Полный текст (1 269 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه المعونة
كتاب الخيل
قال أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري: أنشدني الرياشي عن الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء لأبي داوود الإيادي هذه الأبيات إلا ككنانة الزغري فإنه لم يحفظه.
لقد ذُعِرَتْ بَنَاتُ عَ ... مِّ المُرِشقاتِ لها بصابِصُ
بِمجوَّفٍ بلقا وأع ... لى لونه ورد مُصامِصُ
أراد أن يقول ذعرت البقر فقال: بنات عم المرشقات - وهي الظباء، والمرشق الظبية التي تمد عنقها وتنظر فهي كذلك أحسن ما تكون، والظباء بنات عم البقر لأنها وحش تشبّه بها، والبقر لا تكون مرشقات لأنها وُقص قصار الأعناق، وبصابص حركات الأذناب، يقال بصبص إذا حرك ذنبه، ومثل للعرب بصبصن إذ حُدين، والمجوف الفرس الذي بلغ البلق بطنه وهو التجويف - يقال ما أحسن ما جُوف.
стр. 2
قال طفيل:
شميطُ الذنابي جُوِّفَتْ وهي جَونةٌ ... بنُقبةِ ديباجٍ ورَيط مقطع
الشمْط الخلط يقول اختلط في ذنبها بياض وغيره، يقال اشمُط له العلف أي اخلط، ويقال للصبح شميط.
والجونة السوداء والنقبة اللون يريد أن التجويف منها كالديباج والربط.
وأنشدني عبد الرحمن بن عبد الله بن قريب ابن أخي الأصمعي عن عمه للرخيم العبدي في شعر له طويل:
ومجوّف بلقا ملكتُ عنانَه ... يعدو على خمسٍ قوائمه زكا
يعدو على خمس أُتن، وقوائمه زكا زوج يريد أنها أربع، وقوله ملكت عنانة أي صار لي.
وقال الأصمعي ليس هذا من الوصف جيداً لأن كل بياض يجاوز العرقوبين عيب في العتاق.
والمصامص الخالص من كل شيء يريد أنه خالص في العراب ليس بهجين.
ككنانة الزُغَري زي ... نها من الذهب الدُلامص
هذه كنائن يؤتى بها من بلد من الشام، يقال له زغر تعمل من أدم أحمر وتذهَّب.
стр. 3
والدلامص البراق، يقال امرأة دُمَلِصة ودلمصة مقلوب إذا كانت ملساء تبرق، شبه لونه بألوان من هذه الكنائن.
وقال امرؤ القيس يصف حماراً:
كأن سَرَاتَه وجُدة متنِهِ ... كنائنٍ يجرى فوقهنَ دليصُ
أي صقال، يريد الذهب.
يمشي كمشي نعامتيْ ... ن تتابعان أشقَّ شاخص
هكذا أنشدنيه الرياضي عن الأصمعي - وأنشدنيه السجستاني عن أبي عبيدة.
يمشي كمشي نعائمٍ ... يشتالهن أشق شاخص
قوله يمشي كمشي نعامتين يقول إذا مشى اضطرب فارتفعت عجزه مرة وعنقه مرة أخرى، وكذلك مشي النعامتين إذا تتابعتا تقاصر واحدة وتطاول واحدة فإذا مشت المتقدمة ارتفع الصدر وإذا مشت المتأخرة ارتفع العجز، والأشق الطويل.
وسُمع عقبة بن رؤبة ينعت فرساً أو رجلاً فقال: " هو والله أشق أمق خبق " قال الأصمعي الأشق والأمق والخبق الطويل، وروى غيره عن الأصمعي أن أمق وخبق تأكيد أن لأشق.
يَخْرُجْنَ مِنْ خَلَلٍ الْغُبَا ... رِ فُجامِزُ الوَلقى وقابصُ
стр. 4
الولقي والجمزي المر السريع، والقابص الذي يعدو على الأطراف كأنه ينزو في عدوه، والقبص الأخذ بأطراف الأصابع والقبض بالكف.
وقال المرار العدوي يصف فرساً:
سائلٍ شمرٍ أخ ذي جُببٍ ... سَلْطِ السنبكِ رسغ عَجُرْ
الشمراخ الغرة التي استدقت في الجبهة، والجبب أن يبلغ بياض التحجيل ركبة اليد وعرقوب الرجل - أو ركبتي اليدين وعرقوبي الرجلين يقال فرس مجبب بين التجبيب، عجر غليظ، وسلط طويل.
فهو وردُ اللونِ في ازبئرارِهِ ... وكميتُ اللونِ ما لم يزبئرُ
الازبئرار الانتفاش، ومنه قول امرؤ القيس:
سود يفئن إذا تزبئر
يقول إذا سكنت شعرته استبانت كمتته وإذا ازبأر استبانت أصول
стр. 5
الشعر وهي أقل حمرة من أطرافه، ومثله قول ساعدة بن جؤية وذكر وعلا:
يحول لوناً بعد لونٍ كأنه ... بشفانِ يوم مقلِعِ للوبل يُصرّدِ
أراد أنه يقشعر فيخرج باطن شعره فيبدو لون غير لونه ثم يسكن فيعود لونه الأول، والشفان الريح الباردة.
ومثله له:
يحولُ قشعر يراتُه دون لونه ... فرائصُهُ من خيفةِ الموتِ تُرعَدُ
وقال الفراء في قول الله " فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان " أراد فرسا وردة تكون في الربيع وردة إلى الصفرة فإذا اشتد البرد كانت وردة حمراء فإذا كان بعد ذلك كانت وردة إلى الغبرة، فشبه تلون السماء بتلون الوردة من الخيل، وشبه الوردة في اختلاف ألوانها بالدهن واختلاف ألوانه، ويقال أن الدهان الأديم الأحمر، وقال كثير يمدح:
إذا ما لَوَى صَنَعَ به عدنيةً ... كلونِ الدهانِ وردة لم تَكمّت
الصنع الخياط، تكمت تضرب إلى الكمتة - وقال النابغة:
стр. 6
وما حاولتُما لجماعٍ جيَشٍ ... يصونُ الوردَ فيه والْكُميتَ
خص الورد والكميت لصلابتهما، والصائن الذي يتقي على حافره من الحفي والوجي - وقال أبو النجم:
يبرى لنا أحْوَى خفيفَ نقلهِ ... أغرَّ في البُرقعِ بادٍ حجله
يقول غرته شادخة فقد ظهرت من البرقع، والشادخة التي قد فشت وملأت الجبهة، يقال فرس شادخ الغرة.
وقال سلمة بن الخرشب الأنماري:
كميتُ غيرُ مُحلِفةٍ ولكن ... كلون الصِرفِ عُلّ به الأديم
المحلف الذي يشبه الأشقر في ذنبه وناصيته ويشبه الأحوى، وأصله أنه يشك فيه حتى يختلف فيه فيقول واحد هو كميت ويقول آخر هو أشقر أو أحوى فيحلف هذا ويحلف هذا، ومن هذا قولهم " حَضارِ والوزن محلفان " وهما نجمان أي يظن بهذا أنه هذا وبهذا أنه هذا ويحلف كل واحد على ما ادعاه، والصرف نبت أحمر يصبغ به
стр. 7
الأديم، وقال كثير يصف خيلاً:
ومُقرَبةٌ دهمٌ وكمتٌ كأنها ... طماطمٌ يوفون الوِفار هنادكَ
شبهها حين حُزّمت بعجم احتزموا بالمناطق، ويوفون الوفا رأى يطولون الشعور، هنادك هند والكاف زائدة، قال ابن هرمة:
كالهندكية نبذت أثوابها
وقال سلمة - ابن الخرشب:
كأن مسيحتي ورِقٌ عليها ... نمت قرطيهما أذن خذيم
المسيحة القطعة من الفضة يقول كأنها أُلبست مسيحة فضة من حسن لونها وصفاء شعرتها، وقد فسّر البيت في الخلق.
وقال عبد الله بن سَليمة يصف بعيراً:
يُعلَى عليه مسائحٌ من فضةٍ ... وثَرى حُبابِ الماءِ غير وريسِ
الثرى أول ما يبدأ به
العرق ، قال طفيل:
يُذَدن ذيادَ الخامساتِ وقد بدا ... ثَرى الماءِ من أَعطافِها المُتحلبِ
وإنما أراد الأول صفاء شعره وقصره، يقول إذا عرق فكأن عليه مسائح فضة.
стр. 8
العرق
قال زهير:
يَعودُها الطرادُ وكل يومٍ ... تُسَنَّ على سنابِكِها القرونُ
القرون العرق الواحد قرن يريد مرة بعد مرة، وأصل القرن الطلق يقال عصرنا الفرس قرناً أو قرنين يريد العرق الذي يكون في ذلك الطلق، وإذا لم يعرق الفرس فهو صلود وذلك مذموم. والهِضَبْ الكثير العرق. ومنه قول طرفة:
وهِضَبَات إذا ابتلّ العذر
وقال خفاف بن عمير السلمي:
من المغضباتِ بفضِ القرونِ ... إذا رُدَّ منها حميمٌ غرارا
وقال المستوغر القريعي:
يِنشّ الماءُ في الربَلاتِ منها ... نَشيشَ الرّضفِ في اللبنِ الوغيرِ
стр. 9
الربلات أصول الفخذين والرضف الحجارة المحماة والوغير اللبن ساعة يحلب فسمى المستوغر بهذا البيت.
قال ابن ميادة:
هم الضاربونَ الخيلِ حتى إذا بَدَتْ ... نواجِذُها واستغضبتْها جلودها
بدت نواجذها، يريد كلحت في الحرب، ولهذا قيل لها عوابس ولا يقال عوابس إلا في الحرب.
وقال لبيد:
ومقطِعٌ حلقُ الرحالةِ سابحٌ ... بادٍ نواجذه على الإطرابِ
وأنشد:
إذا العوالي أخرَجَتْ أقصى الفمِ
وقوله واستغضبتها جلودها، أي عرقت فأغضبتها. ويقال في قوله باد نواجذه على الإطراب، وبدت نواجذها، النواجذ آخر الأضراس أي أنها تنازع فتكبح اللجام وتكف فتفتح أفواهها وتبدو
стр. 10
نواجذها، ولذلك قال بادٍ نواجذه على الإطراب، أراد أنه ينازعه على الطرب لنشاطه ومرحه فيكبحه فينفتح فوه وتبدو نواجذه.
وقال أبو النجم:
والحُصنُ شُوسُ الطرفِ كالأجادلِ ... تَردى معاً شاحيةَ الجَحافلِ
أي مفتوحة الأفواه، يقال شحافاه إذا فتحه وليس ذلك بمحمود إذا كان من عادتها، إنما يريد أنها تنازع فتكبح باللجم فتنفتح أفواهها.
وقال بشر بن أبي خازم:
تَراها من يَبيسِ الماءِ شهباً ... مخالطَ درةٍ منها غرار
قال ابن الأعرابي: يقول لا ينقطع عرقها ولا يكثر فيضعفها، والدرة أن تدر، والغرار القلة، ويقال غارت الناقة إذا قل لبنها بعد مجيئه.
وقال غيره - أراد سيرها إذ تنفتق من عزة نفسها ونشاطها ثم ترجع إلى الذي كانت عليه من سيرتها، وعرق الخيل إذا يبس ابيض وعرق الإبل إذا يبس اصفر.
وقال طفيل الغنوي يذكر خيلاً:
كأن يبيسَ الماءِ فوق متونِها ... أشاريرُ ملحٍ في مَباءةِ مُجرِبِ
يبيس الماء العرق الجاف شبهه بالملح، والأشارير لحم يشر كما يشر الإقط واحدها إشرارة.
стр. 11
والمجرب الذي قد جربت إبله وهو يجمع الملح ليداويها به.
وقال طفيل:
كأن على أعطافِهِ ثوبٌ مائحٌ ... وإن يُلق كلب بين لحييه يذهبُ
المائح الذي يدخل البئر فيملأ الدلو فيسيل الماء على ثيابه فيبتل، أراد أنه قد عرق فكأن عليه ثوب مائح.
وقوله - وإن يلق كلب بين لحييه يذهب، لسعة شدقه.
وقال خداش بن زهير يصف خيلاً:
وقد سالَ المسيحُ على كُلاها ... يخالفُ دُرةً منها غرارا
المسيح العرق، وأراد بكلاها بطونها والدرة أن يسيل، والغرار أن يقل، يريد أنها تعرق تارة وتجف تارة وهذا مما يحمد لأنه لو دام عرقها لأضعفها. وقال أبو ذؤيب:
تأبى بدّرَتِها إذا ما استُغضِبت ... إلا الحميم فإنه يتبصعُ
ويروي يتبصع أي تأبى بدرة العدو إذا حركت بساق أو ضربت بسوط تنزو وتمرح ولا تعدو إلا الحميم، وهو العرق فإنه ينفجر، وقال الأصمعي قد أساء الوصف لأنه يستحب من الفرس أن لا يعجل عرقه ولا يبطئ، وقال ابن أحمر وذكر فرساً:
هَمِع إذا رشح العذار بِلِيته وكَفت خصائله وكيف الغرقد همع
стр. 12
سائل بالعرق خصائله عضَلاته وأول ما يرشح موضع العذار والغرقد يسرع القطر - وقال الجعدي وذكر فرساً:
فعرفَّنا هِزةً تأخذه ... فقرناه برضراضٍ رِفلِّ
فظننا أنه غالبه ... فزجرناه بيهياهِ وهلِ
كَلِبا من حسِ ما قد مسّه ... وأفانينُ فؤادٍ محتملِ
ويروي: " من حس ماء مسه " هزة نشاط، رضراض بعير كثير اللحم، رفلّ سابغ الذنب، يقول ظننا أن الفرس يستخف البعير ويغلبه حين قرن به فزجرناه لئلا يمرح. قوله كَلِبا من حسِ ما قد مسّه - أي لما وجد مس العرق أخذه شبيه بالجنون من شهوة العدو، وأفانين ضروب، ومحتمل مستخف يقال جاء فلان محتملاً إذا جاء غضبان مستخفاً.
وقال امرؤ القيس يصف فرساً:
فعادى عَداءً بين ثورٍ ونعجةٍ ... دراكاً ولم ينضح بماءٍ فيُغسَلُ
هكذا أنشدنيه السجستاني عن الأصمعي ينضح، والناس يغلطون فيروونه يُنضَح وإنما هو مثل قول النابغة يصف خيلاً:
يَنِضحنَ نَضْحَ المزادِ الوُفرِ أتْأَقَها ... شَدّ الرواةُ بماءٍ غيرِ مشروبِ
стр. 13
شبه عرق الخيل بنضح المزاد ثم قال إلا أن هذا النضح ليس مما يشرب، والرواة المستقون، وعادي والي بين اثنين، ولم يرد بقوله ولم ينضح بماء أن العرق مكروه ولكنه أراد سرعة إدراكه إياهما وأنه عقرهما قبل أن يعرق الفرس، ومثل هذا قوله:
فأدرك لم يعرق مناط عذارهِ ... يمرُ كخُذْروفِ الوليدِ المثقبِ
قالوا والخيل إذا عرقت غُسلت بالماء وليس هذا بشيء، قول امرئ القيس مثل قول معقر بن حمار:
وكل سبوحٍ في العنان كأنها ... إذا اغتسلتْ بالماء فتخاء كاسرِ
لأن اغتسلت في هذا البيت عرقت، وأنشدنيه السجستاني عن أبي عبيدة " وكأنها إذا اغتمست بالماء فتخاء كاسر " والعرق عندهم محمود.
قال النجاشي:
كأن جنابَيه وصُفّةَ سرجِه ... من الماءِ ثوباً مائحٍ خضلانِ
وقال أبو النجم:
كأنه في الجلِ وهو ساميٌ ... مشتملٌ جاء من الحمامِ
وقال أيضاً:
стр. 14
كأن مِسكاً غله مغلِّلُهْ ... في ناضحِ الماءِ الذي يشلشلهُ
" وغله فانغل أي دخل بعضه ببعض وغل فلان المفاوز أي دخلها، والغلل الماء بين الأشجار " وطيب رائحة العرق عندهم محمود أنشدني السجستاني عن أبي عبيدة:
إذا عرقَ المهقوعُ بالمرءِ أنعظت ... حليلتُه وازداد حراً مِتاعها
قال أبو عبيدة أبقي الخيل المهقوع وكانوا يستحبون الهقعة وهي الدائرة التي تكون في عرض زوره حتى أراد رجل شراء فرس مهقوع فامتنع صاحبه من بيعه فقال هذا البيت فكُرهت الهقعة منذ ذاك.
قال أبو النجم وذكر فرساً:
ساطٍ إذا ابتلّ رقيقاه ندا
رقيقاه جانبا منخره ابتلاّ من العرق، والساطي البعيد الأخذ من الأرض. وللعرق باب ألفته في كتاب الإبل فيه أبيات المعاني في عرق الإبل.
باب اضطرام العدو وحفيفه
قال امرؤ القيس:
стр. 15
رَقاقها ضرِمٌ وجريِها خذمٌ ... ولحمها زِيمٌ والبطن مقبوبُ
الرقاق الملأ المستوى ضرم أي يضطرم من الجري، وجريها خذم أي تقطعه شيئاً بعد شيء، ولحمها زيم أي متفرق في أعضائها ليس بمجتمع في مكان فتبدن.
قال جرير:
من كلِ مشترفٍ وإن بعد المدا ... ضرم الرَقاق مناقلَ الأجرالِ
مشترف عالي النظر، ضرم الرقاق أي هو كالنار المضطرمة إذا جرى في الرقاق، والأجرال الحجارة، والمناقلة أن يضع يده ورجله
стр. 16
على غير الحجارة لحسن نقلهما لحذقه.
وقال يزيد بن عمرو الحنفي:
للشأ وفيها إذا ورّعتْها حدم ... يحسبه الكِفلُ شداً وهو تقريبُ
حدم اضطرام مثل حدمة النار، والشأ والطلق والكفل القَلِع الذي لا يثبت على سرجه أي تقريبها عنده إحضار، ورّعتها كففتها.
وقال آخر - أوس بن حجر:
نجّاكَ جيّاشٌ هزيمٌ كما ... احميت وسط الوبرِ المِيسَما
شبه حفيفه بحفيف الميسم وسط الوبر.
وقال امرؤ القيس:
على العقبِ جيّاش كأن اهتزامَه ... إذا جاش منه حميه غلى مرجلُ
يقول إذا حركته بعقبك جاش وكفاك ذاك من السوط ويقال العقب جرى بعد جري، يجيش يرتفع كما يجيش المرجل إذا غلى، واهتزامه شققه بالعدو.
وقال أبو زبيد يصف خيلاً:
كل سجحاءٍ كالقناة قَرونُ ... وطُوال القَرا هزيمُ الذكاءِ
стр. 17
القرون التي تعرق واحدة من القرن وقد فسرناه والذكاء السن يقال: قد ذكّى الفرس فهو مذك إذا أسن، وأراد بقوله هزيم الذكاء هزيم عند الذكاء، ومثل للعرب " جرى المذكيات غلاب ". ويقال غِلاء فمن قال أراد جريها كغلاء السهام، ومن قال غلاب أراد أنها تغالب الجري غلاباً وليست كالمهارة.
وقال امرؤ القيس:
وسالفةٌ كسحوق الليا ... نِ أضرمَ فيه الغَوى السُعرَ
الليان جمع لينة وهي النخلة، والسالفة صفحة العنق من مقدمها، والسحوق النخلة الطويلة وأحسب ذلك مع انجراد ويقال ثوب سَحْق وسحوق إذا انجرد من الإخلاق وقوله أضرم فيه الغوى السعر - أراد حفيفه حين جرى كحفيف النار ويقال إذاً كأن عنقها نخلة قد شذبت النار سعفها وبقيت منجردة.
وقال طفيل:
كأن على أعرافِهِ ولجامهِ ... سنا ضَرم من عرفَجٍ يتلهبُ
السنا الضوء وإذا كان له ضوء كان له حفيف، وضرم جمع ضرمة، والعرفج تسرع فيه النار لأنه ليس بجزل، يقول يحف من شدة العدو حتى كأن عرفجاً يتضرم على عنانه وعنقه، وهو كما قال الآخر:
عمل الحريق بيابس الحلفاء
стр. 18
ومثله:
جموحاً مروحاً وإحضارها ... كمعمعةِ السعفِ الموقدِ
ومثله للعجاج:
سفواءُ مرخاءُ تباري مِغلجاً ... كأنما يستضرمان العرفَجا
الغلج عدو دون الاجتهاد يقول: حفيف عدوهما مثل عجيج العرفج.
وقال رؤبة:
تكاد أيديها تهاوَى في الرهقِ ... من كَفتها شداً كإضرامِ الحرقِ
تهاوى تهوي، والرهق التقدم يقال فرس رَهَيقَى إذا كان يتقدم الخيل، يقول تكاد أيديها تهوي من شدة ما تقدمها، والكفت السرعة.
وقال الهذلي وذكر حماراً:
يعالج بالعطفينِ شأواً كأنه ... حريقٌ أُشيعته الأباءة حاصدُ
يعالج بالعطفين يعني أنه يميل في شقه يتكفأ في عدوه، والشأو الشوط، أشيعته الأباءة وهو أن يضع حطباً صغاراً مع حطب كبار حتى تشتعل النار في الصغار ويقال أشعت إشاعة وشيّعت تشييعاً، والأباءة الأجمة، حاصد يحصدها بإحراقه.
стр. 19
باب في وثبها
قال زيد الخيل:
وكل كميت كالقناة طمرة ... وكل طمرّ يحسب الغَوط حاجراً
أي يثب الغوط وهو المطمئن من الأرض فهو عنده كالحاجر والحاجر محبس للماء لطيف.
وقال آخر:
غَشمشمٌ يغشي الشجرَ ... ببطنه يعدُ والذكرَ
يريد أنه يثب الشجر.
وقوله ببطنه يعدو الذكر خص الذكر لأنه يقال إن الإناث أقوى على الخلاء من الذكور.
وقال آخر:
وكأنما دوحُ الأراكِ لمهرهِ ... حُوّاءةٌ نبتَتْ بدارٍ قرارِ
الدوح عظام الشجر يريد أنه يطفرها كما يطفر الحواءة وهي نبت لازق بالأرض لا يرتفع.
قال:
كما تبسم للحُواءة الجملُ
يريد أنه لا يقدر على رعيها حتى يكشر فذلك تبسمه.
стр. 20
وقال امرؤ القيس:
لها وثبات كصوبِ السحابِ ... فواد خطيطٍ وواد مطِرِ
الخطيطة أرض لم تمطر بين أرضين ممطورتين ويستحب سعة شحوة الفرس فجعل شحوته وهي بين حافريه من الأرض خطيطاً وموضع الحافر غيثاً ويروي خطاء أي يخطو وادياً ويعدو وادياً.
كما قال الآخر - زهير:
يركضن ميلاً وينزعن ميلاً
وأنشدنيه السجستاني عن أبي عبيدة: فواد خطئ.
وقال أبو داود:
ضُروحُ الحماتيْنِ سامي الذراعِ ... إذا ما انتحاه خَبار وَثَبَ
الحماتان عضلتا الساقين.
يقول إذا عدا ضرح برجليه يريد سعته وانبساطه في عدوه، والخبار أرض مسترخية وفيها جِحرَة فالخيل تعثر فيها.
يقول إذا وقع في الخبار جمع قوائمه ووثب.
وقال أبو النجم:
يخرجُ ثلثاها من الإعصارِ ... قوداءَ يُجفيها عن العِثارِ
стр. 21
في جَدَد الأرضِ وفي الخبارِ ... سُمر الحوامي وأبة الآثارِ
يقول إذا جرت فأثارت غباراً فحملته الريح سبقته هي حتى يخرج ثلثاها منه، قوداء طويلة العنق، يجفيها يرفعها عن أن تعثر في جدد الأرض وهي الصلبة وفي الخبار وهي المسترخية وفيها جِحَرة هذه الحوافر، ويقال إن إناث الخيل تعثر في الجدد، ولذلك قال قيس بن زهير. في داحس والغبراء " رويد يلعون الجدد " وإن الذكور تعثر في الخبار، والحوامي جوانب الحافر.
وأبة الآثار مقعَّبة الآثار، وإذا كانت الحوافر مقعبة فهو أحمد لها، وقال الراعي في مثله:
إذا كان الجِراءُ عفَّت عليه ... ويسبقها إذا هبطت خباراً
عفت زادت، وقال الأخطل:
ذوابل كلِ سلهبةٍ خنوفُ ... وأجردٌ ما يثبِّطهُ الخبارُ
ولذلك قال أبو داود للغلام حين حمله على الفرس:
أحصننه إن المكان خبار
стр. 22
وقال العجاج:
عافى الرَقاقِ مِنهب مَيوحٍ ... وفي الدهاس مِضبرٍ ضروحٍ
يقول إذا عدا في الرقاق فعدوه عاف لا يجتهد، منهب شديد المناهبة كأنه يناهب قوماً ويبادرهم، والميوح الميال في شقيه، قال الأصمعي وذاك أجود له كما قال الآخر.
تَبرِي لعريان الشوي ميّاح
والدهاس رمل تغيب فيه الأرجل، يقول إذا وقع في الدهاس ضبر أي جمع رجليه فوثب والضبر الوثب وقوائمه مجموعة، يقال ضبرت الشيء جمعته ومنه قيل إضبارة كتب، والضروح النفوح برجليه يقال اضرح عنك هذا الأمر أي نحه عنك، وقال أيضاً:
عافي الرقاق مِنهب مُواثم ... وفي الدهاس مضبر مُتائم
الوئم شدة وقع الحافر والخف على الأرض، متائم أي يجيء بعدو توأم أي بعدو، وبعد عدو ويريد أن عنده ضروباً من العدو، وقال أيضاً وذكر الثور والكلاب:
غَمر الجِراءِ إن سطون ساط ... عافى الأياديم بلا اختلاطِ
وبالدهاسِ ريّثُ السقاطِ
стр. 23
غمر الجراء كثير الجري، إن سطون إن أبعدن الأخذ من الأرض، ساط بعيد الخطو، والإيدامة المكان الصلب ليس بحصي ولا بحجارة، يقول إذا وقع في الأياديم جاء عدوه عفواً سهلاً، ريث السقاط يقال للرجل أنه لذ وسقطات أي لا يزال يعثر فهذا لا يعثر البتة، وقال حميد الأرقط:
أضر فهي وَكَرَى مضرارُ ... عُرضتُها التقريبُ والاحضارُ
لم يتكأد ضبرها الخبارُ
يقال ناقة وكرى وقد وكرت تكر وكراً، ويقال للرجل أنه لعرضة للقتال وأن الناقة لعرضة للسفر إذا كانت قوية عليه، ويتكأد من الكؤود وهي العقبة أي لم يشق الخبار عليها إذا وثبت، وقال ابن مقبل:
زلُّ العِثارِ وثبت الوعَث والغَدَر
زل العثار أي بعيد منه قد زل عنه، والوعث السهل الذي تسوخ فيه أخفاق الإبل مثل الرمل، والغدر المكان المتعادي، أي تثبت فيها، يقال للرجل إذا كان جيد الحجة أنه لثبت الغَدر.
وقال ابن مقبل:
إذا كان جريُ العيرِ جَوداً وديمةً ... تغمدُ جودَ العيرِ في الوعثِوابلهِ
يقول ما عند الفرس من الجري يتغمد جري العير في الوعث.
стр. 24
في لحوق الخيل بالصيد
قال امرؤ القيس:
وقد أغتدي والطيرُ في وكناتها ... بمنجردٍ قيدِ الأوابدِ هيكلُ
الوكنة الوكر وهو موضع العش وأما الوكن بالنون فالعود الذي يثبت عليه الطائر، منجرد قصير الشعر، وطول الشعر هجنة ويقال منجرد ماض غير وان، كما يقال انجرد في حاجتك، قيد الأوابد يقول إذا أرسل على الأوابد وهي الوحش فكأنها في قيد.
وقال الأسود - بن يعفر:
بمقلِّصٍ عَتَدٍ جهيزٍ شده ... قيدَ الأوابدِ والرهانِ جوادُ
الأصمعي: المقلص المشرف الطويل القوائم، والعتد الذي هو عدة للجري يقال فرس عتَد وعتِد، جهيز شده أي سريع شده. ومنه قيل أجهز على الرجل إذا كان بآخر رمق فقتله، وقال أبو عبيدة: المنجرد الذي لا يتعلق به فرس والمقلص الطويل القوائم المرتفع عن الأرض الخفيف الوثب، أبو عبيدة: يقال قيد الأوابد وقيد الرهان وهو الذي كأن طريدته في قيد إذا طلبها. قال واول من قيدها امرؤ القيس، وقال ابن أحمر:
بمقلِّصٍ درَك الطريدَة متنُهُ ... كصفا الخليقةِ بالفضاءِ الملبِدِ
درك الطريدة أي هو إدراك الطريدة ويقال مالك في هذا درك أي إدراك، يقول فهو درك الطريدة - كما قال الآخر قيد الأوابد، والخليقة الملساء مثل الخلقاء والمخلّقة يقال خلقت الشعر إذا لينته
стр. 25
وملسته، يريد أنه لين أملس كهذا الصفا، والفضاء المتسع من الأرض، والملبد الخاشع، يريد كصفا في مستوى من الأرض، وقال عدي بن زيد:
مشرِفُ الهادي له غُسَنٌ ... يُوثقُ العلجينِ إحضاراً
العلجان حماران غليظان، والغسن شعر الناصية، الواحدة غُسْنَة ويروي يغرق العِلجين إحضاراً، أي يجيء الفرس بجري يغمر جريهما.
وقال أيضاً:
يغرقُ المطرودَ منه وابلٌ ... ضابطُ الوعثِ ضبوعٍ في الجددِ
يقول إذا طلب الشيء أغرقه في جريه وأدركه كما يغرق الماء الشيء يعلوه ويغمره، وابل أي شد كالوابل من المطر، ضابط الوعث أي هو ضابط في الوعث، وضبوع من الضبع وهو ضرب من العدو يمد ضبعيه فتطول خطاه. وقال المرار - بن منقذ العدوي:
يصرعُ العيرينِ في نقعيهما ... أحوذيّ حينَ يهوي مستمرِ
ثم إن يُقدَع إلى أقصاهما ... يخبطُ الأرضَ اختباطِ المحتفِرِ
стр. 26
أي يخرج من غبارهما حتى يوالي بينهما، والأحوذي الماضي الناجي، يقدع يكف، وقوله إلى أقصاهما أي عند أقصى المديَين وهما الغايتان، يخبط الأرض من النشاط.
وقال ابن مقبل:
وصاحبي وهوه مستوهلٌ صرِعٌ ... يحول بين حمارِ الوحشِ والعَصَرِ
وهوه ذاهب العقل وقيل خفيف، والعصر الملجأ.
وقال عبد المسيح بن عسلة:
لا ينفعُ الوحشُ منه أن تحذّرَه ... كأنه معلقٌ فيها بخطَّافِ
وهذا من أغرب ما جاء في هذا المعنى.
وقال أمية بن أبي عائد الهذلي وذكر حماراً وآتنه:
كأن الطِمِرّةِ ذات الطِما ... حِ منها لضَبرتِهِ بالعِقالِ
الطمرة المشرفة ومنه يقال طمر الجرح إذا نتا وورم، ومنه يقال وقع من طَمار إذا وقع من مكان مشرف، وذات الطماح التي تطمح في العدو تبعده والطماح الارتفاع.
يقول إذا وثب هذا الحمار فكأن الأتان التي طمحت في عدوها في عقال من إدراكه إياها، والضبر أن يجمع قوائمه ويثب.
وقال عدي بن زيد:
стр. 27
أحالَ عليه بالقطيعِ غلامنا ... فأذرِع به لخلَة الشاةِ راقعاً
أحال عليه أقبل فاذرع به أي ما أذرعه يريد بعد شحوته لخلة الشاة يريد الفرجة التي بينه وبين الشاة، راقعاً أي يرقعها بنفسه يريد أنه يلحق الشاة فلا يكون بينهما فرجة، والقطيع السوط وهذا كقول الجعدي:
واستوت لهزمتا خديهما ... وجرى الشّفُ سَواءً فاعتدلَ
الشف القِصَر أي ذهب ما كان بينهما من فضل، يقول أحدهما يسبق الآخر فاستويا، ويروي لخلة الشاء راقعاً، وروي عن خلف في هذه الرواية أنه قال، يعدو الفرس وبين الشاتين فرجة فيدخل بينهما فكأن الفرس يرقع الخلة بنفسه إذا صار فيها.
باب الميل في أحد الشقين في مشيها وجريها
قال المرار - بن منقذ العدوي:
شُندُفٌ أشدفٌ ما ورعته ... فإذا طُؤطِئَ طيار طمِرِ
الشدف كالميل في أحد الشقين، وأرى أن شندفاً منه، ما ورعته ما كففته فهو يعرض، فإذا طؤطئ أي دفع، وإنما أراد أنه صبه في
стр. 28
آثارهن والصب طأطأة، ومنه قول امرئ القيس:
كأني بفتخاءِ الجناحين لقوةٍ ... صيود من العقبانِ طأطأتْ شملالَى
ويقال تطأطأت أيضاً أسرعت، ويقال فلان يطأطئ في ما له إذا أسرع إنفاقه.
وقال امرؤ القيس:
إذا ما عنَجَتْ بالعِنانينِ رأسه ... مشى الهِربِذي في دَفّة ثم فرفرا
عنجت عطفت، والهربذي التبختر، وقوله في دفه يريد أنه يحرك رأسه مرة في هذا الجانب ومرة في هذا الجانب في دفه وهو جنبه وفرفر نفض رأسه، ويروي الهيذبي وهي فيعلي من الإهذاب، وقال خداش بن زهير:
متحرّفاً للجانبيْنِ إذا جرى ... خِذماً جوادَ النزعِ والإرسالِ
أي يميل على شقيه في جريه ويتكفأ من النشاط، ومثله:
من المتحرفات بجانبيها ... إذا أشكلن بالعرق الجلودا
وللهذلي في وصف حمار:
يُعالجُ بالطفيْنِ شأواً كأنه ... حريقٌ أشيعته الأباءةُ حاصدُ
أي يضرب بعطفيه في عدوه يتكفأ، وقال آخر:
стр. 29
يضربُ عطفَيْه إلى شأوِهِ ... يذهبُ في الأقربِ والأبعدِ
وقال ابن مقبل:
مُفِجٌ من اللائي إذا كنتَ خلفه ... بدا نحرُهُ من خلفِهِ وجحافلِهِ
يقول خانف برأسه فأنت ترى نحره وجحفلته، وقال العجاج:
كالأخدري يركب الأقطارا
أي يركب قطريه في عدوه من النشاط، وقال رجل من كنانة:
على رِبذِ التقريبِ يُفديه خالَه ... وخالَتَه لما نجا وهو أملسُ
فنحنُ لأمِ البيضِ وهو لأمه ... لئن قاظ لم يصحبنه وهي شُوّسُ
ربذ التقريب يريد خفيف رجع اليد، يفديه خاله يقول فدى لكل خالي لما نجا، أملس لم تصبه جراحة يعني رجلاً انهزم فهو يفدّي فرسه، وقوله فنحن لأم البيض يقول نحن نعام لؤماً وجبناً وهو لأمه أي وهو إنسان لئن صار في القيظ ولم تغر عليه الخيل، وهي شوس أي موائل في ناحية من النشاط، وقال أبو عبيدة: إذا اشتد عدو الفرس فكأنه يأخذ في أحد شقيه، وقال زهير:
جوانحٌ يخلِجنَ خلجَ الظباءِ ... يركضنَ ميلاً وينزعن ميلا
جوانح موائل في العدو، ويخلجن يسرعن وأصل الخلج الجذب ولا يقال ركض الفرس إنما يقال يركضه صاحبه، والميل القطعة من الأرض قد رمد البصر.
стр. 30
وينزعن يكففن عن العدو، وقال العجاج:
عافى الرَقاق مِنهب ميوح
الميوح والمياح الميال في شقيه وذاك أجود له وقد فسر البيت.
باب جريها ومشيها
قال عدي بن زيد:
لا يرقب الجِريُ في المواطن لِل ... عُقبِ ولكنّ للعقابِ حضُرُ
العقب آخر الجري يقول لا يُبقي من جريه شيئاً للعقب ولكنه يخرجه كله فإذا عاقب أحضر كما أحضر في أول دفعة أي عقبة وابتداؤه سواء. قال أبو النجم:
يسبح آخره ويطفو أوله
стр. 31
قال الأصمعي: إذا كان كذلك كان حمار الكساح أسرع منه لأن اضطراب مآخيره قبيح، قال وأحسن في قوله: ويطفو أوله، وقالوا: خير عدو الذكران الإشراف وخير عدو الإناث الصغاء كعدو الذئبة والظليم، قال لبيد يصف الظليم:
يُلقي سقيطُ عِفائِه متقاصراً ... للشد عاقدٌ مَنكبٍ وجرانِ
يقول يلقي ما ينتف من ريشه من شدة عدوه، ومنه قول ابن أقيصر في وصف فرس:
إذا استقبلته أقعي
يقول، كأنه مقع لإشراف مقدمه، وقال غير الأصمعي: إنما أراد بقوله يسبح أخراه أنه لسعته وانبساطه في عدوه يضرح برجليه كالسابح ومثله قول أبي داود:
ضروحُ الحماتيْنِ سامي الذراعِ ... " إذا ما انتحاه خبار وثب "
والحماتان عضلتا الساق يقول إذا عدا ضرح برجليه، والأصمعي ذهب في أخراه إلى عجزه، وقال امرؤ القيس:
على زبذٍ يزدادُ عفواً إذا جرى ... مِسَح حثيثَ الركضِ والذألانِ
يزداد عفواً أي يجم ويسكن وهو سريع في سهولة، والذألان المر السريع ومنه سمي الذئب ذؤالة، ويروي الدألان وهو قريب منه، ربذ خفيف. وقال رؤبة:
كيف ترى الكاملَ ينقضي فرقاً ... إلى ندى العقب وشداً سحقاً
стр. 32
الكامل اسم فرس، يقضي فرقاً أي يقضي قضاء يفرق به وذلك لأنه يسبقها سبقاً بيناً ومنه عمر الفاروق، والندي الغاية مثل المدي، والعقب جري بعد جري، يريد أنه لا يزال يفرق بينها وبينه إلى هذه الغاية، وقال رؤبة - ١:
وإن هَمَرن بعد معق معقاً ... عرفت من ضربِ الحريرِ عتقاً
الهمر الغرف يقال إنه ليهمر همراً في الكلام وإنه لمهمار إذا كان كثير العطاء أو كثير الكلام، والمعق البعد يقال عمق ومعق، والحرير فرس كان لهم.
يهوي إذا هُن وَلقنَ ولقاً ... بأربعٍ لا يعتنفن العفقا
يهوين شتى ويقعن وفقاً
стр. 33
الوَلق المر الخفيف يقال مر يلق، والاعتناف أخذ الرجل العمل بغير حذق، والعفق ضعف اليد في العدو، وقوله يهوين شتى ويقعن وفقاً، قال الأصمعي: بلغني أن سلم بن قتيبة قال له يا أبا الجحاف أخطأت في هذا جعلته مقيداً، فقال رؤبة: أدنني من ذنب البعير.
ما يشبه به مشيها وجريها
قال امرؤ القيس:
له أيْطَلا ظبيٍ وساقا نعامةٍ ... وإرخاء سرحانٍ وتقريبِ تتفلِ
وقد فسر صدر البيت في باب الخلق والإرخاء جري سهل ليس بالشديد، يقال فرس مِرخاء وأفراس مَراخ وليس شيء أحسن إرخاءً من الذئب ولا أحسن تقريباً من الثعلب، ويقال للفرس هو يعد الثعلبية إذا كان حسن التقريب، ويقال أنه لم يُقَل في وصف الفرس أحسن من هذا البيت، وقال ابن مقبل:
стр. 34
بذي مَيعةٍ كأنّ بعضَ سقاطهِ ... وتَعدائِه رِسلاً ذآليل ثعلبِ
جرى قَفِصاً وارتدَّ من أسرِ صلبِهِ ... إلى موضعٍ من سرجِهِ غير أحدبِ
الميعة النشاط، ويقال إنه ليساقط الشد أي يأتي منه الشيء بعد الشيء فذلك سقاطه، والذآليل من الذألان وهو مر سريع، والقفص الذي لا ينطلق في جريه، وأسر صلبه اندماجه، وارتد يقول رجع بعضه إلى بعض لأنه لم يستقم جريه وليس ذلك من الحدب، وقال المرار - بن منقذ العدوي:
صفةُ الثعلبِ أدنى جريِه ... وإذا يُركَض يعفور أشر
ونشاصي إذا تُقرِعُه ... لم يكدْ يلجُمُ إلا ما قسر
يعفور ظبي، أشر ظبي، أشر نشيط، نشاصي مرتفع، ومنه يقال للغيم المرتفع نشاص، ونشصت المرأة على زوجها ونشزت، ورواه أبو عبيدة شناصي ويقال هو الشديد الخلق الجواد والأنثى شناصية، وقال طفيل:
كأنه بعد ما صدَّرنَ من عرقٍ ... سِيد تمطر جنح الليلِ مبلولِ
أراد بالعرق سطور الخيل، ويقال لكل شيء من الدواب والطير
стр. 35
يصطففن مثل السطر عرقة وجمعها عرق، صدرن سبقن سطر الخيل بصدورهن فكأنه ذئب قد ابتل من المطر فهو يبادر إلى الغار، والتمطر العدو وهو تفعل من قولك مطر في الأرض يمطِر مطوراً أي ذهب، وقال الجعدي:
وعاديةٌ سوم الجرادِ وزعتها ... فكلفتها سِيداً أزل مصدّراً
عادية حاملة، يقال رأيت عديّ القوم أي حاملة القوم في الحرب، سوم الجراد أي مضيه يريد أنها تنتشر كما ينتشر الجراد، ووزعتها كففتها، وكلفتها سيداً أي جعلت مؤونة هذه العادية على فرس يشبه الذئب، والأزل الأرسح وهو من صفة الذئب لا من صفة الفرس.
ومثله قول الراجز يصف فرساً:
أزل إن قيد وإن قام نصب
أي كأنه ذئب إن قيد وإن قام نصب رأسه فرأيته مشرفاً، قال الأسعر الجعفي:
أما إذا استعرضتُه متمطّراً ... فتقولُ هذا مثلُ سرحانِ الغَضَا
متمطراً عادياً، وشبهه بذئب الغضا لأنه أخبث الذئاب يقال ذئب خمر أي يلزم الخمَر، وقال طفيل:
стр. 36
وفينا رباطُ الخيلِ كل مطهّمٍ ... رجيلٍ كسرحان الغَضا المتأوبِ
المطهم التام كل شيء على حدته وكذلك العميثل، وأنشد - لبعض الضبيين:
متقاذفٌ عبلُ الشَوَى شنج النسا ... سباق أنديةِ الجيادِ عميثلُ
الرجيل الجيد المشي القوي عليه الذي لا يحفي، ومنه قول الآخر:
أنى سريتِ وكنت غير رجيلة
وقال طرفة:
وكَرَى إذا نادى المضافُ محنّباً ... كسيدِ الغَضا نبهتُه المتوردُ
المحنب الذي في رجليه انحناء وتوتير وذلك محمود في الخيل.
وقال آخر:
يعسلُ تحتي عسَلاناً كما ... يعسلُ تحت الردهةِ الذِيبُ
الردهة منقع ماء قليل، وقال آخر:
كإرخاء سيد إلى ردهةٍ يوائل ... من بردٍ مرهبِ
стр. 37
يوائل ينجو. وقال آخر:
كما يختبُّ معتدلُ مطاهٌ ... إلى وشلٍ بذي الروهاتِ سيدُ
باب التشبيه بالعقاب
قال امرؤ القيس:
كأني بفخاءِ الجَناحَيْنِ لقوةٍ ... صيودٌ من العقبانِ طأطأتْ شِيمالي
أخبرني السجستاني عن أبي عبيدة أن أبا عمرو بن العلاء كان ينشده شيمالي فزاد ياء، وكان غيره يروي شملالي يريد الخفيفة يقول كأني بطأطأتي هذه طأطأت عقاباً، ويقال لِقوة ولَقوة والكسر أجود، وقال آخر:
هو سِمعَ إذا تمطَر مشياً ... وعقابٌ يحثها عِسبارُ
فالسمع ولد الذئب من الضبع والعسبار ولد الضبع من الذئب، وقوله يحثها عسبار يريد أن العسبار يسرع في عدوه فتسرع العقاب في طلبه كأنه هو حثها، وقال الأعشى:
وكأنما تبع الصِوارِ بشخصِها ... عجزاءٌ ترزقُ بالسُلّى عيالها
أي كأنما تبع الصوار حين تبعته الفرس عقاب، الأصمعي: عجزاء في أصل ذنبها بياض، أبو عبيدة: عجزاء شديدة الدابرتين، والسلي واد دون حجر، وعيالها فراخها.
стр. 38
باب التشبيه بالبازي
قال الأسعر الجعفي:
أما إذا استقبلتُه فكأنه ... بازٌ يكفكفُ أن يطيرَ وقد رأى
ويكفكف يكف مثل قولهم يكمك من الكمة، وقال المرار - ابن منقذ:
وكأنما كلما هُجْنا به ... نطلبُ الصيدَ ببازٍ منكدرِ
وقال آخر:
وعلاهن إذ تجاهدن في الأج ... رال باز شاكي السلاح مُطار
الأجرال جمع جرل وهي حجارة صغار وكبار يقال أرض جرَل وجرلة وجرولة إذا كان فيها غلظ وحجارة، يريد أنه ينقل قوائمه في الأجرال لتوقيه الحجارة.
باب التشبيه بالصقر
قال زاحم العقيلي:
يهوى إذا بلّ عطفيْهِ الحميمَ كما ... يهوى القطامِيّ أضحى فوق مرتَقبِ
стр. 39
وقال النابغة الجعدي:
ومن دونِ هَوَى له هَوّى ... القَطامِيّ للأرنب
وقال:
فسُرِّح كالأجْدلِ الأزرقي ... في إثر سِربٍ أجَدّ النفارا
وقال لبيد:
وكأني ملجمٌ شُوذانقا ... أجدليا كَرُّه غير وَكِل
الشو ذانق الشاهين وأصله بالفارسية سوذانه، وقال الجعدي:
كأنه بعد ما تقطعت ال ... خيل ومال الحميم بالجُرُم
شَو ذانق يطلب الحمام وتز ... هاه جنوب لناهِض لحِم
وقال - وهو أبي بن سلميّ الضبي:
وما شو ذنيقٍ على مَرقَبٍ ... كمي الجنانِ حديد النظرِ
رأى أرنباً سنحتْ بالفضاءِ ... فبادَرَها ولجأت الخَمرِ
بأسرعِ منه ولا مِنزعِ ... يقمّصُه ركضه بالوترِ
стр. 40
باب التشبيه بالنعامة
قال أبو داود:
يمشي كمشي نعامتيْ ... نِ تتابعان أشق شاخص
وقد فسر، ومثله:
يمشي كمشي نعامةٍ تبِعتْ ... أخرى إذا هي راعَها خَطبُ
وله:
وهي تمشي مشي الظليمِ إذا ما ... مارَ في الجري سَهلةَ عُرهومِ
أي عظيمة.
باب التشبيه بالوعل والظبي
قال مهلهل:
وخيل تكدَّس بالدار عين ... مشى الوعول على الظاهره
التكدس أن يحرك منكبيه إذا مشى كأنه ينصب إلى بين يديه وكذلك مشى الوعول على الأرض، وإنما وصفها بهذا لأنه أراد أنها تمشي إلى الحرب رويداً وهو أثبت لها من أن تلقاها وهي تركض.
قالت الخنساء:
следующие страницы →