← Адаб

Адаб · id 25837

المعاني الكبير في أبيات المعاني

ابن قتيبة

Полный текст (1 269 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

وأصلحتها، ويقال ثوب مردَمّ إذا سد خلله بالرقاع، وهذا كقولك هل ترك الأول للآخر شيئاً؟ أي هل ترك الشعراء شيئاً ينظر فيه، ويروى مترنم أي متغنى فيه. وقال النابغة: يصّد الشاعرُ الثنيان عني ... صدود البَكرِ عن قَوم هجانَ والثنيان الذي يعد ثانياً من الشعراء ويقال هو الشاعر ابن الشاعر يقول لا يقوى على مهاجاتي كما لا يطيق البكر القرمَ فيصدّ عنه. وقال الأعشى: أبا مِسمع أقصر فإن غريبة ... متى تأتكم تلحق بها أخواتها غريبة قصيدة هجاء. وقال الكميت يذكر قصيدة: فدونكموها آلُ كلبٍ فإنها ... غرائب ليست بانتحالٍ ولاخُشب الأخشب من القداح الذي لم تتم صنعته جعله مثلا. وقال الراعي للأخطل: أبا مالكٍ لا تنطق الشعرَ بعدها ... وأعطِ القياد عثَمت على كسرِ العثم أن ينكسر العظم فينجبر على عقد، يريد انا قتلنا قومك.

стр. 807

وقال بعض الشعراء لعمرو بن معدي كرب وكان عمرو هجاه. ليس النزول يسيراً إن همَمْت به ... ولست منها على غُنمٍ وإحرازِ أي ليس نزولك عن الخطة التي أحملك عليها من الهجاء يسيراً ولست من مهاجاتي على غنيمة تحورزها. فإن أبيتَ وشر الغَيَ غنيمة أطوله ... فإنَّ عِرضكَ من عرضِ امرئ جازى جاز قاض، فلما بلغ البيت عمراً قال: صدق لا أهجوه أبداً. وقال أبو النجم: ينصرني الله ومن شاءَ نصر ... بمنطقٍ كأنه الصخر الأصر إذا تعيا المتعيّون انحدَر الأصرفي صوته إذا ضُرب صوّت، يقول إذا عيّ الشعراء انحدر شعري. وقال الطرماح: أتهجو من روى جزعاً واؤماً ... كساقي الليل من كدرٍ وصافى تنخّل ما استطعتُ فإن حربي ... تلقح بالقصائدِ عن كشافِ يقول تترك من يقول الشعر فلا تهجو وتهجو من رواه لغيره جزعاً منك ولؤماً - ثم شبه رواية الشعر من غير أن يقوله بهذا الذي يسقى بالليل ولا يدري أصاف ما يسقي أم كدر، ثم قال: تنحل أنت

стр. 808

الشعر فإن قصائدي تأتيك تترى، ثم ضرب الكَشوف مثلا ويقال للناقة إذا حمل عليها في سنتين متواليتين كشوف وهو أن يحمل عليها في دم نتاجها. وقال يذكر الشعراء: ويؤديهم عليّ فتاءِ سنى ... حَنَانَكَ ربنا يا فا الجَنان سيعلم كلهم أني مسن ... إذا رفعتْ عِنانا عن عنانِ يؤديهم يعينهم، فتاء سني حداثتي، حنانك رحمتك يا ذا الرحمة، أي إذا رفعت الخيل سبقا بعد سبق وشوطاً بعد شوط. وقال العجاج: وشاعرٌ آلى بجهدٍ المقسمِ ... ليعضدنَّ باطلى وأضمي أي ليقطعن لعبي وجدي، والأضم شدة الغضب. كما تمنى مارث في مَفطَمِ ... وقد رأى دوني من تهجّمي المارث الذي يمضغ على دردره أي أصول أسنانه يريد الصبي ومفطم فطام. أم الربيقِ والأرَيقِ الأزنَم ... فلم يلثْ شيطانه تنهّمي أي رأى دوني داهية، يقال، جاء بأم الربيق على أريق، والأزنم ذو الزَنمة فلم يلث لم يحبس، والتنهم الزجر. مختتئاً لشيّئان مِرجم المختتئ المنكسر المستخذي، والشيئان البعيد النظر، والمرجم

стр. 809

الشديد العدْو. وقال طرفة: وقرّبتُ بالقربى وجدّكَ إنني ... متى يك أمر للنكيثة أشهدُ وقربت بالقربى أدللت بالقرابة، والنكيثة الأمر يبلغ فيه أقصى المجهود من النفس، يقول متى يحدث مثل هذا أشهده، يقال بلغت نكيثة البعير إذا جهدته. بلا حدَثٍ أحدثته وكمحدثٍ ... هجائي وقذفي بالشكاة ومطرَدى المعنى بلا حدث كان منى هجاؤه لي وقذفه بالشكاة، وقوله كمحدث أي من أتى ذلك إليّ فهو كمحدث، ويقال أراد فعل ذلك بي بلا حدث أحدثته وكمحدث من فعل ذلك به، أي قد استويا في الهجاء والشكاة. وقال أبو دواد: وأتاني تقحيم كعب لي المنطق إن النكيثة الإقدام في نظام ما كنت فيه فلا يحزنك قول، لكل حسناء ذام التقحيم الكلام بعضه في أثر بعض كأنه هجاه، وكعب هو كعب ابن مامة وكان بلغه عنه ماكره، والنكيثة بلوغ الأمر منتهاه، في نظام أي في نظام من الكلام، والذام والذيم العيب. وقال طرفة: سأحلب عيساً صحن سم فأبتغي ... به جيرتي حتى يجَلّوا لي الخمر

стр. 810

الصحن الإناء القصير الجدار، والعيس ماء الفحل وهو سم قاتل، وهذا مثل يقول: أقول فيهم شعراً يكون بمنزلة هذا حتى يخبروني بجليّة الأمر، والخمَر ما واراك من شيء. وقال: إن امرء أسرِف الفؤاد يرى ... عَسلاً بماءِ سحابة شَتمِي سرف الفؤاد أي خطيء الفواد والسرف الخطاء، الأصمعي قال: قال لي أبو خيرة أردتكم فسِرفتكم، وأنشد لجرير يمدح بني أمية: أعطوا هنيدةَ يحدوها ثمانيةٌ ... ما في عطائهم مَنْ ولا سرَف أي يضعون العطاء موضعه لا يخطئون. وقال جرير: جبيت جبَى عبد فأصبحت موردّا ... غرائب يلقى صعبةً من يذودها الجبي جمع الماء في الحوض حتى ترده الإبل فتشرب، يقول جبيت أي جمعت في حوضك ماء لا يروى واردتك، وهذا مثل يريد أنك لم تغن فيما عبأتَ لي وكان الذي أوردته من إبلك غرائب من الشعر، ويروى ضيعة أي شغلاً وعملاً، يذودها يدفعها. وقال: وأوقدت نارى بالحديدِ فأصبحت ... لها وهج يصلى بها الله من يصلى أي أوقدت ناري بمياسم الشعر، وهذا مثل.

стр. 811

وقال الفرزدق لجرير: أتعدل دارما ببني كليبٍ ... وتعدل بالمفقئة الِسبابا المفقئة أشعاره وهي قوله: غلبتك بالمفقىء والمعنّى ... وبيت المحتى والخافقات وقوله: ولستَ ولو فقأت عينيْكَ واجدا ... أبالك إن عدّ المساعي والمعنّى قوله: فإنكَ إذ تسعى لتدرك دارما ... لأنتَ المعنّى يا جريرَ المكلفِ وقال طرفة: إني وجدّك ما هجْوتكَ وال ... أنصاب يسفح بينهنَ دم ولقد هممت بذاكَ إذ حسبت ... وأمرّ دون عبيدةِ الوَذَم

стр. 812

أقسم بالأنصاب، وعبيدة بن العبد أخو طرفة وكانوا أغاروا على إبله فذهبوا بها وبه معها، والوذم السير يشد به طرف العرقوة إلى عروة الدلو، وهذا مثل للشيء إذا فات، ويقضي دونك لا تستأمر فيه ولا تستشار. إن الطرمّاح يهجوني لأرفَعَة ... أيهات أيهات عِيلت دونه القُضبُ عيلت ارتفعت كما تعول الفريضة، وكما يعول الميزانْ إذا شال، والقضُب المقتَضبة واحدها قضيب. وقالت ليلى الأخيلية: كأنْ فتى الفتيانِ توبةً لم يرضَ ... قضيباً ولم يمسحْ بنُقبة مجرِبُ قضيب قصيدة مقتضبة أو خطبة لم يقل أحد مثلها قبله، يقال قضيب ناقة صعبة يركبها لطلب الغزل، ولم يمسح بنقبة مجرب أي لم

стр. 813

يشف ذا داء من دائه، وقال القِطران: أنا القِطرانُ والشعراءُ جربى ... ذو صولةٍ ترمَى بي المدالِث هايثني حركني المحرك، والمدالث جع مندلث وهو الذي يرمي بنفسه يتقدم، قال الأصمعي سمعت عيسى بن عمر يقول: إبل مغاليم جمع مغتلم. وقال يصف شعره: ما كان تحبيرُ اليماني البرّاد ... يرجو وإن داخل كل وصّادِ نسجى ونسجى مجرهِدّ الجُدّادِ يقول ما كان ناسج البرود يحوك أحسن من شعري ولا يرجو ذلك، ولم يقل الأصمعي في: داخل كا وصاد - شيئاً، الزيادي: يقال وصد الوشي إذا بالغ فيه، والجداد الهدب فظن رؤبة أنه من عمل النساج فقال مجرهد الجداد، والمجرهد السريع الماضي. آخر: وبيت بعلياءِ الفلاةِ بنيته ... بأسمرٍ مشقوقٍ الخياشيم يرعَفُ يعني بيت شعر، والأسمر القلم. وقال آخر ووصف القلم: عجبت لذي سنين في الماء ... نبته له أثر في كلِ مِصرٍ ومَعمر لقد نقيم إذا الخصًوم تنافدوا ... أحلامهم صعر الخصيم المجنفِ

стр. 814

حتى يظَّلَ كأنه متثبّتُ ... بركوحٍ أمغرذي حيود مشرفِ المجنف الذي جاء بالجنف كما تقول: خبيث مخبث أي جاء بالخبث، والصغر الميل، والخصيم الخصم، تنافدوا أحلامهم أي ذهبت أحلامهم، حتى يظل كأنه متثبت أي متمسك مخافة أن يخطيء، برُكح جبل مخافة أن يسقط، والركح ناحية الجبل، والأمغر الأَحمر، والريود جوانب حروف الجبل الواحد رَيد. وقال رؤبة وذكر كلاما: لو كان خَرزا في الكلى ما بَضّا أو لو كان هذا الكلام خرزا لكان محكما لا يبض منه قطرة. وقال الفرزدق: وما خاصَمَ الأقوامُ من ذي خصومةٍ ... كورهاءٍ مشنوءٍ اليها حليلُها تراها إذا اصطّكَ الخصومُ كأنما ... ترى رفقةً من ساعةِ تستحيلُها يقول هي طامحة الطرف عن زوجها لا تنظر إليه من بغضه كأنها تنظر إلى رفقة من بعد تستحيلها، يقال استحل الشخصَ أي انظراليه هل يزول. وقال رؤبة يذكر المرأة: لما ازدرت نقدي وقلت إبلي ... تألقت واتصلت بعكل

стр. 815

خِطبى وهزت رأسها تستبلى ... تسألني من السنين كم لي فقلت لو عمرت الحسل ... أو عمر نوح زمن الفطَحل كنت رَهين هرَم أو قتل تألقت تغيرت وتلونت، اتصلت بعُكل اعتزت إليهم، وخطب الرجل المرأة يتزوجها، وهزت رأسها تهزأ به، تستبلي تختبر وتنظر ما عندي - من بلوت، والفطحل يقول أنه زمن كانت الحجارة رطبة. وقال أبو النجم: تؤنسه دائرة لا تغزع ... عند اللقاء وخطيب مِقصَع دائرة رأسه لا يقشعر وذلك يعني نفسه، والمصقع الماضي في خطبته غير العي. وقال الحطيئة: أم من لخصم مضجعين قِسيّهم ... صعر خدودهم عظام المفخَر أي قد أضجعوا قسيهم وتوَكأوا عليها فهم يخطبون. وقال لبيد يذكر قوما وفاخرهم: غلب تشذّر بالذحول كأنها ... جن البدىّ رواسيا أقدامها

стр. 816

أي يذكرون ما كان منهم ويقال تشذرت الناقة إذا لقحت فرفعت ذنبها واستكبرت، يريد أنه ينتصب بعضهم لبعض بالذحول أي من أجل الذحول، يقال فلان يتشذر لي بالعداوة، والبدي واد، رواسيا ثابتة. وقال لبيد: نشين صحاح البيد كل عشية ... بعوج السراء عند باب محجّب أي عند باب ملك، نشين صحاح البيد أي نحفر فنشينها وذلك أنهم يفتخرون ويخطفون بقسيهم فيقولون فعلنا كذا ويخطّون وفعلنا كذا ويخطون بالقسى. وأصدرتهم شتىّ كأن قسيهم ... قرون صِوار ساقط متلغّب يقول هم لا يحركون قسيهم ويخطون بها لأنهم لا أيام لهم قد انقطع ما عددوا منها وبقيت أعدد فهم كصوار سقطت معيِية فهي لا تحرك قرونها. ومثله قول الآخر: إذا اقتسم الناس فضل الفخارِ ... أملنا إلى الأرض فضل العصا أي نخطط بها ونقول فعلنا كذا وفعلنا كذا. وقال لبيد: ما إن أهاب إذا السرادق غَمه ... قرعُ القسى وأرعشى الرعديد أي كثر عليه، وهؤلاء قوم يدخلون على ملك متنكبين قسيهم فقسيهم تغرع السرادق، والرعديد الجبان. وقال حيد بن ثور: بمنزلة لا يصدق الصواب عندها ... من النبل إلا الجيدْ المتلقّف

стр. 817

الذي يتلقف من جودته وضرب النبل مثلا للكلام أي لا يجوز فيها إلا كلام رجل نحرير، والصوب القصد. ومثله للبيد: فرميت القوم رشقا صائبا ... ليس بالعُصل ولابالمفتعَل الرشق الوجه يقال رميت رشقا أو رشقين، ليس بالعصل أي بالمعوجّة يقال سهم أعصل وناب أعصل أي معوج، ولا بالمفتعل أي ولم يعمل مما تعمل منه السهام، وذكّره لأنه إلى لفظ الرشق وإنما أراد السهام ومعناه الكلام شبهه بالسهام. وقبل هذا البيت: إذا دعتني عامر أنصرها ... فالتقي الألسن كالنَبل الدول أي التي تُتداول. وقال آخر: ولا يعيبك عرقوب للأي ... إذا لم يعطك النصف الخصيم عرقوب حيلة. وقال بعض الرجاز: إذا حبا قُف له تعرقبا أي عدل عنه والنوى للأي أي لالتواء خصم عليك. وقال البعيث:

стр. 818

نعز بنجدٍ كل من لقط الحصى ... ونعلو رؤوسَ الناسِ عند المواسمِ لقط الحصا أن يقول: لنا يوم كذا ويلقطَ حصاة ويوم كذا ويلقط حصاة. وقال حكيم بن معَية: إني إذا ما طارتْ الزنابز ... ولقّحتْ أيديها عَواسرُ يعني رفع أيدي القوم عند الخصومة. ومثله للعجاج في رفع اليد: لغد كفى قرضى بنيك العَسرا أي أن تعسر عليهم الأيدي بالسياط فيضربوا. وقال القلاخ وأوخفت أيدي الخصوم الغسلا أي قلبوها في الجدال كما يوخف الخطمى باليد. ومثله للراعي وذكر عريفا: نسي الأمانةَ من مخافةِ لقّح ... شمس تركن بضيعةٍ مجزولا لقح أيد ترتفع عليه بالسياط شبهها بأذناب الابل اللواقح شمس صفة للابل الحوامل لا للايدي.

стр. 819

وقال النابغة: وقد عسرت من دونهم بأكّفِهم ... بنو عامر عسر المخاضِ الموانعِ يقول اتقتهم بنو عامر بأيديها كما تتقي المخاض الفحل بأذنابها. وقال آخر: تلقَح أيديهم كأن زبيبَهم ... زبيب الفحولِ الصيد ِوهي تلمّجُ تلقح أيديهم يعني أنهم يشيرون إذا اكلموا وأصل التلقح في الناقة إذا شالت ذنبها تريك أنها لاقح. وقال ذو الرمة: إذا قلت عاجِ أو تغنّيت أبرقَتْ ... بمثل الخوافي لاقحاً أو تلقّحَ الزبيب الزبد الذي مجتمع في الاشداق إذا تكلم فأكثر، يقال قد زبب شدقاه. وقال آخر أبو الحجناء: إني إذا ما زبّب الأشداق ... وكثر الضَجاج والَلقلاقُ ثبت الجنان مرجم ودق ومنه قول الجارية: كنت أنشد أبي حتى يزبب شدقاي، شبه ذلك من هؤلاء المتكلمين بما مجتمع في أشداق الفحول الصيد وهي التي ترفع رؤوسها، والصيد داء يصيب الابل فترفع، وهي تلمّج أي تأكل اليسير ومنه يقال: ما ذقت لَماجا، وقول لبيد:

стр. 820

يلمّج البارض لمجاً في الندى ... في مرابيع رياض ورِجَل وقال أبو خراش: تخاصَمَ قوما لا تلفّى جوابُهم ... وقد أخذتْ من أنفِ لحيتكَ اليدُ يقول ندمت على ما ضيعت، ومن عمل النادم العبث بلحِيته قال أبو عمرو أي كبرت فطالت وأنت لا تعقل، وأنف اللحية مقدمها. وقال آخر أبو النجم: وقد أقود بالدوىَ الملزمّلِ ... أخرس في الركب بقَق المنزلِ الدوى الرجل الأحمق والبقاق الكثير الحديث، تقول: بققت له أي أخرجت له ما في نفسي، ويقال بق الغيث عبابه أي أخرج ما فيه، يقول فهذا الرجل ساكت في السفر لا يتحدث ولا يؤنس وهو في منزله كثير الحديث، وهذا مما يعاب به. وقال ابن أحمر وذكر كلمة: ليست بمشتمةٍ تعدّ وعفوها ... عرَق السقاءِ على القعودِ اللاغبِ قال الأصمعي: العرب تقول لقيت من فلان عرق القربة يعنون الشدة، وقال هذا: عرق السقاء أراد القربة فلم يمكنه الشعر، والمعنى أنه يسمع الكلمة تغيظ وليست بشتم فيأخذ صاحبها بها وقد أبلغت

стр. 821

إليه كعرق السقاء على القعود اللاغب، وقال أبو عبيدة: وهذا المعنى يشبه ما كان الفراء يحكيه أنهم كانوا يتزودون الماء في المفاوز فيعلقونه على الابل يتناوبونه فكان في ذلك تعب ومشقة على الظهر وكان الفراء يجعل هذا التفسير في عَلق القربة. وقال المرار الفقعسي: لنا مساجد ونعّمروها ... وفي المنابرِ قعدانُ لنا ذُلل قعدان جمع قعود، شبه مجلسه على المنبر بالبعير يقتعده. وقال أبو داود: وأتانا تقحيمُ كعبٍ لي المن ... طق إن النكيثةَ الإقدام في نظامٍ ما كنتُ فيه فلا ب يح ... زنكَ قول لكل حسناءِ ذام التقحيم الكلام بعضه في إثر بعض كأنه هجاه، وكعب هو كعب ابن مامة وكان بلغه عنه ما يكره، والنكيثة بلوغ الأمر يقال بلغت نكيثة البعير إذا جهدته في السير، وقال طرفة: وقربت بالقربى وجدّك إنني ... ومتى يك أمر للنكيثة أشهد ويروى: الاقحام، في نظام، أي في نظام من القول، والذام والذيم العيب. وقال طرفة:

стр. 822

وتضد عنك مخيلة الرجل ال ... عريض موضحة عن العظم بحسامِ سيفِكَ او لسانكَ وال ... كلم الاصيل كأرغب الكَلْمِ الكلم جمع كلمة والكلْم الجرح وأرغب أوسع، وهو مثل قول امريء القيس: ولو عنْ نثا غيره جاءني ... وجرحُ اللسانِ كجرحِ اليدِ والعريض المتعرض للشر، والمخيلة الخيلاء، موضحة شبحه توضح عن العظم. وقال النابغة: يصدّ الشاعرُ الثنيان عني ... صدودَ البَكر عن قرم هجانِ أثرت الغي ثم نزعتُ عنه ... كما حاد الأزَب عن الطعانِ الثنيان الذي يعد ثانيا من الشعراء ويقال هو الشاعر ابن الشاعر يقول لا يقوى على مهاجاتي كما لا يطيق البكر القرم فيصد عنه، أثرت الغي أي هيجت الشر ثم تركته، كما حاد الأزبّ وهو الكثير وبر الحاجبين والعينين، والطعان حبل يشد به الهودج وقال: وأي الناسِ اغدر من شآم ... له صردان منطلق اللسانِ

стр. 823

الصُرَدان عرقان يكتنفان اللسان، وقال شآم لأن النابغة كان بالشأم. وقال الكميت: ولو جّهزث قافية شروداً ... لقد دخلت بيوتَ الأشعرينا ولارتحلتَ مّن العريان نضواً ... غنياً عن رحالةٍ منطفِينا؟ يريد العريان بن الهيثم وكان على شرط الحجاج، لارتحلت القافية من هذا الرجل أي لركبتْ منه بعيرا نضوا وكان غنيا أن يركب حتى يدبر ظهره - شبهه ببعير دبر إذ هجاه. وأنشد الأصمعي: حديث بني قرط إذا ما لقيتهم ... كمزوِ الدبا في العرفج المتقاربِ يريد أن كلامهم عجلة. ونحو منه قول آخر: كأن بني رألانِ إذ جاء جمعهم ... فراريج يلقي بينهنَ سويقُ شبههم بذلك لدقة أصواتهم وعجلة كلامهم. وقال ابن أحمر: ولم أختلس بين الشقاشقِ حجةً ... وقد وَقعَتْ بالقرِ إلا تلاقيا يريد شقاشق الخطباء شبه ذلك بشقشقة البعير وقد وقعت الحجة بمستقرها، أي لا تدرك بعد وقوعها.

стр. 824

وقال ذو الرمة يهجو قوما كأن أباها نهشل أو كأنهم ... لشقشقةٍ من رهطِ قيسٍ بن عاصمِ الشقشقة أصله الذي يخرجه البعير من لهاته فضربه مثلا أي كأنهم للخطباء من رهط قيس بن عاصم. وقال ابن أحمر يصف خطيبا: إذا نفرجتْ عنه سمادير حلقةٍ ... وبردان من ذاك الخلاج المسهمِ أتانا طموحُ الرأسِ عاصبٌ رأسَه ... فمن لكً من امرِ العماسِ الملوّمِ السمادير الغشى وممن اكتنفه من الناس، والخلاج ضرب من البرود يشبه الوشى، أتانا رافع رأسه من الكبر، والعماس الذي لا يتجه له ولبابه، والملوّم الذي لا يزال يأتي بما يلام عليه. وقال الراعي: وخصمٌ غضاب ينفضونَ لحاهم ... كنفضِ البراذين الغِراث المخاليا هذا مثل قول الأعشى: أتاني كريم ينفضُ الرأسَ مغضباً وقال زهير:

стр. 825

وذي نعمة تممتَها وشكرتُها ... وخصم يكادُ يغلب الحق باطِلَه دففتُ بمعروفٍ من القولِ صائبٍ ... إذا ما أضّل القائلين مفاصله هذا من قولهم فلان يصيب المفصل إذا أصاب المقطع. وقال الحارث بن حلزة: إرمي بمثلِه جالَت الجنّ ... فاْبت لخصمها الأجلاء نسبه إلى إرم عاد في قدم ملكه، وقيل في حلمه، جالت كاشفت وهو فاعلت من المجالاة وهي المكاشفة، والجن دهاة الناس وأبطالهم، يقال: ما هو إلا جني إذا كان عاقلا بطلا، يقول بمثل عمرو بن هند كاشفت الدهاة الناس فرجعوا وقد فلج خصمهم على من خاصمهم، والأجلاء جمع ممدود وهو الأمر الواضح البارز. قال آخر: شيخ لنا كاللَيث من باقي إرم وقال ابن مقبل: وكنا إذا ما الخصمُ ذو الضغنِ هرَّنا ... قد عنا الجموح واختلعنا المعذرا المعذر سن الفرس الذي عليه العذار والفرس إذا خلع عذاره لا يعدو وهذا مثل أي نقطع الخصم، ومثله له. وخلعي عذار الخطيب اللسن وقال آخر الدبيري:

стр. 826

أو رجل عن حقهم منافد أي يخامم حتى ينفد حجة صاحبه ويبقى هو. وقال آخر: ومَنطق خُرِّقَ بالعَواسلِ ... لذّكَوشي اليمنة المراجل قال الأصمعي: هذا مثل قول الآخر وهو عامر بن جوَين الطائي ويروى لأبي قردودة. يا جفنةً كازاء الحوضِ قد هدموا ... ومنطقاً مثلَ وشي اليمنة الحبره أي قتل صاحبها فكفئت. وقال عمرو بن الإطنابة: فإنكم وما ترجونَ شطري ... من القولِ المرغّي والصريح شطري نحوي، والمرغي أصله في اللبن وهو الذي عليه الرغوة، والصريح الخالص جعلهما مثلا للقول المستور المعرض به، والقول الظاهر المكشوف. وقال النابغة: أتاكَ بقولٍ لهله النسجِ كاذبا ... ولم يأتكَ الحقَ الذي هو ساطع ويروى: هلهل، يقال لهله الثوب وهلهله إذا ارقه، ومنه سمي المهلهل لأنه أول من هلهل الشعر أي أرقه، ويروى: الذي هو ناصع. وقال ابن أحمر:

стр. 827

إذا جاءَ منهم قافل بصحيفةٍ ... يكون عناءَ ماينبق عانيا وتعرفُ في عنوانِها بعضَ لحنِها ... وفي جوفها صمعاء تبلي النواصِيا قافل راجع، ينبّق يسطر. قال الأصمعي في قول امرىء القيس. وحدَثَ بأنْ زالتْ بليل حمولهم ... كنخل من الأعراضِ غير منبقِ قال ليس على سطر واحد، وعناء عان مثل موت مائت، وعنوانها ما ظهر من قولها، ومنه عنوان الكتاب أي ظاهره، ولحنها قصدها من قول الله " ولتعرفهم في لحن القول "، وفي جوف الصحيفة صمعاء أي داهية، تبلي النواصي أي تشيبها. وقال ابن أحمر وذكر نساء: تعاورْنَ الحديثَ وطبّقته ... كما طبقتَ بالنعلِ المثالا طبقته أصابت مفصله وعينه، يقال قطعه طوابيق أي مفصلا مفصلا. وقال المرار: أنا الخزَمي حلخلّي الناس بيني ... وبين الهدر بذخا أو بليعا يقول عرفوا فضلي فخلوا بيني وبين ما أفتخر به، بذخا عاليا من المجد، والبليع من الكلام ما فتح به الفم وسوّغه قائله لم ينازع فيه. وقال العجاج: بمنطقٍ لو أنني أسبني ... حيات هضبٍ جئنَ أو لوانيّ

стр. 828

أرقى به الأروى دنوْن مني أسنّى أسهل وأرفق كأنه يفتح، يقال ظل يسنّي فلانا حتى أدرك حاجته. وقال العجاج أيضاً: فقلت قولاً ليس بالمشاخسِ ... والجِد مضّا على التغامسِ المشاخس المختلف يقال تشاخس أمر بني فلان أي اختلف. َ ومنه قول الطرماح: وشاخس فاه الدهر حتى كأنه ... منمّس ثيران الكريصِ الضوائنِ أي خالف بين أسنانه، والتغامس التعامي والتغافل، يقول الجد من القول يمضي وان تعاميت. وقال عدي بن زيد يذكر منازعا له. أطحطحه حتى أضل حخيفه ... ويسرعُ فيه النافذاتُ البواضعا أطحطحه أرمي به فأذهبه، والجخيف الكبر والعظمة، أبو عمرو: الجخيف الصخَب يقال جخف علينا أي فخر، والبواضع التي تبضع لحمه أي تقطعه. فكيفَ ترونَ السعي أسأر قِيله ... على نقبِ الوجوه سواد براقعا السعي في المجد أبقى القيل به أي الافتخار، يقول ترك قولي على وجوهكم براقع سودا. أراهم بحمد الله بعد جخيفِهم ... غرابهم اذ مسّه الفَتر واقعا

стр. 829

قال يكون الرجل كثير الصخب ثم يفتر فيقال قد فتر غرابه ووقع غرابه. وقال كثير يمدح رجلا: ولكن بلوا في الجدِ منكَ ضريبة ... بعيداً ثراها مسمهراً وجينها إذا جاوزوا معروفها أسلمتُهم ... إلى غمرة لا ينظر العَومَ نونها ضريبة طبيعة، بعيدا ثراها ضربه يقول إنك بعيد الغور، والمسمهر الغليظ الصلب، والوجين ما غلظ من الارض، إذا جاوزوا معروفها معروف الطبيعة أي تركوا المقاربة وقعوا في غمرة من الماء يهلك فيها النون وهو السمكة، والعوم السباحة. وقال يمدح: له عهد ودٍ لم يكذَّبْ يزيّنه ... ردَي قول معروفٍ حديثٍ ومزمنِ ردى قول معروف زيادة قول، يقال أردي وأربي عليه، ومنه قول الحطيئة: تضمنها بنات الفحل عنهم ... فأعطوها وما بَلغَتْ رداها وقال كثيّر لعمر بن عبد العزيز وذكر أباه:

стр. 830

ذكرتُ عطاياه وليستْ بحجةٍ ... عليكَ ولكن حجة لك فاتْن يقول: عطايا أبيك ليست توجب عليك أن تعطيني مثلها ولكنها حجة لك إن فاخرت، فاتّن إفتعل من ثنيّت أي بدأ هو فكن أنت ثانيا. وقال له: له في شيمتانِ منهما أنَسيّة ... ووحشيةٌ إغراقها النهي معجلُ فراعهما منه فانهما له ... وانهما منه نجاةٌ ومحفل أنسية ووحشية واحدة تؤنس وأخرى يستوحش منها وهو كقولك حلو ومر، إغراقها من أغرقت في الأمر، والنهي الزجر عن الشيء والنهي عنه، والنجاة مثل النجوة وهو الموضع المرتفع الذي لا يبلغه السيل، والمحفل مجرى السيل، يقول فيهما عطب وسلامة. وقال: حليم كريم ذو أناةٍ وأربةٍ ... بصير إذا ما كفة الحبل جرّت الأربة العقدة، والكفة كفة الصَائد وهو حبل يديره، يقول هو بصير إذا خودع ونصب له ليختل مثل الحبالة التي تنصب للصيد.

стр. 831

في الدعاء بالشر واليمن قال المنخل: إن كنتِ عاذلتي فسيري ... نحوَ العراق ولا تَحوري يدعو فيها أي لاردّك الله. وقال زيد الخيَل: فلا شربَا إلا بلَزن مصرّدٍ ... ولا رميَا إلا بأفوقٍ ناصل اللزن الضيق والقلة، والمصرد الذي ينقطع قبل الري، والأفوق السهم المنكسر الفوق، والناصل الساقط النصل. وقال بعض الضبيين: أزائدَ لا أحلْت الحول حتى ... كأن عجوز كم شربت سماما أي هلكتم حتى كأن أمكم شربت سما فماتت قبل أن تلد. وقال طرفة: ولا غروَ إلا جارتي وسؤالها ... ألاهال لنا أهل؟ سئلتِ كذلك أي صرت غريبة حتى تسألي كما سألتني - يدعو عليها، ومثله. أفي كل يوم أم مثوى تعودني ... وتنفض أحلاسي وتسألني ما اسمي وأنشد أبو زيد لامرأة: فآبك هلا والليالي بغرة ... تلّم وفي الأيام عنك غفولُ قال أبو زيد: آبك أبعدك الله، وفي كتابه سيبويه: آبك أيّه بي أو مصدّر.

стр. 832

أنشدني أبو غانم: وقال آخر: فجنّبتَ الجيوش أبا زينب ... وجادَ على ديارِكُم السخاب أي لا كان لك مال، تغزَى له ولا زلت فقيرا وجاد السحَاب على ديارك لتراه حسنا، والعرب تقول: مرعى ولا أكولة، وعشب ولا بعير، وكلأ يتّجع له كبد المصرِم. وقال آخر: فما للذي ولّى بها يومَ فارقَتْ ... مرَى بيد خلف الرفاقِ كسير دعا عليه لأنه فرق بينه وبينها، مرى أي حرك بعيره وسار بيد كسير. وقال ابن أحمر: لأصابَ جارهُم الربيعَ ولا ... زادتْ حمولته على عشرِ

стр. 833

أي لا جعل الله له من الحمولة وهي الإبل التي يحمل عليها إلا أصابعه العشر أي لا كان له إلا ما يحمل بكفه حسب وأنكر أن يكون أراد عشرا من الابل لأنها إن كانت حمولة لرجل كان كثير الميرة والخير. وأنشد لآخر: يردّون في فيه عشر الحسود يعني أصابع يديه العشر يعضّها غيظا عليهم وحنقا. نحو منه قول الهذلي صخر الغي: قدَ افنى أناملَه أزمُه ... فأضحى يعضّ عليّ الوظيفا يقول قد عضّض أصابعه غيظا وحنقا حتى ابانها ثم هو يعض على الوظيف، والأزم العض. وقال جرير للطلل: سقيت دمَ الحياتِ ما ذنب زائرٍ ... يلّم فيعطي نائلاً أن يكلما وقال مقاس: تقول له لما رأتْ ظَلع رجله ... أهذا رئيس القوم؟ رادَ وسادَها راد أي قلق وجاء وذهب حتى تأرق ويصيبها المكروه، دعا عليها. ابن احمر يدعو على الذي رمى عينه. شُلت أنامل مخشيّ فلا جبَرتْ ... ولا أستعانَ بضاحي كفَه أبدا ضاحي الكف ظاهرها، لم يقل باطن لأن العصب في ظاهر

стр. 834

الكف. وقال أبو خراش لامرأته: وبعد بلائي ظلّت البيت من عمي ... تحبّ فراقي أو يحلّ لها شتمي أي بعد ما أبلاها الله من الخير على يدي أحبت فراقي وضلت البيت، دعا عليها - يقول أعماها الله حتى لا تبصر البيت. وقال العباس بن مرداس: فا وأيىّ ما وأيّك كان شراً ... فقِيدَ إلى المقامةِ لا يراها هذا دعاء، يريد أينا كان شرا فأعماه الله حتى يقاد إلى المقامة وهو لا يراها. وقال مقاس: ألا أبلغْ بني شيبانِ عني ... فلا يلك من لقائكم الوداعا أي أبلغهم عني فلا جعل آخر العهد منكم. وقال أوس: فيا راكباً إما عرَضَتْ فبلغن ... بني كاهل، شاهَ الوجوه لكاهلِ أي قبحت الوجوه التي لكاهل، يقال رجل أشوه وامرأة شوهاء وفي الحديث: شاهت الوجوه أي قبحت. وقال النابغة: أغيركَ معقلاً أبغي وحصناً ... فأعيتَني المعاقل والحصونُ فجئتكَ عارياً خلَقاً ثيابي ... على خوفٍ تظَن بي الظنون يدعو على نفسه، عاريا سائلا من قولك عراه يعروه. وقال آخر: قفا، لا يكن حظي وحظكما البكا ... على طَللٍ بالغَمرتيْنِ محيلِ

стр. 835

لا يكن دعاء له ولهما أي لا كان حظنا ذاك. وقال آخر: لقد غيّل الأيتامَ طعنةَ ناشره ... أناشر لا زالتْ يمينُكَ آشرُه آشرة يعني مأشورة من المئشار، يقال مئشار وميشار بغير همزة أيضا ومنشار بالنون أيضاً. وقال النابغة الجعدي: إذا فعدِمت المالَ الا مقيّرا ... بأقرابه نِسفٌ من العرِّ جالبُ المقير البعير المهنوء، والنسف أشد الجرب جالب ذو جلب. وقال امرؤ القيس وذكر الرامي: ماله لا عد من نغره يقول إذا عد أهله لم يعد معهم يدعو عليه بالموت وليس يربد بهذا وقوع الأمر، وهو مثل قولهم: قاتله والله وأخزاه الله، وكذلك قول ابن مقبل وذكر الفرس: خدي مثلُ خدي الفالجيّ ينوّشنُي ... بخبطِ يديْه عيل ما هو عائله هو من قولك عالني الشيء أي أثقلني يريد يشدد هذا الشيء الذي عليه وأثقله كقولك للشيء يعجبك: قاتله الله. الأيمان قال الأعشى: إني لعمرِ التي خطت مناسمها ... تخدي وسيقَ إليه الباقر العثلُ

стр. 836

الاصمعي: خطت شقت التراب، وحطت خطأ لأن الحطاط الاعتماد بالزمام، والباقر جع بقر، والعثل الكثير. قال أبو عمرو: روى أبو عبيدة العثَل فأرسلت إليه: قد صحفَ إنما هو الغيل أي الكثير يقال ماء غيل إذا كان كثيراً، وفسره أخرى السمان يقال ساعِد غيل، والأصمعي: وجدّ عليها النافر العجُل - أي النفار من معنى، والنافر في معنى جمع، وأبو عبيدة يرويه: حطت بالحاء يعني حطاطها، وألأصمعي: خطت، وأنشد: أرأيتُ يومَ عُكاظَ حين لقيتنى ... تحت العَجاجِ فما خططتَ غباري للنابغة أي شققته. وقال عدي بن زيد: إذ أتاني نبأ من منعم ... لم أخفهْ والذي أعطي السِبَرِ أي الحسن والجمال يقال: حِبَر وسِبَر وسِبْر. إنني والله فأقبلُ حِلفي ... بأبيلٍ كلما صلى جأرِ مُرعَعد أحشاؤه في هيكلٍ ... شعِث لمَته وافي الشعرِ

стр. 837

الابيل الراهب، الهيكل الصومعة. وقال لأهل بيت النعمان: فلا يميناً بذاتِ الوَدْع لوحدَثَتْ ... فيكم وقابلَ قبر الماجد الزارا ذات الودع صنم كان بالحيرة ويقال بل هي الابل التي تسير إلى مكة يعلق عليها الودع، ويقال إن مكة يقال لها ذات الودع، وواجه قبر النعمان الزار وهي الأجمة أي دفن حذاءها. إذاَ لبؤتم بجمعٍ لا كفاءَ له ... أوتاد ملْك تليد جدّه بارا أي لو مات لغزتكم الجيوش فأقررتم أو رجعتم بجيش لا مثل له أوتاداً لملك قديم قد سقط جده أي صرتم كذلك وهو منصوب على الحال ولا مجوز أن يكون منصوباً على النداء. لأنه لا يجوز أن يدعوهم بذلك والنعمان لم يمت. أنشدني الرياشي لعبد الرحمن بن جمانة المحاربي: فان حراما لا أرى الدهر باكياً ... على شجوة إلا بكيت على عمرو قال: حرام هاهنا واجب: قال الله " وحرام على قرية أهلكناها " وقد يجيء بمعنى اليمين. وقال العجاج: وربّ هذا الأثر المقسّم ... من عهدِ إبراهيم لما يُطسم المقسّم المحسّن من القسام وهو الحسن، ويطسم ويطمس واحد.

стр. 838

بحيثُ تدلَى قدم لم تذأمِ ... وربّ هدي كالحنيّ موذَمِ أي الأثر بحيث دلّى قدمه لتغسل أم اسمعيل رأسه. لم تذأم لم تغب: والذام العيب وكذلك الذيم، موذم موجب. قال: لا هُمّ ان عامرَ بن جَهمِ ... أوذم حجّا في ثيابٍ دسمَ وقال العجاج أيضاً: كالخَيم في شطيّه المخيّمِ ... حتى إذا ما حانَ فِطرُ الصوَّمِ الخيم البيوت جمع خيمة شبهها بالخيم لعظمها، والشطي الشطوى وهي ثياب تعمل بشطا، يقول كأنها البيوت وهي في أجلتها، والمخيم الذي اتخذ خيمة. أجازَ منا جائز لم يوقَمِ ... لقصفةِ الناس من المحرنجمِ أجاز منا يريد تقدمنا يريد دفع جائز نافذ، يقال جاز وأجاز لغتان، يوقم يرد يقال وقَمه يقمه أي رده، يريد أن دفعة الحج كانت لنا، وقصفة الناس دفعتهم يقال انقصف الناس إذا اندفعوا،

стр. 839

والمحرنجم المجتمَع. وقول بشر بن أبي خازم وقد أقسم: وبالأدم ينظرن الحليل وقال بعضهم الحليل حيث يحل لهم النحر، وقيل: ان يحل الناس من إحرامهم ثم يركبونها فهي تنتظر ذلك. قال الفِرزدق: ولا خير في مال عليه الية ... ولا في يمين غير ذات مخارم مخارم أي طرق جمع مخرم. وقال رؤبة: ولاتني أيدٍ علينا تضبَع ... بما أصبناها واخرَى تطمع تضبع تمد أضباعها وهي أعضادها بالدعاء علينا، ومنه قول الآخر وهو عمرو بن شأس: نذود الملوك عنكم وتذودنا ... ولا صلح حتى تضبعونا ونضبعا أي تمدون إلينا أضباعكم بالسيوف. وقال عمرو ذو الكلب: منت لكَ أن تلاقيني المنايا ... أحادَ أحادَ في الشهرِ الحلالِ هذا دعاء، منت لك أي قدرت لك الأقدار لقائي وحدَين في الشهر الحلال. وقال العجاج وذكر مرضة دعا الله فيها: هو الذي أبصرَ ليلاً لَمعتي ... بالكف إذ مسك بالمصوّتِ وحالت اللأواء دون نشغتي

стр. 840

اللمعة الدعاء بالاصبع أو بالكف، والمصوت موضع الصوت، يقال للرجل يغشى عليه ثم يفيق نشَغ، أي حالت اللأواء وهي الشدة دون إفاقتي. وقال آخر القلاخ بن حزن: أبعدهن الله من مناق ... إن هن أنجين من الوثاق بأربع من كذب سماق السماق الخالص أي بأربع أمان بها فيخلون عني وأنجو وقال الشماخ وذكر أهل بيت امرأته: يقولون لي يا احلفَ ولست بحالفٍ ... أخادعهُم عنها لكيما أنالها يريد يقولون لي يا هذا احلف مثل: ألا يا اسلمى وألاّ يسجدوا اخادعهم عن اليمين لكيما أردها عني فلما عيل صبري حلفت. ففرجت همَ الصدرِ عني بحلفةٍ ... كما شقَّت الشقراءُ عنها جلالَها أي كما وطئت فرس شقراء على جلالها فخرجت منها وكذلك خرجت انا من هذه اليمين، أبو عمرو: " كمثل جواد قدّ عنها جلالها " أبو عبيدة و " كقدك عن متن الجواد جلالها ". وقال يذكر امرأته في أول هذا الشعر:

стр. 841

وكنت إذا زالتْ رحالة سابحٍ ... شمِتّ به فقد لقيتُ مثالَها هذا مثل ضربه لامرأته حين طلقها وهي الرحالة. وقال ابن أحمر: فإما زال سرج عن مَعدً ... فأخلِق بالحوَادثِ أن تكونا المعدان ما وقع عليه السرج من جنبي الفرس أي ان بنت بالطلاق، يقول الشماخ كنت أشمَت بمن طلق امرأته فقد أتيت ذلك. وقوله يعني الشماخ: أغدو القِمِصى قبل عَيرٍ وما جرى ... ولم تدرِ ما خبري ولم أدرِ مالَها القمصي عدو الأتان، وقبل عير وما جرى قبل أن يأتيها الفحل وقبل جريه إليها، وما جرى بمعنى ولم يجر، يقول نفرت امرأتي مني ولم تدر ما لحالها عندي كنفر هذه الأتان من الفحل حين نظرت إليه من بعيد لما تخوّفت طلبه لها. وقال لبيد لامرأته:

стр. 842

دعي اللوم أو بيني كشِق صديع الصديع ثوب يشق نصفين يقول فارقيني كما فارق هذا النصف النصف الآخر. وقال الأعشى لامرأته: وبِيني فانَ البيْنَ خير من العصا ... وأن لاتزالي فوقَ رأسكَ بارقه يقول بينك خير لك من العصا ومن أن لا تزال فوق رأسك لائحة من السيوف، والبارقة لمعها. قال المرقش الأصغر: تنجّد عمرو حلفةً فأطعتُه ... فنفسَكَ ول اللومَ إن كنت لائماً تنجد أي وثب على حلفة، والنجد ذو الجرأة من الرجال. وقال النابغة: فإن كنتَ لاذاً الضغن عني منكّلا ... ولا حلفي على البراءةِ نافع حلفتُ فلمْ أتركْ لنفسكَ رِيبةَ ... وهلْ يأثمن ذو أمة وهو طائع قالوا كيف يقول: ولا حلفي على البراءة نافع - ثم يقول حلفت فلم أترك لنفسك ريبة؟ قال بعضهم - لا - في قوله: ولا حلفي،

стр. 843

حشو والمعنى: إن كنت لا تكذب الساعي بي إليك ولا تنكله ويميني على البراءة تنفعني فإني أحلف وهل يأثم ذو أمة أي ذو دين واستقامة وهو طائع لم يجبر، وقوله: وذلك أمر لم أكنْ لأقولَه ... ولو كبلت في ساعدي الجوامعُ يقول لو حبست حتى أغل لم أكن لأقول ماَ بلغك. وقال عدي بن زيد في قصة الزباء وقصير: فردته بضعفَي ما أتاها ... ولم تكبلْ على المالِ يمينا لم تكبل لم تعقد على المال بأن تحلف لا يخرج مالي هذا اليوم من يدي إليك. وقال ساعدة بن جؤية: ينيلان بالله المجيدِ لقد ثوَى ... لدي حيث لاقى زينها ونصيرها أي يحلفان، وقال كثير: فما وجدوا منكَ الضريبةَ هدّة ... هَياراً ولا سقطَ الألية أخرما

стр. 844

هياراً أي تنهار أي لم يجدوك ضعيفاً، ولا سقط الألية الكذاب الحلف، أخرما - أي لا تنخرم أليتك فتذهب باطلا، والأخرم لا يثبت على رأي واحد، وهدة منهدة مسترخية. وقول آخر: تفرقتم لا زلتم قرن واحد يقول لا زلتم ضعفاء لا تقاومون إلا واحداً. العداوة والبغصاء قال الشاعر: ومولي كأن الشمسَ بيني وبينه ... إذا ما التقينا ليس ممن أعاتبه يقول: لا أقدر أن أنظر إليه من بغضه فكأن الشمس بيني وبينه. وقال الفرزدق: وما خاصمَ الأقوامَ من ذي خصومةٍ ... كورهاءِ مشنوءٍ إليها حليلها تراها إذا اصطفّ الخصومُ كأنهاترى رفقةً من ساعةٍ تستحيلها يقول هي طامحة الطرف عن زوجها لا تنظر إليه من بغضه فكأنها تنظر إلى رفقة من بعد تستحيلها، يقال: إستحل الشخص أي انظر هل يزول. وقال آخر: يتقارضون إذا التقوا في موطنٍ ... نظرآَ يزيلُ مواطىء الأقدامِ

стр. 845

من قول الله " وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ". آخر: ومولى كداءِ البطنِ لا خيرَ عندة ... لمولاه إلا أن يعيبَ الأدانيا جعله كداء البطن لأنه لا يدري ما هو وما هاجه ولا كيف يتأتى له. وقال ابن أحمر: أرانا لا يزالُ لنا حيمٌ ... كداءِ البطن يلاّ أو صُفارا يعالج عاقراَ عاصَتْ عليه ... ليلقّحها فنتجها حواراً عاصت عليه التوتْ، يقول يطلب من الشر ما لا يكون ولا يقدَر عليه. ويزعم أنه نازٌ علينا ... بشِرّته فتاركَنا تبارا كحجةِ أم شعلٍ حين حجتْ ... بكلبتِها فلمْ ترمِ الجمارا أي حلف أن ينالنا بشرته فيهلكنا كما حجت أم شعل في الجاهلية بكلبتها وهي مدلة بنفسها تظن أنها ترجع فماتت فلم تدرك الحج. نُدارئه كما أنقاء وهبِ ... يساعدها وتنهمرُ انهِمارا أنقاء جمع نقا أي ندارىء هذا الرجل كما تدارىء الرمل أي يتناثر. وقال الكميت:
следующие страницы →