← Книги сунны

Книги сунны · id 25794

مسند أحمد - ط الرسالة

أحمد بن حنبل

Полный текст (23 339 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

هريرة ﵁، وينتهي بمسند أنس بن مالك ﵁. وجاء في الصفحة الأخيرة ما نصه: تمَّ المجلدُ الثاني من مسند الإمام أحمد بن حنبل ﵁، ويليه المجلدُ الثالث، أوله: مسند جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنه، وقد تم بقلم الحقيرِ الفقير، أفقرِ العباد وأذلهم وأدناهم محمد بن علي بن ملا أحمد سبتة، غفر الله له ولوالديه ولكافة المؤمنين والمؤمنات، وأسأل الله تعالى أن يوفقنا لتتمة كمال المسند بجاه سيدنا محمد ﷺ ، وذلك غُرَّةَ جمادى الأولى سنة السادسة والتسعين بعد المئتين وألف هجرية. وجاء على هامش الصفحة الأخيرة ما نصه: بسم الله الرحمن الرحيم، حمداً لمستحق الحمد، وصلاة وسلاماً على سيدنا محمد وآله وأصحابه أولي الفضل والمجد، وعلى الأئمةِ الأربعة الذين شادوا الدينَ، وعلى من تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، أما بعد: فقد حصل - ولله الحمد والمنة - مقابلةُ الجزء الثاني من مسند سيدنا الإِمام أحمد بن حنبل من أوله إلى مسند سيدنا أبي سعيد الخدري على الأصل الذي قابلتُ عنه الجزء الأول، وقد سَهَّل الله تعالى لي المقابلة أيضاً من مسندِ سيدنا أبي سعيد الخدري على أصل قوبل على نسخةِ سيدنا عبد الله بن الإِمام أحمد ابن حنبل قد تداولها أئمة أعلام، وجهابذةٌ فخام، كابن عساكر وأمثاله من الرجال أئمة الحديثِ، جمعنا الله وإياهم، ومن قوبل لأجله هذا الكتاب الشريف تحتَ لواء سيد المرسلين مع السابقين الأولين بحرمة سيدنا محمدٍ وآله أجمعين. غير أن تلك النسخة المقابل عليها النقطُ بها قليل، وعلى رسم الخط القديم الذي يَقْرُبُ من الكتابة الكوفية، فأمعنت جهدي في المقابلة على حسب طاقتي، وإني معترف بالعجز والتقصير، وقد وجدتها ناقصة ورقة واحدة، فلم أجد نسخة أخرى أقابل عليها تلك الورقة، وقد كتبت على طرف الهامش بالقلم الأحمر

стр. 107

بأنه ناقص من الأصل ورقة، وتلك الورقة هي ورقة مئة واثنين وسبعين، وثلثا ورقة مئة وثلاث وسبعين، وجملة الأسطر اثنان وستون سطراً فقط التي لم تقابل، وبقية الجزء الثاني - ولله الحمد والمنة - قد قوبلت تماماً وكمالاً، جعل الله ذلك في حيِّز القبول بجاه أفضلِ رسول، صلى الله عليه وعلى آله أجمعين … محمد أبو الخير الخطيب. - المجلد الثالث: وعدد صفحاته (٦٤٥) صفحة، يبتدئ بمسند جابر بن عبد الله ﵁، وينتهي بمسند أُبي بن كعب ﵁. وجاء في الصفحة الأخيرة: أنه نسخ في ١٣ صفر الخير من سنة ١٢٩٨ هـ. وجاء على هامش الصفحة الأخيرة ما نصه: بلغ ولله الحمد مقابلةً ما عدا ثمانية وعشرين ورقة من أثناء مسند جابر إلى مسند صفوان بن أمية، ويعلم الله بأني أعملت جهدي (١)، فلم أجد أصلاً أقام (كذا) عليه هذه الورقات، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. الفقير إليه تعالى محمد أبو الخير بن الشيخ عبد القادر الخطيب، رحمه الله تعالى. - المجلد الرابع: وعدد صفحاته (٦٤٢) صفحة، يبتدئ بمسند أبي ذر الغفاري ﵁، وينتهي بحديث شداد بن الهاد ﵁، وهو نهاية المسند. وجاء في الصفحة الأخيرة ما نصه: وقد وقع الفراغ من كتابة هذا المسند المبارك للإِمام أحمد ابن حنبل عليه الرحمة، يوم الاثنين ثالث والعشرين من

стр. 108

شهر ربيع الثاني من شهور سنة التاسعة والتسعين بعد المئتين وألف، وذلك بحول الله وقوته، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، بقلم الحقير الفقير، الراجي عفو ربِّه القدير، عبده محمد بن علي بن ملا أحمد سبتة الشيخلي، غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين أجمعين، وأستغفر الله من الغلط والسهو والنسيان في حديث من لا ينطق عن الهوى، سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم السلام، كلما ذكره الذاكرون، وغفل عن ذكره الغافلون، وعلى آله وصحبه أجمعين. وجاء فيها أيضاً ما نصه: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لمستحق الحمد، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله أولي الفضل والمجد، وعلى أصحابه والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: فقد بلغ هذا الجزء الشريف مقابلة من أوله إلى آخره على حسب طاقة هذا العبد الضعيف العاجز، وشَرُفنا بروايته ومقابلته على أصل صحيح، فالحمد لله تعالى على التمام، وأسأله تعالى حُسْنَ الختام، جمعنا الله تعالى مع جامع هذا المسند ومستكتبه وكاتبه ومن قابل هذا الكتاب، تحت لواء سيد المرسلين مع السابقين الأولين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله أجمعين، والحمد لله رب العالمين. الفقير لرحمة القريب المجيب محمد أبو الخير ابن الشيخ عبد القادر الخطيب. ٢ - نسخة مكتبة الأوقاف العامة بالموصل، تحت رقم (٦٤٠)، وقد رمزنا لها بالرمز (ص). وهي منسوخة عن أصل العلامة عبد الله بن سالم البصري التي رمزنا لها بـ (س)، وهي نسخة نفيسة مقابلة وسيرد وصفها بعد قليل، وقد أثبت ناسخ (ص) جميع ما في حواشي (س) وتقع هذه النسخة في مجلدين يتضمنان ثلثي "المسند".

стр. 109

- المجلد الأول: ويقع في (١١٠٠) صفحة، يبتدئ بمسند أبي بكر، وينتهي بمسند أبي هريرة. - المجلد الثاني: ويقع في (١٠٢٤) صفحة، يبتدئ بمسند أبي سعيد الخدري، وينتهي بمسند أبي برزة الأسلمي. ولأن المجلد الثالث من هذه النسخة لم يقع لنا، فلم نقف على اسمِ ناسخها، ولا على تاريخِ النسخ، لكن يَظْهَرُ من نوع الخط أنها نُسِخَتْ بعد الألف للهجرة. وقد جاء على اللوحة الأولى منها ثبت بسندِ الشيخ عبد الله بن سالم البصري، ويغلب على ظننا أن هذا السند ألحق إلحاقاً بهذه النسخة لاختلاف خطها عن خط النسخة ولعدم ورود أي شيء في هوامش النسخة يدل على إنها مسموعة، والله أعلم. وفي اللوحة نفسها ما يدل على أنها ملكت شراءً من مكة بعد سنة (١١٣٢ هـ). ٣ - نسخة دار الكتب المصرية، تحت رقم (٤٤٨) و (٤٤٩) حديث، وقد رمزنا لها بالرمز (س). وهي نسخةٌ نفيسة متقنة قُوبِلَتْ على عِدَّةِ نُسَخٍ خطية أكثرُها قديم، منها نسخةُ الحافظ ابنِ عساكر. وهذه النسخة هي نسخةُ العلامة الشيخ عبد الله بن سالم البصري المكي المتوفى سنة (١١٣٤ هـ)، قرأها عليه العالم الشيخ محمد بن عبد الله المغربي (١) في المسجد النبوي في المدينة المنورة في ستة وخمسين مجلساً.

стр. 110

وقد حُليت الهوامش بتعليقات نفيسة تتضمن تصحيحَ بعضِ ما وقع من الخطأ عند النسخ، وإثباتَ فروق النسخ، وتصويبَ الخطأ الواقع في أسماء الرواة، والتعريفَ ببعض الرواة المبهمين، وتفسيرَ الألفاظ الغريبة، وقد كانت هذه النسخة تقرأ بمحضر من أعيانِ أهل المدينة ومن الفضلاء الذين قَدِمُوا من مكة إلى المدينة بصحبةِ الشيخ عبد الله بن سالم البصري. وتقع في ثلاثة مجلدات، الموجودُ منها المجلدُ الأول والثاني، والثالث مفقود، وأما المجلدان، فيمثلان ثلثي "المسند". - المجلد الأول: وعَدَدُ أوراقه (٥٩٥) ورقة، يبتدئ بأول "المسند"، وينتهي بمسند أبي هريرة. وجاء في الورقة الأخيرة منه أنه وقع الفراغ من نسخه وقتَ الضحى من يوم الأحد (١٥) ذو القعدة سنة (١١١٩ هـ). وناسخه هو أحمد بن القاضي سليمان بن محمد بن الخليل الأحسائي. وقد ذُكِرَ في اللوحة الأولى من هذا المجلد إسنادُ الشيخ عبد الله بن سالم البصري بالمسند إلى مؤلِّفه الإِمامِ أحمد بن حنبل، وهاك نصُّه:

стр. 111

بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: فيقول الفقيرُ إلى الله سبحانه عبدُ الله بن سالم بن محمد بن سالم البصري: أروي "مسندَ" الإِمام الحُجة أحمد بن محمد بن حنبل عن شيخنا شيخ الإسلام الشيخ محمد بن علاء الدين البابلي، وذلك بقراءة شيخنا وأستاذنا الشيخ عيسى بن محمد المغربي المالكي عليه عام مجاورته بمكة المشرفة سنةَ سبعين وألف من أول مسند أبي بكر الصديق ﵁، وهو أوَّلُ المسند إلى قوله: إنك أنت الغفور الرحيم، في دعاء الصلاة وأجاز سائره عن علي بن يحيى الزَّيَّادي، عن الشِّهاب أحمد بن محمد (١) الرَّمْلي، عن الشمس محمد بن عبد الرحمن السخاوي، عن العز عبد الرحيم بن محمد الحنفي، عن أبي العباس أحمد بن محمد بن الجوخي، قال: أخبرتنا به أُمُّ أحمد زينب بنت مكي الحرَّانية، سماعاً، قالت: أخبرنا أبو علي حنبلُ بنُ عبد الله بن الفرج الرُّصافي، قال: أخبرنا أبو القاسم هبةُ الله بن محمد بن عبد الواحد الشيباني، قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن علي التميمي، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي، قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن الإِمام أحمد ابن حنبل قال: حدثني أبي ﵀ فذكره. فهذا إسناد رجاله كلهم مِن أهل العلم وشيوخه: ١ - أما راوي النسخة عبد الله بن سالم بن محمد بن سالم البصري،

стр. 112

فهو الأستاذ الكبير، حافظ البلاد الحجازية، البصري أصلاً، المكي مولداً ومدفناً، الشافعي مذهباً، ولد سنة (١٠٤٨ هـ)، وتوفي سنة (١١٣٤ هـ) (١). قال الوجيه الأهدل في "النفس اليماني" (٢): ومن مناقبه تصحيحُه للكتب الستة، حتى صارت نسخته يُرجع إليها من جميعِ الأقطار، ومن أعظمها "صحيح البخاري" الذي وجد فيه ما في اليونينية وزيادة، أخذ في تصحيحه وكتابته نحواً من عشرين سنة، وجمع "مسند أحمد" بعد أن تفرَّق أياديَ سَبَأ، وصححه، وصارت نسخته أُمَّة. ومن مؤلفاتِه "ضياء الساري شرح صحيح البخاري" ولَمَّا يطبع، وقد أكثر النقل منه الإمام اللكنوي في "التعليق الممجد"، وكان يُلَقَّبُ أميرَ المؤمنين في الحديث. وهذا اللقب لم يكن يمنحه أهل العلم إلا لمن بَلَغَ الغاية في الحديث رواية ودراية، وهو يُعَدُّ أعلى ألقاب الرواية، والموصوفون به غاية في النُّدْرة. ٢ - وأما الشيخ محمد بن علاء الدين البابلي، فهو محمد بن علاء الدين أبو عبد الله، شمس الدين البابلي، القاهري، الأزهري، الشافعي، الحافظ الرحلة، أحد الأعلام في الحديث والفقه، وهو أحفظُ أهل عصره لمتون الأحاديث، وأعرفُهم بجرحها ورجالها، وصحيحها وسقيمها. وكان شيوخُه وأقرانُه يعترفون له بذلك. ولد سنة (١٠٠٠ هـ)، وتوفي عصر يوم الثلاثاء (٢٥) جمادى الأولى سنة (١٠٧٧ هـ) (٣).

стр. 113

٣ - وأما الشيخ عيسى بن محمد المغربي، فهو إمامُ الحرمين، وعالمُ المغربين والمشرقين، الإِمام العالم العامل، الورع، الزاهد، المتفنن في كُلِّ العلوم، الكثير الإحاطة والتحقيق، عيسى بن محمد بن محمد بن أحمد بن عامر جار الله، أبو مكتوم، المغربي، الجعفري، الثعالبي، الهاشمي، المالكي، نزيل المدينة المنورة، ثم مكة المشرفة. وُلِدَ سنة (١٠٢٠ هـ) بمدينة زواوة من أرض المغرب، وبها نشأ، وتلقى مبادئ العلوم، ثم رحل في طلب العلم إلى أن استقرَّ بمكة المشرفة، وبها كانت وفاته يومَ الأربعاء لستٍّ بقين من رجب سنة (١٠٨٠ هـ)، ودُفِن بمقبرة الحجون (١). ٤ - وأما عليُّ بن يحيى الزيَّادي، فهو الإِمام الحجة، العلي الشأن، رئيس العلماء بمصر. قال المحبي (٢): بلغت شهرتُه الآفاق، وتصدر للتدريس بالأزهر، وانتهت إليه في عصره رياسةُ العلم، بحيث إن جميع علماء عصره ما منهم إلا وله عليه مشيخة. وكان العلماء الأكابر تَحْضُرُ درسَه وهم في غاية الأدب، وله مؤلفات، وكانت وفاته ليلة الجمعة (٥) ربيع الأول سنة (١٠٢٤ هـ)، ودُفِنَ بباب تربة المجاورين في القاهرة. والزَّيَّادي: نسبة لمحلة زيَّاد بالبحيرة. ٥ - أما الشهاب أحمد الرملي، فهو الشيخ العالم، العلّامة، الناقد، الجِهبذ، الفهَّامة، شيخ الإِسلام والمسلمين، وهو أحدُ الأجلاء من تلاميذ

стр. 114

شيخ الإِسلام القاضي زكريا الأنصاري، له شرح عظيم على "صفوة الزبد" في الفقه، وانتهت إليه الرياسةُ في العلوم الشرعية بمصر، توفي سنة (٩٥٧ هـ). والرملي: نسبة إلى رملة المنوفية بمصر (١). ٦ - وأما محمد بن عبد الرحمن السخاوي، فهو الشيخ الإِمام العلّامة، المسند، الحافظُ، المتقن، شمسُ الدين، أبو الخير، السخاوي الأصل، القاهري المولد، الشافعي المذهب، نزيل الحرمين الشريفين، تلميذ شيخ الإِسلام ابن حجر العسقلاني. له عدةُ تواليف، منها "الضوء اللامع لأهل القرن التاسع" وقد ترجم فيه لنفسه (٢)، ومن كتبه أيضاً "فتح المغيث بشرح ألفية الحديث". ولد سنة (٨٣١ هـ) بالقاهرة، وتوفي سنة (٩٠٢ هـ) بمكة المكرمة (٣). ٧ - وأما العز عبد الرحيم بن محمد الحنفي، فهو القاضي المحدث، مسند الديار المصرية، عبد الرحيم بن محمد بن عبد الرحيم بن علي، المصري، القاهري، الحنفي. ولد سنة (٧٥٩ هـ) بالقاهرة، وأخذ الحديث عن الحافظ زين الدين العراقي، وكان خيراً، فاضلاً، صدوقاً، توفي سنة (٨٥١ هـ) (٤). ٨ - وأما أبو العباس أحمد بن محمد الجُوَخي، فهو الصدرُ، المسند

стр. 115

الكبير، المعروف بابن الزقاق وبابن الجُوَخي، حدث كثيراً، وطال عمره، وانتفع به. ولد سنة (٦٨٣ هـ)، وتوفي سنة (٧٦٤ هـ) (١). وذكر ابن حجر: أنه توفي بعد أن حدث بالمسند بسماعه من زينب بنت مكي (٢). ٩ - وأما زينب بنت مكي الحرَّانية، فهي ممن سَمِعَ "المسند" من حنبل بن عبد الله الرُّصافي، وقد روت الكثيرَ، وطال عمرها حتى بلغت أربعاً وتسعين سنة، وكانت أسندَ من بقي مِن النساء في الدنيا، سَمِعَ منها غيرُ واحد من الحفاظ، وروت "المسند" كله. توفيت سنة ٦٨٨ هـ (٣). وأما من فوقها فقد سلفت تراجمهم في أثناء كلامنا على رواة المسند. - المجلد الثاني: وعدد أوراقه (٦٩١) ورقة، يبتدئ بمسند أبي سعيد الخدري، وينتهي بمسند عمرو بن يثربي، وهو آخر مسند البصريين. وقع الفراغُ من نسخ هذا الجزء ضحوةَ يومِ الأحد (٢٧) شهر ربيع الأول سنة مئة وعشرين بعد الألف. وناسخه هو ناسخَ الجزء الأول نفسه. وكان الشيخُ عبد الله بن سالم البصري، قد قرئ عليه المسند في الروضة النبوية الشريفة في (٥٦) مجلساً عام (١١٣١ هـ)، استغرق المجلدُ

стр. 116

الأولُ منها (١٨) مجلساً والمجلد الثاني (٢٥) مجلساً، وبقي للمجلد الثالث - وهو المفقود - (١٣) مجلساً. ٤ - النسخة الكتانية، مصورة عن المكتبة الكتانية للسيد عبد الحي الكتاني بالمغرب، وقد وقع لنا منها قطع متفرقة على النحو التالي: - قطعة من أول مسند أبي هريرة إلى آخر حديث عمارة بن رويبة. - قطعة من أول مسند الأنصار حديث أُبي بن كعب إلى حديث عوف بن مالك الأشجعي الأنصاري. - قطعة من مسند عائشة - ينقص من أوله -، إلى آخر المسند. ٥ - نسخ الظاهرية، ورمزنا لها بحرف (ظ) مقيداً برقم. وقد عثرنا في دار الكتب الظاهرية بدمشق على أجزاء عدة من "المسند" من نسخ مختلفة غير تامة، إلا أنها في غاية النفاسة، إذ عليها أكثرُ سماعات المقادسةِ الذين ذكرهم ابنُ الجزري في "المصعد الأحمد" (١) بسماعهم من الإمام المحدث حنبل بن عبدِ الله الرصافي المُكَبِّر، الذي كان آخر من روى "المسند" عن ابن الحصين، وعلى بعض هذه النسخ خَطُّهُ بتصحيحِ السماع منه، وقد اجتزأنا بإثباتِ صورةِ بعض هذه السماعات في هذه المقدمة عن سردها هنا. وسنُجمل في وصف أجزاء الظاهرية مع الإشارة إلى رقمها وعدد أوراقها، وتاريخ نسخها، واسم ناسخها إن وجد، وسنوردها هنا مرتبة حسب تسلسل أرقامها في المكتبة الظاهرية، وذلك تيسيراً على القارئ، ورمزنا لكل جزء منها بحرف (ظ) مقيداً برقم:

стр. 117

- الجزء ذو الرقم (١٠٤٤)، ورمزنا له بحرف (ظ ١). ويشتمِل من أول المسند إلى آخر مسند أبي هريرة. عدد أوراقه (٤٩٢) ورقة، وهو بخطِّ نسخ مقروء، تاريخ نسخه (١١٤٩ هـ)، وهو وقفُ الوزير سليمان باشا، على بعض أوراقه الأولى آثار رطوبة، وهو مقابل. - الجزء ذو الرقم (١٠٤٥)، ورمزنا له بحرف (ظ ٢). أوَّلُه مسند الأنصار، وينتهي بآخر مسند النساء، ناسخه محمد بن إسماعيل الطيبي الشافعي، نسخه سنة (١١٥٠ هـ)، وهو ملك الوزير سليمان باشا، عدد أوراقه (٣٩٦) ورقة. - الجزء ذو الرقم (١٠٤٦)، ورمزنا له بحرف (ظ ٣). يشتمل على مسند عبد الله بن عمرو وأبي رمثة وأبي هريرة، وقد فُرغ من نسخه سنة (٥٩٤ هـ)، عليه سماعات أقدمها سنة (٦٧٠ هـ)، بسماع يحيى بن مسعود بن نفيس الموصلي ثم الحلبي بالمدرسة الضيائية بسفح قاسيون من الشيخ الإِمام فخر الدين أبي الحسن علي بن أبي العباس أحمد بن عبد الواحد المقدسي، بسماعه من أبي علي حنبل الرصافي من أبي القاسم بن الحصين بسنده، بمجالس آخرها (١٨) صفر سنة سبعين وست مئة. عدد أوراقه (٣٣٠) ورقة، وفيه اضطراب وبعض صفحات مهترئة. - الجزء ذو الرقم (١٠٤٨)، ورمزنا له بحرف (ظ ٤). يشتمل على مسند سعد بن مالك أبي سعيد الخدري، ومسند أنس بن مالك، ومسند جابر بن عبد الله الأنصاري، عليه سماع محمد بن محمد بن ميمون البلوي الأندلسي الغرناطي، وسماع بقراءة الإمام المحدث أبي الحسن يحيى بن مسعود بن نفيس الموصلي، وهو روايةُ الشيخ الأجل أبي الحسين عبد الحق بن عبد الخالق بن أحمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسف عن عمِّه أبي طاهر، ورواية الشيخ الصالح أبي بكر عبد الله بن

стр. 118

محمد بن أحمد بن النقور البزاز، وأبي طالب المبارك بن يحيى بن محمد بن خضير، عن أبي طالب بن يوسف وهو عبدُ القادر بن محمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسف، بروايته عن ابن المذهب، عن القطيعي، عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه الإِمام أحمد. وعليه سماعُ عبد الغني المقدسي سنة (٥٦١ هـ) عن الشيوخ الأجلاء أبي بكر عبد الله بن محمد بن النقور، وأبي الحسين عبد الحق بن عبد الخالق بن يوسف، وأبي طالب المبارك بن يحيى بن خضير الصيرفي، وفي آخر صفحة من الجزء سماعات عدة، عدد أوراقه (١٨٢) ورقة. - الجزء ذو الرقم (١٠٤٩)، ورمزنا له بحرف (ظ ٥). ويشتمل على مسند الأنصار بتمامه، وعليه سماع محمد بن عبد الواحد بن أحمد المقدسي في بغداد سنة (٥٩٧ هـ). عدد أوراقه (٢٩٩) ورقة، مكتوب بخط معتاد مقروء. - الجزء ذو الرقم (١٠٥٠)، ورمزنا له بحرف (ظ ٦). ويشتمل على مسند النساء، نسخ سنة (٦١٦ هـ) بخطٍّ جميل مضبوط، عدد أوراقه (٢٥٣) ورقة، عليه سماع ابن طولون على الشيخ الحافظ ناصر الدين بن محمد بن أبي عمر، وسماعُ محمد بن محيي الدين عبد القادر بن دميلكو، في مجالس من سنة (٩٤٣ هـ) بقراءته على محمد بن طولون. وهذا الجزء أوقفه ابنُ طولون. - الجزء ذو الرقم (١٠٥٣)، ورمزنا له بحرف (ظ ٧). ويشتمل على مسند الصديقة عائشة، عدد أوراقه (٢١٤) ورقة، كتب بخط جميل متقن مضبوط، أكلت الأرضة بعضَ أطراف أوراقه. - الجزء ذو الرقم (١٠٥٤)، ورمزنا له بحرف (ظ ٨).

стр. 119

يبدأ من أول مُسْند أم المؤمنين عائشة، وينتهي بحديث: حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي قال: حدثني ابن نمير، قال: حدثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسولُ الله ﷺ : " إذا نعس أحدكم، فليرقد حتى يذهب عنه النومُ، فإنه إذا صلى وهو ينعس لعله يذهب يستغفر، فيسب نفسه ". وعدد أوراقه (٢٨٤) ورقة كتب بخط معتاد مقروء، وعليه سماعاتٌ بعضها يعود إلى سنة (٥٦٣ هـ). - الجزء ذو الرقم (١٠٥٥)، ورمزنا له بحرف (ظ ٩). ويشتمل على مسند عبد الله بن عباس، برواية حنبل بن عبد الله بن الفرج، عن ابن الحصين بسنده إلى أحمد. وعدد أوراقه (١٩٤) ورقة سمعه من حنبل الشيخ موفق الدين أبو عبد الله عمر بن يوسف بن يحيى المقدسي الشافعي خطيب بيت الآبار (قرية في غوطة دمشق) وبنوه وغيرهم بقراءة الحافظ الثقة إسماعيل بن عبد الله الأنماطي المتوفى سنة (٦١٩ هـ). ووافق الفراغ من نسخه في التاسع من جمادى الأولى سنة (٦١٦) هـ بمسجد بيت الآبار بيد داود بن عمر بن يوسف بن يحيى المقدسي الشافعي. - الجزء ذو الرقم (١٠٥٦)، ورمزنا له بحرف (ظ ١٠). ويشتمل على مسند البصريين، ومسند العباس وبنيه الفضل وتمام وعبيد الله، نسخ سنة (٩٣٦ هـ) بخط نسخي معتاد مقروء. ثم يليه مسندُ فضالة بن عبيد الله الأنصاري، ومسند عوف بن مالك الأشجعي، بخط مختلف، قال ناسخه: نقلته من خط أبي القاسم بن زوج الحرة ﵀. وفي آخره: بلغت من أوله بقراءة أبي الحسن الدارقطني. عدد أوراقه (١٠٩) ورقات. - الجزء ذو الرقم (١٠٥٧)، ورمزنا له بحرف (ظ ١١).

стр. 120

ويشتمل على مسند العشرة وأهل البيت، برواية أبي طاهر لاحق بن أبي الفضل بن علي، عن ابن الحصين، بسنده إلى أحمد، وسماع محمد بن محمد ابن النجار، وعليه سماعات نفيسة، وكتب بخط نسخي جميل مضبوط، وعلى بعض حواشيه ما يدل على مقابلة النسخة بأصل ابن المذهب، وبأصل زرقويه بخطه. ويتلوه مسند عبد الله بن مسعود، عدد أوراقه (٣١٩) ورقة، وفي آخره: بلغ العراض بخط أبي منصور ابن الجواليقي، ومراجعة الأصل العتيق، فصح، ولله المنة. - الجزء ذو الرقم (١٠٥٨)، ورمزنا له بحرف (ظ ١٢). يشتمل على مسند المكيين والمدنيين بتمامه، عدد أوراقه (٢٦١) ورقة، كتب بخط نسخي جميل مضبوط، قرأه أحمدُ بنُ محمد بن أحمد بن أبي بكر على المحدث الصالح أبي الحسن علي بن الحسين بن عروة المشرقي، في مجالس آخرها (١٨) شعبان سنة (٨٢١ هـ) في الجامع الأموي، وعليه سماعات متأخرة، وعليه سماعُ محمد بن محيي الدين عبد القادر بن دميلكو الصالحي الحنفي، على محمد بن طولون، في مجالس آخِرها سنة (٩٤٣ هـ) بخط ابن طولون. - الجزء ذو الرقم (١٠٥٩)، ورمزنا له بحرف (ظ ١٣). ويشتمل على مسند الشاميين والكوفيين إلى حديث عمرو بن يثربي، عدد أوراقه (٣٨١) ورقة، وعليه سماعات أقدمُها سماع عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي، كتب بخط معتاد مقروء. - الجزء ذو الرقم (١٠٦٠)، ورمزنا له بحرف (ظ ١٤). ويشتمل على مسند عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر ﵃، عدد أوراقه (٢٦٨) ورقة، وعليه سماعات من الشيخ حنبل بن عبد الله الرصافي.

стр. 121

- الجزء ذو الرقم (١٠٦١)، ورمزنا له بحرف (ظ ١٥). ويشتمل على مسند عبد الله بن عمرو بن العاص، برواية حنبل بن عبد الله الرصافي عن ابن الحصين. وعليه سماع لأحمد بن يوسف بن أيوب سنة (٦٠٣ هـ) بدمشق، ويليه حديث أبي رمثة، ثم مسند أنس بن مالك بتمامه، عدد أوراقه (٢٤٠) ورقة. ٦ - نسخة تامة في مجلدين، صُوِّرَتْ عن الأصل الموجود في دار الكتب المصرية، وقد رمزنا لها بالرمز (ش). - المجلد الأول: وعَدَدُ أوراقه (٥٦١) ورقة، يبتدئ بأوَّلِ الكتاب، وينتهي بآخرِ مسند المكيين. وقع الفراغُ من كتابته صبيحةَ يومِ الأربعاء (١٧) شهر رمضان المعظم سنة (١١٩٠ هـ). وناسخه هو محمد ناصر الصفطي الحنفي. وقد جاء على اللوحة الأولى من هذا المجلد ما نصه: وقف هذا الكتابَ وتصدَّق به ابتغاءً لِوجه الله تعالى، وطلباً لمرضاته الأمير أحمد آغا باش جاويش تفكجيان، وجَعَلَ مقرَّه في خزانة جامع شيخون، وتحت يدِ إمامه، تقبَّل الله منه ذلك، بتاريخ سنة (١١٩٣ هـ) (١).

стр. 122

- المجلد الثاني: وعدد أوراقه (٤٧٤) ورقة أيضاً، يبتدئ بأول مسند المدنيين، وينتهي بآخر مسند النساء وهو آخرُ الكتاب. تمت كتابتُه ليلةَ الجمعة المباركة (٩) جمادى الأولى سنة (١١٩١ هـ). وناسخه هو ناسخُ المجلدِ الأول نفسه. ٧ - وقد وقعت لنا قطعة مِن مسند أبي هريرة مصورة عن مكتبة كوبريللي، يأتي وصفُها إن شاء الله تعالى في موضعها من مسند أبي هريرة. ٨ - مجلد من مكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ورقمه (٤١٤٦) ف، وهو مصوَّرٌ عن مكتبة شستربتي ورمزنا له بـ (ب) وهو في الأصل وَقْفٌ على المدرسة الصالحية التي هي بخَطِّ بين القصرين مِن القاهرة، وهذه المدرسة أنشأها الملك الصالح نجم الدين أيوب سنة (٦٤٠) هـ ورتَّب فيها دروساً أربعةً للفقهاء المنتمين إلى المذاهب الأربعة في سنةِ إحدى وأربعين وستِّ مئة، وهو أولُ من عَمِلَ بديار مصر دروساً أربعة. وعَدَدُ أوراقه (٢٤٣) ورقة، وخطُّه نسخي غاية في الجمال والنفاسة والضبط والإِتقان، ولو وُجِدَتْ مجلدات هذه النسخة بتمامها لكان يُستغنى بها عما سواها. وعَدَدُ أحاديث هذا المجلد (١٧٤٠) حديثاً يتضمَّنُ مسندَ العشرة المبشَّرين بالجنَّةِ، وحديثَ عبد الرحمن بنِ أبي بكر، وحديثَ زياد بنِ خارجة، وحديثَ الحارثِ بن خَزْمَةَ، وحديثَ سعد مولى أبي بكر، وحديثَ

стр. 123

الحسن بن علي، وحديثَ الحسين بن علي، وحديث عَقيل بن أبي طالب، وحديثَ جعفر بن أبي طالب. ويَغْلِبُ على الظنِّ أنها كُتِبَتْ في القرنِ السابع الهجري. ويَنْقُصُ من أوَّلِه مقدارُ ورقتين تشتملُ على خمسة عشر حديثاً مِن مسند أبي بكر، وفيه خرم من أثناء الجزء الأول والجزء الثاني بتمامه، والورقة الأولى من الجزء الثالث، وفي الجزء الثامن وبداية التاسع، وفي الأخير ورد فيه حديثُ جعفر بنِ أبي طالب المطوَّل إلى قوله: فتناخرت، ويبقى من الحديث خمسة عشر سطراً تقريباً. وقد جُزِّئَ في ستة عشر جزءاً، كُلُّ جزء يُقدر بسبع عشرة ورقة أو أقل بورقة أو ورقتين وفي بداية كُلِّ جزء عنوانٌ فيه ما يلي: الجزء … مِن مسند العشرة رضوان الله عليهم، عن النبي ﷺ تأليف الإِمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل ﵁ مما رواه ابنُه عبد الله ﵀. رواية الشيخ أبي بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القَطِيعي رواه عن عبد الله رواية أبي علي الحسين بن علي بن محمد التميمي الواعظ المعروف بابن المُذْهِبِ روايته عنه رواية الشيخ أبي القاسم هِبةِ الله بنِ محمد بن عبد الواحد بن الحُصَين روايته عنه رواية الشيخ أبي محمد عبد الله بن أحمد بن أبي المَجْدِ الحَرْبي الإِسكاف روايته عنه

стр. 124

رواية أبي الفرج عبد اللطيف بنِ عبد المنعم بن علي بن نصر بن منصور الحراني ويُعرف بابن الصَّيقل. وهذا إسنادٌ رجالُه كُلُّهُمْ ثقاتٌ، وقد تَقَدَّمَ التعريفُ بالقطيعي وابن المُذْهِبِ وابن الحصين. أما ابنُ أبي المجد، فقد قال الإِمامُ الذهبي في "السير" ٢١/ ٣٦١: الشيخ المُعَمَّرُ الثقةُ أبو محمد عبد الله بن أحمد بن أبي المجد بن غنائم الحربي العتابي الإِسكاف، راوي مسند الإِمام أحمد عن أبي القاسم بنِ الحُصين، ويروي أيضاً عن أبي الحسين بن الفراء. حدَّث عنه الضياء، وابنُ الدبيثي، وابن خليل، وشرف الدين عبد العزيز الأنصاري، وابن عبد الدائم، والنجيب عبد اللطيف، وعدد كثير من مشيخة الدمياطي. حدَّث بالمسند غيرَ مرةٍ ببغداد وبالمَوْصِلِ، وقد أجاز لِسعد الدين الخضر بن حمويه، ولقطب الدين ابن عصرون، وللفَخر ابن البخاري. مات بالموصل في ثاني عشر المحرم سنة ثمان وتسعين وخمس مئة ﵀. وأما أبو الفرج عبدُ اللطيف، فقال في "العبر" ٣/ ٣٢٤ في وفيات سنة اثنتين وسبعين وست مئة: وفيها تُوفِّي النَّجيبُ عبدُ اللطيف بن عبد المنعم بن الصَّيقل أبو الفرج الحرَّاني الحنبلي التاجر مُسنِد الديار المصرية، وُلِد بحَرَّان سنةَ سبع وثمانين، ورحل به أبوه، فأسمعه الكثيرَ من ابن كليب، وابنِ المعطوش، وابنِ الجوزي، وابن أبي المجد، وولي مشيخةَ دارِ الحديث الكاملية، وتوفي في أوَّل صفر وله خمس وثمانون سنة.

стр. 125

وفي نهاية كُلِّ جزء من هذه الأجزاء سماعاتٌ متكررة بخطِّ كاتبها أحمدَ بنِ محمد بن عبد الرحمن الحسيني ذكر فيها أنَّه قرأ هذه الأجزاء في سنة (٦٦٧ هـ) على الشيخ أبي الفرج عبد اللطيف بن عبد المنعم الحراني بحضور عددٍ من الأمراء وأهلِ العلم، وتَمَّ ذلك في دارِ الأمير بدر الدين بيليك بقلعةِ الجبل. وفي آخر السماعِ الذي في نهاية الجزءِ الثالث والرابع والخامس ما نَصُّه: صحيح ذلك وكتب عبدُ اللطيف بن عبد المنعم بن علي الحراني. ونُثبِت هنا السماعَ الذي جاء في نهاية الجزء التاسع من هذا المجلد: قرأتُ جميع هذا الجزء التاسع على الشيخ الجليل الصدرِ الرئيس المحترم الأمين بقيةِ المشايخ نجيب الدين أبي الفرج عبد اللطيف بن عبد المنعم بن علي الحراني أمتَعَ الله به بسماعه له من ابن أبي المجد، وسَمِعَهُ المولى الأمير الكبير المخدوم ملك الأمراء بَدْر الدين بِيليك بن عبد الله الخزندار الملكي الظاهري أسبغ الله ظلَّه، والأمير الكبير كندغدي الحبيشي، والشيخ سعد الدين محمد بن عثمان بن فُرُّخْزاد الغَزْنوي، وتاج الدين حسن بن علي الطبري، والطواشي شجاع الدين عنبر مقدَّم البحرية الصغار، ومماليك المولى بدر الدين أسبغ الله ظِلَّهُ سيف الدين بَلبان الزردكاشي الأتابكي أمير سلاح، وبدر الدين كيدلدي السلاح دار، وفتاه بيبرس، وعز الدين أزدمر السلاح دار، وعز الدين أيبك الدويدار، ومنجك السلاح دار، وصَحَّ ذلك وثبت في يوم الجمعة نصفَ ذي الحِجة سنةَ سبعٍ وستين وستِّ مئة بمنزلِ المولى الأمير بدر الدين بقلعة الجبل حرسها الله تعالى. كتبه أحمد بن محمد بن عبد الرحمن الحسيني. والأمير بدر الدين الذي كانت قراءة هذا المجلد بداره ترجم له الصفديُّ

стр. 126

في "الوافي بالوفيات" ١٠/ ٣٦٥ - ٣٦٧، فقال: بِيليك بن عبد الله، الأمير بدر الدين الخزندار الظاهري، نائب السلطنة بالممالك ومُقَدَّم الجيوش، كان أميراً جليلَ المقدار عاليَ الهِمة، واسِعَ الصدرِ، كثير البر والمعروف والصلة، لَيِّن الكلمة، حَسَنَ المعاملة والظن بالفقراء، يتفقَّدُ أربابَ البيوت، ويَسُدُّ خَلَّتَهم، وعنده دِيانة وفهم وادراكٌ وذكاء ويَقَظة، سَمِعَ الحديثَ وطالع التواريخ، وكان يكتُبُ خطاً حسناً، وله وَقْف بالجامعِ الأزهر على زاوية لمن يشتغل بمذهب الشافعي، وبها دَرْسٌ، وله أوقافٌ أخر على جهات البر، تُوفي ﵀ ليلة الأحد سادس شهر ربيع الأوَّل سنة ست وسبعين وست مئة بقلعة الجبلِ ودُفِنَ يوم الأحد بتربته التي أنشأها بالقَرافة الصُّغرى، ووَجَدَ الناس عليه وَجْداً عظيماً، وحَزِنُوا لِفقده، وشَمِل مصابُه الخاصَّ والعامَّ. وجاء في نهاية الجزء السابع منه سماع بخط أحمد بن نصر الله البغدادي الحنبلي ونصُّه: سَمِعَ جميعَ هذه المجلَّدة وتشتمِلُ على ثمانية أجزاء مِن مسند العشرة من مسند الإِمامِ أحمد ابن حنبل على الشيخِ الإمام العالم العلامة المُتْقِن المُسْنِد الرحْلَة جمال الدين عبد الله بن سيدنا ومولانا قاضي القضاة علاء الدين علي بن شمس الدين محمد بن علي بن عبد الله بن أبي الفتح الكِناني العسقلاني الحنبلي بحقِّ سماعه لِجميع مسندِ الإمامِ أحمد بقراءةِ الحافظ بقيةِ السَّلف الإِمام العالم زَيْنِ الدين عبد الرحيم بن الحُسين العِراقي على الشيخ المسنِدِ المُعَمَّر بقية المسندين علاء الدين علي بن أحمد بن محمد بن صالح العُرضي بسماعه لِجميعه على أمِّ أحمد زينب بنت مكي بن علي بنِ كامل الحرانية، وإجازته من الشيخ فخرِ الدين علي بن أحمد بن البخاري، قالا: أخبرنا أبو علي حَنْبلُ بن عبد الله بن الفَرَج المُكبِّر، أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن الحصين بسنده بقراءة كاتب هذه الأحرف أحمد بن نصر الله

стр. 127

البغدادي الحنبلي: الجماعةُ … ثم سرد أسماءَ الشيوخ الذين حضروا السماعَ. ٩ - مجلد بمكتبة الرياض العامة ورقمه (٦٨٥)، ورمزنا له بـ (ح)، ويحوي مسندَ العشرة المبشرين بالجنة، وحديثَ عبد الرحمن بن أبي بكر، وحديثَ زياد بن خارجة، وحديثَ الحارث بن خَزْمة، وحديثَ سعد مولى أبي بكر، نسخ بخط نسخي واضح متقن، وقد أَضَرَّت الرطوبةُ بأطرافِ الورقات الأُولى منه، مع وجود نقص من أوله يتضمن ١٤ حديثاً، وقسماً من الحديث ١٥، وهو مجزأٌ إلى أحدَ عشرَ جزءاً، كُلُّ جزءٍ منها يختلِفُ عن الآخر من حيثُ الكم، فأصغرُها الأوَّلُ وهو سبعُ ورقات وأكبرها (٣٢) ورقة وهو الثالثُ، وثَمَّتَ سقطٌ لم نتبيّنْ مقدارَه بين الخامس والسادس، وفيه إلحاقات بالحواشي تنبئ عن مقابلته بأصله. وفي لوحةِ عنوان كُلِّ جزء كُتِبَ ما نصُّه: الجزء … من مسند العشرة رضوان الله عليهم تأليف أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حَنْبَل بن هلال بن أسد الشَّيْباني رحمة الله عليه، رِواية أبي بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القَطِيعي، عن عبدِ الله، رواية أبي علي الحسن بن علي بن محمد بن المُذهِبِ التميمي الواعظ عنه، رِواية الرئيس أبي القاسم هبة الله بن محمد بن عبد الواحد بن الحُصَيْن عنه رواية الشيخين الفقيرين إلى الله أبي طاهر عبدِ الجبار، وأبي محمد عبد الخالق، ابني هبة الله بن القاسم بن البُندار غفر الله لهما عنه. وقد كتبه في النِّصْفِ الثاني من القرن التاسع الهجري رمضانُ بنُ عبد الله بن أحمد بن أيوب الجَمَّاعيلي الحنبلي، وسمعه هو وعَدَدٌ مِن طلبةِ العلم على العالمِ المحدِّث محمد بن أبي بكر بن عبد الرحمن العمري الحنبلي بسنده إلى أبي علي حنبل بن عبد الله الرُّصَافي في عِدَّةِ مجالس آخرها في يوم الجمعة السابع عشر من جمادى الأول سنةَ سبع وتسعين وثمان مئة

стр. 128

بالمدرسة العُمرية بصالحية دمشق. وجاء في اللوحة الأخيرة من هذا المجلد ما نصُّه: قرأتُ جميعَ مسند العشرة رضوان الله عليهم وما أُضيف إليه مِن مسند الإِمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل رحمه الله تعالى ورضي عنه على شيخنا الإِمامِ العالم المحدث المسند المُعَمَّر الرُّحْلة القاضي ناصر الدين محمد بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن سليمان بن حمزة بن أحمد بن عمر بن شيخ الإِسلام أبي عمر القرشي العمري الحنبلي أيَّده الله تعالى بسماعه له على الشيخ زينِ الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن يوسف بن الطَّحَّان الحنبلي بسماعه له على الإِمام صلاح الدين محمد بن إبراهيم بن أبي عمر الحنبلي بسماعه له على الإِمام أبي الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد بن البخاري بسماعه على أبي علي حنبل بن عبد الله الرُّصَافي بسنده وصحَّ ذلك وثبت في عِدَّةِ مجالس آخرُها في يوم الجمعة المبارك السابع عشر من جُمادى الأول من شهور سنة سبع وتسعين وثمان مئة بمدرسةِ شيخ الإِسلام أبي عمر بالصَّالحية (١) قَدَّس الله تعالى روحه، وسَمِعَ

стр. 129

من جماعةٍ عُيِّنوا في البلاغات بخطِّ كاتبه، وأجاز ﵁ غيرَ مرة بسؤالِ كاتبه رمضان بن عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن أيوب الجَمَّاعيلي الحنبلي عفا الله عنه. وكتب شيخُه تحته: صحيحٌ ما ذكره من السَّماعِ والإِجازة وَفَّقه الله لما يُحب ويرضى كتبه محمد بن أبي بكر بن عبد الرحمن، وصلَّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. ومحمد بن أبي بكر بن عبد الرحمن الذي قُرِئَ عليه هذا المجلد هو محمدُ بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن التقي أبي الفضل سليمان بن حمزة بن أحمد بن عمر بن الشيخ أبي عمر محمد أخي الموفَّق عبد الله صاحب "المغني" ابنَيْ أحمد بن محمد بن قُدامة ناصر الدين أبو عبد الله بن العماد بن الزين أبي الفرج بن ناصر الدين أبي عبد الله القرشي العُمري العَدَوي المقدسي الدمشقي الصالحي، ويُعرف كأبيه بابن زُرَيْقٍ. وُلِدَ في شوال سنة اثنتي عشرة وثمان مئة بصالحية دمشق، ونشأ بها، فحَفِظ القرآن ودَرَسَ الفقه على علماء عصرِه وطلبَ الحديث، وكتب الطِّبَاق والأجزاء، ومَهَر وأفاد، وروى عنه خلق من الأعيان، وكان فاضلاً متواضعاً، ذا أَنَسةٍ بالفن وقد ولي النظرَ على مدرسة جده أبي عمر مدة طويلة، وناب في الحكم ثم تنزَّه عن ذلك، وتوفي بالصالحية عشيةَ يومِ السبت تاسع جمادى الآخرة سنة (٩٠٠ هـ). "الضوء اللامع" ٧/ ١٦٩، و "شذرات الذهب" ٧/ ٣٦٦. ١٠ - نسخة ثالثة مِن مكتبة الرياض العامة ورقمها (٤٥٥) و (٤٥٦)، ورمزنا لها بـ (ض). وتقعُ في مجلدين يستوعبان الثلثَ الأوَّل والثاني من "المسند" وهي من منسوخات القرن الثاني عشر للهجرة ومقابلة على عدة نسخ.

стр. 130

- المجلد الأول: ويقع في (١١٣٦) صفحة، يبتدئ بأول "المسند" وينتهي بآخر مسند أبي هريره. وفي آخره ما نصُّه: وافق الفراغُ من نَسْخ هذا المجلد آخر ثلث ليلة يُسْفِرُ صُبْحُهَا عن يوم الخميس السادس والعشرين ربيع الأول من سنة تسع وعشرين ومئة بعدَ الألفِ من الهجرة النبوية على صاحبها افضلُ الصلاة والسلام، على يدِ المفتقر إلى رحمة ربِّه حسين بن علي بن حسن بن عبد الحسين بن عبد الله الراوي … الشافعي مذهباً، المكي مجاورة … - المجلد الثاني: ويقع في (١١٩٠) صفحة، يبتدئ بمسند أبي سعيد الخدري وينتهي بمسند البصريين، وهو يتضمن الثلث الثاني من النسخة، وليس في آخره ما يُشير إلى تاريخ نسخه تحديداً. ١١ - مجلد يتضمَّنُ مسندَ أبي هريرة من نسخة الحافظ ابن عساك ر صاحب "تاريخ دمشق"، وعليه سماعُه من ابن الحُصَين، وفيه عِدَّةُ سماعات لِغير واحد من أهل العلم، وهي معارضةٌ بأصل ابنِ المذهب، ويقع في (٢٩٤) ورقة، وخَطُّه غاية في الصعوبة على غير المتمرس ولم نقف على تاريخ نسخه إلا أنه يرجح أنه كتب في القرن السادس الهجري. ١٢ - قطعة من نسخة كان يتملَّكُها الشيخُ محمد بن عبد الله المغربي المدرس بالحرم الشريف، وهو الذي قرأ "المسند" على الشيخ عبد الله بن سالم البصري في الرَّوضة النبوية، وقد رمزنا لها بـ (غ). تبتدئ بأثناء مسند أبي بكر وتنتهي بمسند ابن عمر، فهي ناقصة من الأول والآخر، ولم نَقِفْ على تاريخ نسخها، وقد قُوِبلَتْ على نسختين خطيتين كما يتبيَّنُ من حواشيها. مصورة من مكتبة الرياض العامة رقم (٧٥٤)، وتقع في (٣٥٦) ورقه. ١٣ - نسخة تتضمَّنُ مسند المكيين والمدنيين، وتقع في (٥٧٨)

стр. 131

صفحة، وهي نسخة كتبت بعد الألف للهجرة، وفيها تصحيفات وتحريفاتٌ غيرُ قليلة وهي غيرُ مقابَلة. مصورة من مكتبة الرياض العامة برقم (٧٥٥). أما المصنَّفاتُ التي لها علاقةٌ بالمسند، والتي استعنّا ببعضها في استكمالِ التحقيق، وتداركِ السقط الذي وقع في الأصول المعتمدة، والطبعة الميمنية فهي: ١ - إطراف المُسْنِد المعتلي بأطراف المُسْنَد الحنبلي، للحافظ ابن حجر، في مجلدين. وهي نسخة مصورة عن نسخة داماد إبراهيم تحت رقم (٢٥٥) و (٢٥٦): - المجلد الأول: عدد أوراقه (٢٥٨) ورقة، نسخ في حياة المؤلف سنة (٨٣٦ هـ). وناسخها هو تلميذُ الحافظ ابن حجر محمد بن علي بن جعفر بن مختار، الشهير بابن قمر الحسيني، المتوفى سنة (٨٧٦ هـ) (١). - المجلد الثاني: عدد أوراقه (٢٦٠) ورقة، نسخ سنة (٨٣٨ هـ)، وناسخه هو ناسخ المجلد الأول نفسه. ٢ - غاية المُقْصَد في زوائدِ المسنَد للهيثمي. نسخة مصورة من مصورة جامعة أم القرى بمكة المكرمة عن الأصل الخطي الموجود في مكتبة البلدية بالإسكندرية، تقع في (٤٢٢) ورقة، كتبت بخط نسخي مقروء، عليها حواشٍ منقولة من نسخة المؤلف، وقد نُسِخَتْ في حياته، إذ كان الفراغُ من نسخها في تاسع شهر رجب الفرد سنة ثلاث وتسعين وسبع مئة.

стр. 132

٣ - ترتيب أسماء الصحابة الذين أخرج حديثهم أحمد بن حنبل في المسند لابن عساكر. وهو فهرس دقيق لأسماء الصحابة، وموضع حديثهم في المسند. وقد طبع في بيروت بدار البشائر الإسلامية سنة ١٤٠٩ هـ/ ١٩٨٩ م بتحقيق الدكتور عامر حسن صبري. ٤ - جامعُ المسانيد والسُّنن الهادي لأقوم سَنَن. تأليف الحافظ أبي الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي، المتوفى سنة (٧٧٤ هـ). موجود منه ٧ مجلدات ضخمة بدارِ الكتب المصرية، تحت رقم (٢٢١) و (٢٢٢) و (٢٢٣) و (٢٢٤) و (٢٢٥) و (٢٢٦) و (٢٢٧) حديث، نسخ في القرن الثامن الهجري بعد وفاة المؤلف ﵀. وفي آخر المجلد الخامس منه قال: يتلوه في السادس عبد الله بن كعب. يعني في روايته عن المبهمين، ولم يأت هذا في الجزء الذي بعده وهو أول مسند النساء، مما يدلُّ على وجود نقص فيه، وبالرجوع إلى كتاب "ترتيب أسماء الصحابة" للحافظ ابن عساكر تبيَّن أن النقص يمثل (١٩١) ترجمة في باب الرواية عن المبهمين. وفي آخر المجلد الذي فيه مسند النساء قسم غير قليل من مسند أنس بن مالك الذي ذكر المؤلف أنه أفرده على حدة، ففي آخر مسند النساء ما نصه: قال ولدُ المصنف: رأيت بخط والدي تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جنته ما صورته: الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى، يقول إسماعيل بن كثير ألهمه الله رشده وغفر له ولطف به: فرغتُ من هذا الكتاب في ليلة الأحد العاشرة من شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وستين وسبع مئة هجرية خارجاً عن مسانيد المكثرين مثل أنس وجابر وسعد بن مالك أبي سعيد الخدري

стр. 133

وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن مسعود وأبي هريرة وعائشة ﵃ (١)، وأرجو من الله تيسير تمام ذلك وهو أخفُّ مؤنةً وأيسر مما تقدم، ولله الحمد والمنّة أولاً وآخراً … قلنا: وهذه المسانيد التي ذكرها لم نقع على شيء منها سوى قسم من مسند أنس كما ذكرنا آنفاً، وقسم من مسند أبي هريرة، وهو الذي يشتمل عليه المجلد السابع من هذه النسخة، وينقص من أوله بعضه. وقد اعتمد فيه على "مسند أحمد" الذي رتبه خاتمة الحفاظ الإِمام أبو بكر محمد بن عبد الله بن المُحب الصامت المتوفى سنة (٧٨٩ هـ)، ثم ضمَّ إليه روايةَ كُلِّ صحابي من الكتب الستة ومن "معجم الطبراني الكبير" ومن "مسند البزاز" ومن "مسند أبي يعلى"، وقد رتَّب الصحابةَ على نسق حروف المعجم، وكذلك رتب الرواة عن الصحابة ترتيباً معجمياً أيضاً على نحو ما فعل شيخه الحافظ أبو الحجاج يوسف بن الزكي المزي المتوفى سنة (٧٤٢ هـ)، وإذا كان الحديث قد انفرد به الإِمام أحمد ولم يرد عند أحد من أصحاب السنن والمسانيد والمعاجم الأُخرى التي اعتمدها، فإنه ينبه على ذلك بإثره بقوله: تفرد به، أي أن الإِمام أحمد تفرد بإخراجه. قال الشيخ العلامة شمس الدين محمد بن محمد الجزري في "المصعد الأحمد" ص ٣٩: ثم إن شيخنا الإِمام مؤرخ الإِسلام وحافظ الشام عماد الدين أبا الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير رحمه الله تعالى أخذ هذا الكتاب

стр. 134

المرتب من مؤلفه - يعني أبا بكر محمد بن عبد الله ابن المحب الصامت - وأضاف إليه أحاديث الكتب الستة و "معجم الطبراني الكبير" و "مسند البزار" و "مسند أبي يعلى الموصلي"، وأجهد نفسه كثيراً، وتعب فيه تعباً عظيماً، فجاء لا نظيرَ له في العالم، وأكمله إلا بعض مسند أبي هريرة فإنه مات قبل أن يُكمله، فإنه عوجِل بكفِّ بصره، وقال لي رحمه الله تعالى: لا زلتُ أكتب فيه بالليل والسراج يُنَونِصُ حتى ذهب بصري معه، ولعل الله يُقيض له من يكمله مع أنه سهل، فإن معجم الطبراني الكبير لم يكن فيه شيء من مسند أبي هريرة ﵁. تنبيه: لم نذكر كتابَ جامع المسانيد الذي ألفه الإِمام العَلامة المتفنِّن جمال الدين ابن الجوزي في جُملة مَنْ خَدَم مسند أحمد، لأنه ﵀ قد ذكر في مقدمته أنه قد جمع كتابه مِن مسند أحمد وصحيح البخاري، وصحيح مسلم وجامع الترمذي، لأنَّها الأصولُ التي تحوي جمهورَ حديثِ رسول الله ﷺ ولها العلوُّ في الإِسناد. وقد أبان عن خطته التي اتبعها في تأليفه هذا فقال: وآتي بالحديثِ بأتمِّ ألفاظه وأجودِها في أيِّها كان، وأحذِفُ مُكَرَّرَها إلا أن يكونَ في التكرارِ زيادةُ حكمٍ، فأكرره لذلك. وأخرجتُ من المسند والترمذي أحاديث يسيرة لم تصلُحْ، فوضعتُ بعضها في كتابِ الأحاديث الواهية، وبعضَها في الموضوعات. ومتى كان الحديثُ متفقاً عليه بينتُ ذلك، أو انفرد أحدُ الشيخين، أو كانت كلمة غريبة أومعنى مُشْكِلٍ. وقد اقتصر في كتابه هذا على نقلِ الأحاديثِ المسندة من هذه الكتب الأربعة، فأما ما فيها مِن كلام الصحابة والتابعين، فقد أسقطه لأنه ليس من غرضه على أنه قد تَجَوَّزَ بذكر بعضه.

стр. 135

وقد رتَّبَه على المسانيدِ، ثم رتَّب المسانيدَ على حروف المعجم. ولم يتيسر لنا مِن هذا الكتاب سوى مقدمته التي هي في خمس ورقات. ٥ - حاشية المحدث محمد بن عبد الهادي السندي المتوفى سنة (١١٣٨) هـ وقد انتهى إلينا منها نسختان مصورتان من الجامعة الإِسلامية بالمدينة المنورة. الأولى منها مصورة عن الأصل الخطي الموجود في المكتبة السعيدية في حيدرآباد، وتقع في ثلاثة مجلدات. الأول منها - وعدد أوراقه (٢١٩) ورقة - وفي أوله نقص كبير ينتظم الكلام على الخمس الأول من المسند أي على (٤٥٠٥) أحاديث، وينتهي بمسند أبي هريرة. والثاني - وعدد أوراقه (٢٢٠) ورقة - يبدأ بمسند أبي سعيد الخدري، وينتهي بمسند البصريين. والثالث - وعدد أوراقه (٩٠) ورقة - يبدأ بمسند الأنصار، وينتهي بنهاية المسند. وخط هذه النسخة نسخي واضح مقروء، الخطأ فيه قليل، وليس فيها ما ينبئ عن ناسخها ولا تاريخ النسخ. النسخة الثانية تقع في مجلد واحد، عدد أوراقه (٤٥٧) ورقة، يبدأ من أول الكتاب، وينتهي بالكلام على الحديث (٢٥٨٢٧) من مسند عائشة ﵂. وخطها نسخي واضح مقروء كسابقتها، وجاء في لوحة العنوان ما نصه: حاشية على مسند الإِمام أحمد ابن حنبل للشيخ أبي الحسن السندي

стр. 136

رحمه الله تعالى. ولم يرد فيها ذكر للناسخ ولا لتاريخ النسخ. وقد ترجم لمؤلف هذه الحاشية المرادي في "سلك الدرر" ٦٦٤، فقال: محمد السندي بنُ عبد الهادي السنديُّ الأصل والمولدِ الحنفي، نزيلُ المدينة المنورة، الشيخُ الإِمام العالم العامل العلَّامة المحقق المُدَقِّق النحرير الفهَّامة أبو الحسن نور الدين، ولد (بتته) قرية من بلاد السند، ونشأ بها، ثم ارتحل إلى تُسْتَرَ وأخذ بها عن جملةٍ من الشيوخ، ثم رحل إلى المدينة المنورة وتوطَّنها، وأخذ بها عن جملةٍ من الشيوخ: كالسيد محمد البرزنجي، والملا إبراهيم الكوراني، وغيرهِما، ودَرَّسَ بالحرم الشريف النبوي، واشتهر بالفضل والذَّكاءِ والصلاح، وألف مؤلفاتٍ نافعةً، منها: الحواشي الستة على الكتب الستة، إلا أن حاشيته على الترمذي ما تَمَّتْ، وحاشية نفيسة على مسند الإِمام أحمد، وحاشية على "فتح القدير" وصل بها إلى باب النكاح، وحاشية على البيضاوي، وحاشية على الزهراوين للملا علي القاري، وحاشية على "حاشية شرح جمع الجوامع" الأصولي لابن قاسم المسماة بالآيات البينات، وشرح على الأذكار للنووي، وغير ذلك من المؤلفاتِ التي سارت بها الركبان، وكان شيخاً جليلاً ماهراً محققاً بالحديث والتفسير والفقه والأصول والمعاني والمنطق والعربية، وغيرها. أخذ عنه جملةٌ من الشيوخ، منهم: الشيخ محمد حياة السندي، وغيره. وكان عالماً عاملاً، ورعاً زاهداً، وكانت وفاتُه بالمدينة المنورة ثاني عشري شوال سنةَ ثمانٍ وثلاثين ومئة وألفٍ، وكان له مشهدٌ عظيم حضره الجمُّ الغفيرُ من الناس حتى النساء، وغلقت الدكاكين، وحمل الولاة نعشه إلى المسجد الشريف النبوي، وصُلِّيَ عليه به، ودُفِنَ بالبقيع، وكَثُرَ البكاء والأسفُ عليه، رحمه الله تعالى.

стр. 137

منهج التحقيق: ١ - قمنا بتوثيق النَّصِّ، وذلك بمقابلة المطبوع بالأصول الخطية المتوافرة لدينا، وأثبتنا الفروق المهمة، وقد رمزنا للطبعة الميمنية في هوامشنا بالحرف (م). ٢ - ضبطنا النصَّ ضبطاً قريباً من التمام، وضبطنا ما يُشْكِلُ من أسماء الرواة، وكناهم وألقابهم ضبط قلم، وربما ضبطناه بالحروف في الحاشية. ٣ - نَبَّهنا على الأخطاء الواقعة في الطبعتين السابقتين من تحريف وتصحيف وسقط. ٤ - حَكَمْنا على أسانيد أحاديثه، حيث قمنا بدراسة رجال إسناد كلِّ حديث فيه، وأشرنا إلى الأسانيد التي هي على شرط الشيخين، أو على شرط البخاري أو على شرط مسلم. وإذا كان بعضهم من رجال البخاري، وبعضهما من رجال مسلم، قلنا: إسناده صحيح، رجاله ثقات، رجال الصحيح، وإنما فعلنا هذا لبيان أن هذا الإِسنادَ في أعلى درجات الصحة، فقد أطبقت الأمة على تسمية الكتابين بالصحيحين، والرجوع إلى حكم الشيخين بالصحة، وأن من احتج به الشيخان أو أحدهما، فقد جاز القنطرة، فإن تخريج حديث الراوي في "الصحيحين" أو أحدهما محتجَّيْن به، هو بمنزلة التصريح بتوثيقه (١)، ولبيان هذا العدد الكبير من الأحاديث الصحيحة التي لم ترد عندهما ولا عند أحدهما مع أنها مستوفية لشروط الصحة التي اشترطاها في كتابيهما، وليس

стр. 138

في هذا تعقب لهما أو إلزامهما بهذه الأحاديث التي استوفيت الشروط التي التزماها، فإنهما رحمهما الله قد صرحا بأنهما لم يقصدا استيعابَ جميعِ الأحاديث الصحيحة في كتابيهما. وقد تحرينا في الأعم الأغلب أن يكون قولنا: " هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، أو على شرط البخاري أو على شرط مسلم " مقيداً بمن احتج بهم الشيخان أوأحدهما في الأصول، وليس ممن خرجا له استشهاداً أو متابعة أو تعليقاً، ولا ممن هو موصوف بتدليس أوتخليط، فإنهما رحمهما الله ينتقيان من حديث من تكلم فيه ما توبع عليه، وظهرت شواهده، وعلم أن له أصلاً، ومن حديث المدلس ما صرح بالسماع فيه، ومن حديث المختلط بأخرة ما رواه الثقة عنه قبل اختلاطه. وإذا كان في السند راوٍ لا يُحْتَجُّ به لسوء حِفظه أو لكونه رُمِيَ بالاختلاط أو التغير أو التدليس ووقفنا على متابع له في تلك الرواية ممن يصلح حديثُه للمتابعة، أو كان لمتنِ الحديث ما يشهد له، أطلقنا الصحة أو الحسن على ذلك الحديث وفق ما يقتضيه المقام لغلبة الظنِّ أنه بالمتابعة أو الشاهدِ، لم يقع لذاك الراوي المجروح تخليطٌ فيه أو غلط أو وهم. وقد يَنْتَهِضُ إسنادُ الحديثِ إلى درجةٍ أعلى مِن درجة الحسن، ولكنه لا يَبلُغُ رتبةَ الصحيح، فنقول في مثل هذا النوع من الإسناد: إسنادُه قوي، أو جيد، إشارةً منا إلى أنه فوق الحسن ودون الصحيح، وهذا الاستعمال متداول بين أهل العلم الذين مارسوا هذا الفنَّ واختصُّوا به، وصاروا أعلاماً فيه. وما سوى ذلك فقد حَكَمْنا عليه بما يليقُ بحالهِ من صحةٍ أوحسنٍ أو ضعفٍ، مسترشدين بما أصَّله جهابذة الحديث ونقاده من أصول وقواعد لتوثيق

стр. 139

الروايات وفحص الأسانيد، وتنقيد المتون، فإنهم القُدْوةُ في هذا الفن، والمعَوَّل عليهم فيه. وإذا كان في السند راوٍ لم نجد فيه توثيقاً ولا تضعيفاً عن أحدٍ من أئمة الجرحِ والتعديلِ، لكنه مذكورٌ في "ثقات ابن حبان"، فإنه لا يَخْرُج عن حدِّ الجهالة ولا يقوى حديثُه عندنا إلا بأحد أمرَيْنِ: الأول: أن ينصَّ ابنُ حبان على توثيقه، كأن يقولَ: مستقيمُ الحديث، أو ثقة، أو صحيح الحديث. الثاني: أن يَروي عنه جماعةٌ ثلاثةٌ فما فوق، ولم يرد عنه ما يقدح في ضبطه، فقد قال الإمام الذهبي في "ميزان الاعتدال" ٣/ ٤٢٦ في ترجمة مالك بن الخير الزبادي تعليقاً على قول ابن القَطّان: هو ممن لم تَثبُتْ عدالتُه: يريد أنه ما نَصَّ أحدٌ على أنه ثقة، وفي رواة "الصحيحين" عددٌ كثير ما عَلِمْنا أن أحداً نصَّ على توثيقهم، والجمهورُ على أنَّ مَن كان من المشايخ قد روى عنه جماعة، ولم يأتِ بما يُنكر عليه أن حديثَه صحيحٌ (١). وسيجدُ القارئُ الكريمُ أننا قد خالَفْنا في تنقيد الرواة الحافظَ ابن حجرٍ وغيره من أئمة هذا الشأن فيما انتهوا إليه من أحكام على عددٍ غيرِ قليلٍ من

стр. 140

الرواة نتيجةَ مراجعة كتب الجرح والتعديل المعتمدة التي تَضَمَّنت أقاويل الثقات في هؤلاء الرواة، والموازنةِ الدقيقة بينها، واستخلاصِ ما هو أقربُ إلى الصواب منها، ولنا على كتاب "التقريب" للحافظ ابن حجر مؤاخذاتٌ غير قليلة تدل على أنه ﵀ لم يحرِّر تراجمَ عدد غير قليل من الرواة تحريراً دقيقاً، فقد وَقَعَتْ له فيه أخطاء يُسْتَغْرَبُ صدورُها مِن مِثْلِه، ولا بأسَ من إيرادِ أمثلةٍ منها تَذكِرةً لمن يُعَوِّل عليه، ويعتمِدُ أحكامَه، ويرى أنها غيرُ قابلةٍ للنَّقد: قال في ترجمة عبد العزيز بن أبي سليمان الهذلي: مقبول. وقد صرَّح في مقدمته أنه يُطْلِقُ هذه اللفظةَ على من يُقبَلُ حديثُه عندَ المتابعة، وأنه عند عدمها يكونُ لَيِّنَ الحديث. وعبد العزيز هذا روى عنه جمعٌ، ووثَّقه عليُّ بنُ المديني، وأحمد، ويحيى بن معين، وأبو داود، وابن نمير، وابنُ حِبان، فهل يُقَالُ عن مثلِ هذا: مقبول؟! وقال في ترجمة إياس بنِ خليفة البَكْري: صدوق. وهي تعني عندَه أنه يعني في الدرجةِ الثانية بعدَ الثقة. مع أنه لم يروِ عنه غيرُ عطاء بن أبي رباح، وانفرد بتوثيقه ابنُ حبان، وقال العقيليُّ: في حديثه وَهَمٌ، وقال الذهبي في "الميزان" ١/ ٢٨٢: لا يكاد يُعْرَفُ. فهل يُقَالُ في مثلِه: صدوق، وهو في عِداد المجهولين. وقال في ترجمة خالد بن غَلّاق: مقبول. مع أنه من رجال مسلم، وخالف ما هنا في "تلخيص الحبير" ١/ ١١٨، فقال في خبرٍ في سندِه خالدٌ هذا: إسنادُه صحيح. وقال في ترجمة ربيعة بنِ ناجذ الأزدي: ثقة. مع أنَّه في عِداد

стр. 141

المجهولين، لأنه لم يَرْوِ عنه غيرُ أبي صادق الأزدي، ولم يوثِّقه غيرُ ابنِ حبان، وقال الذهبي في "الميزان": لا يكاد يُعْرَفُ، وقال في "المغني": فيه جهالةٌ، أفمِثْلُ هذا يقالُ فيه: ثقة. وقال في ترجمة خالدِ بنِ دِهْقان الدمشقي: مقبول. مع أنه قد وثَّقه أبو مُسْهِرٍ، ودُحيم، وأبو زرعة، وابنُ حبان والذهبي، وروى عنه جمعٌ، ولم يُضعِّفْه أحدٌ. وقال في إبراهيمَ بن يزيد بن شريك التَّيْمي: ثقة ألا أنه يُرسِلُ ويُدلِّس. وهذا وَهَمٌ منه ﵀، فإنه لم يَصِفْه أحد بالتدليس حتى هو نفسه لم يذكُرْه في "طبقات المدلسين"، وربما يكون قد الْتَبَس عليه بإبراهيم بن يزيد النخعي الذي بعده، فهذا قد وصفوه بالتدليس، وإن كان هذا الوصفُ لا ينطبق عليه أيضاً. وقال في عبد الله بن نَهيك: كوفي صدوق. مع أنه لم يرو عنه غير أبي إسحاق، ولم يوثقه غيرُ ابنِ حبان، فمثلُ هذا يقالُ فيه: مقبول أو مجهول. وقال في عبد الملك بن أبي سليمان العَرْزَمي: صدوقٌ له أوهام. مع أنه ثقةٌ كما يُعْلَمُ مِن ترجمته في "التهذيب"، ولم يتكلم عليه غيرُ ُشعبة من أَجْل حديثٍ، وثناؤُهم عليه مستفيض. وقال في ترجمة علقمة بنِ وائل بن حُجْر: صدوقٌ إلا أنه لم يَسْمَعْ من أبيه. وهذا وَهَمٌ منه ﵀، فقد ثَبَت سماعُه في غير ما حديثٍ عن أبيه، كما هو مبيَّن في تعليقنا على "السير" ٢/ ٥٧٣ - ٥٧٤. وقال في عمير بن يزيد بن عمير الأنصاري: صدوق. مع أنه وثَّقه ابنُ معين، والنسائي، وابنُ مهدي، وابنُ نمير، وابنُ حِبان، والعِجْلي، والطبراني.

стр. 142

وقال في عوف بن الحارث بن الطُّفيل بن سَخْبَرة: مقبول. مع أنه احتجَّ به البخاريُّ، وذكره ابن حبان في "الثقات" وروى عنه جمع. وقال في قَتادة بن دِعامة السَّدوسي: ثقة ثَبْت. ولم يَصِفْهُ بالتدليس هنا، مع أنه قال في "مقدمة الفتح": ربما دَلَّس، وأدرجه في "طبقات المدلسين" في الطبقة الثالثة التي لا يقبل حديث أصحابها إلا إذا صَرَّحوا بالسماع، وقال: مشهور بالتدليس. وقال في محمد بن يوسف القرشي: مقبول. مع أنه وثَّقه أبو حاتم والدارقطني والذهبي، وذكره ابنُ حبان في "الثقات". وقال في معبد بن كعب بن مالك الأنصاري: مقبول. مع أن البخاري ومسلماً قد احتَجَّا به، وروى عنه جمعٌ، وذكره ابنُ حبان في "الثقات". وقال في هشام بن عمرو الفزاري: مقبول. مع أنه وثَّقه ابنُ معين وأبو حاتم وأحمد، وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال في يونس بن خباب الكوفي: صدوق يخطئ. وكيف يقال هذا فيه، وقد كذَّبه يحيى بنُ سعيد، وقال ابنُ معين: رجل سوء ضعيف، وقال ابن حبان: لا تَحِلُّ الرواية عنه، وقال النسائي: ضعيف، وقال البخاري: منكر الحديث. وقال في يونس بن سيف الكَلاعي الحمصي: مقبول. مع أنه قد وثَّقه الدارقطنيُّ والذهبي، وابنُ حبان، وقال البزار: صالح الحديث، وروى عنه جمع. ثم إن الرموز التي في "التقريب" لا يجوز الاعتمادُ عليها وحدها فيما يَخُصُّ البخاريَّ ومسلماً، لأن المؤلف ﵀ قد رَمَز في مواطن كثيرة لكلِّ من أَخْرَجَ له البخاري بـ (خ)، ولمن أخرج له مسلم بـ (م)، سواء قد احتَجَّا

стр. 143

به، أم أخرجا له في المتابعات والشواهد، فلا بُدَّ من التمييز بين الرواة الذين احتَجَّا بهم أو أحدهما وبين الرواة الذين أخرجا لهم في المتابعات والشواهد، فإن النوعَ الثاني من الرواة يَقْصُر عن رُتْبة الصحيح، كما هو معلوم لأهل هذا الفن. وإذا كان مصدرُ الحكم على الراوي مستمداً من غير كتاب "تهذيب الكمال" وفروعه، أحلنا على المصادر التي نقلنا عنها وأفدنا منها. ٥ - خرّجنا أحاديث الكتاب من "الصحاح" و "السنن" و "المسانيد" و "المعاجم" وغيرها من المظانِّ مما تيسَّرَ لنا، محاولين الاستيعاب قدرَ الإِمكان، وأشرنا إلى أماكن وجود الحديث إذا تكرر في المسند، وبما أن المؤلف قد يُورِدُ الحديث الواحد في مواضع متعددة من طرق مختلفة، فقد قمنا بتخريج كُلِّ طريق في موضعه مشيرين إلى أنَّ المؤلفَ سيوردُهُ من طريق كذا برقم كذا، وإن لم يورِدْه إلا من طريق واحدة مع أن له طرقاً عديدة أشرنا إلى تلك الطرق الأخرى عن ذلك الراوي. وفي حال اختلاف الطريق كُلِّها عدا الصحابي راوي الحديث نُورِدُ الإسنادَ بتمامه أو جزء منه. وإذا كان للحديث شاهدٌ عند أحمد، أَحلنا عليه، فنقول مثلاً: ويشهد له حديثٌ سبق برقم كذا، أو سيأتي، ويُحال حينئذ إلى الصفحة والجزء في الطبعة الميمنية، وإذا لم يكن الشاهد في المسند، فيُخَرَّج من المصادر الأخرى مع تبيين حاله عند الحاجة إلى ذلك، فيزداد بذلك حديثُ الباب قوةً، وبخرج عن حدِّ الغرابة. ٦ - علَّقنا على بعض المواضع بما يستدعيه المقام، من تفسير لفظ غريب، أو توضيح معنى مستغلق، أو ترجمة بلد أو موضع، أو نقل فائدة لمحها أحدُ الأئمة من الخبر، أو ذكر وقوع نسخ في الحديث، أو التنبيه على

стр. 144

شذوذ في المتن، أو علة خفية قادحة، ونحو ذلك. ونحيل إلى المصادر التي نقلنا عنها، فأحياناً نثبت النص المنقول بتمامه في العلة الخفية القادحة، وأحياناً نلخصه بحيث يفي بالمراد، ويحقق المبتغى. ونذكرُ أيضاً ما نقف عليه من قرائن يكون لها تأثير في حال الراوي، أو في درجة الحديث، وذلك إما ضمن خلاصة الراوي، أو عند الحكم على الحديث. وغيرُ خافٍ على طلبة العلمِ الحُذَّاق أنَّ صحة السند وحدها لا تكفي لصحة المتن، فإن جواز وقوع الخطأ من الثقة لا خلاف فيه، وهو جائز عقلاً وعادة، ووافق فعلاً وحقيقة، فقد ذكر الخطيب في كفايته ص ١٤٤ - ١٤٥ عن الأئمة سفيان الثوري والشافعي وشعبة أنه إذا كان الغالب على الراوي الحفظ فهو حافظ، فإنه لا يكاد يفلت من الغلط أحد، ويقوي ذلك ويؤكِّده ما قال الترمذي: وإنما تفاضل أهل العلم بالحفظ والإتقان والتثبت عند السماع مع أنه لم يسلم من الخطأ والغلط كبير أحد من الأئمة مع حفظهم. ولهذا اشتُرط في الحديث الصحيح سلامتُه من الشذوذ والعلة، وهما يقعان في أحاديث الثقات، قال الإمام أبو عبد الله الحاكم في علوم الحديث ص ١١٢ - ١١٣: وإنما يُعلَّل الحديث من أوجه ليس للجرح فيها مدخل، فإن حديث المجروح ساقطٌ واهٍ، وعلة الحديث تكثر في أحاديث الثقات أن يُحدثوا بحديث له علة، فيخفى عليهم علمه، فيصير الحديث معلولاً، والحجة فيه عندنا الحفظ والفهم والمعرفة لا غير. وقد قال أهل هذا الفن: إن قول المحدث في حديث ما: إسناده صحيح، هو دون قولهم: صحيح، لأنه قد يصح السند ولا يصح المتن. قال العلامة ابن القيّم في الفروسية ص ٦٤: وقد عُلم أن صحة الإسناد شرط من شروط صحة الحديث، وليست موجبة لصحة الحديث، فإن الحديث يصح

стр. 145

بمجموع أمور منها: صحة سنده، وانتفاء علته، وعدم شذوذه ونكارته. وقد ردَّ غيرُ واحد من العلماء الذين يُعوَّل عليهم في هذا الباب في القرون المفضَّلة والتي تلتها أحاديثَ غير قليلة من جهة المتن، وحكموا ببطلانها ونكارتها وشذوذها. وتدرك العلة بتفرد الراوي، أو بمخالفة غيره له مع قرائن تنبه العارف بهذا الشأن على إرسال في الموصول، أو وقف في المرفوع، أو دخول حديث في حديث، أو وهم واهم وغير ذلك، بحيث يغلب على ظنه فيحكم بعدم صحة الحديث، أو يتردد فيتوقف فيه. ولا يتفطن لعلل الحديث، ويكشف عنها، إلا العالم بهذا الفن، الماهر فيه الذي قضى معظم وقته في دراسة كتبه، ومعرفة أقاويل أهل العلم الذين اختصوا به وصاروا أعلاماً فيه. ٧ - رقمنا أحاديث الكتاب، ونبَّهنا على المكرر منها. ٨ - فصَّلنا النص ورقَّمناه، ووضعنا قول الرسول ﵊ بين قوسين صغيرين، والآية بين قوسين مزركشين. ٩ - نبَّهنا إلى زيادات عبد الله بن الإِمام أحمد ووجاداته، وما رواه عن أبيه، وعن شيخ أبيه أو غيره، باستخدام الرموز التالية: • دائرة صغيرة سوداء لزيادات عبد الله. ° دائرة صغيرة بيضاء لوجاداته. * نجمة مدورة لما رواه عن أبيه، وعن شيخ أبيه أو غيره. وسننبه على هذه الرموز في بداية كل جزء.
следующие страницы →