← Адаб

Адаб · id 25837

المعاني الكبير في أبيات المعاني

ابن قتيبة

Полный текст (1 269 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

وقال أبو داود: فُرشت كِبدها على الكبِد السفلى فأضت كأنها فُرزُوم يريد أنها مجفرة انبسطت كبدها على موضعها، والفرزوم خشبة الحذاء ويقال للقصار: قال أبو عبيدة للفرس كبد وليس له طحال، شبهها بالفرزوم في صلابتها. وقال النابغة: لقد لحقتُ بأولى الخيلِ تحملني ... كَبْداءِ لا شَنجٌ فيها ولا طَنَبُ كبداء ضخمة الوسَط، شنج قصر، وطنب طول مع اضطراب يقول هي معتدلة، وقال امرؤ القيس: له أيْطَلا ظبيٍ وساقا نعامةٍ ... وإرخاء سرحانٍ وتقريبِ تتفل أيطلا ظبي كشحاه، ويروى اطِلا - وهما سواء، وشبهها بكشحى ظبي لأنه طاو، وساقا نعامة لقصر ساقيها ويستحب قصر الساقين في الفرس وقال المعَذَّل بن عبد الله: لها قُصريا رئمٍ وشِدقا حمامةٍ ... وسائقتا هَيقٍ من الرُبدِ أربدا

стр. 142

وقال أبو داود: وقُصرى شنجِ الإنسا ... ء نبّاح من الشُعْبِ القصرى الضلع الأخرى التي تلي الكشح وإنما أراد الكشح، نباح يقال للظبي إذا كبر وهرم نباح، والشعب جمع أشعب وهو الظبي وإنما قيل له أشعب لانفراج ما بين قرنيه، وقال آخر: تردّى به مَلَث الظلام طمّرة ... مَرَطى الجِراء طُوالة الأقرابِ الأقراب واحدها قُرب وهو منقطع حصيري الجنبين، قال أبو عبيدة القرب والموفف والأيطل والحقو كل ذلك قريب بعضه من بعض وهو الخاصرة وما يليها، وهم يذمون طول الصُقلة وهي الطِفطفة، يقال: ما طالت صقلة الأقصر جنباه وذلك عيب وقال الجعدي: كأنّ مقطَّ شرا سيفِه ... إلى طرفِ القُنبِ فالمَنقَبِ لَطمنَ بترسٍ شدن الصفا ... قِ من خشبِ الجوزِ لم يثقَبِ الشراسيف مقاط الأضلاع، والقنب غلاف قضبيه والمنقب موضع نقب البيطار من بطنه، أي كأن ذلك الموضع منه ألصق بترس من خشب الجوز وإنما يعني الجوز ثم رجع إلى نعت الفرس فقال شديد الصفاق والصفاق الجلد الأسفل دون الجلد الأعلى الذي عليه الشعر.

стр. 143

وقال يذكر فرساً: ويُبقي وجيفَ الأربعِ السودِ جوفه ... كما خلق التابوت أحزم مُجفَرا أي بعد ما يوجف أربع ليال يبقى جوفه مثل التابوت، أحزم عظيم المحزم. فلما أبى أن ينقصَ القودُ لحمه ... نقصتْ المديدُ والمريذُ ليضمرا المديد دقيق وما يمده به المريذ أن يمرذ له خبزاً وتمراً أو غيره يقال مرذ ومرث ومرس سواء. وبطنٌ كظهرِ الترسِ لوشُلٍ أربعا ... فإصبح صفراً بطنهُ ما تخرجوا شل طرد أربع ليال فأصبح خالي الجوف ما اضطرب بطنه ولا تغير عن حاله. وقال سلمة بن الخرشب: إذا كان الحزامُ لقُصرييها ... أما ما حيث يتمسكُ البريمُ يقول إذا قلق الحزام واضطرب وسفل عن موضعه، أما ما أي صار قداماً أي قدام القصرى، والبريم الحقاب، أي حيث يكون الحقاب من المرأة وهذا مثل.

стр. 144

وقال المرقش: ومغيرةٌ نَسَجَ الجنوبُ شهدتَها ... تمضي سوابقُها على غُلَوائها بمُحالةٍ تقصُ الذبابَ بطرفها ... خُلقَتْ معاقمُها على مُطَوائها نسج الجنوب أي هم مجتمعون كسحاب نسجته الجنوب وجمعته من الآفاق، والغلواء الارتفاع، وقال آخرون أراد أن المغيرة تمر مثل مر الريح والمحالة الشديدة المحال وهو الفقار، تقص الذباب تقتله بطرفها إذا سقط ودنا منها، والمعاقم الفصوص وهي المفاصل، أراد أنها كأنها تمطت فخلقت على ذلك، وشبيه به قول الجعدي: خيط على زفرة وقال سلمة بن يزيد الجعفي: كأن مواضُعَ الدأياتِ منه ... وجُفرَة جنبِه حُشيتْ ثَماما الظهر والقطاة والمتن وما يوصف به وقال سلمة بن يزيد الجعفي: قال امرؤ القيس: وصُمّ صلاب ما يقين من الوجَى ... كأن مكانَ الرِدفِ منه على رالِ صم صلاب حوافره ما يقين من الوجى، وشبه قطاته بقطاة الظليم لأنها مشرفة ويستحب إشراف قطاة الفرس. وقال أيضاً:

стр. 145

يديرُ قطاةً كالمحالةِ اشرفتْ ... إلى سندٍ مثلِ الغبيطِ المذأبِ المحالة البكرة، إلى سند أراد مع سند وهو الظهر، والغبيط الرحل، والمذأب له ذئب أي فُرَج، قال أبو داود: يعلو بفارسهِ منه إلى سندٍ ... عالٍ وفيه إذا ما جدّ تصويبُ أي ظهر مشرف إذا وقف وفيه إذا سار طمأنينة وتصويب وذلك محمود، وقال الفرزدق يهجو سليطاً: سائلٌ سليطاً إذا ما الحربُ أفزعَها ... ما بال خيلكُم قُسا هَواديها القعس أن يطمئن الصلب من الصهوة وترتفع القطاة وذلك عيب، فإن اطمأنت القطاة والصلب فذلك البَزخ يقال فرس أبزخ وأقعس وهما عيبان، وإنما أراد الشاعر أنكم تتأخرون عن الحرب وتجذبون أعنة الخيل فقد دخلت أصلا بها وخرجت صدورها والصهوة مغق الفارس وقال أبو داود: ومتنان خظانان ... كزحلوف من الهضب وكزحلوق أيضاً وهو بمعناه، يقال لحمه خظا بظا إذا كان كثير اللحم صلبة والزحلوق الحجر الأملس، وقال امرؤ القيس: لها متنتان خطانا كما ... أكب على ساعديه الغمر ويقال هو خاظى البضيع إذا كان كثير اللحم مكتنزه، وقوله

стр. 146

خظاتا فيه قولان أنه أراد خظاتان كما قال أبو داود: ومتنان خظاتان، فحذف نون الاثنين يقال متن خظاة ومتنة خظاة، والآخر أنه أراد خظتا أي ارتفعتا فاضطر فزاد ألفاً، والقول الأول أجود، وقوله " كما أكب على ساعديه النمر " أراد كأن فوق متنها نمراً باركاً لكثرة لحم المتن وقال: كميتٌ يَزّلُ اللِبْدَ عن حالِ مَتْنِهِ ... كَما زَلَّتِ الصَّفْوأَ بِالمُتَنَزَّلِ حال متنه موضع اللبد، قال الأصمعي لم أسمع به إلا في هذا البيت، وشبه زليل اللبد عنه بصخرة تزل في هبوط، وقال أوس: كميتٌ يَزلُ اللِبَد عن دأياتها ... كما زلّ عن عظمِ الشجيجِ المُحارفُ الدأيات الفقار، وقال علقمة: وجوفٌ هوا تحت متنٍ كأنه ... من الهضبةِ الخلقاءِ زُحلوقٌ مَلعَبُ وقال خداش بن زهير: دحِض السراةُ إذا علوتَ سَراته ... صافي الأديمِ صبيحة الأعمالِ السراة الظهر، أي لا يثبت فوقه شيء لملاسته يزلق عنه، وقال عمرو بن معدي كرب: وعجِلِزة يزل اللِبد عنها

стр. 147

العجلزة الشديدة وقال النجاشي: كأن بمنهى سرجِهِ وقطاتهِ ... ملاعب ولدان على صَفوانِ الملاعب الزحاليق، وقال دكين: كأنّ غَر متْنَه إذ نُجنبه ... من بعدِ يومٍ كاملٍ نؤوبُه سير صناع في خيرز تكلُبه غر المتن طريقته وكذلك غر كل شيء، قال واشترى رؤبة ثوباً من بزاز فلما استوجبه قال: أطوه على غره أي على كسره، والتأويب سير اليوم إلى الليل، يقول طريقة متنه تبرق كأنها سير في خريز، والكلب أن يبقى السير في القربة وهي تخرز فتدخل الخارزة يدها وتجعل معها عقبة فتدخلها من تحت السير ثم تخرق خرقاً بالأشفى فتخرج رأس الشعرة منها فإذا خرج رأسها جذبتها فاستخرجت السير، وقال ابن مقبل: جرى قفصاً وارتدَّ من أسرِ صُلبِه ... إلى موضعٍ من سرجِهِ غيرِ أحدبِ القفص الذي لا ينطلق في جريه، وأسر صلبه اندماجه، وارتد يقول رجع بعضه إلى بعضه لأنه لم يستقم جريه وليس ذاك من حَدب. وقال كعب بن زهير: شديدُ الشَظَى عبلُ الشوى شنجُ النسا ... كأن مكانَ الرِدفِ من ظهرهِ وَعا أي كأنه كسر ثم جبر وإنما أراد أن فيه ارتفاعاً، وقال الجعدي:

стр. 148

أمِرَ ونُحَى من صلبه ... كنتيجةِ القتبِ المجلَبِ على أن حاركَهُ مشرفٌ ... وظهر القطاةِ لم يحدّبِ أمر فتل وأدمج، ونحى حرف، يقول في عظامه قنا أي تحنيب وهو أن يكون فيه كالحدب وهو يستحب في المحال والذراع، وأنشد الأصمعي: أقنى المحال مجفَر مجرى الضفر الذَنب وما يوصف به قال النمر بن تولب: جمومُ الشّدِ شائلةُ الذنابى ... تخالُ بياضَ غِرَّتها سِراجا جموم الشد يقول إذا ذهب شد جاء شد كما تجم البئر إذا ذهب ماء جاء آخر، ويستحب من الفرس أن يرفع ذنبه إذا عدا، يقال هو من شدة صلبه، ويقال الذنابي شعر ذائل منتشر في أصل الذنب من جانبيه. وقال دكين: فهو كأنّ يد ساط ذَنَبه يريد أنه قد رفع ذنبه في عدوه فكأنه رجل ساط قد رفع يده ليدخلها في حياء ناقة، وجاء في الحديث " لا بأس أن يسطو الرجل على المرأة " وقال زهير:

стр. 149

عواسِرٌ يمزَعنَ مَزع الظبا ... ءِ يركضنَ ميلاً وينزُعن ميلا عواسر رافعة أذنابها، ويروى يمزعن ميلاً، أي يثبن، وقال امرؤ القيس: ضليعٌ إذا استدبرتُه سدّ فرجَه ... بضاف فويقَ الأرضِ ليس بأعزلِ ضاف سابغ، سد فرجه ما بين فخذيه، يريد كثرة الذنب، والعزل أن يعزل ذنبه في أحد الجانبين وذلك عادة لا خلقة، والعَصل التواء عسيب الذنب حتى يبرز بعض باطنه الذي لا شعر عليه، والكَشف أكثر من ذلك، والصبغ بياض الذنب كله، والشعل أن يبيض عرضه - وهذه عيوب الذنب، وقال أيضاً: وإن أدبَرتْ قلتُ سُرعوقةٌ ... لها خلفُها ذنبٌ مسبَطِرُ سرعوفة جرادة، مسبطر ممتد، مدحها بطول الذنب، وقال أيضاً: لها ذنبٌ مثلُ ذيلِ العروسِ ... تسدُ به فرجَها من دبرِ أراد الفرج بين فخذيها، وقال خداش بن زهير: لها ذنبٌ مثلُ ذيلِ الهَدي ... إلى جؤجؤ أيدِ الزافرِ أيد شديد، الزافر الصدر لأنه يزفر منه، وقال النابغة:

стр. 150

بكل مدجّجِ في البأسِ يسمو ... إلى أوصالِ ذيالِ رِفَنِ الذيال الطويل الذنب الطويل فإن كان الفرس قصيراً وذنبه طويلاً قالوا ذائل والأنثى ذائلة وذيال الذنب فيذكرون الذنب، ورفن ورفل واحد، وقال ابن مقبل: وكل علنَدي قُصّ أسفلُ ذيلِه ... فشمَّرَ عن ساقٍ وأوظفة عُجْرِ - العلندي الجمل والكندي إذا غلظ - قص أسفل ذيله أي حذف، وعجر غلاظ، وقال امرؤ القيس: على كلِ مقصوصِ الذنابي معاودِ ... وجيفِ السرى بالليلِ من خيلٍ بربرا إذا قلتُ روّحنا أرن فُرانِق ... على جلعدٍ واهى الأباجل أبترا يعني البريد وكانت دواب البريد الخيل، واهى الأباجل منفتق الأباجل بالجرى، أبتر محذوف.

стр. 151

العجز والفخذان قال امرؤ القيس: سليمُ الشظى عبلُ الشوى شَنِجُ النِسا ... له حجباتٌ مشرفاتٌ على الفالِ الشظى عظم لاصق بالذراع، فإذا تحرك قيل شظى الفرس، شنج النسا قصيره والنسا عرق مستبطن الفخذين حتى يصير إلى الحافر فإذا هزلت الدابة ماجت فخذاه فخفى وإذا سمنت انفلقت فجرى بينهما واستبان كأنه حية وإذا قصر كان أشد لرجله، قال: بشنج موتَّر الأنسا فإذا كان فيه توتير فهو أسرع لقبض رجليه وبسطهما غير أنه لا يسمح بالمشي، وضروب من الحيوان توصف بشنج النسا وهي لا تسمح بالمشي كالظبي، قال أبو داود: وقصرى شنجُ الأنسا ... ءِ نباحٌ من الشُعْبِ ومنها الذئب وهو أقزل وإذا طرد فكأنه يتوجى، ومنها الغراب وهو يحجل كأنه مقيد، قال الطرماح: شَنِجُ النِسا حرِقُ الجَناحِ كأنه ... في الدارِ إثر الظاعنيْن مقيّدُ والحجبات واحدتها حجبة وهي رأس الورك التي تشرف على الجاعرة، والفال عرق يخرج من فوارة الورك، يقول قد أشرفت حجبته على هذا العرق، وقال أبو النجم:

стр. 152

طامحة الطرف نباة الفائل نباة مشرفة والفائل والفال واحد، أراد مشرفة موضع الفال وقال طفيل: على كلِ مَنشقٍ نساها طمْرة ... ومنجردٍ كأنه تيسٌ حُلّبُ منشق نساها يريد به موضع نساها، منشق لأنها سمينة فقد انفلقت فخذاها كما يقال فلان شديد الاخدع يراد شديد العنق، والأخدع عرق في العنق، وفلان شديد الأبهر وهو عرق في الظهر يريد الظهر. وقال النابغة - الجعدي: فليقُ النِسا حبِطُ الموقفينِ ... يستنُ كالتيسِ في الحلَّبِ فليق النسا مثل منشق النسا، والموقف ما دخل في وسط الشاكلة إلى منتهى الأطرة من منتهى الخاصرة، أراد أنه منتفج وقال أبو ذؤيب: متفلقٌ أنساؤها عن قانى ... كالقُرطِ صاوٍ غُبره لا يُرضعُ تفلقت أنساؤها عن ضرع أحمر كالقرط في صغره، وصاو يابس، والغبر بقية اللبن، وإنما أراد أنها لم تحمل وإذا لم تحمل كان أصلب لها، ومثله في الكلام " فلان لا يرجى خيره " أي ليس له خير يرجى. وقال دكين:

стр. 153

على ضروع كقرون الأوعال شبهها بقرون الأوعال لرقتها ولأنها لم تحمل قط ولم ترضع فتستفيض ضروعها وللضروع باب ألفته في كتاب الإبل. وقال ابن الرقاع: وترى لغَرّ نساه غيباً غامضاً ... فلق الخصيلةِ من فويق المفصلِ الغر تكسر الجلد وجمعه غرور، وسئل رجل من العلماء بالخيل: متى يبلغ الفرس، فقال: إذا ذبل فريره وتفلقت غروره وبدا حصيره واسترخت شاكلته، الفرير موضع المجسة من معرفته والغرور واحدها غر وهو كل تكسر في الجلد، والحصير ما بين العرق الذي يظهر في جنب الفرس والبعير معرضاً فما فوقه إلى منقطع الجنب، وقال آخر: الحصير العصبة التي تبدو في الجنب بين الصفاق ومقط الأضلاع وأنشد الأصمعي: كأنّ سفينةً طُليتْ بقارٍ ... مقطا زوره حتى الحصيرِ والحصير في غير هذا الملك وأنشد: بني مالكٍ جارَ الحصيرُ عليكم والشاكلة الجلدة التي بين الثفنة وعرض الخاصرة، وقال آخر هي الطفطفة، وقوله غيباً، يريد انفلقت فخذاه بلحيتين عند سمنه فجرى النسا بينهما واستبان، والخصيلة كل لمحة فيها عصبة.

стр. 154

وقال امرؤ القيس: لها عجزٌ كصفاةِ المسيلِ ... أبرَزَ عنها جِحافُ مِضرِ يريد أن عجزه ملساء ليس بها فَرق والفرق إشراف أحد الوركين على الأخرى يقال فرس أفرق وذلك عيب، جحاف مجاحفة السيل الصخرة، مضر دانٍ متقارب، وقال عوف بن عطية بن الخرع: لها كفلٌ مثلُ متنِ الطرا ... فِ مدد فيه البُناةُ الحِتارا الطراف الفسطاط من أدم، والحتار ما أطاف به من أطرافه وهو موقع الطنب من الطراف، ومثله الإطار وإنما شبه الكفل بمتن الطراف في استوائه، وقال: كميتاً كحاشيةٍ الأتحمى ... لم يدعِ الصنعُ فيه عَوارا شبهها بحاشية البرد في استوائه وسفاقته، أنشدني السجستاني عن أبي عبيدة للعُديل: ومهريْنِ كالرمحينِ تنشقُّ عنهما ... عجاجةُ نقعٍ ساطعٍ فتجرّدا شُجيْريْنِ طارَ الكبوُ والربوُ عنهما ... إذا الربوُ في أكفالهن تصعّدا قال أبو عبيدة يقال فرس شجير أي لطيف الشجر ليس بمنتفج يربو ولكنه لطيف لا ينتفج ولا يربو، والكبو هاهنا أن لا يعرق

стр. 155

كما تكبو الركية إذا ذهب ماؤها فلم تبض، وقال غيره كما يكبو الزند إذا لم يور، قال أبو عبيدة وإذا صعد الربو في كفل الفرس وذلك من طول ما يعلف سقطت رجلاه فقام، والربو هاهنا من ربا يربو ربواً. القوائم قال الشاعر - ويروى لطفيل الغنوي: وأحمرٌ كالديباجِ أما سماؤه ... فريّا وأما أرضه فَمحُولُ سماء الفرس ما كان من عجب ذنبه إلى المعذَّر، وأرضه قوائمه يريد أن قوائمه ممحِّصة ليست برهلة وأن أعلاه ريان ليس بمهزول ولا ضعيف، وأرضه في غير هذا الموضع تكون حوافره، قال حميد الأرقط: ولم يقلّب أرضها البيطارُ ... ولا لحبليْه بها حَبارُ يقول لم تكن بها علة فيحتاج البيطار إلى تقليب حوافرها، والحبار الأثر، قال أبو داود: أيّد القُصريين ما قِيد يوماً ... فيعنَّى لصرعهِ بيطارُ أراد لم يقد يوماً إلى بيطار ليصرعه ويعالجه. وقال الجعدي:

стр. 156

سليم السنابك لم يُقلَب وقال آخر: إذا ما استحمّتْ أرضُه من سمائِه ... وباعَ كبوعِ الخاضبِ المتطلقِ يقول عرق حتى سال العرق على قوائمه، والخاضب الظليم، وقال سلمة بن الخرشب: إذا ما استحمّتْ أرضُه من سمائِه ... جرى وهو مودوعٌ وواعدٌ مصدَّقُ مودوع مودع، وواعد مصدق أي يعدك صدقاً في العدو، وقال العجاج: قد لاح منه فالسراة أشحمه أي أسمنه سراته وهو أعلاه، وقال دكين بن رجاء: ينجّيه من مثلِ حمامِ الأغلالِ ... وقعُ يدٍ عجلى ورجلٍ شِملالِ يظمأُ من تحتٍ ويروى من عالِ

стр. 157

يعنى من خيل مثل - حمام - ١ - الأغلال والأغلال جمع غَلَل وهو الماء الجاري على وجه الأرض وإذا كانت الحمام تريد الماء فهو أسرع لها، والشملال الخفيفة، وقال أبو النجم: عَبْل الأعالي مَرِسُ الأسافلِ ... مشترِفٌ محتَجِزُ الخصائلِ عن سلباتِ ذُبّلِ المفاصلِ أراد بالأعالي كاهله وبأسافله قوائمه، مرس شديد، مشترف عالي النظر سام، محتجز يقول قد احتجز بعض لحمه من بعض من شدته، ومثله لحمها زيم أي مفترق في أعضائها ليس بمجتمع فتبدن، عن سلبات عن قوائم سلبات أي طوال، ذبل يبّس والخصائل العضل ومثله: من كلِ عريانِ الشوى جُسام ... محتجزُ الحمِ على العظامِ أي هو ممحّص القوائم ليست قوائمه برهلة. وقال الأسدي: كميتٌ أمِّر على زفرة ... طويل القوائم عريانها أمر كأنه فتل وطوى على زفرت. وقال خداش بن زهير: ولا حنكل عاري الظنابيب اكزما ... الحنكل والأكرام والحاذي القصير ولميسمع بأحد ذم العري في

стр. 158

الظنابيب غيره والعري محمود وقال امرؤ القيس: وساقان كعباهما صمعا ... ن لحم حمايتهما منبتر الحماة عضلة الساق ويحب انبتارها، والكعوب المفاصل، يريد أنهما ليستا برهلتي المفاصل، والصمع اللزوق، ومنه أذن صمعاء أي صغيرة لازقة بالرأس، ويقال خرج السهم متصمعاً أي قد انضم ريشه من الدم، منبتر متقطع. وقال زيد الخيل: نسوف للحِزامِ بمرفقيْها ... شَنونُ الصلبِ صَمعاء الكِعابِ نسوف للحزام قطوع، يقال نسفه أي قطعه. ومثله قول بشر: نسوف للحِزامِ بمرفقيْها ... يسدُ خَواءَ طُبييها الغُبارُ الأطباء لكل ذات حافر، والضرع لكل ذات ظَلف والخِلف لكل ذات خف، والخَواء فرجة ما بينها، شنون الصلب سمينة، صمعاء الكعاب لازقتها وقال أبو داود: لها ساقا ظليمٍ خا ... ضبٍ فوجى بالرُعبِ

стр. 159

ساقا ظليم قصيرتان ويستحب قصر ساقي الفرس. ومثله قول الآخر: له متن عَير وساقا ظليم وقال امرؤ القيس: له أيطلا ظبي وساقا نعامة وقال أبو داود: بين النعامِ وبين الخيلِ خلقتهُ ... خاظَى البضيعِ أجش الصوتِ يعبوبُ يريد أن فيه من خلقة النعامة قصر ساقيها وإشراف قطاتها ومشيها في بعض أحوالها وعدوها. وقال آخر يمدحه بطول القوائم: شرجبٌ سلهبٌ كأن رماحاً ... حملَتْه وفي السراة دُموجُ الشرجب الطويل العاري أعالي العظام، والسلهب أيضاً الطويل القوائم. وقال زهير:

стр. 160

وملجمُنا ما إن ينالُ قَذاله ... ولا قدماه الأرضُ إلا أناملهُ فنضربه حتى أطمان قَذاله ... ولم يطمئنَّ قلبُه وخصائلهُ القذال من الإنسان ما بين النقرة والأذن ومن الفرس معقد العذار والخصائل جمع خصيلة وهي كل لحمة في عصبة، وقوله: اطمأن قذاله كان رافعاً رأسه فضربناه حتى نكس، يقول وهو فإن كان قد اطمأن قذاله فليس يناله ملجمنا ولا تنال الأرض قدماه لأنه قد قام على أطراف أصابعه، ومثله قول الآخر: كأن هاديها إذ قامَ ملجمُها ... قعو على بكرةِ زَوراءِ منصوبُ وقال خفاف بن ندبة: ربِذ الخِناف إذا اتلأب ورجلهُ ... في وقعِها ولحاقِها تجنيبُ الربذ سرعة رجع اليد وليس الربذ سعة الشحوة، والخناف في الحافر كلها أن يهوي بيده إلى وحشيته والتجنيب كالروح في الرجلين والتجنيب انحناء وتوتير وذلك محمود: وإذا كانت رجلاه منتصبتين، غير محنبتين فهو أقسط والاسم القسَط وذلك عيب، قال طرفة: وكرّى إذا نادى المضاف محنبا

стр. 161

في وقعها، يريد مع وقعها وكذلك قولك فلان عاقل في حلم، وقال زهير: قد عوليت فهي مرفوعٌ جواشنُها ... على قوائمٍ عُوجٍ لحمُها زيمُ وقال العماني الراجز: يرى له عظم وظيف أحدبا ... مسقّفاً عبلاً ورسغاً مُكربا وقال يزيد بن عمرو الحنفي: يخطو على عسَبٍ عوجٍ سمونٍ به ... فيهن أطرٌ وفي أعلاه تقتيبُ وقال أبو داود: وفي اليدينِ إذا ما الماء أسهله ... ثنى قليلٌ وفي الرجلينِ تجنيبُ وقال طرفة: جافلاتٌ فوق عوج عجل ... ركبت فيها ملاطيس سمرُ ملاطيس جمع ملطاس وهو معول للصخر شبه الحافر به. وقال

стр. 162

رجل من الأنصار: وأقدر مشرف الصهوات ساط ... كميت لا أحق ولا شيئت ويروى: وأقدر من جياد الخيل ناج، قال أبو عبيدة الأقدر من الخيل الذي يجاوز حافراً رجليه موضع حافري يديه والأقدر أفسح الخيل عنقاً والأنثى قدراء، وروى أبو عبيد القاسم بن سلام عن بعضهم، أن الأقدر إذا سار وقعت رجلاه مواقع يديه. قال أبو عبيدة: والأحق الذي يطبّق حافراً رجليه موضع حافري يديه، ورواية أبي عبيد: الأحق الذي لا يعرق، الشئيت الذي يقصر حافراً رجليه عن موضع حافري يديه، والساطي البعيد الخطو، وروى القاسم بن سلام عن بعضهم: أن الشئيت العثور. وأنشد أبو عبيدة لعياض بن كثير الضبي: إذا ما الشئيتُ أمسكَ الربوُ ماءه ... تحدّر لا وإن ولا متفاتر وقال أبو داود: حديدُ الطرفِ والمكبِ والعرقوبِ والقلبِ التحديد في العرقوب محمود وفي جميع ما ذكر، ومن العراقيب المؤنَّف وهو الذي حدت إبرته وهو محمود، ومنها الأدرم وهو الذي

стр. 163

عظمت إبرته وهي طرفه، ومنها أقمع وهو الذي عظم رأس عرقوبيه وذلك القمَع. وقال آخر: لطافُ الفصوصِ نيامُ الشظى ... صحاحُ الأباجلِ لم تُضربِ نيام الشظى يريد أنها غير منتشرة. وقال عوف بن عطية بن الخرع: لها شعبٌ كأياد الغبي ... طِ فضض عنها البناةُ الشجارا شعب قوائم، والغبيط مركب النساء، وأياده جانبه، والبناة الذين بنوه وركبوه، فضض كسر وفرق، والشجار عيدان الهودج، وقوله ولا العرق فاراً، يقول: لم يكن بها داء فتُودج فيفور الدم، وقال عمرو بن معدي كرب: يقولُ له الفوارسُ إذ رأوه ... نرى مَسداً أمِّر على رماحٍ أي يشبه بحبل فتل على رماح وهي قوائمه وشبهه بالحبل في ضمره واندماج خلقه، وقال الأعشى:

стр. 164

منه وجاعرةٌ كأن حماتَهالما كشفت الجل عنها أرنب الحماة عضلة الساق ويستحب انقطاعها واجتماعها، وقال عبد الرحمن بن حسان: كأن حماتَيْها أرنبانِ ... تقبّضتا خيفةَ الأجدلِ الأرساغ وما يحمد من يبسها وغلظها قال امرؤ القيس: تبارى الخنوفُ المستقلُ زِماعه ... ترى شخصَه كأنه عودُ مشجبِ الخنوف الذي يرى بيديه في السير فهو أسرع له وأوسع، والزماع جمع زمعة والزمعة تكون لما له ظلف ولكنه أراد المستقل ثنته وهو الشعر المعلق في مآخير قوائمه وأراد أنها لا تمس الأرض ولكنه يستقل بها لأن أرساغه غير لينة، وقال أبو داود: وأرساغٌ كأعناقٍ ... ضباعٍ أربعٍ غلب الغلب الغلاظ الرقاب واحدتها غلباء، وقال الجعدي: كأن تماثيل أرساغه ... رقاب وعول على مشرب

стр. 165

وقال امرؤ القيس: لها ثُننٌ كخوافي العُقا ... بِ سودٌ يفينَ إذا تزبئرَ يريد تنتفش أخبرك أنها غير معِرة والمعَر مكروه وجعلها سوداً لأن البياض كله رقة في الخيل وشبهها بالخوافي في رقتها ويستحب أن تكون الثنن والناصية والسبيب ليناً، قال أبو عمرو: يفين لا يهمز أي يكثرن يقال وفي شعره إذا كثر، وقال غيره: يفئن مهموز أي يرجعن بهذا الازبئرار، وقال في وصف ناقة: تُطايرُ شَذّانُ الحصا بمناسمٍ ... صلابِ العُجى ملثومها غير أمعرا العجاية عصبة في الوظيف وجمعها عُجى، ويقال أن الانتشار منها يكون، والملثوم الذي لثمته الحجارة. وقال طرفة وذكر ناقة: تتقى الأرضُ بملثومٍ مَعر فهذا وصَفها بالمعر وقال لبيد: صاجبٌ صاجبٌ غير طويلِ المحتبلِ أي غير طويل الأرساغ والمحتبل موضع الحبل من رسغه وإنما يحمد قصر الرسغ إذا لم يكن معه انتصاب وإقبال على الحافر فإذا كان منتصباً مقبلاً على الحافر فهو أقفد والقفَد عيب، قال أبو

стр. 166

عبيدة: والقفد لا يكون إلا في الرجل، قال والفحَج: تباعد ما بين الكعبين والصكك اصطكاك الكعبين والبدد بعد ما بين اليدين، والصدف تداني الفخذين وتباعد الحافرين في التواء من الرسغين والتوجيه نحو من ذلك إلا أنه أقل منه، والفدع التواء الرسغ من عرضه الوحشي. الحوافر وما توصف به قال امرؤ القيس: ويخطو على صُمٍ صلابٍ كأنها ... حجارةُ غَيلٍ وارساتٌ بطُحلُبِ الغيل الماء الجاري على وجه الأرض، وارسات داخلات في الطحلب وإذا كان الطحلب على حجارة صلبت، ويقال وارسات أي صفر والحجارة تصفر إذا كان عليها الطحلب ولم يرد أن الحافر أصفر، وإنما أراد أن الحجر مصفر من الطحلب صلب، والنّقد في الحافر عيب وذلك أن تراه مثل المتقشر، وقال الجعدي في مثله: كأن حوامِيَه مدبراً ... خضبنَ وإن كان لم يخضبِ حجارةُ غيلٍ برضراضةٍ ... كُسين طلاءً من الطحلبِ الحوامي جوانب الحوافر، يقول هي سود كأنها خضبت، والرضراضة حجارة ترصف بعضها إلى بعض وإذا أصابها الماء وركبها الطحلب كان أصلب لها وأشد، وقال ساعدة بن جؤية:

стр. 167

وحوافرٌ تقعُ البراح كأنما ... ألف الزماعُ بها سلام صُلّب البراح ما استوى من الأرض، تقع تضرب، ومنه يقال وقعت السكين إذا ضربتها بالمطرقة، والزماع أصله في الظلف في مؤخر الحافر وهي الزوائد كأنها الزيتون، أراد كأن ذلك الموضع حجارة صلب وواحد السلام سلمة، وقال النابغة: بَرى وقع الصوّانُ حدّ نسورِها ... فهنَّ لطافٌ كالصعادِ الذوابلِ الصوان الصلابة في الأرض واليبس، يقال وَقِعت الدابة توقِع وقعاً إذا أصابها وجع في الحافر ولا يكون ذلك إلا من وطئها في الغلظ فالغلظ هو أوقعها، وبرى نسورها والنسور ما ارتفع من باطن الحافر كأنه النوى أو الحصى، وقال علقمة بن عبدة: سُلاّءةٌ كعصا النهدي غل لها ... منظمٌ من نوى قُرّان معجومِ ويروى: ذو فيئة من نوى قرّان، سلاءة يقول هذه الفرس دقيقة المقدم كسلاءة النخل غليظة المؤخر، ومثله قول امرئ القيس: إذا أقبلت قلت دُبّاءة شبهها بقرعة في دقة مقدمها وغلظ مؤخرها ويستحب ذلك في الإناث من الخيل، وعصا النهدي أراد النبع والنبع نبت ببلاد نهد، وقيل أيضاً: شبهها بالسلاءة في صلابتها وضمرها، وقال آخر نهد

стр. 168

ينزلون الجبل فشجرهم أصلب من شجر غيرهم، غل لها أدخل لها، ذو فيئة أي ذو رجوع، وذلك أن الإبل تطعم النوى فإذا هي بعرت غسلوا البعر فإذا أصابوا نوى صحاحاً أطعمته الإبل ثانية وهو أصلب النوى أراد بذلك أن نسورها كنوى القسب من صلابته، معجوم يعني النوى أنه مما أكل ولم يطبخ وإذا طبخ كان أضعف له والمأكول أصلب، وقال أبو داود: ترى بين حواميْه ... نسوراً كنوى القسبِ وقال آخر: مُفِّج الحَوامي عن نسورٍ كأنها ... نوى القسبِ تَرت عن جريمٍ مُلجلَجِ مفج واسع يقال أفج أي اتسع، والجريم النوى، ترت ندرت شبهها بنوى ندر عن المرضحة ويقال الجريم هاهنا التمر المصروم والجرام الصرام، والملجلج تمر لجلج في الفم، وقال أبو النجم: سُمُرُ الحوامى وأبةُ الآثارِ ... كالأقعُبِ البيضِ من النُضارِ ركِبنَ في كاسيةٍ عوارى ... يهمشنَ جوزَ القَلّعِ الصّرارِ الحافر يوصف بالسمرة والخضرة والورقة وإذا كان كذلك كان أصلب له، وأبة الآثار أي مقعبة الآثار

стр. 169

فهو أحمد لها، وقوله: من النضار، وإنما أراد صفاء الحوافر ولم يرد البياض، والصفاء فيها أحمد من أن تكون كمدة متقشرة، كاسية قوائم كسيت بالجلد والعصب وهي عوار من اللحم، والقلع الصخر الأسود يصرّ لصلابته إذا وطئته الحوافر ولا يتكسر، يقول فحوافر هذه تكسره، وقال عوف بن عطية بن الخرع: لها حافرٌ مثلُ قعبِ الوليدِ ... يتخذُ الفأرَ فيه مَغارا يتخذ الفأر مغارا في الحافر، شبهه في تقعيبه بالقعب يريد لو كان الفأر يتخذ فيه مغاراً لكان له فيه مغار، ومثله جاءنا بجفنة يقعد فيها ثلاثة أي لو قعد فيها ثلاثة لوسعتهم، ويقال بل أراد يتخذ الفأر مغاراً في القعب لأن القعب للوليد لا يزال يكون فيه الشيء من الطعام يعلل به الوليد فالفأر يدخله. وقال آخر - وهو أبو النجم: بكلِ وأبٍ للحصى رَضّاحٍ ... ليس بمصطرٍ ولا فرشاحِ ضافي الحوامي مكرَب وَقاح أي مقعب، مصطر ضيق، فرشاح منبسط، مكرب شديد. وقال طرفة: تتقى الأرضُ بُرح وُقُح ... ورُق تقعر أنباكَ الأكم

стр. 170

الرح جمع أرح وهو الحافر الكثير الأخذ من الأرض الواسع وهو ضد المصطر والوقُح الصلاب، ورق في لونها. وقال أبو داود: سلطاتِ رُكّبنَ في عجِراتٍ ... مكرِباتٍ لم يخفها التقليمُ ونسورٌ كأنهن أواقٌ ... من حديدٍ يشقى بهن الرضيمُ سلطات طوال، أراد القوائم، عجرات حوافر غليظة فهو من المعجور الذي فيه كالعقد، والأواقي مكاييل الزيت، والرضيم الحجارة المرضومة. وقال دكين: يُبثنَ نبثاً كالجراء الأطفالِ ... بسلطاتٍ كمساحى العُمّالِ أي يقلعن من الطين بحوافرهن مثل الجراء من شدة عدوهن، سلطات حوافر طوال. وقال سلمة بن الخرشب: ومختاضٌ تبيضُ الرُبدُ فيه ... تُحومي نبته فهو العميمُ غدوتُ به تدافعني سبوحٌ ... فَراشُ نسورِها عجمٌ جريمُ مختاض بلد يخاض خوضاً كأنه بحر أو ليل من كثرة نبته وخضرته، والفراش كل عظم رقيق، وكل رقيق من حديدة أو عظم يتقشر فهو فراشة، أراد أن ما يتقشر من نسورها مثل العجم وهو النوى، جريم مصروم، وجعله مصروماً لأنه قد بلغ واشتد نواه.

стр. 171

تم الخلق أنشدني السجستاني لأبي ميمون النضر بن سلمة العجلي هذا الشعر وقال قرأته على أبي عبيدة والأصمعي: قُدنا إلى الشأم جِيادَ المصريْنِ ... آلُ الحرونِ قد سُحقنَ العصرينِ قال أبو عبيدة: آل الحرون أولاد الحرون وهو فرس كان لمسلم بن عمرو بن أسيد الباهلي، والذائد من نسل الحرون. شهراً فشهراً فاغتفرنَ الشهريْنِ ... فهنَ قُبٌ مالئاتٌ للعينِ اغتفرن أي احتملن ذاك لأنها تطعم قوتاً على قدر فاحتملت ذاك. مثل قِداحِ النبعِ مما يُبرينَ ... أنضجهن الطبخُ طبخ الصِرعينِ الصرعان غدوة وعشية وهما العصران والبردان، والطبخ هو الحِناذ وهو التسخين للخيل بعد التقريب حتى يذهب الشحم ويبقى اللحم، وتستوكع على الجري ويفعل ذلك بها في البردين. والركضُ بعد الركضِ حتى يُمهينَ ... والقودُ بعد القَودِ قد تمكَّينَ يمهين يستخرج عرقهن كما تمهى الركية يستخرج ماؤها، أمهت وأمهيت الحديدة سقيتها الماء وماهت هي، تمكين ابتللن وخمص فضولهن.

стр. 172

مستقبلاتُ الريحِ حينَ يُلقّينَ ... للأرضِ يعركنَ بها ما يأذَينَ أذيت به بعلت به، يعركن بالأرض يريد التمريغ. عَرك ذوي العُرّةِ جربي يطلينَ ... حتى تبعثنَ وقد تثرّينَ أي لصق بهن ثرى الأرض. ثم انتفضْنَ مرةً أو اثنتين ... نفضَ عتاقِ الطيرِ حين يُندينَ ثم توذَّفنَ كأن لن يُجرينَ ... وجُلنَ في الأرسانِ حتى يخلّينَ أصل التوذف التبختر، يخلين تعلق عليهن المخالي. كل طويلِ الساقِ حُر الخدينِ ... مقسمُ الوجهِ هريت الشِدقينِ مقسم الوجه حسن الوجه، رجل قسيم ووسيم. مؤلّلُ الأذنينِ صافي العينينِ ... ذي حاجبينِ أشرفا كالصفَّينِ مؤلل محدد، والحاجب يستحب منه الخشوع كما قال ابن مقبل: وحاجب خاشع وماضغ الهز ومدح هذا بإشرافه: ومنخرينِ رحبا كالكيرينِ ... صلت الجبينِ رحب شجرِ اللَّحيينِ الكير زق الحداد، والشجر ما بين لحييه من اللحم من ظاهر وباطن.

стр. 173

في فهقةٍ غامضةِ المقذينِ ... وعنقٍ كالجذعِ حرِ الليتينِ الفهقة الفقرة التي هي مركب الرأس في العنق، والليتان صفحتا العنق. ضافي السبيب مدبرِ العلباويْنِ ... في منكبيْنِ رهليْنِ ضخميْنِ ضافي سابغ، والسبيب شعر ناصيته وذنبه، والعلباء يدبر فتلين العنق وهما عصبتان في العنق وقد فسر ذلك، والرهل في المنكب والزور يستحب وإنما يكون ذلك لسعة الجلد. ذي حافرٍ كقعبِ بين القعبينِ ... مستقدمِ السنبكِ وافي العرضينِ النسور في باطن الحافر مثل النوى واللوز، والأشعر ما أحاط بالحافر من الشعر، والبريم المخلوط، يريد في الأشعر بياضاً، وكل شيئين خلطا فهما بريم. وثننٌ تحمى حواميها الشينُ ... مثل الخوافئهَن للأرضِ الزينِ الثنة الشعر المعلق في مؤخر كل قائمة من قوائمه، وشبهها بالخوافي لطولها، وطولها يستحب ويكره المعر وهو شينها، وحواميها جوانبها.

стр. 174

وحوشبٌ لا يتشكّاه القيْنِ ... هادي العروقِ سالمُ الشظاتيْنِ الحوشب موصل الوظيف في الرسغ والقينان حرفاً وظيفي اليدين، يقول هو شديد الحوشب وثيقه فليس يتشكى الوظيف، وقوله: هادي العروق أي هي غير منتشرة كما قال الآخر: نيام الأباجل لم تضرب والشظاة عظم لاصق بالركبة فإذا شخصت شظى الفرش: في عصباتِ مصحٍّ لا يُخشيْنَ ... عارى الوظيفِ أحدب الذراعيْنِ يقول عصباته قد خفيت لأنها غير منتشرة فلا يخشى عليها الانتشار، والعرى في الوظيف محمود، واعوجاج الذراعين أيضاً محمود وأنشد - للعماني: ترى له عظم وظيف أحدبا مستقدمُ البركة ضخمُ العضدينِ ... مشترفُ الكتْفِ طُوالُ القرنيْنِ نهدُ الغرابِ ناهدُ المعدّيْنِ ... معقربٌ منبترُ الحماتيْنِ البركة الصدر، والغرابان ملتقى أعالي الوركين، والقطاة بينهما على العجز والمعدّان موضع السرج من جنبي الفرس، ويستحب أن ترتفع القطاة وإذا ارتفعت اشتد الغرابان، والحماة عضلة الساق ويستحب انتبارها وقد فسر ذلك: قليلُ لحمِ الشدقِ ضخمُ الفخذينِ ... أشق قاسى الظهرِ عاري الكعبينِ

стр. 175

غوجٌ جهيزُ الشدِ حين يُبلينَ ... ترى الغلامَ بعد ركضِ الميلينِ يقال هو يتغوج في مشيته إذا تثنى في شقيه، والشد العدو، ويبلين يختبرن، جهيز سريع. وبعد تقريبٍ أفاضَ العطفينِ ... في ربذٍ منه يوارى الساقينِ أفاض عطفيه ماء أي عرقاً. مستمسكاً منه بلهبِ العُرشَينِ ... ترمي به الرجل فروع الكتفينِ الهلب الشعر، والعرشان منبت العرف، يقول قد استمسك بالعرف خوفاً من أن يسقط: يقول قد حنَتْ وما منه الحين ... ثم ثنى يجذِبه بالكفيْنِ بالسبقِ فوق السبقِ بين الجمعيْنِ ... ثم مشى فاهتزّ بين الحزبينِ يريد أنه سبق سبقاً بيناً كأنه تجاوز السبق فهناك حبسه الغلام بكفيه. مثلَ اهتزازِ الرمحِ بين النصليْنِ ... فمثل هذا نعم كحلِ العينيْنِ بين النصلين بين السنان والزج. ونعم حشو السرجِ بين الخيليْنِ ... ونعم تالى الحمرِ حين يتليْنِ فالخيلُ منى أهلٌ ما أن يدنينِ ... وأن يقرّبنِ وأن يقصيْنِ وأن يبأ بأن أن يفدين ... وأن يكون المحضُ مما يسقينِ وأهل إن أغلين أن يغالين ... بالطُرف والتلد وأن لا يُجفينِ

стр. 176

وأهل ما صحبننا أن يقفين ... وأهل ما أعقبننا أن يجزيْنِ قوله أعقبننا يريد أهل أن يجزين بما أعقببنا من إحساننا إليهن كما قال الآخر: فأعقب خيراً كل أهوج مهرج ألسن عزُ الناس فيما أبليْنَ ... والحسبُ الزاكي إذا ما يثنينِ والأجر والزين إذا رمت الزينُ ... وأي يوم حظوة لم يحظينِ وأي يوم غارةً لم يدميْن ... وكم كريمٌ جدّهُ قد أغلينِ وكم طريدٌ خائفٌ قد أنجين ... ومن فقيرٍ عائلٍ قد أغنينِ وكم برأس في لبان أجرين ... وجسد للعافيات أعرينِ يقول مثل رؤوس الجوارح تجعل في أعناقها وتجرئ والعافيات الطير والسباع تعفو أجساد القتلى تأتيها. وأهل حصنٍ ذي امتناعٍ أدَّينِ ... وكم لها في الغنم من ذي سهميْنِ يكون فيما اقتسموا كالرّجلينِ ... وكم وكم أنكحن من ذي طِمريْنِ المنكحاتُ البيض مما يسبين ... بغير مهرٍ عاجلٍ ولا دينِ كل معروف البلا أبلينَ ... فالخيلُ مخٌ في سُلامَى أو عينِ ما بلّل الصوفةَ ماءُ البحريْنِ ما أنقين ما كان لهن مخ وهو النقى، ويقال أن المخ يبقى في السلامى والعين بعد أن يذهب من جميع العظام، وأنشدني أيضاً لأبي

стр. 177

صدقة العجلي في هذا الوزن عن أبي عبيدة: أعددتُ سامي الطرفَ حدر العينيْنِ ... في محجرينٍ سُهّلا كاللصّيْنِ يقال عين حدرة وحادرة وهي الضخمة الصافية. عارٍ من اللحمِ صبيا اللحييْنِ ... مؤلل الأذنِ أسيل الخديْنِ الصبيان مجتمع اللحيين من مقدمهما، وقلة اللحم هناك محمود. في هامةٍ بهيةٍ وصدغيْنِ ... تم له هاد طويل العَرشيْنِ منتصبُ العلباءِ تحت الخُشّيْنِ ... منفرجُ المنخرِ رحبُ الشدقيْنِ الخشاء والخششاء عظم ناتئ خلف الأذن وهما اثنان، وكان ينبغي أن يقول الخشاوين. مستنتِلُ المنكبِ رَسل العضديْنِ ... طالتْ ذراعاهُ تمام الحبليْنِ مستنتل متقدم. ذا عصبٍ تم على الوظيفيْنِ ... وثنَّتيْنِ وحافريْنِ أدمجا كالقُعبينِ ... وأبين قد لُمّا كلّم الفهريْنِ وحوشبين فيهما سليمين ... تحرَّزا في سنبكٍ ونسرينِ وبركةٌمثل مقيلِ الفهدينِ ... لط بها زور نبيلُ العرضيْنِ منتفجُ الجوفِ رحيبُ الجنبينِ ... إلى قطاةِ زانت الغرابينِ وذنب أضمر كالعسيبينِ ... نازي الحماتيْنِ عريضُ الفخذيْنِ محددُ العرقوبِ أظمى الكعبينِ ... إذا تعالى طَلقاً أو اثنينِ خلتُ بعطفيْهِ له جناحينِ ... ولثق الشرسوف بعد العطفيْنِ وانحدرَ الماءُ كفيضِ الغربيْنِ ... وصارَ للناظرِ لونيْنِ اثنيْنِ

стр. 178

يهتز في المشيةِ بين القُتريْنِ ... حتى إذا حانَ رِهانُ المصريْنِ وقد صُنعن قبل ذاك شهريْنِ ... حتى تملّينَ وقد تعزيْنِ تملين قال أبو عبيدة أطلن المكث في ذلك المضمار وتمتعن به ومنه يقال تمليت حبيبك وشبابك، وتعزين تشددن وقوله عزيته إنما هو شددته وعززته. قُوّدنَ بالليلِ ولم يعنّين ... حتى تخففنَ وقد تطوينِ أخذْنَ بالتقريبِ حتى يندينَ ... طوراً يقربنَ وطوراً يجريْنِ وبالجناذِ بعد ذاك يعلين ... حتى إذا رفَّه عنها أفضيْنِ يعركن بالأرضِ إذا ما يُلقينَ ... عرك هناء الجربِ حين يطليْنِ حتى إذا بعثتُها تمطّينَ ... ثم انتفضْنَ مرةً أو اثنتيْنِ حتى تشقّقْنَ ولما يُشقيْنَ ... شبه قداحِ النبعِ حين يُبريْنِ أبو عبيدة تشققن ضمرن وهو من الأشق والأشق الضامر، وقال الأصمعي الأشق الطويل، ولما يشقين أي لم يفعل ذلك بهن للشقاء، والحِناذ أن يعتصر ماؤها، وفي أخرى: فهي إذا رفقتُها تمطيْنَ ... يخلطنَ من جهلٍ وحلمٍ خلطيْنِ وأنشد الدكين: أعددتُ للرَّوعِ ويومَ التَشلالِ ... مطهَّمُ الصورةِ مثل التمثالِ

стр. 179

التشلال الطرد والمطهم التام الخلق. قاظَ بقيدٍ مقفلٍ وتطوالِ ... في تولجٍ ممردٍ وتظلالِ مفرجُ الرُفغِ مِرَّخى الأذيالِ ... فهو مُمر كقناةِ المنوالِ حتى إذا كان غداةُ الإرسالِ ... وأشرف الديرُ له والطربالِ وصاح من مبرذِن وبغّالِ ... وجعلَ السوط شمال الشّمالِ بشرٌ منه بصهيلٍ صلصالِ ... بين خفاقي مأزقٍ ذي أهوالِ جاء يفدّي بالأبين والخالِ ... ينجّيه من مثلِ حمامِ الأغلالِ وقع يد عجلى ورجل شملالِ ... ظمأى النِسا من تحتِ ريّا من عالِ ينبثنَ نبثاً كالجراءِ الأطفالِ ... بسلطاتٍ كمساحى العمالِ خضرُ النواحي ريّثاتُ الأنصالِ ... كأنما غلامُنا في تَلتالِ يرمي به المنسجُ جالاً عن جالِ ... تطاوحِ الأرجاء مدلاة الدالِ على ضروعٍ كقرونِ الأوعالِ ... يخرجنَ من قرطفٍ جونٍ منجالِ وقال لا أملكهُ على حالِ ... بهبةٍ مني ولا بيع غالِ قد فسرنا ما يحتاج إلى التفسير منها فيما تقدم. وأنشد ابن الأعرابي:

стр. 180

يا رُب مُهرٍ مزعوقٍ ... مقيّلٍ أو مغبوقٍ من لبن الدهمِ الرُوقِ ... حتى شتا كالذعلوقِ أسرعُ من طرفِ الموقِ ... وذي جناحٍ أو فوقِ وكل شيءٍ مخلوقِ الذعاليق بقل شبيه بالكراث يلتوى طيب يؤكل، وقال آخر: ورَبربٌ حمّاضُ ... يطعنَ بالصياصي ينظرنَ من خصاصٍ ... بأعينٍ شَواصِ كفلقِ الرصاصِ ... يأكلنَ من قُرَّاصِ أو ٥ حمصيص واصِ تمت معاني الخيل والحمد لله تعالى وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم.
следующие страницы →