Полный текст (1 559 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
وقال أحمد: دخل ابن أبي ذئب على أبي جعفر يعني المنصور فلم يؤهله أن قال: الظلم ببابك فاش وأبو جعفر أبو جعفر.
وفيها عبد العزيز بن أبي رواد بمكة. روى عن عكرمة وسالم وطائفة.
قال ابن المبارك: كان من أعبد الناس.
وقال غيره: كان مرجئاً.
وفيها عكرمة بن عمار اليمامي. روى عن طاوس وجماعة وسمع من الهرماس بن زياد الصحابي.
قال عاصم بن علي: كان مستجاب الدعوة.
قلت: آخر من روى عنه يزيد بن عبد الله اليمامي شيخ ابن ماجه.
وفيها عمار بن زريق الضبي الكوفي. روى عن منصور والأعمش.
وكان كبير القدر عالماً خيراً. قال أبو أحمد الزبيري لبعضهم: لو كنت اختلفت إلى عمار بن زريق لكفاك بأهل الدنيا.
وفيها، أو في سنة سبع عيسى بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب المدني. ولقبه رباح. روى عن أبيه، وعن سعيد بن المسيب. وهو أكبر شيخ للقعنبي.
وفيها في أولها مالك بن مغول البجلي الكوفي روى عن الشعبي
стр. 177
وطبقته. وكان كثير الحديث ثقة حجة.
قال ابن عيينة: قال له رجل اتق الله فوضع خده بالأرض.
وفيها يونس بن أبي إسحاق السبيعي عن سن عالية. روى عن أنسٍ وكبار التابعين. وكان صدوقاً كثيرالحديث قال عبد الرحمن بن مهدي، وغيُره: لم يكن به بأس.
وفيها أميرُ خراسان حمُيد بن قُحْطبة بن شبيب الطائيّ. وقد ولي أيضاً الجزيرة ومصر.
سنة ستين ومئة
في أولها كان خلع عيسى بن موسى. وقد ذكرنا ابتداء ذلك في السنة الماضية.
وفيها افتتح المسلمون وعليهم عبد الملك المسمعي مدينة كبيرة بالهند.
وفيها فرق المهدي في الحرمين أموالاً عظيمة إلى الغاية قيل إنها بلغت ثلاثين ألف ألف درهم. وفرق من الثياب مئة ألف وخمسين ألف ثوب. وحمل محمد بن سليمان الأمير الثلج حتى وافى به مكة للمهديَ، وهذا شيء لم يتهيأ لأحد.
وتُوفي في غزوة الهند في الرجعة بالبحر الربيع بن صبيح البصري صاحب الحسن. وقد قال فيه شُعبةُ: هو عندي من سادات المسلمين.
وقال أحمد: لا بأس به.
стр. 178
وفيها لثلاث بقين من جُمادى الآخرة شعبة بن الحجاح بن الورد، الإمام أبو بسطام العتكي الازدي. مولاهم، الواسطي، شيخ البصرة. وأمير المؤمنين في الحديث روى عن معاوية بن قرة وعمرو بن مرة وخلق من التابعين.
قال الشافعي: لولا شعبة ما عرف الحديث بالعراق.
وقال ابن المدني: له نحو ألفي حديث.
وقال سفيان لما بلغه موت شعبة: مات الحديث.
وقال أبو زيد الهروي: رأيت شعبة يصلي حتى تورم قدماه. وقد أثنى جماعة من كبار الأئمة على شعبة ووصفوه بالعلم والزهد والقناعة والرحمة والخير. وكان رأساً في العربية والشعر سوى الحديث.
وفيها توفي المسعودي عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الكوفي. روى عن الحكم بن عيينة وعمرو بن مرة وخلق.
قال أبو حاتم: كان أعلم أهل زمانه بحديث ابن مسعود. وتغير قبل موته بسنة أو سنتين.
سنة إحدى وستين ومئة
فيها كان ظهور عطاء المقنع الساحر الملعون الذي ادعى الربوبية بناحية مرو. واستغوى خلائق لا يحصون، ورأى الناس قمراً ثانياً في السماء كان يرى إلى مسيرة شهرين.
стр. 179
وفي شعبان توفي الإمام العالم أبو عبد الله سفيان بن سعيد الثوري الكوفي الفقيه، سيد أهل زمانه علماً وعملاً، وله ست وستون سنة. روى عن عمرو بن مرة وسماك بن حرب، وخلق كثير.
قال ابن المبارك: كتبت عن ألف ومئة، ما فيهم أفضل من سفيان الثوري.
وقال شعبة ويحيى بن معين وغيرهما: سفيان أمير المؤمنين في الحديث.
وقال أحمد بن حنبل: لا يتقدم سفيان في قلبي أحد.
وقال يحيى القطان: ما رأيت أحداً أحفظ من الثوري، وهو فوق مالك في كل شيء.
وقال سفيان: ما استودعت قلبي شيئاً قط فخانني.
وقال ورقاء: لم ير الثوري مثل نفسه.
وكان كثير الحط على المنصور لظلمه. فهم به وأراد قتله، فما أمهله الله. ومناقب سفيان كثيرة لا يحتملها هذا التاريخ.
وفي أولها أبو الصلت زائدة بن قدامة الثقفي الكوفي الحافظ. روى عن زياد بن علاقة وطبقته. قال أبو حاتم: ثقة صاحب سنة.
وقال الطيالسي: كان لا يحدث عن صاحب بدعة.
стр. 180
وفيها حرب بن شداد اليشكري البصري. روى عن شهر بن حوشب، والحسن، ويحيى بن أبي كثير.
وفيها سعيد بن أبي أيوب المصري، وقد نيف على الستين. روى عن أبي زهرة بن معبد وجماعة.
وفيها أو في حدودها، ورقاء بن عمر اليشكري الكوفي بالمدائن. روى عن عبيد الله بن أبي يزيد ومنصور وطبقتهما. قال أبو داود الطياليسي: قال لي شعبة: عليك بورقاء، فإنك لن تلقى مثله حتى ترجع.
وقال أحمد: كان ثقة صاحب سنة.
وفيها أو في حدودها هشام بن سعد المدني يتيم زيد بن أسلم. روى عن نافع وطائفة.
وفيها، أو في حدودها، داود بن قيس المدني الفراء الدباغ. روى عن المقبري وطبقته.
وأبو جعفر الرازي عيسى بن ماهان. روى عن عطاء بن أبي رباح، الربيع بن أنس الخراساني. وكان زميل المهدي إلى مكة.
سنة اثنتين وستين ومئة
١٦٢- فيها احتفل لغزو الروم وسار لحربهم الحسن بن قحطبة في ثمانين ألفا سوى المطوعة فأغار وحرق وسبى ولم يلق بأسا
стр. 181
وفيها ظهرت المحمرة ورأسهم عبد القهار إبراهيم بن أدهم واستولوا على جرجان. وقتلوا خلائق. فقصده عمر بن العلاء من طبرستان، فقتل عبد القاهر وخلق من أصحابه.
وفيها إبراهيم بن أدهم البلخي الزاهد بالشام. روى عن منصور. ومالك بن دينار، وطائفة. ووثقه النسائي. وغيره. وكان أحد السادات.
وفيها. وقيل سنة ستين، داود بن نصير الطائي الكوفي الزاهد. وكان أحد من برع في الفقيه، ثم اعتزل. روى عن عبد الملك بن عمير وجماعة. وكان عديم النظير زهداً وصلاحاً.
وفيها قاضي العراق أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي سبرة القرشي العامري المدني. أخذ عن زيد بن أسلم وجماعة. وهو متروك الحديث. قد ولي بعده القاضي أبو يوسف.
وفيها أبو المنذر زهير بن محمد التيمي المروزي الخراساني. نزل الشام، ثم الحجاز. وحدث عن عمرو بن شعيب وطائفة.
وفيها، أو قبلها، يزيد بن إبراهيم التستري ثم البصري. روى عن الحسن وعطاء والكبار. وكان عفان يثني عليه ويرفع أمره.
стр. 182
وفيها، أو في حدودها، شبيب بن شيبة المنقري البصري. وكان فصيحاً بليغاً أخبارياً. روى عن الحسن وابن سيرين.
وأبو سفيان حرب بن شريح المنقري البصري البزار، روى عن ابن أبي مليكة وجماعة.
قال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به.
وأبو مودود عبد العزيز بن أبي سليمان المدني القاص، عن سن عالية.
رأى أبا سعيد الخدري. وروى عن السائب بن يزيد وجماعة.
قال ابن سعد: كان من أهل الفضل والنسك، يعظ ويذكر.
قلت: آخر من روى عنه كامل بن طلحة.
سنة ثلاث وستين ومئة
فيها قتل المهدي جماعة من الزنادقة. وصرف همته إلى تتبعهم، وأتى بكتب من كتبهم فقطعت بحضرته بحلب.
وفيها بالغ سعيد الجرشي في حصار عطاء المقنع. فلما أحس الملعون بالغلبة استعمل سما وسقى نساءه. فأهلكهم الله. ودخل المسلمون الحصن فقطعوا رأسه ووجهوا به إلى المهدي. فوافاه بحلب.
وكان يقول بالتناسخ، وأن الله تحول إلى صورة آدم، ولذلك سجدت له الملائكة، ثم تحول إلى صورة نوح، ثم إلى غيره من الأنبياء والحكماء، ثم إلى صورة أبي مسلم الخراساني، ثم إلى صورته، تعالى الله عن قوله علواً كبيراً. فعبده خلق وقاتلوا دونه مع ما عاينوا من قبح صورته وعوره ولكنته وقصره. وكان قد اتخذ وجهاً من ذهب ولذلك قيل له المقنع، واستغواهم بالسحر، وأطمع لهم قمراً يرى من مسيرة شهرين. كما قيل:
стр. 183
إليك فما بدرُ المّقنع طالعاً ... بأَسحر من ألحاظ بدري المّعمم
وفيها توفي إبراهيم بن طهمان الخراساني بنيسابور روى عن عمر بن دينار وطبقته.
قال إسحاق بن راهويه: كان صحيح الحديث. ما كان بخراسان أكثر حديثاً منه.
وفيها أرطاة بن المنذر الألهاني الحمصي سمع سعيد بن المسيب والكبار. وكان ثقة حافظاً زاهداً معمراً.
قال أبو اليمان: كنت أشبه أحمد بن حنبل بأرطاة بن المنذر.
وفيها بكير بن معروف الدامغاني المفسر قاضي نيسابور، بدمشق. روى عن أبي الزبير المكي وجماعة.
قال النسائي: ليس به بأس.
وفيها حريز بن عثمان الحمصي. روى عن عبد الله بن بسر الصحابي، وعن كبار التابعين. واتهم بنصب ما.
قال أبو اليمان: كان ساول من رجل ثم ترك.
وقال أبو حاتم: لا يصح ما يقال في رأيه. ولا أعلم بالشام منه.
وقال أحمد: ثقة ثقة.
وفيها عيسى بن علي عم المنصور روى عن أبيه وقال ابن معين: ليس به بأس.
стр. 184
وفيها أو في التي قبلها، شعيب بن أبي حمزة بن دينار الحمصي، مولى بني أمية. وصاحب الزهري.
قال أحمد بن حنبل: رأيت كتبه قد ضبطها وقيدها. قال: وهو عندنا فوق يونس وعقيل.
وقال علي بن عياش: كان عندنا من كبار الناس. وكان من صنف آخر في العبادة.
وفيها موسى بن علي بن رباح اللخمي المصري. روى عن أبيه وطائفة. وولي إمرة ديار مصر للمنصور ستة أعوام.
وهمام بن يحيى العوذي، مولاهم، البصري. روى عن وعطاء وطائفة. وكان أحد أركان الحديث ببلده.
قال أحمد: هو ثبت في كل مشايخه.
وفيها يحيى بن أيوب الغافقي المصري. روى عن بكير بن الأشج وجماعة. وكان كثير العلم فقيه النفس.
وفيها أو حدودها أبو غسان محمد بن مطرف المدني. روى عن محمد ابن المنكدر وطبقته.
стр. 185
سنة أربع وستين ومئة
فيها أقبل ميخائيل البطريق وطازاد الأرمني لعنهما الله في تسعي ألفاً. ففشل عبد الكبير ومنع المسلمين من الملتقى ورد، فهم المهدي بضرب عنقه وسجنه.
وفيها توفي إسحاق بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله التيمي المدني شيخ آل طلحة عن سن عالية. روى عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وعن عمته موسى وعيسى. وآخر روى عنه بشر بن الوليد الكندي. وهو متروك الحديث.
وفيها أبو معاوية شيبان النحوي الكوفي. نزل بغداد. وروى عن الحسن وطائفة بعده. وكان كثير الحديث عارفاً بالنحو صاحب حروف وقراءات، ثقة حجة.
وفيها عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون المدني الفقيه. روى عن الزهري وطبقته. وكان إماماً مفتياً صاحب حلقة.
وفيها مبارك بن فضالة البصري، مولى قريش. روى عن الحسن، وبكر المزني وطائفة. وكان من كبار المحدثين والنساك. وكان يحيى القطان يحسن الثناء عليه.
وقال أبو داود: مدلس. فإذا قال حديثاً فهو ثبت.
وقال مبارك: جالست الحسن ثلاث عشرة سنة.
وقال أحمد: مارواه عن الحسن يحتج به.
стр. 186
وفيها، أو في التي تليها، عبد الله بن العلاء بن زبر الربعي الدمشقي. يروي بن القاسم ومكحول وكان بن أشراف البلد. عمر تسعين سنة.
سنة خمس وستين ومئة
فيها غزا المسلمون غزوة مشهورة، وعليهم هارون الرشيد وهو صبي أمرد. وفي خدمته الربيع الحاجب. فافتتحوا ماجدة من الروم، والتقوا الروم وهزموهم، ثم ساروا حتى وصلوا إلى خليج القسصنطينية، وقتلوا وسبوا. وصالحتهم ملكة الروم على مال جليل. فقيل إنه قتل من الروم في هذه الغزوة المباركة خمسون ألفاً. وغنم المسلمون ما لا يحصى، حتى بيع الفرس بدرهم، والبغل الجيد بعشرة دراهم.
وفيها توفي سليمان بن المغيرة البصري، عالم أهل البصرة في وقته. روى عن ابن سيرين وثابت.
قال شعبة: هو سيد أهل البصرة.
وقال الخريبي: ما رأيت بصرياً أفضل منه.
وقال أحمد: ثبت ثبت.
وفيها عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان الدمشقي الزاهد عن تسعين سنة. روى عن خالد بن معدان وطبقته.
стр. 187
قال أحمد بن حنبل: كان عابد أهل الشام. وذكر من فضله.
وقال أبو داود: كان مجاب الدعوة. وكانت فيه سلامة. وما به بأس.
وقال أبو حاتم: ثقة.
وفيها توفي معروف بن مشكان قارئ أهل مكة. وأحد أصحاب ابن كثير. وقد سمع من عطاء وغيره.
وفيها وهيب بن خالد أبو بكر البصري الحافظ. روى عن منصور وطائفة كبيرة.
قال عبد الرحمن بن مهدي: كان من أبصر اصحابه بالحديث والرجال.
وقال أبو حاتم: يقال لم يكن بعد شعبة أعلم بالرجال منه.
وفيها خالد بن برمك وزير السفاح، وجد جعفر البرمكي، عن خمس وسبعين سنة. وكان يتهم بالمجوسية.
وفيها في آخر يوم منها أبو الأشهب العطاردي جعفر بن حبان بالبصرة روى عن أبي رجاء العطاردي والحسن والكبار، وعاش خمساً وتسعين سنة.
سنة ست وستين ومئة
فيها قبض المهدي على وزيره يعقوب بن داود لكونه أعطاه هاشمياً من ولد فاطمة ﵁ ليقتله، فاصطنعه وهربه. فظفر به
стр. 188
الأعوان وكان يعقوب شيعياً يميل إلى الزيدية ويقربهم. وفيها توفي أبو معاوية صدقة بن عبد الله السمين، من كبار محدثي دمشق. روى عن القاسم أبي عبد الرحمن وطائفة.
وفيها معقل بن عبد الله الجزري، من كبار علماء الجزيرة. روى عن عطاء بن أبي رباح، وميمون بن مهران، والكبار.
وفيها أبو بكر النهشلي الكوفي، وفي اسمه أقوال. روى عن أبي بكر ابن أبي موسى الأشعري وجماعة. وآخر أصحابه موتاً جبارة بن المغلس.
سنة سبع وستين ومئة
فيها جد المهدي في طلب الزنادقة في الآفاق وأكثر الفحص عنهم، وقتل طائفة.
وفيها أمر بالزيادة في المسجد الحرام وغرم عليها أموالاً عظيمةً، ودخلت فيه دور كبيرة.
وفيها توفي عالم أهل البصرة حماد بن سلمة بن دينار، أبو سلمة البصري الحافظ. في أواخر السنة. سمع قتادة وأبا جمرة الضبعي
стр. 189
وطبقتهما. وكان سيد أهل وقته.
قال وهيب بن خالد: حماد بن سلمة سيدنا وأعلمنا.
وقال ابن المديني: كان عند يحيى بن ضريس عن حماد بن سلمة عشر آلاف حديث.
وقال عبد الرحمن بن مهدي: لو قيل الحماد بن سلمة إنك تموت غداً ما قدر أن يزد في العمل شيئاً.
وقال شهاب البلخي: كان حماد بن سلمة يعد من الأبدال.
وقال غيره: كان فصيحاً مفوهاً، إماماً في العربية، صاحب سنة. وله تصانيف في الحديث. وكان بطائنياً. فروى سوار بن عبد الله عن أبيه قال: كنت آتي حماد بن سلمة في سوقه. فإذا ربح ثوب حبة أو حبتين شد جونته وقام.
وقال موسى بن اسماعيل: لو قلت إني ما رأيت حماد بن سلمة ضاحكاً لصدقت. كان يحدث أو يسبح أو يقرأ أو يصلي قد قسم النهار على ذاك.
وفيها الحسن بن صالح بن حي الهمداني، فقيه الكوفة وعابدها. روى عن سماك بن حرب وطبقته.
قال أبو نعيم: ما رأيت أفضل منه.
وقال أبو حاتم: ثقة حافظ متقن.
وقال ابن معين: يكتب رأي الحسن بن صالح يكتب رأي الأوزاعي.
وهؤلاء ثقات.
стр. 190
وقال وكيع: الحسن بن صالح يشبه سعيد بن جبير، كان هو وأخوه علي وأمهما قد جزءا الليل ثلاثة أجزاء. فماتت. فقسما الليل بينهما. فمات علي. فقام حسن الليل كله.
قلت: مات سنة أربع وخمسين. وهما توأم. أخرج مما مسلم.
وفيها الربيع بن مسلم الجمحي، مولاهم، البصري. وكان من بقايا أصحاب الحسن.
وفيها مفضل بن مهلهل السعدي الكوفي صاحب منصور.
قال أحمد العجلي: كان ثقة صاحب سنة وفضل وفقه. لما مات الثوري جاء أصحابه إلى مفضل فقالوا: تجلس لنا مكانه فقال: ما رأيت صاحبكم يحمد مجلسه.
وفيها فقيه الشام بعد الأوزاعي أبو محمد سعيد بن عبد العزيز التنوخي. عن نحو ثمانين سنة. أخذ بن مكحول، وربيعة بن يزيد القصير، ونافع مولى ابن عمر، وخلق. وكان صالحاً قانتاً خاشعاً. قال: ما قمت إلى صلاة حتى مثلت لي جهنم.
وقال الحاكم: هو لأهل الشام كمالك لأهل المدينة.
وفيها أبو روح سلام بن مسكين البصري. روى عن الحسن والكبار.
стр. 191
قال أبو سلمة التبوذكي: كان من أعبد أهل زمانه.
وفيها أبو شريح عبد الرحمن بن شريح المعافري بالإسكندرية. روى عن أبي قبيل وطبقته. وكان ذا عبادة وفضل وجلالة.
وفيها أبو عقيل يحيى بن المتوكل المدني بغداد روى عن بقية وابن المنكدر. وليس بالقوي عندهم.
وفيها عبد العزيز بن مسلم بالبصرة. روى عن مطر الوراق وطائفة.
وكان عابداً قدرةً. روى عنه يحيى السليحيني وقال: كان من الأبدال.
وفيها القاسم بن الفضل الحداني بالبصرة. روى عن ابن سيرين والكبار. وكان كثير الحديث. قال ابن مهدي: هو من مشايخنا الثقات.
وفيها أبو هلال محمد بن سليم الراسبي بالبصرة. روى عن الحسن والكبار. وهو حسن الحديث. وثقه أبو داود وغيره.
وفيها محمد بن طلحة بن مصرف اليامي الكوفي. أحد المكثرين الثقات. يروي عن أبيه وطبقته.
وفيها أبو حمزة محمد بن ميمون المروزي السكري. ارتحل وأخذ عن
стр. 192
زياد بن علاقة ونحوه. وكان شيخ بلده في الحديث والفضل والعبادة.
وفيها أبو بكر الهذلي البصري الأخباري. أحد الضعفاء. واسمه سلمى. روى عن الشعبي ومعاذة العدوية والقدماء.
وفيها قتل في الزندقة بشار بن برد البصري الأعمى شاعر العصر.
سنة ثمان وستين ومئة
فيها غزا المسلمون الروم لنقضهم الهدنة.
وفيها سار سعيد الجرشي في أربعين ألفاً إلى طبرستان.
وفيها مات السيد الأمير أبو محمد الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب، شيخ بني هاشم في زمانه، وأمير المدينة للمنصور، ووالد الست نفيسة. خافه المنصور فحبسه. ثم أخرجه المهدي وقربه. ولم يزل معه حتى مات بطريق مكة معه عن خمس وثمانين سنة. روى عن أبيه.
وفيها أبو الحجاح خارجة بن مصعب السرخسي، من كبار المحدثين بخراسان. رحل أخذ عن زيد بن أسلم وطبقته. وهو صدوق كثير الغلط، لا يحتج به.
стр. 193
وفيها سعيد بن بشير البصري ثم الدمشقي المحدث المشهور. أكثر عن قتادة وطبقته.
قال أبو مسهر: لم يكن في بلدنا أحفظ منه.
وقال أبو حاتم: محلة الصدق. وضعفه وغيره.
وفيها على الصحيح قيس بن الربيع، أبو محمد الأسدي الكوفي الحافظ. أحد علماء الحديث مع ضعفه. على أن ابن عدي قال فيه عامة رواياته مستقيمة. والقول فيه ما قال شعبة: فإنه لا بأس به.
وقال عفان: ثقة.
وقال أبو الوليد: حضر شريك القاضي جنازة قيس بن ربيع، فقال: ما ترك بعده مثله.
قلت: روى عن محارب بن دثار وطبقته.
وفيها الأمير عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس العباسي. ولي عهد السفاح، بعد أخيه المنصور. وقد ذكرنا أن المهدي خلعه.
وقد توفي أبوه شاباً سنة ثمان ومئة.
وفيها فليح بن سليمان المدني مولى آل الخطاب. روى عن نافع
стр. 194
وطبقته. وكان ثقة مشهوداً كثير العلم. لينه ابن معين.
وفيها مندل بن علي العنزي الكوفي. روى عن عبد الملك بن عمير وطبقته. وكان صدوقاً مكثراً، في حديثه لين.
وفيها نافع بن يزيد المصري، بن جعفر بن ربيعة وطبقته. وكان أحد الثقات.
وفيها يعلى بن الحارث المحاربي الكوفي. روى عن إياس بن سلمة بن الأكوع وغيره. وليس بالمكثر.
سنة تسع وستين ومئة
فيها عزم المهدي على أن يقدم هارون في العهد ويؤخر موسى الهادي. فطلبه وهو بجرجان ففهمها ولم يقدم. فهم بالمصير إلى جرجان لذلك.
وفيها لثمان بقين من المحرم ساق المهدي واسمه أبو محمد بن عبد الله أبي جعفر عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس العباسي خلف صيد، فدخل الوحش خربة، فدخل الكلاب خلفه، وتبعهم المهدي فدق ظهره في باب الخربة لشدة سوقه، فتلف لساعته.
وقيل بل أكل طعاماً سمته جارية لضرتها، فلما وضع يده فيه ما جسرت أن تقول هيأته لضرتي فيقال كان انجاص. فأكل واحدة وصاح من جوفه ومات من الغد عن ثلاث وأربعين سنة.
стр. 195
وكانت خلافته عشر سنين وشهراً.
وكان جواداً ممدحاً محبباً إلى الناس. وصولاً لأقاربه، حسن الأخلاق، حليماً. قصاباً للزنادقة. وكان طويلاً أبيض مليحاً.
يقال إن المنصور خلف في الخزاين مئة ألف ألف، وستين ألف ألف درهم ففرقها المهدي. ولم يل الخلافة أحد أكرم منه، ولا أبخل من أبيه، ويقال إنه أعطى شاعراً مرةً خمسين ألف دينار. ولما مات أرسلوا بالخاتم والقضيب إلى الهادي. فأسرع على البريد، وقدم بغداد، وبلغ في طلب الزنادقة وقتل منهم عدة.
وفيها خرج الحسين بن علي بن حسن بن حسن بن علي الحسيني بالمدينة، وتابعة عدد كثير. وحارب العساكر التي بالمدينة، وقتل مقدمهم خالد البربري. ثم تأهب وخرج في جمع إلى مكة، فالتف عليه خلق كثير. فأقبل عليه ركب العراق معهم جماعة من أمراء بني العباس بعدة وخيل. فالتقوا بفج، فقتل الحسين في مئة من أصحابه.
وقتل الحسن بن محمد بن عبد الله بن حسن الذي خرج أبوه زمن المنصور.
وهرب إدريس بن عبد الله بن حسن إلى المغرب فقام معه أهل طنجة.
وهو جد الشرفاء الإدريسيين. ثم تحيل الرشيد وبعث من سم إديس. فقام بعده ابنه إدريس بن إدريس وتملك مدة.
وفيها توفي أبو السليل عبيد الله بن إياد بن لقيط الكوفي. وله عن أبيه نسخة وكان عريف قومه بني سدوس.
стр. 196
وفيها أبو سعيد المؤدب ببغداد، واسمه محمد بن مسلم. وهو جزري روى عن عبد الكريم الجزري، وحماد بن أبي سليمان، وجماعة. وهو مؤدب موسى الهادي.
وفيها نافع بن أبي نعيم أبو عبد الرحمن، وقيل أبو رويم الليثي، مولاهم، قارىء أهل المدينة، وأحد السبعة.
قال موسى بن طارق: سمعته يقول: قرأت على سبعين من التابعين.
وقال الليث: حججت سنة ثلاث عشرة ومئة، وإمام الناس في القراءة نافع ابن أبي نعيم.
وقال مالك: نافع إمام الناس في القراءة.
قلت: وثقه غير واحد، وليس له رواية في الكتب الستة.
وفيها نافع بن عمر الجمحي المكي. سمع ابن أبي مليكة، وسعيد بن أبي هند، وطائفة.
وقال عبد الرحمن بن مهدي: كان من أثبت الناس.
وفيها ثابت بن يزيد الأحول البصري. له عن هلال بن حباب وجماعة. وكان من ثقات الشيوخ.
стр. 197
سنة سبعين ومئة
في ربيع الأول توفي الخليفة الهادي أبو محمد بن المهدي. وكان طويلاً أبيض. جسيماً مات من قرحة أصابته. وقيل قتلته أمه الخيزران لما هم بقتل أخيه الرشيد. فعمدت لما وعك إلى أن غمته. وعاش بضعاً وعشرين سنة. فالله يسامحه، وقد كان جباراً ظالم النفس.
وفيها توفي أبو النضر جرير بن حازم الأزدي البصري أحد فصحاء البصرة ومحدثيها. عمر دهراً. أختلط بأخرة فحجبه ابنه وهب. فلم يرو شيئاً في اختلاطه. روى عن الحسن والكبار. وحضر جنازة ابن الطفيل بمكة.
وفيها الربيع بن يونس أبو الفضل حاجب المنصور والمهدي وفيها عبد الله بن جعفر المخزومي المدني. روى عن عمة أبيه أم بكر بنت المسور بن مخرمة، وجماعة من التابعين. قال الواقدي: كان عالماً بالمغازي والفتوى. وكان قصيراً دميماً.
وفيها محمد بن مهاجر الحمصي. روى عن نافع وطبقته. وآخر من حدث عنه أبو توبة الحلبي.
وفيها أبو معشر السندي واسمه نجيح بن عبد الرحمن المدني صاحب المغازي والأخبار.
قال ابن معين: كان أمياً يتقى من حديثه المسند.
стр. 198
قلت: روى عن محمد بن كعب القرظي والكبار. واستصحبه المهدي معه لما حج إلى بغداد. وقال: يكون بحضرتنا ويفقه من حولنا، وصله بألف دينار. وكان أبيض أزرق سميناً. وقيل له السندي بن قبيل اللقب بالضد.
وفيها الوزير أبو عبيد الله واسمه معاوية بن عبيد الله بن يسار الأشعري. مولاهم، كاتب المهدي ووزيره. وكان من خيار الوزراء، صاحب علم. وعبارة وصدقات. روى عن منصور بن المعتمر.
وفيها، أو في حدودها، محمد بن جعفر بن أبي كثير المدني مولى الأنصار. أخذ عن زيد بن أسلم وطبقته. وكان ثقة كثير العلم.
وأسباط بن نصر الهمداني الكوفي المفسر، صاحب إسماعيل السدي.
سنة إحدى وسبعين ومئة
فيها، على الأصح، توفي حبان بن علي العنزي أخو مندل. وكان من فقهاء الكوفة. وهو ضعيف. روى عن عبد الملك بن عمير وطبقته.
وفيها أبو المنذر سلام بن سلم المزني، مولاهم، البصري ثم الكوفي النحوي المقرىء. أخذ عن عاصم ابن أبي النجود، وأبي عمرو. وحدث عن ثابت البناني وغيره. وهو شيخ يعقوب الحضرمي المقرىء.
وفيها أبو عبد الرحمن عبد الله بن عمرو بن حفص بن عاصم العمري المدني أخو عبيد الله بن عمرو روى عن نافع وجماعة وكان محدثاً صالحاً.
قال أحمد: لا بأس به.
стр. 199
وفيها أبو شهاب الحناط عبد ربه بن نافع الكوفي. روى عن عاصم الأحول وطبقته وتوفي كهلاً. وقيل توفي سنة اثنتين وسبعين.
وفيها أو نحوها مات الأمير يزيد بن حاتم بن قصيبة بن المهلب بن أبي صفرة المهلبي البصري. أحد الشجعان المذكورين. ولي إمرة المغرب مدة طويلة. وولي إمرة مصر قبل ذلك سبع سنين.
وفيها عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله حنظلة بن الغسيل المدني.
رأى سهل بن سعد وروى عن عكرمة والكبار. وكان كثير الحديث ثقة جيلاً.
وفي هذه الحدود مات أبو دلامة الشاعر المشهور. وكان عبداً حبشياً فصيحاً صاحب نوادر ومزاح.
سنة اثنين وسبعين ومئة
فيها توفي الإمام بن محمد سليمان بن بلال المدني مولى آل أبي بكر الصديق روى عن عبد الله بن دينار وطبقته.
قال ابن سعد: كان بربرياً جميلاً، حسن الهيئة عاقلاً. كان يفتي بالمدينة. وولي خراج المدينة.
стр. 200
وفيها أمير دمشق الفضل بن صالح بن علي بن عبد الله بن عباس العباسي ابن عم المنصور. وهو الذي أنشأ القبة التي بجامع دمشق وتعرف بقبة المال.
وفي جمادى الأولى مات صاحب الأندلس الأمير أبو المطرف عبد الرحمن بن معاوية الأموي الدمشقي المعروف بالداخل. فر إلى المغرب عند زوال دولتهم. فقامت معه اليمانية. وحارب يوسف الفهري متولي الأندلس وهزمه. ومالك قرطبة في يوم الأضحى سنة ثمان وثلاثين ومئة، وامتدت أيامه.
وكان عالماً حسن السيرة. عاش اثنتين وستين سنة. وولي بعده ابنه هشام. وبقيت الأندلس لعقبه إلى حدود الأربع مئة.
وفيها، أو في سنة ست وسبعين، صالح المري الزاهد. واعظ البصرة. روى عن الحسن وجماعة. وحديثه ضعيف.
قال عفان: كان شديد الخوف من الله، إذأ قص كأنه ثكلى.
وفيها مهدي بن ميمون المعولي، مولاهم، البصري. روى عن أبي رجاء العطاردي وابن سرين والكبار.
وفيها الوليد بن أبي ثور الهمداني الكوفي. روى عن زياد بن علاقة وجماعة. وهو ضعيف.
وفي حدودها معاوية بن سلام بن الأسود أبو سلام ممطور الحبشي
стр. 201
ثم الشامي. روى عن أبيه. والزهري وجماعة.
قال يحيى بن معين: أعده محدث أهل الشام.
سنة ثلاث وسبعين ومئة
فيها، وقيل سنة أربع، إسماعيل بن زكريا الخلقاني الكوفي ببغداد روىعن العلاء بن عبد الرحمن وطبقته. وعاش خمساً وستين سنة.
وفيها أمير البصرة وفارس محمد بن سليمان بن علي، ابن عم المنصور، وله إحدى وخمسون سنة. وكان الرشيد يبالغ في تعظيمه وإكرامه.
ولما مات احتوى على خزائنه فكانت خمسين ألف ألف درهم.
وفيها في رجب، الإمام أبو خيثمة زهير بن معاوية الجعفي الكوفي نزيل الجزيرة. روى عن سماك بن حرب وطبقته. وكان أحد الحفاظ الأعلام، حتى بالغ فيه شعيب بن حرب وقال: كان أحفظ من عشرين مثل شعبة.
وفيها أبو سعيد سلام بن أبي مطيع البصري. روى عن أبي عمران الجوني وطائفة.
قال أحمد بن حنبل: ثقة صاحب سنة.
وقال ابن عدي: كان يعد من خطباء أهل البصرة وعقلائهم.
стр. 202
وفيها نوح الجامع. وهو أبو عصمة نوح بن أبي مريم الفقيه قاضي مرو ولقب بالجامع لأنه أخذ الفقه عن أبي حنيفة وابن أبي ليلى، والحدديث عن حجاح بن أرطاة. والمعازي عن ابن إسحاق، والتفسير عن مقاتل ابن سليمان وهو متروك الحديث.
وفيها عبد الرحمن بن أبي الموالي المدني، مولى آل علي. روى عن أبي جعفر الباقر وطائفة. وضربه المنصور أربع مئة سوط على أن يدله على محمد بن عبد الله بن حسن فلم يدله. وكان من شيعته.
وفيها جويرية بن أسماء بن عبيد الضبعي البصري. روى عن نافع والزهري، وكان ثقةً كثير الحديث.
سنة أربع وسبعين ومئة
فيها توفي في جمادى الآخرة الإمام أبو عبد الرحمن عبد الله بن لهيعة الحضرمي الحافظ. روى عن الأعرج، وعطاء بن أبي رباح، وخلق كثير.
قال أحمد بن صالح المصري: كان ابن لهيعة صحيح الكتاب، طلابة للعلم.
وقال زيد بن الحباب: سمعت سفيان الثوري يقول: عند ابن لهيعة الأصول وعندنا الفروع.
стр. 203
وقال أحمد بن حنبل: لم يكن بمصر مثل ابن لهيعة في كثرة حديثه وضبطه وإتقانه.
وقال ابن معين: ليس بذاك القوي.
قلت: وقد ولي قضاء مصر في خلافة ابن المنصور.
وفيها بكر بن مضر المصري من نيف وسبعين سنة. روى عن أبي قبيل المصري المعافري وطائفة. أكثر عنه قتيبة.
وفيها عبد الرحمن بن أبي الزناد المدني ببغداد. وكان فقيهاً مفتياً.
قال ابن معين: هو أثبت الناس في هشام بن عروة.
قلت: وروى الكثير عن أبيه وطبقته. وفيه ضعف يسير.
وفيها، وقيل قبلها، يعقوب بن عبد الله الأشعري القمي. رحل وحمل عن زيد بن أسلم، وأكثر عن جعفر بن أبي المغيرة القمي.
قال الدارقطني: ليس بالقوي.
وفيها الأمير روح بن حاتم بن قبيصة بن المهلب المهلبي، أخو يزيد أحد القواد الكبار. ولي إمرة الكوفة وغيرها.
стр. 204
سنة خمس وسبعين ومئة
فيها هاجت العصبية والأهواء بالشام بين القيسية واليمانية.
ورأس القيسية يومئذ أبو الهيذام المري. وقتل بيهنم بشر كثير.
وفيها توفي شيخ الديار المصرية وعالمها أبو الحارث الليث بن سعد الفمهي، مولاهم، الفقيه. وأصله فارسي إصبهاني. روى عن عطاء بن أبي رياح، وابن أبي مليكة، ونافع، وخلق كثير. توفي يوم الجمعة يوم نصف شعبان عن إحدى وثمانين سنة. وكان إماماً ثقة حجةً رفيعاً واسع العلم سخياً جواداً محتشماً.
قال الشافعي: الليث أفقه من مالك، إلا أن أصحابه لم يقوموا به. وكان أتبع للأثر مالك.
وقال يحيى بن بكير: الليث أفقه بن مالك لكن الحظوة لمالك.
وقال محمد بن رمح: كان دخل الليث في السنة ثمانين ألف دينار، فما أوجب الله عليه زكاة درهمٍ.
وقال غيره: كان نائب مصر وقاضيها من تحت أوامر الليث. وإذا رابه من أحدهم شيء كاتب فيه فيعزل. وقد أراده المنصور أن يلي إمرة مصر فامتنع.
وفيها أبو الله حزم بن أبي حزم القطعي أخو سهيل روى عن الحسن وجماعة.
стр. 205
قال أبو حاتم: هو من ثقات من بقي بن أصحاب الحسن.
وفيها داود بن عبد الرحمن العطار المكي روى عن عمرو بن دينار وجماعة.
قال الشافعي: ما رأيت أورع منه.
وفيها قاضي الكوفة أبو عبد الله القاسم بن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الهذلي المسعودي. روى عن عبد الملك بن عمير وطبقته.
قال أحمد: كان ثقة صاحب نحو وشعر. وكان لا يأخذ على القضاء رزقاً.
وقال أبو حاتم: كان أروى الناس للحديث والشعر وأعلمهم بالعربية والفقه.
وفيها، على أحد الأقول، وقيل قبلها، وبعدها، الخليل بن أحمد الأزردي البصري أبو عبد الرحمن. صاحب العربية والعروض. روى عن أيوب السيختياني وطائفة. وكان إماماً كبير القدر في لسان العرب، خيراً متواضعاً، فيه زهد وتعفف. صنف كتاب العين في اللغة. ويقال إنه حج فدعا أن يرزق علماً لم يسبق إليه. فرجع وقد فتح عليه بعلم العروض فوضعه ورتبه
سنة ست وسبعين ومئة
فيها افتتح المسلمون مدينة دبسة من أرض الروم بعد حرب طويلة.
وفيها اشتد البلاء والقتل بين القيسية واليمانية بالشام. واستمرت بينهم إحن وأحقاد ودماء يهيجون لأجلها في كل وقت وإلى اليوم.
стр. 206
وفيها توفي قاضي بغداد للرشيد أبو عبد الله سعيد بن عبد الرحمن الجمحي المدني. روى عن عبد الرحمن بن القاسم وطبقته. وكان من أولي العلم والصلاح.
وفيها، وقيل في التي تليها، عبد الواحد بن زياد العبدي، مولاهم، البصري. روى عن كليب بن وائل وطائفة كبيرة.
وفيها، في ربيع الأول، أبو عوانة الوضاح مولى يزيد بن عطاء اليشكري الواسطي البزاز الحافظ، أحد الأعلام. رأى الحسن، وروى عن قتادة، وخلق.
قال يحيى القطان: ما أشيه حديثه بحديث سفيان وشعبة.
وقال عفان: هو عندنا أصح حديثاً بن شُعْبة.
وقال غيره: هو من سبي جُرْجان.
سنة سبع وسبعين ومئة
فيها توفي عبد الواحد بن زيد البصري الزاهد الذي قيل إنه صلى الغداة بوضوء العشاء أربعين سنة.
ومن مواعظه قوله: ألا تستحيون من طول ما لا تستحيون. روى عن الحسن وجماعة وهو متروكُ الحديث.
وفبها شريك بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي أبو عبد الله. أحد
стр. 207
الأعلام، عن نيف وثمانين سنة. روى عن سلمة بن كهيل والكبار. سمع منه إسحاق الأزرق تسعة آلاف حديث.
قال ابن المبارك: هو أعلم بحديث بلده من سفيان الثوري.
وقال النسائي: ليس به بأس.
وقال غيره: فقيه إمام لكنه يغلظ.
وفيها محمد بن مسلم الطائفي المكي. روى عن عمرو بن دينار وجماعة.
وقال ابن مهدي: كتُبه صحاح.
وفيها مُوسى بن أعْيَن الحَراني. رحل إلى العراق وأخذ عن عبد الله ابن محمد بن عقيل، وطبقته. فأكثر.
وفيها أبو خالد يزيد بن عطاء الَيْشُكري الواسطي. روى عن علقمة بن مَرْثد وطبقته. وليس بالقوي. وقد مر مولاه أبو عوانة.
وفيها، أو في حدودها، عبد العزيز بن المختار البصري الدباغ، روى عن ثابت البناني وجماعة.
سنة ثمان وسبعين ومئة
فيها توفي جعفر بن سليمان الضبعي بالبصرة. روى عن أبي عمران الجوني وطائفة. وكان أحد علماء البصرة. وفيه تشيع. أخذ ذلك عنه
стр. 208
عبد الرزاق باليمن.
وفيها عبثر بن القاسم أبو زبيد الكوفي. روى عن حصين بن عبد الرحمن وجماعة. ذكره أبو داود فقال: ثقة ثقة.
وفيها عبد الله بن علي بن جعفر بن نجيع السعدي، مولاهم، المديني، نزيل البصرة، ووالد على المديني. روى عن عبد الله بن دينار وطبقته. وهو ضعيف الحديث.
سنة تسع وسبعين ومئة
فيها كانت فتنة الوليد بن طريف الشاري الخارجي.
وفي بكرة رابع عشر ربيع الأول توفي في إمام دار الهجرة وفقيه الأمة أبو عبد الله مالك بن أنس الأصبحي المدني. وذو أصبح بطن من حمير. ولد سنة أربع وتسعين، وسمع من نافع والزهري وطبقتهما.
قال الشافعي: إذا ذكر العلماء فمالك النجم.
قال معن القزاز، وجماعة: حملت بمالك أمه ثلاث سنين.
وقال غير واحد: كان مالك طوالاً، جسيماً، عظيم الهامة، أبيض الرأس، واللحية، أشقر، عظيم اللحم.
وقيل: كان أزرق العينين تبلغ لحيته صدره ويلبس الثياب الرفيعة البياض.
وقال أشهب: كان مالك إذا اعتم جعل منها تحت ذقنه ويسدل طرفها بين كتفيه.
стр. 209
وقال خالد بن خداش: رأيت على مالك طيلساناً وثياباً مرويةً جياداً.
وقال ابن عيينة وبلغه موت مالك: ما ترك على ظهر الأرض مثله.
وقال أبو مصعب: سمعت مالكاً يقول: ما أفتيت حتى شهد لي سبعون أني أهل لذلك.
ومناقب مالك كثيرة قد سقت بعضها في تاريخ الإسلام.
وفيها خالد بن عبد الله الواسطي الطحان الحافظ، وله سبعون سنة.
روى عن سهيل بن أبي صالح وطبقته.
قال إسحاق الأزرق: ما أدركت أفضل منه.
وقال أحمد: كان ثقة صالحاً بلغني أنه اشترى نفسه من الله ثلاث مرات.
وفيها أبو الأحوص سلام بن سليم الكوفي. روى عن زياد بن علاقة وطبقته. وكان أحد الحفاظ الأثبات. قال أحمد العجلي كان ثقة صاحب سنة وأتباع.
قلت: آخر من روى عنه هناد.
وفي رمضان إمام أهل البصرة أبو إسماعيل حماد بن زيد بن درْهم الأزدي مولاهم. سمع أبا عمران الجوني. وأنس بن سيرين. وطبقتهما.
قال عبد الرحمن بن مهدي: أئمة الناس أربعة: الثوري بالكوقة، ومالك بالحجاز، وحماد بن زيد بالبصرة، والأوزاعي بالشام.
стр. 210
وقال يحيى بن يحيى التميمي: ما رأيت شيخاً أحفظ من حماد بن زيد.
وقال أحمد العجلي: حماد بن زيد ثقة. كان حديثه أربعة آلاف حديث يحفظهما، ولم يكن له كتاب.
وقال ابن معين: ليس أحد أثبت من حماد بن زيد.
وفيها الهقل بن زياد الدمشقي الفقيه كاتب الأوزاعي.
قال ابن معين: ما كان بالشام أوثق منه.
وقال مروان الطاطري: كان أعلم الناس بالأوزاعي وبمجلسه وفتياه.
سنة ثمانين ومئة
فيها هاج الهوى والعصبية بالشام بين اليمانية والنزارية، وتفاقم الأمر واشتد الخطب.
وفيها كانت الزلزلة العظمى التي سقط منها رأس منارة الإسكندرية.
وفيها نزل الرشيد الرقة واتخذها وَطَنا.
وفيها توفي إسماعيل بن جعفر الأنصاري، مولاهم، المدني. قارىء المدينة بعد نافع، ومحدثها بعد مالك. روى عن عبد الله بن دينار، والعلاء بن عبد الرحمن وطائفة.
стр. 211
وفيها بشر بن منصور السليمي الأزدي البصري الزاهد. روى عن أيوب وطبقته.
قال ابن المديني: مارأيت أحداً أخوف لله منه. وكان يصلي كل يوم خمس مئة ركعة.
وقال عبد الرحمن بن مهدي: ما رأيت أحداً أقدمه عليه في الرقة والورع.
وفيها حفص بن سليمان الغاضري الكوفي قارىء الكوفة وتلميذ عاصم.
وقد حدث عن علقة بن مرثد وجماعة. وعاش تسعين سنة. وهو متروك الحديث، حجة في القراءة.
وفيها صدقة بن خالد الدمشقي. قرأ على يحيى الذماري. وروى عن التابعين. وكان من ثقات الشاميَين.
وفيها عبد الوارث بن سعيد التنوري الحافظ، محدث البصرة بعد حماد ابن زيد. ولد سنة اثنتين ومئة. وأخذ عن أيوب السختياني وطبقته.
وفيها أبو وهب عبيد الله بن عمرو الرقى الفقيهالجزيرة، مُحدَث ومفتيها. روى عن عبد الملك بن عُمَيْر وطبقته.
قال محمد بن سعد: كان ثقة، لم يكن أحد ينازعه في الفتوى في دهره، يعني ببلده.
стр. 212
وفيها فضيل بن سليمان النميري بالبصرة. روى عن أبي حازم الأعرج وصغارالتابعين.
وفيها مبارك بن سعيد، أخو سفيان الثوري. أبو عبد الرحمن الكوفي الضرير ببغداد. روى عن عاصم بن أبي النجود وطائفة. وهوثقة.
وفيها فقيه مكة أبو خالد مسلم بن خالد الزنجي، وله ثمانون سنة.
روى عن ابن أبي مليكة والزهري وطائفة.
قال أحمد بن محمد الأزرقي: كان فقيهاً عابداً يصومُ الدهر.
وضعفه أبو داود وغيُره.
ولقب بالزنجي في صغره. وكان أشقر. وعليه تفقه الشافعي.
وفيها أبو المحياه يحيى بن يعلى التيمي الكوفي روى عن سلمة بن كهيل وطائفة. وعمر وأسن. وفيها الزاهدة الخاشعة رابعة العدوية بالبصرة، ولها ثمانون سنة.
وفيها أمير الأندلس أبو الوليد هشام بن عبد الرحمن الداخل ابن معاوية الأموي المرواني، وله سبع وثلاثون سنة. وولي الأمر ثمانية أعوام. وكان متواضعاً حسن السيرة، كثير الصدقات. وقام بعده ابنه الحكم.
стр. 213
وفيها، على الصحيح، إمام أهل البصري في العربية سيبويه، أبو بشرعمرو بن عثمان بن قنبر البصري، مصَنفُ الكتاب في النحو. وتلميذ الخليل. عن بضع وثلاثين سنة.
سنة إحدى وثمانين ومئة
فيها غزا الرشيد، وافتتح حصن الصفصاف من أرض الروم بالسيف.
وسار عبد الملك بن صالح بن علي العباس حتى بلغ أنقرة وافتتح حصناً.
وفيها توفي الامام محدث الشام ومفتي أهل حمص أبو عتبة إسماعيلُ بن عياش العنسي، عن بضع وسبعين سنة. روى عن شرحبيل بن مسلم ومحمد بن زياد الألهاني. وخلق من التابعين بالشام والحرمين.
قال ابن معين: هو ثقة في الشاميين.
وقال يزيد بن هارون: ما رأيت شامياً ولاعراقياً أحفظ من إسماعيل بن عياش. ما أدري ما الثوري.
وقال ابن عدي: يحتج به في حديث الشاميين خاصة.
وقال أبو اليمان: كان إسماعيل جارنا، فكان يحيي الليل.
وقال داود بن عمرو: ما حدثنا إسماعيل إلا من حفظه. وكان يحفظ نحواً من
стр. 214
عشرين ألف حديث.
وقيل توفي سنة اثنتين وثمانين. ومناقبه كثيرة.
وفيها أبو المليح الرقي. وله نيف وتسعون سنة واسمه الحسنُ بن عمر روى عن ميمون بن مهران. وابن الزهري. والكبار وثقه الإمام أحمد وغيره.
وفيها حفص بن ميسرة الصنعاني بعسقلان. روى عن زيد بن أسْلَم وطبقته. وكان ثقة صاحب حديث.
وفيها المعمَر أبو أحمد خلف بن خليفة الكوفي ببغداد. وقد جاوز المئة بعام. رأى عمرو بن حُرَيْث الصابي. وروى عن مُحارب بن دثار وجماعة.
قال أبو حاتم: َصدوق ثقة.
قلتُ: هو أقدم شيخ للحسن بن عرفة.
وفيها الأمير حسن بن قحطبة بن شبيب الطائي، وله أربع وثمانون سنة. وكان من كبار قواد المنصور.
وفيها، وقيل سنة ثمانين أبو معاوية عباد بن عباد بن حبيب بن المهلب المهلبي البصري. أحد المحثين والأشراف.
روى عن أبي جمرة الضبعي،
стр. 215
صاحب ابن عباس وغيره.
وفيها، في رمضان، الإمام العلم أبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك الحنظلي، مولاهم، المروزي الفقيه الحافظ الزاهد ذو المناقب ﵀، وله ثلاث وستون سنة. سمع هشام بن عروة وحميد الطويل، وهذه الطبقة.
وصنف التصانيف الكثيرة. وحديثه نحو من عشرين ألف حديث.
قال الإمام أحمد بن حنبل: لم يكن في زمان ابن المبارك أطلب للعلم منه.
وقال شعبة: ما قدم علينا مثله.
وقال أبو إسحاق الفزاري: ابن المبارك إمام المسلمين.
وعن شعيب بن حرب قال: ما لقي ابن المبارك مثل نفسه.
وقال غيره: كانت له تجارة واسعة، وكان ينفق على الفقراء في السنة مئة ألف درهم. وكان يحج سنة ويغزو سنة. كان استاذه تاجراً فتعلم منه. وكان ابوه تركياً وأمه خوارزمية.
وقال عبد الرحمن بن مهدي: كان ابن المبارك أعلم من سفيان الثوري.
قلت: كان رأسا في العلم، رأسا في العمل رأسا في الذكاء، رأساً في الشجاعة والجهاد، رأسا في الكرم وقبره بهيت ظاهر يُزار ﵀.
وفيها أبو الحسن ابن علي بن هاشم بن البريد الكوفي الخزاز. يروي عن الأعمش وأقرانه. وكان شيعياً جلْداً.
следующие страницы →