Полный текст (1 559 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.
стр. 1191
روى عن أبي المعالي بن صابر وجماعة.
وعاش أربعًا وسبعين سنة.
والشرف عبد الله ابن الشيخ أبي عمر محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة أبو محمد وأبو بكر المقدسي خطيب الجبل.
روى عن يحيى الثقفي وابن صدقة وابن المعطوش والبوصيري وخلق.
توفي في جمادى الآخرة.
وأبو سليمان عبد الرحمن ابن الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي الفقيه من كبار تلامذة الشيخ الموفق.
سمع بمصر من البوصيري وبدمشق من الخشوعي وببغداد من ابن الجوزي.
درس الفقه.
توفي في صفر.
وعبد الرحمن بن مقرب بن عبد السلام الحافظ أسعد الدين أبو القاسم التجيبي الإسكندري العدل تلميذ ابن المفضل.
روى عن البوصيري وابن موقا وطائفة.
وعني بالحديث وكتب وخرج.
توفي في صفر.
وعبد المحسن بن حمود الصدر العلامة أمين الدين التنوخي الحلبي الكاتب المنشىء.
روى عن حنبل وطبقته.
وله ديوان ترسل وديوان شعر.
وكتب لجماعة من الملوك.
توفي في رجب وله ثلاث وسبعون سنة.
وأبو بكر عتيق بن أبي الفضل السلماني المقرئ.
روى عن ابن عساكر وغيره.
وتوفي في ذي القعدة عن تسعين سنة.
وتقي الدين بن الصلاح شيخ الإسلام أبو عمرو عثمان بن عبد
стр. 1192
الرحمن بن موسى الكردي السهرزوري الموصلي الشافعي.
ولد سنة سبع وسبعين وسمع من عبيد الله بن السمين ومنصور الفراوي وطبقتهما.
وتفقه وبرع في المذهب وأصوله وفي الحديث وعلومه وصنف التصانيف مع الثقة والديانة والجلالة.
درس بالرواحية وولي مشيخة دار الحديث ثلاث عشرة سنة.
وتوفي في السادس والعشرين من ربيع الآخر.
وعلم الدين السخاوي العلامة أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الصمد ابن عبد الأحد الهمذاني المقرئ النحوي.
ولد قبل الستين وخمس مائة وسمع من السلفي وجماعة.
وقرأ القراءات على الشاطبي والغزنوي وأبي الجود والكندي وانتهت إليه رئاسة الإقراء والأدب في زمانه بدمشق.
وقرأ عليه خلق لايحصيهم إلا الله.
وماعلمت أحدًا في الإسلام حمل عنه القراءات أكثر مما حصل عنه.
وله تصانيف سائرة متقنة.
توفي إلى رحمة الله في ثاني عشر جمادى الآخرة ودفن بتربته بجبل قاسيون.
وأبو الحسن بن المقير مسند الديار المصرية علي بن عبد الله الحسين ابن علي بن منصور البغدادي الحنبلي النجار.
ولد سنة خمس وأربعين وخمس مائة.
وسمع من شهدة ومعمر بن الفاخر وجماعة.
وأجاز له ابن ناصر وأبو بكر الزاغوني وطائفة.
وكان صاحب تلاوة وذكر وأوراد.
توفي في نصف ذي القعدة بالقاهرة.
والعز النسلبة أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن الحسن بن عساكر الدمشقي.
صدر كبير محتشم فاضل.
سمع من عم والده الحافظ ومن أبي الفهم ابن أبي العجائز وطائفة.
توفي في جمادى الأولى.
стр. 1193
والتاج أبو الحسن محمد بن أبي جعفر أحمد بن علي القرطبي إمام الكلاسة وابن إمامها.
ولد بدمشق في أول سنة خمس وسبعين وسمع من عبد المنعم الفراوي بمكة ومن يحيى الثقفي والفضل البانياسي بدمشق.
وطلب وتعب ونسخ الكثير وكان ذا دين ووقار.
توفي في جمادى الأولى.
وابن الخازن أبو بكر محمد بن سعد بن الموفق النيسابوري ثم البغدادي أحد مشايخ الصوفية الأكابر.
ولد في صفر سنة ست وخمسين وسمع من أبي زرعة المقدسي وأحمد بن المقرب وجماعة.
توفي في السابع والعشرين من ذي الحجة.
والشيخ الضياء أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد بن أحمد المقدسي الحنبلي الحافظ.
أحد الأعلام.
ولد سنة تسع وستين وخمس مائة.
وسمع من الخضر بن طاوس وطبقته بدمشق ومن ابن المعطوش وطبقته ببغداد ومن البوصيري وطبقته بمصر ومن أبي جعفر الصيدلاني وطبقته بإصبهان ومن أبي روح المؤيد وطبقتهما بخراسان.
وأفنى عمره في هذا الشأن مع الدين المتين والورع والفضيلة التامة والثقة والإتقان.
انتفع الناس بتصانيفه والمحدثون بكتبه فالله يرحمه ويرضى عنه.
توفي في السادس والعشرين من جمادى الآخرة.
وابن النجار الحافظ الكبير محب الدين أبو عبد الله محمد بن محمود بن الحسن بن هبة الله بن محاسن البغدادي صاحب تاريخ بغداد.
ولد سنة ثمان وسبعين وخمس مائة وسمع من ذاكر بن كامل وابن بوش وابن كليب
стр. 1194
ورحل إلى إصبهان وخراسان والشام ومصر وكتب ما لا يوصف.
وكان ثقة متقنًا واسع الحفظ تام المعرفة بالفن.
توفي في خامس شعبان.
والمنتخب بن أبي العز بن رشيد أبو يوسف الهمذاني المقرئ نزيل دمشق.
قرأ القراءات على أبي الجود وغيره وصنف شرحًا كبيرًا للشاطبية وشرحًا للزمخشري.
وتصدر للإقراء.
توفي في ربيع الأول.
ومنصور بن أبي الفتح أحمد بن محمد بن محمد بن المراتبي الخلال أبو غالب بن المعوج.
ولد سنة خمس وخمسين وسمع محمد بن إسحاق الصابي وأبا طالب بن خضير وغيرهما.
توفي في والموفق يعيش بن علي بن يعيش الأسدي الحلبي.
ولد سنة ثلاث وخمسين وسمع بالموصل من أبي الفضل الطوسي وبحلب من أبي سعد بن أبي عصرون وطائفة وانتهى إليه معرفة العربية ببلده وتخرج به خلق كثير.
توفي في الخامس والعشرين من جمادى الأولى.
سنة أربع وأربعين وست مائة
لما اتفق الصالح مع الخوارزمية استمال الصالح أيوب صاحب حمص وأفسده على إسماعيل ثم كتب إلى عسكر حلب يحثهم على حرب الخوارزمية وأنهم قد خربوا الشام.
فبادر نائب حلب شمس الدين لولو واجتمع معه صاحب حمص بالعرب والتركمان وبعسكر دمشق.
وأقبل الصالح إسماعيل ومعه الخوارزمية وعسكر الكرك وأيبك صاحب صرخد.
فالتقى الجمعان على بحيرة حمص.
فقتل بركة خان مقدم الخوارزمية.
وانهزم الصالح وأيبك وراحت أثقالهم في المحرم.
ثم سارت الخوارزمية إلى البلقاء واتفق معهم الناصر
стр. 1195
داود فجهز الصالح صاحب مصر جيشًا عليهم فخر الدين ابن الشيخ فكسروا الخوارزمية بنواحي الصلت وساقوا فنازلوا الكرك وتسلموا بعلبك وبصرى وأخذوا أولاد إسماعيل تحت الحوطة إلى القاهرة والتجأ إسماعيل إلى حلب وانقضت دولته.
فسبحان من لا يزول ملكه.
وصفت الشام لنجم الدين أيوب فقدمها
ودخل دمشق في ذي القعدة.
وكان يومًا مشهودًا.
ثم مر إلى بعلبك ومر إلى صرخد فأخذها من أيبك المعظمي وأخذ الصبيبة من الملك السعيد ابن العزيز وهو ابن عمه.
ثم مر ببصرى وبالقدس فأمر بعمارة سورها وأمر بصرف مغلها في سورها.
وفيها توفي أحمد بن علي بن معقل العلامة عز الدين أبو العباس الأزدي المهلبي الحمصي النحوي اللغوي الذي نظم الإيضاح والتكملة.
عاش سبعًا وسبعين سنة.
ومات في ربيع الأول.
أخذ عن الكندي وأبي البقاء وبرع في لسان العرب.
وكان صدرًا محترمًا غاليًا في التشيع.
والملك المنصور بن عمر ابن المجاهد أسد الدين شيركوه بن محمد بن شيركوه.
صاحب حمص وابن صاحبها وأحد الموصوفين بالشجاعة والإقدام.
مرض بدمشق ببستان الملك الأشرف ومات به في حادي عشر صفر.
ونقل فدفن عند عند أبيه بحمص.
وكان عازمًا على أخذ دمشق ففجأه الموت.
وقام بعده بحمص ابنه الملك الأشرف موسى.
والحسن بن علي بن أبي البركات بن صخر بن مسافر حفيد أبي البركات أخي الشيخ عدي شيخ العدوية الأكراد.
وكان لقب بتاج العارفين شمس الدين.
له تصانيف في التصوف وشعر كثير وله أتباع يغالون فيه إلى الغاية.
فقبض عليه صاحب الموصل بدر الدين وخنقه خوفًا من غائلته
стр. 1196
لأنه خاف أن يثور عليه بالأكراد.
وإسماعيل بن علي الكوراني الزاهد.
كان عابدًا قانتًا صادقًا أمارًا بالمعروف نهاء عن المنكر ذا غلظة على الملوك ونصيحة لهم.
روى عن أحمد بن محمد بن الطرسوسي الحبي وتوفي بدمشق في شعبان.
وعبد المنعم بن محمد بن محمد بن أبي المضاء أبو المظفر البعلبكي ثم الدمشقي.
حدث بحماة عن أبي القاسم بن عساكر.
توفي في ذي الحجة بحماة.
ومحمد بن حسان بن رافع بن سمير أبو عبد الله العامري المحدث المفيد.
روى عن الخشوعي وجماعة.
وكتب الكثير توفي في صفر.
والتقي المراتبي محمد بن محمود الحنبلي أحد أئمة المذهب بدمشق.
كان عالمًا متفننًا متبحرًا لم يخلف في الحنابلة مثله.
توفي في جمادى الآخرة.
سنة خمس وأربعين وست مائة
في جمادى الآخرة أخذ المسلمون عسقلان
وأخذوا طبرية قبلها بأيام.
وكان الفتح على يد فخر الدين ابن الشيخ.
وفيها أخذ الملك الصالح نجم الدين الصبيبة من الملك السعيد وعوضه أموالًا وخبز مائة فارس وفيها نازل عسكر حلب مدينة حمص وأخذوها بعد أشهر في أول سنة ست.
стр. 1197
وفيها توفي الكاشغري أبو إسحاق إبراهيم بن عثمان بن يوسف الزركشي ببغداد في حادي عشرة جمادى الأولى وله تسع وثمانون سنة.
سمع من ابن البطي وعلي بن تاج القراء وأبي بكر بن النقور وجماعة.
وعمر ورحل إليه الطلبة.
وكان آخر من بقي بينه وبين الإمام خمسة أنفس ثقات.
ولي مشيخة المستنصرية.
وشعيب بن يحيى بن أحمد أبو مدين ابن الزعفراني التاجر.
إسكندراني متميز.
جاور بمكة وحدث عن السلفي.
توفي في ذي القعدة.
والشيخ علي الحريري أبو محمد بن أبي الحسن بن منصور الدمشقي الفقير.
ولد بقرية بسر من حوران ونشأ بدمشق وتعلم بها نسج العتابي ثم تمفقر وعظم أمره وكثر أتباعه.
وأقبل على الطيبة والراحة والسماعات والملاح وبالغ في ذلك.
فمن يحسن به الظن يقول هو كان صحيحًا في نفسه صاحب حال وتمكن ووصول.
ومن خبر أمره رماه بالكفر والضلال.
وهوأحد من لايقطع عليه بجنة ولا نار فاطنا لانعلم بما ختم له لكنه توفي في يوم شريف يوم الجمعة قبيل العصر السادس والعشرين من رمضان.
وقد نيف على التسعين.
مات فجأة.
وأبو علي الشلوبين عمر بن محمد بن عمر الأزدي الأندلسي الإشبيلي النحوي أحد من انتهت إليه معرفة العربية في زمانه.
ولد سنة اثنتين وستين وخمس مائة وسمع من أبي بكر بن الجد وأبي عبد الله بن زرقون والكبار وأجاز له السلفي وكان أسند من بقي بالمغرب وكان في العربية بحرًا لا يجارى وحبرًا لا يبارى قيامًا عليها واستبحارًا فيها.
تصدر لإقراء نحوًا من ستين
стр. 1198
عامًا.
أخذ عن أبي إسحاق بن ملكون وأبي الحسن نجيه.
وصنف التصانيف.
وله حكايات في التغفل.
وغازي الملك المظفر شهاب الدين ابن العادل.
كان فارسًا شجاعًا وشهمًا وملكًا جوادًا.
كان صاحب ميافارقين وخلاط وحصن منصور وغير ذلك.
حج من بغداد ثم توفي في هذه السنة وتملك بعده ابنه الشهيد الملك الكامل ناصر الدين.
وابن الدوامي عز الكفاة الصاحب أبو المعالي هبة الله بن الحسن بن هبة الله.
كان أبوه وكيل الخليفة الناصر وسمع هو من تجني الوهبانية وابن شاتيل.
وكان حاجب الحجاب مدة ثم تزهد وانقطع إلى أن توفي في جمادى الأولى.
ويعقوب بن محمد بن حسن الأمير الكبير شرف الدين الهذباني الإربلي.
روى عن يحيى الثقفي وطائفة وولي شد دواوين الشام.
وكان ذا علم وأدب.
توفي في ربيع الأول بمصر.
سنة ست وأربعين وست مئة
فيها قدم المصريون عليهم فخر الدين ابن الشيخ فنازلوا حمص بعد أن تملكها الحلبيون.
ورميت بالمجانيق وقدم الملك الصالح وعلموا التلاق تحت القلعة لتفرح.
فهلك سبعة أنفس وتهشم جماعة.
فمنع من عمل التلاق.
وكان يترتب عليه مفاسد عظيمة.
وفيها توفي أحمد بن سلامة الحراني النجار الرجل الصالح.
رحل
стр. 1199
وسمع من ابن كليب وجماعة.
وكان ثقة عالمًا صاحب سنة.
توفي في وسط العام.
وإسماعيل بن سودكين أبو الطاهر النوري الحنفي الصوفي صاحب محيي الدين بن العربي.
وله كلام وشعر , توفي في صفر روى عن الأرتاحي.
وصفية بنت عبد الوهاب بن علي القرشية اخت كريمة.
لم تسمع شيئًا بل أجاز لها مسعود الثقفي والكبار.
وتفردت في زمانها.
توفيت في رجب بحماة.
وابن البيطار الطبيب البارع ضياء الدين عبد الله بن أحمد المالقي صاحب كتاب الأدوية المفردة.
انتهت إليه معرفة تحقق النبات وصفاته وأماكنه ومنافعه.
وله اتصال بخدمة الكامل ثم ابنه الصالح.
توفي بدمشق في شعبان.
وابن رواحة عز الدين أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن عبد الله الأنصاري الحموي الشافعي.
ولد بصيقيلية وأبواه في الأسر سنة ستين وخمس مائة فخلصا وسمعه أبوه بالإسكندرية من وابن الحاجب العلامة جمال الدين أبو عمر عثمان بن عمر بن أبي بكر الكردي الأسنائي ثم المصري المالكي المقرئ النحوي الأصولي صاحب التصانيف.
توفي بالإسكندرية في السادس والعشرين من شوال وله خمس وسبعون سنة.
كان أبوه حاجبًا للأمير عز الدين موسك الصلاحي فاشتغل هو
стр. 1200
وقرأ القراءات على الغزنوي وأبي الجود وبعضها على الشاطبي وبرع في الأصول والعربية.
وكان من أدباء أهل زمانه وأوجزهم بلاغة وبيانًا.
وابن الدباج العلامة أبو الحسن علي بن جابر النحوي المقرئ شيخ الأندلس.
أخذ القراءات عن أبي بكر بن صاف والعربية عن أبي ذر بن أبي ركب الخشني وساد أهل عصره في العربية.
ولد سنة ست وستين وخمس مائة وتوفي بإشبيلية بعد أخذ الروم الملاعين لها في شعبان صلحًا بعد جمعة فإنه هاله نطق الناقوس وخرس الأذان.
فما زال يتلهف ويتأسف ويضطرب ارتماضًا لذلك إلى أن قضى نحبه.
وقيل مات يوم أخذها.
وصاحب المغرب المعتضد ويقال له أيضًا السعيد أبو الحسن المؤمني علي بن المأمون إدريس بن المنصوريعقوب بن يوسف.
ولي الأمر بعد أخيه عبد الواحد سنة أربعين وقتل على ظهر جواده وهو يحاصر حصنًا بتلمسان في صفر.
وولي بعده المرتضى أبو حفص.
فامتدت دولته عشرين عامًا.
والقفطي الوزير الأكرم جمال الدين أبو الحسين علي بن يوسف بن إبراهيم بن عبد الواحد الشيباني وزير حلب وصاحب التصانيف والتواريخ.
جمع من الكتب على اختلاف أنواعها ما لا يوصف.
وكان ذا عزم مفرط بها.
ولما احتضر أوصى بها للناصر صاحب حلب وكانت تساوي نحوًا من أربعين ألف دينار.
توفي في رمضان.
والأفضل الخونجي محمد بن ناماور الشافعي الفيلسوف.
ولد سنة تسعين وخمس مائة واشتغل في العجم ثم قدم وولي قضاء مصر.
وأفتى وصنف
стр. 1201
وبرع في المنطق والإلهي والطبيعي توفي في رمضان.
ومحمد بن يحيى بن ياقوت أبو الحسن الإسكندراني المقرئ.
روى عن السلفي وغيره.
توفي في سابع عشر ربيع الآخر.
ومنصور بن سند بن الدباغ أبو علي الإسكندراني النحاس.
روى عن السلفي.
توفي في ربيع الأول.
سنة سبع وأربعين وست مائة
رجع السلطان إلى مصر مريضًا في محفة واستناب على دمشق جمال الدين بن يغمور.
وفي ربيع الأول نازلت الفرنج دمياط برًا وبحرًا وكان بها خير الدين ابن الشيخ.
وعسكر فهربوا وملكتها الفرنج بلا ضربة ولا طعنة.
فإنا لله وإنا إليه راجعون.
وكان السلطان بالمنصورة فغضب على أهلها كيف سيبوها حتى إنه شنق ستين نفسًا من أعيان أهلها وقامت قيامته على العسكر بحيث إنهم تخوفوه وهموا به.
فقال فخر الدين: أمهلوه فهو على شفا.
فمات ليلة نصف شعبان بالمنصورة.
وكتم موته أيامًا وساق مملوكًا حافظًا بأعلى البرية إلى أن عبر الفرات وساق إلى حصن كيفا وأخذ الملك المعظم تورانشاه ولد الصالح وقدم
стр. 1202
به دمشق فدخلها في آخر رمضان في دست السلطنة.
وجرت للمصريين مع الفرنج فصول وحروب إلى أن تمت وقعة المنصورة في ذي القعدة وذلك أن الفرنج حملوا ووصلوا إلى دهليز السلطان.
فركب مقدم الجيش فخر الدين ابن الشيخ وقاتل فقتل.
وانهزم المسلمون ثم كروا على الفرنج ونزل النصر وقتل من الفرنج مقتلة عظيمة.
ولله الحمد.
ثم قدم الملك المعظم بعد أيام.
وفيها أغارت التتار بعد أيام بأطراف العراق وقتلوا خلقًا كثيرًا.
وفيها توفي الملك الصالح نجم الدين أيوب بن الملك الكامل محمد بن العادل.
ومولده سنة ثلاث وست مائة.
بالقاهرة.
وسلطنه أبوه على حران وآمد وسنجار وحصن كيفا.
فأقام هناك إلى أن قدم وملك دمشق بعد الجواد.
وجرت له أمور.
ثم ملك الديار النصرية ودانت له الممالك.
وكان وافر الحرمة عظيم الهيبة طاهر الذيل خليقًا للملك ظاهر الجبروت.
وابن عوف الفقيه رشيد الدين أبو الفضل عبد العزيز بن عبد الوهاب ابن العلامة أبي طاهر إسماعيل بن مكي الزهري العوفي الإسكندراني: المالكي.
سمع من جده الموطأ.
وكان ذا زهد وورع.
توفي في صفر عن ثمانين سنة.
وعجيبة بنت الحافظ محمد بن أبي غالب الباقداري البغدادية.
سمعت من عبد الحق وعبد الله بن منصور الموصلي.
وهي آخر من روى بالإجازة عن مسعود والرستمي وجماعة.
توفيت في صفر عن ثلاث وتسعين سنة.
ولها مشيخة في عشرة أجزاء.
стр. 1203
وابن البراذعي صفي الدين أبو البركات عمر بن عبد الوهاب القرشي الدمشقي العدل.
روى عن ابن عساكر وأبي سعد بن عصرون.
توفي في ربيع الآخر.
والسيدي أبو جعفر محمد بن عبد الكريم بن محمد البغدادي الحاجب.
روى عن عبد الحق وتجني وجماعة كثيرة.
وطال عمره.
وفخر الدين ابن شيخ الشيوخ الأمير نائب السلطنة أبو الفضل يوسف ابن الشيخ صدر الدين محمد بن عمر بن علي بن محمد بن حمويه الجويني.
ولد بدمشق بعد الثمانين وخمس مائة وسمع من منصور بن أبي الحسن الطبري وغيره.
وكان رئيسًا محتشمًا سيدًا معظمًا ذا عقل ووقار ودهاء وشجاعة وقد سجنه السلطان وقاسى شدائد وبقي في الحبس ثلاث سنين ثم أخرجه وأنعم عليه وقدمه على الجيش.
طعن يوم المنصورة وجاءته ضربتان في وجهه فسقط.
والساوي يوسف بن محمود أبو يعقوب المصري الصوفي.
روى عن السلفي وعبد الله بن بري وتوفي في رجب عن ثمانين سنة.
سنة ثمان وأربعين وست مائة
استهلت والفرنج على المنصورة والمسلمون بإزائهم مستظهرون لانقطاع الميرة عن الفرنج ولوقوع المرض في خيلهم.
ثم عزم ملكهم الفرنسيس على المسير في الليل إلى دمياط ففهمها المسلمون.
وكان الفرنج قد عملوا جسرًا
стр. 1204
من صنوبر على النيل فنسوا قطعه فعبر عليه الناس وأحدقوا بهم.
فتحصنوا بقرية تهيه أبي عبد الله.
وأخذ أصطول المسلمين أصطولهم أجمع وقتل منهم خلق.
فطلب الافرنسيس الطواشي رشيد الدين القيمري فأتوه.
فكلمهم في الأمان على نفسه وعلى من معه.
فعقدا له الأمان وانهزم جل الفرنج على حمية.
فحمل عليهم المسلمون ووضعوا فيهم السيف.
وغنم الناس ما لا يحد ولا يوصف.
وأركب الفرنسيس وطلبه في حراقة والمراكب الإسلامية محدقة به تخفق بالكوسات والطبول وفي البر الشرقي الجيش سائر تحت ألوية النصر وفي البر الغربي العربان والعوام.
وكانت ساعة عجيبة واعتقل الفرنسيس بالمنصورة وذلك في أول يوم من المحرم.
قال سعد الدين ابن حمويه: كانت الأسرى نيفًا وعشرين ألفًا فيهم ملوك وكنود.
وكانت القتلى سبعة آلاف.
واستشهد نحو مائة نفس.
وخلع الملك المعظم على الكبار من الفرنج خمسين خلعة فامتنع الكلب الفرنسيس من لبسها وقال: أنا مملكتي تقدر بمملكة صاحب مصر كيف ألبس خلعته.
ثم بدت من المعظم خفة وطيش وأمور خرج بسببها عليه مماليك أبيه وقتلوه وقدموا على العسكر عز الدين أيبك التركماني الصالحي وساقوا إلى القاهرة بعد أن استردوا دمياط.
وذلك أن حسام الدين بن أبي علي أطلق الفرنسيس على أن يسلم دمياط وعلى بذل خمس مائة ألف دينار للمسلمين.
فأركب بغلة وساق معه الجيش إلى دمياط فما وصلوا إلا وأوائل المسلمين قد ركبوا أسوارها.
فاصفر لون الفرنسيس.
فقال حسام الدين: هذه دمياط قد ملكناها.
والرأي أن لا نطلق هذا لأنه قد اطلع على عورتنا.
فقال عز الدين أيبك: لا أرى الغدر.
وأطلقه.
وأما دمشق فقصدها الملك الناصر صاحب حلب واستولى عليها في ربيع الآخر ثم بعد أشهر قصد الديار المصرية ليملكها.
فالتقى هو والمصريون في ذي القعدة بالعباسية.
فانهزم المصريون
ودخل أوائل الشاميين القاهرة.
وخطب بها للناصر.
فالتف على عز الدين أيبك والفارس أقطايا نحو ثلاث مائة من الصالحية
стр. 1205
وهربوا نحو الشام.
فصادفوا فرقة من الشاميين فحملوا عليهم وهزموهم وأسروا نائب الملك الناصر وهو شمس الدين لولو فذبحوه وحملوا على طلب الناصر.
فكسروا سناجقه ونهبوا خزائنه.
فأخذه نوفل البدوي والحاصلية وساقوا إلى غزة ودخلت الصالحية بأعلام الناصر منكسة وبالأسارى.
وكانوا النصرة.
ولد السلطان الكبير صلاح الدين والملك الأشرف موسى بن صاحب حمص والملك الصالح إسماعيل ابن العادل وطائفة وقتل عدة أمراء.
وفيها توفي فخر القضاة ابن الحباب أبو الفضل أحمد بن محمد بن عبد العزيز بن الحسين السعدي المصري وناظر الأوقاف وراوي صحيح مسلم عن المأموني.
سمع قليلًا من السلفي وابن بري.
توفي في رمضان وله سبع وثمانون سنة.
وابن الخير أبو إسحاق إبراهيم بن محمود بن سالم بن مهدي الأزجي المقرئ الحنبلي.
روى الكثير عن شهدة وعبد الحق وجماعة.
وأجاز له ابن البطي.
وقرأ القراءات ولقن دهرًا.
توفي في ربيع الآخر وله خمس وثمانون سنة.
قال ابن النجار: فيه ضعف.
والملك الصالح عماد الدين أبو الجيش إسماعيل بن العادل الذي تملك دمشق مدة.
انضم سنة أربع وأربعين إلى ابن أخيه صاحب حلب الملك النصصر.
وكان من كبراء دولته ومن جملة أمرائه بعد سلطنة دمشق.
ثم قدم معه دمشق وسار معه فأسرته الصالحية ومروا به على تربة الصالح مولاهم وصاحوا: يا
стр. 1206
خوند أين عينك تبصر عدوك أسيرًا.
ثم أخذوه في الليل وأعدموه في سلخ ذي القعدة.
وأمين الدولة الوزير أبو الحسن الطبيب.
كان سامريًا ببعلبك فأسلم في الظاهر والله أعلم بسريرته.
ونفق علىالصالح إسماعيل حتى وزر له.
وكان ظالمًا نجسًا ماكرًا داهية.
وهو واقف الأمينية االتي ببعلبك.
أخذ من دمشق بعد حصار الخوارزمية وسجن بقلعة مصر فلما جاء الخبر الذي لم يتم بانتصار الناصر توثب أمين الدولة في جماعة وصاحوا بشعار الناصر.
فشنقوهم هو وناصر الدين ابن يغمور والخوارزمي.
والملك المعظم غياث الدين تورانشاه بن الصالح نجم الدين أيوب.
لما توفي أبوه حلف له الأمراء وقعدوا وراءه كما ذكرنا وفرح الخلق بكسر الفرنج على يده لكنه كان لا يصلح لصالحه لقلة عقله وفساد بالمرد.
ضربه مملوك بسيف فتلقاها بيده ثم هرب إلى برج خشب فرموه بالنفط فرمى بنفسه وهرب إلى النيل فأتلفوه وبقي ملقى على الأرض ثلاثة أيام حتى انتفخ ثم واروه.
وخطب بعده على منابر الإسلام لشجرة الدر أم خليل حظية والده.
قال أبو شامة: دخل في البحر إلى حلقة فضربه البندقداري بالسيف فوقع.
وابن رواج المحدث رشيد الدين أبو محمد عبد الوهاب بن ظافر بن علي بن فتوح الإسكندراني المالكي.
ولد سنة أربع وخمسين وخمس مائة.
وسمع الكثير من السلفي وطائفة ونسخ الكثير وخرج الأربعين.
وكان ذا دين وفقه وتواضع.
توفي في ثامن عشر ذي القعدة.
والمجد الأسفراييني المحدث قارىء دار الحديث أبو عبد الله محمد بن
стр. 1207
محمد بن عمر الصوفي.
روى عن المؤيد الطوسي وجماعة.
توفي بالسميساطية.
ومظفر ابن الفوي أبو منصور بن عبد الملك بن عتيق الفهري الإسكندراني المالكي.
الشاهد.
روى عن السلفي وعاش تسعين سنة.
توفي في سلخ ذي القعدة.
ويوسف بن خليل الحافظ الرحال محدث الشام أبو الحجاج الدمشقي الأدمي.
نزيل حلب.
ولد سنة خمس وخمسين وخمس مائة.
ولم يعن بالحديث إلى سنة بضع وثمانين.
فروى عن يحيى الثقفي وطائفة ثم رحل إلى بغداد قبل التسعين ثم إلى إصبهان بعد التسعين.
وأدرك بها إسنادًا عاليًا كبيرًا وكتب ملا يوصف بخطع المليح وانتشر حديثه ورحل الناس غليه.
توفي في عاشر جمادى الآخرة بحلب.
سنة تسع وأربعين وست مئة
أقامت عساكر الشام على غزة نحوًا من سنتين خوفًا من المصريين وترددت الرسل بين الناصر والمعز أيبك.
وفيها تملك المغيث بن الملك العادل بن الكامل الكرك والشوبك.
سلمها إليه متوليها الطواشي صواب.
وفيها توفي ابن العليق أبو نصر الأعز بن فضائل البغدادي الببصري.
روى عن شهدة وعبد الحق وجماعة.
وكان صالحًا تاليًا لكتاب الله.
توفي في رجب.
والنشتبري أبو محمد عبد الخالق بن الأنجب بن معمر الفقيه ضياء
стр. 1208
الدين شيخ ماردين.
روى عن أبي الفتح ابن شاتيل وجماعة.
وكان له مشاركة قوية في العلوم.
قال شيخنا الدمياطي: مات في الثاني والعشرين من ذي الحجة وقد جاوز المائة.
وقال الشريف عز الدين في الوفيات: كان يذكر أنه ولد في سنة سبع وثلاثين وخمس مائة.
وعبد الظاهر بن نشوان الإمام رشيد الدين الجذامي المصري الضرير شيخ الإقراء بالديار المصرية.
قرأ على أبي الجود وسمع من البوصيري وجماعة.
توفي في جمادى الأولى.
وكان عارفًا بالنحو.
وأبو نصر بن الزبيدي عبد العزيز بن يحيى بن المبارك اللابعي اليماني البغدادي.
ولد سنة ستين
وابن الجميزي العلامة بهاء الدين أبو الحسن علي بن هبة الله بن سلامة ابن المسلم اللخمي المصري الشافعي المقرئ الخطيب.
ولد سنة تسع وخمسين بمصر حفظ الختمة سنة تسع وستين ورحل به أبوه فسمعه بدمشق من ابن عساكر وببغداد من شهدة وجماعة.
وقرأ القراءات على أبي الحسن البطائحي وقرأ كتاب المهذب على القاضي أبي سعد بن أبي عصرون وقرأه أبو سعد على القاضي أبي علي الفارقي عن مؤلفه.
وسمع بالإسكندرية من السلفي وتفرد في زمانه ورحل إليه الطلبة ودرس وأفتى وانتهت إليه مشيخة العلم بالديار المصرية.
توفي في الرابع والعشرين من ذي الحجة.
والسديد أبو القاسم عيسى بن أبي الحرم مكي بن حسين العامري
стр. 1209
المصري الشافعي المقرئ إمام جامع الحاكم.
قرأ القراءات على الشاطبي وأقرأها مدة.
توفي في شوال عن ثمانين سنة.
قرأ عليه غير واحد.
وابن المني المفتي الإمام سيف الدين أبو المظفر محمد بن أبي البدر مقبل بن فتيان بن مطر النهرواني ثم البغدادي الحنبلي.
روى عن شهدة وعبد الحق وجماعة وتفقه على عمه ناصح الإسلام أبي الفتح بن المني وقرأ القراءات على أبي بكر بن الباقلاني وتوفي في جمادى الآخرة وهو في عشر التسعين.
وجمال الدين بن مطروح الأمير الصاحب أبو الحسين بن يحيى بن عيسى بن إبراهيم بن مطروح المصري صاحب الشعر الرائق.
ولد سنة اثنتين وتسعين وخمس مائة وبرع في الأدب وخدم الملك الصالح وأقام عنده بحصن كيفا وسنجار ثم ولي نظر الخزانة بمصر في أيامه وعمل وزارة دمشق سنة ثلاث وأربعين ولبس زي الأمراء.
ثم عزله سنة ست لأمور بدت منه.
توفي في شعبان.
سنة خمسين وست مائة
فيها وصلت التتار إلى ديار بكر فقتلوا وسبوا وعملوا عوائدهم.
وفيها توفي الرشيد بن مسلمة أبو العباس أحمد بن المفرج بن علي الدمشقي ناظر الأيتام.
ولد سنة خمس وخمسين وخمس مائة وأجاز له الشيخ عبد القادر الجيلي وهبة الله بن الدقاق وابن البطي والكبار.
وتفرد في وقته وسمع من الحافظ ابن عساكر وجماعة توفي في ذي القعدة.
стр. 1210
والكمال إسحاق بن أحمد المعري الشافعي المفتي تلميذ ابن الصلاح.
كان إمامًا بارعًا زاهدًا عابدًا.
توفي بالرواحية.
والصغاني العلامة رضي الدين أبو الفضائل الحسن بن محمد بن الحسن ابن حيدر العدوي العمري الهندي اللغوي نزيل بغداد.
ولد سنة سبع وسبعين وخمس مائة بلوهور ونشأ بغزنة وقدم بغداد وذهب في الرسلية غير مرة وسمع بمكة من أبي الفتوح بن الحصري وببغداد من سعيد بن الرزاز.
وكان إليه المنتهى في معرفة علم اللغة.
له مصنفات كبار في ذلك وله بصر بالفقه والحديث مع الدين والأمانة.
توفي في شعبان وحمل إلى مكة فدفن بها.
ومحمد بن سعد بن عبد السلام شمس الدين الأنصاري المقدسي الصالحي الأديب الكاتب.
ولد سنة إحدى وسبعين وخمس مائة وسمع من أحمد بن الموازيني ويحيى بن الثقفي وجماعة.
وكان متشيعًا بليغًا وشاعرًا محسنًا ودينًا صينا.
توفي في شوال.
وسعد الدين بن حمويه الجويني محمد بن المؤيد بن عبد الله بن علي الصوفي صاحب أحوال ورياضيات وله أصحاب ومريدون وله كلام على طريقة الاتحاد.
سكن سفح قاسيون مدة ثم رجع إلى خراسان فتوفي هناك.
وهبة الله بن محمد بن الحسين بن مفرج جمال الدين أبو البركات المقدسي ثم الإسكندراني الشافعي ويعرف بابن الواعظ.
من عدول الثغر.
روى عن السلفي قليلًا وعاش إحدى وثمانين سنة , توفي في صفر.
стр. 1211
وابن قميرة المؤتمن أبو القاسم يحيى بن أبي السعود نصر بن أبي القاسم ابن أبي الحسن التميمي الحنظلي الأزجي.
التاجر السفار بعد التاجر مسند العراق.
ولد سنة خمس وستين وخمس مائة وسمع من شهدة وتجني وعبد الحق وجماعة وحدث في تجارته بمصر والشام.
توفي في السابع والعشرين من جمادى الأولى.
سنة إحدى وخمسين وست مائة
دخلت وسلطان مصر هو الملك الأشرف يوسف بن صلاح الدين يوسف بن الملك المسعود أقسس بن الكامل وأتابكه المعز أيبك.
وفيها توفي الجمال بن النجار إبراهيم بن سليمان بن حمزة القرشي الدمشقي المجود.
كتب للأمجد صاحب بعلبك مدة.
وله شعر وأدب.
أخذ عن الكندي وفتيان الشاغوري.
توفي بدمشق في ربيع الآخر.
والملك الصالح صلاح الدين أحمد بن الملك الظاهر غازي بن صلاح الدين يوسف بن أيوب صاحب عين تاب.
ولد سنة ست مائة وإنما أخروه عن سلطنة حلب لأنه ابن أمة ولأن أخاه العزيز ابن بنت العادل.
وقد تزوج بعد أخيه العزيز بفاطمة بنت الملك العادل.
وكان مهيبًا وصالح بن شجاع بن محمد بن سيدهم أبو التقا المدلجي المصري المالكي الخياط راوي صحيح مسلم عن أبي المفاخر المأموني.
كان صالحًا متعففًا.
توفي في المحرم.
стр. 1212
والسبط جمال الدين أبو القاسم عبد الرحمن بن مكي بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي ثم الإسكندراني.
ولد سنة سبع وسبعين وخمس مائة وسمع من جده السلفي الكثير ومن بدر الجذداذي وعبد المجيد بن دليل وجماعة وأجاز له عبد الحق وشهدة وخلق وانتهى إليه علو الإسناد بالديار المصرية.
وكان عريًا من العلم.
توفي في رابع شوال بمصر.
وابن الزملكاني العلامة كمال الدين عبد الواحد ابن خطيب زملكا أبي محمد عبد الكريم بن خلف الأنصاري السماكي الشافعي.
صاحب علم المعاتي والبيان.
كان قوي المشاركة في فنون العلم خيرًا متميزًا وكان سريًا.
ولي قضاء صرخد ودرس مدة ببعلبك.
وتوفي بدمشق في المحرم.
وله نظم رائق.
والشيخ عثمان شيخ دير ناعس ابن محمد بن عبد الحميد البعلبكي الزاهد القدوة العدوي.
صاحب أحوال وكرامات ومجاهدات من مريدي الشيخ عبد الله اليونيني.
توفي في شعبان.
وأبو الحسن بن قطرال بن عبد الله بن محمد الأنصاري القرطبي.
سمع عبد الحق بن توبة وأبا القاسم ابن الشراط وناظر على ابن أبي العباس بن مضاء وقرأ العربية وولي قضاء شاطبة.
ثم ولي قضاء قرطبة وولي قضاء فاس.
وكان يشارك في عدة علوم وينفرد ببراعة البلاغة.
توفي بمراكش في ربيع الأول وله ثمان وثمانون سنة.
والشيخ محمد ابن الشيخ الكبير عبد الله اليونيني.
خلف أباه في
стр. 1213
المشيخة ببعلبك مدة.
وكان زاهدًا عابدًا متواضعًا كبير القدر.
توفي في رجب.
سنة اثنتين وخمسين وست مائة
فيها تسلطن الملك المعز أيبك
وشال من الوسط الملك الأشرف.
وذلك بعد ما قتل الفارس أقطايا وهربت البحرية إلى الشام ورأسهم سيف الدين بلبان الرشيدي وركن الدين بيبرس البندقداري.
فبالغ الملك الناصر في إكرامهم وقووا عزمه ولزوه في المسير إلى مصر ليأخذها فإن العسكر مختبط.
فجهز جيشًا عليهم تورانشاه ابن السلطان صلاح الدين.
فساروا إلى غزة فخرج صاحب مصر المعز وقصدهم فلم يتم حال.
وفيها توفي الرشيد العراقي أبو الفضل إسماعيل بن أحمد بن الحسين الحنبلي الجابي بدار الطعم.
كان أبوه فقيهًا مشهورًا.
سكن دمشق واستجاز لابنه من شهدة والسلفي وطائفة.
فروى الكثير بالإجازة.
توفي قينصف جمادى الأولى.
وأقطايا الأمير فارس الدين التركي الصالحي النجمي.
كان موصوفًا بالشجاعة والكرم.
اشتراه الصالح بألف دينار.
فلما اتصلت السلطنة إلى رفيقه الملك المعز بالغ أقطايا في الإدلال والتجبر وبقي يركب ركبة ملك تزوج بابنة صاحب حماة وقال للمعز: أريد أعمل العرس في قلعة الجبل فأخلها لي.
وكان يدخل الخزائن ويتصرف في الأموال.
فاتفق المعز وزوجته شجرة الدر عليه ورتبا من قتله.
وأغلقت أبواب القلعة فركبت مماليكه وكانوا سبع مائة وأحاطوا بالقلعة فألقي إليهم رأسه فهربوا وتفرقوا.
وكان قتله في شعبان.
وشمس الدين الخسروشاهي أبو محمد عبد الحميد بن عيسى التبريزي المتكلم.
ولد سنة ثمانين وخمس مائة ورحل فاشتغل على فخر الدين الرازي
стр. 1214
وسمع من المؤيد الطوسي وتقدم في علم الأصول والعقليات وقدم الشام وأقام مدة بالكرك عند الناصر.
وله يد طولى في الفلسفة.
توفي في الخامس والعشرين من شوال.
ومجد الدين بن تيمية شيخ الإسلام أبو البركات عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد الحراني الحنبلي.
ولد على رأس التسعين وخمس مائة ورحل إلى بغداد وهو مراهق في صحبة ابن عمه السيف عبد الغني.
فقرأ القراءات على عبد الواحد بن سلطان وسمع من عبد الوهاب بن سكينة وضياء ابن الخريف وطائفة.
وتفقه على أبي بكر ابن غنيمة وانتهى إليه
وعيسى بن سلامة بن سالم ابو الفضل الحراني الخياط المعمر.
ولد في آخر شوال سنة إحدى وخمسين وخمس مائة وسمع من أحمد بن الوفاء الصائغ.
وأجاز له ابن البطي وأبو بكر بن النقور ومحمد بن محمد بن السكن وجماعة.
وانفرد بالرواية عنهم.
نوفي في أواخر هذه السنة.
والناصح فرج بن عبد الله الحبشي الخادم مولى أبي حعفر القرطبي وعتيق المجد البهنسي.
سمع الكثير من الخشوعي والقاسم وعدة.
وكان صالحًا كيسًا متيقظًا.
وقف كتبه وعاش قريبًا من ثمانين سنة.
توفي في شوال.
والكمال محمد بن طلحة أبو سالم النصيبيني الشافعي المفتي.
رحل وسمع بنيسابور من المؤيد وزينب الشعرية وكان رئيسًا محتشمًا بارعًا في الفقه والخلاف.
ولي الوزارة مرة ثم زهد وجمع نفسه.
توفي بحلب في رجب وقد جاوز السبعين وله دائرة الحروف ضلال وبلية.
стр. 1215
ومحمد بن علي بن بقاء أبو البقاء بن السباك البغدادي.
سمع من أبي الفتح بن شاتيل ونصر الله القزاز وجماعة.
توفي في شعبان.
والسديد مكي بن المسلم بن مكي بن خلف بن علان القيسي الدمشقي المعدل آخر أصحاب الحافظ أبي القاسم بن عساكر وفاة.
وتفرد أيضًا عن أبي الفهم عبد الرحمن بن أبي العجائز وأبي المعالي بن خلدون.
توفي في العشرين من صفر عن تسع وثمانين سنة.
سنة ثلاث وخمسين وست مئة
فيها توفي الشهاب القوصي أبو المحامد وابو العرب إسماعيل بن حامد بن عبد الرحمن الأنصاري الخزرجي الشافعي وكيل بيت المال.
ولد في المحرم سنة أربع وسبعين بقوص ورحل إلى مصر سنة تسعين ثم إلى دمشق فسكنها.
روى عن إسماعيل بن ياسين والأرتاحي والخشوعي وخلق كثير.
وخرج لنفسه معجمًا في أربع مجلدات كبار فيه غلظ كثيرز وكان أديبًا أخباريًا فصيحًا مفوهًا بصيرًا بالفقه.
توفي في ربيع الأول ودفن بداره التي وقفها دار حديث.
وسيف الدين القيمري صاحب المارستان بالجبل.
كان من جملة الأمراء وأبطالهم المذكورين.
توفي بنابلس ونقل فدفن بقبته التي بإزاء المارستان.
وصقر بن يحيى بن سالم بن يحيى بن عيسى بن صقر المفتي الإمام
стр. 1216
المعمر ضياء الدين أبو محمد الكلبي الشافعي.
ولد قبل الستين وخمس مائة وروى عن يحيى الثقفي وجماعة.
نوفي في صفر بحلب.
والنظام البلخي محمد بن محمد بن محمد بن عثمان الحنفي نزيل حلب.
ولد ببغداد سنة ثلاث وسبعين وتفقه بخراسان وسمع صحيح مسلم من المؤيد الطوسي.
وكان فقيهًا مفتيًا بصيرًا بالمذهب.
توفي بحلب في جمادى الآخرة.
والنور البلخي أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أحمد بن خلف المقرئ بالألحان.
ولد بدمشق سنة سبع وخمسين وخمس مائة وسمع بالقاهرة من التاج المسعودي واجتمع بالسلفي وأجاز له.
وسمع بالإسكندرية في سنة خمس وسبعين من المطهر الشحامي.
توفي في الرابع والعشرين من ربيع الآخر وكان صالحًا خيرًا.
سنة أربع وخمسين وست مائة
فيها كان ظهور النار بظاهر المدينة النبوية.
وكانت آية من آيات ربنا الكبرى.
لم يكن لها حر على عظمها وشدة ضوئها.
وهي التي أضاءت لها أعناق الإبل ببصرى وبقيت أيامًا وظن أهل المدينة أنها القيامة وضجوا إلى الله بالدعاء وتواتر أمر هذه الاية.
وفيها كان غرق بغداد.
وزادت دجلة زيادة ما سمع بمثلها وغرق خلق كثير ووقع شيء كثير من الدور وأهلها وأشرف الناس على الهلاك وبقيت المراكب تمر في أزقة بغداد وركب الخليفة في مركب وابتهل الخلق إلى الله بالدعاء.
стр. 1217
وفي أول رمضان احترق مسجد النبي ﷺ من مسرجة القوام وأتت النار على جميع سقوفه ووقعت بعض السواري وذاب الرصاص وذلك قبل أن ينام الناس.
واحترق سقف الحجرة ووقع بعضه في الحجرة.
وفيها كان خروج الطاغية هولاوو.
فاخذ قلعة الألموت وغيرها وغاث بنواحي الري وسار ناجونورين بأمره إلى الروم.
فهرب صاحبها.
وملكت التتار سائر الروم بالسيف.
وتوجه الكامل محمد بن غازي صاحب ميافارقين إلى خدمة هولاوو فأكرمه وأعطاه الفرمان.
ثم نزل هولاوو أذربيجان عازمًا على قصد العلااق.
فجاء رسول الخلافة الباذرائي إلى الناصر بأن يصالح المعز ويتفقا على حرب التتار.
فأجاب الناصر وأمر عسكره بالمجيء من غزة.
وفيها توفي ابن وثيق شيخ القراء أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن الأموي الإشبيلي المجود الحاذق.
ولد سنة سبع وستين وخمس مائة وذكر أنه قرأ القراءات السبع بالكافي وغيره سنة سبع وتسعين علي غير واحد من أصحاب أبي الحسن شريح وأن أبا عبد الله بن زرقون أجاز له.
فروى عنه التيسير بالإجازة.
قال: أنبأنا أحمد بن سسمحمد الخولاني عن الداني.
تنقل ابن وثيق في البلاد وأقرأ بالموصل والشام ومصر.
وكان عالي الإسناد.
توفي بالإسكندرية في ربيع الآخر.
والعماد بن النحاس الأصم أبو بكر بن عبد الله بن أبي المجد الحسن ابن الحسن بن علي الأنصاري الدمشقي.
ولد سنة اثنتين وسبعين وخمس مائة وسمع من أبي سعد بن أبي عصرون.
وكان آخر من روى عنه ومن الفضل ابن البانياسي ويحيى الثقفي وجماعة.
وسمع بنيسابور من منصور الفراوي
стр. 1218
وبإصبهان من علي بن منصور الثقفي , وكان ثقة خيرًا نبيلًا به صمم مفرط.
سمع الناس من لفظه ومات في الثاني والعشرين من صفر.
ونجم الدين الرازي العارف شيخ الطريق أبو بكر عبد الله بن محمد بن شاهاور الأسدي الصوفي.
ولد سنة ثلاث وسبعين وخمس مائة وأكثر التطواف والأسفار وصحب الشيخ نجم الدين الكبرى الخيوقي وسمع الكثير من منصر الفراوي وأبي بكر عبد الله بن إبراهيم الشحاذي وطبقتهما.
وهو من شيوخ الدمياطي توفي ببغداد في شوال.
وشمس الدين عبد الرحم بن نوح بن محمد المقدسي مدرس الرواحية وأجل أصحاب ابن الصلاح وأعرفهم بالمذهب.
توفي في ربيع الآخر وقد تفقه به جماعة.
والشيخ عيسى بن أحمد بن إلياس اليونيني الزاهد صاحب الشيخ عبد الله.
زاهد عابد صوام قوام خائف قانت متبتل منقطع القرين صاحب أحوال وإخلاص غلا أنه كان حاد النفس.
ولذلك قيل له سلاب الأحوال.
وكان خشن العيش في ملبسه ومأكله.
توفي في ذي القعدة ودفن بزاويته بيونين.
وكان كلمة إجماع بين البعلبكيين.
وابن المقدسية شرف الدين أبو بكر محمد بن الحسن بن عبد السلام التميمي السفاقسي الأصل الإسكندراني المالكي.
ولد في أول سنة ثلاث وسبعين وأحضره خاله الحافظ ابن المفضل
قراءة المسلسل بالأولية عند
стр. 1219
السلفي.
واستجازه له ثم أسمعه من أحمد بن عبد الرحمن الحضرمي وغيره.
توفي في جمادى الولى.
وله مشيخة خرجها منصور بن سليم الحافظ.
والكمال بن الشعار أبو البركات المبارك بن أبي بكر بن حمدان الموصلي مؤلف عقود الجمان في شعراء الزمان توفي بحلب.
ومجير الدين يعقوب ابن الملك العادل.
أجاز له أبو روح الهروي وطائفة ويلقب باملك المعز.
توفي في ذي القعدة.
ودفن بالتربة عند أبيه.
وابن الجوزي العلامة الواعظ المؤرخ شمس الدين أبو المظفر يوسف بن قزأغلي التركي ثم البغدادي العوني الهبيري الحنفي سبط الشيخ جمال الدين أبي الفرج بن الجوزي.
سمعه جده منه ومن ابن كليب وجماعة.
وقدم دمشق سنة سبع وست مائة فوعظ بها وحصل له القبول العظيم للطف شمائله وعذوبة وعظه.
وله تفسير في تسعة وعشرين مجلدًا وشرح الجامع الكبير وجمع مجلدًا في مناقب أبي حنيفة ودرس وأفتى وكان في شبيبته حنبليًا.
توفي في الحادي والعشرين من ذي الحجة.
وكان وافر الحرمة عند الملوك.
سنة خمس وخمسين وست مائة
وفيها ترددت رسل هولاوو وفر أمينه إلى بغداد إلى ناس بعد ناس والمستعصم لايدري بشيء ولو درى لما درأ.
стр. 1220
وفي رمضان بعث الملك الناصر ولده الملك العزيز وهو صبي مع ثقة الدين الحافظي في الرسلية إلى هولاوو بتحف وتقادم.
وفيها كانت فتنة السنة والرافضة ببغداد أدت إلى نهب وخراب وقتل جماعة وذلت الرافضة وأوذوا.
وفيها غضب الملك الناصر من البحرية وتخوفهم وقطع أخبازهم ففارقوه وساروا إلى غزة وانتموا إلى الملك المغيث صاحب الكرك وخطبوا له بالقدس.
ثم حصل انتصار عليهم فانهزموا إلى البلقاء ثم ساروا إلى مصر وخربوا بلادها.
وفيها توفي ابن باطيش العلامة عماد الدين أبو المجد إسماعيل بن هبة الله بن سعيد الموصلي الشافعي.
ولد سنة خمس وسبعين وسمع ببغداد من ابن الجوزي وطائفة وبحلب من حنبل ودرس وأفتى وصنف.
له كتاب طبقات الشافعية وكتاب المغني في غريب المهذب.
وكان عارفًا بالأصول قوي المشاركة في العلوم.
توفي في جمادى الآخرة.
والمعز عز الدين أيبك التركماني الصالحي صاحب مصر جهاشنكير الملك الصالح.
كان ذا عقل ودين وترك للمسكر.
تملك في ربيع اآخر سنة ثمان وأربعين.
ثم أقاموا معه باسم السلطنة الأشرف يوسف بن أقسيس وله عشر سنين , وبقي المعز أتابكه.
وهذا بعد خمسة أيام من سلطنة المعز.
فكان يخرج التوقيع وصورته: رسم بالأمر العالي السلطاني الأشرفي والملكي المعزي.
ثم بطل أمر الأشرف بعد مديدة وجرت لأيبك أمور إلى أن خطب ابنة صاحب الموصل.
فعادت أم خليل وقتلته في الحمام فقتلوها وملكوا ولده
стр. 1221
عليًا وله خمس عشرة سنة.
وصار أتابكه علم الدين سنجر الحلبي.
وذلك في ربيع الأول ومات المعز كهلًا.
وشجرة الدر أم خليل كانت بارعة الحسن ذات ذكاء وعقل ودهاء.
فأحبها الملك الصالح.
ولما توفي أخفت موته وكان تعلم بخطها علامته.
ونالت من السعادة اعلى الرتب بحيث إنها خطب لها على المنابر وملكوها عليهم أيامًا فلم يتم ذلك.
وتملك المعز وتزوج بها.
وكانت ربما تحكم عليه.
وكانت تركية ذات شهامة وإقدام وجرأة.
وآل أمرها إلى أن قتلت وألقيت تحت قلعة مصر مسلوبة ثم دفنت بتربتها.
والباذرائي العلامة نجم الدين أبو محمد عبد الله بن أبي الوفاء محمد بن الحسن الشافعي الفرضي.
ولد سنة أربع وتسعين وسمع من عبد العزيز بن منينا وجماعة.
وبرع في المذهب ودرس بالنظامية ثم ترسل عن الخلافة غير مرة.
وبنى بدمشق مدرسة كبيرة.
وولي في آخر ايامه قضاء العراق خمسة عشر يومًا.
ومات في أول ذي القعدة.
وكان متواضعًا دمث الأخلاق واليلداني المحدث المسند تقي الدين عبد الرحمن بن أبي الفهم عبد المنعم بن عبد الرحمن الشافعي.
ولد بيلدان في أول سنة ثمان وستين وطلب الحديث وقد كبر فرحل وسمع من ابن كليب وابن بوش وطبقتهما.
وكتب الكثير وذكر أن النبي ﷺ قال له في النوم: أنت رجل جيد.
توفي بقريته وكان خطيبها في ثامن ربيع الأول.
стр. 1222
والمرسي العلامة شرف الدين أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد بن عبد الله بن محمد بن أبي الفضل اسلمي الأندلسي المحدث المفسر النحوي.
ولد سنة سبعين في أولها وسمع الموطأ من أبي محمد بن عبيد الله ورحل إلى أن وصل إلى أقصى خراسان وسمع الكثير من منصور الفراوي وأبي روح والكبار.
وكان كثير الأسفار والتطواف جماعة لفنون العلم ذكيًا ثاقب الذهن وله تصانيف كثيرة مع زهد وورع وفقر وتعفف.
سئل عنه الحافظ الضياء فقال: فقيه مناظر نحوي من أهل السنة.
صحبنا وما رأينا منه إلا خيرًا.
قلت: توفي في نصف ربيع الأول في الطريق ودفن بتل الزعقة.
سنة ست وخمسين وست مائة
كان المؤيد بن العلقمي قد كاتب التتار وحرضهم على قصد بغداد لأجل ما جرى على إخوانه الرافضة من النهب والخزي.
وظن المخذول أن الأمر تم وأنه يقيم خليفة علويًا.
فارسل أخاه ومملوكه إلى هولاوو وسهل عليه أخذ بغداد وطلب أن يكون نائبًا لهم عليها فوعدوهبالأماني.
وساروا.
فأخذ لؤلؤ صاحب الموصل يهيء للتتار الإقامات ويكاتب الخليفة سرًا.
فكان ابن العلقمي قبحه الله لا يدع تلك المكاتبات تصل إلى الخليفة مع أنها لو وصلت لما أجدت لأن الخليفة كان يرد الأمر إليه.
فلما تحقق الأمر بعث ولد محيي الدين بن الجوزي رسولًا إلى هولاوو يعده بالأموال.
فركب هولاوو في خلق من التتار والكرج ومدد من صاحب الموصل مع ولده الصالح إسماعيل.
فخرج ركن الدين الدويدار فالتقى ناجوانوين وكان على مقدمة هولاوو فانكسر المسلمون ثم
стр. 1223
سار ناجو فنزل من غربي بغداد ونزل هولاوو من شرقيها.
فأشار ابن العلقمي على المستعصم بالله أني أخرج إليهم في تقرير الصلح.
فخرج الخبيث وتوثق لنفسه ورجع.
فقال: إن الملك قد رغب في أن يزوج بنته بابنك الأمير أبي بكر وأن تكون الطاعة له كما كان أجدادك مع الموك السلجوقية ثم يترحل.
فخرج إليه المستعصم في أعيان الدولة.
ثم استدعى الوزير العلماء والرؤساء ليحضروا العقد بزعمه فخرجوا.
فضربت رقاب الجميع.
وصار كذلك تخرج طائفة بعد طائفة فتضرب أعناقهم حتى بقيت الرعية بلا راع.
ثم دخلت حينئذ التتار بغداد وبذلوا السيف واستمر القتل والسبي نيفًا وثلاثين يومًا.
فقل من نجا.
فيقال إن هولاوو أمر بعد القتلى فبلغوا ألف ألف وثمان مائة ألف وكسر فعند ذلك نودي بالأمان.
ثم أمر هولاوو بناجونوين فضربت عنقه لأنه بلغه أنه كاتب الخليفة.
وأرسل رسولًا إلى الناصر صاحب الشام يهدده إن لم يخرب أسوار بلاده.
واشتد الوباء بالشام ولاسيما بدمشق وحلب لفساد الهواء.
وفيها توفي أبو العباس القرطبي أحمد بن عمر بن إبراهيم الأنصاري المالكي المحدث الشاهد نزيل الإسكندرية.
كان من كبار الأئمة.
ولد سنة ثمان وسبعين وخمس مائة وسمع بالمغرب من جماعة واختصر الصحيحين وصنف كتاب المفهم في شرح مختصر مسلم.
توفي في ذي القعدة.
وابن الحلاوي الأديب شرف الدين أبو الطيب أحمد بن محم بن أبي الوفاء الربعي الموصلي الجندي الشاعر المشهور.
مدح الملوك والكبار وعاش ثلاثًا وخمسين سنة.
وكان في خدمة صاحب الموصل.
والكمال إسحاق بن أحمد بن عثمان المقدسي الشافعي المفتي الذي تفقه
стр. 1224
عليه الشيخ محيي الدين النوري.
كان عالمًا عاملًا.
توفي في ذي القعدة.
والزعبي أبو إسحاق إبراهيم بن أبي بكر بن إسماعيل بن علي المراتبي الحمامي.
روى كتاب الشكر عن ابن شاتيل ومات في المحرم ببغداد.
والصدر البكري أبو علي الحسن بن محمد بن محمد بن محمد بن عمروك بن محمد التميمي النيسابوري ثم الدمشقي الصوفي الحافظ.
ولد سنة أربع وسبعين وخمس مائة وسمع بمكة من عمر الميانشي وبدمشق من ابن طبرزد وبخراسان من أبي روح وبإصبهان من أبي الفرج بن الجنيد.
وكتب الكثير وعني بهذا الشأن أتم عناية.
وجمع وصنف.
وشرع في مسودة ذيل على تاريخ ابن عساكر.
وولي مشيخة الشيوخ وحسبة دمشق.
وعظم في دولة المعظم ثم فتر سوقه وابتلى بالفالج قبل موته بأعوام.
ثم تحول إلى مصر فتوفي بها في حادي عشر ذي الحجة.
ضعفه بعضهم.
وقال الزكي البرزالي: كان كثير التخليط.
والشرف الإربلي العلامة أبو عبد الله الحسين بن غبراهيم الهذباني الشافعي اللغوي.
ولد سنة ثمان وستين بإربل وسمع بدمشق من الخشوعي وطائفة وحفظ على الكندي خطب ابن نباتة وديوان المتنبي ومقامات الحريري.
وكان يعرف اللغة ويقرئها.
توفي في ثاني ذي القعدة.
والعماد داود بن عمر بن يوسف أبو المعالي الزبيدي المقدسي ثم الدمشقي اآباري خطيب بيت الآبار.
ولد سنة ست وثمانين وخمس مائة وسمع
стр. 1225
من الخشوعي والفتن وطائفة.
وكان فصيحًا خطيبًا بليغًا.
ولي خطابة دمشق وتدريس الغزالية بعد ابن عبد السلام صثم عزل بعد ست سنين وعاد إلى خطابة القرية.
وبها توفي في شعبان ودفن هناك.
والملك الناصر داود بن المعظم بن العادل صاحب الكرك صلاح الدين أبو المفاخر.
ولد سنة ثلاث وست مائة.
وأجاز له المؤيد الطوسي وسمع ببغداد من أبي الحسن القطيعي.
وكان حنفيًا فاضلًا مناظرًا ذكيًا بصيرًا بالآداب بديع النظم كثير المحاسن.
ملك دمشق بعد أبيه ثم أخذها منه عمه الأشرف فتحول إلى مدينة الكرك فملكها إحدى وعشرين سنة ثم عمل عليه ابنه وسلمها إلى صاحب مصر الصالح.
وزالت مملكته.
توفي بظاهر دمشق بقرية البويضا ودفن عند والده الملك المعظم في جمادى الأولى.
وكانت أمه خوارزمية عاشت بعده مدة.
وكان جوادًا ممدحًا.
والبهاء زهير بن محمد بن علي بن يحيى الصاحب المنشىء أبو الفضل وأبو العلاء الأزدي المهلبي المكي ثم القوصي الكاتب.
وله ديوان مشهور.
ولد سنة إحدى وثمانين وخمس مائة بمكة.
كتب الإنشاء للملك الصالح نجم الدين ببلاد الشرق فلما تسلطن بلغه أرفع المراتب ونفذه رسولًا.
ولما مرض بالمنصورة تغير عليه وأبعده.
وكان سريع التخيل والغضب والمعاقبة عى الوهم ثم اتصل البهاء بالناصر صاحب الشام وله فيه مدائح.
وكان ذا مروءة ومكارم.
توفي بمصر في ذي القعدة.
والمستعصم بالله أبو أحمد عبد الله بن المستنصر بالله أبي جعفر منصور ابن الظاهر محمد بن الناصر العباسي آخر الخلفاء العراقيين.
وكانت دولتهم
стр. 1226
خمس مائة سنة وأربعًا وعشرين سنة.
ولد أبو أحمد سنة تسع وست مائة في خلافة جد أبيه وأجاز له المؤيد الطوسي وجماعة وسمع من علي بن النيار الذي لقنه الختمة.
روى عنه محيي الدين ابن الجوزي ونجم الدين الباذرائي بالإجازة.
واستخلف في جمادى الأولى سنة أربعين.
وكان حليمًا كريمًا سليم الباطن قليل الرأي حسن الديانة مبغضًا للبدعة في الجملة.
وختم له بخير فإن الكافر هولاوو أمر به وبولده أبي بكر فرفسا حتى ماتا وذلك في حدود آخر المحرم.
وكان الأمر أشغل من أن يوجد مؤرخ لموته أو موار لجسده وبقي الوقت بلا خليفة ثلاث سنين.
والكفر طابي أبو الفضل عبد العزيز بن عبد الوهاب بن بيان القواس الرامي الأستاذ.
ولد سنة سبع وسبعين وسمع الكثير من يحيى الثقفي وعمر دهرًا.
توفي في الحادي والعشرين من شوال بدمشق.
وابن صديق أبو العز عبد العزيز بن محمد بن أحمد الحراني المؤدب وهو بكنيته أشهر ولهذا سماه بعضهم ثابتًا.
سمع من عبد الوهاب بن أبي حبة وحدث بدمشق وبها توفي في جمادى الأولى.
وعبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله بن سلامة الحافظ الكبير زكي الدين ابو محمد المنذري الشامي ثم المصري الشافعي صاحب التصانيف , ولد سنة إحدى وثمانين وخمس مائة وسمع من الأرتاحي وأبي الجود وابن طبرزد وخلق.
وتخرج بأبي الحسن علي بن المفضل ولزمه مدة.
وله معجم كبير مروي.
ولي مشيخة الكاملية مدة وانقطع بها نحوًا من عشرين سنة مكبًا على العلم والإفادة وكان ثبتًا حجة متبحرًا في علوم الحديث عارفًا بالفقه والنحو مع
стр. 1227
الزهد والورع والصفات الحميدة.
توفي في رابع ذي القعدة.
وابن خطيب القرافة أبو عمر عثمان بن علي بن عبد الواحد القرشي الأسدي الدمشقي الناسخ.
كان له إجازة من السلفي فروى بها الكثير وتوفي في ثالث ربيع اآخر عن أربع وثمانين سنة.
والشاذلي أبو الحسن علي بن عبد الله بن عبد الجبار المغربي الزاهد شيخ الطائفة الشاذلية.
سكن الإسكندرية وصحبه بها جماعة.
وله عبارات في التصوف مشكلة توهم ويتكلف له في الإعتذار عنها وعنه أخذ الشيخ أبو العباس المرسي.
توفي الشاذلي بصحراء عيذاب متوجهًا إلىبيت الله في أوائل ذي القعدة.
وسيف الدين المشد صاحب الديوان المشهور الأمير أبو الحسن علي بن المظفر بن القاسم الربعي النشبي الدمشقي نائب الحسبة.
سمع الكثير من الخشوعي والقاسم بن عساكر وخلق.
وكان فصيحًا طيب الصوت بالقراءة كتب الكثير وكان يؤدب.
ثم صار شاهدًا.
توفي في ربيع الأول وقد جاوز التسعين.
والشيخ علي الخباز الزاهد أحد مشايخ العراق.
له زاوية وأتباع وأحوال وكرامات.
قتل شهيدًا.
стр. 1228
وابن عوة أبوحفص عمر بن أبي نصر بن أبي الفتح الجزري التاجر السفار العدل.
حدث بدمشق عن البوصيري.
توفي في ذي الحجة.
وكان صالحًا.
والموفق بن أبي الحديد أبو المعالي القاسم بن هبة الله بن محمد بت محمد المدائني المتكلم الأشعري الكاتب المنشىء البليغ.
توفي ببغداد في رجب.
وله شعر جيد.
وشعلة الإمام أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن الحسين الموصلي الحنبلي المقرئ العلامة الذي اختصر الشاطبية.
كان شابًا فاضلًا صالحًا محققًا يتوقد ذكاء.
عاش ثلاثًا ومانين سنة , وتوفي بالموصل في صفر.
وابن الجرج أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن الأنصاري التلمساني المالكي.
نزيل الثغر.
كان من صلحاء العلماء.
سمع بسبتة الموطأ من أبي محمد بن عبيد الله الحجري.
توفي في ذي القعدة عن اثنتين وتسعين سنة.
وخطيب مردا الفقيه أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن أحمد بت أبي الفتح المقدسي النابلسي الحنبلي.
ولد بمردا سنة ست وستين وخمس مائة ظنًا وتفقه بدمشق وسمع من يحيى الثقفي وأحمد الموازيني وبمصر من البوصيري وغير واحد.
وتوفي بمردا في أوائل ذي الحجة.
والفاسي الإمام أبو عبد الله محمد بن حسن بن محمد بن يوسف المغربي
стр. 1229
المقرئ مصنف شرح الشاطبية.
قرأ على رجلين قرءا على الشاطبي.
وكان فقيهًا بارعًا متفننًا متين الديانة جليل القدر.
تصدر للإقراء بحلب مدة.
وتوفي في ربيع الآخر.
وابن العلقمي الوزير المبير مؤيد الدين محمد بن محمد بن علي بن أبي طالب البغدادي الرافضي.
ولي وزارة العراق أربع عشرة سنة.
وكان ذا حقد وغل على أهل السنة.
قرر مع التتار أمورًا انعكست عليه وأكل يده ندمًا وبقي بعد تلك الرتبة الرفيعة يركب إكديشًا فصاحت امرأة: يا ابن العلقمي: أهكذا كنت تركب في أيام أمير المؤمنين ولي وزارة التتار على بغداد مشاركًا لغيره ثم مرض بعد قليل ومات غمًا وغبنا.
وكان الذي حمله على مكاتبة هولاوو عداوة الدويدار وأبي بكر بن المستعصم وما اعتمداه من نهب الكرخ وأذية الشيعة.
هلك قبل رجب من السنة ومات بعده ابنه.
وابن صلايا الصاحب تاج الدين أبو المكارم محمد بن نصر بن يحيى الهاشمي العلوي نائب الخليفة بإربل.
كان من رجال الدهر عقلًا ورأيًا وهيبة وحزمًا وجودًا سؤددًا.
قتله هولاوو في ربيع الآخر بقرب تبريز.
وابن شقير الشيخ عفيف الدين أبو الفضل المرجي بن الحسن بت علي ابن هبة الله بن غزال الواسطي المقرئ التاجر السفار.
ولد سنة إحدى وستين وخمس مائة بواسط قرأ القراءات على أبي بكر بن الباقلاني وأتقنها.
وتفقه وكان آخر من حدث عن أبي طالب الكتاني.
ذكر الفاروثي أنه عاش إلى حدود هذه السنة.
وابن الشقيشقة المحدث نجيب الدين أبو الفتح نصر الله بن أبي العز مظفر بن عقيل الشيباني الدمشقي الصفار الشاهد.
ولد بعد الثمانين وخمس مائة
стр. 1230
وسمع من حنبل وابن طبرزد وخلق كثير وروى مسند أحمد.
وكان أديبًا ظريفًا مليح البزة.
رماه أبو شامة بالكذب ورقة الدين توفي في جمادى الآخرة ووقف داره بدمشق دار حديث.
والصرصري الشيخ العلامة القدوة ابو زكريا يحيى بن يوسف بن يحيى الصرصري الأصل البغدادي الحنبلي الضرير.
كان إليه المنتهى فيورفة اللغة وحسن الشعر.
وديوانه ومدائحه سائرة.
قيل إنه قتل تتاريًا بعكازه ثم استشهد.
وله ثمان وستون سنة.
ومحيي الدين بن الجوزي الصاحب العلامة سفير الخلافة أبو المحاسن يوسف ابن الشيخ أبي
الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد التيمي البكري البغدادي الحنبلي أستاذ دار المستعصم بالله.
ولد سنة ثمان وخمس مائة سمع من ذاكر بن كامل وابن بوش وطائفة.
قرأ القرآن بواسط على ابن الباقلاني.
وكان كثير المحفوظ قوي المشاركة في العلوم وافر الحشمة.
ضربت عنقه هو وأولاده تاج الدين والمحتسب جمال الدين وشرف الدين في صفر.
سنة سبع وخمسين وست مائة
فيها نزل هولاووعلى آمد وبعث رسله إلى صاحب ماردين.
فبعث ولده الملك المظفر بالتقادم فقبض عليه هولاوو.
وفي آخرها اشتدت الأراجيف بحركة هولاوو إلى الشام وهرب الخلق.
فقبض قطز المعزي على ابن أستاذه الملك المنصور علي وتسلطن ولقب بالملك المظفر لحاجة الوقت إلى ملك كاف.
وأول من جاوز الفرات أشموط ابن هولاوو في ذي الحجة.
ثم نازلوا حلب فناوشهم أهلها وجندها القتال.
فهربوا لهم ثم كروا عليه فقتلوا خلقًا واشتد الخطب وحار الناصر في نفسه.
следующие страницы →