← История

История · id 25841

العبر في خبر من غبر - وذيوله ت زغلول

شمس الدين الذهبي

Полный текст (1 559 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

من أخذ بلادنا وقتل رجالنا فمغفور فقد أتانا عدو لا قبل لنا به ولو قد انتصروا علينا وأخذونا لم يبق لهم دافع عنك. والمصلحة أن تسير إلينا وتنجدنا. فكاتب خوارزم شاه كشلوخان: أنا معك. وكاتب الخطا كذلك. وسار بجيوشه إلى أن نزل بقربهم وكان في المصاف يوهم كلا الطائفتين أنه معهم وأنه كمين لهم: فالتقوا فانهزمت الخطا. فمال حينئذ مع التتار على الخطا ولم ينج منهم إلا القليل. فخضع له كشلوخان وراسله بأن يقاسمه بلاد الخطا. فقال: ليس بيننا إلا السيف وأما البلاد فلي. ثم سار ليقاتله. فهاب التتار ورأى رأيًا حسنًا وهو أن يجعل بينه وبين التتار مفازة. فأمر أهل بلاد الترك كلهم بالجلاء إلى بخاري وسمر قند ثم خربها جميعها وفيها توفي إدريس بن محمد أبو القاسم العطار الإصبهاني المعروف بآل والويه. روي عن محمد بن علي بن أبي ذر الصالحاني. وتوفي في شعبان. قيل إنه جاوز المائة. وأسعد بن المنجا بن أبي البركات القاضي وجيه الدين أبو المعالي التنوخي المعري ثم الدمشقي الحنبلي. مصنف الخلاصة في الفقه. روى عن القاضي الأرموي وجماعة وتفقه على شرف الإسلام عبد الوهاب ابن الحنبلي بدمشق وعلى الشيخ عبد القادر ببغداد. ومن تصانيفه كتاب النهاية في شرح الهداية يكون بضعة عشر مجلدًا. عاش سبعًا وثمانين سنة.

стр. 1087

وعفيفة بنت أحمد بن عبد الله بن محمد أم هانيء الفارفانية الإصبهانية. ولدت سنة عشر وخمس مائة وهي آخر من روى عن عبد الواحد الدشتج صاحب أبي نعيم. ولها إجازة من أبي علي الحداد وجماعة. وسمعت من فاطمة المعجمين الكبير والصغير للطبراني. توفيت في ربيع الآخر. وأبو عبد الله المرادي محمد بن سعيد المرسي. أخذ القراءات عن ابن هذيل وسمع من جماعة. توفي في رمضان. وفخر الدين الرازي العلامة أبو عبد الله محمد بن عمر بن حسين القرشي الطبرستاني الأصل الشافعي المفسر المتكلم صاحب التصانيف المشهورة. ولد سنة أربع وأربعين وخمس مائة واشتغل على والده الإمام ضياء الدين خطيب الري صاحب محيي السنة البغوي. وكان ربع القامة عبل الجسم كبير اللحية جهوري الصوت صاحب وقار وحشمة له نزوة ومماليك وبزة حسنة وهيئة جميلة. إذا ركب مشى معه نحوالثلاث مائة مشتغل على اختلاف مطالبهم في التفسير والفقه والكلام والأصول والطب وغير ذلك. وكان فريد عصره ومتكلم ورزق الحظوة في تصانيفه وانتشرت في الأقاليم وكان ذا باع طويل في الوعظ. فبكى كثيرًا في وعظه. سار إلى شهاب الدين الغوري سلطان غزنة فبالغ في كرمه وحصلت له منه أموال طائلة. واتصل بالسلطان علاء الدين خوارزم شاه فحظي لديه وكان بينه وبين الكرامية السيف الأحمر فينال منهم. وينالون منه سبًا وتكفيرًا حتى قيل إنهم سموه فمات. وخلف تركة ضخمة من جملتها ثمانون ألف دينار. توفي بهراة يوم عيد الفطر.

стр. 1088

والعلاء مجد الدين أبو السعادات بن الأثير المبارك بن محمد بن محمد بن عبد الكريم الشيباني الجزري ثم الموصلي الكاتب مصنف جامع الأصول والنهاية في غريب الحديث. ولد سنة أربع وأربعين وسمع من يحيى بن سعدون الفرضي وخطيب الموصل وولي ديوان الإنشاء لصاحب الموصل. وعرض له في أواخر عمره فالج فلزم داره. وله عدة تصانيف. وابن الإخوة مؤيد الدين أبو مسلم هشام بن عبد الرحيم بن أحمد بن محمد بن الإخوة البغدادي ثم الإصبهاني المعدل. سمع حضورًا من ابن أبي ذر وزاهر وسمع من أبي عبد الله الخلال وطائفة. وروى كتبًا كبارًا توفي في جمادى الآخرة. ويحيى بن الحسين أبو زكريا الأواني. قرأ القراءات على أبي الكرم الشهرزوري ودعوان. وسمع بواسط من القاضي أبي عبد الله الجلابي وغيره. توفي في صفر. ومجد الدين يحيى بن الربيع العلامة أبو علي الشافعي. ولد سنة ثمان وعشرين وخمس مائة بواسط. تفقه أولًا على ابن النجيب السهرودي ورحل إلى محمد بن يحيى فتفقه عنده سنتين ونصف وسمع من نصر الله بن الجلخت وجماعة وببغداد من ابن ناصر ونيسابور من عبد الله بن الفراوي. وولي تدريس النظامية. وكان إمامًا في القراءات والتفسير والمذهب والأصلين والخلاف كبير القدر وافر الحرمة توفي في ذي القعدة.

стр. 1089

سنة سبع وست مائة فيها خرجت الفرنج من البحر من غربي دمياط وساروا في البر فأخذوا قرية نورة واستباحوها وردوا في الحال. فالأمر لله. وفيها توفي صاحب الموصل الملك العادل نور الدين أرسلان شاه بن عز الدين مسعود بن مودود بن أتابك زنكي التركي. ولي بعد أبيه ثماني عشرة سنة. وكان شهمًا شجاعًا سائسًا مهيبًا مخوفًا. قال أبو السعادات ابن الأثير وزيره: ماقلت له في فعل خير إلا وبادر إليه. وقال أبو شامة: كان عقد نور الدين صاحب الموصل مع وكيله بدمشق على ابنه العادل على مهر ثلاثين ألف دينار. ثم بان أنه قد مات من أيام. وقال أبو المظفر سبط بن الجوزي: كان جبارًا سافكًا للدماء بخيلًا. وقال ابن خلكان: كان شهمًا عارفًا بالأمور. تحول شافعيًا ولم يكن في بيته شافعي سواه. وله مدرسة قل أن يوجد مثلها في الحسن. توفي في رجب وتسلطن ابنه عز الدين مسعود. وابو الفخر أسعد بن سعيد بن محمود بن روح الإصبهاني التاجر. رحلة وقته. ولد سنة سبع عشرة وخمس مائة وسمع معجم الكبير للطبراني بفوت والمعجم الصغير من فاطمة. وكان آخر من سمع منها وسمع من زاهر وسعد بن أبي الرجاء. توفي في ذي الحجة. وآخر من روى عنه بالإجازة تقي الدين الواسطي.

стр. 1090

وتقية بنت محمد بن آموسان. روت عن أبي عبد الله الخلال وغانم بن خالد توفيت في رجب بإصبهان. وأخوها جعفر بن آموسان الواعظ أبو محمد الإصبهاني. سمع من فاطمة بنت البغدادي وزاهر بن أحمد بن أبي غانم أبو المجد بن أبي طاهر الثقفي الإصبهاني ولد سنة إحدى وعشرين وسمع من محمد بن علي بن أبي ذر وسعد بن أبي الرجاء والحسين ابن عبد الملك وزاهر بن طاهر وطائفة. وروى حضورًا عن جعفر بن عبد الواحد الثقفي. توفي في ذي القعدة. وعائشة بنت معمر بن الفاخر أم حبيبة الإصبهانية. حضرت فاطمة الجوزدانية وسمعت من زاهر وجماعة. قال ابن نقطة: سمعنا منها مسند أبي يعلى بسماعها من سعيد الصيرفي. توفيت في ربيع الآخر. وأبو أحمد عبد الوهاب بن علي بن سكينة هو الحافظ ضياء الدين عبد الوهاب بن الأمين علي بن علي البغدادي الصوفي مسند العراق وسكينة جدته. ولد سنة تسع عشرة وسبع من ابن الحصين وزاهر الشحامي وطبقتهما ولازم ابن السمعاني فسمع الكثير من قاضي المرستان وأقرانه

стр. 1091

ثم قرأ القراءات على سبط الخياط وجماعتة ومهر فيها. وقرأ المذهب والخلاف علي أبي منصور بن الرزاز وقرأ النحو على ابن الخشاب وصحب جده لأمه أبا البركات إسماعيل بن أبي سعد وأخذ علم الحديث عن ابن ناصر ولازمه. قال ابن النجار: هو شيخ العراق في الحديث والزهد والسمت موافقة السنة. كانت أوقاته محفوظة لا تمضي له ساعة إلا في تلاوة أو ذكر أوتهجد أو تسميع. وكان يديم الصيام غالبًا ويستعمل السنة في أموره. إلى أن قال: وما رأيت أكمل منه ولا أكثر عبادة ولاأحسن سمتًا. صحبته وقرأت عليه القراءات. وكان ثقة نبيلًا من أعلام الدين. قلت: آخر من له إجازته الكمال المكبر. توفي في تاسع عشر ربيع الآخر. وابن طبرزد مسند العصر أبو حفص موفق الدين عمربن محمد بن معمر الدارقزي المؤدب. ولد سنة ست عشرة وخمس مائة. وسمع من ابن الحصين وأبي غالب ابن البناء وطبقتهما فأكثر وحفظ أصوله إلى وقت الحاجة وروى الكثير ثم قدم دمشق في آخر أيامه فازدحموا عليه. وقد أملى مجالس بجامع المنصور وعاش تسعين سنة وسبعة أشهر. وكان ظريفًا كثير المزاح. توفي في تاسع رجب ببغداد. وأبو موسى الجزولي عيسى بن عبد العزيز بن يللبخت البربري المراكشي النحوي العلامة. حج وأخذ العربية عن ابن بري بمصر. وسمع الحديث من أبي محمد عبيد الله وإليه انتهت الرياسةفي علم النحو. توفي بآزمور من عمل مراكش. وولي خطابة مراكش مدة. وكان بارعًا في الأصول وفي القراءات. توفي سنة سبع وقيل سنة ست وقيل سنة عشر والله أعلم.

стр. 1092

والشيخ أبو عمر المقدسي الزاهد محمد بن أحمد ابن محمد بن قدامة بن مقدام الحنبلي القدوة الزاهد أخو العلامة موفق الدين. ولد بجماعيل سنة ثمان وعشرين وخمس مائة وهاجر إلى دمشق لاستيلاء الفرنج على الأرض المقدسة. وسمع الحديث من أبي المكارم عبد الواحد بن هلال وطائفة كثيرة وكتب الكثير بخطه وحفظ القرآن والفقه والحديث. وكان إمامًا فاضلًا مقرئًا عابدًا قانتًا لله خائفًا من الله منيبًا إلى الله كثير النفع لخلق الله ذا أوراد وتهجد واجتهاد وأوقات مقسمة على الطاعة من الصلاة والصيام والذكر وتعليم العلم والفتوة والمروة والخدمة والتواضع ﵁ وأرضاه. فلقد كان عديم النظير في زمانه. خطب بجامع الجبل إلى أن مات. توفي في الثامن والعشرين من ربيع الأول. ومحمد بن هبة الله بن كامل أبو الفرج الوكيل عند قضاة بغداد. أجاز له ابن الحصين وسمع من أبي غالب ابن البناء وطائفة وروى الكثير وكان ماهرًا في الحكومات. توفي في رجب. والمظفر بن إبراهيم أبو منصور ابن البرتي الحربي آخر من حدث عن أبي الحسين محمد بن الفراء توفي في شوال عن بضع وتسعين سنة. سنة ثمان وست مائة فيها قدم بغداد رسول جلال الدين حسن صاحب الألموت بدخول قومه في الإسلام وإنهم قد تبرأوا من الباطنية وبنوا المساجد والجوامع وصاموا رمضان ففرح الخليفة بذلك

стр. 1093

وفيها وثب قتادة الحسني أمير مكة على الركب العراقي بمنى فنهب الناس وقتل جماعة.. وقيل راح للناس ما قيمته ألف ألف دينار. ولم ينتطح فيها عنزان. وفيها توفي أبو العباس العاقولي أحمد بن الحسن بن أبي البقاء المقرئ. قرأ القراءات على أبي الكرم الشهرزوري وسمع من أبي منصور القزاز وأبي منصور ابن خيرون وطائفة. توفي يوم التروية عن ثلاث وثمانين سنة. وجهاركس الأمير الكبير فخر الدين الصلاحي أعطاه العادل بانياس والشقيف: فأقام هناك مدة توفي في رجب ودفن بتربته بقاسيون. وابن حمدون صاحب التذكرة أبو سعد الحسن بن محمد بن الحسن ابن محمد بن حمدون البغدادي كاتب الإنشاء للدولة. والخضر بن كامل بن سالم بن سبيع الدمشقي السروجي المعبر. سمع من نصر الله المصيصي وببغداد من الحسين سبط الخياط. توفي في شوال. وعبد الرحمان الرومي عتيق أحمد بن باقا البغدادي. قرأ القرآن على أبي الكرم الشهرزوري وروى صحيح البخاري بمصر والاسكندرية عن أبي الوقت. توفي في ذي القعدة وقد شاخ وابن نوح الغافقي العلامة ابو عبد الله محمد بن أيوب بن محمد بن وهب الأندلسي البلنسي. ولد سنة ثلاثين وخس مائة وقرأ القراءات على ابن هذيل وسمع من جماعة وتفقه وبرع في مذهب مالك ولم يبق له في وقته نظير بشرق الأندلس تفننًا واستبحارًا. كان رأسًا في القراءات والفقه والعربية

стр. 1094

وعقد الشروط. قال الأبار: تلوت عليه وهو أغزر من لقيت علمًا وأبعدهم صيتًا. توفي في شوال. وعماد الدين محمد بن يونس العلامة أبو حامد. تفقه على والده وببغداد على يوسف بن بندار الدمشقي وغيره. ودرس في عدة مدارس بالموصل واشتهر وقصده الطلبة من البلاد. قال ابن خلكان: كان إمام وقته في المذهب والأصول والخلاف وكان له صيت عظيم في زمانه. صنف المحيط جمع فيه بين المهذب والوسيط. وكان ذا ورع ووسواس في الطهارة بحيث إنه يغسل يده من مس القلم. وكان كالوزير لصاحب الموصل نور الدين ومازال به حتى نقله إلى الشافعية. توفي في سلخ جمادى الآخرة. وهوجد مصنف التعجيز تاج الدين عبد الرحيم ابن محمد بن محمد الموصلي. ومنصور بن عبد المنعم بن أبي البركات عبد الله ابن فقيه الحرم محمد ابن الفضل الفراوي أبو الفتح وأبو القاسم. ولد سنة اثنتين وعشرين وخمس مائة وسمع من جده وجد أبيه وعبد الجبار الخواري ومحمد بن إسماعيل الفارسي وروى الكتب الكبار ورحلوا إليه توفي في وابن سناء الملك القاضي أبو القاسم هبة الله بن جعفر المصري الأديب صاحب الديوان المشهور والمصنفات الأدبية. قرأ على الشريف الخطيب وقرأ النحو على ابن بري وسمع من السلفي كتب بديوان الإنشاء مدة. توفي في

стр. 1095

أوائل رمضان عن بضع وستين سنة. وكان بارع الترسل والنظم. ويونس بن يحيى الهاشمي أبو محمد البغدادي القصار نزيل مكة. روى عن أبي الفضل الأرموي وابن الطلابة وطبقتهما. سنة تسع وست مائة فيها كانت الملحمة العظمى بالأندلس بين الناصر محمد بن محمد ابن يعقوب بن يوسف وبين الفرنج. ونصر الله الإسلام واستشهد بها عدد كثير. وتعرف بوقعة العقاب. وفيها توفي أبو جعفر الحصار أحمد بن علي بن يحيى بن عون الله الأنصاري الأندلسي الداني المقرئ نزيل بلنسية. قرأ القراءات علىابن هذيل وسمع من جماعة وتصدر للإقراء ولم يكن أحد يقاربه في الضبط والتحرير ولكن ضعفه الأبار وغيره لروايته عن ناس ما كأنه لقيهم. توفي في صفر. وأبو عمر بن عات أحمد بن هارون بن أحمد النقري الشاطبي الحافظ. سمع أباه العلامة أبا محمد وابن هذيل. ولما حج سمع من السلفي. وكان عجبًا في سرد المتون ومعرفة الرجال والأدب. وكان زاهدًا سلفيًا متعففًا عدم في وقعة العقاب في صفر. والملك الأوحد أيوب ابن الملك العادل أبي بكر بن أيوب. تملك خلاط خمس سنين. وكان ظلومًا سفاكًا لدماء الأمراء. مات في ربيع الأول. وأبو نزار ربيعة بن الحسن الحضرمي اليمني الصنعاني الشافعي

стр. 1096

المحدث. ولد سنة خمس وعشرين وخمس مائة وتفقه بظفار ورحل إلى العراق وإصبهان وسمع من أبي المطهر الصيدلاني ورجاء بن حامد المعداني وطائفة. وكان مجموع الفضائل وكثير التعبد والعزلة. توفي في جمادى الآخرة. وزاهر بن رستم أبو شجاع الإصبهاني الأصل ثم البغدادي الفقيه الشافعي الزاهد. قرأ القراءات على سبط الخياط وأبي الكرم وسمع منهما ومن الكروخي وجماعة. وجاور وأم بمقام إبراهيم إلى أن عجز وانقطع. توفي في ذي القعدة. وكان ثقة بصيرًا بالقراءات. وأبو الفضل بن المعزم عبد الرحمان بن عبد الوهاب بن صالح الهمذاني الفقيه. توفي في ربي الأخر. سمع من أبي جعفر محمد بن أبي علي الحافظ وعبد الصبور الهروي وطائفة. وكان مكثرًا صحيح السماع. وابن القبيطي أبو الفرج محمد بن علي بن حمزة أخو حمزة الحراني ثم البغدادي. روى عن الحسين وأبي محمد سبطي الخياط وأبي منصور بن خيرون وأبي سعد البغدادي وطائفة. وكان متيقظًا حسن الأخلاق. ومحمد بن محمد بن أبي الفضل الخوارزمي. سمع من زاهر الشحامي بإصبهان. سنة عشر وست مائة كان السلطان خوارزم شاه محمد صاحب إقدام وجرأة. وكان من خبره أنه نازل التتار بجيوشه. فخطر له أن يكشفهم فتذكر. ولبس زيهم هو وثلاثة ودخل فيهم فأنكرتهم التتار وقبضوا عليهم وقرروهم فمات اثنان تحت

стр. 1097

الضرب ولم يُقِرَّا ورسموا على خوارزم شاه ورفيقه فهربا في الليل. قال أبو شامة: فيها ورد الخبر بخلاص خوارزم شاه من أسر التتار. وفيها توفي تاج الأمناء أبو الفضل أحمد بن محمد بن الحسن بن هبة الله الدمشقي المعدل ابن عساكر. والد العز النسابة. ولد ستة اثنتين وأربعين وخمس مائة وسمع من نصر بن أحمد بن مقاتل وأبي القاسم بن البن وعميه الصائن والحافظ وطائفة. وسمع بمكة من أحمد بن المقرب وخرج لنفسه مشيخة وكتب وجمع وخدم في جهات كبار. توفي في رجب وأبو الفضل التركستاني أحمد بن مسعود بن علي شيخ الحنفية بالعراق وعالمهم ومدرس مشهد الإمام أبي حنيفة. توفي في ربيع الآخر. والفخر إسماعيل بن علي بن حسين المأموني الحنبلي الرفاء الفقيه المناظر صاحب التصانيف. ويعرف أيضًا بغلام ابن المني. ولد سنة تسع وأربعين وخمس مائة ولازم أبا الفتح نصر بن المنى مدة وسمع من شهدة وكان له حلقة كبيرة للمناظرة والاشتغال بعلم الكلام والجدل ولم يكن في دينه بذاك. توفي في ربيع الآخر. وأيدغمش السلطان شمس الدين صاحب همذان وإصبهان والري. كان قد تمكن وكثرت جيوشه واتسعت ممالكه بحيث إنه حصر ولد أستاذه أبا بكر بن البهلوان بأذربيجان إلى أن خرج عليه منكلي بالتركمان وحاربه واستعان عليه بالمماليك البهلوانية. فهرب إلى بغداد فسلطنه الخليفة وأعطاه الكوسات

стр. 1098

في العام الماضي. فلما كان في المحرم كبسته التركمان وقتلوه وحملوا راسه إلى منكلي. والحسين بن سعيد بن شنيف أبو عبد الله الأمين سمع من هبة الله ابن الطبر وقاضي المرستان وجماعة. توفي في المحرم ببغداد. وزينب بنت إبراهيم القيسي زوجة الخطيب ضياء الدين الولعي أم الفضل. سمعت من نصر وابن حديدة الوزير معز الدين أبو المعالي سعيد بن علي الأنصاري البغدادي. وزر للناصر في سنة أربع وثمانين وخمس مائة فلما عزل بابن مهدي صودر. فترك للمترسمين ذهبًا وهرب وحلق رأسه والتف في إزار وبقي بأذربيجان مدة. ثم قدم بغداد ولزم بيته إلى أن مات في جمادى الأولى وعبد الجليل بن أبي غالب بن مندوية الإصبهاني أبو مسعود الصوفي المقرئ نزيل دمشق. روى الصحيح عن أبي الوقت وروى عن نصر البرمكي. قال القوصي: هو الإمام شيخ القراء بقية السلف. توفي في جمادى الأولى. وابن هبل الطبيب العلامة مهذب الدين علي بن أحمد بت علي البغدادي نزيل الموصل. روى عن أبي القاسم بن السمرقندي وكان من الأذكياء الموصوفين. له عدة تصانيف وجماعة تلامذة. وعين الشمس بنت أحمدبن أبي الفرج الثقفية الإصبهانية سمعت

стр. 1099

حضورًا في سنة أربع وعشرين من إسماعيل بن الإخشيد وسمعت من ابن أبي ذر. وكانت آخر من حدث عنهما. توفيت في ربيع الآخر. ومحمد بن مكي بن أبي الرجاء الحنبلي ابو عبد اله محدث إصبهان. وأحد من عني بهذاالشأن. روى عن مسعود الثقفي وطبقته. توفي في المحرم. وصاحب المغرب السلطان الملك الناصر الملقب بأمير المؤمنين أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن بن علي بن علوي القيسي وأمه أمة رومية. وكان أشقر أشهل أسيل الخد حسن القامة طويل الصمت كثير الإطراق بعيد الغور ذا شجاعة وحلم وفيه بخل بين. تملك بعد أبيه في صفر سنة خمس وتسعين وزر له غير واحد منهم أخوة إبراهيم. وكان أولى بالملك منه. وفي سنة تسع وتسعين سار ونزل على مدينة فاس وكان قد أخذها منهم ابن غانية فظفر جيشه بابن غانية عبد الله بن إسحاق بن غانية متولي فاس فقتلوه. ثم خرج عليه عبد الرحمن بن الجزارة بالسوس وهزم الموحدين مرات ثم قتل واستولى ابن غانية على افريقية كلها سوى بجاية وقسطنطينية فسار الناصر وحاصر المهدية أربعة أشهر ثم تسلمها من ابن عم ابن غانية وصار من خواص امرائه ثم خامر إليه سير أخو ابن غانية فأكرمه أيضا. قال عبد الواحد المراكشي في تاريخه: فبلغني أن جملة ما أنفقه في هذه السفرة مائة وعشرون حمل ذهب. ثم دخل الأندلس في سنة ثمان وست مائة فحشد له الإذفنش واستنفر عليه حتى فرنج الشام وقسطنطينية الكبرى. وكانت وقعة الموضع المعروف بالعقاب. فانكسر المسلمون. وكان الذي أعان على ذلك أن البربر الموحدين لم يسلوا سلاحًا بل جبنوا وانهزموا غضبًا على تأخير أعطياتهم.

стр. 1100

وثبت السلطان ولله الحمد ثباتًا كليًا ولولا ذلك لاستؤصلت تلك الجموع. ورجعت الفرنج بغنائم لا تحصى وأخذوا بلد بياسة عنوة. مات بالسكتة في شعبان سنة إحدى عشرة وست مائة فيها توفي أبو محمد بن الأخضر الحافظ المتقن مسند العراق عبد العزيز بن محمود بن المبارك الجنابذي ثم البغدادي. سمع سنة ثلاثين وخمس مائة وبعدها من قاضي المرستان وإسماعيل بن السمرقندي فمن بعدهما. وحصل الأصول الكثيرة وجمع وخرج مع الثقة والجلالة. توفي في شوال. وعلي بن المفضل بن علي الإمام الحافظ المفتي شرف الدين أبو الحسن اللخمي المقدسي ثم الإسكندراني الفقيه المالكي. ولد سنة أربع وأربعين وتفقه على أبي طالب صالح ابن بنت معافى وأبي طاهر بن عوف وأكثر إلى الغاية عن السلفي والموجودين وسكن في أواخر عمره بمصر ودرس بالصاحبية وصنف التصانيف توفي في غرة شعبان. وأبو بكر محمد بن معالي بن غنيمة البغدادي المأموني ابن الحلاوي شيخ الحنابلة في زمانه ببغداد. وكان علامة صالحًا ورعًا كبير القر. عاش ثمانين سنة. وحدث عن أبي الفتح الكروخي وابن ناصر. وتوفي في رمضان. وعليه تفقه الشيخ المجد جد شيخنا ابن تيمية

стр. 1101

سنة اثنتي عشرة وست مائة ٦١٢- فيها ثارت الكرج وبدعوا بأذربيجان، وقتلوا وسبوا وأسروا نحو المئة ألف وفيها سار الملك المسعود أقسيس ابن السلطان الملك الكامل من الديار المصرية عندما بلغه موت صاحب اليمن سيف الإسلام فاستولى على إقليم اليمن بلا حرب. وفيها استولى خوارزم شاه علاء الدين على غزنة وهرب ملكها ألذر إلى بهاور. ثم جمع وحشد والتقى صاحب دهلة شمس الدين الدزمش فقتل الدز. وفيها انهزم منكلي الذي غلب على همذان والري وإصبهان ثم قتل. وفيها توفي ابن الدبيقي أبو العباس أحمد بن بحيى بن بركة البزاز ببغداد وله بضع وستون سنة. روى عن قاضي المرستان وابن زريق القزاز وجماعة. وهو ضعيف ألحق اسمه في أماكن. توفي في ربيع الآخر. ضعفه غير واحد. وسليمان بن محمد بن علي الموصلي الفقيه أبو الفضل الصوفي. ولد سنة ثمان وعشرين وسمع من إسماعيل بن السمرقندي ويحيى بن الطراح وطائفة. توفي في ربيع الأول. وأبو محمد بن حوط الله الحافظ عبد الله بن سليمان بن داود الأنصاري الأندلسي ولد سنة تسع وأربعين وخمس مائة وسمع من أبي الحسن بن هذيل وأبي القاسم بن حبيش وأبي بكر بن الجد وخلق كثير. وكان موصوفًا بالإتقان حافظًا لأسماء الرجال. صنف كتابًا في تسمية شيوخ البخارى ومسلم

стр. 1102

وأبي داود والترمذي والنسائي ولم يتمه. وكان إمامًا في العربية والترسل والشعر. ولي قضاء أشبيلية وقرطبة. وأدب أولاد المنصور صاحب المغرب بمراكش. توفي في ربيع الأول. وعبد الله بن أبي بكر بن أحمد بن طليب أبو علي الحربي. روى عن عبد الله بن أحمد بن يوسف. توفي في ذي الحجة. وابن منينا أبو محمد عبد العزيز بن مصال بن غنيمة البغدادي الأشناني آخر من حدث بالعراق عن قاضي المرستان. وسمع من جماعة. توفي في ذي الحجة عن سبع وثمانين سنة. والحافظ عبد القادر الرهاوي أبو محمد الحنبلي. كان مملوكًا لبعض أهل الموصل فأعتقه. وحبب إليه فن الحديث فسمع الكثير وصنف وجمع وله الأربعون المتباينة الإسناد والبلاد. وهو أمر ما سبقه إليه أحد ولا يرجوه بعده محدث لخراب البلاد. سمع بإصبهان من مسعود الثقفي وطبقته وبهمذان من أبي العلاء الحافظ وأبي مهراة زرعة والمقدسي بن عبد الجليل بن أبي سعد آخر أصحاب بيبي الهرثمية وبمرو ونيسابور وسجستان وبغداد ودمشق ومصر. قال ابن خليل: كان حافظًا ثبتًا كثير التصنيف ختم به الحديث. وقال أبو شامة: كان صالحًا مهيبًا زاهدًا خشن العيش ورعًا ناسكًا. قلت: توفي في جمادى الأولى وله ست وسبعون سنة.

стр. 1103

وأبو الحسن بن الصبوغ القدوة العارف علي بن حميد الصعيدي كان صاحب أحوال ومقامات. وأبو عبد الله بن البناء الشيخ نور الدين محمد بن أبي المعالي عبد الله بن موهوب بن جامع البغدادي الصوفي. صحب الشيخ أبا النجيب السهروردي وسمع من ابن ناصر وابن الزاغوني وطائفة. وكتب سماعاته. حدث بالعراق والحجاز ومصر والشام. واستقر بالسميساطية إلى أن توفي في ذي القعدة عن ست وسبعين سنة. وابن الجلالجلي كمال الدين أبو الفتوح محمد بن علي المبارك البغدادي التاجر الكبير. سمع من هبة الله بن شريك الحاسب وغيره. وتوفي ببيت المقدس في رمضان. والوجيه بن الدهان أبو بكر المبارك بن المبارك بن أبي الأزهر الواسطي الضرير النحوي. ولد سنة اثنتين وثلاثين وخمس مائة وسمع ببغداد من أبي زرعة ولزم الكمال عبد الرحمان الأنباري مدة وأبا محمد بن الخشاب وبرع في العربية ودرس النحو بالنظامية وكان حنبليًا فتحول حنفيًا. وقيل تحول أيضًا شافعيًا. وفيه أبيات سائرة. توفي في شعبان ببغداد. وموسى بن سعيد أبو القاسم الهاشمي البغدادي بن الصيقل. سمع من إسماعيل

стр. 1104

ابن السمر قندي وأبي الفضل الأرموي. وكان صدرًا معظمًا. ولي حجابة باب النوبى ثم نقابة الكوفة. توفي في جمادى الأولى. ويحيى بن ياقوت البغدادي الفراش المجاور بمكة. روى عن إسماعيل ابن السمرقندي وعبد الجبار بن توبة وجماعة توفي في جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة وست مائة قال ابن الأثير: فيها قد وقع بالبصرة برد قيل إن أصغره كالنارنجة الكبيرة وأكبره ما يستحى الإنسان أن يذكره. قلت: أرض العراق قد وقع فيها مثل هذا البرد مرات عديدة ذكرته في أماكنه من تاريخي الكبير. وفيها توفي العلامة تاج الدين الكندي أبو اليمن زيد بن الحسن بن زيد بن الحسن البغدادي المقرئ النحوي اللغوي شيخ القراء والنجاة بالشام ومسند العصر. ولد سنة عشرين وخمس مائة وأكمل القراءات العشرة. وله عشرة أعوام. وهذا مالا أعلمه تهيأ لأحد سواه. اعتنى به سبط الخياط فأقرأه. وحرص عليه وجهزه إلى أبي القاسم هبة الله ابن الطير فقرأ عليه بست روايات وإلى أبي منصور بن خيرون وأبي بكر خطيب المحول وأبي الفضل بن المهتدي بالله فقرأ عليهم بالروايات الكثيرة وسمع من ابن الطبر وقاضي المرستان وأبي منصور القزاز وخلق. وأتقن العربية على جماعة وقال الشعر الجيد ونال الجاه والوافر. فإن الملك المعظم كان مديمًا للاشتغال عليه. وكان ينزل إليه من القلعة. توفي في سادس شوال ونزل

стр. 1105

الناس بموته درجة في القراءات وفي الحديث لأنه آخر من سمع من القاضي أبي بكر والقاضي آخر من سمع من بي محمد الجوهري والجوهري آخر من روى عن القطيعي والقطيعي آخر من روى عن الكريمي وجماعة. وعبد الرحمان بن علي الزهري الإشبيلي أبو محمد مسند الأندلس في زمانه. روى صحيح البخاري سماعًا عن أبي الحسن شريح وعاش بعد ما سمعه ثمانين سنة. وهذا شيء لاأعلمه وقع لأحد بالأندلس. توفي في آخر العام. والملك الظاهر غازي صاحب حلب ولد السلطان صلاح الدين يوسف ابن أيوب. ولد بمصر سنة ثمان وستين وخمس مائة. وحدث عن عبد الله بن بري وجماعة. وكان بديع الحسن كامل الملاحة ذا غور ودهاء ورأي ومصادقة لملوك النواحي. فيوهمهم أنه لولا هو لقصدهم عمه العادل ويوهم عمه لولا هو لاتفق عليه الملوك وشاقوه. وكان سمحًا جوادًا. تزوج بابنتي عمه. توفي في العشرين من جمادى الآخرة بالإسهال. وتسلطن بعده الملك العزيز وله ثلاثة أعوام. وكاسر الملك العادل لأجل بنتيه أم الطفل. والجاجرمي مؤلف الكفاية في الفقه الإمام معين الدين أبو حامد محمد ابن إبراهيم السهلي الشافعي. وله طريقة في الخلاف. وجاجرم بليدة بين نيسابور وجرجان جاء منها إلى نيسابور ودرس بها ومات كهلًا في رجب. والعزيز محمد ابن الحافظ تقي الدين عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي الحافظ أبو الفتح. ولد سنة ست وستين وخمس ورحل إلى بغداد

стр. 1106

وهو مراهق. فسمع من ابن شاتيل وطبقته وسمع بدمشق من أبي الفهم عبد الرحمان بن أبي العجائز وطائفة. وكتب الكثير. وعني بالحديث ورحل إلى إصبهان وغيرها. وكان موصوفًا بحسن القراءة وجودة الحفظ والفهم. قال الضياء: كان حافظًا فقيهًا ذا فنون وصفة بالمروءة التامة والديانة المتيتة. توفي في تاسع عشر شوال. سنة أربع عشرة وست مائة . فيها سار خوارزم شاه في أربع مائة ألف راكب إلى أن وصل همذان قاصدًا بغداد ليتملكها ويحكم على الناصر لدين الله. فاستعد له الناصر وفرق الأموال والسلاح وراسله مع السهروردي فلم يلتفت عليه فحكى قال: دخلت إليه في خيمة عظيمة لم أر مثل دهليزها وهو من أطلس والأطناب حرير وفي الخدمة ملوك العجم وما وراء النهر. وهو شاب له شعرات قاعد على تخت وعليه قباء يساوي خمسة دراهم. وعلى رأسه قلنسوة جلد تساوي درهمًا. فسلمت فما رد ولا أمرني بالجلوس. فخطبت وذكرت فضل بني العباس وأطنبت في وصف الخليفة. والترجمان يخبره. فقال: قل له: هذا الذي تصفه ماهو في بغداد بل أنا أجيء وأقيم خليفة هكذا. ثم ردنا بلا جواب. واتفق ان نزل همذان ثلج عظيم أهلك خيلهم. وركب هو يومًا فعثر به فرسه فتطير وقلت الأقوات على جيوشه. ولطف الله فردوا. وفيها تخربت الفرنج على الملك العادل ونزلوا على عين جالوت وهوببيسان فأحرقها. وتقهقر إلى عجلون ثم إلى الفوار. فقطعت الفرنج الشريعة وتبعته وبيتوا اليزك وعاثوا في البلاد وتهيأ أهل دمشق للحصار واستحث العادل ملوك النواحي على النجدة وتأخر إلى مرج الصفر. فرحعت الفرنج بالسبي والغنائم إلى نحو عكا وكانوا خمسة عشر ألفًا عليهم الهنكر

стр. 1107

وفيها توفي أبو الخطاب بن واجب أحمد بن محمد بن عمر القيسي البلنسي الإمام. ولد سنة سبع وثلاثين وأكثر عن جده أبي حفص بن واجب وابن هذيل وابن قزمان صاحب ابن الطلاع وطائفة وأجاز له أبو بكر ابن العربي. قال ابن الأبار: هو حامل راية الرواية بشرق الأندلس وكان متفننًا ضابطًا نحويًا عالي الإسناد ورعًا قانتًا. له عناية كاملة بصناعة الحديث. ولي القضاء ببلنسية وشاطبة غير مرة. ومعظم روايتي عنه. توفي في رجب. والشيخ العماد أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الواحد المقدسي الحنبلي أخو الحافظ عبد الغني. ولد بجماعيل سنة ثلاث وأربعين وجاهر سنة إحدى وخمسين وخمس مائة مع أقاربه. وسمع من عبد الواحد بن هلال وجماعة. وببغداد من شهدة وصالح ابن الرحلة وبالموصل من خطيبها وحفظ الخرقي والغريب للعزيزي. وألقى الدروس وناظر واشتغل. وقد قرأ القراءات على أبي الحسن البطائحي. وكان متصديًا لقراءة القرآن والفقه ورعًا تقيًا متواضعًا سمحًا مفضالًا صوامًا قوامًا صاحب أحوال وكرامات موصوفًا بطول الصلاة. قال الشيخ الموفق: مافارقته إلا أن يسافر فما عرفت أنه عصي الله معصية. توفي الشيخ العماد ﵁ فجأة في سابع عشر ذي القعدة. وعبد الله بن عبد الجبار العثماني أبو محمد الاسكندراني التاجر الكارمي

стр. 1108

المحدث. سمع من السلفي فأكثر وتوفي في ذي الحجة عن سبعين سنة. وابن الحرستاني قاضي القضاة جمال الدين أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الأنصاري الخزرجي الربعي الشافعي ولد سنة عشرين وخمس مائة وسمع سنة خمس وعشرين من عبد الكريم بن حمزة وجمال الإسلام وطاهر بن سهل الأسفراييني والكبار. وحدث وأفتى وبرع في المذهب وانتهى إليه علو الإسناد. وكان صالحًا عابدًا من قضاة العدل. توفي في رابع ذي الحجة وله خمس وتسعون سنة. وعلي بن محمدبن علي الموصلي أبو الحسن أخو سليمان. سمع من الحسين سبط الخياط وأبي البدر الكرخي وجماعة. توفي في جمادى الآخرة. وابن جبير الكناني الإمام الرئيس أبو الحسين محم بن جبير البلنسي نزيل شاطبة. ولد سنة أربعين وخمس مائة وسمع من أبيه وعلي بن أبي العيش المقرئ وأجاز له أبو الوليد بن الدباغ وحج وحدث في طريقه. قال الأبار: عني بالآداب فبلغ فيها الغاية وتقدم في صناعة النظم والنثر ونال بذلك دنيا عريضة. ثم زهد ورحل مرتين إلى الشرق وفي الثالثة توفي بالاسكندرية في شعبان. وأبو عبد الله بن سعادة الشاطبي المعمر محمد بن عبد العزيز بن سعادة. أخذ قراءة نافع عن أبي عبد الله بن غلام الفرس والقراءات عن ابن هذيل وأبي بكر محمد بن أحمد بن عمران وسمع من ابن النعمة وابن عاشر وأبي

стр. 1109

عبيد الله محمد بن يوسف بن سعادة. أكثر عنه ابن الأبار. وكان مولده سنة ست عشرة وخمس مائة أو قبل ذلك. وتوفي يشاطبة في شوال وكان مجودًا للقراءات. سنة خمس عشرة وستمائة فيها نازلت الفرنج دمياط فجهز العادل جيشًا نجدة لولده الكامل. وفيها كسر الملك الأشرف موسى ملك الروم كيكاوس ثم أخذ عسكره وعسكر حلب ودخل بلاد الفرنج ليشغلهم بأنفسهم عن دمياط. فأقبل صاحب الروم إلى أعمال حلب وأخذ رعبان وتل باشر فقصده الملك الأشرف وقدم بين يديه العرب فكسبوا الروم وهزموهم. وأخذت الفرنج برج السلسلة من دمياط وكان قفل ديار مصر. وهو في وسط النيل فكان يمد منه سلسلة على وجه النيل إلى دمياط وأخرى إلى برج آخر فلا تمكن المراكب أن تعبر من البحر في النيل. وفيها التقى الملك المعظم الفرنج فكسرهم. وقتل خلق وأسر مائة فارس ولكنه نمقت إلى الناس بإدارة المكوس والحانات بدمشق واعتذر لما عنفوه بقلة المال. ثم سار وخرب بانياس وتبنين. وقد كانت قفلًا للشام. وزعم أنه خربها خوفًا من استيلاء الفرنج. وكذلك كان قد أنشأ قلعة منيعة على الطور من أعوام فأخربها وعجز عن حفظ ذلك لاحتياجه إلى المال والرجال. ثم سار الكامل والتقى الفرنج فهزمهم ببر دمياط. وفيها توفي صاحب مصر والشام العادل وصاحب الروم وصاحب الموصل.

стр. 1110

وفيها جاءت رسل جنكزخان ملك التتار محمود الخوارزمي وعلي البخاري بتقدمة مستطرفة إلى خوارزم شاه ويطلب منه المسالمة والهدنة. فاستمال خوارزم شاه محمودًا الخوارزمي وقال: أنت منا وإلينا. وأعطاه معضدة جوهر وقرر معه أن يكون عينًا للمسلمين. ثم قال له: أصدقني أيملك جنكزخان طمغاج الصين قال: نعم فما ترى قال: الهدنة. فأجاب وسر جنكزخان بإجابته. واستقر الحال إلى أن جاء من بلاده تجار إلى ماوراء النهر وعليها خال خوارزم شاه. فقبض عليهم وأخذ أموالهم شرهًا منه. ثم كاتب خوارزمشاه يقول: إنهم تتار في زي التجار. وقصدهم يجسوا البلاد. ثم جاءت رسل جنكزخان إلى خوارزم شاه يقول: إن كان مافعله خالك بأمره فسلمه إلينا وإن كان بأمرك فالغدر قبيح وستشاهد ما تعرفني به. فندم خوارزم شاه وتجلد. وأمر بالرسل فقتلوا ليقضي الله أمرًا كان مفعولا. فيالها حركة عظيمة الشؤم أجرت كل قطرة بحرًا من الدماء. وفيها توفي محدث بغداد ابو العباس البندنيجي أحمد بن أحمد بن كرم الحافظ المعدل ولد سنة إحدى واربعين وسمع من أبي بكر بن الزاغوني وأبي الوقت فمن بعدهما. وعني بالحديث وفنونه. وكان من أطيب الناس قراءة للحديث. وهو الذي أظهر إجازة الناصر لدين الله من أبي الحسين عبد الحق وطبقته. ولكنه كان ضعيفًا لأمور. توفي في رمضان. والشمس العطار أبو القاسم أحمد بن عبد الله بن عبد الصمد السلمي البغدادي الصيدلاني نزيل دمشق. ولد سنة ست وأربعين وسمع الناس منه صحيح البخاري غير مرة. وكان ثقة توفي في شعبان. وصاحب الموصل السلطان الملك القاهر عز الدين أبو الفتح مسعود ابن

стр. 1111

السلطان نور الدين آرسلان شاه بن مسعود الأتابكي. ولد سنة تسعين وخمس مائة وتملك بعد أبيه وله سبع عشرة سنة. وكان موصوفًا بالملاحة والعدل والسماحة. قيل إنه سم. ومات في ربيع ىلآخر وله خمس وعشرون سنة. وعظم على الرعية فقده. وولي بعده بعهد منه ولده نور الدين إرسلان شاه. ويسمى أيضًا عليًا وله عشر سنين. فمات في أواخر السنة أيضًا. وزينب الشعرية الحرة أم المؤيد بنت أبي القاسم عبد الرحمان بن الحسن بن أحمد بن سهل الجرجاني ثم النيسابوري الشعري الصوفي. ولدت سنة أربع وعشرين وسمعت من ابن الفراوي عبد الله لا من أبيه ومن زاهر الشحامي وعبد المنعم بن القشيري وطائفة. توفيت في جمادى الآخرة وانقطع بموتها إسناد عال. وأبو القاسم بن الدامغاني قاضي القضاة عبد الله بن الحسين بن أحمد ابن علي ابن قاضي القضاة ابي عبد الله الدامغاني الفقيه العلامة عماد الدين. سمع من تجني الوهبانية وولي القضاء بالعراق سنة ثلاث وست مائة إلى أن عزل سنة إحدى عشرة توفي في ذي القعدة. والقاضي شرف الدين بن الزكي القرشي أبوطالب عبد الله بن زيد القضاة عبد الرحمان بن سلطان بن يحيى بن علي الدمشقي الشافعي. ناب في الحكم عن ابن عمه القاضي محيي الدين ثم عن ابنه زكي الدين الطاهر. ودرس بالشامية الكبيرة وهوأول من درس بالرواحية توفي في شعبان. وصاحب الروم الملك الغالب عز الدين كيكاوس بن

стр. 1112

كيخسرو بن قلج أرسلان السلجوقي سلطان قونية وأقصرا وملطية وأخو السلطان علاء الدين كيقباذ. كان ظلومًا غشومًا سفاكًا للدماء. قيل: إنه مات فجأة مخمورًا فأخرجوا أخاه علاء الدين وملكوه بعده. وذلك في شوال. وأبو الفتوح البكري فخر الدين محمد بن محمد بن محمد بن عمروك القرشي التيمي النيسابوري الصوفي. ولد سنة ثمان عشرة وخمس مائة ولو سمع في صغره لصار مسند عصره. وقد سمع من أبي الأسعد القشيري وغيره وبالاسكندرية مع ابنه محمد من السلفي. وحدث بأماكن. توفي في جمادى الآخرة. والركن العميدي صاحب الجست أبو حامد محمد بن محمد بن السمرقندي الحنفي. أخذ عن الرضي النيسابوري وبرع في الخلاف الجدل وصنف الطريقة المشهورة وكتاب شرح الإرشاد توفي في جمادى الآخرة ببخارى. والسلطان الملك العادل سيف الدين أبو بكر محمد بن الأمير نجم الدين أيوب بن شاذي. ولد ببعلبك حال ولاية أبيه عليها ونشأ في خدمة نور الدين مع أبيه. وكان أخوه صلاح الدين يستشيره ويعتمد على رأيه وعقله ودهائه. ولم يكن أحد يتقدم عليه عنده. ثم تنقلت به الأحوال واستولى على الممالك وسلطن ابنه الكامل على الديار المصرية وابنه المعظم على الشام وابنه الأشرف على الجزيرة وابنه الأوحد على على خلاط وابن ابنه المسعود على اليمن وكان ملكًا جليلًا سعيدًا طويل العمر عميق الفكر بعيد الغور جماعًا للمال ذا حلم

стр. 1113

وسؤدد. وبر كثير وكان يضرب به المثل بكثرة أكله وله نصيب من صوم وصلاة. ولم يكن محببًا إلى الرعية لمجيئه بعد الدولتين النورية والصلاحية. وقد حدث عن السلفي وخلف سبعة عشر ابنًا تسلطن منهم الكامل والمعظم والأشرف والصالح وشهاب الدين غازي صاحب ميافارقين. وتوفي في سابع جمادى الآخرة وله بضع وسبعون سنة. سنة ست عشرة وست مائة فيها تحركت التتار. فخارت قوى السلطان خوارزم شاه وتقهقر بين أيديهم ببلاد ما وراء النهر وانجفل الناس بخوارزم وأمرت أمه بقتل من كان محبوسًا من الملوك بخوارزم وكانوا يضعة عشر نفسًا. ثم سارت بالخزائن إلى قلعة ايلال بمازندران ووصل خوارزم شاه إلى همذان في نحو عشرين ألفًا وتقوضت أيامه. وفي أول العام خرب الملك المعظم سور بيت المقدس عجزًا وخوفًا من الفرنج أن تملكه فتشتت أهله وتعثروا وكان هو مع أخيه الكامل في كشف الفرنج عن دمياط وتم لهم وللمسلمين حروب وقتال كثير وجرت أمور يطول شرحها. وجدت الفرنج في محاصرة دمياط وعملوا عليهم خندقًا كبيرًا وثبت أهل البلد ثباتًا لم يسمع بمثله وكثر فيهم القتل والجراح والموت وعدمت الأقوات ثم سلموها بالأمانفس شعبان وطار عقل الفرنج وتسارعوا إليها من كل فج عميق وشرعوا في تحصينها وأصبحت دار هجرتهم وترجوا بها أخذ ديار مصرية. وأشرف الإسلام على خطة خسف اقبلت التتار من المشرق والفرنج من المغرب. وعزم لمصريون على الجلاء فثبتهم الكامل إلى أن سار إليه أخوه الأشرف كما يأتي. وفيها توفي أحمد بن سليمان بن الأصفر أبو العباس الخريبي روى

стр. 1114

عن أحمد بن علي بن الأشقر وابن الطلابة. توفي في ذي الحج. وأحمد بن محمد بن سيدهم أبو الفضل الأنصاري الدمشقي الجابي المعروف بابن الهراس. سمع من نصر الله المصيصي وغيره. توفي في شعبان. وابن ملاعب زين الدين أبو البركات داود بن أحمد بن محمد بن منصور بن ثابت بن ملاعب الأزجي وكيل القضاة. روى عن الأرموي وابن ناصر وطائفة. وبعض سماعاته في الخامسة. توفي في جمادى الآخرة بدمشق. وريحان بن تيكان بن موسك الحربي الضرير. مات في صفر وله بضع وتسعون سنة. روى عن أحمد بن الطلاية والمبارك بن أحمد الكندي. وست الشام الخاتون أخت الملك العادل. توفيت في ذي القعدة ودفنت بتربتها التي بمدرستها الشامية. رحمها الله تعالى. وأبو منصور بن الرزاز سعيد بن محمد ابن العلامة المفتي سعيد بن محمد ابن عمر البغدادي. روى البخاري عن أبي الوقت وحضر ابا الفضل الأرموي. وأبو البقاء العلامة محب الدين عبد الله بن الحسين بن أبي البقاء العكبري ثم الأزجي الضرير الحنبلي النحوي الفرضي. صاحب التصانيف. قرأ القراءات على ابن عساكر البطائحي وتأدب على ابن الخشاب وتفقه على أبي يعلى الصغير وروى عن ابن الطي وطائفة. وحاز قصب السبق في العربية

стр. 1115

وتخرج به خلق. ذهب بصره في صغره بالجدري. وكان دينًا ثقة. توفي في ربيع الآخر. وابن شاش العلامة جلال الدين أبو محمد عبد الله بن نجم بن شاش بن نزار الجذامي السعدي المصري شيخ المالكية وصاحب كتاب الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة. كان من كبار الأئمة العاملين. حج في آخر عمره ورجع فامتنع من الفتيا إلى أن مات مجاهدًا في سبيل الله في حدود رجب. وعبد الرحمان بن محمد بن علي بن يعيش الصدر أبو الفرج الأنباري أخو أبي الحسن علي. روى عن عبد الوهاب الأنماطي وغيره. وعمر تسعين سنة. توفي في شعبان. وعبد العزيز بن أحمد بن مسعود ابن الناقد أبو محمد البغدادي المقرئ الصالح. قرأ القراءات على أبي الكرم الشهرزوري وغيره وسمع من أبي سعد البغدادي والأرموي. توفي في شوال. والافتخار الهاشمي أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل العباسي البلخي ثم الحلبي الحنفي. إمام المذهب بحلب. سمع بما وراء النهر من القاضي عمر بن علي المحمودي وأبي شجاع البسطامي وجماعة. وبرع في المذهب وناظر وصنف وشرح الجامع الكبير وتخرج به الأصحاب وعاش ثمانين سنة توفي في جمادى الآخرة. وعلي بن القاسم ابن الحافظ الكبير أبي القاسم بن عساكر عماد الدين

стр. 1116

أبو القاسم ولد سنة إحدى وثمانين وسمع من أبيه وعبد الرحمان بن الخرقي وإسماعيل الجنزوري. ورحل إلى خراسان فكان آخر من رحل إليها من المحدثين. وأكثر عن المؤيد الطوسي ونحوه. وكان صدوقًا ذكيًا فهمًا حافظًا مجدًا في الطلب إلا أنه كان تشيع. وقد خرجت عليه الحرامية في قفوله من خراسان فجرحوه. وأدركه الموت ببغداد في جمادى الأولى. وصاحب سنجار الملك المنصور قطب الدين محمد بن عماد الدين زنكي بن مودود بن زنكي بن آقسنقر. تملك سنجار مدة. حاصره الملك العادل ايامًا ثم رحل عنه بأمر الخليفة. توفي في صفر. وتملك بعده ولده عماد الدين شاهنشاه أشهرًا ومات قبله أخوه عمر وتملك بعده مديدة ثم سلم سنجار إلى الأشرف ثم مات. سنة سبع عشرة وست مائة فيها قصد الموصل الملك مظفر الدين صاحب إربل. فالتقاه بدر الدين لولو وكسره. وأفلت ونازل مظفر الدين الموصل. فنجدها الأشرف ثم وقع الصلح. وفي رجب وقعة البرلس بين الكامل والفرنج وكانت فتحًا عزيزًا. قتل من الملاعين عشرة آلاف وانهوموا إلى دمياط. وفيها حج بالعراقيين أقباش مملوك الخليفة. وكان من أحسن أهل زمانه. استراه الناصر بخمسة آلاف دينار. وكان معه تقليد بمكة لحسن بن قتادة لموت أبيه في وسط العام. فجاءه بعرفات راجح فقال: أنا أكبر ولد قتادة فولني. فتوهم حسن أنه معزول. فأغلق مكة فركب أقباش ليسكن الفتنة وقال: ما قصدي قتال. فثار به أولئك العبيد الأشرار وحملوا. فانهزم أصحابه. فتقدم عبد فعرقب فرسه. فوقع فذبحوه وعلقوا رأسه. وأرادوا نهب العراقيين. فقام

стр. 1117

في القضية أمير الشاميين المعتمد والي دمشق ورد معه ركب العراق. وأما التتار فإنهم أخذوا في آخر عام ستة عشر بخارىوقتلوا وما أبقوا. ثم عبروا نهر جيحون واستولوا على خراسان قتلًا وسببًا وتخريبًا وإبادة إلى حدود العراق بعد أن هزموا جيوش خوارزم شاه ومزقوهم. ثم عطفوا إلى قزوين فاستباحوها وحاصروا تبريز وبها ابن البهلوان. فبذل لهم أموالًا وتحفًا. فرحلوا عنه ليشنوا على الساحل. فوصلوا إلى موغان وحاربوا الكرج وهزموهم في ذي القعدة من سنة سبع عشرة. ثم ساروا إلى مراغة وأخذوها بالسيف ثم كروا نحو إربل فاجتمع لحربهم عسكر العراق والموصل مع صاحب إربل فهابوهم وعرجوا إلى همذان فحاربهم أهلها أشد محاربة في العام المقبل وأخذوها بالسيف وأحرقوها ثم نزلوا على بيلقان وأخذوها بالسيف وقتلوا بلا استثناء. ثم حاربوا الكرج أيضًا وقتلوا منهم نحو ثلاثين ألفًا ثم سلكوا طرقًا وعرة في جبال دربند شروان وانبثوا من تلك الأراضي وبها اللان واللكز وطوائف من الترك وفيهم قليل مسلمون. فتجمعوا والتقوا. فكانت الدبرة على اللان. ثم بيتوا القفجاق فملكوها وأقاموا هناك إلى سنة عشرين وست مائة. ولما تمكن الطاغية جنكزخان وعتا وتمرد وأباد وأذل العرب والعجم قسم عساكره وجهز كل فرقة إلى ناحية من الأرض ثم عادت إليه أكثر عساكره إلى سمرقند. فلا يقال كم أباد هؤلاء من بلد وإنما يقال كم بقي. وكان خوارزم شاه محمد بطلًا مقدامًا هجامًا وعسكره أو شابًا ليس لهم ديوان ولا إقطاع بل يعيشون من النهب والغارات. وهم تركي كافر أو مسلم جاهل لم يعرفوا تعبئة

стр. 1118

العسكر في المصاف ولم يدمنوا إلا على المهاجمة ولا لهم زرديات ولا عدد جند. ثم إنه كان يقتل بعض القبيلة ويستخدم باقيها ولم يكن فيه سيء منالمداراة ولا التؤدة لالجنده ولالعدوه. وتحرش بالتتار وهم يغضبون على من يرضيهم فكيف بمن يغضبهم ويؤذيهم. فخرجوا عليهوهم بنوا أب وأولوا كلمة مجتمعة وقلب واحد ورئيس مطاع فلم يمكن أن يقف مثل خوارزم شاه بين أيديهم. ولكل أجل كتاب. فطووا الأرض وكلت أسلحتهم وتكلكلت أيديهم مما بسطنا أخبارهموشرحنا ما تم للإسلام وأهله في التاريخ الكبير. فإنا لله وإنا إليه راجعون. وفيها توفي زكي الدين الطاهر قاضي القضاة ولد قاضي القضاةمحيي الدين محمد ابن قاضي القضاة زكي الدين علي ابن قاضي القضاة المنتجب محمد بن يحيى اقرشي الدمشقي. ولي قبل ابن الحرستاني ثم بعده. وكان ذا هيبة وحشمة وسطوة. وكان الملك المعظم يكرهه. فاتفق أن زكي الدين طالب جابي العزيزية بالحساب. فأساء الأدب عليه. فأمر بضربه بين يديه. فوجد المعظم سبيلًا إلى أذيته وبعث إليه بخلعة أمير قباء وكلوته وألزمه بلبسها في مجلس حكمه. ففعل. ثم قام فدخل ولزم بيته ومات كمدًا. يقال إنه رمى قطعًا من كبده. ومات في صفر كهلًا وندم المعظم. والشيخ عبد الله اليونيني وهو ابن عثمان بن جعفر الزاهد الكبير أسد الشام. وكان شيخًا مهيبًا طوالًا حاد الحال تام الشجاعة أمارًا بالمعروف نهاء عن المنكر كثير الجهاد دائم الذكر عظيم الشأن منقطع القرين صاحب مجاهدات وكرامات كان الأمجد صاحب بعلبك يزوره. وكان يهينه ويقول: يا

стр. 1119

مجيد أنت تظلم وتفعل. وهو يعتذر إليه. وقيل كان قوسه ثمانين رطلًا. وما كان يبالي بالرجال قلوا أو كثروا وكان ينشد هذه الأبيات ويبكي: شفيعي إليكم طول شواقي إليكم وكل كريم للشفيع قبول وعذري إليكم أنني في هواكم أسير ومأسور الغرام ذليل فإن تقبلوا عذري فأهلًا ومرحبا وإن لم تجيبوا فالمحب حمول سأصبر لا عنكم ولكن عليكم عسى لي إلى ذاك الجناب وصول وأبو المظفر ابن السمعاني فخر الدين عبد الرحيم بن الحافظ أبي سعد عبد الكريم ابن الحافظ أبي بكر محمد ابن الإمام أبي المظفر منصور بن محمد التميمي المروزي الشافعي الفقيه المحدث مسند خراسان. ولد سنة سبع وثلاثين وخمس مائة وروى كتبًا كبارًا صحيح البخاري ومسند الحافظ أبي عوانة وسنن أبي داود وجامع أبي عيسى وتاريخ الفسوي ومسند الهيثم بن كليب. سمع من وجيه الشحامي وأبي تمام أحمد بن محمد بن المختار وأبي سعد الأسعد القشيري وخلق. رحله أبوه إليهم بمرو ونيسابور وهراة وبخاري وسمرقند. ثم خرج له أبوه معجمًا في ثمانية عشر جزءًا. وكان مفتيًا عارفًا بالمذهب. عدم في دخول التتار بمرو في آخر العام. وقتادة بن إدريس بن مطاعن بن عبد الكريم بن عيسى العلوي الحسني صاحب مكة أبو عزيز. وعاش أكثر من ثمانين سنة. وخوارزم شاه محمد بن تكش السلطان الكبير علاء الدين. كان ملكًا جليلًا أصيلًا عالي الهمة واسع الممالك كثير الحروب ذا ظلم وجبروت وغور

стр. 1120

ودهاء. تسلطن بعد والده علاء الدين تكش فدانت له الملوك وذلت له الأمم وأباد أمة الخطا واستولى على بلادهم إلى أن قهر بخروجالتتار الطمغاجية عسكر جنكزخان. واندفع قدامهم وأتاه أمر الله من حيث لم يحتسب فما وصل إلى الري إلا وطلائعهم على رأسه. فانهزم إلى برجين وقد مسه النصب فأدركوه وما تركوه يبلع ريقه فتحامل إلى همذان ثم إلى مازندران وقعقعة سلاحهم قد ملأت مسامعه. فنزل ببحيرة هناك ثم مرض بالإسهال وطلب الدواء فأعوزه الخبر ومات. فقيل إنه حمل في البحر إلى دهستان. وأما ابنه جلال الدين فتقاذفت به البلاد ثم رمته الهند إلىكرمان. وقيل بلغ عدد جيشه ثلاث مائة ألف وقيل أكثر من ذلك. وصدر الدين شيخ الشيوخ أبو الحسن محمد ابن شيخ الشيوخ عماد الدين عمر بن علي الجويني. برع في مذهب الشافعي وسمع من يحيى الثقفي ودرس وافتى وزوجه شيخه القطب النيسابوري بابنته فأولدها الإخوة الأمراء الأربعة. ثم ولي بمصر تدريس الشافعي ومشهد الحسين. وبعثه الكامل رسولًا يستنجد بالخليفة وجيشه على الفرنج. فأدركه الموت بالموصل. أجاز له أبو الوقت وجماعة. وكان كبير القدر وصاحب حماة الملك المنصور محمد بن المظفر تقي الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب. سمع من أبي الطاهر بن عوف وجمع تاريخًا على السنين في مجلدات. وقد تملك حماة بعده ولده الناصر قلج أرسلان فأخذها منه الكامل وسجنه ثم أعطاه لأخيه الملك المظفر.

стр. 1121

والمؤيد بن محمد بن علي بن حسن رضي الدين أبو الحسن الطوسي المقرئ مسند خراسان. ولد سنة أربع وعشرين وسمع صحيح مسلم من الفراوي وصحيح البخاري من جماعة وعدة كتب وأجزاء. وانتهى إليه علو الإسناد بنيسابور ورحل إليه من الأقطار. توفي ليلة الجمعة العشرين من شوال ﵀. وناصر بن مهدي الوزير نصير الدين العجمي. قدم من مازندران سنة اثنتين وتسعين وخمس مائة فوزر للخليفة الناصر سنتين ثم قبض عليه سنة أربع وست مائة. وعاش إلى هذا الوقت. توفي في جمادى الأولى. سنة ثمان عشرة وست مائة استهلت والدنيا تغلي بالتتار وتجمع إلى السلطان جلال الدين بن خوارزم شاه فل عساكره والتقى تولي خان بن جنكزخان. فانكسر تولي خان وأسر خلق من التتار وقتل آخرون ولله الحمد فقامت قيامة جنكزخان واشتد غضبه إذ لم يهزم له جيش قبلها. فجمع جيشه وسار بهم إلى ناحية السند. فالتقاه جلال الدين في شوال من السنة فانهزم جيشه وثبت هو وطائفة. ثم حمل بنفسه على قلب جنكزخان وكسره وولي جنكزخان منهزمًا. وكادت الدائرة تدور عليه لولا كمين له عشرة آلاف خرجوا على المسلمين. فطحنت الميمنة وأسر ولد السلطان جلال الدين. فتبدد نظامه وتقهقر إلى حافة السند. وأما بغداد فانزعج أهلها وقنت المسلمون وتأهب وفيها سار الملك الأشرف ينجد أخاه الكامل وسار معه عسكر الشام. وخرجت الفرنج من دمياط بالفارس والراجل أيام زيادة النيل فنزلوا على

стр. 1122

ترعة فبثق المسلمون عليها النيل فلم يبق لهم وصول إلى دمياط. وجاء الأصطول فأخذوا مراكب الفرنج وكانوا مائة كند وثمان مائة فارس فيهم صاحب عكا وخلق من الرجالة. فلما عاينوا الخذلان بعثوا يطلبون الصلح ويسلمون دمياط إلى الكامل. فأجابهم ثم جاءه أخواه بالعساكر في رجب. فعمل سماطًا عظيمًا وأحضر ملوك الفرنج وأنعم عليهم ووقف في خدمته المعظم والأشرف. وكان يومًا مشهودًا. وقام راجح الحلي فأنشد قصيدة منها: ونادى لسان الكون فيالأرض رافعًا عقيرته في الخفافين منوشدا أعباد عيسى إن عيسى وحزبه وموسى جميعًا ينصران محمدا وأشار إلى الإخوة الثلاثة. وفيها توفي الشيخ الزاهد القدوة نجم الدين أبو الجناب أحمد بن عمر ابن محمد الخيوقي الصوفي المحدث شيخ خوارزم. ويقال له نجم الدين الكبري. وخيوق من قرى خوارزم. كان صاحب حديث وسنة وزهد وورع. له عظمة في النفوس وجاه عظيم. رحل في الحديث وسمع بهمذان من الحافظ أبي العلاء وبالسكندرية من السلفي وعني بمذهب الشافعي وبالتفسير. وله تفسير في اثني عشر مجلدًا. ولما نزلت التتار على خوارزم في هذه السنة خرج لقتالهم في خلق فاستشهدوا على باب البلد. وعبد المعز بن أبي الفضل بن أحمد أبو روح الهروي البزاز ثم الصوفي مسند العصر. ولد سنة اثنتين وعشرين وخمس مائة. وسمع من غنيم الجرجاني وزاهر الشحامي وطبقتهما. وله مشيخة في جزء. روى شيئًا كثيرًا. واستشهد في دخول التتار هراة. في ربيع الأول. وهو آخر من كان بينه وبين

стр. 1123

النبي ﷺ سبعة أنفس ثقات. والقاسم ابن المفتي أبي سعد عبد الله بن عمر أبو بكر بن الصفار النيسابوري الشافعي الفقيه. روى عن جده العلامة عمر بن أحمد الصفار ووجيه الشحامي وأبي الأسعد القشيري وطائفة. وكان مولده سنة ثلاث وثلاثين وخمس مائة. استشهد في دخول التتار نيسابور في صفر. والشهاب محمد بن خلف بن راجح الإمام أبو عبد الله المقدسي الحنبلي الفقيه المناظر. رحل إلى السلفي فأكثر عنه وإلى شهدة وطبقتها فأكثر عنهم. وأخذ الخلاف عن ابن المني. وكان بحاثًا مفحمًا للخصوم ذا حظ من صلاح الدين وأوراد وسلامة صدر وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر. نسخ الكثير. ومات في صفر عن ثمان وستين سنة. ومحمد بن عمر بن عبد الغالب العثماني المحدث أبو عبد الله الدمشقي. دين صالح ورع. روى عن أحمد بن حمزة الموازيني وابن كليب وخليل الرازي وطبقتهم. توفي بالمدينة النبوية في المحرم كهلًا. وفيها توفي موسى ابن الشيخ عبد القادر الجيلي أبو نصر. روى عن أبيه وابن ناصر وسعيد بن البنا وأبي الوقت. وسكن دمشق. وكان عريًا من العلم. توفي في أول جمادى الآخرى عن ثمانين سنة. وهبة الله بن الخضر بن هبة الله بن أحمد بن طاوس السديد أبو محمد الدمشقي. سمعه أبوه من نصر الله المصيصي وابن البن وجماعة. وكان كثير التلاوة. توفي في جمادى الأولى.

стр. 1124

سنة تسع عشر وست مائة فيها توفي أبو طالب أحمد بن عبد الله بن الحسين بن حديد الكناني الإسكندراني المالكي. روى عن السلفي وجماعة. وهومن بيت قضاء وحشمة. توفي في جمادى الآخرة. وابن الأنماطي الحافظ تقي الدين أبو الطاهر إسماعيل بن عبد الله بن عبد المحسن المصري الشافعي. روى عن البوصيري ومن بعده ورحل إلى الشام والعراق وكتب الكثير وحصل وثابت بن مشرف أبو سعد الأزجي البناء المعمار. روى عن ابن ناصر والكروخي وطبقتهما فأكثر. وحدث بدمشق وحلب. وتوفي في ذي الحجة. والشيخ علي بن إدريس اليعقوبي الزاهد صاحب الشيخ عبد القادر. سيد زاهد عابد رباني متاله بعيد الصيت. توفي في ذي القعدة. ومسمار بن عمر بن محمد بن العويس أبو بكر البغدادي النيار نزيل الموصل. روى عن أبي الفضل الأرموي وابن ناصر وجماعة. وحدث بالكثير. وكان دينًا خيرًا يقرىء القرآن. توفي بالموصل في شعبان. وأبو الفتوح بن الحصري الحافظ برهان الدين نصر بن أبي الفرج محمد ابن علي البغدادي الحنبلي المقرئ. قرأ القراءات على أبي الكرم الشهرزوري وأقرأها. وحدث عن أبي بكر بن الزاغوني وأبي طالب العلوي وخلق كثير.

стр. 1125

وكان يفهم الحديث. وجاور بمكة وتعبد ثم خرج إلى اليمن فأدركه أجله بالمهجم في أول السنة. وقيل في ربيع الآخر عن ثلاث وثمانين سنة. والشيخ يونس بن يوسف بن مساعد الشيباني المخارقي القنيي والقنية قرية من نواحي ماردين وهذا شيخ الطائفة اليونيسية أولى الشطح وقلة العقل وكثرة الجهل. أبعد الله شرهم. وكان ﵀ صاحب حال وكشف يحكى عنه كرامات. سنة عشرين وست مائة فيها كانت الملحمة البرى بين التتار الذين جاوزوا الدربند وبين القفجاق والروس. وثبت الجمعان أيامًا ثم انتصرت التتار وغسلوا اولئك بالسيف. وفيها توفي أبو علي الحسن بن زهرة الحسيني النقيب رأس الشيعة بحلب. وعزهم وجاههم وعالمهم. كان عارفًا بالقراءات والعربية والأخبار والفقه على رأي القوم. وكان متعينًا للوزارة أنقذ رسولًا إلى العراق وغيرها. اندكت الشيعة بموته. والحسين بن يحيى بن أبي الرداد المصري ويسمى أيضًا محمدًا. كان آخر من روى بنفس مصر عن رفاعة الخلعيات. توفي في ذي القعدة. والشيخ موفق الدين المقدسي أحد الأئمة الأعلام أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الحنبلي صاحب التصانيف. ولد بجماعيل سنة إحدى
следующие страницы →