← Адаб

Адаб · id 25837

المعاني الكبير في أبيات المعاني

ابن قتيبة

Полный текст (1 269 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

الدوار نسك للجاهلية يدورون فيه لصنم أو غيره، أي تركتهم لفرسي كذلك تكر عليهم فتجوزهم ثم تعود عليهم. سقوط الذباب من صهيل الفرس قال ابن مقبل وذكر فرساً: ترى النُعَراتَ الخضرَ تحت لَبانِه ... فرادَى ومُثنى أصعقتها صواهِله فريساً ومُغشيّا عليه كأنها ... خيوطهُ مارِي لواهنٍ فاتِله النُعرة الذبابة، أصعقتها أي غشى عليها لصهيله، والماري الكساء الذي له خيوطة مرسلة، والخيوطة الخيوط، شبه النعرات للخطوط التي فيها بهذا الكساء المخطط بسواد وبياض، ويقال الماري صائد القطا شبهها بالخيوط التي تكون في شبكته والقطاة يقال لها مارية. وقال مطير بن الأشيم الأسدي: تزيدُ العنانَ على طولهِ ... ذراعاً وتؤنس شخصاً بعيدا " تكَبُ الذبابُ لدى طرفها ... أمام اليدينِ وقيصاً لهيدا " تكب الذباب إذا دنا من جفن عينها ضربته به فقتلته. وقال المرقش: بمُحالةٍ تقصُ الذبابُ بطرفِها ... " خلقت معاقمها على مُطوائها "

стр. 107

وقال العبشمي وذكر حماراً: من الحميرِ صعِقَ ذبّانه ... بكلِ ميثاءٍ كتغريدِ المغَنِّ أعلام الجواد من الخيل قال أنيف بن جبلة الضبي: ولقد شهدتُ الخيلَ يحمل شكتي ... عتد كسرحانِ القصيمةِ مِنهَبِ الشكة السلاح، والقصيمة الرملة تنبت الغضا، وذئب الغضا أخبث الذئاب لأنه خمر، ومنهب كأنه ينتهب الأرض. أما إذا استقبلتُه فكأنه ... في العينِ جذعٌ من أوالَ مشذّبُ وإذا اعترضتُ له استوتْ أقطاره ... وكأنه مستدبَراً متصوَبُ أوال جزيرة في البحر، مشذب منزوع الشذب، وشذب كل شيء ما يلقى منه عند التنقية، ومعنى هذه الأبيات قول - ابن - أقيصر خير الخيل الذي إذا استدبرته جبّى وإذا استقبلته أقعى، وإذا

стр. 108

استعرضته استوى، وإذا مشى ردى، وإذا عدا دحا. وقوله إذا استدبرته جبى أي كأنه مكب لإشراف عجيزته، وإذا استقبلته أقعى أي كأنه مقع لإشراف مقدمه، وإذا اعترضته استوى لك منظره فلم يكن مقعياً، ولا منكباً، والرديان - قال الأصمعي عن المنتجع بن نبهان هو عدو الحمار بين آريه إلى متمرغه، وروى عن خلف عن رجل من بني الحرماز قال أتى العجاج إلى أبي فقال: أتبيعني شاة من غنمك على نعتي ببكر؟ قال وما نعتك؟ قال: حسراء المقدم شعراء المؤخر إذا أقبلت حسبتها نافراً وإذا أدبرت حسبتها ناثراً. قوله حسبتها ناثراً أي كأنها تعطس، يقول من " أي - ١ " أقطارها أتيتها وجدتها مشرفاً. وقال يزيد بن عمرو الحنفي: محنَّبٌ مثل تيسِ الربلِ محتفلٍ ... بالقُصرَيين على أولاهِ مصبوبُ التحنيب كالقنا، والربل نبت وقد فسر معناهما في التشبيه بتيس الربل محتفل بالقصريين يعني عظم ذلك الموضع، والقصري فيها قولان يقال هي الضلع القصيرة مما يلي الصدر ويقال هي ضلع الخلف في آخر الأضلاع، وقوله على أولاه مصبوب أي هو مكبوب، يقول إذا استدبرته فكأنه مكب لإشراف عجيزته. وقال ابن مقبل:

стр. 109

مجبٌ من اللائي إذا كنتُ خلفَه ... بدا نحرُه من خلفِه وجحافلُهُ يقول هو يخانف برأسه إذا سار من نشاطه كما قال: متحرفاً للجانبين فأنت ترى نحره وجحفلته، وقال الأسعر الجعفي: أما إذا استقبلتُه فكأنه ... بازٌ يكَفكفُ أن يطيرَ وقد رأى أما إذا استدبرتُه فتسوقُه ... ساق قموصٍ الوقعِ غارية النسا أما إذا استعرضتُه متَمطراً ... فتقول هذا مثلُ سرحانِ الغضَا ابن الأعرابي قال: سئل رجل من بني أسد: تعرف الفرس الكريم؟ قال أعرف الجواد المُبِر من المبطئ المقرف، أما الجواد المبر فالذي لُهز العير وأنّف تأنيف السير، الذي إذا عدا اسلهبّ وإذا قيد اجلعَبَ وإذا انتصب اتلأبّ، وأما البطئ المقرف فالمدكوك الحجبة الضخم الأرنبة الغليظ الرقبة الكثير الجلبة، الذي إذا أمسكته قال أرسلني وإذا أرسلته قال أمسكني، وأنشد: كمهرِ سوءٍ إذا سكّنت سيرتُه ... رامَ الجماحَ وإن رفّعته سكنا وقوله لُهز لَهز العير أي ضبّر خلقه تضبير الحمار، وأنف قد وحدد حتى استوى كما يستوي السير المقدود، والمسلهب الماضي الذاهب، والمجلعب الممتد، والمتلئب المستقيم المستوى، والمدكوك الحجبة الذي ليس لحجبته إشراف فهي ملساء مستوية وهي أعلى وركيه الذي يشرف " على - ٥ " صفاف بطنه، هذا تفسير ابن

стр. 110

الأعرابي أيضاً، قال وروى الهيثم عن ابن عياش أنه قال: لا تشتر خمساً من خمسة، لا تشتر فرساً من أسدي ولا جملاً من نهدي ولا عنزاً من تميمي ولا عبداً من بجلي، ونسي الهيثم الخامس، يريد أن هذه القبائل عظام الجدود في هذه الأشياء، وأنشد أبو عبيدة هذا الشعر وقال لا أعرف قائله وعروضه لا يخرج أيضاً، وقال السجستاني هو لعبد الغفار الخزاعي: ذاكَ وقد أذغرَ الوحوشُ بصلْ ... تِ الخدِ رَحبٌ لبانِهِ مُجفَرُ طويلٌ حمسٌ قصيرٌ أربعة ... عريضٌ ستٌ مقلِّصٌ حَشوَرُ قال: قال أبو عبيدة طويل العنق طويل الأذنين طويل الذراعين طويل الأقراب طويل الناصية، قصير الأرساغ قصير عسيب الذنب قصير الظهر قصير الأطرة وهو عصبة فوق الصفاق قصير النضى وهو الذكر. عريض الجبهة عريض اللبان عريض المحزم عريض الفخذين عريض وظيفي الرجلين عريض مثنى الأذنين.

стр. 111

حدتْ له سبعةٌ وقد عُرِيَتْ ... تسعٌ ففيه لمن رأى منظَرُ حديد الأذنين، حديد العينين، حديد المنكبين، حديد القلب، حديد عرقوبي الرجلين، حديد المنجمين وهما عظمان متقابلان في باطن الكعبين، حديد الكتفين. عاري النواهق، عاري السموم، عاري الخدين، عاري الجبهة، عاري مثنى الأذنين، عاري الكعبين، عاري عصب اليدين، عاري عصب الرجلين. تم له تسعةٌ كسينَ وقد ... أرحَبَ منه اللبانُ والمنخِرُ مكتسي الكتفين، مكتسي المَدّين، مكتسي الناهضين، مكتسي الفخذين، مكتسي الكاذتين، مكتسي أعلى الحمامتين. بعيدٌ عشر وقد قرّبنَ له ... عشر وخمس طالتْ ولم تقصُر بعيد ما بين الجحفلة والناصية، بعيد ما بين الأذنين والعينين، بعيد ما بين العينين، بعيد ما بين أعالي اللحيين، بعيد ما بين الناصية والعكوة، بعيد ما بين العضدين والركبتين، بعيد ما بين البطن

стр. 112

والرفغين، بعيد ما بين الحجبتين والجاعرتين، بعيد ما بين الجاعرتين. قريب ما بين المنخرين، قريب ما بين الأذنين، قريب ما بين المنكبين، قريب ما بين المرفقين، قريب ما بين الوركين، قريب ما بين الحارك والقطاة، قريب ما بين المعدين والقصريين، قريب ما بين الجاعرتين والعكوة، قريب ما بين الثفنتين والكعبين، قريب ما بين الجبب والأشاعر. وقوله خمس طالت ولم تقصر وقد فسرناهن في موضع قوله طويل خمس. نُقفيه بالمحضِ دون ولدتنا ... وغُضّه في آرَيْه ينثرُ نُصبّحه تارةً ونُغبقه ... ألبانَ كُوم روائم ظُؤَّرُ حتّى شتا بادناً يُقال ألا ... تطوون من بُدنِه وقد أضمِرُ موثّقُ الخُلقِ جرشعٌ عتَدُ ... منضرجُ الحضرِ حين يستحضرُ خاظى الحَمامتينِ لحمُه زِيمَ ... نهدٌ شديدُ الصفاقِ والأبهرُ رقيقُ خمسٍ غليظُ أربعة ... نابى المعدّين ليّن الأشعَرُ رقيق الأرنبة، رقيق الجحافل، رقيق الجفون، رقيق الأذنين، رقيق عرض المنخرين. غليظ الخلق، غليظ القوائم، غليظ القصرة، غليظ عكوة الذنب، وقوله أرحب منه اللبان والمنخر ويستحب أن يرحب منه أيضاً الاهاب والجوف والعجان والشدقان، وقال آخر من الضبيين:

стр. 113

وقد حد منه أربع بعد أربعٍ ... عرضْنَ فِالا يحتبسْ فهو طائرُ وقد طال منه أربع بعد أربعٍ ... قصرنَ فاضحى وهو بالشدِ ماهرُ وتفسير هذا يستخرج من الشعر الأول، وكذلك قول أبي صِرار اليمامي: عاري ثمانٍ مكتسي ثمانٍ ... إلى ثمانٍ قُدّرت حِسانُ وستة والعشر بالميزان مما يوصف به أعضاؤها الأذن وما يحمد من رقتها وانتصابها قال ابن مقبل: تُرخى العِذارُ ولو طالتْ قبائِلهُ ... عن حَشْرةٍ مثل سنفِ المَرخةِ الصفرِ ترخى العذار لطول خد الفرس، وقبائله سيوره، عن أذن حشرة أي رقيقة منتصبة، والسنف وعاء ثمرة المرخ، والصفر الذي لا شيء فيه، قال الجراح العقيلي ليس للمرخة ورق ولكن لها ثمرة طويلة كالإصبع، وقال الراجز في مثل ذلك: حَشْرة الأذن كاعليط صِفِر

стр. 114

الاِعليط ثمرة المرخ، وقال ربيعة بن جشم النمري: لها أذنٌ حَشرة مَشرةٌ ... كاِعليطِ مرخٍ إذا ما صِفرَ مشرة نضيرة، يقال تمشَّر الشجر إذا أصابه مطر فخرج فيه الورق. قال مطير بن الأشيم الأسدي: وسامعتان كسلاءتي ... عسيبة مؤتبرٌ من يهودا وقال آخر في مثله: يخرجنَ من مستطيرِ النقعِ داميةً ... كأن آذانها أطرافُ أقلامِ يريد أن آذانها مؤللة، والتأليل التحديد وهو محمود في الخيل والإبل، والخدا مذموم وهو استرخاء أصول الأذنين على الخدين وقال امرؤ القيس: ومستفلكُ الذفرى كأن عنانَه ... ومثناتَه في رأس جذعٍ مُشذّبِ الذفريان عن يمين الذن وشمالها، مستفلك يقول كأن ذفراه فلكة وذلك من علامات العتق، مثناته وثنايته حبله يقول كأنها علقت برأس جذع من طول عنقه، وقال أبو داود: " وهاد تقدم لا عيب فيه " ... كما الجذع شُذّب عنه الكرب

стр. 115

المشذب الذي ألقى شذبه، وقال سلمة بن الخرشب: كأن مسيحتي ورقٌ عليها ... نَمَتْ قرطيهما أذنُ خَذيمِ كذا رواه الأصمعي نمت قرطيهما أي قرطي المسيحتين كأنهما عملا منها، ونمت رفعت أذن خذيم أي مثقوبة، ورواه ابن الأعرابي: كأن مسيحتي ذهبٌ عليها ... نَفَتْ عن قرطِها أذنَ خذيمِ والمسيحة القطعة من الفضة والذهب، قال أراد أنها كميت صفراء وأراد الأول بمسيحة الورق صفاءها وحسن لونها وملاستها، وقال ابن الأعرابي أراد كأنها في سموها برأسها قِرطت قرطاً فخذم أذنها فهي طامحة الرأس تتقى خذم القرط أذنها، وعن صلة، أراد نفت قرطها أذن خذيم. الناصية وما يحمد من سبوغها قال ابن مقبل: وحاجبٌ خاشعٌ وماضِغٌ لهزٍ ... والعينُ تكشفُ عنها ضافي الشعرِ قال: إذا خشع الحاجب من الفرس والناقة فهو أعتق لها وقد خالف أبو ميمون العجلي هذه الصفة فقال: وحاجبين أشرفا كالصفَّين

стр. 116

وإذا اشتد الماضغ وكبر عصبه قيل ماضغ لهز: والضافي السابغ المسترخي، وقال امرؤ القيس: وأركبُ في الرّوعِ خيفانةً ... كسا وجهَهَا سعَفُ منتشِرُ خيفانة جرادة، شبه الفرس بها وأراد أن ناصيتها كسعف نخلة، والسعف في غير هذا بياض يعلو الناصية وذلك مما يعاب، وقال عَبيد: مضبَّرٌ خلقُها تضبيراً ... ينشقّ عن وجهها السَبيبِ السبيب شعر الناصية هاهنا وهو أيضاً شعر الذنب، وقال سلامة بن جندل: ليس بأسفي ولا أقني ولا سَغِل ... يسقي دواء قفي السكن مربوبِ الأقنى الذي في أنفه احديداب وذلك يكون في الهجن والأسفي الخفيف الناصية والاسم السفا مقصور، وهو عيب في الخيل ومحمود في البغال، وأنشد: جاءتْ به معتجِراً بِبُردِه ... سفواءَ تَردى بنسيجٍ وَحدِه

стр. 117

قال أبو عبيدة يقال للفرس أسفي و - لا - يقال للأنثى سفواء ويقال للبغلة سفواء وليس وراء السفا إلاّ الزّعر والمعر والحصص وذلك كله قريب بعضه من بعض وهو ذهاب شعر الناصية، إذا غطت الناصية عينيه فهي خاشعة وغماء وذلك الإفراط في كثرة الناصية مذموم وإنما يحمد من النواصي - الجَثْلة، والسِغل المضطرب الخلق السيء الغذاء، ويروى: لا صِقل - وهو طويل الصُقلة والصُقلة الطِفطِفة، يقال ما طالت صقلة فرس إلا قصر جنباه وذلك عيب، والقفى الذي يعطى القفية وهي ما خبأت للإنسان تكرمة، والدواء ما عولجت به الجارية لتسمن وعولج به الفرس عند المضمار، والسكن أهل الدار، مربوب مربب يصان ولا يرسل، وقال امرؤ القيس: لها عُذَرٌ كقرونِ النسا ... ءِ رُكَبنَ في يومِ ريحِ وصِرِّ عِذر ذوائب، وقال الكميت. نزائعٌ من آلِ الوجيهِ ولاحقٌ ... تخفَّفَ بالتقزيعِ منها وبالهَلبِ

стр. 118

نزائع انتزعت، والتقزيع أن يخفف أعرافها والهلب في الذنب، قال ابن الأعرابي النتف والتقزيع القص. باب الخد وما يحمد وما يحمد منه أسالته وملاسته ورقته قال امرؤ القيس يصف خد فرس: يباري شباةُ الرمحِ خد مذلقِ ... كصفحِ السنانِ الصُلّبى النّحيضِ شباة الرمح حد السنان، والمذلق الطويل الدقيق الذي ليس بكز، يريد أن عنقه طويلة فخذه يباري حد الرمح، وصفح السنان عرضه والسنان المسن، والصلبي منسوب إلى الحجارة الصلبة، والنحيض المرقق، شبه خده بالمسن في ملاسته ورقته وذلك من علامات العتق والكرم. ومثله قول لبيد: يطردُ الزُجَّ يبلرى ظلُه ... بأسيلٍ كالسنانِ المنتخّلِ يقول رأس هذا الفرس مع رأس هذا الزج يباريه بخده الأسيل، والزج السنان في هذا الموضع، والمنتخل المنتقي. أبو عمرو الزج النعام الواحد أزج والأنثى زجاء وهو البعيد الخطو، وقال لبيد أيضاً: رفيغٌ اللَبانِ مطمئناً عِذارهُ ... على خدٍ منحوضِ الغرارينِ صُلَّبِ يقول قد لصق عذاره بخده لأنه طويل أسيل فليس في عذاره

стр. 119

فضل فينبو، منحوض الغرارين يعني أنه قلي لحم الخدين وذلك من علامات الكرم. صلب شديد، وقال الفرزدق: وهززْنَ من فزعِ أسنة صلَبِ ... بجذوعِ خيبرٍ أو جذوعِ أوالِ أي هززن خدوداً كالمسان بجذوع خيبر أي أعناق كجذوع خيبر في الطول. مما توصف به في وجوهها قال امرؤ القيس: لها جبهةٌ كسراةِ المج ... نِ حذفَهُ الصانعُ المقتدرُ المجن الترس، مدحها بسعة الجبهة وعرضها والجبهة أحد ما يوصف بالعرض، وقال الجعدي: بعارى النواهق صلت الجبين الناهقان العُظيمان الشاخصان في وجهه أسفل من عينيه، وقال

стр. 120

بعضهم الناهق ما أسهل من الجبهة في قصبة الأنف، وقد بينا أين يحمد العرى، وقال آخر: ضَمِر الحَجاجين هريت الشدق الحجاجان ما جيب عن موضع مقلتيه من العظم الذي يحيط بالعينين فإذا دق ذلك فهو ضمر وذلك محمود، وقال آخر: قد أشهدُ الغارةَ الشعواءَ تحملني ... جرداءً معروقةَ اللحيين سرحوب العين وما توصف به قال أبو داود: طويلٌ طامحُ الطرفِ ... إلى مفزعةِ الكلبِ حديدُ الطرفِ والمنك ... بِ والعرقوبِ والقلبِ يقول هو مشترف إلى الموضع الذي يتشوف إليه الكلب للصيد، وقال أبو النجم:

стр. 121

طامحة الطرف نباة الفائل وقال سُبيع بن الخطيم: ترمى أمام الناظريْنَ بمقلةٍ ... خوصأَ يرفعُها أشمُّ منيفُ يعني بالأشم المنيف عنقها، وقال أبو النجم: والحُصن شُوس الطرف كالأجادلِ يصفونها بالشَوس والخَوص لأنها تفعل ذلك من عزة أنفسها تشاوس في نظرها فأما الحول فمذموم إذا كان خلقة، وأما قول الخنساء: ولما أن رأيتُ الخيلَ قُبْلا ... تبارى بالخدودِ شَبا العَوالى فليس القبَل هاهنا مذموماً لأنه بمنزلة الشَوس والخَوص وليس بخلقة إنما تفعله من عزة أنفسها، وقال ابن أحمر وذكر فرساً:

стр. 122

وحَبت له أذن يراقبُ سمعها بصر يقول إذا سمعت حسا نظرت والسمع يراقبه البصر، بناصية الشجاع والشجاع يرفع من وسط رأسه إذا انساب فيعرورف أي يرفع عُرفه، فشبه حدة طرفه وسموه به برفع الحية عرفه، ويقال جاء فلان غضبان معروفاً، قال مزرّد: يُرى طامحُ العينينِ يرنو كأنه ... مؤانسُ ذَعرٍ فهو بالأذن خاتِلُ يقول أنس شيئاً يحذره فكأنه يختل ما يسمع لشدة استماعه وقال امرؤ القيس: وعينُ كمرأة الصناعِ تديرُها ... لمحجرِها من النصيفِ المنَقَّبِ الصناع الحاذقة فمرآتها أصفى من مرآة خرقاء لأنها تجلوها وتصونها تديرها النظر إلى محجرها وقد تنقبت، والنصيف الخمار. المنخر وما يحمد من سعته قال بشر بن أبي خازم: كأن حفيفَ منخرهِ إذا ما ... كتمنَ الربوِ كيرٌ مستعارُ يستحب سعة المنخر وربما ضاق فشق، - أي - الخيل الربو النفس لضيق مناخرهن، ويقال للفرس إذا كتم الربو في جوفه فلم يخرجه قد كبا وهو فرس كاب، والكير زق الحداد، وجعله مستعار لأنه إذا كان كذلك كان العمل به أحث وقيل مستعار من التعاور، وقال الراجز:

стр. 123

وجارُه في العدوِ من أن يُبهرا ... سم هريت ما يزال مُغبِرا السم يعني منخره وكل خرق في الجسد سم مثل خرق الأذن، مغبر أي يغبر فيه النفس، وقال عياض بن كثير الضبي: له منخر كالورب لم يكم رَبوة ... إذا ما كمت رَبو الجياد المناخرُ لم يكم لم يكتُم يقال كمى شهادته إذا كتمها، وهو مثل قول بشر: إذا ما كتمن الربو والورب الثقب في الجبل، وقال امرؤ القيس: لها منخر كوِجارِ السباعِ ... فمنه تريحُ إذا تنبَهِر شبهه بحجر السبع لسعته، ومثله لأبي داود: ولها منخر كمثل وجار الضبع ... تذرى له العَجاج السموم وقال: له منخرٌ مثلُ جيبِ القميصِ ... تنفَّسَ منه إذا ما احتفَلَ الأفواه وما يَحمد من هرتها والأسنان قال الأعشى:

стр. 124

هرِيت قصير عِذار اللجامِ ... أسيل طويل عِذار الرسَنِ لم يرد بقوله قصير اللجام أنه قصير الخد وكيف يكون ذلك وهو يقول أسيل طويل عذار الرسن، ولكنه أراد أنه هريت وأن مشق شدقيه من الجانبين مستطيل فقد قصر عذار لجامه، ثم قال طويل عذار الرسن لأن الرسن لا يدخل في فيه شيء منه كما يدخل فأس اللجام فعذار رسنه طويل لطول خده، وقال أبو داود: ترى فاه إذا أقبلَ ... مثل السلقِ الجدْبِ السلق جانب الوادي إلى الأرض. وقال أيضاً: وهي شَوهأُ كالجُوالقِ فوهاً ... مستجاف يضل فيه الشكيمُ قال أبو عبيدة: شَوهاء واسعة الفم والمنخرين. وقال المنتجع: هي الرائعة في الحسن. ومنه قولهم لا تشوه إذا قال ما أحسنك أي لا تصبني بعين، وقيل: شوهاء طويلة، ومستجاف مثل أجوف، والشكيم فأس اللجام، يضل فيه لسعته. وقال طفيل: كأنّ على أعطافهِ ثوبَ مائحٍ ... وإن يُلق كلبٌ بين لحْييه يذهبُ

стр. 125

المائح الذي ينزل يملأ الدلو في البئر فتبتل ثيابه، يعني من عرفه وأن يلق كلب بين لحييه يذهب من سعته. وقال ابن الرقاع: وهو شاح كأنّ لحييه حنوا ... قتبٌ لاحَ منهما المسمارُ عن لسان كجثة الوَرل الأحمر مجّ الندى عليه العَرارُ العرار نبت أصفر طيب الريح، يشبه لسان الفرس في طيب رائحته بورل أصابه ندى العرار والفرس إذا حمِر أنتن فوه، وإنما أراد بهذا الوصف أنه غير حَمِر. وقال امرؤ القيس: لعمري لسعدٍ حلَّت ديارُه ... أحبُّ إلينا منك فافرس حمِرِ لقب رجلاً بذلك أراد يافافرس حمر، كما قال الآخر - رجل من ضبة: أكان كرّي وإقدامي لفي جرَذ ... بين العواسج أجنى حوله المُصَع المصع ثمر العوسج، وكما قال الآخر: لفي جمل عَود عليه أياصِر وقال خالد بن عجرة الكلابي: كأن لسانه ورَل عليه ... بدارِ مَضَبَّة مَجَّ العرارِ

стр. 126

واحسب ابن الرقاع أخذ من هذا، وقال ابن مقيل: فقمت أُلجمه وقال مشترفاً ... على سنابكه في شائك يسَر المعنى فقمت ألجمه في شائك يسر أي في رأس شائك الأنياب أي قد طلعت، يسر سهل، ويروى شابك، أي قد اشتبكت أنيابه، وقال أبو النجم: حتى إذا بدَّلَه ... بالراضعِ الأقصى دخيلاً يُنصِلهُ قسراً يحل داره ويُحمله الفرس يقرح بأقصى سن له وإنما يطلع القارح في موضع سن تسقط راضع ثم يطلع القارح مكانه، فأنا البعير فإنه يبزل بنابه وليس يطلع مكان سن، وقوله مبدله يعني الله ، والدخيل القارح، ينصله أي يسقطه يعني الراضع، ويحمله يرحّله. العنق وما يحمد من طولها قال أبو داود: إذا قيد قحّم من قادَه ... وولت علاّبيه واجلعبّ وهادٍ تقدّم لا عيبَ فيه ... كما الجذعُ شُذِبَ عنه الكَرب الهادي العنق، وقوله كما الجذع شذب عنه الكرب نحو قول امرئ القيس:

стр. 127

ومستفلك الذفرى كأن عنانَهُ ... ومثناتَه في رأس جذعٍ مشذبِ وكقول الفرزدق: بجذوع خيبر أو جذوع أوال قد فسرناهما فيما تقدم من الكتاب، وقوله: إذا قيد قحّم من قاده يقول يتقدم من يقوده فيقحمه، والعلباوان عصبتان في العنق وذلك أن العلباء يمتد حتى يكاد يتصل بالرأس ثم يولى إلى ناحية العنق شيئاً وإذا جَسَت العنق لم يدبر العلباء، وقال ابن مقبل: وحاوطني حتى ثنيت عنانه ... على مدبر العلباء ريّان كاهله حاوطني داورني وعالجني حتى ألقيت عنانه على عنق مدبر العلباء، يريد أنه طويل العنق لينها ففي طرف علبائه إدبار، وقال ابن الرقاع: ومنيف غوج اللبان يرى منه ... بأعلى علبائه إدبار غوج اللبان واسعه، يقال للفرس إذا جعل ينثني في شقيه أنه يتغوج، واللبان مجرى اللبب من صدر الفرس، قال أبو ميمون العجلى: ضافي السبيب مدبر العلباوين وقالت الخنساء:

стр. 128

ولما أن رأيتُ الخيل قُبلاً ... تُبارى بالخدودِ شبا العَوالى الشبا حد السنان تريد، أنها طوال الأعناق فهي تباري الأسنة بخدودها، ومثله لبشر: يبارينَ الأسنة مُصغياتٍ ... كما يتفارطُ الثمدَ الحمامُ يتفارط يريد أن بعضها يتقدم بعضاً إلى الماء وهو أشد لطيرانها، والثمد ركايا يجتمع فيها ماء المطر. وقد تقدمت أبيات في هذا المعنى في وصف خدودها فتركنا ذكرها. وطول العنق من علامات العتق وقصرها من علامات الهجنة. وروي أن عمر بن الخطاب ﵀ لما شك في العتاق والهجن دعا سلمان بن ربيعة الباهلي بطست من ماء فوضعت على الأرض ثم قدم الخيل فرساً فرساً فما ثنى منها سنبكه فشرب جعله هجيناً وما شرب ولم يثن سنبكه جعله عتيقاً، وذلك لأن في أعناق الهجن قصراً فهي لا تنال الماء على تلك الحال حتى تثني سنابكها وأعناق العتاق طوال وفي ذلك يقول لبيد: من يمدُدا لله إصبعاً ... في الخيرِ والشرِ يلاقه معا أنت جعلت الباهلي مِفَنّعا

стр. 129

قال أبو عبيدة أول من عرّب العراب رجل من وادعة همدان أغارت الخيل فصبحت العدو وأبطأت الكوادن فجاءت ضحَى فأسهم للعراب وترك الكوادن وكتب إلى عمر بذلك، فقال عمر: هبِلت الوادعيّ أمه لقد أذكرني أمراً أكنت نسيته وكتب إليه أن نعم ما صنعت، وقال خالد بن الصقعب: ملاعبةُ العنانِ بغصنِ بانٍ ... إلى كتفينِ كالقتبِ الشميمِ يقول عنقها لينة ليست بجاسية، ومعنى إلى معنى مع، والشميم من الأشم وهو المرتفع يقال جبال شم أي مرتفعة، وإذا كانت العنق غير لينة المعاطف كانت معيبة، والقصر في العنق والجساءة أن تكون غير لينة. وقال: لما أتيتُ الحيَ في متنِه ... كأنّ عرجوناً بمثنى يدى وقال سلامة بن جندل: تم الدسيع إلى هادٍ له تَلِع ... في جُؤجُؤ كمداكِ الطيبِ مخضوب الدسيع صفحة العنق من أصلها والجمع دسائع، والهادي العنق تلع الطويل منتصب، والجؤجؤ الصدر، مداك الطيب الصلاية.

стр. 130

يقول: هو أملس قصير الشعر وكأن جؤجؤه صلاية، ورقة الجؤجؤ عندهم محمود، مخضوب بدم الصيد. وقال أبو داود: يهزّ العنقَ الأجرَ ... دفى مستأ من الشَّعْبِ مع الحاركِ مخشوش ... يجنبٍ مُجَفر رَحْبِ يقول إذا سار هز عنقه، والأجرد الأملس قصير الشعر، والعنق يؤنث ويذكر يقول قد ركب في أصلٍ وتين، والشعب الوصل المركب في الحارك وهو موصل العنق مع الكاهل، والمخشوش المدخل فيه كما يدخل الخشاش. وقال أبو النجم: في مُفْرع الكتفيْن حلو عطَلُه ... سوند في هادٍ كثيفٍ خَلله مفرع مشرف، الأصمعي: عطله عنقه يقال شاة حسنة العطل أي العنق وأصل ذلك العنق التي لا حلى عليها ويقال عطله جسمه ومجرده. وقال خالد بن كلثوم: عطله ضمره وذهاب لحمه، يقول: هو حلو في الضمر فكيف في السمن، سوند رفع وضم بعضه إلى بعض، في هاد أي مع هاد وهو العنق، كثيف خلله يقول هو مكتنز ما بين الأضلاع والفقَر.

стр. 131

وقال ابن فسوة يصف فرساً: بعيدة بين العَجب والمتلدَّد والمتلدد المتلفت وأصل ذلك من اللديدين وهما صفحتا العنق ومنه قبل فلان متلدد أي متلفت يميناً وشمالاً. الكتفان وما يحمد من ارتفاعهما قال ربيعة بن جشم: له حاركٌ مثل شرخِ الغبيطِ ... عرّى منه بعير دَبر الحارك فروع الكتفين وهو أيضاً الكاهل، والمنسج أسفل من ذلك، وشرخ الرحل مقدمه وآخره، والغبيط قتب الهودج وإذا وضع عن البعير رأيته أشرف. قال لبيد:

стр. 132

مغبط الحارك أي كأن ظهره غبيط وهو القتب. والكتف عيب وهو أن يكون في أعالي كتفي الفرس انفراج في غرا ضيفهما مما يلي الكاهل، وقال آخر: كتفاها كما يركّب قينٌ ... قَتبا في أجنائِه تشميمُ الأحناء خشب الرحل، تشميم ارتفاع، ونحو منه قول خالد بن الصقعب: إلى كتفين كالقتب الشميم وقال الضبي: وكاهلٌ افرعٌ فيه مع ال ... افراع إشرافٌ وتقتيبُ

стр. 133

الأفرع المشرِف، وقال زهير: قد أبدأت قطفاً في الجري منشزة ال ... أكتافِ تنكُبها الحزانُ والأكُمُ أبدأت من بدأت في ذلك مثل ابتدأت، قطفاً في الجري أي في أوله وذلك من النشاط، ومنشزة مرتفعة، وقال زهير: بذي ميعةٍ لا موضعِ الرمحِ مسلم ... لبطءٍ ولا ما خلف ذلك خاذله الميعة النشاط والميعة من السير هاهنا وميعة الحب وميعة الشباب أوله، ويقال أمّاع السمن إذا ذاب، لا موضع الرمح يعني الكاثبة وهي موضع الرمح وهي قدام القربوس مقدم المنسج ويدلك على ذلك قول النابغة: لهنَ عليهم عادةٌ قد علنَها ... إذا عرضَ الخُطى فوق الكواثبِ وأراد زهير أن مقدمه لا يخذل مؤخره ومؤخره لا يخذل مقدمه كما قال القطامي في وصف الإبل: يمشينَ رهواً فلا الأعجازُ خاذلةٌ ... ولا الصدورُ على الأعجاز تتكلُ ويستحب من الفرس أن يشتد مركّب عنقه في كاهله لأنه يتساند إليه إذا أحضر، ويشتد حقواه لأنهما معلق وركيه ورجليه في صلبه.

стр. 134

قال أبو عبيدة: لا موضع الرمح مسلم يعني الطريدة التي يطلبها من الوحش لا تفوته، وقال العجاج: نُتبعهم خيلاً لنا عواتكا ... من كل نهدٍ يستعزِ الحاركا منه تليلٌ يعتلي السوامكا عواتك رواجع يقال عتك عليه أي كر. يقول: تغلظ عنقه حتى يصغرُ حاركُه عندها، ومنه قول زهير: وعزتها كواهله أي كانت أغلظ شيء فيها. وأراد أن التليل قاهر للحارك. الصدر وما يحمد منه قال زهير: قد عوليت فهي مرفوع جواشنها ... على قوائم عوج لحمها زيم فهي تبلّغ بالأعناق يتبعها ... خلج الأجرة في أشداقها ضجم مرفوع جواشنها أي خلقت مرتفعة والجوشن الصدر، قوائم عوج وإذا كان في رجلي الفرس أو يديه قنا كان أسرع له، قال الجعدي: مفروشة الرجل فرشاً لم يكن عقَلا

стр. 135

زيم متفرق في أعصانها لم يجتمع في مكان فتبدن، وقوله تبلغ بالأعناق أي تمد أعناقها لأنها مقرنة بالإبل فإذا مدتها إلى بين أيديها مدت أعناقها: خلج جذب يقال خلجه إذا جذبه وصرفه ويقال ناقة خلوج إذا اختلج ولدها عنها بموت أو ذبح، والأجرة جمع جرير وهو حبل من جلود، ضجم ميل، ومثله للنابغة: إذا استعجلوها عن سجيةٍ في مشيها ... تبلّغ في أعناقِها بالجحافلِ يقول الخيل مقطورة بالإبل فكلما استعجل القوم الإبل لم تدركها الخيل حتى تمد جحافلها فتبلغ إعجاز الإبل لأن الخيل أبطأ إذا كانت مع الإبل. وقد مرت أبيات في هذا المعنى فيما تقدم. قال أبو النجم: منتفج الجوف رحيب كلكله وعرض الصدر محمود قاما الجؤجؤ والزور فيوصفان بالضيق وهما جميعاً شيء واحد، وقال عبد الله بن سليمة: متقاربُ الثفناتِ ضيقٌ زورُهُ ... رحبُ اللبانِ شديدُ طي ضريسِ الثفنات مواصل الذراعين في العضدين والساقين في الفخذين، ويقال أن الفرس إذا دق جؤجؤه وتقارب مرفقاه كان أجود لجريه، وقوله: شديد طي ضريس أي شديد الفقار ضُرس ضرساً، وأصل

стр. 136

ذلك البئر إذا طويت بالحجارة قيل ضرست، قال لبيد: رفيع العذار مطمئناً عذاره يقول هو مرتفع الصدر ليس به ذنن والدنن تطامن الصدر ودنوه من الأرض وهو من أسوأ العيوب، فأما الهنع فتطامن العنق من وسطها يقال عنق هنعاء، قال أبو داود: رهلٌ زورُها كأن قراها ... مسدشدٌ متنهُ التبريمُ يستحب أن يكون الفرس رهل اللبان رحيب الاهاب واسع الأباط، وعيب الحمار الكزازة في يديه وفي منكبيه وانضما مهما إلى إبطيه وضيق جلده وإنما يعدو بعنقه، والتبريم الفتل، والزور في الصدر عيب وهو دخول إحدى الفهدتين وخروج الأخرى، والفهدتان اللحمتان الناتئتان في الصدر مثل الفهرين، وقال ابن مقبل: غوجُ اللبانِ ولم تعقُد تمائمُه ... مُعرى القلادةِ من ربوٍ ولا بهر أي لين اللبان واسعه، واللبان مجرى اللبب، ويقال للدابة إذا جعل يتثنى في شقيه أنه ليتغوج، يقول: لم يقلد من داء ولا ربو إنما قلد للحسن خوفاً من العين، وقال عبد المسيح يذكر نبتاً رعاه أو صاد فيه: صبَّحته صاحبي كالسيد معتدل ... كأن جؤجؤه مداك أصداف

стр. 137

مداك الطيب وهو الصلابة، شبه جؤجؤه وهو عظم صدره به، وقال سلامة بن جندل: تم الدسيعُ إلى هادلِه تَلِع ... في جؤجؤ كمداكِ الطيب مخضوب وقد فسر شبهه بالصلاية لإملاسه وبريقه ويقال بل شبهه به لضيق جؤجؤه، وقال امرؤ القيس: كأنّ على الكتْفينِ منه إذا جرى ... مداكُ عروسٍ أو صَراية حنظلِ يقول هو أملس فكأن على كتفيه فهر عروس أو حنظلة براقة قد أصفرت وهي الصرابة، قال أبو عبيدة صراية بالكسر وهو الماء الذي ينقع فيه الحنظل لتذهب مرارته. شبه عرقه بمداك العروس لأنه أصفر أو بصراية الحنظل، وجعلها مداك عروس لأنها قريبة عهد بالسحق فهي تبرق في القول الأول، وفي القول الآخر فيها صفرة، وقال الجعدي: ولوح ذراعينِ في بركةٍ ... إلى جؤجؤ رهِل المنكبِ كل عظم لوح، والبركة الصدر بكسر الباء فإن حذفت الهاء قلت برك ففتحت الباء، وقوله في بركة معناه مع بركة، ويستحب أن يكون في جلد الصدر وجلد المنكبين رهل وهو مسترخى جلد المنكب فهو يموج ليس بضيق، وقال أيضاً:

стр. 138

في مرفقَيه تقاربٌ وِله ... بركةُ زَور كَجبأةِ الخزَمِ الجبأة خشبة الحذّاء ويقال الجفنة أيضاً، والخزم شجر يتخذ من لحائه الحبال، قال أصمعي: وبالمدينة سوق يقال لها سوق الخزامين، وقال بعضهم الخزم شجر الجوز. الجنبان والجوف وما يحمد من إجفاره وانطواء الكشح قال مزرّد: له طُحرٌ عُوجٌ بضيعها ... قِداحٌ بَراها صانعُ الكفِ نابلُ الأصمعي قال: الطحر هاهنا الأضلاع مشتق من قولهم طحره إذا دفعه وباعده لأن اللحم قد ذهب عنها، والبضيع اللحم، والنابل الحاذق. وقال بشر: على كل ذي ميعةٍ سابحٌ ... سقطَع ذو أبهريه الحِزاما الأبهر عرق مستبطن الصلب وهو واحد فجعله اثنين وإنما أزاد ذوا أبهره يعني جنبيه يقول: يقطعان الحزام إذا زفر، وقال مطير بن الأشيم: له زَفرةٌ بعد طولِ الجِراء ... يقطع منها الحِزامَ الشديدا وقال العجاج:

стр. 139

يقطع إبزيم الحِزام جشَمه يقول يجشّم الحزام ما لا يطيق من انتفاخ جنبيه فإذا زفر انكسر الإبزيم، وقال لبيد: ومقطعٌ حلقُ الرحالةِ سابحٌ ... باد نواجذه على الإطرابِ يقطعها من انتفاخ جنبيه وقد فسر البيت فيما تقدم، وقال الجعدي: خِيطَ على زفرةٍ فتم ولم ... يرجعْ إلى رقةٍ ولا هضَمِ يقول كأنه زافر أبداً من عظم جوفه، والهضم استقامة الضلوع ودخول أعاليها وهو عيب، يقال فرس أهضم، والاخطاف لحوق ما خلف المحزم من بطنه وهو عيب، يقال فرس مخطَف، قال الأصمعي: لم يسبق الحلبة أهضم قط والفرس بعنقه، وقال آخر - وهو الجعدي أيضاً: شديدُ قلاتِ الموقفيْنِ كأنما ... نهَى نَفساً أو قد أراد ليزفِرا الموقفان رؤوس الفخذين وهما الحارقتان، نهى نفساً كأنه أراد أن يزفر فانتفخ لذلك ثم نهى نفسه أي رده. والثجل خروج

стр. 140

الخاصرة ورقة في الصفاق، يقال فرس أثجل وهو عيب، وقال الراعي في الإبل: حُوزية طويَتْ على زفَراتها ... طي القناطرِ قبدأنَ بزولا كقوله: خيط على زفرة. وقال ابن أحمر: حَبَطت قُصيراه وسوند ظهره ... وإذا تدافَع خلتَه لم يسندِ القصيري آخر ضلع في جنبه، يريد أنه منتفخ الجنبين وسوند ظهره يريد أن ظهره مشترف إذا وقف، وإذا تدافع في مشبه اعتدل ودخل بعضه في بعض. وقال ابن مقبل: إلى كبدٍ كأنّ منهاة سوطها ... بفرجِ الحِزامِ بين قُنبٍ ومَنقَبِ وما انتَقَصَتْ من حالبيْه ومتنِه ... صفيحةُ ترسٍ جَوزها لم يثقَّبِ منهاة سوطه حيث ينتهي السوط إليه منها، وفرج الحزام حيث ينفرج من الحزام، والحالبان عرقان يكتنفان السرة، أي كأن متنه وما وصف من هذه المواضع صفيحة ترس، والمنقب حيث ينقب البيطار.

стр. 141

وقال أبو داود: فُرشت كِبدها على الكبِد السفلى فأضت كأنها فُرزُوم يريد أنها مجفرة انبسطت كبدها على موضعها، والفرزوم خشبة الحذاء ويقال للقصار: قال أبو عبيدة للفرس كبد وليس له طحال، شبهها بالفرزوم في صلابتها. وقال النابغة: لقد لحقتُ بأولى الخيلِ تحملني ... كَبْداءِ لا شَنجٌ فيها ولا طَنَبُ كبداء ضخمة الوسَط، شنج قصر، وطنب طول مع اضطراب يقول هي معتدلة، وقال امرؤ القيس: له أيْطَلا ظبيٍ وساقا نعامةٍ ... وإرخاء سرحانٍ وتقريبِ تتفل أيطلا ظبي كشحاه، ويروى اطِلا - وهما سواء، وشبهها بكشحى ظبي لأنه طاو، وساقا نعامة لقصر ساقيها ويستحب قصر الساقين في الفرس وقال المعَذَّل بن عبد الله: لها قُصريا رئمٍ وشِدقا حمامةٍ ... وسائقتا هَيقٍ من الرُبدِ أربدا

стр. 142

وقال أبو داود: وقُصرى شنجِ الإنسا ... ء نبّاح من الشُعْبِ القصرى الضلع الأخرى التي تلي الكشح وإنما أراد الكشح، نباح يقال للظبي إذا كبر وهرم نباح، والشعب جمع أشعب وهو الظبي وإنما قيل له أشعب لانفراج ما بين قرنيه، وقال آخر: تردّى به مَلَث الظلام طمّرة ... مَرَطى الجِراء طُوالة الأقرابِ الأقراب واحدها قُرب وهو منقطع حصيري الجنبين، قال أبو عبيدة القرب والموفف والأيطل والحقو كل ذلك قريب بعضه من بعض وهو الخاصرة وما يليها، وهم يذمون طول الصُقلة وهي الطِفطفة، يقال: ما طالت صقلة الأقصر جنباه وذلك عيب وقال الجعدي: كأنّ مقطَّ شرا سيفِه ... إلى طرفِ القُنبِ فالمَنقَبِ لَطمنَ بترسٍ شدن الصفا ... قِ من خشبِ الجوزِ لم يثقَبِ الشراسيف مقاط الأضلاع، والقنب غلاف قضبيه والمنقب موضع نقب البيطار من بطنه، أي كأن ذلك الموضع منه ألصق بترس من خشب الجوز وإنما يعني الجوز ثم رجع إلى نعت الفرس فقال شديد الصفاق والصفاق الجلد الأسفل دون الجلد الأعلى الذي عليه الشعر.

стр. 143

وقال يذكر فرساً: ويُبقي وجيفَ الأربعِ السودِ جوفه ... كما خلق التابوت أحزم مُجفَرا أي بعد ما يوجف أربع ليال يبقى جوفه مثل التابوت، أحزم عظيم المحزم. فلما أبى أن ينقصَ القودُ لحمه ... نقصتْ المديدُ والمريذُ ليضمرا المديد دقيق وما يمده به المريذ أن يمرذ له خبزاً وتمراً أو غيره يقال مرذ ومرث ومرس سواء. وبطنٌ كظهرِ الترسِ لوشُلٍ أربعا ... فإصبح صفراً بطنهُ ما تخرجوا شل طرد أربع ليال فأصبح خالي الجوف ما اضطرب بطنه ولا تغير عن حاله. وقال سلمة بن الخرشب: إذا كان الحزامُ لقُصرييها ... أما ما حيث يتمسكُ البريمُ يقول إذا قلق الحزام واضطرب وسفل عن موضعه، أما ما أي صار قداماً أي قدام القصرى، والبريم الحقاب، أي حيث يكون الحقاب من المرأة وهذا مثل.

стр. 144

وقال المرقش: ومغيرةٌ نَسَجَ الجنوبُ شهدتَها ... تمضي سوابقُها على غُلَوائها بمُحالةٍ تقصُ الذبابَ بطرفها ... خُلقَتْ معاقمُها على مُطَوائها نسج الجنوب أي هم مجتمعون كسحاب نسجته الجنوب وجمعته من الآفاق، والغلواء الارتفاع، وقال آخرون أراد أن المغيرة تمر مثل مر الريح والمحالة الشديدة المحال وهو الفقار، تقص الذباب تقتله بطرفها إذا سقط ودنا منها، والمعاقم الفصوص وهي المفاصل، أراد أنها كأنها تمطت فخلقت على ذلك، وشبيه به قول الجعدي: خيط على زفرة وقال سلمة بن يزيد الجعفي: كأن مواضُعَ الدأياتِ منه ... وجُفرَة جنبِه حُشيتْ ثَماما الظهر والقطاة والمتن وما يوصف به وقال سلمة بن يزيد الجعفي: قال امرؤ القيس: وصُمّ صلاب ما يقين من الوجَى ... كأن مكانَ الرِدفِ منه على رالِ صم صلاب حوافره ما يقين من الوجى، وشبه قطاته بقطاة الظليم لأنها مشرفة ويستحب إشراف قطاة الفرس. وقال أيضاً:

стр. 145

يديرُ قطاةً كالمحالةِ اشرفتْ ... إلى سندٍ مثلِ الغبيطِ المذأبِ المحالة البكرة، إلى سند أراد مع سند وهو الظهر، والغبيط الرحل، والمذأب له ذئب أي فُرَج، قال أبو داود: يعلو بفارسهِ منه إلى سندٍ ... عالٍ وفيه إذا ما جدّ تصويبُ أي ظهر مشرف إذا وقف وفيه إذا سار طمأنينة وتصويب وذلك محمود، وقال الفرزدق يهجو سليطاً: سائلٌ سليطاً إذا ما الحربُ أفزعَها ... ما بال خيلكُم قُسا هَواديها القعس أن يطمئن الصلب من الصهوة وترتفع القطاة وذلك عيب، فإن اطمأنت القطاة والصلب فذلك البَزخ يقال فرس أبزخ وأقعس وهما عيبان، وإنما أراد الشاعر أنكم تتأخرون عن الحرب وتجذبون أعنة الخيل فقد دخلت أصلا بها وخرجت صدورها والصهوة مغق الفارس وقال أبو داود: ومتنان خظانان ... كزحلوف من الهضب وكزحلوق أيضاً وهو بمعناه، يقال لحمه خظا بظا إذا كان كثير اللحم صلبة والزحلوق الحجر الأملس، وقال امرؤ القيس: لها متنتان خطانا كما ... أكب على ساعديه الغمر ويقال هو خاظى البضيع إذا كان كثير اللحم مكتنزه، وقوله
следующие страницы →