← Фикх общий

Фикх общий · id 25814

شرح منسك شيخ الإسلام ابن تيمية

عبد الكريم الخضير

Полный текст (158 стр.). Показаны 141–158 · переход к 146.

стр. 141

نعم، ﴿إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾ [(١٢) سورة طه]، وهل الوادي المقدس الذي أمر موسى بأن يخلع نعليه أكثر قداسة من المسجد الحرام؟ هم يستدلون بهذا، إذا دخلت بنعليك كأنك عريان، لا، يمكن بعد ما ينكرون عليك مثل هذا الإنكار، ويستدلون بالأمر بخلع النعلين، والعلة ﴿إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ﴾ [(١٢) سورة طه] وهذا أقدس منه، إذن من باب أولى أن تخلع نعليك، فهل خلع النبي ﷺ نعليه لما دخل البيت؟ ما خلع نعليه، ولا خلع نعليه عندما دخل مسجده، وهو أقدس من الوادي المقدس الذي ذكر؛ لكنه أمر بخلع النعلين بالوادي المقدس نعم في الظرف الذي فيه التكليم لله -جل وعلا-؛ لكن هل يستقل كونه وادي مقدس بالعلة بخلع النعلين؟ الآية نصت على هذا، وأن هذه هي العلة، فإذا قلنا: أن هذه العلة تستقل بالحكم بخلع النعلين، نعم، نقول: إذا كان الوادي مقدساً أو أشد تقديساً من الوادي الذي أُمر، كان من باب قياس الأولى، فعليه أن يخلع نعليه، ومادام في شرعنا نبينا ﵊ لم يخلع نعليه، فأمته تبع له، والمنع لا وجه له. "وإن لم يمكنه الطواف ماشياً طاف راكباً أو محمولاً أجزأه بالاتفاق، وكذلك ما يعجز عنه من واجبات الطواف مثل من كان به نجاسة لا يمكنه إزالتها كالمستحاضة، ومن به سلس البول فإنه يطوف ولا شيء عليه باتفاق الأئمة، وكذلك لو لم يمكنه الطواف إلا عرياناً فطاف بالليل، كما لو لم يمكنه الصلاة إلا عرياناً، وكذلك المرأة الحائض إذا لم يمكنها طواف الفرض إلا حائضاً بحيث لا يمكنها التأخر بمكة، ففي أحد قولي العلماء الذين يوجبون الطهارة على الطائف: إذا طافت الحائض أو الجنب أو المحدث أو حامل النجاسة مطلقاً أجزأه الطواف وعليه دم، إما شاة وإما بدنة مع الحيض والجنابة، وشاة مع الحدث الأصغر، ومنع الحائض من الطواف قد يعلل بأنه يشبه الصلاة، وقد يعلل بأنها ممنوعة من المسجد كما تمنع منه بالاعتكاف، وكما قال لإبراهيم ﷺ : ﴿أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [(١٢٥) سورة البقرة] فأمره .. ". يعني لإبراهيم وإسماعيل.

стр. 142

الطالب: في الأصل ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ﴾ [(٢٦) سورة الحج] وعدلها المحقق. إذاً يكون الأمر لإبراهيم وإسماعيل. الطالب: ﴿أن طَهِّرَا بَيْتِيَ﴾. الأمر لمن؟ الطالب: لإبراهيم وإسماعيل. نعم لإبراهيم وإسماعيل، نعم. "فأمره بتطهيره لهذه العبادات فُمنعت الحائض من دخوله، وقد اتفق العلماء على أنه لا يجب للطواف ما يجب للصلاة، من تحريم، وتحليل وقراءة وغير ذلك، ولا يبطله ما يبطلها من الأكل والشرب والكلام وغير ذلك، ولهذا كان مقتضى تعليل من منع الحائض لحرمة المسجد أنه لا يرى الطهارة شرطاً، بل مقتضى قوله أنه يجوز لها ذلك عند الحاجة، كما يجوز لها دخول المسجد عند الحاجة، وقد أمر الله تعالى بتطهيره للطائفين والعاكفين والركع السجود، والعاكف فيه لا يشترط له الطهارة، ولا تجب عليه الطهارة من الحدث الأصغر، باتفاق المسلمين، ولو اضطرت العاكفة الحائض إلى لبثها فيه للحاجة جاز ذلك، وأما الركع السجود فهم المصلون، والطهارة شرط للصلاة باتفاق المسلمين، والحائض لا تصلي لا قضاءً ولا أداء، يبقى الطائف هل يلحق بالعاكف أو بالمصلي؟ أو يكون قسماً ثالثاً بينهما؟ هذا محل اجتهاد، وقوله: ((الطواف بالبيت صلاة)) لم يثبت عن النبي ﷺ ، ولكن هو ثابت عن ابن عباس، وقد روي مرفوعاً، ونقل بعض الفقهاء عن ابن عباس أنه قال: "إذا طاف بالبيت وهو جنب عليه دم" ولا ريب أن المراد بذلك أنه يشبه الصلاة من بعض الوجوه ليس المراد أنه نوع الصلاة التي يشترط لها الطهارة، وهكذا قوله: ((إذا أتى أحدكم المسجد فلا يشبك بين أصابعه فإنه في صلاة)) وقوله: ((إن العبد في صلاة ما كانت الصلاة تحبسه، وما دام ينتظر الصلاة، وما كان يعمد إلى الصلاة)) ونحو ذلك، فلا يجوز لحائض أن تطوف إلا طاهرة إذا أمكنها ذلك باتفاق العلماء، ولو قدمت المرأة حائضاً لم تطف بالبيت؛ لكن تقف بعرفة وتفعل سائر المناسك كلها مع الحيض إلا الطواف فإنها تنتظر حتى تطهر -إن أمكنها ذلك- ثم تطوف، وإن اضطرت إلى الطواف فطافت أجزأها ذلك على الصحيح من قولي العلماء".

стр. 143

نعم يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "وإن لم يمكنه الطواف ماشياً فطاف راكباً أو محمولاً أجزأه بالاتفاق"، إذا طاف، إذا لم يمكنه، إن لم يمكنه، النبي ﵊ طاف على الدابة، وطوافه مطلق من غير قيد، في الصحيح مطلق، وجاء في السنن أنه كان شاكياً، ﵊، فهل يجوز الطواف من غير حاجة راكباً؟ الشيخ -رحمه الله تعالى- يقول: "وإن لم يمكنه الطواف ماشياً فطاف راكباً أو محمولاً أجزأه بالاتفاق" لكن إذا كان يمكنه الطواف ماشياً فطاف راكباً أو محمولاً؟ المسألة خلافية، والقيد موجود في السنن، والذي في الصحيح أنه طاف راكباً ﵊، والقيد معتبر، المذكور في السنن معتبر، فإذا كان شاكياً أو لا يستطيع الطواف ماشياً فإنه حينئذ يركب وطوافه يجزئ بالاتفاق، "وكذلك ما يعجز عنه من واجبات الطواف، مثل من كان به نجاسة لا يمكنه إزالتها" يعني ممن حدثه دائم، ممن يصحح أهل العلم صلاته بحدثه، "كمن به سلس بول أو استحاضة، أو ما أشبه ذلك، فإنه يقول: "لا يمكنه إزالتها كالمستحاضة ومن به سلس البول، فإنه يطوف ولا شيء عليه باتفاق الأئمة". "وكذلك لو لم يمكنه الطواف إلا عرياناً" فإنه يطوف كما يصلي عرياناً إذا لم يجد سترة؛ لأن الشروط إذا لم يقدر عليها تسقط، ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ [(٢٨٦) سورة البقرة] "وكذلك لو لم يمكنه الطواف إلا عرياناً" فإنه يطوف كما يصلي عرياناً "فطاف بالليل كما لو لم يمكنه الصلاة إلا عرياناً، وكذلك المرأة الحائض .. " إلى آخره، يطوف عرياناً، ويتحرى الليل؛ لكن هل نقول له: لا تصلِ إلا بالليل؟ صلاة الظهر والعصر لا تصلِ إلا بالليل أستر لك؟ لا. طالب: يصلي جالس. يصلي جالس؛ لكن الشيخ يقول: يطوف بالليل. طالب: الوقت شرط للصلاة. نعم الصلاة من شرطها الوقت، فلا يجوز أن تؤخر إلى الليل لهذا، نعم.

стр. 144

"وكذلك المرأة الحائض إذا لم يمكنها طواف الفرض إلا حائضاً بحيث لا يمكنها التأخر بمكة ففي أحد قولي العلماء الذين يوجبون الطهارة على الطائف: إذا طافت الحائض أو الجنب أو المحدث أو حامل النجاسة" يعني الجنب والمحدث إذا أمكنه الطهارة لا يقول أحد بطوافه إلا عند من يرى أنه واجب فيلزمه بدم؛ لكن عند من يقول باشتراطه إن وجد الماء تعين عليه، وإن لم يجد تيمم؛ لكن الحائض ليس لديها حيلة، التيمم لا يرفع حدثها، فقوله: "أو الجنب أو المحدث" عطفه على الحائض لا يتجه، الحائض لها حكم، والجنب والمحدث لها حكم، يعني إذا لم يجد الماء ارتفع حدثه بالتيمم، "أو حامل النجاسة مطلقاً" إذا لم يجد ما يزيل به هذه النجاسة طاف بها، كما أنه يصلي بها، "أجزأه الطواف وعليه دم: إما شاة وإما بدنة مع الحيض والجنابة" يعني مع الحدث الأكبر عليه بدنة، ومع الحدث الأصغر عليه شاة، ومع ذلك إذا كان جنباً ولم يجد ماءً فإنه يتيمم ويطوف، كما أنه يتيمم ويصلي، وكذلك المحدث حدث أصغر، "وشاة مع الحدث الأصغر، ومنع الحائض من الطواف قد يعلل بأنه يشبه الصلاة وقد يعلل بأنها ممنوعة من المسجد كما تمنع من الاعتكاف" النبي ﵊ أمر بإخراج العواتق والحيض وذوات الخدور إلى صلاة العيد، ثم قال: ((وليعتزل الحيّض المصلى)) مع أن المصلى ليست له جميع أحكام المسجد، فالمسجد من باب أولى، وهل الاعتزال اعتزال المصلى لاتصافها بالحيض، أو لمنعها من الصلاة، فلا تضيق على الناس، وهي لا صلاة لها؟ نعم، يعني المصلى هل المراد به المكان الذي تؤدى فيه الصلاة، وهو جزء من المصلى العام؟ أو المراد المصلى بسوره؟ يعني نفترض أن مصلى العيد مسور، كما هو موجود، نقول: هل للحائض أن تدخل في هذا المصلى، وتعتزل مكان الصلاة، لا تضيق على الناس، أو نقول: أنه مسجد، له أحكام المسجد فلا تدخله؟ نعم. طالب: كلا الأمرين. يعني لا تدخل وتدخل؟ طالب: يعني بجانب المسجد خارج المسجد.

стр. 145

خارج المسجد نعم، هذا الذي يقرره، وهو الظاهر من لفظ المصلى؛ لأن المصلى (ال) هذه تعني ما يحاط بسوره، كما أنه لو قلنا: المسجد ما هو موضع السجود، إنما هو ما يحاط بسور المسجد، فتعتزل المصلى، وفي هذا تشديد، إذا منعت من دخول المصلى فلأن تمنع من دخول المسجد من باب أولى. "وقد يعلل أنها ممنوعة من المسجد كما تمنع من الاعتكاف، وكما قال لإبراهيم -يعني وإسماعيل عليهما الصلاة والسلام-: ﴿طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [(١٢٥) سورة البقرة] فأمره بتطهيره لهذه العبادات، فمنعت الحائض من دخوله، وقد اتفق العلماء على أنه لا يجب للطواف ما يجب للصلاة" يعني وجوه افتراق، ووجوه اتفاق بين الصلاة والطواف، "لا يجب للطواف ما يجب للصلاة من تحريم وتحليل" يعني ما يقول: الله أكبر إذا بدأ بنية تكبيرة إحرام، وإن كان التكبير مشروعاً في بداية الطواف وليس بركن في الطواف كما هو شأن تكبيرة الإحرام، ولا يقول إذا فرغ من الطواف: السلام عليكم ورحمة الله، ما يقول هذا. "وقد اتفق العلماء على أنه لا يجب للطواف ما يجب للصلاة من تحريم وتحليل وقراءة وغير ذلك، ولا يبطله ما يبطلها من الأكل والشرب والكلام" يعني إذا احتاج للأكل والشرب، عطش وهو بالمطاف والماء بجواره يشرب وإلا ما يشرب؟ أذن المغرب وهو صائم وبيده التمرة يأكلها وإلا ما يأكلها؟ هذا مما يختلف فيه الطواف عن الصلاة، "ولا يبطله ما يبطلها من الأكل والشرب والكلام وغير ذلك، ولهذا كان مقتضى تعليل من منع الحائض لحرمة المسجد أنه لا يرى الطهارة شرطاً" يعني من قال: أنها ممنوعة من دخول المسجد، ولم يعلل بأنها ممنوعة من الطواف لأنها حائض، "مقتضى تعليل من منع الحائض لحرمة المسجد أنه لا يرى الطهارة شرطاً، بل مقتضى قوله أنه يجوز لها ذلك عند الحاجة" يعني كما تدخل المسجد لحاجة مارة به، ولا تلبث ولا تمكث.

стр. 146

"كما يجوز لها دخول المسجد عند الحاجة، وقد أمر الله تعالى بتطهيره للطائفين والعاكفين والركع السجود" المراد بالتطهير التنظيف، التنظيف الحسي والمعنوي ﴿طَهِّرَا بَيْتِيَ﴾ [(١٢٥) سورة البقرة] تطهير حسي ومعنوي، تطهير من النجاسات والأقذار والأوساخ، وتطهير أيضاً من الشرك والمعاصي والبدع، بل هذا أهم وآكد، فلا يجوز أن يزال بالبيت شرك، ولا يجوز أن يزاول فيه بدع ولا معاصي، بل تطهيره من هذه الأمور أولى من تطهيره من القاذورات الحسية، والله المستعان. "وقد أمر الله تعالى بتطهيره للطائفين والعاكفين والركع السجود، والعاكف لا يشترط له الطهارة، ولا تجب عليه الطهارة من الحدث الأصغر باتفاق المسلمين، ولو اضطرت العاكفة الحائض" كيف تضطر عاكفة حائض؟ طالب: نفس الإشكال السابق. نفس الإشكال السابق، ولهذا نجزم بأنه لا يريد التي تحيض بعد أن تعتكف؛ لأنه يقول: "ولو اضطرت العاكفة الحائض إلى لبثها فيه للحاجة جاز ذلك" كيف تضطر وهي عاكفة حائض تلبث في المسجد؟ اللهم إلا لو كانت معتكفة، ثم ورد عليها الحيض، ولم تستطيع الخروج خوفاً على نفسها، تمكث، وهذه مضطرة إلى البقاء. طالب:. . . . . . . . . ما أطلق عليها عاكفة لأنها ممنوعة من الاعتكاف؛ لكن لو ورد عليها الاعتكاف، لو ورد عليها أثناء الاعتكاف بطل اعتكافها؛ لأن من شرط الاعتكاف أن يكون في المسجد، وهي ممنوعة من المسجد، فيكون بقاؤها لا على جهة الاعتكاف.

стр. 147

"إلى لبثها فيه للحاجة جاز ذلك، وأما الركع السجود فهم المصلون، والطهارة شرط للصلاة باتفاق المسلمين، والحائض لا تصلي لا قضاءً ولا أداءً، يبقى الطائف: هل يلحق بالعاكف أو بالمصلي؟ أو يكون قسماً ثالثاً بينهما؟ هذا محل اجتهاد" فمن قال: يلحق بالعاكف قال: الطهارة ليست بشرط ولا واجبة، ومن قال: يلحق بالمصلي قال: شرط، ومن جعله قسماً ثالثاً قال: واجب وليس بشرط، هذا مقتضى القسمة، "أو يكون قسماً ثالثاً بينهما؟ هذا محل اجتهاد وقوله: ((الطواف بالبيت صلاة)) لم يثبت عن النبي ﵊" لا شك أنه مضعف عند أهل العلم، وإن ثبت موقوفاً على ابن عباس، "ولكن هو ثابت عن ابن عباس، وقد روي مرفوعاً، ونقل بعض الفقهاء عن ابن عباس أنه قال: "إذا طاف بالبيت وهو جنب عليه دم" ولا ريب أن المراد بذلك أنه يشبه الصلاة من بعض الوجوه، ليس المراد أنه نوع الصلاة التي يشترط لها الطهارة، وهكذا قوله: ((إذا أتى أحدكم المسجد فلا يشبك بين أصابعه فإنه في صلاة)) " يعني لا يمنع من الكلام، ولا يمنع من أكل، ولا من شرب، هو في صلاة على كل حال؛ لأن من ينتظر الصلاة في صلاة، ومع ذلك لا تجزئه عن صلاة مكتوبة ولا مسنونة، "وهكذا قوله: ((إذا أتى أحدكم المسجد فلا يشبك بين أصابعه فإنه في صلاة)) وقوله: ((إن العبد في صلاة ما كانت الصلاة تحبسه، وما دام ينتظر الصلاة، وما كان يعمد إلى الصلاة)) نعم إذا خرج من بيته متطهراً فإنه في صلاة، " ((وما كان يعمد إلى الصلاة))، ونحو ذلك، فلا يجوز لحائض أن تطوف إلا طاهرة إذا أمكنها ذلك باتفاق العلماء" لأنها أخلت بشرط، وهو الطهارة، أو لأنها خالفت ودخلت المسجد وهي حائض، والحائض لا يجوز لها أن تمكث في المسجد.

стр. 148

"باتفاق العلماء، ولو قدمت المرأة حائضاً لم تطف بالبيت؛ لكن تقف بعرفة، وتفعل سائر المناسك كلها، مع الحيض إلا الطواف" لأن النبي ﵊ قال لعائشة: ((افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت)) "فإنها تنتظر حتى تطهر -إن أمكنها ذلك- ثم تطوف، وإن اضطرت إلى الطواف فطافت أجزأها ذلك على الصحيح من قولي العلماء" لماذا؟ لأنها لا تحبس الرفقة، الاحتمالات التي أوردها شيخ الإسلام كلها من أجل الرفقة، وأن حبسها للرفقة ضرر عليهم، وذهاب الرفقة بدونها ضرر عليها، فأورد الشيخ ﵀ الاحتمالات كلها، وخلص من ذلك أن الحائض تتحفظ وتمنع من انتشار الدم وتطوف على حالها، وكل هذا لئلا تحبس الرفقة، والرسول ﵊ يقول: ((أحابستنا هي؟ )) ولا كلام لأحد مع كلامه ﵊، ولذا الذي نراه أن قول شيخ الإسلام مرجوح، فهي تحبس الرفقة مهما كلفها الأمر، ومهما كلفهم بالنص؛ لأن الرسول ﵊ يقول: ((أحاسبتنا هي؟ )) دل على أن الحائض تحبس الرفقة، وعليها أن تحسب حسابها قبل أن تدخل في النسك، ولو استعملت موانع تمنع من نزول الدم فلا بأس، تستعمل الموانع، وإذا فرغت من طوافها تترك، أو تترك هذه الموانع حتى ينزل عليها الدم. طالب: لو اضطرت -أحسن الله إليك- لغير الرفقة اضطرار للطواف؟ مثل؟ طالب: سفر طائرتها تبي تروح، وتنتهي تأشيرتها. نفسها نفسها، هذه رفقة، الطائرة رفقة ما يمكن، يعني لو اضطرت إلى أن تسافر، أو اضطرت إلى أن تُعالج من مرض معين لا يوجد في مكة مثلاً علاجه، نعم اضطرت لهذا ضرورة تسافر وهي محرمة، والطواف باق في ذمتها، لا شك أنه حرج وعنت؛ لكن هذا النص، النص يقول: ((أحاسبتنا هي؟ )) دل على أنها تحبس الرفقة، ولا كلام لأحد مع كلامه ﵊؛ لكن على المرأة أن تحسب حسابها ... طالب:. . . . . . . . . هي بين أمرين أما تطوف وتسافر بغير محرم أو. . . . . . . . . إيش لون تسافر بدون محرم؟ طالب:. . . . . . . . . على كل حال إذا ارتكبت محظور غير تترك ركن من أركان الحج.

стр. 149

يعني إذا استجبنا لمثل هذه المطالب لا بد أن ننزل إلى مطالب دونها، لا بد أن ننزل، يعني المطالب ما تنتهي، فحسم المادة هو المطلوب. "فإذا قضى الطواف صلى ركعتين للطواف، وإن صلاهما عند مقام إبراهيم فهو أحسن، ويستحب أن يقرأ فيهما بسورتي الكافرون الإخلاص: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [(١) سورة الكافرون] و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [(١) سورة الإخلاص] ثم إذا صلاهما استحب له أن يستلم الحجر، ثم يخرج إلى الطواف بين الصفا والمروة". لحظة لحظة.

стр. 150

يقول: "فإذا قضى الطواف" على الصفة المشروعة "صلى ركعتين للطواف، وإن صلاهما عند مقام إبراهيم فهو أحسن" والنبي ﵊ صلاهما خلف المقام وتلا الآية: ﴿وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [(١٢٥) سورة البقرة] لا شك أن هذا أولى وأكمل؛ لكن إذا لم يستطع لا سيما في المواسم مع الزحام الشديد يصليها في أي مكان، يصليها في المسجد، يصليها بيته، يصليها خارج، المقصود أن عمر ﵁ طاف بعد صلاة الصبح، وصلى الركعتين بذي طوى، فتؤدى الركعتين في أي مكان، نعم، ولا يشترط أن تصليا في المسجد، "ويستحب أن يقرأ فيهما بسورتي الإخلاص" لأن النبي ﵊ قرأ فيهما بسورتي الإخلاص ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [(١) سورة الكافرون] و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [(١) سورة الإخلاص] لكن جاء في بعض الروايات أنه قرأ في الأولى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وفي الثانية: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [(١) سورة الكافرون] يعني إجمالاً قرأ فيهما بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ و ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، ولا شك أن هذا النص المجمل يرد إلى النصوص المفسرة المحكمة، فيقرأ في الأولى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وفي الثانية: بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ والمناسبة ظاهرة؛ لأنها لما طاف بهذا البيت، وهو عبارة عن أحجار، وإن كان معظماً مشرفاً عن الله -جل وعلا- إلا أنه حجر، قد يخيل للإنسان أن له شيء من العبادة، وأنه له شيء من التعظيم الذي هو حق الله -جل وعلا-، فلذا شرع له أن يقرأ بسورتي الإخلاص، ليتذكر أن العبادات كلها لله -جل وعلا-، ولا يجوز صرف شيء منها لأحد كائن من كان، ولو كان معظماً شرعاً، "ثم إذا صلاهما استحب له أن يستلم الحجر" يستلم الحجر، كما فعل النبي ﵊، نعم.

стр. 151

"ثم يخرج إلى الطواف بين الصفا والمروة، ولو أخر ذلك إلى بعد طواف الإفاضة جاز، فإن الحج فيه ثلاثة أطوفة: طواف عند الدخول، وهو يسمى: طواف القدوم، والدخول والورود، والطواف الثاني: هو بعد التعريف، ويقال له: طواف الإفاضة، والزيارة، وهو طواف الفرض الذي لا بد منه، كما قال تعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [(٢٩) سورة الحج] والطواف الثالث: هو لمن أراد الخروج من مكة، وهو طواف الوداع، وإذا سعى عقب واحد منها أجزأه".

стр. 152

يقول ﵀: "ثم" يعني بعد فراغه من الطواف وركعتيه، واستلامه الحج مع الإمكان، "يخرج" إلى الصفاء "إلى الطواف" يعني إلى السعي، "إلى الطواف بين الصفا والمروة" الأصل هو طواف؛ لكن قيل له: سعي لأن فيه السعي الشديد بين العلمين، ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ﴾ [(١٥٨) سورة البقرة] فهو طواف؛ لكن غلب عليه اسم السعي للتفريق بينه وبين الطواف بالبيت من جهة؛ ولأن فيه السعي الشديد بين العلمين، "ثم يخرج إلى الطواف بين الصفا والمروة. ولو أخر ذلك إلى بعد طواف الإفاضة جاز. فإن الحج فيه ثلاثة أطوفة" المفرد والقارن يطوف أول ما يقدم طواف القدوم، وهو سنة، فإن سعى بعده كان سعي الحج، ولا يلزمه سعي ثاني؛ ولكن المتمتع إذا طاف للعمرة يلزمه أن يسعى للعمرة، ثم إذا طاف للحج يلزمه أن يسعى سعياً ثانياً للحج، وشيخ الإسلام يرى أن المتمتع مثل القارن، لا يلزمه إلا سعي واحد، نعم، والمحقق والمحرر أن القارن يختلف عن المتمتع، فالمتمتع يعتمر عمرة كاملة منفصلة يحل بعدها الحل كله لا ارتباط لها بحجه، ثم بعد ذلك يحج حجاً مستقلاً كأنه مفرد، فيأتي بأركان العمرة، ويأتي بأركان الحج، وحينئذ فالمتمتع عليه أن يسعى سعيين، بعد طواف العمرة، وبعد طواف الحج، "ولو أخر ذلك إلى بعد طوال الإفاضة جاز" يجوز هذا في حالتي الإفراد والقران، دون المتمتع، "فإن الحج فيه ثلاثة أطوفة: طواف عند الدخول، وهو يسمى طواف القدوم، والدخول، والورود" هذه أسماء الطواف الأول المستحب المسنون بالنسبة للقارن والمفرد "والطواف الثاني: هو بعد التعريف، ويقال له: طواف الإفاضة والزيارة" وهذا يشترك فيه جميع الحجاج، "وهو طواف الفرض الذي لا بد منه" هذا ركن الحج، "كما قال تعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [(٢٩) سورة الحج] والطواف الثالث: هو لمن أراد الخروج من مكة، وهو طواف الوداع" إذا أراد الخروج من مكة حاجاً، إذا حج وأراد الخروج من مكة هذا يسمى طواف الوداع، ويسمى أيضاً طواف الصدر، يعني مقابل الورود،

стр. 153

يعني طواف الانصراف، وهذا بالنسبة للحاج دون المعتمر، فإن النبي ﵊ أمر به بعد الحج، واعتمر مراراً ولم يأمر به ﵊. "وإذا سعى عقب واحد منها أجزأه" يعني من الثلاثة؟ يعني يسعى بعد طواف الوداع؟ طالب: إذا أخر. كيف إذا أخر؟ إلى بعد طواف الوداع؟ طالب:. . . . . . . . . الآن يقول: عليه ثلاثة طوافات: طواف القدوم، وطواف الحج، وطواف الوداع، وإذا سعى عقيب واحد منها أجزأه، يعني معناه أنه يطوف للقدوم ولا يسعى، يطوف طواف الإفاضة ولا يسعى، إذا أرد أن يطوف للوداع سعى سعي الحج، يتجه هذا وإلا ما يتجه؟ طالب: يتجه. كيف؟ طالب:. . . . . . . . . يعني هل يسمى وداع إذا سعى بعده؟ كلام الشيخ ﵀: "وإذا سعى عقيب واحد منها" ما قال: منهما، منها من الثلاثة أجزأه، يعني أنت افترض أنه طاف للقدوم وهو مفرد أو قارن ولا سعى، جاء يوم العيد وطاف للإفاضة ولا سعى، ثم بعد ذلك أراد أن يصدر، ويخرج إلى أهله طاف للوداع ثم سعى، أهل العلم يقولون: لا يصح السعي إلا بعد طواف ولو مسنون، فكونه وقع بعد طواف الوداع يصحح السعي؛ لكن عليه أن يطوف للوداع ثانية، إلا عند من يقول: أن هذا الفاصل يسير ولا يلزمه أن يطوف ثانية، ولذلك عائشة ﵂ لما طافت وسعت للعمرة، ما قيل لها: طوفي ثانية للوداع، وهذا يحتمل أمرين: إما أن يقال على الجادة: أن المعتمر ليس عليه طواف، وهي معتمرة، أو يقال: أنه إذا قرب طوف الوداع من الخروج ولو تعقبه سعي يعفى عنه، وعلى هذا إذا أراد أن يخرج ونفر وأراد أن ينصرف إلى أهله وعليه طواف الإفاضة وسعي الحج، ثم طاف وسعى وخرج، هل يخير بين هذا أن يفعل هذا ونقول: ما عليك شي؟ أو نقول له: قدم السعي على الطواف ليكون آخر عهدك بالبيت؟ نعم. طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . هذا يقول: سعيت قبل أن أطوف، قال: ((افعل ولا حرج)). طالب:. . . . . . . . .

стр. 154

نعم، هو في أعمال يوم النحر صحيح، وعلى هذا أنا عندي أنه يطوف طواف الإفاضة ويسعى وينوي طواف الوداع يدخل تحت طواف الإفاضة، ويسعى بعده أسهل من أن يقدم السعي، وإذا سعى إن كان فيه فسحة ويستطيع من غير مشقة بالغة، وطاف للوداع فهو أكمل، إن لم يستطع ذلك وخرج فلا شي عليه -إن شاء الله تعالى-. "فإذا خرج للسعي خرج من باب الصفا، وكان النبي ﷺ يرقى على الصفا والمروة، وهما في جانب جبلي مكة، فيكبر ويهلل ويدعو الله تعالى، واليوم قد بني فوقهما دكتان، فمن وصل إلى أسفل البناء أجزأه السعي، وإن لم يصعد فوق البناء، فيطوف بالصفا والمروة سبعاً، يبتدئ بالصفا، ويختم بالمروة، ويستحب أن يسعى في بطن الوادي من العلم إلى العلم، وهما معلمان هناك، وإن لم يسع في بطن الوادي بل مشى على هيئته ... هينته. بل مشى على هينته جميع ما بين الصفا والمروة أجزأه باتفاق العلماء، ولا شيء عليه، ولا صلاة عقيب الطواف بالصفا والمروة، وإنما الصلاة عقيب الطواف بالبيت، بسنة رسول الله ﷺ واتفاق السلف والأئمة، فإذا طاف بين الصفا والمروة حل من إحرامه؛ كما أمر النبي ﷺ أصحابه لما طافوا بهما أن يحلوا إلا من كان معه هدي فلا يحل حتى ينحره، والمفرد والقارن لا يحلان إلا يوم النحر، ويستحب له أن يقصر من شعره ليدع الحلاق للحج، وكذلك أمرهم النبي ﷺ ، وإذا أحل حل له ما حرم عليه بالإحرام".

стр. 155

نعم يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "فإذا خرج للسعي خرج من باب الصفا" هو باب معروف وعليه علامات تدل عليه، "وكان النبي ﷺ يرقى على الصفا" يعني يطلع عليها، "على الصفا والمروة" على الجبلين "وهما في جانب جبلي مكة، فيكبر ويهلل ويدعو الله تعالى" ثلاثاً، ويطيل الدعاء، يكبر ويهلل، ويدعو ثلاثاً ثلاثاً، يعني يكبر ثلاثاً ويهلل ثلاثاً، ويدعو ثلاثاً، يفعل ذلك مرة، ثم يفعل الثلاثة مرة، يكبر ويهلل ويدعو الله تعالى، ثم يكبر ويهلل ويدعو الله تعالى، ثم يكبر ويهلل ويدعو الله تعالى، ثلاثاً، يفعل هذه الأمور الثلاثة ثلاث مرات، ويطيل في ذلك، كما فعل النبي ﵊، ومنهم من يقول: يكبر ويهلل ثلاثاً، ويدعو بين ذلك، يعني مرتين؛ لكن السورة الأولى أوضح من فعله ﵊، حيث فعل ذلك ثلاثاً.

стр. 156

"واليوم قد بني فوقهما دكتان" بني فوق الصفا والمروة دكتان منبسطتان "فمن وصل إلى أسفل البناء أجزأه السعي" وهذا نهاية طواف المعذورين، يعني أهل العربيات إذا طاف إلى حد طواف العربيات يكفي، نعم، هذا هو المجزئ، إذا انتهى مع طواف أهل الأعذار الذين يركبون العربات يجزئه، وإن صعد إلى الجبلين فهو أكمل، "فمن وصل إلى أسفل البناء أجزأه السعي، وإن لم يصعد فوق البناء، فيطوف بالصفا والمروة سبعاً، يبتدئ بالصفا ويختم بالمروة" فإن ابتدأ بالمروة وانتهى بالصفا لزمه أن يأتي بزيادة شوط؛ لأن الأول لاغي، لا بد أن يبدأ بالصفا، فالنبي ﵊ لما رقي الصفا تلا الآية: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللهِ﴾ [(١٥٨) سورة البقرة] ((نبدأ بما بدأ الله به)) فلا بد من البداءة بالصفا، والسعي كما يقول أهل العلم ذهابه سعية، ورجوعه سعية، يعني ما يطوف مرتين ويعتبر هذا شوطاً واحداً كما قال ابن حزم وغيره، فيكون الاستيعاب من الصفا إلى الصفا مرة، وهكذا إلى آخره، فيكون قد طاف أربعة عشر شوطاً، هذا قول شاد، وابن القيم يقول: "لو حج أبو محمد لتغير رأيه" في كثير من المناسك؛ ولكنه لم يحج، ولا شك أن في هذا مشقة بالغة على الناس، والنبي ﵊ إنما فعل ذلك، فعل من الصفا إلى المروة سعية، ومن المروة إلى الصفا كذلك، حتى ينتهي بالمروة، "يبتدئ بالصفا، ويختم بالمروة، ويستحب أن يسعى" سعياً شديداً، كما فعل النبي ﵊ حتى كانت تبدو ركبتاه، من تحت إزاره "في بطن الوادي من العلم إلى العلم" العلم الأخضر، وهو موجود إلى الآن، والعلمات موجودة "وهما معلمان هناك".

стр. 157

"وإن لم يسعَ في بطن الوادي بل مشى على هينته" كما لو ترك الرمل في الطواف "بل مشى على هينته جميع ما بين الصفا والمروة أجزأه باتفاق العلماء" لأن هذا ليس بواجب، وليس من شرائط السعي، وإنما فُعل ذلك اقتداءً به ﵊، وإن كان الأصل في السعي بين العلمين نعم، أن أم إسماعيل كانت تسعى سعياً شديداً علها أن تجد من معه ماء؛ لأن العطش كاد يقتلهم، يقتلها مع ولدها، ومع ذلك والمشروعية أصلها بسبب امرأة فلا يشرع السعي للمرأة، لماذا؟ لأن سعيها لا على جهة التعبد، وإنما هو لمصلحتها وحاجتها وحاجة ولدها، وعلى هذا نقول للمرأة في الجملة: ألا تسرع في مشها لا في عبادة، ولا في غيرها، بل تمشي وعليها السكينة مستترة متخفية؛ لكن لو تبعها أسد أو صائل أو ما أشبه ذلك ثم سعت، ولو ترتب على ذلك انكشاف شيء من بدنها لها ذلك، فإن هذا مقدر بالحاجة، فاحتاجت إلى السعي بين العلمين، ولذا لا يقتدي بها النساء، وإن قال بعض أهل العلم أن المرأة في حكمها تسعى؛ لكن هذا ليس بشيء. "ولا صلاة عقيب الطواف بالصفا والمروة" ولم يحفظ عنه ﵊، وبقي أن نقول: أنه يكبر في بداية الطواف وفي نهايته، يعني انتهى من السابع يكبر، والنبي ﵊ كلما حاذى الركن كبر، وجابر ﵁ يقول: كنا نطوف مع النبي ﵊ الفاتحة والخاتمة، ومثله السعي، وسألت الشيخ ابن باز -رحمه الله تعالى- عن التكبير في نهاية الطواف فقال: يكبر كالسعي؛ لأن بعض الناس ينازع في هذا. طالب: رفع اليدين في الصفا والمروة عند التكبير؟ لو أشار إشارة عند التكبير والتهليل ورفع يديه للدعاء ... طالب: عند التكبير إذا بدأ وإذا ختم؟ الأصل أنه يشير يرفع يداً واحدة، وإن رفع اليدين فلا بأس، كما قال في الطواف: أنه يستقبله ويكبر.

стр. 158

"وإنما الصلاة عقيب الطواف بالبيت بسنة رسول الله ﷺ ، واتفاق السلف والأئمة، فإذا طاف بين الصفا والمروة حل من إحرامه؛ كما أمر النبي ﷺ أصحابه لما طافوا بهما أن يحلوا إلا من كان" يعني هؤلاء الذين قلبوا إحرامهم إلى تمتع، إلى عمرة، قلبوا إحرامهم إلى عمرة، هنا حلوا الحل كله، "إلا من كان معه هدي" فلا يجوز له حتى يبلغ الهدي محله، ويكون حينئذ قارن، "إلا من كان معه هدي فلا يحل حتى ينحره، والمفرد والقارن لا يحلان إلا يوم النحر، ويستحب له أن يقصر من شعره" هذا المتمتع إذا انتهى من العمرة يقصر من شعره، ولا يحلقه "ليدع الحلاق للحج" ليبقي للحج شيئاً يحلقه، "وكذلك أمرهم النبي ﷺ ، وإذا أحل حل له ما حرم عليه بالإحرام" حل الحل كله، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. طالب: تأخير الحلق .... وين؟ فإذا طاف؟ طالب: قال: "فإذا طاف بين الصفا والمروة حل من إحرامه" قبل أن يذكر الحلق. لا، لا بد من الحلق، ولذلك ذكره بعد ذلك. طالب: ذكره بعد.