Полный текст (1 269 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.
стр. 946
إذا ما خرجتمُ عامدينَ لأرضنا ... بني عامر فاستظهروا بالمرائر
يعني أن بعض بني عامر لما خاف الإسار حين هزمت بنو عامر بحل حتى مات.
يصف امرأة:
توقع أنباء الخميس فراعَها ... توادِر خيلٍ لم يذرِّعْ بشيرها
يقال ذَرّع البشير إذا جاء رافعا ذراعيه يولول أو يبشر، يقول لم يرفع يديه لأن الظفر لو كان لهم جاء البشير بذلك، يقول فلم يرعها إلا قد هجمت عليهم. عمرو بن قميئة:
فدارت رَحانا ساعةً ورحاهمُ ... وردتْ طباقاً بَكءِ لَقحها
هذا مَثل، يقول درت الحرب كما درت اللقوح، طباقا أي بعد أن كانت لا تدر: والبكء قلة اللبن.
نبذنا إليهم دعوةً يال مالك ... لها إربة إن لم تجدْ من يريحها
مالك يربد قومه، أي هذه الدعوة حاجة إن لم تجد من يريحها أي يردها بفداء أو ما ترد بمثله. وقال ذو الرمة:
أبت إبلي أن تعرفَ الضيم ... نيبها إذا اجتيب للحربِ العوانِ السَنوّر
стр. 947
النيب المسانّ: يقول هذا التي كبرت وولت فلا يرغب فيها ولا تلقح أبت الضيم فكيف خيار إبلي، اجتيب لُبس، والسنور الدروع. وقال ذو الرمة:
صدَمناهم دونَ الأماني صدمةً ... عَماساً بأطوادِ طواَلِ الشواهقِ
يقول أمنوا بنا ما تمنوا فصدمناهم دون ذلك فلم يبلغوه، عماس مظلوة شديدة، بأطواد يقول بجبال من الجمع، شبه جمعهم بالجبال الطوال.
لنا ولهُم جَرسٌ كأن ؤغاتَه ... تقوِّض بالوادي رؤوس الأبارقِ
جرس صوت، وغاته ضوضاؤه: تقوِض تهدم بالوادي، رؤوس الأبارق جمع أبريق وهو جبل فيه حجارة وطين فشبه صوتهم في الحرب بصوت تقويض جبل. وقال آخر:
وأقبلَ القوُ نَعاميّةً ... فينا وفئنا بالنِهابِ الخميسِ
نعامية ضرب من المشي، وفئنا الثانية من الفيء، والخميسى المخموس أي مأخوذ منه الخمس، عن عدي بن حاتم أنه قال: ربعت في الجاهلية وخمست في الإسلام. وقول الآخر وهو عبد الله بن عنمة:
стр. 948
لكَ المرباعُ منها والصفايا ... وحكمكَ والنشيطةُ والفضولُ
المرباع ربع الغنيمة، والصفايا ما يصطفيه الرئيس لنفسه، والنشيطة ما أخذوه في قَفلهم، والفضول ما فضل عن القسم - هذه كانت تُجعل للرئيس في غزواتهم. قال آخر:
دعوا رحِماً فينا ولا يرقبونها ... وصدّتْ بأيديها النساء عن الدمِ
أي كانوا يناشدونهم برحم بينهم وهم لا يرعونها حين حاربوهم فظفروا بهم واستقبلت النساء الطالبين فقلن بأيديهن: كفوا حسبهم، ونحو منه قول بشر:
إذا عُلُوا قالوا أبونا وأمنا ... وليسَ لهم عالينَ أم ولا أبُ
أبو زبيد:
أصبحت حربُنا وحربُ بني الحا ... رثِ مشبوبةً بأعلى الدماءِ
شامذاً تتقي المبِسَّ عن المر ... يةِ كرهاً بالصرف ذى الطلاء
الشامذ الناقة التي ترفع ذنبها وإنما تفعل ذلك إذا لقحت، شبه الحرب بها، والمبس الحالب الذي يسَكّن الناقة إذا أراد أن يحتلبها، والمرية مسح الضرع حتى تدر، والصرف الدم الخالص، والطلاء اللبن والدم إذا اختلطا، أبو عمرو: الطلاء ما ارتفع فوق الدم واللبن إذا
стр. 949
جمدا مثل الماء، يقول: إذا امتراها الحالبون يعني الحرب حلبت لهم دما صرفا. وقال آخر:
لأجنينَّ لعامرٍ ولمنقذٍ ... حرباً كناصيةِ الحصانِ الأشقرِ
وقال ابن أحمر:
على حالةٍ لا يعرفُ الورَد ... ربّه من الأبلق المشهورِ وسط القنابلِ
يقول صار الأبلق والورد واحدا من الدم. وقال خداش بن زهير:
ومُرقصة ترى زفيان خيلٍ ... وألهي بعلها عنها الشغولُ
وتؤنس ركض مشعلة رعال ... وقد جعلت رجازتها تميلُ
ترقص بعيرها هاربة لما رأت الخيل، والمشعلة الخيل المتفرقة في الغارة والرعال القطع، والرجازة ما عدلت به مما يلي الهودج، الطرماح يصف جيشا:
بقود سما باللوثٍ حتى أبادَه ... من العيشِ واستلهى شهودُ العواهنِ
القود الخيل تقاد، واللوث الشحم، أباده ذهب به، يقول غزوا بها سمانا، واستلهى من قولك لهيث عنه أي تركته، يقول تركهم القود في منازلهم لم يطيقوه فلهوا، والشهود الحضور، والعاهن المقيم على ماله لا يبرح، ويقال القود الجيش. وقال:
стр. 950
ويفون إن عقدوا وإن أتلوا حَبوا ... دون التلاء بفخمة مذكار
أتلوا أجاسوا، والفخمة الكتيبة الضخمة، والمذكار التي فيها ذكور الخيل.
وقال جرير لبني مجاشع:
فبتّم خزايا والخزيرُ قراكُم ... وباتَ الصدى يدعو عقالاً وضمْضما
خزايا واحدهم خزيان والمرأة خزيا وهي المستحيية والخزير شيء يعمل من الدقيق يشبه العصيدة، وبات الصدى يعني صدى هامة مزاد بن الأقعس بن ضمضم قتله عوف بن القعفاع فلم يدركوا بدمه، كانت العرب تقول إذا قتل خرج من رأسه هامة تزقو على قبره: اسقوني فإني عطشى فإذا أدرك بدمه سكتت. وقال ربعية بن عرادة.
فإن تكُ هامةً بهراةٍ تزقو ... فقد أزقيتَ بالمروين ها ما
وقال البعيث:
نضاربُهم والخيل عابسة بنا ... ونكرِهُها ضربَ المخيض على الوحلِ
المخيض الذي يريد أن يخيض إبله وحلا وهي تتأَخر وهو يضربها لتخوض.
وقال الفرزدق يمدح قوماً:
المانعون إذا النساءُ ترادفَتْ ... حذرَ السباء جمالها لا تُرحلُ
ترادفت أي ركب بعضهن خلف بعض للهرب، جمالها لا ترحل
стр. 951
أي تركب أعراء من العجلة. وقال آخر في مثله والبيت لأبي دواد الرؤاسي:
واعرورَتُ العلُطُ العُرصيّ تركضه ... أم الفوارسِ بالدئداءِ والرَبعه
اعرورت ركبت البعير عريا للعجلة، والعلط التي لا أداة عليها مثل العطل، والعرضي الصعب الذي فيه اعراض، فإذا فعلت أم الفوارس هذا فغيرها أشد مخافة، والدئداء والربعة ضربان من العدو شديدان. وقال الفرردق وذكر الخيل:
ترعى الزعانفُ حولنا بقيادِها ... وغدوّهنَ مروّحُ التَشلالِ
الزعانف التباع والضعفاء من الناس الواحد زعنفة، يقول إذا قدنا الخيل إلى الأعداء رعت الزعانف حولنا آمنين، ويروى وعدوهن، أي عدو الخيل، مروح التشلال يقول يحمل الناس على أن يطردوا نعمهم فيهربوا منا، والشل الطرد.
في جحفلٍ لجبٍ كأنّ سعاعَه ... جبل الطراة مضعضع الأميالِ
يقول كان بريق السلاح فيه هذا الجبل إذا تضعضعت أمياله في السراب، والميل منتهى البصر.
تغشى مكثلةٌ عوابسُها بنا ... يوم اللقاءِ أسنة الأبطالِ
يعني الخيل، مكللة حاملة لا تكذب، يقال كلّل الرجل إذا حمل، وهلّل إذا فر. وقال كعب بن زهير:
стр. 952
لا يقع الطعنُ إلا في نحورِهم ... ما إن لهم عن حياضِ الموتِ تهليلُ
وقال الفرزد ق:
كيفَ التعذز بعد ذُمِّر تم ... صقباً لمعضلةِ النتاجِ نوار
ذمرتم مسستم المذَّمر والمذَّمر مكانان يمسهما المذمِّر أحدهما بين الأذنين فإذا وجده غليظا تحت يده علم أنه ذكر وإن وجده لينا علم أنها أنثى والآخر طرق اللحي إذا وجده لطيفا علم أنها أنثى وإذا وجده غليظا علم أنه ذكر، معضلة النتاج نتجت في مشقة وشدة، نوار نفور، وهذا مثل للحرب وجعل الجنين صقبا أي ذكرا لأن الإناث أحمد في النتاج. وقال جرير:
وخور مجاشع تركوا لقيطاً ... وقالوا حِنَو عينكَ والغرابا
لقيط ابن زرارة، تركوه أسلموه فقتل، حنو العين الحاجب ينحني على العين، والغراب أي قتل حين أسلموه فالغراب ينقر عينه. وقالت الهذلية تذكر قتيلا والبيت لجنوب:
تمشي النسورُ إليه وهي لا هية ... مشى العذارى عليهنَ الجلابيبُ
تريد أنها آمنة لا يذعرها شيء فهي تمشي لاهية كمشي العذارى. وقال جرير:
стр. 953
ولم تأتِ عز أهلَها بالذي أتَتْ ... به جعفرا يوم الهضيباتِ عيرها
أتتّهم بِعير لم تكنْ هجريّةً ... ولا حنطة الشأم المزِيت خميرها
يوم الهضيبات يوم طِخفه وكانت وقعة بين الضباب وبين بني جعفر فكانت للضباب على بني جعفر فقتلوا من بنيِ جعفر سبعة وعشرين رجلا فجاءت نساء بني جعفر فحملن قتلاهم على الإبل فدفنهم. يقول لم تكن العير هجرية تحمل التمر من هجر إلى البحرين ولا عيرا تحمل الحنطة من الشأم التي تخمَّر بالزيت إنما كانت قتلى حلوا على الإبل.
وقال أيضا في غير هذا المعنى:
لولا ارتدافكما الخصّي عشية ... يا ابني حَميضة جئتما في العير
أي لولا أنكما ركبتما الخصي - وهو برذون - فانهزمتما لكنتما بمنزلة هذه العير والقتلى. وقال يذكر نساء القتلى:
وقد أنكَرَتْ أزواجَها إذ رأتْهم ... عراة نساء قد أحرّت صدورُها
رأتْ كمراً مثل الجلاميدِ فتحتْ ... أحاليلها لما اتمأرَّتْ جذورُها
الإحليل مخرج البول. اتمأرت انتفخت وعظمت. جذورها أصولها.
منعنَ زيستحييْمَ بعد فرارهِم ... إلى حيثِ للأولاد يطوّى صغيرُها
стр. 954
أي النساء منعن أزواجهن أنفسهم وأرحامهن التي يطوَى صغير أولادهن فيها استحياء من فرارهم واستهانة منهن بهم، أيمط منعن إلى حيث يطوي للأولاد. وقال:
وأضيافُ ليلٍ قدّ نقلنا قِراهم ... إليهُم فأتَلفْنا المنايا وأتلفوا
نقلنا قراهم قتلناهم، فأتلفنا المنايا أي صادفناه بخيلا وجَبانا.
وقال عمرو بن كلثوم في مثل هذا المعنى:
قرينا كم فعبجّلْنا قِراكم قب ... يْل الصبحِ مِرداة طحونا
يقول جعلنا قراكم كتيبة كالصخرة وهي المرداة.
يكونُ ثِفالُها شرقي نجدٍ ... ولَهوتها قضاعة أجمعينا
الثفال جلدة تكون تحت الرحى يقع عليها الدقيق، واللهوة الكف من الحنطة، وسلمى أحد جبلي طيىء، يقول: كتيبتنا تأخذ من الأرض هذا المقدار، ولهوتها قضاعة أي تطحنهم.
وقال عمرو بن كلثوم:
إذا ما عيَّ بالإسنافِ حيٌ ... من الهولِ المشبَّه أن يكونا
الإسناف التقدم يقول إذا عي بالتقدم حي من الإحياء، من الهول المشبه يعني الذي قد شبه على الناس فلا يدرون أي جهة يأخذون ثم قال:
стр. 955
نصْبنا مثل رَهوةَ ذات حدٍ ... محافظة وكنا المسنِفينا
أي نصبنا لهم كتيبة مثل رهوة وهي جبل، وكنا المتقدمين.
ونحنُ الحاسبونَ بذي اُراطَي ... تسّف الجِلّةُ الخورُ الدَرينا
الجلة المشان من الإبل، والخور الغِزار، تأكل، الدرين، وهو الكلأ اليابس، أي نحبس الإبل في دار الحفاظ وهو أجدر أن تأمن في غد. ومثله لسلامة بن جندل:
يقالُ محبسها أدنى لمرتعها ... وان تعادي ببَكءٍ كلِ محلوبِ
يقول محبسها في دار الحفاظ على الخسف والجدب أحرى أن تأمن معه في غدا إذا تنحى عنها الأعداء ورتعت حيث شاءت. ومثله للكميت:
يرونَ الجَدبَ ما نزلوه خِصباً ... محافظة وكالأنُف الدَرينا
وقال الفرزدق:
منازيل عن ظهرِالقليلِ كثيرنا ... إذا ما دعا في المجلسِ المتردَّف
الأصمعي: يريدَ إن لنَا نزلا وإن كان قليلا فهو خير من كثير غيرنا، أبو عبيدة: يريد نحن وإن كنا كثيرا لنا عزّو منعة فنزل لذي القلة عن حقه ولا تمنعنا كثرتنا من إنصافه، والمتردف الذي تردّفه
стр. 956
الشر شيء بعد شيء. والقول قول أبي عبيدة لأنه يقول في هذا الشعر.
ولا عّزٌ إلا عّزنا قاهرٌ له ... ويسألنا النِصفِ الدليلُ فيُنصَفُ
وبعد الأول:
فقلنا الحصى عنه الذي فوقَ ظهره ... باحلامِ جهال إذا ما تغضَّفوا
ولو أن سعاً أقبلتْ من بلادِها ... لجاءتْ بيبرينََ الليالي تَزَحَّف
تغضفوا مالوا عليه بالتعطف، أي لجاءت الليالي من سعد بعدد مثل عدد الرمل.
وقال يصف الخيل:
علميهن منا الناقصون ذحولهم ... فهن بأعباء المنية كُتّف
أعباءُ المنّية فرسان الخيل، كّتف تكتف في مشيتها وذلك إذا رفعت كتفا وخفضت كتفا.
وقال الفرزدق يصف جيشاً:
لنا أمرُه لا تعرف البلق وسطه ... كثيرُ الوَغي من كل حيّ قنابِلُه
لنا أمره أي نحن أمراؤها، لا تعرف البلق وسطه، يقول أشهر الخيل البلق فإذا لم تعرف فغيرها أجدر أن لا تعرف لكثرة الجيش، والوغى اجتماع الأصوات.
إذا حانَ منه منزل الليلِ أو قدتْ ... لأخراه في أعلى اليفاعِ أوائلة
يقول إذا ورد الجيش فنزلوا منزلا أوقدت على شرف الأرض
стр. 957
ليهتدى بالنار آخر القوم إلى المنزل الذي نزل به أولهم.
تظلُ به الأرضُ الفضاء معّضِلا ... وتَجهر أسدامَ المياه قبائلهُ
أي تضيق عنه الأرض لكثرته، والتعضيل أن ينشب الولد في بطن المرأة فلا يخرج، والأسدام المياه المندفنة لطول عهدها بالناس، يقول إذا جاء هؤلاء استقوا منها فأخرجوا مع الماء التراب فيظهر الماء، فذلك الجهر، يقال جهرت البئر، وإنما يريد أن هؤلاء يسلكون طريقا لم يسلكه الناس من مخافته فقد اندفنت مياهه. وقال جرير للفرزدق:
هّلا الزبيرَ مُنعت يومَ تشمستْ ... حرب تَضرَّم نازها مِذكاز
تشمست امتنعت، وهذا مَثل، والناقة إذا حلت امتنعت عن الفحل، مذكار تلد الذكور وهو شر إنما تحمد الإناث. وقال الأخطل:
فإن تك حرب ابنى نزار تواضَعتْ ... فقد عذرتنا في كلابٍ وفي كعبِ
تواضعت سكنت، وكلاب وكعب ابنا ربيعة بن عامر بن صعصعة، عذرتنا جعلت لنا عذرا، يقال عذرْت الرجل وأعذرته أي جعلت له عذرا، يقول إن كانت حربنا سكنت فقد نلنا ما نحب من كلاب وكعب. وقال يذكر عمير بن الحباب حين قُتل:
يسألة الصبر من غسان إذ حَضروا ... والحزمُ كيف قَراك الغِلمة الجشَر
الصبر والحزم قبيلتان من غسان وكان عمير يقول: إنما هؤلاء جشر لنا والجشر القوم العزّاب في إبلهم، فلما مروا برأسه على
стр. 958
هؤلاء قالوا: كيف رأيت قرى الغلمة الذين زعمت أنهم جشر لك؟ واحدهم جاشر. وقال:
أبحت حصونَ الأعجمبنَ فأمسكْتَ ... بأبوابِها من منزلٍ أنت نازله
يقول إذا نزلت منزلا قريبا منهم أغلقوا أبواب حصونهم خوفا. وقال العجاج وذكر الحرب:
ونجنجت بالخوفِ من تنجنجا ... ولبست للشرِ جُلّا أخرجا
النجنجة الترديد، والأخراج الذي فيه بياض وسواد، المعنى أنها ت " مشهورة.
ولم تعوّج رُحمٌ من تعوّجا ... وأعشَتْ الناس الضحاجَ الاضججا
أي لم تعوج حم س لعوجا ... أي لم تعوج رحمة لمن تعوج، أي لم تمل عمن مال عنها ولكنها غشيته، الأضجج كقولك: الليل الأليل.
وصاحَ خاشي شرِها وهجهجا ... وكان ما اهتضَّ الجحافُ بهرَجا
هجهج زجر، اهتضّ كسر، والجحاف المجاحفة في الحرب، بهرج باطل، يقول ما أصيب فيها بطل ليس فيها عدْوَى ولا سلطان
وحين يبعثْنَ الرياغ رهجآَ ... سفْر الشَمالِ الزِبْرَجَ المزبرجا
أي حين الخيل يبعثن يثرن الغبار والتراب، رهجا غبارا، سفر الشمال أي كقشر الشمال الزبرج وهو قطع الغيم الصغار.
стр. 959
عن ذي اميسَ لهام لو دسر ... بركنه اركان دَمخ لا نقعر
ذو قد اميس جيش ضخم، لهام يبتلع، دسر نطح، دمخ جبل، انقعر سقط.
أرعن جرّار إذا جر الأثر ... دّيث صعْبات القفاف واربتأر
ارعن له رَعن مثل رعن الجبل ورعنه أنفه، جرّار يَجر نفسه جرا من ثقله جرا لا يرى لا يستبين له أثر أاي ليس بقليل فيستبين آثاره، ديث لين كل قف ودقه، ابتأر حفر آبارا بالسهل.
بالسهل مدعاس وبالبيد النقر ... كأنما زُهاؤه لمن جهر
المدعاس الطريق الكثير الآثار، زهاؤه قدره وحزره، جهر نظر إليه.
ليل ورزّ وغرِه إذا وغر ... سارٍ سرى من قبل العين فجر
رز صوت، وغره أيضا صوته، يقول هذا الجيش كالليل. وضجته كضجة المطر، والساري سحاب يسري ليلا، والعين عن يمين قبلة العراق. وقال:
سنابك الخيل يصدّ عن الأيَرّ ... من الصفا العاسي ويدهَسن الغَدَر
الأيرّ الصفا الدلاص، يدهسن يلين، والغدر ما تعادى من الأرض فلم يستو وارتفع بعضه وانخفض بعضه.
стр. 960
وقال أيضا يذكر الجيش:
في لامع العقبان لا يأتي الخمر ... يوجّه الأرض ويستاق الشجر
أي في جيش تلمع عقبانه وهي الرايات، لا يأتي الخمر أي لا هو مِصحر، يوجّه الأرض يجعلها وجها واحدا من كثرته، ويستق الشجر يعني العرفج والرمث.
قال يصف جيشا:
بجشة جشوا بها ممن نفر ... محمّلين في الأزمّنة النخَر
بجشة بثورة ونهضة، جشوا بها أي طحنوا ومنه سميت الجشيشة، وقوله: ممن نفر أي ممن ثار فنفر حين أتاه الخبر، محملين يقول علقوا الأزمة في النخر والنخر جع نخرة وهو طرف الأنف. وقوله:
وانشقّ شؤبوب النفاق واشفتّر ... وأذلقته لجّة الغيث سحر
شؤبوبه دفعته وحده، اشفتر تفرّق، لجة الغيث صوته وضجته ضرب ذلك مثَلا للحرب.
منهما هما ذيّ إذا حرّت وحر ... فَقْخ إذا مارنّح الطرف اسمدرّ
هماذِى تقول كان المطر هماذىَّ - أي يشتد مرة ويسكن أخرى
стр. 961
أي للحرب تارات شداد، والفقخ ضرب ودفعة، حرّت وحر فقخ، والمرّنح الذي يميل كالمغشى عليه وكذلك الطرف، واسمدرّ حين يأخذه مثل الغشى.
ضربا إذا ما مِرجل القوم أفَر ... بالغلْى أحموه وأخبوِه التير
أفر نزا بالغلى، والمرجل هاهنا مَثل للحرب، أخبوه أسكنوه، التّير جمع تارة أي مرة بعد مرة. وقال يصف جيشا
آذى أوراد يغيّقن النظر ... من ذي إيادَين إذا جدّ اعتكر
يغيّقن يحّيرن، والإياد شخص كالمسناة، أب للجيش مثل ذلك الإياد أي له جيشان مثل ذينك الإيادين، اعتكر عاد. وقال:
لما رأوا منا إيادا سامكا ... مِردَى حروب بحروب يفرج اللكائكا
الإباد مثلُ الركنِ يستقبلك أو يستدبرك، يريد جيشا، والسامك
стр. 962
المشرف، واللكائك الضيق والزحام - الْتكَ عليه القوم إذا ازدحموا. وقال يصف جيشا:
كثير مَجْرِ المقرِلاتِ والحصا ... ذي لجبٍ يسرح من حيث اغتدا
حتى توارتْ شمسه وما انقَضا
المجر الجيش، المقربات الخيل تكون قريبات من البيوت لكرامتها، والحصى العدد الكثير من الناس، يقول يغتدى هذا الجيش مغيب الشمس من الموضع الذي خرج منه وما انقضى وهو معنى قوله: يسرح من حيث اغتدى.
ينكر ذو الحاجة منه ما ابتغى ... حيران لا يشعر من حيثُ أتى
عن قبص من لاقى أخاسً أم زكا
يقول من جاء يطلب فرسا لم يعرفه من كثرة الخيل فيبقى متحيرا، والقبص العدد الكثير، يقول لا يشعر من كثرتهم أأزواج هم أم أفراد. وقال طفيل الغنوي:
تبيت كعقبانِ الشريفِ رجالُه ... إذا كانو وا إحدث أمرٍ معطّفِ
أي تبين مستعدة للعدو كما تبيت هذه العقبان، معطّب مهلك. وقال الجعدي:
وبنو فزارةٍ إنها ... لاتلبث الحلَب الحوالبِ
стр. 963
أي لا تلبث الحوالب أن تحلب عليها - تعاجلها قبل أن تأتيها الأمداد. وقال الأصمعي: لا تلبث الحوالب حلب الناقة حتى تهزم، والأول أجود، وقال الجعدي:
فلما أنْ تلاقيْنا ضحيّا ... وقد جعلوا المِصارعَ عَلى الذراعِ
المصاع القتال، أي جعلوا أمر القتال إلينا فقالوا إن شئتم فقاتلوا كما يقول الرجل في الشيء: هو على حبل ذراعك، أي الأمر فيه إليك. وقال آخر:
جدّت جَداد بلاعبٍ وتقشّعتْ ... غفمراتُ قالِبٍ لبسة حيرانِ
أي لبس ثوبه مقلوبا من الدهش أوقال الكميت:
في حومةِ الفيلقِ الجأواء إن ركبتْ ... قسر وهيضلها الخشخاشُ إن نزلوا
الهيضل الرجالة، والخشخاش الكثير. وقال:
وأي امرىءٍ كنتّ في الوغا ... إذا مارأينَ السُوقَ مثل السواعدِ
أي تخرج النساء أسواقها من الفزع كما يخرجن السواعد في الأمن. وقال وذكر حربا:
وأنَسى في الحروبِ مذمّريكم ... نتاج اليَتْنِ ما صفة السليل
стр. 964
اليتين أن تخرج رِجلاَ الولد قبل يديه، والسليل الولد، والمذمِرّ الذي يدخل يده في رحم الناقة لينظر ما الولد، يقول أنساهم اليتن الولد أذكر هو أو أنثى؟. وقال:
مهاجر سائر وقد شالتْ ال ... سحرب لِقاحا بغُبرها الكُثبُ
قول بغبر اللقاح من الحرب الكثب وهو جع كثبة وهي الدفعة من اللبن.
مبسورة شارِفا مصّرمة ... محلوبُها الصابُ حين تُحتلَبُ
مبسورة بسَرها الفحل أي ضربها على غير ضَبعة، والمصرّمة التي قد صرموا اخِلفها حتى انقطع لبنها. وقال:
إذا ابتسر الحربَ أخلامُها ... كِشافا وهيّخت لأفحلُ
أي أصدقاؤها واحدهم خلم.
стр. 965
واحتضر الموقدونَ إذ غزل ال ... واغلّ عنها النفارُ والزَيبُ
الواغل الداخل، والازبّ الذي على عينيه شعر كثير طويل فهو ينفر أبدا.
قدريْن لم يقتدحْ وقودَهما ... بالمرخِ تحت العفارِ منتصبُ
أي واحتضر الموقدون، أي يقدح نارهما ذو زندين، منتصب ناصب للقدر. وقال جرير:
نهيتكم أن تركبوا ذاتَ ناطحٍ ... من الحربِ يلوي بالرِداءِ نذيرُها
قال يجيء رجل يلّوِح رداءه يقول: أتيتم فتهيئوا. وقال:
وإذا سمعت بحربِ قيسٍ بعدها ... فضعوا السلاحَ وكفّروا تكفيرا
التكفير أن يضع يديه على صدره. وقال وعلة الجرمي:
стр. 966
فدى لكمار رجلّي أمي وخالتي ... الكُلابِ إذ تُحزّ الدوابر
هذا رجل كان يغدو ساعة ويركب فرسه ساعة حتى نجا، تحزّ الدوابر تقطع الأصول، ومنه قولهم: قطع الله دابرة فلان.
ولما سمعتُ الخيلَ تدعو مُقاعساً ... تطالعني من ثغرةِ النحرِ جائزِ
ثغرة النحر النقرة التي في أعلى الصدر وأسفل العنق. وقال الأخنس بن شهاب التغلبي:
بجأواءٍ ينفي وردُها سرعانَها ... كأن وضيع البيضِ فيها الكواكبُ
جأواء كتيبة علاها لون السواد والصدأ، والخضراء نحو ذلك، يقدّم وردها سرعانا منه لا يحملهم ماء واحد، والورد والواردة التي ترد الماء. وقال مهلهل ويقال رجل من تغلب يقال له شرحبيل.
خلعَ الملوكَ وسارَ تحتَ لوائِهشجر العُرَى وعُراعر الأقوامِ أبو عبيدة: العراغر السيد ليس يريد سيدا واحدا إنما أراد السيد من كل قوم، وقوله العري واحدها عروة وهو الشجر الذي لا يذهب أبدا يقال: بارض بني فلان عروة من شجر أي شجر هو دائم فشبه كثرة الناس وبقاءهم بذلك الشجر. أبوعبيدة: إنما قيل
стр. 967
عري الإسلام للبقية، أبو عمرو: في العروة غير ذلك، ومن أنشده: عَراعر بفتح العين أراد جمع عراعر. وقال الكميت يهجو:
ما أنتَ من شجرِ العرى ... عند الأمورِ ولا العَرَاعرِ
وقال الأعشى يمدح رجلا:
وَثوب إذا ما الحرب آوتْ سُروبهم ... وفاتهُم مأوي من الأرضَ سَملقُ
سُروب جمع سَرب، وكانوا إذا أحَسّوا الغارة ضموا الإبل ولم يسرحوها بعيدا وفاتهم مأواها الذي كانت ترعى فيه. وقال الكميت:
فأيّ مَزورٍ نحن أم أي زائِر ... إذا الكوم باءتْ بالرذيّة وارَهْبِ
باءت ساوت، والرذية الهالكة، والرهب الكبيرة الهرمة، يقول صارت الكوم كذلك لمسيرنا عليها إليكم.
وأيّ مزورٍ نحن أم أي زائرٍ ... إذا بَلَغَ القَود الوِكال من الندْبِ
القود بلغ من الندب وهو السريع، أي يواكل فلا يبرح. وقال وذكر الخيل:
стр. 968
ومن غنمها يوم الهياجِ إذا غدَتْ ... بنا العَرَج يحوَي والقتيل الملحَّب
سقتنا دماء القومِ طوراً وتارةً ... صبو حاله اقتار الجلودَ المعِلّب
اقتار قوّر، والمجلب صاحب العلبة. وقال قيس بن الخطيم:
أرِبتُ بدفعِ الحرلب حتى رأيتُها ... عن الدفع لا تزداد غيرُ تقاربِ
فلما رأيت الحربَ حرباً تجردتْ ... لبست مع البرديْنِ ثوبَ المحاربِ
أربت أي كانت لي حاجة في دفع القتال، والأرَب والإربة الحاجة، عن الدفع أي إذا دُفعت، ولبست مع البردين ثوب المحارب قال: كان يقول الرجل إذا أراد أن يحارب: إشتر لي ثوب مفاخر ودرع محارب. وقال:
أطاعت بنو عوفٍ أميراً نهاهُم ... عن السِلمِ حتى كانَ أولَ واجبِ
واجب ميت من قولهم وجبت الشمس إذا سقطت ووجب البيع إذا وقع.
وقال صخر الغي يذكر كتيبة:
стр. 969
متى ما تنكروها تَعرفوها ... على أقطارِها علق نفيثُ
أراد فيها ترد عليكم في الدماء تنفثها نفثا أي ترمي به، أي ترون كتيبة نكَر.
وقال ابن شلوة:
وحبيّب يزجونَ كل طمّرة ... ومن اللهازم شخْب غير مصرّم
يمشونَ في خلقِ الحديد ِكما مشتْ ... أسْد الغريفِ بكلِ نحس مظلمَ
يزجون يسوقون، طمّرة طويلة، ويقال وقع من طمار وهو المكان المشرف، واللهازم قيس وعِجل وتيم الله وعنزة، وقوله: شخب غير مصرم يريد أنهم من جماعة عزيزة والمصرم الضرع الذي أصابه شيء فاشتد وانقطع، شخب ما يخرج من الإحليل من اللبن، النحس الغبرة، مظلم أنهم يمشون في أمر عظيم. وقال عوف بن الخرع:
بثّوا المغيرة في السوادِ كأنّها ... سَنَن تحيّر حول حوضِ المبِكرِ
стр. 970
يقول فرّقوا الجيش فكأنه إبل جاءت سننا ثم تفرقت حول. الحوض، والمبكر الذي يسقي إبله بكرا، يقال أبكر وبكر. وقال أبو قلابة الهذلي:
ومنّا غصبة أخرى سراع ... زفّتها الريحُ كالسَنن الطِرابِ
أي كابل تستّن في العدو، زفتها استخفتها، الطراب قد طربَت إلى أولادها والطرب خفة تأخذ الرجل من حزن ومن فرح. وقال حسان بن ثابت:
وقال اللة قد أرسلت جندا ... هم الأنصار عرضتها اللقاءُ
يقال فلان عرضة لكذا وكذا - إذا كان قويا عليه. وقال رؤبة:
إنا إذا قدنا لقومٍ عَرضا ... لم نُبقِ من بغي الأعادي عِضّاً
الغرض الجبل شبه الجيش به وجمعه أعراض. وأنشد الأصمعي لذي الرمة:
أدنى تقاذَقه التقريب أو خبب ... كما تدَهدَى من العرضِ الجلاميد
العض الجَلْد الشديد ويقال للرجل إذا كان منكرا شديدا: إنه لعض. وقال طفيل:
стр. 971
فألوَتْ بغاياهم بنا وتباشَرتْ ... إلى عَرضِ جيشٍ غير أن لم يُكتَّبِ
ألوت لمعتِ لهم بشيء، وبغاياهم رباياهم الذين يبغون لهم الخبر ويلتمسونه لمعوا لهم بثوب أو بسيف، تباشرت البغايا إلى ذلك الجيش حين رأته وظنت أنه شيء يسرهم، وقوله إلى عرض جيش - تقول ذهب الجيش عرضا، لم يكتّب لم يجمع كتيبة.، أنشد يونس بن حبيب:
نجا عامر والنفس منه بشدقِه ... ولم ينبئ إلا جفنَ سيفٍ ومئزرا
يونس: أراد لم ينج إلا بجفن سيف ومئزر، وكان الكسائي ينصبه على الاستثناء يريد نجا ولم ينج ماله كما تقول نجا فلان وأنت تريد ماله واحترق منزل فلان إلا بيتين. وقال آخر:
لو جسرَ دِجلة عن يزيدٍ سألتة ... والجسر منقطع به معقودُ
يقال جسر وجسر يعني أنه وقف على الجسر فقاتل فمنعه فهو منقطع لا يجَاوزه أحد وهو معقود. وقال أبو حزام العكلي:
وضاربتَ يوم الجسرِ والموتِ كانع ... وأبناؤه بين الذراعيْنِ والنحرِ
كانع دان، وأبناء الموت قد نزلوا بين نراعيك ونحرك أي قربوا منك يعني الفرسان.
وقال آخر:
إذا ما الحرب ضّرس نابها
أي ساء خلقها. وقال طفيل:
стр. 972
ومشعلة تخال الشمسَ فيها ... بعَيدَ طلوعِها تحت الحجابِ
مشعلة غارة متفرقة كقولك أشعلت النار، ومنه قول الشاعر
والخيل مشعلة النحور من الدم
تحت الحجاب يقول تخالها تحت حجابها لم تطلع بعد، يريد كأنها ليست بطالعة وإن كانت طالعة لأنه لا ضوء لها من ضوء الحدَيد. وقال الحصين بن الحمام المري.
ولما رأيتُ الصبرَ ليس بنافعي ... وإن كان يوماً ذا كواكبٍ أشهبا
يقول كان اليوم يوما ذا كواكب، يقول له كواكب من السلاح، وأشهب يقول يوم شمس لا ظل فيه. وقال آخر.
ويوم كظلِ الرمحِ واليوم شامسٌ
أي طويل لأن ظل الرمح في أول النهار يطول جدا فيقول يوم طويل وهو شامس لا ظل فيه من شدته. ويقال في قول الحصين في شعر آخر:
ولما رأيتُ الودَ ليسَ بنافعي ... وإن كان يوماذا كواكب مظُلمِا
إنه مثل قول النابغة وذكر يوما:
تبدو كواكبة والشمسُ طالعةٌ ... لا النور نور ولا الإظلام إظلامُ
وقد فسر، يريد أنه يوم شديد تظلم عليهم الشمسى من شدته فتبدو كواكبه كما تقول للرجل تهدّده: لأرينك الكواكب ظهرا. وقال آخر:
стр. 973
ومشعلة ترى السُفَراءَ فيها ... كأن وجوهَهم عصب نضاج
أي قد لوّحتهم الحرب وغيّرتهم فكأن وجوههم عصب قد لاحته النار، والسفراء والسفراء جمع سفير وهم الذين يصلحون بين القوم. وقال العباس بن مرداس:
ونحنُ ضربنا الكبشَ حتى تساقَطتْ ... كواكُبه بكل عَضًبٍ مهنّد
كبش القوم رأسهم، وقوله تساقطت كواكبه يقول ذهب معظم كتائبه - وكوكب كل شيء معظمه - وكوكب الماء معظمه - وكوكب الحر معظمه - وكوكب القتال معظمه.
قال أبو جندب الهذلي:
ونهنهتُ أولى القومِ عنه بضربةٍ ... تنفّس منها كل حشيانٍ مُجحر
أي كففتهم عنه، والحشيان الذي به ربو أي تفرج بتلك الضربة كل مكروب.
في الطعنة والشجة والضربة
قال أبو ذؤيب:
فتخالسا نفسيْهما بنوافذٍ ... كنوافذِ العُبُطِ التي لا تُرقَعُ
وصف رجلين التقيا في قتال، والعبط جع عبيط وهو الثوب يشق عن صحة وكذلك الناقة العبيط والشاة التي تنحر من غير علة، لا ترقع يقول فهذا أصلب من خلق يرقع، ويقال طعنة عبيط أي
стр. 974
طعنت على صحة فنفذت إلى الجوف فهي لا يسدها سبار ولا يرقععها أيضا. وقال:
وطعنةُ خَلس قد طَعنَتْ مُرِشّة ... كعَطِّ الرداءِ لا يُشك طَوارُها
أي لا تُسبرَ ولا تعالج، طوارها ناحيتها، خلس على دهش، مرشة ترش الدم، والعرب تقول: طعن بتر أي يختلس، ورمي سعَر - مصدر سعّرت الحرب والنار إذا لهبتها، وضرب هبر - أي يلقي قطعة من اللحم.
مسحسحة تنفي الحصى عن طريقِها ... يطيّر أحشاءَ الرعيبِ اثِرارُها
مسحسحة أي تسح الدم سحا، تنفي الحصى يقول دمها الذي يسيل منها ينّحي الراب عن طريقه، يصف كثرة الدم، والرعيب المرعوب، أي إذا نظر المرعوب إلى هذه الطعنة هاله ذلك، والانثرار سيلان ويقال سعة الجرح. وقال طفيل في مثل ذلك:
برمّاحةٍ تنفي الترابُ كأنّها ... هراقة عقّ من شَعيبي معجّلِ
عق شق، والشعيبان المزادتان، والمعجل الذي يحلب الإبل فيعجله إلى أهله قبل ورود الإبل. وقال أبو جندب الهذلي:
وطعن كَرمحِ الشَول أمسَتْ غَوارِزا ... جَواذِبُها تأبى على المتغّبِرِ
стр. 975
أي ينفح هذا الطعن بالدم كما يرمح الشول. والغوارز التي قد غرزت وذلك إذا ذهبت ألبانها فإذا طلب منها الدر رمحت، والمتغبر الذي يطلب الغُبر أي بقية اللبن، والجواذب والغوارز قريب من السوء. وقال ابن رِبع الهذلي واسمه عبد مناف:
والطعن شغشغة والضرب هيقعة ... ضرب المعوّل تحت الديمة العضدا
شغشغة حكاية صوت الطعن، والهيقعة حكاية وقع السيوف، والمعوّل يتخذ عالة يبنيها وهي بيت من شجر يستظل من المطر، والعضد ما قطع من الشجر، والعضْد بالإسكان القطع يقال عضد يعِضد عضدا. وقال آخر:
وطعنةُ مستبسلٍ ثائرٍ ... تردّ الكتيبة نصف النهار
يقول: إذا رأوا تلك الطعنة رجعوا يقولون قد طعنوا هذا الطعن - فينهزمون نصف يوم.
وقال المسيب بن علس:
كغماغمِ الثيرانِ بينهمُ ... ضربٌ يغمّض دونه الحدقُ
غماغم الثيران أصواتها، وعماعم الثيران بالعين جاعاتها، يقول هذا الضرب إذا رآه الإنسان غمض عينيه من هوله. وقال آخر يصف شجة وهو عذار بن ذرة الطائي:
стр. 976
يحجّ مأمومةً في قعرِها لجفٍ ... فاست الطبيب قذاها كالمغاريد
يحج يصلح، مأمومة شجة بلغت أم الدماغ، ولجف أن يذهب في إحدى الناحيتين، فالطبيب مما يرى من هولها تقذى استه كالمغاريد وهم كمء صغار. ويقال له غماريد مقلوب، وهو مثل الجوز فعقد في كل شجرة ذات هدَب، والهدب ما كان يشبه ورق السرو مما ذهب طولا وما ذهب عرضا فهو ورق. وقال العجاج:
عن قُلب ضُجم تورّي من سَبَر
القلب جمع قليب، والضجم العوج، تورِّي تفسد جوفه من الخوف، من سبر هو الذي يسبرها والمسبار الذي يقدّر به الجراحة فينظر ما غورها. وقال الكميت يصف رجلا ضُرب رأسه:
كأن الأمَ أم صداه لما ... جلوا عنها غَطاطة حابلينا
الحابل الصائد بالحبالة، والغطاطة القطاة، شبه القحف حين ندر بقطاة، والصدى طائر كانت الأعراب تقول أنه يخرج من هامة الميت فلا يزال يصيح على قبره حتى يُدرَك بثأره. فأما قول ذي الإصبع:
إنك إلاّ تَدع شتمي ومنقصتي ... أضربكَ حيث تقولُ الهامة اسقوني
стр. 977
فانه إنما أراد أضربك على الهامة لأن العطش يكون في الهامة. وأنشدنا لأبي محمد الفقعسي:
قد علمتُ أني مروِّي هامها ... ومُذهب الغليلِ من أوامِها
وقال الكميت يذكر طعن الثور:
بطعن كوقعِ شراد النقالِ ... يحاكي به اللبة الأبحلِ
السِراد المخصف وهو المِسرد، والنقال رقاع النعال واحدها نقيل، والأبجل العرق، يقول هذا يسيل واللبة تسيل فكأنهما يتباريان. وقال قيس بن الخطيم يصف طعنة:
ملكتُ بها كفِّي فأنهرت فتقها ... يرى قائم من دونها ما وراءها
ملكت شددت، ومنه قوله: أملكوا العجين فإنه أحد الريعين يريد شدوا عجنه، أراد أن البصر ينفذ فيها وهذا من إفراط الشعر وقبل هذا البيت.
طعنتُ ابن عبد القيسِ طعنةَ ثائرٍ ... لها نَفَذ لولا الشعاع أضاءَها
نفَذ الجرح منجمه من حيث نفذ أي ظاهره.
وقال جرير:
وعاوٍ عوى من غير شيءٍ رميته ... بقارعة أنفاذها تقطُر الدما
جع نَفذٍ، والشعاع ما تفرق من الدم وانتشر، يقول لولا ذلك
стр. 978
أضاءت حتى يستبين لك، أنهرت فتقها أي أجريت الدم وكأنه من النهر. وقال الأعشى يصف ضربا بالسيف:
كاذن الفَرَاء الأصح ... ر بين الغيل والدَحل
يقيل النسر فيه ك ... جلوسِ الشيخ ذي الكِفلِ
الفرأ الحمار، والأصحر في لونه وكذلك حمير الوحش صحر، والغيل الشجر، والدحل غار يكون في أصل الجبل يتسع من آخره ويضيق من أعلاه، شبه ما بقي من ذلك الضرب من الجلود المتعلقة بآذان الحمر، وشبه النسر بشيخ مكتفل. وقال مالك بن زغبة:
بضربٍ كآذانِ الفراءِ فضوله ... وطعنٌ كايزاغ المخاض تبورها
الفِراء جمع فَرإ، وإيزاغ المخاض دفعها بالبول - يقال أوزغت توزغ وذلك إذا قطّعته قطعا، تبورها تعرضها على الفحل تنظر ألواقح هي أم لا. وقال الأعشى:
بمشعلةٍ يغشى الفِراشَ رشاشتها ... يبيت لها ضو من النارِ جاحم
مشعلة متفرقة الدم، ومنه قيل قد اشتعلت الكتيبة إذا تفرقت يبيت لها ضوء أي يوقدون عند المطعون ليعرفوا حاله في كل ساعة،
стр. 979
جاحم جمر، الأصمعي: الجحمة حر النار ومنه الجحيم. وقال حسان بن ثابت:
ذَروا فلجات الشأم قد حالَ دونها ... ضراب كأفواهِ اللقاح الأوراكِ
ينشَد: فلحات وفلجات بالحاء والجيم، قالِ: والفلحة من الأرض ما اشتققت منها للزرع، والفلجة ما اشتققت من الديار وقال آخر:
وأحياناً نخالطهم بضربٍ ... صموتٍ في الحديد وأرونانِ
يقول إذا ضربنا البَيض صوت وإذا ضربنا الدروع لم تصوت، أرونان صوت.
وقال الحارث بن حلزة:
وصتيت من العواتك ماتن ... هاه إلا مُبيضّة رَعلاء
صتيت جمع، والعواتك أمهات ملوك اليمن من كندة، ما تنهاه أي لا تكف هذا الجمع الاضربة توضح عن بياض العظم، رعلاء يتدلى اللحم من جانبيها جميعا. وقال:
وسمعت وقعَ سيوفنا برؤوسهم ... وقعَ السحابِ على الطِرافِ المشَرجِ
شبه وقع السيوف برؤوسهم بوقع المطرعلى الطراف وهو بيت من أدَم، مُشَرج منصوب مبني. وقو له:
وضرّب غير تذبيب
يريد أنه ليس بضرب نردّهم به عنا ولكنه ضرب قتل.
стр. 980
وقال سلامة بن جندل:
كأن منا خا من قيون ومنزلاً ... بحيث التقيْنا من أكّفٍ وأسوق
أي قيون يقطعون الأيدي والأرجل. وقال عنترة:
وحليل غانيةٍ تركَتْ مجدّلاً ... تمكو فريصته كشدقِ الأعلم
تمكو تصغِر من قول الله جل وعز " وما كان صلاتهم عند البيت الامكاء وتصدية "، يريد صوت خروج الدم منها، والأعلم الجمل المشقوق المشفر، شبه مواضع الضربة بشدق الأعلم. وقال:
بكلِ مرهفةٍ لها نَفَتٌ ... تحت الضلوعِ كطرة القدمِ
مرهفة سيوف رقاق، نفث تنفث بالدم، ويقال نفت بالتاء، يقال نفتت القدر تنفت نفتا إذا غلت، والرجل ينفت إذا غضب، القُدم برود يقال لها القُدمية، والطرة الحاشية.
وقال مالك بن زغبة الباهلي يصف رجلا طعن:
стр. 981
يجرِّر ثربه قد قضَّ فيه ... كأنّ بياضَه سِبّ صفيقُ
يريد أن بطنه شُق فخرج ثربه فقضّ في الراب أي حمل القضض، والسِب الخمارأ.
وقال القطامي يصف ضربا وطعنا:
ترى منه صدورَ الخيلِ زورا ... كأنّ بها نخازاً أو دُكاعا
نحاز مثل السعال، والدكاع الزكام، والنحاز للخيل والدكاع للابل.
فظلَّتْ تعبط الأيدي كلوماً ... تمّ عروفها علَقاً مُتاعا
تعبط تكلم كلْما على صحة لغير علة، والمتاع المسال يقال أتاع الرجل إتاعة إذا قاء قيئة.
وقال أيضا:
بضرب تهللك الأبطال منه ... وتمتكر اللحى منه امتكارا
المكرة المغرة، أي تخضب اللحى منه بالدم، شبه حمرة الدم بالمغرة. وقال عنترة أو غيره:
فنجا أمامَ رماحنا وكأنّه ... فوتَ الأسنة حافر الجَأبِ
الجأب المغرة، شبه ما عليه من لطخ الدم برجل يحفر في معدن مغرة. وقال خداش بن زهير:
وطعنة خَلس كفرغ الإزا ... ء أفرغ في مثعبِ الحائرِ
стр. 982
الفرغ مصب الماء من الدلو، وإزاء الحوض الموضع الذي تفرغ عليه الدلو.
تهالُ العوائدَ من فرغِها ... ترد السبارَ على السابرِ
السِبار الذي يدخل في الجراحة ليعلم ما غورها، ترده علىِ السابر لكثرة ما يخرج منها من الدم. وقال الطرماح يصف الثور حين طعن الكلاب:
فنحا لأولاها بطعنةِ محفظٍ ... تمكو جوانبها من الإنهارِ
نحا انحرف، والمحفظ المغضب، تمكو تصفِر وذلك عند سيلانها، والإنهار سعة الطعنة.
ومنه قول قيس بن الخطيم:
فأنهرت فتقها
وقال البعيث:
ونحن منعنا بالكلابِ نساءَنا ... بضربٍ كأفواهِ المقّرحةِ الهدلِ
المقرحة التي بمشافرها قَرْح فتسترخي مشافرها وتسيل ماء، شبه الضرب بها.
وقال الفرردق يصف شجّة ويهوّلها:
ترى في نواحيها الفراخَ كأنما ... جثَمن حِوالَي أم أربعةٍ طُحْلِ
شرَنبثةَ شمطاءَ من يرَ مابها ... يُشْبِه ولوبين الخماسّي والطفلِ
стр. 983
إذا ما سقوها السمنَ أقبلَ وجهُها ... بعين عجوزٍ من عرينةٍ أو عُكلِ
جُنادفةً سجراء تأخذُ عينُها ... إذا اكتحلَتْ نصفَ القفيزِ من الكحلِ
جنادقة يعني العجوز قصيرة غليظة، سجراء حمراء. وقال الفرزدق:
يحمي إذا اختلطَ السيوفُ نساءَنا ... ضرب تخِرّ له السواعدُ أرعلُ
تخر تسقط، أرعل مسترخ، المعنى أنه يميل ما قطع فيسترخي وفي مثل للعرب " زادك الله رَعالة: كلما ازددت مثالة " رعالة استرخاء ومثالة من قولك: هذا أمثل من هذا.
وقال الغرزدق أيضا:
ونحن ضربْنا هامةَ ابن خويلدٍ ... يزيدَ على أم الفِراخِ الجواثمِ
ونحنُ ضربنا من شُتيرِ بن خالدٍ ... على حيث تستسَقيه أم الجماجمِ
أم الفراخ الهامة، وكذلك أم الجماجم. وهذا مثل قول ذي الأصبع:
أضربْك حيث تقول الهامة اسقوني
ونحو منه قوله:
ونحن صدَّعنا هامةَ ابن خويلد ... على حيثِ تستسقيه أم الجواثمِ
стр. 984
الجواثم الفراخ يريد، الدماغ - وأمها الهامة. وقال العجاج يصف طعن الثور الكلاب:
وبجَّ كلَّ عاندٍ نَعور ... قضبَ الطبيبُ نائطَ المصغور
بج شق كل عرق عاند وهو الذي لا يرقأ، ويقال العاند العادل لا يجري دمه على جهته، والنعور الذي يرتفع دمه إذا جرى، قضب الطبيب أي قطعه، والنائط عرق يقال إنه في الظهر، والمصفور الذي به الصفار. وقال:
صقعاً إذا صابَ اليآ فيخ احتفَر ... في الهامِ دُحلانا يفّرسْنَ النُعَر
الصقع الضرب، والدحلان جع دحل وهو هوّة تكون في الأرض، يقول مجفر الضربُ في الهام، والفَرْس أصله دقّ العنق ثم جُعل كل دق فرسا، والنُعرة ذبابة، يقال: في رأسه نعرة - أي كبرة، وأصله أن الحار النِعر - وهو الذي يكون هذا الذباب في رأسه - يرفع رأسه فَضُرب مثلا للرجل الذي به كبر كأن تلك الذبابة في رأسه فهو شامخ بأنفه، يقول: فهذا الضرب بالسيف يذهب الكبر.
بين الطِراقين وَيفلين الشعرَ ... عن قُلُبٍ ضُجمٍ تورِّي من سَبرِ
أي بين طراقي عظام الرأس، والقلب الآبار: شمبه الشجاج بها ضجم مائلة يقال فم أضجم إذا كان مائلا، تورِّي من سبر أي من قاسها أورثت جوفه داء يسمى الوَرْي.
стр. 985
منها قعور عن قَعورٍ لم تذر ... دون الصَدى وأمه سترا سَتر
الصدى الدماغ وأمه الجلدة تكون عليه، يقول السيوف لم تنر شيئا من الرأس دون الدماغ وأمه، ويسمى الدماغ بالصدى لقول الأعراب أنه يخرج من هامة الميت فلا يزال يصيح على قبره. ومنه قول الكميت:
كأن الأمَ أم صداه لما ... جلوا عنها غَطاطةً حابلينا
يعني هامته، وقد فُسّر ذلك. ويقال أنه سمي الدماغ بالصدى لأن العطش يكون منه.
ومنه قول ذي الإصبع:
أضربْك حيث تقول الهامة اسقوني
وقوله يصف ضربا أيعني قول العجاج:
تفضّ أمّ الهام والترائكا ... هشمَك حوليّ الهبيد الراتِكا
الترائك أصله بيض النعام الذي قد قمثر فترك، شبه البيض على الرؤوس به. وقال: لا أدري ما الهبيد الراتك غير أن الرتك مقاربة الخطو. وقال بعضهم: إن الحنظل يؤخذ فيلقي حبه في حوض ويصب عليه الماء مرارا ثم يوطأ بالأرجل ويدلك دلكا شديد فإذا طاب الماء أخرج وجفف ثم جش فطبخ به واتخذ منه السويق، يريد بالراتك المرتوك فيه، الأصمعي: ويروي حولى الهبيد آركا، أي مقيما
следующие страницы →