← Адаб

Адаб · id 25837

المعاني الكبير في أبيات المعاني

ابن قتيبة

Полный текст (1 269 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

ووطئ ببطن الكف وربما وطئ على زمعاته وذلك كله في السهل، وقال امرؤ القيس يهجو: مرسعةٌ وسط أرباعِه ... به عسمٌ يبتغي أرنبا ليجعلَ في كفِّه كعبَها ... حذارُ المنية أن يعطبا وكانوا يقولون في الجاهلية من علق كعب أرنب لم يصبه عين ولا سحر وكانت عليه واقية من الجن لأن الجن تهرب منها للحيض ولا تمتطيها، ويقال رجل مرسِع ومرسعة وهو الفاسد العين، ويروى مرسَّعة بين أرساغه من الترسيع وهو سير يضفر ويرسع ثم يشد في الساق وأنث لأنه يرده على قوله لا تنكحي بوهة مرسعة، وأما قول المخبل: كما قال سعدٌ إذ يقود به ابنه ... كبرت فجنبني الأرانب صعصعا فإن الأرانب في هذا البيت أحقاف من الرمل منحنية يريد خذ بي في طريق مستو وجنبني الوعث والرمل والصعود، وكذلك قول الكلح الذهلي يصف راحلته: قوداءُ تملكُ رحلَها ... مثل اليتيمِ من الأرانبِ أراد أن رحلها على سنام مثل اليتيم وهي الهضبة المنفردة وكل شيء انفرد فقد يتم، والأرانب الأحقاف من الرمل واحدها أرنب.

стр. 212

أبيات المعاني في الضبع قال الكميت: كما خامرتْ في حضنها أم عامرٍ ... لدى الحبلِ حتى عال أوس عيالها أم عامر الضبع، وأوس الذئب، والضبع من أحمق الدواب وتبلغ من حمقها أنه يدخل عليها في مغارها فيقال: ليست هذه أم عامر، فتسكن حتى تقاد، ويقال لها: خامري أم عامر، ثم يشد في عرقوبها حبل ثم تجرّ به، وقوله خامرت سكنت وانخدعت وأصل المخامرة المخالطة، وقوله لدى الحبل يريد الصائد، وقوله: حتى عال أوس عيالها، يقال إن الضبع إذا صيدت عال الذئب ولدها وأتاها باللحم وذلك أنه يثبت على الضبع فتحمل منه وتلد له، وكان بعضهم يرويه: غال أوس عيالها أي أكل جراءها، وقال آخر: كمرضعةِ أولاد أخرى وضيّعتْ ... بنيها ولم ترقَعْ بذلك مرقعا أراد الذئبة يقال إنها تدع ولدها وترضع ولد الضبع ولذلك تقول العرب: أحمق من جهيزة يعنونها، ويقولون أيضاً: أحمق من نعامة لأنها تدع الحضن على بيضها ساعة تحتاج إلى الخروج لطلب الطعم فإن رأت بيض نعامة قد خرجت للطعم حضنت وتركت بيض نفسها.

стр. 213

وقال ابن هرمة: كتاركةٍ بيضِها بالعراءِ ... وملبسةٍ بيض أخرى جناحا وأنشد أبو عبيدة: والذئبُ يغذو بناتَ الذيخِ ناقلة ... بل يحسبُ الذئبَ أن النجلَ للذيبِ الذيخ ذكر الضباع وهو الضبعان أيضاً، والنجل الولد. وقال جرير: تراغيتُم يوم الزبيرِ كأنّكم ... صباغٌ بذي قارٍ تُمنى الأمانيا يقول صحتم صياح الضباع إذا جهدت، يقول لم يكن عندكم إلا أن يشكو بعضكم إلى بعض، وقوله تمنى الأمانيا هو قولهم للضبع في وجارها: خامري أم عامر أبشري بجراد عضال وكمر رجال، فلا يزالون يقولون ذلك حتى تقر فيدخل عليها الرجل فيربط يديها ورجليها ويكعمها والعظال الجراد الذي يركب بعضه بعضاً إذا أراد أن يبيض ولذلك قيل يوم العظالى لأن الناس - كان - يركب بعضهم بعضاً، وقوله كمر رجال يقال إن الضبع إذا وجدت قتيلاً قد انتفخ جرد أنه ألقته على قفاه ثم ركبته لتستعمله أبداً حتى يلين. وقال العباس بن مرداس:

стр. 214

فلو ماتَ منهُم جرحنا لأصبحت ... ضباعٌ بأكنافِ الأراكِ عرائسا أراد هذا المعنى. وقال آخر: تضحكُ الضبعُ لقتلى هذيلٍ ... وترى الذئبَ لها يستهلُ وعتاقُ الطيرِ تهفو بطاناً ... تتخطاهم فما تستقلُ وقال الكميت يهجو قوماً: أما أخوكَ أبو الولي ... د فلابسٌ ثوبي مخامرِ فعَلَ المقرِةَ للمقا ... لة خامري يا أم عامرِ حتى إذا نَشُبَ الضفي ... رُ بجاذبٍ للحبلِ باترِ ذهبت تحير إليه وه ... ي بغير منزلةِ المحاورِ وقال كثير بذكر ناقة: وذفري ككاهلِ ذيحِ الرفيضِ ... أصابَ فريقةً ليل فعاثا الذيح ذكر الضباع، والرفيض قطعة من الجبل وجمعه رفض،

стр. 215

والفريقة الغنم الضالة يقال أفرق غنمه أي أضلها، وقال جران العود وذكر نفسه حين أسن: أصبحتُ قد جحّمتُ في كسر بيتكم ... كما حجّم الضبعانُ بين السخابرِ الضبعان ذكر الضباع، والسخابر شجر الواحدة سخبرة، ويقال جحم فلان إذا نظر نظراً حديداً حتى يُنظر إلى عينه كأنها جاحظة - قال قيس - ابن عيزارة الهذلي: فإنكَ إذ تحذوكَ أم عويمرٍ ... لذو حاجةٍ حافٍ مع القومِ ظالعُ أم عويمر الضبع، أي تتبعك تطمع أن تقتل فتأكل منك، وقال العجاج يذكر سني جدب: يدعنَ ذا الثروةِ كالمعيلِ ... وصاحب الأقتارِ لحم المألِ أي يتركن الفقير لحماً للضبع أي يمتنه، وقال آخر - المشعث: وجاءت جيألٌ وأبو بنيها ... أحمُ المأقييْن به خماعُ أبو بنيها الذكر وهو الضبعان، وقال مدرَك بن حصين الأسدي: رغا جزعاً بعد البكاءِ كما رغتُ ... موشمةَ الجنبينِ رطبَ عرينها

стр. 216

يريد ضبعاً موشمة بها وشوم، وقال الكميت: نطعم الجيأل اللهيد من اللح ... م ولم ندع من يشيط الجزورا الجيأل الضبع، واللهيد مثل الحسير، ويقال شاط دمه إذا بطل وأشطته أبطلته وقال ساعدة بن جؤية وذكر ميتاً: وغودرَ ثاوياً وتأوبَتْهمذرعة اميم لها فليلُ تأوبته أتته ليلاً مذرعة ضبع بذراعيها توقيف أي آثار خطوط والفليل ما تكبب من الشعر واحدتها فليلة. لها خفّان قد ثلبا ورأسٌ ... كرأسِ العودِ شهبرة نؤولُ أراد أن لها خفاً غليظاً، ثلبا تكسرا من قولك ثلب فلان عرض فلان أي كسره، وشهبرة مسنة، والنهشلة مثلها، والنؤول التي تمشي كأنها مثقلة من حمل يقال مر ينأل بحمله نألانا إذا مر يتدافع به ومر يدلح. تبيتَ الليلَ لا يخفي عليها ... حمارٌ حيث جر ولا قتيلُ كمشيِ الأقبل الساري عليها ... عفاء كالعباءةِ عفشليلُ يريد أنها تمشي في الليل كمشي الرجل الأقبل وهو الذي في عينه شبيه بالحول وذلك أنها تلتفت وتدير عينيها، وجعله سارياً لأن الضبع أكثر جولانها في الليل لأكل الجيف، وعفاؤها شعرها ووبرها، والعفشليل الجافي، وكذا خلقة الضبع وهي كثيرة الشعر ولذلك قيل

стр. 217

عثواء لأنها كثيرة الشعر. فذاحتْ بالوتائرِ ثم بدّت ... يديْها عند جانبه تهيلُ ذاحت مرت مراً سريعاً سهلاً، والوتائر طرائق مرتفعة من الأرض منقادة، بدت يديها أي فرقت بين الأصابع وفتحتها لتحفر عند جانب القبر، تهيل تحثو التراب وتنبش، وقال الأعلم يخاطب رجلاً يذمه: تشايعُ وسطَ ذودك مقبئنّاً ... لتُحسب سيداً، ضبعاً تبولُ المشايعة والشياع رغاء الإبل، يريد إنك ذو مال فأنت تنادي وسط إبلك، والمقبئن المجتمع، وقوله ضبعاً أراد يا ضبعاً تبول فشبه بها. عشنزرة جواعِرها ثمانٍ ... فويق زماعِها وشمٌ حجولُ العشنزرة الغليظة، وسألت الرياشي عن قوله جواعرها ثمان فقال الجواعر أربع في رقمتي الحمار مواصل أطراف عظام وأراه أراد زيادة في تركيب خلقها، وإنما سميت الضبع جعار من الجواعر،

стр. 218

والزماع جمع زمعة وهي شيء مثل الزيتونة تكون خلف ظلف الشاة، وشم من الخطوط، وحجول مثل الخلاخيل. تراها الضُبع أعظمهنَ رأساً ... جراهمة لها حرة وثيلِ الضُبع جمع ضَبع، جراهمة عظيمة الرأس. وقوله لها حرة أي حر فزاد الهاء، وثيل وعاء القضيب، وأراد أنها خنثى، ويروي لها حر بتشديد الراء للضرورة. كما قال: " كأن مهواها على الكلكلّ " وقال: وتجرّ مجريةً لها ... لحمى إلي أجرٍ حواشبِ مجرية ضبع ذات جراء، حواشب منتفخات الجنوب. سودٌ سحا ليلٌ كأنّ ... جلودَهن ثيابُ راهبِ سحاليل لينة واحدها سحليل شبه جلودها بثياب الرهبان لأن ثياب الرهبان سود. آذانهن إذا احتضَرْ ... نَ فريسةً مثل المذانبِ

стр. 219

المذانب المغارف واحدتها مِذنبة. ينزعنَ جلدَ المرءِ نز ... عَ القينِ أخلاق المذاهبِ أخلاق المذاهب أخلة تجعل مذهبة على جفن السيف فإذا أخلقت نزعت عن الجفن وأعيد عليه غيرها، وأنشدني الرياشي في وصف ضبع: دفوع للقبورِ بمنكبيْها ... كأن بوجهها تحميمَ قدرِ يريد أن وجهها سواداً والتحميم السواد. قال ابن الأعرابي يقال في مثل: إنما أنت خلاف الضبع الراكب. قال لأن الضبع إذا رأت راكباً خالفته وأخذت في ناحية، يقول فأنت تخالف الناس أبداً فيما يصنعون، والذئب يعارضه وهو أخبث. قال الهذلي - عبد بن حبيب: تركنا ضُبع سُمْيَ إذا استباءت ... كأن عجيجهُنَ عجيجُ نيبِ استباءت يقال رجعت إلى القتلى من باء يبوء ويقال استباءت أرادت الباءة من القتلى وهو النكاح والضبع تستعمل ذكر القتيل. وقال آخر: فارتث كلما هم عشية هزمهم ... حي بمنعرجِ المسيلِ مقيمُ يعني الضباع جعلها بمنزلة حي من الأحياء. أبيات المعاني في الكلاب قال الشاعر يصف الكلاب - والبيت للبعيث المجاشعي:

стр. 220

محرَّجةٌ حُص كأن عيونَها ... إذا آذن القناصُ بالصيدِ عضرسِ محرجة في أعناقها الحِرج وهو الودع، والعضرس بقلة حمراء الزهرة، أراد أعين الكلاب تجمر من شدة الغضب، ومثله - لامرئ القيس: مغرَثةٌ زرقا كأن عيونَها ... من الذمرِ والإيسادِ نوار عضرسِ مغرثة مجوعة، والذمر الإغراء والزجر، وقال عنترة: أقل عليك ضراً من قريح ... إذا أصحابه ذمروه سارا ويقال آسدت الكلاب إذا قلت لها خذي، ويقال العضروس في البيت الأول البرد يعني أنها تبيض عيونها حين تشخص للصيد، ويقال العضرس الورق الذي يصبح عليه الندى شبه العيون به، وقال الراعي وذكر الصائد والثور والكلاب: يشلى سلوقية زلاً جواعرها ... مثل اليعاسيبِ في أصلابِها أودُ زل رسح، قال الأصمعي: يستحب من الكلب أن يكون في ظهره أحد يدأب قليلاً وأن يكون في سَبّته سعة وفي شدقيه سعة. فجالَ إذ رعنه ينأى بجانبهِ ... وفي سوالفِها من مثله قددُ يريد أن في أعناق الكلاب قلائد من جلد ثور، وقال امرؤ القيس وذكر كلباً:

стр. 221

فيدركنا فغِم داجنٌ ... سميعٌ بصيرٌ طلوب نكِرُ فغم حريص على الصيد، يقال للكلب ما أشد فغمه، قال الأعشى: " وأنت بآل عُقَيل فغِم " أي حريص مولع. ألصّ الضروسُ حتّى الضلوعَ ... تبوعٌ أريبُ نشيطٌ أشِرُ قال الأصمعي: لا أعرف ألص الضروس ولكني أعرف ألص الثنيتين إذا كانت إحداهما على الأخرى ويقال للزنجي ألص الأليتين إذا كان صغيرهما قريب ما بينهما، وقال يذكر الثور: فكر عليه بمبراتهِ ... كما خلّ ظهر اللسان المُجِرّ فظل يرنّح في غيظلٍ ... كما يستديرُ الحمارُ النعرِ المبراة القرن وأصلها التي تبرى بها القوس، والمجر الذي يثقب لسان الفصيل ويجعل فيه عوداً لئلا يرضع، يرنح يقال ضربة حتى رنّحه أي غشي عليه فمال كما يميل السكران، غيظل شجر ملتف، والجلبة والأصوات يقال لها أيضاً غيظل، النعر الذي دخلت في أنفه نُعَرة وهي ذبابة تدخل في أنف الحمار فيضرب بنفسه الأرض ويقلق، وقال النابغة وذكر صائداً وثوراً: من حسِ أطلسٍ يسعى تحته شِرَع ... كأن أحناكها السفلى مآشيرُ شرع كلاب شبهها في دقتها بالأوتار.

стр. 222

يقول راكبُها الجنّى مرتفقاً ... هذا لكُنّ ولحم الشاة محجورُ راكبها يعني صاحب الكلاب الذي هو خلفها يوسدها، مرتفقاً في رفق، هذا لكن أي لحم الثور ولكن هيهات أن تدركه ولحم الشاة - يعني الثور - محجور عنهن ولا يدركنه. وقال وذكر القانص والكلاب والثور: فبثهن عليه واستمر به ... صُمع الكعوب بريات من الحرَدِ الحرد يكون بالبعير وهو استرخاء في عصب يديه من شدة العقال فهو ينفضهما ويضرب بهما راد ليس بالكلاب عيب ولم يرد الحرد نفسه، صمع الكعوب - لازقة خفية. فكان ضُمِرانٌ منه حيث يوزعه ... طعن المعارك عند المُحجَر النَجُدِ ضمران اسم كلب، حيث يوزعه أي حيث يغريه صاحبه يقال هو يوزَع بالشيء إذا كان مولعاً به أي كان الكلب من الثور حيث أمره الكلاّب أن يكون كما تقول للرجل أنا بحيث تحب، ضرب المعارك أراد كضرب المعارك وهو المقاتل، والمحجر الملجأ المدرك، ويروي النُجد والنِجد، والنِجد الذي يعرق من الكرب والشدة واسم العرق النَجد ومنه قوله في هذه القصيدة:

стр. 223

" بعد الأين والنَجد " يقال رجل منجود، والنِجد من نعت المُحجر، وإن قلت النجد فهو من نعت المعارك والنُجد الشجاع من النجدة، قال أبو عبيدة: حيث يوزعه طعن، طعن بالرفع، وقال رفع ضمران بكان وجعل الخبر في " منه " أي كان الكلب من الثور كأنه قطعة منه في قربه وارتفع الطعن بيوزعه، وقال سمعت يونس بن حبيب يجيب بهذا الجواب في هذا البيت: شكَّ الفريصةَ بالمدرى فأنفذَها ... شكَ المبيطرِ إذ يشفي من العضَدِ المدرى قرنه، والمبيطر البيطار والعضد داء. كأنه خارجاً من جنبِ صفحتهِ ... سفود شَرب نسوه عند مفتأدِ أي كأن القرن في حال خروجه سفود، والمفتأد الموضع الذي يختبز فيه ويطبخ ومثله قول أبي ذؤيب: فكأن سف لماوديْنِ لما يقترا ... عجلاله بشواءٍ شَرب ينزعُ أي فكأن سفودين لم يقترا بشواء شرب ينزع أي هما حديدان شبه قرنيه بالسفودين، عجلاً له أي الثور بالطعن الواقع بالكلاب. فظلَّ يعجمُ أعلى الروق منقبضاً ... في حالكِ اللونِ صَدق غير ذي أوَدِ

стр. 224

أي ظل الكلب يمضغ أعلى القرن لما خرج من جنبيه، في حالك اللون أي أسود يعني القرن، صدق صلب، أود اعوجاج، ومن عادة الشعراء إذا كان الشعر مديحاً وقال كأن ناقتي بقرة أو ثور أن تكون الكلاب هي المقتولة فإذا كان الشعر موعظة ومرثية أن تكون الكلاب هي التي تقتل الثور والبقرة ليس على أن ذلك حكاية بقصة بعينها. وقال ذو الرمة وذكر الصائد: يجْنبُ ضِرواً ضارياً مقلّداً ... أهضم ما خلف الضلوع أجيدا موثّق الخلقِ بروقاً مبعداً ... وانقضّ يعدو الرَهَقى واستأسدا لابس أذنيه لما تعودا أهضم منضم الجنبين، أجيد طويل العنق، بروق شائل ذنبه ويكون البروق الواضح اللون، مبعد مُبعد، والرهقى عدو يرهق به المطلوب، استأسدا صار كالأسد، لابس أذنيه أي صرهما وجمعهما فألصقهما بصماخه. وقال سويد بن أبي كاهل:

стр. 225

" وضِراء كن أبلينَ السِرَع " السرع السرعة، يقول أبلين صدقاً في الإسراع. قال الأعشى: " إن ريثا وإن سرعا " وقال يذكر الكلاب والثور: وتراهن على مهلتِه ... يختلينَ الأرضَ والشاة يلَعُ مهلته تقدمه، يلع يعدو ولا يصدق في عدوه، ويقال كذب وولع. وأنشد: إلاّ بأن تكذبا عليّ ولاأملكُ أن تكذبا وأن تلَعا ولم أسمع ولع وحدها إلا ها هنا، يختلين الأرض يقطعن الأرض بأرجلهن إذا عدون، وقال لبيد: حتى إذا يئسَ الرماةُ وأرسلوا ... غَضفا دواجن قافلاً أعصامُها أي يئس الرماة من بلوغ السهام فأرسلوا كلاباً، دواجن متعودة للصيد، قافلاً أعصامها أي يابساً قلائدها. ويقال الأعصام الأمعاء وهي الأعصال أيضاً. وقال يصف الثور والكلاب:

стр. 226

فجالَ ولم يَعكِم بغضفٍ كأنها ... دقاقُ الشعيلِ يبتدرنَ الجعائلا جال الثور، ولم يعكم لم يرجع، والشعيل الفتائل واحدتها شعيلة، والجعائل ما جعل للكلاب من رزقهن. وقال الكميت وذكر الكلاب: حتى إذا أطعمتْ أحناكُ ضاريةٌ ... هن المساريف يوم الغُنم والنجَلُ ضارية كلاب، يقول ينجلن على صيدهن ويسرفن في أكله. وقال وذكر الكلاب: فدُع أيد فج العراقيب كالأق ... دح إلا سمُومها والغرورا الأفدع المائل اليد، والسموم الثقب مثل المنخرين والفم، والغرور غضون الجلد. وقال يصفها: مؤللةُ الآذانِ عقد كأنها ... يعاسيبٌ لا يأدو الضَراء اختيالُها مؤللة محددة الآذان، والكلاب توصف بالغضف، والأعقد الذي إذا عدا رفع ذنبه، وقال الفرزدق: " مشية الجاذف الأعقد " يريد الكلب، يأدو يختل، يقول لا تختل ولكنها تحمل، والضراء ما استترت به. تولّت بإجريّا وِلاف كأنما ... تحوّلَ شختاً بعد جأبٍ خيالها

стр. 227

إجريا من الجري، ولاف مؤتلف، يقول إذا عدت دقت شخوصها وإذا وقفت كانت أعظم خلقاً، وقال الطرماح وذكر صائداً: يورِّع بالأمراسِ كل عملّسٍ ... من المطعَماتِ الصيدِ غير الشواحنِ يورع يكف، والأمراس الحبال واحدها مَرَس والعملس أصله الذئب سمي بذلك لسرعته وشبه الكلاب بالذئاب، والمطعمات الصيد المرزوقات ويقال للرجل إنه لمطعَم إذا كان مرزوقاً من الصيد، والشواحن اللواتي يبعدن في الطلب ولا يصدن شيئاً. معيدٌ قمِطر الرِجلِ مختلفُ الشبا ... شرنبث شوكِ الكفِ شثن البراثنِ المعيد الذي عاود الصيد، والقمطر الرجل الذي كأنه به عقالاً من اعوجاج ساقيه وهو الشديد، والشبا حد أنيابه، والشرنبث الخشن الكف، والشوك المخالب، والبراثن ما وطئ به الأرض. توازنه صيّ على الصيدِ همّها ... تفارطَ أحراج الضراءِ الدواجنِ توازنه تساويه وتعاونه، صي كلبة من قولك صارت تصيء صيئاً وهو صوت دقيق، تفارط تسابق، أحراج جمع حِرج يقال هو نصيبهن الذي يجعل لهن من الصيد، الضِراء الكلاب جمع ضرو. وقال يذكر الكلاب: يبتدرنَ الأحراج كالثَولِ والحِر ... جِ لرب الضراءِ يصطفِدهُ

стр. 228

يبتدرن يعني الكلاب، والأحراج أنصباؤها من الصيد ما سقط من البطون وغيرها، والثول الزنابير وشبهها بها، يصطفده يأخذه يفتعل من الصفد. مِرُغناتٍ لأخلجِ الشدقِ سلعا ... م مُمَرَ مفتولة عضُده مرغنات مطيعات، أخلج الشدق واسعه، سلعام عظيم الخلق والبطن، ممر مفتول شديد. يضغم النابئ الملّمع بين ال ... روق والعين ثم يقصده يضغم يعض، والنابئ الثور يخرج من بلد إلى بلد وكذلك الناشط، والملمع الذي في يديه لمع سواد وبياض. مستنيع يصر مثل صرير ال ... قعو لما أصاحه مسده مستنيع متقدم، يصوت صوتاً كصرير القعو وهو الذي يكون فيه المحور من خشب فإن كان من حديد فهو خطاف، والمسد حبل من ليف وهو كل ما ضفر فتل، وقال وذكر كلبة: عولق الحرصِ إذا أبشرت ... لعوةً تضبحُ ضبحَ النُهامِ عولق لا يفلت منها شيء، أبشرت من المباشرة، لعوة حريصة على الصيد، والنهام ذكر البوم، وتقول العرب: أحرص من لعوة، وقال العجاج:

стр. 229

غُضفاً طواها الأمس كلاّبيُّ ... بالمالِ إلا كسبها شقيّ يريد بالمال شقي إلا من كسبها، وقال وذكر الكلاب بعد طعن الثور لها: حتى إذا ميَّثَ منها الريُّ ... وعظعظِ الجبان والزِئني ميث أي لين من الكلاب، الري السكر من الطعن، عظعظ اضطرب، والزئني الصغير من الكلاب، والعامة تقول الصيني. وطاحَ في المعركةِ الفُزنى ... تواكلتُه وهو عجرفي الفرني الضخم، تواكلته الكلاب أي اتكل بعضها على بعض وأحبت أن يكفي بعضها بعضاً، وقال وذكر الثور: مبتكراً فاصطادَ في البكورِ ... ذا أكلبٍ نواهزٍ ذكورِ اصطاد في البكور هذا هزء يريد أنه خرج فأصاب الصائد كقولك خرج فلان يصطاد فوقع على أسد فأكله، فيقال بئس الصيد وقع عليه، نواهز تنتهز الصيد.

стр. 230

" يُهمدن للاجراسِ والتشوير " يهمدن يَجدِدن، ويسرعن في العدو، والاجراس أن تسمع الجرس، والتشوير أن شير بيده يقال أشار وشوّر، قال جرير: رأى عبد قيس خفقة شوّرت بها ... يدا قابس ألوى بها ثم أخمدا أي أشار بها، وقال آخر: " حتى إذا أجرس كل طائر " أي صوت، وقول ذي الرمة يصف الكلاب: " لاحها التغريث والجنب " والتغريث الجوع، والجنب لصوق الرئة بالجنب من العطش. وقال جرير: فلا تحسبني شحمةً من وقيفةٍ ... تسرّطُها مما تصيدُك سلفعُ الوقيفة التي تلجئها الكلاب أو الرامي إلى موضع لا تخلص منه

стр. 231

يريد إني ممتنع، تسرطها تزدردها يقال في المثل الأكل سُرَّيْطَي والقضاء ضُرَّيْطَي، ويقال الأكل سلَجان والقضاء ليّان، وسلفع اسم كلبة، وقال أبو خراش الهذلي لابنه حين هاجر في خلافة عمر: فإنكَ وابتغاءَ البِرِ بعدي ... كمخضوبِ اللَبانِ ولا يصيدُ هذا مثل يعني الكلب تلطخ صدره وحلقه بالدم ترى الناس أنه قد صاد ولم يصد شيئاً، وقال آخر: فلا ترفعي صوتاً وكوني قصيةً ... إذا ثوبَ الداعي فأنكرني كلبي إنما ينكره كلبه إذا لبس سلاحه يخبر أن سلاحه تام يقول إياك والصراخ إذا عاينت الجيش، وقال آخر: إذا خَرسَ الفحلُ وسطَ الحجورِ ... وصاحَ الكلابُ وعقَّ الولدُ الفحل إذا عاين الجيش وبوارق السيوف لم يلتفت لِفت الحجور، والكلاب تنج أربابها لأنها لا تعرفهم للبسهم الحديد، والمرأة تذهل عن ولدها ويشغلها الرعب فجعل ذلك عقوقاً، قالوا ومنه يقال: أمر لا ينادي وليده، أي تشتغل المرأة عن ولدها فلا تناديه. وقال آخر - وهو طفيل الغنوي: أناسٌ إذا ما الكلبُ أنكرَ أهلَه ... حمُوا جارَهم عن كل شنعاءٍ مضلعِ وقال آخر:

стр. 232

وفينا إذا " ما " الكلبُ أنكر أهلَه ... غداةَ الصباحِ المانعون الدوابرا وقال الكميت: واستثفر الكلبُ إنكاراً لمولغِهِ ... في حُولةٍ قصرت عن نعتِها الحُوَلُ اسثفر الكلب أدخل ذنبه بين رجليه، لم يعرف من يسقيه لأنه قد لبس الحديد فأنكره، والحولة الداهية. وقال زيد الخيل: يتبعنَ نضلةَ أيرِ كلبٍ منعظٍ ... عض الكلابُ بعجبهِ فاستثفرا وقال الكميت: فإنكم ونزاراً في عداوتها ... كالكلبِ هرّ جدا وطَفاء مِدارِ الأصل في هذا أن كلباً ألحت عليه السماء بالمطر أياماً ثم طلعت الشمس فذهب يتشرق فلم يشعر إلا بسحابة قد أظلته ففزع ورفع رأسه وجعل ينبح، ويقال في المثل " وهل يضر السحاب نباح الكلاب ". وقال آخر: وما لي لا أغزو وللدهرِ كرة ... وقد نبَحت نحو السماءِ كلابُها يقول: كنت أدع الغزو قبل الغيث فما عذري اليوم وقد جاء المطر وامتلأت الغدران، والكلب ينبح السحاب من الحاج المطر. وقال الأفوه الأودي وذكر سحاباً: فباتتْ كلابُ الحي ينبحنَ مزنه ... وأضحتْ بناتُ الماءِ فيه تعمّجُ أي تتلوى.

стр. 233

وقال آخر: إذا عمى الكلبُ في ديمةٍ ... وأخرسَه الله في غير ضرِّ يخرسه إفراط البرد، كما قالت الهذلية - وهي جنوب أخت عمرو ذي الكلب - وذكرت ليلة: لا ينبحُ الكلبُ فيها غير واحدةٍ ... من العشاءِ ولا تسرى أفاعيها وقوله عمى الكلب مثل قول الآخر - مرة بن محكان -: وليلةٌ من جمادي ذات أنديةٍ ... لا يبصرُ الكلبُ من ظلمائها الطُنُبا وقال الفرزدق: ولا يدعُ للأضيافِ إلا الفتى الذي ... إذا ما ابى أن ينبحَ الكلبُ أوقدا يأبى الكلب أن ينبح لشدة البرد فيوقد ناره ليراها الطارقون، وقال الأعشى: وتسخنُ ليلةٌ لا يستطيع ... نباحاً بها الكلب إلاّ هريرا وأما قول الآخر: مالكَ لا تنبحُ يا كلبَ الدّومِ ... قد كنتَ نبّاحاً فمالكَ اليوم فإن هذا الرجل كان ينتظر عيراً له تجيء وكان الكلب إذا جاءت ينبح فاستبطأ العير فقال مالك لا تنبح أي ما للعير لا تجيء وقال ابن هرمة: كيف يلقونني إذا نبحَ الكل ... بُ وراء الكسورِ نبحاً خفياً

стр. 234

من شدة البرد، وقال آخر: ومبدٍ لي الشحناء بيني وبينه ... دعوتُ وقد طال السُرى فدعاني يعني كلباً وذلك أن المسافر إذا كان في الليل فلم يدر أين البيوت نبح ليُسمع الكلاب فتجيبه وتنبح له أي لما نبح للكلب نبح الكلب فجعل ذلك دعاء، وقال الكميت يمدح قوماً: ولا لقاحهُم إلا مُعَودة ... ذل الكلابِ وأن لا تسمنُ الفُصُلُ ذل الكلاب أن لا تنبح الأضياف، وأن لا تسمن الفصل لأنهم يسقون ألبان الأمهات، وقال آخر في مثله: وما يك فيّ من عيبٍ فإني ... جبانُ الكلبِ مهزولُ الفصيلِ وقال حاتم: إذا ما بخيلُ القومِ هرّت كلابُه ... وشقَّ على الضيفِ الغريبِ عقورها فإني جبانُ الكلبِ بيتي موطأ ... جوادٌ إذا ما النفسُ شحَّ ضميرُها وإن كلابي قد أقرت وعُودت ... قليل على من يعتريها هريرها وقال آخر وذكر ضيفاً: حبيبٌ إلى كلبِ الكريمِ مُناخُه ... كريهٌ إلى الكوماءِ والكلب أبصرُ يحب الكلب مناخه لأنهم ينحرون له فيأكل الكلب ويخصب، وتكرهه الناقة السمينة لأنها تخاف النحر، وقال ابن هرمة:

стр. 235

وفرحةٌ من كلابِ الحي يتبعها ... شحمٌ يزفُ به الراعي وترعيبُ الأسعر بن حمران الجعفي: باتتْ كلابُ الحي تنبحُ بيننا ... يأكلنَ دعلجةً ويشبعُ من عفا الدعلجة الاختلاف يقال بينهم دعلجة، وقال الحطيئة: تسدينها من بعد ما نام ظالع ال ... كلاب وأخبى ناره كل موقد الظالع من الكلاب لا يسفد حتى يسفد الكلاب كلها لضعفه، ويقال في مثل - أفعل ذاك إذا نام ظالع الكلاب - أي في آخر الأوقات لأن الظالع لا ينام إلا بعد الكلاب كلها، وقال حميد بن ثور وذكر امرأة: فقامت تعشى ساعة ما يطيقُها ... من الناسِ نامتها الكلابُ الظوالعُ وقال أبو ذؤيب وذكر امرأة: بأطيبِ من فيها إذا جئتَ طارقاً ... وأشهى إذا نامت كلابُ الأسافلِ قال الأصمعي: كلاب الأسافل يريد أسافل الأحوية يكون فيها الرعاء والكلاب وهم آخر من يهدأ، وقال رؤبة:

стр. 236

لاقيتُ مطلاً كنعاسِ الكلبِ ... وعدة عُجتُ عليها صحبي يقول مطلاً دائماً لأن الكلب تراه أبداً ناعساً مغضياً عينيه وإنما يفعل هذا بالنهار فإما بالليل فلا، وقال أبو حية وذكر فلاة: يكونُ بها دليلُ القومِ نجم ... كعينِ الكلبِ في هبىً قِباعِ هذه الأرض جدبة ذات غبرة لا تبصر فيها النجوم فينظر الدليل إلى النجم الذي يهتدي به كأنه عين الكلب إنما يبدو له منه شيء يسير كأنه عين الكلب لأن الكلب ناعس أبداً مغض، في هبى يعني النجم في نجوم هبى وهي التي تراها مظلمة من القتام والواحد هاب مثل غاز وغزى قباع قد قبعت في الغبار دخلت فيه ويقال للقنفذ إذا أدخل رأسه قد قبع. وقال الأخطل يهجو رجلاً: سَبنتَي يظل الكلبُ يمضغ ثوبه ... له في ديار الغانيات طريق السبنتي الجريء، ولذلك قيل للنمر سبنتي، يمضغ الكلب ثوبه من

стр. 237

أنسه به ومعرفته له، يريد أنه يخالف إلى جاراته فيدارى الكلاب بالشيء يطعمها إياه فهي آنسة به، وقال آخر: إني لعفٍّ عن زيارة جارتي ... وإني لمنشوءٍ إليَّ اغتيابها إذا غابَ عنها بعلُها لم أكنْ لها ... زؤوراً ولم تأنسْ إليَّ كلابها وقال الفرزدق: وضاربةٌ ما مر إلا اقتسمنه ... عليهنَ خوّاضَ إلى الطِنء مخَشفُ ضاربة كلاب، يقول إذا مر بهن أحد لريبة اقتسمنه بالنهش والخدش، والطنء الريبة والتهمة، مخشف سريع في أموره ومروره دليل يقال خشف يخشف خشفاً، وقال الأعشى - وهو أعشى تغلب واسمه عمرو بن الأيهم -: إذا حلّت معاويةٌ بن عمرو ... على الأطواءِ خنَّقتِ الكلابا يهجوهم يقول يخنقون الكلاب لئلا تنبح فيستدل بذلك الأضياف.

стр. 238

وقال الحطيئة: دفعَت إليه وهو يخنقُ كلبه ... ألا كلُ كلبٍ لا أبا لك نابحُ وقال الكميت: وأحلب إسمعيل فيها ومنذر ... بأوبط من كيدِ الفراشةِ والجُعَلِ ليستبعيا كلباً بهيماً مخزّماً ... ومن يك أفيالاً أبوته يفِلِ أحلب أعان، أوبط أضعف، يستبعيا يستعينا وأصل البعو الجناية يقال بعا عليهم فهو باع، بهيم أسود لا لون فيه غير لونه وجعله كذلك لأنه يقال إن الأسود البهيم شيطان، مخزم خزم أنفه بخزامة من ذله، شبه رجلاً بهذا الكلب، والأفيال واحدهم فيل وهو الكثير الخطأ، وأبوته آباؤه جمع أبا على فعولة كما يقال صقر وصقورة وحمو وحموة وكذلك أب وأبوة. أنشد أبو عبيدة: أرسلت أسداً على سودِ الكلابِ فقد ... أمسى شريدُهم في الأرض فُلاّد

стр. 239

قال لأن سود الكلاب أكثرها عقوراً ولذلك أمر بقتل الكلاب السود منها. قال وهي للذئاب وأنشد: " كخوفِ الذئبِ من سودِ الكلابِ " وأنكر على من يرويه: من بقع الكلاب، وأنشد غيره: إذا تخازرتُ وما بي من خَزرٍ ... ثم كسرتُ العينَ من غير عَورِ لقيتني ألوى بعيدُ المستمرِ ... أبذي إذا بوذيتُ من كلبٍ ذكرِ أسود قزّاح يغذّى في الشجر قزاح يقزح ببوله يزج به ويغذى ببوله. وقال الخذلي: أأجعلُ نفسي عدل عِلج كأنما ... يموتُ به كلبٌ إذا ماتَ أبقعُ

стр. 240

قال البقع شر الكلاب والتبقع هجنة وسوادها أكثرها عقوراً وهي للذئاب وهي شرها، وخيرها ما شاكه الأسد في لونه. وقال الراجز: كأنه ملبّسٌ درانكا ... يقصر يمشي ويطول باركا أراد يقصر ماشياً، ومما يتحاجى الناس به: ما شيء إذا قام كان أقصر منه إذا قعد، يريدون الكلب لأن قعوده إقعاء. وقال عمر بن لجأ: عليه حنوا قتَبٍ مستقدمٍ ... مقعٍ كإقعاءِ الكليبِ المعصِمِ وقال مزرد وذكر ضيفاً نزل به فأمر بإطعامه:

стр. 241

فجاءا بخرشاوى، شعيرٍ عليهما ... كراديسٍ من أوصال أعقد سافدِ الأعقد الكلب الرافع ذنبه على ظهره وإذا كان سافداً فهو أشد لهزاله وأخبث للحمه، أخبرك أنه قرى ذيفه لحم كلب، وقال ابن الأعرابي أراد تيساً. وقال مساور بن هند: إذا أسدية ولدت غلاماً ... فبشرها بلؤم من الغلامِ يخرّسها نساء بني دُبير ... بأخبث ما يجدنَ من الطعامِ ترى أظفارَ أعقد ملقياتٍ ... براثنُها على وضَمِ الثُمامِ يخرسها من الخرسة وهو ما تطعمه النساء يريد أنها تطعم لحم الكلب. وقال الفرزدق: إذا أسدى جاعَ يوماً ببلدةٍ ... وكان سميناً كلبُه فهو آكله وقال مساور: بني أسدٍ إن تُمحل العامُ فقَعس ... فهذا إذاً دهرُ الكلابِ وعامُها وقول العرب في مثل أمثالها " فلان يثير الكلاب عن مرابضها " يراد به لؤمه وطمعه وأنه يثيرها يطمع أن يجد في مواضعها شيئاً يأكله، ومن أمثالهم " ألأم من كلب على عَرق " ومن أمثالهم " سمن كلب في جوع أهله " وذلك إذا وقع في الإبل السُواف فماتت فأكل، وأنشدني الرياشي:

стр. 242

قد شيّب الرأسُ حتى ابيضَّ مفرقهُ ... أن قلتَ يا عمرو إني نابحُ الظّرِبِ وفسره غيره فقال هذا رجل به الكلب فهو ينبح على الظرب وهو دون الجبل، قال والكلب الكلِب إذا عض إنساناً إحاله نباحاً مثله ثم أحبله وألقحه بأجر صغار يراها علقاً في صورة الكلاب، وقال ابن فسوة عتيبة بن مرداس وكان به الكلَب فداواه ابن المحل فأخرج اجرى الكلاب علقاً مثل صور النمل فبرأ. لولا دواءُ ابن المُحِلّ وعلمه ... هررت إذا ما الناس هرَّ كليبُها وأخرج بعد الله أولاد زارعٍ ... مولّعة أكتافها وجنوبها الكليب جمع كلب مثل عبد وعبيد، وأولاد زارع الكلاب، وقال امرأة في رجل أصابه الكلَب: أبالك أدراصاً وأولاد زارعٍ ... وتلك لعمري نُهيةُ المتعجّبِ ويقولون أن دماء الملوك شفاء من الكلب، قال رجل من كندة لبني أسد في قتلهم حُجراً:

стр. 243

عبيد العصا حُبتم بقتل ربيبكم ... تريقون تامورا شفاء من الكلَب التامور الدم، وقال الفرزدق: ولو شرب الكلَبي المراض دماءنا ... شفتها وذو الخبل الذي هو أدنف وقال آخر: بُناة مكارم وأساة كلم ... دماؤهم من الكلَب الشفاء وقال دريد بن الصمة حين ضرب امرأته بالسيف ليقتلها فسلمت: اقرّ العين أن عُصبت يداها ... وما أن تعصبان على خضاب وابقاهن انّ لهن جنا ... وواقية كواقية الكلاب يقال أن على الكلاب واقية من عبث الصبيان والسفهاء بها، وقال آخر: إني وأتيي ابن غلاّق ليقريني ... كالغابط الكلب يبغى الطِرق في الذنب الغابط الذي يجسّ الموضع من الشاة لينظر أسمينة هي أم لا، والطرق الشحم، وقال أعرابي يوصي بكلبه: استوص خيراً به فإن له ... عندي يداً لا أزال أحمدها يدل ضيفي عليّ في غسق ال ... ليل إذا النار خف موقدها

стр. 244

أبيات المعاني في الأسد قال أبو زبيد يذكر الأسد: بِثنْيِ القريتيْنِ له عيالُ ... بنوه ومُلمِع نصف ضَروسُ الثِني العقبة، والملع التي قد قاربت أن تضع فاشرق ضروعها، ضروس عضوض يريد لبؤة، نصَف ليست بشابة. غُذين بكلِ منعفرٍ سليبِ ... يجاء به وقد نسَل الدريسُ نسل سقط، والدريس خلقان الثياب. رأى بالمستوى سفْراً وعيراً ... أُصيلالاً وُجنته الغميسُ أصيلالاً عشية، وجنته سترته، والغميس الأجمة التي ينغمس فيها وقيل الظلمة. تواصوا بالسَّرى هَجراً وقالوا ... إذا ما ابتزّ أمرَكم النعوسُ فإياكم وهذا العرق واسموا ... لموماة مآخذُها مليسُ يقول تواصلوا نصف النهار بأن يتحفظوا في سرى ليلهم من الأسد، والنعوس الذي يحرسهم فينام، والعرق واحد العراق، يقول سيروا في موماة ملساء فإن جاءكم الأسد رأيتموه. وحُقوا بالرحال على المطايا ... وضُمّوا كل ذي قَرنٍ وكيسوا

стр. 245

القرن الكنانة، يقول ضموا إليكم الرماة، ويكون أيضاً أن يضموا إليهم كلهم ذي قرن من أبلهم والقرن الحبل، وروى الأصمعي: وزموا كل ذي قرن - يقول اجعلوا الأوتار في أفواق سهامكم، ويقال يصف مخالبه: بسُمر كالمجالقِ في فُتوخٍ ... يقيها قَضةَ الأرضِ الدخيسُ السمر المخالب، والمحالق المواسي شبهها بها في حدتها، ويروى كالمعابل وهي نصال سهام، لي فتوخ في استرخاء ولين، والقضة الحصى الصغار، والدخيس اللحم الذي في كفيه. كأنّ بنحرهِ وبمنكبيْه ... عبيراً بات تعبؤه عروسُ العبير عند العرب الزعفِران، تعبؤه تهيئه. وقال يصف الأسد وما في عرينه: ومن فلائلٍ هامَ القومُ محتلِقاً ... بمستحى من أمينِ الجلدِ إتعابا الفلائل واحدتها فليلة وهي الخصلة من الشعر، بمستحى أي بمقشور من الجلد قشر بإتعاب وهو مفتعل من سحوت القرطاس أي قشرته. ومن سرابيلِ أهبابٍ مضرّجةٍ ... بصائكٍ من دمِ الأجوافِ قد رابا أهباب أخلاق من الثياب والصائك الدم الذي له ريح، راب أي غلظ كما يروب اللبن.

стр. 246

كأنَّ أثوابَ نقادٍ قُدرنَ له ... يعلو بخملتِها كهباءِ هُدّابا النقاد صاحب النقَد وهي الغنم الصغار، شبه جلد الأسد وشعره المتدلي بالقطيفة التي على الراعي. وقال يصفه حين زجره القوم: كأنما كان تأييها ليأتيهم ... في كل إيعادهِ يدنو تقرّابا التأييه الدعاء، يقول كأن زجرهم إياه ليتنحى عنهم فكأنه إنما كان ليأتيهم. وثارَ إعصارٌ هيجا بينهم وجلوا ... يضيء محراثُهم جمراً وإحطابا هذا مثل، يريد بالجمر نار الحرب بينهم، والمحراث ما حُرك به النار أي سلاحهم يستثير نار الحرب. وقال يصفه: وَرَدَ كأن على أكتادهِ حَرَجاً ... في قَرطفٍ من نسيلِ البُخت مخدورِ الكتد مغرز العنق في الكاهل، والحرج الهودج، شبه ما على كتده من الشعر بالحرج، والقرطف القطيفة، وقوله: من نسيل البخت أي هذا القطيفة متخذة مما نسل أي سقط من أوبار الإبل فقد جلل بها ذلك الهودج. أو ذا شصائبٌ في أحنائهِ شمَمٌ ... رخو الملاطِ غبيظاً فوق صُرصورِ الشصائب عيدان الرحل واحدها شصيبة، في أحناء الرحل وهي عيدانه، شمم أي ارتفاع، رخو الملاط أي لم يشد شداً جيداً والملاط

стр. 247

جنب البعير وهو هاهنا جنب الرحل، والغبيط مركب النساء، والصرصور البازل من الإبل ويقال هو الفالج ويقال ولد البختية من العربي. إذا تبهنس يمشي خلته وعثاً ... وعيَ السواعد منه بعد تكسير تبهنس تبختر، وعثاً يمشي في وعث وهو ما كثر فيه الرمل، وعي السواعد يقول كأنها كانت قد انكسرت ثم جبرت بعد. أقبل يريدي معاردي الحصانُ إلى ... مستعسبٌ أربُ منه بتمهيرِ الرديان ضرب من العدو، والحصان الفرس، والمستعسب مثل المستطرق من العسب أي أقبل هذا الأسد إلى هؤلاء القوم كما يقبل هذا الفرس إلى هذا الرجل الذي معه هذه الفرس الأنثى، أرب ذو إربة وحاجة، بتمهير بطلب مهر، وعسب الفحل وطرقه سواء. خان العذارَ بما في الرأسِ من طولٍ ... وسيّر الجلُ عنه أي تسييرِ أي قصر عنه عذاره لطول رأسه، وسير الجل أي ألقاه. وفي القوائمِ والأقربِ باقيةٌ ... منه هذاليل تبطين وتصديرِ الأقرب الخواصر، والهذاليل المقطَّع وقوله تبطين وتصدير يقول بقي من الجل في موضع البطان والتصدير، شبه الأسد بالفرس في هذه الحال.

стр. 248

وصاحَ من صاحَ في الأجلابِ وابتعثت ... وعاثَ في كبّة الوعواعُ والعيرِ الكبة الجماعة، والوعواع الصوت، وعاث أفسد، وابتعثت الإبل. فكعكعوهُنَ في ضيقٍ وفي دهشِ ... ينزون من بين مأبوضٍ ومهجورِ كعكعوهن كفوا إبلهم في ضيق، مأبوض مشدود بالإباض، وهو حبل يشد من العنق إلى الرجل. للصدرِ منه عويلٌ فيه حشرجةَ ... كأنما هي في أحشاءِ مصدورِ يريد هماهم الأسد كأنما هي في أحشاء رجل يشتكي صدره. وغودِرَ السيفُ لم يخرج وخِلته ... أهبابُ دام على السربالِ معفورِ خلة السيف بطانة جفنه وجمعها خلل، والأهباب الأخلاق المنقطعة، معفور قد انعفر في التراب. ثم استمرَ إلى تَرجٍ فأسندَه ... إلى فريسينِ ذي كفلٍ وذي كورِ أي مضى الأسد بهذا الرجل إلى ترج وهو موضعه، وأسنده إلى فريسين أي صريعين قد كان افترسهما قبل ذلك، ذي كفل يقول

стр. 249

كان مكتفلاً بكساء له، وقال في أخرى: تمهلِ رِبعياً وزايل شيخُه ... بمأربةٍ لما اعتلى وتمهرا تمهرا تثبت، ربعياً في أول شباب أبيه، وزايل أباه بمأربة أي قضى إربه منه، لما اعتلى أي قوي على الصيد، وتمهر ومهر سواء. وعايَشَه حتى رأى من قوامِهِ ... قَواماً وخلقاً خارجياً مصبّرا أي عايش الجرو أباه حتى رأى من استقامة خلقه، مضبراً موثقاً. تريبل لا مستوحشاً لصحابةٍ ... ولا طائشاً أخذا وإن كان أعسرا تريبل صار ريبالاً، والأسد لا يضرب إلا بشماله. خُبعِثنة في ساعديْهِ تزايلُ ... تقولُ وعيَ من بعدما قد تكسرا خبعثنة ضخم يقول كأن ساعديه كسرا ثم جبرا، وقوله يصف أسنانه: مطلن ولم يُلفتن في الرأس مثغَرا مطلن طولن والأسد لا يسقط أسنانه، وقال يصف الأسد: ينيخ نهار بالرفاق أي ينيخ الرفاق من خوفه نهاراً، وقال في أخرى يصف الأسد: له لِبَدٌ كاللبْدِ طارتْ رعابلاً ... وكتفانِ كالشرخينِ، عبل مضبرَ

стр. 250

اللبد ما تلبد من شعره على عنقه، والرعابل المتقطع، والشرخان عودان في مقدم الرحل وآخرته يتكئ عليهما الراكب والمضبر الموثق المحكم. كأنّ غضوناً من لهاهِ وحلقهِ ... مغار هَيام عُدمُليّ منهوّرِ الغضون ما تغضن بعضه على بعض من الجلد الذي فوق حلقه ولهاه، والهيام الرمل الذي يتناثر، والعدملي القديم، والمنهور الواسع أخذه من النهر، وقيل المنهور المتهدم، وقوله: كأن الجوش منه مشجّر الجوش والجاش الصدر، مشجر قد أدخل بعضه في بعض. يعرّد منه ذو الحفاظِ مدججاً ... ويحبقُ منه الأحمري المدوّرِ أي يفر الذي يحافظ على القتال، ويحبق يضرط الرجل الأحمر المدور السمين لأنه لا يقدر على الهرب فهو يضرط. يظلُ مُغِبّاً عنده من فرائسٍ ... رُفات حطامٍ أو غرضٍ مُشرشرِ يقال أغب اللحم إذا أنتن وغب أيضاً، غريض طري، مشرشر مقطع وقوله: وراح على آثارهم يتقمر أي يسير في القمر وينتظر أوبته. ففاجأهُمْ يستّنُ ثاني عطفه ... له غببٌ كأ، ما باتُ يمكر المكر المغرة، يقول كأنما خضب غببه بها، ويقال يمكر ينفخ يقال زق ممكور أي منفوخ، ومنه يقال امرأة ممكورة إذا كانت ممتلئة،
следующие страницы →