Полный текст (1 559 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.
стр. 1331
سنة ست وتسعين وستمائة
توجه الملك العادل إلى مصر فلما كان باللجون وثب حسام الدين لاشين المنصور على بيحاص وبكتوت الأزرق فقتلهما وكانا جناحي استاذهما العادل فخاف وركب سرًا وهرب في أربعة مماليك وساق إلى دمشق فدخل القلعة فلم ينفعه ذلك وزال ملكه وخضع المصريون لحسام الدين ولم يختلف عليه اثنان ولقب بالملك المنصور وأخذ العادل تحت الحوطة فأسكن بقلعة صرخد وقنع بها.
وفيها توفي ابن الأعلاقي أبو العباس أحمد بن عبد الكريم بن غازي الواسطي ثم المصري روي لنا عن عبد القوي وابن الحباب وابن باقا وكان إمام مسجد توفي في صفر عن ست وثمانين سنة.
وابن الظاهري الحافظ الزاهد القدوة جمال الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن عبد الحنفي المقرئ المحدث توفي بزاويته بالمغس بظاهر القاهرة في ربيع الأول وله سبعون سنة كان أحد من عني بهذا الشأن وكتب عن سبع مائة شيخ بالشام والجزيرة ومصر وحدث عن ابن اللتي والأربلي فمن بعدهما ومازال في طلب الحديث وإفادته وتخريجه إلى آخر أيامه.
والنفيس إسماعيل بن محمد بن عبد الواحد بن صدقة الراني ثم الدمشقي ناظر الأيتام وواقف النفيسية بالرصيف روى عن مكرم القرشي وتوفي في ذي القعدة عن نحو من سبعين سنة.
والضياء جعفر بن محمد ابن عبد الرحيم أبو الفضل الحسيني المصري الشافعي المفتي أحد كبار الشافعية روى لنا عن سبط السلفي ومات في ربيع الأول عن ثمان وسبعين سنة.
стр. 1332
والضياء دانيال بن منكل الشافعي قاضي الكرك قرأ على السخاوي وسمع من ابن اللتي وابن الخازن وطائفة وكان له رواء ومنظر ولديه فضائل توفي في رمضان.
والتاج أبو محمد عبد الخالق بن عبد السلام بن سعيد بن علوان أبو محمد البعلبكي القاضي فقيه عالم جيد المشاركة في الفنون ذو حظ من عبادة وتواضع روى عن الشيخ الموفق والزويني والبهاء عبد الرحمن وتوفي في تاسع المحرم وله ثلاثة وتسعون سنة.
وقاضي الحنابلة بالقاهرة عز الدين عمر بن عبد الله بن عمر بن عوض المقدسي محمود القضايا عمدة في الأحكام مثبت مليح الشكل روى عن ابن اللتي حضورًا وعن جعفر الهمذاني توفي في صفر وله خمس وستون سنة.
الضياء السبتي أبو الهدى عيسى بن يحيى بن أحمد بن محمد الأنصاري الشافعي الصوفي المحدث وله سنة ثلاث عشرة وستمائة وقدم مع أبيه فحج ولبس الخرقة من السهروردي وسمع وقرأ على يوسف بن المخيل والصفراوي وابن المقير توفي بالقاهرة قجأة في رجب وله وله ثلاث وثمانون سنة.
ومحمد بن بلغز البعلبكي رجل مبارك عن البهاء عبد الرحمن.
والتلعفري الشيخ محمد بن جوهر الصوفي المقرئ قرأ على أبي إسحاق بن
стр. 1333
وثيق ولقن مدة وكان عارفًا بالتجويد وروى عن يوسف بن خليل وغيره توفي بدمشق في صفر.
ومحمد بن حازم بن حامد بن حسن الشيخ شمس الدين المقدسي الصالحي الحنبلي شيخ عالم صالح مهيب حسن السمت كثير العبادة روي عن أبي القاسم ابن صصري وابن عساكر وصدر بالصحيح عن ابن الزبيدي توفي في ذي الحجة عن ست وسبعين سنة.
والضياء بن النصيبي محمد بن محمد بن عبد القاهر الحلبي الكاتب وزر لصاحب حماة وحدث عن ابن روزبة والموفق عبد اللطيف توفي في رجب.
والرضي محمد بن أبي بكر بن خليل العثماني الشافعي المفتي النحوي الزاهد شيخ الحرم وفقيهه روى عن ابن الجميزي وغيره.
ومحمد بن أبي بكر بن بطيخ أبو عبد الله الدمشقي روي لنا عن الناصح وكان ينادي ويتبلغ توفي في صفر عن ثمان وسبعين سنة.
وابن العدل محيي الدين يحيى بن محمد بن عبد الصمد الزبداني مدرس مدرسة جدة بالزبداني حدث عن ابن الزبيدي وابن اللتي توفي في المحرم.
وابن عطاء أبو المحاسن يوسف ابن قاضي القضاة شمس الدين عبد الله بن محمد بن عطاء الأذرعي الحنفي روى عن ابن الزبيدي وغيره توفي في ربيع الأول عن ست وسبعين سنة.
وأبو تغلب بن أحمد الغاروثي الواسطي سمع ابن الزبيدي
стр. 1334
وابن باسئويه وتوفي بدمشق في المحرم وله إحدى وتسعون سنة.
سنة سبع وتسعين وستمائة
فيها توفي الشهاب العابد أبو العباس أحمد بن عبد الرحمن بن عبد المنعم بن نعمة النابلسي الحنبلي فقيه إمام لا يدرك شأوه في علم التعبير روى عن ابن نعلج وابن الحميري توفي في ذي والصدر ابن عقبة الفقيه أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد عقبة البصروي الحنفي مفت مدرس ولي قضاء مرة حلب وكان ذا همة وجلادة وسعي توفي في رمضان عن سن عالية.
وجبريل بن إسماعيل بن جبريل الشارعي أبو الروح بن الخطاب شيخ مقرىء متواضع بزوري يؤم بمسجد توفي في هذا العام ظنًا روى لنا عن ابن باقا وغيره وخرج عنه الأبيوردي في معجمة.
وعائشة بنت المجد عيسى بن الشيخ موفق الدين المقدسي مباركة صالحة عابدة روت لنا عن جدها وابن راجح وعاشت ست وثمانين سنة.
والكامل الفورية مسند العراق أبو الفرج عبد الرحمن بن عبد اللطيف بن محمد البغدادي الحنبلي المقرئ البزار المكثر شيخ المستنصرية قرأ القراءات على الفخر الموصلي وسمع من أحمد بن صرما وابن الوفا محمود بن مندة وجماعة وأجاز له ابن طبرزد وعبد الوهاب بن سكينة وانتهى إليه علو الإسناد في القراءات والحديث توفي في ذي الحجة وله ثمان وتسعون سنة وقد ضعف ووقع في الهرم.
стр. 1335
وابن المغيزل الصدر شرف الدين عبد الكريم بن محمد بن محمد بن نصر الله الحموي الشافعي روى عن الكاشغري وابن الخازن وتوفي في المحرم وله إحدى وثمانون سنة.
وابن واصل قاضي حماة جمال الدين أبو عبد الله محمد ابن سالم بن نصر الله بن واصل الحموي الشافعي توفي في شوال وبلغ التسعين وكان من أذكياء العالم وله يد طولى في العقليات روى عن زكي الدين البرزالي.
وابن المغربي بدر الدين محمد بن سليمان بن معالي الحلبي المقرئ عبد خير صالح عالم كتب العلم وقرأ بنفسه روى عن كريمة وابن المقير وطائفة توفي في ربيع الأول عن ثمان وسبعين سنة.
ومحمد بن صالح بن خلف الجهيني أبو عبد الله المصري المقرئ حدثنا عن ابن باقا وتوفي في حدود هذه السنة.
الأيكي العلامة شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر الفارسي الشافعي الأصولي المتكلم الصوفي توفي في رمضان بالمزة وكان من أبناء السبعين ودرس مدة بالغزالية ثم تركها.
سنة ثمان وتسعين وست مائة
استهلت وسلطان الإسلام الملك المنصور حسام الدين ونائبه منكوتمر.
وهو معتمد عليه في جل الأمور.
فشرع يمسك كبار الأمراء ويبقي
стр. 1336
آخرين.
وفي ربيع الآخر استوحش قبجق المنصوري نائب الشام وبكتمر السلحدار والبكي وغيرهم من فعائل منكوتمر وخافوا أن يبطش بهم وبلغهم دخول ملك التتار في الإسلام فأجمعوا على المشي إليه.
وكانوا مجردين بحمص فساروا منها على البرية ورد معظم العسكر فلم يلبث أن جاء الخبر بقتل السلطان ومنكوتمر على يد كرجي الأشرفي ومن قام معه هجم عليه كرجي في ستة أنفس وهو يلعب بعد العشاء بالشطرنج ما عنده إلا قاضي القضاة حسام الدين الحنفي والأمير عبد الله وبريد البدوي وأمامه المجير بن العسال.
قال حسام الدين: رفعت رأسي فإذا سبعة أسياف تنزل عليه.
ثم قبضوا على نائبه فذبحوه من الغد ونودي للملك الناصر وأحضروه من الكرك.
فاستناب في المملكة سلار.
ثم قتل كرجي وطغجي الأشرفيان ثم ركب الملك الناصر بخلعة الخليفة وتقليده وقدم الأفرم على نيابة دمشق في جمادى الأولى.
وفيها توفي ابن الحصيري نائب الحكم نظام الدين أحمد ابن العلامة جمال الدين محمود أحمد البخاري الأب الدمشقي الحنفي وله نحو من سبعين سنة.
والصوابي الخادم الأمير الكبير بدر الدين الحبشي.
من المقدمين بدمشق.
وله مائة فارس.
توفي فجأة بقرية الخيارة في جمادى الأولى.
وكان دينًا معمرًا موصوفًا بالشجاعة والعقل والرأي.
روى لنا عن ابن عبد الدائم.
والبيسري الأمير الكبير بقية الصالحية وعين البحرية بدر الدين بيسري الشمسي.
مات بالجب في ذي القعدة وقد شاخ.
والتقي البيع الصاحب الكبير أبو البقاء توبة بن علي بن مهاجر
стр. 1337
التكريتي في جمادى الآخرة , ودفن بتربته بسفح قاسيون.
وكان ناهضًا كافيًا في فنه وافر الحشمة والغلمان.
عاش ثمانيًا وسبعين سنة.
وكان مولده بعرفة.
والعماد عبد الحافظ بن بدران بن شبل المقدسي النابلسي صاحب المدرسة بنابلس.
روى عن الموفق وابن راجح وموسى بن عبد القادر وجماعة وطال عمره وقصد بالزيارة وتفرد بأشياء.
توفي في ذي الحجة.
والشيخ علي الملقن بن محمد بن علي بن بقاء الصالحي المقرئ البغدادي العبد الصالح.
روى عن ابن الزبيدي وغيره.
وعاش ستًا وثمانين سنة.
توفي في رابع شوال.
وابن القواس مسند الوقت ناصر الدين أبو حفص عمر بن عبد المنعم ابن عمر الطائي الدمشقي في ثاني ذي القعدة وله ثلاث وتسعون سنة.
سمع حضورًا من ابن الحرستاني وأبي يعلى بن أبي لقمة فكان آخر من روى عنهما.
وأجاز له الكندي وطائفة.
وخرجت له مشيخة.
وكان دينًا خيرًا متواضعًا محبًا للرواية.
وابن النحاس العلامة حجة العرب بهاء الدين أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن أبي عبد الله الحلبي شيخ العربية بالديار المصرية.
توفي في جمادى الأولى وله إحدى وسبعون سنة.
روى عن
وابن النقيب الإمام المفسر العلامة المفتي جمال الدين أبو عبد الله محمد
стр. 1338
ابن سليمان بن حسن البلخي ثم المقدسي الحنفي مدرس العاشورية بالقاهرة.
ولد سنة إحدى عشرة وقدم مصر فسمع بها من يوسف بن المخيلي.
وصنف تفسيرًا كبيرًا إلى الغاية.
وكان إمامًا زاهدًا عابدًا مقصودًا بالزيارة متبركًا به أمارًا بالمعروف كبير القدر توفي في المحرم ببيت المقدس.
وصاحب حماة الملك المظفر تقي الدين محمود ابن الملك المنصور ناصر الدين محمد بن المظفر محمود بن المنصور محمد بن عمر بن شاهنشاه الحموي آخر ملوك حماة.
مات في الحادي والعشرين من ذي القعدة.
والملك المنصور صاحب مصر والشام حسام الدين لاجين المنصوري السيفي قدم في أول سلطنة أستاذه نائبًا على قلعة دمشق.
فلما تملك سنقر الأشقر تلك الأيام اعتقله بالقلعة.
ثم ولي وجاءه تقليد نيابة دمشق في أثناء سنة تسع وسبعين واستمر إلى سنة تسعين فحمدت سيرته ثم عزل بالشجاعي وقبض عليه الملك الأشرف ثم أطلقه ثم قبض عليه وخنقه ثم رق له وتركه بآخر رمق ثم أنعم عليه.
وكان أحد من خرج عليه وقتله ثم اختفى أشهرًا فأجاره نائب الوقت كتبغا وعفا عنه السلطان وأعطي خبزًا وارتفع شأنه وعظم وقعه في النفوس وهابته الشجعان.
فلما تسلطن كتبغا استنابه فودعه سنتين وتوثب عليه فأخذ منه الملك ولم يؤذه.
وأقام في السلطنة سنتين وقتل.
وكان فيه دين وعدل في الجملة.
وهو أشقر أصهب تام القامة.
عاش نحو خمسين سنة.
وقتل معه نائبه منكوتمر.
وياقوت المستعصي الكاتب الأديب جمال الدين البغدادي.
أحجد من انتهت إليه رئاسة الخط المنسوب.
стр. 1339
والملك الأوحد نجم الدين يوسف بن الناصر صاحب الكرك ابن المعظم.
توفي بالقدس في ذي الحجة وله سبعون سنة.
سمع من ابن اللتي وروى عنه الدمياطي في معجمه.
سنة تسع وتسعين وست مائة
في أوائلها تيقن قصد التتار الشام.
فوصل السلطان الملك الناصر إلى دمشق في ثامن ربيع الأول وانجفل الناس من كل وجه وهج الناس على وجوههم وسار الجيش في سابع عشر الشهر وتضرع الخلق إلى الله والتقى الجمعان بوادي الخزندار بين حمص وسلمية يوم الأربعاء في الثامن والعشرين من الشهر.
فاستظهر المسلمون وقتل من التتار نحو العشرة آلاف وثبت ملكهم غازان ثم حصل المخازن وولت الميمنة بعد العصر وقاتلت الخاصكية أشد قتال إلى الغروب.
وكان السلطان آخر من انصرف بحاشيته.
فسار نحو بعلبك وتفرق الجيش وقد ذهبت أمتعتهم ونهبت أموالهم ولكن قل من قتل منهم وجاءنا الخبر من الغد فخار الناس وأبلسوا وأخذوا يتسلون بإسلام التتار ويرجون اللطف.
فتجمع أكابر البلد وساروا إلى خدمة غازان.
فرأى لهم ذلك وفرح بهم وقال: نحن قد بعثنا الفرمان بالأمان قبل أن تأتوا.
ثم انتشرت جيوش التتار طولًا وعرضًا وذهب للناس من الأهل والمال والمواشي ما لا يحصى.
وحمى الله دمشق من النهب والسبي والقتل ولله الحمد لكن صودروا مصادرة عظيمة ونهب ما حول القلعة لأجل حصارها وثبت متوليها علم الدين أراجوش ثباتًا لا مزيد عليه ثم هابه التتار ودام الحصار أيامًا عديدة.
وأدمن الناس على الخوف وأخذ الدواب جميعها وشدة العذاب في المصادرة مع الغلاء والجوع وضروب الهم والفزع لكنهم بالنسبة إلى
стр. 1340
ماتم بجبل الصالحية من السبي والقتل أحسن حالًا.
فقيل إن الذي وصل إلى ديوان غازان من البلد ثلاثة آلاف ألف وسبع مائة سوى ما أخذ في الترسيم والبرطيل ولشيخ الشيوخ.
وكان إذا ألزم التاجر بألف درهم لزمه عليها فوق المائتين ترسيمًا يأخذه التتار ثم أعان الله وترحل الملك في ثاني عشر جمادى الأولى غير مصحوب بالسلامة.
ثم ترحل بقية التتار بعد عشرة أيام.
ودخلت الجيوش القاهرة في غاية الضعف ففتحت بيوت المال وأنفق فيهم نفقة لم يسمع بمثلها.
ومدة انقطاع خطبة الناصر من خوف التتار مائة يوم.
وفيها توفي من شيوخ الحديث بدمشق والجبل أكثر من مائة نفس وقتل بالجبل ومات بردًا وجوعًا نحو أربعة آلاف منهم سبعون نسمة من ذرية الشيخ أبي عمرو.
وفيها توفي أحمد بن زيد الجمالي الصالحي.
فقير مبارك.
روى عن ابن الزبيدي وغيره.
وأحمد بن سليمان بن أحمد بن إسماعيل بن عطاف أبو العباس المقدسي ثم الحراني المقرئ.
روى عن القزويني وابن روزبة ووالده الفقيه أبي الربيع.
توفي في جمادى الآخرة وله أربع وثمانون سنة.
وأحمد بن عبد الله بن عبد العزيز أبو العباس اليونيني الصالحي الحنفي.
سمع البهاء عبد الرحمن وابن الزبيدي.
استشهد بالجبل في ربيع الآخر.
وأحمد بن علي بن البليبل البغدادي الحمصاني.
روى عن ابن اللتي.
وأحمد بن فرج بن أحمد الإشبيلي الإمام شهاب الدين أبو العباس الشافعي المحدث الحافظ.
تفقه على ابن عبد السلام وحدثنا عن ابن عبد الدائم
стр. 1341
وطبقته.
وكان له حلقة اشتغال بجامع دمشق.
عاش خمسًا وسبعين سنة.
وكان ذا ورع وعبادة وصدق.
وأحمد بن محمد بن حمزة بن منصور أبو العباس الهمذاني الطبيب النجم الحنيبلي.
روى عن ابن الزبيدي ومات بدويرة حمد في رمضان.
وأحمد بن محمد بن محمد بن أبي الفتح أبو العباس ابن المجاهد الصالحي الحداد.
روى عن أبي القاسم بن صصري وابن الزبيدي وأجاز له الشيخ الموفق.
هلك بالجبل فيمن هلك ﵀.
وابن جعوان المفتي الزاهد شهاب الدين أحمد بن محمد بن عباس الدمشقي الشافعي أخو الحافظ شمس الدين.
كان عمدة في النقل.
روى عن ابن عبد الدائم.
وأحمد بن محسن بن ملي العلامة نجم الدين.
أحد أذكياء الرجال وفضلائهم في الفقه والأصول والطب والفلسفة والعربية والمناظرة.
روى عن البهاء عبد الرحمن وابن الزبيدي وتوفي في جمادى الآخرة بجبل الظنيين وله اثنتان وثمانون سنة.
وأحمد بن هبة الله بن أحمد بن محمد بن الحسين بن عساكر المسند الأجل شرف الدين أبو العباس الدمشقي.
ويقال أبو الفضل.
ولد سنة أربع عشرة وسمع القزويني وابن صصري وزين الأمناء وطائفة.
وأجاز له المؤيد الطوسي وأبو روح الهروي وآخرون.
وروى الكثير وتفرد بأشياء.
توفي في الخامس والعشرين من جمادى الأولى.
стр. 1342
وإبراهيم بن أحمد بن محمد بن خلف بن راجح العماد الماسح ولد القاضي نجم الدين المقدسي الصالحي.
روى عن إساعيل بن مظفر وجماعة وبالإجازة عن عمر بن كرم.
توفي في أواخر السنة عن نيف وسبعين سنة.
وإبراهيم بن أبي الحسن بن عمرو أبو إسحاق الفراء الصالحي.
سمع الموفق والبهاء والقزويني.
استشهد بالجبل وله سبع وثمانون سنة.
وإبراهيم بن عنبر المارديني الأسمر.
حدثنا عن ابن اللتي.
توفي في جمادى الأولى بعد الشدة والضرب.
وأيوب بن أبي بكر بن إبراهيم بن هبة الله الشيخ بهاء الدين أبو صابر الأسدي الحلبي الحنفي بن النحاس.
مدرس القليجية وشيخ الحديث بها.
روى لنا عن ابن روزبة ومكرم وابن الخازن والكاشغري وابن خليل.
توفي في شوال عن اثنتين وثمانين سنة.
وبلال المغيثي الطواشي الكبير الأمير أبو الخير الحبشي الصالحي.
روى عن عبد الوهاب بن رواج.
توفي بعد الهزيمة بالرمل وهو في عشر المائة.
وجاعان الأمير الكبير سيف الدين الذي ولي الشد بدمشق.
كان فيه خير ودين.
توفي بأرض البلقاء في أول الكهولة.
والمطروحي الأمير جمال الدين بن الحاجب من جلة أمراء دمشق ومشاهيرهم.
عمل للحجوبية مدة وعدم بعد الوقعة فيقال أسر وبيع للفرنج.
стр. 1343
وحسام الدين قا ضي القضاة الحسن بن أحمد بن أنو شروان الرازي ثم الرومي الحنبلي.
عدم
بعد الوقعة وتحدث أنه في الأسر بقبرص ولم يثبت ذلك.
فالله أعلم.
وكان هو والمطروحي من أبناء السبعين.
وابن هود الشيخ الزاهد بدر الدين حسن بن علي بن يوسف بن هود المرسي الصوفي الإتحادي الضال.
مات في السادس والعشرين من شعبان بدمشق وله وستون سنة.
وابن النشابي الوالي عماد الدين حسن بن علي.
وكان قد أعطي الطبل خاناه.
مات بالبقاع في شوال وحمل إلى تربته بقاسيون.
وابن الصيرفي شرف الدين حسن بن علي بن عيسى اللخمي المصري المحدث.
أحد من عني بالحديث وقرأ وكتب وولي مشيخة الفارقانية.
روى عن ابن رواج وابن قميرةوطائفة.
ومات في ذي الحجة.
وخديجة بنت المفتي محمد بن محمود بن المراتبي أم محمد روت لنا عن ابن الزبيدي وتوفيت في جمادى الأولى بالجبل.
وخديجة بنت يوسف بن غنيمة العالمة الفاضلة أمة العزيز.
روت الكثير عن ابن اللتي ومكرم وطائفة.
وقرأت غير مقدمة في النحو وجودت الخط على جماعة.
وتكلمت في الأعزية مدة وحجت.
توفيت عن نيف وسبعين سنة.
وزينب بنت عمر بن كندي أم محمد الحاجة البعلبكية الدار الدمشقية
стр. 1344
المحتد.
لها أوقاف ومعروف.
روت بالإجازة عن المؤيد الطوسي وأبي روح وعدة.
توفيت في جمادى الآخرة عن نحو تسعين سنة.
والشيخ سعيد الكاساني الفرغاني شيخ خانقاه الطاحون وتلميذ الصدر القونوي.
كان أحد من يقول بالوحدة.
شرح تائية ابن الفاوض في مجلدتين.
ومات في ذي الحجة عن نحو سبعين سنة.
وابن الشيرجي الصاحب فخر الدين سليمان بن العماد محمد بن أحمد بن محمد.
مات في رجب عن نيف وستين سنة.
سمع من ابن الصلاح ولم يحدث.
وكان ناظر الدواوين.
فأقره نواب التتار على النظر فمنع أراجوش الناس من تشييعه وطردوهم لذلك وما بقي غير ولده.
والدواداري الأمير الكبير علم الدين سنجر التركي الصالحي من نجباء الترك وشجعانهم وعلمائه.
وله مشاركة جيدة في الفقه والحديث وفيه ديانة وكرم.
سمع الكثير من الزكي المنذري والرشيد العطار وطبقتهما.
وله معجم كبير وأوقاف بدمشق والقدس.
تحيز إلى حصن الأكراد فتوفي به في رجب عن بضع وسبعين سنة ﵀.
وصفية بنت عبد الرحمن بن عمرو الفراء المنادي أم محمد.
روت في الخامسة عن الشيخ والطيار الأمير الكبير سيف الدين المنصوري أدركته التتار بنواحي غزة.
فقاتل عن حريمه حتى قتل وحصل له خير بذلك.
فإنه كان مسرفًا على نفسه.
стр. 1345
وعبد الدائم بن أحمد بن ربح المحجي القباني الصالحي.
روى لنا عن بن الزبيدي وغيره.
مات في تاسع جمادى الأولى بالجبل بعد شدائد.
والباجربقي المفتي المفتن جمال الدين عبد الله بن عمر بن عثمان الشيباني الدنيسري الشافعي.
اشتغل بالموصل وقدم دمشق فدرس واشتغل وحدث بجامع الأصول عن رجل عن مؤلفه وعاش نحو التسعين أوأكثر.
وكان حسن السمت كثير العبادة والإفادة.
توفي في خامس شوال.
وعبد العزيز بن محمد بن عبد الحق بن خلف العدل الإمام عز الدين أبو محمد الدمشقي الشافعي.
روى عن ابن الزبيدي والإربلي وطائفة.
وكتب الخط المنسوب توفي في جمادى الآخرة عن أربع وسبعين سنة.
وابن الزكي القاضي عز الدين عبد العزيز ابن قاضي القضاة محي الدين يحيى بن محمد القرشي مدرس العزيزية.
وقد ولي نظر الجامع وغير ذلك ومات كهلًا.
وعبد الولي بن علي بن السماقي.
روى عن ابن اللتي.
توفي أيام التتار ودفن داخل السور.
وعبيد الله بن الجمال أبي حمزة أحمد بن عمر بن الشيخ أبي عمر المقدسي العلاف.
روى عن والمؤيد علي بن إبراهيم بن يحيى بن عبد الرزاق بن خطيب عقربا.
عدل كاتب متميز.
روى عن ابن اللتي والناصح وطائفة.
توفي في رجب عن سبع وسبعين سنة.
стр. 1346
وعلي بن أحمد بن عبد الدائم بن نعمة أبو الحسن المقدسي.
قيم جامع الجبل.
اعتنى بالرواية قليلًا وكتب أجزاء وسمع من البهاء عبد الرحمن وابن صباح وببغداد من الكاشغري وطائفة.
وكان صالحًا كثير التلاوة.
عذبه التتار إلى أن مات شهيدًا وله اثنتان وثمانون سنة.
وعلي بن مطر المحجي ثم الصالحي البقال.
روى عن ابن الزبيدي وابن اللتي.
وقتل بالجبل في جمادى الأولى.
وابن العقيمي شيخ الأدباء جمال الدين عمر بن إبراهيم بن حسين بن سلامة الرسعني الكاتب.
ولد سنة ست وست مائة برأس عين.
وأجاز له الكندي وسمع من القزويني وابن روزبة وطائفة وبرع في النظم والنثر.
توفي في شوال.
وإمام الدين قاضي القضاة أبو القاسم عمر بن عبد الرحمن القزويني الشافعي.
انجفل إلى مصر فتألم في الطريق وتوفي بالقاهرة بعد أسبوع في ربيع الآخر.
وكان تام الشكل سمينًا متواضعًا مجموع الفضائل لم يتكهل.
وعمر بن يحيى بن طرخان المعري ثم البعلبكي.
روى عن الإربلي وغيره.
وكان ضعيفًا في والمجد عيسى بن بركة بن والي الحوراني الصالحي المؤدب.
روى عن ابن اللتي وغيره.
هلك في جمادى الأولى.
ومحمد بن أحمد نوال الرصافي ثم الصالحي.
روى عن ابن الزبيدي.
وابن غانم الإمام شمس الدين أبو عبد الله محمد بن سلمان بن حمايل بن علي المقدسي الشافعي الموقع سبط الشيخ غانم المقدسي.
روى لنا عن شيخ
стр. 1347
الشيوخ تاج الدين بن حمويه وكان مع تقدمه في الإنشاء فقيهًا مدرسًا.
ذكر لخطابة دمشق.
توفي في شعبان وله اثنتان وثمانون سنة.
وابن الفخر المفتي المتفنن شمس الدين محمد بن الإمام فخر الدين عبد الرحمن بن يوسف البعلبكي الحنبلي أحد الموصوفين بالذكاء المفرط وحسن المناظرة والتقدم في الفقه وأصوله والعربية والحديث وغير ذلك.
روى عن خطيب مردا وطبقته.
وعاش خمسًا وخمسين سنة.
توفي في تاسع رمضان.
درس بالمسمارية وحلقة الجامع.
ومحمد بن عبد الغني بن عبد الكافي الأنصاري ابن الحرستاني زين الدين الذهبي المعروف بالنحوي.
دين خير متودد.
روى عن ابن صباح وابن اللتي.
وتوفي في ذي القعدة عن خمس وسبعين سنة.
ومحمد بن عبد القوي العلامة شمس الدين المرداوي الصالحي الحنبلي.
درس وأفتى وصنف وبرع في العربية واللغة واشتغل مدة.
وكان من محاسن الشيوخ.
روى عن خطيب مردا وطبقته.
وعاش سبعين سنة أو أكثر.
توفي في ربيع الأول.
ومحمد بن عبد الكريم بن عبد القوي أبو السعود المنذري المصري.
روى عن ابن المقير وجماعة.
وتوفي في ربيع الأول عن خمس وستين سنة.
والفخر محمد بن عبد الوهاب بن أحمد بن محمد بن الحباب التميمي المصري ناظر الخزانة.
روى عن علي بن الجمل وجماعة.
توفي في ربيع الأول عن خمس وسبعين سنة.
стр. 1348
وابن الواسطي شمس الدين محمد بن علي بن أحمد بن فضل الصالحي الحنبلي.
سمع حضورًا من الموفق وموسى بن عبد القادر وابن راجح وسمع من ابن البن وابن أبي لقمة وطائفة.
توفي بمارستان البلد في رجب بعد أن قاسى الشدائد.
وكان قليل العلم خيرًا ساكنًا.
والخطيب موفق الدين محمد بن محمد بن المفضل بن محمد البهراني القضاعي الحموي الشافعي ويعرف بابن حبيش خطيب حماة.
ثم خطيب دمشق ثم قاضي حماة.
روى لنا بالإجازة عن جده مدرك بن أحمد.
وكان شيخًا منورًا مديد القامة مهيبًا كثير الفضائل.
توفي بدمشق في أواخر جمادى الآخرة وله سبع وسيعون سنة.
ومحمد بن مكي بن أبي إلذكر القرشي الصقلي الرقام.
روى بمصر عن ابن صباح والإربلي ومحمد بن هاشم بن عبد القاهر بن عقيل العدل أبو عبد الله الهاشمي العباسي الدمشقي.
روى عن ابن الزبيدي وأبي المحاسن الفضل بن عقيل العباسي وبالإجازة المضمن ذكره فيها عن أبي روح الهروي.
شهد مدة وانقطع ببستانه ومات في رمضان عن ثلاث وتسعين سنة.
والموفق محمد بن يوسف بن إسماعيل المقدسي الحنبلي الشاهد.
عن ابن المقير ومات في شعبان عن خمس وسبعين سنة.
ومحمد بن يوسف بن خطاب التلي الصالحي.
حدثنا عن جعفر الهمذاني
стр. 1349
ومات في جمادى الأولى بعد المحنة والشدة بالجبل.
ومريم بنت أحمد بنت حاتم البعلبكية.
حضرت البهاء وسمعت الإربلي وكانت صالحة خيرة.
ومنكبرس الأمير ركن الدين الجمالي العزيزي نائب غزة.
استشهد بعد أن قاتل وعاش نحو سبعين سنة روى عن السبط.
وكرت الأميرسيف الدين بن عبد الله نائب سلطنة طرابلس.
حمل مرات وقتل جماعة.
ثم قتل وكان ذا دين وخير وشجاعة.
وابن المقير أبو الفرج عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي الحسن المقرئ.
روى عن إبراهيم بن الخير وسنجر علم الدين الجمالي العزيزي الأمير.
استشهد يومئذ.
وقد روي عن السبط.
وابن المقدم الأمير نوح بن عبد الملك ابن الأمير الكبير شمس الدين محمد بن المقدم.
لجده المواقف المشهورة.
وهو الذي استشهد بعرفة في زمن صلاح الدين وكان هذا من أمراء حماة.
استشهد يومئذ وله خمس وسبعون سنة.
وقد حدث عن ابن رواحة.
فهؤلاء الخمسة هم الذين عرفنا من كبار من قتل يوم المصاف.
وهدية بنت عبد الحميد بن محمد المقدسية الصالحية.
روت الصحيح عن ابن الزبيدي.
توفيت بالجبل في ربيع الآخر.
стр. 1350
ووهبان بن علي بن محفوظ أبو الكرم الجزري المؤذن المعمر.
ولد بالجزيرة سنة أربع وست مائة وسمع بمصر من ابن باقا.
توفي في ربيع الأول.
وكان مؤذن السلطان مدة.
وابن الشقاري أمير الحاج عماد الدين يوسف بن أبي نصر بن أبي الفرج الدمشقي.
حدث بالصحيح مرات.
وروى عن الناصح والإربلي وجماعة.
وحج مرات.
توفي زمن التتار ووضع في تابوت فلما أمن الناس نقل إلى النيرب ودفن بقبته التي بالخانقاه وله نحو من تسعين سنة.
وابن خطيب بيت الآبار محيي الدين أبو بكر عبد الله بن عمر بن يوسف المقدسي.
روى عن ابن اللتي والإربلي.
ومات في شعبان.
وأبو محمد عبد الله المرجاني المغربي الواعظ المذكر.
أحد مشايخ الإسلام علمًا وعملًا.
توفي في هذه السنة وصلي عليه بالقاهرة صلاة الغائب في رمضان.
سنة سبع مائة
في صفر قويت الأراجيف بالتتار وأكريت المحارة إلى مصر بخمس مائة درهم وأبيعت الأمتعة بالثمن البخس.
وفي ربيع الآخر جاوز غازان بجيشه الفرات وقصد حلب والسلطان نازل على بد عرش.
وكثرت الأمطار وجبيت الأموال على الأملاك.
فأخذوا أجرة أربعة أشهر.
وساق بنحاص المنصوري إلى بدعرش فأخبر السلطان بقدوم العدو.
فرجع السلطان إلى مصر ولم يظهر لقدومه فائدة.
فتشوشت الخواطر
стр. 1351
وجمع الخلق على وجوههم في الوحل والأمطار ثم ساق الشيخ تقي الدين في البريد إلى القاهرة وحرضهم على الجهاد واجتمع بأكابر الأمراء ثم نودي في دمشق: من قدر على الهرب فلينج بنفسه.
فانقلبت المدينة وانرص الخلق بالقلعة وأشرف الناس على خطة صعبة وأبيع اللحم بتسعة دراهم وبقي الخوف أيامًا.
ثم تناقص برجعة غازان لما ناله من المشاق والثلوج.
وفيها توفي العز أحمد بن العماد عبد الحميد بن عبد الهادي بن يوسف ابن محمد بن قدامة أبو العباس المقدسي الصالح.
روى عن الشيخ الموفق وابن أبي لقمة وابن راجح وموسى بن عبد القادر وطائفة وخرج له مشيخة سمعها خلق.
وزاره نائب السلطنة توفي في ثالث المحرم وله ثمان وثمانون سنة.
والعماد أحمد بن محمد بن سعد بن عبد الله بن سعد أبو العباس المقدسي الصالحي الحنبلي.
شيخ صالح فاضل مشهور.
روى عن القزويني وابن الزبيدي وجماعة.
وروى الكثير.
توفي في المحرم وله ثلاث وثمانون سنة.
والشيخ إسماعيل بن إبراهيم بن سونح الصالح الفقير شيخ البكرية.
كان يتوب لأبي بكر ﵁ وله أصحاب وفيه خير وسكون.
مات كهلًا.
وابن الفراء العدل المسند الكبير عز الدين أبو الفداء إسماعيل بن عبد الرحمن بن عمرو المرداوي الصالحي الحنبلي.
روى عن الموفق وابن راجح وابن البن وجماعة.
وروى الصحيح مرات وكان صالحًا متواضعًا متعبدًا قاسى الشدائد عام أول واحترقت أملاكه.
توفي في سادس جمادى الآخرة وله تسعون سنة.
стр. 1352
وأيدمر الأمير الكبير عز الدين الظاهري الذي كان نائب دمشق في دولة مخدومه.
حبس مدة ثم أطلق فلبس عمامة مدورة وسكن بمدرسته عند الجسر الأبيض.
توفي في ربيع الأول ودفن بتربته.
وكان أبيض الرأس واللحية.
والطباخي الأمير الكبير سيف الدين بلبان المنصوري.
ولي إمرة حلب وإمرة طرابلس.
وكان من جلة الأمراء وكبارهم.
توفي في ربيع الأول بالساحل كهلًا وخلف جملة.
وابن عبدان المسند شمس الدين أبو القاسم الخضر بن عبد الرحمن بن الخضر ين الحسين بن الخضر بن الحسين بن عبد الله بن عبدان الأزدي الدمشقي الكاتب في جهات الظلم.
وكان عريًا من العلم لكنه تفرد بأشياء.
وحدث عن ابن البن والقزويني وأبي القاسم بن صصري وجماعة.
توفي في ذي الحجة عن أربع وثمانين سنة.
وزينب بنت قاضي القضاة محيي الدين يحيى بن محمد بن الزكي القرشي الدمشقي أم الخير روت عن علي بن حجاج البقلح وابن المقير وجماعة.
توفيت في شعبان عن بضع وسبعين سنة.
وعبد الملك بن عبد الرحمن بن عبد الأحد بن العنيقة أبو محمد الحراني العطار.
روى عن ابن معالي العطار وابن يعيش وابن خليل.
ومات بطريق مصر عن ثلاث وثمانين سنة.
وعبد المنعم بن عبد اللطيف بن زين الأمناء أبي البركات بن عساكر أبو محمد الدمشقي.
روى عن ابن غسان وابن اللتي وطائفة.
توفي في رجب وله أربع
стр. 1353
وسبعون سنة.
والفرضي الإمام شمس الدين أبو العلا محمود بن أبي بكر بن أبي العلاء البخاري الكلاباذي الحنفي الصوفي الحافظ كان إمامًا في الفرائض مصنفًا فيها له حلقة أشغال.
وسمع الكثير بخراسان والعراق والشام ومصر وكتب بخطه الأنيق الكثير ووقف أجزاء.
وراح مع التتار من خوف الغد فنزل بماردين أشهرًا وأدركه أجله بها وله ست وخمسون سنة.
وكان صالحًا دينًا سنيًا.
حدثنا عن محمد بن أبي الدنية وغيره.
والغسولي أبو علي يوسف بن أحمد بن أبي بكر الصالحي الحجار روى عن موسى بن عبد القادر والشيخ الموفق وعاش ثمانيًا وثمانين سنة.
وهو آخر من روى في الدنيا عن موسى.
توفي في نصف جمادى الآخرة بالجبل.
خدم مدة في الحصون.
وقد حدث في حياة ابن عبد الدايم.
وكان فقيرًا متعففًا أميًا لا يكتب
قال شيخنا الذهبي رحمه الله تعالى: وقد انتهى ما أردت إيراده من كتاب الحوادث وأكابر الناس من العلماء والرواة والأعيان
فأسأل الله المنان بفضله على عباده أن يغفر
لي زلتي وأن يرحم غربتي ويلقني حجتي
يوم حاجتي آمين
وصلى الله على سيدنا محمد
وعلى آله وصحبه وسلم
تسليما كثيرا إلى
يوم الدين
стр. 1354
ذيول العبر في خبر من غبر
لمؤرخ الإسلام الحافظ الذهبي
٧٤٨ هجرية ـ ١٣٤٧ م
الجزء الرابع
من سنة ٧٠١ إلى سنة ٧٦٤
حققه وضبطه على مخطوطتين
أبو هاجر محمد السعيد بن بسيوني زغلول
دار الكتب العلمية بيروت لبنان
стр. 1355
جميع الحقوق محفوظة
لدار الكتب العلمية
بيروت - لبنان
الطبعة الأولى
١٤٠٥هجرية - ١٩٨٥ م
стр. 1356
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وصلى الله على سيدنا محمد، وآله وصحبه وسلم
سنة إحدى وسبعمائة
دخلت وسلطان الإسلام الملك الناصر نصره الله، ونائبه سلار، ونائبه بدمشق الأفرم. فقتل بمصر على الزندقة الذكي المتفنن فتح الدين أحمد بن البققي. وما تحرك العدو العام. وأسلم بدمشق ديان اليهود العالم عبد السيد وبنوه، وخلع عليهم النائب، وضربت وراءهم الدبادب وهم راكبون. وأسلم معه نسيم الدباغ وأولاده، والعابد جمال الدين داوود الطبيب. وجاء دمشق جرادٌ عظيم فما ترك حشيشةً خضراء، وأكل أكثر ورق الأشجار، وأكل الدراقن، وبقي حبه في الأغصان، ورأيت بعض الحب قد أكل نصفه، وكان ذلك عبرة.
وفيها: توفي صاحب مكة، عز الدين أبو نمي محمد ابن صاحب مكة أبي سعد حسن بن علي بن قتادة الحسني، من أبناء السبعين، وكان أسمر، ضخماً، شجاعاً، سائساً، مهيباً. ولي أربعين سنةً. قال لي الدباهي: لولا أنه زيديّ لصلح للخلافة لحسن صفاته.
стр. 1357
وماتت خديجة بنت الرضي عبد الرحمن بن محمد، عن أربعٍ وثمانين سنةً. روت عن القزويني، والبهاء، وجماعة. ومات بمصر علاء الدين علي بن عبد الغني بن الفخر بن تيمية الشاهد، عن اثنتين وثمانين سنةً. حدثنا عن الموفق عبد اللطيف، وابن روزبه.
ومات أمير المؤمنين الحاكم بأمر الله العباس أحمد بن أبي علي بن أبي بكر بن المسترشد بالله العباسي في جمادى الأولى. وعهد بالخلافة إلى ابنه المستكفي بالله سليمان. كانت خلافته أربعين عاماً. ومات مسند الشام، تقي الدين أحمد بن عبد الرحمن بن مؤمن الصوري الصالحي الحنبلي، في جمادى الآخرة، عن أربعٍ وثمانين سنة. روى عن الشيخ الموفق حضوراً، وعن ابن أبي لقمة، والقزويني والبهاء، وأبي القاسم بن صصرى. خرجوا له مشيخة.
ومات الشيخ الابن محمد بن عثمان بن المنجا التنوخي، رئيس الدماشقة، عن إحدى وسبعين سنةً. ثنا عن جعفر الهمداني وغيره. وهو واقف دار القرآن.
ومات شيخ بعلبك الحافظ شرف الدين أبو الحسين علي بن محمد بن
стр. 1358
أحمد اليونيني الحنبلي في رمضان، من ضربة مجنون في رأسه بسكين، فتوفي بعد ستة أيام عن إحدى وثمانين سنةً. كان إماماً فاضلاً. كثير الفضائل والمحاسن. ثنا عن البهاء حضوراً، وعن ابن صباح، وابن الزبيدي، وعدة، ودرس، وأفتى.
ومات بمكة في العشرين من ذي الحجة مسند الوقت أبو المعالي أحمد بن إسحق بن محمد بن المؤيد الأبرقوهي، عن سبعٍ وثمانين سنةً. حدث عن الفتح بن عبد السلام، وأحمد بن صرما، وابن أبي لقمة، والفخر بن تيمية، وعبد القوي بن الحباب. وتفرد بأشياء. وكان مقرئاً، صالحاً، متواضعاً، فاضلاً. ﵀.
سنة اثنتين وسبعمائة
فيها وسط اليعفوري، والقباري، وقطعت يمين التاج الناسخ، لدخولهم في تزوير وتخويف الأفرم من كبار عماله عليه.
وطرق قازان الشام فالتقى يزكه ويزك الإسلام بعرض، ونصره الله، وقتل من التتار خلق، وأسر مقدمان، وعلى يزكنا سيوف الدين: أسندمر، وكجكن، وغرلو، وبهادر آص في ألفٍ وخمسمائة فارس. وكان العدو نحو أربعة آلاف، وتأخر جند الأطراف إلى حمص. ثم جهز قازان جيوشه مع نائبه خطلوشاه فساقوا إلى مرج دمشق. وتأخر المسلمون، وبات أهل دمشق في بكاء واستغاثة بالله، وخطب شديد، وقدم السلطان وانضمت إليه جيوشه والجفال، فكان المصاف على شقحب، فهزم العدو الميمنة، واستشهد رأس الميمنة الحسام استاد دار في جماعة أمراء، وثبت السلطان كعوائده، ونزل النصر، وشرع التتار في الهزيمة في ليلة ثاني رمضان، وتبعهم المسلمون قتلاً وأسراً، ومزقوا كل ممزق،
стр. 1359
وتخطفهم الناس إلى الفرات، وسلم شطرهم في ضعفٍ شديد، وجوعٍ، وحفاً، ووقوف خيل. ثم دخل السلطان والخليفة راكبين والحمد لله.
ومن الشهداء: الفقيه ابراهيم بن عبيدان، والأمير صلاح الدين ولد الكامل، والأمير علاء الدين علي بن الجاكي، والأمير حسام الدين أوليا بن قرمان، والأمير سنقر الكافري، وعز الدين بن الأمير يعقوبا.
وفي ذي القعدة زلزلت مصر، وتساقطت الدور، ومات بالإسكندرية تحت الردم نحو المائتين. وكانت آية. وافتتحت جزيرة أرواد وأسر من الفرنج نحو خمسمائة.
وفيها مات بزملكا المعمر عبد الحميد بن أحمد بن خولان البناء، عن بضع وثمانين سنة. أجاز له ابن أبي لقمة، وابن البن. وسمع أبا القاسم ابن صصرى، والناصح، وابن الزبيدي.
ومات بالقاهرة شيخها وقاضيها شيخ الإسلام تقي الدين أبو الفتح محمد بن علي بن وهب بن دقيق العيد القشيري المنفلوطي الشافعي، صاحب الإلمام، وكتاب الإمام، وشرح العمدة. في صفر عن سبع وسبعين سنة. روى عن ابن الجميزي، وابن رواج، والسبط وعدة. وكان رأساً في العلم والعمل، عديم النظير. وأخذ من دمشق قاضيها ابن جماعة فولي مكانه، وولي بدمشق ابن صصرى.
стр. 1360
ومات في ربيع الأول، المسند بدر الدين محمد بن علي بن الخلال الدمشقي، عن ثلاث وسبعين سنة. حدث عن مكرم، وابن اللتى، وابن الشيرازي، وابن المقير، وجعفر، وكريمة، وخلق. وتفرد ﵀. ومات متولي حماة، الملك العادل زين الدين كتبغا المغلي المنصوري، ونقل فدفن بتربته بسفح قاسيون. مات يوم الجمعة، يوم الأضحى. وكان في آخر الكهولة، أسمر، قصير، دقيق الصوت، شجاعاً، قصير العنق، ينطوي على دين، وسلامة باطن، وتواضع. تسلطن بمصر عامين، وخلع في صفر سنة ست وتسعين فالتجأ إلى صرخد، ثم أعطي حماة.
ومات المقرىء شمس الدين محمد بن قيماز الطحان الدمشقي، عن ثلاثٍ وثمانين سنة. تلا بالسبع على السخاوي، وسمع من ابن صباح، وابن ناسويه، وابن الزبيدي، وكان خيراً متواضعاً.
ومات مسند المغرب الإمام الأديب أبو محمد عبد الله بن محمد بن هارون الطائي القرطبي بتونس، في ذي القعدة عن مائة عام. أجاز لنا مروياته. سمع الموطأ، وكامل المبرد، من أبي القاسم أحمد بن بقي في سنة عشرين، وعمر دهراً.
سنة ثلاث وسبعمائة
فيها أغارت العساكر المنصورة على ملطية، ونازلوا تل حمدون من بلاد سيس.
ومات القدوة، الزاهد العلامة بركة الوقت، الشيخ ابراهيم بن أحمد
стр. 1361
الرقي الحنبلي بدمشق، عن نحو ستين سنة. وشيعه الخلق، وحمل على الرؤوس إلى الجبل. وكان من أولياء الله، ومن كبار المذكرين. له تصانيف محركة إلى الله. ثنا عن عبد الصمد بن أبي الجيش. وله نظم كثير، وخبرة بالطب، ومشاركات في العلوم، توفي في المحرم.
وماتت المعمرة أم أحمد ست الأهل بنت علوان بن سعيد البعلبكي بدمشق، في المحرم. مكثرةً عن البهاء عبد الرحمن، صالحة خيرة، عاشت خمساً وثمانين سنة.
ومات خطيب بعلبك ضياء الدين عبد الرحمن بن عبد الوهاب بن علي بن عقيل السلمي الشافعي، في صفر عن تسع وثمانين سنة. سمع القزويني، وابن اللتي، وهو آخر من روى شرح السنة. وخطب ستين سنة.
ومات مفيد الطلبة نجم الدين إسماعيل بن إبراهيم بن الخباز، في صفر عن أربع وسبعين سنة كتب عمن دب ودرج، وجمع وكتب الكثير. ولم ينجب. روى عن الضياء، وعبد الحق بن خلف، والمرسي، وأمم.
ومات فيه شيخ دار الحديث، وخطيب البلد، المفتي زين الدين عبد الله ابن مروان الفارقي، عن نيف وسبعين سنة. روى عن السخاوي، وكريمة، وابن رواحة، وابن خليل. فولي بعده دار الحديث ابن الوكيل، والخطابة شرف الدين الفزاري.
стр. 1362
ومات عز الدين أيبك الحموي نائب حمص، ونقل إلى تربته تحت عقبة دمر وكان شيخاً عاقلاً، شجاعاً. وولي نيابة دمشق بعد سنة تسعين للملك الأشرف.
ومات في رجب بالجبل الشيخ أبو الفتح نصر بن أبي الضوء الزبداني الفامي أحد رواة الصحيح عن ابن الزبيدي. كتبنا عنه. جاوز الثمانين.
ومات صاحب الشرق القآن محمود غازان بن القآن أرغون بن أبغا بن هولاكو المغلي، في شوال بقرب همذان، لم يتكهل، ونقل إلى تربته بتبريز. سم بمنديل تمسح به بعد الجماع. وتملك أخوه خربندا وكان بسنجار، وسموه محمداً ولقبوه غياث الدين.
سنة أربع وسبعمائة
تكلم ابن النقيب وغيره في فتاوٍ لابن العطار فيها تخبيط. وسعوا إلى القضاة فحار بن العطار وأرعب، وبادر إلى الحاكم ابن الحريري، فأسلم بدعوى صورت، فحقن دمه، ثم ندم ولامه أصحابه. وبلغ النائب فغضب من الفتن، واعتقل ابن النقيب وغيره أربع ليالٍ فأنكروا.
وفي صفر مات المحدث المشهور مفيد دمشق أبو الحسن علي بن مسعود ابن نفيس الموصلي ثم الحلبي بالمارستان بدمشق، ودفن بالسفح. حدثنا عن ابن رواحة، والكمال الضرير، وابن عبد الدايم، وقرأ ما لا يوصف كثرة، وحصل أصولاً وفقهاً. وعاش سبعين سنةً في دينٍ، وقناعةٍ، وصدقٍ. ﵀.
стр. 1363
ومات بالمدينة صاحبها عز الدين جماز بن شيحة العلوي الحسيني، وقد شاخ وأضر. وتملك بعده ابنه منصور. وفيهم تشيعٌ ظاهر.
ومات الضياء عيسى بن أبي محمد بن عبد الرزاق المغاري، شيخ المغارة في ربيع الآخر عن ثمانين سنة. روى عن ابن الزبيدي، وابن صباح، والإربلي.
ومات المعمر ركن الدين أحمد بن المنعم بن أبي الغنائم القزويني الطاووسي، كبير الصوفية بدمشق، في جمادى الأولى عن مائة سنة وسنتين وتسعة أشهر. روى بالعامة عن أبي جعفر الصيدلاني وطائفة. وبالسماع عن ابن الخازن، والسخاوي.
ومات شيخ البطائحية تاج الدين بن الرفاعي بقرية ام عبيدة، عن سن عالية، وله شهرة كبيرة.
ومات بقاسيون الحاج محمد بن أحمد بن علي بن أحمد بن فضل بن الواسطي، عن ثمانين سنة. روى عن ابن الزبيدي، وابن اللتى، وابن المقير.
ومات الشيخ أبو عبد الله محمد بن يوسف بن يعقوب الإربلي ثم الدمشقي، كبير الذهبيين. ويكنى أبو الفضل أيضاً. سقط من السلم فمات لوقته في رمضان عن ثمانين سنة. وكان مكثراً. سمع المسلم المازني، وابن الزبيدي، ومكرماً، وأبا نصر بن عساكر، وعدة، وتفرد بأشياء. خرجت له مشيخة.
стр. 1364
ومات بالإسكندرية شيخها الإمام المحدث تاج الدين علي بن أحمد بن عبد المحسن الحسيني الغرافي المعدل، في ذي الحجة عن ست وسبعين سنة. روى عن ابن عماد، وأبي الحسن القطيعي، وابن بهروز وجماعة. وتفرد ورحل إليه. وكان فقيهاً، عالماً، ثقة.
وفيها حكم المالكي بدمشق بضرب عنق محمد بن الباجربقي - وإن تاب بشهادة مجد الدين التونسي، وجلال الدين خطيب الزنجيلية، والمحيي بن الفارعي وجماعة - بكفريات.
ومات بمصر عالمها العلم العراقي عبد الكريم بن علي الأنصاري المصري الشافعي المفسر، عن نيف وثمانين سنة.
سنة خمس وسبعمائة
فيها أغار جيش حلب على أطراف العدو، فكمنوا لهم وقتل خلق من العسكر. وناب لابن صصرى جلال الدين القزويني. وسار عسكر دمشق والأفرم النائب لحرب الجرديين فضايقوهم أياماً، وهم رافضة، آذوا الجيش في مكاتبة قازان، ثم صولحوا وفرقوا وخرجوا من أراضيهم.
وقل الغيث واستسقى بالناس خطيبهم الفزاري بسفح المزة. وفيها فتنة الشيخ تقي الدين بن تيمية وسؤالهم عن عقيدته، فعقد له ثلاثة مجالس، وقرئت عقيدته الملقبة بالواسطية، وضايقوه، وثارت الغوغاء والفقهاء له وعليه، ثم وقع نوع وفاقٍ، ثم إنه طلب على البريد إلى مصر وصورت عليه
стр. 1365
دعوى عند المالكي، فاستخصمه الشيخ، وقاموا. فسجن الشيخ وأخواه بالجب بضعة عشر شهراً، ثم أخرج، ثم حبس بحبس الحاكم، ثم أبعد إلى الإسكندرية، فلما تمكن السلطان سنة تسعٍ طلبه واحترمه وصالح بينه وبين الحكام، وكان الذي ادعى عليه به بمصر أنه يقول: إن الرحمن على العرش حقيقة، وإنه يتكلم بحرف وصوت. ثم نودي بدمشق وغيرها: من كان على عقيدة ابن تيمية حل ماله ودمه.
وجاء تقليد بالخطابة للشيخ برهان الدين بعد عمه، وباشر وخطب ثم ترك ذلك، واختار بقاءه بالباذرائية بعد أن صلى خمسة أيام. ومات بحلب قاضيها، كان، وخطيبها العلامة شمس الدين محمد بن محمد بن بهرام الدمشقي الشافعي، عن ثمانين سنة. وهو الذي عزل بزين الدين بن قاضي الخليل من الحكم، وكان مشكوراً يدري المذهب.
ومات بمصر المعمر أبو عبد الله محمد بن عبد المنعم بن شهاب بن المؤدب المصري. حدث عن ابن باقا. ثنا عنه أبو الحسن السبكي.
ومات بالإسكندرية الإمام المعمر شرف الدين يحيى بن أحمد بن عبد العزيز بن الصواف الجذامي المالكي، كبير الشهود، هن ست وتسعين سنة. سمع منه قاضي القضاة السبكي وجماعة. روى عن ابن عماد، والصفراوي، وتلا عليه بالسبع. وأول سماعه كان في سنة خمس عشرة وستمائة. أصم وأضر مدةً.
ومات خطيب دمشق الإمام الكبير شرف الدين أحمد بن إبراهيم بن سباع الفزاري الشافعي أخو الشيخ تاج الدين في شوال عن خمسٍ وسبعين سنة
стр. 1366
وشهر. وشهده ملك الأمراء والأعيان. تلا بالسبع، وأحكم العربية، وقرأ الحديث، وسمع كثيراً. وكان فصيحاً، عديم اللحن، طيب الصوت. روى عن السخاوي، والعز النسابة، والتاج القرطبي، وعدة. وأقرأ العربية زماناً، مع الكيس والتواضع، والتصون.
ومات حافظ الوقت العلامة شرف الدين عبد المؤمن بن خلف الدمياطي الشافعي، في نصف ذي القعدة فجأةً، عن اثنتين وتسعين سنة. سمع من علي بن المختار وابن المقير، وابن رواحة، وإبراهيم بن الخير، وطبقتهم. وصنف التصانيف المهذبة، ولم يخلف في معناه مثله.
وماتت بمصر المعمرة زينب بنت سليمان بن رحمة الإسعردي، في ذي القعدة، عن بضع وثمانين سنة. سمعت ابن الزبيدي، والشمس أحمد بن عبد الواحد البخاري، وعلي بن حجاج، وجماعة. وتفردت بأشياء.
ومات في ذي القعدة صاحب المغرب أبو يعقوب يوسف بن السلطان يعقوب بن عبد الحق المريني.
سنة ست وسبعمائة
قدم من الشرق الشيخ براق العجمي في جمع نحو المائة، وفي رؤوسهم قرون من لبابيد، ولحاهم دون الشوارب محلقة، وعليهم أجراس. ودخلوا في هيبة، يجرون بشهامة، فنزلوا بالمنيبع ثم زاروا القدس، وشيخهم من أبناء الأربعين، فيه: إقدامٌ، وقوة نفس، وصولة، فما مكنوا من المضي إلى مصر. وكان تدق له نوبة، ونفذ إليه الكبار غنماً ودراهم.
стр. 1367
وانشىء بحذاء الرباط الناصري جامع للأفرم، وخطب به القاضي شمس الدين بن العز. وحطوا على أهل جيلان عند خربندا، ونبه على أن يكون له نائب، وأنهم يسبون الأشعري وأبا حنيفة، فندب لحربهم خطلوشاه، فسار فكسبت الجيلانيون التتار وبثقوا عليهم من البحر سداً فانهزموا، وقتل بسهم طاغيتهم خطلوشاه الكافر.
وفيها توفي أمير سلاح بدر الدين بكتاش بن عبد الله الصالحي، كبير أمراء مصر، وله غزوات، ومواقف، وكان ذي عقل، ورأيٍ. قارب الثمانين.
ومات رئيس التجار الصدر جمال الدين إبراهيم بن محمد ابن السواملي العراقي، وله ستٌ وسبعون سنة. توفي بشيراز، والسوامل كالطاسات. كان يثقب اللؤلؤ فصمد ألفي درهم، ثم تجر وسار إلى الصين، فتمول وعظم، وضمن العراق من القآن. ورفق بالرعية، وصار له أولاد مثل الملوك، ثم صودر وأخذ منه أموال ضخمة.
ومات فجأةً خطيب دمشق الشيخ شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الخلاطي ابن إمام الكلاسة، وحمل على الرؤوس، وصلى عليه الأفرم. وكان ديناً، صيناً، مليح الشكل، طيب الصوت، حسن الهدى. روى عن البرهان،
стр. 1368
وابن عبد الدايم. أمّ بالكلاسة مدة، ثم خطب للخطابة. فأقام ستة أشهر ونصفاً، وخرج من الحمام، وصلى سنة الفجر فغشي عليه وانطفأ. فولي بعده الخطابة جلال الدين القزويني.
ومات بحلب مسندها علاء الدين سنقر القضائي الزيني، في شوال، عن سبع وثمانين سنة. تفرد باشياء. وحدث عن الموفق عبد اللطيف، وابن شداد، وابن روزبه، وابن الزبيدي، وأنجب الحمامي، وعدة. وكان ديناً، خيراً، صبوراً على الطلبة، أكثرنا عنه. ﵀.
ومات ببغداد العلامة المتفنن نصير الدين عبد الله بن عمر الفاروثي الشيرازي الشافعي، مدرس المستنصرية. قدم علينا دمشق، وظهرت فضائله بالعقليات.
ومات بالكرك الطواشي الأمير المعمر شمس الدين صواب السهيلي. وكان محتشماً متمولاً، بعيد الصيت.
سنة سبع وسبعمائة
عقد مجلس بالقصر فاستتيب النجم ابن خلكان من عبارات قبيحة، ودعاوٍ مبيحة للدم، وادعاء نبوة ما، فاختلفت فيه الآراء ومال إلى الترفق به الشيخ برهان الدين، فتاب. وصلى الخطيب بالبلد صلاة الفطر. وحضر بالمقصورة ملك الأمراء بسبب المطر.
ومات بمكة في آخر العام الماضي الزاهد الكبير الشيخ محمد بن أحمد ابن أبي بكر الحراني القزاز. وكان كثير التلاوة. روى عن عبد الله بن النحال،
стр. 1369
وإبراهيم بن الخير. وجماعة وتفرد. كتبنا عنه.
ومات بدمشق كبير الأمراء ركن الدين بيبرس العجمي الصالحي الجالق. توفي بإقطاعه عن نحو الثمانين. وبقي في الإمرة زماناً.
ومات بمصر رئيسها الصاحب تاج الدين محمد بن الصاحب فخر الدين محمد بن الوزير بهاء الدين علي بن محمد بن حنا. ثنا عن سبط السلفي. وكان محتشماً، وسيماً، عادلاً، متمولاً. من رجال الكمال.
ومات بمكة شيخها الإمام القدوة أبو عبد الله محمد بن حجاج بن إبراهيم بن مطرف الأندلسي. في رمضان عن نيف وتسعين سنة جاور نحو ستين عاماً. وكان يطوف في الليلة واليوم خمسين أسبوعاً. وحمل نعشه صاحب مكة حميضة.
ومات بالقاهرة أقضى القضاة جمال الدين أبو بكر محمد بن عبد العظيم بن علي بن السقطي الشافعي. روى عن ابن باقا بالإجازة، وعن العلم بن الصابوني. وعاش خمساً وثمانين سنة. أكثروا عنه. وله أخ باسمه وهو العدل نجم الدين محمد. مات بعد النووي رحمهما الله.
ومات ببغداد مسندها الإمام رشيد الدين محمد بن أبي القاسم المقرىء الحنبلي، شيخ المستنصرية، في رجب عن أربع وثمانين سنة. سمع الكثير من عمر ابن كرم، والحسن بن أسيد، والسهروردي، وزكريا العلي، وعدة. وتفرد. وكتب المنسوب، وشارك في الفضائل واشتهر.
стр. 1370
ومات بتبريز عالمها شمس الدين العبيدي، شيخ الشافعية. وقد أسن وخلف كتباً تساوي ستين ألفاً، توفي في ذي القعدة.
ومات بدمشق مسندها شهاب الدين محمد بن أبي العز بن مشرف بن بيان الأنصاري البزاز، شيخ الرواية بالدار الأشرفية في ذي الحجة عن ثمان وثمانين سنة وأشهر. حدث عن ابن الزبيدي، والناصح، وابن صباح، وابن باسويه، وابن المقير، ومكرم. وتفرد، واشتهر.
سنة ثمان وسبعمائة
أطلقت حماة لنائبها قبجق، فولي نظرها عبد الصمد بن المغيزل، وعزل الشرف محمد بن جمال الدين بن صصرى منها. وعزل ناظر دمشق أمين الدين أبو بكر بن الرقاقي فرد إلى مصر.
وسار السلطان إلى الكرك ليحج فدخلها، فبعث نائبها جمال الدين إلى مصر، وزهد في مملكة محجور عليه فيها، ولوح بعزل نفسه. فوثب على الملك ركن الدين بيبرس الجاشنكير، ولقب بالمظفر، وأقر على نيابة الملك سلار، وحلف له أمراء النواحي. وجاء كتاب الناصر من الكرك بأنه لا يؤذ أحداً، وقد اختار الانقطاع والعزلة بالكرك، وأن له عليهم بيعةً بالطاعة، وقد أمرهم بالطاعة لمن يتولى، ويشير بالاتفاق، وما فيه تصريحٌ بعزل نفسه، وولي برغلي موضع الذي تسلطن، ومكان برغلي بتخاص، ومكان بتخاص أقوش نائب الكرك. وركب
следующие страницы →