← Адаб

Адаб · id 25837

المعاني الكبير في أبيات المعاني

ابن قتيبة

Полный текст (1 269 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

ولا يد بح منهم خاري أبداً ... إلا حسبت على باب إسته القمرا ومثله: عجبت لأبلق الخصيين عبد ... كأن عجانه الشعري العبور وقال رجل يهجو قوماً من بني أسد: عراجلة بيض الجعور كأنهم ... بمنعرج الغيطان شهب العناكبب إذا كان قوت الرجل اللبن ابيض جعره فأراد أنهم لا يأكلون اللحم للؤمهم وإنما قوتهم اللبن. وقال آخر: حتى إذا أضحى تدرى واكتحل ... لجارتيه ثم ولى فنثل رزق الأنوقين القرنبي والجعل الأنوق الرخمة فجعل القرنبي والجعل على الاستعارة وذلك أنها كلها تقتات العذرة. وقال آخر وذكر امرأة: كأن مهوى قراطها المعقوب ... على دباة أو على يعسوب المعقوب قرط من عقب، وقال بعض الأعراب: معقوب من العقاب وهو الخيط الذي يشد به طرف الحلقة، على دباة من قصر عنقها. وقال الفرزدق: غشى بثويبها الدخان ترى لها ... شريجين في بالي المشاشة أكواعا ترى اللاهج المخلول يتبع ريحها ... وإن كان منتوف الفرائص أقرعا

стр. 597

شريجين لونين يعني الذيار والعبس، بالي المشاشة يعني معصمها، والأكوع الذي مال كوعه في جانب والكوع رأس الزند الذي يلي الإبهام، واللاهج الفصيل الذي لهج بالرضاع، والمخلول الذيخل لسانه فإذا دنا من أمه نخسها به فزبنته، يتبع ريحها لأنه يجد منها ريح اللبن وإن كان به فزع فهو يتبعها على ضعفه، يذكر أنها راعية حلابة. وقال آخر: ابني لبيني إن أمكم ... أمة وإن أباكم وقب أكلت خبيث الزاد فاتخمت ... منه وشم خمارها الكلب وقب خاو ضعيف، وأراد أن خمارها زهم قد تقيأت فيه. آخر: تخاله إذا مشى خصياً ... من طول ما قد حالف الكرسيا أي قد اعتاد الجلوس والنعمة فهو يمشي رويداً متفحجاً كأنه قد خصى فهو يشتكيهما. قال الفرزدق: رأيت رجالاً كسبهم بأكفهم ... وكسب فراس باسته قاعد فراس كان رائضاً للإبل. وقال أيضاً: أمير المؤمنين وأنت عف ... كريم ليس بالطبع الحريص أأطعمت العراق ورافديه ... فزارياً أحذ يد القميص رافداه دجلة والفرات. أحذ خفيف أراد أنه خائن.

стр. 598

عبد الرحمن عن عمه، قال: طرفة: فكائن ترى من يلمعي محظرب ... وليس له عند العزائم جول ومن مرثعن في الرخاء مواكل ... وهو بسمل المضلعات نبيل المحظرب المتشدد في الرأي ويقال وتر محظرب إذا كان شديد العقد، والمرثعن المتثني، والسمل الإصلاح، نبيل حاذق، قال أبو ذؤيب: نابل وابن نابل وقال العدواني ذو الإصبع: ترص أفواقها وقوتها ... أنبل عدوان كلها صنعا وأنشد الرياشي عن الأصمعي: نمى ما لهم فوق الوصوم فأصبحوا ... أبارق مال والوصوم كما هيا أبارق مال أي جبال مال، والوصوم العيوب يريد أنهم رفعهم المال وعيوبهم كما كانت. حميد بن ثور يهجو امرأة. جلبانة ورهاء تخصى حمارها بفي ... من بغي خيراً لديها الجلامد جلبانة غليظة الخلق جافيته، ورهاء رعناء، يقول هي قليلة الحياء لا تبالي ما صنعت، وإذا خصت المرأة الحمار لم يبق شيء من المكروه إلا أتته.

стр. 599

عريبية لا ناخس من قدامة ... ولا معصر تجري عليها القلائد من بني غريب حي من اليمن، ويقال للوعل إذا أسن فبلغ قرنه ذنبه ناخس، قدامة مصدر قديم والمعصر التي دنت من الحيض، أي هي نصف. إزاء معاش لا تحل نطاقها ... من الكيس فيها سؤرة وهي قاعد أي مصلحة للمال، سؤرة بقية، قاعد من الولد. إذا الحمل الربعي عارض أمه ... عدت وكري حتى تحن الفدافد يقول إذا عارض الحمل أمه ليرضعها عدت هذه المرأة وكري والوكر شدة النزو ثم تنزع الخلف من فم الحمل ويشتد عدوها حتى تسمع للأرض حنيناً، والفدافد واحدها فدفد وليس هو بالصلب ولا اللين من الأرض. فجاءت بذي أونين ما زال شاته ... تعمر حتى قيل قد مات خالد يعني وطباً ضخم حنباه حتى أونا أي صارا كأنهما عدلان.

стр. 600

فذاقته من تحت اللفاف فسرها ... جراجر منه وهو ميلان ساند فأرست له منها حيود كأنها ... ملاطيس أرساها لتثبت واتد يريد أثبتت حيود يديها ورجليها في الأرض وذلك أنها تشدد لئلا تميل، وحيودها مرافقاها وركبتاها ويداها، والملطس مغول يدق بها الصخر. وقيل لها جدي هويت وبادري ... غناء الحمام أن تميع المزابد فغصت تراقيه بصفراء جعدة ... فعنها تصاديه وعنها تراود أي قيل لها اشرعي في مخض سقائك قبل أن يروب، والمزابد الأسقية واحدها مزبد، صفراء زبدة وإذا اصفرت فهو أدسم لها، يعني فم السقاء. وقال آخر: ترى التيمي يزحف كالقرنبي ... إلى تيتية كقفا القدوم يعني أنها رسحاء. وقول رؤبة: أكدي الكدي وأكذب النواكدا أي منع الناس ما عنده واشتد، والنواكد اللواتي تنكد ما عند الرجل وتستخرجه كرها ومنه قولهم جرى الفرس غير منكود.

стр. 601

أي غير مستحث، أي أكذبها فلم تخرج شيئاً، والكدية المكان الغليظ. أنشد ابن الأعرابي: تعدون القراح ولن تعدوا ... علي نقارة إلا القراحا يقول ما لكم عندي يد إلا أنكم فريتموني ماء قراحاً، ونقارة كما تقول مالك نقرة ولا أثر بقدر نقرة الطائر. تم المجلد الأول من كتاب المعاني الكبير لابن قتيبة المشتمل على الجزء الأول في كتاب الخيل والجزء الثاني في كتاب السباع والجزء الثالث في كتاب الطعام والضيافة. ويتلوه المجلد الثاني المشتمل على الجزء الرابع في كتاب الذباب والبعوض والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم لكل حرف جرى به القلم إلى يوم القيامة.

стр. 602

//الرابع من كتاب المعاني كتاب الذباب والبعوض الأبيات في الذباب كثرة الذباب وسمع أصواتها علم أنه نبت كثير فكان طنينها عليه لعباً أي يقلن لعبا. وقال آخر في مثله: ولقد هبطت الواديين ووادياً ... يدعو به الأنيس به العضيض الأبكم يريد الذباب.

стр. 603

وقال الشماخ وذكر الحمار والآتن. يكلفها أن لا تخفض جأشها ... أهازيج ذبان على غصن عرفج يقول يكلفها الحمار أن لا تسكن أهازيج الذباب قلوبها فتشغل بالنبت عنه. وقال المتلمس: وذاك أوان العرض حي ذبابه ... زنابيره والأزرق المتلمس العرض واد اليمامة، يقول حي ذبابه وجاش ولما كثر نبته والأزرق ذباب ضخم أخضر يكون في الرياض، وقوله حي ذبابه زنابيره فجعل الزنابير من الذباب، فالعرب تجعل الفراش والنحل والزنابير كلها من الذباب، وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال " كل ذباب في النار إلا النحلة "، وروي عنه ﵇ " عمر الذباب أربعون يوماً وهو في النار "، وقوله والأزرق المتلمس يريد الطالب، وبهذا البيت سمي المتلمس. وقال ذوالرمة يصف الإبل: بعدما، وخطن بذبان المصيف الأزارق وخطن لدغن، والذباب الذي يهلك الإبل الأزرق. قال أرطأة بن سهية: إني امروءٌ تجد الرجال عداوتي ... وجد الركاب من الذباب الأزرق

стр. 604

يقال بعير مذبوب إذا عرض له داء يدعو الذبان إلى السقوط عليه. يعرفون الغدة إذا أصابت البعير بسقوطها عليه. وقال ذو الرمة يذكر حميرا: يذببن عن أقرابهن بأرجل ... وأذناب زعر الهلب زرق المقامع المقامع الذباب الواحدة قمعة جمع على مفاعل مثل مطايب الجزور والواحد أطيب، والخيل تجري على مساويها والواحد سيء، وفيه مشابه من أبيه والواحد شبه، ويروي: ضخم المقامع: والواحدة مقمعة وهي الجحافل من الحمر والخيل ومن الإبل المشافر. وقال العجاج يصف جمله: وباديات من ذباب زرقا ... ينتق رحلى والشليل نتقا ينفض عنه عنترا وبقا بوادي الشيء أوائله، ينتق ينفض ويحرك ولذلك قالوا للمرأة الكثيرة الولادة ناتق، والشليل مسح يكون على عجز البعير، والعنتر ضرب من الذباب يؤذي الدواب. وقال ذو الرمة وذكر حميرا: يقلبن من شعراء صيف كأنها ... موارق للدغ انخزام مرامي أراد خزم مرماة وهي السهم. وقال أوس بن حجر: ألم تر آن الله أنزل مزنة ... وعفر الظباء في الكناس تقمع

стр. 605

تقمع تطرد عنها القمعة وهو ذباب أزرق، يقول خصه الله بهذه المزنة في غير وقت مطر في الحر والذباب لم يخف ولم يذهب. وقال ابن مقبل وذكر فرساً: ترى النعرات الخضر تحت لبانه ... فرادي ومثنى أصعقتها صواهله فريساً ومغشياً عليه كأنها ... خيوطة ماري لواهن فاتله النعرة ذبابة كبيرة، أصعقتها أي غشي عليها لصهيله، والماري الكساء الذي له خيوط مرسلة، والخيوط والخيوطة واحد، شبه النعرات للخطوط التي فيها بهذا الكساء المخطط بسواد وبياض، ويقال أن الماري صائد القطا شبهها بالخيوط التي تكون في شبكته والقطاة يقال لها مارية، وقال مطير بن الشيم الأسدي وذكر فرساً: تكب الذباب لدى طرفها ... أمام اليدين وقيضاً لهيدا يريد أن الذباب إذا دنا من جفن عينها ضربته به فقتلته. وقال المرقش: بمحالة تقص الذباب بطرفها ... خلقت معاقمها على مطوائها وقال آخر وذكر حماراً: من الحمير صعق ذبانه ... بكل ميثاء كتغريد المغن والنعرة ربما دخلت في أنف البعير فيزم بأنفه، والعرب تشبه ذا الكبر من الرجال إذا صعر خده وزم بأنفه بذلك البعير، قال عمر لا

стр. 606

أقلع عنه حتى أطير نعرته، قال امرؤ القيس وذكر كلباً طعنه ثور: فظل يرنح في غيطل ... كما يستدير الحمار النعر وقال الشماخ وذكر ناقةً: تذب ضيفاً من العراء منزله ... منها لبان وأقراب زهاليل وأراد: منزل هذا الذباب هذه المواضع، زهاليل ملس. وقال ابن مقبل وذكر نبتاً: والأزرق الأخضر السربال منتصب ... قيد العصا فوق ذيال من الزهر يقال هو اليسروع وهو يكون في الخصب ويقال أن اليسروع إذا سلخ صار فراشة، وقال الكميت: بها حاضر من غير جن يروعه ... ولا أنس ذو ارونان وذو زجل يعني البعوض، أرونان صوت وكذلك الزجل. وقال أبو كبير وذكر نبتا: وكأن أصوات الخموش بجوه ... أصوات ركب في ملاً مترنم عجل الرباح بهم فتحمل عيرهم ... مصطافة فضلات ما في القمقم الخموش البعوض، مترنم يتغنى، عجل بالركب ربح ربحوه في عيرهم ففرحوا، مصطافة في الصيف، وأراد بالقمقم الدن. وقال أبو وجزة ز ذكر صائداً:

стр. 607

يبيت جارته الأفعى وسامره ... رمد به عاذر منهن كالجرب الرمد الغبر في كدرة - والقتم الغبر في حمرة - والغبس الغبر في صفرة - يريد بعوضاً، والعاذر الأثر من قرصهن. وقال آخر: مثل الشذاة دائم ظنينها ... ركب في خرطومها سكينها يصف بعوضة والشذاة ذبابة كبيرة والذباب والبعوض من ذوات الخراطيم وخرطومه هو يده ومنه يغني وفيه يجري الصوت كما يجري الزامر الصوت في القصبة بالنفخ. وقال ابن أحمر: كلفتني مخ البعوض فقد ... أقصرت لانجح ولا عذر أي كلفتني ما لا يقدر عليه. وكذلك قول الآخر: أيقنت أن إمارة ابن مضارب ... لم يبق منها قيس أير ذباب أي لم يبق من شيء. وقال الحارث بن حلزة يذكر الميت وما يخلفه: يترك ما رقح من عيشه ... يعيث فيه همج هامج الترقيح إصلاح المال: يقال للتاجر مرقح، والهمج البعوض، شبه الوارث في ضعفه به. وقال ذو الرمة وذكر الحر:

стр. 608

وحتى سرت بعد الكرى في لويه ... أساريع معروف وصرت جنادبه اللوي البقل حين يبس وفيه بعض الرطوبة، يقول: الأساريع تصعد في اللوى بعد النوم، واحدها أسروع، ومعروف واد. وقال آخر: بأرض خلاء ما يغشى بعيرها ... على الماء طراد الشذى ولبودها الشذى ذباب الإبل وهو يؤذيها الواحد شذاة. ولبودها ما لبد منها، يقول ليس بها نبات فيكون بها ذباب، وإنما قيل فرية غناء لأن الذباب يكثر فيها ويصوت وفي صوته غنة. وقال آخر: كأن بني ذؤيبة رهط حسل ... فراش حول نار يصطلينا يطفن بحرها ويقعن فيها ... ولا يدرين ماذا يتقينا نسبهم إلى الجهل والطيش، يقال أطيش من فراشة، وما فلان إلا فراش نار وذبان طمع، ويقال فلان أزهى من ذباب، وإنما قيل ذلك لأنه يسقط عل أنف الملك الجبار ومآقي عينيه. وأنشد: وأعظم زهواً من ذباب على خر ... وأبخل من كلب عقور على عرق وقال الراجز يصف البعوض: وليلة ما أدر ما كراها ... أمارس البعوض في دجاها كل زجول خفق حشاها ... لا يطرب السامع من غناها

стр. 609

وقال آخر: إذا البعوض زجلت أصواتها ... وأخذ اللحن مغنياتها لم تطرب السامع خافضاتها ... وأرق العينين رافعاتها كل زجول تتقي شذاتها ... رامحة خرطومها قناتها وقال ذو الرمة وذكر أرضاً: وليس لساريها بها متعرج ... إذا انجدل اليسروع وانعدل الفحل متعرج مقام، واليسروع والأسروع دويبة تكون في البقل كأنها إصبع فإذا يبس البقل ماتت، وانعدل الفحل جفر وذهبت غلمته وذلك في شدة القيظ، انجدل مات. الأبيات في الجراد قال الشاعر: وجمع بني القين بن جسر كأنهم ... جراد يباري وجهة الريح مسنف مسنف مجدب يقال أرض مسنفة أي مجدبة ومنه قول القطامي. وذكر أرضاً: ونحن ترود الخيل وسط بيوتنا ... ويغبقن محضاً وهي محل مسانف وإذا أجدب الجراد طار. وقال ابو جندب الهذلي: على حنق صبحتهم بمغيرة ... كرجل الدبا الصيفي أصبح سائماً

стр. 610

الصيفي لا يجد في الأرض من النبات ما يسقط عليه فهو سائم ذاهب في الرض. وقال ذو الرمة: يضحي به الأرقش الجون القرا غردا ... كأنه زجل الأوتار مخطوم الأرقش الجراد، الجون القرا غردا، كأنه طنبور زجل الأوتار. معروريا يرمض الضراض يركضه ... والشمس حيرى لها بالجو تدويهم معرورياً يعني الجرادقد ركب رمض الحصا، والرمض شدة الحر أي باشره، يركضه ينزو من شدة الحر، والشمس حيرى كأنها لا تمضي من بطئها، والتدويم التدويرأي تدور الشمس على الرؤوس كانها ركدت من طول النهار، يقال ذوم الطائر إذا دار وارتفع. كأن رجليه رجلاً مقطف عجل ... إذا تجاوب من برديه ترنيم يريد كأن رجلي الجرادة رجلا رجل عجل يستحث جمله برجله فهو ينزو، وبراده جناحاه، يقول تصر رجلاه في جناحيه فتسمع صوتهما، ترنيم تصويت. ومثله قول أبي زبيد الطائي: ونفى الجندب الحصى بكراعيه وأذكت نيرانها المعزاء وقال آخر: وصر في جناحه إذ نشره ... وظيف ساق حمشة مؤشره أي لها تأشير. وقال آخر:

стр. 611

وكتيبة لبستها بكتيبة ... كالثائر الحيران أشرف للندا الثائر الجراد، أشرف أتى الشرف للندى الذي أصابه. ومثله للعجاج: وفثأت عنه ضحى الشرق الخصر والعرب تقول: أجرد من جراد، وإنما يصطاد الجراد بالسحرو إذا وقع عليه الندى طلب مكاناً أرفع من موضعه فإذا كان مع الندى برد لبد في موضعه. وقال الكميت يهجو بارقاً وهي قبيلة: تنفض بردى أم عوف ولم تطر ... لنا بارق بخ للوعيد واللرعب ام عوف الجرادة وبرداها جناحاهاٌ؛ شبههم بها لضعفهم. وقال آخر: فما صفراء تكنى أم عوف ... كأن رجلتيها منجلان وقال آخر:

стр. 612

إذا ارتجلت عن منزل تركت به ... سخالاً يعاجى بالتراب صغارها يعاجي يغذي وهو من العجى وهو الذي ففد أمه فصاحبه يرضعه ويقوم عليه، يعني الجراد ويقال أراد القردان. وأنشد أبو زيد لعوف بن ذروة. قد خفت أن يحدرنا للمصرين ... ويترك الدين علينا والدين زحف من الخفيان بعد الزحفين ... من كل سفعاء القفا والخدين ملعونة تسلخ لوناً لونين ... كأنها ملتفة في بردين تنحي على الشمراخ مثل الفأسين ... أو مثل مئشار غليظ الحرفين أنصبه منصبه في قحفين الجراد يسلخ فيحدث له لون غير لونه الأول، وكل طائر له غلاف في جناحيه مثل العجل والدبر فإنه يسلخ، وسلخ الطير تحسيرها، وسلخ الحوافر إلقاء عقائقها، وسلخ الإبل طرح أوبارها، وسلخ الأيائل نصول قرونها، وسلخ الأشجار إلقاء ورقها، والأسروع يسلخ فيصير فراشة، والبرغوث يسلخ فيصير بعوضة، والنمل تحدث لها أجنحة ويتغير خلقها. والسراطين تسلخ فتضعف

стр. 613

عند ذلك عن المشي. وقال بشر بن أبي خازم وذكر فرساً: مهارشة العنان كأن فيه ... جرادة هبوة فيها اصفرار وصف الجرادة بالصفرة لأن الذكور فيها صفر وهي اخف أبداناً وتكون لخفة الأبدان أشد طيراناً. وقول آخر: حتى رأينا كدخان المرتجل ... أو شبه الخيفان في سفح الجبل يقال هو الذي اصاب رجل جراد فهو يشويه. وقال عمرو بن معدي كرب: السكاك المسامير التي في الدروع شبهها بحدق الجراد، ويشبه حباب الماء والشراب بحدق الجراد. قال المتلمسك عقارا عتقت في الدن حتى ... كأن حبابها حدق الجراد وإذا صفا الشراب شبه بلعاب الجراد. قال أبو الهندي: صفراء من حلب الكروم كأنها ... ماء المفاصل أو لعاب الجندب ولعابه سم على الشجر لا يقع على شيء منه إلا أحرقه. وقال آخر وذكر ناقة: تلفى بعيداً من الحادي إذا ملأت ... شمس النهار عنان الأبرق الصخب الأبرق الجندب وذلك أن فيه سواداً وبياضاً، وعنانه جهده ويقال

стр. 614

لكل شيء عدا جهده قد امتلأ عنانه، والصخب بجناحيه إذا وقعت رجلاه فيهما. وقال ساعدة بن جؤية: صابوا بستة أبيات وأربعة ... حتى كأن عليهم جابئاً لبدا: أي أوقعوا بهم، والجائبي الجراد نفسه ويقال لكل ما طلّع عليك جائبي وقد جبأ عليك، واللبد المتراكب بعضه على بعض. وأنشد ابن أعرابي: وجاء ريعان جراد مائجه ... سم الربيع استسر باهجه يريد أن الجراد إذا وقع على البقل فبزق عليه احرقه وهو سمه، باهجه حسنه. الأبيات في النحل والعسل قال الكميت يذكر النساء: كأن حديثهن غريضٌ مزنٌ ... بما تقري المخصّرة اللسوبُ الغريض الطري، والمزن السحاب، شبه حديثهن بماء السماء حين نزل، تقرى تجمع، والمخصّرة النحل، واللسوب التي تلسع، يقال لسبته لسبا. وقال الشماخ: كأن عيون الناظرين تشوفها ... بها عسل، طابت يدا من يشورها المعنى كأن عيون الناظرين التي تشوفها تلك الظعائن من حلاوة

стр. 615

النظر إليها بها عسل، وقال الأصمعي: المعنى كأن عيون الناظرين إليها تشوفها عسل بالمرأة أي طيب يجدونه في النظر كطيب العسل، والعسل تذكر وتؤنث، يشورها يجبنيها، وقوله طابت يدعو لليدين بالطيب. تناول شوراً من مجاجات شمّذ ... باعجازها صفر لطاف خصورها والشور ما جني من العسل، والمجاجات ما مجته من أفواهها، شمّذ بأعجازها رافعات لأذنابها. وقال ابن مقبل وذكر النواقيس: كأن أصواتها من حيث تسمعها ... صوت المحابض يخلجن المحارينا المحابض عيدان تكون مع المشتار يشتار بها العسل، والمحارين جمع محران وهو الذي لا يريم مكانه، يصف نحلا جلاهن المشتار بالمحابض فإذا نزع النحل من أماكنهن من الإشتيار حرنّ فلم يرمن، يخلجن يجذبن، وروى ابن الأعرابي: صوت المشاور يفزعن المحارينا، وقال شبه أصوات النواقيس بأصوات العيدان التي تضرب بها النحل لتنفر من أماكنها فيتمكن من الإشتيار، وقال بعضهم المحابض الأوتار، والمحارين حب القطن، أي كأنها أصوات منادف ينزعن بها حب القطن من القطن. وقال أبو ذؤيب وذكر خمراً:

стр. 616

بأرى التي تهوي إلى كل مغرب ... إذا اصفر ليط الشمس حان انقلابها الأرى العمل والأرى العسل جميعاً يقول: الخمر بعمل التي تهوى التي تطير، والمغرب كل شيء وأراها من حرف أو غيره، وليط الشمس لونها وأصل الليط الجلد والقشر. بأرى التي تأري اليعاسيب أصبحت ... إلى شاهق دون السماء ذؤابها أراد بعمل العسل التي تعملها اليعاسيب وهي ذكور النحل، ذؤابها أعاليها جمع ذؤابة. جوارسها تأرى الشعّوف دوائباً ... وتنصبّ ألهاباً مصيفاً شعابها الجوارس الأواكل، في الحديث " نحل جرست العرفط " تأرى الشعوف أي تعمل في الشعوف وهي أعالي الجبال، دوائباً في العمل، وتنصب ألهاباً أي تنحدر فيها واللهب الهواء بين شرفين، وقوله مصيفاً شعابها أي هو بارد يصطاف فيه، ويقال مصيفاً أي عادلاً معوجاً من ضاف السهم إذا عدل، ويروى كرابهان وهي مجاري الماء واحدها كربة. إذا هبطت به تصعد نفرها ... كقتر الغلاء مستدرّاً صيابها

стр. 617

نفرها ما نفر منها، تصعده أي شق عليه الجبل، والقتر نصل سهم الأهداف، مستدر درير، صيابها قواصدها، والغلاء المغالاة - شبه مر النحل بمر سهام الأهداف. تظلُّ على الثمراء منها جوارسٌ ... مراضيعُ صهبُ الريش زغبٌ رقابها الثمراء جبل ويقال شجر، مراضيع أي معها أولادها، صهب الريش أراد صفر الأجنحة. فلما رآها الخالدي كأنها ... حصى الخدف تهوى مستقلاً إيابها أجد بها أمراً وأيقن أنه ... لها أو لأخرى كالطحين ترابها يريد أن مآباً منها قد استقل وطار، أجد أمراً أي جد بها أمره واعتزم كما تقول قمر به عيناً أي قرت عينه به، أراد به أنه اعتزم على أن يدلي نفسه وأيقن أنه للجبل أي يصل إلى وقبتها فيأخذ ما فيها، أو الأخرى يعني الأرض إن انقطع حبله وسقط والتي كالطحين ترابها هي الأرض. فقيل تجنّبها حرام وراقه ... ذراها مبيناً عرضها وانتصابها حرام إسم المشتار، يقول خوّفها وحذرها، وراقه أعجبه ذرى العسل ولا يرى إلا أعاليه لأنه مطرور بالشمع، عرضها عرض الشهد وانتصابها في السماء يريد قرصة الشهد. فأعلق أسباب المنية وارتضى ... ثقوفته إن لم يخنه انقضابها أسباب المنية تلك الحبال لأنه على خطر فإن سقط كان سبب

стр. 618

منيته، والثقوفة والثقافة واحد وهو الحذق، وانقضابها انقطاعها. تدلّى عليه بين سبٍّ وخيطة ... بجرداءٍ مثل الوكف يكبو غرابها السب في كلام هذيل مثل السبب، والخيطة الوتد، يقول هو بين الحبل والوتد في أعلى الجبل، والوكف النطع، جرداء صخرة ملساء يزل عنها الغراب من ملاستها. فلما جلاها بالأيام تحيزت ... ثبات عليها ذلّها واكتئابها جلاها طردها وأخرجها والإيام الدخان، تحيزت انحازت وتميزت قطعاً قطعاً، ثبات جماعات الواحدة ثبة. وقال أيضاً وذكر خماراً جلب خمراً: فبات بجمع ثم تمّ إلى منى ... فأصبح راداً يبتغي المزج بالسحل فجاء بمزج لم ير الناس مثله ... هو الضحك إلا أنه عمل النحل راداً أي مرتاداً يطوف يبتغي عسلاً يمزج به خمره، والمزج العسل والسحل النقد، يقال سحله مائة درهم مثل نقده، والضحك الثغر يقول جاء بعسل هي الثغر بياضاً، قال الأصمعي سألت بن أبي طرفة عن الضحك فقال أظنه أراد المضحك أي بياض الثغر. وقال ابن الأعزابي يقال للطلع الضحك والأغريض، يقال ضحك النخل وهو أن ينشق كافوره عن طلعه. يمانيةٌ أحيا لها مظّ مأبد ... وآل قراس صوب أسفية كحل

стр. 619

المظّ الرمان البري تأكل النحل نوره، ومأبد بلد، قراس أجبل معروفات لهذيل، كحل د، أسفية جمع سفى والسفى والرمى سحابتان شديدتا الوقع عظيمتا القطر ليس لهما جدا على الأرض وهما سوداوان من سحاب الحميم والخريف. وقال: وما ضرب بيضاء يأوي مليكها ... إلى طنف أعيا براق ونازل الضرب العسل الأبيض الذي قد صلب يقال قد استضرب العسل، والطنف ما نتأ من الجبل، ومليكها أميرها وهو اليعسوب. نهال العقاب أن تمر بريده ... وترمي دروءاً دونه بالأجادل الريد الناحية من الجبل، والدروء العوج يقال بين القوم درء، والأجادل الصقور. تنمّى بها اليعسوب حتى أقرَّها ... إلى مألف رحب المباءةعاسل تنمى ارتفع بهذا النحل حتى جعلها في مألفه، والمباءة مرجع الإبل أي مبيتها الذي تأوي إليه فضربه مثلاً، عاسل كثيرة العسل كما يقال لابن وتامر: فلو كان حبلٌ من ثمانين قامة ... وتسعين باعاً نالها بالأنامل

стр. 620

يقول لو كان الحل الذي يتدلى به إلى الوقبة ثمانين قامة أو تسعين باعاً لناله يده. وقال سعدة بن جؤية: أرى الجوارس في ذؤابة مشرف ... فيه النسور كما تحبى الوكب يقول هو وعر ففيه النسور قد استدارت فكأنهم الركب قد نزلوا واحتبوا. من كان معنقة وكل عطافة ... مما يصدقها ثوّاب يزعب يعني الهضبة معنقة طويلة العنق، وعطافة منحنى هضبة أخرى ينعطف، وثواب ما يثوب أي يجتمع في الوادي، ويزعب يتدافع يقال مر الوادي يزعب ومر الرجل يزعب بحمله، وقوله مما يصدقها - يقول إذا رأيتها رأيت لها مخيلة يصدقها ما يثوب من الماء. منها جوارس للسراة وتأتري ... كربات أمسلة إذا تتصوّب تأتري تفتعل من الأرى وهو العمل، والكربات مواضع من الوادي فيها غلظ، وأمسلة بطون الأودية التي تسيل، ويروي: وتحتوي كربات، أي تغلب عليها، وقوله: للسراة أي من السراة. فتكشّفت عن ذي متون نير ... كالريط لاهفٍّ ولا هو مخربُ

стр. 621

تكشفت النحل عن ذي متون أي عسل له طرائق بيض وشبهها بالربط في البياض، والهف الخالي الذي ليس فيه شيء مخرب أخذ من الخراب، أراد قرص العسل. وكأن ما جرست على أعضادها ... حيث استقّل بها الشرائع محلب أعضادها أجنحتها، يريد أنها تحمله عليها وشبه ما تحمله من الشمع بحب محلب، قال الأصمعي: ولا يدري من أين تجيء بالشمع، والشرائع طرائق في الجبل شرعت فيه لترعى. حتى أشبَّ لها وطال إيابها ... ذو رجلة شئن البراثن جحنب يقول أبطأ رجوعها وطال حبسها في مسرحها واستمكن مناخذه ذو رجلة صبور على المشي، وقوله: شئن البراثن - والبرثن لا يكون للإنسان إنما هو للسباع فاستعاره، والجحنب القصير. معه سقاء لا يفرّط حمله ... صفن وأخراص يلحن ومسأب يقول لا يخلف سقاءه أين ذهب، والصفن وعاء فيه أداته، والأخراص أعواد يخرج بها العسل وهي المشاور، ومسأب سقاء ضخم. صب اللهيف لها السبوب بطغية ... تنبي العقاب كما يلطّ المجنبُ

стр. 622

السبوب الحبال جمع سبّ وهو في كلامهم مثل السبب، يقول دلى حباله يربطها في شيء ثم دلى، الطغية الهضبة من الجبل صعبة، والمجنب الترس، يلط يستر وكل ما حجبت شيئاً فقد لططت دونه، وإنما أراد أن هذه الطغية كالترس من ملاستها، ثم زاد في الكلام شيئاً من صفة الترس، أراد كالترس الملطوط. وكأنه حين استلم بريدها ... من دون وقبتها لقى يتذبذب يقول المشتار كأنه شيء ألقي فهو يتذبذب أي يتطوّح، ووقبتها حرفها، والريد شبيه بالحيد. فقضى مشارته وحطَّ كانه ... خلق ولم ينشب بها يتسبب مشارته أي ما اجتناه من العسل، وحط تدلى كأنه ثوب خلق، ولم ينشب أي لم يعلق وانخرط منحطاً، يتسبسب ينسل. فأذال ناصحها بأبيض مفرط ... من ماء ألهاب عليه التألّب ناصحها خالصها، ازاله أي فرقه يعني قرص الشهد، بماء أبيض، مفرط يعني غديراً مملوءاً من ماء ألهاب، واللهب شق في الجبل، والتألب شجر، يريد أن الماء ظليل فهو بارد صاف. وقال أيضاً: وما ضربٌ بيضاء يسقي ذنوبها ... دفاق فعروان الكراث فضيمها

стр. 623

ذنوب بلد، وعروان واد، والكراث شجر، وضيم واد. أتيح لها شثن البنان مكزّم ... أخو حزن قد وقّرته كلومها أتيح قدّر لها، شثن البنان خشنها، مكزم قصير الأصابع كزها قد أكلت أظفاره الصخر، أخو حزن جمع حزنة وهو المكان الغليظ، وقرته كلوم تلك الصخرة أي صيرت به وقرات وهي الآثار. قليل تلاد المال إلا مسائبا ... وأخراصه يغدو بها ويقيمها يقول هو قليل أصل المال إلا هذه المسائب والأخراص، وقد فسر فيما تقدم، يقيمها يسوي عوجها. رأى عارضاً يهوي إلى مشمخرّةٍ ... قد أحجم عنها كل شيءٍ يرومها رأى عارضاً من نحل كأنه عارض من سحاب، مشمخرة هضبة طويلة. فما برح الأسباب حتى وضعنه ... لدى الثوال ينفي جثّها ويؤومها يقول ما برحت به الحبال حتى وضعته لدى الثول وهي النحل، والجث ما ليس بخالص من عسلها كأنه ما يعلو العسل من أجنحتها وصغارها، ويؤومها يدخن عليها والإيام الدخان يقام آم يؤوم أوماً. فلما دنا الابراد حط بشوره ... إلى فضلات مستحير جمومها

стр. 624

الابراد العشى، حط بما اشتار من العسل إلى بقايا من ماء غدير ليغسله، ومستحير كثير قد تحير، وجمومها ما جم عنها. وقال أبو ذؤيب: وأشعثٌ ما ل فضلات ثول ... على أركان مهلكة زهوق تأبّط خافة فيها مساب ... فأصبح يقتري مسداً بشيق الخافة السفرة كالخريطة تكون معه، مساب أراد مسأباً فترك الهمز وهو سقاء العسل، يقتري يتبع، مسداً أي حبلاً، شيق أعلى الجبل، والمعنى يتبع شيقاً بمسد فقلب. على فتخاءٍ تعلم حيث تنجو ... وما في حيث تنجو من طريق فتخاء يعني رجله فيها اعوجاج ولين. وقال المسيب بن علس يصف النحل: سود الرؤوس لصوتها زجل ... محفوفة بمسارب خضر بكّرت تعرّض في مراتعها ... فوق الهضاب بمعقل الوبر وغدت لمسرحها وخالفها ... متسربل أدما على الصدر المسارب مجاري الماء، يقول لما سرحت هي ترعى خالفها إلى وقبتها. فأصاب ما حذرت ولو علمت ... حدّبت عليه بضيق وعر أصاب ابعسل، حدبت عليه عطفت عليه بمكان وعر،

стр. 625

تركت مرعاها، فهراق في طرف العسيب إلى ... متقبّل لنواطف صفر حتى تحدر من غواربه ... أصلاً بسع ضوائن وفر العسيب الزق، نواطف ما نطف من العسل أي قطر، والمتقبل لها الزق، يقول فصب في فم الزق إلى داخله حتى نزل من أعالي الجبل عشياً بسبع أسقية من جلود الضأن، وفر واسعة. وقال يصف العسل: ويظل يجري في جواشنها ... حتى يروح مقصر العصر يقول العسل يجري في صدور النحل، مقصر من قصر العشى. وقال النابغة الجعدي في هذا المعنى وذكر امرأة: وكأن فاهاً بات مغتبقاً ... بعد الكرى من طيّب الخمر شرقاً بماء الذوب أسلمه ... للمعتفين معاقل الوبر بكرت تبغي الخير في مسل ... مخروفة ومسارب خضر حتى إذا غفلت وخالفها ... متسربل أدما على الصدر صدع أسيد من شنوءة مشاءٍ ... قتلن أباه في الدهر الذوب العسل، شرق مختلط، يعني جازر العسل، صدع المتوسط بين الطويل والقصير من الرجلين، قتلن أباه يقول

стр. 626

كان أبوه جازر عسل فقتلته النحل يريد أنه سقط عن موضعهن فمات. يمشي بمحجنة وقربته ... متلطفاً كتلطف الوبر فأصاب عرّتها ولو شعرت ... حدبت عليه بضيق وعر حتى تحدّر من منازلها ... أصلاً بسبع ضوائن وفر وقال أبو ذؤيب وذكر النحل: تدلى عليها بالحبال موثّقاً ... شديد الوصاة نابل وابن نابل أي شديد الحفظ لما أوصى به، نابل حاذق. إذا لسعته النحل لم يرج لسعها ... وخالفها في بيت نوب عوامل لم يرج لم يخف، وخالفها إلى بيوتها كما قال المسيب. وخالفها، متسربلاً أدما على الصدر ويروي حالفها أي لازمها ولم يتركها، والنوب النحل التي تنوب أي تذهب وتجيء عوامل تجيءبالشمع. وقال المسيب: وتظل عاملة كذي النّذر قالوا والنحل تقتسم الأعمال بينها فبعضها يعمل الشمع وبعضها يعمل البيوت وبعضها يسقي الماء في الثقب ويلطخها بالعسل ومنها ما يعمل العسل. وقال: فحطّ عليها والضلوع كأنها ... من الخوف أمثال السهام النواصل النواصل السهام التي سقطت نصالها، قال الأصمعي: السهم إذا

стр. 627

استرخى تقعقع، يقول: فتسمع لضلوع هذا نقيضاً ورجفاناً من الخوف، وقال غيره: السهم إذا سقط نصله خف فلا يستوي إذا رمي به ولكنه يضطرب فشبه رجفان ضلوعه باضطراب السهام النواصل. وقال كثير: إذا النبل في نحر الكميت كأنها ... شوارع دبر في حشافة مدهن الحشافة الماء القليل، والمدهن نقرة في الصخرة يبقى فيها الماء. الأبيات في الجعل قال الشماخ وذكر حماراً وأتانا: فإن يلقيا شأواً بأرض هوى له ... مفرّض أطراف الذراعين أفلج الشأو هاهنا روثهما، أصله مقدار زبّيل من تراب يخرج من البئر ويقال للزبيل الذي يخرج به التراب المشآة، شبه روثهما في اجتماعه بذلك، مفرض محزوز يعني الجعل. وقال ابن مقبل: ولا أطرق الجارات بالليل قابعاً ... قبوع القرنبي أخلفته محاجره القرنبي دويبة تشبه الخنفساء وهي أعظم منها، والقبوع أن يجتمع وينقبض، يقول لا آتي الجارات ليلاً لريبة مستخفياً. وقال آخر: إذا أتيت سليمى شبّ لي جعل ... إن الشيء الذي يغري به الجعل

стр. 628

العرب تقول " سدك به جعله يضرب للرجل يلزق به ما يكرهه إذا كان لا يراه وهو يهرب منه، وسدك لزق، وأصله ملازمة الجعل من بات في الصحراء كلما قام تبعه يتوهم أنه يريد الغائط، شبّ تاح وأشب أنيح. وقال آخر وذكر جعلاً: يبيت في منزل الأوام يربؤهم ... كأنه شرطيّ بات في حرس يربؤهم انتظاراً ليحدثوا فيخالف إلى حدثهم. قال: حتى إذا أضحى تدرّى واكتحل ... بجارتيه ثم ولى فنثل رزق الأنوقين القرنبي والجعل الأنوق الرخمة وسمي القرنبي والجعل أنوقين لأنهما يقتاتان العذرة كما تقتاته الرخمة. وقال حسان بن ثابت يهجو: وأك سوداءٌ مودونة ... كأنّ أناملها الحنظب مودونة ناقصة الخلق والحنظب الجعل. وقال عنترة: كأن مؤشر العضدين جحلاً ... هدوجاً بيت أقلبة ملاح يعني جعلاً، وأقلبة جمع قليب. الأبيات في القراد قال الحطيئة: لعمرك ما قراد بني كليب ... إذا نزع القراد بمستطاع

стр. 629

أي لا يقدر على استذلالهم، وأصل ذك أن يجيء الرجل بالخطام إلى البعير قد شرد منه لئلا يمتنع ثم ينزع قراداً من البعير حتى يستأنس به ويدني رأسه ثم يرمي بالخطام في عنقه، أراد أنهم لا يخدعون. وقال آخر وهو الحصين بن القعقاع: هم السمن بالسنّوت لا ألس فيهم ... وهم يمنعون جارهم أن يقرّدا السنوت العسل، والألس الخيانة، وهم يمنعون جارهم أن يستذل كما يستذل البعير فيؤخذ منه القردان. وقال ذو الرمة وذكر ماء: بأعقاره القردان هزلى كأنها ... نوادر صيصاء الهبيد المحطم الأعقار مقام الشاربة، والصيصاء أصله الشيص، والهبيد حب الحنظل. وقال الطماح وذكر ناقة: وقد لوى أنفه بمشفرها ... طلح قراشيم شاحب جسده علّ طويل الطوي كبالية ال ... فع متى يلق العلو يضطعده القراشيم القردان واحدها قرشوم، والطلح القراد والعل منها الكبير الصغير الجسم والطوي الجوع، والسفع حب الحنظل هاهنا وهو أسود، شبه القراد بالبالية منه، يصطعده يفتعل من الصعود، يخبر أنه يرتفع في البعير قليلاً، وقال زهير يصف بعيراً:

стр. 630

غليظ على مجزّى القراد كأنه ... بجانب صفوان يزول ويرتقي يقول لا يجذو عليه القراد من ملاسته واستواء خلقه في السمن والغلظ فيزل عنه كما يزل عن الصفا إذا دب عليه. وقال الشماخ وذكر ناقة: وجلدها من أطوم ما يؤيّسه ... طلح كضاحية الصيداء مهزول أي جلد الناقة كجلد أطوم وهي سمكة تكون في البحر غليظة الجلد، ما يؤيسه ما يؤثر فيه من غلظه، طلح قراد، كضاحية يعني حصاة ظاهرة للشمس شبه القراد به، والصيداء حجارة البرام، والعرب تقول: ألزق من قراد، و: ما هو إلا قراد ثفر، وتقول: أسمع من قراد، ويستدلون عند المياه على قرب الإبل منهم بانتعاش القردان. وقال رشيد بن رميض: لنا غزر ومأوانا قريب ... ومولى لا يدبّ مع القراد اصل هذا أن رجلاً إذا نزلت رفقة بالقرب منه أخذ شنة فجعل فيها قرداناً فينشرها بقرب الإبل فتنتشر فإذا أحستها الإبل نهضت فشد الشنة في ذنب بعض الإبل فإذا سمعت صوت الشنة وعلمت أن فيها القردان نفرت، ثم كان يثب في حذوة بعير منها فيذهب به. وقال الحضين بن المنذر: أوصاني أبي فحفظت عنه ... بفك الغل عن عنق الأسير وأوصى جحدر يوماً بنيه ... بإرسال القراد على البعير

стр. 631

ويقال منه قول الشاعر وهو الأعشى: فلسنا لباغي المهملات بقرفة ... إذا ما طها بالليل منتشراتها قرفة ظنة، يقول لا يظن أنا أخذناها. وقال آخر. وما ذكر وإن سمن فأنثى ... شديد الأزم ليس له ضروس يعني القراد، يقال أنه قراد فإذا كبر وسمن سمي حلمة، والأزم العض. وقال هشام أخو ذي الرمة وذكر فراش ماء: كأن أجسادها الأظفار جامدة ... في قنّف الصقر الآني الشراذيم شبه أجساد بنات الماء حين ماتت بالأظفار وهي كبار القردان، جامدة أي ساكنة لا تتحرك، والقنف طين القاع الذي نشف ماؤه وتشقق طينه، والشراذيم القطع يعني طين القاع، يريد أن أجساد بنا ت الماء ميتة في هذا الطين ككبار القردان، الصقر الذي أصابته صقرة الشمس وهو شدة وقعها، والآني الذي بلغ إناه. وقال آخر. ألا يا عباد الله من لقبيلة ... إذا ظهرت في الأرض شدّ مغيرها

стр. 632

فلا الدين ينهاها ولا هي تنتهي ... ولا ذو سلاح من معدّ يضيرها يقال هي القردان ويقال البراغيث وهو بالقردان أشبه. وقال أمية بن أبي الصلت وذكر السماء: ولو أنه يجدّ البرام بمتنها ... صعداً لألفاها التي لا تقرد يريد أنها ملساء فالقراد لا يعلق بها لو وجد إليها سبيلاً. الأبيات في العنكبوت قال الزفيان: ومنهل طام عليه الغلفق ... ينير أو يسدي به الخدرنق نسائجاً يجيدها ويصفّق الخدرنق العنكبوت. وقال آخر: ووجناء مرقال كأن لغامها ... على سروات القور نسج الخدرنق وقال الكميت وذكر القطا: جاورن ربّات أبيات بعولتها ... منها مؤنثة الأسماء تعتمل لا بعرف الناس بعلاً من حليلته ... وأين ذو كبرة منها ومقتبل يقول: القطا جاورن مواضع العناكب والذكر منها معروف وكذلك الأنثى لأن تنسج والذكر ينقض ويفسد. ولا تصب إلى جار وإن ظعنت ... بعد المقام وفي أجوافها الثقل

стр. 633

الثقل يعني غزلها وجعله في جوفها وليس في جوفها منه شيء وإنما تنسجه من خارج. وقال آخر وهو الجذامي في مثل هذا أيضاً: كأن وقفا هارون إذ قام مدبراً ... قفا عنكبوت سلّ من دبرها غزل قال الكميت: تدعى اثنتان معاً منها وواحدة ... وإن يكنّ ثلاثاً يكثر الجدل يقول لا اختلاف في اسم الواحدة والاثنتين وإنما الاخلاف في الثلاثة يقال عناكب وعناكيب وعنكبوتات. وقال ذو الرمة: وبيت بمهواة هتكت سماءه ... إلى كوكب يزوي له الوجه شاربه يعني بيت العنكبوت، والمهواة النفنف، أراد ههنا ما بين أسفل البئر وأعلاه، وكوكب الماء معظمه يريد أن الماء بعيد العهد بالناس. وجاءت بنسج من صناع ضعيفة ... ينوس كأخلاق الشفوف ذعالبه أصل الذعالب الثوب، ينوس يتذبذب، شبه ما جاءت به الدلاء من نسج العنكبوت بأخلاق الثياب الرقاق. وقال: رأتني كلاب الحيّ حتى عرفنني ... ومدّت نسوج العنكبوت على رحلي أي عرفتني الكلاب لكثرة ما رأتني وعلا رحلي نسج العنكبوت لطول مقامي.

стр. 634

وقال الفرزدق لجرير: ضربت عليك العنكبوُ بنسجها ... وقضى عليك به الكتاب المنزل أي بيتك في الذلة والوهن كبيت العنكبوت. وقال الله : و " وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت "، وقضى عليك به أي الذل. وقال الطرماح يهجو تميماً: ولو أن أم العنكبوت بنت له ... مظلتها يوم الندى لأكنّت يريد القلة. وأنشد ابن الأعرابي: وماء قد وردت أميم طام ... على أرجائه هلل الهبون أراد نسج العنكبوت. وقال مزرّد: ولو أن شيخاً ذا مئين كأنما ... على رأسه من شامل الشيب قونس تنبّت فيه العنكبوت بناتها ... نواشيء حتى شبن أوهن عنّس العناكب لا تشيب وإنما هو مثل أي كما يطول مكث العانس في بيت أبويها حتى تشيب ولا تتزوج. الأبيات في النمل وأمة كان في أسلاف أولها ... قول أصابت به العجماء مرتجل

стр. 635

أمة يعني النمل، والأسلاف الأوائل، النملة التي تكلمت زمان سليمان ﵇، مرتجل مبتدأ من ذات نفسها لم تأثره عن أحد. وقال رؤبة: لو كنت قد أوتيت علم الكحل ... علم سليمان كلام النمل الكحل من الحيوان ما لم يكن له صوت في شيء من أحواله وكذلك النمل والحكلة في الإنسان ثقل في لسانه من العجمة فإذا كان خلقة قيل حبسة. وقال العماني الراجز في عبد الملك بن صالح: ويفهم قول الحكل لو أن ذرة ... تساود أخرى لم يفته سوادها السواد السرار، يقول الذر الذي لا يسمع لمناجاته صوت ولا عليه دليل لو كان بينه سرار لفهمته. وقال ذو الرمة: وقرية لا جن ولا أنسية ... مداخلة أبوابها بنيت شزرا نزلنا بها لا نبتغي عندها القرى ... ولكنها كانت لمنزلنا قدرا يريد قرية النمل، مداخلة بعضها في بعض، بنيت شزرا أي ليست بمستقيمة هي معوجة. وقال أبو النجم: وانتفض البروق سودا فلفلة ... واختلف النمل قطاراً ينقله بين القرى مدبره ومقبله يريد بين قرى النمل، والبروق، وفلفله حمله، وقال البعيث:
следующие страницы →