← Адаб

Адаб · id 25837

المعاني الكبير في أبيات المعاني

ابن قتيبة

Полный текст (1 269 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

وكنت إذا زالتْ رحالة سابحٍ ... شمِتّ به فقد لقيتُ مثالَها هذا مثل ضربه لامرأته حين طلقها وهي الرحالة. وقال ابن أحمر: فإما زال سرج عن مَعدً ... فأخلِق بالحوَادثِ أن تكونا المعدان ما وقع عليه السرج من جنبي الفرس أي ان بنت بالطلاق، يقول الشماخ كنت أشمَت بمن طلق امرأته فقد أتيت ذلك. وقوله يعني الشماخ: أغدو القِمِصى قبل عَيرٍ وما جرى ... ولم تدرِ ما خبري ولم أدرِ مالَها القمصي عدو الأتان، وقبل عير وما جرى قبل أن يأتيها الفحل وقبل جريه إليها، وما جرى بمعنى ولم يجر، يقول نفرت امرأتي مني ولم تدر ما لحالها عندي كنفر هذه الأتان من الفحل حين نظرت إليه من بعيد لما تخوّفت طلبه لها. وقال لبيد لامرأته:

стр. 842

دعي اللوم أو بيني كشِق صديع الصديع ثوب يشق نصفين يقول فارقيني كما فارق هذا النصف النصف الآخر. وقال الأعشى لامرأته: وبِيني فانَ البيْنَ خير من العصا ... وأن لاتزالي فوقَ رأسكَ بارقه يقول بينك خير لك من العصا ومن أن لا تزال فوق رأسك لائحة من السيوف، والبارقة لمعها. قال المرقش الأصغر: تنجّد عمرو حلفةً فأطعتُه ... فنفسَكَ ول اللومَ إن كنت لائماً تنجد أي وثب على حلفة، والنجد ذو الجرأة من الرجال. وقال النابغة: فإن كنتَ لاذاً الضغن عني منكّلا ... ولا حلفي على البراءةِ نافع حلفتُ فلمْ أتركْ لنفسكَ رِيبةَ ... وهلْ يأثمن ذو أمة وهو طائع قالوا كيف يقول: ولا حلفي على البراءة نافع - ثم يقول حلفت فلم أترك لنفسك ريبة؟ قال بعضهم - لا - في قوله: ولا حلفي،

стр. 843

حشو والمعنى: إن كنت لا تكذب الساعي بي إليك ولا تنكله ويميني على البراءة تنفعني فإني أحلف وهل يأثم ذو أمة أي ذو دين واستقامة وهو طائع لم يجبر، وقوله: وذلك أمر لم أكنْ لأقولَه ... ولو كبلت في ساعدي الجوامعُ يقول لو حبست حتى أغل لم أكن لأقول ماَ بلغك. وقال عدي بن زيد في قصة الزباء وقصير: فردته بضعفَي ما أتاها ... ولم تكبلْ على المالِ يمينا لم تكبل لم تعقد على المال بأن تحلف لا يخرج مالي هذا اليوم من يدي إليك. وقال ساعدة بن جؤية: ينيلان بالله المجيدِ لقد ثوَى ... لدي حيث لاقى زينها ونصيرها أي يحلفان، وقال كثير: فما وجدوا منكَ الضريبةَ هدّة ... هَياراً ولا سقطَ الألية أخرما

стр. 844

هياراً أي تنهار أي لم يجدوك ضعيفاً، ولا سقط الألية الكذاب الحلف، أخرما - أي لا تنخرم أليتك فتذهب باطلا، والأخرم لا يثبت على رأي واحد، وهدة منهدة مسترخية. وقول آخر: تفرقتم لا زلتم قرن واحد يقول لا زلتم ضعفاء لا تقاومون إلا واحداً. العداوة والبغصاء قال الشاعر: ومولي كأن الشمسَ بيني وبينه ... إذا ما التقينا ليس ممن أعاتبه يقول: لا أقدر أن أنظر إليه من بغضه فكأن الشمس بيني وبينه. وقال الفرزدق: وما خاصمَ الأقوامَ من ذي خصومةٍ ... كورهاءِ مشنوءٍ إليها حليلها تراها إذا اصطفّ الخصومُ كأنهاترى رفقةً من ساعةٍ تستحيلها يقول هي طامحة الطرف عن زوجها لا تنظر إليه من بغضه فكأنها تنظر إلى رفقة من بعد تستحيلها، يقال: إستحل الشخص أي انظر هل يزول. وقال آخر: يتقارضون إذا التقوا في موطنٍ ... نظرآَ يزيلُ مواطىء الأقدامِ

стр. 845

من قول الله " وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ". آخر: ومولى كداءِ البطنِ لا خيرَ عندة ... لمولاه إلا أن يعيبَ الأدانيا جعله كداء البطن لأنه لا يدري ما هو وما هاجه ولا كيف يتأتى له. وقال ابن أحمر: أرانا لا يزالُ لنا حيمٌ ... كداءِ البطن يلاّ أو صُفارا يعالج عاقراَ عاصَتْ عليه ... ليلقّحها فنتجها حواراً عاصت عليه التوتْ، يقول يطلب من الشر ما لا يكون ولا يقدَر عليه. ويزعم أنه نازٌ علينا ... بشِرّته فتاركَنا تبارا كحجةِ أم شعلٍ حين حجتْ ... بكلبتِها فلمْ ترمِ الجمارا أي حلف أن ينالنا بشرته فيهلكنا كما حجت أم شعل في الجاهلية بكلبتها وهي مدلة بنفسها تظن أنها ترجع فماتت فلم تدرك الحج. نُدارئه كما أنقاء وهبِ ... يساعدها وتنهمرُ انهِمارا أنقاء جمع نقا أي ندارىء هذا الرجل كما تدارىء الرمل أي يتناثر. وقال الكميت:

стр. 846

لما رآه الكاشحو ... نَ من العيون على الحنادر. الكاشحون الأعداء سموا بذلك لأنهم يخبأون العداوة في كشوحهم، والحنادر نواظر العيون واحدها حندورة وحندرة، أي رأوه كأنه على أبصارهم من بغضه. وقال زهير: تلجلج مضغةَ فيها أنيض ... أصلّت فهي تحت الكشحِ دأءُ بسأتٍ بنيئها وجوِيتْ ... عنها وعندي لو أردت لها دواء ورواه الأصمعي " غصِصت بنيئها وبشمت منها، وعندك " يقول أخذت هذا المال فأنت لا تأخذه ولا ترده كما يلجلج الرجل المضغة فلا يبتلعها ولا يلقيها، والأنيض اللحم الذي لم ينضج والأناضة والنهوءة خلاف النضج وإذا لم ينضج فهو أثقل لأنه لا يستمر فيريد أن تريد أن تسيغ شيئاَ لم يدخل حلقك أي تظلم ولا تترك والظلم، أصلّت أنتنت فهي مثل هذا الذي أخذت فإن حبسته فقد انطويت على داء، يقال: صلّ اللحم وأصلّ وفيه صلول وإصلا ل. وأنشد الأصمعي للحطيئة: ذاك فتى يبذل ذا قِدره ... لا يفسد اللحم لديه صلول غصصت بنيئها يقول المال الذي أخذته كمضغة نيئة غصصت بها وبشمت منها، وعندك لها دواء لو شئت في رد المال إلى أهله. آخر: فلا توعدونا بالجيادِ فإننا ... لكم مضغةٌ قد لجلجتْ فأمرّتْ

стр. 847

ويروى نجنجت والمعنى أنها رددت في الفم، والجياد الخيل. أمرّت صارت مرة، والمعنى أنكم لا تسيغوننا ولا تقدرون علينا، وقال جرير: ونبئتْ غسّانُ بن واهصةٍ الخصي ... يلجلجُ مني مضغةً لا بحيرها واهصة الخصي شادختها أي تشدخها لتلين فتأكلها، ولا يحيرها لا يسيغها فردها إلى جوفه. وقال العجاج: وقد وغَظْناها اتقاءَ المأثمِ ... فجعلوا العتابَ حرق الأرّم أي جعلوا عتاينا، ويقال هو يعُلك على الأرم، ويحرق على الأرم إذا صرف بنابه وأوعد، والأرّم أقصى الأنياب. وقال الهذلي المعطل: وفهم بن عمرو يعلونَ ضريسَهم ... كما صرفَتْ فوقَ الجُذاذ المساخن ضرس وضريس مثل كلب وكليب وعبد وعبيد ومعز ومعيز، والجذاذ حجارة فيها ذهب، والمساحن واحدها مسحنة وهو حجر يدق به حجارة الذهب. وقال المرار بن منقذ العدوى: وحشوتُ الغيظَ في أضلاعهِ ... فهو يمشي حظلاناً كالنقرِ النقر من النقرة وهو داء يأخذ الغنم في بطون أفخاذها وفي جنوبها فإن أخذها في أفخاذها طلعت وإن أخذها في جنوبها انتفخت بطونها وحظلت المشي أي كفّت بعض مشيها. وقال آخر أبو خراش الهذلي:

стр. 848

رأيتُ بني العَلّاتِ لما تضافروا ... يحوزونَ سهمي دونهم في الشمائل بنو العلات الذين ليسوا لأم واحدة، تضافروا تعاونوا، يحوزون يجعلون وهذا مثل يقول ينزلونني بالمنزلة الخسيسة كقولك في ضده: فلان عندي باليمين أي بالمنزلة العليا. وقال الأعشى: أرى رجلاً منهم أسيفاَ كأنما ... يضّم إلى كشحيةِ كفاً مخضباَ أسيف غضبان، كأن هذا الرجل قطعت يده فغضب لذلك وعادة بكل إنسان إذا أرسل يده ولم يستعملها أن يقفها على كشحه: وأما قوله: كفا - واحدا وهما كشحان فذلك لضمه يديه جميعا وإن كانت المقطوعة واحدة ولم يَخف اللبس لقرب المعنى من الفهم وإحاطة العلم بأن كفا واحدة لا تضم إلى الكشحين، ومثل هذا كثير في الكلام، مخضب بالدم. آخر: وفينا وإن قيل أصطلحْنا تضاغُن ... كما طرّ أو بار الجراب على النَشْرِ النشر الكلأ إذا جف ثم أصابه مطر واخفرّ وهو داَء كله إذا أكلته الماشية، يقول: نحن وإن ظهر الصلح ففي قلوبنا غير ذاك كما أن هذه الجراب أكلت النشر فطّرت أوبارها وحسن ظاهرها وفيه من الداء ما فيها. ومثله قول زفر بن الحارث: وقد ينبت المرعى على دِمَنِ الثري ... وتبقى حَزازات النفوس كما هيا المرعى إذا نبت على الدمن فهو أخبث المرعى. أي فكما أن ظاهر

стр. 849

هذا المرعى حسن وداخله رديء فكذلك نحن ومثله. ولا يغرّنك أضغان مزمّلة ... قد يضرب الدبر الدامي بأحلاس أي تستر هذه الأحقاد كما تستر هذه بالأحلاس وتحتها الداء، ومثله للكميت. ولم أحلَس على جُلَب وقال معقل بن خويلد: أبا معقل إن كنتَ أشّحت حلّة ... أبا معقلِ فانظر بنبلكَ من ترمي أبا معقلٍ لا توطئَنكم بغاضَتي ... رؤوس الأَفاعي في مراصدِها العُرْمِ يقول إن كنت أعطيت جاها وقدرا فانظر لمن تعرض، وأشحت ووشحت سواء، لا يحملنك بغضي على أن تقتل نفسك وتهلكها، والعُرم الرقط يقال شاة عرماء، مراصدها حيث ترصُد. فودِّع خليلإِ لا يزال كأنه ... على الوّدِ والبغضاء ريشة غاربِ إذا دبر البعير جعلوا في دَبرته ريشة فتحركها الريح فإذا رآها الغراب لم يقع على الدبرة، يقول هو يتلون لي. وقال آخر من ضبة: لا تجعلونا إلى مولى يحلّ بنا ... عقدَ الحِزامِ إذا ما لبِدنا مالا أي إذا رآنا في شر أعان علينا. وقال آخر: يا رب مولي حاسد مباغض ... علّى ذي ضغنٍ وضبٍ فارضِ

стр. 850

له قُروء كقروء الحائض فارض ضخم، قال الله ﵎ " لا فارض ولا بكر " قروء أي أوقات تهيج فيها عداوته يقال: رجع فلان لقرئه أي لوقته. قال الهذلي مالك بن الحارث: كرهت العقر عقر بني شليل ... إذا هبّتْ لقارئها الرياَح أي لوقتها. وقال زيد الخيل: وأسلَم عرسه لما التقيْنا ... وأيقنَ أننا صهْب السِبالِ يقال للأعداء صهب السبال وسود الأكباد، ويقال أن الأصل في الصهب أن العجم صهب السبال وكانوا لهم أعداء فكثر حتى قيل للأعداء ممن كانوا وكيف صهب السبال. وقال الأعشى: فما أجشِمت من إتيانِ قوم ... هم الأعداءُ فالأكباد سود يقال عدو أسود الكبد أي أحرفت كبدَه شدة العداوة. وقال العجاج: فقأ أكبادهم المرارا يقول احتثت أكبادهم غيظاَ فانشق منه المرار. وقال طفيل: فذوقوا كما ذقنا غداةَ محْجرِ ... من الغيظِ في أكبادنا والتحوّبِ

стр. 851

التحوب التوجع يقال: بات مجيبة سوء من هذا، ولا يقال حيبة صدق. وقال النابغة: أتاكَ امرو مستعلنٌ ليَ بغضة ... له من عدوّ مثل ذلك شافع مستعلن مظهر، والبغضة والبغض مثل الذلة والذل وَالقِلة والقل، شافع أي معه ثان، يقول أتاك رجل من أعدائي معه آخر مثله. وذلك ذنبٌ لم أكن لأقوله ... ولو كُبلتْ في ساعدي الجوامع الجوامع الأغلال الواحدة جامعة، يقول لم أكن لأقوله ولو حبست وقال: لاتقذفني بركنٍ لا كفاءَ له ... ولو تأثفكَ الأعداءُ بالرِفَدِ يقول لا ترميني بناحية لا مثل لها في الشر، ولو تأثفك الأعداء أي احتشوك وصاروا من جوانبك بمنزلة الأثافي من القدر، والرفد التعاون يرفد بعضهم بعضاً علّى عندك ويسعون بي. لا أعرفنك أن جدّت عداوتنا ... والتمس النصر منكم عوضَ تحتَمل. تحتمل قال عروة بن الورد: ألا إن أصحاب الكنيفِ وجدتُهم ... هم الناس لما أخصبوا وتمولوا

стр. 852

قال الأحمر: يقول وجمدتهم مثل سائر الناس في الغدر وكانوا عاهدوه حين كانوا معه أن لا يفارقوه، وفي الناس الرفع أيضاً. وقال النابغة للنعمان: فمن عصاك فعاقبْه معاقبةً ... تنهى الظلومَ ولاتقعد على ضَمدِ إلاّ لمثلكَ أو من أنتَ سابقه ... سبقَ الجوادِ إذا استولى على الأمدِ قال الأصمعي: لا تقعد على غيظ وغضب إلا لمثلك في حالك أو لمن فضلك عليه كفضل السابق على المصلّى فأما من دون ذلك فأمض إرادتك فيهم. وقال له: فإن أك مظلوماً فعبد ظلمته ... وإن تكُ غضباناً فمثلكَ يعتَبُ يريد إني غير ممتنع من ظلمك إن كنت ظلمتني كما لا يمتنع العبد من فعل سيده، وإن تك غضباناً فلك العتبى أي لك الرجوع إلى ما تحب. وقال: ولكنني كنت امرءاً إلى جانبٌ ... من الأرضِ فيه مسترادٌ ومذهب

стр. 853

ملوك وإخوان إذا ما لقيتهم ... أحكّم في أموالهم واقرّب كفعلك في قوم أراك اصطنعتهم ... فلم ترهم في مثل ذلك أذنبوا يقول اجعلني كهؤلاء القوم الذين صاروا إليك وكانوا مع غيرك فاصطنعتهم وأحسنت إليهم ولم ترهم مذنبين إذ فارقوا من كانوا معه يقول: فأنا مثلهم صرت عنك إلى غيرك فاصطنعَني وأحسن إليّ فلا ترني مذنباً إذ لم تر أولئك مذنبين. وقال الأعشى: ألست منتهياً عن نحت أثلتنا ... ولستَ ضائرها ما أطت الإبل كناطح صخرة يوماً ليفلقها ... فلم يضرها وأوهى قرنَه الوعل أثلتنا شجرتنا وإنما يريد عزنا، وقيل أثلتنا أصلنا، يقال مجد مؤثل أي فو أصل، والوعل إذا اشتد قرنه أتى صخرة فنطحها يريد بذلك تجريب قرنه. يقول: فأنت في الذي ترومه منا كالوعل ونحن صخرة. وقال المرار يصف ناقة: هذي الوَآة كصخرة الوعِل وقال الأعشى: صرمت ولم أصرمكم وكصارم ... أخ قد طوى كشحا وأبّ ليذهبا أب تهيأ وتشمر للذهاب والأبابة إسم من ذلك. وقال: وزعمتَ أنك مانع ... حقا فلا تعطى اصطبارَه

стр. 854

حتى تكون عرارة ... منا فقد كانت عراره ولقد علمت لتشربن ... ببعض ظلمك في محاره اصطبارة أي لا يعطيه صبراً عليه وأصل الصبر حبس النفس على الحق، والعرارة الشدة، والمحارة الصدفة أي نوجرك كرهاً كما يوجَر الصبي. وقال الكميت: أضحت عداوتهم إياي إذ ... ركبوا بحرَى نزار بهم منفّشة القِرَب بحرى نزار يريد ربيعة ومضر أراد ركبوا بحرى نزار على قِرَب قد نفخت فانفشت الريح من القرب فغرقوا، وهذا مثل. وقال الحارث بن حلزة: إن إخواننا الأراقم يغلو ... ن علينا في قولهم إحفاء زعموا أن كل من ضرب العير ... مَوال لنا وأنا الوَلاء يغلون يرتفعون في القول وكذلك الغلو في كل شيء هو الارتفاع وجواز القدر، إحفاء إلحاح واستقصاء في مساءتنا كما يحفَى الشيء ينتقَص منه، ومنه يقال أحفيت شاربي أي استأصلته، وقيل أصل هذا كله الحفى، قال أبو عبيدة سألت أبا عمرو بن العلاء عن البيت، يعني الثاني فقال: ذهب والله الذين كانوا يحسنونه ولكنا نرى معناه: إن إخواننا يضيفون إلينا ذنب كل من أذنب إليهم ممن نزل الصحراء وضرب عيرا ويجعلونهم موالى لنا - والموالى الأولياء وبنو العم، ويقال إنه عني بالعير كليب وائل سماه عيرا لأنه كان سيداً والعير سيد القوم، يقول كل من قتل كليبا أو أعان على قتله جعلوه مولى لنا وألزمونا ذنبه، وقال أبو مالك: العير الوتد سماه عيراً

стр. 855

لنتوّه من الأرض مثل عير النصل وهو الناتىء في وسطه، يقول: كل من ضرب وتداً في الصحراء فأذنب إلى الأرقم ألزمونا ذنبه. وفيه قول رابع - العير جبل بالمدينة، منه أن رسول الله ﷺ حرم ما بين عير إلى ثور، أي كل من ضرب إلى ذلك الموضع وبلغه، وأنا الولاء أي أهل الولاء، ولم يقل الأصمعي فيه شيئاً. أجمعوا أمرهم عشاء فلما أصبحوا ... أصبحت لهم ضوضاء يريد أجمعوا أمرهم ليلا على أن يصبحونا بالذي اتفقوا عليه من تهمتنا فلما أصبحوا جلّبوا، ويروى: أجمعوا أمرهم بليل، وهذا كقول القائل: هذا أمر دبّر بليل. لم وقال العجاج: يا عمربن معمر لا منتظَر ... بعد الذي عدا القروصَ فحزر لا منتظر أي لا انتظار بعد هذا الذي مرق فجاوز القدر، يقال للرجل إذا أفرط وعدا قدره: عدا القارص فحزر، مثل، وأصله في اللبن، والقارص الذي يَحذي اللسان، والحازر الحامض. واشتغروا في دينهم حتى اشتغر فقد تكبّدت المناخ المشتهَر تشغروا انتشوا حتى اشتغر الدين أي انتشر، تكبّدت المناخ أي

стр. 856

نزلت وسطه وأصله من الكبد أي نزلت منزلاً مشهوراً وأنظر ما تفعل. الداهية والخطة قال امرؤ القيس: بدّلتْ من وائل وكندةٍ عد ... وان وفهما صَمّي ابنةَ الجبلِ يقال للداهية صمّي صَمامِ مثل نظارِ وحذار. وقال ابن أحمر: فردوا ما لديكم من ركابي ... ولما تأتِكم صمِّي صمامِ وقد اختلف في أصل هذا الحرف فقال الأصمعي: بنت الجبل الصدى ويقال إذا دعي على رجل بهلكة " صم صداه ". وقال أبو عبيدة: بنت الجبل هي الحصاة ويقال في المثل: صَمتْ حصاة بدم، وذلك إذا اشتدت الحرب وتفاقم الأمر كأنه كثر الدم حتى إذا وقعت فيه حصاة لم يُسمع لها صوت. وقال آخر بنت الجبل الحية الصماء التي لا تجيب الراقي وذلك أنها تكون في الجبل يقال لها: صمِّي صَمام - أي لا تجيبي، ثم شبهت الداهية بها. وقال الكميت: إيّاكم إيّاكم وملمّةً ... يقولُ لها الكانون صَمّي إبنة الجبلِ

стр. 857

الكانون الذين يكنون عنها. وقال أيضاً وذكر داهية: إذا لقي السفير بها وقالا ... لها صمّي ابنةَ الجبلِ السفير وقال سويد ابن كراع وذكر إبلا: إذا عَرَضتْ داويةَ مدلهمةً ... وعرّد حاديها فرَين بها فلقا الفلق الداهية ويقال فلان يفري الفرى إذا كان يعمل عملا محكماً، ويروى: عملن بها فلقا. وقال الشمماخ: ومرتبةٌ لا يستقال بها الردى ... تلافى بها حلمى عن الجهلِ حاجز وعوجاءُ مِجذام وامر صربمة ... تركَمت بها الشك الذي هو عاجز مرتبة منزلة من ردِي فيها لم يستقل ذلك، تلافى تدارك حلمي أن أجهل، حاجز من نفسي، عوجاء خصلة عوجاء، مجذام مقطاع لا ينظَر صاحبها أن ينظر فيها إذا وقعت ولكنها تنجذم ولا تستقال وأمر صريمة يعني عزبمة، يقال ليست لفلان صربمة، والصرم القطع يقول رب أمر هكذا ليس له إلا أن يُصرَم تركت الشك فيه وعزمت

стр. 858

ومضيت على الصواب. وقال العجاج: وعاصماً سلمه من الغَدرِ ... من بعدِ إرهانٍ بصماء الغَبر الغدر الجحَرة والجرَفة يقال للرجل أنه لثبت الغدر، إذا ثبت في موضع الزلقَ كما تقول ثبْت الخبار ومعناه أنجاه من الهلاك، أرِهان إثبات وإدامة يقال أرهن لهم الشراب إذا أدامه وأرهن لهم الشر إذا أدامه، وصماء الغبر داهية تبقى، والغبر البقاء. وقال لبيد: وكل أناس سوفَ تدخل بينهم ... دويهيةٌ تصفرّ منها الأناملُ صغّر دويهية والمعنى التكببر. ومثله قول أوس: فُويقُ جبيلٍ الرأسِ لم تكن ... لتلُغَه حتى تكِل وتعملا وإذا اصفرت أنامل الرجل فقد مات. ومن ذلك قول أبي زبيد: يارِزٌ ناجذاة قد تجرَدَ المو ... ت على مُصطلاهِ أيّ برودِ مصطلاه أنامله لأنه إذا اصطلى اصطلى بها وبرود الموت

стр. 859

عليها؟، والناجذ آخر الأضراس. وقال ابن أحمر: فلما غَسا ليلِي وأيقنت أنها ... هي الأربى جاءتْ بأم حَبَوْكَرا وأفلَّت من أخرى تقاصرَ طَيرها ... عشيّةَ أدعو بالستارِ المجبّرا الأربى وأم حبوكر داهيتان، وأفلت من أخرى أي داهية كأنها صاعقة، والطير تقاصر من حِس الصاعقة. وقال علقمة وذكر سحابة: كأنهم صابَتْ عليهم سحابة ... صواعِقها لطيرهنَ دَبيب وقال الكميت: فأياكُم وداهيةً نآدى ... أظلّتكم بعارضها المخيلِ لعلّ لبونها ستروح يوماً ... بَسيء قبل دِرّتها وبيل وذا وَيقبنٍ ذكّره تماد ... من الهلكاتِ بالخطبِ الجليلِ السيء اللبن اليسير يخرج من الضرع قبل الدرة. قال زهير: كما استغاثَ بسيءٍ فزّ غيطَلة ... خاف العيون فلم يُنظربه الخشَك

стр. 860

هذا مثل ضربه الكميت لما تأتى به من الشر وإذا كان الشيء وبيلا فكيف الدِرة، وذا ودقين يعني أمرا شديدا، يريد وإياكم وذا وَدقين ذا طرفين. ذكرّه تماد أي تمادى فصار ذكرا. قال أيضا يصف رجلا: واذا خافَ منَ مَغَبّةٍ أمر ... حَقَبا أن يُلا قي التصديرا كانّ بالمِقُبل المغمّض منه ... قبل إفراخ بيضتيْه بَصيرا الحقب في الحقو والتصدير في الصدر، وإنما يلتقيان عند أشد سير يكون وأتعبه، يقول إذا خاف من الأمر اضطرابا عرفه قبل وقوعه وقبل ظهوره شره، وجعل له بيضتين لأن الطائر يحضِن على بيضتين. يعرف السقبَ قبل أن يُنتج السِل ... تمِ أهال الجَهالة العَنقَفيرا السقب الحوار الذكر وهو لا يحمد وإنما تحمد الإناث فصار الذكر مضروبا لكل أمر غير محمود، والسلتم والعنقفير داهيتان وإنما ينتجان بينهما القتلى. وقال يذكر خطوبا: أَنطفت رُبدها الأسِرّة منها ... واستَلجّتْ دماؤها تقطيرا أي أدَمت فجعلتها تنطف، والربد الدواهي، والأسرّة الخطوط، واستلجّت لجت الدماء بالقطر، وتقول العرب للأمر إذا كان عظيما " المقطر من الأسّرة الدَم ". وقال:

стр. 861

أجيبوا رقي الآسيِ النطاسيّ وأحذوا ... مطفّئة الرضف التي لا شوَي لها النطاسي الحاذق، ومطفئة الرضف وهي الحجارة المحماة حتى يبرد الرضف لما يخرج من الماء والقَذر، وقوله لا شوّى لها لا برء لها جعل ذلك مثلا للداهية. وقال المرار في نحو ذلك: على كششُفِ مطَفئة صلاها ... ورضف المرءَ يطفئهَ الكِشاف أي على دواهٍ مثل هذه الكُشف التي بها هذا الداء فتحمي الحجارة ثم تجعل في رحمها فتطفأ. وقال الكميت: إذا طرَّق الأمر بالمغلقا ... تِ يَتْناً وضاقَ به المهبل وقال المذَمرِ للناتجين ... متى ذمِرّت قبلي الأرجل يقال طرقت القطاة إذا حان خروج بيضها، والمغلقات الدواهي، واليتن الذي تخرج رجلاه قبل رأسه، والمهبل أقصى الرحم، وهذا مثل ضربه للأمر العظيم ينزل، والمذمّر الذي يدخل يده في رحم الناقة ليعلم ما الجنين، سمي بذلك لأن يده تقع على مذمّرالجنين فهذا يتَن لأن يده وقعت على رجله، والمذمر الذِفَري وما يليها. وقال الجعدي:

стр. 862

وحيَّ أبي بكر ولا حيّ مثلهم ... إذا بلغ الأمر العَماش المذَّمرا العماس المبهم الذي لا يعرف جهته، بلغ المذَّمر كما تقول بلغ الأمر المخنق. قال أبو كبير: ورغا بهم سقب السماءِ وخُنقت ... مهج النفوسِ بكاربِ متزلّفِ وتبوّأ الأبطال بعد حَزاحز ... هكعَ النواحز في مناخِ اَلموحِفِ قوله رغابهم سقب السماء مثل - وأصله أن ناقة ثمود لما عقرت علا فصيلها شرفا فرغا فجاءهم الهلاك. وقال علقمة بن عبدة: رغافوقهم سقب السماءَ فداحصَ ... بشكّتِه لم يستلَب وسليبِ الداحص الفاحص برجله، يقال دحّص أي فحص برجله، ومثله قول آخر: أصابك بالثَرثار راغية السقب والكارب الكرب، ومهَج النفوس خالصها والمهجة أيضا الدم إذا سال، متزلف يأتيه زلفة زلفة تبوأ الأبطال تهيأوا للقتال، والجزاحز الحركة للقتال، والهكع السعال، أي يبرحون؟ كما تسعل النواحز وهي التي بها السعال، والموحف وهو الموضع الذي يحِف

стр. 863

فيه البعير أي يضرب بنفسه الأرض ويبرك. وقال جرير: فأولى وأولى أن أصيبَ مقلّدا ... بفاشيةِ العدوى سريعٍ نشورها أولى وأولى تهدد ووعيد أي كفّوا عني لا أصيبكم بَعّر، فاشية العدوى أن تفشو في الجلد فيعدى ما قرب منها، سريع نشورها يقول إذا هنئت فظنوا أنها قد برأت انتشرت أي عاد الجرب فيها وفشا وأسرع. وقال ابن مقبل: زجرنا بني كعب فأما خيارهم ... فصدوا ولَلمعروف في الناس أعرفُ وأما أناس فاستعاروا بعيرنا ... فِقيدَ لهم بادٍ به العَرّ أسعفُ قال الأصمعي: هذا مثل يقول طلبوا شرنا فوقع في أيديهم منه بعير أجرب. والأسعف الذي به قروح في وجهه ومشافره وهو السعف. وقال الأخطل: كانوا ذوي إمّةٍ حتى إذا علقت ... بهم حبائلٌ للشيطان فابتهَروا صكوا على شارفٍ صعبٍ مراكبها ... حصّاء ليس لها هلبُ ولا وبر إمة نعمة، ابتهروا قذفوا الناس بما ليس فيهم، صكوا على شارف صعبة - يقول حملوا على خطة شبيهة بشارف وهي المسنة من النوق ونحوه قوله: ولولا يزيد ابن الملوك وسَيبه ... تجللَّتُ حِد بارا من الشر أنكدا

стр. 864

الحدبار الناقة الذاهبة السنام، تجللت ركبت. وقال: وكم انقذتَني من جرورِ حبالُكم ... وخرسا لو يرمى الفيل بلّدا جرور بئر بعيدة القعر - مَثل ضربه للشر الذي كاد يقع فيه، والخرساء داهية. وقال العجاج: فإن يعقّبُ درّك على ثمرٍ ... يبرىء داءَ أو يقي إحدى الكبر يقول إن تدركنا عقبى أي أمر يدركنا على ما ثمرنا من أموالنا يبرىء داء أي يصلح بين عشيرة أو يدفع بلية ويقي عظيمة. وأما قوله: وعوّر الرحمن من ولّى العور فإنه يريد أفسد الرحمن من ولاه الضلالة أي من جعله أهلا ومن ولاه الفساد، يقال عورت عليه أمره أي أفسدته. وقال كثير: فلا تعجلي ياغزّ أن تتفهمي ... أجاءوا بنصح أم أتوا في بحبولِ الحبول الدواهي. وقال آخر: لعمري لقد قلتم حبولا ومأثما وقال صخر بن الجعد الخضري: أليسَ حبولاً أنها لا تهيدني ... وانّي كجنابٍ بها لا أهيدها

стр. 865

جناب غريب وهو الجانب أيضا أي فليس هذا داهية. وقال عدي بن زيد للنعمان: سعى الأعداءُ لا يألون شرا ... إليكَ وربّ مكة والصليب أرادوا أن تمهّل عن كبيرٍ ... لأسجَنُ أو لأقذَف في قليب تمهل تفعل من قول الله " فمهل الكافرينَ " أي دعهم فإني من ورائهم، وقوله عن كبير يعني نفسه أي عن رجل هو كبيركم ومؤدبكم ومصلح أمركم، وكان كذلك لهم، يقول تبطأ عنه فلا تداركه حتى يحبس ليموت فيلقي في حفرة. وقال: وما طلبي سؤالاً بعد خبر ... نماهُ الموضعونَ إلى شَعوب وما شأيي به والفيجُ حولي ... وهمي في ملماتِ الخطوب يقول ما لي أسأل وقد عرفت الأشياء وخبرتها، ونماه رفعه، والموضعون أصله من الإيضاع في السير وإنما أراد السعاة، وشعوب هي المنية، وما شأني به أي وما همي بالسؤال، والفيح الحرس يقال هم فيج وهو فيج - الواحد والجمع سواء، ويقول ما أصنع

стр. 866

بهذا السؤال، والذي هو همّ إليّ اليوم ما أتوقع من ملمات الخطوب - يعني القتل. قال أبو عمرو ما شأني به من شئت أي ما أشاء به. وقال: ألا تلكَ الثعالب قد تَوالتْ ... عليّ وحالفَتْ عرجا ضباعا لتأكلني فمّر لهنَّ لحمي ... وأفرقَ من جذاري أو أتاعاَ الثعالب والضباع أعداؤه. فمر من المرارة يقال مر الشيء وأمرّ يقول صار لحمي في أفواهها مرا حتى سلحت من حذاري وقاءت وأضمر هاهنا، أراد فكلها افرق وأتاع. وقال كثير يمدح: وشعثاءُ أمرِ قد برّت بين غالبِ ... تلافيّتها قبل التنافي فلمّتْ وأبرأتها لم يجرحْ الكلم عظمَهاَ ... ولو غبتُ عنها ربّعت ثم أمَتْ ربعت شجت مربعة، وأمت من الآمّة وهي التي تبلغ أمّ الدماغ. وقال آخر: تزاكها من إبل تراكها ... ألا ترى الموتَ لدى أوراكِها

стр. 867

أغير على إبل قوم فلحق أصحاب الإبل فجعلوا لا يدنو منها أحد إلا قتلوه، فقال الذين أغاروا على الإبل هذه المقالة. وقال آخر وذكر إبلا: إذا تمطيْنَ على القياقي ... لا قيْن منه أذِني عناق يعني داهية. وقال أوس: أم مَن لحيّ أضاعوا بعض أمرهم ... بين القسوطِ وبين الدين دَلدال خافوا الأصْيلة واعتلّتْ ملوكهم ... وحمّلوا من أذى غُرم باثقال القسوط الجور يقال قسط السلطان إذا جار، والدين والطاعة. يقول هم بين الطاعة والمعصية فهم يفرقون، دَلدال متذبذبين، وخافوا الأصيلة خافوا أن يستأصلوا. وقال: هل سرَّكم في جمادي أن نصالكم ... إذ الشقاشقُ معدولٌ بها الحَنَك اوسرّكم إذ لحقنا غز فخركم ... بأنكم بين ظهري دِجلة السمكُ قال كان هذا في جمادي، يقول أسّركم أنا سلم لكم في هذا الوقت؟ وذلك أن بني عامر لما قتلوا بني تميم يوم جبَلة قالوا: لم يبق منهم إلا يسير فغزوهم فنستأصلهم، فغزوهم يوم ذي نَجَب فقتلتهم تميم، وقوله " إذ الشقائق معدول بها الحنك " يرشد إذ تهدرون، والشقشقة أبدا تكون من جانب، وقوله إذ لحقنا غير

стр. 868

فخركم - يقول: لحقنا ملحقا ليس كما تفخرون، يقول أسركم أنكم سمك فتقتلون. وقال رؤبة: إذا الأمور أولعتْ بالشخزِ ... والحربُ عسراء اللقاحِ المغزى الشخز الطعن، يريد أن الأمور تطعن هاهنا وهاهنا، والمزى التي لا تنتج إلا بعد بطء، يقال شاة مغزية وأتان مغزية. وقال ذو الرمة: رباع أقبّ البطنِ جأب مطرّد ... بلحييه صكّ المغزيات الرواكلِ عسراء اللقاح يقول تلقح لقاحا عسرا، وإنما يريد أن الحرب لا تكاد تنقطع. وقوله: أترِفن يشدخن العِدى بالخَبز أترفن أعطين ما أردن، والخبز الوطء. وقال المخبل: هلا تسلى حاجةً غرضَتْ ... علَق القرينة حبلها جذمُ الجذمة القطعة من الحبل وإذا كان الحبل هكذا قربت

стр. 869

القرينتان، يقول فهذه الحاجة قد قربت كما قربت هذه القرينة لما كان حبلها جذما. وقال رؤبة: وحاجة أخرِجَتْ من أمرِ لبك ... أخرجتها من بين تصريحٍ وَلَكَ تدحىَ الرومّى من يّك لَبِك لبك مختلط، واللك نحو منه، يقول كانت الحاجة بين أمر مختلط وبَين تصريح فأخرجتها بتحد كتحدي هذا الداعي إلى البراز واحدا لواحد. وقال يا حكم الوارث عن عبدِ الملكِ ... أوديت إن لم تحبُ حبو المعتنكِ المعتنك البعير الذي يقطع العانك وهي الرملة الضخمة وربما حبا فيها الجمل وعليه حمله حتى يقطعها فيشتد عليه المشي فيها فيبرك على ركبتيه ثم يعتمد، فيقول: أوديت إن لم تعتمد في حاجتي كاعتماد هذا البعير في العانك. وأما قوله: ما بعدنا من طلب ولادَرَك فإنه يريد: أنك لا تضع معروفك عند أحد هو أحق به منا. وقال العجاج

стр. 870

والشَحط قطاع رَجاء من رَجا ... إلا احتضار الحاج من تجوجا الشحط البعد، يقول: إذا بعدت ممن تحب انقطع رجاؤك منه إلا أن تكون حاضرا لحاجتك أي قريبا منها. يقال تجوّجت حاجة طلبتها. وقال الشماخ: وإني عداني عنكُما غيرَ ما قِتٍ ... نواران مكتوبٍ على بغاَهما أي حاجتان عسرتان، والنوار النُفور. وقال لبيد يصف خطة: فأصبحت أنى تأتها تبتئس بها ... كلا مركبيها تحتَ رحلكَ شاجر يقول من حيث أتيتها لزمك بأسها وشاجر ناب بك، وقوله: فإن تتقدم تغش منها مقدما ... عظيا وإن أخرت بالكفل فاجر الكفل الحويّة، فاجر مائل والفجور منه لأنه عدول عن الحق وقال الكميت: وما غيب الأقوام عن مثل خطة ... تغيّب عنها يومَ قيلتْ أريبها ولاعن صفاةِ النيقِ زِلّت بنا علىّ ... ترامى به أطوادها ولهوبها يقول تلك الخطة أشد من صفاة النيق، واللهِب ما بين الجبلين. وقال أبو زبيد:

стр. 871

إلي: إليكَ عِذرة بعد عذرةٍ ... فقد يبالغ الشرّ السديل المشهرُ يريد يبالغ الشر المشهر السديل، يعني ستر الملك يريد أن الشر إذا جاء لم يمنع من سرداق الملك ولم يهبهم فكيف من دونهم. وقال الفرزدق أبا مَعقلِ لولا حواجز بيننا ... وقُربي ذكرناها لآل المجبّر إذا لركبنَا العام حدَ ظهورهم ... على وقُر أندابه لم تغَفّرِ أندابه جروحه لم تغفر لم تيبس وتجلب. وقال طرفة: وأنا امرؤ أكوى من القَصر ال ... بادي وأغشى الدَهَم بالهم القصر داء يأخذ في العنق فلا يقدر صاحبه أن يلتفت، يقول من كان معرضا عني كأن به قصرا داويت ضغنه. وقال ابن حِلزة لعمرو بن كلثوم: أيها الناطق المرّقش عنا ... عند عمرو وهلْ لذاكَ بقاء لا تخلنا على غَراتكَ إنا ... قبل ما قد وَشى بنا الأعداءُ روى أبو عمرو: المقرّش، وقال: هو المحرش، وقوله: وهل لذاك بقاء - أي أنه كذب فإذا نظر فيه بطل. لا تخلنا لا تحسبنا جازعين لأغرائك الملك بنا فإنا قد مر بنا من سعاية الأعداء ما لا نجزع معه من وِشايتك.

стр. 872

وعَلونا الشناءةِ ينمي ... نا حصون وعزةٌ قعساء قبل ما اليومُ بيصتْ بعيونِ ال ... ناسِ فيها تعيّط وإباء علونا ارتفعنا على بغض الناس إيانا وغيظنا لهم بما يرون من ثبات عزنا ومكاننا من الملك، القعساء الثابتة الدائمة ويقال المتمنعة، بيضت هذه العزة عيون الناس وأقحم الباء كما قال الآخر وهو الراعي: هن الحرائر لا باتٍ أحمرة ... سود المحاجرِ لا يقرأنَ بالسورِ التعيط الامتناع والإباء من قولهم تعيطت الناقة واعتاطت إذا امتنعت من الفحل فلم تحمل، الأصمعي: تعيط ارتفاع من قوله. في رأسِ عيطاءٍ من خلقاءِ مشرفة وكأن المنون ترِدى بنا أر ... عن جونا ينجاب عنه العماء مكفهراً على الحوادثِ لا تر ... ته للدهرِ مؤيد صمّاء تردي بنا ترمي بنا يقال ردى يدِي ردْيا والمرادة حجر يرمى به، يقول كأنها ترمي برميها لنا جبلا فلا تؤثر فينا ولا تضرنا كما لا تؤثر في الجبل، ينجاب يشنق، والعماء سحاب رقيق، يقول هذا الجبل من طوله ترى الغيم إنما تراه أبدا دونه، ويروي: أصحَم صّمٍ، يريد جبل جبال والأصحم في لونه ويروى: أصحم عصم، أي جبل

стр. 873

وعول، مكفهر متراكب بعضه على بعض، ممتنع على الحوادث، والرتو النقصان من قولك: رتوت الدرع إذا قصّرت من طولها عند القتال فرفعتها بالعرى. وقال لبيد: فخمة ذفراء ترتَى بالعرى ... قردما نيا وتَركا ِكالبصل. ورتوت القوس إذا شددت وترها وقصرت منه، ويقال أصابه مصيبة فما رتت في ذراعه أي ما كسرته، ويكون رتا في غير هذا يقال أكلت أكلة فرتت فؤادي - أمسكته، مؤيد داهية قوية شديدة وهو عن الوأد وهو الثقل، صماء لا جهة لها. وقال رؤبة: وجامع القطرين مطْرخمّ ... بيّض عينيه العمى المعمّى أي ورب جامع القطرين - وهو مثل، وذلك أن الناقة إذا لقحت زمّت برأسها وشالت بذنبها فاستكبرت، فقال: ورب مستكبر كاستكبار هذه الناقة قد أصابه كذا، مطرخم مستكبر ومثله مصْلخِمّ. وقال سلامة بن جندل: اما الخلا والمسح إن كان نية ... علىّ فإني غير خال وماسح ومستهزع خالا ولؤمَ خليقة ... صعقت بشر والأكف لواقح

стр. 874

الخالي الذي يلقي الخلا والماسح الذي يمسح الضرع، ويروى ومهتزِع أيضا، وهو الذي يسرع في اللوم، والخال الكِبر، واللواقح المرتفعة وإذا رفع يده للضرب فيده لاقحة. وأصل هذا أن الناقة إذا حملت شالت بذنبها. وقال امرؤ القيس: ألاهل أتاها والحوادث جمة ... بأن امرأ القيس بن تمِلكََ بيقرا الأصمعي: بيقر هاجر من أرض إلى أرض. غيره: بيقر أقام بالعراق. غيره بيقر: أعيا. القيد والغُل قال الفرزدق يمدح هشاما وهو محبوس: وما قمت هتى همّ من كان مسلما ... ليلبس مسدَّى وثياب الأعاجم وضاق فراعا بالحياة وقطعت ... حواملَه عضّ العَذارى الأوازم يقول هم من كان مسلما أن يرتد عن الإسلام ويتمجس مما يلقون من الخراج، ومسودى يعني الطيالسة والبرنكانات، حوامل يديه يعني عصبهما الذي تحملان به، والعذارى الجوامع، أي يعذّبون في الخراج بالجوامع والدهق. وقال آخر:

стр. 875

ولي مسمِعان وزَمّاة ... وظلّ مديد وحصن أمقّ هذا مسجون، والمسمعان القيدان، والزمارة الغل. وقال آخر: ولي مسمِعان فأدنا هما ... يغنّي ويمسك في الحالك وأقصاهما ناظر في السما ... ء عمدا وأوسخ منِ عارِك أحد المسمعين قيده والآخر الذي يضرب بالجرس، والعارك الحائض. وقال المرار: أنت رهين بالحجاز محالف ... يجون سرى دهم المطئيّ وما يسري يعني القيد. وقال الفرزدق في يزيد بن أبي مسلم كاتب الحجاج رأيت ابن دينار يزيدَ رمى به ... إلى الشأم يوم العنز والله شاغله بعذراء لم تنكح خليلا ومن تلج ... ذراعيه تخذل معد ساعديه أنامله وثقت له يالخزى لما رأيته ... على البغل معد ولا ثِقالا فَراز له يوم العنز أراد حتفه كما قال: وكنت كعنز السوء قامت لحتفها ... إلى مدية مدفونة تستشيرها وعذراء جامعة وفراز له كبوله.

стр. 876

وقال آخر: وقالوا رَبوض ضخمة في جِرانه ... واسمر من جلد الذراعين مقغَل الربوض هاهنا السلسلة وأصل الربوض الشجرة الضخمة، والجران هاهنا العنق، وأسمر يعني غلا وكانوا يغلون بالقِد ولذلكِ قيل غل قيل لأن الشَعر يكون عليه فربما قمل الغل، مقفل يابس وقد أقفله الصوم إذا أيبسه، وخيل قوافل أي ضوامر يُبّس. وقال الفرزدق وذكر زيادا أخاف زيادا أن يكون عطاؤه ... أداهم سودا أو محدرجة سمرا يعني بالأداهم القيود وبالمحدرجة السياط. وقال الراعي: وأزهر سخىّ نفسه عن تِلاده ... حنايا حديد مغفل وسوارقه أزهر رجل أبيض أسرناه فسخت نفسه عن تلادة، وحنايا ما عطف من حديد عليه وأوثق به، وسوارقه يعني الأقفال وأراد أنه فدى نفسه. وقال عدى بن زيد للنعمان: جاءني من لديه مروان إذ قف ... يت عنه بخير ما أحداني

стр. 877

بإفال عشرين قحمها الصع ... ب بحسن الإخاء والخُلاّن لاصفا يادُهم فأسنمها الرِس ... ل ولا جلة قطيع هجان الإفال هاهنا القيود، قحمها أدخل بعضها في بعض، ويقال قحمها في رجله. وكان النعمان يسمى الصعب لصعوبته في ملكه، بحسن الإخاء أي فعل ذلك مكافأة لمسن الإخاء ومكافأة للخلان - يهزأ به، أي كانت تلك مكافأته لي بإحساني. وقال خالد: بل أراد بالأفال صغار الإبل، قحمها الصعب وهو رجل يسوقها، ومن ذهب هذا المذهب أراد أن عديا استقل ما بعث به ولم يرض. آخر كتاب الوعيد والبيان وغير ذلك.

стр. 878

الجزء السادس من كتاب المعاني الكبير كتاب الحرب الأبيات في الحرب قال زهير بن أبي سلمى: فَتعركْكم عرك الرحا بثفالها ... وتلقح كشافا ثم تحمل فتت فتنتج لكم غلمان أشأمَ كلهم ... كأحمر عاد ثم ترضع فتفطم هذا كله أمثال. إراد أحمر ثمود الذي عقر الناقة فصار مثلا في الشؤم. ومثله قول الراجز: مثل النصارى قتلوا المسيحا سمع بالنصارى والمسيح ولم يدر كيف كان الأمر فقال علي ما توهم. غلمان أشأم أي غلمان شؤم، يقال: كانت لهم أشأم، ثم ابتدأ فقال كلهم كأحمر عاد ثم ترضع فتئم أي يتطاول أمرها حتى تكون بمنزلة من تلد وترضع وتفطم. فتُغلل لكم ما لا تغلّ لأهلها ... قُرى بالعراق من قفير ودرهم يقول يأتيكم منها ما تكرهون لا كما يأتي أهل العراق من الطعام والدراهم. قال أبو عمرو: يصيبون غلة من هذه الحروب من عقل

стр. 879

وغيره، وقال ليزيد بن حارثة بن سنان والحارث بن عوف المصلحين بين عبس وذبيان. سعى ساعيا غيظ بن مرّة بعدما ... تبزّل ما بين العشيرة بالدم يقول أصلحا أمر العشيرة وقد كاد يتبزل بالدم أي يتشقق. يمينا لنعم السيدان وجِدتما ... على كل حال من سَحَيل ومبرَم السحيل خيط غير مفتول على طاق، والمبرم يفتل على طاقين، يقول على كل حال من شدة وسهولة، أي نعم السيدان وجدتما حين تُفاجآن لأمر محكم وأمر لم يحكم. تداركآ عبسا وذبيان بعدما ... تفانوا ودقّوا بينهم عطر منَشم الأصمعي: منشم امرأة كانت عطارة فتحالف قوم فأدخلوا أيديهم في عطرها على أن يقاتلوا حتى يموتوا فصاغوا هؤلاء بمنزلة أولئك في شدة الأمر، أبو عبيدة: منشم اسم وضع لشدة الأمر لا أن ثم امرأة، قال وهو مثل قولهم: جاؤا على بكرة أبيهم وليس ثم بكرة. أبو عمرو: هو من التنشيم في الشر وهو الابتداء به. غيره: منشم امرأة كانت تبيع الحنوط. وقال: لعمري لنعم الحيّ جرّ عليهم ... بما لايؤاتيهم حصين بن ضَمضم أي بما لا يوافقهم، وحصين من بني مرة وهو الذي لم يدخل في الصلح وكان حين اجتمعوا للصلح شد على رجل منهم فقتله.

стр. 880

وقال يذكر حصينا: فشدّ ولم يُفزِع بيوتا كثيرة ... لدي حيث ألقت رحلَها أمّ قَشعمَ قوله: ولم يفزع بيوتا كثيرة أي قتل رجلا واحدا ولو قتل أكثر من واحد لكان الفزع أكثر، وأم قشعم المنية - أي حيث أقامت لهذا الرجل فأهلكته وذلك إلقاؤها رحلها، وقيل أم قشعم الحرب الشديدة، أبو عبيدة: أم قشعم العنكبوت أي شد عليه بمضيعة فقتله، ويروى يَفزع بيوت كثيرة، يقول شد على ثأره وحده فقتله ولم تفزع العامة بطلب واحد، يريد بذلك تملقهم وأن لا يغضبوا وأنه إنما قصد لثأره ولم يردكم فاقبلوا الدية والصلح. رعوا ما رعوا من ظِمئهم ثم أوردوا ... غمار تفرَّى بالسلاح وبالدم الظمء ما بين الشربتين، والغمار من الغمرة وهي أعظم شأنهم تفَرّي تشقق عليهم بالسلاح وبالدم وهذا مثَل ضربه لرمِّهم أمرهم ثم وقوعهم في الحرب. وقال: ومن يعص أطراف الزجاج فإنه ... يطيع العوالي رُتهّبت كل لهذم يريد من عصى الأمر الصغير صار إلى الأمر الكبير، وهذا مثَل، يقول: أن الزجّ ليس يُطعن به إنما الطعن بالسنان فمن أبي الصلح وهو الزج أطاع العوالي، ومثَل للعرب " الطعن يظأر " أي يعطف على الصلح، أبو عبيدة: يقول من لم يقبل السلم عفوا قبلها بعد أن يغلب ويقتل قومه وكانوا يرفعون الزجاج أولا فإذا أرادوا الحرب قلبوها،
следующие страницы →