← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 257

رفع اليدين في الصلاة

ابن القيم

Полный текст (343 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

[قالوا]: [إن القياس يقتضي عدم الرفع؛ لأن الانتقال من القيام إلى الركوع نظير الانتقال من القيام إلى السجود، وكذلك الانتقال من السجود

стр. 37

إلى القيام والقعود نظير] الانتقال (١) من الركوع إلى القيام سواء، فكما لا يُشرع الرفع في هذا الانتقال، فكذلك [لا يُشرع في الانتقال] (٢) الآخر، والشارع حكيم لا يفرِّق بين متماثلَين. قالوا: وأيضًا فأفعال الصلاة معقولة المعنى ظاهرة المراد، فإن القيام وقوفٌ في خدمة الربّ ﷻ ، والركوع خضوع له وتذلُّل لعزته، والسجود أبلغ الخضوع والتذلُّل، ولهذا ورد في الحديث: «أقربُ ما يكونُ العبدُ من ربه وهو ساجد» (٣)؛ لأنه أذل ما يكون وأخضعه تذلُّلًا (٤) بالأرض، ذلًّا لديه وتواضعًا واستكانةٍ. وأما رفع اليدين فيه (١) فأيُّ معنى فيه، وأي خضوع وذلٍّ واستكانةٍ

стр. 38

تُفْهم منه؟ فما أشبه حال (١) فاعله بحال من يريد أن يطير! فهو إلى الكراهة أقرب منه إلى الاستحباب. * * *

стр. 39

[أدلة القائلين بالرفع، وأجوبتهم عن أدلة القائلين بالخفض] قال الرافعون: لقد أوَيْتم في نُصْرة هذا القول إلى ركن غير شديد، ودعوتم إلى وليمَتِه من الشُّبَه كلَّ ضعيف وتالف وغريب وبعيد! فاستعدُّوا الآن للقاء ما لا قِبَل لكم من أدلة لا تُفَلُّ جيوشُها، ولا تُدقُّ ألويتُها. إن طلَبَت أدركَتْ، وإن طُلِبت أعْجَزَت، من استنصرها (١) نصرَتْه، ومن حاربها قهرَتْه. ومقدَّمو هذه الجيوش: أبو بكر الصدّيق، وعمر بن الخطاب (٢)، وعليّ ابن أبي طالب، وطلحة بن عبيدالله، والزبير بن العوَّام، وسعد بن أبي وقَّاص، وسعيد بن زيد، وعبدالرحمن بن عوف، وأبوعبيدة بن الجرَّاح، وعبد الله بن عمر، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأُبيّ بن كعب، وأبو (٣) موسى الأشعري، وعبد الله بن عباس، والحسن بن علي بن أبي طالب، وسلمان الفارسي، وسهل بن سعد الساعدي، وأبو سعيد الخُدري، وأبو قَتادة الأنصاري، وعبد الله بن عَمرو بن العاص، وعقبة (٤) بن عامر، وبُريدة ابن الحُصيب الأسلمي، وأبو هريرة، وعمّار بن ياسر، وأبو أُمامة، وعُمَير ابن قَتادة الليثي، وأبو مسعود البدري، ومالك بن الحُوَيرث، ووائل بن

стр. 40

حُجْر، وأبو حُمَيد الساعدي، وأبو أُسيد السّاعدي، ومحمد بن مَسلمة، وأنس بن مالك، وجابر بن عبد الله، وزياد بن الحارث الصُّدَائي، وأعرابيٌّ من الصحابة، وعائشة، ﵃ أجمعين. والروايات عنهم بذلك ما بين مرفوع وموقوف، فنذكر المرفوعَ أوَّلًا، ثم نُتبعه الموقوف. فأما حديث أبي بكر الصّدّيق فروى الحاكم أبو عبد الله (١) من حديث أبي إسماعيل الترمذي قال: صلّيت خلف أبي النعمان محمد بن الفضل ــ عارمٍ ــ وكان يكبِّر ويرفع يديه إذا افتتح الصلاة، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، وكان يُحْسن الصلاة. فلما صلى قلت له: صلاة من هذه؟ فقال: صليت خلف حمَّاد بن زيد، فكان يصلي هكذا، فسألته فقلت: صلاة من هذه؟ فقال: صليت خلف أيوب السختياني فكان يصلي هكذا، فسألته فقلت: صلاة من هذه؟ فقال: صليت (٢) [ق ٢] مع عطاء بن أبي رباح، فكان يصلي هكذا، فسألته فقال: صليت خلف عبد الله بن الزبير، فكان يصلي هكذا، فسألته فقلت: صلاة من هذه؟ فقال: صليت خلف أبي بكر الصديق، فكان يصلي هكذا: يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع. وقال: صليت

стр. 41

خلف رسول (١) الله ﷺ فكان يفعل مثل ذلك. رواه الحاكم، عن أبي عبد الله الصفَّار، عن [أبي] (٢) إسماعيل. وقال هو والبيهقي (٣): رواته (٤) ثقات. وقال عبد الله بن أحمد، عن أبيه، عن عبدالرزّاق (٥): أخذ أهلُ مكةَ الصلاةَ عن ابن جريج، وأخذها ابن جريج عن عطاء، وأخذ (٦) عطاءٌ من ابن الزبير، وأخذ ابن الزبير من أبي بكر، وأخذها أبو بكر من النبي ﷺ . قال عبدالرزّاق: وكان ابن جريج يرفع يديه (٧).

стр. 42

فصل وأما حديث عمر بن الخطاب فقال أبو النَّضْر: حدثنا شعبة، عن الحكم بن عُتَيبة (١) قال: رأيت طاووسًا يرفع يديه في الصلاة إذا افتتحها، وإذا كبر للركوع، وعند رفع رأسه من الركوع، فسألته عن ذلك (٢)، فقال: رأيت ابن عمر يفعله، وذكر أن أباه كان يفعله، وذكر عمر أن رسول الله ﷺ فعله. رواه الحاكم (٣)، وقال: تابعه عليُّ بن الجَعْد، وعمَّار بن عبدالجبار، والحكم بن أسلم الحَجَبي (٤)، عن شعبة. وأما غُندَر فرواه عن شعبة ولم يذكر [عمر] (٥).

стр. 43

قال أبو عبد الله الحاكم: والحديثان محفوظان (١). قال البيهقي (٢): ورُوي عن ابن عباس وسعيد بن المسيّب، عن عمر عن النبي ﷺ . فصل وأما حديث عليّ بن أبي طالب فرواه الحاكم (٣): من حديث (٤) ابن وهب، عن ابن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن ابن الفضل (٥)، عن الأعرج، عن عبيدالله بن أبي رافع، عن علي: أن النبي ﷺ كان إذا قام إلى المكتوبة كبَّر ورفع يديه حذو منكبيه (٦)، ويصنع مثل ذلك إذا قضى قراءته وأراد أن يركع، ويصنعه (٧) إذا

стр. 44

رفع (١) من الركوع، ولا يرفع يديه في شيء من صلاته وهو قاعد، وإذا قام من السجدتين رفع يديه كذلك وكبر. قال البيهقي: هذا حديث حسن الإسناد. انتهى. ولكن عِلَّته الاختلاف في الاحتجاج بحديث عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، وقد وثَّقه مالك وأمر بالكتابة عنه، وهو أعلم به من غيره. وقال يعقوب بن شيبة: ثقة صدوق في حديثه ضعف، وضعَّفه آخرون. وفرَّق علي بن المديني بين ما حدَّث به بالمدينة وما حدث به ببغداد، قال: فما حدث به بالمدينة فهو صحيح، وما حدَّث به ببغداد أفسده البغداديون. فعلى قول علي بن المديني هذا الحديث صحيح؛ لأنه من رواية عبد الله ابن وهب وإنما سمع منه بالمدينة (٢). فصل وأما حديث ابـ[ـن عمر فرواه] (٣) [ق ٣] عن مالك نحو من سبعين ما بين أئمة مشاهير وثقات عدول (٤)، عن الزُّهري، عن سالم، عن أبيه: أنّ رسول الله ﷺ كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حَذْو مَنْكِبيه، وإذا كبر للركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع

стр. 45

رفعهما كذلك، وقال: «سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد». وكان لا يفعل ذلك في السجود (١). ورواه [عن الزهري] (٢) جلُّ أصحابه؛ كالليث، وعُقَيل، ويونس، ومَعْمر، وسفيان بن عُيينة، والأوزاعي، وعبد الله بن المبارك، والزُّبَيدي (٣)، ومحمد بن إسحاق، و [ابن جريج] (٤)، وشُعَيب بن أبي حمزة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وعبيدالله بن عمر.

стр. 46

واتفق على روايته عن ابن عمر: سالمٌ ابنه، ونافعٌ مولاه، ورواه عن كلٍّ منهما الأئمة الثقات. فهذا حديثٌ لا يشكُّ من له إلمام بالحديث في صحته. وأهلُ الحديث ــ الذين هم أهلُه ــ هذا وأمثالُه عندهم يفيدهم القَطْع، بحيث لا يشكُّون في وصوله إلى رسول الله ﷺ ، كما لا يشكون في هجرته إلى المدينة، وفي غزواته المشهورة؛ كبدر وأحد وخيبر والفتح وحُنين، والقدحُ عندهم في ذلك بمنزلة القدح في الضروريات بالشُّبَه والخيالات، ولهذا كلّ من صنَّف في الصحيح يخرِّج هذا الحديث. قال حافظ الأمَّة عليّ بن المديني فيه: هذا الحديث عندي حجة على الخلق، كلّ من سمعه فعليه أن يعمل به؛ لأنه ليس في إسناده شيء (١).

стр. 47

قال البخاري (١): حدثنا عيّاش، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا عبيدالله، عن نافع: أن ابن عمر كان إذا دخل في الصلاة كبَّر ورفع يديه، وإذا ركع رفع يديه، وإذا قال: «سمع الله لمن حمده» رفع يديه، وإذا قام من الركعتين رفع يديه، ورفع ذلك ابنُ عمر إلى النبي ﷺ . قال البخاري (٢): ورواه حماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ . ورواه ابن طهمان، عن أيوب، [وموسى بن] (٣) عقبة، ــ يعني: عن نافع ــ عن ابن عمر مختصرًا. فصل وأما حديث مالك بن الحُوَيرث ففي «الصحيحين» (٤) من حديث أبي قِلابة، أنه رأى مالك بن الحُوَيرث إذا صلى كبَّر ورفع يديه، وإذا أراد أن يركع رفع يديه، وإذا رفع رأسه من الركوع رفع يديه، وحدَّث أن رسول الله ﷺ صنع هكذا.

стр. 48

فصل وأما حديث وائل بن حُجْر فرواه مسلم في «صحيحه» (١): أنه رأى النبي ﷺ حين دخل في الصلاة كبَّر، ثم التحف بثوبه، ثم وضع يده اليمنى على يده اليسرى، فلما أراد أن يركع أخرج يديه من الثوب ورفعهما فكبر، فلما قال: «سمع الله لمن حمده» رفع يديه، فلما سَجَد سَجَد بين كفيه. فصل وأما حديث أبي هريرة فقال سعيد بن منصور: حدثنا (٢) إسماعيل بن عياش، عن صالح بن كيسان (٣)، عن الأعرج [ق ٤]، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، وحين يركع، وحين يسجد.

стр. 49

ورواه (١) ابن ماجه في «سننه» (٢) عن عثمان بن أبي شيبة، وهشام بن عمّار كلاهما عن إسماعيل بن عيّاش (٣). وقال أبو داود (٤): حدثنا عبد الملك بن شُعَيب بن الليث، حدثنا أبي، عن (٥) جدِّي، عن يحيى بن أيوب، عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج، عن ابن (٦) شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ إذا كبر للصلاة جعل يديه حذو منكبيه، وإذا ركع فعل مثل ذلك، وإذا رفع للسجود فعل مثل ذلك، وإذا قام من الركعتين فعل مثل ذلك. وهذا إسناد صحيح لا مَطْعَن فيه (٧).

стр. 50

فصل وأما حديث أنس بن مالك فقال ابن خزيمة في «صحيحه» (١): حدثنا محمد بن يحيى بن فيَّاض، حدثنا عبد الوهاب الثقفي، عن حميد، عن أنس: أن رسول الله ﷺ كان يرفع يديه إذا كبر وإذا رفع رأسه. وهذا أيضًا إسناد صحيح. فصل وأما حديث جابر بن عبد الله فرواه الحاكم (٢) من حديث حفص بن عبد الله السُّلَمي ــ وقد احتجَّ به

стр. 51

البخاري ــ عن إبراهيم بن طَهْمان، عن أبي الزُّبير، عن جابر: أنه كان يرفع يديه عند التكبير حين يفتتح الصلاة، وإذا ركع، وإذا استوى قائمًا من ركوعه، وكان لا يفعل ذلك إذا رفع رأسه من السجود، ويقول: رأيت رسول الله ﷺ يفعل ذلك. قال الحاكم: وهذا رواه أبو حذيفة (١) موسى بن مسعود النَّهدي، عن إبراهيم بن طهمان. وهو حديث صحيح رواته (٢) عن آخرهم ثقات. ورواه ابن ماجه في «سننه» (٣) عن محمد بن يحيى، عن أبي حذيفة (٤). فصل أما حديث أبي موسى الأشعري فرواه الحاكم من حديث زيد بن حُبَاب (٥)، عن حماد بن سلمة، عن

стр. 52

الأزرق بن قيس (١)، عن حِطَّان بن عبد الله، عن أبي موسى، قال: ألا أُعلِّمكم صلاةَ رسول الله ﷺ ؟ فقام فاستفتح فرفع يديه وكبر، ثم ركع ورفع يديه، ثم قال: «سمع الله لمن حمده» ورفع يديه. ثم قال: هكذا فاصنعوا (٢). ولهذا الحديث علتان: إحداهما: أنه من رواية محمد بن حُميد الرازي، وهو حافظ جبل، لكنه ضعيف (٣). الثانية: أن ابن (٤) المبارك رواه عن حمَّاد بن سلمة موقوفًا لم يجاوز به أبا موسى.

стр. 53

فصل وأما حديث عُمير بن حبيب الليثي فقال ابن ماجه في «سننه» (١): حدثنا هشام بن عمَّار، حدثنا رِفْدَة بن قُضاعة الغسَّاني، حدثنا الأوزاعي، عن عبد الله بن [عُبيد بن] عُمَير، عن أبيه، عن جدّه عُمير بن حبيب (٢)، قال: كان رسول الله ﷺ يرفع يديه مع كلِّ تكبيرة في الصلاة المكتوبة.

стр. 54

فصل وأما حديث ابن [ق ٥] عباس فقال أبو داود (١): حدثنا قُتيبة بن سعيد، حدثنا ابن لهيعة، عن ابن (٢) هُبيرة، عن ميمون المكي، أنه رأى عبد الله بن الزبير وصلى بهم (٣)، يشير بكفيه حين يقوم، وحين يركع، وحين يسجد، وحين ينهض (٤) للقيام، فيقوم فيشير بيديه. فانطلقتُ إلى ابن عباس وقلت (٥): إني رأيتُ ابنَ الزبير صلى صلاةً لم أرَ أحدًا يصليها، فوصفتُ له هذه (٦) الإشارة. فقال: إن أحببتَ أن تنظر إلى صلاة رسول الله ﷺ فاقتدِ بصلاة عبد الله بن الزبير. وقال ابن ماجه في «سننه» (٧): حدثنا أيوب بن محمد الهاشمي، حدثنا عمر بن رياح (٨)، عن عبد الله بن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس: أن

стр. 55

رسول الله ﷺ كان يرفع يديه عند كل تكبيرة. فصل وأما حديث البراء بن عازب فروى إبراهيم بن بشَّار، عن سفيان، حدثنا يزيد بن [أبي] (١) زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب قال: رأيت رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة رفع يديه، وإذا أراد أن يركع، وإذا رفع رأسه من الركوع. قال سفيان: فلما قَدِمت الكوفة، سمعته يقول: «يرفع يديه إذا افتتح الصلاة ثم لا يعود»، فظننت أنهم لقَّنُوه. ذكره البيهقي وغيره (٢). وسيأتي ــ إن شاء الله ــ إشباعُ الكلامِ عليه (٣).

стр. 56

فصل وأما حديث أبي حُميد السَّاعديّ في عشرة من أصحاب رسول الله ﷺ ففي «صحيح البخاري» (١) من حديث محمد بن عمرو بن عطاء (٢)، قال: سمعت أبا حُميد الساعدي في عشرة من أصحاب رسول الله ﷺ ــ منهم أبو قتادة ــ قال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة (٣) رسول الله ﷺ ، قالوا: فَلِمَ؟ فوالله ما كنتَ أكثرنا له تَبَعَة (٤)، ولا أقدمنا له صحبةً، قال: بلى، قالوا: فاعرض، فقال: كان (٥) رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يحاذي بهما مَنْكِبيه، ثم كبَّر حتى يقرّ كلُّ عظم في موضعه معتدلًا، ثم يقرأ، ثم يكبر فيرفع يديه حتى يحاذي بهما مَنْكِبيه، ثم يركع ويضع راحتيه على ركبتيه، ثم يعتدل فلا ينصب رأسه ولا يُقْنِع، ثم يرفع

стр. 57

رأسه، فيقول: «سمع الله لمن حمده»، ثم يرفع يديه حتى تحاذي (١) مَنْكِبيه معتدلًا، ثم يقول: «الله أكبر»، ثم يهوي إلى الأرض فيجافي يديه عن جنبيه، ثم يرفع رأسه ويثني رجله اليسرى فيقعد عليها، ويفتح (٢) أصابع رجليه إذا سجد، ثم يسجد، ثم يقول: «الله أكبر»، ويرفع ويثني رجله اليسرى فيقعد عليها حتى يرجع كلُّ عظم إلى موضعه، ثم يصنع في الأخرى مثل ذلك، ثم إذا قام من الركعتين كبَّر، ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه كما كبَّر عند افتتاح [ق ٦] الصلاة، ثم يصنع ذلك في بقية صلاته، حتى إذا كانت السجدة التي فيها التسليم أخَّر رجلَه اليسرى، وقعد متورِّكًا على شِقِّه الأيسر. قالوا: صدقت، هكذا كان يصلي رسول الله ﷺ . فصل وأما حديث أبي أُسَيد وسَهْل بن سعد السَّاعدي وأبي قَتادة ففي حديث أبي حميد هذا أن هؤلاء من العشرة الذين صدَّقوا أبا حُميد، وتصديقهم إياه رواية منهم لما رواه. قال البخاري في كتاب «رفع اليدين» (٣): حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا عبد الملك بن عمرو (٤)، حدثنا فُلَيح بن سليمان، حدثنا عباس بن سهل، قال: اجتمع أبو حُميد، وأبو أسيد، وسهل بن سعد، ومحمد بن مسلمة، فذكروا صلاة رسول الله ﷺ . الحديث.

стр. 58

فصل وأما خبر الأعرابي الذي رأى النبيَّ ﷺ - فقال الإمام أحمد في «مسنده» (١): حدثنا هاشم وبَهْز، قالا: حدثنا سليمان بن المغيرة، عن حُمَيد بن هلال، قال: حدثني من سمع الأعرابي قال: رأيتُ رسول ﷺ يصلي، قال (٢): فرفع رأسَه من الركوع، ورفع كفيه، حتى حاذتا أو بلغتا فروعَ أُذنيه كأنهما مِرْوحتان. قال: ورأيت رسول الله ﷺ يصلي وعليه نعلان من بَقَرٍ، فتَفَل عن يساره، ثم حكَّ حيث تفلَ بِنَعْله (٣). فصل وأما الموقوفات؛ فقال البخاري في «كتاب الرفع» (٤): «يروى عن سبعة (٥) عشر نفسًا من أصحاب النبي ﷺ أنهم كانوا يرفعون أيديهم عند الركوع، منهم أبو قتادة الأنصاري، وأبو أُسيد الساعدي البدري، ومحمد ابن مَسْلَمة البدري، وسهل بن سعد الساعدي، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي، وأنس بن مالك

стр. 59

خادم رسول الله ﷺ , وأبو هريرة الدوسي، وعبد الله بن عَمرو بن العاص، وعبد الله بن الزبير بن العوَّام القرشي، ووائل بن حُجْر الحضرمي، ومالك ابن الحويرث، وأبو موسى الأشعري، وأبو حميد الساعدي» (١). زاد البيهقي (٢): «وعن أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وجابر بن عبد الله، وعقبة بن عامر الجهني، وعبد الله بن جابر البياضي». وقال في كتاب «الخلافيات» (٣): «وقد رُوِيت هذه السُّنة عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي ــ وذَكَر باقي العشرة ــ ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت ــ وعدَّ الصحابةَ الذين صدَّرْنا بذكرهم ــ ثم قال: كلهم عن النبي ﷺ ». وهذا يقتضي أن كل ما رُوِي عنهم في هذه (٤) السُّنة مرفوع. قلت: وقد تتبعت المرفوعات فوجدتها ما تقدم ذكرُها، ولا ريبَ أن هنا مرفوعات غيرها لم أقف عليها، فمن وقف عليها فلْيُلْحِقها بالكتاب معزوَّةً إلى مواضعها (٥).

стр. 60

والظاهر بل المقطوع به أن الصحابة [ق ٧] إنما فعلوا ذلك مستندين إلى ما شاهدوه من النبي ﷺ ؛ إذ رَفْع اليدين في الصلاة ليس مما يؤخذ بالرأي والاجتهاد. وهم كانوا أعلم بالله ورسوله أن يزيدوا في الصلاة زيادةً من أنفسهم لا يستندون فيها إلى من تعلَّموا منه الصلاة. وعليه يُحْمل (١) قول البيهقي والحاكم: إن الآثار بذلك (٢) عنهم مروية عن رسول الله ﷺ .

стр. 61

قال البخاري (١): «وقال الحسن وحُميد بن هلال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يرفعون أيديهم. ولم يستثن أحدًا من أصحاب النبي ﷺ دون أحد، ولم يثبت عند أهل العلم عن أحدٍ من (٢) أصحاب رسول الله ﷺ أنه لم يرفع يديه. ويروى أيضًا عن عدةٍ من أصحاب النبي ﷺ ما وصفنا (٣). وكذلك رويناه عن عِدَّة من علماء أهل مكة والحجاز، وأهل (٤) العراق والشام والبصرة واليمن، وعِدَّة من أهل خراسان. منهم: سعيد بن جُبير، وعطاء بن أبي رباح، ومجاهد، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وعمر بن عبد العزيز، والنعمان بن أبي عيَّاش، والحسن، وابن سيرين، وطاووس، ومكحول، وعبد الله بن دينار، ونافع، وعبيد الله بن عبد الله بن عمر، والحسن بن مسلم، وقيس بن سعد، وعِدَّة كثيرة. وكذلك يروى عن أم الدرداء: أنها كانت ترفع يديها. وقد كان ابن المبارك يرفع يديه، وكذلك عامة أصحاب ابن المبارك، منهم: علي بن الحسن، وعبد الله بن عثمان، ويحيى بن يحيى، ومحدِّثو

стр. 62

أهل [بخارى] (١)؛ منهم: عيسى بن موسى، وكعب بن سعيد، ومحمد بن سلَّام، وعبد الله بن محمد المُسْندي، وعدّة ممن لا يُحصى لا اختلاف بين من وصفنا (٢) من أهل العلم. وكان عبد الله بن الزبير، وعلي بن عبد الله، ويحيى بن معين، وأحمد ابن حنبل، وإسحاق بن راهويه يثبتون عامة هذه الأحاديث عن رسول الله ﷺ ، ويرونها حقًّا، وهؤلاء أهل العلم من أهل زمانهم (٣). وكذلك يُروى عن عبد الله بن عمر بن الخطاب (٤). قال عليّ بن عبد الله ــ وكان أعلم أهل زمانه ــ: رفعُ الأيدي حقٌّ على المسلمين بما روى الزهري عن سالم عن أبيه» (٥). وسئل طاووس عن رفع اليدين في الصلاة، فقال: رأينا عبد الله

стр. 63

وعبد الله وعبد الله يرفعون أيديهم إذا افتتحوا وإذا ركعوا وإذا رفعوا. لعبدالله بن عباس، وعبد الله بن الزُّبير، وعبد الله بن عمر. ذكره البيهقي (١). وقال الحسن: كان أصحاب رسول الله ﷺ كأنما أيديهم مراوح في صلاتهم، إذا ركعوا وإذا رفعوا رؤوسهم (٢). وقال ابن وهب: أخبرني عياض بن عبد الله الفهري: أن عبد الله بن عمر كان يقول [ق ٨]: «لكل شيء زينة، وزينة الصلاة التكبير ورفع الأيدي فيها» (٣). وذكر عن ابن لهيعة، عن ابن عجلان، عن النعمان بن أبي عياش قال: كان يقال: لكلّ شيء زينة، وزينة الصلاة التكبير ورفع الأيدي عند الافتتاح، وحين يريد أن يركع، وحين يريد أن يرفع (٤). وقال عقبة بن عامر: له بكل إصبع عشر حسناتٍ (٥).

стр. 64

وكان عبد الله بن عمر إذا رأى من لم يرفع (١) حَصَبَه. قال أحمد: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: سمعت زيد بن [واقد] (٢) قال: سمعت نافعًا قال: كان ابن عمر ... فذكره (٣). وقال أحمد بن حنبل: حدثنا (٤) إسماعيل بن عُلَيَّة، عن محمد بن إسحاق، عن الأعرج قال: رأيت أبا هريرة يرفع يديه إذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع. وحدثنا هُشَيم، حدثنا أبو حمزة (٥) قال: رأيت ابنَ عباس يرفع يديه إذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع. وحدثنا أبو حذيفة، حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير قال: كان جابر بن عبد الله، إذا كبَّر رفع يديه، وإذا رفع رأسه من الركوع رفع يديه، وزعم أن النبي ﷺ كان يفعل ذلك.

стр. 65

وحدثنا رَوح بن عُبادة، عن زكريا بن إسحاق، عن أبي الزبير قال: رأيت ابن عمر وابن الزبير يرفعان أيديهما إذا ركعا وإذا رفعا. وحدثنا معاذ بن معاذ، وابن أبي عدي، وغُنْدَر، عن شعبة (١)، عن قتادة، عن الحسن (٢) قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يرفعون أيديهم في الصلاة إذا ركعوا، وإذا رفعوا، كأنها المراوح. وحدثنا يحيى بن آدم، عن ابن المبارك، عن عكرمة بن عمار قال: رأيت (٣) القاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله يرفعان أيديهما إذا ركعا، وإذا رفعا رؤوسهما. وحدثنا أبو النَّضر، عن الربيع بن صَبِيح (٤) قال: رأيت عطاء، وطاووسًا، ومجاهدًا، والحسن، وابن سيرين، ونافعًا (٥)، وابن أبي نَجِيح، والحسن بن مسلم، وقتادة يرفعون أيديهم عند الركوع وعند الرفع منه. قال أحمد: ورأيت مُعتمر بن سليمان، ويحيى بن سعيد، وعبدالرحمن

стр. 66

ابن مهدي، وإسماعيل بن عُلَيَّة يرفعون أيديهم عند الركوع، وإذا رفعوا رؤوسهم. وقال الأثرم: [حدثنا أحمد] (١)، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد ابن زيد، عن هشام، عن الحسن ومحمد بن سيرين: أنهما كانا يرفعان أيديهما إذا كَبَّرا [وإذا ركعا] وإذا رفعا. قال محمد: هو من تمام الصلاة (٢). وقال أبو زرعة الدمشقي (٣): حدثنا أبو مُسْهِر، حدثنا عبد الله بن العلاء ابن [زَبْر] (٤)، عن عَمرو بن مهاجر، عن عمر بن عبد العزيز قال: إن كنا لَنُؤدَّب عليها بالمدينة؛ يعني: إذا لم يرفعوا أيديهم في الصلاة. [ق ٩] وقال البخاري (٥): «حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا الليث، حدثنا نافع: أن عبد الله بن عمر كان إذا استقبل الصلاة رفع يديه، وإذا ركع، وإذا رفع رأسَه من الركوع، وإذا قام من السجدتين كبر ورفع يديه».

стр. 67

قال البخاري (١): «وحدثنا مالك بن إسماعيل، حدثنا شريك، عن ليث، عن عطاء قال: رأيت ابن عباس، وابن الزبير، وأبا سعيد، وجابرًا يرفعون أيديهم إذا افتتحوا الصلاة وإذا ركعوا. وحدثنا مُسدَّد، حدثنا (٢) عبدالواحد بن زياد، عن عاصم الأحول قال: رأيت أنس بن مالك إذا افتتح الصلاة كبَّر ورفع يديه، ويرفع كلما ركع ورفع (٣) رأسه من الركوع. وحدثنا خطَّاب بن عثمان، حدثنا إسماعيل [بن عياش، عن عبد ربه بن سليمان بن عمير] (٤) قال: رأيت أمَّ الدرداء ترفع يديها في الصلاة حَذْو مَنْكِبيها. وحدثنا محمد بن مقاتل، حدثنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا إسماعيل،

стр. 68

حدثني عبد ربه (١) بن سليمان، قال: رأيت أم الدرداء ترفع يديها في الصلاة حذو منكبيها حين تفتتح الصلاة وحين تركع، وإذا قال (٢): سمع الله لمن حمده، رفعت يديها وقالت: ربنا ولك الحمد (٣). قال البخاري: ونساء بعض أصحاب النبي ﷺ أعلم (٤) من هؤلاء حين رفعن أيديهنَّ في الصلاة. قال البخاري: ويروى عن عمر بن الخطاب عن النبي ﷺ ، وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، وعن جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ ، وعن عُبَيد بن عُمير عن أبيه عن النبي ﷺ ، وعن ابن عباس عن النبي ﷺ (٥)، وعن أبي موسى عن النبي ﷺ = أنه كان يرفع يديه عند الركوع وإذا رفع منه. قال البخاري: وفيما ذكرنا كفاية لمن يفهمه إن شاء الله تعالى (٦). وحدثنا محمد بن مقاتل، حدثنا عبد الله، عن ابن جريج قال: أخبرني

стр. 69

الحسن بن (١) مسلم: أنه سمع طاووسًا يُسألُ عن رفع اليدين في الصلاة؟ قال: رأيت عبد الله، وعبد الله, وعبد الله يرفعون أيديهم في الصلاة، لعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزّبير» (٢). قال البخاري (٣): «ولم يثبت عند أهل البَصَر (٤) ممن أدركنا من أهل الحجاز وأهل العراق؛ منهم عبد الله بن الزبير، وعلي بن عبد الله، ويحيى ابن معين، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، هؤلاء أهل العلم من أهل زمانهم، فلم يثبت عند (٥) أحد منهم عَلِمْتُه في ترك رفع الأيدي (٦) عن النبي ﷺ ، ولا عن أحد من أصحابه أنه لم يرفع يديه. حدثنا محمد بن مقاتل، حدثنا عبد الله، أبنا هشام، عن الحسن وابن سيرين أنهما كانا يقولان: إذا كبَّر أحدُكم للصلاة فليرفع يديه حين يكبر وحين يرفع رأسه من الركوع. وكان ابن سيرين يقول: هو من تمام الصلاة (٧).

стр. 70

قال البخاري [ق ١٠]: وكان ابن المبارك يرفع يديه، وهو أكبر (١) أهل زمانه علمًا فيما نعرف، ولو لم يكن عند من لا يعلم من السلف علمًا (٢)، فاقتدى بابن المبارك فيما اتَّبع فيه الرسولَ وأصحابه والتابعين، لكان أولى به [من] أن يأتمَّ (٣) بقول من لا يعلم». * * *

стр. 71

فصلٌ [في الردّ على حُجج الخافضين أيديهم] (١) قالوا: وأما ما استدللتم به على ترك [الرفع، فهي] (٢) أدلة باطلة، ونحن نبيّن بطلانها بعون الله ومشيئته. * فأما [استدلالكم] بقوله : ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [النساء/٧٧]. فنسأل الله العافية مما ابتُلي به من حَمَلَه فَرْطُ التعصُّب و [تكذيب] المعصوم في كلِّ ما قاله على أن افترى على الله (٣) ما لم يُرِدْه [من كلامه]، وحرَّف المعنى عن مواضعه، إذ لم يجد إلى تحريف اللفظ سبيلًا، وحَمَل الآية على الخطأ الصريح والجهل القبيح، الذي يوجبُ إساءةَ الظنِّ بخيار الأمة وأصحاب رسول الله ﷺ ، وأنهم أُمِروا بكفِّ الأيدي في الصلاة، فسمعوا وعصوا، وأصرُّوا على الرفع، حتى كان بعضهم يحصب من لم يرفع، وكان بعضهم يؤدِّب من لم يرفع، فقابلوا أمرَ الله بالعصيان، وتلقَّوه بالمخالفة والزيادة في الصلاة، مع أنه أمرٌ لا غرض فيه للنفوس (٤)، ولا لذَّة

стр. 72

ولا شهوة تحمل على المخالفة، فأقْدَمَ سادةُ الأمة وخيارُها على مخالفة هذا الأمر وعصيانه، ووُفِّق له ولأمثاله غيرُهم! وإن قلتم: لم يفهموا من الآية ذلك، ولو فهموه لصاروا إليه، والله تعالى (١) قد يخصّ بفهم كتابه من يشاء. قيل لكم: أَجَلْ والله ما خَطَر هذا بقلب رجل واحد منهم ولا فَهِمَه من الآية قطّ، بل (٢) ولا فهمه منها من أُنْزِل عليه الوحي قط، ولا خَطَر بباله ولا [طرأ على] (٣) قلبه الكريم. والتعصُّبُ والحميَّةُ متى وصل إلى هذا الحدِّ فقد [تعرَّض] صاحبُه من الله لِمَا لا قِبَل له به، ولم يكن له خصم إلا الله ورسوله، [نسأل] الله العافية وحُسْن العاقبة. وهذا التفسير المكذوب [المفترى] (٤) لم يذهب إليه أحدٌ، لا من الأولين، ولا من الآخرين من جميع [من تكلَّم] في تفسير القرآن على اختلاف طبقاتهم، بل كلّهم مجمعون على [أنها] نزلت في كفِّ الأيدي عن القتال. قال ابن جرير (٥): «هم قوم من أصحاب (٦) رسول الله ﷺ كانوا آمنوا

стр. 73

به وصدَّقوه قبل أن تُفْرَض عليهم (١) الصلاة والزكاة، وكانوا يسألون الله أن يَفْرِض عليهم القتال، فلما فُرِض عليهم شقَّ ذلك عليهم، وقالوا ما أخبر الله عنهم في كتابه. فتأويل قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ﴾ [النساء/٧٧]: ألم ترَ بقلبك يامحمد (٢) فتَعْلَم، إلى الذين قيل لهم من أصحابك حين سألوك أن تسأل ربَّك أن يَفْرض عليهم القتال: ﴿كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ﴾ فأمْسِكُوها عن قتال المشركين وحَرْبهم ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾. يقول: وأدوا الصلاة التي فرضها الله عليكم بحدودها، ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾. يقول: وأعطوا الزكاة أهلها الذين جعل الله لهم في أموالكم تطهيرًا لأبدانكم= كرهوا ما أُمِروا به من كفِّ الأيدي عن قتال المشركين، وشقَّ [ق ١١] ذلك عليهم، ﴿فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ﴾. يقول: فلما فُرِض عليهم القتال الذي كانوا يسألون أن يُفْرَض عليهم، ﴿إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ﴾، يعني: جماعة منهم، ﴿يَخْشَوْنَ النَّاسَ﴾. [يقول: يخافون الناس] (٣) أن يقاتلوهم، كخشيتهم الله أو أشدَّ خشيةً، ﴿وَقَالُوا﴾ جزعًا من

стр. 74

القتال الذي فَرَض الله عليهم: ﴿لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ﴾؟ [ركونًا] منهم إلى الدنيا، وإيثارًا للدَّعَة فيها والخَفْض على مكروه [لقاء العدوّ] ومشقَّة حربهم وقتالهم، ﴿لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ [النساء/٧٧] يعني: [إلى أن] يموتوا على فُرُشهم وفي منازلهم. قال: وبنحو الذي قلنا: إن هذه [الآية] نزلت فيه قال أهل التأويل». ثم ذكر من طريق عمرو بن دينار [عن] عكرمة عن ابن عباس: أن عبد الرحمن بن عوف وأصحابه أتوا النبي ﷺ فقالوا: يا رسول الله، كنَّا في عزّةٍ ونحن مشركون، فلما آمنّا صرنا أذلَّة، فقال: «إني أمرت بالعفو فلا تقاتلوا»، فلما حوَّله الله إلى المدينة، أُمِر بالقتال فكفُّوا، فأنزل الله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ﴾ الآية [النساء/٧٧]. ومن طريق حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ﴾ عن الناس ﴿فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ﴾: نزلت في أناس من أصحاب رسول الله ﷺ . قال ابن جريج: وقوله: ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ [النساء/٧٧].قال: إلى أن نموت موتًا هو الأجل القريب. وذكر عن قتادة أنها في أُناس من أصحاب النبي ﷺ تسرَّعوا إلى القتال، ورسول الله ﷺ يومئذٍ بمكة قبل الهجرة، فنهاهم رسول الله ﷺ عن ذلك. قال:

стр. 75

ثم أُمِروا بذلك (١)، قال: [فلما] كانت الهجرة وأُمروا بالقتال كَرِه القومُ ذلك، فصنعوا منه [ما تسمعون]، فقال الله : ﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ [النساء/٧٧]. وعن السُّدي نحو ذلك. قال: وقال [آخرون: بل] نزلت هذه الآية وآيات بعدها في اليهود، ثم ذكر من طريق [شِبْل، عن] ابن أبي نَجيح، عن مجاهد ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء/٧٧ - ٨٣]: ما بين ذلك في اليهود. ثم روى عن محمد بن سعد، عن أبيه، عن عمه، عن أبيه، عن أبيه (٢)، عن ابن عباس: نهى الله هذه الأمة أن يصنعوا صنيعهم. وأقوال جميع المفسرين في هذه الآية على هذا المعنى تدور، وما أشبه استدلال من استدلَّ بها على ترك رفع اليدين في الصلاة باستدلال من استدل بقوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ﴾ [الماعون/٤] على ذم أهل الصلاة، واكتفى من الآية بكلمة. فصل * وأما حديث البراء بن عازب: أنه ﷺ رفع يديه عند الافتتاح ثم لم
следующие страницы →