← Адаб

Адаб · id 25837

المعاني الكبير في أبيات المعاني

ابن قتيبة

Полный текст (1 269 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

كأنَّ أثوابَ نقادٍ قُدرنَ له ... يعلو بخملتِها كهباءِ هُدّابا النقاد صاحب النقَد وهي الغنم الصغار، شبه جلد الأسد وشعره المتدلي بالقطيفة التي على الراعي. وقال يصفه حين زجره القوم: كأنما كان تأييها ليأتيهم ... في كل إيعادهِ يدنو تقرّابا التأييه الدعاء، يقول كأن زجرهم إياه ليتنحى عنهم فكأنه إنما كان ليأتيهم. وثارَ إعصارٌ هيجا بينهم وجلوا ... يضيء محراثُهم جمراً وإحطابا هذا مثل، يريد بالجمر نار الحرب بينهم، والمحراث ما حُرك به النار أي سلاحهم يستثير نار الحرب. وقال يصفه: وَرَدَ كأن على أكتادهِ حَرَجاً ... في قَرطفٍ من نسيلِ البُخت مخدورِ الكتد مغرز العنق في الكاهل، والحرج الهودج، شبه ما على كتده من الشعر بالحرج، والقرطف القطيفة، وقوله: من نسيل البخت أي هذا القطيفة متخذة مما نسل أي سقط من أوبار الإبل فقد جلل بها ذلك الهودج. أو ذا شصائبٌ في أحنائهِ شمَمٌ ... رخو الملاطِ غبيظاً فوق صُرصورِ الشصائب عيدان الرحل واحدها شصيبة، في أحناء الرحل وهي عيدانه، شمم أي ارتفاع، رخو الملاط أي لم يشد شداً جيداً والملاط

стр. 247

جنب البعير وهو هاهنا جنب الرحل، والغبيط مركب النساء، والصرصور البازل من الإبل ويقال هو الفالج ويقال ولد البختية من العربي. إذا تبهنس يمشي خلته وعثاً ... وعيَ السواعد منه بعد تكسير تبهنس تبختر، وعثاً يمشي في وعث وهو ما كثر فيه الرمل، وعي السواعد يقول كأنها كانت قد انكسرت ثم جبرت بعد. أقبل يريدي معاردي الحصانُ إلى ... مستعسبٌ أربُ منه بتمهيرِ الرديان ضرب من العدو، والحصان الفرس، والمستعسب مثل المستطرق من العسب أي أقبل هذا الأسد إلى هؤلاء القوم كما يقبل هذا الفرس إلى هذا الرجل الذي معه هذه الفرس الأنثى، أرب ذو إربة وحاجة، بتمهير بطلب مهر، وعسب الفحل وطرقه سواء. خان العذارَ بما في الرأسِ من طولٍ ... وسيّر الجلُ عنه أي تسييرِ أي قصر عنه عذاره لطول رأسه، وسير الجل أي ألقاه. وفي القوائمِ والأقربِ باقيةٌ ... منه هذاليل تبطين وتصديرِ الأقرب الخواصر، والهذاليل المقطَّع وقوله تبطين وتصدير يقول بقي من الجل في موضع البطان والتصدير، شبه الأسد بالفرس في هذه الحال.

стр. 248

وصاحَ من صاحَ في الأجلابِ وابتعثت ... وعاثَ في كبّة الوعواعُ والعيرِ الكبة الجماعة، والوعواع الصوت، وعاث أفسد، وابتعثت الإبل. فكعكعوهُنَ في ضيقٍ وفي دهشِ ... ينزون من بين مأبوضٍ ومهجورِ كعكعوهن كفوا إبلهم في ضيق، مأبوض مشدود بالإباض، وهو حبل يشد من العنق إلى الرجل. للصدرِ منه عويلٌ فيه حشرجةَ ... كأنما هي في أحشاءِ مصدورِ يريد هماهم الأسد كأنما هي في أحشاء رجل يشتكي صدره. وغودِرَ السيفُ لم يخرج وخِلته ... أهبابُ دام على السربالِ معفورِ خلة السيف بطانة جفنه وجمعها خلل، والأهباب الأخلاق المنقطعة، معفور قد انعفر في التراب. ثم استمرَ إلى تَرجٍ فأسندَه ... إلى فريسينِ ذي كفلٍ وذي كورِ أي مضى الأسد بهذا الرجل إلى ترج وهو موضعه، وأسنده إلى فريسين أي صريعين قد كان افترسهما قبل ذلك، ذي كفل يقول

стр. 249

كان مكتفلاً بكساء له، وقال في أخرى: تمهلِ رِبعياً وزايل شيخُه ... بمأربةٍ لما اعتلى وتمهرا تمهرا تثبت، ربعياً في أول شباب أبيه، وزايل أباه بمأربة أي قضى إربه منه، لما اعتلى أي قوي على الصيد، وتمهر ومهر سواء. وعايَشَه حتى رأى من قوامِهِ ... قَواماً وخلقاً خارجياً مصبّرا أي عايش الجرو أباه حتى رأى من استقامة خلقه، مضبراً موثقاً. تريبل لا مستوحشاً لصحابةٍ ... ولا طائشاً أخذا وإن كان أعسرا تريبل صار ريبالاً، والأسد لا يضرب إلا بشماله. خُبعِثنة في ساعديْهِ تزايلُ ... تقولُ وعيَ من بعدما قد تكسرا خبعثنة ضخم يقول كأن ساعديه كسرا ثم جبرا، وقوله يصف أسنانه: مطلن ولم يُلفتن في الرأس مثغَرا مطلن طولن والأسد لا يسقط أسنانه، وقال يصف الأسد: ينيخ نهار بالرفاق أي ينيخ الرفاق من خوفه نهاراً، وقال في أخرى يصف الأسد: له لِبَدٌ كاللبْدِ طارتْ رعابلاً ... وكتفانِ كالشرخينِ، عبل مضبرَ

стр. 250

اللبد ما تلبد من شعره على عنقه، والرعابل المتقطع، والشرخان عودان في مقدم الرحل وآخرته يتكئ عليهما الراكب والمضبر الموثق المحكم. كأنّ غضوناً من لهاهِ وحلقهِ ... مغار هَيام عُدمُليّ منهوّرِ الغضون ما تغضن بعضه على بعض من الجلد الذي فوق حلقه ولهاه، والهيام الرمل الذي يتناثر، والعدملي القديم، والمنهور الواسع أخذه من النهر، وقيل المنهور المتهدم، وقوله: كأن الجوش منه مشجّر الجوش والجاش الصدر، مشجر قد أدخل بعضه في بعض. يعرّد منه ذو الحفاظِ مدججاً ... ويحبقُ منه الأحمري المدوّرِ أي يفر الذي يحافظ على القتال، ويحبق يضرط الرجل الأحمر المدور السمين لأنه لا يقدر على الهرب فهو يضرط. يظلُ مُغِبّاً عنده من فرائسٍ ... رُفات حطامٍ أو غرضٍ مُشرشرِ يقال أغب اللحم إذا أنتن وغب أيضاً، غريض طري، مشرشر مقطع وقوله: وراح على آثارهم يتقمر أي يسير في القمر وينتظر أوبته. ففاجأهُمْ يستّنُ ثاني عطفه ... له غببٌ كأ، ما باتُ يمكر المكر المغرة، يقول كأنما خضب غببه بها، ويقال يمكر ينفخ يقال زق ممكور أي منفوخ، ومنه يقال امرأة ممكورة إذا كانت ممتلئة،

стр. 251

وقال كثير يذكر أسداً: يرى أن أُحدانَ الرجالِ غَفيرةٌ ... ويُقدم وسطَ الجمع والجمعُ حافلُ غفيرة أي يغتفر الواحد لا يلتفت إليه من احتقاره إياه، وقال أوس: ليث عليه من البرديّ هِبريةٌ ... كالمِزْبراني عيّالٌ بآصالِ الهبرية ما تطاير من البردي، والمزبراني الشديد الزبرة وهو يعنيه كما تقول رأيت رجلاً ذي الهيئة، وأنت تعنيه والعيال يعيل أي يتبختر في مشيته يقول يتبختر بالعشيات، وقال مالك بن خالد الهذلي: يحمي الصريمةُ أُحدانَ الرجالِ له ... صيدٌ ومستمعٌ بالليلِ هَجّاسِ الصريمة موضع هاهنا، أحدان الرجال ما انفرد منهم، يقول لا يمر في هذا الموضع إلا الجماعة، ويقال الصريمة رميلة فيها شجر. وقال زهير: يصطاد أحدانُ الرجالِ فما ... تنفكُ أجريه على ذُخْرِ أجريه يغنى جراءه، على ذخر من لحوم الناس وقال العجاج: ليث غاب لم يرم بأبس الأبس أن يصغّر الرجل ويحقر.

стр. 252

يقال أبسه أبساً وأبّسته تأبيساً مثله، وقال الفرزدق: هزبر هريت الشدق ريبال غابه ... إذا سار عزّته يداه وكاهله ريبال يصيد وحده، يقال خرج الناس يتريبلون إذا خرجوا للغارة والسرق متخففين، غابة أجمة إذا سار من قولك هو يسور، عزته يداه وكاهله أي صار أعظم شيء فيه، وقال أبو النجم يصف أسداً: كان سفّافاً بخوص سفَفَاً ... من سعفَ النخل كميتاً سعفا السفاف الذي يعمل السفيف من الخوص أراد سفف سعفاً كميتاً من سعف النخل فقدم النعت، كميت أحمر، يقول السعف يابس قد احمر. ناطَ على المتنيْنِ منه خصفاً ... وابتزَّ منه الصدرُ بطناً أهيفا ناط علّق على متني الأسد، خصفاً أي جلال الواحدة خصفة وسميت الجلة بذلك لأنها تخاط، وابتز منه - يقول: صدره عظيم وبطنه خميص فكأن الصدر غلب البطن على السمن. وإن رآهُ مدلجُ تلهّفا ... وصدّقَ الظنَ الذي تخوّفا تلهف قال والهفاه، وصدق الأسد خوفه: عدواً وإلهاباً يمد الطفطفا يقول إذا امتد في عدوه امتدت خواصره. كأن عينيْه إذا ما ألغفا ... الشعريان لاحتا بعد الشَفا

стр. 253

ألغف وألعف أولع به ويقال ألغف وألعف ولغ في الدم وهما سواء وشبههما بالشعريين بعد دنو الشمس للمغيب لأنهما في أول الليل حمراوان ثم تبيضان بعد ذلك في الليل، يقول فعيناه حمراوان، وقال عمرو بن معدي كرب: بعفُروسٍ تبادرهُ يداهُ ... وصمصامٌ يصممُ في العظامِ العفروس الأسد تبادره يداه أنه اضبط يعمل بيديه جميعاً عملاً واحداً، وقال لبيد: أو ذو زوائدٍ لا يطاقُ بأرضِه ... يغشى المهجهجُ كالذَنوبِ المرسلِ في أرساغه زوائد مثل الزوائد في الأصابع، والمهجهج الذي يصيح به ويزجره، يقول يغشاه ولا يباليه كالذنوب وهو الدلو قد أرسل في سرعته. وقال القطامي: لعل الصيدَ سوف يصيرُ شثناً ... يبينُ حين ينهِمُ أو يقومُ يقول لعلك تطلب صيداً فتقع على أسد، والشثن الغليظ الكف. وقال ابن هرمة يصف أسداً: مطرقاً يُكذِبُ عن أعدائه ... ينقضُ الكلم إذا الكلم التأمَ يكذب عنهم إذا قال إنسان لأعداء هذا الأسد من القوم أنه لا يقدم عليهم جبناً أكذب هو ذاك وظهر منه أنه إنما امتنع من الإقدام عليه -؟ - لخبث الأسد وشدته، وقال الأعشى:

стр. 254

فلم يسبقوه أن تلافي رهينةً ... قليلُ المساكِ عنده غير مفتدي يقول ارتهن من القوم رهينة قليل البقاء عنده لا يفتدي نفسه منه كما يفتدى الأسير. فأسمع أولى الدعوتيْنِ صحابَه ... وكان التي لا يسمعون لها قَدي يقول دعا فأسمع ثم دعا ثانية لم يرفع بها صوته حتى أتى على نفسه وكانت قد، أي حسب، وقال رجل من بني أسد: رضينا بحظِ الليثِ طُعماً وشهوةً ... فسائل أخا الحلفاءِ إن كنتَ لا تدري بنو أسد تعير بأكل لحوم الكلاب والأسد يأكل الكلاب ويحرص على لحومها، وأخو الحلفاء الأسد لأنه يسكن الحلفاء في الغياض، وقال الشاعر - الفرزدق: إذا أسديّ جاعَ يوماً ببلدةٍ ... وكان سميناً كلبُه فهو آكلهُ وقد مر في هذا أبيات في باب الكلاب. وقال ساعدة بن جؤية يذكر أسداً: إذا احتضرَ الصُرمُ الجميع فإنه ... إذا ما أراحوا حضرةَ الدارِ ينهدُ أي إذا احتضروا نهدلهم، ومثله: لما رأى العدو نهدلهم، يريد أراحوا إبلهم حضرة الدار، والصرم هم الجماعة من البيوت، والجميع أهل الحِواء ما بين ثلاثين بيتاً إلى أربعين بيتاً، يريد أنه ينهض إليهم إذا اجتمعوا وأراحوا إبلهم فهدرت ولم يكترث لهم جرأة وشجاعة. وقاموا قياماً بالفجاجِ وأوصدوا ... وجاءَ إليهم مقبلاً يتورَّدُ

стр. 255

أوصدوا صاروا في الوصيد وهو الفناء، أراد حضروا الدار، يتورد يغشاهم في بيوتهم، والفجاج الطرق. يقصّم أعناقَ المطيّ كأنما ... بمفرجٍ لحييه الزِجاجُ الموتدُ يقول كأن زجاج الرماح وتدت مكان أنيابه، يقصم يكسر، وقال مالك بن خالد الهذلي: يا ميُّ لا يعجز الأيام مجترئ ... في حومة الموتِ رزّام وفرَاسُ أحمي الصريمة أُحدان الرجال له ... صيد ومستمع بالليل هجّاسُ مجترئ من الجرأة، رزام يرزم على قرنه أي يبرك، والصريمة رميلة فيها شجر، وأحمي جعلها حمي يقال أحميت المكان جعلته حمى لا يقرب، ومستمع نعت له بكسر الميم، والهجس الاستماع. الأصمعي قال أنشدني عيسى بن عمرو: يصطاد أُحدان الرجالِ وإن يجدَ ... ثناءهم يفرحُ بهم ثم يزددُ وقال أبو الطمحان القيني وذكر أسداً: يظلُتغنيه الغرانيقُ فوقه ... أباء وغيل فوقه متآصِرُ يقول هو في أجمة فيها طير الماء فهي تصوت واحدها غُرنَيق. وقال المعطل الهذلي: كأنهم يخشونَ منك محرَّبا ... بحليةٍ مشبوحِ الذراعينِ مهزَعا المحرب المغيظ، يعني أسداً، مشبوح الذراعين عريضهما، مهزع مدق يقال تهزعت عظامه إذا تكسرت.

стр. 256

له أيكةٌ لا يأمنُ الناسُ غينُها ... حمى رفرفاً منها سباطاً وخِروعا قال الأصمعي: لا أدري ما الرفرف هاهنا. وقال غيره الأيكة الشجر الملتف والرفرف أصله ما انعطف واسترخى أراد ما تهدل من غصون الشجر، والخروع النبت الناعم الأخضر، والسباط الممد. وقال أبو زُبَيد يصف أسداً: أقبلَ يردي معاً رَدْي الحصانِ إلى ... مستعسبٍ أربٍ منه بتمهيرِ وقال الكميت: صارتْ هناك لبصريّيكَ دولتُهم بعد الذي أنتَ فيه الهترك البِيد الهترك الأسد، والبيد الذي يبيد كل شيء. أبيات المعاني في الغراب قال كعب بن زهير: وحَمشَ بصيرُ المقلتينِ كأنه ... إذا ما مشي مستكرهَ الريحِ أقزلَ حمش يعني الغراب يقول هو دقيق الساقين، مستكره الريح أي يستقبل الريح وترده، والأقزل الأعرج. يكادُ يرى ما لا ترى عينٌ واحد ... يثير له ما غيّب الترب مِعولَ

стр. 257

يقول يبلغ نظره ما لا يبلغه واحد، معول منقار مثل الفأس يستخرج به ما في التراب. الغردة جمع غِرد وهو كمء صغير ويقال له مُغرود والجمع مغاريد وقالوا غِرْد وغِرَدة كما قالوا فِقْع وفِقَعة للكمأة أيضاً ويقال فقع أيضاً بفتح الفاء، قالوا الغراب أعرف شيء بموضع الكمأة. وقال النابغة: ولرهطِ حرّابٍ وقدٍّ سُورة ... في المجدِ ليس غرابُها بمطارِ السورة الفضيلة والشرف، ليس غرابها بمطار أي هو ثابت، فهذا مثل أصله أن المكان إذا وصف بالخِصب وكثرة الشجر والنخل قيل لا يطير غرابه، يراد أنه يقع في المكان فيجد ما يشبع به فلا يحتاج إلى أن يتحول عنه فضربه مثلاً لمجدهم أي مجدهم ثابت كثير. وقال آخر: يا عجباً للعجبِ العجابِ ... خمسةُ غربانٍ على غرابِ هذا رأى خمسة غربان على غراب بعير قد مات، والغراب رأس الورك المتصل بالصلب، وهو من الإنسان الحرقفة ومن الفرس القطاة. وقال: سأرفع قولاً للحصينِ ومالكٍ ... تطيرُ به الغربانُ شطرَ المواسمِ

стр. 258

يريد هجاء يسير به الركبان نحو المواسم، والغربان غربان الإبل واحدها غراب وهو مقعد الراكب، وقال ابن ميادة: ألا طرقَتْنا أمُ أوسٍ ودونها ... حِراج من الظلماءِ يعشى غرابُها خص الغراب لصحة بصره، يقال أبصر من غراب وأصفى عيناً من غراب، فإذا عشى الغراب من هذه الظلمة فكيف غيره، وإنما قيل للغراب أعور لحدة بصره على الضد كما قيل للحبشي أبو البيضاء وللفلاة مفازة، قال الكميت: نطعمُ الجيألَ اللهيدَ من الكُو ... مِ ولم ندعْ من يشيطُ الجَزورا والحوارُ التِمام ذا السر منه ... ن صحاح العيونِ يدعينَ عورا الجيأل الضبع، واللهيد من الكوم مثل الحسير، يشيط ينحر، ونطعم الحوار صحاح العيون يعني الغربان، وقال آخر لرجل طويل العمر صحيح البدن: قد أصبحتْ دارُ آدمٍ خربت ... وأنت فيها كأنك الوتدُ تسألُ غربانُها إذا حجلتْ ... كيف يكون الصداعُ والرمدُ

стр. 259

خص الغراب بالمسألة لصحة بصره وبدنه يقال فلان أصح من غراب، وقال أبو الطمحان: إذا شاءَ راعيها استقى من وقيعةٍ ... كعين الغرابِ صفوها لم يكدَّرُ وقال آخر: قد قلت يوماً للغرابِ إذ حجل ... عليك بالقُودِ المسانيف الأولُ تغدَ ما شئت على غير عجل المسانيف المتقدمات يقول للغراب تغد مما عليها فإنها قد تقدمت الإبل والركاب فليس أحد يعجلك ولا ينفرك. وقال آخر في مثله - والرجز للاجلح ويقال للجليح بن شميذ -: تقدمُها كل عَلاةٍ عِليانِ ... حمراءٍ من معرّضات الغربانِ علاة مشرفة وإذا قيل كعلاة القين فهو الصلاية، والعلاة السندان، حمراء يقال أجلد الإبل وأصبرها الحمر، معرضات مهديات من العُراضة وهي الهدية يعني أن الناقة تتقدم الإبل فتأكل الغربان من التمر الذي عليها لتباعدها من الحادي، وقال الكميت يمدح رجلاً في غزاته: في داره حين يغدو من وضائِعه ... مالَ تنافسه الغربانُ والرَخمُ

стр. 260

يقول إذا حسر بعير أو وجيت دابة ترك ذلك للسباع والطير ولم يرج شيئاً منها ولم ينحره لسرعته في السير، وقال الراعي: بملحمةٍ لا يستقلُ غرابُها ... دفيفاً ويمشي الذئبُ فيها مع النسرِ الملحمة موضع القتال، لا يستقل غرابها أي لا يطير مخلفاً فيذهب ولكنه يطير عن قتيل ويقع على آخر، وقوله ويمشي الذئب فيها مع النسر يقول قد تملأ النسر فليس يقدر على الطيران كما قال في العقاب: قَرى الطيرَ بعد الناس زِيد فأصبحتُ ... بساحةِ زِيدٍ ما يدف عقابها أي لا يقدر على الدفيف لشبعه وثقله، وكما قال الآخر - تأبط شراً: وعناقُ الطيرِ تهفو بطاناً ... تتخطاهم فما تستقلُ وقال آخر لناقته: فمثلكَ أو خير تركت رذيةً ... تقلبُ عينيْها إذا مر طائرُ يعني الغراب وذلك أنه يقع على دبر الإبل، والعرب تسمي الغراب ابن داية لأنه إذا وجد دبرة في ظهر البعير سقط عليها ونقرها حتى يبلغ الدايات، وقال أبو حية: وإذا تحلّ قتودَها بتنوفةٍ ... مرّت تُليحُ من الغرابِ الأعورِ

стр. 261

تليح تُشفق من الغراب الأعور لوقوعه على الدبر وإذا كان بظهر البعير دبرة غرزوا في سنامه إما قوادم ريش أسود وإما خرقاً سوداً ليفزع الغراب فلا يقع عليه، وقال الشاعر - وهو ذو الخرق الطُهَوي: لما رأتْ إبلي جاءت حمولتُها ... هَزلي عِجافاً عليها الريشُ والخِرقُ وقال آخر: كأنها ريشةٌ في غاربِ دبِرٍ ... في حيث ما صرفتها الريحُ تنصرفُ وقول الآخر: يهبُ الجيادُ بريشِها ورعائها ... كالليلِ قبل صباحه المتبلّجِ فأنه لم يرد ريش الدبر وإنما أراد ريشاً يغرز في أسنمتها علامة لها وذلك إذا كانت الملك فدفعها وأراد تشريف صاحبها، ويروى أن نابغة بني ذبيان رجع من عند النعمان بن المنذر وقد وهب له من عصافيره بريشها. وقال الراعي يذكر إبلاً دبرة: رأيتَ رُدافيّ فوقها من قبيلةٍ ... من الطيرِ يدعوها أحمُّ تشُخوجِ يقول يقع الغراب على دبرها، رُدافى ما ترادف، أحم غراب أسود، وقال الفرزدق:

стр. 262

إذا ما نزلنا قاتلت عن ظهورِها ... حراجيجُ أمثالِ الأهلة شُسَّف يقول يقع الغربان على دبرها فتقاتل عن ظهورها، وحراجيج مرفوع لأنها فاعلة ولم يذكر المفعول، شسف يابسة، وقال الأخطل وذكر إبلاً: إذا كلفوهُنَ الفيافي لم يزل ... غرابٌ على عوجاءٍ منهن أو سَقب عوجاء اعوجت من الهزال، والسقب الصغير، يقول هن يتقدمن فيقع الغربان على الدبرة منهن والجنين الذي تلقيه، وقال يصف نساءً: نواعمٌ لم يقظنَ بجُدّ مَقل ... ولم يقذفنَ عن حفّضٍ غرابا الجد البئر جيدة الموضع من الكلاء، والحفض البعير الذي يحمل عليه القوم متاعهم وكل ردى وسقط من متاع أو غيره فهو حفض، والغراب يقع على البعير الدبر يقول فهن لا يرمين الغراب لأنهن خفرات. الأبيات في التطير من الغربان وغيرها قال المرقش - السدوسي: ولقد غدوتُ وكنتُ لا ... أغدو على واقٍ وحاتمِ فإذا الأشائمُ كالأيا ... من والأيامنُ كالأشائمِ الحاتم الغراب لأنه يحتم بالبين والفراق، وقال عوف بن الخرِع:

стр. 263

ولكني أهجو صفي بن ثابتٍ مثبّجة لاقت من الطيرِ حاتما والواقي الصرد. وقال آخر: وليس بهيّابٍ إذا شدّ رحلَه ... يقولُ عداني اليوم واقٍ وحاتمِ ولكنه يمضي على ذاك مقدماً ... إذا صدّ عن تلك الهناتِ الخُثارمِ الخثارم المتطير من الرجال، وأنشد الأصمعي: وهوّن وجدي إنني لم أكن لهم ... غرابَ شمالٍ ينتفُ الريشَ حاتما يقال مر له طير شمال أي طير شؤم. وقال الطرماح: وجرى بالذي أخاف من البي ... ن لعين ينوض كل مناضِ صيدحيِ الضحى كأن نساهُ ... حين يحتثُّ رجله في إباضِ اللعين الغراب، ينوض يذهب، صيدحي في صوته من صدح يصدح، والغراب يوصف بشنج النسا، يقول فهو يحجل إذا مشى كأنه مأبوض والإباض حبل يشد من رسغ البعير إلى مأبضه. وقال ذو الرمة يصف الغربان: ومستشحجاتٌ بالفراقِ كأنها ... مثاكيلٌ من صُيابةِ النوبِ نوح مستشحجاتٌ غربان استُشحجن فشحجن، شبهها بنساء مثاكيل من النوب وصيابة النوب خالصهم يقال فلان من صيابة قومه

стр. 264

أي من صميمهم، وإنما قيل غراب البين لأنه إذا بان أهل الدار للنجعة وقع في موضع بيوتهم يلتمس ويتقمم فتشاءموا به وتطيروا إذا كان يعتري منازلهم إذا بانوا، ويقال إنما سمي غراب البين لأنه بان عن نوح ﵇ واغترب، وليس شيء مما يزجرونه من الطير والظباء وغيرها أنكد منه ولست تراه محموداً في شيء من الأحوال ويشتقون من اسمه الغُربة. قال الشاعر: دعى صردٌ يوماً على غصنٍ شوحطٍ ... وصاحَ بذاتِ البينِ منها غرابُها فقلتُ أتصريدٌ وشحطٌ وغُربةٌ ... فهذا لعمري نأْيُها واغترابُها وقال سوار بن المضرب: تغنى الطائرانِ بنأي سلمى ... على غضنيْن من غَربٍ وبانِ فكان البانُ أن بانَتْ سليمى ... وبالغربِ اغترابٌ غيرُ دانِ فزجر في الغرب الغربة كما زجر الآخر في الغراب الاغتراب. وقال الآخر، وهو جران العود: جرى يومٌ جئنا بالركابِ نزفّها ... عقابٌ وشحّاج من الطيرِ مَتيْحُ شحاج غراب، متيح يأتي من كل وجه.

стр. 265

فأما العقابُ فهي منها عقوبةٌ ... وأما الغرابُ فالغريبُ المطرّحُ فهذا كما ترى وقد زجر في العقاب الشر. وقال آخر: وقالوا عقابٌ قلتُ عُقبى من النوى ... دنتْ بعد هجرٍ منهم ونُزوحُ فزجر - في - العقاب الخير، ثم قال: وقالوا حمامٌ قلتُ حُمّ لقاؤها ... وعادَ لنا حلو الشبابِ مروحُ وقالوا تغنّى هدهدٌ فوق بانةٍ ... فقلتُ هدى يغدو به ويروحُ فالشاعر إن شاء جعل العقاب وإن شاء جعله عقبى خير، وإن شاء جعل الحمام حِماماً وحمَّى وإن شاء قال حم لقاؤها، ولم نرهم زجروا في الغراب شيئاً من الخير، قال الكميت: وكان اسمُكم لو يزجرُ الطير عائف ... لبينكم طيراً مبينةَ الفالِ أي اسمكم جذام والزجر فيه الانجذام وهو الانقطاع، وقال يمدح زياداً:

стр. 266

واسمُ امرئ طيرهُ لا الظبي معترضاً ... ولا النغيقُ من الشحاجةِ النُعُبِ يقول اسمه زياد فالزجر فيه الزيادة، والشحاجة الغربان. قال الشماخ: وظلَ غرابُ البيْنِ منقبضَ النسا ... له في ديارِ الجارتيْنِ نغيقُ أي شنج النسا، وقال العجاج: نَحي حييّاً بعد ما تلهّفا ... وخالَ جريَ الشاحِجاتِ تَلفا الشاحجات الغربان أي تطير منها وخالها تُجرى بالتلف، ويقال شحَج الغراب إذا أسن فغلظ صوته. وقال سلامة بن جندل أو علقمة: ومن تعرَّضَ للغربان يزجرُها ... على سلامتِه لا بد مشؤومُ وقال الكميت: ألِلورُقُ الهواتفُ أم لباك ... عمٍ عمّا يُزَن به غَفولُ الباكي الغراب يقول يزن أنه ينعب بالفراق وهو غافل عن ذلك، وقال زبّان بن سيار:

стр. 267

تعلَّم أنه لا طيرُ إلا ... على متطيرٍ وهو الثُبورُ بلى شيء يوافق بعض شيءٍ ... أحاييناً وباطلُه كثيرُ يقول هذا للنابغة وكان خرج معه للغزو فرأى جرادة فقال تَجرد وذات ألوان، فانصرف متطيراً ومضى زبان فغنم وسلم فلما قفل قال شعراً فيه هذان البيتان، وكانوا لا يأكلون لحم الغراب لإفراط بغضهم له ويعير بعضهم بعضاً بأكله. وقال وعلة الجرمي: لهانَ العام ما غيرتمونا ... شِواء الناهضاتِ مع الخبيصِ فما لحمُ الغرابِ لنا بزادٍ ... ولا سرطانِ أنهارِ البريصِ الأبيات في سائر ما يتطير منه وما يستدفع به قال امرؤ القيس: مرسعةٌ وسطَ أرباعِهِ ... به عسَمٌ يبتغي أرنبا ليجعلَ في كفِه كعبَها ... حِذارِ المنية أن يعطّبا كانت العرب في الجاهلية تقول من علّق عليه كعب أرنب لم تصبه عين ولا نفس ولا سحر وكانت عليه واقية من الجن لأن الجن تهرب منها للحيض ولا تمتطيها، وقال عروة بن الورد:

стр. 268

وكانوا إذا دخل أحدهم قرية خاف منالجن أهلها أو من وباء الحاضرة أشد الخوف إلا أن يقف على باب القرية فيعشر كما يعشّر الحمار في نهيقه ويعلق عليه كعب أرنب، وقال آخر: ولا ينفعُ التعشيرُ في بابِ قريةٍ ... ولا دعدعٌ يغني ولا كعبُ أرنبِ دعدع كلمة تقال عند العِثار، وقالت امرأة يهودية: وليس لوالدةٍ نفثها ... ولا قولها لابنها دعدعِ فربكَ يحدث أحواله ... وربكَ أعلمُ بالمَصرعِ وقال آخر: هل ينفعنَكَ اليوم إن همَّتْ بهم ... كثرةٌ ما توصى وتَعقاد الرَتَمِ الرتم شجر وكان الرجل إذا خرج في سفر عمد إلى هذا الشجر فعقد بعض أغصانه ببعض فإذا رجع من سفره وأصابه على تلك الحال قال لم تخني امرأتي وإن أصابه قد انحلّ قال خانتني، وأنشد: إلى سنا نار وقودها الرتم وهذا من فعلهم كالزجر، وقال آخر: يزيلُ على غِرّاتِ أشوسٍ يتَّقى ... يرى الطيرَ لو يحزو له الطيرَ عائف

стр. 269

يقول يرى الطير تجري له بما بيني وبينها لو يجزو له الطير عائف من نفسه لعرف ذاك، ويحزو يزجر هو الحازي، والعائف، وكان أصل التطير في الطير وكذلك الزجر بأصواتها وعددها والتفلّي والتنتف ثم صاروا إذا عاينوا الأعور والأعضب والأبتر زجروا، وزجروا بالسنوح والبروح، وقال رؤبة: يشقى بيَ الغيران حتى أحسبا ... سيداً مغيراً أو لَياحاً مُغرَبا يقول يخافني الغيران على حرمته كما يُخاف الذئب على الغنم، واللياح الثور الأبيض، وكانوا يتشاءمون بالمغرب الذي تبيض أشفاره، يقول لا يقدر على النظر إليّ، وقال أيضاً: قد علمَ المرْهِيئون الحمقا ... ومن تحزَّى عاطساً وطَرقا أن لا نُبالي إذ بدرْنا الشرقا ... أيومَ نحسٍ أم يكونُ طَلقا المرهيئون المهيئون يقال جاء بشهادة مُرَهْيَأة، والتحزي التكهن، وكان يتطيرون بالعطاس والطَرق، والطرق طرق الحصى والتخطيط بالأصابع، يقول إذا غدونا غدوة فبدرنا الشرق لم نتطير، والطلق السهل، ومنه يقال طلق اليدين.

стр. 270

وقال الهذلي - ربيعة بن الجحدر: وخَرقٌ إذا وجّهتَ فيه لغزوةٍ ... مضيتُ ولم تحسبكَ عنه الكَوادسُ الكوادس العواطس، يقال كدس إذا عطَس. وقال امرؤ القيس: وقد اغتدى قبل العطاس بهيكل أي قبل أن ينتبه إنسان فيعطس فأتطير منه، وقال الكميت وذكر الصائد والثور: فتماري بنبأةٍ من خفي ... بين حِقفيْنِ كلّفته البكورا عطسةُ العائفِ الذي بمناهٍ ... حِسبَ الفألِ فألُها المزجورا النبأة الصوت الخفي، والخفي الصائد، والحقف ما اعوج من الرمل، والعطسة كلفت الصائد زجر الفأل على مناه فقال: لأصيبن خيراً اليوم فبكّر. وقال العجاج: قالت سليمى لي مع الضوارسِ ... يا أيها الراجمُ رجم الحادِسِ بالنفس بين اللُجَم العواطسِ

стр. 271

هذا مثل، كانوا يتطيرون من العطاس فإذا عطس العاطس قالوا قد ألجمه، كأن العطسة تلجمه عن حاجته. وقال ابن الأعرابي، يقال عطست فلاناً اللجم، أي أصابه الهلاك الذي تُطيِّر له به فمات، قال واللجم دوبية صغيرة. وقال رؤبة: ولا أبالي اللَجم العَطوسا وقال آخر: إنا أناسٌ لا تزال جزورُنا ... لها لجم عند المباءةِ عاطسُ يريد أنا ننحرها فكأن اللجم عطس لها فأسابها الهلاك. وقال طرفة: لعمري لقد مرَتْ عواطسٌ جمّةٌ ... ومر قُبيل الصبحِ ظبيٌ مصمَّعُ عواطس أشياء عطست يتشاءم بها، والظبي أيضاً يتشاءم به، مصمع صمعت أذنه أي صغرت والأذن الصمعاء الصغيرة، ويروي مصمع أي ذاهب مسرع، يقال صمّع إذا عدا. وعجزاً دفَّت بالجناحِ كأنها ... مع الفجرِ شيخٌ في بجادٍ مقنَّعُ

стр. 272

عقاب جعلها عجزاء لبياض عجزها، دفت ضربت بجناحها، يجاد كساء والعقاب يتشاءم بها أيضاً. فلن تمنعي رزقاً لعبدٍ يصيبُه ... ولن تدفعي بؤسي وما يتوقَّعُ وقال ذو الرمة: جرى أدعَجُ الروقيْنِ والعين واصح ال ... قرى الخديْنِ بالبيْنِ بارحُ بتفريقِ طيّاتِ تُياسِرْنَ قلبُه ... وشق العصا من عاجلِ البيْنِ قادحُ يعني ثوراً جرى بالفراق وهم يتشاءمون به، أدعج الروق أسوده، واضح القرى أبيضه، والسُفعة في الخد كل لون يخالف سائر لونه، تياسرن قلبه اقتسمن قلبه من الميسر والميسر الجزور نفسه، والقادح أكل يقع في العصا، بارح جرى من يساره وكانوا يتشاءمون بالبارح، وقال الرياشي الشعراء المتقدمون كانوا يتشاءمون بالسانح، وأنشد ابن قميئة: وأشأم طير الزاجرين سنيحها وهذيل تتشاءم بالسانح، قال أبو ذؤيب: أرِبتُ لإربته فانطلقْتُ ... أزجي لحبِ الإيابِ السنيحا قوله أربت لإربته أي كانت لي حاجة في حاجته فمضيت معه،

стр. 273

أزجي أدفع عني الطير، يقول مضيت معه لا أتطير من السنيح فذاك إزجاؤه، يقول كنت ذا إربة في الغزو كإربة صاحبي والإربة الحاجة، فذكرت له بيت أبي داود يصف الحمار والأتان: قلتُ لما نَصلا من قنةٍ ... كذبَ العيرُ وإن كان برَحَ وقلت إنهم كانوا يفسرونه بأن الحمار جرى بارحاً بحرمان الصيد فقال أبو داود كذب فيما صنع يعني من البروح ولكني سأصيده، فقال بل أراد أن العير جرى لنفسه بارحاً كأنه تيمن بالبروح ورجا السلامة وكذب فيما قدّر لأني سأصيده، وقال زهير وذكر الظباء: جرت سُنحاً فقلتُ لها: أُجيزي ... نوى مشمولة فمتى اللقاءُ أجيزي أي مرّي يقال جاز وأجاز إذا ذهب، نوى مشمولة أي ليست على القصد كأنه أخذ بها نحو الشمال، ويقال في مشمولة إنها من الريح الشمال والعرب تتشاءم بها لأنها تفرق السحاب، والقول هو الأول ألا ترى الهذلي يقول: زجرتُ لها طيرَ الشمالِ فإن يكنْ ... هواكَ الذي تهوي يصيبكَ اجتنابُها وقال كثير: أقولُ إذا ما الطيرُ مرّت مُخيفةً ... سوانحُها تجري وما أستثيرُها فدتكَ ابن ليلى ناقتي حدث الردي ... وراكبها إن كان كون وكُورها

стр. 274

مخيفة ومخيلة أي موهمة، يقول لا أزجرها لآثيرها ثقة بك وعلماً بأنك لا تأتي ما أكره وإن جرت السوانح به، وقال الكميت يصف قومه: وفي نهاوند قد حلوا بمغتفِر ... زجر البوارح بالإيمان والنُعب بمغتفر كأنهم غفروا زجر الظباء والغربان أي لم يعملوا به وأبطلوه ومضوا على الإيمان والتوكل، يريد أنهم مؤمنون لا يتطيرون. وقال كثير وذكر خطة: غموم لطير الزاجريها أريبة ... إذا حاولت ضر الذي الضغن ضَرّت غموم أي غامرة للزجر تشكل عليهم ولا يقدر زجر الطير. وقال ابن أحمر: ألا قلّ خير الدهر كيف تغيرا ... فأصبح يرمي الناس عن قرن أعفَرَا يقول كأنما يرميهم عن قرن غزال والغزال يتشاءم به. وقال أيضاً: زجرت لها طيراً فيزجر صاحبي ... وأقول هذا أزائد لم يحمَد

стр. 275

لم يحمد لم يأت موضعاً محموداً. آخر: قامتْ تباكي لأن مرّتْ بنا أصُلاً ... بجانبِ الدَوّ أسرابٌ من العينِ قالت أبو مالكٍ أمسي ببلقعةٍ ... تسفي الرياحُ عليه غير مدفونِ فبيَّنتُ صدقَ ما قالت وما نطقتْ ... وصاحبُ الدهرِ في خفضٍ وفي لينِ هذه امرأة مرت بها ظباء فتشاءمت بها فقالت لعل أبا مالك أمسى في هذه الحال، ثم جاءها الخبر عنه بنحو مما خافت فقال فبينت صدق ما قالت، وصاحب الدهر في خفض في اتضاع مرة وفي لين أي في خير مرة أخرى. وقال الفرزدق لناقته: إذا قطنا بلغتِنيه ابن مدركٍ ... فلاقيتِ من طيرِ الأشائمِ أخيَلا الأخيل الشِقِرّاق وهو يتشاءم به ويقال بعير مخيول إذا وقع الأخيل على عجزه فقطعه. وقال هو أو جرير:

стр. 276

ويقطع أضعاف المتون أخايله أراد - إذا - أنتِ بلغتني هذا الممدوح لم أُبَل بهلكك كما قال ذو الرمة: إذا ابنَ أبي موسى بِلالا بلغتِه ... فقامَ بفاسٍ بين وِصليكَ جازِرُ وكما قال الشماخ: إذا بلغتِني وحملت رحلي ... عرابةَ فاشرَقي بدمِ الوتينِ وقال كعب بن زهير: فما نلتني غدراً ولكن صبحتنا ... غداةَ التقيْنا في المضيقِ بأخيلِ أي لقيتنا بشؤم كالأخيل، وقال الأعشى: انظر إلى كفٍّ وأسرارَها ... هل أنتَ إن أوعدتني ضائري الأسرار خطوط الكف وكانوا ينظرون إليها فيستدلون بها وقال الكميت: وانظُر إلى أسراِ ك ... فٍ أجمٍ مقلومِ الأظافرِ الأجم الذي لا سلاح معه، وكذلك المقلوم الأظافر وإنما يريد نفسه أي انظر إلى أسرار كفك فإنه أجم مقلوم الأظافر

стр. 277

فهل تقدر لي على ضر. وقال جرير: وما كانَ ذو شَغبٍ يمارسُ عيضا ... فينظُر في كفَّيْه إلا تندُّما العيض الغيضة، شبه حسبهم به فينظر في كفيه يقول إذا تعيّف فنظر في كفيه علم أنه لاق شراً. الأبيات في العُقاب قال أبو كبير: ولقد غدوْتُ وصاحبي وحشية ... تحت الرداءِ بصيرةٌ بالمشرفِ حتى انتهيتُ إلى فراشِ عزيزةٍ ... سوداءِ روثةٍ أنفها كالمِخصفِ وحشية يريدها ريحاً، عزيزة يعني عش العقاب، والمخصف المِخرز، وقال طفيل: تبيتُ كعقبانِ الشُريّفِ رجالهُ ... إذا ما نووا إحداثَ أمرٍ معطِّبِ أي تبيت الرجال معدة للغدوّ كما تبيت هذه العقبان، معطب مهلك، وقال الشماخ وذكر الحمير: كأن متونهُنَ مولِّياتٍ ... عصيّ جناحٍ طالبة لَموعِ عصي أصول الريش شبه متونهن في استوائها وانملاسها بقصب

стр. 278

الريش وذلك لأن في متونهن خطوطاً سوداً، طالبة يعني عقاباً، لموع تلمع بجناحها. فما تنفكُ حول عويرضاتٍ ... تجرّ برأسِ عِكرِشةٍ زموعِ العكرشة الأرنب الأنثى، والذكر خُزَز، زموع يقال مسرعة في عدوها ويقال زموع تطأ على زمعاتها وهي مواضع الثنن من الدواب وذلك هو التوبير وإنما تفعله لئلا يعرف أثرها. تطارد سِيدَ غاباتٍ ويوماً ... تطاردُ سيدَ قاراتِ الجموعِ يقول هذه العقاب تطارد الذئاب وذلك لأنها تقع على القتلى والذئاب عليها. وقال يذكر وكر العقاب: ترى قطعاً من الأحناشِ فيه ... جماجمهن كالخَشْلِ النزيعِ الأحناش الحيات واحدها حنش، والخشل المقْل الواحدة خشلة، وروي عن الأصمعي أنه قال الخشل ما انكسر من رؤوس الأسورة والخلاخيل شبه رؤوس الحيات به. وقال المسيب بن علَس: أنتَ الوفي بما تُذِم وبعضهم ... يودي بدمتهِ عقابُ ملاعِ تذم تعطي من الذمة، ملاع يقال امتلعه إذا اختلسه، أخرجه مخرج

стр. 279

حذار أي كأن ذمته طارت بها عقاب. ومثله - لامرئ القيس: كأنّ بني شيْبان أودَت بجارُهم ... عقاب تَنَوفا لا عقاب القَواعلِ تنوفا ثنية مشرقة والقواعل ثنايا صغار، وقال عمرو بن معدي كرب يصف خيلا ً: بساهمةٍ خصبْنَ بجادياتٍ ... سوابقهن كالحِداء الشحاحِ شحّت أن يسبقها شيء، والحدأ جمع حدأة، وقال جران العود: عقاب عقنباة كأن وظيفها ... وخرطومها الأعلى بنار ملوَّحَ عقنباة سريعة الخطفة، خرطومها منسرها، ووظيفها ساقها، أراد أنهما أسودان، وقال امرؤ القيس يصف فرساً: كأني بفتخاءِ الجناحيْنِ لقوةٍ ... صيودٍ من العقبان طأطأت شيمالي كأن قلوبَ الطيرِ طباً ويابساً ... لدى وكرِها العنابِ والحشفِ البالي يقول كأني بطأطأتي هذه طأطأت فتخاء وهي العقاب سميت

стр. 280

بذلك لفتخ في جناحها والفتخ اللين إذا انقضت، وشيمال وشملال خفيفة. قال أبو عبيدة أُراه أراد شمالي فزاد ياء كما قالوا: من يانع الثيمار أراد الثمار، ويقال فلان يطأطئي في ما له أي يسرع، والقلوب أطيب ما في الطير فهي تأتي به فراخها. وقال الأعشي وذكر فرسه: وكأنما تبعُ الصوارِ بشخصِها ... عجزاً ترزُق بالسُلّيّ عِيالها أي كأنما تبع الصوار حين تبعته الفرس عقاب، وعجزاء في أصل ذنبها بياض، أبو عبيدة: عجزاء شديدة الدابرتين، والسلي واد دون حجر، وعيالها فراخها. وقال أبو خداش الهذلي: كأني إذ غدوا ضمَّنتُ بزي ... من العقبانِ خائِتَة طَلوبا بزي سلاحي، يقول كأن ثيابي حين غدوت على عقاب من سرعتي، خائتة تسمع لجناحها صوتاً إذا انقضّت. جريمةُ ناهضٍ في رأس نيقٍ ... ترى لعظامٍ ما جمَّعت صليبا جريمة كاسبة، يقال فلان جارم أهله أي كاسبهم، ناهض فرخ،

стр. 281

قال الله " لا يجر منّكم شنآن قوم " أي لا يكسبكم، والصليب الودك ولهذا مصلوب أي يسيل ودكه. رأتْ قنصاً على فوتٍ فضمّت ... إلى حيزومها ريشاً رَطيبا على فوت أي كاد الصيد يفوتها، الرطيب الناعم، والحيزوم الصدر، أي كسرت جناحها لتنقضّ حين رأت الصيد. فلاقتْه ببلقعةٍ بَراحٍ ... فصادمَ بين عينيْه الجَبوبا أي رفعته ثم أرسلته فصادم الجبوب أي الأرض. وقال آخر يصف فرساً: هو سِمع إذا تمَطر مشياً ... وعقابٌ يحثّها عِسبارُ السمع ولد الذئب من الضبع، والعسبار ولد الضبع من الذئب، وقوله وعقاب يحثها عسبار يريد أن العسبار يسرع في عدوه فتسرع العقاب في طلبه فكأنه هو حثها. وقال ابن كُنَاسة يصف فرساً: كالعقابِ الطلوبِ يضربُها الطلُّ ... وقد صوّبتُ على عِسبارِ وقول الهذلي: فلو أن أمي لم تلدني لحلّقتْ ... بي المُغرِب العنقاء عند أخي كلبِ قال بعضهم العنقاء المغرب لأنها تأتي من مكان بعيد

стр. 282

وكانت أمه كلبية فأسره رجل من كلب أراد قتله فلما انتسب له خلي سبيله، وقوله لحلقت بي المغرب أي هلكت كما يقال شالت نعامته. وقال أبو ذؤيب: فألقى غِمدَه وهوى إليهم ... كما تنقضُّ خائتة طَلوبِ خائتة منقضة يقال سمعت خَوَات القوم أي أصواتهم وخوات العقاب أي انقضاضها وسمي الرجل خَواتاً من ذلك وأنشد: يخوتون أولى القوم خوت الأجادل موقّفة القوادمِ والذنابي ... كأن سراتَها اللبنِ الحليبِ يقول في قوادمها وذنبها بياض وظهرها أبيض وهي شر العقبان، والخالصة هي الخُدارية وهي السوداء وخدر الليل سواده، وأنشد الأصمعي: لها ناهضٌ في الوكرِ قد مهّدتْ له ... كما مَهدتْ للبعلِ حسناً عاقرُ العاقر أشد تصنعاً للزوج وأحفى به لا ولد لها تدل به ولا يشغلها عنه، وقال الهذلي وذكر فرخي عقاب فقدا أمهما: فُريخيْنِ ينضاعان في الفجرِ كلما ... أحسَّا دويّ الريحِ أو صوتَ ناعبِ ينضاعان يتحركان ومنه تضوع المسك كأنه تحركه، في الفجر لأنه وقت حركة الطير.

стр. 283

الأبيات في النسر قال النابغة: إذا ما غزا بالجيشِ حَلَق فوقه ... عصائبُ طيرٍ تهتدي بعصائبِ قال: النسور والعقبان والرخم تتبع العساكر تنتظر القتلى لتقع عليهم فإذا لم تحم النسور على الجيش ظنوا أنه لا يكون قتال. جوانحٌ قد أيقنّ أن قبيلة ... إذا ما التقى الجمعانِ أول غالبِ وهذا إسراف في القول: يصانعنهم حتى يُغرنَ مُغارهم ... من الضارياتِ بالدماءِ الدواربِ قوله يصانعنهم يقول النسور تسير معهم فلا تؤذي دابة ولا تقع على دبرة فهذا مصانعتها لهم، والدوارب المعتادة من الدربة وهي الضراوة. تراهُنَ خلفَ القومِ زُوراً عيونها ... جلوسَ الشيوخِ في مُسوك الأرانبِ الشيوخ ألزم للفراء لرقتهم على البرد والأرانب لينة المس، قالت امرأة في زوجها " المسّ مسّ أرنب ".

стр. 284

قال الأصمعي " في ثياب المرانب " وهي ثياب يقال لها المرنبانية إلى السواد ما هي، شبه ألوان النسور بها. لهنَّ عليهم عادةٌ قد علمنها ... إذا عرَضَ الخَطيّ فوق الكواثبِ الكاثبة من المنسج أمام القَرَبوس يقول إذا عرضت الرماح على الكواثب علمت النسور أن ذلك لرزق يساق إليها، وقالت الهذلية تذكر قتيلاً: تمشي النسورُ إليه وهي لاهيةٌ ... مشي العذارى عليهن الجلابيبُ تقول النسور في خلاء ليس فيه شيء يذعرها فهي آمنة لا تعجل، وقال الجعدي وذكر قتيلاً: تَوهّن فيه المضرِحية بعدما ... رويْنَ نجيعاً من دمِ الجوفِ أحمرا توهن يريد تثقل من كثرة أكلها فلا تقدر على النهوض فتصير كالمَوهون، والمضرحية العتيق النجار وأراد النسور ويقال رجل مضرحي أي عتيق النجار، وقال أبو خراش وذكر سيفاً: به أدع الكمي على يديْه ... يخرّ تخاله نسراً قَشيبا قشيب خلط له السم بطعم، يقال قشب له إذا خلط له السم ليصاد به، ومثله لطفيل:

стр. 285

كساها رطيبُ الريشِ من كل ناهضٍ ... إلى وكره وكل جونٍ مُقَشّبِ المقشب نسر جعل له القشب في الجيف ليصاد، ناهض حديث السن وفيه غبرة، والجون الأسود وإذا كبرت سنه ود، وقال ساعدة: أريُ الجَوارسَ في ذؤابة مِشرفٍ ... فيه النسورُ كاتحبّي المَوكبِ يقول قد نزلت النسور فيه لوُعورته فكأنها موكب قعدوا محتبين مطمئنين، يعني ركباً. الأبيات في البازي والصقر قال أبو وجزة يذكر بازياً: وخائفٌ لحِماً شاكاً براثنه ... كأنه قاطمُ وَقفيْنِ من عاجِ القطم العض بمقدم الأسنان، والوقف السوار، والعاج الذبل ويقال أنه ظهر السلحفاة البحرية، وقال ذو الرمة يذكر الحمير في عدوها: كأنهنَ خوافي أجدل قرمٍ ... ولّى ليسبُقَه بالأمعزِ الخرَبُ الأجدل الصقر، والخرب الذكر من الحباري، والخوافي ما كان
следующие страницы →