← Книги сунны

Книги сунны · id 25800

جامع الأصول

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (13 130 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

٢٠٢٦ - (د) أنس بن مالك ﵁: «أنَّ رسولَ الله ﷺ استَخْلَفَ ابْنَ أمِّ مكتوم على المدينة مرتين» . أخرجه أبو داود (١) .

стр. 2242

٢٠٢٧ - (خ ت س) أبو بكرة ﵁: قال: لقد نَفَعَني الله بكلمة سمعتُها من رسولِ الله ﷺ أيامَ الجَملِ، بَعدَمَا كِدْتُ أَنْ أَلحقَ بأصحاب الجملِ فَأُقَاتِلَ معهم، قال: لَمَّا بَلَغَ رسولَ الله ﷺ أنَّ أهلَ فَارِسَ مَلَّكُوا عليهم بنْتَ كِسرَى، قال: «لَنْ يُفْلِحَ قَومٌ وَلَّوْا أمْرَهُمْ امْرَأة» . هذه رواية البخاري. وفي رواية الترمذي قال: «عَصَمَني الله بشيء سمعتُه من رسولِ الله ﷺ : لمَّا هَلَكَ كِسْرى قال: «مَنِ استَخْلَفُوا؟» قالوا: ابنَتهُ، فقال النبيُّ ﷺ : «لَنْ يُفْلِحَ قَومٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرأة» فَلَمَّا قَدِمَتْ عَائِشَةُ - يعني البصرة - ذكرتُ قَولَ رسولِ الله ﷺ ، فَعَصَمني اللهُ بِهِ» . ⦗٥٠⦘ وفي رواية النسائي مثل الترمذي إلى قوله: «وَلَّوا أمْرَهُم امرأة» (١) .

стр. 2243

الفصل الثالث: فيما يجب على الإمام والأمير ٢٠٢٨ - (خ م ت د) عبد الله بن عمر ﵄: قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَمَسؤْولٌ عن رَعِيَّتِهِ، فالإمامُ رَاعٍ، ومَسْؤولٌ عَن رَعِيَّتِهِ، والرجلُ رَاعٍ في أهله، وهو مَسؤولٌ عن رَعِيَّتِهِ، والمرأَةُ في بَيْتِ زَوجِها رَاعيةٌ، وهي مَسؤولَةٌ عن رَعيَّتِها، والخادم في مال سيده راع، وهو مسؤول عن رَعِيَّتِهِ» قال: فَسمِعتُ هؤلاءِ من النبي ﷺ ، وأحسِبُ النبيَّ ﷺ قال: «والرجلُ في مالِ أبيهِ راعٍ، ومَسْؤولٌ عن رعيَّتِهِ، فَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وكُلُّكُم مَسؤولٌ عن رعيَّتِهِ» . وفي رواية مثله إلا قَوْلَهُ: «والرجلُ فِي مَالِ أبيهِ» . وفي أخرى: «والعبدُ رَاعٍ في مَالِ سَيِّدِهِ، وهو مسؤولٌ» . ⦗٥١⦘ هذه رواية البخاري، ومسلم. وفي أخرى للبخاري قال: «ألا كُلُّكُمْ راعٍ، وكُلُّكُمْ مَسؤولٌ عن رَعِيَّتِهِ، الأمِيرُ الذي على النَّاسِ، والرجلُ على أَهل بيتِهِ، وهو مَسؤولٌ عن رَعِيَّتِهِ، والمرأةُ رَاعِيَةٌ على أَهْلِ بَيْتِ زوجها، وولدِهِ، وهي مسؤولَةٌ عنهم، وَعَبدُ الرَّجل راعٍ على مال سيِّدِهِ، وهو مَسْؤولٌ عنه، ألا كُلُّكُمْ رَاعٍ، وكُلُّكُمْ مَسؤولٌ عن رَعِيَّتِهِ» . وأخرج الترمذي، وأبو داود الرواية الأخيرة التي للبخاري (١) .

стр. 2244

٢٠٢٩ - (ت د) أبو مريم الأذري ﵀: قال: دَخَلْتُ على مُعَاويةَ فقال: مَا أَنْعَمَنَا بِكَ أَبَا فُلانٍ؟ - هي كلمةٌ تقولها العرب - فقلتُ: حَدِيثٌ سمعتُه أُخْبِرُكَ بِهِ، سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «مَنْ وَلاهُ اللهُ ⦗٥٢⦘ شَيْئاً من أُمُورِ المسلمين فَاحْتَجَبَ دُونَ حَاجَتِهِمْ وَخَلَّتِهمْ وفَقْرِهم احْتَجَبَ اللهُ دُونَ حَاجَتِهِ وخَلَّتِهِ، وَفَقْرِهِ يَوْمَ القِيامَةِ» قال: «فَجَعلَ مُعَاوِيَةُ رَجُلاً على حَوَائِجِ النَّاسِ» . أخرجه أبو داود. وفي رواية الترمذي: عن عمرو بن مُرَّة الجهني: أَنَّهُ قال لمعاوية: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «مَا مِنْ إمَامٍ يُغْلقُ بَابَهُ دُونَ ذَوي الحَاجَةِ والخَلَّة والمَسْكَنَةِ، إِلا أَغْلَقَ الله أبْوَابَ السَّماءِ دُونَ خَلَّتِهِ وحَاجَتِهِ، ومَسْكَنَتِهِ» فَجَعلَ مُعَاوِيةُ رجلاً على حَوائِجِ الناس. وله في أخرى: عن أبي مريم صاحب رسولِ الله ﷺ . وذكر نحوه (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (ما أنعمنا بك) : يريد ما أعملك إلينا، وما جاء بك؟ قال الخطابي: أحسبه مأخوذاً من قولهم: «ونُعْمَة عين» أي: قرة عين، وإنما يقال ذلك لمن يعتد بزيارته، ويُفرح بلقائه، كأنه يقول: ما الذي أطلعك علينا، أو حيَّانا بلقائك؟ ومن ذلك قولهم: «أنعم صباحاً» في التحية. ⦗٥٣⦘ (خلتهم) : الخلة بفتح الخاء: الحاجة.

стр. 2245

٢٠٣٠ - (م س) عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: قال: قال رسول الله ﷺ : «إنَّ المُقْسِطِينَ (١) عند الله على مَنَابِرَ من نُورٍ عن يَمينِ الرَّحْمنِ - وكلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ - الَِّذينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ وأَهْلِيهمْ وَمَا وَلُوا» (٢) . أخرجه مسلم، والنسائي (٣) .

стр. 2246

٢٠٣١ - (خ م) الحسن البصري ﵀: قال: عَادَ عُبَيْدُ الله بنُ زياد مَعْقِلَ بْنَ يسار (١) المُزنيَّ في مَرَضِهِ الذي مَات فيه، فقال مَعْقِلُ: إِني مُحَدِّثُك حَدِيثاً سَمِعْتُهُ من رسولِ الله ﷺ لو علمتُ أنَّ لي حَياة مَا حَدَّثْتُكَ - إني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرعِيهِ اللهُ رَعِيَّة، يَموتُ يَوْمَ يَمُوتُ وهو غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ إِلا حَرَّمَ اللهُ عليه الجَنَّةَ» . ⦗٥٤⦘ وفي رواية: «فَلَمْ يَحُطْها بِنَصِيحَةٍ، [إِلا] لَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ» . هذه رواية البخاري، ومسلم. وفي أخرى لمسلم: «مَا مِنْ أمِير يَلي أُمُورَ المُسلمينَ، ثم لا يَجْهدُ لهم، وَيَنْصَحُ لهم، إلا لم يَدْخُلْ مَعَهُمُ الجَنَّةَ» (٢) .

стр. 2247

٢٠٣٢ - (م) الحسن البصري ﵀: أَنَّ عَائِذَ بْنَ عَمْرو - وكان من أصحابِ رسولِ الله ﷺ دَخَلَ على عُبَيْدِ الله بْنِ زيادٍ فقال: أي بُنيَّ، إني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: «إِنَّ شَرَّ الرِّعَاءِ الحُطَمَةُ» ، فَإِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ منهم، فقال له: اجْلِسْ، فإنما أنتَ من نُخَالَةِ أصحابِ رسول الله ﷺ قال: «وهل كان لهم نُخَالَةٌ؟ إنما النخالةُ بعدهم، وفي غيرهم» . أخرجه مسلم (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الحطمة) : بوزن الهمزة: الظلوم الشديد الوطأة.

стр. 2248

٢٠٣٣ - (م) عدي بن عميرة الكندي (١) ﵁: قال: سمعتُ ⦗٥٥⦘ رسولَ الله ﷺ يقول: «مَن اسْتَعْمَلناه منكم على عملٍ، فَكَتَمَنا مِخْيطاً فَما فَوقَهُ، كانَ غُلُولاً يَأْتِي بِهِ يوم القيامة» قال: فقام رجلٌ من الأنصار أسودُ، كأَنِّي أنْظُرُ إليه، فقال: يا رسولَ الله اقْبَلْ عَني عَمَلكَ، قال: ومالكَ؟ قال: سمعتُكَ تقول كذا، وكذا، [قال] : وأنا أقولُه الآنَ: «مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ منكم على عملٍ فَلْيَجئ بِقَلِيلِهِ وَكَثيرِهِ، فما أُوتِيَ مِنه أخَذَ، وما نُهي عنه انْتهى» . أخرجه مسلم (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (مِخْيطاً) : المخيط - بكسر الميم وسكون الخاء -: الإبرة. (غلُولاً) : الغلول: السرقة من الغنيمة والفيء.

стр. 2249

٢٠٣٤ - (ت) أبو سعيد الخدري ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : «أَحَبُّ النَّاسِ إِلى الله يوم القيامة وأدْنَاهُمْ منه مَجْلِساً: إمَامٌ عَادِلٌ، وأَبغَضُ النَّاسِ إلى الله تعالى، وأَبعدهم منه مجلساً: إمَامٌ جَائِرٌ» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 2250

الفصل الرابع: في كراهية الإمارة، ومنع من سألها ٢٠٣٥ - (د) المقدام (١) بن معد يكرب ﵁: أنَّ رسولَ الله ﷺ ضَرَبَ على مَنْكَبَيْهِ، ثم قال له: «أَفْلَحْتَ يَا قُدَيْمُ إنْ مُتَّ، ولم تكن أميراً، ولا كاتباً، ولا عَريفاً» . أخرجه أبو داود (٢) .

стр. 2251

٢٠٣٦ - (م د) أبو ذر الغفاري ﵁: قال: قلتُ: يا رسولَ الله، ألا تَسْتَعْملُني؟ قال: فَضَرَبَ بيدهِ على مَنْكِبي ثم قال: «يا أبَا ذَرٍّ، إِنَّكَ ضَعيفٌ، وإِنَّها أمَانَةٌ، وإنها يومَ القيامةِ خِزيٌ وَنَدَامَةٌ، إِلا مَنْ أَخذَها بِحَقِّها، وَأدَّى الَّذِي عليه فِيهَا» . وفي رواية قال له: «يا أبا ذَرٍّ، إِني أرَاكَ ضَعيفاً، وإني أحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسي، لا تَأمَّرنَّ على اثْنينِ، ولا تَوَلَّيَنَّ مَالَ يَتيمٍ» . ⦗٥٧⦘ أخرجه مسلم. وأخرج أبو داود الثانية (١) .

стр. 2252

٢٠٣٧ - (د) غالب القطان ﵀: عن رجلٍ من الأنصار عن أبيه عن جَدِّه: أَنَّ قوماً كَانُوا على مَنْهلٍ من المنَاهل، فَلَمَّا بَلَغَهُمْ الإسلامُ جَعَلَ صَاحِبُ الماء لقومه مِائَة من الإِبِلِ على أن يُسْلِمُوا، فأسلَمُوا، وقَسَمَ الإِبلَ بينهم، وبَدَا لَهُ أنْ يَرْتَجعَها، فَأرَسَلَ ابْنَهُ إلى النَّبيِّ ﷺ ، فقال: ائْتِ النبيَّ، فَقُل [له] : إنَّ أبي يُقرِئُكَ السلامَ، وإنَّهُ جَعلَ لقومه مِائة من الإِبل على أنْ يُسْلِمُوا، فَأسلَمُوا، وقَسَمَ الإِبِلَ بينهم، وبَدا له أنْ يَرْتَجِعَها منهم، أفهو أحَقُّ بِهَا، أمْ هُمْ؟ فإن قال لك: لا، أو نعم فَقُلْ له: إنَّ أبي شَيْخٌ كبير، وهو عَريفُ الماءِ، وإنهُ يَسْأَلُكَ أنْ تَجْعَلَ لي العِرَافَةَ بعده، فَأتاه، وقال له: إنَّ أبي يُقرئك السلام، فقال: «عليك، وعلى أبيك السلامُ» ، فقال: إن أبي جَعَلَ لِقومِهِ مائَة من الإِبِلِ على أنْ يُسلموا، فأسلموا وَحسُنَ إسلامُهُمْ، ثم بَدَا لَهُ أنْ يَرتَجِعهَا منهم، أَفَهُوَ أحَقُّ بها، أم هم؟ قال: «إنْ بَدَا له أنْ يُسلِّمَهَا لهم فَلْيُسَلِّمْها، وإنْ بَدا له أنْ يَرْتَجِعَهَا فهو أَحَقُّ بها منهم، فإن أَسْلَمُوا فلهم إسلامُهُمْ، وإنْ لم يُسلِمُوا قُوتِلُوا على الإِسلام» ، وقال: إنَّ ⦗٥٨⦘ أَبي شَيخٌ كَبيرٌ، وهو عريفُ الماء، فإنه يَسألُكَ أن تَجْعَلَ لي العِرَافَةَ بعدَهُ، فقال: «إنَّ العِرَافَةَ حَقٌّ، ولابُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ عِرَافَةٍ، ولكنَّ العُرفَاءَ في النَّارِ» . أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (منهل) : المنهل: الماء الذي يرده الناس.

стр. 2253

٢٠٣٨ - (خ م ت د س) عبد الرحمن بن سمرة ﵁: قال: قال لي رسولُ الله ﷺ : «يَا عَبدَ الرَّحمن، لا تَسألِ الإِمَارَةَ، فَإنَّكَ إنْ أُوتيتَها عَن مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إليها، وإن أُعْطيتَهَا مِنْ غَيْرِ مَسألَةٍ أُعِنْتَ عَلَيها، وإذا حَلَفْتَ على يَمينٍ فَرَأيتَ غَيرهَا خيراً مِنْها فائتِ الَّذي هو خيرٌ، وكفِّر عن يَمينِكَ» أخرجه البخاري، ومسلم، والترمذي. وأخرج أبو داود، والنسائي [منه] إلى قوله: «أُعِنْتَ عليها» (١) .

стр. 2254

٢٠٣٩ - (خ س) أبو هريرة ﵁: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «إِنَّكم سَتَحرِصُونَ على الإمَارَةِ، وسَتَكُونُ نَدَامَة يوم القيَامَةِ، فَنِعْمَتِ المُرضِعَةُ، وبِئْسَتِ الفَاطِمَةُ» . وفي رواية أنه موقوف على أبي هريرة. أخرجه البخاري، والنسائي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (مرضعة) : ضرب المرضعة مثلاً للإمارة، وماتوصله إلى صاحبها ⦗٦٠⦘ من المنافع، وضرب الفاطمة مثلاً للموت الذي يهدم عليه لذاته، ويقطع تلك المنافع.

стр. 2255

٢٠٤٠ - (خ م د س) أبو موسى الأشعري ﵁: قال: دَخَلْتُ على النبيِّ ﷺ أنا ورجلان من بني عمي، فقال أحدهما: يا رسولَ الله، أمِّرْنا على بعض مَا وَلاكَ الله ، وقال الآخَرُ مثل ذلك، فقال: «إِنَّا وَاللهِ لا نُولِّي هذا العملَ أحداً سَأَلَهُ، أو أحَداً حَرَصَ عليه» هذه رواية البخاري، ومسلم. وقد جاء أطول من هذا بزيادة فيه أوجَبت ذكره في موضع آخر من الكتاب. وفي رواية أبي داود قال: انْطَلقتُ مَعَ رَجُلَيْنِ إلى النبيِّ ﷺ فَتَشَهَّدَ أحَدُهُما، ثم قال: جِئنا لِتَسْتَعِين بِنَا على عملك، وقال الآخر مثلَ قَولِ صَاحِبِهِ، فقال النبيُّ ﷺ : «إِنَّ أَخْوَنَكم عِندنَا مَنْ طَلَبَهُ» . فَاعْتَذَرَ أَبو موسى إلى النبي ﷺ ، فقال: لم أَعلمْ لِمَا جَاءا له، فلم يَستَعنْ بهما على شيءٍ حتى مات. وفي رواية النسائي قال: أتَاني نَاسٌ من الأشعريِّين، فقالوا: اذهب مَعنا إلى رسول الله ﷺ ، فإنَّ لنا حاجَة، فَذَهَبْتُ مَعهم، فقالوا: يا رسول الله، اسْتَعنْ بِنا في عَملِكَ، قال أبو موسى: فَاعتذَرْتُ مِمَّا قالوا، ⦗٦١⦘ وأَخبرتُ رسولَ الله ﷺ أنِّي لا أدري مَا حَاجَتُهُم، فَصَدَّقَني وَعَذَرني، وقال: «إِنَّا لا نَسْتَعينُ في عَملِنا بِمَن سَأَلَنا» (١) . وللنسائي في رواية أخرى أطولُ من هذه، وستجيء مع روايات البخاري، ومسلم في موضعها (٢) .

стр. 2256

الفصل الخامس: في وجوب طاعة الإمام والأمير ٢٠٤١ - (خ) أنس بن مالك ﵁: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «اسْمَعوا وأطِيعوا وإِن استُعمِلَ عليكم عبدٌ حَبشيٌّ، كأنَّ رأسَهُ زَبيبَةٌ (١) ، مَا أقَامَ فيكُم كِتَابَ الله» . وفي رواية: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال لأبي ذَرٍّ: «اسْمَعْ، وأَطِعْ، ولو ⦗٦٢⦘ لِحَبَشيٍّ، كأنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ» . أخرجه البخاري (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (زبيبة) : جعل الزبيبة مثلاً في سواد الرأس الأسود وجعودة شعره.

стр. 2257

٢٠٤٢ - (م ت س) أم الحصين الأحمسية (١) ﵂ قالت: حَجَجْتُ مَعَ رسولِ الله ﷺ حَجَّةَ الودَاعِ، فَرأيتُهُ حِينَ رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ وانصَرَفَ، وهو على راحِلَتِهِ، ومعه بلالٌ وأُسَامَةُ: أَحَدُهُما يقودُ بِهِ رَاحِلَتَهُ، والآخرُ رافعٌ ثَوبَهُ على رأسِ رسولِ الله ﷺ يُظِلُّهُ من الشمس، قالت: فقال رسولُ الله ﷺ قَولاً كثيراً لم أفْهمهُ، ثُمَّ سَمِعتُهُ يقولُ: «إِنْ أُمِّرَ عليكم عَبْدٌ مُجَدَّعٌ - حَسِبْتها قالت: أسودُ - يَقُودُكمْ بِكِتابِ اللهِ فَاسمعوا [لَهُ] وَأَطِيعوا» (٢) . وفي رواية: نحوه في الإمارة فقط، وقال: «عَبْداً حَبَشياً مُجَدَّعاً» . وقال: إنَّها سَمِعَتْ رسولَ الله ﷺ بِمنى، أو بعرَفَاتٍ. هذه رواية مسلم. ⦗٦٣⦘ وفي رواية الترمذي قالت: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يَخْطُبُ في حَجَّةِ الودَاعِ، وعليه بُرْدٌ قد التَفَعَ به من تَحْتِ إِبْطِهِ، قالت: فَأنا أنْظُرُ إلى عَضَلَةِ عَضُدِهِ تَرْتَجُّ، سَمعتُه يقول: «يَا أيُّها النَّاسُ اتَّقُوا اللهَ، وإن أُمِّرَ عليكم عَبدٌ حَبَشيٌّ مُجَدَّعٌ، فَاسْمَعوا وأَطِيعوا ما أقام فيكم كتابَ الله» . وفي رواية النسائي نحو من رواية الترمذي، إلا أنه لم يذكر الْبُرْدَ والتَّلفعَ به (٣) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (مجدع) : المجدع: المقطوع الأطراف، وأكثر ما يستعمل في الأنف والأذن. (التفع به) : التفع بالثوب: إذا تغطى به، ولفع رأسه بثوبه إذا غطاه به.

стр. 2258

٢٠٤٣ - (خ م س) أبو هريرة ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ أطاعني فقد أطاعَ الله، ومَنْ عصاني فقد عَصى اللهَ، ومَنْ يُطعِ الأمِيرَ فَقَدْ أطَاعَني، ومَنْ يَعصِ الأمِيرَ فَقد عَصَانِي» . ⦗٦٤⦘ وفي رواية مثله، وفيه: «وَإِنَّمَا الإمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ ورَائِهِ، وَيُتَّقَى به، فإنْ أمَرَ بِتَقْوى اللهِ وعَدَلَ، فإنَّ له بذلك أَجراً، وإن قال بِغيرِهِ، كان عليه منه وزْراً» . أخرجه البخاري، ومسلم، وأخرج النسائي الرواية الأولى. وفي أخرى للبخاري مِثْلَهُ، وفي أوله: «نَحنُ الآخرُونَ السَّابِقُونَ ... » ثم ذكرَه (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (جُنَّة) : الجُنَّة ما يتقى به الأذى، ويستدفع به الشر.

стр. 2259

٢٠٤٤ - (م ت) وائل بن حُجر ﵁: قال: سَألَ سَلَمَةُ بْنُ يَزِيدٍ الجُعفيُّ رسولَ الله ﷺ قال: يا نَبيَّ اللهِ، أرَأيتَ إنْ قَامَتْ علينا أُمرَاءُ يَسألُونَا حَقَّهم، ويَمنعونَا حَقَّنا، فما تَأْمُرنا؟ فأعْرَضَ عنه، ثم سأله، فَأعرَضَ عَنْه، ثم سأله في الثانية - أو في الثَّالِثَةِ - فَجَذَبَهُ الأشعَثُ بنُ قَيسٍ، فقال: «اسْمعوا وأطِيعُوا، فإنَّما عليهم مَا حُمِّلُوا، وعليكم ما حُمِّلْتُم» . هذه رواية مسلم. ⦗٦٥⦘ واختصره الترمذي قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ ورجلٌ يَسألُهُ - فقال: أَرأَيتَ إنْ كان عَلَيْنا أُمَرَاءُ يَمنعونا حَقَّنا ويسألونا حَقَّهُمْ؟ فقال رسولُ الله ﷺ : «اسْمعوا وأطِيعُوا، فإنَّما عليهم مَا حُمِّلُوا، وعليكم ما حُمِّلْتُم» (١) .

стр. 2260

٢٠٤٥ - (خ م [ت] ) عبد الله بن مسعود ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : «إِنَّها ستكُونُ بعدي أَثَرَةٌ، وَأُمُورٌ تُنكِرُونَها» قالوا: يا رسولَ الله، كيفَ تَأْمُرُ مَنْ أَدْرَكَ ذلك مِنّا؟ قال: «تُؤدُّونَ الحَقَّ الذي عليكم، وتَسألُونَ اللهَ الذي لكم» . أخرجه البخاري، ومسلم [والترمذي] (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (أثرة) : الأثرة اسم من آثر به يؤثر إيثاراً: إذا سمح به لغيره وفضله على نفسه، والمراد: إنكم ستجدون بعدي قوماً يُفضِّلون أنفسهم عليكم في الفيء ونحوه.

стр. 2261

٢٠٤٦ - (خ م ت د س) عبد الله بن عمر ﵄: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «على المرء المسلم السَّمعُ والطاعَةُ فيما أحَبَّ أو كَرِهَ، ⦗٦٦⦘ إِلا أَنْ يُؤمَرَ بِمَعْصِيَةٍ، فَإِن أُمِرَ بِمعصيةٍ، فلا سَمْعَ، ولا طَاعَةَ» أخرجه الجماعة إلا الموطأ (١) .

стр. 2262

٢٠٤٧ - (م س) أبو هريرة ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : «عَلَيْكَ السمعُ والطاعَةُ في عُسْرِكَ ويُسْرِكَ، ومَنْشَطِكَ وَمَكرَهِكَ وَأَثَرَةٍ عليك» أخرجه مسلم، والنسائي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (منشطك) : المنشط مفعل من النشاط، أي في حالة نشاطك، وكذلك قوله: (ومكرهك) ، أي في حالة كراهتك، والمراد: في حالتي الرضى والسخط، والعسر واليسر، والخير والشر.

стр. 2263

٢٠٤٨ - (م) عوف بن مالك ﵁: قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «خِيَارُ أَئِمَّتِكُمْ: الذين تُحبُّونَهُمْ ويُحبونَكُمْ، وَتُصَلُّونَ عليهم، ويُصَلُّونَ عليكم (١) ، وَشِرارُ أَئِمَّتِكُمُ: الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ، ⦗٦٧⦘ وَيُبْغِضُونَكمْ، وتَلْعَنُونَهُم، وَيلْعَنُونَكم» قال: قُلنا: يا رسول الله، أفَلا نُنابِذُهم [عند ذلك؟] ، قال: «لا، ما أقاموا فيكم الصلاةَ، لا، ما أقاموا فيكم الصلاةَ، ألا مَنْ وَلِيَ عليهِ وَالٍ، فرآهُ يَأْتي شَيئاً مِنْ مَعصيةِ اللهِ، فليكره ما يأتي من معصية الله، ولا يَنْزِعَنَّ يَداً من طَاعَةٍ» . أخرجه مسلم (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (ننابذهم) : المنابذة المدافعة والمخاصمة والمقاتلة.

стр. 2264

٢٠٤٩ - (ت) عمر بن الخطاب ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : «أَلا أُخْبِرُكم بِخِيارِ أُمَرَائِكُم، وَشِرَارِهم؟ خيَارُهم: الذين تُحِبُّونَهم، ويُحِبُّونَكُم، وَتَدْعُونَ لَهُمْ ويَدْعُونَ لَكُمْ، وشِرَارُ أُمَرائِكم: الذين تُبْغِضُونَهُمْ ويُبْغِضُونَكم، وَتَلْعَنُونَهُمْ، ويَلْعَنُونَكُمْ» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 2265

٢٠٥٠ - (م د) عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «مَنْ بَايَعَ إِمَاماً فَأعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ، وثَمرَةَ قَلْبِهِ، فَليُطِعهُ مَا استطاعَ، فَإنْ جَاءَ آخَرُ يُنَازِعُهُ فَاضْرِبُوا رَقَبةَ الآخرِ» . قُلتُ: أنتَ ⦗٦٨⦘ سَمِعْتَ هذا من رسولِ الله ﷺ ؟ . قال: سَمِعَتْه أُذُنَايَ، وَوَعَاهُ قَلْبي، قلت: هذا ابنُ عَمِّكَ مُعاويَةُ يَأْمُرنَا أن نَفْعَلَ، وَنَفْعَل؟ قال: «أَطِعْهُ في طَاعَةِ الله، واعْصِهِ في مَعصيَةِ الله» . هذه رواية أبي داود، وهو طرف من حديث طويل قد أخرجه مسلم بطوله، وهو مذكور في كتاب الفتن، من «حرف الفاء» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (صفقة يده) : كناية عن البيعة والعهد، وذلك أن العادة في التبايع والبيعة: أن يطرح المشتري يده في يد البائع، وكذلك عند البيعة، ويصفق أحدهما يده على الآخر، هذا هو الأصل. (ثمرة قلبه) : كناية عن الإخلاص فيما عاهده عليه والتزمه له.

стр. 2266

٢٠٥١ - (م ت د) أم سلمة ﵂ أنَّ رَسولَ الله ﷺ قال: «إِنَّهُ يُسْتَعْمَلُ عليكُمْ أُمَرَاءُ، فَتعرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ، فَمَنْ كَرِهَ فَقد بَرِئ، وَمَن أَنْكَرَ فقد سَلِمَ، ولكن مَنْ رَضي وتَابَعَ» ، قالوا: أفَلا نُقَاتِلُهمْ؟ قال: «لا، مَا صَلُّوا» . ⦗٦٩⦘ أي: مَنْ كَرِهَ بِقَلْبه، وأنكر بقلبه، كذا عند مسلم. وفي حديث أبي داود: «سَيَكُونُ عليكم أئمَّةٌ تَعرِفُونَ منهم وتُنكِرون ... الحديث» . وأخرجه الترمذي أيضاً (١) .

стр. 2267

٢٠٥٢ - (خ م) عبد الله بن عباس ﵄: أنَّ رسول الله ﷺ قال: «مَنْ كَرِهَ مِنْ أمِيرِهِ شَيْئاً فَلْيَصبِرْ، فَإِنَّهُ مَنْ خَرَجَ مِن السُّلطانِ شِبراً مَاتَ مِيتَة جَاهِليَّة» . وفي رواية: «فَليَصبِرْ عليه، فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الجَمَاعَةَ شِبراً فَمَاتَ (١) فَمِيتَتُهُ جَاهِليَّةٌ» . أخرجه البخاري، ومسلم (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (من فارق الجماعة فميتته جاهلية) : معناه كل جماعة عقدت عقداً يوافق الكتاب والسنة، فلا يجوز لأحد أن يفارقهم في ذلك العقد، فإن خالفهم فيه استحق الوعيد. ⦗٧٠⦘ ومعنى قوله: «فميتته جاهلية» أي على ما مات عليه أهل الجاهلية قبل مبعث النبي ﷺ من الجهالة والضلالة.

стр. 2268

٢٠٥٣ - (م س) أبو هريرة ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ خَرَجَ مِن الطَّاعَةِ وَفَارَقَ الجماعةَ فماتَ ماتَ مِيتة جَاهلية، وَمَنْ قَاتلَ تَحْتَ رَايَةٍ عُمِّيَّةٍ، يَغْضَبُ لِعَصَبَةٍ، أو يَدْعُو إِلى عَصبَةٍ، أو يَنْصُرُ عَصَبَة، فَقُتِلَ فَقِتْلَةٌ جَاهِليَّةٌ، وَمَن خَرَجَ عَلى أُمَّتي يَضرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَها، لا يَتَحَاش (١) مِنْ مؤمِنها، ولا يَفي بِعَهدِ ذِي عَهدِها، فَلَيْسَ مِني، وَلَسْتُ منه» . أخرجه مسلم، والنسائي (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (عُمِّيَّة) : العمية الجهالة والضلالة، وهي فُعِّيلة من العمى.

стр. 2269

٢٠٥٤ - (خ م ت) أبو هريرة ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : «ثَلاثَةٌ لا يُكلِّمُهُمُ اللهُ يومَ القِيَامَةِ (١) ، ولا ⦗٧١⦘ يُزَكِّيهم (٢) ، ولهم عَذَابٌ أليم: رجلٌ بايعَ إمَاماً، فَإِن أعطَاهُ وَفَى لَهُ، وإن لم يُعْطِهِ، لم يَفِ لَهُ» . هذا لفظ الترمذي، وهو طرف من حديث قد أخرجه البخاري، ومسلم عن أبي هريرة، وهو مذكور في فصل «آفات النفس» من كتاب «اللواحق» ، وهو في آخر الكتاب (٣) .

стр. 2270

٢٠٥٥ - (د) بشر بن عاصم: عن عُقبة بن مالك ﵁ من رَهطه قال: بَعَثَ رَسولُ الله ﷺ سَرِيَّة، فَسَلَّحتُ رَجُلاً منهم سَيفاً، فَلما رَجَعَ قال: لو رَأيتَ مَا لامَنا رسولُ الله ﷺ ؟ قال: «أَعَجَزْتُمْ إِذْ بَعَثْتُ رَجُلاً فَلم يَمضِ لأمري: أَنْ تَجْعَلُوا مَكَانَهُ مَنْ يَمضي لأمْري؟» . أخرجه أبو داود (١) . ⦗٧٢⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (فسلحت) : سلحت فلاناً سيفاً، أي جعلته له سلاحاً.

стр. 2271

٢٠٥٦ - (خ ط) عبد الله بن عمر ﵄: كَتَبَ إلى عبدِ الملك بنِ مَروان يُبَايِعُهُ، ويقولُ: «أُقِرُّ لَكَ بالسَّمعِ، والطَّاعَةِ على سُنَّةِ رسولِ الله ﷺ فِيما استَطَعْتُ» . وفي رواية: كَتَبَ: «إِنِّي أُقِرُّ بالسَّمعِ، والطَّاعَةِ لِعَبدِ الله عَبدِ الملكِ أمِيرِ المؤمِنِينَ على سُنَّةِ اللهِ، وَسُنَّةِ رَسولِهِ، وإنَّ بَنِيَّ قد أقَرُّوا بمثلِ ذلك» . هذه رواية البخاري. وفي رواية الموطأ: كَتَبَ إليه: «بسم الله الرحمن الرحيم، أمَّا بَعْدُ، لِعَبدِ الله عبدِ الملكِ أمِيرِ المُؤْمِنينَ، سَلامٌ عَليكَ، فَإِنِّي أحْمدُ إِليكَ اللهَ الذي لا إله إلا هو، وأُقِرُّ لَكَ بالسَّمعِ، والطَّاعَةِ على سُنَّةِ اللهِ، وسُنَّةِ رسولِهِ فِيما استَطَعْتُ» (١) .

стр. 2272

٢٠٥٧ - (ت) زياد بن كسيب العدوي ﵀: قال: كنتُ مَعَ أَبي بَكرَةَ تَحْتَ مِنبر ابنِ عَامِرٍ، وهو يَخْطُبُ، وعليه ثِيابٌ رِقَاقٌ، فقال أَبو بلالٍ: انْظُروا إلى أمِيرنَا يَلْبَسُ ثِيَابَ الفُسَّاقِ ويَعِظُ، فقال أَبو بكرةَ: اسكت، سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «مَنْ أَهَانَ السُّلْطَانَ أَهَانَهُ اللهُ» . ⦗٧٣⦘ وروي: «سُلطَانَ اللهِ في الأرض» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 2273

الفصل السادس: في أعوان الأئمة والأمراء ٢٠٥٨ - (د س) عائشة ﵂: قالت: قال رسول الله ﷺ : «إِذَا أَرَادَ الله بالأمِيرِ خَيْراً جَعَلَ لَهُ وزِيرَ صِدْقٍ، إِنْ نَسيَ ذَكَّرَهُ، وإِنْ ذَكَرَ أَعَانَهُ، وإِذَا أرَادَ بِهِ غَيْرَ ذلك جَعَلَ له وَزيرَ سُوءٍ، إِنْ نَسيَ لم يُذَكِّرْهُ، وإن ذَكَرَ لم يُعِنْهُ» هذه رواية أبي داود. وفي رواية النسائي: قالت: قال رسولُ الله ﷺ : «مَنْ وَليَ مِنكم عَمَلاً فَأرَادَ اللهُ بِهِ خَيراً، جَعَلَ له وَزيراً صالحاً، إنْ نَسِيَ ذَكَّرَهُ، وإنْ ذَكَرَ أعَانَهُ» (١) .

стр. 2274

٢٠٥٩ - (خ س) أبو سعيد الخدري، وأبو هريرة ﵄: أنَّ ⦗٧٤⦘ رسولَ الله ﷺ قال: «مَا بَعَثَ اللهُ مِنْ نَبِيٍّ، ولا استَخْلَفَ مِن خَليفةٍ، إلا كانَتْ لَهُ بِطَانَتانِ: بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالمعْرُوفِ، وَتَحُضُّهُ عليه، وَبِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالشَّرِّ، وَتَحُضُّهُ عليه، والمَعْصُومُ مَنْ عَصمَ اللهُ» . أخرجه البخاري (١) . وأخرجه النسائي عن أبي هريرة وحدَه، وهذا لفظه: قال: قال رسولُ الله ﷺ : «مَا مِنْ والٍ إلا وَلَهُ بِطَانتان: بِطَانَةٌ تَأمُرُهُ بِالمعروف، وتَنْهَاهُ عن المُنكرِ، وبِطَانَةٌ لا تَألُوهُ خَبَالاً، فَمَن وُقِيَ شَرَّهَا فقد وُقيَ وهو مِنَ التي تَغْلِبُ عليه منهما» (٢) . وأخرجه النسائي عن أبي سعيد أيضاً مثل حديث البخاري. [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (بطانتان) : بطانة الرجل: صاحب سره، وداخلة أمره الذي يشاوره في أحواله. (لا تألوه خبالاً) : أي لا تقصر في إفساد أمره، و «الخبال» والخبل الفساد يكون ذلك في الأفعال والأقوال والأجسام.

стр. 2275

٢٠٦٠ - (خ) أبو أيوب الأنصاري ﵁: قال: سمعتُ ⦗٧٥⦘ رسولَ الله ﷺ يقول: «مَا بَعَثَ اللهُ من نَبيٍ، ولا كان بعده من خليفةٍ إلا لَهُ بِطَانَتَانِ» ، وذكر مثلَ رواية النسائي عن أبي هريرة إلى قوله: «فقد وُقيَ» . أخرجه البخاري (١) .

стр. 2276

٢٠٦١ - (ت س) كعب بن عجرة ﵁: قال: خَرَجَ [إلينا] رسولُ الله ﷺ ونحن خَمْسةٌ وأَربَعَةٌ - أحَدُ العددين من العرب، والآخر من العجم- فقال: «اسْمَعُوا، إنه سَيَكُونُ بَعْدِي أُمَرَاءُ، فمن دَخَلَ عليهم فَصَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ، وَأعَانَهُمْ على ظُلْمِهِمْ فَليس مِني، ولَستُ منه، وليس بوَارِدٍ عليَّ [الحوضَ] ، وَمَنْ دَخَلَ عليهم، ولم يُعِنْهُم على ظُلْمِهِمْ، ولم يُصَدِّقْهمْ بِكَذِبِهِمْ، فهو مِني، وأنَا مِنْهُ، واردٌ عليَّ الحوضَ» . وروي: «وَمَنْ لَمْ يَدْخُل» . في الثاني. وفي أخرى قال: قال لي رسولُ الله ﷺ : «أُعِيذُكَ بالله يا كعْبُ بنُ عُجرَةَ من أُمَرَاء يكونونَ من بعدي، فَمَنْ غَشِيَ أبوَابَهُمْ فَصَدَّقَهُمْ فِي كَذِبِهم، وَأعَانَهُمْ على ظُلْمِهِمْ فَليس مِني، ولَستُ منه، ولا يَرِدَ عليَّ الحوضَ، وَمَنْ غَشِيَ أبوَابَهُمْ، أو لم يَغْشَ، فَلَمْ يُصَدِّقْهُمْ في كذبهم، ولم يُعِنْهُمْ على ظلمهم، فهو مني، وأنا منه، وَسَيَردُ عليَّ الحوضَ، يا كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ، الصَّلاةُ ⦗٧٦⦘ بُرهَانٌ، والصَّومُ جُنَّةٌ حَصِينةٌ، والصَّدَقَةُ تُطْفيءُ الخطيئةَ كما يُطْفِيءُ الماءُ النَّارَ، يا كعبُ بْنَ عجرةَ، لا يَرْبُو لَحْمٌ نَبَتَ مِنْ سُحتٍ إلا كانَتِ النَّارُ أَولى به» . أخرجه الترمذي. وأخرج النسائي الأولى، وقال فيها: «ونَحْنُ تِسعةٌ» ، ولم يذكر: «من العرب والعجم» ، وعَيَّنَهُم في رواية أخرى مثلها (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (يربو) : ربا الشيء يربو: إذا زاد ونما. ⦗٧٧⦘ (سحت) : السحت الحرام الخبيث من المكسب والمطعم والمشرب.

стр. 2277

٢٠٦٢ - (د) عبد الله بن عباس ﵄: قال: «السِّجَلُّ كاتِبٌ، كانَ لرسولِ الله ﷺ » . أخرجه أبو داود (١) .

стр. 2278

الفصل السابع: في أحاديث متفرقة ٢٠٦٣ - (خ م) نافع - مولى ابن عمر ﵄: قال: لَمَّا خَلَعَ أهلُ المدينَة يَزِيدَ بْنَ مُعاوِيَةَ جَمَعَ ابْنُ عُمرَ حَشَمَهُ (١) وَوَلَدَهُ، وقال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «يُنصَبُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِواءٌ يومَ القيامَةِ، وإِنَّا قد بَايَعْنا هذا الرجلَ على بيعِ اللهِ ورسولِهِ، وَإِنِّي لا أعلَمُ غَدْراً أَعْظمَ مِن أن يُبَايَعَ رَجُلٌ على بَيْعِ اللهِ ورسولِهِ، ثُم يُنصَبَ له القتالُ، وإني لا أعلم أحداً منكم خَلَعَه، ولا بَايَعَ في هذا الأمر، إلا كانت الفَيْصَل بيني وبينه» . أخرجه البخاري، ومسلم (٢) . ⦗٧٨⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الفيصل) : الأمر القاطع بين الشيئين قطعاً تاماً.

стр. 2279

٢٠٦٤ - (م) نافع ﵀: قال: لما خلعوا يزيدَ، واجتمعوا على ابنِ مُطيع، أتاه ابنُ عمر، فقال عبدُ الله بنُ مطيع: اطرحوا لأبي عبد الرحمن وِسَادة، فقال له عبدُ الله بنُ عمرَ: إني لم آتِكَ لأجلسَ، أتيتُك لأحَدِّثَكَ حديثاً، سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَن خَلَعَ يَداً من طَاعةٍ، لقيَ اللهَ يوم القيامة، ولا حُجَّة له، ومن مات وليس في عُنقه بَيْعةٌ: مات مِيتَة جاهليَّة» . أخرجه مسلم (١) .

стр. 2280

٢٠٦٥ - (خ) - أبو وائل عبد الله بن بحير الصنعاني (١) ﵀: قال: قال عبد الله بن مسعود: لقد أتاني اليوم رجل، فسألني عن أمر؟ فما دَرَيْتُ ما أرُدُّ عليه، قال: «أرأيتَ رجلاً خرج مُؤْدِياً نشيطاً، يخرج مع أمرائنا في المغازي، فيُعزَم عليه في أشياء لا يحصيها (٢) ؟ فقلت له: والله ما أدري ما أقول لك، إلا كنا مع رسول الله ﷺ ، فعسى أن لا يعزم علينا في أمر إلا مَرَّة، حتى يفعله (٣) ، وإن أحدكم لن يزال بخير ما اتَّقى الله، وإذا شك ⦗٧٩⦘ في نفسه شيء (٤) سأل عنه رجلاً فشفاه منه، فأوشك أن لا تجدوه (٥) ، والذي لا إله غيره ما أذكرُ ما غبرَ من الدُّنيا إلا كالثَّغَب شُرِبَ صفوه، وبقي كدَرُهُ» . أخرجه البخاري (٦) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (مؤدياً) : يقال: رجل مؤد - بالهمز - إذا كان كامل الأداة، ذا قوة على ما يستعان به عليه (٧) . والأداة: الآلة، وقد رواه بعضهم «مؤذناً» بالنون، من حسن القيام على الأمر. (الغابر) : الذاهب والباقي، فهو من الأضداد (٨) . (الثَّغَب) : الموضع المطمئن في أعلى الجبل، يستنقع فيه الماء كالغدير.
следующие страницы →