Полный текст (1 269 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 631
ويقال منه قول الشاعر وهو الأعشى:
فلسنا لباغي المهملات بقرفة ... إذا ما طها بالليل منتشراتها
قرفة ظنة، يقول لا يظن أنا أخذناها.
وقال آخر.
وما ذكر وإن سمن فأنثى ... شديد الأزم ليس له ضروس
يعني القراد، يقال أنه قراد فإذا كبر وسمن سمي حلمة، والأزم العض. وقال هشام أخو ذي الرمة وذكر فراش ماء:
كأن أجسادها الأظفار جامدة ... في قنّف الصقر الآني الشراذيم
شبه أجساد بنات الماء حين ماتت بالأظفار وهي كبار القردان، جامدة أي ساكنة لا تتحرك، والقنف طين القاع الذي نشف ماؤه وتشقق طينه، والشراذيم القطع يعني طين القاع، يريد أن أجساد بنا ت الماء ميتة في هذا الطين ككبار القردان، الصقر الذي أصابته صقرة الشمس وهو شدة وقعها، والآني الذي بلغ إناه.
وقال آخر.
ألا يا عباد الله من لقبيلة ... إذا ظهرت في الأرض شدّ مغيرها
стр. 632
فلا الدين ينهاها ولا هي تنتهي ... ولا ذو سلاح من معدّ يضيرها
يقال هي القردان ويقال البراغيث وهو بالقردان أشبه.
وقال أمية بن أبي الصلت وذكر السماء:
ولو أنه يجدّ البرام بمتنها ... صعداً لألفاها التي لا تقرد
يريد أنها ملساء فالقراد لا يعلق بها لو وجد إليها سبيلاً.
الأبيات في العنكبوت
قال الزفيان:
ومنهل طام عليه الغلفق ... ينير أو يسدي به الخدرنق
نسائجاً يجيدها ويصفّق
الخدرنق العنكبوت.
وقال آخر:
ووجناء مرقال كأن لغامها ... على سروات القور نسج الخدرنق
وقال الكميت وذكر القطا:
جاورن ربّات أبيات بعولتها ... منها مؤنثة الأسماء تعتمل
لا بعرف الناس بعلاً من حليلته ... وأين ذو كبرة منها ومقتبل
يقول: القطا جاورن مواضع العناكب والذكر منها معروف وكذلك الأنثى لأن تنسج والذكر ينقض ويفسد.
ولا تصب إلى جار وإن ظعنت ... بعد المقام وفي أجوافها الثقل
стр. 633
الثقل يعني غزلها وجعله في جوفها وليس في جوفها منه شيء وإنما تنسجه من خارج.
وقال آخر وهو الجذامي في مثل هذا أيضاً:
كأن وقفا هارون إذ قام مدبراً ... قفا عنكبوت سلّ من دبرها غزل
قال الكميت:
تدعى اثنتان معاً منها وواحدة ... وإن يكنّ ثلاثاً يكثر الجدل
يقول لا اختلاف في اسم الواحدة والاثنتين وإنما الاخلاف في الثلاثة يقال عناكب وعناكيب وعنكبوتات.
وقال ذو الرمة:
وبيت بمهواة هتكت سماءه ... إلى كوكب يزوي له الوجه شاربه
يعني بيت العنكبوت، والمهواة النفنف، أراد ههنا ما بين أسفل البئر وأعلاه، وكوكب الماء معظمه يريد أن الماء بعيد العهد بالناس.
وجاءت بنسج من صناع ضعيفة ... ينوس كأخلاق الشفوف ذعالبه
أصل الذعالب الثوب، ينوس يتذبذب، شبه ما جاءت به الدلاء من نسج العنكبوت بأخلاق الثياب الرقاق.
وقال:
رأتني كلاب الحيّ حتى عرفنني ... ومدّت نسوج العنكبوت على رحلي
أي عرفتني الكلاب لكثرة ما رأتني وعلا رحلي نسج العنكبوت لطول مقامي.
стр. 634
وقال الفرزدق لجرير:
ضربت عليك العنكبوُ بنسجها ... وقضى عليك به الكتاب المنزل
أي بيتك في الذلة والوهن كبيت العنكبوت.
وقال الله : و " وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت "، وقضى عليك به أي الذل.
وقال الطرماح يهجو تميماً:
ولو أن أم العنكبوت بنت له ... مظلتها يوم الندى لأكنّت
يريد القلة. وأنشد ابن الأعرابي:
وماء قد وردت أميم طام ... على أرجائه هلل الهبون
أراد نسج العنكبوت.
وقال مزرّد:
ولو أن شيخاً ذا مئين كأنما ... على رأسه من شامل الشيب قونس
تنبّت فيه العنكبوت بناتها ... نواشيء حتى شبن أوهن عنّس
العناكب لا تشيب وإنما هو مثل أي كما يطول مكث العانس في بيت أبويها حتى تشيب ولا تتزوج.
الأبيات في النمل
وأمة كان في أسلاف أولها ... قول أصابت به العجماء مرتجل
стр. 635
أمة يعني النمل، والأسلاف الأوائل، النملة التي تكلمت زمان سليمان ﵇، مرتجل مبتدأ من ذات نفسها لم تأثره عن أحد.
وقال رؤبة:
لو كنت قد أوتيت علم الكحل ... علم سليمان كلام النمل
الكحل من الحيوان ما لم يكن له صوت في شيء من أحواله وكذلك النمل والحكلة في الإنسان ثقل في لسانه من العجمة فإذا كان خلقة قيل حبسة. وقال العماني الراجز في عبد الملك بن صالح:
ويفهم قول الحكل لو أن ذرة ... تساود أخرى لم يفته سوادها
السواد السرار، يقول الذر الذي لا يسمع لمناجاته صوت ولا عليه دليل لو كان بينه سرار لفهمته. وقال ذو الرمة:
وقرية لا جن ولا أنسية ... مداخلة أبوابها بنيت شزرا
نزلنا بها لا نبتغي عندها القرى ... ولكنها كانت لمنزلنا قدرا
يريد قرية النمل، مداخلة بعضها في بعض، بنيت شزرا أي ليست بمستقيمة هي معوجة. وقال أبو النجم:
وانتفض البروق سودا فلفلة ... واختلف النمل قطاراً ينقله
بين القرى مدبره ومقبله
يريد بين قرى النمل، والبروق، وفلفله حمله، وقال البعيث:
стр. 636
ومولى كبيت النمل لا خير عنده ... لولاه إلا سعيه بنمين
يقال للنمام: أنه لنم نمل، يريد كأن على لسانه نملاً حتى يتكلم وينم. ومن اللغز:
فما ذو جناح لح حافر ... وليس يضّر ولا ينفع
يقال أراد النمل، وقوله: حافر يريد أن يحفر جحره بقوائمه لا بفيه. وأما قول الآخر عمرو بن جمعة الدوسي:
ولا عيب فينا غير عرق لمعشرٍ ... كرام وإنا لا نخط على النمل
فإن النمل ههنا قروح تظهر في الساق، وقال أبو عمرو: المجوس يقولون أنه إذا كان الرجل من أخته ثم خط على النملة يعني هذه القرحة لم تلبث أن تجف، وإنما عرض الشاعر برجل أخواله مجوس فقال لست كأولئك. وروى النبي ﷺ أنه قال للشفاء وهي امرأة " علمّي حفصة رقية النمل ".
وقال آخر:
لئن أداةً حوضك استدرّا ... ولم يرده ربّك فيه شرّاً
ليوشكن أن لا يفوت الذرّا
стр. 637
أداته الدلو والبكرة والحبل، وقوله أن لا يفوت الذرا أي يمتليء حتى يفيض من أعلاه فلو وردته ذرة لشربت م أعلاه واستدلا استفعل من الدر.
باب الحيتان والضفادع
قال ذو الرمة:
عينا مطلحبة الأرجاء طامية ... فيها الضفادع والحيتان تصطخب
أراد فيها الضفادع تصطخب وفيها الحيتان.
وقال الشماخ يذكر حماراً:
توجسن واستيقنّ أن ليس حاضر ... على الماء المقعدات القوافز
يعني الضفادع، ويقال: أرسح من ضفدع.
وقال آخر وذكر الضفادع:
يدخل في الأشداق ماء ينصفه ... كما ينق والنقيق يتلفه
ينصفه أي يبلغ الماء نصف أشداقه والضفدع لا ينق حتى يكون الماء في فمه ماء، وأما قوله: والنقيق يتلفه - فإنه ذهب فيه إلى قول الآخر والبيت للأخطل:
стр. 638
ضفادع في ظلماء ليل تجاوبت ... فدلّ عليها صوتها حية البحر
والحيات تأكل الضفادع أكلاً ذريعاً. وقال أوس بن حجر:
فباكرن جوناً للعلاجيم فوقه ... مجالس غرقي لا يحلأ ناهله
جون يريد غديراً كثير الماء وإذا كثر الماء وكثر عمقه اسود في العين، وقوله: غرقي - كقولك فلان غرق في النعيم، وجعل لها مجالس حول الماء لأنها تظهر على شطوط الأنهار والمياه في المواضع التي تبيض فيها من خوق الرعد وكذلك السرطان والسلحفاءوالرقّ. وقال زهير:
يخرجن من شربات ماؤها طحل ... على الجذوع يخفن الماء والغرقا
انما تخرج لما أعلمتك لا لما ذكر من خوف الغم والغرق، وهذا البيت مما غلّظ فيه زهير، والشربات شبيهة بالحياض في أصول النخل تملأ ماء لتشرب النخلة - واحدتها شربة. وقال أبو الأخرز
تسمع القنقن صوت القنقن
زعم بعض العلماء أنه أراد الضفدع قال والضفدع جيد السمع إذا ترك النقيق وكان خارجاً من الماء وهو في ذلك الوقت حذر.
стр. 639
وقال الطرماح:
يخافتن بعض المضغ من خيفة الردى ... وينصتن للسمع انتصات القناقن
يقال أنه أراد الضفادع واحدها قنقن، ويقال أنهم المهندسون الذين يعرفون مواضع المياه، وإنما يترك النقيق إذا خرج من الماء لأنه لا يقدر عليه حتى يكون في فمه ماء كما أعلمتك، والعلاجيم منها الذكور والسود. وقال أبو وجزة وذكر حميراً وردت ماء:
تنحاز منهن أمة خلقت ... جدا مذبحة منها بأوداج
أي تنحاز من الحمر في الماء أمة يعني السمك وهي مذبوحة بأوداجها، جدا لا أللبان لها، وكان بعض العلماء يزعم أنه أراد القطا ينحاز من الحمر عند الماء، مذبوحة أراد الأطواق في أعناقها كأنه أثر الذبح وكان يري١يه حذا والقطاة حذّاء. وقال الكميت:
يؤلف بين ضفدعة وضبّ ... ويعجب أن نبرّ بني أبينا
اليمن أصحاب بحر فلذلك نسبهم إلى الضفادع وبنو نزار أصحاب بر فلذلك نسبهم إلى الضباب، ويقال في المثل: لا يكون ذلك متى تجمع بين الضفدع والضب، وبين الأروى والنعام.
وقال الكميت:
وعطفت الضباب أكف قوم ... على فتح الضفادع مرئمينا
стр. 640
مرئمين أي عاطفين من قولك رئمت الناقة ولدها، وإنما أراد من ادعى من نزار إلى اليمن، والأعراب تزعم أن الضب خاطر الضفدع أيهما أصر على الماء وكان الضفدع حينئذ ذنب وكان الضب لا ذنب له فخرجا من الكلأ فصبرت للضفدع يوماً فنادت: يا ضب وردا وردا. فقال الضب:
أصبح قلبي صرداً ... لا يشتهي أن يردا
ونادت في اليوم الثاني يا ضب وردا وردا، فقال الضب:
أصبح قلبي صرداً ... لا يشتهي أن يردا
إلا عراداً عرداً ... وصلّيانا بردا
فلما كان في اليوم الثالث نادت أيضاً فلم يجبها وبادرت إلى الماء واتبعها الضب فأخذ ذنبها. وقال ابن هرمة:
وقال الضب للضفد ... ع في بيداء قرواح
تأمل كيف تنجو اليو ... م من كرب وتطواح
فإني سابح ناج ... وماأنت بسبّاح
وقال رؤبة:
والحوت لا يكفيه شيء يلهمه ... يصبح ظمآناً وفي البحر فمه
وصف طباعه واتصاله بالماء وأنه شديد الحاجة إليه وإن كان غرقاً فيه.
стр. 641
الأبيات في الضب
قال خداش بن زهير:
فإن سمعتم بجيش سالك سرفا ... أو بطن مرفأ خفوا الجرس واكتتموا
ثم أرجعوا فأكّبوا في بيوتكم ... كما أكب على ذي بطنه الهرم
الهرم الضب ها هنا، وجعله هرماً لطول عمره، وذو بطنه ولده والضب يأكل حسوله ولذلك قيل: اعق من ضب، كأنه قال ارجعوا عن الحرب التي لا تستطيعونها إلى أكل الذرية والعيا، ويقال ذو بطنه قيئة وأنه يقيء ثم يرجع فيأكله كالكلب والسنور. وقال آخر:
يعود في ثعّة حدثان مولده ... فإن اسنّ تغدي نجوه كلفا
الثع القيء ثع الرجل ثعا إذا قاء. وقال عملّس بن عقيل بن علّفة:
أكلت بنيك أكل الضّب حتى ... وجدت مرارة الكلإ الوبيل
وقال لأبيه:
أكلت بنيتك أكل الضّب حتى ... تركت بنيك ليس لهم عديد
وقال آخر وذكر حاسداً:
стр. 642
ترى الشزّ قد أفنى دوابر وجهه ... كضب الكدى أفنى براثنه الحفر
قال: الضب لا يتخذ جحره إلا في كدية وهو الموضع الصلب وإلا في ارتفاع عن المسيل ولذلك تنقص براثنه وتكل لأنه يحفر في الصلابة يعمق في الحفر. وقال كثير:
فإن شئت قلت له صادقً ... وجدتك بالقفّ ضباً جحولا
من اللاء يحفرون تحت الكدى ... ولا يتبعن الدماث السهولا
وإنما يحفر في الصربة خوفاً من انهيار الجحر عليه. وقال كثير:
ومحترش ضبّ العداوة منهم ... بحلو الرقي حرش الضباب الخوادع
تريد الدخول فيصاد. وقال الأصمعي في قولهم: هذا أرجل من الحرش إن الضب قال لابنه: إذا سمعت صوت الحرش فلا تخرجن، فسمع الحسل صوت الحفر فقال لأبيه: أهذا الحرش؟ فقال: يا بني هذا أجل من الحرش، فأرسلت مثلاً، وقوله: ضب العداوة يعني الحقد الكامن في القلب، وإنما سمي ضبا لأن الضب إذا خدع في جحره وصف عند ذلك بالمكر والخبث فيقولون: خب ضب
стр. 643
وأخدع من ضب، فشبه الحقد الكامن الذي يعسر استلاله بالضب إذا خدع في جحره أي دخل وهو حينئذ أخبث ما يكون وأعسر صيداً. وأنشدوا في ذلك:
كأنهما ضبّان ضبا مفزة ... كبيران غيداقان صفر كشاهما
قان يحبلا لا يؤاخذا في حبالة ... وإن يرصدا يوماً يخب راصداهما
وقال كثير:
ومازالت رقاك تسل ضغني ... وتخرج من مكامنها ضبابي
أي أحقادي. وقال آخر وهو الفزاوي:
وحسل له نزكان كانا فضيلةً ... على كل حاف في البلاد وناعل
النزك أير الضب وله أيران وللضبة حران، ويقال أيضاً أن للسقنقور مثل ذلك وللحردون مثل ذلك، ويقال أير الضب كلسان الحية الأصل واحد والفرع اثنان، وأنشد الكسائي:
تفرقتم لا زلتم قرن واحد ... تفرق أير الضب والأصل واحد
стр. 644
وقالت حبى المدينة
وددت بأنه ضبّ وأني ... ضبيبة كدية وجدت خلاء
تمنت أن يكون لها حران وأن لزوجها أيرين. وقال الطرماح وذكر فلاة:
يقيم بها الذئب الأزلّ وقوته ... ذوات المرادي من مناق ورزّح
ذوات المرادي الضباب والمرادي الصخور واحدها مرادة والضب سيء الهداية فإذا حفر لنفسه حجراً حفره عند صخرة ليجعلها علماً له لأنه لا يأمن أن يغلط فيلح على ظربان أو وبر فيأكله، ولذلك يقال في المثل: كل ضب عند مرداته، والمناقي السمان، والرزح المهازيل.
إذا استعكدت منه بكل كداية ... من الصخر وافاها لدى كل مسرح
استعكدت تحرزت، والكداية الصخرة، وافاها الذئب لدى كل موضع تسرح فيه. وقال ابن أحمر:
أبلغ سراة بني رفاعةأل ... صق بالغطارف منهم الزهر
стр. 645
بكعترة الضب الذليلة تح ... رنبي على أرحائها الخضر
عترته قرابته تحرنبي تنتفش، والخضر من نعت الأرحاء يقول هي من صخر أخضر وهو أصلب ليس بكذّان ولا رخو، يريد المرداة التي يحفر عندها يجعلها علماً لسوء هدايته، يقال أضل من ضب، و: من ورل. وقال أعرابي في ضب صاده:
يقول أهل السوق لما جينا ... هذا وربّ البيت إسرائينا
أراد إسرائيلا فأبدل من اللام نوناً، وهذا بمعنى قول الفقيه ورأى رجلاً يأكل لحم ضب فقال: أعلم أنك قد أكلت شيخاً من مشيخة بني إسرائيل يريد أنه مسخ، وقال أعرابي وهو أبو الوجيه العكلي.
وأفطن من ضب إذا خاف حارشاً ... أعدّ له عند التلمس عقربا
قال أبو حية العكلي: العقارب مسالمة للضباب والضب لا
стр. 646
يأكل الجراد ولا يقربها فهي تلج في جحره وتجتمع عنده كما تألف الخنافس العقارب، فأما الأعرابي فإنه زعم أنه يعد العقرب فإذا أدخل الحارش يده لسعته. وأنشد ابن الأعرابي لابن دعمي العجلي:
سوى أنكم جربتم فجريتم ... على دربة والضبّ يختل بالتمر
وقالوا: والضب يعجب بالتمر عجباً شديداً ويحتال لصيده وكذلك العقرب تعجب بالتمر وتصاد به. وقال آخر وهو سالم ابن دارة:
وما التمر إلا آفة وبلية ... على كل هذا الخلق من ساكني البحر
وفي البر من سمع وذئب وعقرب ... وخنفسة تسعى وثرملة تسري
وقد قيل في الأمثال إن كنت راعياً ... عذيرك إن الضب يختل بالتمر
وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال لرجل من أهل الطائف الحبلة أفضل أم النخلة؟ فقال: الحبلة أترببها وأتشببها وأستظل في ظلها، والبلح يرمّق بها، فقال عمر: تأبى ذلك عليك الأنصار، ودخل عليه ابن عبد الرحمن بن محض الأنصاري فقال له عمر مثل ذلك فقال: الزبيب إن آكله أضرس، وإن أتركه أغرث، ليس كالصقر في رؤوس الرقل، الراسخات في الوحل، المطعمات في المحل،
стр. 647
خرفة الصائم وتخفة الكبير، وصمتة الصغير، وخرسة مريم، ويحترش به الضباب من الصلفاء يعني الصحراء، والخرسة ما تطعمه النفساء.
وقال دريد بن الصمة:
وجدنا أبا الجبار ضبّاً مرئّساً ... له في الصفاة برثن ومعاول
قالوا: الضب يقاتل الحية يضربها بذنبه فربما قتلها وربما وقذها وذلك هو المذّنب لأنه يخرج ذنبه من جحره إذا أرادت الحي الدخول عليه والحية تدخل على كل ذي جحر وتخرجه، ولذلك قالوا في المثل " أظلم من حية " والمرئس الذي يخرج رأسه من جحره وإذا فعل ذلك غلبته الحية وربما قتلته. وقال رؤبة وذكر امرأة:
تسألني من السنين كم لي ... فقلت لو عمرّت عمر الحسل
أو عمر نوح زمن الفطحل ... والصخر مبتل كطين الوحل
صرت رهين هرم أو قتل
قالوا: الضب لا يلقي سناً أبداً حتى يومت، والضب طويل العمر فإذا هرم اكتفى باليسيروربما تبلّغ ببرد الهواء وعاش بالنسيم
стр. 648
كالأفعى، وتقول العرب: أروى من ضب، لأنه عندهم لا يحتاج إلى شرب الماء. وقال عبدة بن الطيب:
ما كنت أول ضب نال تلعته ... غيث فأمرع واسترخى به الدار
قالوا: الضب إذا أمن وخلا له وجوه وأخصب نفخ وكش نحو كل شيء يريده وتطاول له، وبه ضرب المثل. قال ابن ميّادة:
وأنّي لقيس من بغيض تناصر ... إذا أسد كشّت لفخر ضبابها
وقال آخر وهو دملج بن عبد المجاب:
إذا كان بيت الضب وسط مضبة ... تطاول للشخص الذي هو حابله
المضبة مكان الضباب ومجتمعها وليست تكون إلا في موضع بعيد من الناس ولا تكون بقربها حية ولا ورل ولا ظربان فحينئذ يأمن ويتطاول. وقال ابن ميّادة:
ترى الضّب إن لم يرهب الضب غيره ... يكشّ له مستكبراً أو يطاوله
وقال آخر:
أعام بن عبد الله إني وجدتكم ... كعرفجة الضّب التي تتذلل
العرفجة لينة وعودها لين فالضب يعلوها ويتشوف عليها، شبههم في لينهم وضعفهم بالعرفج، ولست تر الضب أبدا ًوهي سامية
стр. 649
برأسها تنتظر وتترقب. وقال آخر وهو الفزاري:
ترى كل ذيّال إذا الشمس عارضت ... سما بين عرسيه سموّ المخايل
يعني الضب، ويروي أن الضب قال لصاحبه:
أهدموا بيتك لا أبالك ... وزعموا أنك لا أخالك
وأنا أمشي الحيكى حوالك
يقال فلان يحيك في مشيته إذا تبختر فيها، يقول: كيف زعموا أنه لا أخالك وأنا أخوك وأمشي التبختر حواليك. وقال آخر:
وأنت لو ذقت الكشى بالأكبا ... لم تركت الضّب يعدو بالواد
الكشية شحم بطنه، يقول: لو عرفت طعمها مع الأكباد لصدت الضب ولم تتركه، والمكن بيض الضب، يقال ضبة مكون، وروي عن بعض الصالحين أنه قال: ضبة مكون أحب إليّ من دجاجة سمينة. وقال أبو الهندي:
ومكن الضباب طعام العريب ... ولا تشتهيه نفوس العجم
وقال آخر وهو جران العود:
قريت الضب من حبي كشاها ... وأيّ لوية إلا كشاها
стр. 650
فلولا أن أصلك فارسي ... لما عبت الضباب ومن قراها
اللوية الطعام الطيب واللطف يرفع للصبي والشيخ. وقال آخر:
مناتين أبرام كأن أكفّهم ... أكفّ ضباب انشقّت في الحبائل
انشقت علقت: يقال: أقصر من إبهام الضب، واقصر من إبهام الحباري وأقصر من إبهام القطاة، أراد صغر أكفهم.
الأبيات في الظربان
قال الشاعر:
يا ظرباناً يتفسّى ضبّاً ... أي العقاب فوقه فجبيّ
الظربان كثير الفساء شديده وهو له كالسلاح، يقال: فما بينهم ظربان، وهذا مثل يضرب للرجلين إذا كان بينهما حسن ثم فسد، ويسمى الظربان مفرقة الغنم، يريدون من فسائه تتفرق الإبل كما تتفرق عن المنزل وفيه قردان، وهو يدخل على الضب جحره وفيه حسوله فيأتي أضيق موضع فيه فيسده بيديه ويحول دبره فلا يزال يفسو حتى يخر الضب كالسكران فيأكله ثم يقيم في جحره حتى يأتي على آخر حسوله. وقال الربيع بن أبي الحقيق
وأنتم ظرابيّ إذ تجلسون ... وما آن لنا فيكم من نديد
وأنتم تيوس وقد تعرفون ... بريح التيوس ونتن الجلود
стр. 651
قوله: أنتم ظرابي أي تفسون في مجالسكم، ويقال في المثل أفسى من ظربان. وقال آخر يذكر حوض ماء:
إزاؤه كالظربان الموفى
قال أبو العميثل الأعرابي: كنت أحسب الإزاء ها هنا مصب الماء في الحوض حتى قال الأصمعي هو صاحب الحوض والقيم بالسقى من قولهم فلان إزاء مال وخال وخال مال وخائل مال، أراد انه لصنانه وذفره إذا هو استقى وعرق كالظربان. وقال الفرزدق:
ولو كنت في نار الجحيم لأصبحت ... ظرابيّ من حمّان عني تثيرها
وقال:
سواسية سود الوجوه كأنهم ... ظرابي غربان بمجرودة محل
سواسية يريد ليس لبعضهم على بعض فضل، ولا يقال سواسية إلا في الذم، والظرابي فوق السنانير في المقدار، ونسبها إلى الغربان لأنها تقع معها على الجيف، مجرودة أرض أكلها الجراد.
الأبيات في اليربوع
قال الفزاري:
جبا العام عمال الخراج وجبوتي ... محذفة الأذناب صفر الشواكل
رعين الدبا والبقل حتى كأنما ... كساهنّ سلطان ثياب المراجل
стр. 652
يعني اليرابيع، واليربوع دابة كالجراد قصير الذنب طويل الرجلين قصير اليدين فهو كالمنكب على صدره إذا عدا لقصر يديه وفيه صفرة وحمرة. قال الكميت وذكر داراً:
بها من ذوات الريش ما ليس طائراً ... وذو أربع لم يجر إلا على الشطر
من ذوات الريش يعني النعام، وذو أربع يعني اليربوع له أربع قوائم فإذا عدا رأيته كأنه يعدو على جنب. وقال الفرزدق لجرير:
وإذا أخذت بقاصعائك لم تجد ... أحداً يعينك غير من يتقصع
القاصعاء جحر اليربوع يقول لا يعينك إلا من يصيد اليرابيع وإنما أراد أن قومك يعينونك وهم يصيدونها - يعيبهم بذلك. وقال أعرابي لسهل بن هارون:
وخذ نفق اليربوع فاسلك سبيله ... ودع عنك إني ناطق وابن ناطق
وكن كأني قطن على كل أربع ... له باب دار ضيق العرض سامق
стр. 653
يوصيه بالتواري عن غرمائه ومراوغتهم كما يراوغ اليربوع في جحرته إذا أخذ عليه واحد منها خرج من آخر، وأبو قطن خناق بالكوفة مولى لكندة.
وقال عبيدة بن أيوب العنبري وذكر ناقة.
ترى الطير واليربوع يحفلن وطأه ... وينقرن وطء المنسم المتقاذف
قال ابن الأعرابي أنشدنيه أعرابي: ترى الضب واليربوع. وقال: يعني أنهما يحسبان اثر خفها ملجأ يلجآن إليه إما لشدة الحر أو لغير ذلك. وقال آخر.
وإني لأصطاد اليرابيع كلها ... شفاريّها والتدمري المقصّعا
الأبيات في القنفذ
قال الطرماح وذكر الثور.
فبات يقاسي ليل أنقد دائباً ... ويحدر بالحقف اختلاف العجاهن
стр. 654
أنقد هو القنفذ، ويقال إنه لا ينام الليل. وقال الراجز:
قنفذ ليل دائم التّبحاث
وهي تأكل الأفاعي، يقول فهذا الثور كالقنفذ لا ينام، ويحدر يهبط، ثم شبه ذلك باختلاف العجاهن وهو الذي يخدم العرس إكراماً لصاحبه، ويقال هو غلام الطباخ.
وقال الكميت يصف نساء سبين:
وينصبن القدور مشمرات ... يخالسن العجاهنة الرئينا
وقال عبدة بن الطبيب:
قوم إذا دمس الظلام عليهم ... حدّجوا قنافذ بالنميمة تمزع
النمام يشبه بالقنفذ لاستخفائه بما يأتي به كاستخفاء القنفذ بالليل في خروجه.
وقال السدي وهو أيمن خريم:
كقنفذ القف لا تخفي مدارجه ... الليل إن نام عنه الناس لم ينم
وقول الأعشى:
لئن جدّ أسباب العداوة بيننا ... لترتحلن مني على ظهر شيهم
стр. 655
الشيهم القنفذ وهو شوك، يقول: لتركبن مني أمرا صعباً لا تطمئن عليه.
وقال زيد الخيل وذكر خيلاً:
كأن رجال التغلبيين خلفها ... قنافذ قفص علّقت بالحقائب
قفص منضمة يريد أنهم قد أسروا.
الأبيات في الجرذان والفأر
قال أوس بن حجر:
لحيتهم لحى العصى فطردتهم ... إلى سنة جرذانها لم تحلّم
لم تحلم لم تسمن لأنها في سنة جدب، ويقال تحلم الصبي إذا سمى واشتد، وتحلمت الشاة وتملحت، يقول: لم تسمن جرذانها فكيف ما سواها واللحي القشر. وقال الحارث بن حلزة:
وهم زباب حائر ... لا تسمع الآذان رعدا
الزباب جنس من الفأر صم، يقال: أسرق من ذبابة و: أسرق من جرذ، والحائر الذي لا يتجه والحائر من الفأر أعمى، وإنما وصف قوماً بالجهل. وقال مزرد وذكر ضيفاً سقاه لبناً:
стр. 656
وأهوى له الكفين وامتد حلقة ... بجرع كأثباج الزباب الزنابر
شبه جرعه حين مر اللبن في حلقه بأوساط هذا الفأر، والزنابر العظام. وقال الراجز:
وما تحاً لا يثني إذا احتجز ... كأنّ جوف جلده إذا احتفز
في كل عضو جرذان أو خزز
شبه عضد الماتح بالجرذان لأنها قد صارت زيما وتفتق لحمه عن العمل: والخزز ذكر اليرابيع ههنا وأصل الخزز الذكر من الأرانب، واليرابيع من الفأر. وقال الشماخ وذكر ناقته:
فأوّبتها حيّاً تريح رعاؤه ... عليه ابن عرس والاوزّ المكفّرا
إذا ناهبت بلق البراذين حظها ... من القّت لم يعجلنها أن تجرجرا
التأويب سير اليوم إلى الليل، ثم صرت بها إلى نبط تريح رعاؤهم ابن عرس وبطّا، والمكفر الذي قد تغطىبريشه وكذلك المكفر بالسلاح، ناهبت خالست، يريد البط. والقت يريد الرطبة، لم يعجلنها أي أنظرنها، أن تجرجر أي تبلغ يقال جرجر الشيء إذا بلعه، والجراجر الحلوق.
الأبيات في الحرباء
قال ابن أحمر:
стр. 657
وتقنّع الحرباء أرنته ... متشاوساً لوريده نقر
سألت عنه السجستاني فقال: الأرنة ما لف على الراس، قال: ولم أسمعه إلا في هذا البيت، قال: وفي شعر ابن أحمر ألفاظ لم يسمع بها إلا في شعره وهي قوله
ماريّة لؤلؤان اللون أوّدها ... طل وبنس عنها فرقد خصر
أراد تأخر، وتسميته السم الجوزل، والنار ماموسة في بيت قاله:
تطايح الطلّ عن أعطافها صعداً ... كما تطايح عن ماموسة الشرر
وفي شعر ابن مقبل الجلاذي يعني خدم الكنيسة قال:
صوت النواقيس فيه ما يفرطه ... أيدي الجلاذيّ جون ما يعفّينا
وفي شعر الأعشى الباقر العثل حيث قال:
стр. 658
إني لعمر الذي حطت مناسمها ... تخدي وسيق إليه الباقر العثل
قال أبو عبيدة: العثل الكثير، ولم أره يحفظ في بيت ابن أحمر غير هذا، وأنبأني غيره أن الحرباء تخضر غباغبه من الشمس فجعل تلك الخضرة كالقناع له. وقال ذو الرمة:
غدا أصفر الأعلى وراح كأنه ... من الضحّ واستقباله الشمس أخضر
الضح الشمس، والحرباء أعظم من العظاية وهو أغبر ما كان صغيراً ثم يصفر إذا كبر فإذا حميت الشمس عليه أخذ جلده يخضر. وقال ذو الرمة وذكره:
وقد جعل الحرباء يبيض لونه ... ويخضر من لفح الهجير غباغبه
стр. 659
وقال ذو الرمة:
يظل بها الحرباء للشمس ماثلاً ... على الجذل إلا أنه لا كبّر
إذا حول الظل العشي رأيته ... حنيفاً وفي قرن الضحى ينتصر
الظل يكون مع طلوع الشمس إلى زوالها فإذا زالت صار فيئا، يقول: فهذا الحرباء بالغداة يستقبل الشمس إذا طلعت وتلك قبلة النصاري وإذا زالت الشمس يستقبلها وتلك قبلة المسلمين لأن الشمس تدور فهو حينئذ حنيف، والحرباء تراه أبدا إذا بدت الشمس قد ألجأ ظهره إلى جذيل فإن رمضت الأرض ارتفع ثم ينقلب بوجهه مع الشمس كيفما دارت حتى تغرب إلا أن يخاف شيئاً ثم هو شائح بيديه كالمصلوب. قال ذو الرمة:
فلما تقضّت حاجه من تحمّل ... وأظهرن واقلولى على عوده الجّحل
أظهرن دخلن في الظهيرة، واقلولى انتصب، وقال الأصمعي ارتفع، والجحل الحرباء العظيم وهو في غير هذا الموضع اليعسوب، وإنما يرتفع في عوده إذا رمضت الأرض.
стр. 660
وقال أبو النجم:
ترى الحرابيّ به تضرع ... كوافرا للشمس ثم تركع
الحرباء يمد يديه فكأنه يتضرع ويستقبل الشمس ثم يضم يديه فكأنه يركع. وقال:
ويوم قيظ ركدت جوزاؤه ... وظلّ منه هرجاً حرباؤه
أي ركد بارح الجوزاء فلم يهب، والهرج أن يصل الحرّ إلى جوفه فإذا هرج الحرباء الذي حياته بالحر فكيف غيره. وأنشد ابن الأعرابي:
في كل يوم من الجوزاء ذي وهج ... يسبي الوجوه إذا حرباؤه ركدا
يقال سبأته النار وسبته تسبية إذا أحرقته. وقال ذو الرمة:
وآض حرباء الفلاة الأصحر ... كأنه ذو صيد أو أعور
الصيد داء يأخذ في أنوف الإبل فترتفع رؤوسها وهو الصائد أيضاً، يقول فالحرباء قد رفع رأسه ينظر إلى عين الشمس كأن به صيداً أو عوراً لتشاوسه. ومثله لابن أحمر:
متشاوساً لو ريده نقر
وقال الطرمّاح:
стр. 661
وانتمى ابن الفلاة في طرف الجذ ... ل وأعيا عليه ملتحده
انتمى ارتفع، وابن الفلاة الحرباء، والجذل العود والشجرة، ملتحدة ملجأه ومعدله.
وقال آخر وهو قيس بن الحدادية الخزاعي:
أنّي اتيح له حرباء تنضبة ... لا يرسل الساق إلا ممسكاً ساقا
تنضبة شجرة، والحرباء إذا لجأ إلى شجرة فزالت الشمس عنها تحول إلى أخرى أعدها لنفسه وهذا مثل يضرب للمحلف أي انه لا يدع حاجة إلا سأل أخرى. وقال الأخطل:
أجزت إذا الحرباء أوفى كأنه ... مصل يمان أو أسير مكبل
جعله يمانياً لاستقباله الشمس وشبهه بالأسير لأنه منتصب لا يبرح.
الأبيات في الحية
قال النابغة:
стр. 662
فبت كأني ساورتني ضئيلة ... من الرفش في أنيابها السم ناقع
ضئيلة أفعى وذلك أنها دقيقة قليلة اللحم، تقول العرب: سلط الله عليه أفعى حارية، يريدون أنها تحري أي ترجع من غلظ إلى دقة ومن طول إلى قصر، وذلك أنه يذهب تقادمها رطوبتها ويشتد سمها إذا أسنت. وقال آخر في ذلك ويروي للنابغة الذبياني:
حارية قد صغرت من الكبر ... صل صفّاً ما ينطوي من القصر
وقال آخر وهو جاهلي فيما قال الجاحظ:
أنعته من حنش أفعى أصم ... قد عاشن حتى هو لا يمشي بدم
فكل ما أفضل منه الجوع سم
قال: الأفعى إذا هرمت أقنعها النسيم ولم تشته الطعم، ويقال: إنه ليس في الحيوان شيء أصبر على الجوع منها. وقال النابغة:
تناذرها الراقون من سوء سمّها ... تطلقه حيناً وحينا تراجع
ويروي: من شر سمها، ومن سوء سمعها، يريد أنها لا تسمع الرقية، ويقال لها صلّ إذا كانت كذلك، تطلقه يعني الملسوع أي تخف عنه تارة وتشتد عليه تارة وكذلك السليم. وأنشد الأصمعي للمزق العبدي:
كما تعتري الأهوال راس المطلّق
стр. 663
يسهّد من نوم العشاء سليمها ... لحلى النساء في يديه قعاقع
كانوا يجعلون الحلى في يدي السليم والخلاخل يحركونها لئلا ينام فيدب السم فيه.
وقال أعرابي:
ترى في بياض الصبح وجه سليمه ... كأن به آثار شام مولّع
وهذه صفة وجه السليم. وقال ذو الرمة:
وكم حنش ذعف اللعاب كأنه ... من الشرك العامي نضو عصام
بأغبر مهزول الأفاعي مجنّة ... سماوته منسوجة بقتام
الحنش الأفعى، وذعف قاتل، يقال موت ذعاف أي سريع الإجهاز، والعصام حبل القربة، والنضو الخلق، شبه الأفعى بذلك، وقوله بأغبر أي هذا الحنش بموضع أغبر لا ماء فيه، وأفاعيه مهزولة لأنها في جدب فهو أخبث ما يكون لها، مجنة ذات جن.
وقال يذكر القانص وقترته:
يبايته فيها أحمّ كأنه ... إباض قلوص أسلمته حبالها
وقرناء يدعو باسمها وهو مظلم ... له صوتها إرنانها وزيا لها
أحم يريد حية إلى السواد ما هو، والإباض حبل يشد على مأبض البعير في رسغه، أسلمته يريد أنه انحلّ فبقي ينجرّ، وقرناء أفعى ذات قرون، وهو مظلم أي داخل في ظلمة، له صوتها يقول يبين له وذلك أن لها حفيفاً إذا مشت لخشونة جلدها.
стр. 664
وقال الراعي وذكر القانص في قترته:
تبيت الحية النضناض منه ... مكان الحب يتسع السرار
النضناض القلق الذي لا يثبت، ويقال هو الذي يحرك لسانه، ويريد أن الصائد في قفر.
وقال أبو النجم:
وباتت الأفعى على محفورها ... باللجف من تصغيرها
أراد باتت الأفعى على محفورة لها والمحفورة الحفرة لها لا تباليها وهو مصدر في معنى مفعول مثل ميسور ومعسور باللجف أي بالموضع الذي لجفه الصائد، تستحييه لا تقدم عليه من تصغيره لها، وهذا مثل.
تأشيرك يحتكّ في تأشيرها ... مرّ الرحا تجري على شعيرها
يقول تدب وتلتوي وجلدها خشن مثل المنشار فله صوت كصوت رحى تطحن شعيراً.
ومثله له:
تحكي له القرناء في عرزالها ... مرّ الرحا تجري على ثفالها
عرزالها موضعها. وقال وذكر الحر:
стр. 665
وأجمت أحناشه العرزالا
يقول جاء الحر وبرد لها باطن الأرض فكرهته.
توعده بالأخذ أو هريرها ... تضّرم القصباء في تنّورها
أي تقبل إليه فكأن ذلك إيعازاً لها بأن تأخذه وتوعده بصوتها أيضاً وذلك الصوت كتضرم النار في القصب في تنور وللنار في القصب حفيف.
يوقر النفس على توقيرها ... يعلم أن لا شيء في تنغيرها
يقول يوقّر النفس على أنها وقور يعلم أن لا شيء يضرها في تنغير الحية وهو تغضبها مع القدر.
في عاجل النفس وفي تأخيرها ... متى يمت يحي إلى نشورها
يقول لا يضره ذلك في عاجل حتف النفس وفي آجله لأنه موقن بالقدر وعالم بأنه مبعوث بعد الموت، ويقال: بل أراد متى يمت الصائد أي ينام ينتبه بنشور الحية أي بانتشارها ومرها وجلدها لخفة رأسه. وقال آخر وذكر حية والبيت لموسى بن جابر الحنفي:
طرد الأروى فما تقربه ... ونفي الحيات عن بيض الحجل
خص الأروى لأنها تأكل الحيات: وقال خلف الأحمر:
стр. 666
أبى الحاوون أن يطأوا حماه ... ولا تسري بعقوته الذئاب
سئل خلف عن ذلك فقال: لأن الذئاب تأكل الحيات، ولا نعلم أن أحداً قال ذلك، والذئاب تأكل الضباب. وقال جرير لمجاشع:
أيفايشون وقد رأوا حفّاثهم ... قد عضّه فقضي عليه الأشجع
يفايشون يفاخرون، والحفاث حية لا سم لها تأكل الفأر، والأشجع الشجاع من الحيات، جعل الفرزدق حفاثاً ونفسه شجاعاً. وقال الشماخ:
لا تحسبني وإن كنت امرءً غمراً ... كحية الماء بين الطيّ والشيد
حية الماء لا سم لها ولا تضر، والشيد الجص، والطي طي البئر. وقال الأخطل:
فثم قالوا أنام الماء حيته ... وما يكاد ينام الحية الذكر
فعظم كما ترى شأن حية الماء. وقال عبد الله بن همام السلولي في مثله:
كحية الماء لا تنحاش عن أحد ... صلب المراس إذا ما حلّت النطق
وقال آخر وذكر ناقته وروى الجاحظ هذا البيت لطرفة:
تلاعب مصنى حضرميّ كأنه ... تمعّج شيطان بذي خروع قفر
стр. 667
يعني زماماً شبه يلويه بتلوي حية، شيطان حية قبيح المنظر خفيف الجسم.
وقال آخر وذكر امرأة:
عنجرة تحلف حين أحلف ... كمثل شيطان الحماط أعرف
عنجرة سليطة، والحماط شجرة الواحدة حماطة وهم يقولون: كأنه شيطان حماطة، يريدون الحية كما يقولون ذئب الغضا، وذئب الخمر، وأرنب الخلة، وتيس الربل، وتيس الحلّب، وضب السحاء. وهي بقلة تحسن حاله عن أكله، وقنفذ برقة كأنه يكون أخبث وأعرف له عرف. وقال كعب بن زهير:
كأن شجاعى رملة درجا بها ... فمرا بنا لولا وقوف ومنزل
يعني الزمام والجديل شبهها بشجاعين، أي لولا وقوف ومنزل لقالوا حيتين، وقال الشماخ:
وكلهن يباري ثني مطّرد ... كحية الطود وليّ غير مطرود
يباري يعارض، ثنى مطرد يعني زماماً طويلاً، وشبهه بحية الطود وهو الجبل لأنه في خشونة فهو يتلوى إذا مشى وجعله غير مطرود لأنه أراد أنه لم يطرد فيستعجل ويمر مرا مستقيما وشبه اضطراب زمامها إذا هي سارت بذلك. وقال آخر:
تلاعب مثنى حضرميّ كأنّه ... حباب نقاً يتلوه مرتحل يرمي
стр. 668
حباب نقا حية رمل فهو ألين الرمل يتثنى وإن كان مذعوراً مطروداً. وقال ذو الرمة:
كأن حبابي رملة حبوا لها ... بحيث استقرت من مناخ ومرسل
حبوا دنوا، مرسل أرسلت، شبه الزمام والخطام بحيتين، وقال ذو الرمة:
وأحوى كأيم الضال أطرق بعدما ... حبا تحت فينان من الظل وارف
أحوى يعني زماماً شبهه بحية، الضال السدر البري، أطرق بعدما حبا أي سكن بعد دنوه، والفينان الشجر الظليل، الوريق، وارف يكاد يقطر من النعمة، ولخضرته يقال هو يرف.
وقال المرار بن سعيد الفقعسي:
كأن لدى ميسورها متن حية ... تحرك مشواها ومات ضريبها
مشواها بدنها كله غير الرأس لأن بدنها إذا ضرب كل شوى أي خطأ ليس هو مقتلها، يقال رميت فأشويت إذا أخطأت المقتل، والضريب الرأس لأنه مقتلها، فشبه الزمام بحية هذه صفتها. وقال الفرزدق:
كأن أراقماً علّقت براها ... معلقة إلى عمد الرخام
شبه الأزمة بالحيات وأعناقها بعمد الرخام. وقال كثير:
стр. 669
كأنك مردوع بشّن مطّرد ... يقارفه من عقدة البقع هيمها
مردوع منكوس. وقال قيس بن ذريح:
فوا كبدي وعاودني رداعي ... وكان فراق لبنى كالخداع
وشسّ أرض كثيرة الحمّى، يقارفه يخالطه وأراد تلسعه، عقدة جماعة شجر، والبقع الحيات، والهيم العطاش. وقال آخر يذكر حاوياً:
يدعو به الحية في أقطاره ... فإن أبي شم سفا وجاره
يشم تراب الجحر ليعلم أهو أفعى لا تجيب الرقية أم حية وريح كل واحدة منهما معروف.
وقال كثير:
وسودا مطراق إلى آمن الصفا ... أنيّ إذا الحاوي دنا افصدي لها
صد لها أي صفق لها، والحية مثل الضب والضبع إذا سمعا اللدم والهدّة والصوت الشديد خرجا ينظران، والحاوي إذا دنا من الجحر صفق بيديه ورفع صوته وأكثر من ذلك حتى تخرج الحية كما يخرج الضب والضبع. قال علي بن أبي طالب صلوات الله عليه " لا أكون مثل الضبع تسمع اللدم فتخرج فتصاد " ثم قال كثير:
كففت يداً عنها وأرضيت سمعها ... من القول حتى صدقت ما وعى لها
стр. 670
وقال آخر:
ولو أخاصم أفعى نابها لثق ... أو الأساود من صم الأهاضيب
لكنتم معها ألباً وكان لها ... ناب بأسفل ساق أو بعرقوب
العرب تقول: فلان أظلم من حية، لأنها لا تتخذ لنفسها بيتاً وكل بيت قصدت نحوه هرب منه ما فيه وتركه لها إلا الورل فإنه يأكل الحيات وهو ألطف بدناً من الضب وبراثنه أقوى من براثن الضب لأنه لا يحفر بها بنفسه كما يحفر الضب إبقاء عليها وربما أخرج الضب من بيته واستولى عليه ولذلك يقال أيضاً: أظلم من ورل، وهم يقولون أيضاً: أضل من حية، لأنها إذا خرجت من جحرها ثم وجدت جحراً دخلته ولم تعد إلى الأول. وقال آخر الكذاب الرمازي:
يا ابن المعلى نزلت إحدى الكبر ... أنت لها منذر من بين البشرى
داهية الدهر وصماء الغبر
وقال يونس: داهية الدهر الحية كنيت بذلك لأنها ربما سكنت بقرب ماء إما غدير أو عين فتحمي ذلك الموضع وربما غير ذلك الماء في ذلك المنقع حينا وقد حمته، وقالوا: داهية صماء الغبر، تشبيهاً لها بالحية، وقالوا: صمام أيضاً تشبيهاً لها بالأفعى الصماء، وإنما قيل لها صماء لأنها لا تجيب الراقي فشبهت بالأصم كما قيل في الظلم أيضاً
следующие страницы →