Полный текст (1 269 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
يقول إن لم ترجعوا عما أنتم عليه فارقنا غدا كفراق الفرخ لبيضته إذا خرج لم يعد إليها والقائبة البيضة والقوب الفرخ.
وقال:
ومن عضة من آجر ما نبتم ... نضاراً عيصه الأشب النضير
العضة شجرة وجمعها عضاه، وآجر يريد هاجر أم إسماعيل ﵇، عيصه أصله، والأشب الملتف.
وقال أيضاً في نحو ذلك يذكر ماله:
وميراث ابن آجر حيث ألقى ... باصل الضنء ضئضئه الأصيل
ابن آجر إسمعيل صلوات الله عليه، والضنء الولد والضئضئ الأضل فلان من ضئضئ صدق أي من نجل صدق.
стр. 527
وقال:
لكم مسجدا الله المزوران والحصى ... لكم قبصه من بين أثري وأقترا
يعني المسجد الحرام ومسجد الرسول ﷺ ، والحصى العدد الكثير، والقبص الكثرة أثري أكثر، وأقتر أقل أراد الناس جميعاً.
وقال الأخطل يمدح دارماً:
حصى يتحدى قبصه كل فاتك
يتحدى يتعمد ويقصد، والفتك لمساماة وقال الكميت:
لقد ما رأيت الناس أبناء علة ... وأرحامهم أكراش دمن تجرر
وكادت عياب الود منا ومنهم ... وإن قيل أبناء العمومة تصفر
الكرش تمرغ في التراب، والسرجين ليطيب ريحها، وعياب الود الصدور، وتصفر تخلو، ويقال: الكرش البعير بعينه. وقال:
وكان يقال إن بني نزار ... لعلات فأمسوا تؤمينا
تنبه بعد رقدته نزار ... لهم بالملحقات معاندينا
علات أمهات متفرقات، وتوأمين لبطن واحد، وأراد اجتماع
стр. 528
كلمتهم أراد كأن نزاراً انتبه لهم حتى ائتلفوا فصاروا كحي واحد، والملحقات الخصال تلحقهم بالمتالف.
وقال خداش بن زهير:
أنفنا لهم أن يساموا اللفاء ... بشجناء من رحم توصل
اللفاء النقصان، وشجناء اشتباك الرحم، ومنه قول النبي ﷺ في الرحم: إنها شجنة من الله ، وشجر متشجن ملتف. وقال الكميت:
رأيت به الأحساب كانت مصونةً ... وآدمة الأرحام بالوصل بلت
آدمة جمع أديم، نديت بالصلة.
وقال الراعي وذكر إبله:
ولكنها لاقت رجالاً كأنهم ... على قربهم لا يعلمون الجوامعا
يريد الأرحام التي تجمع بيننا وبينهم. وقال الحصين بن الحمام:
يا أخوينا من أبينا وأمنا ... إليكم، وعند الله والرحم العذر
معنى إليكم أي تنحوا عنا وأبعدوا مثل قول الآخر:
إليكم يا بني بكر إليكم
стр. 529
وكقول المرار بن سعيد الفقعسي:
إليكم يا لئام الناس إني ... نشعت العز في أنفي نشوعاً
النشوع بالفتح الوجور والضم المصدر، وقوله: عند الله والرحم العذر يقول: قد علم أنا قد أعذرنا فيما بيننا وبينكم والرحم فلو كانت ممن يتكلم لقد بينت أنا قد أعذرنا عندها.
وقال كثير لخزاعة وذكر بني أمية:
إذا لم تكونوا ناصري أهل حقها ... وملفين عند النصر ممن يجيبها
فسيروا براءً في تفرق مالك ... بنصح وأرحام يئط قريبها
يريد إن لم تكونوا ناصري بني أمية فسيروا براء الصدور من غش مالك في الإصلاح فيما بينهم، يريد مالك بن النضر بن كنانة، يئط يتحرك ويعطف.
وقال القلاخ بن حزن المنقري:
стр. 530
أنا القلاخ بن جناب بن جلا ... أبو خناثير أقود الجملا
جلا الواضح المتكشف، أراد أنا ابن جلا وهكذا جاء هذا الحرف خناثير وخناسير الدواهي، أقود الجمل يقال ما استسر من قاد جملاً أي أنا مكشوف ظاهر لا أخفي. وتمثل الحجاج بقول الآخر وهو سحيم بن وثيل الرياحي:
أنا ابن جلا وطلاع الثنايا ... متى أضع العمامة تعرفوني
أي يطلع على الثنايا وهي ما علا من الأرض وغلظ، ومثله قولهم فلان طلاع أنجد، وهي جمع نجد. وقول هند بنت عتبة بن ربيعة:
نحن بنات طارق ... نمشي على النمارق
يقال أرادت بالطارق النجم شبهت أباها بنجم في علوه وشهرة مكانه، قال الله : " وما أدراك ما الطارق النجم الثاقب "
стр. 531
وقيل للنجم طارق لأنه يطلع ليلاً وكل آت ليلاً فهو طارق، وقول الأعشى:
وما كنت قلا قبل ذلك أرزيبا
القل القليل، والأرنب الدعي، وقال آخر:
موالينا إذا غضبوا علينا ... وإن نغضب فليس لنا موال
أي إذا غضبوا قالوا ما لكم لا تغضبون ونحن بنو عمكم وإن غضبنا أنكروا القرابة. وقال آخر:
أبو راشد مولاي ما طل حقه ... وإن كانت الأخرى فمولى بني سهم
وقال آخر وذكر قبيلة من الأنصار يقال لها خطمة:
وإن قروم خطمة أنزلوني ... بحيث يرى من الخضل الخروت
الخضل ضرب من الخرز، والخروت الثقب والثقب تكون في وسط الخرز، يقول أنا أوسطهم نسباً. وقال زهير ومدح رجلاً:
فضله فوق أقوام ومجده ... ما لن ينالوا وإن جادوا وإن كرموا
قود الجياد وإصهار الملوك وصب ... ر في مواطن لو كانوا بها سئموا
إصهار بكسر الألف يقال فلان مصهر بنا من القرابة لا من الصهر. وقال الحارث بن حلزة:
وولدنا عمرو بن أم أناس ... من قريب لما أتانا الحباء
стр. 532
مثلها تخرج النصيحة للقو ... م فلاةً من دونها أفلاء
يريد عمرو بن حجر الكندي وكان جد عمرو بن هند وهند هي بنت عمرو بن حجر آكل المرار وكانت أم عمرو بن حجر أم أناس بنت ذهل بن شيبان بن ثعلبة، يقول النسب قريب، والحباء خطبة الملك عمرو بن حجر إليهم وتصييره إياهم موضعاً لصهره، ثم قال مثل هذه القرابة تخرج نصحنا لك، ثم قال فلاة يعني نصيحة كثيرة واسعة مثل الفلاة الكبيرة التي دونها أفلاء كثيرة. وقال لبيد:
إن أبانا كان حلواً بسراً ... بني عمراً وأرب عمرا
اسم ابنته بسرة فناداها ورخم فقال بسرا، بني أي جعل ابناً له، وأرب جعل له ربيباً، وعمرو من بعض أولاد الملوك. وقال آخر:
آليت لا أعطي غلاماً أبداً ... دلاته إني أحب الأسودا
الأسود ابنه ودلاته أي سجله ونصيبه من قلبي، وقال الربيع بن ضبع:
وإن كنائني لنساء صدق ... وما ألي بني ولا أساؤا
قال أبو عمرو سألني القاسم بن معن عن هذا البيت فقلت: ما أبطأوا، فقال: ما تركت شيئاً، قال: وكل مبطئ فقد ألي، وألي فعل من ألوت. وقال آخر:
стр. 533
حتى إذا قملت بطونكم ... ورأيتم أبناءكم شبوا
وقلبتم ظهر المجن لنا ... إن اللئيم العاجز الخب
قملت كثرت، والبطون القبائل، وأراد قلبتم ظهر المجن لنا ثم أدخل الواو، ومثله قول الله : " حتى إذا جاءها وفتحت أبوابها "، والجواب في فتحت فأدخل الواو، وقال ابن الدمينة يمدح رجلاً أو قوماً:
إذا سفر وأبعد التهجر والسري ... جلوا عن عراب السن بيض الصحائف
أي جلوا عمائمهم عن وجوه يعرب سنها عن كرم أصولهم كما قيل في المثل: إن الجواد عينه فراره، يقول: إذا رأيته أغناك منظره عن أن تفر عنه، والسن أي هي مسنونة سناً غريباً، ويروي السن بضم السين وهو جمع سنة الوجه، كقول ذي الرمة:
تريك سنة وجه غير مقرفة ... ملساء ليس بها خال ولا ندب
والصحائف صحائف وجوههم. وقال ذو الرمة:
فأبصرت صحيفة وجهي قد تغير حالها
وقال رؤبة:
إن كنت أعمي فالقنا بالأشهاد ... تنبئك من لم يحصه ذو أسباد
إن تميماً كان قهباً من عاد
стр. 534
يقول: إن كنت أعمي عن طريقنا فالقنا مع الأشهاد تنبئك هذا جميع من ها هنا وها هنا ما لم يحصه ذو المال، والقهب المسن، وقوله: من عاد يريد شرفنا قديم وذكرنا.
أبيات معان في المدح
قال عبد الرحمن بن حسان:
ما زال ينمي جده صاعداً ... من لد أنٍ فارقه الحال
الحال العجلة التي يدب عليها الصبي إذا بدأ يمشي، يريد منذ كان صغيراً.
وقال الفرزدق:
أرى المقسم المختار عيلان كلها ... إذا هو لم يجتر نفيلاً تحللا
يقول إذا أقسم أن فلاناً خير قيس فلم يقل إلا بني نفيل تحلل من يمينه لأنه قد حنث حتى يستثني بني نفيل.
وقال أيضاً:
لنا العزة القعساء والعدد الذي ... عليه إذا عد الحصى يتحلف
القعساء الممتنعة، يتحلف أي يحلف ما لأحد مثل عددنا.
وقال البعيث:
نعز بنجد كل من لقط الحصى ... ونعلو رؤوس الناس عند المواسم
стр. 535
أي نقول لنا يوم كذا ونلقط حصاة ويوم كذا ونلقط حصاة.
وقال الأغلب:
عهدي بقيس وهي من خير الأمم ... لا يطأون قدماً على قدم
أي هم رؤساء ليسوا أتباعاً يطأون أعقاب غيرهم.
وأنشد ابن الأعرابي:
إن لقيس عادةً تعتادها ... سل السيوف وخطا تزدادها
وهذا مثل قول كعب بن مالك:
نصل السيوف إذا قصرن بخطونا
وقال الفرزدق:
سيعلم من سامي تميماً إذا سمت ... قوائمه في البحر من يتخلف
أي إذا غرق في البحر فارتفعت قوائمه.
стр. 536
وقال الأخطل:
إن العرارة والنبوح لدارم ... والمستخف أخوهم الأثقالا
العرارة النجدة والشدة، والنبوح العدد والجماعة واحدها نبح. قال عمرو بن معد يكرب:
ألف الخيل بالخيل ... وأغشى النبح بالنبح
وقال العجاج:
قوم لهم عرارة التدكل ... ما فتئوا من أول وأول
على العدي وسخرة الموفل
العرارة الشدة، والتدكل مثل التدلل يقال: هم يتدكلون على السلطان أي يمتنعون عليه، ما فتئوا ما زالوا كذلك من أول زمن، والمؤفل الضعيف يقال قد أفل.
وقال الكميت يمدح رجلاً بطوله:
إذا لبس الأبطال أثواب يومها ... إلى الروع غالت من سواه وغالها
يعني الدرع يقول هي تطول غيره وهو يطولها. وقال عنترة يمدح بالطول:
стр. 537
بطل كأن ثيابه في سرحة
أي كأن ثيابه على شجرة. وقال آخر:
طويل نجاد السيف ليس بحيدر ... إذا اهتز واسترخت عليه الحمائل
النجاد حمائل السيف، والحيدر القصير، واسترخت أي اتسعت من قولهم في بال رخي أي واسع والبال الحال، والهزة الخفة تأخذه للمعروف. وأنشد الأصمعي:
بيض جعاد كأن أعينهم ... يكحلها في الملاحم السدف
أي لا تنقلب فيظهر باطنها من الفزع، والسدف الظلمة. وأنشد للأعشى:
كذلك فافعل ما حييت إليهم ... وأقدم إذا ما أعين القوم تزرق
إذا فزع الإنسان وبرق انقلبت حماليق عينيه فغاب السواد. وأنشد:
بيض جعاد كأن أعينهم ... تكحل يوم الهياج بالعلق
العلق الدم، وصفهم بحمرة الأعين لشدة الغضب في الحرب ولذلك شبهت عيون الكلاب بنوار العضرس وهي بقلة حمراء الزهرة لأن أعينها تحمر إذا آسدتها من شدة الغضب. وقال ابن هرمة:
وله مكارم أرضها معلومة ... ذات الطوي وله نجوم سمائها
стр. 538
أرضها أصلها، أي هو معروف له معلوم، ذات الطوي أي في ذات الطوي وهي السنة الجدباء التي تطوي الناس فيها ويجوعون وله نجوم سماء تلك السنة يعني بالنجوم أمطارها وخصبها أي الذي يكون فيها من خصب وخير عنه فكأنه قال له نجومها مطيرها.
وقال أبو وجزة:
وأرى كريمك لا كريمة دونه ... وأرى بلادك منقع الأجواد
أي من أكرمته فليس تدخر عنه كريمة من مالك، ومنقع الأجواد مروى العطاش يقال جيد الرجل فهو مجود إذا عطش وبه جواد فكأنه من الجمع الذي جاء على غير واحده يعني الأجواد.
وقال أبو المثلم الهذلي:
حامي الحقيقة نسال الوديقة مع ... تاق الوسيقة جلد غير ثنيان
أي يحمي ما يحق عليه ويعدو في شدة الحر حتى تدق الشمس وتدنو، معتاق الوسيقة يقول إذا طرد طريدة أنجاها من أن تدرك يقال أعتقه أي أنجاه، والثنيان دون السيد.
وقال ساعدة الإيادي:
ألا يا فتى ما عبد شمس بمثله ... يبل على العادي وتؤبي المخاسف
стр. 539
هو الطرف لم يحشش مطى بمثله ... ولا أنس مستوبد الدار خائف
أراد أي فتى هو عبد شمس، ثم استأنف فقال بمثله يغلب على العدو، والمخاسف من الخسف وهو النقصان، والطرف الكريم، لم يحشش لم يحم في السير بمثله، والأنس الحي أي لم يقم بشانهم مثله، مستوبد من الوبد وهو القشف وسوء الحال، ويروى: لم يخشش من الخشاش أي لم يزم. وقال زهير:
ولأنت تفري ما خلقت وبع ... ض القوم يخلق ثم لا يفرى
تفري تقطع ما قدرت، وخالقة الأديم مقدرته. وقال:
وليس مانع ذي قربى ولا حسب ... يوماً ولا معدماً من خابط ورقا
يريد ولا معدماً خابطاً ورقاً، والإعدام أن يمنع الإنسان ما يريد، فيقول قد عدمته، وأراد بقوله: من خابط خابطاً كقولك: ما رأيت من أحد وما رأيت أحداً، ويقال للرجل إن خابطه ليجد ورقاً أي إن سائله ليجد عطاء وسمى من طلب بغير يد ولا رحم خابطاً.
وقال أيضاً:
رأيت ذوي الحاجات حول بيوتهم ... قطينا لهم حتى إذا أنبت البقل
هنالك أن يستخبلوا المال يخبلوا ... وإن يسألوا يعطوا وإن ييسروا يغلوا
القطين الحشم والأهل، يقول يلزمونهم حتى يسمنوا وجمع القطين
стр. 540
قطن. وقال لبيد:
فتكنسوا قطناً تصر خيامها
وقال جرير يهجو بني الفدوكس ورهط الأخطل:
هذا ابن عمي في دمشق خليفة ... لو شئت ساقكم إلي قطينا
فقيل: يا أبا جزرة أما وجدت في تميم مفخراً تفخر به عليهم حتى فخرت بالخلافة لا والله ما صنعت شيئاً في هجائهم، والقطين ها هنا العبيد، والقطين في مكان آخر السكان، قال الأخطل:
خف القطين فراحوا منك أو بكروا
والقطان المقيمون واحدهم قاطن، قال الأصمعي قال أبو عمرو بن العلاء: لا أعرف الاستخبال وأراه قال يستخولوا والإستخوال أن يملكوهم إياه، وقال أبو عبيدة أنشدنا أبو عمرو: يستخولوا المال يخولوا، وقال لم أسمع يستخبلوا، وقال يونس بلى قد سمعه ولكن نسي.
وقال غير الأصمعي: الإستخبال أن يستعير الرجل من الرجل إبلاً فيشرب من ألبانها وينتفع بأوبارها فإذا أخصب ردها، ييسروا من الميسر، يغلوا في الميسر أي يأخذون سمان الإبل لا ينحرون الأغالية. وقال:
هو الجواد الذي يعطيك نائله ... عفواً ويظلم أحياناً فيظلم
أي يطلب إليه في غير موضع الطلب فيحمل ذلك لهم، وأصل
стр. 541
الظلم كله وضع الشيء في غير موضعه، منه من أشبه أباه فما ظلم وقال:
وإن أتاه خليل يوم مسألة ... يقول لا غائب مالي ولا حرم
الخليل الفقير والخلة الفقر، والحرم المنع، يقول ليس لمالي منع عليه، أبو عبيدة: حرم إذا كان يحرم لا يعطى منه، وقال غيره حرم مقمور أي لا يعتل عليه بذلك. وقال:
تهامون نحديون كيداً ونجعةً ... لكل أناس من وقائعهم سجل
يقول يأتون تهامة ونجداً لا يمنعهم بعد المكان من أن يغزوه وينتجعوه، سجل نصيب وأصل السجل الدلو مملوءة ماء.
وقال العجاج يمدح رجلاً:
حلو المساهاة وإن عادى أمر ... مستحصد غارته إذا اترز
المساهاة المياسرة، مستحصد شديد الفتل، غارته فتله يقال حبل مغار، وأحصدت الحبل فتلته:
أمره يسراً فإن أعيا اليسر ... والتاث إلا مرةً الشزر شزر
أي فتله، واليسر مخفف فحركه ضرورة وهو الفتل على اليمين سهل، والشزز فتل على اليسار وهو أعسر من الأول، والمعنى أنه يستعمل السهولة أولاً فإن لم يأته الأمر على ذلك استعمل الشدة وهو أعسر من الأول. وقال:
يرتاح أن تبرد ريح الشمال
стр. 542
أي يسر بأن يشتد الزمان ليصنع المعروف. وقال عمرو بن قميئة يصف الجدب:
يثوب عليهم كل ضيف وجانب ... كما رد دهداه القلاص نضيحها
الجانب الغريب، دهداه صغار الإبل، والقلاص إناث الإبل، والنضيج الحوض، يقول يعود الأضياف إليهم كما يعود هذا إلى النضيج. وقال الحارث بن حلزة:
لا يرتجى للمال يهلكه ... طلق النجوم إليه كالنحس
لله هنالك لا عليه إذادنعت أنوف القوم للتعس
لا يرتجي لا يخاف لا هلاك المال يقول لا ينفق المال في نجم مبارك ليخلف عليه ولكنه ينفقه في كل وقت، إليه أي عنده، يقول فالفضل له في هذا الزمان لا عليه إذا دعى على القوم بالتعس، دنعت تدنع دنعاً ودنوعاً دقت ولؤمت. وقال الحطيئة:
هم القوم الذين إذا ألمت ... من الأيام مظلمة أضاءوا
هم القوم الذين علمتموهم ... لدى الداعي إذا رفع اللواء
وقال أوس بن حجر:
تجرد في السربال أبيض حازم ... مبين لعين الناظر المتوسم
هذا مثل، أي هو متجرد للأمور كما تقول: والله لئن تجردت
стр. 543
لك لأعلمنك، أبيض نقي العرض من الدنس. ومثله:
أمك بيضاً من قضاعة في البيت الذي تستظل في طنبه
أي نقية الحسب. وقال أبو ذؤيب:
المانح الأدم كالمرو الصلاب إذ ... ما خارد الخور واحتث المجاليح
المحاردة إن لا تدر، والمجاليح التي تدر في الشدة، ويقال الجيدة الأكل، احتثت استزيد في درتها.
وقال أيضاً:
وصرح الموت من غلب كأنهم ... جرب يدافعها الساقي منازيح
صرح كشف، غلب غلاظ الرقاب، منازيح طلبت الماء من مكان بعيد فهو أحرص لها.
وقال المتنخل:
أجزت بفتية بيض خفاف ... كأنهم تملهم سباط
سباط إسم للحمى وذلك أن صاحبها يسبط عليه، أسبطت عليه الحمى إذا أخذته فتمدد واسترخى أي هم من الغزو والشحوب هكذا. وقال:
السالك الثغرة اليقظان كالئها ... مشى الهلوك عليها الخيعل الفضل
стр. 544
الثغرة والثغر سواء وهو موضع المخافة، والكالئ الحافظ، والخيعل ثوب يخاط أحد جانبيه ويترك الآخر، والهلوك المتثنية المتكسرة، والفضل من صفة الهلوك وكان ينبغي أن يكون جراً ولكنه رفعه على الجوار للخيعل.
ومثله للعجاج:
كأن نسج العنكبوت المرمل
ومثله جحرضب خرب ومثله لامرئ القيس:
كبير أناس في بجاد مزمل
أراد أنه آمن لا يخاف فهو يمشي على هينته. وقال آخر من هذيل وهو معقل بن خويلد:
فما العمران من رجلي عدي ... وما العمران من رجلي فئام
وأنهما لجوابا خروق ... وشرابان بالنطف الطوامي
العدي القوم الذين يحملون في الرجالة أي ما هما من رجلين، على التعجب يريدهما فاضلان لهذا وهذا وهما أيضاً جواباً خروق، والطوامي التي تركت فطمت أي ارتفعت مما لا تورد، يقال: أراد ما هما من رجال العدو ولكنهما جواباً خروق، والأول أجود. وقال الأخطل:
стр. 545
لعمري لقد ناطت هوازن أمرها ... بمستر بعين الحرب شم المناخر
المستربع للشيء الحامل له، ربعت الحجر إذا أشلته.
وقال الفرزدق:
فذاك أبي وأبوه الذي ... لمقعده حرم المسجد
أي لا ينطق عنده يفحش كما لا ينطق في المسجد، وقول الراعي:
فوارس أبطال لطاف المآزر
أي هم خماص البطون. وقال رجل من الخوارج:
لطاف براها الصوم حتى كأنها ... سيوف يمان أخلصتها سمومها
يعني رجالاً أضمرها الصوم فشبهها بسيوف، سمومها خروقها تبين أنها خالصة وذلك أن ثقوب العتق غير ثقوب الحدث أي ذات خروق تدل على عتقها. وقال الأعشى وذكر ناراً:
تشب لمقرورين يصطليانها ... وبات على النار الندى والمحلق
رضيعي لبان ثدي اشم تقاسما ... بأسحم داج عوض ما نتفرق
стр. 546
يقول حالف الجود أن لا يفارقه وهما في الرحم وهو أسحم داج، عوض يفتح ويضم والفتح أكثر وهو الدهر، وأراد لا نتفرق أبداً. وقال يمدح هوذة:
فتىً لو ينادي الشمس ألقت قناعها ... أو القمر الساري لألقى المقالدا
ينادي يجالس من النادي، ألقت قناعها أي ذهب نورها وحسنها بحسنه، ولألقى القمر المقاليد إليه أي أقر له بالحسن، ويقال المقاليد المفاتيح واحدها إقليد.
وقال أيضاً:
هضوم الشتاء إذا المرضعا ... ت جالت جبائر أعضادها
أصل الهضم الظلم، يقول يقرى في الشتاء ويطعم فيذهب بشدته، والجبائر أسورة النساء من دون تجعل في الأعضاد، جالت من الهزال.
وقال أيضاً:
نهار شراحيل بن عمرو يريبني ... وليل أبي ليلى أمر وأعلق
نهاره ظاهره وليله باطنه. وأنشد للأعشى:
فلا تحسبني كافراً لك نعمة ... على شاهدي يا شاهد الله فاشهد
стр. 547
شاهدي لساني، وشاهد الله من يشهد ألا إله إلا الله، ويقال الملك الموكل به. وقال الأعشى:
ربي كريم لا يكدر نعمةً ... وإذا تنوشد في المهارق أنشدا
لا يكدر نعمة بالمن وإذا ناشدوه بالمهارق وهي كتب الأنبياء أنشدهم أي أجابهم وفي بمعنى الباء. ويقال لبيد يذكر عامر بن الطفيل.
ومقسم يعطى العشيرة حقها ... ومغذمر لحقوقها هضامها
المقسم الذي يعطيها مالها، والمغذمر الذي يحطم حقوقها ويكسرها، ويقال هو الذي يضرب حقوق الناس بعضهم ببعض ويهضم من ماله للناس ويعطي هذا ما يأخذ من هذا، ومنه قيل للحادي إنه لذو غذامير في حدائه، هضامها يهتضمها يحتملها. وقال:
وهم العشيرة أن يبطيء حاسد ... أو أن يلوم مع العدي لوامها
أي لا يقدر حاسد أن يبطيء الناس عنهم بأن يقول فيهم قول سوء لا يقدر لائم على لومهم، قال وهذا مثل قول مطرود بن كعب الخزاعي:
أخلصهم عق لباب لهم ... من لوم من لام بمنجاب
стр. 548
المنجاب المنكشف. وقال القطامي يمدح قريشاً:
قوم ثبتوا الإسلام وامتنعوا ... قوم الرسول الذي ما بعده رسل
يريد: هم ثبتوا الإسلام وامتنعوا ممن أرادهم، قوم الرسول مستأنف أي وهو أيضاً قوم الرسول.
وقال أيضاً:
وتراه يفخر أن تحل بيوته ... بمحلة الزمر القصير عنانا
يفخر أي يأنف فخرت عن الشيء أنفت منه، والزمر القليل الخير. ابن أحمر:
وذي بدن أو مسبل فوق قارح ... جميل الدجى يعدو بلدن مقوم
بدن درع قصيرة، ومسبل سابغة، أي بعد النعاس وبعد تغشي الكرى جميلاً لا يؤثر فيه السهر.
وقال يذكر إبلاً:
عليهن أطراف من القوم لم يكن ... طعامهم حباً بزغبة أغبرا
стр. 549
أطراف جمع طرف وهو العتيق من الخيل استعاره للناس، حباً يعني حنطة. وقول الأعشى:
طويل اليدين رهطه غير ثنية ... أشم كريم جاره لا يرهق
التثنية إلذين دون الملك. وقوله أيضاً:
أنت خير من ألف ألف من القو ... م إذا ما كبت وجوه الرجال
أصله من كبا الزند إذا لم يور وكذلك الرجل إذا لم يعط عند السؤال. وقال النابغة:
محلتهم ذات الإله ودينهم ... قزيم فما يرجون غير العواقب
ذات الإله بلاد الشام لأنها مقدسة ويقال بيت المقدس لأنه موضع الأنبياء، عواقب أعمالهم أن يثابوا بها، ويقال يرجون يخافون كقوله جل وعز: " ما لكم لا ترجون لله وقاراً " أي لا يخافون إلا عواقب أعمالهم بخوفهم لله، ويروي: مجلتهم أي كتابهم كتاب الله.
وقال:
سبقت الرجال الباهشين إلى الندى ... كسبق الجواد اصطاد قبل الطوارد
الباهش الذي يسبق إلى الصنائع، والطوارد من الخيل والكلاب كل ما طرد فالواحد طارد. وقال:
стр. 550
أثني على ذي كل عذرة إنه ... قد كان قدم قبل قيل القائل
يقول قد كان قدم ما يقال فيه قبل أن يمدحه المادح.
وقال:
وأنت الغيث ينفع من يليه ... وأنت السم يخلطه اليرون
يقال هو ماء الرجال وقيل هو عرق الداية ويقال هو دماغ الفيل ويقال هو السم القاتل. وقال أبو بكر كبير:
ولقد صبرت على السموم يكنني ... قرد على الليتين غير مرجل
أراد شعراً قد تلبد مما لا يغسل ولا يدهن يريد أنه كان ربيئة في جبل. وقال:
ومعي لبوس للبئيس كأنه ... روق بجبهة ذي نعاج مجفل
لبوس يعني صاحباً له، والبئيس الأمر الشديد يريد صبوراً على الشدائد، والروق القرن، مجفل نافر، شبه الرجل في صلابته واندماجه بالقرن يعني ثوراً وحشياً.
وإذا يهب من المنام رأيته ... كرتوب كعب السياق ليس بزمل
أي ينتصب عند قيامه من منامه كانتصاب الكعب إذا لعب به، زمل ضعيف. وقال آخر:
أبا ما لكأو قدت نارك للعلي ... وأرغيت إذ أثغي موالي في حبلي
стр. 551
أي قرنت لي إبلاً ترغو إذ أعطوني هم غنماً تثغو.
وقال الأخنس بن شهاب التغلبي:
ونحن أناس لا حجاز بارضنا ... مع الغيث ما نلقى ومن هو غالب
أي ليس بأرضنا جبل نحتجز به فنحن مفضون ومن كان له الغلب فهو مع الغيث أبداً، ويقال لا نجتمع نحن ومن يغلب أبداً أي من كان معنا فنحن غالبون له.
ترى رائدات الخيل حول بيوتنا ... كمعزي الحجاز أعوزتها الزرائب
وكم أناس قاربوا قيد فحلهم ... ونحن خلعنا قيده فهو سارب
أي الخيل كمعزي لا تجد زربا فهي تسرح حول البيوت، وكل أناس حبسوا فحلهم أن يتقدم فتتبعه الإبل ونحن لعزنا تركناه يرعى حيث شاء، جعل الفحل مثلاً للعز. وقال طرفة:
ولي الأصل الذي في مثله ... يصلح الآبر زرع المؤتبر
الآبر المصلح والمؤتبر منه، قال أبو عبيدة كل شيء أصلحته فقد أبرته. وقال الكميت:
بحمد من شبابك لا بذم ... أبا قران بت على مثال
المثال الفراش أي مت وشبابك محمود ليس بمذموم.
وقال يمدح:
стр. 552
كان السدى وللندى مجداً ومكرمة ... تلك المكارم لا يورثن عن رقب
رقب من الرقبى وهي وصية الرجل بالدار وغيرها، يقول هي لفلان فإن مات فهي لفلان فهذا يرقب موت هذا.
وقال وذكر الحوادث إذ نزلت بقومه:
ولم يوائم لهم في رتبها ثبجاً ... ولم يكن لهم فيها أبا كرب
ولم يكن هدمها المخبون منفعةً ... إذا التفت غرضة التصدير والحقب
رتبها إصلاحها، ثبجا من التثبيج والإفساد، أبا كرب يريد قول الناس.
стр. 553
ليت حظي من أبي كرب ... إن يسد خيره خبلة
والهدم الخلق، والمخبون المعطوف، يقول لم يكن في الشدائد كالهدم المخبون الذي لا ينتفع به.
وقال:
ولم يتجهم لك النائبات ... ولم تك فيها اللباس الدثورا
ولم تك شهدارة الأبعدين ... ولا زمح الأقربين الشريرا
ولم تك لا جير لللابعدين ... مخة ساق تجيب الصفيرا
اللياس الثقيل الضعيف، والدثور النوام، يتجهم يتنكر والزمح الشرير، لا جير قسم، وإذا أخذ الإنسان عظم ساق الشاة فنفضه ليخرج مخه فمصه أجاب المخ صفيره فخرج.
فموضوع جودك أن لم تنا ... ج الإبهاء لهات الضميرا
يقول أصغر جودك أن لم تحدث نفسك إلا بأن إذا قيل لك هات قلت هاء ناولت. وقال:
وتحسب طالبيك إذ إذا أرادوا ... وئامك أنت والشعري العبور
الوئام المباراة، أراد إذا واءموك كنت في الارتفاع فوقهم كالشعري.
стр. 554
وقال يمدح:
وتعاطى به ابن عائشة البد ... ر فأمسى له رقيباً نظيرا
لم تجهم له البطاح ولكن ... وجدتها له معاناً ودرا
ابن عائشة عبد الملك بن مروان، أي رام بأن يأتي به شبه البدر، وأصل الرقيب النجم يطلع إذا غاب رقيبه، يقول إذا ذهب البدر كان هذا مكانه، تجهم تنكر، والمعان الحل، أراد أنه من قريش البطاح وهم أكرم من قريش الظواهر. وقال طريح:
أنت ابن مسلنطح البطاح ولم ... يعطف عليك الحنى والولج
أراد محاني الأودية، والولج الغامض من الوادي.
وقال الكميت:
أخبرت عن فعالة الأرض ... واستنطق منها البياب والمعمورا
أي أثر فيها آثاراً حسنة، بنى المساجد وحفر الآبار والأنهار، واليباب الخراب، أي بنى فيه فسكن. وقال يمدح بني أمية:
ولم يدبغونا على تحلئ ... فيرمق أمر ولم يغملوا
التحلئ أن يكون في شعر الأديم وسخ فإذا قشرته بقد حلأته، أي لم يسيئووا سياستنا فيكونوا كمن دبغ ولم ينق وسخ الأديم، يرمق يضعف، والغمل حتى يسترخي شعره وصوفه فينتزع منه.
стр. 555
وتنأى قعورهم في الأمور ... على من يسم ومن يسمل
قعورهم عقولهم، يقال: ما أبعد قعره وغوره، يسم يصلح يسمل مثله.
ولا يدمس الأمر فيما يلون ... على المنطقات ولا يدمل
يدمس يستتر ومنه ليل دامس، والمنطقات المعايب، يدمل يطوى، أي لا يطوى على فساد، ويقال اندمل الجرح أب برأ والتأم. وقال:
وقد طال ما يا آل مروان ألتم ... بلا دمس أمر الغريب ولا غمل
التم سستم، والدمس الظلمة، والغمل أن يغم الأديم حتى يسترخي ثم يدبغ. وقال:
مباؤك في البثن الناعما ... ت عيناً إذا روح المؤصل
стр. 556
المباء المنزل، والبثن جمع بثنة وهي الرملة السهلة اللينة، والناعمات عيناً من قولك: نعم الله بك عيناً، والمؤصل من الأصيل وهو العشي. وقال طرفة:
خير حي من معد علموا ... لكفي ولجار وابن عم
الكفى الكفء، أي يحالفون الكفى الكفء ويصلون الغريب ويفضلونه على الجار.
وقال لبيد في أخيه:
يعفو على الجهد والسؤال كما ... أنزل صوب الربيع ذو الرصد
يعفو يجم ويزيد على السؤال كما يجم الماء يقال: عفا شعره إذا كثر، والرصد جمع رصدة وهي المطرة تكون أولاً لما يأتي بعدها كالعهد، وأراد أنه يعطي عطية ويرصد بأخرى. وقال العباس بن عبد المطلب يمدح النبي ﷺ وآل بيته:
من قبلها طبت في الظلال وفي ... مستودع حيث يستر الورق
ويروي: حيث يخصف الورق، يعني ظلال الجنة يعني أنه كان ﷺ طيباً في الجنة في صلب آدم ﵉، والظلال جمع ظل ولم يرد ظل شجرها ونباتها لأن الجنة كلها ظل ممدوح
стр. 557
وظلال الشجر والبنيان إنما يكون في موضع تطلع فيه الشمس والجنة لا شمس فيها ولا قمر، والمستودع يحتمل معنيين يجوز أن يكون أراد بالمستودع الذي جعل فيه آدم وحواء ﵉ من الجنة، والآخر أن يكون أراد النطفة في الرحم، وكان أبو عبيدة يقول في قول الله : " فمستقر ومستودع " قال المستقر الصلب والمستودع الرخم، ويخصف الورق وللإشفي مخصف.
ثم هبطت البلاد لا بششر ... أنت ولا مضغة ولا علق
بل نطفة تركب السفين وقد ... ألجم نسراً وأهله الغرق
تنقل من صالب إلى رحم ... إذا مضى عالم باد طبق
حتى علا بيتك المهيمن من ... خندق علياء تحتها النطق
الصالب والصلب والصلب بمعنى، والعالم القرن من الناس
стр. 558
وكذلك الطبق من الناس يكون طباق الأرض أي ملأها، ومنه الحديث " اللهم اسقنا غيثاً مغيثاً طبقاً " ومنه:
طبق الأرض تحرى وتدر
وقوله تحتها النطق فيه ثلاثة أقاويل أحدها أن يكون يريد أنك أعلى قومك نسباً وهم دونك كالنطاق لك، والآخر أنه يريد العفاف من لبس المرأة النطاق أي تحتها العفاف والحسب، والثالث يعني بالنطق المتكلمين جمع ناطق أي إن كل خطيب في العرب دون خطباء قومك من قول الله : " بل هم قوم خصمون ".
وقالت بنت النضر بن الحارث للنبي ﷺ :
أمحمد ها أنت ضنء نجيبة ... في قومها والفحل حل ممعرق
الضنء الولد، والمعرق الكريم الأعراق المنجب.
стр. 559
باب الهجاء وهجاء النساء
عوف بن عطية بن الخرع:
ولقد أراك ولا تؤبن هالكاً ... عدل الأصرة في سنام الأكوم
أي لا يبكي عليك إن مت، عدل الأصرة أي كانت أمه راعية فكانت تحمله على بعير وتعدل به الأصرة. وقال الأخطل يهجو قوماً:
البائتين قريباً من منازلهم ... ولو يشاءون آبوا الحي أو طرقوا
يعني يغتنمون القرى ولو أحبوا يأتوا بيوتهم. والطروق أن تجيء ليلاً، والإياب أن تجيء عند الليل، ويقال أوب السير إذا سار من غدوة إلى الليل. وقال آخر في ضد هذا يمدح:
تقرى قد ورهم سراء ليلهم ... ولا يبيتون دون الحي أضيافاً
وقال عميرة بن جعيل التغلبي:
كسا الله حيي تغلب ابنة وائل ... من اللؤم أظفاراً بطيئاً نصولها
هذا مثل، أي علامات من اللؤم ترى عليهم لا تنصل كما تنصل الأظفار.
стр. 560
إذا ارتحلوا من دار ضيم تعاذلوا ... عليها وردوا وفدهم يستقيلها
أي يعذل بعضهم بعضاً لم لم يصبروا على الضيم لأنهم ليسوا ممن يغلب على دار.
وقال عوف بن الخرع:
هلا فوارس رحرحان هجوتم ... عشرا تناوح في سرارة واد
السرارة أكرم الوادي وخيره والنبات يحسن فيها يقول لكم حسن وليس لكم خبر وذلك أن العشر خوار ضعيف، والتناوح التقابل. قال الأصمعي دور يتناوحن أي يتقابلن. وقال آخر:
إذا ابتدر الناس المعالي رأيتهم ... وقوفاً بأيديهم مسوك الأرانب
أي هم أصحاب صيد وليسوا ممن يطلب المعالي. وقال:
إذا ابتدر الناس المكارم والعلى ... أقاموا رتوباً في النهوج اللهاجم
يقول يسألون الناس في الطرق البينة الواسعة، والراتب الثابت والنهج البين واللهجم الواسع، قال العجاج:
مفترشات كل نهج لهجم
يقول أقاموا يسألون الناس على الطرق. آخر:
فأصممت عمراً وأعميته ... عن الجود والفخر يوم الفخار
أي وجدته أصم أعمى كقولك أتيت أرض بني فلان فأعمرتها أي وجدتها عامرة. ومثله لرؤبة:
стр. 561
وأهيج الخلصاء من ذات البرق
أي وجدها هائجة النبات، ومثله قول الأعشى:
فمضى وأخلف من قتيلة موعدا
أي وجده خلفاً. آخر وهو الفرزدق:
إذا غاب عنكم أسود كنتم ... كراماً وأنتم ما أقام الألائم
أسود العين جبل، والعين المنظر والجبل لا يغيب أبداً يريد أنتم لئام أبداً. آخر:
سمين الضواحي لم تؤرقه ليلةً ... وأنعم أبكار الهموم وعونها
الضواحي الظاهر يريد ما ظهر منه وأراد لم يؤرقه أبكار الهموم وعونها وأنعم أي وزاد على هذه الصفة، واحدة العون عوان. آخر:
ستعلم إن دارت رحا الحرب بيننا ... عنان الشمال من يكونن أضرعا
حكى عن أبي عبيدة أنه قال عنان الشمال دعاء أي يا عنان الشمال والشمال الخرقة التي يكون فيها ضرع الشاة، والعنان السير الذي تعلق به، وقال بعضهم عنان الشمال أي معانة أمر مشؤوم من عن أي عرض كما قيل غراب شمال وزجرت لها طير الشمال، وقال بعضهم إن الدابة لا تعطف إلا من شمالها فأراد دارت رحى الحرب مدارها وعلى
стр. 562
جهتها، وقال رجل من كلب:
غدا ضيف حجاز بن زيد بحبله ... مطوي وبطن الضيف أطوي من الحبل
وقال أوس:
مباشيم عن لحم العوارض بالضحى ... وبالصيف كساحون ترب المناهل
العوارض الإبل تنحر من علة، يقول لا يذبحون إلا ما كان عليلاً لا ينتفع به من لؤمهم ويضعفون عن السقي أول الناس فيبقون حتى يسقي الناس فيكونون آخرهم.
وقال حاتم في ضد هذا:
وسقيت بالماء النمير ولم ... أترك ألاطم حمأة الجفر
النمير الماء النامي في الجسد وإن كان غير عذب.
وقال النجاشي: لابن مقبل:
ولا يردون الماء إلا عشية ... إذا صدر الوراد عن كل منهل
وقال الأخطل:
المانعيك الماء حتى يشربوا ... جماته ويسموه سجالا
стр. 563
وقال الفرزدق لجرير:
إن الزحام لغيركم فتحينوا ... ورد العشي إليه يخلو المنهل
وقال آخر يهجو قوماً:
مناين أبرام كأن أكفهم ... أكف ضباب أنشقت في الحبائل
أي نشبت. وقال آخر:
غثا كثير لا عزيمة عندهم ... سوى أن خيلاناً عليها العمائم
خيلان جمع خيال أي ليسوا شيئاً، ابن الأعرابي: الخال البعير الضخم والخال الجبل شبههم بالإبل في أبدانهم ولا عقول لهم. آخر:
ولا عيب إلا نزع عرق لمعشر ... كرام وإنا لا نخط على النمل
قال أبو عمرو: إذا كان الرجل من أخته ثم خط على النملة وهي قريحة تظهر في ظهر الكف لم تلبث أن تجف، وهذا من فعل المجوس وإنما عرض برجل أخواله مجوس فقال: لست أنا كأولئك. وقال امرؤ القيس:
أيا هند لا تنكحي بوهةً ... عليه عقيقته أحسبا
البوهة الأحمق، وعقيقته شعره الذي خرج به من بطن أمه، يريد
стр. 564
أنه لا يطلي، أحسب أحمر.
مرسعة وسط أرباعه ... به عسم يبتغي أرنبا
يقال رسع الرجل ورسع ورجل مرسع ومرسعة وهو الفاسدة عينه، وفي حديث عبد الله بن عمرو أنه بكى حتى رسعت عينه أي فسدت وتغيرت، ويروي مرسعة بين أرساغه من الترسيع وهو سير يضفر ويرسع ثم يشد في الساق، وأنث مرسعة في هذه الرواية رده على بوهة:
ليجعل في ساقه كعبها ... حذار المنية أن يعطبا
يريد أنه جاهل يظن أن كعب الأرنب إذا علقه دفع عنه الموت.
فلست بطياخة في القعود ... ولست بخزرافة أخدبا
الطياخة الذي لا يزال يقع في بلية وسوءة، يقال لا يزال فلان يقع في طيخة أي بلية، والخزرافة الكثير الكلام الخفيف.
ولست بذي رثية إمر ... إذا قيد مستكرهاً أصحبا
أصحب تبع، والرثية وجع يأخذ في الركبتين، منه:
وللكبير رثيات أربع
والإمر الأحمق الضعيف. وقال النابغة:
إذا نزلوا ذا ضرغد فعتائدا ... يغنيهم فيها نقيق الضفادع
قعوداً لدى أبياتهم يثمدونهم ... رمى الله في تلك الأكف الكوانع
стр. 565
الضفادع تكون في الخصب يريد أنهم في أرض مخصبة، يثمدونهم يسألونهم، والكانع الخاضع، وقال الأعشى:
هم الطرف الناكوا العدو وأنتم ... بقصوى ثلاث تأكلون الوقائصا
الطرف جمع طريف وهو الذي بينه وبين الجد الأكبر آباء كثيرة وهو أحب إليهم من ذي القعدد، بقصوى ثلاث أي بعداً على ثلاث ليال، والوقائص التي أفطرت من الإبل والغنم.
وقال:
أنوفهم ملفخر في أسلوب ... وشعر الأستاه بالجبوب
أسلوب جانب، والجبوب الأرض يريد أنهم قصار.
وقال آخر: شظاظ الضبي:
رب عجوز من أناس شهبره ... علمتها الانقاض بعد القرقره
يعني أنها كانت لها بعير مسن يقرقر فركبه وذهب به وترك لها بكراً تنقض به. وأنشد في وصف سوداء:
كأنها والكحل في مرودها ... تكحل عينيها ببعض جلدها
أنشد عيسى بن عمر:
следующие страницы →