Полный текст (1 559 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.
стр. 1156
بجبل قاسيون كان صالحًا متواضعًا مطرحًا للتكلف يمشي وحده ويشتري الحاجة.
وله أحوال ومجاهدات وقدم في الفقر.
توفي في شوال وقد شاخ.
وأبو نصر عبد الرحيم بن محمد بن الحسن بن عساكر.
روى عن عميه الصائن والحافظ وطائفة.
وكان قليل الفضيلة.
توفي في شعبان.
وأبو رشيد الغزال محمد بن أبي بكر محمد بن عبد الله الإصبهاني المحدث التاجر.
سمع من خليل الرازاني وطبقته.
وكان عالمًا ثقة.
توفي ببخارى في شوال.
ومحيي الدين بن فضلان قاضي القضاة أبو عبد الله محمد بن يحيى بن علي بن الفضل البغدادي الشافعي مدرس المستنصرية.
تفقه على والده العلامة أبي القاسم وبرع في المذهب والأصول والخلاف والنظر.
ولي القضاء في آخر أيام الناصر فلما استخلف الظاهر عزله بعد شهرين من خلافته.
توفي عن بضع وستين سنة.
والمسلم بن أحمد بن علي أبو الغنائم المازني النصيبيني ثم الدمشقي.
روى عن عبد الرحمان بن أبي الحسن الداراني والحافظ أبي القاسم وأخيه الصائن.
ودخل في المكس مدة ثم تركه.
وروى الكثير.
توفي في ربيع الأول وآخر من روى عنه فاطمة بنت سليمان.
وأبو الفتوح الأغماتي ثم الإسكندراني.
واسمه ناصر بن عبد العزيز بن ناصر روى عن السلفي.
وتوفي في ذي القعدة.
стр. 1157
والرضي الرخي أبو الحجاج يوسف بن حيدرة شيخ الطب بالسام وأحد من انتهت إليه معرفة
الفن.
قدم دمشق مع أبيه حيدرة الكحال في سنة خمس وخمسين ولازم الاشتغال على المذهب ابن النقاش.
فنوه باسمه ونبه على محل علمه.
وصار من أطباء صلاح الدين.
وامتدت حياته وصارت أطباء البلد تلامذته حتى إن من جملة أصحابه المهذب الدخوار وعاش سبعًا وتسعين سنة ممتعًا بالسمع والبصر.
توفي يوم عاشوراء.
سنة اثنتين وثلاثين وست مائة
فيها ضربت ببغداد دراهم
وفرقت في البلد وتعاملوا بها.
وإنما كانوا يتعاملون بقراضة الذهب القيراط والحبة ونحو ذلك.
فاستراحوا.
وفيها توفي أبو صادق الحسن بن يحيى بن صباح المخزومي المصري الكاتب عن نيف وتسعين سنة.
وكان آخر من حدث عن ابن رفاعة.
توفي في سادس عشر رجب.
وكان أديبًا دينًا صالحًا جليلا.
وصواب شمس الدين العادلي الخادم مقدم جيش الكامل واحد من يضرب به المثل في الشجاعة.
وكان له من جملة المماليك مائة خادم فيهم جماعة أمراء.
توفي بحران في رمضان وكان نائبًا عليها للكامل.
والملك الزاهر داود بن صلاح الدين.
ولد بالقاهرة سنة ثلاث وسبعين وتملك البيرة مدة إلى أن مات بها في صفر.
وله شعر.
والشهاب عبد السلام بن المطهر بن أبي سعد بن أبي عصرون التميمي
стр. 1158
الدمشقي الشافعي.
روى عن جده.
وكان صدرًا محتشمًا مضى في الرسلية إلى الخليفة.
توفي في المحرم.
وابن ماسويه تقي الدين علي بن المبارك بن الحسن الواسطي.
الفقيه الشافعي المقرئ المجود.
روي عن ابن شاتيل وطبقته.
وقرأ القراءات على أبي بكر الباقلاني وعلي بن مظفر الخطيب وسكن دمشق وأقرأ بها.
توفي في شعبان عن ست وسبعين سنة.
وابن الفارض ناظم الديوان المشهور.
شرف الدين أبو القاسم عم ابن علي بن مرشد الحموي الأصل المصري.
حجة أهل الوحدة وحامل لواء الشعر.
توفي في جمادى الأولى وله ست وخمسون سنة إلا أشهرًا.
والشيخ شهاب الدين السهروردي قدوة أهل التوحيد شيخ العارفين أبو حفص وأبو عبد الله عمر بن محمد بن عبد الله بن محرر التيمي البكري الصوفي ﵁.
ولد سنة تسع وثلاثين وخمس مائة بسهرورد وقدم بغداد فلحق بها هبة الله بن الشبلي وانتهت إليه تربية المريدين وتسليك العباد ومشيخة العراق.
ولم يخلف بعده مثله.
توفي في أول السنة.
والشيخ غانم بن إبراهيم المقدسي النابلسي الزاهد.
أحد عباد الله الأخفياء الأتقياء والسادة الأولياء.
ولد سنة اثنتين وستين وخمس مائة بقرية بورين وسكن القدس من الفتوح.
واتفق موته عند صاحبه الشيخ عبد الله الأرموي في غرة شعبان فدفن عنده.
стр. 1159
ومحمد بن عبد الواحد بن أبي سعيد المديني الواعظ أبو عبد الله مسند العجم.
ولد سنة ثلاث وأربعين وخمس مائة.
وسمع من إسماعيل الحمامي وأبي الوقت وأبي الخير الباغبان.
قال ابن النجار: واعظ مفت شافعي.
له معرفة بالحديث وقبول عند أهل بلده.
وفيه ضعف.
بلغنا أنه استشهد بإصبهان على يد التتار في أواخر رمضان.
قلت: وفي دخولهم إليهم قتلوا أممًا لا يحصون.
ومحمد بن عماد الدين بن محمد بن حسين أبو عبد الله الحراني الحنبلي التاجر نزيل الإسكندرية.
روى عن ابن رفاعة وابن البطي والسلفي وطائفة كبيرة باعتناء خاله حماد الحراني.
توفي في عاشر صفر.
وكان ذا دين وعلم وفقه.
عاش تسعين سنة.
روى عنه خلق.
وشعرانه وجيه الدين محمد بن أبي غالب زهير بن محمد الإصبهاني الثقة الصالح.
سمع الصحيح من أبي الوقت وعمر دهرًا.
ومات شهيدًا.
ومحمد بن غسان بن عاقل بن نجاد الأمير سيف الدولة الحمصي ثم الدمشقي.
روى عن
وأبو الوفاء محمود بن إبراهيم بن شعبان بن منده العبدي الإصبهاني.
بقية آل منده.
ومسند وقته.
روى الكثير عن مسعود الثقفي والرستمي وأبي
стр. 1160
رشيد الفتح وأبي الخير الباغبان وعدم تحت السيف.
وأبو الفتوح الوثابي محمد بن محمد بن أبي المعالي الإصبهاني.
روى عن جده كتاب الذكر بسماعه من طراد.
ويروي عن رجاء بن حامد المعداني.
راح تحت السيف وله ثمان وسبعون سنة.
وعبد الأعلى ابن العلامة محمد ابن أبي القاسم ابن القطان الإصبهاني الحافظ ظهير الدين محدث إصبهان.
حضر على محمد بن أحمد بن شاذه وأكثر عن الترك.
وله معجم فيه عن خمس مائة وخمسين نفسًا.
عاش بضعًا وستين سنة.
وعدم في الوقعة.
وجامع بن إسماعيل بن غانم صائن الدين الإصبهاني الصوفي المعروف بباله راوي جزء لوين عن محمد بن أبي القاسم الصالحاني.
ومحمود علي بن محمود بن قرقين شمس الدين الدمشقي الجندي الأديب الشاعر.
روى عن أبي سعد بن أبي عصرون وتوفي في شوال.
وابن شداد قاضي القضاة بهاء الدين أبو العز يوسف بن رافع بن تميم الأسدي الحلبي الشافعي.
ولد سنة تسع وثلاثين وخمس مائة.
وقرأ القراءات والعربية بالموصل على يحيى بن سعدون القرطبي.
وسمع من حفدة العطاردي وطائفة.
وبرع في القثه والعلوم وساد أهل زمانه ونال رئاسة الدين والدنيا وصنف التصانيف وله بحلب تربة بين مدرسته ودار حديثة.
امتدت أيامه وتخرج به الأصحاب.
توفي رابع عشر صفر.
стр. 1161
سنة ثلاث وثلاثين وست مائة
في ربيع الأول جاءت فرقة من التتار فكسرهم عسكر إربل.
فما بالوا وساقوا إلى بلاد الموصل.
فقتلوا وسبوا.
فاهتم المستنصر بالله وأنفق الأموال فردوا ودخلوا الدربند.
وفيها عدا الكامل الفرات واستعاد حران وخرب قلعة الرها وهرب من منه نواب صاحب الروم.
ثم كر إلى الشام خوفًا من التتار فإنهم وصلوا إلى سنجار.
ثم حشر صاحب الروم ونازل حران وتعثر أهلها بين الملكين.
وفيها توفي الجمال أبو حمزة أحمد بن عمر بن الشيخ أبي عمر المقدسي.
روي عن نصر الله القزاز وابن شاتيل وأبي المعالي بن صابر.
وكان يتعاني الجندية.
وفيه شجاعة وإقدام.
توفي في ربيع الأول.
والقيلوبي المؤرخ أبو علي الحسن بن محمد بن إسماعيل عاش سبعين سنة.
وروي عن الأبله الشاعر وغيره.
وكتب الكثير.
وكان أديبًا أخباريًا.
توفي في ذي القعدة.
وزهرة بنت محمد بن أحمد بن حاضر.
شيخة صالحة صوفية بالرباط.
روت عن ابن البطي ويحيى بن ثابت.
توفيت في جمادى الأولى عن تسع وسبعين سنة.
وخطيب زملكا عبد الكريم بن خلف بن نبهان الأنصاري وله اثنتان وسبعون سنة.
روي عن أبي القاسم بن عساكر.
توفي في ذي الحجة.
وابن الرماح عفيف الدين علي بن عبد الصمد بن محمد المصري
стр. 1162
المقرئ النحوي.
قرأ القراءات على أبي الجيوش عساكر بن علي وسمع من السلفي وتصدر للإقراء والعربية بالفاضلية وغيرها.
توفي في جمادى الأولى.
وابن روزبة أبو الحسن علي بن أبي بكر بن روزبة البغدادي القلانسي العطار الصوفي.
حدث بالصحيح عن أبي الوقت ببغداد وحران ورأس عين وحلب ورد منها خوفًا من الحصار الكائن بدمشق على الناصر داود وإلا كان عزمه المجيء إلى دمشق.
توفي فجأة في ربيع الآخر وقد نيف على التسعين.
وابن دحية العلامة أبو الخطاب عمر بن حسن بن علي بن الجميل الكلبي الداني ثم السبني.
الحافظ اللغوي.
روى عن أبي عبد الله بن زرقون وابن الجد وابن بشكوال.
وطبقتهم.
وعني بالحديث أتم عناية.
وجال في مدن الأندلس ومدن العدوة وحج في الكهولة.
فسمع بمصر من البوصيري وسمع بالعراق مسند أحمد وبإصبهان معجمالطبراني من الصيدلاني وبنيسابور صحيح مسلم بعلو بعد أن كان حدث به بالمغرب بالإسناد الأندلسي النازل.
وكان يقول إنه حفظه كله.
وليس بالقوي ضعفه جماعة.
وله تصانيف ودعاو مدحضة وعبارة مقعرة مبغضة.
وقد نفق على الملك الكامل وجعله شيخ دار الحديث بالقاهرة.
توفي في رابع عشر ربيع الأول وله سبع وثمانون سنة.
والإربلي فخر الدين أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن مسلم بن سليمان الصوفي.
روى عن يحيى بن ثابت وأبي بكر بن النقور وجماعة كثيرة.
توفي بإربل في رمضان وروايته منتشرة عالية.
стр. 1163
وأبو بكر المأموني محمد بن محمد بن محمد بن أبي المفاخر سعيد ابن حسين العباسي النيسابوري ثم المصري الجنائزي.
روى عن السلفي وتوفي في ربيع الآخر.
ونصر بن عبد الرزاق ابن الشيخ عبد القادر.
قاضي القضاة عماد الدين أبو صالح الجيلي ثم البغدادي الحنبلي.
أجاز له ابن البطي وسمع من شهدة وطبقتها.
ودرس وأفتى وناظر وبرع في المذهب وولي القضاء سنة ثلاث وعشرين.
وعزل بعد أشهر.
وكان لطيفًا ظريفًا متين
الديانة كثير التواضع.
متحريًا في القضاء قوي النفس في الحق.
عديم المحاباة والتكلف.
توفي في شوال عن سبعين سنة.
سنة أربع وثلاثين وست مائة
فيها نزلت التتار على إربل وحاصروها وأخذوها بالسيف حتى جافت المدينة بالقتلى وعصت القلعة بعد أن لم يبق من أخذها شيء.
وترحلت الملاعين بغنائم لا تحصى فلا حول ولا قوة إلا بالله.
وفيها توفي الملك المحسن عين الدين أحمد ابن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب.
روى عن ابن صدقة الحراني والبوصيري.
وعني بالحديث أتم عناية.
وكتب الكثير.
وكان متواضعًا متزهدًا كثير الإفضال على المحدثين.
وفيه تشيع قليل.
توفي بحلب في المحرم.
وأحمد بن أحمد بن محمد بن صديق موفق الدين الحراني الحنبلي.
رحل إلى بغداد وتفقه على ابن المني وسمع من عبد الحق وطائفة.
وتوفي بدمشق
стр. 1164
وتوفي في صفر.
والخليل بن أحمد أبو طاهر الجوسقي الصرصري الخطيب بها.
قرأ القراءات على جماعة وسمع من ابن البطي وطائفة.
توفي في ربيع الأول عن ست وثمانين سنة.
وقد أجاز لجماعة.
وسعيد بن محمد بن ياسين أبو منصور البغدادي.
السفار في التجارة.
حج تسعًا وأربعين حجة.
وحدث عن ابن البطي وغيره.
توفي في صفر.
وأبو الربيع الكلاعي سليمانبن موسى بن سالم البلنسي الحافظ الكبير صاحب التصانيف وبقية أعلام الأثر بالأندلس.
ولد سنة خمس وستين وخمس مائة سمع أبا بكر بن الجد وأبا عبد الله بن زرقون وطبقتهما.
قال الأبار: كان بصيرًا بالحديث حافظًا عاقلًا عارفًا بالجرح والتعديل ذاكرًا للموالد والوفيات يتقدم أهل زمانه في ذلك خصوصًا من تأخر زمانه.
ولانظير لخطه في الإتقان والضبط مع الاستبحار في الأدب والبلاغة.
كان فردًا في إنشاء الرسائل مجيدًا في النظم خطيبًا مفوهًا مدركًا حسن السرد والمساق مع الشارة الأنيقة.
وهو كان المتكلم عن الملوك في مجالسهم والمبين لما يريدونه على المنبر في المحافل.
ولي خطابة بانسية.
وله تصانيف في عدة فنون.
استشهد بكائنه أنيشة بقرب بلنسية مقبلًا غير مدبر في ذي الحجة.
والناصح ابن الحنبلي أبو الفرج عبد الرحمان بن نجم بن عبد الوهاب
стр. 1165
ابن الشيخ أبي الفرج الشيرازي الأنصاري الحنبلي الواعظ المفتي.
ولد بدمشق سنة أربع وخمسين وبرز في الوعظ ورحل فسمع من شهدة وطبقتها وسمع بإصبهان من أبي موسى المديني وله خطب ومقامات وتاريخ الوعاظ انتهت إليه رئاسة المذهب بعد الشيخ الموفق.
توفي في ثالث المحرم.
والناصح عبد القادر بن عبد الظاهر بن أبي الفهم الحراني الحنبلي مفتي حران وعالمها ومدرسها.
سمع بدمشق من ابن صدقة ويحيى الثقفي وعرض عليه قضاء بلده فامتنع.
توفي في ربيع الأول عن إحدى وسبعين سنة.
وأبو عمرو عثمان بن حسن السبتي اللغوي أخو أبي الخطاب بن دحية.
روي عن أبي بكر بن الجد وابن زرقون وابن بشكوال وخلق وولي مشيخة الكاملية بعد أخيه وتوفي بالقاهرة.
وصاحب الروم السلطان علاء الدين كيقباذ بن كيخسرو بن قلج أرسلان بن سلجوق.
كان ملكًا جليلًا شهمًا شجاعًا وافر العقل متسع الممالك.
تزوج بابنة الملك العادل وامتدت أيامه.
وتوفي في سابع شوال.
وكان عدل وخير في الجملة.
وأبو الحسن القطيعي محمد بن أحمد بن عمر البغدادي المحدث المؤرخ.
ولد سنة ست وأربعين.
وسمع من ابن الزاغوني ونصر الكعبري وطائفة.
ثم طلب بنفسه ورحل إلى خطيب الموصل وبدمشق من أبي المعالي بن صابر.
وأخذ الوعظ عن ابن الجوزي.
وهو أول شيخ ولي مشيخة المستنصرية.
وآخر من
стр. 1166
حدث بالبخاري سماعًا عن أبي الوقت.
ضعفه ابن النجار لعدم اتقانه ولكثرة أوهامه.
توفي في ربيع الآخر.
والملك العزيز غياث الدين محمد بن عبد الملك الظاهر غازي بن صلاح الدين صاحب حلب
وسبط الملك العادل.
ولوه السلطنة بعد أبيه وله أربع سنين من أجل والدته الصاحبة.
وهي كانت الكل.
وكان الأتابك طغريل يسوس الأمور.
توفي في ربيع الأول وأقيم بعده ابنه الملك الناصر يوسف وهو طفل.
فنعوذ بالله من إمرة الصبيان.
ومرتضى بن أبي الجود حاتم بن المسلم الحارثي الحوفي أبو الحسن المقرئ.
قرأ القراءات وسمع الكثير من السلفي وجماعة.
وكان عالمًا عاملًا كبير القدر قانعًا متعففًا يختم في الشهر ثلاثين ختمة.
توفي في شوال عن خمس وثمانين سنة.
وهبة الله بن عمر بن كمال أبو بكر الحربي الحلاج.
آخر من حدث عن هبة الله بن الشبلي وأمه كمال بنت السمرقندي.
توفي في جمادى الأولى.
وياسمين بنت سالم بن علي البيطار أم عبد الله الخيمية روت عن هبة الله ابن الشبلي القصار.
وتوفيت يوم عاشوراء.
سنة خمس وثلاثين وست مائة
كانت طائفة كبيرة من الخورزمية قد خدموا مع الصالح أيوب بن الملك الكامل.
فعزموا على القبض عليه.
فهرب إلى سنجار ونهبوا خزائنه.
فسار
стр. 1167
إليه لولو صاحب الموصل وحاصروه.
فحلق الصالح لحية وزيره وقاضي بلده بدر الدين السنجاري طوعًا ودلاه من السور ليلًا.
فذهب واجتمع بالخوارزمية وشرط لهم كل ماأرادوه فساقوا من حران وبيتوا لولو.
فنجا بنفسه على فرس النوبة وانتهبوا عسكره واستغنوا.
وأما دمشق فمات صاحبها الأشرف وتسلطن بعده أخوه الصالح إسماعيل.
فسار الملك الكامل وقدم دمشق وأخذها بعد محاصرة وتعب.
وذهب إسماعيل إلى بلد بعلبك ودخل الكامل قلعة دمشق ونفى القندرية والحريرية.
وتمرض ومات بعد شهرين فتملك بعده بدمشق ابن أخيه الملك الجواد وبمصر ابنه العادل.
وفيها وصلت التتار إلى دقوقا تنهب وتسبي وتفسد.
فالتقاهم الأمير بكلك الخليفتي في سبعة آلاف والتتار في عشرة آلاف فانهزم المسلمون بعد أن قتلوا خلقًا وكادوا ينتصرون.
وقتل بكلك وجماعة أمراء أعيان.
وفيها توفي أبو محمد الأنجب بن أبي السعادات البغدادي الحمامي عن إحدى وثمانين سنة.
راو حجة.
روى عن ابن البطي وأبي المعالي ابن النحاس وطائفة.
وأجاز.
له سعيد الثقفي وجماعة.
توفي في تاسع عشر ربيع الآخر.
وابن رئيس الرؤساء أبو محمد الحسين بن علي بن الحسين ابن هبة الله ابن الوزير رئيس الرؤساء
أبي القاسم بن المسلمة البغدادي الناسخ الصوفي.
ولد سنة إحدى وخمسين وسمع من ابن البطي وأحمد بن المقرب.
توفي في رجب.
وقاضي حلب زين الدين أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد العزيز بن علوان الأسدي الحلبي الشافعي ابن الاستاذ.
روى عن يحيى
стр. 1168
الثقفي.
توفي في شعبان عن ثمان وخمسين سنة.
وكان من سروات الرؤساء.
وابن اللتي مسند الوقت أبو المنجا عبد الله بن عمر بن علي بن عمر ابن زيد الحريمي القزاز.
رجل مبارك خير.
ولد سنة خمس وأربعين وسمع من أبي الوقت وسعيد بن البنا وطائفة.
وأجاز له مسعود الثقفي والإصبهانيون.
وكان آخر من روى حديث البغوي بعلو.
نشر حديثه بالشام.
ورجع منها في آخر سنة أربع وثلاثين.
فتوفي في رابع عشر جمادى الأولى.
وعبد الله بن المظفر ابن الوزير أبي القاسم علي بن طراد الزيني أبو طالب العباسي البغدادي.
روى عن ابن البطي حضورًا وعن أبي بكر بن النقور ويحيى بن ثابت.
توفي في رمضان.
والرضي عبد الرحمن بن محمد بن عبد الجبار أبو محمد المقسي الحنبلي الملقن.
أقرأ كتاب الله احتسابًا أربعين عامًا وختم عليه خلق كثير.
وروى عن يحيى الثقفي وطائفة.
وكان كثير العبادة والتهجد.
توفي في ثاني صفر وقد شاخ.
وعبد الرزاق ابن الإمام أبي أحمد عبد الوهاب بن سكينة صدر الدين شيخ الشيوخ البغدادي حضر على ابن البطي وسمع من شهدة.
وترسل عن الخليفة إلى النواحي.
توفي في جمادى الأولى.
والكامل سلطان الوقت ناصر الدين أبو المعالي محمد ابن العادل أبي بكر بن أيوب.
ولد سنة ست وسبعين وخمس مائة وتملك الديار المصرية تحت
стр. 1169
جناح والد عشرين سنة وبعده عشرين سنة.
وتملك دمشق قبل موته بشهرين.
وتملك حران وآمد وتلك الديار.
وله مواقف مشهورة.
وكان صحيح الإسلام معظمًا للسنة وأهلها محبًا لمجالسة العلماء فيه عدل وكرم وإحياء وله هيبة شديدة.
مرض بقلعة دمشق بالسعال والإسهال نيفًا وعشرين ليلة.
وكان في رجله نقرس فمات في الحادي والعشرين من رجب.
ومن عدله المخلوط بالجبروت والظلم شنق جماعة من أجناده على آمد في أكيال شعير غصبوه.
وأبو بكر محمد بن مسعود بن بهروز البغدادي الطبيب.
سمعه خاله من أبي الوقت وتفرد بالرواية بالسماع عنه.
توفي في رمضان وقد جاوز التسعين.
ومحمد بن نصر بن عبد الرحمن بن محمد بن محفوظ القرشي الدمشقي شرف الدين ابن أخي الشيخ أبي البيان.
أديب شاعر صالح زاهد.
ولي مشيخة رباط أبي البيان.
وروى عن ابن
وأبو نصر بن الشيرازي القاضي شمس الدين محمد بن هبة الله بن محمد بن هبة الله بن يحيى الدمشقي الشافعي.
ولد سنة تسع وأربعين وخمس مائة.
وأجاز له أبو الوقت وطائفة.
وسمع من أبي يعلى بن الحبوبي وطائفة كبيرة.
وله مشيخة في جزء.
درس وأفتى وناظر وصار من كبار أهل دمشق في العلم والرواية والرئاسة والجلالة.
درس مدة بالشامية الكبرى وتوفي في ثاني جمادى الآخرة.
وخطيب دمشق الدولعي جمال الدين محمد بن أبي الفضل بن زيد بن ياسين الثعلبي الشافعي.
ولد بقرية الدولعية من عمل الموصل.
وتفقه على عمه ضياء الدين الدولعي خطيب دمشق وسمع من ابن صدقة الحراني وجماعة.
توفي
стр. 1170
في جمادى الأولى ودفن بمدرسته بجيرون.
ومكرم بن محمد بن حمزة بن محمد المسند نجم الدين أبو الفضل القرشي الدمشقي التاجر المعروف بابن الصقر.
ولد في رجب سنة ثمان وأربعين وسمع من حمزة بن الحبوبي وحمزة بن كروس وحسان الزيات والفلكي وعلي بن أحمد بن مقاتل السوسي وطائفة.
وتفرد وطال عمره.
وسافر للتجارة كثيرًا توفي في رجب.
والملك الأشرف مظفر الدين أبو الفتح موسى بن العادل.
ولد سنة ست وسبعين بالقاهرة وروى عن ابن طبرزد.
تملك حران وخلاط وتلك الديار مدة.
ثم تملك دمشق تسع سنين.
فأحسن وعدل وخفف الجور وكان فيه دين وتواضع للصالحين ولد ذنوب عسى الله أن يغفرها له.
وكان حلو الشمائل محببًا إلى الرعية موصوفًا بالشجاعة لم تكسر له راية قط.
توفي في يوم الخميس رابع المحرم فتسلطن بعده أخوه إسماعيل.
وشمس الدين بن سني الدولة قاضي القضاة أبو البركات يحيى بن هبة الله بن الحسن الدمشقي الشافعي والد قاضي القضاة صدر الدين أحمد.
ولد سنة اثنتين وخمسين وخمس مائة وتفقه على ابن أبي عصرون والقطب النيسابوري وسمع من أحمد بن الموازيني وطائفة.
توفي في ذي القعدة.
وابن الشواء شهاب الدين أبو المحاسن يوسف بن إسماعيل الحلبي الأديب.
وله ديوان في أربع مجلدات.
توفي في المحرم عن ثلاث وسبعين سنة.
стр. 1171
سنة ست وثلاثين وست مائة
فيها مهنت نفس الملك الجواد وضعف عن سلطنة دمشق بعد أن محق الخزائن.
وكاتب الملك الصالح أيوب بن الكامل وقايضه فأعطاه دمشق بسنجار وعانة.
وكانت صفقة خاسرة.
فبادر الصالح وقدم فتسلم دمشق من الجواد لأن المصريين ألحوا على الجواد في أن ينزل عن دمشق
ويعطي الإسكندرية.
ثم ركب الصالح في الدست وحمل الجواد الغاشية بين يديه.
ثم أكل يديه ندمًا وسافر.
ثم توجه الصالح نحو الغور وطلب عمه ابن إسماعيل من بعلبك ليتفقا.
فدبر إسماعيل أمره واستعان بالمجاهد صاحب حمص وهجم على دمشق فأخذها في صفر من العام الآتي.
فسمعت الأمراء فتسحبت إليه.
وبقي الصالح في طائفة.
فأخذه عسكر الناصر صاحب الكرك واعتقله الناصر عنده.
وفيها توفي أبو العباس القسطلاني ثم المصري الفقيه المالكي الزاهد أحمد بن علي تلميذ الشيخ أبي عبد الله القرشي.
سمع من عبد الله بن بري ودرس بمصر وأفتى ثم جاوز بمكة مدة وعاش سبعًا وسبعين سنة.
توفي بمكة في جمادى الآخرة.
وصاحب ماردين ناصر الدين أرتق بن ألبي الأرتقي التركماني.
تملك ماردين بضعًا وثلاثين سنة.
وكان فيه عدل ودين في الجملة.
قتله غلمانه بموطأة ابن ابنه وتملك ابنه نجم الدين غازي.
والتاج أسعد بن المسلم بن مكي بن علان القيسي الدمشقي.
توفي
стр. 1172
في رجب عن ست وسبعين سنة.
روى عن ابن عساكر وأبي الفهم بن أبي العجائز.
وكان من كبار العدول.
وهو أسن من أخيه السديد.
وبدل بن أبي المعمر بن إسماعيل أبو الخير التبريزي المحدث الرحال.
ولد بعد الخمسين وخمس
مائة وسمع من أبي سعد بن أبي عصرون وجماعة.
ورحل فأكثر من اللبان والصيدلاني.
وسمع بنيسابور ومصر والعراق وكتب وتعب وخرج وولي مشيخة دار الحديث بإربل.
فلما أخذتها التتار قدم حلب وبها توفي في جمادى الأولى.
وجعفر بن علي بن هبة الله أبو الفضل الهمذاني الإسكندراني المالكي المقرئ الأستاذ المحدث.
ولد سنة ست وأربعين وقرأ القراءات على عبد الرحمن ابن خلف الله صاحب ابن الفحام وأكثر عن السلفي وطائفة.
وكتب الكثير وحصل وتصدر للإقراء ثم رحل في آخر عمره فروى الكثير بالقاهرة ودمشق.
وتوفي في صفر وقد جاوز التسعين.
وابن الصفراوي جمال الدين أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد المجيد ابن إسماعيل بن عثمان بن يوسف بن حسين بن حفص الإسكندراني الفقيه المالكي المقرئ.
ولد في أول سنة أربع وأربعين وخمس مائة.
وقرأ القراءات على ابن خلف الله وأحمد بن جعفر الغافقي واليسع بن حزم وابن الخلوف.
وتفقه على أبي طالب صالح بن بنت معافى وسمع الكثير من السلفي وغيره.
وانتهت إليه رئاسة الإقراء والفتوى ببلده وطال عمره وبعد صيته.
توفي في الخامس والعشرين من ربيع الآخر.
وعسكر بن عبد الرحيم بن عسكر بن أسامة أبو عبد الرحيم العدوي
стр. 1173
النصيبيني.
من بيت
مشيخة وحديث ودين.
له أصحاب وأتباع.
رحل في الحديث وسمع من عبد العزيز بن منينا وسليمان الموصلي وطبقتهما.
وله مجاميع حسنة.
توفي في المحرم.
وعلي بن جرير الرقي الصاحب جمال الدين.
وزر للأشرف ثم للصالح إسماعيل.
وتوفي في جمادى الآخرة.
وعماد الدين بن الشيخ.
هو الصاحب الرئيس أبو الفتح عمر ابن شيخ الشيوخ صدر الدين محمد بن عمر الجويني ثم الدمشقي.
ولي تدريس الشافعي ومشهد الحسين ومشيخة الشيوخ بالديار المصرية.
وقام بسلطنة الجواد.
ثم دخل الديار المصرية.
فلامه صاحبها العادل أبو بكر.
فرد وهم بخلع الجواد من السلطنة فلم يطعه وجهز عليه من الإسماعيلية من قتله في جمادى الأولى وله خمس وخمسون سنة.
وأبو الفضل السباك محمد بن محمد بن الحسن البغدادي أحد وكلاء القضاة.
روى عن ابن البطي وأبي المعالي بن اللحاس.
توفي في ربيع الآخر.
والزكي البزرالي أبو عبد الله محمد بن يوسف بن محمد بن أبي بداس الإشبيلي الحافظ الجوال محدث الشام ومفيده.
سمع بالحجاز ومصر والشام والعراق وإصبهان وخراسان والجزيرة.
وأكثر وجمع فأوعى وأول طلبه سنة اثنتين وست مائة وأقدم شيوخه عين الشمس الثقفية وجمال الدين الحصيري شيخ الحنفية أبو المحامد محمود بن أحمد بن
стр. 1174
عبد السيد البخاري.
وله تسعون سنة.
توفي في صفر وروى صحيح مسلم عن أصحاب الفراوي ودرس بالنووية خمسًا وعشرين سنة.
وكان من العلماء العاملين.
سنة سبع وثلاثين وست مائة
فيها ذكر أن إسماعيل هجم على دمشق في صفر من هذا العام فملكها.
وتسلم القلعة من الغد واعتقلوا الصالح أيوب بالكرك أشهرًا فطلبه أخوه العادل من الناصر داود وبذل فيه مائة ألف دينار وكذا طلبه الصالح إسماعيل فامتنع الناصر.
ثم اتفق معه وحلفه وأخذه وسار به إلى الديار المصرية.
فمالت الكاملية إليه.
وقبضوا على العادل وتملك الصالح أيوب ورجع الناصر بخفي حنبن.
وفيها توفي الخوبي قاضي القضاة شمس الدين أحمد بن الخليل الشافعي في شعبان عن أربع وخمسين سنة وله تصانيف وفضائل ولاسيما في العقليات.
وثابت بن محمد بن أبي بكر الصدر علاء الدين أبو سعد الخجندي ثم الإصبهاني.
سمع
وسالم بن الحافظ أبي المواهب بن صصرى الصدر أمين الدين أبو الغنائم البغدادي الدمشقي.
رحل به أبوه وسمعه من ابن شاتيل وطبقته.
توفي
стр. 1175
في جمادى الآخرة وله ستون سنة.
وشيركوه الملك المجاهد أسد الدين بن محمد بن شيركوه بن شاذي صاحب حمص بحمص في رجب.
وعبد الرحيم بن يوسف بن هبة الله بن الطفيل أبو القاسم الدمشقي بمصر في ذي الحجة.
روى عن السلفي.
وابن الكريم الكاتب شمس الدين محمد بن الحسن بن محمد بن علي البغدادي المحدث الأديب الماسح المتفنن.
روى عن ابن بوش وابن كليب.
وخلق.
وسكن دمشق وكتب الكثير بخطه.
توفي في رجب عن سبع وخمسين سنة.
وابن الدبيثي الحافظ المؤرخ المقرئ الحاذق أبو عبد الله محمد بن سعيد بن يحيى الواسطي الشافعي.
ولد سنة ثمان وخمسين وخمس مائة وسمع من أبي طالب الكناني وأبي الفتح ابن شاتيل وعبد المنعم بن الفراوي وطبقتهم.
وقرأ القراءات على جماعة.
وكان إمامًا متفننًا واسع العلم غزير الحفظ.
أضر في آخر عمره.
وتوفي في ثامن ربيع الآخر ببغداد.
ومحمد بن طرخان تقي الدين بن السلمي الدمشقي الصالحي الحنبلي.
ولد سنة إحدى وستين وخمس مائة وروى عن ابن صابر وأبي المجد البانياسي وطائفة.
وخرج لنفسه مشيخة.
وكان فقيهًا جليلًا متوددًا.
توفي في تاسع المحرم.
стр. 1176
وأبو طالب بن صابر الدمشقي محمد بن أبي المعالي عبد الله بن عبد الرحمن بن أحمد بن علي بن صابر السلمي الصوفي الزاهد.
روى عن أبيه وجماعة وصار شيخ الحديث بالعزية.
قال ابن النجار: لم أر إنسانًا كاملًا غيره زاهدًا عابدًا ورعًا كثير الصلاة والصيام.
توفي في سابع المحرم.
وابن الهادي محتسب دمشق رشيد الدين أبو الفضل محمد بن عبد الكريم بن يحيى القيسي الدمشقي.
شيخ وقور مهيب عفيف.
سمع ابن عساكر وأبا المعالي بن صابر.
توفي في جمادى الآخرة عن سبع وثمانين سنة.
والرشيد النيسابوري محمد بن أبي بكر بن علي الحنفي الفقيه.
سمع بمصر من أبي الجيوش عساكر والتاج المسعودي وجماعة.
ودرس وناظر وعاش سبعًا وسبعين سنة.
ولي قضاء الكرك والشوبك.
ثم درس بالمعينية توفي في خامس ذي القعدة.
وشرف الدين أبو البكات المستوفى المبارك بن أحمد بن أبي البركات اللخمي الإربلي وزير إربل وقاضيها ومؤرخها ولد سنة أربع وستين وخمس مائة وسمع من عبد الوهاب بن حبة وحنبل وابن طبرزد وخلق.
وكان بيته مجمع الفضلاء.
وله يد طولى في النثر والنظم ونفس كريمة
كبيرة وهمة عالية.
شرح ديوان أبي تمام والمتنبي في عشر مجلدات.
وله ديوان شعر سلم بقلعة إربل من التتار ثم سكن الموصل وبها مات في المحرم.
وضياء الدين بن الأثير الصاحب العلامة أبو الفتح نصر بن محمد بن
стр. 1177
محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني الجزري الكاتب البليغ صاحب المثل السائر.
انتهت إليه رياسة الإنشاء والترسل.
ومن جملة محفوظاته شعر أبي تمام والبحتري والمتنبي.
وزر بدمشق للملك الأفضل فأساء وظلم ثم هرب ثم كان معه بسميساط سنوات.
ثم خدم الظاهر صاحب حلب فلم يقبل عليه.
فتحول إلى الموصل وكتب الإنشاء لصاحبها محمود بن عز الدين مسعود ولأتابكه لولو وذهب رسولًا في آخر أيامه إلى الخليفة فمات ببغداد في ربيع الآخر.
وكان بينه وبين أخيه عز الدين مقاطعة كلية.
وعبد العزيز بن بركات بن إبراهيم الخشوعي الدمشقي إمام الربوة أبو محمد.
روى عن أبيه وأبي القاسم بن عساكر.
توفي في ثامن ربيع الآخر.
وعبد العزيز بن دلف البغدادي المقرئ الناسخ خازن كتب المستنصرية.
قرأ القراءات على علي بن عساكر البطائحي وسمع من شهدة.
توفي في السادس والعشرين من صفر.
والحرالي أبو الحسن علي بن أحمد بن الحسن التجيبي المرسي.
كان متفننًا عارفًا بالنحو والكلام
وقشتمر سلطان بغداد ومقدم العساكر جمال الدين الخليفتي الناصري توفي في ذي القعدة.
سنة ثمان وثلاثين وست مائة
فيها سلم الملك الصالح إسماعيل قلعة السقيف للفرنج لغرض في نفسه.
فمقته المسلمون وأنكر عليه ابن عبد السلام وأبو عمرو بن الحاجب.
فسجنهما.
وعزل ابن عبد السلام من خطابة دمشق.
وولي القضاء
стр. 1178
لرفيع الجيلي.
وفيها توفي أبو علي أحمد بن محمد بن محمود بن المعز الحراني ثم البغدادي الصوفي.
روى عن ابن البطي وأحمد بن المقرب وجماعة.
توفي في المحرم.
والقاضي نجم الدين أبو العباس أحمد بن محمد خلف بن راجح المقدسي الحنبلي ثم الشافعي صاحب التصانيف.
روى عن ابن صدقة الحراني وجماعة.
وسافر إلى همذان فلزم الركن الطاوسي حتى صار معيده.
ثم سافر إلى بخارى فبرع في علم الخلاف وطار اسمه وبعد صيته.
وكان يتوقد ذكاء.
ومن جملة محفوظاته الجمع بين الصحيحين.
وكان صاحب أوراد وتهجد.
توفي في خامس شوال.
وعلي بن مختار بن نصر الله بن طعان جمال الملك أبو الحسن العامري المحلي الإسكندراني ومحيي الدين بن العربي أبو بكر محمد بن علي بن محمد الطائي الحاتمي المرسي الصوفي نزيل دمشق وصاحب التصانيف وقدوة العالمين بوحدة الوجود.
ولد سنة ستين وخمس مائة.
وروى عن ابن بشكوال وطائفة.
وتنقل في البلاد وسكن الروم مدة.
وقد اتهم بأمر عظيم.
توفي في الثاني من ربيع الآخر.
стр. 1179
سنة تسع وثلاثين وست مائة
فيها توفي الشمس بن الخباز النحوي
أبو عبد الله أحمد بن الحسين بن أحمد بن معالي الإربلي ثم الموصلي الضرير صاحب التصانيف الأدبية.
توفي في رجب بالموصل وله خمسون سنة.
والمارستاني أبو العباس أحمد بن يعقوب بن عبد الله البغدادي الصوفي.
قيم جامع المنصور.
روى عن أبي المعالي بن اللحاس وحفدة العطاردي وجماعة.
توفي في ذي الحجة.
وإسحاق بن طرخان بن ماض الفقيه تقي الدين الشاغوري الشافعي.
آخر من حدث عن حمزة بن كروس.
توفي في رمضان بالشاغور.
والنفيس بن قادوس هو القاضي أبو الكرم أسعد بن عبد الغني العدوي المصري آخر من روى عن الشريف أبي الفتوح الخطيب وأبي العباس ابن الحطئة.
توفي في ذي الحجة وله ست
وإسماعيل بن مظفر أبو الطاهر النابلسي ثم الدمشقي الحنبلي المحدث الجوال الزاهد.
ولد سنة أربع وستين وسمع بمصر من البوصيري وببغدلد من ابن المعطوش وبإصبهان من أبي المكارم اللبان وبنيسابور من أبي سعد الصفار وبدمشق وحران ومكة.
قال ابن الحاجب: كان عبدًا صالحًا صاحب كرامات ذا مروة مع فقر مدقع
стр. 1180
قلت: توفي في شوال.
والحسن بن إبراهيم بن هبة الله بن دينار أبو علي المصري الصائغ.
روى عن السلفي ومات في جمادى الآخرة عن تسع وثمانين سنة.
والإسعردي أبو الربيع سليمان بن إبراهيم بن هبة الله بن أحمد المحدث خطيب بيت لهيا.
ولد بإسعرد وسمع بدمشق من الخشوعي وبمصر من البوصيري وتخرج بالحافظ عبد الغني توفي في ربيع الآخر ببيت لهيا.
وعبد الرحمن بن مقبل العلامة قاضي القضاة عماد الدين أبو المعالي الواسطي الشافعي.
ولد سنة سبعين وتفقه فدرس وأفتى وناب في القضاء عن أبي صالح الجيلي ثم ولي بعده القضاء ودرس بالمستنصرية ثم عزل عن الكل سنة ثلاث وثلاثين وحدث عن ابن كليب.
توفي في ذي القعدة.
وعبد السيد بن أحمد الضبي خطيب بعقوبا.
روى عن يحيى بن ثابت وأحمد المرقعاتي.
والسيف عبد الغني خطيب حران وابن خطيبها فخر الدين محمد بن الخضر بن تيمية.
توفي في المحرم كهلًا.
وكان فصيحًا مليح الخطابة.
стр. 1181
والبدر علي بن عبد الصمد بن عبد الجليل الرازي المؤدب بمكتب جاروخ بدمشق.
روى عن السلفي ثماني الآجري.
وتوفي في ربيع الآخر.
وأبو فضيل قايماز المعظمي مجاهد الدين والي البحيرة.
روى عن السلفي.
ومات في سلخ شوال.
وشرف الدين بن الصفراوي قاضي قضاة مصر أبو المكارم محمد ابن القاضي الرشيد علي ابن القاضي أبي المجد حسن الإسكندراني ثم المصري الشافعي.
ولد بالإسكندرية سنة إحدى وخمسين وخمس مائة وقدم القاهرة فناب في القضاء سنة أربع وثمانين عن صدر الدين بن درباس ثم ناب عن غير واحد وولي قضاء الديار المصرية في سنة سبع عشرةوست مائة.
توفي في تاسع عشر ذي القعدة.
وابن نعيم القاضي أبو بكر محمد بن يحيى بن البغدادي الشافعي المعروف بابن الحبير.
ولد سنة تسع وخمسين وسمع من شهدة وجماعة وكان من أئمة الشافعية صاحب ليل وتهجد وحج طويل الباع في النظر والجدل.
ولي تدريس النظامية مدة.
وتوفي في شوال.
والكمال بن يونس العلامة أبو الفتح موسى بن يونس بن محمد بن منعة بن مالك الموصلي الشافعي.
أحد الأعلام.
ولد سنة إحدى وخمسين بالموصل وتفقه على والده وببغداد على معيد النظامية السديد السلماسي وبرع عليه في الأصول والخلاف.
وقرأ النحو على ابن سعدون القرطبي والكمال الأنباري.
وأكب على الإشتغال بالعقليات حتى بلغ فيها الغاية.
وكان يتوقد ذكاء ويموج بالمعارف حتى قيل إنه كان يتقن أربعة عشر فنًا.
اشتهر ذكره
стр. 1182
وطار خبره ورحلت الطلبة إليه من الأقطار وتفرد بإتقان علم الرياضي ولم يكن له في وقته نظير.
قال ابن خلكان: كان يهتم في دينه لكون العلوم العقلية غالبة عليه كما قال العماد المغربي فيه: وعاطيته صبهاء من فيه مزجها كرقة شعري أو كدين ابن يونس ولكمال الدين عدة تصانيف.
نوفي في نصف شعبان بالموصل.
سنة أربعين وست مائة
فيها جهز الملك الصالح أيوب عسكره وعليهم كمال الدين ابن الشيخ لأخذ دمشق من عمه الصالح إسماعيل.
فمات مقدم العسكر كمال الدين بغزة ويقال إنه سم.
وفيها توفي الزين بن عبد الملك بن عثمان المقدسي الحنبلي الشروطي الناسخ.
روى عن يحيى الثقفي والبوصيري وابن المعطوش وطبقتهم.
وطلب وكتب الأجزاء.
توفي في رمضان عن ثلاث وستين سنة.
وإبراهيم الخشوعي أبو إسحاق ابن الشيخ أبي طاهر بركات بن إبراهيم ابن طاهر الدمشقي آخر من سمع من عبد الواحد بن هلال وما يدري ما سمع من ابن عساكر.
توفي في رجب وله اثنتان وثمانون سنة.
وآسية المقدسية والدة السيف بن المجد الحافظ.
قال أخوها الضياء: ما في زمانها مثلها.
لا تكاد تدع قيام الليل.
стр. 1183
والجهة الأتابكية امرأة الملك الأشرف موسى صاحبة المدرسة والتربة بالجبل تركان بنت الملك عز الدين مسعود بن قطب الدين مودود بن أتابك زنكي.
وجمال النساء بنت أحمد بن أبي سعد الغراف البغدادية.
سمعت من ابن البطي وأحمد بن محمد الكاغدي.
توفيت في جمادى الأولى.
وسعيدة بنت عبد الملك بن يوسف بن محمد بن قدامة.
روت بالإجازة عن العثماني.
وعائشة بنت المستنجد بالله بن المقتفي وأخت المستضيء وعمة الناصر.
عمرت دهرًا وماتت في ذي الحجة.
وابن أبيه عبد العزيز بن محمد بن الحسن بن الدجاجية.
روى عن الحافظ ابن عساكر ومات في المحرم.
وعبد العزيز بن مكي أبو محمد البغدادي.
روى عن ابن البطي وجماعة.
توفي في ربيع الآخر.
وصاحب المغرب الرشيد أبو محمد بن المأمون واسمه عبد الواحد بن إدريس المؤمني صاحب مراكش.
ولي الأمر سنة ثلاثين وست مائة.
وأعاد ذكر
стр. 1184
ابن نومرت في الخطبة ليستميل قلوب الموحدين.
توفي غريقًا في صهريج بستانه وولي بعده أخوه المعتضد علي.
والعلم ابن الصابوني أبو الحسن علي بن محمود بن أحمد المحمودي الجويثي الصوفي والد الجمال ابن الصابوني المحدث.
أجاز له أبو المطهر الصيدلاني وابن البطي وطائفة.
وسمع من السلفي.
وكان عدلًا جليلًا وافر الحرمة.
توفي في شوال عن أربع وثمانين سنة.
وابن شفنين الشريف أبو الكرم محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن أحمد الهاشمي العباسي المتوكلي مسند العراق.
أجاز له أبو بكر بن الزاغوني ونصر بن نصر الكعبري وأبو الوقت ومحمد بن عبيد الله القرطبي.
وسمع من يحيى بن السدنك.
توفي في رجب وله إحدى وتسعون سنة.
وكان سريًا نبيلًا.
والمستنصر باله أبو جعفر منصور بن الظاهر بأمر الله محمد بن الناصر أحمد بن أحمد بن المستضيء حسن بن المستنجد يوسف بن المقتفي العباسي.
ولد سنة ثمان وثمانين وخمس مائة وهو ابن تركية.
استخلف في رجب سنة ثلاث وعشرين فحمدت سيرته.
وكان أشقر ضخمًا قصيرًا وخطه الشيب فخضب بالحناء ثم تركه.
توفي عاشر جمادى الآخرة بكرة الجمعة.
وبويع ولده المستعصم بالله.
سنة إحدى وأربعين وست مائة
فيها حكمت التتار على بلد الروم وألزم صاحبها ابن علاء الدين بأن يحمل لهم كل يوم ألف دينار ومملوكًا وجارية وفرسًا وكلب صيد.
стр. 1185
وفيها توفي التقي الصريفيني أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الأزهر الحافظ.
ولد سنة ثلاث وثمانين وخمس مائة بصريفين ورحل إلى الشام والعراق والجزيرة وخراسان وإصبهان وجمع وصنف وحدث عن حنبل وأبي روح وطبقتهما.
وكان ذا صدق وإتقان وحفظ.
توفي في جمادى الأولى بدمشق.
والأعز بن كريم أبو محمد الحربي الإسكافي البزاز.
سمع من يحيى بن ثابت وغيره.
توفي في صفر.
وحمزة بن عمر بن عتيق بن أوس الغزال أبو القاسم الأنصاري الإسكندراني.
روى عن السلفي.
وتوفي في ذي الحجة.
وسلطان بن محمود البعلبكي الزاهد أحد أصحاب الشيخ عبد الله اليونبني.
كان صاحب أحوال وكرامات.
وهو والد الشيخ الزاهد محمود رحمهما الله.
وعائشة بنت محمد بن علي بن البل البغدادي أمة الحكم الواعظة.
أجاز لها أبوالحسن بن غبرة والشيخ عبد القادر.
وكانت صالحة تعظ النساء.
توفيت في جمادى الأولى.
وعبد الحق بن خلف بن عبد الحق أبو محمد الدمشقي الحنبلي.
روى عن أبي الفهم بن أبي العجائز وابن صابر وجماعة.
توفي في شعبان عن نيف وتسعين سنة.
وكان صالحًا فاضلًا.
стр. 1186
وأبو طالب بن القبيطي عبد اللطيف بن محمد بن علي بن حمزة الحراني ثم البغدادي الجوهري.
ولد سنة أربع وخمسين وسمع الكثير من ابن البطي وأبي زرعة والشيخ عبد القادر وطبقتهم.
وكان من أهل القرآن والصلاح والإسناد العالي.
توفي في جمادى الآخرة.
وقد تفرد بأشياء.
وأبو الوفاء عبد الملك بن عبد الحق ابن شرف الإسلام عبد الوهاب ابن الحنبلي الأنصاري الدمشقي.
روى عن السلفي وجماعة.
توفي في جمادى الآخرة أيضًا بدمشق.
وأبو المكارم عبد الواحد بن عبد الرحمن بن عبد الواحد بن محمد بن هلال الأزدي الدمشقي.
والتسارسي أبو الرضا علي بن زيد بن علي الإسكندراني الخياط.
روى عن السلفي.
وتسارس من قرى برقة.
توفي في رمضان.
وعلي بن أبي الفخار هبة الله بن أبي منصور بن محمد بن هبة الله الشريف أبو تمام الهاشمي العدل خطيب جامع ابن المطلب ببغداد.
روى عن ابن البطي وابن زرعة وجماعة.
وعاش تسعين سنة.
توفي في جمادى الآخرة.
وعمر بن أسعد بن المنجا القاضي شمس الدين أبو الفتوح التنوخي الدمشقي الحنبلي والد ست الوزراء.
سمع أبا المعالي ابن صابر والقاضي كمال الدين بن الشهرزوري وجماعة.
وولي قضاء حران كأبيه.
وأفتى ودرس.
وتوفي في
стр. 1187
ربيع الآخر.
وقيصر بن فيروز البواب أبو محمد القطيعي.
روى عن عبد الحق اليوسفي.
توفي في رمضان.
وكريمة بنت عبد الوهاب بن علي بن الخضر مسندة الشام أم الفضل القرشية الزبيرية وتعرف ببنت الحبقبق.
روت عن أبي يعلى بن الحبوبي وعبد الرحمن بن أبي الحسن الداراني وحسان الزيات وجماعة.
وأجاز لها أبو الوقت السجزي وأبو الخير الباغبان ومسعود الثقفي وخلق. وروت شيئًا كثيرًا. توفيت في جمادى الآخرة ببستانها بالميطور.
والجواد الذي تسلطن بدمشق بعد الكامل.
هومظفر الدين يونس بن ممدود بن العادل. كان من أمراء عمه الكامل وكان جوادا لكنه كان لا يصلح للملك
سنة اثنتين وأربعين وست مائة
جر الملك الصالح أيوب الخوارزمية وطلبهم من الجزيرة.
فعدوا الفرات وندبهم لمحاصرة عمه إسماعيل بدمشق.
واستنجد إسماعيل بالفرنج وبصاحب حمص.
فسلقت الخوارزمية واجتمعت بعده بعسكر مصر وجاءتهم الخلع والنفقات.
وبعث الناصر داود عسكره من الكرك نجدة لإسماعيل ثم وقع المصاف بقرب عسقلان في جمادى الأولى.
فانتصر المصريون والخوارزمية على الشاميين والفرنج.
واستحر القتل ولله الحمد بالفرنج وأسرت ملوكهم.
وخاف إسماعيل وحصن دمشق واستعد.
стр. 1188
وفيها توفي التاج ابن الشيرازي أبو المعالي أحمد بن القاضي أبي نصر محمد بن هبة الله بن محمد الدمشقي المعدل.
روى عن جده والفضل بن البانياسي وجماعة.
وتوفي في رمضان وله إجازة من السلفي.
وحاطب بن عبد الكريم بن أبي يعلى الحارثي أبو طالب المزي.
عاش خمسًا وتسعين سنة.
وروى عن أبي القاسم بن عساكر.
توفي في المحرم.
وظافر بن طاهر بن ظافر بن إسماعيل بن سحم أبو المنصور الأزدي الإسكندراني المالكي وتاج الدين ابن حموية شيخ الشيوخ أبو محمد عبد الله ويسمى أيضًا عبد السلام بن عمر بن علي بن محمد الجويني الصوفي شيخ السميساطية.
ولد بدمشق سنة ست وستين وسمع من شهدة والحافظ أبي القاسم.
ودخل المغرب قبل الستمائة فأقام هناك سنين وله مجاميع وفرائد.
توفي في صفر.
والرفيع الجيلي قاضي القضاة بدمشق أبو حامد عبد العزيز بن عبد الواحد بن إسماعيل.
أحد قضاة الجور.
كان متكلمًا بارعًا في العقليات والفلسفة رقيق الديانة قبض عليه في آخر سنة إحدى وأربعين.
ثم بعث مع من رماه في هوة بأرض البقاع.
نسأل الله الستر.
والنفيس أبو البركات محمد بن الحسين بن عبد الله بن رواحة الأنصاري الحموي.
سمع بمكة من عبد المنعم الفراوي وبالثغر من أبي الطاهر ابن عوف وأبي طالب التنوخي , توفي في آخر السنة عن ثمان وتسعين سنة.
стр. 1189
والجمال ابن المخيلي أبو الفضل يوسف بن عبد المعطي بن منصور بن نجا الغساني الإسكندراني المالكي.
روى عن السلفي وجماعة.
وكان من أكابر بلده.
توفي في جمادى الآخرة.
سنة ثلاث وأربعين وست مئة
في أولها بل قبل ذلك حاصرت الخوارزمية دمشق وعليهم الصاحب معين الدين حسن ابن الشيخ.
واشتد الخطب وأحرقت الحواضر.
ورمي من الفريقين بالمجانيق وتعب الدمشقيون بالصالح إسماعيل أولًا وآخرًا وذاقوا من الخوف والقحط والوباء ما لا يعبر عنه.
ودام الحصار خمسة أشهر إلى أن ضعف إسماعيل وفارق دمشق وتسلمها الصاحب معين الدين.
فغضبت الخوارزمية من الصلح ونهبوا داريا وترحلوا وراسلوا الصالح إلى بعلبك وصاروا معه على الصالح نجم الدين.
وردوا معه.
فحاصروا دمشق في ذي القعدة لموت معين الدين ابن الشيخ وتلك الأيام كان الغلاء المفرط حتى أبيعت الغرارة بدمشق بألف وست مائة درهم.
وأكلت الجيف وتفاقم الأمر والخمور.
والفاحشة دائرة بدمشق.
وفيها توفي بدمشق خلق كثير من الأعيان والشيوخ منهم: السيف بن المجد الحافظ القدوة أبو العباس أحمد بن عيسى ابن الشيخ الموفق المقدسي الصالحي في أول شعبان.
وله ثمان وثلاثون سنة.
سمع من أبي القاسم بن الحرستاني فمن بعده بدمشق وبغداد.
وكان من أعيان الأذكياء ومن خيار الصلحاء رحمه الله تعالى.
والتقي بن العز العلامة المفتي أبو العباس أحمد بن محمد ابن الحافظ عبد
стр. 1190
الغني المقدسي الصالحي الحنبلي في ربيع الآخر وله اثنتان وخمسون سنة.
روى عن الخشوعي وعفيفة الفرقانية وطبقتهما.
ومن محفوظاته الكافي لشيخه الموفق.
انتهت إليه مشيخة الحنابلة بسفح قاسيون.
وابن الجوهري الحافظ أبو العباس أحمد بن محمود بن إبراهيم نبهان الدمشقي مفيد الجماعة وله أربعون سنة.
سمع من أبي المجد القزويني وخلق ورحل إلى بغداد سنة إحدى وثلاثين وكتب الكثير واستنسخ وحصل وكان ذكيًا متقنًا رئيسًا ثقة.
والقاضي الأشرف أبو العباس أحمد بن ابن القاضي الفاضل عبد الرحيم ابن علي البيساني ثم المصري في جمادى الآخرة وله سبعون سنة.
سمع من فاطمة بنت سعد الخير والقاسم بن عساكر.
وحصل له في الكهولة غرام زائد بطلب الحديث فسمع الكثير وكتبه واستنسخ.
وكان رئيسًا نبيلًا وافر الجلالة يصلح للوزارة.
ومعين الدين الصاحب الكبير أبو علي الحسن ابن شيخ الشيوخ صدر الدين محمد بن عمر الجويني في رمضان وقد قارب الستين.
ولي عدة مناصب وتقدم عند صاحب مصر فأمره على جيشه الذين حاصروا دمشق.
فأخذها وولي وعزل وعمل نيابة السلطنة فبغته الأجل بعد أربعة أشهر ووجد ماعمل.
وربيعة خاتون الصاحبة أخت صلاح الدين والعادل وقد نيف على الثمانين ودفنت بمدرستها وسالم بن عبد الرزاق بن يحيى ابو المرجا المقدسي خطيب عقربا.
стр. 1191
روى عن أبي المعالي بن صابر وجماعة.
وعاش أربعًا وسبعين سنة.
والشرف عبد الله ابن الشيخ أبي عمر محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة أبو محمد وأبو بكر المقدسي خطيب الجبل.
روى عن يحيى الثقفي وابن صدقة وابن المعطوش والبوصيري وخلق.
توفي في جمادى الآخرة.
وأبو سليمان عبد الرحمن ابن الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي الفقيه من كبار تلامذة الشيخ الموفق.
سمع بمصر من البوصيري وبدمشق من الخشوعي وببغداد من ابن الجوزي.
درس الفقه.
توفي في صفر.
وعبد الرحمن بن مقرب بن عبد السلام الحافظ أسعد الدين أبو القاسم التجيبي الإسكندري العدل تلميذ ابن المفضل.
روى عن البوصيري وابن موقا وطائفة.
وعني بالحديث وكتب وخرج.
توفي في صفر.
وعبد المحسن بن حمود الصدر العلامة أمين الدين التنوخي الحلبي الكاتب المنشىء.
روى عن حنبل وطبقته.
وله ديوان ترسل وديوان شعر.
وكتب لجماعة من الملوك.
توفي في رجب وله ثلاث وسبعون سنة.
وأبو بكر عتيق بن أبي الفضل السلماني المقرئ.
روى عن ابن عساكر وغيره.
وتوفي في ذي القعدة عن تسعين سنة.
وتقي الدين بن الصلاح شيخ الإسلام أبو عمرو عثمان بن عبد
стр. 1192
الرحمن بن موسى الكردي السهرزوري الموصلي الشافعي.
ولد سنة سبع وسبعين وسمع من عبيد الله بن السمين ومنصور الفراوي وطبقتهما.
وتفقه وبرع في المذهب وأصوله وفي الحديث وعلومه وصنف التصانيف مع الثقة والديانة والجلالة.
درس بالرواحية وولي مشيخة دار الحديث ثلاث عشرة سنة.
وتوفي في السادس والعشرين من ربيع الآخر.
وعلم الدين السخاوي العلامة أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الصمد ابن عبد الأحد الهمذاني المقرئ النحوي.
ولد قبل الستين وخمس مائة وسمع من السلفي وجماعة.
وقرأ القراءات على الشاطبي والغزنوي وأبي الجود والكندي وانتهت إليه رئاسة الإقراء والأدب في زمانه بدمشق.
وقرأ عليه خلق لايحصيهم إلا الله.
وماعلمت أحدًا في الإسلام حمل عنه القراءات أكثر مما حصل عنه.
وله تصانيف سائرة متقنة.
توفي إلى رحمة الله في ثاني عشر جمادى الآخرة ودفن بتربته بجبل قاسيون.
وأبو الحسن بن المقير مسند الديار المصرية علي بن عبد الله الحسين ابن علي بن منصور البغدادي الحنبلي النجار.
ولد سنة خمس وأربعين وخمس مائة.
وسمع من شهدة ومعمر بن الفاخر وجماعة.
وأجاز له ابن ناصر وأبو بكر الزاغوني وطائفة.
وكان صاحب تلاوة وذكر وأوراد.
توفي في نصف ذي القعدة بالقاهرة.
والعز النسلبة أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن الحسن بن عساكر الدمشقي.
صدر كبير محتشم فاضل.
سمع من عم والده الحافظ ومن أبي الفهم ابن أبي العجائز وطائفة.
توفي في جمادى الأولى.
стр. 1193
والتاج أبو الحسن محمد بن أبي جعفر أحمد بن علي القرطبي إمام الكلاسة وابن إمامها.
ولد بدمشق في أول سنة خمس وسبعين وسمع من عبد المنعم الفراوي بمكة ومن يحيى الثقفي والفضل البانياسي بدمشق.
وطلب وتعب ونسخ الكثير وكان ذا دين ووقار.
توفي في جمادى الأولى.
وابن الخازن أبو بكر محمد بن سعد بن الموفق النيسابوري ثم البغدادي أحد مشايخ الصوفية الأكابر.
ولد في صفر سنة ست وخمسين وسمع من أبي زرعة المقدسي وأحمد بن المقرب وجماعة.
توفي في السابع والعشرين من ذي الحجة.
والشيخ الضياء أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد بن أحمد المقدسي الحنبلي الحافظ.
أحد الأعلام.
ولد سنة تسع وستين وخمس مائة.
وسمع من الخضر بن طاوس وطبقته بدمشق ومن ابن المعطوش وطبقته ببغداد ومن البوصيري وطبقته بمصر ومن أبي جعفر الصيدلاني وطبقته بإصبهان ومن أبي روح المؤيد وطبقتهما بخراسان.
وأفنى عمره في هذا الشأن مع الدين المتين والورع والفضيلة التامة والثقة والإتقان.
انتفع الناس بتصانيفه والمحدثون بكتبه فالله يرحمه ويرضى عنه.
توفي في السادس والعشرين من جمادى الآخرة.
وابن النجار الحافظ الكبير محب الدين أبو عبد الله محمد بن محمود بن الحسن بن هبة الله بن محاسن البغدادي صاحب تاريخ بغداد.
ولد سنة ثمان وسبعين وخمس مائة وسمع من ذاكر بن كامل وابن بوش وابن كليب
стр. 1194
ورحل إلى إصبهان وخراسان والشام ومصر وكتب ما لا يوصف.
وكان ثقة متقنًا واسع الحفظ تام المعرفة بالفن.
توفي في خامس شعبان.
والمنتخب بن أبي العز بن رشيد أبو يوسف الهمذاني المقرئ نزيل دمشق.
قرأ القراءات على أبي الجود وغيره وصنف شرحًا كبيرًا للشاطبية وشرحًا للزمخشري.
وتصدر للإقراء.
توفي في ربيع الأول.
ومنصور بن أبي الفتح أحمد بن محمد بن محمد بن المراتبي الخلال أبو غالب بن المعوج.
ولد سنة خمس وخمسين وسمع محمد بن إسحاق الصابي وأبا طالب بن خضير وغيرهما.
توفي في والموفق يعيش بن علي بن يعيش الأسدي الحلبي.
ولد سنة ثلاث وخمسين وسمع بالموصل من أبي الفضل الطوسي وبحلب من أبي سعد بن أبي عصرون وطائفة وانتهى إليه معرفة العربية ببلده وتخرج به خلق كثير.
توفي في الخامس والعشرين من جمادى الأولى.
سنة أربع وأربعين وست مائة
لما اتفق الصالح مع الخوارزمية استمال الصالح أيوب صاحب حمص وأفسده على إسماعيل ثم كتب إلى عسكر حلب يحثهم على حرب الخوارزمية وأنهم قد خربوا الشام.
فبادر نائب حلب شمس الدين لولو واجتمع معه صاحب حمص بالعرب والتركمان وبعسكر دمشق.
وأقبل الصالح إسماعيل ومعه الخوارزمية وعسكر الكرك وأيبك صاحب صرخد.
فالتقى الجمعان على بحيرة حمص.
فقتل بركة خان مقدم الخوارزمية.
وانهزم الصالح وأيبك وراحت أثقالهم في المحرم.
ثم سارت الخوارزمية إلى البلقاء واتفق معهم الناصر
стр. 1195
داود فجهز الصالح صاحب مصر جيشًا عليهم فخر الدين ابن الشيخ فكسروا الخوارزمية بنواحي الصلت وساقوا فنازلوا الكرك وتسلموا بعلبك وبصرى وأخذوا أولاد إسماعيل تحت الحوطة إلى القاهرة والتجأ إسماعيل إلى حلب وانقضت دولته.
فسبحان من لا يزول ملكه.
وصفت الشام لنجم الدين أيوب فقدمها
ودخل دمشق في ذي القعدة.
وكان يومًا مشهودًا.
ثم مر إلى بعلبك ومر إلى صرخد فأخذها من أيبك المعظمي وأخذ الصبيبة من الملك السعيد ابن العزيز وهو ابن عمه.
ثم مر ببصرى وبالقدس فأمر بعمارة سورها وأمر بصرف مغلها في سورها.
وفيها توفي أحمد بن علي بن معقل العلامة عز الدين أبو العباس الأزدي المهلبي الحمصي النحوي اللغوي الذي نظم الإيضاح والتكملة.
عاش سبعًا وسبعين سنة.
ومات في ربيع الأول.
أخذ عن الكندي وأبي البقاء وبرع في لسان العرب.
وكان صدرًا محترمًا غاليًا في التشيع.
والملك المنصور بن عمر ابن المجاهد أسد الدين شيركوه بن محمد بن شيركوه.
صاحب حمص وابن صاحبها وأحد الموصوفين بالشجاعة والإقدام.
مرض بدمشق ببستان الملك الأشرف ومات به في حادي عشر صفر.
ونقل فدفن عند عند أبيه بحمص.
وكان عازمًا على أخذ دمشق ففجأه الموت.
وقام بعده بحمص ابنه الملك الأشرف موسى.
والحسن بن علي بن أبي البركات بن صخر بن مسافر حفيد أبي البركات أخي الشيخ عدي شيخ العدوية الأكراد.
وكان لقب بتاج العارفين شمس الدين.
له تصانيف في التصوف وشعر كثير وله أتباع يغالون فيه إلى الغاية.
فقبض عليه صاحب الموصل بدر الدين وخنقه خوفًا من غائلته
следующие страницы →