← Адаб

Адаб · id 25837

المعاني الكبير في أبيات المعاني

ابن قتيبة

Полный текст (1 269 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

عن أبي عبيدة: سألت أبا عمرو بن العلأ عن هذا البيت فقال: ذهب من كان يعرف هذا وهو مما درس معناه، غيره: السُلكى الطعنة المستقيمة، ومخلوجة يمنة يسرة: كرك - وهو مثله، ولأمين سهمين واحدهما لأم، أي ككرك سهمين على رام رمى بهما تعيدهما عليه فكذلك نطعنهم ثم نعود عليهم كما يعِاد السهمان على الرامي أي ينفذهم ثم يعودهما، وسألت ابن السجستاني فقال: ككرك سهمين على رام رمى بهما لأنك تردهما إلى ورائك. وقال: ومجر كغلاّن الأنَيعِن بالغٌ ... ديارَ العدوّ ذي زهاءٍ وأركان غزوتُ بهم حتى تكلّ غزاتهم ... وحتى الجياد ما يَقدن بأرسانَ مجر جيش، والغلان واحدها غالّ وهو الوادِي الكثير الشجر، زهاؤه كثرته وارتفاعه، وقوله: وحتى الجياد ما يقدن - أي قد أعيت فلا تحتاج إلى أرسان. وقال النابغة وذكر كتيبة: وأضحى عاقلاَ بجبالِ حِسمى ... ذقاق التربِ محتزِم القتامِ يقال عقل يعقل إذا صار في حرز، يقول: أصبح التراب الذي تثيره الخيل عاقلا في الجبل كما تعقل الوعول فيه، أي دقاق التراب احتزم بذلك المكان فصار للجبل مثل الحزام. فدوّختُ البلادَ بكل قصرِ ... يجلل خندقاً منه وحامي

стр. 912

الحامي الذي يحمي مجعل حوله خندقا، وحام بمعنى حمي فاعل بمعنى مفعول، أي فكل قصر وحام يجلل خندقا منه والهاء راجعة إلى الذين غزاهم، يريد مجللان خندقا من خوفه. وما تنفكُ محلولاً عُراها ... على متناذَرِ الأكلاء طام يريد الكتيبة أي لا يزال محمولاً عراها على موضع قد تناذره الناس من خوبه. وقال يصف طيرا تتبع عسكرا. يصانعهم حتى يغرنَ مُغارهم ... من الضارياتِ بالدماء الدواربِ يقول هذه النسور تسير معهم فلا تؤذي دابة ولا تقع على دبرة صانعتها لهم، ثم قال من الضاريات بالدماء، والدوارب المعتادة والدربة الضراوة والنسور تكون على الجيش تنتظر القتلى لتقع عليهم فإذا لم تحم النسور على الجيش ظنوا أنه لا يكون قتال. وقال يصف النسور: تراهنّ خلفَ القَومِ زوراً عيونها ... جلوس الشيوخ في مسوكِ الأرانبِ الشيوخ ألزم للفراء لرقتهم على البرد، الأصمعي: " في ثياب لمرانب "، وزعم أنها ثياب سود يقال لها المرنبانية شبه ألوان النسور بها. لهن عليهم عادة قد علمنها ... إذا عرضَ الخَطىّ فوق الكواثبِ يقول إذا عرضت الرماح على الكواثب علمت النسور أن ذلك

стр. 913

لرزق يساق إليها، والكاثب المنسج القربوس. وقال: وقلتُ لهم لا أعرفنّ عقائلا ... رَعابيب من جنبَى أريك وعاقل أي حذرتهم أن تسبى نساؤهم، والرعبوبة الرخصة البيضاء. ضوارب بالأيدي وراء بَراغزٍ ... صغارٍ كآرامِ الصريمِ الخواذلِ أي ضربن بالأيدي خلف أولادهن بها، والآرام الَظباء، والصريم ما انقطع من الرمل، خواذل تخذل صواحبها وتقيم على أولادها. وقال يصف رجلا: إذا حلَّ بالأرضِ البريةِ أصبحتْ ... كئيبةً وجه غبّها غير طائل يقول إذا حل بأرض برية من القتل أصبحت غِب إتيانه لها كئيبة أي فيها الدماء والقتل. يؤم برِبعى كان زهاءه ... إذا هبط الصحراء حرة راجلِ ربعى جيش يبكر بالغزو، وزهاؤه قدرة، حرة راجل لقيس وهي خشنة غليظة، وحرة النار لبني سليم، وحرة واقم بالمدينة، وحرة ليلى في بلاد قيس. وقال: مخافة عمرو أن تكون جياده ... يقَدن إلينا بين حافٍ وناعلِ إذا استعجلوها عن سجيةِ نفسها ... تَبلّغُ في أعناقِها بالجَحافلِ

стр. 914

الأصمعي: الخيل مقطورة بالإبل فكلما استعجل القوم الإبل لم دركها الخيل تمد جحافلها فتبلغ أعجاز الإبل لأن الخيل إذا كانت مع الإبل تقاد كانت أبطأ، مثل الحُطيئة. مستحقبات رواياها جحافِلها ... يسمونها أشعرى طرفة سامِ وقد مر لهذا أمثال، وقال النابغة: وغارة فات أطفال مُلملَمة شعواء تعتسف الصحراء والأكَما أي تزلق الخيل فيه أولادها، ويروى: ذات أظفار - أي ذات سلاح. مُلملمة مجتمعة. خيل صيام وخيل غير صائمة ... تحت العجاج وخيل تعلِك اللجما صيام قيام ليست في قتال، وأخرى تعلك اللجما قد هيِّئت للقتال. وقال يصف جيشا: مطَوتَ به حتى تصون جياده ... ويرفضّ من أعلاقه كل مِرفد تصون جياده يتوجيّن، مطوت به أي مددت به، ويربض ينقطع ويتفرق، والأعلاق ما علق أي تبلى المعاليق فتقع الأقداح والمشارب. وقال يصف جيشا: يقودهم النعمان منه بمحصف ... وكيد يغُم الخارجيَّ مناجِد

стр. 915

بمحصف برأي محصف وعقل محكم، والخارجي الذي يَشرُف ولم يكن لآبائه شرف ولا قديم، والكيد المكر، والمناجد شديد من النجدة. وقال يصف نساء سبين: يخّططن بالعِيد أن في كل مقعد ... ويخبأن رمان الثَّدِىّ النواهِد يخططن بالعيدان في الأرض من الهم - والمهموم يولع بذلك وبلقط الحصى. وقد مر لهذا أشباه. وقال يصف جيشا لا تزجروا مكفهرا لا كفاء له ... كالليل يخلط أصراما بأصرام لا كفاء له لا مثل له. والمكفهر المتراكب أي جيش كثير الأهل شبهه بالسحاب المكفهر. وقوله: لا تزجروا يريد أنكم لا تدفعونه بالزجر عن أنفسكم، يخلط أصراما بأصرام أي جماعات بجماعات الواحد صِرم، يقول: إذا فزع الناس وخشوا العدو اجتمع الأصرام وهم القطع من الناس إلى الحي الأعظم ليعتزّوا بهم كما قال مالك ابن حريم:

стр. 916

فأدن رباطَ الجَون مني فإنه ... دنا الحِل واحتل الجميع الزعانف كانوا في الأشهر الحرم فقرب دخول الحل فقال أدن فرسي فقد صارت الزعانف وهي البيوت المتفرقة إلى البيت الأعظم وهو الجميع، والزعانف الزوائد واحدتها زِعِنفة. وقال النابغة: تبدو وكواكبه والشمس طالعة ... لا النورُ نور ولا الإظلامُ إظلامُ في هذا البيت إكفاء وكذا أنشد، يريد أن اليوم من ظلمته تبدو كواكبه، يقال للرجل لأرينّك الكواكب بالنهار. ومنه قول طرفة: إن تنوّله فقد تمنعه ... وتريه النجمَ يجري بالظُهُير يريد هذا اليوم ليس بشديد النور كالنهار ولا بشديد الظلمة كالليل، ويقال: بل أراد ولا كنوره نور أن ظَفر ولا كظلمته ظلمة إن ظُفِر به - يعني الرئيس. وقال النابغة، يصف جيشا كثيرا: لم يُحرَموا حسنَ الغذاءِ وأمهم ... طفحَتْ عليكَ بناتقٍ مذكارِ ويروى: دحقت، وطفحت اتسعت أي غُذُوا غذاء حسنا. فنموا وكثروا، الناتق الكثيرة الولد أخذ من نتق السقاء وهو نفضه

стр. 917

حتى يخرج ما فيه، مِذكار تلد الذكور، وقوله: دحقت عليك - أي هي نفسها ناتق، كما قال الأعشى: مرِحت حرةً كقنطرةِ الرو ... مي تفري الهجير بالإرقال أي هي نفسها. وكما قال الأخطل: بنزوةِ لصٍ بعد مامرّ مصعب ... بأشعثٍ لا يفليَ ولا هو يقمَلُ وقول آخر: إذا قيلَ ماماءُ الفراتِ وبردهِ ... تعرض لي منها أغنّ غَضوب وقال النابغة يصف جيشا: ما حاولتُما بجماعِ جيشٍ ... يصون الوَردَ فيه والكميتَ يصون يتوجى، وخَص الورد والكميت لأنهما فيما يقال أصلب الدوابّ حوافر. وقال النابغة: فلتأتينك قصائد وليدفَعنَ ... ألف إليك قوادم الأكوارِ أي ليدفعن جيش قدره ألف إليك أي يغزونك، والأكوار الرحال. وقال يصف نساء سبين: خَرز الجزيز من الخدام خوارج ... من فرج كل وصيلة وإزار الجزيز تعمل من هنات من صوف تعلقهن الجواري، والوصيلة

стр. 918

ثوب أحمر وجمعه وصائل يجاء بها من اليمن. وقال عنترة يصف امرأة هاربة: فقلتُ لها اقصُري منه وسيري، وقد قرعَ الجزائز بالخِدام وفسر الجزيزة شيء يجعل من صوف أحمر موضع الخلخال أراه تصنع للعين. شمس موانع كل ليلةٍ حرة ... يُخلفنَ ظن الفاحشِ المغيارِ شمس عفيفات فيهن نفار وأزواجهن غيب، وقوله: ليلة حرة - إذا غَلبت المرأة ليلة هدائها قيل وأزواجهن غيب، وقوله: ليلة حرة - إذا غَلبت المرأة ليلة هدائها قيل باتت بليلة حرة وإذا غلبها الزوج، باتت بليلة شيباء، قال الأصمعي: موانع كل ليلة شيباء لأن ليلة الشيباء التي يَغلب فيها الزوج المرأة ولكنه عرف ما أراد أنهن يمنعن الليلة التي يقال فيها: باتت بليلة حرة، وقوله يخلفن ظن الفاحش المغيار، يقول إذا أساء بهن الظن أخلفن ظنه لعفتهن. فنكحنَ أبكاراً وهن بآمةٍ ... أعجلنهن مظنةَ الاعذار الآمة العيب، أراد نكحن ولم يختتن بعد. أعجلنهن أي الخيلَ سبتهن قبل أن يبلغن وقت الختان وهو الإعذار. وقال:

стр. 919

لا أعرفنّك معرضاً لرما حِنا ... في جُفٍ تغلب واردي الأمرار الجف الجماعة من الناس وهو في غير هذا شيء ينقر من جذوع النخل، معرضا أي ممكنا من عرضك يقال أعرض لك الشيء إذا أمكنك من عرضه، ويروي " في جف ثعلب " يريد ثعلبة بن سعد والأمراء ماء. وقال: قرما قضاعة حلا حول قبتِه ... مدّا عليه بسُلاّفٍ وأنفارِ حلا حول حجرة النعمان، مدا عليه يعني مقدمة الخيل، أنفار قوم متقدمون من النفر. لا يخفُضُ الرِزّ عن حي ألَّم بهم ... ولا يضّلُ على مصباحِه الساري يقول إذا أراد أن يأتي أرضا يغير عليها لم يسّر ذلك ولم يخفض الصوت ولكنه يعلنه وناره مضيئة فالساري لا يضل. الأعشى: لاينتهونَ ولاينهي ذوي شططٍ ... كالطعن يذهبُ فيه الزيت والفُتل حتى يصيرُ عميدَ الحي متكئاً ... يدفع باالراحِ عنه نسوة عُجل عميد الحي سيدهم، متكئا أي مصروعا، تدفع النساء عنه بالراح لأنه قد قتل الرجال فلم يبق أحد يدفع إلا النساء، عجل جع عجول وهي الثكلى. وقال أيضا:

стр. 920

واعددَت للحرب أوزارَها ... رماحاً طوالاً وخيلاً ذكورا إلا بدّ من غزوةَ في المصي ... ف رهب تفلّ الوقاح الشكورا الأوزار السلاج، والرهب من النوق التي لا تقوم هزالا فصير لغزوة رهبا، أي يصيب الناس فيها الضر، الوقاح الفرس الشديد، الشكور الذي يبس عليه العلف. وقال يصف قوما في حرب: لا يقيهم حدُ السلاح ولانأ ... لم جرحاً ولا نبالي السهاما ساعة أكَبر النهار كما ش ... لّ محيل لبونه إعتاما يقول كان ذلك أكبر النهار أي ثبوتنا لهم، والمحيل الذي حالت إبله فلم تحمل تلك السنة. وقال لقيس بن مسعود الشيباني: أطورين في عامِ غزاةٍ ورحلةٍ ... ألا ليتَ قيساً غرّقته القوابلُ أي تغزو الملك ثم ترتحل إليه في عام واحد؟ يعنفه بذلك ويضعف رأيه، أي غرفته في ماء السلي فلم تخرجه منه. أمن جبل الأمرارِ صُرَّتْ خيامكمعلى نبإ أنّ الأشافيّ ساثلُ

стр. 921

فهان عليه أن تجفّ وطابها إذا حنيت فيما لديه الزواجلُ كان قيس بن مسعود وفد على كسرى فأطعمه الأبلّة فلما حضر قتال العرب العجم سار قيس إلى بكر بن وائل سرا فأشار عليهم برأيه فلما هزمت الأعاجم وبلغ كسرى مسير إليهم ومشورته عليِهم فبعث إليه أن ائتني فتجهز ليأتيه، فاجتمعت رجال من بكر بن وائل فنهوه وقالوا: إنما بعث إليك لما بلغه عنك، فقال: كلاّما بلغه ذلك، فأتاه فحسبه في قصر له بالأنبار حتى هلك وفي ذلك القصر حبس النعمان بن المنذر حتى هلك. ويقال نجا قيس. فقال الأعشي احتملتَ من حبل الأمرار فصرّت خيامك وقبابك على علم منك بأن الأشافي وهو واد سائل بك. أي تهلك، ومنه يقال سال به السيل إذا هلك وقوله - فهان عليه - أي على كسرى، إن تجف أي تيبس من اللبن، ويروي: تجف وطابكم، أسقيتكم أسقية اللبن، والزواجل جع زاجل وهو العود الذي يكون في طرف الحبل الذي يشد به الحمْل وهو على هيئة الحلقة. يقول هان على كسرى أن يقتلكم ويأخذ إبلكم فتجف وطابكم إذا حطت أحمالكم إليه. وقال: يشّد على الحربِ ليّ العصاب ... ويغشي المهجهجُ حتى ينيبا هذا مثل، إذا منعت الناقة الدر عصبوا فخذيها عصبا شديدا فقرت ودرت. يقول: إذا امتنع علينا أصحاب الحرب فعلنا

стр. 922

بهم مثل ما يفعل، بهذه الناقة حتى يذعنوا كما تذعن هذه، والمهجهج الزاجر يقال هجهجت بالسبع إذا زجرته، حتى ينيبا - أي حتى يرجع. وقال: أما التلاءُ فلا تِلا ... ء ولا أودّ ولا خفَاره إلا بُداهة أو علا ... لةُ سابحٍ نهد الجزارَه التلاء الأمان، والأود جع ود، ولا خفارة أي ولا جوار، والبداهة المفاجأة، والعلالة البقية، سابح فرس يسبح بيديه، نهد الجزارة أي ضخم القوائم، يريد ليس عندنا إلا الحرب. وقال: ولكن شَببت الحرب أدنى صلاتها ... إذا حركّوه حَشّها غير مُبردِ أدنى صلاتها أي كنتَ أقربهم منها، وقوله: ألى وألى كل فلست بظالمٍ ... وطئتَهم وطءَ البعيرِ المقيدِ المقيد أثقل وطأ لأنه يطأ بيديه جميعا. وقال:

стр. 923

ولمثل الذي جمعت لرَيب ال ... دهر تأبى حكومة المقتال يقول مثل الذي جمعت من العدة والسلاح تأبى أن يحتكم عليك متحكم، والمقتال المتحكم يقال " اقتَل عليّ ما شئت ". كل عام يقود خيلا إلى خي ... ل شيار غداة غب الصقالِ تُذهل الشيخَ عن بنيه وتلوي ... بلبونِ المِعزابةَ المِعزالِ أبو عبيدة: أي يسلي الوالد عن ولده كما يقال: تركتهم في أمر لا يناديَ وليده - أي أمر يذهل الوالد عن ولده فلا يناديه، وهذا مثل في الخير والشر، يلوي يذهب، والمعزابة الذي يعزب في إبله لا يؤوب إلى أهله يقال معزاب ومعزابة كما يقال مجذام ومجذامة، والمعزال الذي لا يخالط الناس وهو فرد أبدا، واللبونة ما كان بها لبن وهن جمع وكذلك الواحد، يقال ليس لهم لبونة، ومثله الحلوبة والحمولة، الأصمعي: اللبون ما حلب، الفراء: تدخل الهاء في نعت المذكر على وجهين على المدح والمبالغة يذهبون به إلى الداهية وعلى الذم يذهبون به إلى البهيمة. هو دان الرِباب اذكر هو الدينَ ... دراكا بغزوةٍ فارتحالِ الدين الطاعة ودان ملك والديّان منه ودان جزي ومنه مالك يوم الدين أي المجازاة، والدين في غير هذا الدأب كما قال المثقب العبدي. تقولُ إذا رأت لها وضيني ... أهذا دينة أبداً وديني

стр. 924

ثم أسقاهم على نَفدِ العي ... شِ فأروى ذَنوبَ رِفد مُحالِ، ذنوب رفد أي مثل ي قدح القرى، محال مصبوب، يقال أحلْت الدلو في البير أي صببتها، هذا مثل ضربه للموت. دانَتْ بعد الرِبالب وكانتْ ... كعذاب عقوبة الأقوالِ دانت أطاعت، والأقوال الملوك وهم الأقيال واحدهم قَيل ومن ضعهم الأقوال ذهب إلى مِقوال. ثم واصلتْ صِرة بربيع ... حينَ صرّفت حالة عن حالِ صرة شتوة من الصِر وهو البرد، أي وصلتها بربيع من طول غزوك، وقوله حالة عن حال أي حالا بعد حال وعن بمعنى بَعد، روى أبو عمرو: ضّرة بربيع، أي كنت لقوم ربيعا ولآخرين عذابا، يقال معناه أسرتهم ثم أنعمت عليهم. وشريكَن في كثير من الما ... ل وكانا محالفَي إقلال قسما التالدَ الطريف من الما ... لِ فآبا كلاهما دون مال يعني رجلين من عنده غنما، كان هذا المال تالدا عند أربابه وهو طريف عندهما. ومثله قوله يصف إبلا أخذت في غنيمة تدّرعلى غيرِ أسمائها ... مطرّفةً بعد إتلادِها وقال زيد الخيل:

стр. 925

تلاقَينْا فما صبنا سواءً ... ولكن خرّ عن حالٍ فحالِ يقول ما وقعنا سواء لكن طعنته فسقط عن حال فحال، الأولى لقاؤها والثانية صرعه. تذكر وطبه لما رآني ... أقلّب الّةً مثلَ الهِلالِ الألّة الحربة والوطب اللبن، يريد أثر اللبن، وتذكَر الخفض والدعة. وقد بلغتْ سواءة كل مجدٍ ... بأنفسها إذا سمنتْ فصالي يقول يكثر البقل ويكثر اللبن فتسمن الفصال فيقول إذا نبت البقل فقد بلغوا الغاية في العداوة ولم يكن بعد ذلك إلا القتال، مثله للحارث بن دوس: قوتم إذا نبتَ الربيع لهم ... نبتتْ عداوتُهم مع البقلِ وقال زيد الخيل: إذا أخفر وكم مرةَ كان ذاكم ... جياداَ على فُرسانهن العمائم وصف قوما كانوا جيرانا لقوم فقال إن ترككم هؤلاء وأخفروا ذمتكم غزاكم الناس وأغاروا عليكم لأنكم إنما تعزون بهم، يقال أخفرت ذمة فلان أي غدرت به، وحفرته أي صرت له خفيرا. وقال أزيد الخيل: وآل عروةٍ في قَتلاكم ... عَلما تنفى الثعالبَ عنهم رَكضَة الساق

стр. 926

يقول هم قتلى قد وقعت عليهم الثعالب تأكل منهم فإذا حركت على الخيل تنحت عنهم. وقال العوّام بن شوذب في بساط بن قيس يصفه بالجبن وفر يوم العظالي: ولو أنهاعصفورةٌ لحسبتها ... مسوَّعةً تدعو عبيداً وأزنما أي لو أن عصفورة طارت لحسبتُها من جبنك خيلا معلمة، تدعو عبيدا وأزنما أي شعارهم: يال عبيد أزنم، ونحو منه قول الله عز " يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم) . وقال أبو خراش: وأحسب عرفط الزوراءِ يؤدي ... علّى بوشكِ رجع واستِلال عرفط شجر له شوك، أي كلما طلعت عرفطة خشيت من الفزع أن تعين علي، وشك رجع أي برد يد إلى كناية وسلّ سيف، يؤدي يعين، يقال أدى وأعدى على فلان سواء أي أعان وقوى عليه. وقال العباس بن مرداس: فلو ماتَ منهم من قتلنا ... لأصبحت ضباع بأكنافِ الأراكِ عرائسا يقال إن الضبع إذا وجدت قتيلا استعملت ذكره، وأنشد لتأبط شراً: تضحك الضبع لقتلى هذيلٍ ... وترى الذئب لها يستهلُ

стр. 927

وقول عمرو بن معدي كرب: أعباس لو كانت شياراً جيادنا بتثليتٍ ما ... ناصيت بعدي الأحامسا ولكنها قيِّدتْ بصعدةٍ مرة فأصبحن ما يمشينَ إلا تكاوسا الشيار السمان الحسنة المنظر، يقول لو لقيناك وخيلنا جامّة لقتلت والأحامس الأشداء، ولكنا لقينا وهي كليلة قد أتعبت بصعدة وهي قرية بَخيوان، وتكاوس - أي على ثلاث، ومنه قيل للذي عُرقب هو يكوس - أي على ثلاث قال أنس بن مدرك الخثعمي وقتل سليكا. إني وقتلى سليكا ثم أعقلَه ... كالثورِ يُضرب لما عافَتْ البقر كان سليك مر ببيت من خثعم أهله خلوف فوطىء امرأة منهم فبادرت إلى الماء فأخبرت القوم فركب أنس الخثعمي في أثره فقتله فأخذ بعقله فقال ولله لا اديه ابن إفال - وقال شعرا فيه هذا البيت - يريد إن قتلى إياه كان باستحقاق منه لذلك فكيف أعقله؟ أي فمطالبتكم إياي بالعقل ظلم كما ظلم الثور فضرب إذ عافت البقر الماء، ومثله للأعشى: فإني وما كلفتموني خهدتم ... ليعلم من أمسى أعّق وأحوبا

стр. 928

لكاثور والجني يضربُ ظهرَه ... وما ذنبة أن عافتِ الماءُ مشربا وما ذنبُه أن عافَتْ الماء باقر ... وما إن تعالف الماء إلا لتضربا الجنى الراعي وكانوا إذا أرادوا أن تورد البقر الماء فعافته قدموا فضربوه فورد، فإذا فعلوا ذلك وردت البقر، يقول فأنتم قد ألزمتموني ما لا ذنب لي فيه. أبو عبيدة: لم يكن هذا قط وإنما ضرب هذا مثلا لما ألزم ذنب غيره. ومثله بيت النابغة: حملت علّى ذنبِه وتركتهُ ... كذي العرّ كوى غيره وهو راتع كانت العرب إذا وقع العر في إبلهم - وهو قرح يخرج في مشافِرها - اعترضوا بعيرا لم يقع ذلك فيه فيكوى مشفره ويرون أنهم إذا فعلوا ذلك العر من أبلهم، وقال أبو عبيدة: هذا مثل أيضا ولم يكن قط وإنما هذا كقولهم: كلفتني الأبلق العقوق. والذكر لا يكون حاملا أبدا. وقال عمرو بن معدى كرب يصف جيشا: جوافلٌ حتى ظلَّ جُند كأنه ... من النقعِ شيخ عاصب بخماِ جند جبل، شبّه هذا الجبل لما علاه الغبار الذي أثارته الخيل بشيخ معتّم. وقال أبو النجم يصف جيشا: وذو دخيسٍ أيد الصواهل ... مِن طبَقٍ طّمٍ ومن رَعابل

стр. 929

أدنى من المرسل والرسائل. ذو دخيس يريد جيشا ذا عدد، طبق جمع كثير، طم كثير، رعابل كتائب متفرقون لأنهم لا يقدرون أن يسيروا في موضع، أراد حتى يكونوا أقرب منا من أن يبعث إليهم، وقوله: بجَحفل يأتاب ثم يسرى يأتاب يفتعل من الأوب، أي يسير ليلا ويطرق العدو ليلا ثم يسري أي يعود أيضا. وقال الأعشى: وفَيلقٌ شَهباء ملموسة ... تعصف بالدارعِ والحاسرِ تعصف به تهلكه. وقال بشر بن أبي خازم خازم يصف مقتولا تظلُ مقاليت النساء يطأنه ... يقلن ألا يُلقى على المرء مِئزر يقولون إن المقلات - وهي التي لا يعيش لها ولد - إذا توطأت رجلا كريما قتل غدرا عاش ولدها. وهذا مثل قول الكميت في الحسين ﵇. وتطيل المزرءاتُ المقالي ... ت عليه القعود بعد القيامِ وقال يذكر قوما: وكانوا كذاتِ القدرِ لم تدراذغلت ... أتنزلها مذمومةَ أم تذيبها

стр. 930

أبو عبيدة: تذيبها تنهبها، يقال أذاب علينا بنو فلان إذابة شديدة إذا أغاروا عليهم فأخذوا أموالهم. غيره: أراد كانوا كسالئة ارتجنت عليها زبدتها فإن أذابتها لم تفلح وإن أنزلتها فكذلك، يريد اختلط أمرهم كهذه السالئة، والارتجان أن تعلو الزبدة حتى تصير في أعلى القدر وإذا علت فإنها تتقطع وتفسد فلا تدِري صاحبتها ما تصنع أتنزلها وهي يذم أمرها أم اديم الوقود عليها لتذوب فتحترق، يقول فهؤلاء لا يدرون إذ رأونا ما يصنعون أيرجعون فنتبعهم فنقتلهم أم يتقدمون فنستأصلهم. ابن الأعرايي: هذه أمرأة كانت تسلأ سمنا فرأت ركبا فكرهت أن تطعمه من القدر وكرهت أن تنزلها مذمومة لم تحكمها ولم تصلحها. وقال يذكر الخيل: جعلن قشيراًغاية تقتدي بها ... كما مدَّ أشطانَ الدلاءِ قليبها يقول جعلت الخيل قشيرا غاية لها دون غيرها فهي تمد إليها السير كما تمد أنت الدلو لتخرجها وإنمآ كانت الدلو تمد في البئر صارت البئر تمد الدلو، ونحو من هذا قول أبي زبيدة.

стр. 931

ناط أمرالضعاف فاجتعل اللي ... ل كحبل العاديّة الممدود يريد أنه سار الليل كله لم يعرّج ولم يعدل كحبل البئر الممدود. وقال بشر: كنا إذا نعروا لحربٍ نعثر ... نشفى صداعهُم برأسٍ مِصدَمٍ نعروا صاحوا وهو النعير والنعار، نشفى صداعهم أي إذا أتوا بوجع في روؤسهم نَذهَب بذلك الذي هاجوا له، وهذا مثل، والرأس الحي الذي لا يحتاج إلى أن يعينه أحد ولا يمده، يقال هذا الحي رأس من الأحياء ويقال الرأس الرئيس، والمصدم الذي يصدِم ما أصاب من شيء. وقال: ورأو أعقابهم المدِلّة أصبحْ ... نُبذتْ بأغلب ذي مخالبٍ جهضم أي رميت بحي مثل الأسد الأغلب وهو الغليظ العنق، والمدلة التي تدلّ بقوة، والعقاب الراية ويقال هي الحرب هاهنا ضرَبها مثلا لها، الجهضم المنتفج الجنبين، ويروي: بأفصح ذي مخالب، يريد بأصبح، والصُبحة بياض تعلوه حمرة. وبني نميرٍ قد لقينا منهم جيلا ًتضب لثاتها للمغبمِ تضب تدمى من الحرص وهذا مثل للعرب، يقال جاءنا يدمي فوه من الحرص، إذا اشتد حرصه، تضب تقطر وتبِضّ.

стр. 932

مثله لعنترة: أبينا أن تضِب لثاتهم ... على مرشقاتٍ كالظباء عواطيا مرشقات نساء ينظرن، والعواطي من الظباء التي تعطو الشجر أي تتناوله. ولقد خبطْنَ بني كلابٍ خَبطةً ... ألصقنهم بدعائمِ المتخيَّمِ خبطن دُسن بقوائمهن، يريد الخيل هزمن هؤلاء حتى ألزمنهم بخشب البيوت، والمتخيَّم الموضع الذي خيموا به أي أقاموا وضربوا خيامهم. وصقلن كعباً قبل ذلك صلقةً ... بقنا تعاوره إلا كفّ مُقوّم يقول أوقعن بهم وقعة سمعت لها صوتا، والصلق الضرب أيضا الأول قول لبيد: فصلْقنا في مرادٍ صَلقة ... وصداء ألحقتهم بالثَللِ ومن الضرب قول ابن أحمر: كأن وقعته في لوحٍ مرفقها ... صلق الصفا بأديم وقعة تير وقال أبعثر بن أبي خازم: وشبّ لطيء الجبليْنِ حرب ... تهرّ لشَجوِها منه صحار تهرّ تكره، لشجوها ما يشجوها منه أي يحزنها، وصحار

стр. 933

مدينة عمان، المعنى إنا أوقعنا بطيىء وقعة كرهتها صحار لما دخل عليها من الفزع. وصوّب قومِه عمرو بن عمرو ... كجادعٍ أنفه وبه انتصار ابن الأعرابي: صوب قومه أي انحدر بهم إلى بني تميم وكان ذلك عليه كجدع أنفه ولو شاء أن ينتصر لانتصر. فحاطونا القَصاء وقد رأونا ... قريبا حيث يُستَمع السرار حاطونا القصاء هربوا منا، يقال لتحوطنّي القصا أولأقتلنك قال ذلك ابن الأعرابي، وقال هذا مثل الأخفش: حطني القصا - تباعد عني وكن حيث أسمع كلامك. غيره: أحاطهم بقصاهم - وحاطهم قصاهم - معناه كان فيهم في قاصيتهم. يسومونا الصيلاحَ بذاتِ كهفٍ ... وما فيها لهمْ سلَع وقارُ الصلاح مصدر صالحته أي يريدون الصلح، وما فيها - أي الذي لهم بهذا المكان سلع وقار وهما شجران مران، يقول والذي لهم في ذات كهف لثر، يقول تركوا موضع الكلأ من أجلنا وخوفنا وتنحوا عنا إلى أرض سوء مرتعها السلع والقار. وروى عن ألب عمر والشيباني: هذا أقير من هذا - أي أمر من هذا. وهو هذا النبت.

стр. 934

وأنزل يخوفنا سعداَ بأرضٍ ... هنالك إذ تُجز ولا تُجاز يقول أنزلهم خوفنا بأرض لا يخرجون منها، وقد كانت تجير ولا ر فصارت إلى هذه الحال. وقد ضمزت بَحرتها سليم ... نحافتنا كما ضمزَ الحمارُ يقال للبعير إذا أمسك عن جرته قد ضمز فضربه مثلا لهم لهم فضربه مثلا لهم أي أنهم قد أذعنوا وأمسكوا من مخافتنا. ولم نهلكْ لمرّة إذ رأونا ... فساروا سيرَ هاربة فغاروا لم نهلك أي لم نستوحش، وهاربة بن ذبيان تحولوا إلى الشأم عن قومهم، الأخفش: كان بين هاربة وقومهم حرب فرحلوا من غطفان فنزلوا في بني ثعلبة بن سعد. وقال لقوم يحذّرهم الحرب: ويلتفُ جذماناً ولا حق بيننا ... وبينُكم إلا الصريخ المهذَّب الجذَم الأصل، يقول نلتقي وأنتم فلا يكون بيننا وبينكم من الحق الجلاد بالسيوف، والصريح الخالص من كل شيء، ومن روى: لا حي بيننا - فإنه يريد لا يدخل بيننا وبينكم أحد من غيرنا. سينصُرهم قوم غضاب عليكم ... متى تدعهم يوماً إلى الروعِ يركبوا

стр. 935

أشارَ بهم لمعُ الأصم فأقبلوا ... عرانببنَ لا يأتيه للنصر محلب أي كما تلمع للأصم بإصبعك أي كما تشير بها، يقول: أكثر في ذلك وردده ليشد عليهم، والمحلب المعين من غير قبيلتك، يقول لا يأتيك أحد سوى قومه وبني عمه يكفونه، والعرانين الرؤساء يقول أثار إليهم فأقبلوا مسرعين، ثم ابتدأ فقال: لا يأتيه محلبَ أي معين من غير قبيلتك، يقول لا يأتيك أحد سوى قومه وبني عمه يكفونه، والعرانين الرؤساء يقول أشار إليهم فأقبلوا مسرعين، ثم ابتدأ فقال: لا يأتيه محلب - أي معين من غير قومه: وقوله: وراكبٌ ... حثيث بأسبابِ المنيةِ يضربُ الراكب راكب البعير جاء بأسباب المنية يضرب بها أي يعول بها مثل قوله: دونكم السلاح، اخرجوا إلى عدوكم، يقال: هل وقعت إليكم ضربة خبر، وما ضُربت لي منه ضربة خبر، ابن الأعرابي: يضرب يحث بعيره وما ركبه، يقال جاء يضرب إذا كان مستعجلا. وقال طفيل وذكر خيلاً: ولكن يجابَ المستغيث وخيلهم ... عليها كماة بالمنيّةِ تضربُ أي تسرع، وقال المسيب: فإن الذي كنتم تحذرونَ ... أتتنا عيون به تضربُ عيون قوم يبعث بهم يتجسسون. فلو صادموا الرأس المللففَّ حاجباً ... للاقى كما لاقى الحمارُ وجُندب هذان رجلان، والرأس الرئيس، والملفف يريد أن القوم لفّوا

стр. 936

أمرهم وأسندوه إليه، والمعمم من الرجال كذلك، يقال عممه القوم أمرهم مثل العمامة يتعمم بها، وحاجب هو ابن زرارة التميمي. ابن الأعرابي: الملفف المتوج. وقال يصف قوماً: وما يندوهم النادي ولكنَّ ... بكلِ محلةٍ منهم فئامُ أي ما يسعهم المجلس من كثرتهم فيتفرقون. وما تسعى رجالهم ولكن ... فضولَ الخيلِ ملجمة صيامُ أي لا يسعون في دية يطلبونها ولكن خيولهم تكفيهم ذلك يقول يركبون فيد ركون بالثأر، وفضول الخيل يريد أن لهم خيلا معدة سوى التي يركبونها، ابن الأعرابي: أراد لا يمشون على أرجلهم ولكن يركبون. وقال: فأما تميم تميم بن مر ... فألفاهم القومُ رَوبيَ نياما أبو عبيدة: روبى خثراء الأنفس مختلطين، وروى مثل ذلك عن الأخفش وقال غيره: هم سكاري من اللبن، وليس هذا بشيء، ابن الأعرابي: روبى لم يحكموا أمرهم. وأما بنو عامرٍ بالنسارِ ... فكانوا غداةً لقونا نَعاما شبههم بالنعام حين هربوا مسرعين. نعانا بخطمةٍ صرا لخدو ... دٍ لاتطعم الماءَ إلا صياما صياما قياما. وقال يصف جيشاً: سمونا بالنسارِ بذي دروءٍ ... على أركانِه شذَب مَنيغ

стр. 937

إذا ما قلتُ أقصر أو تناهي ... به الأصواء لجّ به الطلوعُ بذي دروء أي بجيش ذي فوائد والدرء الاعوجاج، أركانه جوانبه، شذب ما تفرق من النبت وهو هاهنا السلاح جعله شذبا لأنه متفرق فيهم وعليهم، إذا ما قلت أقصر أراد أنه كثير فكِلما ظننت أنه قد انقطع وتناهى به الأصواء وهي الأعلام ارتفع منه شيء آخر وطلع، يقال طلع طلوعا إذا ارتفع في الجبل. وقال بشر بن أبي خازم: سائل نميرا غداة النعفِ من شطَبٍ ... إذ فُضّت الخيلُ من ثهلانٍ ما ازدَهفوا فضت الخيل فيهم أي فرقت للقتال، وما ازدهفوا ما غنموا واحتملوا. لما رأيتُم رماحَ القومِ حِطَّ بكم ... إلى مرابطها المقورّة الخُنفِ إلى مرابطها أي انهزمتم: والمقورة الضوامر، والخنف اللينة الأرساغ. إذ تتّقي ببني بدرٍ وأردفَهم ... فوقَ العمايةِ منا عاند يكِف المعنى إنك تتقي ببني بدر وجمعتهم جيشا فأردفناهم بجيش طمَّ عليهم، والعماية السحابة، شبه الجيش بها، والعاند الدم يعند عن مجراه يريد الطعنة.

стр. 938

تبكي لهم أعين من شجوٍ غيرهم ... وإن يكنْ منهم باكٍ فقد لهفوا تبكي لهم أعين رحمة وحزنا عليهم ويبكي لهم من ليس منهم ولا من حيهم. وقال زهر يصف حربا وقوما: على ما خيّلتْ هم إزاءها ... وإن أفسدَ المال الجماعاث وإلأزل يقول تجد هؤلاء القوم إزاء الحرب أي مدبّروها - من قولك: هو إزاء مال أي يقوم به، على ما خيلت أي على ما شبهت، الأصمعي: إن حبس الناس أموالهم لا تسرح وجدتهم ينحرون وإن اشتد أمر حتى بلغ الضيق وجدتهم يسوسون. وإن كان بالمال عزة أفنته الجماعات الذين ينتابونها، والأزل الجدب. وقال يصف بلدة. وهم ضربوا عن فرجها بكتيبةٍ ... كبيضاءِ حرسٍ في طوائفها الرجْلُ الفرج موضع المخافة مثل الثغر أي ذبوا عن ثغرها بكتيبة كبيضاء حرس وهي صفاة بيضاء في جبل يقال له حرس، أراد أنها تلوح الصفاة، ورجل جمع راجل. وقال:

стр. 939

كانوا فريقين ينضون الزِجاج على ... قعس الكواهل في أكتافها شمم ينضون الزجاج أي يسقطونها من كثرة ما يجرونها على الأرض. ينزعن إمّة أقوام لذي كرم ... مما تيسَّر أحيانا له الطعم أي يسلبن أقواما نعمتهم لهذا الرئيس، مما تيسر أي ئهيأ، والطعم المأكل تيسر له من الغزو. وقال يصف خيلا: فأتبعهم فَيلقا كالسرا ... ب جأواء تتبع شئخبا ثَعولا الفيلق الكتيبة، كالسراب من بريق الحديد، جأواء في لونها والجؤوة لون الحديد، الأصمعي الجؤوة السواد تعلوه حمرة، والشخب ما خرج من الضرع من اللبن، والثعول الكثير، وإنما يريد الخيل يتبع بعضها بعضا من كثرتها مثل هذا اللبن الذي يدر بعضه على أثر بعض ويتتابع، وأصل الثعول في الشاء يقال: شاة ثعلاء إذا كان لها ظبي زائد، ورجل أثعل إذا كانت له سن زائدة.

стр. 940

وقال يصف رجلا: فما مخدر ورد عليه مهابة ... يصيدْ الرجال كل يوم ينازل وشهك منه أن ينازل قوزه ... إذا شال عن خفض العوالي السوافل يريد غذا حدروا رماحهم، للطعن فارتفعت الأسافل من خلف وانخفضت العوالي من قدام. ومثله. إذا وردت ماء علتها زِجاجها ... وتعلو أعاليها إذا الروع أنجما يقول إذا ما وردوا ماء قاتلوا فخفضوا أسنتهم للطعن فعلت زجاج من خلف فإذا أنجم الروع أي ذهب علت الأعالي وانخفضت الأسافل، وقال الحارث بن حلزة اليشكري: هل علمتم أيام ينتهب النا ... س غوارا لكل حي عواء كانت العرب من نزار يملكهم ملوك فارس، وغسان تملكهم الروم، فلما غلب كسرى على بعض ما في يديه وكان بنو حنيفة الذين غلبوه ضعف أمر كسرى فغزا بعض العرب بعضا. إذا رفعنا الجمال من سعف البح ... رين سيرا حتى نهاها الحساء يخبر عن مغارهم يقول أغرنا على من لقينا من الناس حتى

стр. 941

انتهينا إلى سعف البحرين ثم مضينا نغير حتى بلغنا حسى البحر فلم يكن وراءَه مغار. ثم مْلنا على تميم فأحرن ... نا وفينا بناتُ قومٍ إماءُ ويروى: بنات مر، وهو أبو تميم، يقول لما صرنا في بلاد تميم دخلنا في الأشهر الحرم فكففنا وفينا بناتَ قوم إماء أي سبين. لا يقيمُ العزيز بالبلدِ السه ... ل ولا ينفغ الذليلَ النجاءُ يقوم لم يكن العزيز يقيم بالسهل لخوف الغارات فكيف الذليل ولا ينفع الذليل الهرب لأنه يلحق. وقال وذكر عمرو بن هند حين أراد الغزو: فتأوتْ له قراضبةٌ من ... كلِ حيٍ كأنها اللقاءُ تأوت اجتمعت للغزو ومعه، قراضبة الواحد قرضاب وهو الصعلوك، الألقاء واحدهم لَقّى وهو الشيء المطروح، واللقي من الرجال الخامل الذكر الذي لا يعرف لأن ذكره مطروح. فهداهم بالأسودْين وأمراد ال ... له بلْغ يشقَى به الأشقياءُ الأسودان التمر والَماء، وبلغ بالغ. لم يغرّوكم غروراً ولكن ... رفع الآل حزهم والصحاءُ يقول لم يأتوكم مستترين ولم يخاتلوكم ولكن القوم ظهروا لكم وأتوكم جهارا.

стр. 942

وقال يذكر ثلاثة خلال موجبة له الحظوة عند عمرو: آية شارقٍ الشقيقةِ إذ حا ... جاؤا جميعا لكل حي لِواءُ شارق الشقيقة أي من جاء منها من قبل المشرق والشقيقة من بني شيبان، آية واحد الآى. وهذه واحدة عدها. حول قيسٍ مستلئمينَ بكبشٍ ... قَرظىّ كأنّه عَبلاءُ قيس بن معدى كرب وهو أبو الأشعث بن قيس وكانوا جاءوا يغيرون على إبل عمرو بن هند وعليهم قيس فردتهم يشكر وقتلواكم منهم، مستلثمين قد لبسوا الدروع، قرظى نسبة إلى البلاد التي تنبت القرظ وهي اليمن، وعبلاء هضبة بيضاء، أي جاءوا بكبش عظيم كأنه هضبة. ثم حُجرا أعني ابن أم قطامٍ ... وله فارسية خضراءُ هذه اليد الأخرى، فارسية كتيبة عليها سلاح من عمل أهل فارس، خفراء من كثرة السلاح، وكان حجر غزا أبا المنذر بن ماء السماء يجمع من كندة فخرجت إليه بكر بن وائل فردته وفلّت جموعه. ومع الجَونِ جون آل أبي الأو ... سِ عنود كأنها دَفواءُ الجون ملك من ملوك كندة. عنود كتيبة محكمة، دفواء منعطفة على ملكها تمنعه، والأدفي القرن المنحني على عجز الوعل. وقال سلامة بن جندل:

стр. 943

كنا إذا ما أتانا صارح فزِعَ ... كان الصراخَ له قرعُ الظَنابيبِ أبو عمرو: كانوا إذا أرادوا أن ينيخوا البعير فعسر عليهم ضربوا ظنبوبه فبّرك. يقول إذا أتانا صارخ أنخنا الإبل ليحمل عليها أراد إنا نصرخه. قال الأصمعي: يقال ضرب لذلك الأمر جروته وقرع له ساقه وشد له حزيمه كل هذا إذا عزم عليه. وشدّ كُر على وجناء ذِعلبةٍ ... وشدَّ لِبد على جرداءٍ شرحوبِ يقال محبِسُها أدنى لمرتعِها ... ولو تعادى بَبكءٍ كل محلوبِ يقول إذا نزلنا الثغر فحبسنا به الإبل حتى صب ونسمن ونهاب قال الناس محبس هذه الإبل على دار الحِفاظ أدنى أن تنال المرعى وإن كن قد تعادينَ أي توالين ببكء وَالبكء، يقال بكؤت الناقة، يقول: إن حبسناها في الثغر قليلا على سوء من حالها فإن ذلك أدنى لها من المرتع لأنا نستبيحها فتكون لها ترعاها، أبو عمرو: يقول هم وإن ذهب لبنها احتملوا لأنهم في حفاظ، وقيل أيضا يحبسونها ترعى قريبا منهم لتُركب إن خافوا شيئا، ولو تعادى أي أعدت هذه من عدوَى الحرب وتوالت - من قوله والبيت لامريء القيس.

стр. 944

فعادى عداءً بين ثورٍ ونعجتة ... دراكاً ولم بنصحْ بماءٍ فيغسلُ حتى تُرِكنا وما يُثنَى ظعائننا ... يأخذن ب! ين سوادِ الخطِ فاللوبِ يثنى يرد، يقول اتسع لها البلد بين الحرار والبحرين، يقول تحامانا الناس وقال عنترة: وجئنا على عمياء ماجمعوا لنا ... بأرعنٍ لاخَلٌ ولا متكشف قول جئنا على أمر عمى وجهالة لما جمعوا لنا، أرعن جيش كثير برعن الجبل، ولا خل أي ضعيف ضئيل، ولا متكشف. وقال: فإن يكُ عبد الله لاقي موارساً ... يردونَ خالَ العارضِ المتوقِدِ العارض السحاب وأراد الجيش هاهنا شبهه به، المتوقد للمع الحديد فيه، والخال من المخيلة وقيل الخال الراية. قال المفضل بن عبد القيس: وهم رفعوا المنيةَ فاستقلَتْ ... دِراكاً بعدِ ما كانتْ تحيق هذا مَثل، يريد أنهم رفعوا الراية وتحتها المنية، داركا متداركا، تحيق تنزل بهم - ومنه: " وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون ". فلما اسيقنوا بالصبرِ منا ... تَذُكرتْ العشائر والحديق يقول: لما عرفوا الصبر منا انهزموا وولوا عند ذكرهم قومهم وحدائقهم.

стр. 945

وقال وعلة الجرمي: ولما رأيتُ الخيلَ تتْرى أثايجا ... علمتُ بأن اليومَ أحس فاجرُ أثايج جاعات، أحمس شديد. فاجر يركب فيه الفجور ولا يبقى فيه محرم، أراد مفجور فيه. وقال عوف بن الخرع: إذا ما اجتببنا جَبّاً مَنهل ... شببنا لحربٍ بعَلباَءٍ نارا يقول إذا غلبنا على منهل فشربنا منه شخصنا إلى قوم آخرين. وقوله يصف خيلا: وجللنَ دَمخا قناع العرو ... سِ أدنت على حاجبْيها الخِمارا دمخ جبل، يربد قناعا من الغبار الذي أثارته. وكلّ قبائِلهم أتّبعتْ ... كما أتبعَّ العرمِلحا وقارا يقول كان في صدورهم بغي وحب للقتال فأتبعتهم وقعتنا بُرءا كما أبرأ الملح والقار الجرب. وقال سلة بن الخرشب الأنماري يوم الرقم:

стр. 946

إذا ما خرجتمُ عامدينَ لأرضنا ... بني عامر فاستظهروا بالمرائر يعني أن بعض بني عامر لما خاف الإسار حين هزمت بنو عامر بحل حتى مات. يصف امرأة: توقع أنباء الخميس فراعَها ... توادِر خيلٍ لم يذرِّعْ بشيرها يقال ذَرّع البشير إذا جاء رافعا ذراعيه يولول أو يبشر، يقول لم يرفع يديه لأن الظفر لو كان لهم جاء البشير بذلك، يقول فلم يرعها إلا قد هجمت عليهم. عمرو بن قميئة: فدارت رَحانا ساعةً ورحاهمُ ... وردتْ طباقاً بَكءِ لَقحها هذا مَثل، يقول درت الحرب كما درت اللقوح، طباقا أي بعد أن كانت لا تدر: والبكء قلة اللبن. نبذنا إليهم دعوةً يال مالك ... لها إربة إن لم تجدْ من يريحها مالك يربد قومه، أي هذه الدعوة حاجة إن لم تجد من يريحها أي يردها بفداء أو ما ترد بمثله. وقال ذو الرمة: أبت إبلي أن تعرفَ الضيم ... نيبها إذا اجتيب للحربِ العوانِ السَنوّر

стр. 947

النيب المسانّ: يقول هذا التي كبرت وولت فلا يرغب فيها ولا تلقح أبت الضيم فكيف خيار إبلي، اجتيب لُبس، والسنور الدروع. وقال ذو الرمة: صدَمناهم دونَ الأماني صدمةً ... عَماساً بأطوادِ طواَلِ الشواهقِ يقول أمنوا بنا ما تمنوا فصدمناهم دون ذلك فلم يبلغوه، عماس مظلوة شديدة، بأطواد يقول بجبال من الجمع، شبه جمعهم بالجبال الطوال. لنا ولهُم جَرسٌ كأن ؤغاتَه ... تقوِّض بالوادي رؤوس الأبارقِ جرس صوت، وغاته ضوضاؤه: تقوِض تهدم بالوادي، رؤوس الأبارق جمع أبريق وهو جبل فيه حجارة وطين فشبه صوتهم في الحرب بصوت تقويض جبل. وقال آخر: وأقبلَ القوُ نَعاميّةً ... فينا وفئنا بالنِهابِ الخميسِ نعامية ضرب من المشي، وفئنا الثانية من الفيء، والخميسى المخموس أي مأخوذ منه الخمس، عن عدي بن حاتم أنه قال: ربعت في الجاهلية وخمست في الإسلام. وقول الآخر وهو عبد الله بن عنمة:

стр. 948

لكَ المرباعُ منها والصفايا ... وحكمكَ والنشيطةُ والفضولُ المرباع ربع الغنيمة، والصفايا ما يصطفيه الرئيس لنفسه، والنشيطة ما أخذوه في قَفلهم، والفضول ما فضل عن القسم - هذه كانت تُجعل للرئيس في غزواتهم. قال آخر: دعوا رحِماً فينا ولا يرقبونها ... وصدّتْ بأيديها النساء عن الدمِ أي كانوا يناشدونهم برحم بينهم وهم لا يرعونها حين حاربوهم فظفروا بهم واستقبلت النساء الطالبين فقلن بأيديهن: كفوا حسبهم، ونحو منه قول بشر: إذا عُلُوا قالوا أبونا وأمنا ... وليسَ لهم عالينَ أم ولا أبُ أبو زبيد: أصبحت حربُنا وحربُ بني الحا ... رثِ مشبوبةً بأعلى الدماءِ شامذاً تتقي المبِسَّ عن المر ... يةِ كرهاً بالصرف ذى الطلاء الشامذ الناقة التي ترفع ذنبها وإنما تفعل ذلك إذا لقحت، شبه الحرب بها، والمبس الحالب الذي يسَكّن الناقة إذا أراد أن يحتلبها، والمرية مسح الضرع حتى تدر، والصرف الدم الخالص، والطلاء اللبن والدم إذا اختلطا، أبو عمرو: الطلاء ما ارتفع فوق الدم واللبن إذا

стр. 949

جمدا مثل الماء، يقول: إذا امتراها الحالبون يعني الحرب حلبت لهم دما صرفا. وقال آخر: لأجنينَّ لعامرٍ ولمنقذٍ ... حرباً كناصيةِ الحصانِ الأشقرِ وقال ابن أحمر: على حالةٍ لا يعرفُ الورَد ... ربّه من الأبلق المشهورِ وسط القنابلِ يقول صار الأبلق والورد واحدا من الدم. وقال خداش بن زهير: ومُرقصة ترى زفيان خيلٍ ... وألهي بعلها عنها الشغولُ وتؤنس ركض مشعلة رعال ... وقد جعلت رجازتها تميلُ ترقص بعيرها هاربة لما رأت الخيل، والمشعلة الخيل المتفرقة في الغارة والرعال القطع، والرجازة ما عدلت به مما يلي الهودج، الطرماح يصف جيشا: بقود سما باللوثٍ حتى أبادَه ... من العيشِ واستلهى شهودُ العواهنِ القود الخيل تقاد، واللوث الشحم، أباده ذهب به، يقول غزوا بها سمانا، واستلهى من قولك لهيث عنه أي تركته، يقول تركهم القود في منازلهم لم يطيقوه فلهوا، والشهود الحضور، والعاهن المقيم على ماله لا يبرح، ويقال القود الجيش. وقال:

стр. 950

ويفون إن عقدوا وإن أتلوا حَبوا ... دون التلاء بفخمة مذكار أتلوا أجاسوا، والفخمة الكتيبة الضخمة، والمذكار التي فيها ذكور الخيل. وقال جرير لبني مجاشع: فبتّم خزايا والخزيرُ قراكُم ... وباتَ الصدى يدعو عقالاً وضمْضما خزايا واحدهم خزيان والمرأة خزيا وهي المستحيية والخزير شيء يعمل من الدقيق يشبه العصيدة، وبات الصدى يعني صدى هامة مزاد بن الأقعس بن ضمضم قتله عوف بن القعفاع فلم يدركوا بدمه، كانت العرب تقول إذا قتل خرج من رأسه هامة تزقو على قبره: اسقوني فإني عطشى فإذا أدرك بدمه سكتت. وقال ربعية بن عرادة. فإن تكُ هامةً بهراةٍ تزقو ... فقد أزقيتَ بالمروين ها ما وقال البعيث: نضاربُهم والخيل عابسة بنا ... ونكرِهُها ضربَ المخيض على الوحلِ المخيض الذي يريد أن يخيض إبله وحلا وهي تتأَخر وهو يضربها لتخوض. وقال الفرزدق يمدح قوماً: المانعون إذا النساءُ ترادفَتْ ... حذرَ السباء جمالها لا تُرحلُ ترادفت أي ركب بعضهن خلف بعض للهرب، جمالها لا ترحل
следующие страницы →