← Адаб

Адаб · id 25837

المعاني الكبير في أبيات المعاني

ابن قتيبة

Полный текст (1 269 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

أبى الحاوون أن يطأوا حماه ... ولا تسري بعقوته الذئاب سئل خلف عن ذلك فقال: لأن الذئاب تأكل الحيات، ولا نعلم أن أحداً قال ذلك، والذئاب تأكل الضباب. وقال جرير لمجاشع: أيفايشون وقد رأوا حفّاثهم ... قد عضّه فقضي عليه الأشجع يفايشون يفاخرون، والحفاث حية لا سم لها تأكل الفأر، والأشجع الشجاع من الحيات، جعل الفرزدق حفاثاً ونفسه شجاعاً. وقال الشماخ: لا تحسبني وإن كنت امرءً غمراً ... كحية الماء بين الطيّ والشيد حية الماء لا سم لها ولا تضر، والشيد الجص، والطي طي البئر. وقال الأخطل: فثم قالوا أنام الماء حيته ... وما يكاد ينام الحية الذكر فعظم كما ترى شأن حية الماء. وقال عبد الله بن همام السلولي في مثله: كحية الماء لا تنحاش عن أحد ... صلب المراس إذا ما حلّت النطق وقال آخر وذكر ناقته وروى الجاحظ هذا البيت لطرفة: تلاعب مصنى حضرميّ كأنه ... تمعّج شيطان بذي خروع قفر

стр. 667

يعني زماماً شبه يلويه بتلوي حية، شيطان حية قبيح المنظر خفيف الجسم. وقال آخر وذكر امرأة: عنجرة تحلف حين أحلف ... كمثل شيطان الحماط أعرف عنجرة سليطة، والحماط شجرة الواحدة حماطة وهم يقولون: كأنه شيطان حماطة، يريدون الحية كما يقولون ذئب الغضا، وذئب الخمر، وأرنب الخلة، وتيس الربل، وتيس الحلّب، وضب السحاء. وهي بقلة تحسن حاله عن أكله، وقنفذ برقة كأنه يكون أخبث وأعرف له عرف. وقال كعب بن زهير: كأن شجاعى رملة درجا بها ... فمرا بنا لولا وقوف ومنزل يعني الزمام والجديل شبهها بشجاعين، أي لولا وقوف ومنزل لقالوا حيتين، وقال الشماخ: وكلهن يباري ثني مطّرد ... كحية الطود وليّ غير مطرود يباري يعارض، ثنى مطرد يعني زماماً طويلاً، وشبهه بحية الطود وهو الجبل لأنه في خشونة فهو يتلوى إذا مشى وجعله غير مطرود لأنه أراد أنه لم يطرد فيستعجل ويمر مرا مستقيما وشبه اضطراب زمامها إذا هي سارت بذلك. وقال آخر: تلاعب مثنى حضرميّ كأنّه ... حباب نقاً يتلوه مرتحل يرمي

стр. 668

حباب نقا حية رمل فهو ألين الرمل يتثنى وإن كان مذعوراً مطروداً. وقال ذو الرمة: كأن حبابي رملة حبوا لها ... بحيث استقرت من مناخ ومرسل حبوا دنوا، مرسل أرسلت، شبه الزمام والخطام بحيتين، وقال ذو الرمة: وأحوى كأيم الضال أطرق بعدما ... حبا تحت فينان من الظل وارف أحوى يعني زماماً شبهه بحية، الضال السدر البري، أطرق بعدما حبا أي سكن بعد دنوه، والفينان الشجر الظليل، الوريق، وارف يكاد يقطر من النعمة، ولخضرته يقال هو يرف. وقال المرار بن سعيد الفقعسي: كأن لدى ميسورها متن حية ... تحرك مشواها ومات ضريبها مشواها بدنها كله غير الرأس لأن بدنها إذا ضرب كل شوى أي خطأ ليس هو مقتلها، يقال رميت فأشويت إذا أخطأت المقتل، والضريب الرأس لأنه مقتلها، فشبه الزمام بحية هذه صفتها. وقال الفرزدق: كأن أراقماً علّقت براها ... معلقة إلى عمد الرخام شبه الأزمة بالحيات وأعناقها بعمد الرخام. وقال كثير:

стр. 669

كأنك مردوع بشّن مطّرد ... يقارفه من عقدة البقع هيمها مردوع منكوس. وقال قيس بن ذريح: فوا كبدي وعاودني رداعي ... وكان فراق لبنى كالخداع وشسّ أرض كثيرة الحمّى، يقارفه يخالطه وأراد تلسعه، عقدة جماعة شجر، والبقع الحيات، والهيم العطاش. وقال آخر يذكر حاوياً: يدعو به الحية في أقطاره ... فإن أبي شم سفا وجاره يشم تراب الجحر ليعلم أهو أفعى لا تجيب الرقية أم حية وريح كل واحدة منهما معروف. وقال كثير: وسودا مطراق إلى آمن الصفا ... أنيّ إذا الحاوي دنا افصدي لها صد لها أي صفق لها، والحية مثل الضب والضبع إذا سمعا اللدم والهدّة والصوت الشديد خرجا ينظران، والحاوي إذا دنا من الجحر صفق بيديه ورفع صوته وأكثر من ذلك حتى تخرج الحية كما يخرج الضب والضبع. قال علي بن أبي طالب صلوات الله عليه " لا أكون مثل الضبع تسمع اللدم فتخرج فتصاد " ثم قال كثير: كففت يداً عنها وأرضيت سمعها ... من القول حتى صدقت ما وعى لها

стр. 670

وقال آخر: ولو أخاصم أفعى نابها لثق ... أو الأساود من صم الأهاضيب لكنتم معها ألباً وكان لها ... ناب بأسفل ساق أو بعرقوب العرب تقول: فلان أظلم من حية، لأنها لا تتخذ لنفسها بيتاً وكل بيت قصدت نحوه هرب منه ما فيه وتركه لها إلا الورل فإنه يأكل الحيات وهو ألطف بدناً من الضب وبراثنه أقوى من براثن الضب لأنه لا يحفر بها بنفسه كما يحفر الضب إبقاء عليها وربما أخرج الضب من بيته واستولى عليه ولذلك يقال أيضاً: أظلم من ورل، وهم يقولون أيضاً: أضل من حية، لأنها إذا خرجت من جحرها ثم وجدت جحراً دخلته ولم تعد إلى الأول. وقال آخر الكذاب الرمازي: يا ابن المعلى نزلت إحدى الكبر ... أنت لها منذر من بين البشرى داهية الدهر وصماء الغبر وقال يونس: داهية الدهر الحية كنيت بذلك لأنها ربما سكنت بقرب ماء إما غدير أو عين فتحمي ذلك الموضع وربما غير ذلك الماء في ذلك المنقع حينا وقد حمته، وقالوا: داهية صماء الغبر، تشبيهاً لها بالحية، وقالوا: صمام أيضاً تشبيهاً لها بالأفعى الصماء، وإنما قيل لها صماء لأنها لا تجيب الراقي فشبهت بالأصم كما قيل في الظلم أيضاً

стр. 671

لأنه لا يسمع لشراده وشدة نفاره. وقال الشاعر وذكر أفعى: وتارة تحسبه ميتاً ... من طول إطراق وإسبات أصم أعمى لا يبجيب الرقى ... يفتّر من عصل حديدات فجعله أعمى لطول سباته وإطراقه كما جعله أصم لأنه لا يجيب الرقي. وقال أعرابي يصف عين الأفعى والبيت للراعي: ويدني ذراعيه إذا شاء سادراً ... إلى رأس صل قائم العين أشنع يقال إن عين الأفعى لا تدور والمقلة لا تزول. وقالت أعرابية جاهلية تصف أفعى: وتدير عيناً للوقاع كأنها ... سمراء طاحت من نفيض برير إنما أرادت أنها تنظر يميناً وشمالاً لأن المقلة لا تزول والحية تبدي السلخ من ناحية عيونها في الربيع والخريف ولذلك يظن من يعاينها في ذلك الوقت أنها عمياء. وقال عنتر

стр. 672

له ربقة في عنقه من قميصه ... وسائره عن متنه قد تقدّدا رقود ضحيّان كأن لسانه ... إذا سمع الأجراس مكحال أرمدا والحية مشقوقة اللسان سوداؤه. وقال كثير يمدح: يجرّر سربالاً عليه كأنه ... سبيّ هلال لم يفتّق شنائقه يريد يجر قميصاً كأنه سبي هلال أي جلد حية، والهلال الحية شنائقه دخاريصه صيرها شنائق لأنها معلقة. وقال آخر وذكر النثرة وهي نجوم من الأسد: في نثلة تهزأ بالنصال ... كانها من خلع الهلال وقال رؤبة يذكر النساء: لا تمكن الخنّاعة الناموسا ... وتحصب اللعابة الجاسوسا بعشر أيديهن والضغبوسا ... حصب الغواة العومج المنسوسا الخناعة التي تخنع أي تخضع وتدنو منهن بالريبة، والناموس الخادع الذي يسر الأحاديث ويهمس، والجاسوس الذي يتجسس منهن مالاً يرين، بعشر أيديهن أي تجدّ في ذلك كما قال: شد بعشر حبله المخموسا والضغبوس الضعيف من الرجال، والعومج الحية، والمنسوس

стр. 673

المسوق يقال نسه أي ساقة، يريد الطرود. وقال معقل بن خويلد: أبا معقل لا توطئنك بغاصتي ... رؤوس الأفاعي في مراصدها العرم يقول لا يحملنك بغضي على أن تقتل نفسك وتهلكها، والعرم القرط يقال: شاة عرماء، أراد رؤوس الأفاعي العرم في مراصدها ومراصدها حيث ترصد، يقال أنها تظهر مع أول الليل على قارعة الطريق وتستدير وتشخص رأسها معترضة لأن يطأها إنسان أو دابة فتنهشه. وقال الكميت: وإياكم إياكم وملّمة ... يقول لها الكانون صمى ابنة الجبل ابنة الجبل الأفعى وهم، يشبهون الداهية بها، ومن أمثالهم: صمى صمام، و: صمى ابنة الجبل، و: جاء بالحية، وجاء بأم الرّبيق على أريق، وأم الربيق الحية، وجاء بأم بنات طبق، يضربون هذا مثلاً في الدواهي وأصله من الحيات. وقال آخر: ألوى حيازيمي بهن صبابة ... كما يتلوى الحية المتشرق والحية موصوفة بالصرد ويصيبها برد السحر فإذا طلعت الشمس تشرقت وتلوت في تشرقها. وقال آخر: قلائصاً مثل الأفاعي زلاً ... جمعن عزا وجمعن ذلا

стр. 674

هكذا صفة الأفعى لأنها أبداً نائمة مسبوتة فإن أنكرت شيئاً نهشنه كالبرق الخاطف في السرعة وقال آخر: حتى إذا تابع ين سلخين ... اقبل وهو واثق بثنتين بسمّة الرأس ونهش الرجلين ذهب إلى آن لا يكون قاتلاً حتى تأتي عليه سنتان. وقال آخر: ثم دنا من رأس نضناض أصم ... فحاصه بين الشراك والقدم بمذرب أخرجه من جوف كم قال: أنياب الأفاعي مصونة في أكمام ما لم تعض وكذلك مخالب الأسد لها كالغلف، قال أبو زبيد: بحجن كالمحالق في فتوخ ... يقيها قضة الأرض الدخيس وقال البعيث يهجو رجلاً: مدا من جوعات كأن عروقه ... مسارب حيات تسرّبن سمسما يقول هو بادي العروق من سوء الحال فكأنها ممرّ حيات، تسربن سمسما أي انسبن، وسمسم مكان، ويروي: تشربن سمسما، أي سمّاً.

стр. 675

الأبيات في العقارب قال بعض بني نصر بن الحجاج السلمي: وداري إذا نام جيرانها ... تقيم بها الحدود العقرب إذا غفل الناس عن دينهم ... فإن عقاربنا تضرب نزل بهم ضيف فدّب إلى بعض أهل الدار فضربته عقرب على مذاكيره فمات. وقال إياس بن الأرّت: كأن مرعى أمكم إذ بدت ... عقربة يكونها عقربان كل امرىء قد يتّقي مقبلاً ... وأمكم صولتها بالعجان العقربان الذكر من العقارب وأدخل الهاء في عقربة ضرورة: وقال آخر وهو الفضل بن العباس اللهبي: كل عدو يتقي مقبلاً ... وعقرب تخشى من الدابره ومن أبيات اللغز: وحاملة لا يكمل الدهر حملها ... تموت وينمي حملها حين تعطب هذه العقرب وذلك أن أولادها تأكل بطنها فيكون عطبها في أولادها.

стр. 676

وقال الشماخ في ذكر الحمار والأتان: وحمت على أن قد يقرّ بعينها ... تشميم كل ثرى كبيت العقرب وحمت حملت واشتهت على حملها كل شيء، أي تشم كل موضع بالت فيه، وشبه ذلك ببيت العقرب في صغره ولاجتماع ترابه. وقال أبو النجم: ونّس وغرات المصيف العقربا نّس طرد، ووغرة الحر شدته، يقول: جاء الصيف فخرجت الهوام. الأبيات في ضروب من الهوام قال أرابي وذكر إبلاً والرجز لشبيب بن البرصاء: تخالها من سمن استيقار ... دبّت عليها عارمات الأنبار وقال آخر: هل الله من شر العداة يريحني ... ولما تقسّمني النبار الكوانس وقال ساعدة بن جؤية وذكر سيفاً: ترى أثره في صفحتيه كأنه ... مدارج شبثان لهن هميم

стр. 677

أثره فرنده، شبثان جمع شبث وهو دويبة في الرمل، هميم دبيب سمعت أعرابية تقول: همّمى في رأسي أي دبي بيدك في رأسي. وقال آخر: بئس قوم الله قوم طرقوا ... فقروا أضيافهم لحماً وحر يريد دبّت عليه الوحرة وهي دويبة كالعظاءة حمراء تلزق بالأرض ومنه قيل: وحر الصدر ذهبوا إلى لزوق الحقد بالصدر كالتزاق الوحرة بالأرض، كما قيل للحقد ضب. وقال ذو الرمة: ومكنية لم يعلم الناس ما اسمها ... وطئنا عليها ما نقول لها هجراً يعني أم حبين ويقال لها حبينة، قال مدني لأعرابي: وما تأكلون وما تدعون؟ فقال: نأكل ما دبّ ودرج ألا أم حبين، فقال المدني لتهن أم حبين العافية. ويقال إنها تسمى هيشة وأنشد: أشكو إليك زماناً قد تعرّفنا ... كما تعرّق رأس الهيشة الذيب وقال جرير: يقول المجتلون عروس تيم ... شوى أم الحبين ورأس فيل

стр. 678

وقال أيمن بن خريم: وخيل غزالة تنتابهم ... تجوز العراق وتجبي النبيطا تكرّ وتجحر فرسانهم ... كما أحجر الحية العضرفوطا العضرفوط دويبة تذكر الأعراب أنه لم يبل قط الأشغر ببوله تلقاء القبلة والحية تأكله، ويقال إن العضرفوط ذكر العظاء عن أبي زيد. وقال الراعي يذكر بعيراً: تبيت بنات الأرض تحت لبانه ... بأجنف من أنقاء وهبين هائل بنات الأرض دوابها، وأجنف رمل مائل، وقال ذو الرمة: خراعيب أملود كأن بنانها ... بنات النقا تخفى مراراً وتظهر بنات النقا دواب تكون في الرمل يقال لها: شحمة الأرض وهي بيضاء حسنة يشبه بها الأصابع وهي تغوص في الرمل وتسبح فيه سباحة السمكة في الماء، وقال مزرد وذكر إبلاً ذهبت كان صاحبها

стр. 679

مستجيراً: ولو في بني الثرماء حلّت تحدّبوا ... عليها بأرماح حداد الحدائد ولكنها في مرقب متناذر ... كأن بها منه قروض الجداجد المرقب الموضع المرتفع، والتناذر المتحامى، والجداجد جمع جدجد وهو الذي يصر بالليل، وقال ذو الرمة: كأنا يغني بيننا كل ليلة ... جداجد صيف من صرير المآخر شبه صرير مآخر الرحل بأصوات الجداجد ونسبها إلى الصيف لأنها لا تصبح إلا في الصيف. وقال آخر: وحمش القوائم حدب الظهور ... طرقن بليل فأرقنني يعني البراغيث. وقالت إمرأة لزوجها. لقد وقع الحرقوص منى موقعاً ... أرى لذّة الدنيا إليه تصير الحرقوص دويبة أكبر من البرغوث وعضه أشد من عض البرغوث وربما نبت له جناحان، وأرادت المرأة أنه يدخل فرجها. وقال الطرماح: ولو أن حرقوصاً على ظهر قملة ... يكّر على صفّى تميم لولّت وقال الفرزدق لجرير: إنا لنضرب رأس كل قبيلة ... وأبوك خلف أتانه يتقمّل يهز الهرانع عقده عند الخصى ... بكذل حيث يكون من يتذلل

стр. 680

يهز ينزع، والهرانع القمل واحدتها هرنع، عقده يعني عقد ثلاثين وأنشد ابن أعرابي لشداد بن معاوية: قتلت سراتكم وحسلت منكم ... حسيلاً مثل ما حسل الوبار الحسل والحسيل الرذال، يقول قتلت سراتكم وتركت رذالكم الذين ينفون كما ينفي الوبار. ومما يتمازح الأعراب. قد هدم الضفدع بيت الفأره ... فجاءت الزغب من الوبارة وكلهم يشتد بالحجارة يقال هذا في تصغير الأمر وتوهين من يسعى فيه. وقال جرير. تطلّى وهي سيئة المعّرى ... بصن الوبر تحسبه ملابا من الوبر وهو شديد النتن. وقال بعض العبديين: إلا تنهي سراة بني حميس ... شويعرها فويلية الأفاعي قبيلة تردد حيث شاءت ... كزائدة النعامة في الكراع فويلية الأفاعي دويبة سوداء فوق الخنفساء. وقال كعب بن زهير يصف الصائد: لطيف كصداد الصفا لا يغرّه ... بمرتقب وحشيّة وهو نائم

стр. 681

الصداد دويبة يقال إنها سام أبرص، ويقال ليست به ولكنها تشبهه، لا يغتره لا يغتر، وحشي ما يرتقب يعني الصيد فيأتيه نائماً ولكنه يجده أبداً يقظان، والهاء في وحشيه للمرتقب أي لا يغره صيده. وقال ابن مقبل وذكر نعاجاً. كأن نعاجها بلوى سمار ... إلى الخرماء أولاد السمال السمال بقايا الماء في الغدران، وأولادها أبناء الماء يعني الدعاميص. وقول جرير: وقد يقرض العثّ ملس الأدم العث دويبة صغيرة تقرض الأديم ليس لها خطر ولا قوة بدن، وقال الآخر: ترّقش العث في ظهر الأديم فما ... نالوا بذلكم تقوى ولا نشبا الترقش التحرك: الأبيات في الشاء والمعز قال الحارث بن حلّزة:

стр. 682

عننا باطلاً وظلماً كما تعتر عن حجرة الربيض الظباء. عننا اعتراضاً بادعاء الذنوب، والعتر الذبح والعتيرة الذبيحة في رجب. والحجرة الحظيرة تتخذ للغنم، والربيض جماعة للغنم، وكان الرجل من العرب ينذر على شائه إذا بلغت مائة أن يذبح عن كل عشرة منها شاة في رجب وكانت تسمى تلك الذبائح الرجبية وكان الرجل ربما بخل بشاته فيصيد الظباء ويذبحها عن غنمه في رجب ليوفي بها نذره، فقال: أنتم تأخذوننا بذنوب غيرنا كما ذبح أولئك الظباء عن غنمهم. وقال ابن أحمر: تهدى إليه ذراع الجدي تكرمة ... إما ذكياً وإما كان حلانا الذكي الذي يذكى بالذبح، والحلان يقال إن أهل الجاهلية كان أحدهم إذا ولد له جدي حزّ في أذنه حزاً أو قطع منها شيئاً: وقال: اللهم إن عاش فقنى وإن مات فذكى، فإن عاش الجدي فهو الذي أراد وإن مات قال كنت ذكيته بالحز فاستجاز أكله كذلك، ويروى " إما ذبيحاً " والذبيح الذي قد أسن وأدرك أن يضحى، وهو أيضاً الذبح، ومن روى هذه الرواية فتفسير الحلان أنه الصغير، ويقال حلام أيضاً، يريد إما صغيراً أو كبيراً. وقال الحطيئة: فما تتام جارو آل لأى ... ولكن يضمنون لها قراها

стр. 683

تتام من التيمة وهي الشاة التي تكون للمرأة أو الرجل يترببها فإذا جاءت المجاعة ذبحها ضرورة، يقال منه أتّامت تتام اتّياماً إذا ذبحتها يقول: فجارتهم لا تضطر إلى تيمتها لأنهم يكفونها. وقال عروة بن الورد: إذا ما جعلت الشاة للقوم خبرة ... فشأنك، إني ذاهب لشؤوني الخبرة أن يشتري للقوم جماعة فيقتسمونها. وقال غسان بن ذهيل يهجو جريراً: وما يذبحون الشاة إلا بميسر ... طويلاً تناجيها صغاراً قدروها يقول يشتركون فيها، والميسر إنما يكون في الجذور وهو القمر، طويلاً تناجيها أي مشاورة بعضهم بعضاً في ذبح الشاة إذا أرادوه ونحو منه قول خداش بن زهير: إذا اصطادوا بغاثاً شيّطوه ... وكان وفاء شأنهم القروع يقول كان وفاء أمرهم الذي هم فيه أن يقرعوا على البغاث فيأخذوا أنصباءهم بالقرع، وقال بعض الرواة " وكان وقاء شاتهم القروع " أي يكون هذا البغاث وقاية لشاتهم فلا تذبح والقروع التي يقرعها الفحل ويروى " وقالوا إن شاتكم خلوع " أي سمينة تصلح للخلع أي تشاهدوا عليها بالسمن فلم يذبحوها

стр. 684

واقتصروا على البغاث. وقال خداش: أغرك إن كانت لأهلك صبّة ... نما الكبش فيها صوفه ورخائله أبحنا له ما بين بسّ ورهوة ... مشى الكبش معبّراً به ورواغله صبة قطعة من المعزى، يريد نما صوف الكبش فيها، ورخائله جمع رخالة الواحدة رخل، بس ورهوة موضعان، مشى الكبش كثر نتاجه، يقال كم مشت هذه النعجة؟ أي كم لها من الولد ويقال أمشى الرجل إذا كثرت ماشيته. وقال النابغة: وكل فتى وإن أمشى فأثرى ... ستخلجه عن الدنيا منون ويقال مشت الماشية إذا كثرت. ومنه قول الآخر: لا تأمرنيّ ببنات أسفع ... فالعين لا تمشي مع الهملّع بنات أسفع الغنم وأسفع كبش، لا تمشي لا تكثر، والهملع الذئب والعين الغنم، وقول خداش، معبّراً أراد معبراً فشدد، يقال كبش

стр. 685

معبر إذا ترك سنتين أو ثلاثاً لا يجز صوفه، ورواغله فيه قولان قال أبو عبيدة: أراد وغنمه التي تأكل الرغل وهو نبت، وقال: الرواغل الرواضع من أولاد شائه، يقال رغل أمه يرغلها. وقال الكميت: ولو ولي الهوج الثوائج بالذي ... ولينا به ما دعدع المترجل الهوج الغنم، الثوائج من الثؤاج وهو صوت الضأن، واليعار للمعز، دعدع زجر، والمترجل الذي يرجل البهم عن أمهاتها يدعها ترضع كيف شاءت، ويروى " المترخل " وهو صاحب الرخال، ويقال رخل. قال ذو الرمة: أغر هشاماً من أخيه ابن أمه ... قوادم ضأن يسّرت وربيع تباعد مني أن رأيت حمولتي ... تدانت وأن أحيا عليك قطيع القوادم للنوق فاستعاره للضأن، يسرت صار لها لبن، يقول لما أيسر ترك أخاه، تدانت قلت، احيا عاش. وقال ذو الإصبع: لم عقلا جفرا عليّ ولم ... أوذ صديقاً ولم أنل طبعاً الجفر لا تعقل وهي الشاة إذا أكلت الكلأ وانتفجت، وهذا

стр. 686

مثل، وإنما أراد لم تعقلا بكرة علي، أي لم تحبساها عليّ لتعقلا عني، والطبع الدنس وتلطخ العرض، طبع السيف إذا صديء. وقال آخر: ما زلت منذ أشهر السفّار أنظرهم ... مثل انتظار المضحيّ راعي الغنم أشهر السفار أتى لهم شهر، أنظرهم انتظرهم، والفار جمع سافر مثل كافر وكفار، والمضحيّ الرجل تكون له غنم فيغدو فيها ويحبس راعية لحاجة فهو ينتظر الراعي ليجيء إليها فينصرف، وإنما إغا حرصاً على آن يصيب غنمه بقدر ما يقضي راعيها حاجته وقد خرج لم يأكل ولم ينتعل ولم يتأهب للرعي فهو غرض كثير التلفّت إلى الموضع الذي يقبل منه الراعي، يقول فأنا مثل هذا ضجر. وقال آخر: أبني إن العنز تمنع جارها ... عن أن يبيّت جارها بالنئطل يقول جار العنز يستغني بلبنها إذا نزل به ضيف عن أن يبيته بسوء أو مكروه، والنئطل الداهية. وقال آخر: تعيرني تركي الرماية خلتي ... وما كل من يرمي الوحوش ينالها فإلا أصادف غرة الوحش أقتنص ... من الأنسيات العظام جفالها من الأنسيات من الضأن التي هي للإنس، أقتنص، أصيد، يريد

стр. 687

أنه يسرقها، والجفال الصوف. وقال آخر: وسودا من شاء الموالي سمينة ... يبكّى عليها، اسود الرأس ذيبها حلفت لهم بالله إني لجاهد ... وجهدي أن قد بات عندي غبيبها أسود الرأس يعني أنه سرقها إنسان، غبيبها ما غب منها، أي حلفت لهم أني جاهد في طلبها - وجهدي أني سرقتها. وقال آخر يصف شاة: تمسح وجه الحالب الرفيق ... بلين المسّ قليل الريق أي تمسح وجه حالبها بلسانها، وقوله قليل الريق يعني أنها شابة وإذا أسنت سال لعابها وكثر. وقال الفرزدق لجرير: وأنت تسوق بهم بني كليب ... تطرطب قائماً تشلي الحوارا الطرطبة دعاء البهم، والحوار اسم فل كان لجرير في غنمه، تشلي تدعو إليك. وأنشد الأصمعي: فمرّ ولما تسخن الشمس غدوة ... بذرآء تدري كيف تمشي المنائح الذرآء الشاة التي بأذنها ووجهها نقط بيض، ويقال للرجل غشيته ذرأة إذا ابيض موضع جلحه، وقوله: تدري كيف تمشي المنائح

стр. 688

يقول منحت كثيراً أي أعيرت فإذا منحت سامحت بالمشي فعلمت كيف تمشي، وأصل المنح العارية فغلب عليه، من كثرة ما جرى صار هبة وأصله أن يعطيه إبلا يشرب ألبانها. وقال الأخطل: واذكر غدانة عدّانا مزنمة ... من الحبلّق تبنى حولها الصير تمذي إذا سخنت في قبل أذرعها ... وتزرئم إذا ما بلّها المطر عدّان جمع عتود أدغمت التاء في الدال، والحبلّق غنم صغار، والصير جمع صيرة وهي حظيرة الغنم شبههم بها، وهي إذا أصابها الحر أمذت فيصيب أذرعها، وتزرئم أي تنقبض إذا أصابها المطر. وقال آخر: أحيان بن عثمان بن لؤم ... عتود في مفارقه يبول التيس يقزح ببوله في خيشومه ومفرق رأسه. وقال حسان يهجو قوماً: إذا جلسوا وسط النديّ تجاوبوا ... تجاوب عتدان الربيع السوافد قال ابن أحمر: إني وجدت بني أعيا وحاملهم ... كالعنز تعطف روقيها فترتضع العنز ترضع من خلفها وهي محفلة فربما أتت على كل ما في ضرعها. وقال الفرزدق يذكر مهور نساء بني كليب.

стр. 689

وفينا من العزى تلاد كأنها ... ظفارية الجزع التي في الترائب يعني جزع ظفار وظفار باليمن، أي هي بلق كأنها جزع. وقال: ترى شرط المعزى مهور نسائهم ... وفي شرط المعزى لهن مهور أي فيها وفاء لهن. وقال الهذلي وذكر شاة. والبيت لأبي العيال الهزلي: جهراً لا تألوا إذا هي أظهرت ... بصراً ولا من عيلة تغنيني الجهراء التي لا تبصر في الشمس، يقال كبش أجهر ونعجة جهراء، لا تألوا لا تستطيع، يقال ما آلو كذا أي ما أستطيعه. وقال آخر وذكر غنماً: يدعونني بالماء ماء أسودا بالماء حكاية أصواتهن ثم دعا عليهن فقال ماء أسودا أي جعله الله ماء أسوداً في بطونكن. وقال آخر: لهفي على عززيّ لا أنساما ... كأن ظلّ حجر صغراهما وصالع معطرة كبراهما كأن ظل حجر يريد أنها سوداء، وأنشد:

стр. 690

كأنما وجهك ظلّ من حجر. أي هو أسود وظل الحجر كثيف ليس كظل الشجر، وعطرة حمراء مأخوذة من العطر، والصالع في الغنم مثل القارح في الخيل والبازل في الإبل. وقال الراعي يهجو رجلاً: ولكنكما أجدى وأمتع جده ... بفرق يخشّيه بهجهج ناعقه أي تمتع بفرق من الغنم، والفرق القطيع من الغنم العظيم، وأجدى من الجداء وهي العطية، ويخشيه يفزعه، وهجهج هز الغنم، والناعق الراعي الذي يصوت بالغنم. أدحى اسم ناقة، أما في الجوالق الميرة، فقال صاحبها: تقول عجوزي واشتكت بعض حالها ... وكم قدر رأينا من مبسّ وناعق الإبساس دعاء الإبل، والنعق بالضأن. أريتك إن قام الخليط فزالها ... كما كنت القي من مانع وطارق أتر عينها إن فرق الحي نية ... وكل خليل ذات يوم مفارق زالها فرقها ويقال أزلت الشيء وزلته، وأنشد ابن الأعرابي: إذا الثويّ كثرت ثوائجه ... وصار من تحت الكلى نواتجه

стр. 691

يريد أن الغنم إذا أجدبت فخيف عليها الموت شقوا بطونها واستخرجوا أولادها فغذوها لئلا تموت في أجواف أمهاتها، والعرب تقول. رمدّت المعزى فرنّق رنّق ... رمدت الضأن فربّق ربّق وذلك أن المعزى تدفع في أول حملها فيقول: انتظر الولاد وإن أبطأ فهو كماء يرنق وهو رقرقته، والضأن لا تدفع إلا عند الولاد فإذا رمّدت الضأن فهي الأرباق لأولادها. وتقول: المعزى تبهي ولاتبني، تبهي تخرق وتقطع، ولا تبني أي لا يفيد منها ما يبني به كما تفعل الضائنة، يقال أبنيت فلاناً بيتاً إذا أفدته إياه وأعنته على عمله قال أبو زيد، بهى البيت بهاء إذا تخرق، والعنز تصعد على ظهور الأخبية فتقطعها بأظلافها والنعجة لا تفعل ذلك وبيوت العرب إنما تعمل من الصوف والوبر ولا تعمل من الشعر، والمعزى تخرق ولا يصلح شعرها لعمل البيوت. ويحكون عن البهائم قالوا قالت الضائنة، أولد رخالا، وأجز جفالا وأحلب كثبا ثقالا، ولم تر مثلي مالا. جفالا تقول أجزّ بمرة وذلك أن الضائنة إذا جزت فليس يسقط من صوفها شيء إلى الأرض حتى يجز كلها، والكثب جمع كثبة وهي قد رحلبة، وما صب في شيء فقد انكثب فيه، ومنه سمي

стр. 692

الكثيب من الرمل لأنه انصب في مكان فاجتمع فيه. وقال دغفل بن حنظلة في بني مخزوم: معزى مطيرة، عليها قشعريرة، إلا بني المغيرة، فإن فيهم تشادق الكلام، ومصاهرة الكرام. والعرب تقول: أصرد من عنز جرباء. وقيل لابنة الخس: ما تقولين في مائة من المعزى؟ فقالت: فناء، قيل: فمائة من الضأن؟ قالت: غني، قيل: فمائة من الإبل؟ قالت: منى. وقالوا: العنوق بعد النوق، والعنوق جمع عناق، يراد الصغير بعد الكبير. وقيل لأعرابي بأي شيء تعرف حمل شاتك، قال: إذا ورم حياؤها ودجت شعرتها واستفاضت خاصرتاها وكثفت، يقال كان ذاك وقد دجا ثوب الإسلام. وقال آخر: إني إذا شاركني في جسمي ... من ينتفي مخي ويبري عظمي لم أطلب الدنيا بثأر البهم يقال أراد الحمى، ويقال أراد الكبر. وقال حميد بن ثور وذكر بعيراً: محليّ بأطواق عتاق يبينها ... على الضرّ راعي الضأن لا يتقوّف

стр. 693

خص راعي الضأن لجفائه وجهله بأمر الإبل، يقال في المثل: أجهل من راعي ضأن، لا يتقوف من القيافة، أي لا يطلب أمراً يستدل به على نجابته لأن النظر إليه يدل عليه. وقال آخر ويروي لذي الرمة: كأن القوم عشوا لحم ضأن ... فهم نعجون قد مالت طلاهم وقال أبو ذؤيب وذكر وقتاً من الليل: إذا الهدف المعزاب صوّب رأسه ... وأعجبه ضفو من الثلّة الخطل الهدف الشيخ المسن، والمعزاب الذي يعزب عن أهله في الغنم، صوّب رأسه أي نام وأسكنه: ضفو أي اطمأن إلى سعة في ماله يضفو عليه أي يتسع، والثلّة الضأن ولا يكون من المعز. وروي عن العجاج أنه قال في وصف شاة: حسراء المقدم، شعراء المؤخر، إذا أقبلت حسبتها نافراً، وإذا أدبرت حسبتها ناثراً، أي كأنها تعطس، يقول: من أي أقطارها أتيتها وجدتها مشرفة. الأصمعي: قال أعرابي يهزأ بصاحبه: اشتري لي شاة فقماء تضحك مندلقة خاصرتاها لها ضرع أرقط كأنه ضب، قال وكيف العطل؟ قال: أولهذه عطل؟. العطل طول العنق يقال شاة حسنة العطل قال أبو النجم يذكر فرساً.

стр. 694

عن مفرع الكتفين حلو عطله الأبيات في الظباء والبقر قال الشاعر يذكر الظباء: وينبح الشعب نبحاً كأنه ... نباح سروق أبصرت ما يريبها وبيضه الهزل المسوّد غيره ... كما ابيّض عن حمض المراضين نيبها الظبي إذا أسن وصارت لقرونه شعب قيل له أشعب، وقيل له نبّاح وذلك لأن صوته يغلظ، وفيه قول أبي دواد وذكر فرساً: وقصرى شنج الأنسا ... ء نبّاح من الشعب والظبي يوصف بشنج النسا، والظبي إذا هزل ابيض وكل أبيض إذا هزل أسود، والبعير يشيب وجهه إذا رعى الحمض. قال آخر: أكلن حمضاً فالوجوه شيب ... شربن حتى نزح القليب وقال ابن لجأ: شابت ولما تدن من ذكائها وقال عمرو بن قميئة من عبد القيس يذكر وعلاً فلو أن شيئاً فائت الموت أحرزت ... عماية إذ راح الأرحّ الموقّف

стр. 695

سما طرفه وابيض حتى كأنه ... خصيّ جفت عند الرحائل أكلف الأرح الذي في ظلفه انفتاح، والموقّف الذي في أرساغه بياض والوقف السوار، وقوله: أبيض - يعني أن الوعل اسن وإذا أسن ابيض، كأنه برذون قد خصي فهو لا يركب، والرحالة سرج من جلود، والكلفة حمرة يدخلها سواد. وقال امرؤ القيس: كأن عيون الوحش حول خبائناوأرحلنا الجزع الذي لم يثقّب الظبي والبقرة إذا كانا حيين فعيونهما كلها سود فإذا ماتا بدا البياض وإنما شبهها بالجزع بعدما ماتت فانقلبت عيونها والجزع فيه بياض وسواد. وقال قيس بن خويلد الهذلي: حتى أشّب لها أقيدر نابل ... يغري ضواري خلفها ويصيد في كل معترك يغادر خلفها ... زرقاء دامية اليدين تميد ذكر صواراً، أشب لها قدر لها، أقيدر متقارب الخلق يعني قانصاً، يغادر خلف الكلاب زرقاء يعني بقرة غشي عليها فانقلبت عينها. وقال زهير: بها العين والآرام يمشين خلفه ... وأطلاؤها ينهضن من كل مجثم

стр. 696

العين البقر، والآرام الظباء البيض، قال أبو زيد: وهي تسكن الرمل والأدم ظباء طوال الأعناق والقوائم بيض البطون سمر الظهورفي ظهورها جدّتان وهي العواهج وليس الفهد يطمع في الآدم لسرعته. قال أبو زيد: وهي تسكن الجبال والعفر ظباء تعلو بياضها حمرة وكذلك الكثيب الأعفر وهي قصيرة الأعناق وهي أضعف الظباء عدواً، قال أبو زيد: وهي تسكن القفاف وصلابة الأرض. خلفه أي إذا مضى فوج جاء آخر فخلف هذا ذاك، يريد أن الدار أقفرت فصارت الوحش فيها، والطلا ولد البقرة وولد الظبية الصغير، ينهضن من كل مجثم، أراد أنهن ينمن أولادهن إذا أرضعنهن ثم يرعين فإذا ظنن أن أولادهن قد أنفدن ما في أجوافهن من اللبن صوتن لأولادهن فينهضن للأصوات يشربن. ومثله قول ذي الرمة: لا ينعش العين إلا ما تخوّنه ... داع يناديه باسم الماء مبغوم وقال امرؤ القيس يصف بقراً: فأدبرن كالجزع المفصّل بينه ... بجيد معم في العشيرة مخوّل أي البقر فيها بياض وسواد فشبهه بالجزع، بجيد معم في جيد صبي معم أي كريم الأعمام والأخول، وقوله المفصل بينه أراد أنهن متفرقات كتفرق الجزع الذي جعل وسطه فواصل. وقال يذكر الفرس: فألحقنا بالهاديات ودنها ... جواحرها في صرّة لم تذيّل

стр. 697

يقول ألحقنا بالمتقدمات، الجواحر المتأخرات، المجحر المدرك صرّة جماعة، لم تذيل لم تتفرق. وقال ابن مقبل وذكر امرأة: ترنو بعين مهاة الرمل أفردها ... رخص ظروفية إلا المنا ضرع ربيّب لم يفّلكه الرعاء ولم ... يقصر، بحومل أقصر سربه، ورع يفلكه يجعل في فيه ولسانه مثل الفلكة لئلا يرضع وهذا يفعل بالإبل وهو التفليك يكون من شعر، ولم يقصر لم يحبس ولكنه ترك يذهب حيث شاء، ثم قال أقصى سربه بحومل، والسرب جماعة البقر والظباء، ورع هيوب، وقال: الإمهاة إذا ما ضعاعها عطفت ... كما حفا الوقف للموشية الصنع مهاة يعن أمه، إذا ما ضاعها أي دعاها، والموشية التي بذراعيها توقيف كالوشي، والصنع الرفيق من الرجال. وقال ذكر وبقرة

стр. 698

أكل الذئب ولدها: لما اتقى اللّعوة الأولى وأسمعها ... ودونه سعة ميلان أو ميل كاد اللعاع من الحوذان يشحطها ... ورجرج بين لحييها خراذيل اللعاع بقل ناعم في أول ما يبدو، يشحطها يقتلها ويذبحها، أي كانت ترعى فلما سمعت صوت ولدها وعلمت أن الذئب قد أصابه كادت تغص بالحوأذان الرطب أي تغص بما لا يغص بمثله من الحزن على ولدها، والرجرج اللعاب يترجرج ولم يسغ اللعاع من الحوأذان بلعابها وهو الرجرج، خرازيل قطع. وقال الجعدي وذكر بقرة أصاب ولدها الذئب:

стр. 699

فباتت ثلاثاً بين يوم وليلة ... وكان النكير أن تضيف وتجأر أي ثلاث ليالي بأيامها، وكان جهدها وهو نكيرها أن تضيف أي تشفق، ومنه قول الهذلي أبو جندب: وكنت إذا جاري دعا المضوفة ... أشمر حتى ينصف الساق مئزري أي لأمر يشفق منه، والجؤار الصوت. فلاقت بياناً عند أول معهد ... إهاباً ومعبوطاً من الجوف أحمرا ووجها كبر قوع الفتاة ملمّعاً ... وروقين لما يعدوا إن تقشّرا أي رأت ما تبينت بأنه قد أكل عند أول مكان عهدته فيه رأس ولدها ووجهه، وشبهه ببرقوع الفتاة الملّمع بالزعفران، والقرن إذا طلع كان رطباً ثم يتقشر ثم يصلب بعد. وقال يصف ثوراً رأته بقرة بعد ذهاب ولدها: وكان إليها كالذي اصطاد بكرها ... شقاقاً وبغضاً أو أطمّ وأهجرا كان إليها أي عندها كالذئب في بغضها له، شقاقا مثلا يقال هو شقيق ذلك أي وقال ذو الرمة: لاينعش العين إلا ما تخوّنه ... داع يناديه باسم الماء مبغوم

стр. 700

أي لا يرفع عين الظبي من منامه إلا صوت أمه، ومنه يقال نعش فلان فلاناً إذا رفع من أمره، وانتعش فلان إذا قوي وحي بعد ضعف، إلا ما تخونه أي تعهده، داع وهو صوت أمه، مبغوم من البغام وهو صوت الظبية، يقال بغم الظبي فبغم أي دعي فأجاب، وهو كقولك قول مقول، وماء - حكاية صوت الظبي وذلك إذا قال " ما - ما " كانه دماج من فضة نبه ... في ملعب من عذارى الحي مفصوم نبه يقال للشيء إذا ضاع، يقول هذا الدملج سقط من العذارى حيث كن يلعبن فانكسر، وإنما شبه الظبي بالمكسورة لأنه نام شبه السكران. وقيل إنما سمي نبها لأن العذارى لما فقدنه تنبهن له فطلبنه فلذلك سمي نبهاً. وقال في هذا المعنى وذكر الظبية: رأت راكباً وراعهعها لفواقه ... صويت دعاها من أعيس فاتر يقول رأت هذه الظبية راكباً فخافته أو فراعها صوته سمعته من خلفها حين دعاها لفواقه، والفواق ما بين الحلبتين. إذا استودعته صفصفاً أو صريمة ... تنحتحت ونصّت جيدها بالمنظر الصفصف المستوي من الأرض، والصريمة الرمل، أي تخوفت ونصبت عنقه بكل مكان تنظر منه. حذارا على وسنان يصرعه الكرى ... بكل مقيل على ضعاف فواتر

стр. 701

وتهجره إلا اختلاساً بطرفها ... وكم من محب رهبه العين هاجر ضعاف فواتر يعني قوائمه، وتهجره على عمد لئلا يستدل السبع عليه بها. وقال حميد بن ثور يصف ظبية: مفزعة تستحيل الشخوص ... من الخوف تسمع ما لا ترى تستحيل الشخوص يقول تنظر هل يحول الشخص أي يتحول أم لا من الخوف على ولدها، وقوله: تسمع ما لا ترى، قال الأصمعي يقال إن أذن الوحشية أصدق من عينها وكذلك أنفها أصدق من عينها. وقال يصف ظبية: تجود بمدريين قد غاض منهما ... شديد سواد المقلتينر نجيب

стр. 702

مدريين خلفين دقيقين جعلهما محددين، غاض نقص منهما، شديد سواد المقلتين يعني غزالها، نجيب عتيق، يريد أن ولدها كلما رضعها غاض من لبنها. على مثل حق العاج تهمي شعابه ... بأسمر يحلو لي له ويطيب يريد في ضرة مثل حق العاج لصغره، تهمي تسيل عروقه وهي شعابه وهذا مثل، وقوله بأسمر بلبن. فلما غذت قد قلّصت غيرحشوة ... من الجوف فيها علّف وخصوب يقول فلما غدت من مبيتها، قلصت أي شمرت وذهبت درتها، والحشوة كل ما احتشت به بطونها، وقوله قلصت من الجوف أي مما في الجوف، والعلف ثمر الطلح، وخضوب يقال خضبت الأرض إذا ظهر بها نبت. رأت مستخيراً فاشرأبت لشخصه ... بمحنية يبد ولها ويغيب المستخير القانص وذلك أنه يأخذ ولدها فإذا خار أصغت ودنت منه فرماها: ويقال أنه يخور لها مثل خوار ولدها لينظر أهي مغزل أم لا فإن كانت مغزلاً دنت منه فيرميها، يبدو لها أي يظهر تارة ويستتر تارة يختلها. جرت يوم جئنا عوهج لا شحاصة ... نوار ولا ريّا الغزال لحيب الشحاصة التي ليس لها لبن وشحص المال ما لا لبن له، ولحيب يقول ليست بكثيرة فيذهب لحم متنها، ويروي لحيب وهي القليلة للبن.

стр. 703

ذكرتك لما أتلعت من كناسها ... وذكرك سبّات إلى عجيب فقلت على الله لا تذعرانها ... وقد أوّلت أن اللقاء قريب سبات قطع من الزمان، يقال مضت عليه سبةّ من الزمان، وقوله إلاّ عجيب أي عندي، وقوله على الله أي عليّ لله أن تفزعانها. وقد أولت أي فسرت بالعيافة وإنما اعتاف بمرها. وقال الطرماح وذكر المرأة: مثل ما عانيت قبل الفا ... واضح العصمة أحوى الخدام بادر السيء ولم ينتظر ... نبه فيقات العروق النيام الشفا دنو الشمس للمغيب، وأحسن ما تكون الظبية في ذلك الوقت لأن الشمس لا تغلب على لونها. ومثله لذي الرمة وذكر المرأة: براقة الجيد واللبات واضحة ... كأنها ظبية أفضى بها لبب ثم قال: بين النهار وبين الليل من عقد ... على جوانبه الأسباط والهدب يريد هذا الوقت، والخطوط التي في بدنه هي الخدام مستديرة. والسيء اللبن في الضرع قبل أن يدر ويحشك، والحشك الدرة، نبه

стр. 704

تحرك العروق للدرور، والفيقة أن تمكث بعد الحلب ساعة فتلك الساعة بينهما الفيقة. وقال زهير في هذا المعنى: كما استغاث بسيء فزغيطلة ... خاف العيون ولم ينظر به الحشك الفزّ ولد البقرة، خاف العيون أي خاف أن يراه الناس فلم تنتظر به أمه حشوك الدرة وهو حفلها، والحشك بالسكون فحركه للقافية. وقال الطرماح: في شناظي أقنّ بينها ... عرّة الطير كصوم النعام الشناظي أطراف الجبال ويقال حروفها، والأقن نقر يستنقع فيها الماء واحدتها أقنة، والعرّة سلح الطير، وصوم النعام سلحه. ثم ولي بين عيط بها ... تلحس الأروى زمار البهام العيط جمع عيطاء وهي الطويل من الجبال، والبهام جمع بهمة وأراد ههنا أولاد الأروى، زمار جمع زمرة وهي قليلة الشعر من الصغر وقد تكون خلقه. وقال الراعي في مثل هذا المعنى: بحيث تلحس عن زهر ملمعة ... عين مراتعها الصمان والجرع يقول بحيث تنتج البقر فتلحس أولادها عند النتاج، والجرع الكثيب السهل.

стр. 705

مثل ما كافحت مخروفة ... نصها ذاعر روع مؤام كافحت واجهت، مخروفة أصابها مطر الخريف، يقول نصها الفزع فنصبت عنقها لذلك، ومؤام أي يسير غير شديد، يقول إنما ذعرها ذعراً شديدا فنصبت عنقها وأحسن ما تكون كذلك مغزلاً تحنو لمستوسن ... ماثل لون القضيم التهام مغزل معها غزال صغير، والمستوسن من الوسن، والماثل ههنا للاطيء بالأرض وهو في غير هذا الموضع المنتصب وهو من الأضداد، والقضيم الصحيفة البيضاء. أو كأسباد النصية لم ... تجتذل في حاجز مستنام النصية واحد النصي وهو نبت، وأسبادها أصولها أي قطعت أطرافها والواحد سبد، ومنه سبد الشعر حين يطلع فيصير جزلا والحاجز المكان الذي يقوم فيه الماء، والمستنام المتطامن.
следующие страницы →