← Адаб

Адаб · id 25837

المعاني الكبير في أبيات المعاني

ابن قتيبة

Полный текст (1 269 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

وفينا رباطُ الخيلِ كل مطهّمٍ ... رجيلٍ كسرحان الغَضا المتأوبِ المطهم التام كل شيء على حدته وكذلك العميثل، وأنشد - لبعض الضبيين: متقاذفٌ عبلُ الشَوَى شنج النسا ... سباق أنديةِ الجيادِ عميثلُ الرجيل الجيد المشي القوي عليه الذي لا يحفي، ومنه قول الآخر: أنى سريتِ وكنت غير رجيلة وقال طرفة: وكَرَى إذا نادى المضافُ محنّباً ... كسيدِ الغَضا نبهتُه المتوردُ المحنب الذي في رجليه انحناء وتوتير وذلك محمود في الخيل. وقال آخر: يعسلُ تحتي عسَلاناً كما ... يعسلُ تحت الردهةِ الذِيبُ الردهة منقع ماء قليل، وقال آخر: كإرخاء سيد إلى ردهةٍ يوائل ... من بردٍ مرهبِ

стр. 37

يوائل ينجو. وقال آخر: كما يختبُّ معتدلُ مطاهٌ ... إلى وشلٍ بذي الروهاتِ سيدُ باب التشبيه بالعقاب قال امرؤ القيس: كأني بفخاءِ الجَناحَيْنِ لقوةٍ ... صيودٌ من العقبانِ طأطأتْ شِيمالي أخبرني السجستاني عن أبي عبيدة أن أبا عمرو بن العلاء كان ينشده شيمالي فزاد ياء، وكان غيره يروي شملالي يريد الخفيفة يقول كأني بطأطأتي هذه طأطأت عقاباً، ويقال لِقوة ولَقوة والكسر أجود، وقال آخر: هو سِمعَ إذا تمطَر مشياً ... وعقابٌ يحثها عِسبارُ فالسمع ولد الذئب من الضبع والعسبار ولد الضبع من الذئب، وقوله يحثها عسبار يريد أن العسبار يسرع في عدوه فتسرع العقاب في طلبه كأنه هو حثها، وقال الأعشى: وكأنما تبع الصِوارِ بشخصِها ... عجزاءٌ ترزقُ بالسُلّى عيالها أي كأنما تبع الصوار حين تبعته الفرس عقاب، الأصمعي: عجزاء في أصل ذنبها بياض، أبو عبيدة: عجزاء شديدة الدابرتين، والسلي واد دون حجر، وعيالها فراخها.

стр. 38

باب التشبيه بالبازي قال الأسعر الجعفي: أما إذا استقبلتُه فكأنه ... بازٌ يكفكفُ أن يطيرَ وقد رأى ويكفكف يكف مثل قولهم يكمك من الكمة، وقال المرار - ابن منقذ: وكأنما كلما هُجْنا به ... نطلبُ الصيدَ ببازٍ منكدرِ وقال آخر: وعلاهن إذ تجاهدن في الأج ... رال باز شاكي السلاح مُطار الأجرال جمع جرل وهي حجارة صغار وكبار يقال أرض جرَل وجرلة وجرولة إذا كان فيها غلظ وحجارة، يريد أنه ينقل قوائمه في الأجرال لتوقيه الحجارة. باب التشبيه بالصقر قال زاحم العقيلي: يهوى إذا بلّ عطفيْهِ الحميمَ كما ... يهوى القطامِيّ أضحى فوق مرتَقبِ

стр. 39

وقال النابغة الجعدي: ومن دونِ هَوَى له هَوّى ... القَطامِيّ للأرنب وقال: فسُرِّح كالأجْدلِ الأزرقي ... في إثر سِربٍ أجَدّ النفارا وقال لبيد: وكأني ملجمٌ شُوذانقا ... أجدليا كَرُّه غير وَكِل الشو ذانق الشاهين وأصله بالفارسية سوذانه، وقال الجعدي: كأنه بعد ما تقطعت ال ... خيل ومال الحميم بالجُرُم شَو ذانق يطلب الحمام وتز ... هاه جنوب لناهِض لحِم وقال - وهو أبي بن سلميّ الضبي: وما شو ذنيقٍ على مَرقَبٍ ... كمي الجنانِ حديد النظرِ رأى أرنباً سنحتْ بالفضاءِ ... فبادَرَها ولجأت الخَمرِ بأسرعِ منه ولا مِنزعِ ... يقمّصُه ركضه بالوترِ

стр. 40

باب التشبيه بالنعامة قال أبو داود: يمشي كمشي نعامتيْ ... نِ تتابعان أشق شاخص وقد فسر، ومثله: يمشي كمشي نعامةٍ تبِعتْ ... أخرى إذا هي راعَها خَطبُ وله: وهي تمشي مشي الظليمِ إذا ما ... مارَ في الجري سَهلةَ عُرهومِ أي عظيمة. باب التشبيه بالوعل والظبي قال مهلهل: وخيل تكدَّس بالدار عين ... مشى الوعول على الظاهره التكدس أن يحرك منكبيه إذا مشى كأنه ينصب إلى بين يديه وكذلك مشى الوعول على الأرض، وإنما وصفها بهذا لأنه أراد أنها تمشي إلى الحرب رويداً وهو أثبت لها من أن تلقاها وهي تركض. قالت الخنساء:

стр. 41

وخيلٌ تكدّسَ بالدارِ عينٌ ... قارعَتْ بالسيفِ أبطالُها ويروي تكدس مشي الوعول، وقال آخر: يبكون نضلةً بالرماح على ... جردٍ تكدّس مِشية العُصمِ يقول بكاؤهم له أن طلبوا بثاره، وقال يزيد بن خذّاق: فآضتْ كتيسِ الربلِ تعدو إذا عدت ... على ذرعاتٍ يغتلينَ خُنوسا الربل جمعه ربول وهو نبت ينفطر بورق أخضر إذا أدبر الصيف وبرد الزمان من غير مطر يقال تربلت الأرض وهو عنده إذا أكل الخضر كان أقوى له وأسرع من غيره، آضت صارت وقولهم افعل ذلك أيضاً أي عد إليه ثانية وهو مصدر آض إلى كذا أي صار إليه، والذِرعة الطويلة ويقال الذرعة السريعة الاندفاع، ويقال امرأة ذراع للسريعة الغزل، يغتلين أي يعلون ما جاراهن وهو يخنسن أي يسرعن عن الرد، وإذا أسرع الفرس مدّ يده ولم يسرع ردها فليس بسريع ولا جواد، وقال النجاشي: مكرٌ مفرٌ مدبرٌ معاً ... كتيسِ ظباءِ الحُلْبِ الغَذَوانِ أي يصلح للكر والفر والإقبال والإدبار، والحلب نبت تعتاده

стр. 42

الظباء يخرج منه شبيه باللبن إذا قطع، وتسميه العرب الحلبلاب وبلغني أنه هو الذي تسميه العامة اللبلاب، وإنما سمي الحلب لتحلبه والغذوان الذي يُغذِي ببوله أي يدفعه دفعة دفعة من النشاط. والأصمعي يرويه: العدوان من العدو، والغدوان من الغدو. باب التشبيه بالطير قال زيد الخيل: إذا وقعتْ في يوم هيْجا تتابعتْ ... خروج القواري الخضرِ من خللِ السيلِ القواري واحدتها قارية وهي طير شبهها بها في السرعة وهي تبادر إلى أوكارها. وقال النابغة: والخيلُ تمزَع غرباً في أعِنّتها ... كالطيرِ تنجو من الشؤبوبِ ذي البردِ تمزع تثب. باب التشبيه بالرشا المرقّش الأصغر: تراه بِشكاتِ المدجج بعد ما ... تقطعَ أقرانُ المغيرةِ يجمحُ

стр. 43

الشكة السلاح، والأقران الأسباب، وفيه قولان أحدهما أنه يقول تراه يجمح بعد انقضاء أسباب المغيرة وهم القوم يغيرون وبعد أن انصرم أمرهم من الغارة والخيل أشد ما تكون كلالا في ذلك الوقت، والقول الآخر أنه أراد بالأقران الحبال يقول تراه يجمح بعد طول المسير وبعد أن تقطعت حبال المسافرين، والجموح الاعتراض في السير من النشاط، وقال: شهدَتْ به في غارةٌ مسبطرةٌ ... يطاعن أولاها فئام مصبّح كما انتفجت من الظباءِ جداية ... أشم إذا ذكَّرته الشدافيح مسبطرة منقادة، المصبح المغار عليه في الصبح، كما انتفجت من الظباء جداية أي كما ينتفج الجداية إذا ذعر، وهو أفيح أي واسع في الجري، إذا ذكر أي إذا أريد منه وحمل عليه. على مثله تأتي النديّ مخايلاً ... وتعبر سراً أيّ أمريكٍ أفلحِ ويروي أنجح، يقول أن تسابق عليه أنجح أو أن تغير عليه، والندي المجلس، وقوله تعبر سراً أي تدبّر في نفسك أي أمر يك أنجح. باب التشبيه بالسهم قال عبيد بن الأبرص:

стр. 44

يرعُف الألفَ بالمدجَّجِ ذي القَوْ ... نسِ حتى يؤوبُ كالتمثالِ فهو كالمِنزعِ المريّشِ من الشو ... حطِ مالتْ به يمينُ الغالِي يرعف الألف أي يسبقهم ويتقدمهم، قال السجستاني أخبرني أبو عبيدة قال يقال بينا نحن نذكرك رعف بك الباب أي دخلت علينا، والمنزع السهم، وقال ابن مقبل: كأنه متنُ مريخٍ أمرِّ به ... زيغُ الشمالِ وحفزُ القوسِ بالوترِ هَرجُ الوليد بخيط مبرم خلق ... بين الرواجب في عود من العشر المريخ سهم له أربع قذذ وهو أسرع السهام ذهاباً، زيغ الشمال يقول حيث زاغت شماله أرسل سهمه، والحفز الدفع، الهرج كثرة الفتل، يريد الخذروف وجعل خيطه خلقاً لأنه أسلس وأخف وجعله من عشر لأن العشر أخف، والرواجب سلاميات الأصابع، وقال آخر: وشمر كالمريخ يرمي به الغالي وقال آخر: يمر كأنه مريخ غالي باب التشبيه بالخذروف قال امرؤ القيس: دريرٌ كخذروفِ الوليدِ أمرّه ... تتابعُ كفّيه بخيطٍ موصلِ

стр. 45

وقال: فأدرك لم يعرق مناط عذاره ... يمر كخذروف الوليد المثقبِ باب التشبيه بالحجر فأمره في إثرها وكأنه ... حجر القذافِ أمر فيهِ المجذبِ التشبيه بالجرادة قال بشر - بن أبي خازم الأسدي: مهارشةُ العنانِ كأنّ فيه ... جرادةً هَبوةً فيها اصفرارُ أي تعض العنان وتعبث به من النشاط. كما قال الآخر: ملاعبة العنان بغصن بان وجعل الجرادة صفراء لأنه جعلها ذكراً والإناث سود. يقال: جرادة ذكر وجرادة أنثى وكذلك نعامة ذكر ونعامة أنثى وبطة وحمامة وحية كذلك. وقال آخر: كجرادةٍ بَرَحَتْ لريحِ شمألٍ ... صفراءٍ مصغيةٍ لرجلٍ جرادِ برحت من البارح.

стр. 46

التشبيه بالكلاب قال الجعدي: وشعثٌ يطابقنَ بالدارعينَ ... طباقَ الكلابِ يطأنَ الهَراسا المطابقة أن تقع الرجل موقع اليد، والهراس نبت له شوك والكلب يطابق والذئب لا يطابق. وقال طفيل: تصانعُ أيديها الرسيحَ كأنّها ... كلابٌ يطأنَ في هراسٍ مقنّبِ وقال: تبارى مراخيها الزِجاج كأنها ... ضرا أحسّتْ نبأة من مكلِّبِ التشبيه بالثور قال عمر وبن معدي كرب: وأجردٌ ساطَ كشاةٍ الأرا ... نِ رِيع فعنّ على الناجشِ ساط طويل بعيد الخطو، والشاة الثور، والأران النشاط، قال الشاعر: وكان انطلاق الشاة من حيث خيّما

стр. 47

يريد الثور والناجش الصائد ومنه قيل للزائد في ثمن السلعة ناجش ونجاش. التشبيه بالناس قال أبو داود: ظَلِلت أخفضُه كأنه رجلٌ ... دامي اليدينِ لي علياءِ مسلوبِ أخفضه أسكنه، كأنه رجل عريان واقف على شرف وإنما أراد أنه مطوى مدمج قصير الشعرة ولم يشبهه به إلا في الخلقة لا في المشي ولا في العدو. أو هيِّبان نجيب بات عن غنمٍ ... مستوهلٍ في سوادِ الليلِ منخوبِ يقول أو كأنه راع بات عن غنمه فوقع فيها الذئب أو تفرقت عليه فهو منخوب قد سلب لبه، شبه الفرس به لهوجه ونزقه وقلقه، وأنشدني السجستاني عن أبي عبيدة: كأنه يرفئي نامَ في غنمٍ ... مستوثرٍ في سواد الليلِ مذؤوبِ وقال: يرفئ راع أسود، مستوثر نام مذعورا، مذؤوب وقع

стр. 48

الذئب في غنمه قال: وبعضهم يجعل اليرفئ تيس المعز، وقال زهير يصف العير: فظلّ كأنه رجلٌ سليبٌ ... على علياءِ ليس له رداءُ وقال الأخطل: كأنهما لما استحمّا فأشرفا ... سليبان من ثوْبيهما خضلانِ كأن ثيابَ البربري تطيّرها ... أعاصيرُ ريحٍ زفزفٍ زفيانِ وقال أبو النجم: كأنه حينَ تدمّى مسحله ... وابتلّ ماءُ نحرهِ وكفلهُ جعد طوال ظل دجن يغسله يقول كأن هذا الفرس رجل هذه صفته، وقال عقبة بن سابق: كشخصِ الرجلِ العريا ... نِ قذد فوجئ بالرعبِ وقال النظار الفقعسي وذكر الحمار: ظلّ بقفٍ فرقاً أجلاده ... يوفي الصوى مثل السليبِ العريانِ فرقاً ذائباً من التلف، وقال آخر وذكر الفرس: كأنه سكرانٌ أو عابثٌ ... أو ابنُ ربٍ حدثِ المولدِ وقال أبو النجم: والخيل تمشي مِشية الزوار

стр. 49

أي تمشي بليقة في مشيها كما يمشي الذي يزور بعضهم بعضاً على إدلال وتؤدة. وقال كثير: ولقد شهدت الخيل يحمِل شِكّتي ... متملِّط خذِم العنان بَهيمُ متملط ذاهب ماض يقال تملط منى وقولهم فلان مِلط منه. عَتد القيادِ كأنه متحجّرٌ ... حرِبٌ يشاهدُ رهطَه مظلومُ باقي الذّماءِ إذا ملكت مُناقل ... وإذا جمعتُ به أجش هزيمُ حرب غضبان، والذماء بقية نفسه، يقول: إذا ملكت عنانه فهو مناقل في السير وإذا جمعت به رجليك للحضر فهو أجش هزيم، يقال جمع رجليه به إذا طلب عدوه، ومنه قول عمرو بن معدي كرب: ولقد أجمع رجليّ بها ... حذَرُ الموتِ وإني لفَرورُ ويروى: وإني لوقور. باب التشبيه في خلقه بالعصا امرؤ القيس: بِعجِلزةٍ قد أترزَ الجريُ لحمها ... كميتٌ كأنها هِراوة مِنوالِ

стр. 50

عجلزة صلبة ويقال عَجلَزة أيضاً، أترز أيبس، يقال خرجت خبزتك تارزة أي يابسة ويقال للميت قد تَرز، والمنوال خشبة من أداة النساج وهراوته التي يلف عليها الغزل وهي صلبة ملساء، وقال أبو عبيدة: امرؤ القيس أول من شبه الخيل بالعصا واللقوة والسباع والظباء والطير فاتبعه الناس على ذلك. وقال لبيد: جرداء مثل هراوة الأعزاب الهراوة العصا والأعزاب الذين يعزبون عن أهلهم واحدهم عزب. وقال الأعشى: وكل كميت كجذع الطري ... ق يجري على سلطات وُثُم الطريق ضرب من النخل وإنما سمي طريقاً لأنه يغرس على سطر واحد، وثم من الوثم وهو شدة وقع الحافر والخف على الأرض. باب التشبيه بالدلو قال الشاعر: كل وآةٍ طيّعٍ جَنا بها ... مثل الدَلاةِ عُطِبتْ أسبابُها وآة شديدة، طيع مطيع، جنا بها قودها والدلاة الدلو، وقال آخر:

стр. 51

متطلعٌ في الكفِ ينزعُ مقدماً ... كهوّى دلوٍ خانها التكريبُ أي انقطع الكرب فهوت في البئر، وقال ذو الرمة في مثله: كأنها دلوُ بئرٍ جد ماتحها ... حتى إذا ما رآها خانها الكربُ وقال خفاف بن ندبة: حامَ على أثرِ الشياهِ كأنه ... إذ جد سجل نزيّة مصبوبُ النزية ما نزا من الماء. باب التشبيه بالحسى أنشد: يجيشُ على العلاتِ والخيلِ شرّب ... كما جاشَ حسى الأبطحِ المتفجرِ وقال زيد الخيل: يجمُ على الساقينِ بعد كلالهِ ... كما جمُ جفرٍ بالكلابِ نقيبُ وأخذه من قول امرئ القيس حين، يقول: يجم على الساقين بعدَ كلالِهِ ... جمومُ عيونِ الحسى بعد المخيضِ يقول إذا غمز بالساقين وحث بهما جم كما يجم البئر يجمع ماؤها والمخيض مخضها بالدلاء.

стр. 52

باب التشبيه بالماء والسيل قال: فولّت سراعاً وإرخاؤها ... كسيلِ النضيحِ إذا ما انبعَثْ النضيح الحوض، سمي بذلك لأنه ينضح العطش. وقال زهير: فتبّع آثارَ الشياهِ جوادُنا ... كشؤبوبِ غيثٍ يحفشُ الأكم وابله يحفش يعلو. وقال المرار - بن منقذ العدوي: يرأبُ الشدّ إلى الشدِ كما ... حفش الوابلِ غيث مسبكرِ وقال آخر: تقريبها شدٌ وإحضارها ... كمرّ غيث مسبل تحت ريحِ ما تشبه به جماعات الخيل قال ضمرة بن ضمرة: والخيلُ من خللِ الغبارِ خوارجٌ ... كالتمرِ ينثر من جرابِ الجرّمِ الجرم الصرام، وهذا مثل - يقول الخيل في الغبار منتشرة كأنها

стр. 53

تمر ينثر من جراب. وقال دريد - بن الصمة: وربت غارةٌ أوضعت فيها ... كسحّ الخزرجي جريم تمرِ الإيضاع ضرب من السير السريع، والسح الصب، والجريم التمر المصروم. وقال العجير: كمتا وشقرا وورادا شُزّبا ... مثل جريمِ الهَجري المتسقِ أي هن متتابعات كالتمر إذا نثر فتتابع، وقال آخر: أسآر جرد مترصات كالنوى وقال آخر - الأعشى -: وجذ عانها كلقيط العجم العجم النوى شبهها به لصلابتها واكتنازها، وقال أمية بن أبي عائذ يصف الحمير: فظلت صَوافِن خوصُ العيو ... نِ بثّ النوى بالرُبا والهِجالِ وقال رؤبة: مستويات القدِّ كالجنبِ النسقِ ... تحيدُ عن الظلاها من الفرقِ يقول كأنهن أضلاع الجنب في استوائهن. وقال الأعلب في الإبل:

стр. 54

على قِلاصٍ يعملات قُبْ ... متَّسقات كضلوعِ الجنبْ وقال الجعفي - الأسعر: يخرُجنَ من خللِ الغبارِ عوابساً ... كأصابعِ المقرورِ أقعى فاصطلى يقول خرجت الخيل متقارباً بعضها من بعض يبادرن الغارة كتقارب الأصابع، وقال بعضهم شبهها بأصابع المقرور خاصة إذا اصطلى لأنه إذا أدناها من النار قبضها بعض القبض فكادت أطرافها تتساوى وقال زيد الخيل وذكر الربيئة: وألقى نفسَه وهويْنَ رَهواً ... ينازُ عن الأعنّة كالكعابِ شبه الخيل بكعاب القمار إذا ضربت فوقعت متبددة، ومثله - والبيت لأجدع بن مالك -: وكأن عَقراها كِعابٍ مقامرٍ ... ضربت على شَزَنَ فهن شَواعي شزن حرف شاخص ليس بمستوٍ، وإذا ضربت عليه كان أشد لتفرقها وأراد شوائع فقلب والشوائع المتفرقة، يقال شائع وشاعٌ مثل هائر وهار قال الأصمعي: كأن الخيل كعاب مقامر فبعضها على

стр. 55

ظهر وبعضها على جنب، وقال الجعدي: وعادية سوم الجراد وزعتها أي تنتشر كما ينتشر الجراد، والعادية الحاملة على القوم وقد فسر البيت. ما يشبه به حدة نفسه ونزقه ونبض فؤاده قال أبو داود: كليتاها كالمروتينِ وقلبِ ... نبضى كأنه برعومُ البرعوم كمام الزهر، وهو لا يكاد يسكن من خفته فشبه قلبها في نبضه بذلك، وقال ابن مقبل: وللفؤادِ وجيبٌ تحت أبهره ... لَدمِ الغلامِ وراء الغيبِ بالحجرِ الأبهر عرق مستبطن الصلب، يقال أن القلب متصل به، يقول تسمع صوت فؤاده من تحت الأبهر كما تسمع لدما من وراء غيب ونبض الفؤاد لحدة نفسه وذلك محمود وكذلك الرعدة، قال ابن مقبل:

стр. 56

ويرعدُ إرعادَ الهجينِ أضاعَه ... غداةَ الشمالِ الشُمرجِ المتنصَّحِ الهجين البختي ويكون من الرجال في غير هذا الموضع أيضاً، والشمرج الثوب الخلق، والمتنصح المخيط في كل ناحية. وقال أبو داود يصف حدة نفسه ونزقه بعد الجري: فقلت لهم جلّلوه الثياب ... وشدوا الحِزام وأرخوا اللبب وضموا جناحيه أن يستطار ... فقد كان يأخذُ حسنَ الأدبِ وقال ابن أحمر: ثم اقتحمت مناجدا ولزمته ... لفؤادِه زجَلٌ كعَزفِ الهدهدِ مناجدا مشارا ولفؤاده صوت ووجيب مثل صوت الهدهد وهو عزفه، وقال طرفة يصف قلب ناقة: وأروعُ نباضِ أحذ ململمٍ ... كمرادةِ صخرٍ من صفيحٍ مصمدِ الأروع الحديد، ومرادة صخر حجر يرمى به صلب شبهه به في صلابته، قال ابن مقبل: يزَعُ الذراعُ منه مثل ما ... يزعُ الدالي من الدلوِ الوذِمِ يزع يكف الذراع منه ويرفق به كما يرفق الدالي بالدلو يخاف على

стр. 57

أوذامها، وقال امرؤ القيس: فظلّت وظل الجَون عندي بِلبدِه ... كأني أعدّى عن جناح مهِيضِ أخفّضه بالنقرِ لما عَلَوْته ... ويرفع طرفاً غير جافٍ غضيضِ أعدى يقول أكف عن عُريه وأبقى منه كما يبقى جناح قد انكسر، والنقر أن ينقض له بفيه حتى يسكن، غير جاف أي لا يجفو عن الأشباح ولا هو غضيض عنها، وقال العرجي: إذا قادهُ السُّواسُ لا يملكونَه ... وكان الذي يألونَ قولاً له هلا أي كان الذي يستطيعون أن يقولوا له هلا، وقال الشاعر: وإن تركبوا أعراضنا بشتيمةٍ ... فإني لا آلو لأعراضكم شتما أي لا أستطيع، وقال زهير: فبُتنا عراةً عند رأسِ جوادِنا ... يزاولنا عن نفسِه ونزاوله قال الأصمعي: العرب تقول بتنا عراة أي مشمرين وعلينا أزرنا، قال أبو عبيدة: عراة يعرونا عرواء أي رعدة من الزمع أي بنا زمع وحرص على القنص، وأنشد: أسد تفر الأسد من عروائه يزاولنا ونزاوله أي يجذبنا ونجذبه. وقال آخر - أبو داود الإيادي: فبتنا عراةً لدى مهرِنا ... ننّزعُ من شفتيهِ الصّفارا

стр. 58

" الصفار يبيس البهمي، وقال ابن مقبل: خدّى مثل خَدى الفالجي ينوشى ... بخبطِ يديهِ عِيل ما هو عائلهُ خدي من الخديان، ينوشى من النوش وهو التناول يقول يكاد يتناولني بيديه من خبطه بهما وذاك من نزقه ومرحه، عيل ما هو عائله وإنما هو كقولك عالني الشيء أي أثقلني ولم يرد بذلك مذهب الدعاء عليه وإنما هو كقولك للشيء يعجبك قاتله الله أخزاه الله أي شدد هذا الشيء عليه وأثقله. التشبيه باهتزاز الرمح قال أبو داود: كهزِ الرديني بين الأكفّ ... جري في الأنابيبِ ثم اضطربِ يقول إذا هززت الرمح جرت تلك الهزة فيه حتى يضطرب كله وكذلك هذا الفرس ليس فيه عضو إلا وهو يعين ما يليه، ولم يرد الاضطراب ولا الرعدة. وقال ابن مقبل: يفرفر الفأسِ بالنا بين يخلعه ... في أفكلٍ من شهودِ الجنِ محتضرِ يفرفر يجري فأس اللجام حتى يخلعه في رعدة، ويقال إن الجن تحضر الفرس، عن أبي عمرو. قال أبو النجم:

стр. 59

والجن حُضّار به تقبّله وأنشدنيه السجستاني عن أبي عبيدة: يفرّرالفأس أي يخرجه من فيه وقال - ابن مقبل: أقولُ والحبلُ مشدودٌ بمسحلهِ ... مرحى له إن يفُتنا مسحه يطِرِ الأصمعي عن أبي طرفة وأبي عمر وبن العلاء: يقال إذا رمى فأصاب مرحى فإذا ثنى فأصاب قال أيحى. قال أمية بن أبي عائذ: يصيب الفريصُ وصدقاً يقو ... ل مَرحى وإيحى إذا ما يوالي يقول إن فاتنا مسحه طار من الحدة. ما يشبه به بعد الإضمار أبو داود: غدوْنا به كسوارِ الهَلو ... كِ مضطمِراً حالباه اضطِمارا الهلوك الفاجرة التي تتهالك على الرجال وهي أكثر لبساً للسوار من غيرها وهي تليحه وتبرزه للرجال فهو أدق من غيره من الأسوارة، والحالبان العرقان في الخاصرتين عن يمين وشمال، أراد أنه مضمر. وقال أيضاً: فسَللْنا عنه الجِلالَ كما س ... ل لبيعِ اللطيمةِ الدَخدارِ

стр. 60

يقول نزعنا عنه الجلال فخرج منه الصيان كما يخرج ثياب البزاز من التخت إذا صينت بالمناديل، والدخدار بالفارسية تخت دار وهو الثوب الذي يمسكه التخت. وقال امرؤ القيس: فقمنا بأشلاءِ اللجامِ ولم نقُد ... إلى غصنِ بانٍ ناضرٍ لم يحرَّقِ نزاوله حتى حَمَلنا غلامَنا ... على ظهرِ ساطٍ كالصليفِ المعرقِ أراد قمنا بأشلاء اللجام إلى غصن بان، ولم نقد أي ركبناه ولم نقده، ويقال للشَعر إذا نبت كزاليس بسبط ولا مسترسل أنه لحرق النبات، والساطي الطويل وهو الواسع الخطو، والصليف عود يكون معرضاً في القتب، والمعرق الذي قد برى فليس عليه قشر أي هو أملس ويقال الصليف جانب العنق وهما صليفان، والمعرق الذي لا لحم عليه. وقال امرؤ القيس: إذا أعرضتُ قلتُ دُبّاءةٌ ... من الخضر مغموسةٌ في الغُدُرِ يقول كأنها من بريقها قرعة وليس يريد أنها مغموسة في الماء ولكنه أراد أنها في ري فهو أشد لملاستها، وهذا كقولك: فلان مغموس في الخير، وقال بعضهم إناث الخيل تكون في الخلقة كالقرعة يدق مقدمها ويعظم مؤخرها. وقال ابن مقبل:

стр. 61

كأن دباءة شُدّ الحزام بها ما يشبه من صغارها ومهازيلها قال بشر - بن أبي خازم الأسدي: بأحقِيها المُلاء محزّمات ... كأن جِذاعها أُصُلا جِلام كانت الخيل إذا طرحت أولادها عُصبت بطونها بالملاء كراهة الخوى، والجلام الواحد جلم، قال بعضهم هو الجدي وقال آخرون هو الذي يقطع به، ويقال الجلام اعنز حجازية صغار دقاق، وقد اكترث الشعراء في تشبيه صغراها ومهازيلها بالجلام، قال أبو داود: قد شوتهن غِرة الوحش والأع ... داء حتى كأنهن جلام أي أضمرها كثرة ما يطلب بهن غرة الوحش وغرة الأعداء، وقال الأعشى: شوازبُ جُذعانها كالجلامِ ... قدَ اقرحَ منها القِيادَ النسورا وقال النابغة: شوازبٌ كالأجلامِ قد آلَ رِمّها ... سماحيقٌ صفُرا في تليلٍ وفائلِ شوازب وشواسب ضوامر، رمها بقية مخها صار رقيقاً أصفر وقال الأصمعي: يقول نحلت فصار ما كان فيها من شحم وقوة إلى المواضع التي لا تنحل إلى التليل وهو العنق وإلى الفائل وهو عرق يكون في الفخذ ولم يرد الفائل بعينه وإنما أراد موضع الفائل،

стр. 62

وسماحيق طرائق رقاق فأما المخ فإنه بعد النحول يبقى في السلاميات والعين، قال أبو ميمون النضر بن سلمة العجلي يصف الخيل: لا يشتكيْن عملاً ما أنقين ... ما دامَ مخٌ في سلامي أو عينُ وأنشدني عبد الرحمن ابن أخي الأصمعي عن عمه: أضر به التعداء حتى كأنه ... منيحٌ قدّاحٌ في اليدينِ مشيقُ قال لأن المنيح يلقي ما لا يلقي القداح لأنه كلما خرج رُد، ومشيق يقول يعرق فيدلك باليدين. ما يشبه به الغبار الذي تثير بحوافرها والحصا الذي تنجله بأرجلها وما تستخرجه من الفار قال مزاحم: يتبعنَ مُشترفاً ترمي دوابره ... رمي الأكفِّ بتربِ الهائلِ الحصبِ المشترف السامي ببصره، ودوابره مآخير حوافره، قال امرؤ القيس: مَسحِّ إذا ما السابحات على الونى ... أثرنَ الغبارَ بالكديدِ السَمَوّلِ الكديد المكان الغليظ يقول يثرن الغبار بالمكان الحزن، والسمول

стр. 63

جوف من الأرض واسع، يقال إذا فعل العتاق هذا الونى والفترة كان مسحاً. قال أبو النجم: كأنها بالصمدِ ذي القُلاقِل ... مجتابةٌ في خلقٍ رَعابِلِ الصمد مكان غليظ والقلاقل شجر، يقول يثرن الغبار مجتابة ثوباً خلقاً، وقال في الإبل: تغادر الصمد كظهر الأجزَل وقال دكين: ينبُثن نبثاً كالجراء الأطفال أي يقلعن بحوافرهن من الطين مثل الجرار، وقال امرؤ القيس: ترى الفأر في مستنقعِ الماءِ لاحباً ... على جددِ الصحراءِ من شدّ ملهِبِ خفاهُن من أنفاقَهُن كأنما ... خفاهُن ودقّ من عشي مجلِّبِ يريد أنه مر وله حفيف فخرج الفأر من حجرتهن خشية المطر، لاحباً يأخذ في لحب الطريق، خفاهن استخرجهن، وأنفاقهن جحرتهن، مجلب ذو جلبة ويروي محلب وقال آخر: وراحَ كشؤبوبِ العشي بوابلٍ ... ويخرُجنَ من جعدٍ ثراه منصَّبِ جعد غبار، منصب قد نصب على كل شيء، وقال طفيل: إذا هبطتُ سهلاً حسبتُ غبارَها ... بجانبه الأقصى دواخنَ تنضُبُ

стр. 64

دواخن جمع دخان وهو جمع على غير قياس وكذلك يقال عُثان للغبار وعواثن، والتنضب شجر. في القنص قال عدي يصف الفرس والعير: كأن ريقَه شؤبوبُ غاديةٍ ... لما تقفَّى رقيبُ النقعِ مُسطارا يربي عليه تجاه الركبِ ذو دركٍ ... بالعقبِ إن لم يدم الجلزِ إحضارا ريقه أول عدوه وريق الشباب وروقه سواء وهو أوله وجدته، والشؤبوب سحابة قليلة العرض شديدة الوقع عظيمة القطر، فضربه مثلاً لعدوه، وغادية أمطرت بالغداة، ولما تقفي يعني الفرس يريد لما تولي في أثر الحمار، رقيب النقع أي مراقباً لنقع الحمار وهو غباره، مسطاراً أراد مستطاراً أي ذاهب الغبار من حدته، يربي عليه يعني الفرس يدرك ما طلب، والعقب عدو بعد العدو الأول، والجلز معظم السنان وأغلظه، يقول إن لم يدركه صاحبه فيطعنه حتى يدمي الجلز فإنه يدركه في العقب، وقال ابن الرقاع ووصف فرساً يطرد عانة: فرمى به أدبارَهُن غلامنا ... لما استتبّ به ولم يستدخلُ استتب تتابع، ولم يستدخل أي لم يدخل الحمر دواخل الأرض

стр. 65

ولكن جاهر الصيد كما قال زهير: متى نره فإننا لا نختاله وقال يزيد بن عمرو الحنفي: نعم الألوك الوك اللحم ترسله ... على خواضبٍ فيها الليلَ تطريبُ الألوك الرسالة، يقول ترسله فيأتيك باللحم أي يصيدك. وقال أبو داود: يزيّنَ البيتَ مربوطاً ... ويشفي قرم الركبِ يقول إذا قرموا إلى اللحم ركبوه فصادوا عليه. وقال آخر - خالد بن الصقعب: وتُشبِع مجلسَ الحييْنِ لحماً ... وتُبقي لِلإماءِ من الوَزيمِ الوزيم البقية، يقول يفضل بعد شبعهم للإماء.

стр. 66

وقال عوف بن الخرع يصف فرساً: فأثنتْ تقودُ الخيلَ من كل جانبٍ ... وقال الصديقُ قد أجادوا وأنعموا هنالك لا تُلقي عليها هشيمةً ... لبخل ولكن صيدها متقسَّمُ تقول الخيل أي تقاد الخيل إليها ليسابق بها، أجادوا جاؤوا بها جواداً، وأنعموا زادوا ومنه يقال دققت الدواء فأنعمت، والهشيمة الصيد يقول لا يحملونه على هذه الفرس كما يفعل من يبخل ولكنه يقسم. وقال عبد المسيح بن عسلة: وعازبٌ قد علا التهويلُ جنبتَه ... لا ينفعُ النعلُ في رقراقِه الحافي باكرته قبل أن تلغي عصافِره ... مستخفياً صاحبي وغيره الخافي لا ينفعُ الوحشَ منه أن تحذّره ... كأنه معلقٌ فيها بخطافِ عازب نبت بعيد ليس فيه أحد، والتهويل الألوان من الحمرة

стр. 67

والصفرة في نور البقل، والجنبة شجر من الحمض والخلة، لا ينفع النعل الحافي فيه من كثرة نداه، ورقراقه ما رق منه، تلغي تصيح، مستخفياً صاحبي أي فرسي أخفيه لئلا يعلم به الوحش، وغيره الخافي أي مثله لا يخفي لطوله وإشرافه، وقال سلامة بن جندل: والعادياتُ أسابيُّ الدماءِ بها ... كأن أعناقها أنصابُ ترجيبِ العاديات خيل تعدو، قال الله والعاديات ضبحاً، تعدو وتضبح والضبح صوت يخرج من حلوقها عند العدو، والأسابي طرائق الدم واحدها إسباءة، أنصاب ترجيب جمع نُصب وهو الذي ينصب لذبح رجب، شبه أعناقها لما عليها من الدم بالحجارة التي كانوا يذبحون عليها، وكان الفرس إذا عقر عليه خضبوه بدم الصيد وكذلك البازي إذا صاد شيئاً من عظام الطير، وقال أبو عمرو واحد الأسابي إسباء. وقال امرؤ القيس وذكر الفرس: وقام طُوال الشخصِ إذ يخضِبونه ... قيامَ العزيزِ الفارسي المنطَّقِ يقول يخضبونه بدم ما يصاد عليه. وقال الأعشى: بمشذبٍ كالجذعِ صا ... كَ على حواجبهِ خضابَه صاك لزق والمشذب الطويل وقال العباس بن مرداس:

стр. 68

صنيعاً كقارورةِ الزعفرا ... نِ مما تُصانُ وما تُؤثرُ إذا شاء أربابُها لم يزل ... خضاب بلبتها أحمرُ يصاد اعتباطاً عليها الظلي ... م في القطر والفرأ الأقمرُ الفرأ حمار الوحش، وقال ابن مقبل: وغيثٌ تبطنت قُريانه ... إذا رفه الوبلُ عند دُجنَ ذعرتْ به العيرُ مستوزياً ... شكير جحافله قد كَتِنَ مستوزياً متهيئاً، شكير جحافله صغار الشعر على جحافله، كتن لزج واتسخ، ومثله له: والعيرُ ينفخُ في المكنانِ قد كتِنت ... منه جحافلُه والعَضرسِ الثُجَرِ والمكنان نبت وإنما ينفخ فيه لأنه قد سنق من الكلأ، والعضرس نبت أحمر النوار إلى السواد، والثجر جماعات متفرقة الواحدة ثجرة

стр. 69

وواحدة المكنان مكنانة، وقال معاوية بن مرداس: وعازب عاشبٌ قفرٌ مساربه ... تلقي أوابده عِينا وأثوارا باكرتُه بكرةٌ أخشى اللقاءَ به ... أقودُ منجرداً كالسِيد عَيّارا يكاد في شأوه لولا أسَكنّه ... لو طارَ ذو حافرٍ من شدِّهِ طارا فاخترتهنَ ولم تُنجَد مغابنه ... وكنتُ لا بد إذ عاديتُ مختارا عاديت واليت بين اثنين كما قال امرؤ القيس: فعادى عداء بين ثور ونعجة وقوله: لم تنجد لم تعرق والنَجد العرق، فاخترتهن يقول اخترت منهن. وقال المرار العدوي: نبعثُ الحُطّاب أن يعدي به ... يبتغَى صيدَ نعامٍ وحمرِ يقول نبعث من يحتطب لأنا نثق بأنه يصيد، وقال الهذلي وذكر خمارين: وقد لقيا مع الإشراقِ خيلاً ... تسوفُ الوحشَ حسبها خياما السائف الصائد وأصله و - هو - يسوف يصيد، وقال زياد - بن منقذ - لعدي أخو المرار:

стр. 70

من غير عُرى ولكن من تبذلهم ... للصيدِ حين يصيحُ السائفُ اللحِمُ وقال عدي بن زيد: شاءنا ذو ميعة يُبطِرنا ... خمر الأرض وتقديم الجُننِ شاءنا أعجبنا ما نرى منه وهو من شؤت به، قال - الحارث بن خالد المخزومي: مر الحمول فما شأونك نقرة " ... ولقد أراك تشاء بالأظعان يريد سرّنا، ذو ميعة ذو نشاط، يبطرنا يعجلنا عن أن نتقدم إلى خمر أو جنة توارينا من الصيد، وأصل يبطرنا يدهشنا والبطر والدهش واحد. يرأب الشدُ بسحٍ مرسلٍ ... كاحتفالِ الغيثِ بالمزنِ اليفنِ يرأب الشد بسح مرسل أي يصلح شده بسرعة، والاحتفال الاجتماع، والمزن السحاب، واليفن الشيخ البالغ، يقول قد بلغ هذا السحاب الغاية وكثر ماؤه، وهو من المقلوب إنما هو كاحتفال المزن اليفن بالغيث. أنسل الذرعانُ غربَ خذم ... وعلا الربرب أزم لم يَدُن أنسل أي خلّف الذرعان خلفه فنسلت، ويقال أسقطها من قولك نسل وبر البعير أي سقط، والذرعان أولاد البقر واحدها ذرع، وإنما يطلب الكبار منها، غرب نشاط، خذم سريع، أزم عض لأن الفرس

стр. 71

يعض على لجامه إذا أرسل، وإنما أراد العدو الذي يكون فيه العض لا العض، لم يدن لم يضعف من قولك دان يدون دوناً وأُدِين إدانةً أي أضعف، أبو عمرو لم يُدَنّ لم يقصر وأنشد: يا من لقوم رأيهم خلف مدَن وقال عدي بن زيد وذكر الحمار والفرس: متى يهبطا سهبا فليس حماره ... وإن كان علجاً مُضمرَ الكشحِ طالعا السهب المنصوب من الأرض، علجاً غليظاً، يقول متى صارا في السهب فليس الحمار بمنفلت منه حتى يطلع أي يشرف من ذلك السهب. تردَّين ثوباً واستغاثَ بمغولٍ ... يضيفُ ويُعطي الغرب غرباً منازعا تردين ثوباً من الغبار، بمغول يعني فرساً يغتال جريهن فيذهب به حتى يتركهن دون الغبار، ويقال مغول فرس يغول الأرض في جريه، ويضيف يجليء ما يطرد من الوحش ويخرجها من قولك فلان مضاف إلى كذا وكذا، قال ويعطي الغرب غرباً من جريه ينازعه به. فلما استدارَ واستدرنَ بريق ... يُحلن به دون الغبارِ شوافعا يريد لما بعد وبعدن - وذلك أن الفرس وكل عاد يبعد عنك فأنت تراه من بعيد وهو في حال عدوه كأنه يدور كما قال ذو الرمة: حتى إذا دومت في الأرض أي بعدت حتى رأيتها كأنها تدور، يقول فلما بعد الفرس وبعدت

стр. 72

بهذا الريق من العدو، يخلن به أي يخلن الوحش به دون الغبار أي مع هذا الفرس وهو دون غبارهن قد كاد يلحقهن فهو دون غبارهن لأن الغبار يتأخر عنهن فيخلن مع الفرس وهو دون غبارهن شوافعا، وقال الحرمازي: يحسب الواحد اثنين، وأنشد للبعيث: وتيهُ مروراة تخالُ شخاصَه ... يحلنَ بأمثالٍ فهنَ شوافعُ وقال لبيد: يُغرق الثعلب في شرّته ... صائبَ الجذمةِ في غير فشلِ الثعلب من القناة ما دخل منها في السنان، ويقال لما دخل فيه الثعلب من السنان الجبة، وأنشد في صفة الطعنة: تغادرُ الجبّةَ محمرةً ... بقانئٍ من دمِ جوفٍ جميسِ وشرته نشاطه وحدته، وقوله يغرق الثعلب يقول إذا طعنت عليه الطريدة أغرق ثعلب الرمح فيها من حدته وشدة جريه، صائب قاصد، والجذمة السوط، يقول إذا ضرب بالجذمة عدا عدواً صائباً غير منتشر، وجمع الجذمة جذم، والفشل الانتشار والفساد، والمعنى صائب عند الجذمة كما يقال ناقة رقود - الحلب - ٥ - أي رقود عند الحلب، وقال غير الأصمعي الجذمة السرعة والذهاب ومنه

стр. 73

قيل أجذم فلان في سيره وأنشد - للربيع بن زياد: حرّق قيسٌ عليّ البلا ... دِ حتى إذا اضطرمت أجذَما وأنشدنيه السجستاني عن أبي عبيدة - للبيد: يمكن الثعلب إن ثوّرته ... صائب الجِذمةِ من غير فَشَلِ من نسا الناشِط في شِرّته ... ورئيسُ الأخدرياتِ الأولِ أي يلحق الناشط فيمكن ثعلب الرمح من نساه، ونسا - رئيس - ٥ - الأخدريات، والناشط الثور، وقال أبو داود يصف فرساً أنثى صاد عليها الوحش: فلَهزتهنَ بها يؤّل فريصُها ... من لمعِ رابِئنا وهنَ غَوادي يقال قد ألّ يؤل إذا أسرع في السير ويقال ألّ لونه يؤل إذا صفا وبرق ويكون يؤل في هذا البيت منهما جميعاً يقول لما لمع إلينا الرابيء بالوحش ركبت الفرس في آثارهن، وقال زهير: ولقد غدوت على القنيص بسابح ... مثل الوذيلة جرشع لأم الوذيلة الفضة أراد في صفاء شعرته وملاسته مثل قول الآخر - وهو سلمة من الخرشب: كأن مسيحتي ورق عليها

стр. 74

وقال آخر - وهو عبد الله بن سلمة -: تُعلى عليه مسائح من فضة وقال الفرزدق: ووفراء لم تُخرز بسيرِ وكيعةٍ ... غدوتَ بها طيَّا يدي برشائها ذعرتُ بها سرباً نقياً جلودهُ ... كنجمِ الثّريا أسفرتْ من عَمائها وفراء وافرة يعني فرساً، وكيعة وثيقة الخلق شديدته وكل وثيق شديد فهو وكيع، يقال دابة وكيع. وسقاء وكيع ويقال استوكعت معدته إذا اشتدت وقويت، طياً ضامر البطن، وقال ابن مقبل: يُردي الحمارُ لزاماً وهو مبتركٌ ... كالأشعبِ الخاضعِ الناجي من المطرِ يردي يهلك، لزاماً يلزمه، وهو مبترك أي معتمد، والأشعب الظبي وإنما يقال له أشعب إذا كان بعيد ما بين القرنين شبهه به في عدوه لا في خلقه.

стр. 75

باب في السباق عليها قال العجاج: تراهُ بعد المائة الطروحِ ... من الهوادي مَعطِفَ السنيحِ المائة يريد مائة غلوة، والطروح المبعدة يقال اطرح بطرفك أي أبعد النظر وأنشد: فاطرح بنفسك في البلاد وقال آخر - الطرماح: فاطرح بطرفك هل ترى أظعانهم أي تراه بعد أن بعد من الهوادي وهي أوائل الخيل، معطف السنيح يقول تراه من سوابق الخيل بقدر المكان الذي يسنح فيه الظبي بين يدي المار. وقال أبو النجم: يقبض ما بين المنارِ مِغوله ... في جنبه الطائرِ ريث عجَلُه مغوله شده وسرعته يقول كأنه يجمع ما بين المنار والمنار لسرعته، وقال آخر: ليس بملحوق ولا بلا حق أراد أنه متقدم أبداً لا شيء بين يديه يريد أن يلحقه ولا خلفه شيء قد لحقه منها. وقال آخر:
следующие страницы →