← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 257

رفع اليدين في الصلاة

ابن القيم

Полный текст (343 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

فصلٌ [في الردّ على حُجج الخافضين أيديهم] (١) قالوا: وأما ما استدللتم به على ترك [الرفع، فهي] (٢) أدلة باطلة، ونحن نبيّن بطلانها بعون الله ومشيئته. * فأما [استدلالكم] بقوله : ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [النساء/٧٧]. فنسأل الله العافية مما ابتُلي به من حَمَلَه فَرْطُ التعصُّب و [تكذيب] المعصوم في كلِّ ما قاله على أن افترى على الله (٣) ما لم يُرِدْه [من كلامه]، وحرَّف المعنى عن مواضعه، إذ لم يجد إلى تحريف اللفظ سبيلًا، وحَمَل الآية على الخطأ الصريح والجهل القبيح، الذي يوجبُ إساءةَ الظنِّ بخيار الأمة وأصحاب رسول الله ﷺ ، وأنهم أُمِروا بكفِّ الأيدي في الصلاة، فسمعوا وعصوا، وأصرُّوا على الرفع، حتى كان بعضهم يحصب من لم يرفع، وكان بعضهم يؤدِّب من لم يرفع، فقابلوا أمرَ الله بالعصيان، وتلقَّوه بالمخالفة والزيادة في الصلاة، مع أنه أمرٌ لا غرض فيه للنفوس (٤)، ولا لذَّة

стр. 72

ولا شهوة تحمل على المخالفة، فأقْدَمَ سادةُ الأمة وخيارُها على مخالفة هذا الأمر وعصيانه، ووُفِّق له ولأمثاله غيرُهم! وإن قلتم: لم يفهموا من الآية ذلك، ولو فهموه لصاروا إليه، والله تعالى (١) قد يخصّ بفهم كتابه من يشاء. قيل لكم: أَجَلْ والله ما خَطَر هذا بقلب رجل واحد منهم ولا فَهِمَه من الآية قطّ، بل (٢) ولا فهمه منها من أُنْزِل عليه الوحي قط، ولا خَطَر بباله ولا [طرأ على] (٣) قلبه الكريم. والتعصُّبُ والحميَّةُ متى وصل إلى هذا الحدِّ فقد [تعرَّض] صاحبُه من الله لِمَا لا قِبَل له به، ولم يكن له خصم إلا الله ورسوله، [نسأل] الله العافية وحُسْن العاقبة. وهذا التفسير المكذوب [المفترى] (٤) لم يذهب إليه أحدٌ، لا من الأولين، ولا من الآخرين من جميع [من تكلَّم] في تفسير القرآن على اختلاف طبقاتهم، بل كلّهم مجمعون على [أنها] نزلت في كفِّ الأيدي عن القتال. قال ابن جرير (٥): «هم قوم من أصحاب (٦) رسول الله ﷺ كانوا آمنوا

стр. 73

به وصدَّقوه قبل أن تُفْرَض عليهم (١) الصلاة والزكاة، وكانوا يسألون الله أن يَفْرِض عليهم القتال، فلما فُرِض عليهم شقَّ ذلك عليهم، وقالوا ما أخبر الله عنهم في كتابه. فتأويل قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ﴾ [النساء/٧٧]: ألم ترَ بقلبك يامحمد (٢) فتَعْلَم، إلى الذين قيل لهم من أصحابك حين سألوك أن تسأل ربَّك أن يَفْرض عليهم القتال: ﴿كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ﴾ فأمْسِكُوها عن قتال المشركين وحَرْبهم ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾. يقول: وأدوا الصلاة التي فرضها الله عليكم بحدودها، ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾. يقول: وأعطوا الزكاة أهلها الذين جعل الله لهم في أموالكم تطهيرًا لأبدانكم= كرهوا ما أُمِروا به من كفِّ الأيدي عن قتال المشركين، وشقَّ [ق ١١] ذلك عليهم، ﴿فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ﴾. يقول: فلما فُرِض عليهم القتال الذي كانوا يسألون أن يُفْرَض عليهم، ﴿إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ﴾، يعني: جماعة منهم، ﴿يَخْشَوْنَ النَّاسَ﴾. [يقول: يخافون الناس] (٣) أن يقاتلوهم، كخشيتهم الله أو أشدَّ خشيةً، ﴿وَقَالُوا﴾ جزعًا من

стр. 74

القتال الذي فَرَض الله عليهم: ﴿لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ﴾؟ [ركونًا] منهم إلى الدنيا، وإيثارًا للدَّعَة فيها والخَفْض على مكروه [لقاء العدوّ] ومشقَّة حربهم وقتالهم، ﴿لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ [النساء/٧٧] يعني: [إلى أن] يموتوا على فُرُشهم وفي منازلهم. قال: وبنحو الذي قلنا: إن هذه [الآية] نزلت فيه قال أهل التأويل». ثم ذكر من طريق عمرو بن دينار [عن] عكرمة عن ابن عباس: أن عبد الرحمن بن عوف وأصحابه أتوا النبي ﷺ فقالوا: يا رسول الله، كنَّا في عزّةٍ ونحن مشركون، فلما آمنّا صرنا أذلَّة، فقال: «إني أمرت بالعفو فلا تقاتلوا»، فلما حوَّله الله إلى المدينة، أُمِر بالقتال فكفُّوا، فأنزل الله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ﴾ الآية [النساء/٧٧]. ومن طريق حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ﴾ عن الناس ﴿فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ﴾: نزلت في أناس من أصحاب رسول الله ﷺ . قال ابن جريج: وقوله: ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ [النساء/٧٧].قال: إلى أن نموت موتًا هو الأجل القريب. وذكر عن قتادة أنها في أُناس من أصحاب النبي ﷺ تسرَّعوا إلى القتال، ورسول الله ﷺ يومئذٍ بمكة قبل الهجرة، فنهاهم رسول الله ﷺ عن ذلك. قال:

стр. 75

ثم أُمِروا بذلك (١)، قال: [فلما] كانت الهجرة وأُمروا بالقتال كَرِه القومُ ذلك، فصنعوا منه [ما تسمعون]، فقال الله : ﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ [النساء/٧٧]. وعن السُّدي نحو ذلك. قال: وقال [آخرون: بل] نزلت هذه الآية وآيات بعدها في اليهود، ثم ذكر من طريق [شِبْل، عن] ابن أبي نَجيح، عن مجاهد ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء/٧٧ - ٨٣]: ما بين ذلك في اليهود. ثم روى عن محمد بن سعد، عن أبيه، عن عمه، عن أبيه، عن أبيه (٢)، عن ابن عباس: نهى الله هذه الأمة أن يصنعوا صنيعهم. وأقوال جميع المفسرين في هذه الآية على هذا المعنى تدور، وما أشبه استدلال من استدلَّ بها على ترك رفع اليدين في الصلاة باستدلال من استدل بقوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ﴾ [الماعون/٤] على ذم أهل الصلاة، واكتفى من الآية بكلمة. فصل * وأما حديث البراء بن عازب: أنه ﷺ رفع يديه عند الافتتاح ثم لم

стр. 76

يَعُد (١). فهذه اللفظة قد حكم ببطلانها ووقوع الغلط أئمةُ الإسلام والحديث؛ كعبد الله بن المبارك، ويحيى بن معين، والبخاري، وعلي بن المديني، وعبد الله بن الزُّبير الحُمَيدي، وعثمان بن سعيد الدارمي، والإمام أحمد، وأبي داود، والترمذي، والشافعي [ق ١٢]، وابن خزيمة، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي، وخلق سواهم، ونحن نذكر كلامهم في ذلك. فأما الطريق الأولى: ففيها محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو ضعيف عندهم لا يُحْتجّ بحديثه. ذكر ابن عدي (٢)، عن عبد الله (٣) بن أحمد قال: سألت أبي عن ابن أبي ليلى فقال: مضطرب الحـ [ـديث]. وقال ابن معين: سيئ الحفظ ضعيف الحديث (٤). وقال [يحيى بن] يعلى المُحَاربي: طَرَح زائدةُ حديثَ ابنِ أبي ليلى. وقال الـ [ـسعدي] (٥): ابن أبي ليلى واهي الحديث سيئ الحفظ. وقال أبو داود [عن شعبة] (٦): ما [رأيت] أحدًا أسوأ حفظًا من ابن أبي

стр. 77

ليلى. وقال النسائي: ليس بالقوي (١). وقال أبو حاتم الرازي: شُغِل بالقضاء فساء حفظُه، ولا يُتهم بشيء من الكذب، إنما يُنكر عليه كثرة الخطأ، فلا يحتجُّ به (٢). وقال ابن حبان: كان فاحش الخطأ رديء الحفظ، فكثرت المناكير في حديثه، فاستحقَّ الترْك، ترَكه أحمد ويحيى (٣). وقال الدارقطني: هو رديء الحفظ كثير الوهم (٤). وقد قال أبو داود بعد تخريج هذا الحديث: هذا الحديث ليس بصحيح (٥). * * * وأما الطريق الثانية: ففيها يزيد بن أبي زياد أبو عبد الله الهاشمي.

стр. 78

قال البخاري (١): «قال سفيان ــ هو ابن عيينة ــ: لما كبر الشيخ ــ يعني: يزيدًا ــ لقّنوه «ثم لم يعد». فقال: «ثم لم يعد» (٢). قال البخاري: وكذلك روى الحفَّاظ ممن سمع من يزيد بن أبي زياد قديمًا [منهم] الثوري وشعبة وزهير، ليس فيه: «ثم لم يعد». حدثنا [محمد] بن يوسف، ثنا سفيان، عن يزيد بن أبي زياد، عن ابن أبي ليلى، عن [البراء قال]: كان النبي ﷺ يرفع يديه إذا كبَّر حَذْو [أذنيه] (٣). قال البخاري: وروى وكيع عن ابن أبي ليلى، عن أخيه عيسى [والحكم] ابن عُتَيبة (٤)، عن ابن أبي ليلى، عن البراء قال: رأيت النبي ﷺ يرفع يديه إذا كبر، ثم لم يرفع (٥). قال البخاري: [وإنما] روى ابن أبي ليلى هذا من حفظه. فأما من حدَّث عن ابن أبي ليلى من كتابه، فإنما حَدَّث عن ابن أبي ليلى عن يزيد، فرجع الحديث إلى تلقين يزيد، والمحفوظ عنه ما رواه الثوري وشعبة وابن عُيينة قديمًا» انتهى.

стр. 79

وقال عثمان بن سعيد الدارمي: سألت أحمد بن حنبل عن هذا الحديث فقال: لا يصح هذا الحديث (١). وقال محمد بن يحيى الذُّهلي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: هذا حديث واهٍ (٢). ورواه الشافعي (٣) عن ابن عيينة، عن يزيد، ولفظه: رأيت رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة رفع يديه. قال ابن عيينة: ثم قدمت الكوفة، فلقيت يزيد بها (٤) فسمعته يحدِّث بهذا، وزاد فيه: «ثم لا يعود» (٥)، وظننت أنهم قد لقَّنوه. قال الشافعي: وذهب سفيان إلى تغليط يزيد (٦). وقال ابن عبدالبر (٧): تفرد به يزيد بن أبي زياد [ق ١٣] ورواه شعبة،

стр. 80

والثوري، وابن عيينة، وهُشَيم، وخالد بن عبد الله، لم يذكر أحدٌ منهم: «ثم لا يعود». وقال يحيى بن معين: يزيد بن أبي زياد ضعيف الحديث (١). وقال ابن عدي: ليس بذلك (٢). وقال عبد الله بن الزّبير: قلنا للمحتجِّ بهذا (٣): إنما رواه يزيد، ويَزيد يزيدُ. وقال أحمد: لا يصح عنه هذا الحديث. وقال الدارمي: ومما يحقِّق قول سفيان ــ أنهم لقَّنوه هذه الكلمة ــ: أن الثوري و [زهير بن] معاوية وهُشَيمًا وغيرهم من أهل العلم لم يجيئوا بها، إنما جاء [بها من] سمع منه بأَخَرةٍ (٤). قال البيهقي (٥): «وقد رواه إبراهيم بن بشَّار، عن سفيان، ثنا يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب قال: رأيت

стр. 81

النبي ﷺ إذا افتتح الصلاة رفع يديه، وإذا أراد أن يركع، وإذا رفع رأسه من الركوع. قال سفيان: فلما قدمتُ الكوفةَ سمعته يقول: يرفع يديه إذا افتتح الصلاة ثم لا يعود. فظننتُ أنهم لقَّنوه». انتهى. فهذه ثلاثة أوجه عن يزيد، فلو قُدِّر أنه من الحفّاظ الأثبات وقد اختلف حديثه؛ لوجب تركه والرجوع إلى الأحاديث الثابتة (١) التي لم تختلف، مثل حديث الزُّهري عن سالم عن أبيه ونحوه، فمعارضتها بمثل هذا الحديث الواهي المضطرب معارضة باطلة. وقال الدارقطني (٢): إنما لُقِّن يزيد في آخر عمره: «ثم لا يعود» فتلقَّنه، وكان قد اختلط. وقال سليمان الشاذكوني: سمعت سفيان بن عُيينة يقول: اجتمع الأوزاعي والثوري بمنى، فقال الأوزاعي للثوري: لِمَ لا ترفع يديك [في] خفض الركوع ورفعه؟ فقال الثوري: حدثنا يزيد بن أبي زياد. قال الأوزاعي: أروي لك عن الزهري، عن سالم، عن أبيه عن النبي ﷺ وتعارضني بيزيد بن أبي زياد، ويزيد رجل ضعيف الحديث، وحديثُه مخالف للسنة! قال: فاحْمارّ وجهُ سفيان. قال الأوزاعي: كأنك كرهتَ ما قلتُ! قال الثوريُّ: نعم، قال الأوزاعي: قم بنا إلى المقام نَلْتَعِن أيُّنا على

стр. 82

الحقّ، قال: فتبسَّم الثوريُّ لمَّا رأى الأوزاعيَّ احتدَّ (١). قال الحاكم: ثم يعارضه ما روى إبراهيم بن بشَّار عن سفيان بن عيينة، عن يزيد بن أبي زياد، فذكر الحديث وزاد فيه ذِكْر الرفع عند الركوع وبعده. قال سفيان: فلما قدمتُ الكوفة سمعتُه يقول: «ثم لا يعود»، فظننتُ أنهم لقَّنوه (٢). قال الحاكم: لا أعلم ساق المتن بهذه الزيادة عن سفيان بن عيينة غير إبراهيم بن بشَّار الرَّمادي، وهو ثقة مأمون من الطبقة الأولى من أصحاب ابنِ عُيينة، جالس ابنَ عُيينة نيفًا وأربعين سنة (٣). فصل وأما حديث ابن مسعود أنه قال: ألا أصلي بكم [ق ١٤] صلاةَ رسول الله ﷺ ، فلم يرفع يديه إلا في (٤) أول مرة (٥).

стр. 83

حديثٌ لا يثبت، تكلم فيه أئمة أهل (١) الحديث؛ فقال ابن المبارك: لا يثبت هذا الحديث (٢). وقال غيره: لم يسمع عبد [الرحمن] بن الأسود من علقمة هذا الحديث. قال سفيان بن عبد [الملك]: سمعت ابنَ المبارك لم يُثْبِت حديث ابن مسعود. وقال عـ [ـبدالرحمن] ابن أبي حاتم في كتاب «العلل» (٣): سألت أبي عن هذا الحديث، فقال [أبي: هذا] خطأ، يقال: وَهِمَ فيه الثوري. وروى هذا الحديث جماعةٌ عن عاصم، فقالوا كلهم: إن النبي ﷺ افتتح فرفع [يديه] ثم ركع وطَبَّق (٤)، ولم يقل أحدٌ ما روى الثوري.

стр. 84

وقال الحاكم: خبر ابن مسعود مختصر، وعاصم بن كُلَيب لم يُخرَّج حديثه في الصحيح (١). قلت: وليس كما قال الحاكم، فقد احتجَّ به مسلم، إلا أنه ليس في الحفظ بذاك. وأما إنكار سماع عبد الرحمن من علقمة فليس بشيء، فقد سمع منه وهو ثقة، وأُدْخِل على عائشة وهو صبي (٢)، ولكن معارضة سالمٍ عن أبيه

стр. 85

ونافع عنه بعاصم بن كُلَيب عن عبد الرحمن بن الأسود، مع كون هذا مثبتًا متضمنًا لزيادة علم، وخبرُ عاصمٍ نافٍ= معارضة فاسدة. وقال الأثرم: قال أبو عبد الله: كان وكيع يقول في الحديث: «يعني» وربما طرح «يعني» وذكر تفسير (١) الحديث. ثم قال أحمد: [عن] عاصم ابن كليب سمعته (٢) منه، يعني من وكيع غير مرة [فيه «ثم لم يعد»، فقال لي أبو عبد الرحمن الوكيعي (٣): كان وكيع يقول فيه «يعني: ثم لم يعد» وتبسَّم أحمد] (٤). وقال الخلال في كتاب «العلل»: أخبرنا المرُّوذي أن أبا عبد الله سُئل عن حديث عاصم بن كُليب عن عبد الرحمن بن الأسود (٥)،عن علقمة، عن عبد الله، عن النبي ﷺ في الرفع، [و] قال: «ثم لا يعود». قال: رواه مرة كذا ومرة كذا، وكأنّه ضعَّف قولَه: «ثم لا يعود» (٦).

стр. 86

وقال غير المرُّوذي: وقال [أبو عبد الله] (١): وكيع يَثْبِجُ (٢) الحديث؛ لأنه كان يحمل على نفسه في حفظ الحديث. وأنكروا روايته: «ثم لا يعود» (٣). قال الخلال: وأخبرنا عبد الله (٤)، قال: ذكرتُ لأبي حديث الثوري، عن حُصَين، عن إبراهيم، عن عبد الله: أنه كان يرفع يديه في أول الصلاة ثم لا يعود، فقال: حدثناه هُشَيم، عن حُصَين، عن إبراهيم، لم يَجُزْ به إبراهيم. وهُشيمٌ أعلم بحديث حصين (٥). قال الخلال: وقال غير عبد الله: قلت لأبي عبد الله: أفيثبتُ عن عبد الله بن مسعود بإسنادٍ موصول؟ قال: لا، إنما هو عن إبراهيم عن عبد الله، يعني: منقطع.

стр. 87

قال الخلال: وقال عبد الله (١): ذكرتُ لأبي حديث محمد بن جابر، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله في الرفع (٢)، فقال: هذا ابن جابر وأيشٍ حديثُه! هذا حديث منكر، أنكره جدًّا. قال عبد الله (٣): وسألت يحيى بن معين عن محمد بن جابر، فذَمَّه، [ق ١٥] وقال: لا يحدِّث عنه إلا من هو شرٌّ منه. قال البخاري في كتاب «الرفع» (٤): «وقال يحيى بن آدم: نظرت في كتاب عبد الله بن إدريس عن عاصم بن كُليب ليس فيه: «ثم لم يَعُد بَعْد» (٥).

стр. 88

قال البخاري: فهذا أصح لأن الكتاب أحفظ عند أهل العلم؛ لأن الرجل ربما حدث بالشيء ثم نظر إلى الكتاب فيكون كما في الكتاب». وقد ذكر البخاري أن المحفوظ في حديث ابن مسعود الرفع عند التكبير والسكوت عن غيره، وفرَّق بين السكوت والنهي؛ فرواه بعضهم بالمعنى، وظن أن سكوته عن ذكر الرفع إخبار بعدم العود إليه، فقال: «ثم لم يعد». قال البخاري: «[حدثنا الحسن بن الربيع] (١)، حدثنا ابن إدريس، عن عاصم بن كُليب، عن عبد الرحمن بن الأسود قال: ثنا علقمة: أن عبد الله قال: علَّمنا رسول الله ﷺ فقام فكبّر ورفع يديه، ثم ركع فطبَّق يديه وجعلهما بين ركبتيه، فبلغ ذلك سعدًا فقال: صدق أخي قد كنا نفعل ذلك في أول الإسلام، ثم أُمرنا بهذا (٢). قال البخاري: وهذا هو المحفوظ عند أهل النظر من حديث عبد الله ابن مسعود». وناهيك بقول إمام السنة على الإطلاق: إن هذا هو المحفوظ، ويدل على أن تلك الروايات بأسرها غير محفوظة، وأنها خطأ وسهو، ورُوِيَت على المعنى من غير مطابقةٍ له (٣).

стр. 89

فصل وظن بعضُهم أنَّ الرفعَ منسوخ من قوله: قد كنا نفعل ذلك في أول الإسلام، وهذا من فرط قصوره في السنة؛ إذ الإشارة فيه (١) إلى التطبيق (٢) وأنه كان في أول الإسلام، ثم أُمروا بوضع الأيدي على (٣) الرُّكَب. وضعَّفَ أيضًا هذا الحديث أبو حاتم البُسْتي في كتابٍ أفرده في الصلاة، فقال فيه: وهذا الحديث له علة توهِّنه؛ لأن وكيعًا اختصره من حديث طويل، ولفظة «لم يعد» إنما كان وكيع يقولها في آخر الحديث مِنْ قِبَله، وقَبْلها: يعني (٤)، فربما أسقط «يعني». وقد تقدم تضعيف البخاري وابن المبارك وأحمد بن حنبل ويحيى ابن آدم، وضعفه الدارمي والحميدي الكبير، والدارقطني والبيهقي. وهؤلاء أئمة هذا الشأن في زمانهم. قال البخاري (٥): «ولم يثبت عند أهل النظر ممن أدركنا من أهل

стр. 90

الحجاز وأهل العراق، منهم عبد الله بن الزبير، وعلي بن عبد الله بن جعفر، ويحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن إبراهيم، هؤلاء أهل العلم من أهل زمانهم، فلم يثبت عند أحدٍ منهم علمتُه في ترك رفع الأيدي عن النبي ﷺ ولا عن أحدٍ من أصحاب النبي ﷺ أنه لم يرفع يديه. حدثنا أبو اليمان، ثنا شُعَيب، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه قال: رأيت رسول الله ﷺ [إذا] (١) افتتح التكبير في الصلاة رفع يديه حين يكبر، حتى يجعلهما حذو منكبيه، وإذا كبر للركوع فعل مثل ذلك، وإذا قال: «سمع الله لمن حمده» فعل مثل ذلك، وقال: «ربَّنا [ق ١٦] ولك الحمد»، ولا يفعل ذلك حين يسجد ولا حين يرفع رأسه من السجود. ثم ذكر عن الحسن وابن سيرين أنهما كانا يقولان: هو من تمام الصلاة (٢). وإنما ذكرنا هذا لئلا يُحْمَل كلامُ البخاري وهؤلاء الأئمة على أنّ [المراد] تكبيرة الافتتاح خاصة، فإنهم إنما قصدوا الردَّ على من أنكر الرفع عند الركوع والرفع منه، فإياه قصدوا وإبطال قوله عَـ [ـنَوا] (٣).

стр. 91

قال الرافعون: ولو سلّمنا ــ على طريق التنزُّل ــ صحّةَ حديث ابن مسعود، لم يكن فيه حجة، كما لم يكن فيه حجة على استحباب التطبيق في الركوع، مع أنه لم يخالفه من الأحاديث كأحاديث الرفع. و [ما] ذكرتم من ترجيح حديث ابن مسعود في ترك الرفع لزمكم مثله سواء في التطبيق. ولو كان التطبيق مذهبكم لنصرتموه بهذه الطريق كما نصرتم ترك الرفع، فإنكم تدورون مع نُصْرة المذهب حيث كان. فإن قلتم: التطبيق منسوخ. قلنا: فما الذي جعله منسوخًا دون ترك الرفع، وهما في حديث واحد، وأحاديث الرفع أكثر من أحاديث وضع الأيدي على الرُّكَب وأصح، واشتهارُها في الأمة بحيث لا تخفى؟ فإن قلتم: قدمنا قول سعد: «ثم أُمِرْنا بالرُّكَب» على فِعل ابن مسعود في التطبيق. قيل: فهلَّا قدمتم أحاديث من ذكرنا أحاديثَهم والآثار عنهم بذلك على ترك ابن مسعود الرفع، وقلتم: خفي على ابن مسعود الرفعُ كما خفي عليه ترك التطبيق؟! فإن قلتم: رفع اليدين [أمر ظاهر] يُشاهِدُه من وراء الإمام، وأَخْذُ الرُّكب في الركوع لا [يطلع عليه] (١) من وراء الإمام فهو في مظنة الخفاء.

стр. 92

قلنا: أجل، ولذلك [روى] رفعَ اليدين عن النبي ﷺ مَن ذَكَرْنا من الصحابة، [واقتدى] الناسُ بصلاته وفعلوه من بعده، ولولا أنه أمر ظاهر ... (١) يُرَى [لما] أقدموا عليه بلا مشاهدة منهم له، كيف وقد [رواه عنه] ﷺ من رواه منهم، والباقون إنما فعلوا ذلك مستندين إلى مشاهدته، ففعلهم في مثل هذا يجري مجرى الرواية؛ لأنهم أعلم بالله وأَتْبَع لرسوله من أن يزيدوا في الصلاة فعلًا منهم من غير توقيفٍ عليه من نبيهم ﷺ . ولو قيل: إن عملهم هنا أبلغ من الرواية لكان قولًا (٢)؛ لأن الرواية المجرَّدة يتطرَّق إليها من احتمال النَّسْخ وغيره ما لا يتطرَّق إلى العمل المتوارَث، وهو بحمد الله واضح. قالوا: وقد ترك الناس من عمل ابن مسعود مسائل في الصلاة (٣): إحداها: التطبيق (٤). الثانية: وقوفه في وسط المأمومين إذا كانا اثنين، والسُّنة أن يتقدمهما كما فعل النبي ﷺ في حديث جابر، فروى مسلم في «صحيحه» (٥) عنه قال: قام رسول الله ﷺ ليصلي، فجئت فقمت عن يساره، فأخذ بيدي

стр. 93

فأدارني حتى أقامني عن يمينه، ثم جاء جبَّار [ق ١٧] بن صخر فقام عن يسار رسول الله ﷺ فأخذ بأيدينا جميعًا، فدفعنا حتى أقامنا خلفه. وفي الترمذي (١) عن سَمُرة بن جندب قال: أمَرَنا رسولُ الله ﷺ إذا كنا ثلاثة أن [يتقدَّمنا] أحدُنا. وخفي على ابن مسعود هذا، فكان يقف في الوسط، و [يجعل] أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره، ويقول: هكذا كان رسول الله ﷺ يصنع (٢).

стр. 94

قالوا: فهلَّا [كان] (١) هذا هو الأولى من التقدُّم؟ لأن عبد الله أعلم بالنبي ﷺ و [بسنته]، وليس ثَمَّ ما يعارض حديثه هذا إلا حديث جابر وحديث سَمُرة على ما فيه، وأين هذا المعارض من أحاديث رفع اليدين؟! المسألة الثالثة: مما تُرِك من عمل ابن مسعود ﵁ في الصلاة (٢): الاكتفاءُ بالتشهُّد وانقضاء الصلاة به دون التحلل بالتسليم. وقد روى خمسة عشر نفسًا عن النبي ﷺ : أنه كان يسلِّم عن يمينه وعن يساره: «السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله» (٣)، ولم يثبت عنه خلاف ذلك البتة. وثبت عنه أنه قال: «وتحليلها التسليم» (٤). وهذا مضافٌ يقتضي أن لا تحليل لها غيره، فهذا قوله وهذا عمله.

стр. 95

فتُرِك قولُ ابن مسعود: «إذا قضيت التشهد فقد تمَّت صلاتك، فإن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد» (١). المسألة الرابعة مما تُرِك من عمله: تَرْك الإقامة إذا صلى في البيت دون المسجد والناس [مع استحبـ] ـاب الإقامة، وليس فيها من الأحاديث ما في رفع اليدين. [قالـ] ـوا: فليكن ترك رفع اليدين مسألةً خامسة. وليس أحدٌ إلا [مأخو] ذٌ من قوله ومتروك إلا رسول الله ﷺ ، [ولا] يحلّ ترك [صريح] (٢) قولِه الصحيح عنه إلا بناسخ مُتَيقَّن لا شبهةَ فيه، ولا نترك قوله لقول أحد

стр. 96

سواه البتة. قال أبو عمر في كتاب «الاستذكار» (١): «وما أعلم أحدًا من الصحابة إلا وقد شذَّ عنه من عِلْم الخاصة الوارد بنقل الآحاد أشياء حفظها غيرُه، وذلك على من بعدهم أَجْوَز، والإحاطة ممتنعة عن كلِّ أحد». قالوا: وكم تركتم من أقوال ابن مسعود ولم تأخذوا بها في الفرائض وغيرها، فلم تقولوا بشيء من المسائل الخمس التي انفرد بها ابن مسعود! وروى الشافعي في كتاب «اختلاف علي وابن مسعود» (٢) عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن عبد الله أنه قال: «الماءُ من الماءِ». ثم قال الشافعي: ولسنا ولا إياهم نقول بهذا، نقول: إذا [مسَّ] (٣) الختانُ الختانَ فقد وجب الغسلُ. قال: وهذا القول كان في أول الإسلام ثم نُسِخ. قال الشافعي (٤): أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، عن

стр. 97

عبد الله قال: الجنب لا يتيمم. قال: وليسوا يقولون بهذا، ولا نعلم أحدًا يقول به. ونحن نروي عن النبي ﷺ [ق ١٨] أنه أمر الجنب أن يتيمم. ورواه [ابن عُليَّة، عن عوف، عن أبي] رجاء، عن عِمران بن حُصَين: أن النبي ﷺ [أمر رجلًا أصابته] جنابة أن يتيمم ويصلي. ثم ذكر الشافعي (١) عن مغيرة [عن إبراهيم عن عبد الله] قال: بيع الأمة طلاقُها. قال: وهم يثبتون مرسل إبراهيم، ويروون عنه أنه قال: إذا قلتُ: «قال عبد الله»، فقد حدثني [غير واحد] من أصحابنا (٢). وهم لا يقولون بقول عبد الله هذا، ويقولون: [لا يكون] بيع الأمة طلاقها، وهكذا نقول، ونحتجّ بحديث بريرة: أنّ عائشة [اشترتها] ولها زوج ثم أعتقتها، فجعل النبي ﷺ لها الخيار، [ولو] كان بيعها طلاقها لم يكن للخيار معنى، وكانت قد بانت من زوجها بالشراء. قال الشافعي (٣): وأخبرنا عَمرو بن الهيثم، عن شعبة، عن الحكم، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبيه، عن ابن مسعود في الرجل يزني بامرأة ثم يتزوَّجها، قال: لا يزالان زانيين.

стр. 98

قال: ولسنا ولا إياهم نقول بهذا، هما آثمان حين زنيا، ومصيبان الحلال حين تناكحا غير زانيين (١). أخبرنا شريك، عن أبي حَصين، عن يحيى بن وثَّاب، عن مسروق، عن عبد الله قال: إذا قال الرجل لامرأته: استلحقي بأهلك، أو وهبها لأهلها فقبلوها، فهي تطليقة، وهو أحق بها. (٢) وهم يخالفونه ويزعمون أنها تطليقة بائنة. أخبرنا (٣) عبيدالله بن موسى، عن ابن أبي ليلى، عن [طلحة، عن إبر] اهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: لا يكون طلاق بائن إلا [خُلْع أو] إيلاء. وهم يخالفونه في عامة الطلاق فيجعلونه بائنًا، [وأما نحـ] ـن فنجعل الطلاق كلّه (٤) يملك فيه الرَّجْعة إلا طلاق الخلع. ورُوِي عن النبي ﷺ وعن عمر في البتة: أنها واحدة [يملك فيـ] ـها الرجعة. وأخبرنا هُشَيم (٥)، عن إسماعيل بن أبي خالد، [عن] الشعبي، وعن مغيرة، عن إبراهيم، عن عبد الله في الخيار: إن اختارت [نفسـ] ـها فواحدة وهو أحق بها. وهكذا نقول، وهم يخالفونه ويرون الطلاق فيه بائنًا. وأخبرنا حفص، عن الأعمش، عن إبراهيم: [في «اختاري» و «أمرك

стр. 99

بيدك» سواء. وبهذا نقول، وهم يخالفونه فيفرقون بينهما. أبو معاوية ويعلى، عن الأعمش، عن إبراهيم] (١)، عن مسروق: أن امرأةً قالت لزوجها: لو أن الأمر الذي بيدك بيدي لطلَّقَتُ (٢)، قال: قد جعلتُ الأمر إليك، فطلَّقت نفسَها ثلاثًا، فسأل عُمر عبد الله عن ذلك فقال: هي واحدة وهو أحق بها. وقال (٣) عمر: وأنا أرى ذلك. وبهذا نقول إذا جعل الأمر إليها، ثم قال: لم أُرِد إلا واحدة، فالقول قوله، وهي تطليقة يملك فيها الرجعة. وهم يخالفون هذا فيجعلونها واحدة بائنة. وأخبرنا (٤) هُشَيم، عن سيَّار وأبي حيان، عن الشعبي: أن رجلًا قال: من يذبح للقوم شاة فأزوجه أول بنت تولد لي. فذبح لهم رجل من القوم، فأجاز عبد الله النكاح. ولسنا ولا إياهم ولا أحد من الناس عَلِمْتُه يقول بهذا، [ق ١٩] يجعلون للذابح أجر مثله، ولا يكون هذا نكاحًا. قلت (٥): حَمَل الشافعي ﵀ قوله: «من يذبح» على أنه أراد الإجارة، والظاهر أنه أراد من يذبح لهم من ماله شاة فجعلها مهرًا لابنته. وأخبرنا [هُشيم]، عن منصور، عن إبراهيم، عن ابن مسعود قال: كان

стр. 100

يكره أن يطأ [الرجل] أَمَته إذا فجرت أو يطأها وهي مُشركة. وهم لا يقولون بهذا، و [يقولون]: لا بأس أن يطأ قبل الفجور وبعده. أخبرنا هشيم، عن ابن أبي ليلى، عن الشعبي، عن عبد الله في الحامل المتوفى عنها: لها النفقة [من] جميع المال. ولسنا ولا أحد (١) يقول بهذا، إذا مات الميت وجب الميراث لأهله. ثم روى الشافعي (٢) عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن عبد الله قال: لابأس بالدرهم بالدرهمين. ولسنا ولا إياهم نقول بهذا، نقول بالأحاديث التي رُويت عن النبي ﷺ : أنه نهى [عن الفضة] (٣) بالفضة إلا مِثلًا بمثل، وعن الذهب بالذهب إلا مِثلًا بمثل. وقد كان عبد الله لقي أصحاب النبي ﷺ فنهوه، فلما رجع قال: ما أرى به بأسًا وما أنا بفاعله. أخبرنا (٤) هشيم، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن ابن مسعود قال: من ابتاع مُصَرَّاة فهو بالخيار، إن شاء ردَّها وصاعًا من طعام. وهكذا نقول وبهذا مضت السنة. وهم يزعمون أنه إذا حلبها فليس له ردها؛ لأنه قد أخذ منها شيئًا. أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الله أنه قال في أم الولد: تُعْتق من [نصيـ] ـب ولدها. ولسنا ولا إياهم نقول بهذا،

стр. 101

نقول بحديث عمر: [أنه] أعتق أمهات الأولاد إذا مات ساداتهن، ونقول جميعًا: تعتق من رأس المال. أخبرنا ابن عُلية، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله: أنه كره شراء المصاحف وبيعها. وليسوا يقولون بهذا، [ولا] يرون بأسًا ببيعها وشرائها. ومن الناس من لا يرى بشرائها بأسًا, ونحن نكره بيعها. ثم ذكر الشافعي (١)، [عن شعبة]، عن الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله في جراحات الرجال (٢) والنساء: تستوي في السن والمُوضِحة، وما خلا فعلى النصف. وهم يخالفون هذا فيقولون: على النصف من كل شيء. أخبرنا (٣) سعيد، عن أبي مَعْشَر، عن إبراهيم، عن عبد الله في الذي يُقْتَص منه فيموت، قال: على الذي اقتصَّ منه الدية، ويُرْفَع عنه بقدر جِراحته. وليسوا يقولون بهذا، بل نقول نحن وهم: لا شيء على المقتص؛ لأنه فعل فعلًا كان له أن يفعله. أخبرنا (٤) أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم قال: كان عمر وعبد الله يورِّثان الأرحام (٥) دون الموالي، وكان عليٌّ أشدهم في ذلك.

стр. 102

وليسوا يقولون بهذا، يقولون: إذا لم يكن أهل فرائض مسماة ولا عَصَبة [ق ٢٠] ورَّثْنا الموالي، ونقول نحن: لا يرث أحد غير من قد سَمَّينا (١) له فريضة أو عَصَبة. أخبرنا (٢) وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم: أن عبد الله شرَّك. وهم يخالفون ويقولون: لانُشَرِّك. ثم [روى] عن عبد الله في ابنتين وبناتِ ابن وبني ابن: للبنتين الثلثان، [وما بقي] فلبني الابن دون البنات. وكذلك قال في الأخوات والإ [خوة للأب] مع الأخوات لأب وأم. قال: ولسنا ولا أحد (٣) عَلِمْتُه يقول بهذا، إنما يقول الناس: للبنتين والأخوات (٤) الثلثان، وما بقي [فَلِبَني] الابن وبنات الابن، أو للإخوة والأخوات [من الأب] (٥) للذَّكر مثل حظِّ الأنثيين. أخبرنا (٦) أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم قال: كان (٧) عبد الله يُشَرِّك الجدَّ مع الإخوة، فإذا كثروا أوفاه السدس. ولسنا ولا أحد نقول بهذا، أما نحن فنقول: إنه إذا كان مع الإخوة لم ننقصه من الثلث، وأما

стр. 103

بعضهم فكان يطرح الإخوة ويكمل (١) المال للجد، وبذلك يقولون. أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم قال: كان عبد الله يجعل الأكدَريَّة من ثمانية أسهم؛ للأمِّ سهم، وللجدِّ سهم، وللأخت ثلاثة أسهم، وللزوج ثلاثة أسهم. ولسنا ولا أحد يقول بهذا. أخبرنا (٢) رجل، عن شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن عبد الله قال: أهل الكتاب والمملوكون يَحْجُبون ولا يرثون. وليسوا يقولون بهذا، بل يقولون بقول زيد: لا يَحْجُبون ولا يرثون. أخبرنا (٣) سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم: أن عبد الله سئل عن رجل مات وترك أباه مملوكًا، ولم يدع وارثًا، قال: يُشْتَرى من ماله ثم يُعْتَق ويُدْفَع إليه ما ترك. وليسوا يقولون بهذا، يقولون: لا يرث المملوك ولا يورث، ونحن نقول: ماله في بيت المال، وكذلك يقولون هم إن لم يوص (٤). أخبرنا (٥) حمَّاد بن خالد، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن أبي الأحوص قال: قال عبد الله: إذا أدى المكاتَب قيمته فهو حرٌّ. وهم لا يقولون بذلك.

стр. 104

أخبرنا (١) سفيان، عن مُطرِّف، عن الشعبي، عن ابن مسعود: أنه كان لا يرى على الذي يُصيب وليدةَ امرأته حدًّا ولا عُقْرًا. أخبرنا رجل، عن شعبة، عن منصور، عن رِبْعي، عن عبد الله: أن رجلًا أتاه فذكر له أنه أصاب جارية امرأته، فقال: استغفِرِ الله ولا تَعُد. وهم يخالفون هذا (٢). ثم ذكر (٣) عن ابن مسعود: أنه وجد امرأةً مع رجل في لحافها على فراشها، فضربه خمسين، فشكوه إلى عمر، فقال: لِمَ فعلت ذلك؟ قال: لأني أرى ذلك، قال عمر: وأنا أرى ذلك. قال الشافعي: وأصحابنا يذهبون إلى أنه يبلغ بالتعزير هذا وأكثر منه إلى ما دون الثمانين بقدر الذنوب. وهم يقولون: لا يبلغ بالتعزير في شيء أربعين، ويخالفون ما رووا عن [ق ٢١] عمر وابن مسعود. أخبرنا (٤) يزيد بن هارون، عن ابن أبي عَرُوبة، عن حمَّاد، عن إبراهيم، عن عبد الله في أم ولد تزني بعد موت سيدها: تُجْلَد وتُنفى. وهم لا يقولون بهذا، يقولون: لا يُنفى أحدٌ زانٍ ولا غيره. ونحن نقول بنفي الزاني

стр. 105

لسنَّة (١) رسول الله ﷺ ، و [لما] روي عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وعبد الله بن مسعود، و [أُبَي] بن كعب، وأبي الدرداء، وعمر بن عبد العزيز، كلهم قد رأوا النفي. أخبرنا جرير، عن منصور، عن زيد بن وهب: أن عبد الله دخل المسجد، والإمام راكع، فركع ثم دبَّ راكعًا (٢). وهكذا نقول، وقد فعل هذا زيد بن ثابت، وهم ينهون عن هذا ويخالفونه. أخبرنا (٣) ابن عُيينة، عن عَمرو (٤) بن دينار، عن أبي عبيدة قال: كان عبد الله يصلي الصبح نحوًا من صلاة أمير المؤمنين ــ يعني ابن الزبير ــ بِغَلَس (٥). أخبرنا رجل، عن شعبة، عن سلمة بن كُهَيل، عن أبي عمرو الشيباني قال: كان عبد الله يصلي بنا الصبح بِسَواد ــ أو قال: بغلس ــ فيقرأ سورتين، وبهذا جاءت السنة وهو قولنا، وهم يخالفونه ويقولون: بل يُسْفِر. حدثنا (٦) محمد بن عُبيدٍ، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن

стр. 106

ابن الأسود، عن أبيه: أن عبد الله صلى به وبعلقمة، فأقام أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره، وقال: هكذا كان يفعل النبي ﷺ . وليسوا يقولون بهذا، ونحن معهم نقول: يكونون خلف الإمام. الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود قالا: دخلنا على عبد الله في داره فصلى بنا، فلما ركع طَبَّق بين كفيه فجعلهما بين فخذيه، فلما انصرف، قال: كأني أنظر إلى اختلاف أصابع رسول الله ﷺ بين فخذيه، وأقامَ أحدَنا عن يمينه والآخر عن يساره. وليسوا يأخذون بهذا ولا نحن. ثم ذكر أخْذَه بحديث أبي حُميد الساعدي: كان رسول الله ﷺ إذا ركع وضع يديه على ركبتيه. ثم قال (١): أخبرنا ابن عُلَيَّة، عن محمد بن إسحاق، حدثني [علي بن] (٢) يحيى بن خلَّاد الزُّرَقي، عن أبيه، عن عمه رفاعة بن رافع: أن رسول الله ﷺ قال لرجل: «إذا ركعت فضع يديك على ركبتيك». شعبة، عن عَمْرو بن مرَّة، عن عبد الله بن سلمة قال: صلى عبد الله بأصحابه الجمعة ضحًى، وقال: خشيتُ الحرَّ عليكم. وليسوا يقولون بهذا ولا يقول به أحد. صلى النبي ﷺ ، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، والأئمة بعده في كل جمعة بعد زوال الشمس.

стр. 107

قلت (١): ذهب إلى هذا عبد الله بن الزبير، وهو مذهب الإمام أحمد. قال (٢): أخبرنا يحيى بن عباد، عن شعبة، عن إبراهيم بن مهاجر، عن إبراهيم النخعي، عن الأسود، عن عبد الله: أنه كان يوتر بخمس أو سبعٍ. أخبرنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الله (٣): كان يكره [ق ٢٢] أن يكون ثلاثًا وتر ولكن خمسًا أو سبعًا. وليسوا يقولون بهذا، يقولون: صلاة الليل مثنى مثنى إلا الوتر، فإنه ثلاثٌ موصولات، لا يُصلى الوتر أكثر من ثلاث، وأما نحن فنقول بالسنة الثابتة. أخبرنا (٤) هُشيم، عن حُصين، عن خارجة بن الصَّلْت: أن ابن مسعود ركع فمرَّ به رجل، فقال: السلام عليك يا أبا عبد الرحمن، فقال عبد الله: صدق الله ورسوله، فلما قضى صلاته قيل له: كأن الرجل راعك (٥)، قال: أجل، إني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «لا تقوم الساعة حتى تُتَّخذ المساجد طرقًا، وحتى يسلم الرجل [على] (٦) الرجل للمعرفة». وليسوا يقولون بهذا، وهذا عندهم نقضٌ للصلاة إذا تكلَّم بمثل هذا يريد به الجواب. وهم لا يروون خلاف هذا عن أحد من أصحاب النبي ﷺ ، وابن

стр. 108

مسعود روى عن النبي ﷺ النهي عن الكلام في الصلاة، ولو كان هذا عنده من الكلام المنهي عنه لم يتكلم به. أخبرنا (١) أبو معاوية عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: إذا أدركتَ ركعةً من الجمعة فأضِفْ إليها أخرى، وإذا فاتك الركوع فصلِّ أربعًا. وبهذا نقول؛ لأنه موافق معنى ما رُوِّينا عن النبي ﷺ . وقد خالفوا هذا يعني فقالوا: [إنه إذا لم يدرك الخطبة صلى أربعًا، رجع بعضهم إلى أن قال مثل قولنا، وقال بعضهم]: إذا أدرك الإمام في شيء من الصلاة ــ وإن كان جالسًا ــ صلى ركعتين [فخالف هذا الحديث والذي قبله] (٢). أخبرنا (٣) رجل، عن الأعمش، عن مُسيّب بن رافع، عن عامر بن عبدة قال: قال عبد الله: هُيّئت عظام ابن آدم للسجود، فاسجدوا حتى بالمرافق. وليسوا يقولون بهذا، يقولون: لا نعلم أحدًا يقول بهذا. أخبرنا (٤) ابن مهدي، عن سفيان، عن الأعمش، عن عُمارة، عن الأسود قال: كان عبد الله لايقصر الصلاة إلا في حج أو عمرة. وهم يخالفون هذا ويقولون: تُقْصر الصلاة في كل سفر بلغ ثلاثًا، وغيرهم يقول: كل سفر بلغ ليلتين.

стр. 109

أخبرنا إسحاق بن يوسف وغيره، عن محمد بن قيس، عن عمران بن عمير مولى ابن مسعود، عن أبيه قال: سافرتُ مع ابن مسعود إلى ضيعةٍ بالقادسية، فقصر الصلاة بالنجف. وليسوا ولا أحد من المفتين (١) يقول بهذا. أما هم فيقولون: لا تُقْصر الصلاة في أقل من ثلاث ليالٍ قواصد، ولا نعلمهم يروون هذا عن أحدٍ ممَّن مضى ممَّن قوله حجة، بل يروون عن حذيفة خلاف قولهم. أخبرنا (٢) ابنُ مهدي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن الأسود: أن عبد الله (٣) كان يكبر في صلاة الصبح من يوم عرفة إلى صلاة العصر من يوم النحر. وليسوا يقولون بهذا، يقولون: يكبِّر من صلاة الصبح يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق. أخبرنا (٤) ابن مهدي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن سُليم بن حنظلة قال: قرأت السجدة عند عبد الله، فنظرتُ إليه، فقال: أنت أعلم

стр. 110

[ق ٢٣] فإذا سجدت نسجدها (١). وبهذا نقول، ليست السجدة بواجبة على من قرأ ومن سمع، وأحبّ إلينا أن يسجد، فإذا سجد القارئ أحببنا للسامع أن يسجد، وقد رُوِّينا هذا عن النبي ﷺ وعن عمر، ورووا هم ذلك عن ابن مسعود. وهم يخالفون هذا، ويزعمون أنها واجبة على السامع (٢) أن يسجد وإن لم يسجد الإمام، فيخالفون روايتهم عن ابن مسعود، وروايتنا عن النبي ﷺ وعمر. أخبرنا ابن عيينة، عن عَبْدة، عن زِرِّ بن حُبَيش، عن ابن مسعود: أنه كان لا يسجد في (ص) ويقول: إنها توبة نبيّ (٣). وهم يخالفون ابن مسعود، ويقولون: هي واجبة. أخبرنا (٤) ابن عُلَية، عن داود، عن الشعبي، عن علقمة، عن عبد الله في الصلاة على الجنائز: لا وقت ولا عَدَد. ثم روى عنه أنه صلى على ميت، فكبر عليه خمسًا. ثم قال: فخالفوا ابن مسعود في هذا، وقالوا: يكبر أربعًا. أخبرنا (٥) هُشَيم، عن يزيد بن أبي زياد، عن أبي جُحَيفة، عن عبد الله: أنه كان إذا رفع رأسه من الركوع قال: «اللهم ربنا لك الحمد ملء السموات
следующие страницы →