Полный текст (1 269 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
وتهجره إلا اختلاساً بطرفها ... وكم من محب رهبه العين هاجر
ضعاف فواتر يعني قوائمه، وتهجره على عمد لئلا يستدل السبع عليه بها.
وقال حميد بن ثور يصف ظبية:
مفزعة تستحيل الشخوص ... من الخوف تسمع ما لا ترى
تستحيل الشخوص يقول تنظر هل يحول الشخص أي يتحول أم لا من الخوف على ولدها، وقوله: تسمع ما لا ترى، قال الأصمعي يقال إن أذن الوحشية أصدق من عينها وكذلك أنفها أصدق من عينها. وقال يصف ظبية:
تجود بمدريين قد غاض منهما ... شديد سواد المقلتينر نجيب
стр. 702
مدريين خلفين دقيقين جعلهما محددين، غاض نقص منهما، شديد سواد المقلتين يعني غزالها، نجيب عتيق، يريد أن ولدها كلما رضعها غاض من لبنها.
على مثل حق العاج تهمي شعابه ... بأسمر يحلو لي له ويطيب
يريد في ضرة مثل حق العاج لصغره، تهمي تسيل عروقه وهي شعابه وهذا مثل، وقوله بأسمر بلبن.
فلما غذت قد قلّصت غيرحشوة ... من الجوف فيها علّف وخصوب
يقول فلما غدت من مبيتها، قلصت أي شمرت وذهبت درتها، والحشوة كل ما احتشت به بطونها، وقوله قلصت من الجوف أي مما في الجوف، والعلف ثمر الطلح، وخضوب يقال خضبت الأرض إذا ظهر بها نبت.
رأت مستخيراً فاشرأبت لشخصه ... بمحنية يبد ولها ويغيب
المستخير القانص وذلك أنه يأخذ ولدها فإذا خار أصغت ودنت منه فرماها: ويقال أنه يخور لها مثل خوار ولدها لينظر أهي مغزل أم لا فإن كانت مغزلاً دنت منه فيرميها، يبدو لها أي يظهر تارة ويستتر تارة يختلها.
جرت يوم جئنا عوهج لا شحاصة ... نوار ولا ريّا الغزال لحيب
الشحاصة التي ليس لها لبن وشحص المال ما لا لبن له، ولحيب يقول ليست بكثيرة فيذهب لحم متنها، ويروي لحيب وهي القليلة للبن.
стр. 703
ذكرتك لما أتلعت من كناسها ... وذكرك سبّات إلى عجيب
فقلت على الله لا تذعرانها ... وقد أوّلت أن اللقاء قريب
سبات قطع من الزمان، يقال مضت عليه سبةّ من الزمان، وقوله إلاّ عجيب أي عندي، وقوله على الله أي عليّ لله أن تفزعانها. وقد أولت أي فسرت بالعيافة وإنما اعتاف بمرها.
وقال الطرماح وذكر المرأة:
مثل ما عانيت قبل الفا ... واضح العصمة أحوى الخدام
بادر السيء ولم ينتظر ... نبه فيقات العروق النيام
الشفا دنو الشمس للمغيب، وأحسن ما تكون الظبية في ذلك الوقت لأن الشمس لا تغلب على لونها. ومثله لذي الرمة وذكر المرأة:
براقة الجيد واللبات واضحة ... كأنها ظبية أفضى بها لبب
ثم قال:
بين النهار وبين الليل من عقد ... على جوانبه الأسباط والهدب
يريد هذا الوقت، والخطوط التي في بدنه هي الخدام مستديرة. والسيء اللبن في الضرع قبل أن يدر ويحشك، والحشك الدرة، نبه
стр. 704
تحرك العروق للدرور، والفيقة أن تمكث بعد الحلب ساعة فتلك الساعة بينهما الفيقة. وقال زهير في هذا المعنى:
كما استغاث بسيء فزغيطلة ... خاف العيون ولم ينظر به الحشك
الفزّ ولد البقرة، خاف العيون أي خاف أن يراه الناس فلم تنتظر به أمه حشوك الدرة وهو حفلها، والحشك بالسكون فحركه للقافية. وقال الطرماح:
في شناظي أقنّ بينها ... عرّة الطير كصوم النعام
الشناظي أطراف الجبال ويقال حروفها، والأقن نقر يستنقع فيها الماء واحدتها أقنة، والعرّة سلح الطير، وصوم النعام سلحه.
ثم ولي بين عيط بها ... تلحس الأروى زمار البهام
العيط جمع عيطاء وهي الطويل من الجبال، والبهام جمع بهمة وأراد ههنا أولاد الأروى، زمار جمع زمرة وهي قليلة الشعر من الصغر وقد تكون خلقه. وقال الراعي في مثل هذا المعنى:
بحيث تلحس عن زهر ملمعة ... عين مراتعها الصمان والجرع
يقول بحيث تنتج البقر فتلحس أولادها عند النتاج، والجرع الكثيب السهل.
стр. 705
مثل ما كافحت مخروفة ... نصها ذاعر روع مؤام
كافحت واجهت، مخروفة أصابها مطر الخريف، يقول نصها الفزع فنصبت عنقها لذلك، ومؤام أي يسير غير شديد، يقول إنما ذعرها ذعراً شديدا فنصبت عنقها وأحسن ما تكون كذلك
مغزلاً تحنو لمستوسن ... ماثل لون القضيم التهام
مغزل معها غزال صغير، والمستوسن من الوسن، والماثل ههنا للاطيء بالأرض وهو في غير هذا الموضع المنتصب وهو من الأضداد، والقضيم الصحيفة البيضاء.
أو كأسباد النصية لم ... تجتذل في حاجز مستنام
النصية واحد النصي وهو نبت، وأسبادها أصولها أي قطعت أطرافها والواحد سبد، ومنه سبد الشعر حين يطلع فيصير جزلا والحاجز المكان الذي يقوم فيه الماء، والمستنام المتطامن.
стр. 706
وقال مضرّس الأسدي:
بلاد خلت من أهلها وترجعت ... بها الخنس أرآم الشقيق وباقره
ترجعت رجعت إليها، والخنس البقر، والأرام الظباء البيض، الشقيق جمع شقيقة من الرمل، والباقر البقر.
كأن وقوفاً طرحت في ملاعب ... مراضيعه غزلانهه وجآذره
المعنى كأن مراضيعه وقوف طرحت في ملاعب ثم فسر المراضيع فقال: غزلانه وجآذره، والغزلان إذا انطوين بالوقوف. ونحو منه قول ذي الرمة:
كأنه دملج من فضة نبه ... في ملعب من عذارى الحي مفصوم
وقال بشر وذكر الديار وأنه لم يبق فيها أحد:
إلا الجآذر تمتري بأنوفها ... عوذاً إذا تلع النهار تعطف
أي تمسح ضروع الأمهات بأنفها، تلع النهار ارتفع، تعطف على أولادها.
حمّ القوادم ما يعرّ ضروعها ... حلب الأكف لها قرار مؤنف
حم سود، القوادم يقال هي القرون ويقال الجحافل، يعر يعقر، قرار ما اطمأن من الأرض، مؤنف لم يرعه أحد.
стр. 707
وقال النابغة وذكر ظبية:
تسف بريرة وترود فيه ... إلى دبر النهار من القسام
القسام شدة الحر. وقال بشر:
تعرّض جأبة المدرى خذول ... بصاحة في أسرّتها السلام
من همز جأبة جعله من الغلظ، يقال لكل غليظ كأب، ومن لم يهمز جعله من جاب يجوب أي حين طلع قرنها، والخذول التاركة صواحبها من أجل ولدها، والأسرة بطون الأودية، والسلام شجر. وقال النمر بن تولب ذكر الظبية وولدها:
خرق إذا مت نام طافت حوله ... طوف الكعاب على جنوب دوارها
بأغن طفل لا تصاحب غيره ... فله عفافة درها وغرارها
خرق لاصق بالأرض، والدوار صنم كانوا يدورون حوله في الجاهلية، والعفافة ما يبقى من اللبن في الضرع بعد الحلب، والغرار ما ترفع الناقة من لبنها، يقال ناقة مغار؟ ّ إذا فعلت ذلك، يقول: لهذا الطفل قليل لبن هذه الظبية وكثيره، وجرّ عرارها على الجوار، وكلن ينبغي أن يكون مرفوعاً وهو كما يقال جحر ضب خرب، وقوله: لا تصاحب غيره - يريد أنها قد خزلت صواحبها فانفردت. وقال الراعي يصف ظبية:
لها ابن ليال ودّأته بقفرة
стр. 708
أي غيّبته والحفيرة مودّأة. وقال:
أغنّ غضيض الطرف باتت تعلّه ... صرى ضرّة شكرى فأصبح طاوياً
الصرة ما اجتمع في الضرة من اللبن، شكرى كثيرة اللبن، فأصبح طاوياً يقول: لما روي من اللبن طوى عنقه ولواها فنام، وقال لبيد وقد وصف أتانا:
أفتلك أم وحشية مسبوعة ... خذلت وهادية الصوار قوامها
وحشية بقرة، مسبوعة أكل ولدها السبع، خذلت تركت صواحبها وهادية الصوار يعني أنها كانت تتقدم القطيع وكانت قوامه أي تقوم به يريد: أبتلك لأتان أشبّه ناقتي أم بهذه الوحشية؟.
معقر قهد تنازع شلوه ... غبس كواسب ما يمنّ طعامها
المعفر الولد إذا أرادت أمه أن تفطمه تركته يومين لا تسقيه ثم ترضعه ثم تتركه ثلاثة أيام ثم ترضعه حتى يستمر ويعتاد، والقهد الغنم الصغار الأذناب. قال الأصمعي: القهد من الضأن أن تصغر آذانها وتعلوهن حمرة، شبه به الغزال، تنازع شلوه أي تجاذب بقية جسده، غبس ذئاب في ألوانها، لا يمنّ طعامها من عطاء أحد يمتن به إنما هو كسبها ويقال: لا يمن لا ينقص من قول الله عزّ
стр. 709
وجل " لهم أجر غير ممنون ".
تجتاف أصلاً قالصاً متنبذا ... بعجوب أنقاء يميل هيامها
تجتاف البقرة أصل شجرة تستكن من المطر به، قالصاً أي قالص الفرع، يريد أنه مرتفع قلل الورق فليس له ظل، وقوله بعجوب أنقاء يريد أن هذه الشجرة بمآخير الرمل لأن الشجر لا ينبت في وسط الرمل ومعظمه إنما بجنبتيه ومنقطعه. وقال ذو الرمة:
من عاقر ينفي الألاء سراتها ... عذارين عن جرداء وعث خصورها
متنبذاً متفرق الغصون، هيامها ما انهال من الرمل.
يعلو طريقة متنها متواتراً ... في ليلة كفر النجوم ظلامها
يعلو المطر طريقة متن البقرة وهي الجدّة التي في ظهرها، كفر النجوم - غطاها، ومنه قيل لليل كافر لأنه يغطي كل شيء. وقوله يصفها حتى إذا انحسر الظلام وأسفرت بكرت تزل عن الثرى ازلامها. شبه قوائمها بالقداح واستوائها واحدها زلم.
حتى إذا يئست وأسحق حالق ... لم يبله إرضاعها وفطامها
يئست من ولدها، وأسحق حالق أيبس اللبن وذهب والحالق الضرع الممتلىء لم يبله أن أرضعت وفطمت ولكنها ثكلت وحزنت وتركت العلف فذهب لبنها.
стр. 710
أدخل الفاء في قوله فغدت والمعنى طرحها، والفرجان الطريقان ويقال الفرج موضع المخافة، وقوله: خلفها وأمامها كان أحد الفرجين خلفها والآخر أمامها.
وقال يشبه المرأة بالظبية:
لياتى تحت الخدر ثني مصيفة ... من الأدم ترتاد الشروج القوابلا
ثني ظبية ولدت بطنين، والبكر التي ولدت بطناً، مصيفة ولدت بعدما كبرت، ترتاد ترود، والشرج مسايل الماء واحدها شرج والقوابل ما قابلك من الوادي.
أنا مت غضيض الطرف رخصاً ظلوفه ... بذات السلامى من دحيضة جادلا
غضيض فاتر، ذات السلامى موضع، دحيضة بلد، جادل حين اشتد لحمه، قيل: شدن وجدل.
مدى العين منها أن تراع بنجوة ... كقدر النجيث ما يبذّ المناضلا
مدى العين منها بقدر ما تنظر إليه، ومن قال: مدى النبل، أراد بقدر رمية سهم منها، أن تراع أي لئلا تراع، والنجيث الغرض الذي يعمل من نجيث الأرض وهو ما استخرج منها من التراب، فيقول فولدها منها كمكان الغرض من الرامي، ما يبذ المناضل أي يفوت الرامي أن يبلغه. وقال يصف نبتاً:
همل عشائره على أولادها ... من راشح متّقوب وفطيم
стр. 711
العشائر الظباء وهو جمع عشراء وعشار ويقال جمع عشيرة، شبه الوحش في اختلافها بالعشائر، وراشح من أولادها الذي قد قوى وتحرك، ومتقوب قد تقوب شعره.
وقال ابن أحمر يذكر بقرة:
مارية لؤلؤان اللون أوّدها ... طلّ وبنّس عنها فرقد خصر
مارية خفيفة لونها لون اللؤلؤ، أودها طل أي عطفها وثناها على ولدها، وبنس عنها أي تأخر عنها، فرقد ولدها، خصر من البرد. وقال يذكر بقرة:
ثكلى عوان بدوّار مؤلفة ... هاج القنيص عليها بعدما اقتربا
القنيص الصائد ههنا وفي غير هذا الموضع الصيد، يريد انه ثاورها من قرب:
ظلت بجورؤاف وهي مجمرة ... تعتاد مكراً لعاعاً نبته رطباً
عن واضح اللون كالدينار منجدل ... لم تخش إنساً ولم تترك به وصباً
مجمرة مسرعة، والمكر نبت، أي تعتاد مكراً، عن واضح عن ولد واضح لونه، يريد تطلب المرعى وتترك ولدها كالدينار في حسنه ولم
стр. 712
تخش إنساً عليه لأنه بمعزل منهم ولم يك به وصب فتقيم عليه، أراد أنه غوفص ولدها. وقال:
ما أم غفر على دعجاء ذي علق ... ينفى القراميد عنها الأعصم الوقل
أم غفر أروية والغفر ولدها، دعجاء هضبة سوداء، ذو علق جبل، والقراميد الآجر الكبار شبه الصخرية، يقول لا يصعد إليها الوعل حتى يرمى مثل القراميد عنها لزلل.
في رأس خلقاء من عنقاء مشرفة ... لا يبتغى دونها سهل ولا جبل
قوائمه يصف صعوبته، والوقل الذي يتوقل أي يصعد.
في رأس خلقاء من عنقاء مشرفة ... لا يبتغى دونها سهل ولا جبل
يقول ما دون هذه الهضبة مطلب ولا يقدر عليها فكيف ما فوقها.
وقال خداش بن زهير يصف ظبية:
موشّحة جيداء يقصر سربها ... عضاه مشير بالربيع ومفتل
سربها مرعاها، يخبرك أنها لا تتباعد في المرعى للخصب، والعضاه كل شجر ذي شوك كالسدر والقتاد، والمشير الذي قد اخضرت أطراف غصونه وبدأ يورق والإسم المشرة، والمفتل الذي قد طلعت فتّلته وهي ثمر العرفط. وقال الكميت يصف الظبية وولدها:
تحنو على خدر القيام وترعوى ... بغناه في سمح الوعاء معلّق
стр. 713
يريد ترجع بما يغنيه في صرع سمح الوعاء باللبن.
بكرت وأصبح في المبيت، يؤودها ... لوث المغفل واعتناف الأخرق
بكرت للمرعى وأصبح ولدها في مبيتها، وهو يؤزدها يثقلها بالهم علمها بلوث ولدها وغفلته وجهله، واعتناف الأخرق أي عنف الذئب. وقال يصف بقرة:
تعاطى فراخ المكر طوراً وتارة ... تثير رخاماها وتعلق ضالها
المكر نبت وفراخه ثمره، والرخامى نبت، تعلق تناول بفيها.
كعذراء في مجنى السيال تخيرت ... أنابيب رخصات الفروع سيالها
أنابيب تستاك بها، ونصب سيالها بتخيرت وهو كما يقال تخيرتهم رجلاً أي اخترت منهم رجلاً.
على رسلة من هذه وتكمّش ... بهاتيك إن هاج الرواع امتلالها
أراد على أرسّل من الجارية وانكماش من البقرة، والرواع الفزع، وامتلالها إسراعها في العدو.
وإن اختلافاً منهما وتفرّقا ... لما خالفت فيه الحماش خالها
الحماش قوائم البقرة أراد أنها دقاق، والخدال قوائم الجارية وهي غلاظ يقول: فذاك اختلاف ما بينهما.
стр. 714
وقال كثير يصف جبالاً:
حواجرها العليا وأركانها التي ... بها من مغافير العناز أفارق
مغافير مثل مغازيل ومطافيل وهي التي معها أطفالها والغفر ولد الأروية، وعناز جمع عنز مثل رمل ورمال. وأفارق أقاطيع متفرقة واحدها فرق وواحد المغافير مغفر، والحواجر ما استتر وعلاً. وقال كعب بن زهير لامرأته:
لقد ربعت بيني وبينك حقبة ... بأطلائها الخنس الملمّعة الشوى
يريد بعد ما بيني وبينك فصار ما بيننا مواضع الوحش والخنس. وقول الجعدي:
كممرية فرد
يعني يقرة أمرت أي حان أن تمرى أي يرضعها ولدها. وقال عدي بن زيد وذكر فرساً:
طلبت بها شاة الإران غدية ... مرابى سفعاً قد حنون لأطفال
стр. 715
الشاة البقرة، والإران النشاط، مرابى يقول أنها لمربية على ولدها ذا كان ولدها بعينها تنظر إليه، قد حنون أي عطفن، لأطفال أي على أطفال. وقال ذو الرمة يذكر رملة:
إذا ما علاها راكب الصيف لم يزل ... يرى نعجة في مرتع أو يثيرها
مولّعة خنسا ليست بنعجة ... يدمّن أجواف المياه وقيرها
نعجة بقرة، مولعة فيها خطوط، خنساء قصيرة الأنف، ليست بنعجة أهلية، يدمن الدمن وهو البعر، والوقير الشاء الكثير وكلابها وحمرها ولا يكون وقيراً حتى تكون فيها كلاب، أي هذه الأرض فيها وحوش. وقال أيضاً:
بها عفر الظباء لها نزيب ... وآجال ملاطمهن شيم
كأنّ بلادهن سماء ليل ... تكشف عن كواكبها الغيوم
ملاطمهن مواضع اللطم منهن بها شامات - وهكذا البقر، والآجال أقاطيع الظباء، وشبه اجتماعهن في تلك الصحراء وكثرتهن بكثرة الكواكب في السماء المنجلي عنها الغنم، والنزيب أصوات الظباء. وقال يصف البقرة:
يلحن كما لاحت كواكب شتوه ... سرى بالجهام الكدر عنهن جافله
стр. 716
شبهها بكواكب الشتاء لأنها أضوأ وذلك لقلة الغبرة، والجهام السحاب الذي هرق ماؤه، فيقول جافل الجهام سرى بالجهام عن النجوم، والجافل ما جفله أي قلعه فذهب به، وسرى كشط يقال سروت درغي. وقوله يذكر البقر:
درّاؤه وخواذله
والدراء التي جاءت من أرض إلى أرض، والخواذل اللواتي تأخرن عن صواحبهن.
وقال يذكر البقر وشبهها بالخيل:
حرونية الأنساب أو أعوجية ... عليها من القهز الملاء النواصع
تجوّبن منها عن خدود وشمّرت ... أسافلها عن حيث كان المذراع
حرونية نسبها إلى الحرون وهو فرس كان لباهلة، والقهز القز، والنواصع البيض، تجوبن يقول هذه الملاء تكشفن عن خدودها وقلصت عن قوائمها وهي المذارع، والمعنى أن خدود هذه البقر سود وقائمها سود وسائر أجسادها بيض. وقال الأخطل يصف البقر:
أدما مخدمة السواد كأنها ... خيل هوامل جلن في الأجلال
أدم بيض، ومخدمة السواد أي مواضع الخلاخيل منها سود، وشبه بياضها بخيل عليها جلال بيض قد بدت قوائمها سوداً. وقال في نحو هذا يصف ثوراً:
стр. 717
كأنه إذا أضاء البرق بهجته ... في أصبهانية أو مصطلى نار
يقول هو أبيض إلا قوائمه ووجهه فكأنه سفع، بهجته بياضه ونقاء لونه. وقال المسيب بن علس يصف الظباء:
لسن بقول الصيف حتى كأنما ... بأفواهها من لسّ حلّبها الصقر
الحلب نبت تعتاده الظباء، يقال تيس حلّب، والصقر ما سال من الرطب.
وقال عدي بن زيد وذكر فرساً:
وله النعجة المريّتجاه الر ... كب عدلاً بالنابىء المخراق
النعجة البقرة، والمري التي لها لبن، أي يدركها فيصيدها قبالة الركب والنابىء الذي يخرج من أرض إلى أرض يقال ثور نابىء والمخراق نحو من النابىء من خرق يخرق، أي تصاد النعجة فتكون عدلاً له. وقال آخر وهو عمرو بن الفضفاض الجهني:
لا تجهّمينا أم عمرو فإنما ... بنا داء ظبي لم تخنه عوامله
قال أبو عمرو أراد: فإنه لا داء بنا كما لا داء بالظبي. وقال الأموي: داء الظبي إذا أراد أن يثب تمكث ساعة ثم وثب والأول أجود. وقال أبو داود:
стр. 718
ولقد ذعرت بنات ع ... م المرشقات لها بصابص
المرشقات الظباء وهي التي تمد أعناقها وتنظر وأحسن ما تكون كذلك وأراد أن يقول ذعرت البقر فقال: بنات عم المرشقات - أي بنات عم الظباء لأنها وحش مثلها ولا تكون مرشقات لأنها وقص، وبصابص حركات الأذناب يقال بصبص إذا حرك ذنبه، ومثل للعرب: بصبصن إذ حدين. وقول خداش بن زهير:
ما لألأ الفور
الفور الظباء لا واحد لها من لفظها، ولألأن حركن أذنابهن ومثله قول آخر وهو الأيبرد اليربوعي:
أحقاً عباد الله أن لست لاقياً ... بريداً طوال الدهر مالألأ العفر ٠
وهي الظباء في ألوانها مأخوذ من عفر الأرض وهو لونها. وقال الطرماح وذكر امرأة:
وليست بأدنى غير أنس حديثها إلى القوم من مصطاف عصماء هاجن
يقول هي أبعد مما يراد منها من الأروية إلا ذلك الحديث، ومصطافها حيث تصطاف، والهاجن الجارية توطأ قبل أن تدرك، يقال اهتجن الجارية إذا عجل في وطئها.
стр. 719
لها كلماريعت صداة وركدة ... بمصدان أعلى ابني شمام البوائن
صداة تسمع، وركدة انتصات، والمصدان أعالي الجبال واحدها مصاد، وابنا شمام جبلان، والبوائن ذهب إلى أطرافها فجمع.
عقيلة رمل تنتمي طرفاتها ... إلى مؤنق من جنبة الذبل راهن
العقيلة الكريمة، تنتمي ترتفع، والطرفات التي تطرف في المرعى والجنبة، والذبل جبل، راهن مقيم.
لها تفرات تحتها وقصارها ... إلى مشرة لم تعتلق بالمحاجن
واحدتها تفرة وهي العشب إذا جف، ويقال ما ينبت تحت الشجرة، ويقال هو من دق الشجرة تقتصر عليه، والمشرة يقال تمشر الشجر إذا أصابه مطر فخرج ورقه، وتمشر الرجل حسنت حاله وهيأته، والمحجن الصولجان يتناول به الغصون وأطراف الشجر.
يخافتن بعض المضغ من خيفة الردى ... وينصتن للسمع انتصات القناقن
القناقن الضفادع، ويقال المهندسون الذين ينظرون مواضع المياه - الواحد قنقن.
يطفن بحوزيّ المراتع لم يرع ... بواديه من قرع القسي الكنائن
أي يطفن بوعل يحوز المراتع، وأراد من قرع الكنائن القسى فقدم وأخر.
стр. 720
وشاخص فاه الدهر حتى كأنه ... منّمس ثيران الكريص الضوائن
شاخص خالف بين أسنانه من الكبير فبعضها طويل وبعضها قصير وبعضها معوج وبعضها منكسر، والثور قطعة من الأقط والكريص الذي يكرص مع الطراثيث أي يدق حتى يصير مثل الحيس. قال الأصمعي: يكرس بالحمصيص وهي بقلة حامضة، والمنمس الذي عتق فصار نمسا أصفر، يقال نمس الشيء، والضوائن البيض، ويقال الكريص المجموع بعضه على بعض يقال: كرص يكرص أي جمع، وقال مزرد وذكر امرأة:
ولو آن شيخاً ذا مئين كأنما ... على رأسه من شامل الشيب قونس
ولم يبق من أضراسه غير واحد ... إذا مسّه يدمي مراراً ويضرس
يظل النهار رانياً وكأنه ... إذا كشّ ثور من كريص منمّس
الرنوّ إدامة النظر يقال رنا يرنو رنوا، ومنه قيل: كأس رنوناة أي دائمة. وقال أبو ذؤيب:
فما أم خشف بالعلاية شادن ... تنوش البرير حيث نال اهتصارها
النوش التناول، والبرير ثمر الأراك، واهتصارها جذبها يقال هصرت العود إذا ثنيته وجذبته إليك.
موشحة بالرّتين دنا لها ... جني أيكة تضفو عليها قصارها
الطرتان طريقتان في ظهرها، والأيكة الشجر الملتف، تضفو تتسع
стр. 721
وتفضل، فإذا ضفا القصار فكيف الطوال.
به أبلت شهري ربيع كليهما ... فقد مار فيها نسؤها واقترارها
أبلت جزأت فهي تأبل أبولا، والنسء بدء السمن، والاقترار أن تبول الدابة في رجليها من خثورة بولها وذلك إذا أكلت اليبيس والحبة وعقّدت الشحم يقال تقررت الإبل في أسواقها.
وقال أبو النجم:
حتى إذا بلن مثل الخردل
وإذا أكلت الرطب رقت أبوالها فرجّت به رجّا.
وسود ماء المرد فاها فلونه ... كلون النؤور وهي أدماء سارها
المرد مدرك البرير فإا غضاً فهو كباث وسارها سائرها وأدماء بيضاء، والنؤور الذي يسيل به اللثاث. وقال أيضاً:
كأن ابنة الزيدي يوم لقيتها ... موشحة بالطرتين هميج
بأسفل ذات الدير أفرد جحشها ... فقد ولهت يومين فهي خلوج
يعني ظبية لها طرتان في جنبيها سوداوان وكذلك الظباء التهامية
стр. 722
والهميج الضعيفة النفس يقال: أهمجت نفس الرجل، ويقال للنفساء هميجة النفس إذا ذبل وجهها، والجحش الخشف في لغة هذيل، والدير مكان، والخلوج التي اختلج ولدها عنها أي أخذ. وقال أيضاً:
لعمرك ما عيساء تنسأ شادناً ... يعنّ لها بالجزع من نخب النجل
إذا هي قامت تقشعرّ شواتها ... وتشرق بين الليبت منها إلى الصقل
ترى حشماً في صدرها ثم إنها ... إذا أدبرت ولّت بمكتنز عبل
تنسأه تسوقه، ويعن يعرض لها، نخب واد بالطائف، نجل ينجل بالماء يقال للوادي إذا ظهر ماؤه فجرى: قد استنجل، وذلك يكون إذا كثرت الأمطار، يقول إذا قامت فزعة اقشعر رأسها وقوائمها ويشرق ذلك منها، يقول تنتفش، والصقل الكشح وهو منقطع الأضلاع إلى الورك، يقول يشرق منها عنقها وحشاها. قال الأصمعي: والظبية مخطفة في صدرها وعنقها وهي مكتنزة المآخير.
стр. 723
وقال أيضاً وذكر ثوراً:
في ربرب يلق حور مدامعها ... كأنهن بجنبي حربة البرد
الربرب القطيع من بقر الوحش، واليلق البيض، وحربة بلد، وجعلهن كالبرد لبياضهن.
وكن بالروض لا يرغمن واحدة ... من عيشهن ولا يدرين كيف غد
لا يرغمن لا يصيبهن رغم في عيشهن أي أمر يسوءهن، الواحدة رغمة ولا يهتممن لغد، إنما همهن ليومهن أي هن في خفض من العيش.
فسمعت نبأه منه وآسدها ... كأنهن لدى أنسائه البرد
أي سمعت البقرة نبأة من الصائد أي هنة من صوت، آسدها أغراها كأن الكلاب لدى أنساء الصائد حين امتددن بين يديه البرد وهي برود من صوف.
حتى إذا أدرك الرامي وقد عرست ... عنه الكلاب فأعطاها الذي يعد
عرست بطرت وتحيرت، أعطى الثور الكلاب الذي يعد وأيعاده أنه كان يتهيأ ويتحرف فأعطاها ذلك أي طعنها. وقال أيضاً:
واعلم أني وام الرهين ... كالظبي سيق لخبل
الشعر يقول أعلم أن لقيّ إياها كالظبي سيق للحبالة.
стр. 724
فبينا يسلّم رجع اليدين ... باء بكفة حبل ممر
يقول بينا هو يطأ سليما رجع بكفة حبل، يقول علق إحدى قوائمه، ممرّ شديد الفتل، وقال ساعدة بن جؤية:
تالله يبقى على الأيام ذو حيد ... أدفى صلود من الأوعال ذو خدم
الحيد في القرن وهي حيود فيه، وأدفى في قرنه انحاء إلى ظهره، والصلود الذي يصلد برجله أي يضرب بها على الصخرة فتسمع لها صوتاً، ومن ثم قيل حجر صلاّد أي تسمع له صوتاً، ويقال أيضاً الصلود الذي إذا فزع صلد في الجبل أي صعد فيه، ذو خدم أي هو أعصم وهو الذي في وظيفه بياض.
يأوي إلى مشمخرات مصّعدة ... شم بهن فروع القان والنشم
مشمخرات مرتفعات يعني جبالاً، مصعدة يريد طوالا قد صعدت، وشم مرتفعة، والقان والنشم شجر، وفروعه أغصانه.
من فوقه شعف قرّ وأسفله ... جيء تنطّق بالظيان والعتم
شعف كل شيء أعلاه، وقر بارد، وجيء جمع جيئة وهي مناقع تمسك الماء، والظيان ياسمين البر، والعتم شجر شجر الزيتون البري.
موكل بشدوف الصوم يرقبها ... من المغارب مخطوف الحشا زرم
стр. 725
الشدوف الشخوص جمع شدف، والصوم شجر يشبه الزيتون يؤخذ صمغه، يقول كأنه وكل بها يفرق أن تكون ناسا، والمغارب جمع مغرب، وهو كل مكان يتوارى فيه، وصيره مخطوف الجشا من الفزع، زرم لا يثبت بمكانه ينقطع عنه يقال: زرم الدمع وأزرمت على الصبي بوله أي قطعته.
ثم ينوش إذا آد النهار له ... بعد الترقّب من نيم ومن كتم
ينوش يتناول، وآد مال للزوال ورجع في العشى، يقول يأكل تلك الساعة حين يغفل الناس، والترقب التخوف والتنظر، والنيم والكتم ضربان من الشجر.
ولا صوار مدرّاة مناسجها ... مثل الفريد الذي يجري من النظم
يقول كأنما ضربت مناسجها بالمداري وذلك إذا ضربتها الريح فتنتفش وتفرق كما يدرى الشعر بالمداري وذلك إذا ضربتها الريح فتنتفش وتفرق كما يدرّى الشعر بالمداري، والفريد شيء يعمل من فضة ويجعل مع الحلي شبهها به لبياضها، والنظم جمع نظام وهو الخيط
ظلت صوافن بالأرزان صاوية ... في ما حق من نهار الصيف محتدم
стр. 726
الأرزان اماكن صلبة واحدها رزن، والصاوي الذابل، يقال أتانا في ما حق الصيف أي في شدة حره.
قد أويت كل ماء فهي طاوية ... مهما تصب أفقاً من بارق تشم
أو بيت كل ماء منعت لأن عليه الزماة فهي طاوية لذلك أي خماص، تصب أفقاً أي تجد ناحية، تشم أي تقدرأين موقعه لتمضي إليه، وبارق سحاب ذو برق، ويروى: فهي صادية. ويقال طعام وشراب لا يوبى أي لا ينقطع.
حتى شآها كليل موهنا عمل ... باتت طراباً وبات الليل لم ينم
شآها ساقها فاستاقت، كليل برق ضعيف، موهناً بعد ليل، عمل عمل لا يغفل، فباتت البقر طرابا.
حيران يركب أعلاه أسافله ... يخفي تراب جديد الأرض منهزم
حيران سحاب لا يمضي على جهته ولكنه يتردد، يخفي يظهر جديد الأرض ما صلب منها ولم يدمّن، منهزم متسق بالمطر.
فأسأدت دلّجا تحيا لموقعه ... لم تنتشب بوعوث الأض والظلم
الإساد سير الليل، وقوله: تحيا لموقعه، يريد لتبلغ ذلك المطر، ولم تنتشب لم تحتبس ولم تمنعها الوعوث والظلمة أن مضت.
حتى إذا ما تجلى ليلها فزعت ... من فارس وحليف الغرب ملتئم
стр. 727
غرب كل شيء حده، والحليف الجديد يعني رمحا حديد السنان، ملتئم أي غير مختلف.
فافتنّها في فضاء الأرض يأفزها ... وأصحرت من قفاف ذات معصم
إفتنها اشتق بها يأفزها ينزو بها نزوا، يريد خرج بها من أرض إلى رض. وقال أيضاً:
أرى الدهر لا يبقى على حدثانه ... أبود بأطراف المناعة جلعد
الأبود الآبد المتوحش، والمناعة بلد، والجلعد الغليظ يعني وعلا
تحول لونا بعد لون كأنه ... بشفّاف يوم مقلع الوبل يصرد
يقول يقشعر فيخرج باطن شعرته فيجيء له لون غير لونه ثم يسكن فيعود لونه الأول، والشفاف الريح الباردة يقول هبت بعقب مطر فهو أشد البرد.
تحول قشعريراته دون لونه ... فرائصه من خيفة الموت ترعد
أي يحول دون حقيقة لونه اقشعراره، والفريصة المضغة تحت الكتف وإذا فزعت الدابة أرعدت.
وشقت مقاطيع الرماة فؤاده ... إذا سمع الصوت المغّرد يصلد
شقت آذت، والمقاطيع السهام والقطع النصل العريض المدملك المغرد الذي يرفع به صوته، ويصلد يعلو في الجبل ويقال: يقرع برجله. وقال صخر الغي:
فعينيّ لايبقى على الدهر فادر ... بتيهورة تحت الطخاء العصائب
стр. 728
يريد فيا عيني لا يبقى على الدهر، والفادر المسن من الأوعال، والتيهورة الهوّة في الجبل وفي الرمل، والطهاء والطخاء سحاب رقيق، والعصائب شقائق من السحاب، يقول فكأن الغيم على هذا الجبل مثيل العمائم.
تملّي بها طول الحياة فقرنه ... له حيد أشرافها كالرواجب
أي تمتع بها ومنه قليل تمليت حبيبا أي طال عمره معك. والرواجب السلاميات، وبعض يقول ظهور المفاصل.
يبيت إذا ما آنس الليل كانساً ... مبيت الغريب ذي الكساء المحارب
يقول يبيت منتحياً كما ينتحي رجل غاضب أهله وولده فأخذ كساءه وبات وحده، والوعل لا يبيت أبداً إلا منفرداً.
أتيح له يوماً وقد طال عمره ... جريمة شيخ قد تحنّب ساغب
جريمة شيخ أي كاسب شيخ، تحنب احدودب ودب، ساغب جائع.
يحامي عليه في الشتاء إذا شتّا ... وفي الصيف يبغيه الجنى كالمناحب
المناحب المجاهد وأصله الخطر، يعني كالذي يبالغ في الأمر. قال الأصمعي: قال أبو عمرو بن العلاء سار رجل سيراً شديداً في الجاهلية فقيل لابنه منحّب، ويقال تناحب القوم إذا تبادروا، والجنى الكمأة، وقال وذكر وعلا:
стр. 729
أتيح لها أقيدر ذو حشيف ... إذا سامت على الملقات ساما
خفيّ الشخص مقتدر عليها ... يسن على ثمائلها السماما
أقيدر تصغير أقدر وهو القصير الغنق، الحشيف الثوب الخلق، والملقات صفوح الجبال المتزلقة الملس واحدتها ملقة، مقتدر أي قادر، يسن يصب على مواضعها ثمائلها السمام، والثميلة العلف في جوف الدابة يريد أنه يرمي موضع الطعام من أجوافها.
وقال أبو خراش وذكر حمار الوحش:
تراه وقد فات الرماة كأنه ... أمام الكلاب مصغي الخد أصلم
مصغ من شدة العدو قد أصغي، وقوله أصلم يقول قد صرّ أذنه فكأنه من شدة ما صرها مقطوع الأذن. وقال ربيعة بن الجحدر الهذلي:
فلو رجلاً خادعته لحدعته ... ولكنما حوتا بدحنا أقامس
أقول له كيما أخالف روغه ... وراءك مل أروي شياه كوانس
أقامس أغاطّ، أخالف روغه يقول أخادعه لأرميه فأروع منه فيتبع روغي فأقول وراءك شيله كوانس ليذهب إليهن ويدعني. وقال صخر الغي وذكر وعولا:
стр. 730
لها معن وتصدر في لهوب ... بها ذبّت أوائلها هياما
معن مياه تجري جمع معين، ذبّت جفت تذب ذبا، هيام عطاش، يقول لها مياه وتخاف أن تردها من أجل القنّاص فقد لزمت الجبال. وقال حميد بن ثور:
فقلت لأصحابي تراجع للصّبا ... فؤادي وعاد اليوم عودة أعصما
قال: الوعل ينفر في أول ما يرى فيشتد نفره ثم يعود فيسكن. وقال مهلهل:
وخيل تكدّس بالدارع ... ين مشى الوعول على الظاهره
التكدس أن يحرك منكبيه إذا مشى كأنه منصبّ إلى شيء بين يديه، وكذلك مشى الوعول علىالأرض، وفي المثل: ما يجمع بين الأروى والنعام. لأن الأروى تسكن الجبال ولا تسهل والنعام تسكن السهل ولا ترقى فأراد أن هذه الخيل تمشي إلى الحرب رويداً وهو أثبت لها من أن تلقاها وهي تركض. وقال الجعدي وذكر ناقته:
وتبتزّ يعفور الصريم كناسه ... فتخرجه منه وإن كان مظهرا
منكب روقية الكناس كأنه ... مغشّي عمي إلا إذا ما تنشرا
منكب أي منح أي اعتمد على الكناس فجعل روقيه بلبانه،
стр. 731
مغشي عمي أي كأن بصره عمي في كناسه إلا إذا ما انتشر في برد النهار.
الثور
قال النابغة:
كأن رحلي وقد زال النهار بنا ... بذي الجليل عن مستأنس وحد
من وحش وجرة موشيّ أكارعه ... طاوى المصير كسيف الصيقل الفرد
زال النهار تنصف، بنا في معنى علينا، والمستأنس الذي ينظر بعينه ويروى مستوجس وهو الذي قد أحسن شيئاً يفزع منه فهو يتسمع والوجس السمع، وذو الجليل موضع ينبت الثمام ويقال للثمام جليل الواحدة جليلة، وإنما قال من وحش وجرة لأن وجرة في طرف السيّ وهي فلاة بين مران وذات عرق وهي ستون ميلا وهي مجمع الوحش وهي قليلة الشرب للماء هناك، وموشى أكارعه يريد أنه أبيض في قوائمه نقط سود وفي وجهه سفعة، طاوي المصير يريد ضامر البطن والمصير المعي وجمعه مصران ثم مصارين جمع الجمع، كسيف الصقيل يريد أنه أبيض يلوح كأنه سيف صقيل، ويقال فرد وفرد أي هو منقطع القرين لا مثل له في جودته كما يقال نسيج وحده. وكان الأصمعي يستحسن بيت الطرماح في صفة الثور.
стр. 732
يبدو وتضمره البلاد كأنّه ... سيف على شرف يسلّ ويعمد
وقال ذو الرمة:
ولاح أزهر مشهور بنقبته ... كأنه حين يعلو عاقراً لهب
أزهر ثور أبيض ونقبته لونه، والعاقر رملة مشرفة لا تنبت، ولهب شبهه بشعلة نار على أعلى الرملة. وقوله:
تجلو البوارق عن مجرمّز لهق ... كأنه متقبّي يلمق عزب
اليلمق القباء، وعزب وحده يشبهه بذلك لبياضه. وقال بشر وذكره:
ومر يباري جانبيه كأنه ... على البيد والأشراف عشوة مقبس
العشوة النار. وقال أبو دواد:
لهق كنار الرأس بال ... علياء تذكيها الأعابد
لهق أبيض: الرأس رئيس العجم، والأعابد جمع أعبد، شبهه بنار توقد على شرف.
وقال رؤبة ذكر ثوراً:
حتى إذا ما دجنه ترفّعا ... وليله عن فرديّ ألمعا
عدا كلمع البرق أو تزوّعا
فردى كقول النابغة " كسيف الصيقل الفرد " وألمع ذو لمع،
стр. 733
وتزوّع تحرّك كقولك: زع ناقتك أي حركها. وقال ابن أحمر:
لما أنجلى غلس الظلام صبحته ... ذا ميعة خرصا كلون الفرقد
صبحته أي صبحت الفرس ثوراً ذا نشاط، والخرص الجوع مع البرد، والفرقد نجم، شبهه به لبياضه. وقال ابن مقبل وذكر ثوراً استضاف بشجرة:
كأن مجوسياً أتى دون ظلّها ... ومات الندي عن جانبيه فاضرما
قال الأصمعي: أراد كأن الثور في بياضه مجوسي قام دون الشجرة وعليه يلمق أبيض والمجوس لم تزل تلبس الأقبية، فشبه الثور بذلك، قال وهو كقول ذي الرمة:
كأنه متقّبي يلمق عزب
وقال أبو عمرو نحو ذلك وزاد: مات الندى أي ذهب وانقطع عنه المطرى وجاء الحر فأضرم أي دخل في الضرمة وهي توقد الحر، وروي لي عن الأصمعي أنه قال في قوله: فأضرما، أي أقام مكانه في الحر، ويروى " كأن يهودياً أتى دون ظلها " فمن روي هذه الرواية أراد: كأن الثور منكساً رأسه كيهودي مصل، وروى عن خالد أنه رواه: فأصرما يريد انقطع الندى وذهب. وقول لبيد يصف الثور:
فاجتاز منقطع الكثيب كأنه ... مصع جلته الشمس بعد صوان
стр. 734
المصع الثوب الأبيض، والصوان التخت. وقال ضابيء بن الحارث يذكر الثور:
شديد بريق الحاجبين كأنما ... أسفّ صلى نار فأصبح أكحلاً
يقول هو أبيض الحاجبين أحم الفم كأنه أقمح رماداً. وقال ابن مقبل وذكر ثوراً:
يظلّ بها ذبّ الرياد كأنه ... سرادق أعراب بحبلين مطنب
أي يرود بها ويذبّ عن نفسه. وقال الهذلي وذكر ثوراً:
يظلّ على البرز اليفاع كأنه ... طراف رست أوتاده عند نازل
البرز ما برز من الأرض، واليفاع المرتفع، والطراف بيت من أدم، رست ثبتت.
وقال أبو حية النميري:
كأن بها البردين أبلاق سيمة ... تبين إذا أشرفن تلك الروابيا
أبلاق الواحد البلق وهو الفسطاط، وسيمة يسام بها لتباع، شبّه الثيران بها.
وقال ذو الرمة يذكر الإبل حيث نظرت:
فبينّ برّاق السراة كأنه ... فنيق هجان دس منه المساعر
أي استبن ثورا براق الظهر كأنه فحل إبل طليت مساعره وهي
стр. 735
أصول آباطه وأفخاذه بالهناء، وشبهه بذلك لأن مساعر الثور إلى السواد فكأنه فحل أبيض اللون قد هنئت مساعره. وقيل سميت مساعر لأنها أول ما تستعر بالجرب. وقال الطرماح وذكر ثوراً:
ومضى تحسب أقرابه ... ثوب سحل فوق أعود قام
أقرابه خواصره، والسحل ثوب أبيض، وقام جمع قامة وهي البكرة. وهذا وصفه ببياض الأقراب. وقال يذكر ثوراً يشبه به ناقته:
كعقيل الحر في لونه ... لمع كالشام من غير شام
خلط وشي مثل ما هلهلت ... ذات أصداف نؤور الوشام
العقيل الثور، والحر الرمل، والشام جمع شامة، يقول في هذه اللمع خلط وشى، وهلهلت أرقت وكل رقيق مهلهل وهلهال، وإنما سمي مهلهلا لأنه أرق الشعر، ذات أصداف امرأة تكون معها الصدف وفيه ضروب من الصبغ، والنؤور الكحل تشم به الجارية ظاهر كفها. ووشام جمع وشم. وقال العجاج وذكر ثوراً:
كأنه مسرول أرندجا ... كما رأيت في الملاء البردجا
الأرندج جلود سود والبردج السبي والملاء الملاحف، شبه سواد قوائمه بالجلود التي تعمل منها الخفاف، وشبه بياض ظهره بالملاء والأرندج أصله بالفارسية رنده وكذلك البردج بالفارسية برده
стр. 736
وقال الكميت:
وكأن الشوى تزيّن منه ... بثرى الحص أو امسّ عبيرا
الحص الورس، وثراه نداه، والعبير أخلاط تجمع مع الزعفران. وقال العجاج:
سرول في سراول الصفّور ... تحت رفلّ السند المزرور
الصفور ثياب تأتي من الصفورية أحسبها ملونة إلى السواد، رفل ثوب سابغ، والسند ثياب يؤتي بها من ناحية السند. وقال المثقب العبدي وذكر ناقة:
كأنها أسفع ذو جدة ... يمسده القفر وليل سدي
يمسده يطويه والمسد الطي، وليل سد أي ند، يريد أنه في القفر، قال ولا يزال البقل في تمام ما سقط الندى عليه فإذا ذهب الندى تولى البقل، يريد أنه يأكل العشب فيغنيه عن الماء فيطويه ذلك.
كأنه ينظر من برقع ... من تحت روق سلب مذود
يريد أن بخديه سفعة، وسلب طويل ومذود يذود به. ومثله لرؤبة:
كأنما تنظر من براقعا
وقول الآخر:
стр. 737
وبرقع خديه ديباجتا
وقال ذو الرمة يصف ثورا:
كأنه كوكب في إثر عفرية ... مسوّم في سواد الليل منقضب
شبهه بكوكب منقض يرجم به الشيطان ومسوم معلم. وقال
ذو سفعة كشهاب القذف منصلت ... يطفو إذا ما تلقتّه الجراثيم
شهاب القذف النجم الذي يقذف به الشيطان، يطفو يعلو، والجراثيم تراب في أصول الشجر. وقال العجاج يصفه:
إذا تلقتّه الجراثيم طفا
وقال الكميت:
تولى كنجم الأخذ بعد عداده ... يضيف وأشفى النفر نفر المعاين
ملا بائصا ثم اعترته حمية ... على تشحة من ذائد غير واهن
نجم الأخذ الذي يرمي به الشيطان ونجم الأخذ مفسر في كتاب الانواء بعد عداده أي بعد طلوعه لوقته والعداد الوقت يقال: السم يعاد. يضيف أشفى النفر للنفس نفر من عاين، والملا الواسع من الأرض، والبائص الفائت يقال باصه إذا فاتعه وسبقه، والتشحة خبث النفس والغضب، واهن، وقال أوس بن حجر:
стр. 738
فانقض كالدريّ يتبعه ... نقع يثور تخاله طنبا
يخفي وأحيا نايلوح كما ... رفع المشير بكفه لهبا
وقال عوف بن الخرع:
برد علينا العير من دون إلفه ... أو الثور كالدري يتبعه الدم
وقال بشر بن أبي خازم.
فجال على نفر كما انقّض كوكبوقد حال دون النقع والنقع يسطع
وقال أيضاً وذكر أتانا:
والعيرير هقها الغبار وجحشها ... ينقض خلفهما انقضاض الكوكب
جدّا من الشعراء شبه الحمار والجحش بالكواكب المنقض في سرعته وبياضه.
وقال ابن أحمر:
وأنقض منسدراً كأن إرانه ... قبس تقطّع دون كف الموقد
منسدراً راكبا رأسه، وإرانه نشاطه، يقول كأن إرانه شعلة نارتقطعت شرارته أسفل من كف الموقد. وقال النابغة:
فارتاع من صوت كلاب فبات له طوع الشّوامت من خوف ومن صرد
стр. 739
أراد بالشوامت القوائم واحدتها شامتة، يقول بات الثور طوع قوائمه أي بات قائما، هذا من روى طوع بالنصب، ومن رفع طوع فأنه يريد بات الثور من البرد والخوف ما تشتهيه شوامته وتسرّبه وهم أعداؤه. ويقال لا تطيعن شامتا أي لا تفعل ما يحب، يقال طاع يطوع طوعا وأطاع إطاعة. وقال الطرماح:
نول عن الأرض أزلامه ... كما زلّت القدم الآزحة
أزلامه قوائمه شبهها بالقداح، والآزحة القصيرة. وقال لبيد:
حتى إذا حسر الظلام واسفرت ... بكّرت تزلّ عن الثرى أزلامها
يعني بقرة وقال الأعشى:
فأصبح ينفض الغمرات عنه ... ويربط جأشه سلب حديد
ورحّ كالمحا موتّدات ... بها ينضو الوغى وبه يذود
سلب قرن طويل، ورح أظلاف، كالمحار أي كالصدف، بها ينضو أي يخرج، وبه أي بالقرن يذود. وقال أبو النجم:
يحثي بسمر تعبط الأهدافا ... من الحرور لهبّا شفشافا
يقول يحثى بأظلافه وهي سمر ما يحفره من التراب بقرنيه، تعبط تشق وتحفر، والأهداف جمع هدف من الرمل، وأراد يتقي من
стр. 740
الحرور لهبا فأضمر ذلك ولم يذكر، وشفشافا شديدا.
وقال لبيد:
تشق خمائل الدهنا يداه ... كما لعب المقامر بالفئال
الفئال لعبة للصبيان يجعلون ترابا بالطول وفيه عود ثم يضرب باليد فيقطع نصفين ويقال أين العود؟ وقال طرفة:
يشق حباب الماء حيزومها يها ... كما قسم التراب المفائل باليد
وقال رؤبة يذكر الكلاب والثور:
فانصاع يكسوها الغبار الأصيعا ... بأربع في وظف غير أكوعا
ندف القياس القطن الموشعا
الأصيع الذي يجيء ويذهب، والأكوع الذي في كوعه اعوجاج والاسم الكوع، والتوشيع أن يدار الغزل بالابهام والخنصر ثم يجمع فيدخل في القصبة.
وقال ذو الرمة يذكر ثورا يحفر أصل شجرة:
توخاه بالأظلاف حتى كأنما ... يثير الكباب الجعد عن متن محمل
الكباب ما يكب من الرمل واجتمع، والجعد الذي قد لزم بعضه بعضاً، محمل يريد حمائل السيف، شبه حمرة عروق الشجرة بحمرة الحمائل. وقال بشر بن أبي خازم.
следующие страницы →