← История

История · id 25841

العبر في خبر من غبر - وذيوله ت زغلول

شمس الدين الذهبي

Полный текст (1 559 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

وحكي بعضهم أن الشيخ السديد حصل له في يوم واحد ثلاثون ألف دينار. وحكي عنه ابن الزبير تلميذه أنه طهر ولدي الحافظ لدين الله فحصل له من الذهب نحو خمسين ألف دينار. وعبد الخالق بن عبد الوهاب بن محمد الصابوني المالكي الخفاف الحنبلي أبو محمد الضرير. سمعه أبوه من أبي علي الباقرحي وعلى بن عبد الواحد الدبنوري وطائفة. توفي في ذي الحجة. وأبو الغنائم بن المعلم شاعر العراق محمد بن علي بن فارس الواسطي. توفي في رجب وقد نيف على التسعين. وابن القصاب الوزير الكبير مؤيد الدين أبو الفضل محمد بن علي البغدادي المنشىء البليغ. وزر وسار بالعساكر ففتح همذان وإصبهان وحاصر الري وصارت له هيبة وعظمة في النفوس. توفي بظاهر همذان في شعبان وقد نيف على السبعين ورد العسكر. فلما جاء خوارزم شاه بيته وحز رأسه وطوف به بخراسان. والمجير الإمام أبو القاسم محمود بن المبارك الواسطي ثم البغدادي الفقيه الشافعي أحد الأذكياء والمناظرين تفقه على أبي منصور بن الرزاز وأخذ علم النظر عن أبي الفتوح محمد بن الفضل الأسفراييني وصار المشار إليه في زمانه والمقدم على أقرانه. حدث عن ابن الحصين وجماعة. ودرس بالنظامية. وكان ذكيًا طوالًا نبيلًا غواصًا على المعاني. قدم دمشق وبنيت له مدرسة جاروخ

стр. 1052

ثم توجه إلى شيراز وبني له ملكها مدرسة ثم أحضره ابن القصاب وقدمه. ويوسف بن معالي الأطرابلسي ثم الدمشقي الكتاني البزاز المقرئ. روى عن هبة الله بن الأكفاني وجماعة. توفي في شعبان سنة ثلاث وتسعين وخمس مائة في شوال افتتح العادل يافا عنوة. وكان لها مدة في يد الفرنج. وفيها أخذت الفرنج من المسلمين بيروت. وهرب أميرها عز الدين سامة إلى صيدا. وفيها توفي سيف الإسلام الملك العزيز طغتكين بن أيوب بن شاذي أرسله أخوه صلاح الدين فتملك اليمن. وكان بها نواب أخيهما شمس الدولة. أنشأها في شوال وتملك بعده ابنه إسماعيل الذي سفك الدماء وظلم وعسف وادعى أنه أموي. وابو بكر بن الباقلاني مقرىء العراق عبد الله بن منصور ابن عمران الربعي الواسطي تلميذ أبي العز القلانسي وآخر أصحابه. روى الحديث عن خميس الجوزي وأبي عبد الله البارع. وطائفة. توفي في سلخ ربيع الأول وله ثلاث وتسعون سنة وثلاثة أشهر. والجلال عبيد الله بن يونس البغدادي الوزير. تفقه وقرأ الأصول

стр. 1053

والكلام وقرأ القراءات على أبي العلاء العطار وسمع من أبي الوقت وصنف كتابًا في الكلام والمقالات ثم توكل لأم الخليفة ثم توفي وعظم قدره وولي وزارة الناصر لدين الله والتقى طغريل فانكسر عسكر الخليفة وجرت لابن يونس أمور ونجا. وقدم بغداد فاختفى ثم ظهر وولي الأستاذ دارية ثم حبس حتى مات. وقاضي القضاة أبو طالب علي بن علي بن هبة الله بن محمد بن النجاري البغدادي الشافعي. سمع من أبي الوقت وولي القضاء سنة اثنتين وثمانين ثم عزل ثم أعيد سنة تسع وثمانين. ومحمد بن حيدرة بن أبي البركات عمر بن إبراهيم بن محمد أبو المعمر الحسيني الزيدي الكوفي. سمع من جده. وهو آخر من حدث عن أبي النرسي. وكان رافضيًا. وناصر بن محمد الزيرج أبو الفتح الإصبهاني القطان. روى الكثير عن جعفر الثقفي وإسماعيل بن الفضل الإخشيد. وخلق. توفي في ذي الحجة. أكثر عنه الحافظ ابن خليل. ويحيى بن أسعد بن بوش أبو القاسم الأزجي الحنبلي الخباز. سمع الكثير من أبي طالب اليوسفي. وأبي سعد بن الطيوري وأبي علي الباقرجي وطائفة. وكان عاميًا. مات شهيدًا. غص بلقمة فمات في ذي القعدة عن بضع وثمانين سنة. له إجازة من ابن بيان.

стр. 1054

سنة أربع وتسعين وخمس مائة فيها استولى علاء الدين خوارزم شاه تكش على بخارا. وكانت لصاحب الخطا لعنه الله. وجرى له معه حروب وخطوب. ثم انتصر تكش. وقتل خلق من الخطا. وفيها نازل العادل ماردين وحاصرها أشهرًا. وفيها توفي أبو علي الفارسي الزاهد واسمه الحسن بن مسلم زاهد العراق في زمانه. تفقه وسمع من أبي البدر الكرخي. متبتلًا في العبادة كثير البكاء دائم المراقبة. يقال إنه من الأبدال. زاره الخليفة الناصر غير مرة. توفي في المحرم وقد بلغ التسعين. وصاحب سنجار الملك عماد الدين زنكي بن قطب الدين مودود بن أتابك زنكي. تملك حلب بعد ابن عمه الصالح إسماعيل. فسار السلطان صلاح الدين ونازله ثم أخذ منه حلب وعوضه بسنجار فملكها إلى هذا الوقت ونجد صلاح الدين على عكا. وكان عادلًا متواضعًا موصوفًا بالبخل. وتملك بعده ابنه قطب الدين محمد. وأبو الفضائل الكاغدي الخطيب عبد الرحيم ابن محمد الإصبهاني المعدل. روى عن أبي علي الحداد وعدة. توفي في ذي القعدة. وعلي بن سعيد بن فاذشاه أبو طاهر الإصبهاني. روى عن الحداد أيضًا. ومات في شهر ربيع الأول.

стр. 1055

وقوام الدين بن زبادة يحيى بن سعيد بن هبة الله الواسطي ثم البغدادي. صاحب ديوان الإنشاء ببغداد ومن انتهى إليه رئاسة الترسل مع معرفته بالفقه والأصول والكلام والنحو والشعر. أخذ عن ابن الجواليقي وحدث عن علي بن الصباغ والقاضي الأرجاني. وولي نظر واسط. ثم ولي حجابة الحجاب. ثم الأستاذ دارية وغير ذلك. توفي في ذي الحجة. سنة خمس وتسعين وخمس مائة فيها بعث الخليفة خلع السلطنة إلى خوارزم شاه. وفيها أخرج ابن الجوزي من سجن واسط وتلقاه الناس وبقي في المطمورة خمس سنين. وفيها كانت فتنة الفخر الرازي صاحب التصانيف. وذلك أنه قدم هراة ونال إكرامًا عظيمًا من الدولة. فاشتد ذلك على الكرامية. فاجتمع يومًا هو والقاضي الزاهد مجد الدين ابن القدوة فتناظرا ثم استطال فخر الدين علي ابن القدوة وشتمه وأهانه. فلما كان من الغد جلس ابن عم مجد الدين فوعظ الناس وقال: ﴿ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين﴾ أيها الناس. لا نقول إلا ماصح عن رسول الله ﷺ وأما قول أرسطو وكفريات ابن سينا وفلسفة الفارابي فلا نعلمها. فلأي شيء يشتم بالأمس شيخ من شيوخ الأسلام يذب عن دين الله وبكى فأبكى الناس. وضجت الكرامية وثاروا من كل ناحية وحميت الفتنة. فأرسل السلطان الجند وسكنهم. وأمر الرازي بالخروج. وفيها كانت بدمشق الحافظ عبد الغني. وكان أمارًا بالمعروف داعية إلى السنة. فقامت عليه الأشعرية وأفتنوا بقتله. فأخرج من دمشق طريدًا.

стр. 1056

وفيها مات العزيز صاحب مصر وأقيم ولده علي. فاختلف الأمراء وكاتب بعضهم الأفضل. فسار من صرخا إلى مصر وعمل نيابة السلطنة. ثم سار بالجيوش ليأخذ دمشق من عمه فأحرق العادل الحواضر والنيرب. ووقع الحصار. ثم دخل الأفضل من باب السلامة وفرحت به العامة وحوصرت القلعة مدة. وفيها توفي عبد الخالق بن هبة الله أبو محمد الحريمي بن البندار الزاهد. روى عن ابن الحصين وجماعة. قال ابن النجار: كان يشبه الصحابة. مارأيت مثله. توفي في ذي القعدة. والملك العزيز أبو الفتح عثمان بن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب صاحب مصر. توفي في المحرم عن ثمان وعشرين سنة. وكان شابًا مليحًا ظريف الشمائل قويًا ذا بطش وأيد وكرم وحياء وعفة. بلغ من كرمه أنه لم يبق له خزانة وبلغ من عفته أنه كان له غلام بألف دينار فحل لباسه ثم وفق فتركه وأسرع إلى سرية له فافتضها. وخرج وأمر الغلام بالتستر وأقيم بعده ابنه وهو مراهق. وابن رشد الحفيد. هو العلامة أبو الوليد محمد بن أحمد بن العلامة المفتي أبي الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي. أدرك من حياة جده شهرًا سنة عشرين. تفقه وبرع وسمع الحديث وأتقن الطب. ثم أقبل على الكلام والفلسفة

стр. 1057

حتى صار يضرب به المثل فيها. وصنف التصانيف مع الذكاء المفرط والملازمة للاشتغال ليلًا ونهارًا. وتواليفه كثيرة في الفقه والطب والمنطق الرياضي والطبيعي والإلهي. توفي في صفر بمراكش. وأبو جعفر الطرطوسي محمد بن إسماعيل الإصبهاني الحنبلي. سمع أبا علي الحداد ويحيى بن منده وابن طاهر ومحمود بن اسماعيل وطائفة. وتفرد في عصره. توفي في جمادى الآخرة عن وأبو بكر بن زهر محمد بن عبد الملك بن زهر الأيادي الإشبيلي شيخ الطب وجالينوس العصر. ولد سنة سبع وخمس مائة وأخذ الصناعة عن جده أبي العلاء زهر بن عبد الملك. وبرع ونال تقدمًا وحظوة عند السلاطين وحمل الناس عنه تصانيفه. وكان جوادًا ممدحًا محتشمًا كثير العلوم. قيل إنه حفظ صحيح البخاري كله وحفظ شعر ذي الرمة. وبرع في اللغة. توفي بمراكش في ذي الحجة. والجمال أبو الحسن مسعود بن أبي منصور بن محمد الإصبهاني الخياط. روى عن الحداد ومحمود الصيرفي وحضر غانمًا البرجي وأجاز له عبد الغفار الشيروي توفي في شوال. ومنصور بن أبي الحسن الطبري أبو الفضل الصوفي الواعظ. تفقه وتفنن وسمع من زاهر الشحامي وعبد الجبار الخواري وجماعة. وهو ضعيف في روايته لمسلم عن الفراوي. توفي بدمشق في ربيع الآخر.

стр. 1058

وجمال الدين بن فضلان العلامة أبو القاسم يحيى بن علي البغدادي الشافعي. عاش ثمانين سنة. وروى عن أبي غالب ابن البنا. وكان من أئمة علم الخلاف والجدل مشارًا إليه في ذلك. ارتحل إلى محمد بن يحيى صاحب الغزالي مرتين. وكان يجري له وللمجير البغدادي بحوث ومحافل. توفي في شعبان. والمنصور أبو يوسف يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن بن علي القيسي الملقب بأمير المؤمنين. بويع سنة ثمانين بعد أبيه وسنة اثنتان وثلاثون سنة. وكان صافي اللون جميلًا أعين أفوه أقنى أكحل مستدير اللحية ضخمًا جهوري الصوت جزل الألفاظ كثير الإصابة بالظن والفراسة خبيرًا ذكيًا شجاعًا محبًا للعلوم كثير الجهاد ميمون النقيبة ظاهري المذهب معاديًا لكتب الفقه والراي. أباد منها شيئًا كثيرًا بالحريق. وحمل الناس على التشاغل بالأثر. سنة ست وتسعين وخمس مائة فيها تسلطن علاء الدين خوارزم شاه محمد بن تكش بعد موت أبيه علاء الدين.. . وفيها كانت دمشق محاصرة وبها العادل وعليها الأفضل والظاهر ابن صلاح الدين وعساكرهما نازلة قد خندقوا عليهم من أرض اللوان إلى يلدا خوفًا من كبسة عسكر العادل. ثم ترضوا عنها ورد الظاهر إلى حلب وسار الأفضل إلى مصر. فساق وراءه وأدركه عند الغرابي. ثم

стр. 1059

تقدم عليه وسبقه إلى مصر. فرجع الأفضل منحوسًا إلى صرخد وغلب العادل على مصر وقال: هذا صبي. وقطع خطبته. ثم أحضر ولده الكامل وسلطنه على الديار المصرية في أواخر السنة فلم ينطق أحد من الأمراء وسهل له ذلك اشتغال أهل مصر بالقحط. فإن فيها كسر النيل من ثلاثة عشر ذراعًا إلا ثلاثة أصابع واشتد الغلاء وعدمت الأقولت وشرع الوباء وعظم الخطب إلى أن آل بهم الأمر إلى أكل الآدميين الموتى. وفيها توفي أبو جعفر القرطبي أحمد بن علي بن أبي بكر المقرئ الشافعي إمام الكلاسة وأبو إمامها. ولد سنة ثمان وعشرين بقرطبة. وسمع بها من أبي الوليد الدباغ وقرأ القراءات على أبي بكر بن صيف ثم حج وقرأ القراءات بالموصل على ابن سعدون القرطبي ثم قدم دمشق فأكثر عن الحافظ بن عساكر وكتب الكثير وكان عبدًا صالحًا خبيرًا بالقراءات. وأبو إسحاق العراقي العلامة إبراهيم بن منصور المصري الخطيب. شيخ الشافعية بمصر. شرح كتاب المهذب ولقب بالعراقي لاشتغاله ببغداد. وإسماعيل بن صالح بن ياسين أبو الطاهر الشارعي المقرئ الصالحي. روى عن أبي عبد الله الرازي مشيخته وسداسياته توفي في ذي الحجة. وأبو سعيد الراراني خليل بن أبي الرجاء بدر بن ثابت الإصبهاني الصوفي. ولد سنة خمس مائة وروى عن الحداد ومحمود الصيرفي وطائفة. توفي في

стр. 1060

ربيع الآخر. تفرد بعدة أجزاء. وعلاء الدين خوارزم شاه تكش بن خوارزم شاه أرسلان ابن المز بن محمد بن نوشتكين سلطان الوقت. ملك من السند والهند وما وراء النهر إلى خراسان إلى بغداد. وكان جيشه مائة ألف فارس. وهو الذي أزال دولة بني سلجوق. وكان حاذقًا يلعب بالعود. ذهبت عينه في بعض حروبه. وكان شجاعًافارسًا عالي الهمة. تغيرت نيته للخليفة وعزم على قصد العراق. وسار فجاءه الموت فجأة بدهستان في رمضان وحمل إلى خوارزم. وقيل كان عنده ادب ومعرفة بمذهب أبي حنيفة. مات بالخوانيق. وقام بعده ولده قطب الدين محمد. ولقبوه بلقب أبيه. ومجد الدين طاهر بن نصر الله بن جهيل الكلابي الحلبي الشافعي الفرضي مدرس مدرسة صلاح الدين بالقدس وله أربع وستون سنة. وهو أحد من قام على السهروردي الفيلسوف وأفتى بقتله. والقاضي الفاضل أبو علي عبد الرحيم بن علي بن الحسن اللخمي البيساني ثم العسقلاني ثم المصري محيي الدين صاحب ديوان الإنشاء وشيخ البلاغة. ولد سنة تسع وعشرين وخمس مائة وقيل إن مسودات رسائله لو جمعت لبلغت مائة مجلدة. وقيل إن كتبه بلغت مائة ألف مجلد. وكان له حدبة يخفيها بالطيلسان وله آثار جميلة وأفعال حميدة وديانة متينة وأوراد كثيرة.

стр. 1061

وكان كثير الأموال يدخله في السنة من مغله ورزقه خمسون ألف دينار. توفي في سابع ربيع الآخر. وعبد اللطيف بن أبي البركات إسماعيل بن أبي سعد النيسابوري ثم البغدادي شيخ الشيوخ. كان صوفيًا عاميًا. روى عن قاضي المرستان وابن السمر قندي. حج وقدم دمشق فمات بها في ذي الحجة. وابن كليب مسند العراق أبو الفرج عبد المنعم بن عبد الوهاب بن سعد الحراني ثم البغدادي الحنبلي التاجر. ولد في صفر سنة خمس مائة وسمع من ابن بيان وابن نبهان وابن بدران الحلواني وطائفة. وتوفي في ربيع الأول ممتعًا بحواسه. والأثير أبي الطاهر محمد بن محمد بن أبي الطاهر محمد بن بنان الأنباري ثم المصري الكاتب. روى عن أبي صادق مرشد المديني وغيره وروى ببغداد صحاح الجوهري عن أبي البركات العراقي. وعمر وزالت رئاسته. توفي في ربيع الآخر وله تسع وثمانون سنة. والشهاب الطوسي أبو الفتح محمد بن محمود نزيل مصر وشيخ الشافعية. توفي بمصر عن أربع وسبعين سنة. درس وأفتى ووعظ وصنف وتخرج به الأصحاب وكان يركب بالغاشية والسيوف المسللة وبين يديه من ينادي: هذا ملك العلماء. وكان رئيسًا معظمًا وافر الهيبة يحمق بظرافة ويتيه على الملوء بصنعة. وكان صاحب حرمة في القيام على الحنابلة ونصر الأشاعرة.

стр. 1062

توفي في ذي القعدة. وابن زريق الحداد أبو جعفر المبارك بن المبارك بن أحمد الواسطي شيخ الإقراء. ولد سنة تسع وخمس مائة وقرأ على أبيه وعلي سبط الخياط وسمع من أبي علي الفارقي وأبي علي بن علي بن شيران. وأجاز له خميس الحوزي وطائفة توفي في رمضان. سنة سبع وتسعين وخمس مائة فيها كان الجوع والموت المفرط بالديار المصرية وجرت أمور تتجاوز الوصف ودام ذلك إلى نصف العام الآتي فلو قال القائل: مات ثلاثة أرباع أهل الإقليم لما أبعد. والذي دخل تحت قلم الحشرية في مدة اثنين وعشرين شهرًا مائة ألف وأحد عشر ألفًا بالقاهرة. وهذا نزر في جنب ماهلك بمصر والحواضر وفي البيوت والطرق ولم يدفن. وكله نزر في جنب ما هلك بالإقليم. وقيل إن مصر كان بها تسع مائة منسج للحصر فلم يبق إلا خمسة عشر منسجًا. فقس على هذا. وبلغ الفروج مائة درهم ثم عدم الدجاج بالكلية لولا ما جلب من الشام. وأما أكل لحوم الآدميين فشاع وتواتر. وفي شعبان كانت الزلزلة العظمى التي عمت اكثر الدنيا. قال أبو شامة: مات بمصر خلق تحت الهدم. قال: ثم هدمت نابلس. وذكر خسفًا عظيمًا إلى أن قال: من هلك في السنة فكان ألف ومائة ألف ألف. وفيها كاتبت الأمراء بمصر الأفضل والظاهر وكرهوا العادل وتطيروا

стр. 1063

بكعبه.فاسرع الأفضل إلى حلب. فخرج معه أخوه واتفقا على أن تكون دمشق للأفضل ثم يسيران إلى مصر فإذا تملكاها استقر بها الأفضل وتبقى بالشام كلها للظاهر. فنازلوا دمشق في ذي القعدة وبها المعظم وقدم أبوه إلى نابلس فاستمال الأمراء وأوقع بين الأخوين. وكان من دهاة الملوك. فترحلوا. وكان بخراسان فتن وحروب ضخمة على الملك. وفيها توفي اللبان القاضي العدل أبو المكارم أحمد بن محمد بن محمد التيمي الإصبهاني مسند العجم. مكثر عن أبي علي الحداد. وله إجازة عن عبد الغفار الشيروي. توفي في آخر العام. وتميم بن أحمد بن أحمد البندنيجي الأزجي أبو القاسم مفيد بغداد ومحدثها. كتب الكثير وعني بهذا الشأن. وحدث عن أبي بكر بن الزاغوني وطبقته. وظافر بن الحسين أبو المنصور الأزدي المصري شيخ المالكية. كان منتصبًا للإفادة والفتيا. انتفع به بشر كثير. توفي بمصر في جمادى الآخرة. وأبو محمد بن الطويلة عبد الله بن أبي بكر بن المبارك بن هبة الله البغدادي. روى عن ابن وأبو الفرج بن الجوزي عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي بن الجوزي الحافظ الكبير جمال الدين التيمي البكري البغدادي الحنبلي الواعظ

стр. 1064

المتفنن صاحب التصانيف الكثيرة الشهيرة في أنواع العلم من التفسير والحديث والفقه والزهد والوعظ والأخبار والتاريخ والطب وغير ذلك. ولد سنة عشر وخمس مائة أو قبلها. وسمع من علي بن عبد الواحد الدينوري وابن الحصين وأبي عبد الله البارع وتتمة سبع وثمانين نفسًا. ووعظ في صغره وفاق فيه الأقران ونظم الشعر المليح وكتب بخطه ما لا يوصف ورأى من القبول والاحترام ما لا مزيد عليه وحكى غير مرة أن مجلسه حزر بمائة ألف وحضر مجلسه الخليفة المستضيء مرات من وراء الستر. توفي في ثالث عشر رمضان. وابن ملاح الشط عبد الرحمن بن محمد بن أبي ياسر البغدادي. روى عن ابن الحصين والكبار توفي في شوال. وقراقوش الأمير الكبير الخادم بهاء الدين الأبيض فتى الملك أسد الدين شيركوه. كان خصيًا وقد وضعوا عليه خرافات ولولا وثوق صلاح الدين بعقله لما سلم إليه عكا وغيرها. وكانت له رغبة في الخير وآثار حسنة. والكراني أبو عبد الله محمد بن أبي زيد بن حمد الإصبهاني الخباز المعمر توفي في شوال وقد استكمل مائة عام. سمع الكثير من الحداد ومحمودالصيرفي وغيرهما. وكران محلة معروفة بإصبهان.

стр. 1065

والعماد الكاتب الوزير العلامة أبو عبد الله محمد بن محمد بن حامد ابن محمد الإصبهاني ويعرف بإبن أخي العزيز. ولد سنة تسع عشرة بإصبهان وتفقه ببغداد على ابن الرزاز وأتقن الفقه والخلاف والعربية وسمع من علي بن الصباغ وطبقته وأجاز له ابن الحصين والفراوي ثم تعانى الكتابة والترسل والنظم وفاق الأقران وحاز قصب السبق وولاه ابن هبيرة نظر واسط وغيرها ثم قدم دمشق بعد الستين وخمس مائة وخدم في ديوان الإنشاء فبهر الدولة ببديع نثره ونظمه وترقى إلى أعلى المراتب ثم عظمت رتيته في الدولات الصلاحية وما بعدها. وصنف التصانيف الأدبية وختم به هذا الشأن. توفي في أول رمضان ودفن بمقابر الصوفية ﵀. وابن الكيال أبو عبد الله محمد بن محمد بن هارون البغدادي ثم الحلي البزاز. أحد القراء الأعيان. ولد سنة خمس عشرة وخمس مائة وقرأالقراءات على سبط الخياط ودعوان وأبي الكرم الشهرزوري. وأقرأ بالحلة زمانًا. توفي في ذي الحجة. وأبو شجاع بن المقرون محمد بن أبي محمد بن أبي المعالي البغدادي. أحد أئمة القراء. قرا على سبط الخياط وأبي الكرم وسمع من أبي الفتح بن البيضاوي وطائفة ولقي خلقًا لايحصون. وكان صالحًا عابدًا ورعًا مجاب الدعوة يتقوت من كسب يده. وكان من الآمرين بالمعروف الناهين عن المنكر. توفي في ربيع الآخر.

стр. 1066

ويوسف بن عبد الرحمن بن غصن أبو الحجاج: الإشبيلي. أخذ القراءات عن شريح وجماعة وحدث عن ابن العربي وتصدر للإقراء وكان آخر من قرأ القراءات على شريح. توفي في هذا العام أو في حدوده. سنة ثمان وتسعين وخمس مائة فيها تغلب قنادة بن إدريس الحسني على مكة وزالت دولة بني فليتة وفيها توفي أحمد بن ترمش البغدادي الخياط نقيب القاضي. روى عن قاضي المرستان والكروخي وجماعة وتوفي بحلب. وأسعد بن أحمد بن أبي غانم الثقفي الإصبهاني الضرير. سمع هو وأخوه زاهر الثقفي مسند أبي يعلى من أبي عبد الله الخلال. وسمع هو من جعفر بن عبد الواحد الثقفي وجماعة وكان فقيهًا معدلًا. والمؤيد أبو المعالي أسعد بن العميد أبي يعلى بن القلانسي التميمي الدمشقي الوزير. روى عن نصر الله المصيصي وغيره ومات في ربيع الأول وكان صدر البلد. والملك المعز إسماعيل بن سيف الإسلام طغتكين بن نجم الدين أيوب صاحب اليمن وابن صاحبها. كان مجرمًا مصرًا على الخمر والظلم. ادعى أنه أموي وخرج وعزم على الخلافة فوثب عليه أخوان من أمرائه فقتلاه. ويقال إنه ادعى النبوة ولم يصح. وولي بعده أخ له صبي اسمه الناصر أيوب. والخشوعي مسند الشام أبو طاهر بركات بن إبراهيم بن طاهر الدمشقي

стр. 1067

الأنماطي. ولد في صفر سنة عشر وأكثر عن هبة الله بن الأكفاني وجماعة وأجاز له الحريري وأبو صادق المديني وخلق من العراق والمصريين والإصبهانيين. وعمر دهرًا وبعد صيته ورحل إليه. وكان صدوقًا. توفي في سابع صفر. وحماد بن هبة الله الحافظ أبو الثناء الحراني التاجر السفار. ولد سنة إحدى عشرة وسمع ببغداد من إسماعيل بن السمرقندي وبهراة من عبد السلام بكبره وبمصر من ابن رفاعة وعمل بعض تاريخ حران أو كله توفي في ذي الحجة بحران. وعبد الله بن أحمد بن أبي المجد أبو محمد الحربي الإسكافي. روى المسند عن ابن الحصين وأبو بكر عبد الله بن طلحة بن أحمد بن عطية المحاربي الغرناطي المالكي المفتي تفرد بإجازة غالب بن عطية أخو جدهم وأبي محمد بن عتاب. وسمع من القاضي عياض والكبار. وهو من بيت علم ورواية. وأبو الحسن العمري عبد الرحمان بن أحمد بن محمد البغدادي القاضي. أجاز له أبو عبد الله البارع وسمع من ابن الحصين وطائفة. وناب في الحكم. توفي في صفر. وزين القضاة أبو بكر عبد الرحمن بن سلطان بن يحيى بن علي القرشي

стр. 1068

الدمشقي الشافعي. سمع من جده القاضي أبو الفضل يحيى بن الزكي وجماعة وأجاز له زاهر الشهامي وجماعة وكان نعم الرجل فقهًا وفضلًا ورئاسة وصلاحًا. توفي في ذي الحجة. وعبد الرحيم بن أبي القاسم الجرجاني أبو الحسن اخو زينب الشعرية. ثقة صالح مكثر. روى مسلمًا عن الفراوي والسنن والآثار عن عبد الجبار الخواري والموطأ من السيدي والسنن الكبير عن عبد الجبار الدهان وشعب الإيمان توفي في المحرم. والدولعي خطيب دمشق ضياء الدين عبد الملك بن زيد بن ياسين التغلبي الموصلي الشافعي وله إحدى وتسعون سنة. تفقه بدمشق وسمع من الفقيه نصر الله المصيصي وببغداد من الكروخي. وكان مفتيًا خبيرًا بالمذهب. خطب دهرًا ودرس بالغزالية وولي الخطابة بعده وعلي بن محمد بن علي بن يعيش سبط ابن الدامغاني. روى عن ابن الحصين وزاهر. توفي في صفر. وكان متميزًا جليلًا لقيه ابن عبد الدائم. ولؤلؤ الحاجب العادلي. من كبار الدولة. له مواقف حميدة بالسواحل. وكان مقدم المجاهدين المؤيدين الذين ساروا لحرب الفرنج الذين قصدوا الحرم النبوي في البحر فظفروا بهم. قيل إن لؤلؤ سار جازمًا بالنصر وأخذ معه قيودًا بعدد الملاعين وكانوا ثلاث مائة وشيئًا كلهم أبطال من الكرك والشوبك. مع

стр. 1069

طائفة من العرب المرتدة. فلما بقي بينهم وبين المدينة يوم أدركهم لؤلؤ وبذل الأموال للعرب. فخامروا معه وذلت الفرنج واعتصموا بحبل. فترجل لؤلؤ وصعد إليهم بالناس. وقيل بل صعد في تسعة أنفس فهابوه وسلموا أنفسهم. فصفدهم وقيدهم كلهم. وقدم بهم مصر. وكان يوم دخولهم مشهودًا وكان لؤلؤ أرمنيًا من غلمان القصر. فخدم مع صلاح الدين مقدمًا للأسطول. وكان أينما توجه فتح ونصر. ثم كبر وترك الخدمة. وكان يتصدق كل يوم بعدة قدور طعام وبإثني عشر ألف رغيف. ويضعف ذلك في رمضان. مات في صفر. وابن الوزان عماد الدين محمد ابن الإمام أبي سعد عبد الكريم بن أحمد الرازي. شيخ الشافعية بالري وصاحب شرح الوجيز. توفي في ربيع الآخر. وابن الزكي قاضي الشام محيي الدين أبو المعالي محمد ابن قاضي القضاة زكي الدين على ابن قاضي القضاة منتخب الدين محمد بن يحيى القرشي الشافعي. ولد سنة خمسين وخمس مائة وروى عن الوزير الفلكي وجماعة. وكان فقيهًا إمامًا طويل الباع في الإنشاء والبلاغة فصيحًا كامل السؤدد. توفي في شعبان عن ثمان وأربعين سنة. ومحمود بن عبد المنعم التميمي الدمشقي. روى معجم ابن جميع عن جمال الإسلام. وتوفي في جمادى الأولى. والسبط أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن أبي سعد الهمذاني سبط ابن لال. روى عن أبيه وابن الحصين وخلق. توفي في المحرم.

стр. 1070

والبوصيري ابو القاسم هبة الله بن علي بن مسعود الأنصاري الكاتب الأديب مسند الديار المصرية. ولد سنة ست وخمس مائة وسمع من أبي صادق المديني ومحمد بن بركات السعيدي وطائفة وتفرد في زمانه ورحل إليه. توفي في ثاني صفر. سنة تسع وتسعين وخمس مائة تمكن العادل من الممالك وأبعد الملك المنصور علي بن العزيز بن صلاح الدين وأسكنه بمدينة الرها. وفيها رمي بالنجوم. ورخ ذلك العز النسابة وسبط ابن الجوزي وغير واحد. فأنبأني محفوظ بن البزوري في تاريخه. قال: في سلخ المحرم ماجت النجوم وتطايرت كتطاير الجراد ودام ذلك إلى الفجر وانزعج الخلق وضجوا بالدعاء ولم يعهد ذلك إلا عند ظهور نبينا ﷺ وفيها توفي أبو علي بن أشنانة الحسن بن إبراهيم بن منصور الفرغاني ثم البغدادي الصوفي. روى عن ابن الحصين وغيره. وتوفي في صفر. وأبو محمد بن عليان عبد الله بن محمد بن عبد القاهر الحربي. روى عن ابن الحصين وجماعة. تغير من السوداء في آخر عمره مديدة. وأبو القاسم بن موقا عبد الرحمن بن مكي بن حمزة الأنصاري المالكي التاجر مسند الإسكندرية وآخر من حدث عن أبي عبد الله الرازي. توفي في ربيع الآخر وله أربع وتسعون سنة ومتع بحواسه.

стр. 1071

وابن نجية الإمام أبو الحسن علي بن إبراهيم بن نجا زين الدين الأنصاري الدمشقي الحنبلي الواعظ نزيل مصر. ولد سنة ثمان وخمس مائة وسمع من علي بن أحمد بن قيس المالكي ورحل وحمل جامع الترمذي عن عبد الصبور الهروي. وكان من رؤساء العلماء له وجاهة ودنيا واسعة وهمة عالية. ترسل عن نور الدين إلى الديوان. وكان يجري له وللشهاب الطوسي العجائب من أجل العقيدة. توفي في رمضان عن إحدى وتسعين سنة. وكان سبط الشيخ ابي الفرج الشيرازي. وعلي بن حمزة أبو الحسن البغدادي الكاتب حاجب باب النوبي. حدث بمصر عن ابن الحصين وتوفي في شعبان. وغياث الدين الغوري سلطان غزنة أبو الفتح محمد بن سام بن حسين. ملك جليل عادل محبب إلى رعيته كثير المعروف والصدقات تفرد بالممالك بعده أخوه السلطان شهاب الدين. وابن الشهرزوري قاضي القضاة ضياء الدين أبو الفضائل القاسم بن يحيى بن أخي قاضي الشام كمال الدين. ولي قضاء الشام بعد عمه قليلًا ثم لما تملك العادل سار إلى بغداد فولي بها القضاء والمدارس والأوقاف وارتفع شأنه عند الناصر لدين الله إلى الغاية ثم إنه خاف الدوائر فاستعفي وتوجه إلى الموصل ثم قدم حماة فولي قضاءها. فعيب ذلك عليه. وكان جوادًا ممدحًا له شعر جيد ورواية عن السلفي. توفي بحماة في رجب عن خمس وستين سنة. والزاهد أبو عبد الله القرشي محمد بن أحمد بن إبراهيم الأندلسي

стр. 1072

الصوفي أحد العارفين وأصحاب الكرامات والأحوال. نزل بيت المقدس وبه توفي عن خمس وخمسين سنة وقبره وأبو بكر بن أبي جمرة محمد بن أحمد بن عبد الملك الأموي مولاهم المرسي المالكي القاضي. أحد أئمة المذهب. عرض المدونة على والده وله منه إجازة كما لأبيه إجازة أبي عمرو الداني. وأجاز له أبو بحر بن العاص والكبار وأفتى ستين سنة وولي قضاء مرسية وشاطبة دفعات وصنف التصانيف وكان أسند من بقي بالأندلس. توفي في المحرم. والغزنوي الفقيه بهاء الدين أبو الفضل محمد بن يوسف الحنفي المقرئ. روي عن قاضي المرستان وطائفة. قرأ القراءات على سبط الخياط. قرأ عليه بطرق المنهج السخاوي وأبو عمرو بن الحاجب. ودرس المذهب. توفي بالقاهرة في ربيع الأول. وابن المعطوش مسند العراق أبو طاهر المبارك بن المبارك ابن هبة الله الحريمي العطار. ولد سنة سبع وخمس مائة وسمع من أبي علي بن المهدي وأبي الغنائم بن المهتدي بالله وبه ختم حديثهما. وسمع المسند كما رواه. توفي في عاشر جمادى الأولى. والبرهان الحنفي العلاء أبو الموفق مسعود بن شجاع الأموي الدمشقي مدرس النورية والخاتونية وقاضي العسكر. كان صدرًا معظمًا مفتيًا رأسًا في المذهب. ارتحل إلى بخارى وتفقه هناك وعمر دهرًا. توفي في جمادى الآخرة وله تسعون إلا سنة. وكان لا يغسل له فرجية بل يهبها ويلبس جديدة.

стр. 1073

وابن الطفيل أبو يعقوب يوسف بن هبة الله بن محمود الدمشقي الصوفي. شيخ صالح له عناية بالرواية. رحل إلى بغداد وسمع من أبي الفضل الأرموي وابن ناصر وطبقتهما. وأسمع ابنه عبد الرحيم من السلفي. سنة ست مائة فيها أخذ صاحب الموصل تلعفر من ابن عمه قطب الدين صاحب سنجار. فاستنجد القطب بجاره الملك الأشرف موسى وهو بخراسان. فسار معه وعمل مصافًا مع صاحب الموصل نور الدين. فكسره الأشرف وأسر جماعة من أمرائه ثم اصطلحا في آخر العام. وتزوج الأشرف بأخت صاحب الموصل وهي الجهة الأتابكية صاحبة التربة والمدرسة بالجبل. وفيها أخذت الفرنج فوة واستباحوها. دخلوا من فم رشيد في النيل. فلا حول ولاقوة إلا بالله. وهي بليدة حسنة تكون يقدر زوع. وفيها توفي العلامة أبو الفتوح العجلي منتجب الدين أسعد بن أبي الفضائل محمود بن خلف الإصبهاني الشافعي الواعظ. شيخ الشافعية. عاش خمسًا وثمانين سنة. وروى عن فاطمة الجوزدانية وجماعة. وكان يقتنع وينسخ. له كتاب مشكلات الوجيز وكتاب تتمة التتمة. وترك الوعظ وألف كتاب آفاق الوعاظ. وبقاء بن عمر بن جند أبو المعمر الأزجي الدقاق ويسمى أيضًا المبارك. روى عن ابن الحصين وجماعة توفي في ربيع الآخر. وأبو الفرج بن اللحية جابر بن محمد بن يونس الحموي ثم الدمشقي

стр. 1074

التاجر. روى عن الفقيه نصر الله المصيصي وغيره. وابن شرقيني أبو القاسم شجاع بن معالي البغدادي الغراد القصباني. روى عن ابن الحصين وجماعة. وتوفي في ربيع الآخر. وأبو سعد بن الصفار عبد الله ابن العلامة أبي حفص عمر بن أحمد ابن منصور النيسابوري الشافعي. فقيه متبحر أصولي عامل بعلمه. ولد سنة ثمان وخمس مائة وسمع من جده لأمه أبي نصر القشيري. سمع سنن الدارقطني بفوت من أبي القاسم الأبيوردي وسمع سنن أبي داود من عبد الغافر بن إسماعيل وسمع من طائفة كتبًا كبارًا. توفي في شعبان أو رمضان وله اثنتان وتسعون سنة. والحافظ عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور الإمام تقي الدين أبو محمد المقدسي الجماعيلي الحنبلي ولد سنة إحدى وأربعين وخمس مائة وهاجر صغيرًا إلى دمشق بعد الخمسين فسمع أبا المكارم بن هلال وببغداد أبا الفتح بن البطي وبالإسكندرية من السلفي وطبقتهم ورحل إلى إصبهان فأكثر بها سنة نيف وسبعين. وصنف التصانيف. ولم يزل يسمع ويكتب إلى أن مات. وإليه انتهى حفظ الحديث متنًا وإسنادًا ومعرفة بفنون مع الورع والعبادة والتمسك بالأثر والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وسيرته في جزئين ألفها الحافظ الضياء. والركن الطاووسي أبو الفضل العراقي عزيز بن محمد بن

стр. 1075

العراقي القزويني صاحب الطريقة. كان إمامًا مناظرًا محجاجًا قيمًا بعلم الخلاف مفحمًا للخصوم. أخذ عن الرضي النيسابوري الحنفي صاحب الطريقة. توفي بهمذان. وعمر بن محمد بن الحسن الأزجي القطان. روى عن ابن الحصين وجماعة. لقبه جريرة. توفي في جمادى الأولى. وفاطمة بني سعد الخير بن محمد أم عبد الكريم بنت أبي الحسن الأنصاري البلنسي. ولدت بإصبهان سنة اثنتين وعشرين وخمس مائة. وسمعت حضورًا من فاطمة الجوزدانية ومن ابن الحصين وزاهر الشحامي. ثم سمعت من هبة الله بن الطبر وخلق. وتزوج بها أبو الحسن بن نجا الواعظ. وروت الكثير بمصر. توفيت في ربيع الأول عن ثمان وسبعين سنة. والقاسم ابن الحافظ أبي القاسم علي بن الحسن المحدث أبو محمد بن عساكر الدمشقي. ولد سنة سبع وعشرين وخمس مائة وسمع من جد أبويه القاضي الزكي يحيى بن علي القرشي وجمال الإسلام بن المسلم وطبقتهما. وأجاز له الفراوي وقاضي المرستان وطبقتهما. وكان محدثًا فهمًا حسن المعرفة شديد الورع صاحب مزاح وفكاهة. وخطه ضعيف عديم الإتقان. ولي مشيخة دار الحديث النورية بعد أبيه. وتوفي في صفر. ومحمد بن صافي أبو المعالي البغدادي النقاش. روى عن أبي بكر المزرفي وجماعة. وتوفي في ربيع الآخر. والمبارك بن إبراهيم بن مختار بن تغلب الأزجي الطحان ابن الشيبي. روي

стр. 1076

عن ابن الحصين وجماعة. وتوفي في شوال. وصنيعة الملك القاضي أبو محمد هبة الله بن يحيى بن علي بن حيدرة المصري ويعرف بابن مسير المعدل راوي كتاب السيرة توفي في ذي الحجة. ولاحق بن أبي الفضل بن علي بن قندرة. روى المسند كله عن ابن الحصين. توفي في المحرم عن ثمان وثمانين سنة. سنة إحدى وست مائة فيها تغلبت الفرنج على مملكة القسطنطينية وأخرجوا الروم عنها بعد حصار طويل وحروب وفيها خرجت الكرج فعاثوا ببلاد أذربيجان وقتلوا وسبوا ووصلت عيارتهم إلى عمل الخياط. فانتدب لحربهم عسكر خلاط وعسكر أرزان الروم. والتقوهم فنصر الله الإسلام وقتل في المصاف ملك الكرج. وفيها توفي السكر المحدث أحمد بن سليمان بن أحمد بن الحربي المقرئ المفيد عن نيف وستين سنة. قرأ على أحمد بن محمد بن شنيف وجماعة وسمع من سعيد بن البنا وابن البطي فمن بعدهما. وكان ثقة مكثرًا صاحب قرآن وتهجد وإفادة للطلبة توفي في صفر. وعبد الرحيم بن محمد بن أحمد بن محمد بن حمويه الإصبهاني الرجل الصالح نزيل همذان. روى بالحضور معجم الطبراني عن عبد الصمد العنبري عن ابن ريذة.

стр. 1077

وعبد الله بن عبد الرحمان بن أيوب الحربي الفلاح أبو محمد. آخر من سمع من أبي العز بن كادش وسمع أيضًا من ابن الحصين توفي في ربيع الأول. وشميم الحلي أبو الحسن علي بن الحسن ابن عنتر النحوي اللغوي الشاعر. تأدب بإبن الخشاب. كان ذا حمق وتيه ودعاو كثيرة تزري بكثرة فضائله. توفي بالموصل في ربيع الآخر عن سن عالية. وابن الخطيب أبو المفضل محمد بن الحسين بن أبي الرضا القرشي الدمشقي. روى عن جمال الإسلام وعلي بن أبي عقيل الصوري. ضعفه ابن خليل. وأبو عبد الله الأرتاحي محمد بن حمد بن حامد الأنصاري المصري الحنبلي عن بضع وتسعبن سنة. سمع في الكهولة. من غير واحد. روى الكثير بإجازة أبي الحسن الفراء. توفي في شعبان. ويوسف بن المبارك بن كامل الخفاف أبو الفتوح البغدادي سمعه أبوه الحافظ أبو بكر الكثير من القاضي أبي بكر الأنصاري وابن زريق القزاز وطائفة. وكان عاميًا لا يكتب. توفي في ربيع الأول. سنة اثنتين وست مائة فيها سلم خوارزم شاه محمد ترمذ إلى الخطا. وكان عين الخطا. وتألم

стр. 1078

الناس لذلك. وفعل ذلك مكيدة ليتمكن من ممالك خراسان. وفيها وقبلها تابعت الكرج الإغارات على بلاد أذربيجان وضعف عنهم أبو بكر بن البهلوان. وراسل ملك الكرج وتزوج بابنته ووقعت الهدنة. وفيها وجد بإربل خروف وجهه وجه آدمي. وفيها كثرت الغارات من الكلب ابن ليون صاحب سيس على حلب يسبي ويحرق. فسار لحربهم عسكر حلب فهزمهم. وفيها توفي التقي الأعمى مدرس الأمينية. فوجد مشنوقًا بالمنارة الغربية. امتحن بأخذ ماله فاتهم به قائده واحترق قلبه فأهلك نفسه. ودرس بعده جمال الدين المصري وكيل بيت المال. وابو يعلى حمزة بن علي بن حمزة بن فارس بن القبيطي البغدادي المقرئ. قرأ القراءات على سبط الخياط والشهرزوري وسمع منهما ومن أبي عبد الله السلال وطائفة. وكان خيرًا زاهدًا بصيرًا بالقراءات حاذقًا توفي في ذي الحجة. والسلطان شهاب الدين الغوري أبو المظفر محمد بن سام صاحب غزنة. قتلته الإسماعيلية في شعبان بعد قفوله من غزو الهند وكان ملكًا جليلًا مجاهدًا واسع الممالك حسن السيرة. وهو الذي حضر عنده فخر الدين الرازي وقال: يا سلطان العالم: لا سلطانك يبقى ولا تلبيس الرازي يبقى. وإن مردنا إلى الله. فانتحب السلطان بالبكاء.

стр. 1079

وضياء بن أبي القاسم أحمد بن علي بن الخريف البغدادي البخاري. سمع الكثير من قاضي المرستان وأبي الحسين محمد بن الفراء. وكان أميًا. توفي في شوال. وأبو العز عبد الباقي بن عثمان الهمذاني الصوفي. روى عن زاهر الشحامي وجماعة. وكان ذا علم وصلاح. واللفتواني أبو زرعة عبيد الله بن محمد أبي نصر الإصبهاني. أسمعه أبوه الكثير من الحسين الخلال. وحضر علي ابن أبي ذر الصالحاني وبقي إلى هذه السنة وانقطع خبره بعدها. سنة ثلاث وست مائة فيها تمت عدة حروب بخراسان قوي فيها خوارزم شاه واتسع ملكه وافتتح بلخ وغيرها. ونازلت الفرنج حمص فسار المبارز إليهم ووقع مصاف أسر فيه أميران. وفيها توفي داود بن محمد بن محمود بن ماشاذاه أبو إسماعيل الإصبهاني في شعبان. حضر فاطمة الجوزدانية وشمع من زاهر الشحامي وغانم بن خالد وجماعة. وسعيد بن محمد بن محمد بن محمد بن عطاف أبو القاسم المؤدب ببغداد. روى عن قاضي المرستان وأبي القاسم بن السمرقندي. توفي في ربيع الآخر. وعبد الرزاق ابن الشيخ عبد القادر بن أبي صالح الحافظ الثقة أبو بكر

стр. 1080

الجيلي. سمعه أبوه من أبي الفضل الأرموي وطبقته. ثم سمع هو بنفسه. قال الضياء: لم أر ببغداد في تيقظه وتحريه مثله. توفي في شوال. وعلي بن فاضل بن سعد الله بن حمدون الحافظ أبو الحسن الصوري ثم المصري. قرأ القراءات على أحمد بن جعفر الغافقي وأكثر عن السلفي وسمع بمصر من الشريف الخطيب وكتب الكثير ورأس في الحديث. توفي في صفر. وأبو جعفر الصيدلاني محمد بن أحمد بن نصر سبط حسين بن منده ولد في ذي الحجة سنة تسع وخمس مائة وحضر الكثير على الحداد ومحمود الصيرفي. وسمع من فاطمة الجوزدانية وانتهى إليه علو الإسناد في الدنيا. ورحلوا إليه. توفي في رجب. ومحمد بن كامل بن أحمد بن أسد أبو المحاسن التنوخي الدمشقي. سمع من طاهر بن سهل الأسفراييني ومات في ربيع الأول. آخر من حدث عنه الفخر بن البخاري. ومحمد بن معمر بن الفاخر مخلص الدين أبو عبد الله القرشي الإصبهاني. ولد سنة عشرين وسمعه أبوه حضورًا من فاطمة الجوزدانية وجعفر الثقفي وإسماعيل الإخشيد وسمع من ابن أبي ذر وزاهر وخلق. وكان عارفًا بمذهب الشافعي وبالعربية وبالحديث قوي المشاركة محتشمًا ظريفًا وافر الجاه. توفي في ربيع الآخر. ومكي بن ربان بن شبه العلامة صائن الدين أبو الحرم

стр. 1081

الماكسيني ثم الموصلي الضرير المقرئ النحوي صاحب ابن الخشاب. قرأ القراءات على يحيى بن سعدون وبرع في القراءات والعربية واللغة وغير ذلك. ولم يكن لأهل الجزيرة في وقته في فنه مثله. روى عن خطيب الموصل سنة أربع وست مائة فيها سار خوارزم شاه محمد بن تكش بجيوشه وقصد الخطا. فحشدوا له والتقوه فجرى لهم وقعات وانهزم المسلمون وأسر جماعة منهم السلطان خوارزم شاه واختبطت البلاد ووصل المنهزمون إى خوارزم وأسر خطاي أميرًا وخوارزم شاه. فأظهر خوارزم شاه أنه مملوك لذلك الأمير وقلعه خفة. فقام الخطاي وعظم الأمير ثم قال الأمير: أريد أبعث رجلًا بكتابي إلى أهلي ليستفكوني بما أردت. قال: ابعث غلامك بذلك. وقرر عليه مبلغًا كبيرًا. فبعث مملوكه يعني خوارزم شاه وخلص السلطان بهذه الحيلة ووصل ورتبت البلاد. ثم قال الخطاي لذلك الأمير: إن سلطانكم قد عدم. قال أوما تعرفه قال: لا. قال: هو الذي قلت هو مملوكي. فقال: هلا عرفتني حتى كنت خدمته وسرت به إلى مملكته فأسعد به قال: خفتك عليه. قال: فسر بنا إليه. فسارا إليه. وفيها تملك الملك الأوحد أيوب بن العادل مدينة خلاط بعد حرب جرت بينه وبين صاحبها بلبان. ثم قتل بلبان بعد ذلك. وفيها سار الملك العادل نحو حمص وأغار على بلاد طرابلس وأخذ حصنًا من أعمالها. وفيها توفي أبو العباس الرعيني أحمد بن محمد بن أحمد بن مقدام

стр. 1082

الإشبيلي المقرئ. آخر من قرأ القراءات على أبي الحسن شريح وسمع منه ومن أبي بكر بن العربي وجماعة. وكان من الأدب والزهد بمكان. أخذ الناس عنه كثيرًا. توفي بين العيدين عن سبع وثمانين سنة.. وحنبل بن عبد الله الرصافي أبو عبد الله المكبر روي المسند بكماله عن ابن الحصين. كان دلالًا في الأملاك. وسمع المسند في نيف وعشرين مجلسًا بقراءة ابن الخشاب سنة ثلاث وعشرين. توفي في رابع عشر المحرم بعد عوده من دمشق. وماتهنى بالذهب الذي ناله وقت سماعهم عليه. وست الكتبة نعمة بنت علي بن يحيى بن الطراح. روت الكثير بدمشق عن جدها. وتوفيت في ربيع الأول. وعبد المجيب بن عبد الله بن زهير البغدادي. سمعه عمه عبد المغيث من عبد الله بن أحمد بن يوسف وجماعة. وكان كثير التلاوة جدًا. توفي بحماة في سلخ المحرم. وعبد الواحد بن عبد السلام بن سلطان الأزجي البيع المقرئ الأستاذ أبو الفضل. قرأ القراءات على أبي محمد سبط الخياط وأبي الكرم الشهرزوري وسمع منهماومن الأرموي. وأقرأ القراءات وكان دينًا صالحًا. توفي في ربيع الأول. وابن الساعاتي الشاعر المفلق بهاء الدين لي بن محمد بن رستم الدمشقي. صاحب ديوان الشعر. توفي في رمضان وله إحدى وخمسون سنة.

стр. 1083

وأبو ذر الخشني مصعب بن محمد بن مسعود الجياني النحوي اللغوي. ويعرف أيضًا بابن أبي ركب. صاحب التصانيف وحامل لواء العربية بالأندلس. ولي خطابة إشبيلية مدة ثم قضاء جيان ثم تحول إلى فاس. وبعد صيته وسارت الركبان بتصانيفه. توفي بفاس وله سبعون سنة. ذم في القضاء. سنة خمس وست مائة فيها نازلت الكرج مدينة أرجيش فافتتحوها بالسيف وأحرقوها. وفيها توفي ابن القارض الحسين بن أبي نصر بن حسين بن هبة الله بن أبي حنيفة الحريمي المقرئ الضرير. روى عن ابن الحصين وعمر دهرًا. توفي في شعبان. وفيها توفي أبو عبد الله الحسين بن أحمد الكرخي الكاتب. روى عن قاضي المرستان وأبي منصور بن زريق. مات في ذي القعدة. وصاحب الجزيرة العمرية الملك سنجر شاه بن غازي بن مودود بن أتابك زنكي. قتله ابنه غازي وحلفوا له. ثم وثب عليه من الغد خواص أبيه وقتلوه. وملكوا أخاه الملك المعظم. وكان سنجر سيء السيرة ظلومًا. والجبائي الإمام السني أبو محمد عبد الله بن أبي الحسن بن أبي الفرج الطرابلسي الشامي نزيل إصبهان. كان أبوه نصرانيًا فمات وأسلم هذا وله إحدى عشرة سنة. ثم رحل إلى بغداد وله عشرون سنة. فسمع من الأرموي

стр. 1084

وابن الطلاية وتفقه على مذهب أحمد وسمع الكثير بإصبهان من مسعود الثقفي وطبقته. وابن درباس قاضي القضاة صدر الدين أبو القاسم عبد الملك بن عيسى الماراني الشافعي. ولد بنواحي الموصل سنة ست عشرة وخمس مائة وتفقه بحلب على أبي الحسن المرادي وسمع بدمشق من أبي القاسم بن البن. وسكن مصر وبها مات في رجب. وعبد الواحد بن أبي المطهر القاسم بن الفضل الصيدلاني الإصبهاني في جمادى الأولى عن إحدى وتسعين سنة. سمع من جعفر الثقفي وفاطمة الجوزدانية وحضر عبد الواحد الدستج وغيره. وأبو الحسن المعافري خطيب القدس علي بن محمد بن علي بن جميل المالقي. سمع كتاب الأحكام من مصنفه عبد الحق. وسمع بالشام من يحيى الثقفي وجماعة. وكتب وحصل ونال وأبو الجود غياث بن فارس اللخمي مقرىء الديار المصرية ولد سنة ثمان عشرة وخمس مائة وسمع من ابن رفاعة وقرأ القراءات على الشريف الخطيب وأقرأ الناس دهرًا. وآخر من مات من أصحابه إسماعيل المليجي. توفي في رمضان. وأبو الفتح المندائي محمد بن احمد بن بختيار الواسطي المعدل مسند العراق. ولد سنة سبع عشرة وخمس مائة وأسمعه أبوه من القاضي أبي العباس

стр. 1085

ابن أبي الحصين وأبي عبد الله البارع وعبيد الله بن محمد البيهقي وطائفة. وتفقه على سعيد بن الرزاز وتأدب على ابن الجواليقي. توفي في شعبان. وكان من خيار الناس. وأبو بكر بن مشق المحدث العالم محمد بن المبارك بن محمد البغدادي البيع. عاش اثنتين وسبعين سنة. وروى عن القاضي الأرموي وطبقته وكان صدوقًا متوددًا. بلغت أثبات مسموعاته ست مجلدات. سنة ست وست مائة فيها نزلت الكرج على خلاط فلما كادوا أن يأخذوها وبها الأوحد ابن العادل ثسل ملك الكرج وزحف في جيشه فوصل إلى باب البلد. فبرز إليه عسكر المسلمين. فتقنطر به فرسه فأحاط وفيها حاصر العادل سنجار مدة وبها قطب الدين محمد بن زنكي بن مودود الأتابكي. ثم ترحل عنها بعد أن أخذ نصيبين والخابور. وفيها سار خوارزم شاه صاحب خراسان بجيوشه وقطع النهر. فالتقى الخطا وعليهم طاينكو. وكانت ملحمة عظيمة انكسر فيها الخطا وقتل منهم خلق وأسر طاينكو واستولى خوارزم شاه على بلاد ما وراء النهر. وكان طائفة من التتار قد خرجوا من أرضهم قديمًا ونزلوا بلاد الترك وجرت لهم حروب مع الخطا. فلما عرفوا أن خوارزم شاه كسرهم قصدوهم مع مقدمهم كشلوخان. فكاتب ملك الخطا في الحال خوارزم شاه يقول: أما ما كان منك

стр. 1086

من أخذ بلادنا وقتل رجالنا فمغفور فقد أتانا عدو لا قبل لنا به ولو قد انتصروا علينا وأخذونا لم يبق لهم دافع عنك. والمصلحة أن تسير إلينا وتنجدنا. فكاتب خوارزم شاه كشلوخان: أنا معك. وكاتب الخطا كذلك. وسار بجيوشه إلى أن نزل بقربهم وكان في المصاف يوهم كلا الطائفتين أنه معهم وأنه كمين لهم: فالتقوا فانهزمت الخطا. فمال حينئذ مع التتار على الخطا ولم ينج منهم إلا القليل. فخضع له كشلوخان وراسله بأن يقاسمه بلاد الخطا. فقال: ليس بيننا إلا السيف وأما البلاد فلي. ثم سار ليقاتله. فهاب التتار ورأى رأيًا حسنًا وهو أن يجعل بينه وبين التتار مفازة. فأمر أهل بلاد الترك كلهم بالجلاء إلى بخاري وسمر قند ثم خربها جميعها وفيها توفي إدريس بن محمد أبو القاسم العطار الإصبهاني المعروف بآل والويه. روي عن محمد بن علي بن أبي ذر الصالحاني. وتوفي في شعبان. قيل إنه جاوز المائة. وأسعد بن المنجا بن أبي البركات القاضي وجيه الدين أبو المعالي التنوخي المعري ثم الدمشقي الحنبلي. مصنف الخلاصة في الفقه. روى عن القاضي الأرموي وجماعة وتفقه على شرف الإسلام عبد الوهاب ابن الحنبلي بدمشق وعلى الشيخ عبد القادر ببغداد. ومن تصانيفه كتاب النهاية في شرح الهداية يكون بضعة عشر مجلدًا. عاش سبعًا وثمانين سنة.

стр. 1087

وعفيفة بنت أحمد بن عبد الله بن محمد أم هانيء الفارفانية الإصبهانية. ولدت سنة عشر وخمس مائة وهي آخر من روى عن عبد الواحد الدشتج صاحب أبي نعيم. ولها إجازة من أبي علي الحداد وجماعة. وسمعت من فاطمة المعجمين الكبير والصغير للطبراني. توفيت في ربيع الآخر. وأبو عبد الله المرادي محمد بن سعيد المرسي. أخذ القراءات عن ابن هذيل وسمع من جماعة. توفي في رمضان. وفخر الدين الرازي العلامة أبو عبد الله محمد بن عمر بن حسين القرشي الطبرستاني الأصل الشافعي المفسر المتكلم صاحب التصانيف المشهورة. ولد سنة أربع وأربعين وخمس مائة واشتغل على والده الإمام ضياء الدين خطيب الري صاحب محيي السنة البغوي. وكان ربع القامة عبل الجسم كبير اللحية جهوري الصوت صاحب وقار وحشمة له نزوة ومماليك وبزة حسنة وهيئة جميلة. إذا ركب مشى معه نحوالثلاث مائة مشتغل على اختلاف مطالبهم في التفسير والفقه والكلام والأصول والطب وغير ذلك. وكان فريد عصره ومتكلم ورزق الحظوة في تصانيفه وانتشرت في الأقاليم وكان ذا باع طويل في الوعظ. فبكى كثيرًا في وعظه. سار إلى شهاب الدين الغوري سلطان غزنة فبالغ في كرمه وحصلت له منه أموال طائلة. واتصل بالسلطان علاء الدين خوارزم شاه فحظي لديه وكان بينه وبين الكرامية السيف الأحمر فينال منهم. وينالون منه سبًا وتكفيرًا حتى قيل إنهم سموه فمات. وخلف تركة ضخمة من جملتها ثمانون ألف دينار. توفي بهراة يوم عيد الفطر.

стр. 1088

والعلاء مجد الدين أبو السعادات بن الأثير المبارك بن محمد بن محمد بن عبد الكريم الشيباني الجزري ثم الموصلي الكاتب مصنف جامع الأصول والنهاية في غريب الحديث. ولد سنة أربع وأربعين وسمع من يحيى بن سعدون الفرضي وخطيب الموصل وولي ديوان الإنشاء لصاحب الموصل. وعرض له في أواخر عمره فالج فلزم داره. وله عدة تصانيف. وابن الإخوة مؤيد الدين أبو مسلم هشام بن عبد الرحيم بن أحمد بن محمد بن الإخوة البغدادي ثم الإصبهاني المعدل. سمع حضورًا من ابن أبي ذر وزاهر وسمع من أبي عبد الله الخلال وطائفة. وروى كتبًا كبارًا توفي في جمادى الآخرة. ويحيى بن الحسين أبو زكريا الأواني. قرأ القراءات على أبي الكرم الشهرزوري ودعوان. وسمع بواسط من القاضي أبي عبد الله الجلابي وغيره. توفي في صفر. ومجد الدين يحيى بن الربيع العلامة أبو علي الشافعي. ولد سنة ثمان وعشرين وخمس مائة بواسط. تفقه أولًا على ابن النجيب السهرودي ورحل إلى محمد بن يحيى فتفقه عنده سنتين ونصف وسمع من نصر الله بن الجلخت وجماعة وببغداد من ابن ناصر ونيسابور من عبد الله بن الفراوي. وولي تدريس النظامية. وكان إمامًا في القراءات والتفسير والمذهب والأصلين والخلاف كبير القدر وافر الحرمة توفي في ذي القعدة.

стр. 1089

سنة سبع وست مائة فيها خرجت الفرنج من البحر من غربي دمياط وساروا في البر فأخذوا قرية نورة واستباحوها وردوا في الحال. فالأمر لله. وفيها توفي صاحب الموصل الملك العادل نور الدين أرسلان شاه بن عز الدين مسعود بن مودود بن أتابك زنكي التركي. ولي بعد أبيه ثماني عشرة سنة. وكان شهمًا شجاعًا سائسًا مهيبًا مخوفًا. قال أبو السعادات ابن الأثير وزيره: ماقلت له في فعل خير إلا وبادر إليه. وقال أبو شامة: كان عقد نور الدين صاحب الموصل مع وكيله بدمشق على ابنه العادل على مهر ثلاثين ألف دينار. ثم بان أنه قد مات من أيام. وقال أبو المظفر سبط بن الجوزي: كان جبارًا سافكًا للدماء بخيلًا. وقال ابن خلكان: كان شهمًا عارفًا بالأمور. تحول شافعيًا ولم يكن في بيته شافعي سواه. وله مدرسة قل أن يوجد مثلها في الحسن. توفي في رجب وتسلطن ابنه عز الدين مسعود. وابو الفخر أسعد بن سعيد بن محمود بن روح الإصبهاني التاجر. رحلة وقته. ولد سنة سبع عشرة وخمس مائة وسمع معجم الكبير للطبراني بفوت والمعجم الصغير من فاطمة. وكان آخر من سمع منها وسمع من زاهر وسعد بن أبي الرجاء. توفي في ذي الحجة. وآخر من روى عنه بالإجازة تقي الدين الواسطي.

стр. 1090

وتقية بنت محمد بن آموسان. روت عن أبي عبد الله الخلال وغانم بن خالد توفيت في رجب بإصبهان. وأخوها جعفر بن آموسان الواعظ أبو محمد الإصبهاني. سمع من فاطمة بنت البغدادي وزاهر بن أحمد بن أبي غانم أبو المجد بن أبي طاهر الثقفي الإصبهاني ولد سنة إحدى وعشرين وسمع من محمد بن علي بن أبي ذر وسعد بن أبي الرجاء والحسين ابن عبد الملك وزاهر بن طاهر وطائفة. وروى حضورًا عن جعفر بن عبد الواحد الثقفي. توفي في ذي القعدة. وعائشة بنت معمر بن الفاخر أم حبيبة الإصبهانية. حضرت فاطمة الجوزدانية وسمعت من زاهر وجماعة. قال ابن نقطة: سمعنا منها مسند أبي يعلى بسماعها من سعيد الصيرفي. توفيت في ربيع الآخر. وأبو أحمد عبد الوهاب بن علي بن سكينة هو الحافظ ضياء الدين عبد الوهاب بن الأمين علي بن علي البغدادي الصوفي مسند العراق وسكينة جدته. ولد سنة تسع عشرة وسبع من ابن الحصين وزاهر الشحامي وطبقتهما ولازم ابن السمعاني فسمع الكثير من قاضي المرستان وأقرانه
следующие страницы →