Полный текст (1 559 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
سنة سبع وثلاثين ومئة
وفي أولها بلغ عبد الله بن علي موت ابن أخيه السفاح فدعى بالشام إلى نفسه. وعسكر بدابق وزعم أن السفاح عهد إليه بالأمر. وأقام شوراً بذلك. فجهز المنصور لحربه أبا مسلم الخراساني. فالتقى الجمعان بنصيبين في جمادى الآخرة. فاشتد القتال. ثم انهزم جيش عبد الله، وهرب هو إلى البصرة، وبها أخوه، وحاز أبو مسلم خزائنه، وكانت شيئاً عظيماً، لأنه استولى على جميع نعمة بني أمية فبعث المنصور إلى أبي مسلم: أن احتفظ بها في يدك، فصعب ذلك على أبي مسلم، وعزم على خلع المنصور. وسار نحو خراسان، فأرسل إليه المنصور يستعطفه ويمنيه وما زال به حتى وقع في براثنه، فأقدم على قتله.
وفي شعبان قتل أبو مسلم عبد الرحمن بن مسلم صاحب دعوة بني العباس، ومنشىءُ دولتهم. وكان قد دخل خراسان على بهيمة، وهو شابٌّ طري له ذؤابة فما زال يتحيل بإعانة وجوِه شيعة بني العباس ونقبائهم، حتى توثب على مرو ومَلَكَهَا. وحاصل الأمر أنه خرج من خراسان بعد أَن حكم عليها وضبطها. فقاد جيشاً هائلاً ومهد لبني العباس، بعد أن قتل خلقاً لا يحصون محاربة وصبراً. وكَان حجاج زمانه.
وفيها، وقيل في غيرها، توفي خصيف بن عبد الرحمن الجزَري الحراني. روى عن مجاهد، وسعيد بن جبير.
وفيها، أو في التي تليها، منصور بن عبد الرحمن العبدري الحجبي
стр. 142
المكي. ولد صفية بنت شيبة.
قال ابن عيينة: كان يبكي عند كل صَلاة. فكانوا يرون أنه يذكر الموت.
وفيها يزيد بن أبي زياد الكوفي عن نحو تسعين سنة. روى عن مولاه عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي وطائفة. وهو لين الحديث. روى له مسلم مقروناً بآخر.
وفيها قُتل أحد الأشراف بدمشق وهو عثمان بن سراقة الأزدي. وكان قد توثب عند موِت السفاح، وسب بني العباس على منبر دمشق. وأقام في الخلافة هاشم بن يزيد بن خالد بن يزيد بن معاوية الأموِي. فبغتهم مجيء صالح عم السفاح، فلم يَقو لحربه. واختفى هاشم وضربت عنقُ ابن سراقة.
سنة ثمان وثلاثين ومئة
فيها أقبل طاغية الروم قسطنطين بن اليون بن قسطنطين في مئة الف حتى نزل بدابق. فالتقاه صالح بن علي عم المنصور فهزمه. وللَه الحمد.
وفيها توفي زَيد بن واقِد الدمشقي. روى عن جُبير بن نفَير، وكثير ابن مرة، وخلق.
وفيها أبو شبل العلاءُ بن عبد الرحمن بن يعقوب المدني مولى الحرقَة. روى عن أبيه وأَنس وطائفة.
стр. 143
قال أبو حاتم: ما أنكر من حديثه شيئاً.
وفيها ليث بن أبي سليم الكوفي. ورخه فطَين وسيعاد.
سنة تسع وثلاثين ومئة
فيها سار عسكر المنصور فنزلوا مَلَطية. وهي خراب، فزرعوا أرضها وطبخوا كلساً لبنائها ورجعوا فبعث طاغية الروم من حرق الزرع.
وفيها توفي خالد بن يزيد المصري الفقيه كهلاً. يروى عن عطاء والزهريَ وطبقتهما.
ويزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي المدني الفقيه الأعرجِ يروي عن شرَحبيل بن سعد وطبقته من التابعين.
ويونس بن عبيد شيخ البصرة، رأى أنَساً وأخَذَ عن الحسن وطبقته.
قال سعيد بن عامر الضبعي: ما رأَيت رجلاً قط أفضل منه. وأهل البصرة على ذاك.
وقال أبو حاتم: هو أَكبر من سليمان التيمي. ولا يبلُغ سليمان منزلته.
وقال يونس: ما كَتَبَت شيئاً قط، يعني لذكائه وحفظه.
стр. 144
سنة أربعين ومئة
فيها نزل جبريل بن يحيى الأمير من جهة صالح بن علي مرابطاً بالمصيصة. فأقام بها سنة حتى بناها حصنها.
وفيها توفي فقيه واسط أبو العلاء أيوب بن أبي مسكين القصاب كهلاً. أخد عن قتادة وجماعة. وفيها داود بن أبي هند البصري الفقيه. وكان حافظاً مفتياً نبيلاً.
روى عن سعيد بن المسيب وأبي العالية.
وفيها أبو حازم سلمة بن دينار المدني الأعرج. عالم أهل المدينة وزاهدهم وواعظًهم. سمع سَهل بن سَعد وطائفة. وكان أشقر فارسياً. وأمه رومية. وولاؤه لبني مخزوم.
قال ابن خزيمة: ثقة لم يكن في زمانه مثله. له حكم ومواعظ.
وفيها أبو يزيد سهَيل بن أبي صالح السمان المدني. روى عن أبيه وطبقته. وكَان كثير الحديث، تقةً مشهوراً. أخد عنه مالك والكبار.
وفيها عمارة بن غَزية المازني المدني. يروي عن الشعبي وطبقته.
قال ابن سعد: ثقة كثير الحديث.
стр. 145
وفيها عمرو بن قيس الكندي السكوني الحمصي. وله مئة سنة تامة.
روى عن عبد الله بن عمرو والكبار. وذكر إسماعيل بن عياش أنه أدرك سبعين صحابياً. وقال غيره: كان عمرو بن قيس أميراً من دولة عبد الملك بن مروان. وكان سيد أهل حمص وشريفهم. ولي غزو الروم لعمر بن عبد العزيز.
سنة إحدى وأربعين ومئة
قال المدائني: فيها ظهرت الريوندية. وهم قوم خراسانيون على رأي أبي مسلم صاحب الدعوة يقولون بتناسخ الأرواح، وأن ربهم الذي يطعمهم ويسقيهم المنصور، وأن الهيثم بن معاوية جبريلُ. فأتوا قصر المنصور وطافوا به، فقبض على مئتين من كبارهم. فغضب الباقون وحفوا بنعشٍ وحملوا هيئة جنازة. ثم مروا بالسجن فشدوعلى الناس، وفتحوا السجن وأخرجوا أصحابهم. وقصدوا المنصور في ست مئة مقاتل. فأغلق البلد، وحاربهم العسكُر مع مَعْن بن زائدة. ثم وضعوا فيهم السيف. وأصيب عثمان بن نهيك الأمير. فاستعمل المنصور مكانه على الحرس أخاه عيسى. وكان ذلك بالهاشمية.
فحدثني أبو بكر الهذلي قال: اطلع المنصور، فقال رجل إلى جانبي: هذا رب العزة الذي يطعمنا ويرزقنا.
وفيها افتتح المسلمون طَبَرَسْتان بعد حروب طويلة.
وأقام الحج صالح بن علي أمير الشام.
стр. 146
وفيها توفي موسى بن عقبة المدني صاحبُ المغازي. روى عن أم خالد بنت خالد الأموية ولها صُحبة. قال الواقدي: وكان مُوسى فقيهاً يُفتي.
وفيها، أو في التي تليها. أبو إسحاق الشيباني الكوفي سليمان بن فيروز، ويُقال بن خاقان من مواليهم. سمع عبد الله بن أبي أوفى وطائفة.
وفيها موسى بن كعب التميمي المروزي. أحد نقباء بني العباس الاثني عشر. وولي إمرة مصر سبعة أشهر.
ومات فيها أبان بن تغلب الكوفي القارىء المشهور. وكان من ثقات الشيعة. يروى عن الحكم وطائفة.
سنة اثنتين وأربعين ومئة
فيها عزل عن مصر محمد بن الأشعث، ووليها حميد بن قحطبة.
وولي الجزيرة والثغورعباس أخو المنصور.
وفيها توفي خالد الحذاء البصري الحافظ. يروي عن كبار التابعين وقد رأى أنساً. وكان يجلس في الحذائين فلقب الحذاء.
وفيها الأمير سليمان بن علي عم المنصور. وكان جواداً ممدحاً، بلغت
стр. 147
عطاياه في المواسم خمسة آلاف ألف درهم. وولي إمرة البصرة وعاش ستين سنة.
وفيها عاصُم بن سُليمان الأحول، أحدُ حُفاظِ البصرة. روى عن عبد الله بن سرجس، وأنس وطائفة.
وفيها أو في سنة ثلاثٍ، عمرو بن عُبيد البصري الزاهد العابد المعتزلي القدري. صَحب الحسن ثم خالفه. واعتزل حلقته فلذا قيل المعتزلي.
وفيها محمد بن أبي إسماعيل الكوفي. روى عن أنس وجماعة.
قال شريك: رأيت أولاد أبي إسماعيل أربعة وُلدوا في بطن واحد وعاشوا.
وفيها أبو هانئ حميد بن هانئ الخولاني المصري. روى عن علي بن رباح وعدة. وأدركه ابن وهب.
سنة ثلاث وأربعين ومئة
فيها ثارت الديلُم وبَدَعوا وقتلوا خلائق من المسلمين. فانتُدب الناس لغزوهم. وفيها سار الأمير محمد بن الأشعث إلى المغرب، فالتقى الأباضية وهَزَمَهم، وقُتل زعيمهم أبو الخطاب في المصاف.
فيها توفي حجاح بن أبي عثمان الصواف، أحد حفاظ البصرة. روى عن الحسن وغيره.
стр. 148
وفيها، على الصحيح، حميد الطويل، واسم أبيه أبي حميد تيرويه. أحد الثقات التابعين البصريين. قان قائماً يصلي فسقط ميتاً. سمع أنساً وطائفة، وكنيته أبو عبيدة.
وفي ذي القعدة سليمان بن طرخان أبو المعتمر التيمي. أحد علماء البصرة وعبادها، سمع أنساً وطائفة.
قال شعبة: كان إذا حدث عن رسول الله صلى الله عليه تغير لونه. وما رأيت أصدق منه. وقال المعتمر: مكث أبي أربعين سنة يصوم يوماً ويفطر يوماً، ويصلي الفجر بوضوء العشاء. وعاش سبعاً وتسعين سنة.
وفيها، على الأصح، ليث بن أبي سليم الكوفي. يروي عن مجاهد طبقته. وكان أحد الفقهاء.
قال الفضيل بن عياض: كان أعلم أهل بلده بالمناسك.
وقال الدراقطني: كان صاحب سنة، إنما أنكروا عليه جمعه بين عطاء وطاوس ومجاهد.
وفيها مطرف بن طريف الكوفي الحارثي الزاهد. روى عن
стр. 149
عبد الرحمن بن أبي ليلى وجماعة. وفيها يحيى بن سعيد الأنصاري المدني الفقيه أبو سعيد. أحد الأعلام. ولي قضاء المنصور، ومات بالهاشمية قبل أن يبني بغداد. روى عن أنس وخلق.
قال أيوب السختياني: ما تركت بالمدينة أفقه منه. وكان يحيى القطان يقدمه على الزهري.
وقال الثوري: كان من الحفاظ.
وقال ابن المديني: له نحو ثلاث مئة حديث.
سنة أربع وأربعين ومئة
فيها سار جيش العراق والجزيرة لغزو الديلم وعلى الناس محمد بن السفاح.
وحج بالناس المنصور. وأهمه شأن محمد بن عبد الله بن حسن وأخيه إبراهيم لتخلفهما عن الحضور عنده. فوضع عليهما العيون، وبذل الأموال، وبالغ في تطلبهما لأنه عرف مرامهما، وجرت أمور يطول شرحها. وقبض على أبيهما فسجنه.
وفيها توفي سعيد بن إياس الجريري البصري، محدث البصرة. روى عن أبي الطفيل وعدة. وساء حفظه قبيل موته. ويكنى أبا مسعود.
وفي آخرها، أو في أول سنة خمس، توفي عبد الله بن حسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمس بالمدينة في حبس المنصور،
стр. 150
وله اثنتان وسبعون سنة. روى عن أبيه، وعبد الله بن جعفر.
قال الواقدي: كان من العباد، وله شرف وهيبة ولسان سديد.
وفيها توفي فقيهُ الكوفة أبو شُبْرُمة عبد الله بن ُشْبُرمة الضبي القاضي. روى عن أنس والتابعين.
قال أحمد العجلي: كان عفيفاً صارماً عاقلاً يشبه النُساك، شاعراً جواداً.
وفيها عقيل بن خالد الأيلي، مولى بني أمية، وصاحب الزهري. لقي عكرمة وطائفة. وكان حافطاً ثبتاً حجة.
وفي ذي الحجة مُجالد بن سعيد الهمداني الكوفي، صاحب الشعبي.
كتبوا حديثه. وقد خرح له مسلم في صحيحه مقروناً بآخر.
سنة خمس وأربعين ومئة
فيها ظهر محمد بن عبد الله بن حسن. فخرح في مئتين وخمسين نفساً بالمدينة، وهو على حمار. وذلك في أول رجب. فوثب على متولي المدينة رباح وسجنه. وتتبع أصحاب رباح. ثم خطب الناس، وبايعه بالخلافة أهل المدينة قاطبةً طوعاً وكرهاً. وأظهر أنه قد خرج غضباً لله، وما تخلف عنه من الوجوه إلا نفر يسير. واستعمل على مكة عاملاً وعلى اليمن وعلى الشام، فلم يتمكن عماله وكان شديد الأدمة ضخماً فيه تمتمة وندب المنصور لحربة ابن عمه عيسى ابن موسى وقال: لا أبالي أيهما قتل صاحبه لأن عيسى كان ولي العهد بعد
стр. 151
المنصور عقد له ذلك السفاح. وكان المنصور يود هلاكه ليولي مكانه ولده المهدي. وسار عيسى في أربعة آلاف، وكتب إلى الأشراف يستميلهم ويمنيهم، فتفرق عن محمد بن عبد الله ناس كثير. وأشير عليه باللحاق بمصر ليتقوى منها. فأبى وتحصن بالمدينة. وعمق خندقها. فلما أظله عيسى قال: قد أحللتكم من بيعتي. فإن هذا قد جاء في عَددٍ وعُددٍ. فتسللوا عن محمد وبقي في طائفة فراسله عيسى يدعوه إلى الإنابة، ويبذل له الأمان فلم يسمع. ثم أنذر عيسى أهل المدينة ورغبهم ورهبهم أياماً ثم زحف على المدينة فظهر عليها وبادر محمداً وناشده الله، ومحمد لا يرعوي.
قال عثمان بن محمد بن خالد: إني لأحسب محمداً قتل بيده يومئذ سبعون رجلاً. وكان معه ثلاث مئة مقاتل. ثم قتل في المعركة وبعث عيسى برأسه إلى المنصور.
وفيها خرج أخوه إبراهيم بن عبد الله بن حسن بالبصرة وكان قد سار من الحجاز إلى البصرة فدخلها سراً. في عشرة أنفس. وقد جرت له أمور غريبة في اختفائه وكان ربما يقع به بعض الأعوان فيصطنعه. فإنه دعا إلى نفسه سراً بالبصرة حتى بايعه نحو أربعة آلاف. وجاءه خبر ظهور أخيه بالمدينة فوجم واغتم.
ولما بلغ المنصور خروجه تحول فنزل الكوفة حتى يأمن غائلة أهلها. وألزم الناس بلبس السواد، وجعل يقتل كل من اتهمه أو يحبسه. وكان بالكوفة ابن ماعز يبايع لإبراهيم سراً. وتهاون متولي البصرة في أمر إبراهيم حتى اتسع الخرق. وخرج إبراهيم أول ليلة من رمضان، وتحسس منه سفيان
стр. 152
متولي البصرة. وأقبل الخلق الى إبراهيم من بين ناصر وناظر. ونزل سفيان بالأمان ووجد إبراهيم في الحواصل ست مئة ألف. ففرضها لأصحابه خمسين خمسين. وبعث عاملاً على الأهواز ليفتحها. وبعث آخر إلى فارس، وآخر إلى واسط.
فجهز المنصور لحربه خمسة آلافٍ عليهم عامر المسكي. فكان بين الفريقين عدة وقعات. وقتل خلق من أهل البصرة وواسط. وبقي إبراهيم سائر رمضان يفرق العمال على البلدان ليخرج على المنصور من كل جهة فتق. فأتاه مصرع أخيه بالمدينة قبل الفطر بثلاث. فعيد بالناس وهم يرون فيه الانكسار.
وكان المنصور في جمعٍ يسير وعامة جيوشه في النواحي. فالتزم بعدها أن لا يفارقه ثلاثون ألفاً. فلم يبرح أن رد من المدينة عيسى بن موسى. فوجهه لحرب إبراهيم.
ومكث المنصور لا يقر له قرار. وجهز العساكر، ولم يأو إلى فراش خمسين ليلة. وكل يوم يأتيه فتق من ناحية. هذا ومئة ألف سيف كامنة بالكوفة، ولولا السعادة لثل عرشه بدون ذلك. وكان ذلك صقراً أحوذياً مشمراً ذا عزم ودهاء.
وعن داود بن جعفر قال: أحصي ديوان إبراهيم بالبصرة فبلغوا مئة ألف.
وقال غيره: بل قام معه عشرة آلاف، فلو هجم بالكوفة لظفر بالمنصور، ولكنه كان فيه دين. قال: أخاف إن هجمتها أن يستباح الصغير والكبير، وكان أصحابه مع قلة رأيه يختلفون عليه. وكل يشير برأي إلى أن التقى الجمعان بباخمرا على يومين من الكوفة. فاشتد الحرب. واستظهر أصحاب إبراهيم.
стр. 153
وكان على مقدمة جيوش المنصور حميد بن قحطبة. فانهزم، وجعل عيسى بن موسى يثبت الناس، قد بقي في مئة من حاشيته. فأشاروا عليه بالفرار. فقال: لا أزل حتى أظفر أو أقتل. وكان يضرب به المثل بشجاعته ثم دار أبناء سليمان بن علي في طائفة وجاءوا من وراء إبراهيم. وحملوا على عسكره.
قال عيسى: لولا ابنا سليمان لافتضحنا. ومن صنع الله أن أصحابنا انهزموا.
فاعترض لهم نهرٌ، ولم يجدوا مخاضة، فرجعوا. فوقعت الهزيمة على أصحاب إبراهيم، حتى بقي في سبعين، وأقبل حميد بن قحطبة فحمل بأصحابه. واشتد القتال حتى تفانى خلق تحت السيف طول النهار. وجاء سهم غرب لا يدرى من رمي به في حلق إبراهيم، فأنزلوه وهو يقول " وكان أمر الله قدراً مقدوراً " أردنا أمراً وأراد الله غيره. واجتمع أصحابه يحمونه. وأنكر حميداً اجتماعهم وحمل عليهم. فتفرقوا عن إبراهيم فنزل جماعة واحتزوا رأسه. وبعث به إلى المنصور. وذلك في الخامس والعشرين من ذي القعدة، وعمره ثمان وأربعون سنة. وكان قد آذاه يومئذ الحر وحرارة الزردية. فحسرها عن صدره، فأصيب في لبته. ووصل إلى المنصور خلق منهزمين، وهيأ النجائب ليهرب إلى الري وكان يتمثل:
ونصبت نفسي للرماح درية ... إن الرئيس لمثل ذاك فعول
فلما أسرعوا إليه بالبشارة وبالرأس تمثل بقول معقر البارقي:
فألقت عصاها واستقر بها النوى ... كما قر عيناً بالإياب المسافر
قال خليفة: خرج مع إبراهيم: هشيم، وأبو خالد الأحمر وعيسى بن يونس. وعباد بن العوام، ويزيد بن هارون، وكان أبو حنيفة يجاهر في
стр. 154
أمره ويأمر بالخروج. قال أبو نعيم: فلما قتل هرب أهل البصرة براً وبحراً واستخفى الناس.
وفيها خرجت الترك والخزرج بباب الأبواب وقتلوا واستباحوا بعض أرمينية.
وفيها أمر المنصور فأسست بغداد. وابتدىء بإنشائها ورسم هيئتها وكيفيتها أولاً بالرماد وفرغت في أربعة أعوام بالجانب الغربي وتحول إليها المنصور في سنة ست وأربعين قبل تمامها. وبغداد في وقتنا أكثرها من الجانب الشرقي.
وفيها توفي الأجلح الكندي من مشاهير محدثي الكوفة. روى عن الشعبي وطبقته.
وفيها وقيل في سنة ست، إسماعيل بن أبي خالد البجلي، مولاهم، الكوفي الحافظ. أحد أعلام الحديث. سمع أبا جحيفة، وابن أبي أوفى، وخلقاً وكان صالحاً ثبتاً حجة.
وفيها حبيب ابن الشهيد البصري. روي عن الحسن وأقرانه، وأرسل عن أنس وجماعة. وكان ثبتاً كثير الحديث.
وفيها عمرو بن ميمون بن مهران الجزري الفقيه. أخذ عن أبيه
стр. 155
ومكحول وكان يقول: لو علمت أنه بقي علي حرف من السنة باليمن لأتيتها.
وفيها عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي الكوفي الحافظ. أحد المحدثين الكبار. وكان شعبة جلالته يتعجب من حفظ عبد الملك. روى عن أنس فمن بعده.
وفيها عمر بن عبد الله مولى غفرة عن سن عالية. روى عن أنسٍ والكبار.
قال أحمد: أكثر حديثه مراسيل، وليس به بأس.
وقال ابن معين: ضعيف.
وفيها محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي المدني. روى عن أبي سلمة وطائفة. وكان حسن الحديث، كثير العلم، مشهوراً. أخرج له البخاري مقروناً بآخر.
وفيها يحيى بن الحارث الذماري مقرىء دمشق وإمام جامعها. قرأ على ابن عامر. وروى عن واثلة بن الأسقع وخلق. وورد أنه قرأ القرآن أيضاً على واثلة، وعليه دارت قراءة الشاميين. وفيها يحيى بن سعيد التيمي تيم الرباب الكوفي. وكان ثقة إماماً صاحب سنة. روى عن الشعبي ونحوه.
стр. 156
سنة ست وأربعين ومئة
في صفر تحول المنصور فنزل بغداد قبل استتمام بنائها. وكان لا يدخلها أحد أبداً راكباً حتى إن عمه عيسى بن علي شكا إليه المشي فلم يأذن له.
وفيها توفي أشعث بن عبد الملك الحمراني، مولى حمران مولى عثمان. روى عن ابن سيرين وغيره، وكان ثقة ثبتاً حافظاً.
أما أشعث بن سوار فكوفي فيه ضعف.
وكذا أشعث الحداني الراوي عن أنس ليس بالقوي.
وفيها عوف الأعرابي البصري. وكان صدوقاً شيعياً كثير الحديث. روى عن أبي العالية وطائفة.
وفيها محمد بن السائب أبو نضر الكلبي الكوفي صاحب التفسير والأخبار والأنساب. أجمعوا على تركه وقد أتهم بالكذب والرفض.
قال ابن عدي: ليس لأحد أطول من تفسيره.
وفيها هشام بن عروة بن الزبير بن العوام، الفقيه، أبو المنذر الأسدي المدني. أحد أئمة الحديث. أدرك عمه عبد الله بن الزبير وقال: مسح ابن عمر رأسي ودعا لي.
стр. 157
قال وهيب: قدم علينا هشام بن عروة. وكان مثل الحسن وابن سيرين.
وفيها أو في التي تليها، يزيد بن أبي عبيد صاحب سلمة بن الأكوع ومولاه بالمدينة.
سنة سبع واربعين ومئة
فيها بدعت الكفرة الترك بناحية إرمينية وقتلوا أمماً. ودخلوا تفليس. فالتقاهم المسلمون فلم ينصروا. وهرب أميرهم جبريل بن يحيى، وقتل مقدمه الآخر حرب الريوندي الذي تنسب إليه الحربية ببغداد.
وفيها ألح المنصور وأسرف وتحيل بكل ممكن على ابن عمه ولي العهد عيسى بن موسى بالرغبة والرهبة حتى خلع نفسه كرهاً. وقيل بل عوضه عشرة آلاف ألف درهم. وعلى أن يكون أيضاً ولي عهدٍ بعد المهدي بن المنصور.
وفيها توفي عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز بن مروان الأموي حدث عن مجاهد وجماعة. وكان عالماً فقيهاً نبيلاً.
وفيها انهدم الحبس على الأمير عبد الله بن علي عم المنصور الذي هزم مروان وافتتح دمشق. وكان من رجال الدهر حزماً ورأياً ودهاءً وشجاعة.
سجنه المنصور مدة. وقيل إنه قتله سراً وهدم الحبس قصداً.
وفيه الإمام أبو عثمان عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي العمري المدني. وكان أوفق إخوته وأفضلهم وأكثرهم علماً
стр. 158
وصلاحاً وعبادة. روى عن القاسم وسالم ونافع.
وفيها هشام بن حسان الأزدي القردوسي الحافظ محدث البصرة وصاحب الحسن وابن سيرين. قال ابن عيينة: كان أعلم الناس بحديث الحسن. وقيل: كان عنده ألف حديث.
سنة ثمان وأربعين ومئة
فيها توجه حميد بن قحطبة في جيش كثيف إلى ثغر إرمينية.
وفي آخرها توفي الإمام أبو عبد الله جعفر الصادق ولد أبي جعفر محمد الباقر بن زين العابدين علي بن الحسين الهاشمي العلوي. وأمه فروة ابنه القاسم ابن محمد بن أبي بكر. فهو علوي الأب بكري الأم. روى عن أبيه وجده القاسم وطبقتهما. وكان سيد بني هاشم في زمانه. عاش ثمانياً وستين سنة وأشهراً.
وفي ربيع الأول توفي الإمام أبو محمد سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي مولاهم، الأعمش. روى عن ابن أبي أوفى وأبي وائل، والكبار.
وكان محدث الكوفة وعالمها.
قال ابن المديني: للأعمش نحو ألف وثلاث مئة حديث.
وقال ابن عيينة: كانأقرأهم لكتاب الله وأعلمهم بالفرائض وأحفظهم للحديث.
وقال يحيى القطان: هو علامة الإسلام.
стр. 159
وقال وكيع: بقي الأعمش قريباً من سبعين سنة لم تفته التكبيرة الأولى.
قال الخريبي: ما خلف أعبد منه.
وفيها شبل بن عباد قارىء أهل مكة. وتلميذ ابن كثير. حدث عن أبي الطفيل وطائفة.
وفيها عمرو بن الحارث المصري الفقيه. حدث عن ابن أبي مليكه وطبقته.
قال ابن وهب: ما رأيت أحفظ منه.
وقال أبو حاتم الرازي: كان أحفظ الناس في زمانه، لم يكن له نظير في الحفظ.
وفيها محمد بن الوليد الزبيدي الحمصي القاضي، عالم أهل حمص.
أخذ عن مكحول وعمرو بن شعيب وخلق. وقال: أقمت مع الزهري عشر سنين بالرصافة. وقال الزهري عنه: قد احتوى هذا على ما بين جنبي من العلم.
وقال محمد بن سعد: كان أعلم التابعين بالفتوى والحديث.
وفيها العوام بن حوشب شيخ واسط. وروى عن إبراهيم النخعي وجماعة.
قال يزيد بن هارون: كان صاحب أمر بالمعروف ونهي عن المنكر.
стр. 160
وفيها في رمضان قاضي الكوفة ومفتيها أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الفقيه لم يدرك أباه. وسمع الشعبي وطبقته.
قال أحمد بن يونس: كان أفقه أهل الدنيا.
قلت: وكان صاحب قرآن وسنة. قرأ عليه حمزة وكان صدوقاً جائز الحديث.
وفيها محمد بن عجلان المدني. روى عن أبيه وأنس وطائفة وكان ناسكاً صادقاً. له حلقة بمسجد النبي ﷺ للفتوى. روى له مسلم مقروناً بآخر.
سنة تسع وأربعين ومئة
فيها غزا الناس بلاد الروم وعليهم العباس بن محمد. فمات في الغزاة أكبر أمرائه محمد بن الأشعث الذي كان ولي إمرة مصر.
وفيها توفي بالكوفة زكريا بن أبي زائدة الهمداني القاضي ولد يحيى. روى عن الشعبي وغيره. وفيها كهمس بن الحسن البصري روى عن أبي الطفيل وجماعة.
وفيها المثنى بن الصباح اليماني بمكة. روى مجاهد وعمرو بن شعيب وطائفة.
وكان من أعبد الناس وفي حديثه ضعف.
стр. 161
سنة خمسين ومئة
فيها خرجت أهل خراسان على المنصور مع الأمير استاذ سيس حتى اجتمع له فيما قيل ثلاث مئة ألف مقاتل من بين فارس وراجل، سائرهم من أهل وسجستان. واستولى على أكثر خرسان. وعظم الخطب فنهض لحربه الأخثم المروروذي. فقتل الأخثم واستبيح عسكره. فسار حازم بن خزيمة في جيش عظيم بالمرة فالتقى الجمعان وصبر الفريقان وقتل خلق كثير، حتى قيل إنه قتل في هذه الوقعة سبعون ألفاً. وانهزم استاذ سيس في طائفة إلى جبل. وكانت هذه الوقعة في السنة الآتية سقناها استطراداً.
ثم أمر حازم بالأسرى فضربت أعناقهم كلهم. وكانوا أربعة عشر ألفاً. ثم حاصر استاذ سيس مدة. ثم نزل على حكمهم، فقيد هو وأولاده، وأطلق أصحابه، وكانوا ثلاثين ألفاً.
فيها توفي إمام الحجاز أبو الوليد عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الرومي ثم المكي مولى بني أمية، عن أكثر من تسعين سنة. أخذ عن عطاء وطبقته. وهو أول من صنف الكتب بالحجاز، كما أن سعيد بن أبي عروبة أول من صنف بالعراق.
قال أحمد: كان ابن جريج من أوعية العلم.
قلت: ولم يطلب العلم إلا في الكهولة، ولو سمع في عنفوان شبابه لحمل عن غير واحد من الصحابة. فإنه قال: كنت أتبع الأشعار والعربية والأنساب حتى قيل لي: لو لزمت عطاءً فلزمته ثمانية عشر عاماً.
قال ابن المديني: لم يكن في الأرض أعلم بعطاء بن أبي رباح من ابن جريج.
стр. 162
وقال عبد الرزاق: ما رأيت أحداً أحسن صلاة من ابن جريج.
وقال خالد بن نزار الأيلي: رحلت بكتب ابن جريج سنة خمسين ومئة لألقاه فوجدته قد مات ﵀.
وفي رجب توفي فقيه العراق الإمام أبو حنيفة النعمان ابن ثابت الكوفي مولى بني تيم الله بن ثعلبة. ومولده سنة ثمانين. رأى أنساً، وروى عن عطاء بن أبي رباح وطبقه. وتفقه على حماد بن أبي سليمان. وكان من أذكياء بني آدم، جمع الفقه والعبادة والورع والسخاء. وكان لا يقبل جوائز الدولة بن ينفق ويؤثر من كسبه. له دار كبيرة لعمل الخز، وعنده صُناع وأجراءُ.
قال الشافعي: الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة.
وقال يزيد بن هارون: ما رأيت أورع ولا أعقل من أبي حنيفة.
وروى بشر بن الوليد عن أبي يوسف قال: بينما أنا أمشي مع أبي حنيفة إذ سمعت رجلاً يقول لآخر: هذا أبو حنيفة لا ينام الليل. فقال: والله لا يتحدث عني بما لم أفعل. فكان يحيي الليل صلاة ودعاء وتضرعاً. وقد روي أن المنصور سقاه السم فمات شهيداً ﵀ سمّه لقيامه مع إبراهيم.
وفيها توفي عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر العمري بعسقلان روى عن سالم بن عبد الله وطائفة. ولم يعقب. وكان من السادة العباد.
стр. 163
قال الثوري: لم يكن في آل ابن عمر أفضل منه. وقال أبو عاصم نبيل: كان من أفضل أهل زمانه.
وفيها توفي عثمان بن الأسود المكي. روى عن سعيد بن جبير ومجاهد وطاوس.
سنة إحدى وخمسين ومئة
فيها قدم المهدي من الري إلى بغداد ليراها. فأمر أبوه ببناء الرصافة المهدي في الجانب الشرقي مقابلة بغداد. وجعل له حاشية وحشم وآلة في زي الخلافة. وجدد البيعة بالخلافة للمهدي من بعده، ومن بعد المهدي لعيسى بن موسى.
وفي رجب توفي الإمام عبد الله بن عون شيخ أهل البصرة وعالمهم.
روى عن أبي وائل والكبار.
قال هشام بن حبان: لم تر عيناي مثل ابن عون.
وقال قرة: كنا نعجب من ورع ابن سيرين فأنساناه ابن عون.
وقال عبد الرحمن بن مهدي: ما كان بالعراق أعلم بالسنة من ابن عون.
وفيها، على الصحيح، محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي، مولاهم،
стр. 164
المدني صاحب السيرة. رأى أنساً. وسمع الكثير من المقبري والأعرج وهذه الطبقة.
وكان بحراً من بحور العلم. ذكياً حافظاً طالباً للعلم أخبارياً نسابة علامة.
قال شعبة: هو أمير المؤمنين في الحديث.
وقال ابن معين: هو ثقة وليس بحجة.
وقال أحمد بن حنبل: هو حسن الحديث.
وفيها حنظلة بن أبي سفيان بن عبد الرحمن بن صفوان بن أمية الجمحي المكي. روى عن مجاهد وطبقته.
فيها الوليد بن كثير المدني بالكوفة. روى عن بشير بن يسار وطائفة. وكان عارفاً بالمغازي والسير. ولكنه إباضي.
وفيها سيف بن سليمان المكي. روى عن مجاهد وغيره.
وفيها أو في التي تليها، صالح بن علي الأمير عم المنصور، وأمير الشام، وهو الذي أمر ببناء أذنة التي في يد صاحب سيس. وقد هزم الروم نوبة دابق، وكانوا في مئة ألف.
وفيها قتلت الخوارج غيلة معن بن زائدة الشيباني الأمير بسجستان. وكان قد وليها عام أول. وكان أحد الأبطال والأجواد.
стр. 165
سنة اثنتين وخمسين ومئة
فيها توفي إبراهيم بن أبي عبلة أحد الأشراف والعلماء بدمشق. عن سن عالية. روى عن أبي أمامة وواثلة الأسقع وخلق كثير.
وفيها عباد بن منصور الناجي. روى عن عكرمة وجماعة. وولي قضاء البصرة تلك الأيام لإبراهيم بن عبد الله بن حسن الحسني وليس بالقوي في الحديث.
وفيها أبو حرة واصل بن عبد الرحمن البصري. روى عن الحسن وطبقته.
قال شعبة: هو أصدق الناس.
وقال أبو داود الطيالسي: كان يختم في كل ليلتين.
وفيها، وقيل بعدها، يونس بن يزيد الأيلي صاحب الزهري وأوثق أصحابه. وقد روىعن القاسم وسالم وجماعة. وتوفي بالصعيد.
سنة ثلاث وخمسين ومئة
فيها غلبت الخوارج الإباضية على إفريقية، وهزمواعسكرها، وقتلوا متوليها عمر بن حفص الأزدي وكان على رأسهم ثلاثة: أبو حاتم الإباضي، وأبو محمد. وأبو قرة الصفري. وكان أبو قرة في أربعين
стр. 166
ألفاً من الصفرية قد بايعوه بالخلافة. وكان أبو حاتم وصاحبه في مئتي ألف فارس وأمم لا يحصون من الرجالة.
وفيها ألزم المنصور الناس بلبس القلانس المفرطة الطول. وتسمى الدنية لشبهها بالدن. وكانت تعمل من كاغد ونحوه على قصب ويعمل عليها السواد. وفيها شبه من الشربوش.
وفيها توفي أبو زيد أسامة بن زيد الليثي مولاهم المدني. روى عن سعيد بن المسيب فمن بعده. وفيها أبو خالد ثور بن يزيد الكلاعي الحافظ محدث حمص. روى عن خالد بن معدان وطبقته. قال يحيى القطان: ما رأيت شامياً أوثق منه.
وقال أحمد: كان يرى القدر. ولذلك نفاه أهل حمص.
وفيها الفقيه أبو محمد الحسن بن عمارة الكوفي قاضي بغداد. روى عن ابن أبي ملكية والحكم وطبقتهما. وهو واه باتفاقهم.
وفيها الضحاك بن عثمان الحزامي المدني. روى عن نافع وجماعة.
وفيها عبد الحميد بن جعفر الأنصاري المدني. روى عن المقبري وجماعة.
وفيها، وقيل سنة خمس، فطر بن خليفة أبو بكر الكوفي الحناط.
стр. 167
روى عن أبي الطفيل وأبي وائل وخلق. وهو مكثر حسن الحديث، روى له البخاري مقرونا بآخر.
وفيها محل بن محرز الضبي الكوفي. قال أبو حاتم: كان آخر من بقي من أصحاب إبراهيم. ما بحديثه بأس. ولا يحتج به.
قلت: لم يخرجوا له في الكتب الستة شيئاً. وقد روى أيضا عن أبي وائل والشعبي. ووثقه أحمد. وفي رمضان معمر بن راشد الأزدي، مولاهم، البصري الحافظ أبو غزوة صاحب الزهري، كهلاً. روى عن أبي جبارة والحسن. وأقدم شيوخه موتاً قتادة.
قال أحمد: ليس يضم معمر إلى أحد إلا وجدته فوقه.
وقال غيره: كان معمر صالحاً خيراً وهو أول من ارتحل إلى اليمن في طلب الحديث، فلقي بها همام بن منبه صاحب أبي هريرة.
وفيها موسى بن عبيدة الربذي بالمدينة روى عن نافع وطبقته. وكان صالحاً ضعيفاً باتفاق. وفيها على الأصح، وقيل سنة أربع، هشام بن أبي عبد الله الحافظ
стр. 168
البصري الدستوائي ويقال صاحب الدستوائي لأنه كان يتجر في الثياب المجلوبة من دستوا. وهي من الأهواز. روى عن قتادة وطبقته.
قال شعبة: ما من الناس أحد أقول إنه طلب الحديث لله إلا هشام الدستوائي. وهو أعلم بحديث قتادة مني.
وقال أبو داود الطيالسي: كان أمير المؤمنين في الحديث.
قال شاذ بن فياض: بكى هشام حتى فسدت عيناه.
وفيها هشام بن الغاز الجرشي الدمشقي متولي بيت المال للمنصور. روى عن مكحول وطبقته. وكان من ثقات الشاميين وعلمائهم.
وفيها وهيب بن الورد المكي العابد، صاحب المواعظ والرقائق روى عن حميد بن قيس الأعرج وجماعة.
سنة أربع وخمسين ومئة
فيها أهم المنصور أمر الخوارج واستيلاؤهم على المغرب، فسار إلى الشام، وزار القدس. وجهز يزيد بن حاتم في خمسين ألف فارس، وعقد له على المغرب. فبلغنا أنه أنفق على ذلك الجيش ثلاثة وستين ألف ألف درهم. ومر بدمشق فاستعمل على قضائها يحيى بن حمزة، فبقي قاضياً ثلاثين سنة.
وفيها توفي فقيه الجزيرة وعالمها جعفر بن برقان الجزري صاحب ميمون بن مهران.
стр. 169
وفيها توفي أشعب الطامع. ويعرف بابن أم حميد المدني. روى عن عكرعة وسالم. وله نوادر وملح في الطمع والتطفل سائدة.
وفيها عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الدمشقي. محدث دمشق. روى عن أبي الأشعث الصنعاني وخلق من التابعين.
وفيها قرة بن خالد السدوسي البصري صاحب الحسن وابن سيرين.
قال يحيى القطان: كان من أثبت شيوخنا.
وفيها معمر في قول وقد مر.
وفيها الحكم بن أبان العدني. روى عن طاوس وجماعة. وكان شيخ أهل اليمن وعالمَهم بعد مَعْمر.
قال أحمد العجلي: ثقة صاحب سنة. كان إذا هدأت العيون وقف في البحر إلى ركبتيه، فيذكر الله حتى يُصبج.
وفيها مقرىء البصرة الإمام أبوعمرو بن العلاء المازني، أحد السبعة، وله أربع وثمانون سنة قرأ على أبي العَالية الرياحيّ وجماعة. وروى عن أنس وإياس.
قال أبو عمرو: كنت رأساً والحسن حي. ونظرت في العلم قبل أن أختن.
стр. 170
وقال أبو عبيدة: كان أبو عمرو أعلم الناس بالقرآن والعربية والشعر وأيام العرب. قال: وكانت دفاتره ملء بيت إلى السقف، ثم تنسك فأحرقها.
سنة خمس وخمسين ومئة
فيها افتتح يزيد بن حاتم إفريقية واستعادها من الخوارج وهزمهم وقتل كبارهم: أبا حاتم وأبا عاد وطائفة. ومهد قواعدها.
وفيها أو سنة ثمان، توفي. محدث حمص صفوان بن عمرو السكسكي. أدرك أبا أمامة. وروى عن عبد الله بن بسر وعن جبير بن نفير والكبار.
وفيها مسعر بن كدام الحافظ، أبو سلمة الهلالي الكوفي. أخذ عن الحكم وقتادة وخلق. وكان عنده نحو ألف حديث.
وقال يحيى القطان: ما رأيت أثبت منه.
وقال شعبة: كنا نسمي مسعراً المصنف.
وقال أبو نعيم: مسعر أثبت من سفيان وشعبة.
وفيها عثمان بن أبي العاتكة الدمشقي القاضي. روى عن عميربن هانئ العنسي وجماعة.
стр. 171
سنة ست وخمسين ومئة
فيها توفي سعيد بن أبي عروبة الإمام أبو النضر العدوي. شيخ البصرة وعالمها. وأول من دون العلم بها. وكان قد تغير حفظه قبل موته بعشر سنين. روى عن أبي رجاء العطاردي وابن سيرين والكبار. وقيل توفي سنة سبع وخمسين.
وفي آخر السنة عبد الله بن شوذب البلخي ثم البصري نزيل بيت المقدس. روى عن الحسن وطبقته. وكان كثير العلم جليل القدر.
قال كثير بن الوليد: كنت إذا رأيت ابن شوذب ذكرت الملائكة.
قلت: عاش سبعين سنة.
وفيها شيخ إفريقية وقاضيها وأول من ولد بها من المسلمين عبد الرحمن ابن زياد بن أنعم الشّعبْاني الإفريقيّْ الزاهد الواعظ. روى عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي وطبقته. وقد وفد على المنصور فوعظه بكلام خشن فاحتمله، وليس بقوي في الحديث.
وفيها عمر بن ذر الهمداني الكوفي الواعظ البليغ. روى عن أبيه وأبي وائل والكبار.
وفيها علي بن أبي حملة الدمشقي المعمر. أدرك معاوية وروى عن أبي
стр. 172
إدريس الخولاني والكبار. وقد وثقه أحمد وغيره.
وفيها، وقيل سنة ثمان، فارسُ الكوفة أبو عُمارة حمزة بن حبيب التيمي. مولى تيم الله بن ربيعة، الكوفي الزيات الزاهد. أحد السبعة. قرأ على التابعين. وتصدر للإقراء. فقرأ عليه جُل أهل الكوفة. وحدث عن الحكم ابن عُييَنة وطبقته. وكان رأسا في القرآن والفرائض، قدوة في الورع.
سنة سبع وخمسين ومئة
فيها توفي الحُسينُ بن واقد المروزي قاضي مرو. روى عن عبد الله ابن بريدة وطبقته.
وفي صفر إمام الشاميين أبو عَمْرو عبدُ الرحمن بن عمرو الأْوزاعيُ الفقيهُ. روى عن القاسم مُخَيْمَرة، وعطاء، وخلق كثيرمن التابعين. وكان رأساً في العلم والعمل، جم المناقب. ومع علمه كان بارعاً في الكتابة والترسل.
قال الهقل بن زياد: أجاب الأوزاعي في سبعين ألف مسألة.
وقال إسماعيل بن عياش: سمعتُ الناس سنة أربعين ومائة يقولون: الأوزاعي اليوم عالم الأمة.
стр. 173
وقال عبد الله الخريبي: كان الأوزاعي أفضل أهل زمانه.
وقال الوليد بن مسلم: ما رأيت أكثر اجتهاداً في العبادة من الأوزاعي.
وقال أبو مسْهَر: كان يُحيي الليل صلاة وقرآناً وبُكاءً.
ومات في الحمام، أغلقت عليه امرأته باب الحمام ونسيتْهُ فمات. ﵀.
وفيها محمد بن عبد الله ابن أخي الزُهّري المدني. روى عن عمه وأبيه.
وفيها مُصْعَبُ بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام بالمدينة. روى عن أبيه وعطاء وطائفة. ضعفه ابن معين.
وفيها يوسفُ بن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي. روى عن جده وعن الشعبي. قال ابن عُيَبْنَة: لم يكن في ولد أبي إسحاق أحَفظ منه.
سنة ثمان وخمسين ومئة
فيها صادر المنصور خالد بن برمك وأخذ منه ثلاثة آلاف ألف درهم، ثم رضي عليه وأمَّرّه على الموصل.
وفيها توفي أفْلَحُ بن حُمَيْد الأنصاري المدني. روى عن القاسم أبي بكر بن حزْم.
وفيها توجه المنصور للحج. فأدركه أجله يوم سادس ذي الحجة عند بئر ميمون بظاهر مكة مُحْرماً. فأقام الموسم إبراهيمُ بن يحيى بن محمد، صبيّ أمرد. وهو ابن أخي المنصور. واستخلف المهدي.
стр. 174
وفيها توفي الفقيه أبوعمرو معاوية بن صالح الحضرمي الحمصي نزيل الأندلس. وقاضي الجماعة بها. حج فأدركه الأجل بمكة. صلى عليه الثوري روى عن مكحول وطبقته. وأكثر عنه في هذا العام المصريون والحجاج. وقيل مات سنة تسع.
وفيها، على الصحيح، حيوة بن شريح التجيبي المصري الفقيه أحَدُ الزهاد والعلماء السادة. صحب يزيد بن أبي حبيب. وروى عن أبي يونس مَولى أبي هريرة وطبقته. وكان مجاب الدعوة.
وفيها زُفَرَ بن الهذيل العنبري الفقيه صاحب أبي حنيفة، وله ثمان وأربعون سنة. وكان ثقة في الحديث، موصوفاً بالعبادة. نزل البصرة وتفقهواعليه.
وفيها عبيد الله بن أبي زياد الرصافي الشامي صاحب الزهري. وثقة الدارقطني لصحة كتابه. وما روى عنه إلا حفيدُه حجاج بن أبي منيع.
وفيها توفي أخباريان كبيران: عبدُ الله بن عياش الهمداني الكوفي صاحب الشعبي ويعرف بالمنتوف.
وعوانة بن الحكم البصريُ.
وفيها في ذي الحجة بمكة المنصور أبو جعفر عبد الله بن محمد بن علي
стр. 175
ابن عبد الله بن عباس الهاشمي العباسي وله ثلاث وستون سنة وكانت خلافته اثنتين وعشرين سنة. وكانت أمة بربرية. وكان طويلاً مهيباً أسمرَ خفيف اللحية. رحب الجبهة. كأن عينيه لسانان ناطقان، تقبله النُفوس. وكان يُخالط أبهة الملك بزي أولي النسك. ذا حزمٍ وعزمٍ ودهاءٍ ورأي وشجاعة وعَقْل. وفيه جبروت وظلم.
وفيها مات طاغية الروم قسطنطين بن إليون عليه اللعنة.
سنة تسع وخمسين ومئة
فيها ألحّ المهدي على ولي العهد عيسى بن موسى بكل ممكن، بالرغبة والرهبة، في خلع نفسه، ليولي العهد لولده موسى الهادي فأجاب خوفاً على نفسه. فأعطاه المهدى عشرة آلاف ألف درهم وإقطاعات.
وفيها تُوفي الإمام أبو الحارث محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث ابن أبي ذئب هشام بن شعبة القرشي العامري المدني الفقيه.
ومولده سنة ثمانين. روى عن عكْرمة ونافع وخلق.
قال أحمد بن حنبل: كان يشبه بسعيد بن المسيب. وما خلَفَ مثله. كان أفضل من مالك إلا أن مالكاً أشد تنقية للرجال.
وقال الواقدي: كان ابن أبي ذئب يصلي الليل أجمع، ويجتهد في العبادة، فلو قيل إن القيامة تقوم غداً ما كان فيه مزيد من الإجتهاد. وأخبرني أخوه أنه كان يصوم يوماً ويفطر يوماً. ثم سرده. وكان شديد الحال يتعشى بالخبز والزيت. وكان من رجال العالم صرامة وقولاً بالحق. وكان يحفظ حديثه لم يكن له كتاب.
стр. 176
وقال أحمد: دخل ابن أبي ذئب على أبي جعفر يعني المنصور فلم يؤهله أن قال: الظلم ببابك فاش وأبو جعفر أبو جعفر.
وفيها عبد العزيز بن أبي رواد بمكة. روى عن عكرمة وسالم وطائفة.
قال ابن المبارك: كان من أعبد الناس.
وقال غيره: كان مرجئاً.
وفيها عكرمة بن عمار اليمامي. روى عن طاوس وجماعة وسمع من الهرماس بن زياد الصحابي.
قال عاصم بن علي: كان مستجاب الدعوة.
قلت: آخر من روى عنه يزيد بن عبد الله اليمامي شيخ ابن ماجه.
وفيها عمار بن زريق الضبي الكوفي. روى عن منصور والأعمش.
وكان كبير القدر عالماً خيراً. قال أبو أحمد الزبيري لبعضهم: لو كنت اختلفت إلى عمار بن زريق لكفاك بأهل الدنيا.
وفيها، أو في سنة سبع عيسى بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب المدني. ولقبه رباح. روى عن أبيه، وعن سعيد بن المسيب. وهو أكبر شيخ للقعنبي.
وفيها في أولها مالك بن مغول البجلي الكوفي روى عن الشعبي
стр. 177
وطبقته. وكان كثير الحديث ثقة حجة.
قال ابن عيينة: قال له رجل اتق الله فوضع خده بالأرض.
وفيها يونس بن أبي إسحاق السبيعي عن سن عالية. روى عن أنسٍ وكبار التابعين. وكان صدوقاً كثيرالحديث قال عبد الرحمن بن مهدي، وغيُره: لم يكن به بأس.
وفيها أميرُ خراسان حمُيد بن قُحْطبة بن شبيب الطائيّ. وقد ولي أيضاً الجزيرة ومصر.
سنة ستين ومئة
في أولها كان خلع عيسى بن موسى. وقد ذكرنا ابتداء ذلك في السنة الماضية.
وفيها افتتح المسلمون وعليهم عبد الملك المسمعي مدينة كبيرة بالهند.
وفيها فرق المهدي في الحرمين أموالاً عظيمة إلى الغاية قيل إنها بلغت ثلاثين ألف ألف درهم. وفرق من الثياب مئة ألف وخمسين ألف ثوب. وحمل محمد بن سليمان الأمير الثلج حتى وافى به مكة للمهديَ، وهذا شيء لم يتهيأ لأحد.
وتُوفي في غزوة الهند في الرجعة بالبحر الربيع بن صبيح البصري صاحب الحسن. وقد قال فيه شُعبةُ: هو عندي من سادات المسلمين.
وقال أحمد: لا بأس به.
стр. 178
وفيها لثلاث بقين من جُمادى الآخرة شعبة بن الحجاح بن الورد، الإمام أبو بسطام العتكي الازدي. مولاهم، الواسطي، شيخ البصرة. وأمير المؤمنين في الحديث روى عن معاوية بن قرة وعمرو بن مرة وخلق من التابعين.
قال الشافعي: لولا شعبة ما عرف الحديث بالعراق.
وقال ابن المدني: له نحو ألفي حديث.
وقال سفيان لما بلغه موت شعبة: مات الحديث.
وقال أبو زيد الهروي: رأيت شعبة يصلي حتى تورم قدماه. وقد أثنى جماعة من كبار الأئمة على شعبة ووصفوه بالعلم والزهد والقناعة والرحمة والخير. وكان رأساً في العربية والشعر سوى الحديث.
وفيها توفي المسعودي عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الكوفي. روى عن الحكم بن عيينة وعمرو بن مرة وخلق.
قال أبو حاتم: كان أعلم أهل زمانه بحديث ابن مسعود. وتغير قبل موته بسنة أو سنتين.
سنة إحدى وستين ومئة
فيها كان ظهور عطاء المقنع الساحر الملعون الذي ادعى الربوبية بناحية مرو. واستغوى خلائق لا يحصون، ورأى الناس قمراً ثانياً في السماء كان يرى إلى مسيرة شهرين.
стр. 179
وفي شعبان توفي الإمام العالم أبو عبد الله سفيان بن سعيد الثوري الكوفي الفقيه، سيد أهل زمانه علماً وعملاً، وله ست وستون سنة. روى عن عمرو بن مرة وسماك بن حرب، وخلق كثير.
قال ابن المبارك: كتبت عن ألف ومئة، ما فيهم أفضل من سفيان الثوري.
وقال شعبة ويحيى بن معين وغيرهما: سفيان أمير المؤمنين في الحديث.
وقال أحمد بن حنبل: لا يتقدم سفيان في قلبي أحد.
وقال يحيى القطان: ما رأيت أحداً أحفظ من الثوري، وهو فوق مالك في كل شيء.
وقال سفيان: ما استودعت قلبي شيئاً قط فخانني.
وقال ورقاء: لم ير الثوري مثل نفسه.
وكان كثير الحط على المنصور لظلمه. فهم به وأراد قتله، فما أمهله الله. ومناقب سفيان كثيرة لا يحتملها هذا التاريخ.
وفي أولها أبو الصلت زائدة بن قدامة الثقفي الكوفي الحافظ. روى عن زياد بن علاقة وطبقته. قال أبو حاتم: ثقة صاحب سنة.
وقال الطيالسي: كان لا يحدث عن صاحب بدعة.
стр. 180
وفيها حرب بن شداد اليشكري البصري. روى عن شهر بن حوشب، والحسن، ويحيى بن أبي كثير.
وفيها سعيد بن أبي أيوب المصري، وقد نيف على الستين. روى عن أبي زهرة بن معبد وجماعة.
وفيها أو في حدودها، ورقاء بن عمر اليشكري الكوفي بالمدائن. روى عن عبيد الله بن أبي يزيد ومنصور وطبقتهما. قال أبو داود الطياليسي: قال لي شعبة: عليك بورقاء، فإنك لن تلقى مثله حتى ترجع.
وقال أحمد: كان ثقة صاحب سنة.
وفيها أو في حدودها هشام بن سعد المدني يتيم زيد بن أسلم. روى عن نافع وطائفة.
وفيها، أو في حدودها، داود بن قيس المدني الفراء الدباغ. روى عن المقبري وطبقته.
وأبو جعفر الرازي عيسى بن ماهان. روى عن عطاء بن أبي رباح، الربيع بن أنس الخراساني. وكان زميل المهدي إلى مكة.
سنة اثنتين وستين ومئة
١٦٢- فيها احتفل لغزو الروم وسار لحربهم الحسن بن قحطبة في ثمانين ألفا سوى المطوعة فأغار وحرق وسبى ولم يلق بأسا
следующие страницы →