد سبق في لفظ الثمن.
القيمي:
[في الانكليزية] Ad valorem ،lease value
[ في الفرنسية] Valeur de bail
شرعا هو غير المثلي وقد سبق في لفظ الإجارة.
القينة:
[في الانكليزية] Possession
[ في الفرنسية] Possession
بالنون عند الحكماء هي الملك كما سيجيء.
стр. 1400
حرف الكاف (ك)
الكأس:
[في الانكليزية] Cup ،emanation
[ في الفرنسية] Coupe ،emanation
بالفتح وسكون الهمزة هي القدح مع الشراب، وظرف الشراب. وفي اصطلاح الصوفية: هو وجه المحبوب المراد. ويأتي حينا بمعنى الفيض. كذا في لطائف اللغات «١».
الكابوس:
[في الانكليزية] Nightmare
[ في الفرنسية] Cauchemar
بالموحدة عند الأطباء مرض يحسّ الإنسان عند دخوله في النوم خيالا ثقيلا يقع عليه ويعصره ويضيق نفسه فيقطع صوته وحركته، يسمّى به لأنّ البخارات الغليظة تكبس جرم الدماغ، ويسمّى هذا المرض بالخائف والجاثوم والنيدلان.
كافربچة:
[في الانكليزية] Devotion ،Piety
[ في الفرنسية] Devotion ،pietc) ابن كافر). عندهم بمعنى وحدة اللون في عالم الوحدة، حيث الإعراض الكامل عن ما سوى الله. وفي سواد العدم قد أخذ مكانه.
وأيضا بمعنى المؤمن الكامل. وأيضا الكفر يأتي بمعنى الإيمان الحقيقي «٢»!
الكامل:
[في الانكليزية] Perfect
[ في الفرنسية] Parfait
هو من له الكمال في شرح حكمة العين آخر المقالة الثالثة: التام هو الذي يحصل له جميع ما ينبغي أن يكون حاصلا له وهو الكامل أيضا، وربما شرطوا أن يكون وجوده الكامل وكمالات وجوده من نفسه لا من غيره، فإن اعتبر في التام هذا القيد فلا تام في الوجود إلّا واجب الوجود تعالى، وإن لم يعتبر كانت العقول المفارقة تامّة، فإن تمّ غيره منه بأن يكون مبدأ الكمالات غيره فهو فوق التّام والذي أعطي له ما به يتمكّن من تحصيل كمالاته يسمّى بالمكتفي كالنفوس السماوية فإنّها دائما في اكتساب الكمالات بتحريك الأجرام السماوية التي يتمكّن لها من تحصيل كمالاتها واحدا بعد واحد، والذي لا يكون حاصلا له ما به يتمكّن من تحصيل كمالاته بل يحتاج في تحصيل كمالاته إلى آخر كالنفوس الناطقة يسمّى بالناقص. ووجه الحصر أن يقال الموجود إمّا أن يكون حاصلا له جميع ما ينبغي أو لا يكون، والأول إمّا أن تكون كمالات غيره حاصلة منه وهو فوق التام أولا، وهو التّام والكامل، والثاني إمّا أن يكون ما به يتمكّن من تحصيل كمالاته حاصلا له وهو المكتفي أولا وهو الناقص، انتهى كلامه، فالكامل بالمعنى الأخص وفوق التام متساويان.
والكامل عند أهل العروض اسم بحر من البحور المختصّة بالعرب وهو متفاعلن ست مرات كذا في عنوان الشرف.
стр. 1401
الكاملية:
[في الانكليزية] Al -Kameliyya (sect) -AL
[ في الفرنسية] Kamaliyya (secte)
فرقة من غلاة الشيعة المنسوبة إلى أبي كامل، قالوا نكفّر الصحابة بترك بيعة علي ﵁ ونكفّر عليّا على ترك طلب الحقّ، وقالوا بالتناسخ في الأرواح بعد الموت وأنّ الامامة نور يتناسخ من شخص إلى آخر، وقد تصير نبوّة بعد ما كانت في شخص آخر إمامة كذا في شرح المواقف «١».
كانون الأول:
[في الانكليزية] December
[ في الفرنسية] Decembre
اسم شهر في التقويم الرومي. وهكذا كانون الآخر اسم لشهر آخر «٢».
الكبائس:
[في الانكليزية] Bissextile
[ في الفرنسية] Bissextiles
من السّنة والشهر واليوم قد سبق ذكرها وهي أي الكبائس جمع كبيسة.
كباب:
[في الانكليزية] Grill
[ في الفرنسية] Grillade
معناها (شواء). وعند الصوفية تربية القلب في التجلّيات الصورية «٣».
الكبر:
[في الانكليزية] Pride ،arrogance
[ في الفرنسية] Orgueil ،arrogance
بالكسر وسكون الموحدة هو: اعتبار الإنسان نفسه خيرا من الآخر، كما أنّ الضعة هو أن يرى نفسه أقل من الآخر في مكان تعرّض فيه للتحقير، وإضاعة الحقّ بذلك. والتواضع هو وسط بين هذين الحدّين «٤». فالتواضع محمود والضعة مذمومة والكبر مذموم والعزة محمودة.
وفي العوارف «٥» ولا يحلّ للمؤمن أن يذلّ نفسه في الطمع على الخلق، فالعزّة معرفة الإنسان بحقيقة نفسه، وإكرامها أن لا يصنعها لأقسام عاجلة دنياوية كما أنّ الكبر جهل الإنسان بنفسه وإنزالها فوق منزلتها. اذن: إذا تكبر بحق فهو العزة، والعزة محمودة «٦». ولذا قيل المتكبّر إن تكبر بحقّ فهو محمود وهو تكبّر الفقراء على الأغنياء استغناء بالله عمّا في أيديهم وإن تكبر بغير حقّ فهو مذموم وهو تكبّر الأغنياء على الفقراء. ولهذا قال بعضهم: الكبر هو ان يعد الانسان نفسه اكبر وأعلى من الآخر بدون حق ولا استحقاق. وفي هذا القول مخلص كامل.
هكذا في مجمع السلوك «٧».
الكبرى:
[في الانكليزية] Major term
[ في الفرنسية] Terme majeur
بالضم مؤنّث الأكبر وهو عند المنطقيين القضية التي فيها الأكبر، وعند أهل العربية يطلق على قسم من الجملة وعلى قسم من الفاصلة وقد سبق.
стр. 1402
الكبل:
[في الانكليزية] Suppression (in prosody)
[ في الفرنسية] Suppression (en prosodie)
بالباء الموحدة عند أهل العروض الجمع بين الخبن والقطع كذا في رسالة قطب الدين السرخسي.
الكبير:
[في الانكليزية] Great ،contraction
[ في الفرنسية] Grand ،contraction
لغة بمعنى بزرگ وعند أهل العربية يطلق على قسم من الاشتقاق وعلى قسم من الإدغام وقد سبق. وعند أهل الجفر على قسم من الباب وعلى قسم من المخرج وقد مرّ أيضا.
الكتاب:
[في الانكليزية] Book ،the koran
[ في الفرنسية] Livre ،le Coran
بالكسر وتخفيف المثناة الفوقانية لغة اسم للمكتوب، والفرق بينه وبين الرسالة بالكمال فيه وعدمه في الرسالة كما سبق، ثم غلب في عرف الشرع على القرآن كما غلب في عرف أهل العربية، وهو كما يطلق في الشرع على مجموع القرآن كذلك يطلق على كلّ جزء منه، كما أنّ لفظ القرآن أيضا كذلك. وبالنظر إلى الإطلاق الثاني قالوا أدلة الشرع أربعة: الكتاب والسّنّة والإجماع والقياس هكذا يستفاد من التلويح والعضدي. وفي اصطلاح المصنّفين يطلق على طائفة من ألفاظ دالّة على مسائل مخصوصة من جنس واحد تحته في الغالب، أمّا الأبواب الدالّة على الأنواع منها وأمّا الفصول الدالة على الأصناف وأمّا غيرها، وقد يستعمل كلّ من الأبواب والفصول مكان الآخر، هكذا في جامع الرموز وشرح المنهاج. وفي اصطلاح الصوفية يطلق على الوجود المطلق الذي لا عدم فيه كما سبق في أمّ الكتاب.
الكتاب الحكمي:
[في الانكليزية] Register
[ في الفرنسية] Rigistre
عند الفقهاء ويسمّى بكتاب القاضي إلى القاضي أيضا هو ما يكتب فيه شهادة الشهود على غائب بلا حكم ليحكم المكتوب إليه، كذا في جامع الرموز في كتاب القضاء.
كتاب مبين:
[في الانكليزية] The koran ،universal soul
[ في الفرنسية] Le Coran ،ame universelle
في اصطلاح الصوفية عبارة عن مقدار من اللوح المحفوظ الذي به النفس الكلّية أو العقل الكلّي، بل هو عبارة عن العلم الإلهي [لا رطب ولا يابس إلّا في كتاب مبين]. فهذه الآية مفسّرة لهذا، أي العلم. فالرّطب عبارة عن الوجود واليابس كناية عن العدم والإحاطة بهاتين المرتبتين غير متصورة إلّا في هذه الحضرة. كذا في لطائف اللغات «١»
الكتابة:
[في الانكليزية] Handwriting ،script
[ في الفرنسية] Ecriture ،calligraphie
هي عند الفقهاء عقد بين المولى ومملوكه على أن يؤدّي ذلك المملوك مالا معلوما بمقابلة عتق يحصل له عند أدائه، فخرج العتق على ماله لأنّه ليس بعتق بل هو في معنى اليمين، سمّي هذا العقد بها لأنّ الغالب أنّ العبد يكتب لمولاه وثيقة في ذلك والمولى يكتب لعبده وثيقة، فالكتابة إعتاق المملوك يدا حالا ورقبة مآلا، ويسمّى ذلك المملوك مكاتبا كذا في البرجندي.
الكتابي:
[في الانكليزية] Jew ،christian
[ في الفرنسية] juif ou chretien
بياء النسبة شرعا هو الكافر الذي تديّن ببعض الأديان المنسوخة والكتب المنسوخة
стр. 1403
ويجيء في لفظ الكفر.
الكثافة:
[في الانكليزية] Thickness ،density
[ في الفرنسية] Epaisseur ،densite ،opacite
بالفتح وتخفيف الثاء المثلثة تطلق على أربعة معان، على غلظ القوام أعني صعوبة قبول الأشكال الغريبة وتركها أي كيفية تقتضي الصعوبة وعلى هذا التفسير فهي نفس اليبوسة، وعلى عدم قبول الانقسام إلى أجزاء صغار جدا، وعلى بطوء التأثّر من الملاقي وعلى عدم الشفافية، وهي على هذه التفاسير لا تكون من الملموسات كذا في شرح حكمة العين. ويعلم من هذا معنى الكثيف أيضا ويجيء أيضا في لفظ اللّطافة.
الكثرة:
[في الانكليزية] Multiplicity
[ في الفرنسية] multiplicite
بالفتح وسكون المثلثة ضدّ الوحدة.
الكذب:
[في الانكليزية] Lying
[ في الفرنسية] mensonge
بالكسر وسكون الذال المعجمة خلاف الصدق وقد سبق مستوفى في لفظ الصدق.
والكذب قبيح لعينه والصدق حسن لعينه وهو مذهب كثير من المتكلمين. وقال كثير من الحكماء والمتصوّفة إنّ الكذب يقبح لما يتعلّق به من المضار الخاصة، والصدق يحسن لما يتعلّق به من المنافع الخاصة لأنّ شيئا من الأقوال والأفعال لا يقبح ولا يحسن لذاته كذا ذكر الخفاجي في تفسير قوله تعالى: وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ «١».
الكرامة:
[في الانكليزية] Miracle ،charisma
[ في الفرنسية] miracle ،prodige
بالفتح وتخفيف الراء عند أهل الشرع ما يظهر على يد الأولياء من خرق العادة كذا في مجمع السلوك، وقد سبق الفرق بينها وبين الاستدراج في لفظ الخارق.
الكراهة:
[في الانكليزية] What is not to recommend ce qui n ،est pas recommandable
بالفتح وتخفيف الراء شرعا كون الفعل بحيث يكون تركه أولى مع عدم المنع من الفعل، وذلك الفعل يسمّى مكروها وهو نوعان: مكروه كراهة تحريم ومكروه كراهة تنزيه. فالأوّل عند الشيخين «٢» ما كان إلى الحرمة أقرب والثاني ما كان إلى الحلّ أقرب، ومعنى القرب إلى الحرمة أنّه يتعلّق بفاعل ذلك الفعل محذور دون استحقاق العقوبة بالنار، كحرمان الشفاعة. فترك الواجب حرام يستحقّ تاركه العقوبة بالنار وترك السّنة المؤكّدة قريب من الحرام يستحقّ تاركها حرمان الشفاعة.
ومعنى القرب إلى الحلّ أنّه لا يعاقب فاعله أصلا لكن يثاب تاركه أدنى ثواب، والأول عند محمد هو الحرام الذي ثبت حرمته بدليل ظنّي والثاني عنده ما كان تركه أولى مع عدم المنع من الفعل. فالمكروه كراهة التحريم نسبته إلى الحرام كنسبة الواجب إلى الفرض، فإنّ ما ثبت حرمته بدليل قطعي يسمّى حراما عنده، وما ثبت حرمته بدليل ظنّي يسمّى عنده مكروها كراهة التحريم. وبالجملة فما كره تحريما وتنزيها عند الشيخين تنزيه عنده، وما كره تحريما عنده حرام عند الشيخين، هكذا يستفاد من التلويح وجامع الرموز. ثم إنّه قال صاحب جامع الرموز في
стр. 1404
بيان مفسدات الصلاة: إنّ كلامهم يدلّ على أنّ الفعل إذا كان واجبا أو ما في حكمه من سنة الهدى ونحوها فالترك كراهة تحريم، وإن كان سنة زائدة أو ما في حكمها من الأدب ونحوه فتنزيه انتهى كلامه. والأصل الفاصل بينهما أن ينظر إلى الأصل فإن كان الأصل في حقّه إثبات الحرمة وإنّما سقطت الحرمة لعارض إن كان مما يعمّ به البلوى وكانت الضرورة قائمة في حقّ العامة فهي كراهة تنزيه، وإن لم تبلغ الضرورة هذا المبلغ فهي كراهة تحريم فيصار إلى الأصل، وعلى العكس إن كان الأصل الإباحة ينظر إلى العارض فإن غلب على الظنّ وجود المحرّم فالكراهة للتحريم وإلّا فالكراهة للتنزيه.
نظير الأول سؤر الهرّة، ونظير الثاني لبن الأتان ولحومها، ونظير الثالث سؤر البقرة الجلالة وسباع الطير كذا في فتاوي عالمگيري في أول كتاب الكراهة، وفي العضدي ما حاصله أنّ المكروه يطلق على ثلاثة معان: الأول خطاب لطلب ترك فعل ينتهض ذلك الترك خاصة سببا للثواب، والمكروه بهذا المعنى منهي عنه على الأصح كالمندوب مأمور به والثاني الحرام وكثيرا ما كان يقول الشافعي أنا أكره هذا.
والثالث ترك ما ترجّحت مصلحة فعله على تركه وإن لم يكن منهيا فيعرف بترك الأولى كترك المندوب، يقال ترك صلاة الضحى مكروه وإن لم يرد النهي لكثرة الفضيلة فيها، فكان في تركها حطّ مرتبته انتهى. قيل في هذا الإطلاق بعد لأنّه يلزم منه أنّ من اشتغل بالمباح وترك الاشتغال بنوافل العبادات إنّه آت بمكروه.
وقالت المعتزلة المكروه فعل اشتمل تركه على مصلحة وقد سبق في لفظ الحسن.
الكرة:
[في الانكليزية] Ball ،sphere
[ في الفرنسية] Boule ،sphere
بالضم هي في الأصل التي تلعب بها ويقال بالفارسية گوى، وجمعها كرات وكرون وأكر، والأخيران على غير القياس. وفي اصطلاح المهندسين شكل مجسّم أحاط به سطح مستدير أي سطح يوجد في داخله نقطة تتساوى الخطوط الخارجة منها إليه. والمراد بالإحاطة التامة فخرج سطح الاسطوانة والمخروط المستديرين وخرج بقيد التساوي سطح المجسّم البيضي ونحوه. وعرف أيضا بأنّها جسم يتوهم حدوثه من دوران دائرة على قطرها نصف دورة وذلك السطح محيط الكرة ويسمّى سطحا كريا.
وقد تطلق الكرة على ذلك السطح أيضا مجازا تسمية للحال باسم المحل. والنقطة التي هي مركز ذلك السطح مركز الكرة أيضا، والخطوط التي هي أنصاف أقطار ذلك السطح أنصاف أقطار ذلك الكرة أيضا، كذا في شرح خلاصة الحساب.
كرة البخار:
[في الانكليزية] Air mass ،atmospheric mass
-
[ في الفرنسية] Masse d'air ،masse atmospherique
هي كرة الهواء الكثيف المخلوط بالأبخرة، وهي كرة مركزها مركز العالم إلّا أنّها مختلفة القوام لأنّ الأقرب من الأرض منها أكثف من الأبعد منها، فإنّ الألطف يتصاعد أكثر من الأكثف، وتسمّى كرة الليل والنهار أيضا إذ هي القابلة للنور والظلمة دون ما فوقها، وتسمّى عالم النسيم أيضا لأنّها مهب الرياح لأنّ ما فوقها من الهواء الصافي ساكن، كذا في شرح التذكرة لعبد العلي البرجندي في آخر الفصل الثاني من الباب الأول.
كرة الكلّ:
[في الانكليزية] Zodiac
[ في الفرنسية] zodiaque
الفلك الأعظم كما مرّ في لفظ الفلك.
كرة الكوكب:
[في الانكليزية] Celestial sphere
[ في الفرنسية] sphere celeste
هي الفلك الكلّي له.
стр. 1405
الكرامية:
[في الانكليزية] Al -kiramiyya (sect)
[ في الفرنسية] Al -kiramiyya (secte)
فرقة من المشبهة أصحاب أبي عبد الله محمد بن كرام «١» بكسر الكاف وتخفيف الراء كذا في شرح المواقف.
كرشمه:
[في الانكليزية] Wink ،divine manifestation
[ في الفرنسية] clin d'oeil ،manifestation divine
بمعنى (الغمزة بالعين أو الحاجب)، وعند الصوفية تقال للتجلّي الجلالي «٢».
الكرم:
[في الانكليزية] Grapevine
[ في الفرنسية] Vignoble ،olivaie
هو أرض يحوطها حائط فيها أشجار ملتفّة لا يمكن زراعة أرضها، وقد سبق لفظ البستان.
كريم الطرفين:
[في الانكليزية]
End of a hemistich forming the beginning of the following one
[ في الفرنسية]
Fin d'une hemistiche constituant le debut de l'hemistiche suivante
هو عند الشعراء أن يؤتى بالجزء الأخير من مصراع الشعر بحيث يمكن أن يكون الجزء الأول للمصرع الثاني ومثاله البيتين التاليين وترجمتهما:
أكرم بدولتك الميمونة لهذا الحكم بك يزدان الحكم للدنيا فمثلك قليل لا نظير لك بين الأقران ولا مثيل في هذه الأيام ما رأينا نظيرك في عمل الخير كذا في جامع الصنائع «٣».
الكسب:
[في الانكليزية] Acquisition ،gain
[ في الفرنسية] Acquisition ،gain
بالفتح وسكون السين المهملة عند الأشاعرة من المتكلّمين عبارة عن تعلّق قدرة العبد وإرادته بالفعل المقدور. قالوا أفعال العباد واقعة بقدرة الله تعالى وحدها وليس لقدرتهم تأثير فيها، بل الله سبحانه أجرى العادة بأنّه يوجد في العبد قدرة واختيارا، فإذا لم يكن هناك مانع أوجد فيه فعله المقدور مقارنا لهما، فيكون فعل العبد مخلوقا لله تعالى إبداعا وإحداثا ومكسوبا للعبد. والمراد بكسبه إيّاه مقارنته بقدرته وإرادته من غير أن يكون هناك منه تأثير أو مدخل في وجوده سوى كونه محلا له.
وبالجملة فصرف العبد قدرته وإرادته نحو الفعل كسب وإيجاد الله الفعل عقيب ذلك خلق.
ومعنى صرف القدرة جعلها متعلّقة بالفعل وذلك الصرف يحصل بسبب تعلّق الإرادة بالفعل لا بمعنى أنّه سبب مؤثّر في حصول ذلك الصرف، إذ لا مؤثّر إلّا الله تعالى، بل بمعنى أن تعلّق الإرادة يصير سببا عاديا لأن يخلق الله تعالى في العبد قدرة متعلّقة بالفعل بحيث لو كانت مستقلّة في التأثير لوجد الفعل، فالفعل الواحد مقدور لله تعالى بجهة الإيجاد وللعبد بجهة الكسب.
والمقدور الواحد يجوز دخوله تحت قدرتين بجهتين مختلفتين. ولهم في الفرق بين الكسب والخلق عبارات مثل قولهم إنّ الكسب واقع بآلة