← Книги сунны

Книги сунны · id 25794

مسند أحمد - ط الرسالة

أحمد بن حنبل

Полный текст (23 339 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

المجهولين، لأنه لم يَرْوِ عنه غيرُ أبي صادق الأزدي، ولم يوثِّقه غيرُ ابنِ حبان، وقال الذهبي في "الميزان": لا يكاد يُعْرَفُ، وقال في "المغني": فيه جهالةٌ، أفمِثْلُ هذا يقالُ فيه: ثقة. وقال في ترجمة خالدِ بنِ دِهْقان الدمشقي: مقبول. مع أنه قد وثَّقه أبو مُسْهِرٍ، ودُحيم، وأبو زرعة، وابنُ حبان والذهبي، وروى عنه جمعٌ، ولم يُضعِّفْه أحدٌ. وقال في إبراهيمَ بن يزيد بن شريك التَّيْمي: ثقة ألا أنه يُرسِلُ ويُدلِّس. وهذا وَهَمٌ منه ﵀، فإنه لم يَصِفْه أحد بالتدليس حتى هو نفسه لم يذكُرْه في "طبقات المدلسين"، وربما يكون قد الْتَبَس عليه بإبراهيم بن يزيد النخعي الذي بعده، فهذا قد وصفوه بالتدليس، وإن كان هذا الوصفُ لا ينطبق عليه أيضاً. وقال في عبد الله بن نَهيك: كوفي صدوق. مع أنه لم يرو عنه غير أبي إسحاق، ولم يوثقه غيرُ ابنِ حبان، فمثلُ هذا يقالُ فيه: مقبول أو مجهول. وقال في عبد الملك بن أبي سليمان العَرْزَمي: صدوقٌ له أوهام. مع أنه ثقةٌ كما يُعْلَمُ مِن ترجمته في "التهذيب"، ولم يتكلم عليه غيرُ ُشعبة من أَجْل حديثٍ، وثناؤُهم عليه مستفيض. وقال في ترجمة علقمة بنِ وائل بن حُجْر: صدوقٌ إلا أنه لم يَسْمَعْ من أبيه. وهذا وَهَمٌ منه ﵀، فقد ثَبَت سماعُه في غير ما حديثٍ عن أبيه، كما هو مبيَّن في تعليقنا على "السير" ٢/ ٥٧٣ - ٥٧٤. وقال في عمير بن يزيد بن عمير الأنصاري: صدوق. مع أنه وثَّقه ابنُ معين، والنسائي، وابنُ مهدي، وابنُ نمير، وابنُ حِبان، والعِجْلي، والطبراني.

стр. 142

وقال في عوف بن الحارث بن الطُّفيل بن سَخْبَرة: مقبول. مع أنه احتجَّ به البخاريُّ، وذكره ابن حبان في "الثقات" وروى عنه جمع. وقال في قَتادة بن دِعامة السَّدوسي: ثقة ثَبْت. ولم يَصِفْهُ بالتدليس هنا، مع أنه قال في "مقدمة الفتح": ربما دَلَّس، وأدرجه في "طبقات المدلسين" في الطبقة الثالثة التي لا يقبل حديث أصحابها إلا إذا صَرَّحوا بالسماع، وقال: مشهور بالتدليس. وقال في محمد بن يوسف القرشي: مقبول. مع أنه وثَّقه أبو حاتم والدارقطني والذهبي، وذكره ابنُ حبان في "الثقات". وقال في معبد بن كعب بن مالك الأنصاري: مقبول. مع أن البخاري ومسلماً قد احتَجَّا به، وروى عنه جمعٌ، وذكره ابنُ حبان في "الثقات". وقال في هشام بن عمرو الفزاري: مقبول. مع أنه وثَّقه ابنُ معين وأبو حاتم وأحمد، وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال في يونس بن خباب الكوفي: صدوق يخطئ. وكيف يقال هذا فيه، وقد كذَّبه يحيى بنُ سعيد، وقال ابنُ معين: رجل سوء ضعيف، وقال ابن حبان: لا تَحِلُّ الرواية عنه، وقال النسائي: ضعيف، وقال البخاري: منكر الحديث. وقال في يونس بن سيف الكَلاعي الحمصي: مقبول. مع أنه قد وثَّقه الدارقطنيُّ والذهبي، وابنُ حبان، وقال البزار: صالح الحديث، وروى عنه جمع. ثم إن الرموز التي في "التقريب" لا يجوز الاعتمادُ عليها وحدها فيما يَخُصُّ البخاريَّ ومسلماً، لأن المؤلف ﵀ قد رَمَز في مواطن كثيرة لكلِّ من أَخْرَجَ له البخاري بـ (خ)، ولمن أخرج له مسلم بـ (م)، سواء قد احتَجَّا

стр. 143

به، أم أخرجا له في المتابعات والشواهد، فلا بُدَّ من التمييز بين الرواة الذين احتَجَّا بهم أو أحدهما وبين الرواة الذين أخرجا لهم في المتابعات والشواهد، فإن النوعَ الثاني من الرواة يَقْصُر عن رُتْبة الصحيح، كما هو معلوم لأهل هذا الفن. وإذا كان مصدرُ الحكم على الراوي مستمداً من غير كتاب "تهذيب الكمال" وفروعه، أحلنا على المصادر التي نقلنا عنها وأفدنا منها. ٥ - خرّجنا أحاديث الكتاب من "الصحاح" و "السنن" و "المسانيد" و "المعاجم" وغيرها من المظانِّ مما تيسَّرَ لنا، محاولين الاستيعاب قدرَ الإِمكان، وأشرنا إلى أماكن وجود الحديث إذا تكرر في المسند، وبما أن المؤلف قد يُورِدُ الحديث الواحد في مواضع متعددة من طرق مختلفة، فقد قمنا بتخريج كُلِّ طريق في موضعه مشيرين إلى أنَّ المؤلفَ سيوردُهُ من طريق كذا برقم كذا، وإن لم يورِدْه إلا من طريق واحدة مع أن له طرقاً عديدة أشرنا إلى تلك الطرق الأخرى عن ذلك الراوي. وفي حال اختلاف الطريق كُلِّها عدا الصحابي راوي الحديث نُورِدُ الإسنادَ بتمامه أو جزء منه. وإذا كان للحديث شاهدٌ عند أحمد، أَحلنا عليه، فنقول مثلاً: ويشهد له حديثٌ سبق برقم كذا، أو سيأتي، ويُحال حينئذ إلى الصفحة والجزء في الطبعة الميمنية، وإذا لم يكن الشاهد في المسند، فيُخَرَّج من المصادر الأخرى مع تبيين حاله عند الحاجة إلى ذلك، فيزداد بذلك حديثُ الباب قوةً، وبخرج عن حدِّ الغرابة. ٦ - علَّقنا على بعض المواضع بما يستدعيه المقام، من تفسير لفظ غريب، أو توضيح معنى مستغلق، أو ترجمة بلد أو موضع، أو نقل فائدة لمحها أحدُ الأئمة من الخبر، أو ذكر وقوع نسخ في الحديث، أو التنبيه على

стр. 144

شذوذ في المتن، أو علة خفية قادحة، ونحو ذلك. ونحيل إلى المصادر التي نقلنا عنها، فأحياناً نثبت النص المنقول بتمامه في العلة الخفية القادحة، وأحياناً نلخصه بحيث يفي بالمراد، ويحقق المبتغى. ونذكرُ أيضاً ما نقف عليه من قرائن يكون لها تأثير في حال الراوي، أو في درجة الحديث، وذلك إما ضمن خلاصة الراوي، أو عند الحكم على الحديث. وغيرُ خافٍ على طلبة العلمِ الحُذَّاق أنَّ صحة السند وحدها لا تكفي لصحة المتن، فإن جواز وقوع الخطأ من الثقة لا خلاف فيه، وهو جائز عقلاً وعادة، ووافق فعلاً وحقيقة، فقد ذكر الخطيب في كفايته ص ١٤٤ - ١٤٥ عن الأئمة سفيان الثوري والشافعي وشعبة أنه إذا كان الغالب على الراوي الحفظ فهو حافظ، فإنه لا يكاد يفلت من الغلط أحد، ويقوي ذلك ويؤكِّده ما قال الترمذي: وإنما تفاضل أهل العلم بالحفظ والإتقان والتثبت عند السماع مع أنه لم يسلم من الخطأ والغلط كبير أحد من الأئمة مع حفظهم. ولهذا اشتُرط في الحديث الصحيح سلامتُه من الشذوذ والعلة، وهما يقعان في أحاديث الثقات، قال الإمام أبو عبد الله الحاكم في علوم الحديث ص ١١٢ - ١١٣: وإنما يُعلَّل الحديث من أوجه ليس للجرح فيها مدخل، فإن حديث المجروح ساقطٌ واهٍ، وعلة الحديث تكثر في أحاديث الثقات أن يُحدثوا بحديث له علة، فيخفى عليهم علمه، فيصير الحديث معلولاً، والحجة فيه عندنا الحفظ والفهم والمعرفة لا غير. وقد قال أهل هذا الفن: إن قول المحدث في حديث ما: إسناده صحيح، هو دون قولهم: صحيح، لأنه قد يصح السند ولا يصح المتن. قال العلامة ابن القيّم في الفروسية ص ٦٤: وقد عُلم أن صحة الإسناد شرط من شروط صحة الحديث، وليست موجبة لصحة الحديث، فإن الحديث يصح

стр. 145

بمجموع أمور منها: صحة سنده، وانتفاء علته، وعدم شذوذه ونكارته. وقد ردَّ غيرُ واحد من العلماء الذين يُعوَّل عليهم في هذا الباب في القرون المفضَّلة والتي تلتها أحاديثَ غير قليلة من جهة المتن، وحكموا ببطلانها ونكارتها وشذوذها. وتدرك العلة بتفرد الراوي، أو بمخالفة غيره له مع قرائن تنبه العارف بهذا الشأن على إرسال في الموصول، أو وقف في المرفوع، أو دخول حديث في حديث، أو وهم واهم وغير ذلك، بحيث يغلب على ظنه فيحكم بعدم صحة الحديث، أو يتردد فيتوقف فيه. ولا يتفطن لعلل الحديث، ويكشف عنها، إلا العالم بهذا الفن، الماهر فيه الذي قضى معظم وقته في دراسة كتبه، ومعرفة أقاويل أهل العلم الذين اختصوا به وصاروا أعلاماً فيه. ٧ - رقمنا أحاديث الكتاب، ونبَّهنا على المكرر منها. ٨ - فصَّلنا النص ورقَّمناه، ووضعنا قول الرسول ﵊ بين قوسين صغيرين، والآية بين قوسين مزركشين. ٩ - نبَّهنا إلى زيادات عبد الله بن الإِمام أحمد ووجاداته، وما رواه عن أبيه، وعن شيخ أبيه أو غيره، باستخدام الرموز التالية: • دائرة صغيرة سوداء لزيادات عبد الله. ° دائرة صغيرة بيضاء لوجاداته. * نجمة مدورة لما رواه عن أبيه، وعن شيخ أبيه أو غيره. وسننبه على هذه الرموز في بداية كل جزء.

стр. 146

١٠ - أما الفهارس التي سنقوم بإعدادها عند انتهاء الطبع بإذن الله تعالى فتشمل: ١ - فهرس شيوخ أحمد. ٢ - فهرس شيوخ عبد الله بن أحمد. ٣ - فهرس الصحابة. ٤ - فهرس الرواة. ٥ - فهرس الأحاديث القولية والفعلية. ولا بُدَّ لنا من التنويه بالجهودِ المباركةِ التي أنفقها الشيخُ المُحَدِّثُ أحمد محمد شاكر في خِدمة هذا "المسند" الجليلِ، لِتقريب الإفادة منه إلى الناسِ عامةً وأهلِ الحديث خاصةً، حتى يَصِلُوا إلى ما في السُّنَّةِ النبوية مِن كنوز قد يَعْسُرُ الوصولُ إليها في كتابٍ هو كالأصلِ لجميع كُتُبِ السُّنَّةِ أو أكثرها، وقد بيَّن ﵀ في مقدمته أنَّه لم يلتزِمْ في الكلام على الأحاديثِ أن يُخرِّجها كلها، وعَلَّلَ ذلك بأنَّه أمرٌ يطولُ جداً، وإنما جعل همته ووَكْدَه أن يُبين درجةَ الحديثِ، فإن كان صحيحاً ذكرَ ذلك، وإن كان ضعيفاً بيَّن سَبَبَ ضعفه، وأن كان في سنده رجلٌ مختلفٌ في توثيقه وتضعيفه، اجتهدَ رَأْيَهُ على ما وَسِعَه علمُه، وذكر ما يراه. ومع شهادة غيرِ واحدٍ من أهلِ العلم ببلوغه ﵀ في معرفةِ حديث رسول الله ﷺ روايةً ودرايةً، مبلغاً لم يُجارِه أحدٌ به من معاصريه ممن يَنْتَحِلُ صناعة الحديث، فإنَّه ﵀ قد تَساهَلَ في الحكم على أحاديثِ غير قليلة في "المسند" تساهلاً غيرَ مرضي عند الحُذَّاقِ من النقاد، فقوَّى حالَ ابنِ لهيعة مطلقاً وعليِّ بن زيد بن جُدعان وشريك بن عبد الله النخعي ومن هُوَ مِن بابَتِهم، وفي كثيرٍ من الأحاديث التي جاءت في "المسند" يقولُ في كُلِّ

стр. 147

واحدٍ منها: إسنادُه صحيح، رجالُه ثقات، مع أن في سندها مَنْ رُمِيَ بالاختلاط وراويه عنه ممن روى عنه بعد الاختلاط، أو ممن هو موصوف بسوء الحفظ، أو كان ممن يُعرف بالتدليس وقد روى حديثه بالعنعنة، وقد صحح كثيراً من الأسانيد التي فيها رواة مجهولون لم يُؤْثَرْ توثيقُهم عن أحدٍ من الأئمة المعتمدِ عليهم الموثوق بهم في هذا الفن، أو يكون ممن قد انفرد بذِكْره ابنُ حبان في كتابه "الثقات" أو وَثَّقه العجلي، اللذان عُرفا عندَ أهلِ العلم بالتساهلِ في التوثيق، كما أنه يَعْمَدُ إلى تصحيح سندٍ يكونُ في أحدِ رواته ضعفٌ خفيف، ويأتي بمتنٍ فيه مخالفةٌ لمن هو أوثقُ منه. وفي كُلِّ ذلك مخالفةٌ للجهابِذَةِ النقادِ من أهلِ الحديث في مُخْتَلِفِ عصورهم، وهذا هو السَّبَبُ الذين دعانا إلى مخالفته ﵀ في كثيرٍ من الأحكام التي انتهى إليها في التصحيح والتضعيف، والأمثلة كثيرة نكتفي هنا بإيراد بعضها: فقد صحح حديثَ سماكٍ عن عكرمة، عن ابنِ عباس، مع أنَّهم قد نَصُّوا على أن روايتَه عن عكرمة فيها اضطراب، وسماك - وهو ابنُ حرب - لا يرقى حديثُه إلى الصحة. انظر (١١٦) و (٢٤٠) و (٢٩١). وصحح الحديثَ (١٢٤) مع أن في سنده عبدَ الله بن لَهِيعة وأبا الزبير، والأولُ منهما ضعيفٌ عندهم إلا إذا كان الراوي عنه أحدَ العبادلة، وهذا الحديثُ ليس منها، والثاني مدلس وقد عنعن. وانظر (٢١٢) و (٤٥٣). وصحح الأحاديثَ (١٢٩) و (١٥٦) و (٣٤٥) و (٧٨٣) و (٨١٤) و (١٢٠٦) مع أن في سند كُلِّ واحدٍ منها عليَّ بن زيد بن جُدعان، وهو ضعيفٌ لا يُقبل حديثُه إلا في المتابعاتِ عندهم.

стр. 148

وصحح الأحاديث (١٣٥) و (١٤١) و (٢٢٣) و (٤١٦) و (٥١١) و (٥١٧) و (٥٣٨) و (٥٧٦) و (٦٣٢) و (٦٤٤) و (٦٤٥) و (٦٤٩) و (٦٥٥) و (٦٦٥) و (٦٧٢) و (٦٩٥) و (٧٥٤) و (٧٥٩) و (٨٠٢) و (٨٢٠) و (٨٢٨) و (٨٥٧) و (٩٦٧) و (١٠٧٨) و (١١٣١) مع أنَّ في سند كُلِّ واحدٍ منها مجهولاً أو أكثر. وصحح الأحاديثَ (٧١٣) و (٧٦٦) و (٧٨٢) و (٨٤٣) مع أن في سند كُلِّ واحدٍ منها شريكَ بنَ عبد الله القاضي، وهو سيئ الحفظِ عند المحققين من أئمة هذا الشأن، فمثلُه لا يُعْتَدُّ بما يتفرَّدُ به. وصحح أحاديثَ في إسنادِ كلٍّ منها راوٍ ضعيف، انظر (٢٩٣) و (٥٠٥) و (٥٢٦) و (٥٧٣) و (٦٩١) و (٧٧٨) و (٧٩٠) و (٧٩٢) و (٧٩٣) و (٨٤٧) و (٩٦١) و (١١٩١). وقال في حديث رقم (٣٠٩): إسناده صحيح، وهو مُعَلٌّ بالانقطاع، أبو لبيد - واسمه لمازة بن زبار - راويه عن عمر لم يُدْرِكْهُ. وقال في حديث رقم (٢٩٢): إسناده صحيح، مع أن في سنده محمد بن إسحاق، وهو مشهورٌ بالتدليس وقد رواه بالعنعنة، على أنَّه لو صرح بالتحديثِ لا يرتقي حديثه إلى الصحة، وإنما هو حسنٌ فقط. وصحَّحَ الحديثَ (٤٤٠) مع أنَّ في سنده حريث بن السائب، وقد عدَّ الإِمام أحمد هذا الحديث من منكراته، وفي متنه نكارة. وصحح الحديث (٦٠٩) مع أن في سنده أبا بكر بنَ عياش راويه عن أبي إسحاق وسماعُه منه ليس بذاك القوي، وأبو إسحاق - وهو السَّبيعي - لم يسمع هذا الحديثَ من شريح بن النعمان، وقال البخاري: لم يثبت رفعُه. وصحح إسنادَ الحديث (٦١٢) مع أن فيه اضطراباً كثيراً كما هو مبين في

стр. 149

شرحنا، وصحح الدارقطني وقفه. وصحح إسناد الحديث (٧٢٧) مع أن في سنده عطاءَ بنَ السائب، وقد اختلط، وعامةُ مَنْ روى عنه هذا الحديثَ إنما رووه عنه بعدَ اختلاطه. وصحح إسنادَ الحديث (٧٢٨) مع أن في سنده عبدَ الله بن محمد بن عقيل، وفي حفظه شيء، وحديثُه من قبيل الحَسَنِ إلا عندَ المخالفة، فضعيف، وهذا الحديثُ فيه مخالفةٌ لما رواه البخاري (١٢٦٤)، ومسلم (٩٤١) من حديث عائشة ﵂. وصحح إسنادَ الحديث (٧٦٦) مع أن فيه عليَّ بنَ علقمة الأنماري لم يُوثقه غيرُ ابنِ حبان، ولم يرو عنه سوى سالم بنِ أبي الجعد، وقال البخاريُّ: في حديثه نظر، وذكره العقيليُّ وابنُ الجارود في الضعفاء، وانفرد ابنُ عدي بقوله: ما أرى بحديثه بأساً، وفي سنده أيضاً شريكُ بنُ عبدِ الله النخعي القاضي وهو سيئ الحفظ. وصحح إسنادَ الحديث (٨٨٧) مع أن في سنده بقيةَ بنَ الوليد، وهو معروف بتدليس التسوية، - وهو شر أنواعه - وقد اشترطوا في مثله أن يُصَرَّحَ بالسماعِ في جميع طبقاتِ السند، وهو منتفٍ في هذا الحديث. ونؤكِّدُ هنا أن هذه المؤاخذات والنقدات لا تَنْقُصُ مِن قَدْرِ هذا المحدث الجليل، ولا تَغُضُّ من قِيمتِه، ولا تزيلُه عن رتبته الرفيعة في هذا الفَنِّ، لأنَّ تصحيحَ الحديث وتضعيفه مسألة اجتهادية ونظرية تختلف فيها الأنظارُ بين أهلِ العلم، كاختلافِ الفقهاء في كل ما هو مِن المسائل الاجتهادية. قال الإِمام المنذري في أجوبته عن أسئلة في الجرحِ والتعديلِ ص ٨٣: واختلافُ هؤلاء المحدثين في الجرحِ والتعديلِ كاختلافِ الفقهاء، كل ذلك

стр. 150

يقتضيه الاجتهادُ، فإن الحاكمَ إذا شُهِدَ عنده بجَرْحِ شخصٍ، اجتهدَ في أنَّ ذلك القَدْرَ مؤثِّرٌ أم لا؟ وكذلك المحدثُ إذا أراد الاحتجاجَ بحديث شخصٍ ونُقِلَ إليه فيه جرحٌ، اجتهد فيه هل هو مؤثِّر أم لا؟ ويَجْري الكلامُ عنده فيما يكون جرحاً، في تفسير الجَرْحِ وعَدَمه، وفي اشتراط العددِ في ذلك، كما يجري عندَ الفقيه، ولا فرقَ بين أن يكونَ الجارحُ مُخبِراً بذلك للمحدِّث مشافهةً أو ناقلاً له عن غيره بطريقه، والله أعلم. وإننا إذ نُقدِّرُ جهودَ هذا المحدث الجليل، وننوِّهُ بفضله، ونَعُدُّه رائدَ نَشْر نصوص الحديث النبوي الشريف في هذا العصر وتحقيقها على هذا النحو الذي تابعه عليه غير واحد من المختصين بهذا الفن، نَتَمَثَّلُ بقول الإِمامِ أحمد ابنِ حنبل فيما رواه عنه أحمدُ بن حفص السَّعْدي: لم يَعْبُر الجِسرَ (يعني جسر بغداد) إلى خراسانَ مِثْلُ إسحاقَ بن راهَوَيْهِ وإن كان يُخالِفُناَ في أشياءَ، فإنَّ الناسَ لم يَزَلْ يخالِفُ بعضُهم بعضاً. هذا ما وفقنا الله تعالى إليه، ونسأله سبحانه أن يُمِدَّنا بقوة من لَدُنْه، وأن يعينَنا على إنجاز هذا المشروع الكبير، وأن يُجَنِّبَنا الزَّلَلَ والخطأ، وأن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم. ربَّنا عليك توكَّلنا وإليك أنبنا، وإليك المصير. عمان ٩/ ١/ ١٩٩٢ م ٤/ ٧/ ١٤١٢ هـ شعَيبُ الأرنؤوط محمّد نعيم العرقسُوسي - عادل مُرشد - إبراهيم الزّبيق

стр. 151

نماذِج مِن بَعْض نُسَخِ المُسْنَد

стр. 152

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ رَبِّ يَسِر وَأَعِن يَا كَرِيم وصَلَّى اللَّهُ على مُحَمَّد وَآلِهِ وَصَحْبِه وَسَلِّم مُسْنَدُ الْعَشْرَةِ الْمُبَشَّرِينَ بِالْجَنَّةِ مُسْنَدُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ مُسْنَدُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ (١) ﵁ أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحُصِينِ الشيَّبْاَنِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، فَأَقَرَّ بِهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ الْوَاعِظُ، وَيُعْرَفُ بِابْنِ الْمُذْهِبِ، قِرَاءَةً مِنْ أَصْلِ سَمَاعِهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ بْنِ مَالِكٍ الْقَطِيعِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: ١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ:

стр. 153

حَدَّثَنِي أَبِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلِ بْنِ هِلَالِ بْنِ أَسَدٍ، مِنْ كِتَابِهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي خَالِدٍ - عَنْ قَيْسٍ، قَالَ: قَامَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ تَقْرَؤونَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥]، وَإِنَّا سَمِعْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغيِّرُوهُ، أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللهُ بِعِقَابِهِ " (١).

стр. 154

٢ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ وَسُفْيَانُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ الْوَالِبِيِّ، عَنْ أَسْمَاءَ بْنِ الْحَكَمِ الْفَزَارِيِّ عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: كُنْتُ إِذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَدِيثًا نَفَعَنِي اللهُ بِمَا شَاءَ مِنْهُ، وَإِذَا حَدَّثَنِي عَنْهُ غَيْرِي اسْتَحْلَفْتُهُ، فَإِذَا حَلَفَ لِي صَدَّقْتُهُ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ حَدَّثَنِي - وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ - أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: " مَا مِنْ رَجُلٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا فَيَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ، قَالَ مِسْعَرٌ: وَيُصَلِّي، وَقَالَ سُفْيَانُ: ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، فَيَسْتَغْفِرُ اللهَ إِلَّا غُفَرَ لَهُ " (١).

стр. 155

٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو سَعِيدٍ - يَعْنِي الْعَنْقَزِيَّ - قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: اشْتَرَى أَبُو بَكْرٍ مِنْ عَازِبٍ سَرْجًا بِثَلاثَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا. قَالَ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعَازِبٍ: مُرِ الْبَرَاءَ فَلْيَحْمِلْهُ إِلَى مَنْزِلِي. فَقَالَ: لَا، حَتَّى تُحَدِّثَنَا كَيْفَ صَنَعْتَ حِينَ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَأَنْتَ مَعَهُ؟ قَالَ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَرَجْنَا فَأَدْلَجْنَا، فَأَحْثَثْنَا يَوْمَنَا وَلَيْلَتَنَا، حَتَّى أَظْهَرْنَا، وَقَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ، فَضَرَبْتُ بِبَصَرِي: هَلْ أَرَى ظِلًّا نَأْوِي إِلَيْهِ؟ فَإِذَا أَنَا بِصَخْرَةٍ، فَأَهْوَيْتُ إِلَيْهَا فَإِذَا بَقِيَّةُ ظِلِّهَا، فَسَوَّيْتُهُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَفَرَشْتُ لَهُ فَرْوَةً، وَقُلْتُ: اضْطَجِعْ يَا رَسُولَ اللهِ، فَاضْطَجَعَ، ثُمَّ خَرَجْتُ أَنْظُرُ: هَلْ أَرَى أَحَدًا مِنَ الطَّلَبِ؟ فَإِذَا أَنَا بِرَاعِي غَنَمٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ أَنْتَ يَا غُلامُ؟ فَقَالَ: لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ. فَسَمَّاهُ فَعَرَفْتُهُ، فَقُلْتُ: هَلْ فِي غَنَمِكَ مِنْ لَبَنٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: قُلْتُ: هَلْ أَنْتَ حَالِبٌ لِي؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَأَمَرْتُهُ فَاعْتَقَلَ شَاةً مِنْهَا، ثُمَّ أَمَرْتُهُ فَنَفَضَ ضَرْعَهَا مِنَ الْغُبَارِ، ثُمَّ أَمَرْتُهُ فَنَفَضَ كَفَّيْهِ مِنَ الْغُبَارِ، وَمَعِي إِدَاوَةٌ عَلَى فَمِهَا خِرْقَةٌ، فَحَلَبَ لِي كُثْبَةً مِنَ اللَّبَنِ، فَصَبَبْتُ (١) عَلَى الْقَدَحِ حَتَّى بَرَدَ أَسْفَلُهُ، ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ

стр. 156

فَوَافَيْتُهُ وَقَدِ اسْتَيْقَظَ، فَقُلْتُ: اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللهِ. فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ، ثُمَّ قُلْتُ: هَلْ أَنَى الرَّحِيلُ (١). قَالَ: فَارْتَحَلْنَا، وَالْقَوْمُ يَطْلُبُونَا، فَلَمْ يُدْرِكْنَا أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلَّا سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ عَلَى فَرَسٍ لَهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا الطَّلَبُ قَدْ لَحِقَنَا. فَقَالَ: " لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا " حَتَّى إِذَا دَنَا مِنَّا فَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ قَدْرُ رُمْحٍ أَوْ رُمْحَيْنِ أَوْ ثَلاثَةٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا الطَّلَبُ قَدْ لَحِقَنَا. وَبَكَيْتُ، قَالَ: " لِمَ تَبْكِي؟ " قَالَ: قُلْتُ: أَمَا وَاللهِ مَا عَلَى نَفْسِي أَبْكِي، وَلَكِنْ أَبْكِي عَلَيْكَ. قَالَ: فَدَعَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " اللهُمَّ اكْفِنَاهُ بِمَا شِئْتَ ". فَسَاخَتْ قَوَائِمُ فَرَسِهِ إِلَى بَطْنِهَا فِي أَرْضٍ صَلْدٍ، وَوَثَبَ عَنْهَا، وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ هَذَا عَمَلُكَ، فَادْعُ اللهَ أَنْ يُنْجِّيَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ، فَوَاللهِ لَأُعَمِّيَنَّ عَلَى مَنْ وَرَائِي مِنَ الطَّلَبِ، وَهَذِهِ كِنَانَتِي فَخُذْ مِنْهَا سَهْمًا، فَإِنَّكَ سَتَمُرُّ بِإِبِلِي وَغَنَمِي فِي مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا، فَخُذْ مِنْهَا حَاجَتَكَ. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا حَاجَةَ لِي فِيهَا ". قَالَ: وَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَأُطْلِقَ، فَرَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ. وَمَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَأَنَا مَعَهُ حَتَّى قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، فَتَلَقَّاهُ النَّاسُ، فَخَرَجُوا فِي الطَّرِيقِ، وَعَلَى الْأَجَاجِيرِ، فَاشْتَدَّ الْخَدَمُ وَالصِّبْيَانُ فِي الطَّرِيقِ يَقُولُونَ: اللهُ أَكْبَرُ، جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، جَاءَ مُحَمَّدٌ. قَالَ: وَتَنَازَعَ

стр. 157

الْقَوْمُ أَيُّهُمْ يَنْزِلُ عَلَيْهِ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَنْزِلُ اللَّيْلَةَ عَلَى بَنِي النَّجَّارِ، أَخْوَالِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، لِأُكْرِمَهُمْ بِذَلِكَ " فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا حَيْثُ أُمِرَ. قَالَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ: أَوَّلُ مَنْ كَانَ قَدِمَ عَلَيْنَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ أَخُو بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، ثُمَّ قَدِمَ عَلَيْنَا ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ الْأَعْمَى أَخُو بَنِي فِهْرٍ، ثُمَّ قَدِمَ عَلَيْنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي عِشْرِينَ رَاكِبًا، فَقُلْنَا مَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ فَقَالَ: هُوَ عَلَى أَثَرِي، ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ مَعَهُ. قَالَ الْبَرَاءُ: وَلَمْ يَقْدَمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى قَرَأْتُ سُوَرًا مِنَ الْمُفَصَّلِ. قَالَ إِسْرَائِيلُ: وَكَانَ الْبَرَاءُ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ (١).

стр. 158

٤ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: قَالَ إِسْرَائِيلُ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَهُ بِبَرَاءَةٌ لِأَهْلِ مَكَّةَ: لَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، وَلا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُدَّةٌ فَأَجَلُهُ إِلَى مُدَّتِهِ، وَاللهُ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ. قَالَ: فَسَارَ بِهَا ثَلاثًا، ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ: " الْحَقْهُ فَرُدَّ عَلَيَّ أَبَا بَكْرٍ، وَبَلِّغْهَا أَنْتَ " قَالَ: فَفَعَلَ، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَبُو بَكْرٍ بَكَى، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، حَدَثَ فِيَّ شَيْءٌ؟ قَالَ: " مَا حَدَثَ فِيكَ إِلَّا خَيْرٌ، وَلَكِنْ أُمِرْتُ أَنْ لَا يُبَلِّغَهُ إِلَّا أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنِّي " (١).

стр. 159

٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَوْسَطَ، قَالَ: خَطَبَنَا أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَقَامِي هَذَا عَامَ الْأَوَّلِ، وَبَكَى أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: سَلُوا اللهَ الْمُعَافَاةَ - أَوْ قَالَ: الْعَافِيَةَ - فَلَمْ يُؤْتَ أَحَدٌ قَطُّ بَعْدَ الْيَقِينِ أَفْضَلَ مِنَ الْعَافِيَةِ - أَوِ الْمُعَافَاةِ - عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإِنَّهُ مَعَ الْبِرِّ، وَهُمَا فِي الْجَنَّةِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّهُ مَعَ الْفُجُورِ، وَهُمَا فِي النَّارِ، وَلا (١) تَحَاسَدُوا، وَلا تَبَاغَضُوا، وَلا تَقَاطَعُوا، وَلا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا إِخْوَانًا كَمَا أَمَرَكُمُ اللهُ (٢).

стр. 160

٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَأَبُو عَامِرٍ، قَالا: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ - يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ -، عَنْ عَبْدِ اللهِ - يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ -، عَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁، يَقُولُ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ، فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ حِينَ ذَكَرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ، فِي هَذَا الْقَيْظِ عَامَ الْأَوَّلِ: " سَلُوا اللهَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ، وَالْيَقِينَ فِي الْآخِرَةِ وَالْأُولَى " (١).

стр. 161

٧ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ - عَنِ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ، مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ " (١).

стр. 162

٨ - حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلاتِي. قَالَ: " قُلِ: اللهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِي، إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ " (١). وقَالَ يُونُسُ (٢): كَبِيراً.

стр. 163

حَدَّثَنَاهُ حَسَنٌ الْأَشْيَبُ، عَنْ ابْنِ (١) لَهِيعَةَ (٢) قَالَ: كَبِيراً. ٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ فَاطِمَةَ وَالْعَبَّاسَ أَتَيَا أَبَا بَكْرٍ ﵁، يَلْتَمِسَانِ مِيرَاثَهُمَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَهُمَا حِينَئِذٍ يَطْلُبَانِ أَرْضَهُ مِنْ فَدَكَ، وَسَهْمَهُ مِنْ خَيْبَرَ، فَقَالَ لَهُمْ أَبُو بَكْرٍ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ، إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ فِي هَذَا الْمَالِ " وَإِنِّي وَاللهِ لَا أَدَعُ أَمْرًا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَصْنَعُهُ فِيهِ إِلَّا صَنَعْتُهُ (٣). ١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ الْحَارِثِ، يَقُولُ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ:

стр. 164

سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الْيَوْمِ مِنْ عَامِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ اسْتَعْبَرَ أَبُو بَكْرٍ وَبَكَى، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَمْ تُؤْتَوْا شَيْئًا بَعْدَ كَلِمَةِ الْإِخْلاصِ مِثْلَ الْعَافِيَةِ، فَاسْأَلُوا اللهَ الْعَافِيَةَ " (١). ١١ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ حَدَّثَهُ، قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ فِي الْغَارِ - وَقَالَ مَرَّةً: وَنَحْنُ فِي الْغَارِ -: لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ إِلَى قَدَمَيْهِ لَأَبْصَرَنَا تَحْتَ قَدَمَيْهِ.

стр. 165

قَالَ: فَقَالَ: " يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللهُ ثَالِثُهُمَا " (١). ١٢ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ سُبَيْعٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَنَّ الدَّجَّالَ يَخْرُجُ مِنْ أَرْضٍ بِالْمَشْرِقِ يُقَالُ لَهَا: خُرَاسَانُ، يَتَّبِعُهُ أَقْوَامٌ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ " (٢).

стр. 166

١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ مُوسَى صَاحِبُ الدَّقِيقِ، عَنْ فَرْقَدٍ، عَنْ مُرَّةَ بْنِ شَرَاحِيلَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بَخِيلٌ وَلا خَبٌّ وَلا خَائِنٌ وَلا سَيِّئُ الْمَلَكَةِ، وَأَوَّلُ مَنْ يَقْرَعُ بَابَ الْجَنَّةِ الْمَمْلُوكُونَ؛ إِذَا أَحْسَنُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللهِ ، وَفِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَوَالِيهِمْ " (١). * ١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ - وَسَمِعْتُهُ (٢) مِنْ عَبْدُ اللهِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ - قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ جُمَيْعٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَرْسَلَتْ فَاطِمَةُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ: أَنْتَ وَرِثْتَ

стр. 167

رَسُولَ اللهِ ﷺ ، أَمْ أَهْلُهُ؟ قَالَ: فَقَالَ: لَا، بَلْ أَهْلُهُ. قَالَتْ: فَأَيْنَ سَهْمُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ اللهَ ، إِذَا أَطْعَمَ نَبِيًّا طُعْمَةً، ثُمَّ قَبَضَهُ جَعَلَهُ لِلَّذِي يَقُومُ مِنْ بَعْدِهِ " فَرَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ. قَالَتْ: فَأَنْتَ، وَمَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَعْلَمُ (١).

стр. 168

١٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الطَّالْقَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ الْمَازِنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو نَعَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هُنَيْدَةَ (١) الْبَرَاءُ بْنُ نَوْفَلٍ، عَنْ وَالَانَ الْعَدَوِيِّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁، قَالَ: أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ فَصَلَّى الْغَدَاةَ، ثُمَّ جَلَسَ، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الضُّحَى ضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ جَلَسَ مَكَانَهُ حَتَّى صَلَّى الْأُولَى وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ، كُلُّ ذَلِكَ لَا يَتَكَلَّمُ، حَتَّى صَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى أَهْلِهِ، فَقَالَ النَّاسُ لِأَبِي بَكْرٍ: أَلا (٢) تَسْأَلُ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَا شَأْنُهُ؟ صَنَعَ الْيَوْمَ شَيْئًا لَمْ يَصْنَعْهُ قَطُّ، قَالَ: فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: " نَعَمْ عُرِضَ عَلَيَّ مَا هُوَ كَائِنٌ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا، وَأَمْرِ الْآخِرَةِ، فَجُمِعَ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ بِصَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَفَظِعَ النَّاسُ بِذَلِكَ، حَتَّى انْطَلَقُوا إِلَى آدَمَ ﵇، وَالْعَرَقُ يَكَادُ يُلْجِمُهُمْ، فَقَالُوا: يَا آدَمُ، أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ، وَأَنْتَ اصْطَفَاكَ اللهُ ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، قَالَ: قَدْ (٣) لَقِيتُ مِثْلَ الَّذِي لَقِيتُمْ، انْطَلِقُوا إِلَى أَبِيكُمْ بَعْدَ أَبِيكُمْ، إِلَى نُوحٍ: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٣٣]،

стр. 169

قَالَ: فَيَنْطَلِقُونَ إِلَى نُوحٍ ﵇، فَيَقُولُونَ: اشْفَعْ لَنَا إِلَى (١) رَبِّكَ، فَأَنْتَ اصْطَفَاكَ اللهُ، وَاسْتَجَابَ لَكَ فِي دُعَائِكَ، وَلَمْ يَدَعْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا، فَيَقُولُ: لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِي، انْطَلِقُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ ﵇، فَإِنَّ اللهَ اتَّخَذَهُ خَلِيلًا، فَيَنْطَلِقُونَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ، فَيَقُولُ: لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِي، وَلَكِنِ انْطَلِقُوا إِلَى مُوسَى ﵇، فَإِنَّ اللهَ كَلَّمَهُ تَكْلِيمًا، فَيَقُولُ مُوسَى ﵇: لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِي، وَلَكِنِ انْطَلِقُوا إِلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، فَإِنَّهُ يُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَيُحْيِي الْمَوْتَى، فَيَقُولُ عِيسَى ﵇: لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِي، وَلَكِنِ انْطَلِقُوا إِلَى سَيِّدِ وَلَدِ آدَمَ، فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، انْطَلِقُوا إِلَى مُحَمَّدٍ ﷺ ، فَيَشْفَعَ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ . قَالَ: فَيَنْطَلِقُ، فَيَأْتِي جِبْرِيلُ ﵇ رَبَّهُ، فَيَقُولُ اللهُ : ائْذَنْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ. قَالَ (٢): فَيَنْطَلِقُ بِهِ جِبْرِيلُ فَيَخِرُّ سَاجِدًا قَدْرَ جُمُعَةٍ، وَيَقُولُ اللهُ : ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا مُحَمَّدُ، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، قَالَ: فَيَرْفَعُ رَأْسَهُ، فَإِذَا نَظَرَ إِلَى رَبِّهِ ، خَرَّ سَاجِدًا قَدْرَ جُمُعَةٍ أُخْرَى، فَيَقُولُ اللهُ : ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، قَالَ: فَيَذْهَبُ لِيَقَعَ سَاجِدًا، فَيَأْخُذُ جِبْرِيلُ ﵇ بِضَبْعَيْهِ فَيَفْتَحُ اللهُ عَلَيْهِ مِنَ الدُّعَاءِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ عَلَى بَشَرٍ قَطُّ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، خَلَقْتَنِي سَيِّدَ وَلَدِ آدَمَ، وَلا فَخْرَ، وَأَوَّلَ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ (٣) الْأَرْضُ

стр. 170

يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلا فَخْرَ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ أَكْثَرُ مِمَّا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَأَيْلَةَ، ثُمَّ يُقَالُ: ادْعُوا الصِّدِّيقِينَ فَيَشْفَعُونَ، ثُمَّ يُقَالُ: ادْعُوا الْأَنْبِيَاءَ (١)، قَالَ: فَيَجِيءُ النَّبِيُّ وَمَعَهُ الْعِصَابَةُ، وَالنَّبِيُّ وَمَعَهُ الْخَمْسَةُ وَالسِّتَّةُ، وَالنَّبِيُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ، ثُمَّ يُقَالُ: ادْعُوا الشُّهَدَاءَ فَيَشْفَعُونَ لِمَنْ أَرَادُوا، قَالَ: فَإِذَا فَعَلَتِ الشُّهَدَاءُ ذَلِكَ، قَالَ: يَقُولُ اللهُ : أَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، أَدْخِلُوا جَنَّتِي مَنْ كَانَ لَا يُشْرِكُ بِي شَيْئًا، قَالَ: فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ. قَالَ: ثُمَّ يَقُولُ اللهُ : انْظُرُوا فِي النَّارِ: هَلْ تَلْقَوْنَ مِنْ أَحَدٍ عَمِلَ خَيْرًا قَطُّ؟ قَالَ: فَيَجِدُونَ فِي النَّارِ رَجُلًا، فَيَقُولُ لَهُ: هَلْ عَمِلْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لَا، غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ أُسَامِحُ النَّاسَ فِي الْبَيْعِ (٢)، فَيَقُولُ اللهُ : أَسْمِحُوا لِعَبْدِي كَإِسْمَاحِهِ إِلَى عَبِيدِي. ثُمَّ يُخْرِجُونَ مِنَ النَّارِ رَجُلًا فَيَقُولُ لَهُ: هَلْ عَمِلْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لَا، غَيْرَ أَنِّي قَدْ أَمَرْتُ وَلَدِي: إِذَا مِتُّ فَأَحْرِقُونِي بِالنَّارِ، ثُمَّ اطْحَنُونِي، حَتَّى إِذَا كُنْتُ مِثْلَ الْكُحْلِ، فَاذْهَبُوا بِي إِلَى الْبَحْرِ، فَاذْرُونِي فِي الرِّيحِ، فَوَاللهِ لَا يَقْدِرُ عَلَيَّ رَبُّ الْعَالَمِينَ أَبَدًا، فَقَالَ اللهُ لَهُ: لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ؟ قَالَ: مِنْ مَخَافَتِكَ، قَالَ: فَيَقُولُ اللهُ : انْظُرْ إِلَى مُلْكِ أَعْظَمِ مَلِكٍ، فَإِنَّ لَكَ مِثْلَهُ وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهِ، قَالَ: فَيَقُولُ: لِمَ تَسْخَرُ بِي وَأَنْتَ الْمَلِكُ؟ قَالَ: وَذَاكَ الَّذِي ضَحِكْتُ مِنْهُ مِنَ الضُّحَى " (٣).

стр. 171

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 172

١٦ - حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ - يَعْنِي ابْنَ مُعَاوِيَةَ - قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسٌ، قَالَ: قَامَ أَبُو بَكْرٍ ﵁، فَحَمِدَ اللهَ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ تَقْرَؤُونَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ [المائدة: ١٠٥]، وَإِنَّكُمْ تَضَعُونَهَا عَلَى غَيْرِ مَوْضِعِهَا، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، يَقُولُ: " إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الْمُنْكَرَ، لا يُغَيِّرُوهُ (١)، أَوْشَكَ اللهُ أَنْ

стр. 173

يَعُمَّهُمْ بِعِقَابِهِ " (١). قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ مُجَانِبٌ لِلْإِيمَانِ. ١٧ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ خُمَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَ بْنَ عَامِرٍ - رَجُلًا مِنْ حِمْيَرَ - يُحَدِّثُ عَنْ أَوْسَطَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَوْسَطَ الْبَجَلِيِّ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ: أَنَّهُ سَمِعَهُ حِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَامَ الْأَوَّلِ مَقَامِي هَذَا - ثُمَّ بَكَى - ثُمَّ قَالَ: " عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإِنَّهُ مَعَ الْبِرِّ، وَهُمَا فِي الْجَنَّةِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّهُ مَعَ الْفُجُورِ، وَهُمَا فِي النَّارِ، وَسَلُوا اللهَ الْمُعَافَاةَ، فَإِنَّهُ لَمْ يُؤْتَ رَجُلٌ بَعْدَ الْيَقِينِ شَيْئًا خَيْرًا مِنَ الْمُعَافَاةِ " ثُمَّ قَالَ: " لَا تَقَاطَعُوا، وَلا تَدَابَرُوا، وَلا تَبَاغَضُوا، وَلا تَحَاسَدُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا " (٢). ١٨ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَوْدِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ فِي طَائِفَةٍ مِنَ الْمَدِينَةِ. قَالَ: فَجَاءَ فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ فَقَبَّلَهُ، وَقَالَ: فِدًى لَكَ أَبِي وَأُمِّي (٣)، مَا أَطْيَبَكَ حَيًّا

стр. 174

وَمَيِّتًا، مَاتَ مُحَمَّدٌ ﷺ ، وَرَبِّ الْكَعْبَةِ … فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. قَالَ: فَانْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يَتَقَاوَدَانِ حَتَّى أَتَوْهُمْ، فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ، وَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا أُنْزِلَ فِي الْأَنْصَارِ وَلا ذَكَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ شَأْنِهِمْ، إِلَّا وَذَكَرَهُ، وَقَالَ: وَلَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا، وَسَلَكَتِ الْأَنْصَارُ وَادِيًا، سَلَكْتُ وَادِيَ الْأَنْصَارِ ". وَلَقَدْ عَلِمْتَ يَا سَعْدُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ، وَأَنْتَ قَاعِدٌ: " قُرَيْشٌ وُلاةُ هَذَا الْأَمْرِ، فَبَرُّ النَّاسِ تَبَعٌ لِبَرِّهِمْ، وَفَاجِرُهُمْ تَبَعٌ لِفَاجِرِهِمْ ". قَالَ: فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: صَدَقْتَ، نَحْنُ الْوُزَرَاءُ، وَأَنْتُمُ الْأُمَرَاءُ (١). ١٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي

стр. 175

رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ (١)، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ أَنَّ أَبَاهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرٍ وَهُوَ يَقُولُ: قُلْتُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَعْمَلُ عَلَى مَا فُرِغَ مِنْهُ، أَوْ عَلَى أَمْرٍ مُؤْتَنَفٍ؟ قَالَ: " بَلْ عَلَى أَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ " قَالَ: قُلْتُ: فَفِيمَ الْعَمَلُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ " (٢).

стр. 176

٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ، أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵀ يُحَدِّثُ: أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ حَزِنُوا عَلَيْهِ، حَتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ يُوَسْوِسُ (١)، قَالَ عُثْمَانُ: وَكُنْتُ (٢) مِنْهُمْ، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ فِي ظِلِّ أُطُمٍ مِنَ الْآطَامِ مَرَّ عَلَيَّ عُمَرُ، ﵁، فَسَلَّمَ عَلَيَّ، فَلَمْ أَشْعُرْ أَنَّهُ مَرَّ وَلا سَلَّمَ، فَانْطَلَقَ عُمَرُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁، فَقَالَ لَهُ: مَا يُعْجِبُكَ أَنِّي مَرَرْتُ عَلَى عُثْمَانَ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ السَّلامَ؟ وَأَقْبَلَ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ فِي وِلايَةِ أَبِي بَكْرٍ، ﵁، حَتَّى سَلَّمَا عَلَيَّ جَمِيعًا، ثُمَّ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: جَاءَنِي أَخُوكَ عُمَرُ، فَذَكَرَ أَنَّهُ مَرَّ عَلَيْكَ، فَسَلَّمَ فَلَمْ تَرُدَّ ﵇، فَمَا الَّذِي حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: مَا فَعَلْتُ، فَقَالَ عُمَرُ: بَلَى وَاللهِ لَقَدْ فَعَلْتَ، وَلَكِنَّهَا عُبِّيَّتُكُمْ يَا بَنِي أُمَيَّةَ، قَالَ: قُلْتُ: وَاللهِ مَا شَعَرْتُ أَنَّكَ مَرَرْتَ بِي (٣)، وَلا سَلَّمْتَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: صَدَقَ عُثْمَانُ، وَقَدْ شَغَلَكَ عَنْ ذَلِكَ أَمْرٌ؟ فَقُلْتُ: أَجَلْ، قَالَ: مَا هُوَ؟ فَقَالَ عُثْمَانُ ﵁: تَوَفَّى الله نَبِيَّهُ ﷺ قَبْلَ أَنْ نَسْأَلَهُ عَنْ نَجَاةِ هَذَا الْأَمْرِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ سَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، قَالَ: فَقُمْتُ إِلَيْهِ

стр. 177

فَقُلْتُ لَهُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، أَنْتَ أَحَقُّ بِهَا، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا نَجَاةُ هَذَا الْأَمْرِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ قَبِلَ مِنِّي الْكَلِمَةَ الَّتِي عَرَضْتُ عَلَى عَمِّي، فَرَدَّهَا عَلَيَّ، فَهِيَ لَهُ نَجَاةٌ " (١). ٢١ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ قُرَيْشٍ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁، حِينَ بَعَثَنِي إِلَى الشَّامِ: يَا يَزِيدُ، إِنَّ لَكَ قَرَابَةً عَسَيْتَ أَنْ تُؤْثِرَهُمْ بِالْإِمَارَةِ، وَذَلِكَ أَكْبَرُ مَا أَخَافُ عَلَيْكَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: " مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا فَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَحَدًا مُحَابَاةً فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ، لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلا عَدْلًا حَتَّى يُدْخِلَهُ جَهَنَّمَ، وَمَنْ أَعْطَى أَحَدًا حِمَى اللهِ فَقَدِ انْتَهَكَ فِي حِمَى اللهِ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ، أَوْ قَالَ: تَبَرَّأَتْ مِنْهُ ذِمَّةُ اللهِ " (٢).

стр. 178

٢٢ - حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي بُكَيْرُ بْنُ الْأَخْنَسِ، عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أُعْطِيتُ سَبْعِينَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، وُجُوهُهُمْ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَقُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، فَاسْتَزَدْتُ رَبِّي ، فَزَادَنِي مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ سَبْعِينَ أَلْفًا " قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: فَرَأَيْتُ أَنَّ ذَلِكَ آتٍ عَلَى أَهْلِ الْقُرَى، وَمُصِيبٌ مِنْ حَافَّاتِ الْبَوَادِي (١). ٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ زِيَادٍ الْجَصَّاصِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ (٢)، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ فِي الدُّنْيَا " (٣).

стр. 179

٢٤ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارٍ غَيْرُ مُتَّهَمٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يُحَدِّثُ: أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، حِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، حَزِنُوا عَلَيْهِ، حَتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ أَنْ يُوَسْوِسَ. قَالَ عُثْمَانُ: فَكُنْتُ مِنْهُمْ … فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ أَبِي الْيَمَانِ عَنْ شُعَيْبٍ (١). ٢٥ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ ، أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ ﷺ سَأَلَتْ أَبَا بَكْرٍ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ

стр. 180

أَنْ يَقْسِمَ لَهَا مِيرَاثَهَا مِمَّا تَرَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: " لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ "، فَغَضِبَتْ فَاطِمَةُ، ﵍، فَهَجَرَتْ أَبَا بَكْرٍ ﵁، فَلَمْ تَزَلْ مُهَاجِرَتَهُ حَتَّى تُوُفِّيَتْ، قَالَ: وَعَاشَتْ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ سِتَّةَ أَشْهُرٍ. قَالَ: وَكَانَتْ فَاطِمَةُ ﵂ تَسْأَلُ أَبَا بَكْرٍ نَصِيبَهَا مِمَّا تَرَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ خَيْبَرَ وَفَدَكَ، وَصَدَقَتِهِ بِالْمَدِينَةِ، فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ عَلَيْهَا ذَلِكَ وَقَالَ: لَسْتُ تَارِكًا شَيْئًا كَانَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَعْمَلُ بِهِ إِلَّا عَمِلْتُ بِهِ، إِنِّي أَخْشَى إِنْ تَرَكْتُ شَيْئًا مِنْ أَمْرِهِ أَنْ أَزِيغَ. فَأَمَّا صَدَقَتُهُ بِالْمَدِينَةِ فَدَفَعَهَا عُمَرُ إِلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ، فَغَلَبَهُ عَلَيْهَا عَلِيٌّ، وَأَمَّا خَيْبَرُ وَفَدَكُ فَأَمْسَكَهُمَا عُمَرُ ﵁، وَقَالَ: هُمَا صَدَقَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، كَانَتَا لِحُقُوقِهِ الَّتِي تَعْرُوهُ، وَنَوَائِبِهِ، وَأَمْرُهُمَا إِلَى مَنْ وَلِيَ الْأَمْرَ. قَالَ: فَهُمَا عَلَى ذَلِكَ الْيَوْمَ (١). ٢٦ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى وَعَفَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا تَمَثَّلَتْ بِهَذَا الْبَيْتِ وَأَبُو بَكْرٍ ﵁ يَقْضِي:
следующие страницы →