Полный текст (1 269 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
يعض على لجامه إذا أرسل، وإنما أراد العدو الذي يكون فيه العض لا العض، لم يدن لم يضعف من قولك دان يدون دوناً وأُدِين إدانةً أي أضعف، أبو عمرو لم يُدَنّ لم يقصر وأنشد:
يا من لقوم رأيهم خلف مدَن
وقال عدي بن زيد وذكر الحمار والفرس:
متى يهبطا سهبا فليس حماره ... وإن كان علجاً مُضمرَ الكشحِ طالعا
السهب المنصوب من الأرض، علجاً غليظاً، يقول متى صارا في السهب فليس الحمار بمنفلت منه حتى يطلع أي يشرف من ذلك السهب.
تردَّين ثوباً واستغاثَ بمغولٍ ... يضيفُ ويُعطي الغرب غرباً منازعا
تردين ثوباً من الغبار، بمغول يعني فرساً يغتال جريهن فيذهب به حتى يتركهن دون الغبار، ويقال مغول فرس يغول الأرض في جريه، ويضيف يجليء ما يطرد من الوحش ويخرجها من قولك فلان مضاف إلى كذا وكذا، قال ويعطي الغرب غرباً من جريه ينازعه به.
فلما استدارَ واستدرنَ بريق ... يُحلن به دون الغبارِ شوافعا
يريد لما بعد وبعدن - وذلك أن الفرس وكل عاد يبعد عنك فأنت تراه من بعيد وهو في حال عدوه كأنه يدور كما قال ذو الرمة:
حتى إذا دومت في الأرض
أي بعدت حتى رأيتها كأنها تدور، يقول فلما بعد الفرس وبعدت
стр. 72
بهذا الريق من العدو، يخلن به أي يخلن الوحش به دون الغبار أي مع هذا الفرس وهو دون غبارهن قد كاد يلحقهن فهو دون غبارهن لأن الغبار يتأخر عنهن فيخلن مع الفرس وهو دون غبارهن شوافعا، وقال الحرمازي: يحسب الواحد اثنين، وأنشد للبعيث:
وتيهُ مروراة تخالُ شخاصَه ... يحلنَ بأمثالٍ فهنَ شوافعُ
وقال لبيد:
يُغرق الثعلب في شرّته ... صائبَ الجذمةِ في غير فشلِ
الثعلب من القناة ما دخل منها في السنان، ويقال لما دخل فيه الثعلب من السنان الجبة، وأنشد في صفة الطعنة:
تغادرُ الجبّةَ محمرةً ... بقانئٍ من دمِ جوفٍ جميسِ
وشرته نشاطه وحدته، وقوله يغرق الثعلب يقول إذا طعنت عليه الطريدة أغرق ثعلب الرمح فيها من حدته وشدة جريه، صائب قاصد، والجذمة السوط، يقول إذا ضرب بالجذمة عدا عدواً صائباً غير منتشر، وجمع الجذمة جذم، والفشل الانتشار والفساد، والمعنى صائب عند الجذمة كما يقال ناقة رقود - الحلب - ٥ - أي رقود عند الحلب، وقال غير الأصمعي الجذمة السرعة والذهاب ومنه
стр. 73
قيل أجذم فلان في سيره وأنشد - للربيع بن زياد:
حرّق قيسٌ عليّ البلا ... دِ حتى إذا اضطرمت أجذَما
وأنشدنيه السجستاني عن أبي عبيدة - للبيد:
يمكن الثعلب إن ثوّرته ... صائب الجِذمةِ من غير فَشَلِ
من نسا الناشِط في شِرّته ... ورئيسُ الأخدرياتِ الأولِ
أي يلحق الناشط فيمكن ثعلب الرمح من نساه، ونسا - رئيس - ٥ - الأخدريات، والناشط الثور، وقال أبو داود يصف فرساً أنثى صاد عليها الوحش:
فلَهزتهنَ بها يؤّل فريصُها ... من لمعِ رابِئنا وهنَ غَوادي
يقال قد ألّ يؤل إذا أسرع في السير ويقال ألّ لونه يؤل إذا صفا وبرق ويكون يؤل في هذا البيت منهما جميعاً يقول لما لمع إلينا الرابيء بالوحش ركبت الفرس في آثارهن، وقال زهير:
ولقد غدوت على القنيص بسابح ... مثل الوذيلة جرشع لأم
الوذيلة الفضة أراد في صفاء شعرته وملاسته مثل قول الآخر - وهو سلمة من الخرشب:
كأن مسيحتي ورق عليها
стр. 74
وقال آخر - وهو عبد الله بن سلمة -:
تُعلى عليه مسائح من فضة
وقال الفرزدق:
ووفراء لم تُخرز بسيرِ وكيعةٍ ... غدوتَ بها طيَّا يدي برشائها
ذعرتُ بها سرباً نقياً جلودهُ ... كنجمِ الثّريا أسفرتْ من عَمائها
وفراء وافرة يعني فرساً، وكيعة وثيقة الخلق شديدته وكل وثيق شديد فهو وكيع، يقال دابة وكيع. وسقاء وكيع ويقال استوكعت معدته إذا اشتدت وقويت، طياً ضامر البطن، وقال ابن مقبل:
يُردي الحمارُ لزاماً وهو مبتركٌ ... كالأشعبِ الخاضعِ الناجي من المطرِ
يردي يهلك، لزاماً يلزمه، وهو مبترك أي معتمد، والأشعب الظبي وإنما يقال له أشعب إذا كان بعيد ما بين القرنين شبهه به في عدوه لا في خلقه.
стр. 75
باب في السباق عليها
قال العجاج:
تراهُ بعد المائة الطروحِ ... من الهوادي مَعطِفَ السنيحِ
المائة يريد مائة غلوة، والطروح المبعدة يقال اطرح بطرفك أي أبعد النظر وأنشد:
فاطرح بنفسك في البلاد
وقال آخر - الطرماح:
فاطرح بطرفك هل ترى أظعانهم
أي تراه بعد أن بعد من الهوادي وهي أوائل الخيل، معطف السنيح يقول تراه من سوابق الخيل بقدر المكان الذي يسنح فيه الظبي بين يدي المار.
وقال أبو النجم:
يقبض ما بين المنارِ مِغوله ... في جنبه الطائرِ ريث عجَلُه
مغوله شده وسرعته يقول كأنه يجمع ما بين المنار والمنار لسرعته، وقال آخر:
ليس بملحوق ولا بلا حق
أراد أنه متقدم أبداً لا شيء بين يديه يريد أن يلحقه ولا خلفه شيء قد لحقه منها.
وقال آخر:
стр. 76
يمشي رويداً ويكون أولاً
يريد أن عفوه أكثر من جهد غيره، وقال سلامة بن جندل:
يحاضر الجُونُ مخضراً جحافلها ... ويسبقُ الألفَ عفواً غير مضروبِ
الجون الحمر في ألوانها، مخضراً جحافلها يريد أنها تأكل الرطب فهو أشد لها وأسرع، ويسبق الألف فرس، ومثله للأعشى:
به يرعفُ الألفَ إذ أَرسلتْ ... غداةَ الصباحِ إذا النقعُ ثارا
يرعف يسبق ومنه يقال رعف فلان أي سبق دمه من أنفه، وقال أبو النجم يصف فرسه.
سباقة كل صنيعٍ علله ... أحلى من الشّهدِ ومرٌّ حنظلُهُ
فهو يسيل شريُه وعسلُه ... والخيلُ يحرمنَ خسيفاً يبذلُهُ
يقول يسبق معتلاً كل صنيع مصنوع من الخيل، وعلله أن لا يحنذ ولا يضمر والإحناذ أن يلقي عليه جل حتى يعرق فيذهب رهله عنه ويخف للجري، والشري الحنظل، قال حلاوته لصاحبه ومرارته لمن سابقه، يحرمن يمنعن والخسيف يعني به شدة عدوه شبهه بالخُسُف وهي الآبار التي لا تنزح.
стр. 77
وقال يذكر مُجرى الفرس:
أدرك عقلاً والرهانُ عملُه ... ثقْفٌ أعاليه وَقارٌ أسفلُه
يقول طرح في الرهان وهو صبي فكبر وعقل وليس يعرف عملاً غيره، ثقف لبق خفيف جيد التحرف، وقار كأنه ملزق بقار من ثبوته على متن فرسه.
وقال يصف يوم الرهان:
فظل مجنوباً وظل جَمَله ... بين شعيبين وزاد يُزملُه
حتى وَرَدْنا المصرَ يطوي قنبله ... نفرعُه فرعاً ولسنا نعتلُه
أي يحمل له العلف واللبن على جمل، والشعيبان مزادتان، يطوي يضمر، قنبله جماعة خيله، نفرعه نكفه، ونعتله ندفعه ونجره، يقول نداريه:
يحثي بجمرٍ خلفه وينجله ... كأن تربَ القاعِ وهو يسحلُه
صيق شياطين زفته شمأله ... فأوفَتِ الخيلُ ونحن نشلكُه
يقول إذا وطئ المرو بحوافره نجلها أي رمى بها إلى خلفه وقد انقدح منها النار يسحله يقشره ويرمي به وصيق غبار رفعته الشمال وأراد الزوابع، قال وذكر الخيل التي وافت بعده:
كل مكّبِ الجريِ أو مُنَعثِله ... والضربُ يحشوها بربوِ تشعلهُ
стр. 78
المنعثل البطيء مأخوذ من نعثل وهي الضبع وفيها ظلع، أي هي تضرب فالضرب يحشوها إذا عدت أي يملؤها ربواً أي قد جهدت، وقال يصف فرساً:
مقتدرُ النفسِ على اعتوائهِ ... مبتركٌ يخرجُ من هبائِه
تجرُّدَ المجنونُ من كسائه ... منفلَتَ الأصلعِ من نِصائِه
يقال إن من الخيل ما لا يستطيع أن ينثني إذا عدا وإن فعل ذلك به أتعب، مبترك معتمد في العدو، يقول يخرج من الغبار كما رمي مجنون بكسائه وكما أفلت أصلع ناصاه إنسان أي أخذ بناصيته، وقال أحيحة بن الجلاح يصف فرساً:
تَذر العناجيجُ الجيادَ بقفرةٍ ... مر الدموك بمحصدٍ ورجامِ
الدموك بكرة سريعة الدوران، محصد حبل شديد الفتل، والرجام حجر يشد في طرف الحبل ثم يدلي في البئر يخضخض به الحمأة حتى تثور ثم يستقي ذلك الماء فيستنقي البئر وهذا إذا
стр. 79
بعدت فلم ينزل إليها، وقال الفرزدق وحمله سبرة بن النخف على فرس:
حمى سبرة بن النخف يوم لقيتُهُ ... ذمار العتيكِ بالجوادِ المقصبِ
المقصب السابق الذي يحرز قصبة السبق، وقال العماني ووصف فرساً يعدو:
كأن تحتَ البطنِ منه أكلباً ... بيضاً صغاراً ينتهشنَ المنقَبا
وصف فرساً يسرع في عدوه فقوائمه الأربع تجتمع على بطنه وهو محجل فشبه قوائمه في اجتماعها هناك وتحجيلها بكلاب بيض والمنقب موضع نقب البيطار، وقال:
كأن أجراءَ كلابٍ بيضٍ ... بين صفاقيهِ إلى التعريضِ
وقال:
كأن قطناً أو كلاباً أربعاً ... دون صفاقيه إذا ما ضبَعا
وقال آخر في تشبيه بذلك:
ونجاكَ منها بعد ما ملّت جانئا ... ورمت حِذار الموتِ كل مَرامِ
مُلحّ إذا بلّحن في الوعثِ سابق ... سنابكُ رجليهِ بعَقدِ حِزامِ
جانيء يقول جنأت مخافة الطعن، يقول إذا عدا قربت سنابك
стр. 80
رجليه من حزامه لشدة عدوه، بلحن أعيين وقمن.
باب حثها بالأعقاب والسياط
قال الشاعر - وهو ساعدة بن جؤية الهذلي:
يوشونهنَ إذا ما آنسوا فزعاً ... تحت السنّورِ بالأعقابِ والجِذمِ
يوشونهن يستخرجون ما عندهن بالحث بالأعقاب والضرب بالسياط.
وقال رؤبة يصف فرساً:
ناجٍ يعنّيهنَ بالإبعاطِ ... إذا استدى نوّهنَ بالسياطِ
الإبعاط والأبعاد واحد ومثله مد ومط، استدى عرق وهو افتعل من السدي وهو الندى نوهن بالسياط أي كأنهن يدعون بها ليضربن لأنهن يقصرن عن غايته في هذا الوقت فيضربن، ومثله لابن كراع في وصف ناقة:
стр. 81
وإذا السياطُ تكلّفتها عَطّفت ... ثمرَ السياطِ قطوفَها ووساعَها
وقد فسر في كتاب الإبل، وقال امرؤ القيس:
فللسوطِ ألهوبٌ وللساقِ درةٌ ... وللزجر منه وقعٌ أخرج مُهذِبُ
يقول إذا ضرب بالسوط التهب في جريه وإذا مُري بالساق در، والأخرج الظليم، وروي أن امرأ القيس وعلقمة بن عبدة الفحل تنازعا الشعر إلى أم جندب امرأة امرئ القيس وادعى كل واحد أنه أشعر من صاحبه، فقالت قولا شعراً في صفة الخيل على روي واحد، فقال امرؤ القيس شعراً هذا البيت فيه.
وقال علقمة شعراً فيه:
فولّى على آثارهنَ بحاصبٍ ... وغَبية شؤبوب من الشدّ ملهبِ
فأدركهنَ ثانياً من عنانه ... يمر كمرِّ الرائحِ المتحلبِ
فحكمت لعلقمة على امرئ القيس وقالت: أما أنت فجهدت فرسك بسوطك وزجرك ومريته بساقك، وأما هو فأدرك فرسه الطريدة ثانياً من عنانه لم يضربه بسوط ولم يمره بساق ولم يزجره،
стр. 82
فقال امرؤ القيس: ما هو بأشعر مني ولكنك له عاشق، فطلقها فخلف عليها علقمة.
وقال امرؤ القيس:
وللسوطِ فيها مجالٌ كما ... تنزّل ذو بردٍ منهمرِ
يقول إذا وقع بها السوط جالت من حدة نفسها ثم شبه حفيفها بحفيف المطر الذي فيه برد.
وقال زهير:
إذا رُفع السياطُ لها تمطّت ... وذلك من عُلالتها متينُ
تمطت تمددت، وعلالة الفرس بقية جريه بعد الجهد وعلالة الناقة والشاة ما تدر به بعد الحلب، يقول ذلك العدو وإن كان علالة فهو متين، وقال امرؤ القيس:
يجمُّ على الساقينِ بعدَ كلالهِ ... جمومَ عيونِ الحسى بعد المخيضِ
يقول إذا غمز بالساقين وحث بهاجم كما تجم البئر أي يجتمع ماؤها والمخيض مخضها بالدلاء، وقال خداش بن زهير العامري:
وأبرحُ ما أدامَ اللهُ قومي ... رخيّ البال منتطقا مُجيدا
منتطقاً فيه قولان، أحدهما أن يشد الدرع عليه بالنطاق، ويروى عن يونس أنه قال: تقول انتطق الرجل فرسه إذا قاده، مجيداً أقود فرساً تلد الجياد، وقاد الأصمعي أرسل الوليد بن عبد الملك حلبة
стр. 83
من الخيل فأرسل أعرابي فرساً له مجيداً فسبقت الخيل فقال له الوليد: احملني عليها، فقال إن لها حرمة ولكني أحملك على مهر لها سبق الناس عاماً أول وهو رابض يريد أنه في بطن أمه فسبقت.
باب في القيام عليها وإضمارها
وسقيها باللبن
قال زهير:
تميمٌ علفناه فأكمل صنعه ... فتم فعزّته يداه وكاهلهُ
تميم تام، ويروي فلوناه أي فطمناه ويقال له إذا فطم فلوٌّ. عزته يداه وكاهله أي صار أعظم شيء فيه يداه وكاهله وهذا من صفة الجياد. وقال زهير:
وعزّتها كواهِلِها وكلّتْ ... سنابِكُها وقدّحت العيون
وقال أبو زبيد يصف الأسد:
إذا سار عزّته يداه وكاهله
وقال امرؤ القيس:
ورحنا وراحَ الطِرفُ ينفضُ رأسَه ... متى ما ترقُ العينُ فيه تسهّلُ
стр. 84
ينفض رأسه من النشاط، يقول إذا رفع رأسه إليه ناظر رأى ما يعجبه فسهل وهذا مثل قولهم: صعد فيه البصر وصوبه، وقال رجل من جشم:
طِرف غدونا بسواد نستره
نستره مخافة العين عليه. وقال عنترة يذكر فرسه الأغر وإحسانه إليه:
أراه أهلُ ذلك حين يسعى ... رعاءَ الناسِ في طلبِ الحلوبِ
الحلوب جمع حلوبة وهي النوق تحلب، يقول أفعل ذلك به إذا اشتد الزمان وطلب الرعاء الحلوب في الإبل لشدة الزمان.
فيخفُقُ مرةً ويفيدُ أخرى ... ونفجع ذا الضغائنِ بالأريبِ
يخفق يخيب، أخفق الرجل، ويفيد يغنم، ونفجع نصيب ذا العداوة والحقد بالأريب وهو العاقل وهو الداهي أيضاً، وقال آخر - وهو أوس بن حجر -:
فأعقب خير أكلٍ أهوجٍ مِمْرَج ... وكل مفداةِ العُلالةِ صِلدمِ
стр. 85
أي أعقبتهم خيلهم هذه خيراً مما قاموا عليها وصنعوها، والأهوج الذي يركب رأسه، والممرج الكثير الجري، وقوله مفادة العلالة يقال لها إذا طلب علالتها وهي بقية جريها: وَيها فدى لك، ومثله لطفيل:
وللخيل أيام فمن يصطبر لها ... ويعرف لها أيامها الخير تعقب
والعرب لكثرة انتفاعها بالخيل تسميها الخير، قال الله : " إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب " ذكروا أنه لها بالخيل وبالنظر إليها حتى فاتته صلاة العصر، وقال أبو ميمون العجلي:
فالخيل والخير ... كالقرينين
وقال خالد بن الصقعب النهدي:
يُصَبُ لها نطافُ القومِ سراً ... ويَشهدُ خالُها أمرَ الزعيمِ
أي تؤثر بالماء لنفاستها، وخالها صاحبها، يقال أنه لخائل مال وخال مال - إذا كان حسن القيام عليه، والزعيم الرئيس، أراد أن لفارسها قدراً فالرئيس يشاوره في أمره، وقالت ليلى الأخيلية:
حتى إذا برز اللواءُ رأيتهُ ... تحتَ اللواءِ على الخميسِ زعيماً
وقال أبو ذؤيب:
стр. 86
قصر الصبوحَ لها فشُرّج لحمها ... بالنِيّ فهي تثوخُ فيها الأصبعُ
قصره حبسه عليها لا يفارقها، فشرج لحمها أي صار ضربين شحماً ولحماً والشريج كل شيء مختلط، تثوخ وتسوخ واحد ساخت رجله في الأرض ثاخت، والمعنى أن عليها من الشحم واللحم ما لو غمزت فيه إصبعك لم تبلغ العظم أي لم تجد حسه، قال الأصمعي هذا من أخبث ما نعتت به الخيل والجيد قول الآخر، أنشدنيه عبد الرحمن عن عمه:
كثيرٌ سوادُ اللحمِ ما كان بادِناً ... وفي الضمرِ ممشوقُ القوائمِ حوشبُ
يعني أن الفرس إذا كان سمنه بربو لحمه وكثرته ولم يكره الشحم فذاك أحمد له وإذا كانت المرأة كذلك كانت عضلة وسمنها بالشحم أحمد.
وقال الشمردل اليربوعي:
نبيتُ نَلحفه طوراً ونغبقه ... شحمَ الذَري وقَراحَ الماءِ نَغتبقُ
أي نغبقه اللبن الذي هو شحم لأنه يذهب بالشحم إذا در، ونغتبق نحن الماء القراح أي نؤثره به، ومثله - للشماخ:
стр. 87
إذا دَعَت غوثُها ضراتَها فزعت ... أطباقُ نِيّ على الأثباجِ منضودُ
يقول هي سمان فإذا احتاجت إلى الدر أتتها شحومها بالدر، وقال يزيد بن خذاق العبدي:
وداويتُها حتى شتَّت حبشيةٌ ... كأن عليها سندساً وسدوسا
أي ألقت شعرها وطرّت فكأن عليها هذا السدوس، قال أبو عبيدة هي الطيالسة وهو بالضم، وقال الأصمعي السدوس الطيلسان وهو بالفتح واسم الرجل سُدوس، قالوا غلط الأصمعي وهو بالضم، وداويتها سقيتها اللبن وصنعتها والدواء اللبن، وقال آخر - وهو ثعلبة بن عمرو العبدي:
وأهلكَ مهرَ أبيكِ الدوا ... ء ليس له من طعامٍ نصيبِ
الدواء اللبن وإنما أراد طلبه اللبن وهو لا يجده، ومثله قول جرير:
لما تذكرتُ بالديرينِ أرّقَني ... صوتُ الدجاجِ وقرعٌ بالنواقيسِ
أي تذكرت المسير فأرقني انتظار الديوك أن تصيح، والنواقيس أن تضرب فأرتحل - وقال آخر:
جزتني ما خفنتُ لها عيالي ... وكرّي في المقيظِ لها لقاحي
وإعمالي لها رَسفُ المطايا ... تكُر على الكلالةِ والرُزاحِ
стр. 88
حفَنت أي أعطيتهم أحفن لهم حفناً لا أبالي كيف أعطيهم، وكرّي لقاحي لها أسقيها لبنها مرة بعد أخرى، والرسف والرسفان والرسيف واحد وهو ضرب من السير مقارب الخطو أي يأتيها بالماء، يقول إن اللبن لها طعام والماء لا تجد منه بداً، ومثله لمالك بن نويرة:
جزاني دوائي ذو الخمارِ وصنعتي ... بما باتَ أطواء بنيَّ الأصاغرُ
رأى أنني لا بالقليلِ أهورهُ ... ولا أنا عنه في المواساةِ ظاهرُ
ذو الخمار فرسه، وصنعتي من قولك صنعت الدابة أي قمت عليها، أهوره أي لا أظن القليل يكفيه يقال هو يهار بكذا أي يظن به قال بعض الرجاز:
قد علمتْ جِلادُها وخُورُها ... أني بشربِ السَّوءِ لا أهورها
أني لا أظن القليل يكفيها ولكني أطلب لها الكثير، والخور الضعاف وقال زهير يصف الفرس:
صدّت صدوداً عن الأشوالِ فاشترفتْ ... قُبلاً تقلقَلُ في أفواهها الحكمُ
стр. 89
يقول صدفت عن الماء لأن عادتها أن تسقي اللبن.
وقال ابن مقبل:
فيهم تجاوبَ أولادُ الوجيهِ إذا ... صامَ الضُّحى تقدع الذِبّان بالنُّخَرِ
من كل أهوجٍ سرداحٍ وهيكله ... تقات يوم لِكاكِ الوِردِ في الغُمَرِ
تقدع الذبان بالنخر تطردها بأفواهها، والنخر جمع نخرة، ويروي تقدع الذبان كالشُجُر: وهو جمع شجار وهي عيدان الهودج، شبه الخيل في ارتفاعها بذلك، لكاك الورد ازدحامه، والغمر القدح الصغير تقات فيه اللبن لأنها تضمر.
وقال أبو داود:
وقصرنا الشتاء بعد عليه ... فهو للذَودِ أن يقسَّمن جار
يقول حبسنا الإبل عليه الشتاء كله يشرب ألبانها، فهو لها جار من أن يغار عليها فتتقسم لأن صاحبه يقاتل عليه من يريدها ويلحق من أغار عليها فيردها.
علِقتْ هابتي بهنَ فما يم ... نعُ مني الأعنةَ الإقتارَ
أي أولعت بالخيل فما يمنعني إقتاري من اتخاذهن حتى أوسر.
وقال عنترة لامرأته:
لا تذكري مُهري وما أبليته ... فيكون جلدكِ مثل جلدِ الأجربِ
стр. 90
أي لا تلومي فيه فأُنزل بك ما أنزل من الاتعاب.
إن الغبوقَ له وأنتِ مسوءةٌ ... فتأ وهي ما شئتِ ثم تحوَّبي
التحوب التوجع، وقال آخر - وهو طفيل الغنوي:
من الغيظ في أكبادنا والتحوب
كذبَ العتيقُ وماء شنٍ باردٍ ... إن كنتِ سائلتي غَبوقاً فاذهبي
يقول عليك بالتمر والماء البارد ودعي اللبن لفرسي، يقال كذب عليكم الحج، معناه الزموا الحج، فإن سألتني غبوقاً فاذهبي أي أنت طالق.
إن الرجالَ لهم إليكِ وسيلةٌ ... إن يأخذوكِ تكحّلي وتخضبي
ويكونُ مركبكِ القعود ورحله ... وابن النعامةِ يوم ذلك مركبي
ابن النعامة فرسه، وقال بعضهم ابن النعامة الخط الذي في أسفل رجله في وسطها فاحتج بقوله - والبيت لعنترة أيضاً:
وأنا امرؤ إن يأخذوني عنوةً ... أقرَن إلى شر الركابِ وأجنبِ
فقال كيف يكون فرسه مركبه وهو يريد أنها إذا أخذت كُحِّلت وخضِّبت وإنما تؤخذ إذا اُسر فإذا أُخذ قرن إلى بعض الركاب وجنب كما يفعل بالأسير.
وقال ابن الأخيذ:
стр. 91
أوكّل بالخِرازةِ كل عامٍ ... ويُقسَمُ بيننا لبن المصورِ
يريد أوكل بخرز الشكاء وهي جماعة شكوة وهي المزادة للغزو في كل شتوة، والمصور القليلة اللبن.
أحاذِرُ أن أصادَفَ في الروايا ... على رجلٍ كتابعةِ الكسيرِ
يقول أحاذر أن أصادف في هذه الإبل ولا فرس معي فأكون كالكسير الذي لا يقدر على النجاء، وقال يصف الفرس:
سليم شظَى اليدين تُرد فيه ... عُلالة كل مُبسئَة دَرورِ
العلالة حلبة بعد الدرة الأولى، والمبسئة الطيبة النفس بالحلب، وقال امرؤ القيس:
تقدمني نَهدة سَبوحٍ ... صلّبها العُضُ والحِيالُ
العض القت والشعير وهو يصفون الحائل من النوق والخيل بالصلابة والحائل التي لا تحمل.
وقال أبو النجم:
من كل شَوهاء عوان بِكر ... حالتْ حيالاً لم يكن عن عُقرِ
الشوهاء الحسنة، عوان حملت غير مرة، وهي بكر لم تلد شيئاً لأنها تخدج أولادها.
стр. 92
وقال الكميت يصف خيلاً:
أبدأنَ لالّو فيما قال ناعتها ... من صنعة ضامت الولدان في الحلَبِ
لالو يقول لا يقول ناعتها ما أحسنها لو كان أتم فزادها كذا، لأنه قد أحكم القيام عليها فتمت، ضامت الولدان يقول أصار أولادنا إلى الضر إيثارنا خيلنا باللبن عليهم.
إذا الصبوحُ لهم أسآر ما تركت ... بعد التعلّجِ والتَحساءِ في العُلبِ
لهم للولدان أسآر بقايا ما تركت الخيل مما فضل عنها بعد التعلج وهو الانتقاض من الامتلاء.
لا ينضحُ الصارباتَ الوطبَ من يُبُس ... لحالبٍ قبل أن يروينَ مصطربِ
لا ينضح السقاء صارباته بالماء حتى ينظرن هل يفضل عن الخيل أم لا، والصارب الذي يجمع اللبن في السقاء أراد الحلب، ومصطرب جامع.
стр. 93
لا يخدع الألُ بالموماةِ أعينها ... من شربهنَ عن الأشوالِ في القِرَبِ
يقول لم يغر السراب قُوّامها فيُهريقوا ما بقي من الماء في قربهم الذي رفعوه لها، والشول دلو من ماء يبقى في القربة.
حتى يُصَبَّ لها فضلُ النطافِ إذا ... ما كدّر الماحة الساقون ذا القُلُبِ
النطاف الماء، ذا القلب يعني الذي في القلب وهو الماء والقلب جمع قليب.
وقال عدي بن زيد:
تربّبته لم أَل في ثغباتهِ ... فتُبصرهُ عينٌ إذا أشير ضائعاً
الثغب الغدير العذب.
يقول لم أقصر في مشربه، ويروى: في سبغباته أي في جوعه شير عرض.
يقول: لم أقصر في الإحسان عليه خوفاً من أن تبصره العين ضائعاً.
فذلَّقته حتى ترفع لحمه ... أداويه مكنوناً وأركَبُ وادِعا
ذلقته ضمرته وحددته حتى ترفع لحمه في الضمر، أداويه أسقيه اللبن، مكنوناً مصوناً بحل، وأركبه وادعاً أي رافقاً به، وقال الراعي:
стр. 94
نوضح بالحَوْم الهجانِ ونَقترى ... مراعيه بالمخلّصات الضوامرِ
نوضح نظهر أي أنا نستر بأنفسنا لا نخشى فنورى، والحوم الكثير من الإبل، والمخلصات خيل خالصات، نقترى نتبع.
بجرد عليهنَ الأجلّة سويت ... بضيق الشتاءِ والبنينِ الأصاغرِ
وقال خداش بن زهير:
ما إن يرودُ ولا يزال فِراغه ... طحلاً ويحفظهُ من الاعيالِ
الفِراغ حوض من أدم، طحلاً أي وسخاً، والاعيال سوء الغذاء من عيّل الرجل عِياله إذا أساء إليهم، ويروى الاغيال وهو الحمر والبشم، يقول لا يقضمه الشعير وأنشد ابن الأعرابي:
ومنتخبٌ كأن هالةَ أمه ... سبيه الفؤاد ما يعيش بمعقولِ
قصّرنا عليه بالمقيظِ لقاحنا ... فعيّلنه من بين عَشى وتقييلِ
قال: هالة الشمس، والهالة الدارة حول القمر، قول غيره أخبر أنه
стр. 95
كريم كأن الشمس ولدته، سبيه الفؤاد ومسبوه الفؤاد واحد أي كأنه مجنون من نشاطه، والعشى العشاء والتقبيل شرب نصف النهار، وعيلنه هاهنا مثل علنه وليس مثل الاعيال في البيت الأول، أنشدني عبد الرحمن عن عمه للنابغة:
ومعلّقين على الجيادِ حَليّها ... حتى تصوبَ سماؤهم بقطارِ
قال الحلى إذا كان رطباً فهو نصى، يقول يعلقون عليها الحلى لتأكله حين لا يكون في الأرض نبت حتى تصوب السماء لهم بقطر فيحيا لهم النبت. ورواه غيره: ومعلقين على الجياد حُليها، بضم الحاء وفسره لجمها وفسر حتى يصوب سماؤهم حتى يوقعوا.
وهو نحو قول الآخر:
أبوكَ الذي نئبت يحبسُ خيلَه ... حذار الندى حتى يجفَّ لها البقلُ
قال الندى هاهنا النشر، والنشر نبت ينبت عن مطر يكون في الصيف بعد يبس الكلا والخيل إذا رعته دويت، فيقول: أبوك عالم بالخيل فإذا جاء ذلك الوقت حبسها حتى يذهب ذلك عنها، وفسر هذا البيت فقيل: إنما حمّقه بهذا لأن الحافر كله لا يضره السُهام والسُهام داء يعتريها من النشر إذا رعته وإنما يضر الإبل، ويقول: فأبوك يحبس خيله من أن تُسهَم لقلة علمه بالخيل.
وأنشد للأحمر:
стр. 96
سَقى سَكَراً كأسَ الذُعافِ عشيةً ... فلا عاد مخضراً بعشبِ جوانبه
سكراً جمله، وكان رعى النشر فسُهِم، قال الأصمعي الخيل تدوى من النشر وإن لم تسهَم.
وقال علقمة بن عبدة وذكر خيلاً:
تتبعُ جُونا إذا ما هُيّجت زَجِلت ... كأن دُفاً على العَلياء مهزوم
هذه خيل تتبع جوناً أي إبلاً تسقى ألبانها، إذا ما هيجت زجلت يريد أنها تهيج عند الحلب فتحانُّ أي تحن بعضها إلى بعض، ومهزوم مشقوق يقول كأن فيه خرقاً فهو أبح لصوته.
باب في مغازيهم
قال الأعشى:
عناجيج من ألِ الوجيهِ ولاحقُ ... مغاويرٍ فيها للأريبِ معقَّبُ
الوجيه ولاحق والعسجدي لبني أسد وغنى تدعى لاحقاً،
стр. 97
والحلاّب لبني تغلب، وذو العقال لبني يربوع، والأعوج لبني عامر بن صعصعة والتدمري لبني ثعلبة بن سعد بن ذبيان، والصريح لبني نهشل، والغراب ومُذهب لغنى بن أعصر، والواقي وناضح فحلان لا أعلم لمن هما، قوله عناجيج أي طوال الأعناق، مغاوير تغزو ويقال مغاوير شديدات العدو يقال أغار إغارة الثعلب، والأريب العاقل: معقب يرجع إلى الغارة، يقول ليس هي مما إذا غزى عليها انقطعت ولكنها فيها قوة لغزو بعد غزو في عام واحد.
وقال بشر:
بكلِ قِيادٍ مُسنفِةٌ عنود ... أضرَّ بها المسالحُ والغِوارُ
مسنفة متقدمة، عنود لا تستقيم على حالة ولكنها تعارض، والمسالح مواضع القتال حيث يستعمل السلاح، والغوار المغاورة، مسنف بالكسر في الفرس وبالفتح في البعير.
وقال لبيد:
ولقد حميت الحمى تحمل شِكّتى ... فُرُط وشاحى إذ غدوت لجامُها
الشكة السلاح، فرط فرس متقدمة، ثم استأنف قائلاً وشاحى لجامها وإنما جعله وشاحاً لأنهم كانوا ينزعون لجم الخيل إذا رجعوا
стр. 98
من الغزو ويلقونها على مناكبهم.
وقال النابغة:
فأوردهُنَّ بطنَ الإتم شُعثاً ... يصُنَّ المشي كالحِدإ التُؤامِ
على إقرِ الأدلةِ والبغايا ... وخفقِ الناعجاتِ من السأمِ
يصن المشي أي يتقين في مشيهن كأن بهن حفى، والحدأ جمع حدأة والتؤام جمع تؤام أي مثنى مثنى، والبغايا الطلائع، وخفقها اضطرابها، من السأم وهو الإعياء أبو عمر من الشأم، ويروى: الروايا، يريد الإبل عليها الماء.
وقال آخر:
مستحقباتٍ رواياها جحافِلها ... يأخذنَ بين سوادِ الخطِ فاللُّوبِ
البعير يكون عليه الماء والزاد فيقرن به الفرس فإذا طال القياد بالفرس وضع جحفلته على عجز البعير فجعل جحفلة الفرس بمنزلة الحقيبة للبعير.
стр. 99
وقال آخر - وهو مقلس العائذي:
أولى فأولى يا امرأ القيس بعدما ... خصفنَ المطّى الحوافِرا
أي قرنت الخيل بالإبل في الغزو فوطئت الخيل على آثار الإبل.
وقال آخر:
وما خلتُ بيننا من هَوادةٍ ... عراض المذاكي المُسنِفات القلائصا
المذاكي المسان، أي قد قرنت بالإبل فهي تعارضها، والمسنفات إن كان من صفة الخيل فهو بكسر النون وهي المتقدمات كأنه قال عراض المسنفات القلاص وإن كان من صفة الإبل فهو بفتح النون وهي المشدودات بالسنف كأنه قال عراض المذاكي القلاص المسنفات.
وقال طفيل:
نزائعَ مقذوفاً على سرواتها ... بما لم تخالسُها الغُزاة وتُسهَبُ
نزائع نزيع كل قبيلة غريبها، ويقال الذي انتزع منها، مقذوفاً على سرواتها أي قذفت الأداة على ظهورها ثم تركت مسهبة، والمسهب المهمل المتروك، ربما تركت بموضع لا يخالسها الغزاة فيه، وسراة كل شيء أعلاه، ويقال مقذوفاً على سرواتها الشحم، بما لم تخالسها الغزاة أشي حين ترك ركوبها والمخالسة لها سمنت ولو كان يفعل ذلك بها لضمرت ومن ذهب إلى هذا رواه: يخالسها الغزاة وتركب.
أنخنا فسمناها النطاف فشارب ... قليلاً وأب صدّ عن كل مشربِ
стр. 100
أي أنخنا الإبل نسقي الخيل فسمناها أي عرضنا عليها الماء وصببنا لها والنطاف المياه واحدتها نطفة، فشارب يقول هو مجرب قد علم أنه يغار عليه وترك الشرب لأنه إذا طرد وقد شرب كان أشد عليه، والنطفة الماء القليل يبقى في الإناء والنطفة الماء الكثير يقال قطعنا هذه النطفة يعني البحر والنهر، ونحو منه قول زيد الخيل:
صبّحنا هُنَّ من سَملِ الأداوَى ... فمصطبحٍ على عَجلٍ وأبي
وقال زهير:
وخرّجها جعلها خُرجاً كل يومٍ ... فقد جعلتْ عرائكها تلينُ
خرجها جعلها خرجاً أي ضربين ضرباً فيه طِرق وضرباً لا طِرق فيه وكل ضربين فهو أخرج.
قال العجاجُ يصفُ الحربَ:
ولبِست للشرِ جُلاً أخرجا
أي هي شنعاء مشهورة والخرج من هذا وبه سميت الخرجاء ويقال عام مخرّج فيه سواد وبياض من الجدب والخِصب، وقال بشر وذكر خيلاً وفرساً أنثى:
تراهُنَّ من أزمها شُزَّبا ... إذا هنَّ أنسن منها وحاما
الأزم العض يقال أزم على فأس اللجام أي عض، والشزب الدقاق، يقول أضرت هذه الفرس بالخيل عِضت على لجامها وعضضن وهن لا يقدرن على ذلك فقد ضررن، أنسن رأين
стр. 101
وعلمن، والوحام أصله شدة شهوة الحامل، يقال امرأة وحمى، فهو يريد في هذا الموضع شهوتها لذلك العدو وحرصها عليه وقال عمرو بن معدي رب للعباس بن مرداس:
أعباسٌ لو كانت شياراً جيادُنا ... بتثليثٍ ما ناصيت بعدي الأحامسا
ولكنها قيّدت بصعدةٍ مرةً ... فأصبحنَ ما يمشينَ إلا تكاوسا
الشيار السمان الحسنة المنظر، والأحامس الأشداء.
يقول لو لقيناك وخيلنا جامة لقتلت ولكنا لقيناك وهي كليلة قد أتعبت بصعدة وهي قرية، تكاوس على ثلاث.
ومثله له:
ولو جئْنَ يحملنَ الحديدَ بنا معاً ... ألا يا لعمرو بعدها لشَوارِ
ولكنها قيّدت بصعدة مرة ... فجئنَ وما يعدون غير عِذارِ
الشوار المتاع، يقول يا لها من غنيمة، يال عمرو يعني نفسه، عذار تعذير والعرب تقول: الخيل تجري على مساويها - أي على ما بها من علل ونصب كما يقال الجواد يعطى على علاته أي على نوائبه وإعساره.
وقال العباس بن مرداس:
أتجعل نهبي ونهب العبيد بين عيينة والأقرع
стр. 102
وقال النابغة:
فيهم بناتُ العسجدي ولا حق ... وُرقاً مراكلها من المضمارِ
أي تحاث الشعر عن مواضع الأعقاب فلما نبت خالف لونها وخرج أورق.
وقال أبو داود:
قد تَصعْلكنَ في الربيع وقد قر ... ع جلدُ الفرائصِ الأقدامَ
تصعلكن طارت أوبارهن ورققن في الربيع، وقد قرعت فرائصهن من الركض بأعقاب الرجال.
وقال آخر:
وجردأَ كبدإٍ مثل القنا ... ةِ قد طارَ في الروضِ سربالها
سربالها وبرها.
وقال آخر:
فتُبنا بالأوارةِ دون سلمى ... نخافِتُ بيننا دون السرارِ
نشيرُ إلى وجوهِ الخيلِ حتى ... بدَا بلقٌ يبشرُ بالنهارِ
هؤلاء قوم يريدون الغارة على قوم فهم يشيرون إلى وجوه الخيل لئلا تصهل فتنذرهم حتى بدا الصبح.
وقال لبيد:
بأجّشِ الصوتِ يعبوب إذا ... طرق الحي من الليلِ صهلَ
стр. 103
الفرس يمدح بأن يكون في صوته جُشة.
قال الجعدي:
ويصهلُ في مثلِ جوفِ الطّوى ... صهيلاً يبيّنُ للمعربِ
الطوى البئر، يقول كأن صوته يخرج من بئر، والمعرب صاحب الخيل العراب.
وقال جرير:
يشتفنَ للنظرِ البعيدِ كأنما ... إرنانُها ببوائنِ الأشطان
يشتفن ينظرن ويرفعن رؤوسهن، وإرنانها أصواتها، ببوائن في أبار تبين أشطانها من بعدها، والأشطان الحبال، يقال بئر بيون وبئار بوائن، ويجعل لها شطنان فيأخذ كل شطن رجل فإذا جازت الدلو بالجرف من قبل كل واحد جرها عنه الآخر، فيقول كأن أصواتها تخرج من هذه الآبار، ويقال لتلك البئر الشطون ويقال نوى شطون، وأنشد:
أكل يوم ل شاطنان ... على الطوى متقابلانِ
والشاطن الذي ينزع بالشطن.
وقال آخر:
فلا ألفيْن الخيلَ تطرحُ بيننا ... وبينكم سخلاً بهيماً موضعا
يقول نغزو عليها فنجهدها فتسقط أولادها بهما أي على لون
стр. 104
واحد أراد أنها لم تشعر فتستبين شياتها، وقال كثير يمدح قوماً:
وهم يضربونَ الصَفَّ حتى يثْبتوا ... وهو يرجعونَ الخيلَ جماً قرونها
أي حتى يثبتوا ما أرادوا، جماً قرونها وقد قتل فرسانها وقال مقّاس العائذي:
تذكرتْ الخيلُ الشعيرَ عشيةً ... ونا أناساً يعلفونَ الأياصرا
أي ذكرتم الحب والقرى فانهزمتم ورجعتم إليها ونحن نعلف الحشيش فنحن نصبر لا ننهزم ولا نبالي أين كنا، ونحو منه قول عوف بن عطية بن الخرع للقيط بن زرارة:
هلا كررتُ على ابنِ أمكِ معبد ... والعامري يقودهُ بصفادِ
وذكرتُ من لبنِ المحلَّقِ شربةً ... والخيلُ تعدو بالصعيدِ بَدادِ
المحلق إبل سماتها الحلق، بداد متفرقة، وقال وذكر خيلاً:
وجللنَ دمخاً قناعَ العرو ... سِ أدنَتْ على حاجبَيْها الخمارا
دمخ جبل يريد قناعاً من الغبار، ومثله قول عمرو بن معدي كرب:
جوافلٌ حتى ظل جُندٌ كأنه ... من النقعِ شيخٌ عاصبٌ بخمارِ
جند جبل.
стр. 105
وكلّ قبائلهم أتبعتْ ... كما أتّبعَ العَرّ ملحاً وَقارا
يقول كان في صدورهم بغي وحب للقتال أتبعتهم وقعتنا برءاً كما أتبع العر الملح والقار، والعر الجرب.
وقال عُقفان بن قيس اليربوعي:
لا يركبُ الخيلَ إلا أن يُركَّبها ... ولو تناتجنَ من حمرٍ ومن سودِ
يركبها يعطاها يغزو عليها ويعطى أصحابها نصف ما يصيب.
وقال متمم بن نويرة:
ونحن بجوٍ إذا أصيبَ عميدُنا ... وعرّدَ عنا كل نِكسٍ مركَّبِ
وأنشد الأصمعي - لابن أحمر:
وقرّطوا الخيلَ من فلجِ أعنّتها ... مستمسكٌ بهواديها ومصروعُ
قال يقال قرط الفرس لجامها أي احملها على أن تجري جرياً شديداً حتى يمتد على أذنها فيصير كأنه قرط.
وقال عنترة:
تركتْ بني الهُجيم لهم دَوار ... إذا تَمْضي جمَاعتُهم تعودُ
стр. 106
الدوار نسك للجاهلية يدورون فيه لصنم أو غيره، أي تركتهم لفرسي كذلك تكر عليهم فتجوزهم ثم تعود عليهم.
سقوط الذباب من صهيل الفرس
قال ابن مقبل وذكر فرساً:
ترى النُعَراتَ الخضرَ تحت لَبانِه ... فرادَى ومُثنى أصعقتها صواهِله
فريساً ومُغشيّا عليه كأنها ... خيوطهُ مارِي لواهنٍ فاتِله
النُعرة الذبابة، أصعقتها أي غشى عليها لصهيله، والماري الكساء الذي له خيوطة مرسلة، والخيوطة الخيوط، شبه النعرات للخطوط التي فيها بهذا الكساء المخطط بسواد وبياض، ويقال الماري صائد القطا شبهها بالخيوط التي تكون في شبكته والقطاة يقال لها مارية.
وقال مطير بن الأشيم الأسدي:
تزيدُ العنانَ على طولهِ ... ذراعاً وتؤنس شخصاً بعيدا
" تكَبُ الذبابُ لدى طرفها ... أمام اليدينِ وقيصاً لهيدا "
تكب الذباب إذا دنا من جفن عينها ضربته به فقتلته.
وقال المرقش:
بمُحالةٍ تقصُ الذبابُ بطرفِها ... " خلقت معاقمها على مُطوائها "
стр. 107
وقال العبشمي وذكر حماراً:
من الحميرِ صعِقَ ذبّانه ... بكلِ ميثاءٍ كتغريدِ المغَنِّ
أعلام الجواد من الخيل
قال أنيف بن جبلة الضبي:
ولقد شهدتُ الخيلَ يحمل شكتي ... عتد كسرحانِ القصيمةِ مِنهَبِ
الشكة السلاح، والقصيمة الرملة تنبت الغضا، وذئب الغضا أخبث الذئاب لأنه خمر، ومنهب كأنه ينتهب الأرض.
أما إذا استقبلتُه فكأنه ... في العينِ جذعٌ من أوالَ مشذّبُ
وإذا اعترضتُ له استوتْ أقطاره ... وكأنه مستدبَراً متصوَبُ
أوال جزيرة في البحر، مشذب منزوع الشذب، وشذب كل شيء ما يلقى منه عند التنقية، ومعنى هذه الأبيات قول - ابن - أقيصر خير الخيل الذي إذا استدبرته جبّى وإذا استقبلته أقعى، وإذا
стр. 108
استعرضته استوى، وإذا مشى ردى، وإذا عدا دحا. وقوله إذا استدبرته جبى أي كأنه مكب لإشراف عجيزته، وإذا استقبلته أقعى أي كأنه مقع لإشراف مقدمه، وإذا اعترضته استوى لك منظره فلم يكن مقعياً، ولا منكباً، والرديان - قال الأصمعي عن المنتجع بن نبهان هو عدو الحمار بين آريه إلى متمرغه، وروى عن خلف عن رجل من بني الحرماز قال أتى العجاج إلى أبي فقال: أتبيعني شاة من غنمك على نعتي ببكر؟ قال وما نعتك؟ قال: حسراء المقدم شعراء المؤخر إذا أقبلت حسبتها نافراً وإذا أدبرت حسبتها ناثراً. قوله حسبتها ناثراً أي كأنها تعطس، يقول من " أي - ١ " أقطارها أتيتها وجدتها مشرفاً.
وقال يزيد بن عمرو الحنفي:
محنَّبٌ مثل تيسِ الربلِ محتفلٍ ... بالقُصرَيين على أولاهِ مصبوبُ
التحنيب كالقنا، والربل نبت وقد فسر معناهما في التشبيه بتيس الربل محتفل بالقصريين يعني عظم ذلك الموضع، والقصري فيها قولان يقال هي الضلع القصيرة مما يلي الصدر ويقال هي ضلع الخلف في آخر الأضلاع، وقوله على أولاه مصبوب أي هو مكبوب، يقول إذا استدبرته فكأنه مكب لإشراف عجيزته.
وقال ابن مقبل:
стр. 109
مجبٌ من اللائي إذا كنتُ خلفَه ... بدا نحرُه من خلفِه وجحافلُهُ
يقول هو يخانف برأسه إذا سار من نشاطه كما قال:
متحرفاً للجانبين
فأنت ترى نحره وجحفلته، وقال الأسعر الجعفي:
أما إذا استقبلتُه فكأنه ... بازٌ يكَفكفُ أن يطيرَ وقد رأى
أما إذا استدبرتُه فتسوقُه ... ساق قموصٍ الوقعِ غارية النسا
أما إذا استعرضتُه متَمطراً ... فتقول هذا مثلُ سرحانِ الغضَا
ابن الأعرابي قال: سئل رجل من بني أسد: تعرف الفرس الكريم؟ قال أعرف الجواد المُبِر من المبطئ المقرف، أما الجواد المبر فالذي لُهز العير وأنّف تأنيف السير، الذي إذا عدا اسلهبّ وإذا قيد اجلعَبَ وإذا انتصب اتلأبّ، وأما البطئ المقرف فالمدكوك الحجبة الضخم الأرنبة الغليظ الرقبة الكثير الجلبة، الذي إذا أمسكته قال أرسلني وإذا أرسلته قال أمسكني، وأنشد:
كمهرِ سوءٍ إذا سكّنت سيرتُه ... رامَ الجماحَ وإن رفّعته سكنا
وقوله لُهز لَهز العير أي ضبّر خلقه تضبير الحمار، وأنف قد وحدد حتى استوى كما يستوي السير المقدود، والمسلهب الماضي الذاهب، والمجلعب الممتد، والمتلئب المستقيم المستوى، والمدكوك الحجبة الذي ليس لحجبته إشراف فهي ملساء مستوية وهي أعلى وركيه الذي يشرف " على - ٥ " صفاف بطنه، هذا تفسير ابن
стр. 110
الأعرابي أيضاً، قال وروى الهيثم عن ابن عياش أنه قال: لا تشتر خمساً من خمسة، لا تشتر فرساً من أسدي ولا جملاً من نهدي ولا عنزاً من تميمي ولا عبداً من بجلي، ونسي الهيثم الخامس، يريد أن هذه القبائل عظام الجدود في هذه الأشياء، وأنشد أبو عبيدة هذا الشعر وقال لا أعرف قائله وعروضه لا يخرج أيضاً، وقال السجستاني هو لعبد الغفار الخزاعي:
ذاكَ وقد أذغرَ الوحوشُ بصلْ ... تِ الخدِ رَحبٌ لبانِهِ مُجفَرُ
طويلٌ حمسٌ قصيرٌ أربعة ... عريضٌ ستٌ مقلِّصٌ حَشوَرُ
قال: قال أبو عبيدة طويل العنق طويل الأذنين طويل الذراعين طويل الأقراب طويل الناصية، قصير الأرساغ قصير عسيب الذنب قصير الظهر قصير الأطرة وهو عصبة فوق الصفاق قصير النضى وهو الذكر. عريض الجبهة عريض اللبان عريض المحزم عريض الفخذين عريض وظيفي الرجلين عريض مثنى الأذنين.
следующие страницы →