← История

История · id 25841

العبر في خبر من غبر - وذيوله ت زغلول

شمس الدين الذهبي

Полный текст (1 559 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

وفيها بشر بن السري البصري الأفوه نزيل مكة. وكان فصيحاً بالمواعظ مفوهاً ذا صلاح. وقال الإمام أحمد: كان متقناً للحديث عجباً. قلت: روى عن مسعر والثوري وطبقتهما. وفيها أبو معاوية الضرير محمد بن معاوية الكوفي الحافظُ. ولد سنة ثلاث عشرة ومئة. ولزم الأعمش عشر سنين. وقال أبو نعيم: سمعت الأعمش يقول لأبي معاوية: أما أنت فقد ربطت رأس كيسك. وكان شعبة إذا توقف في حديث الأعمش راجع أبا معاوية وسأله عنه. وفيها عبد الرحمن بن محمد المحاربي الحافظ. روى عن عبد الملك بن عُميْر وخلق. قال وكيع: ما كان أحفظه للطوال. توفي بالكوفة. وفيها، أو في التي مضت، عثام بن علي الكوفي. روى عن هشام بن عروة والأعمش. وفيها، أو في الماضية، محمد بن فضيل بن غزوان الضبي، مولاهم، روى عن حصين بن عبد الرحمن وطبقته وكان يتشيع.

стр. 247

وفيها محدث الشام أبو العباس الوليد بن مسلم الدمشقي، وله ثلاث وسبعون سنة. توفي بذي المروة راجعاً من الحج في المحرم. روى عن يحيى الذماري، ويزيد بن أبي مريم. وخلائق. وصنف التصانيف. قال ابن جوصا: ثم نزل نسمع انه بن كتب مصنفات الوليد بن مسلم صلح أن يلي القضاء. وهي سبعون كتاباً. وقال أبو مسهر: كان مدلساً ربما دلس عن الكذابين. وفيها يحيى بن سليم الطائفي الحذاء بمكة. وكان ثقة صاحب حديث. روى عن عبد الله بن عثمان بن خثيم وطبقته. سنة ست وتسعين ومئة . فيها توثب الحسين بن علي بن عيسى بن ماهان ببغداد. فخلع الأمين في رجب وحبسه. ودعا إلى بيعة المأمون فلم ينشب أن وثب الجند عليه فقتلوه. وأخرجوا الأمين. وجرت أمور طويلة وفتنة كثيرة. وفيها توفي قاضي البصرة أبو المثنى معاذ بن معاذ العنبري في ربيع الآخر. روى عن حميد الطويل وطبقته وكان أحد الحفاظ. قال يحيى القطان: ما بالبصرة. ولابالكوفة. ولا بالحجاز. أثبت من مُعاذ بن معاذ.

стр. 248

وقال الإمام أحمد: كان ثبتاً. وما رأيت أعْقَلَ منه. وفيها قاضي شيراز ومحدثها سعد بن الصلت الكوفي. روى عن الأعمش وطبقته وكان حافظاً. قال سفيان: ما فعل سعد بن الصلت؟ قالوا له: ولي القضاء. قال: ذره واقعد في الحش. قلت: آخر من روى عنه شيخه إسحاق بن ابراهيم بن شاذان. وفيها أبو نواس الحسن بن هانئ الحكمي الأديب شاعر العراق. قال ابن عيينة: هو أشعر الناس. وقال الحافظ: ما رأيت أعلم باللغة منه. سنة سبع وتسعين ومئة فيها حوصر الأمين ببغداد وأحاط به طاهر بن الحسين وهرثمة بن أعين، وزهير بن المسيب في جيوشهم. وقاتلت مع الأمين الرعية. وقاموا معه قياماً لا مزيد عليه، ودام الحصار سنة. واشتد البلاء وعظم الخطب. وفيها، أي سنة ثمان، توفي الإمام العلم أبو محمد سفيان بن

стр. 249

عيينة الهلالي، مولاهم الكوفي. شيخ الحجاز في أول رجب، وله إحدى وتسعون سنة. سمع زياد بن علاقة، الزهري والكبار. وقال الشافعي: لولا مالك وسفيان لذهب علم الحجاز. وقال ابن وهب: لاأعلم أحداً أعلم بالتفسير منه. وقال أحمد العجلي: كان حديثه نحواً من سبعة آلاف حديث. ولم يكن له كتاب، وكان ثبتاً في الحديث. وقال فهر بن أسد: مارأيت متل ابن عيينة. فقيل له: ولا شعبة؟ قال: ولا شعبة. وقال أحمد: ما رأيت أحداً أعلم بالسنن منه. وفيها الإمام الحبر أبو محمد عبد الله بن وهب الفهري، مولاهم، المصري أحد الأعلام، في شعبان. ومولده سنة خمس وعشرين ومئة. وطلب العلم بعد الأربعين ومئة بعام أوعامين. وروى عن ابن جُرَيْج. وعمرو بن الحارث، وخلق. وتفقه بمالك والليث. قال أبو سعد بن يونس: جمع ابن وهب بين الفقه والرواية والعبادة. وله تصانيف كثيرة. وقال أحمد بن صالح المصري: حدث ابن وهب بمئة ألف حديث، مارأيت أحداً أكثر حديثاً منه.

стр. 250

وقال خالد بن خداش: قرىء على ابن وهب كتابه في أهوال يوم القيامة فخر مغشياً عليه، فلم يتكلم بكلمة حتى مات بعد أيام. وقال يونس بن عبد الأعلى: كانوا أرادوه على القضاء فتغيب. وفيها محدث الشام الإمام أبو يحمد بقية بن الوليد الكلاعي الحمصي الحافظ. ومولده سنة عشر ومئة. وروى عن محمد بن زياد الألهاني، وبجير بن سعد، والكبار. وأخذ عمن دب ودرج. وتفقه بالأوزاعي. وكان مشهوراً بالتدليس كالوليد بن مسلم. وقال ابن معين: إذا روى عن ثقة فهو حجة. وقال بقية: قال لي شعبةُ: إني لأسمع منك أحاديث لو لم أسمعها لطرت. وفيها شُعَيْبُ بن حرب المدائني الزاهد أحد علماء الحديث. روى عن مالك بن مغول وطبقته. قال الطبيب بن إسماعيل: دخلنا عليه وقد بنى له كوخاً، وعنده خبز يابس يبله ويأكل، وهو جلد وعظم. وقال الإمام أحمد بن حنبل: حمل على نفسه في الورع.

стр. 251

وفيها شيخ الإقراء بالديار المصرية أبو سعيد عثمان بن سعيد القيرواني ثم المصري ورش، صاحبُ نافع. وله سبع وثمانون سنة. وفيها محمد بن فليح بن سليمان المدني. روى عن هشام بن عروة وطبقته. وفيها قاضي صنعاء وعالمها هشام بن يوسف الصنعاني. أخذ عن معمر. وابن جريح، وجماعة. قال ابن معين: هو أثبت بن عبد الرزاق في ابن جُريْج. وفيها الإمام العلم أبو سفيان وكيع بن الجراح الرؤاسي في المحرم، راجعاً من الحج بفَيد، وله سبع وستون سنة. روى عن الأعمش وأقرانه. قال ابن معين: كان وكيع في زمانه كالأوزاعي في زمانه. وقال أحمد: ما رأيت أوعى للعلم ولا أحفظ من وكيع. وقال القعنبي: كنا عند حماد بن زيد، فخرج وكيع فقالوا: هذا راوية سفيان. قال: إن شئتم أرجح من سفيان. وقال يحيى بن أكثم: صحبت وكيعاً فكان يصومُ الدهر ويختم القرآن فيه كل ليلة. وقال الإمام بن أحمد: ما رأت عيني مثل وكيع قط.

стр. 252

وقال ابن معين: ما رأيت أفضل بن وكيع. كان يحفظ حديثه، ويوم يقوم الليل. ويسرد الصوم، ويفتي بقول أبي حنيفة قال: وكان يحيى القطان يفتي بقوله أيضاً. سنة ثمان وتسعين ومئة في المحرم ظفر طاهر بن الحسين بعد أمور يطول شرحها بالأمين. فقتله ونصب رأسه على رمح. وكان مليحاً أبيض جميل الوجه طويل القامة. عاش سبعاً وعشرين سنة. واستخلف ثلاث سنين وأياماً، وخلع في رجب سنة ست وتسعين. وحارب سنة ونصفاً وهو ابن زبيدة بنت جعفر بن المنصور. وكان مبذراً للأموال قليل الرأي كثير اللعب. لا يصلح للخلافة. سامحه الله ورحمه. وفيها توفي أول رجب شيخ الحجاز وأحد الأعلام أبو محمد سفيان بن عيينة الهلالي، مولاهم، الكوفي الحافظ نزيل مكة. وله إحدى وتسعون سنة. سمع زياد بن علاقة والزهري والكبار. وقال الشافعي: لولا مالك وابن عيينة لذهب علم الحجاز. وقال ابن وهب: لاأعلم أحداً أعلم بالتفسير من ابن عيينة. وقال أحمد العجلي: كان حديثه نحواً من سبعة آلاف حديث. ولم يكن له كتب. وقال فهر بن أسد: ما رأيت مثل ابن عيينة. وقال أحمد بن حنبل: ما رأيت أحداً أعلم بالسنن من ابن عيينة. توفي سنة سبع وهذا هو الصحيح.

стр. 253

وفي جمادى الآخرة الإمام أبو سعيد عبد الرحمن بن مهدي البصري اللؤلؤي الحافظ. أحد أركان الحديث بالعراق. وله ثلاث وستون سنة. روى عن هشام الدستوائي وخلق. وأول طلبه سنة نيف وخمسين ومئة. فكتب عن صغار التابعين كأيمن بن نائل وغيره. قال الإمام أحمد بن حنبل: هو أفقه من القطان وأثبت من وكيع. وقال ابن المديني: كان عبد الرحمن بن مهدي أعلم الناس. لو حلفت. لحلفت بين الركن والمقام أني لم أر أعلم منه. قلت: وكان أيضاً رأساً في العبادة ﵀. وفي شوال الإمام أبو يحيى معن بن عيسى المدني القزاز، صاحب مالك. روى عن موسى بن علي بن رباح وطائفة. وكان حجة، صاحب حديث. قال أبو حاتم: هو أثبت أصحاب مالك وأوثقهم. وفي صفر الإمام أبو سعيد يحيى بن سعيد القطان البصري الحافظ. أحد الأعلام. وله ثمان وسبعون سنة روى عن عطاء بن السائب وحميد وخلق.

стр. 254

قال الإمام أحمد بن حنبل: ما رأيت بعيني مثله. وقال ابن معين: قال لي عبد العجمان بن مهدي: لا ترى بعينيك مثل يحيى لقطان. وقال بندار: اختلفت إليه عشرين سنة فما أظنه أنه عصى الله قط. وقال ابن معين: أقام يحيى القطان عشرين سنة يختم في كل ليلة، ولم تفته الزوال في المسجد أربعين سنة. وفيها أبو عبد الرحمن مسكين بن كبير الحراني. روى عن جعفر بن برقان وطبقته. وكان مكثراً تقة. وفيها انتدب محمد بن صالح بن بيهس الكلابي أميرعرب الشام لحرب السفياني، ولمن قام معه من الأموية. وأخذ منهم دمشق. وهرب أبو العميطر السفياني في إزار بن المزة. وجرت بين أهل المزة وداريا، وبين ابن بيهس حروب ظهر فيها عليهم. واستولى على دمشق. وأقام الدعوة فيها للمأمون. سنة تسع وتسعين ومئة فيها فتنة ابن طباطبا العلوي. وهو محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب.

стр. 255

ظهر بالكوفة، وقام بأمره أبو السرايا السري بن منصور الشيباني. وسرع الناس إلى ابن طباطبا، وغلب على الكوفة. وكثر جيشه. فسار لحربه زهير بن المسيب في عشرة آلاف. فالتقوا. فهزم زهير واستبيح عسكره. وذلك في سلخ جمادى الآخرة. فلما كان بن الغد أصبح ابن طباطبا ميتاً. فقيل إن أبا السرايا سمه لكونه لم ينصفه في الغنيمة. وأقام بعده في الحال محمد بن محمد ابن زيد بن علي الحسيني. شاب أمرد. ثم جهز الحسن بن سهل جيشاً عليهم عبدوس المروذي، فالتقوا، فقتل عبدوس. وأسر عمير، وقتل خلق من جيشه. وقوي العلويون. ثم استولى أبو السرايا على واسط فسار لحربه هرثمة بن أعين. فالتقوا، فقتل خلق من أصحاب أبي السرايا، وتقهقر إلى الكوقة. ثم التقوا ثانياً وعظمت الفتنة ولا سيما بالحجاز. وفيها توفي إسحاق بن سليمان الرازي الكوفي الأصل. روى عن ابن أبي ذيب وطبقته. وكان عابداً خاشعاً يقال إنه من الأبدال. وفيها حفص بن عبد الرحمن البلخي، ثم النيسابوري، أبو عمر قاضي نيسابور. روى عن عاصم الأحول، وأبي حنيفة، وطائفة. وكان ابن المبارك يزوره ويقول: هذا اجتمع فيه الفقه والوقار والورع. وفيها أبو مطيع الحكم بن عبد الله البلخي الفقيه صاحب أبي حنيفة،

стр. 256

وصاحب كتاب الفقه الأكبر، وله أربع وثمانون سنة. ولي قضاء بلخ. وحدث عن ابن عون وجماعة. قال أبو داود: كان جهمياً تركوا حديثه. وبلغنا أبا مطيع كان من كبار الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر. وفيها شعيب بن الليث بن سعد المصري الفقيه. وفيها عبد الله بن نمير أبو هشام الخارقي الكوفي. أحد أصحاب الحديث المشهورين. روى عن هشام بن عروة وطبقته. وعاش بضعاً وثمانين سنة. وفيها عمرو بن محمد العنقزي الكوفي. والعنقز هو المرزنجوش. روى عن ابن جريج وطبقته. وكان صاحب حديث. وفيها محمد بن شعيب بن سابور الدمشقي ببيروت. روى عن عروة ابن رويم وطبقته. وكان من عقلاء المحدثين وعلمائهم المشهورين. وفيها يونس بن بكير أبو بكر الشيباني الكوفي الحافظ صاحب المغازي. روى عن الأعمش وخلق. قال ابن معين: صدوق.

стр. 257

وفيها. وقيل في التي تليها، سيار بن حاتم العنزي البصري. صاحب القصص والرقائق، وراوية جعفر بن سليمان الضبعي. وثقه ابن حبان. سنة مئتين من الهجرة في أولها أبو السرايا والعلويون بن الكوفة إلى القادسية وضعف سلطانهم. فدخل هرثمة الكوفة وآمن أهلها. ثم ظفر أصحاب المأمون بأبي السرايا ابن وبمحمد بن محمد العلوي، فأمر الحسن بن سهل فقتل أبو السرايا في ربيع الأول، وبعث بمحمد إلى المأمون. وخرج بالبصرة خارجي وبالحجاز آخر. فلم تقم لهما قائمة بعد فتن وحروب. وفيها طلب لمأمون هرثمة بن أعين. فشتمه وضربه وحبسه. وكان الفضل بن سهل الوزير يبغضه، فقتله في: الحبس سراً. وفيها أحصي ولد العباس ﵁ فبلغوا ثلاثة وثلاثين الف نسمة. وفيها قتلت الروم عظيمهم إليون. وكانت أيامه سبع سنين ونصفا. وأعادوا الملك الى ميخائيل الذي ترهب. وفيها توفي أسباط بن محمد أبو محمد الكوفي. وكان ثقة صاحب حديث روى عن الأعمش وطبقته.

стр. 258

وفيها أبو ضمرة أنس بن عياض الليثي المدني. وله ست وتسعون سنة. روى عن سهيل بن أبي صالح وطبقته. وكان مكثراً صدوقاً. وفيها سلم بن قتيبة بالبصرة. روى عن يونس بن أبي إسحاق وطبقته. وأصله خراساني. وفيها عبد الملك بن الصباح المسمعي الصنعاني البصري. روى عن ثور ابن يزيد، وابن عون. وفيها عمر بن عبد الواحد السلمي الدمشقي. ولد سنة ثماني عشرة ومئة. وقرأ القران على الذماري. وحدث عن جماعة. وكان من ثقات الشاميين. وفيها قتادة بن الفضل الرهاوي. رحل وسمع من الاعمش وعدة. وفيها أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فديك الدؤلي، مولاهم، المدني الحافظ. روى عن سلمة بن ودان وطبقته. وكان كثير الحديث. وفيها أبو عبد الله أمية بن أسد بن خالد أخو هدية. روى عن شعبة والثوري.

стр. 259

وفيها صفوان بن عيسى القسام بالبصرة. روى عن يزيد بن أبي عبيد وطبقته. وفيها محمد بن الحسن الأسدي الكوفي بن التل. روى عن فطر بن خليفة وطبقته. وفيها في صفر محمد بن حمير السليحي محدث حمص. روى عن محمد ابن زياد الألهاني وطائفة. وثقه ابن معين ودحيم. وفيها أبو إسماعيل مبشر بن إسماعيل الحلبي. روى عن جعفر بن برقان وطبقته. وكان صاحب حديث وإتقان. وفيها معاد بن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي. روى عن أبيه، وابن عون. وطائفة. وكان صاحب حديث له أوهام يسيرة. وفيها المغيرة بن سعيد بن سلمة المخزومي بالبصرة. قال ابن المديني: ما رأيت قرشياً أفضل منه، ولا أشد تواضعاً. أخبرني بعض جيرانه أنه كان يصلي طول الليل. قلت: روى عن القاسم بن الفضل الحداني وطبقته. وفيها القاضي أبو البختري وهب بن وهب القرشي المدني، ببغداد. وكان جواداً محتشماً. روى عن هشام بن عروة وطائفة واتهم بالكذب.

стр. 260

وفيها على الصحيح القدوة الزاهد معروف الكرخي أبو محفوظ. صاحب الأحوال والكرامات. سنة إحدى ومئتين فيها عهد المأمون إلى علي موسى الرضا العلوي. فعهد إليه بالخلافة من بعده. وأمر الدولة بترك السواد ولبس الخضرة. وأرسل من العراق بهذا. فعظم هذا على بن العباس الذين ببغداد. ثم خرجوا عليه وأقاموا منصور ابن المهدي. ولقبوه بالمرتضى. فضعف عن الأمر وقال: إنما أنا خليفة المأمون. فتركوه وعدلوا إلى أخيه بن إبراهيم بن المهدي الأسود. فبايعوه بالخلافة ولقبوه بالمبارك. وخلعوا المأمون. وجرت بالعراق حروب شديدة وأمور مزعجة. وفيها أول ظهور بابك الخرمي فعاث وأفسد وكان يقول بالتناسخ. وفيها توفي أبو أسامة حماد بن أسامة الكوفي الحافظ، مولى بني هاشم، وله إحدى وثمانون سنة. روى عن الأعمش والكبار. قال الإمام أحمد: ما كان أثبته. لايكاد يخطىء! وفيها حماد بن مسعدة بالبصرة. روى عن هشام بن عروة وعدة. وكان ثقة صاحب حديث.

стр. 261

وفيها حرمي بن عمارة بن أبي حفصة البصري. روى عن قرة بن خالد، وشعبة. وفيها سعد بن إبراهيم سعد الزهري العوفي. قاضي واسط. سمع أباه وابن أبي ذئب. وفيها علي بن عاصم أبو الحسن الواسطي، محدث واسط. وله بضع وتسعون سنة. روى عن حصين بن عبد الرحمن، وعطاء بن السائب، والكبار. وكان يحضر مجلسه ثلاثون ألفاً. قال وكيع: أدركت الناس والحلقة لعلي بن عاصم بواسط. وضعفه غير وحد لسوء حفظه. وكان إماماً ورعاً صالحاً، جليل القدر. وفيها قتل المسيب بن زهير أكبر قواد المأمون. وضععف أمر الحسن بن سهل بالعراق، وهزم جيشه مرات. ثم ترجح أمره. وحاصل القصة أن أهل بغداد أصابهم بلاء عظيم في هذه السنوات حتى كادت تتداعى بالخراب. وجلا خلق من أهلها عنها بالنهب والسبي والغلاء وخراب الدور. وفيها يحيى بن عيسى النهشلي الكوفي الفاخوري بالرملة. روى عن الأعمش وجماعة. وهو حسن الحديث.

стр. 262

سنة اثنتين ومئتين فيها توفي على الصحيح، ضمرة بن ربيعة في رمضان بفلسطين روى عن الأوزاعي وطبقته وكان من العلماء المكثرين. وفيها أبو بكر بن أبي أويس المدني أخو اسماعيل. واسمه عبد الحميد الأعمش روى عن ابن أبي ذئب. وسليمان بن بلال وطائفة. وفيها أبو يحيى عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني الكوفي. روى عن الأعمش وجماعة. قال أبو داود: كان داعية إلى الإرجاء. وفيها أبو حفص عمرو بن شبيب المسلي الكوفي. روى عن عبد الملك بن عمير والكبار. قال النسائي: ليس بالقوي. وفيها يحيى بن المبارك اليزيدي المقرىء النحوي اللغوي، صاحب التصانيف الأدبية. وتلميذ أبي عمرو بن العلاء، وله أربع وسبعون سنة، وهو بصري نزل بغداد. وفيها الفضل بن سهل ذو الرياستين وزير المأمون. قتله بعض أعدائه

стр. 263

في حمام بسرخس. فانزعج المأمون وتأسف عليه. وقتل به جماعة. وكان من مسلمة المجوس. سنة ثلاث ومئتين فيها استوثقت الممالك للمأمون، وقدم بغداد في رمضان في خراسان واتخذها سكناً. وفيها توفي أزهر بن سعد السمان. أبو بكر البصري. روى عن سليمان التيمي وطبقته. وعاش أربعاً وتسعين سنة. وفيها في ذي القعدة الإمام حسين بن علي الجعفي. مولاهم. الكوفي المقرىء الحافظ. روى عن الأعمش وجماعة. قال الإمام أحمد بن حنبل: ما رأيت أفضل منه ومن سعد بن عامر الضبعي. وقال يحيى بن يحيى النيسابوري. إن بقي أحد من الأبدال فحسين الجعفي. قلت: كان مع تقدمه في العلم رأساً في الزهد والعبادة. وفيها الحسين بن الوليد النيسابوري الفقيه. رحل وأخذ عن مالك بن مغول وطبقته. وقرأ القرآن على الكسائي. وكان كثير الغزو والجهاد والكرم. وفيها خزيمة بن حازم الخراساني الأمير. أحد القواد الكبار العباسية.

стр. 264

وفيها زيد بن الحباب أبو الحسين الكوفي سمع مالك بن مغول وخلق كبيراً. كان حافظاً صاحب حديث، واسع الرحلة صابراً على الفقر والفاقة. وفيها عثمان بن عبد الرحمن الحراني الطرائفي. وكان يبيع طرائف الحديث فقيل له الطرائفي روى عن هشام بن حبان وطبقته. وهو صدوق. وفيها، في صفر، علي بن موسى الرضا الإمام أبو الحسن الحسيني بطوس، وله خمسون سنة. وله مشهد كبير بطوس يزار. روى عن أبيه موسى الكاظم، عن جده جعفر بن محمد الصادق. وفيها أبو داود الحفري عمر بن سعد بالكوفة. روى عن مالك بن مغول ومسعر. وكان من عباد المحدثين. قال أبو حمدون المقري: لما مات دفناه وتركنا بابه مفتوحاً. ما خلف شيئاً. وقال ابن المديني: ما رأيت بالكوفة أعبد منه. وقال وكيع: إن كان يدفع البلاء بأحد في زماننا فبأبي داود الحفري.

стр. 265

وفيها عمرو بن عبد الله بن رزين السلمي النيسابوري. رحل وسمع محمد ابن إسحاق وطبقته. قال سهل بن عمار: لم يكن بخراسان أنبل منه. وفيها أبو حفص عمر بن يونس اليمامي. روى عن عكرمة بن عمار وجماعة. وكان ثقة مكثراً. وفيها محمد بن بكر البرساني بالبصرة. روى عن ابن جريج وطبقته، وكان أحد الثقات الأدباء الظرفاء. وفيها محمد بن بشر العبدي الكوفي الحافظ. روى عن الأعمش وطبقته. قال أبو داود: هو أحفظ من كان بالكوفة في وقته. وفيها أبو أحمد الزبيري، محمد بن عبد الله بن الزبير الأسدي، مولاهم، الكوفي. روى عن يونس بن أبي إسحاق وطبقته. قال أبو حاتم: كان ثقة حافظاً عابداً مجتهداً، له أوهام. وفيها أبو جعفر محمد بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي بن الحسين الحسيني المدني، الملقب بالديباج. روى عن أبيه. وكان قد خرج بمكة

стр. 266

سنة مئتين ثم عجز وخلع نفسه، وأرسل إلى المأمون. فمات بجرجان. ونزل المأمون في لحده. وكان عاقلاً شجاعاً يصوم يوماً ويفطر يوماً يقال إنه جامع وافتصد ودخل الحمام في يوم واحد فمات فجأة. وفيها مصعب بن المقدام الكوفي. روى عن ابن جريج وجماعة. وفيها النصر بن شميل الإمام أبو ابن المازني البصري النحوي نزيل مرو روى عن حميد، وهشام بن عروة، والكبار. وكان رأساً في الحديث. رأساً في اللغة والنحو. ثقة. صاحب سنة. توفي في آخر يوم من سنة ثلاث ودفن في أول سنة أربع من الغد. وعاش ثمانين سنة. وفيها الوليد بن القاسم الهمداني الكوفي. روى عن الأعمش وطبقته. وكان ثقة. وفيها أبو العباس الوليد بن يزيد العذري البيروتي صاحب الأوزاعي. وفيها الإمام الحبر أبو زكريا يحيى بن آدم الكوفي المقرىء الحافظ الفقيه أخذ القراءة عن أبي بكر عياش، وسمع بن يونس بن أبي إسحاق. وفطر ابن خليفة. وهذه الطبقة. وصنف التصانيف. قال أبو أسامة: كان بعد الثوري في زمانه يحيى بن آدم.

стр. 267

وقال أبو داود: يحيى بن آدم واحد الناس. وذكره ابن المديني فقال: ﵀ أي أعلم كان عنده! سنة أربع ومئتيتن فيها، في سلخ رجب، توفي فقيه العصر أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي المطلبي بمصر، وله أربع وخمسون سنة. أخذ عن مالك ومسلم بن خالد ابن الزنجي وطبقتهما. وكان مولده بغزة، ونقل إلى مكة. وله سنتان. قال المزني: ما رأيت أحسن وجهاً من الشافعي، إذا قبض على لحيته لا يفضل عن قبضته. وقال الزعفراني. كان خفيف العارضين يخضب بالحناء. وكان حاذقاً بالرمي يصيب تسعة من العشرة. وقال الشافعي: استعملت اللبان سنة للحفظ فأعقبني صب الدم سنة. قال يونس بن عبد الأعلى: لو جمعت أمة لوسعهم عقل الشافعي. وقال إسحاق بن راهويه: لقيني أحمد بن حنبل بمكة فقال: تعال حتى أريك رجلاً لم تر عيناك مثله. قال: فأقامني على الشافعي. وقال أبو ثور الفقيه: ما رأيت مثل الشافعي ولا رأى مثل نفسه. وقال الشافعي: سميت ببغداد ناصر الحديث. وقال أبو داود: ما أعلم للشافعي حديثاً خطأ. وقال الشافعي ما شيء أبغض إلي من الرأي وأهله.

стр. 268

وفيها قاضي ديار مصر إسحاق بن الفرات أبو نعيم التجيبي، صاحب مالك. قال الشافعي: ما رأيت بمصر أعلم باختلاف الناس من إسحاق بن الفرات ﵀. وقد روى إسحاق أيضا عن حميد بن هانىء. والليث بن سعد، وغيرهما. وفيها، في ثامن عشر شعبان. فقيه الديار المصرية أشهب بن عبد العزيز، أبو عمرو العامري صاحب مالك، وله أربع وستون سنة. وكان ذا مال وحشمة وجلالة. قال الشافعي: ما أخرجت مصر أفقه بن أشهب لولا طيش فيه. وكان محمد ابن عبد الله بن عبد الحكم صاحب أشهب يفضل أشهب على ابن القاسم. وفيها الإمام أبو علي الحسن بن زياد اللؤلؤي الكوفي، قاضي الكوفة وصاحب أبي حنيفة. وكان يقول: كتبت عن ابن جريج اثني عشر ألف حديث. قلت: لم يخرجوا له في الكتب الستة لضعفه. وكان رأساً في الفقه. وفيها الإمام أبو داود الطيالسي. واسمه سليمان بن داود البصري الحافظ صاحب المسند. وكان يسرد من حفظه ثلاثين ألف حديث.

стр. 269

قال الفلاس: ما رأيت أحفظ منه. وقال عبد الرحمن بن مهدي: هو أصدق الناس. قال: كتبت عن ألف شيخ منهم ابن عون وطبقته. وفيها شجاع بن الوليد أبو بدر السكوني الكوفي. كان من صلحاء المحدثين وعلمائهم. روى عن الأعمش والكبار. قال سفيان الثوري: ليس بالكوفة أعبد من شجاع بن الوليد. وفيها أبو بكر الحنفي عبد الكبير بن عبد المجيد، أخو أبو علي الحنفي. بصري مشهور صاحب حديث. روى عن خثيم بن عراك وجماعة. وفيها أبو نصر عبد الوهاب بن عطاء الخفاف. بصري صاحب حديث وإتقان. سمع من حميد وخالد الحذاء وطائفة. وفيها، وقيل سنة ست، هشام بن محمد بن السائب الكلبي الأخباري النسابة صاحب كتاب الجمهرة في النسب. وتصانيفه تزيد على مئة وخمسين تصنيفاً في التاريخ والأخبار. وكان حافظاً علامة، إلا أنه متروك الحديث، فيه رفض. روى عن أبيه وعن مجاهد بن سعيد وغيرهما. سنة خمس ومئتين فيها توفي إسحاق بن منصور السكوني الكوفي. روى عن

стр. 270

إسرائيل وطبقته. وفيها أبو عبد الله بسر بن بكر الدمشقي ثم التنيسي، محدث تنيس. حدث بن الأوزاعي وجماعة. وفيها في جمادى الأولى أبو محمد روح بن عبادة القيسي البصري الحافظ. روى عن ابن عون وابن جريج وصنف في السنن والتفسير وغير ذلك. وعمر دهراً. وفيها الزاهد القدوة أبو سليمان الداراني العنسي أحد الأبدال. وكان عديم النظير زهداً وصلاحاً. وله كلام رفيع في التصوف والمواعظ. وفيها أبو عامر العقدي عبد الملك بن عمرو البصري، أحد الثقات المكثرين. روى عن هشام الدستوائي وأقرانه. وفيها محمد بن عبيد الطنافسي الكوفي الحافظ. سمع هشام بن عروة، والكبار. قال ابن سعد: كان ثقة صاحب سنة. وفيها قارئ أهل البصرة أبو محمد يعقوب بن إسحاق الحضرمي

стр. 271

مولاهم المقرىء النحوي. أحد الأعلام. قرأ على أبي المنذر سلام الطويل، ويسمع من شعبة وأقرانه. تصدر للإقراء والحديث، وحمل عنه خلق. سنة ست ومئتين فيها كان المد الذي غرق منه السواد وذهبت الغلات. وفيها نكث بابك الخرمي عيسى بن محمد بن أبي خالد. وفيها استعمل المأمون على محاربة نصر بن شبيب، عبد الله بن طاهر وولاه الديار المصرية. واستعمل على بغداد ابن عمه إسحاق بن إبراهيم الخزاعي فوليها مدة طويلة. وهو الذي كان يمتحن الناس بخلق القرآن في أيام المأمون والمعتصم والواثق. وولي بعده ابنه محمد. وفي رجب سنة ست توفي أبو حذيفة إسحاق بن بشر البخاري صاحب المسند روى عن إسماعيل بن أبي خالد، وابن جريج، والكبار فأكثر وأغرب، وأتى بالطامات، فاتهموه وتركوه. وفي ربيع الأول حجاح بن محمد المصيصي الأعور، صاحب ابن جريج، وأحد الحفاظ. قال الإمام أحمد: ما كان أصح حديثه وأضبطه وأشد تعاهده للحروف!

стр. 272

وفيها شبابة بن سوار المدائني الحافظ. روى عن ابن أبي ذئب وطبقته، وكان ثقة مرجئاً. وفيها، في رمضان، عبد الله بن نافع المدني الصائغ الفقيه، صاحب مالك. روى عن زيد بن أسلم وطائفة. قال أحمد بن صالح: كان أعلم الناس برأي مالك وحديثه. وقال الإمام أحمد بن حنبل: لم يكن صاحب حديث بل كان صاحب رأي مالك. ومفتي المدينة. وفيها محاضر بن المورع الكوفي. روى عن عاصم الأحول وطبقته. وهو صدوق. قال الإمام أحمد: كان مغفلاً جداً. وفيها قطرب النحوي صاحب سيبويه. وهو أبو علي محمد بن المستنير البصري. وله عدة تصانيف في العربية. منها المثلث المشهور. وفيها مؤمل بن إسماعيل في رمضان بمكة. وكان من ثقات البصريين. روى عن شعبة والثوري. وفيها أبو العباس وهب بن جرير بن حازم الأزدي البصري الحافظ.

стр. 273

أكثر عن أبيه وابن عون وعدة. وفيها الإمام ابن الرباني يزيد بن هارون، أبو خالد الواسطي الحافظ. روى عن عاصم الأحول والكبار. قال علي بن المديني: ما رأيت رجلاً قط أحفظ من يزيد بن هارون. وقال يحيى بن يحيى التميمي: هو أحفظ من وكيع. وقال علي بن شعيب السمسار: سمعت يزيد بن هارون يقول: أحفظ أربعة وعشرين ألف حديث باسنادها، ولا فخر. وقال أحمد بن سنان القطان: كان هو وهشيم معروفان بطول صلاة الليل والنهار. وقال يحيى بن أبي طالب: سمعت من زيد بن هارون ببغداد وكان يقال إن في مجلسه سبعين ألفاً. سنة سبع ومئتين فيها توفي طاهر بن الحسين فجأة على فراشه، وحم ليلة. وكان في تلك الأيام قد قطع دعوة المأمون وعزم على الخروج عليه، فأتى الخبر إلى المأمون بأنه خلعه، فما أمسى حتى جاءه الخبر بموته. وقام بعده ابنه طلحة، فأقره المأمون على خراسان، فوليها سبع سنين. وبعده ولي أخوه عبد الله. وفي شعبان توفي قاضي البصرة يزيد بن عمر الزهراني، أبو محمد.

стр. 274

روى عن شعبة وعكرمة بن عمار وكان من الثقات الجلة. وفي أولها أبو عون جعفر بن عون بن جعفر بن عمرو بن حريث المخزومي العمري الكوفي. من نيف وتسعين سنة. سمع من الأعمش، وإسماعيل ابن أبي خالد. والكبار. قال أبو حاتم: صدوق. وطاهر بن الحسين بن مصعب بن زريق الأمير، أبو طلحة الخزاعي ذو اليمينين. كان من رجال الدهر حرماً وعزماً وشجاعة ورأياً. ندبه المأمون لمحاربة أخيه الأمين فظفر به وقتله وما غمه، وبقي في نفس المأمون سنة. وبعثه على خراسان فهم على أن يخرح فبغته الأجل. وكان مع كمال رجوليته فصيحاً خطيباً سيداً مهيباً جواداً ممدحاً. مات في جمادى الأولى. وعبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد التميمي التنوري أبو سهل. روى عن أبيه وهشام الدستوائي. وشعبة. وكان ثقة صاحب حديث. وعمر بن حبيب العدوي البصري، في أول السنة. روى عن حميد الطويل، ويونس بن عبيد، وجماعة. قال ابن عدي: هو مع ضعفه حسن الحديث. قلت: ولي قضاء الشرقية للمأمون.

стр. 275

وقراد أبو نوح عبد الرحمن بن غزوان الخزاعي. توفي ببغداد وحدث عن عوف وشعبة وطائفة. قال الإمام أحمد بن حنبل: كان عاقلاً من الرجال. وقال ابن المديني: ثقة. وقال ابن معين: ليس به بأس. وكثير بن هشام الكلابي الرقي رواية جعفر بن برقان. توفي ببغداد في شعبان. ومحمد بن عبد الله بن كناسة. أبو يحيى الكوفي النحوي الأخباري. سمع هشام بن عروة. والأعمش. ومات في شوال على الصحيح. والواقدي قاضي بغداد. أبو عبد الله محمد بن عمرو بن واقد السلمي المدني العلامة. أحد أوعية العلم. روى عن ثور بن يزيد، وابن جريج. وطبقتهما. وكان يقول: حفظي أكثر من كتبي وقد تحول مرة وكانت كتبه مئة وعشرين حملاً. ضعفه الجماعة. أبو النضر بن القاسم بن الخراساني. اقتضى ترك بغداد. وكان حفظاً قوالاً بالحق. سمع شعبة وابن أبي ذئب وطبقتهما. وثقه جماعة. والهيثم بن عدي، أبو عبد الرحمن الطائي الكوفي المؤرخ الأخباري.

стр. 276

روى عن مجالد، وابن إسحاق. وجماعة. وهو متروك. والفراء يحيى بن زياد الكوفي النحوي: نزل بغداد وحدث في مصنفاته عن قيس بن الربيع وأبي الأحوص. وهو أجل أصحاب الكسائي وكان رأساً في النحو واللغة. سنة ثمان ومئتين فيها سار الحسن بن الحسين بن مصعب الخزاعي إلى كرمان فخرج بها. فسار لحربه أحمد بن أبي خالد. فظفر به، وأتى به إلى المأمون فعفا عنه. وفيها توفي الأسود بن عامر شاذان، أبو عبد الرحمن، ببغداد. روى عن هشام بن حبان، وشعبة وجماعة. وسعد بن عامر الضبعي، أبو محمد البصري. أحد الأعلام في العلم والعمل. روى عن يونس بن عبيد وسعد بن أبي عروبة وطائفة. قال الإمام أحمد بن حنبل: ما رأيت أفضل منه. توفي في شوال. وعبد الله بن أبي بكر السهمي الباهلي، أبو وهب البصري. روى عن حميد الطويل، وبهز بن حكيم وطائفة. وكان ثقة مشهوراً. توفي في المحرم ببغداد.

стр. 277

والفضل بن الربيع بن يوسف الأمير حاجب الرشيد وابن حاجب المنصور. هو الذي قام بأعباء خلافة الأمين، ثم اختفى مدة بعد قتل الأمين. توفي في ذي القعدة. والقاسم بن الحكم العرني الكوفي قاضي همذان. روى عن زكريا ابن أبي زائدة. وأبي حنيفة. وجماعة. وقد كان أراد الإمام أحمد أن يرحل إليه. وقريش بن أنس البصري. روى عن حميد، وابن عون، وجماعة. وقال النسائي: ثقة، إلا أنه تغير. قلت: مات في رمضان. ومحمد بن مصعب القرقساني. روى عن الأوزاعي وإسرائيل. ضعفه النسائي وغيره. والسيدة نفيسة بنت الأمير حسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب الحسنية، صاحبة المشهد بمصر. ولي أبوها إمرة المدينة للمنصور، ثم حبسه دهراً. ودخلت هي مصر زوجها إسحاق بن جعفر الصادق. توفيت في شهر رمضان. ويحيى بن حسان التنيسي، أبو زكريا. روى عن معاوية بن سلام، وجماد ابن سلمة، وطائفة. وكان إماماً حجة من جلة المصريين. توفي في رجب.

стр. 278

ويحيى بن أبي بكير العبدي الكوفي. قاضي كرمان. حدث عن شعبة. وأبي جعفر الرازي، والكبار. وثقه ابن معين وغيره. ويعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري بن العوفي المدني، نزيل بغداد. سمع أباه، وعاصم بن محمد العمري، والليث بن سعد. وكان إماماً ورعاً كبير القدر. ويونس بن محمد البغدادي المؤدب الحافظ. روى عن شيبان، وفليح بن سليمان، وطائفة. توفي في صفر. سنة تسع ومئتين طال القتال بين عبد الله بن طاهر ونصر بن شبيب العقيلي إلى أن حصره في قلعة ونال منه. فطلب نصر الأمان. فكتب له المأمون أماناً وبعثه إليه. فنزل وهدم الحصن. وفيها توفي الحسن بن موسى الأشيب، أبو علي البغدادي، قاضي طبرستان، بعد قضاء الموصل. روى عن شعبة، وحريز بن عثمان، وطائفة. وكان ثقة مشهوراً. وحفص بن عبد الله السلمي، أبو عمرو النيسابوري. قاضي نيسابور. سمع مسعراً ويونس بن أبي إسحاق وأكثر عن إبراهيم بن طهمان ومكث

стр. 279

عشرين سنة يقضي بالآثار وكان صدوقاً. وأبو علي الحنفي عبيد الله بن عبد المجيد البصري. روى عن قرة بن خالد. ومالك بن مغول. وطائفة. وعثمان بن عمر بن فارس العبدي البصري، الرجل الصالح. روى عن ابن عون، وهشام بن حبان. ويوسف بن يزيد، وطائفة توفي في ربيع الأول بالبصرة. ويعلى بن عبيد الطنافسي، أبو يوسف الكوفي. روى عن الأعمش، ويحيى بن سعيد الأنصاري والكبار. فعن أحمد بن يونس قال: ما رأيت أفضل منه. وكان يريد بعلمه رحمة الله تعالى. سنة عشر ومئتين فيها كان بناء المأمون ببوران بواسط، وأقام بضعة عشر يوماً. فقام أبوها الحسن بن سهل بمصالح الجيش تلك الأيام. فغرم خمسين ألف ألف درهم. وكان عرساً لم يسمع يمثله في الدنيا. وفيها توفي أبو عمرو الشيباني إسحاق بن مرار الكوفي اللغوي صاحب التصانيف، وله تسعون سنة وكان ثقة علامة خيراً صادقا فاضلاً.

стр. 280

والحسن بن محمد بن أعين الحراني أبو علي، مولى بني أمية. روى عن فليح بن سليمان، زهير بن معاوية، وطائفة. وعلي بن جعفر الصادق بن محمد بن علي بن الحسين العلوي الحسيني. روى عن أبيه وأخيه موسى وسفيان الثوري. وكان من جلة السادة الأشراف. ومحمد بن صالح بن بيهس الكلابي، أمير عرب الشام. وسيد قيس وفارسها وشاعرها، والمقاوم لأبي العميطر السفياني، والمحارب له، حتى شتت جموعه، فولاه المأمون دمشق. ومروان بن محمد الطاطري، أبو بكر الدمشقي. صاحب سعيد بن عبد العزيز. كان إماماً صالحاً خاشعاً، من جلة الشاميين. وأبو عبيدة معمر بن المثنى التيمي البصري اللغوي العلامة الأخباري، صاحب التصانيف. روى عن هشام بن عروة، وأبي عمرو بن العلاء. وكان أحد أوعية العلم. وقيل توفي سنة إحدى عشرة. سنة إحدى عشرة ومئتين فيها أمر المأمون فنودي برئت الذمة من ذكر معاوية بخير، وأن أفضل الخلق بعد النبي ﷺ علي ﵁. وفيها توفي أبو الجواب أحوص بن جواب الكوفي. روى عن يونس ابن أبي إسحاق وسفيان الثوري وجماعة. وفيها أبو العتاهية الشاعر المشهور واسمه إسماعيل بن القاسم العنزي

стр. 281

الكوفي ببغداد. وفيها أبو زيد الهروي سعد بن الربيع البصري. وكان يبيع الثياب الهروية. روى عن قرة بن خلد وطائفة. وفيها طلق بن غنام النخعي الكوفي، كاتب حكم شريك القاضي. روى عن مالك بن مغول وطبقته. وهو والذي قبله أقدم من مات بن شيوخ البخاري. وفيها عبد الله بن صالح العجلي الكوفي المقرىء المحدث، والد الحافظ أحمد بن عبد الله العجلي نزيل المغرب. قرأ عبد الله القرآن على حمزة، وسمع عن إسرائيل وطبقته، وأقرأ وحدث ببغداد. وفيها عبد الرزاق بن همام، العلامة الحافظ أبو بكر الصنعاني صاحب المصنفات. روى عن معمر وابن جريح وطبقتهما، ورحل الأئمة إليه إلى اليمن، وله أوهام مغمورة في سعة علمه. عاش بضعاً وثمانين سنة، وتوفي في شوال. وفيها علي بن الحسين بن واقد، محدث مرو وابن محدثها. روى عن أبيه، وعن أبي حمز ة الكوفي. وفيها معلى بن منصور الرازي الفقيه نزيل بغداد. روى عن الليث

стр. 282

ابن سعد وغيره. روي أنه كان يصلي. فوقع عليه كور الزنابير فأتم صلاته. فنظروا فإذا رأسه قد صار هكذا من الإنتفاح. سنة اثنتي عشرة ومئتين فيها جهز المأمو ن جيشاً عليهم محمد بن حميد الطوسي لمحاربة بابك الخرمي. وفيها أظهر المأمون القول بخلق القرآن ما أظهر في العام الماضي من التشيع. فاشمأزت منه القلوب وقدم دمشق، فصام بها رمضان، ثم حج بالناس. وفيها توفي الحافظ أسد بن موسى الأموي نزيل مصر، ويقال له أسد السنة. روى عن شعبة وطبقته. ورحل في طلب الحديث وصنف التصانيف. وفيها الفقيه أبو حيان إسماعيل بن حماد بن الإمام أبي حنيفة. روى عن مالك بن مغول وجماعة. وولي قضاء الجانب الشرقي ببغداد، وولي قضاء البصرة وكان موصوفاً بالزهد والعبادة والعدل في الأحكام. وفيها الحسين بن حفص الهمداني. قاضي إصبهان ومفتيها. أكثر عن سفيان الثوري وغيره وكان دخله في العام مئة ألف درهم، فما وجبت عليه زكاة. وفيها المحدث خلاد بن يحيى الكوفي بمكة. روى عن عيسى بن طهمان

стр. 283

وطبقته وهو من كبار شيوخ البخاري. وفيها زكريا بن عدي الكوفي. روى عن جعفر بن سليمان وطائفة. قال ابن عوف: ما كنت عن أحد أفضل منه. قلت: حديثه في الصحيحين. وفيها أبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد الشيباني الحافظ محدث البصرة. توفي في ذي الحجة وقد نيف على التسعين. سمع من يزيد بن أبي عبيد. وجماعة من التابعين وكان واسع العلم، ولم ير في يده كتاب قط. قال عمر بن شبة: والله ما رأيت مثله. وقال البخاري: سمعت أبا عاصم يقول: ما أغتبت أحداً قط منذ عقلت. إن الغيبة حرام. وفيها أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاح الخولاني الحمصي. سمع الأوزاعي وطبقته. أدركه البخاري. وفيها الفقيه أبو مروان عبد الملك بن عبد العزيز بن الماجشون صاحب مالك. وكان فصيحاً مفوهاً. وعليه دارت الفتيا في زمانه بالمدينة. وفيها مفتي الأندلس عيسى بن دينار الغافقي صاحب ابن القاسم. وكان صالحاً ورعاً مجاب الدعوة، متقدماً في الفققه على يحيى بن يحيى. وفيها أبو عبد الله محمد بن يوسف الفريابي الحافظ، في أول السنة،

стр. 284

بقيسارية. أكثر عن الأوزاعي والثوري. أدركه البخاري، ورحل إليه الإمام أحمد، فلم يدركه، بل بلغه موته بحمص. سنة ثلاث عشرة ومئتين فيها توفي أسد بن الفرات الفقيه. أبو عبد الله المغربي، صاحب مالك وصاحب المسائل الأسدية التي كتبها أبي القاسم. وفيها خالد بن مخلد القطواني، أحد الحفاظ بالكوفة. رحل وأخذ عن مالك وطبقته. قال أبو داود: صدوق شيعي. وفيها عبد الله بن داود الخريبي: الحافظ الزاهد. سمع الأعمش والبكار، وكان بن أعبد أهل زمانه. توفي بالكوفة في شوال، وقد نيف على التسعين. وفيها أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرىء، شيخ مكة وقارئها ومحدثها. روى عن ابن عون والكبار، ومات في عشر المئة. وأقرأ القرآن سبعين سنة. وفيها عمرو بن عاصم الكلابي. روى عن طبقة شعبة.

стр. 285

وفيها عبيد الله بن موسى العنسي الكوفي، الحافظ. روى عن هشام بن عروة والكبار. وقرأ على حمزة. وكان إماماً في الحديث والفقه والقرآن. موصوفاً بالعبادة والصلاح. لكنه من رؤوس الشيعة. وفيها عمرو بن أبي سلمة التنيسي الفقيه. وأصله دمشقي. روى عن الأوزاعي وطبقته. وفيها محمد بن سابق البغدادي. روى عن مالك بن مغول وجماعة. وقيل توفي في السنة الآتية. وفيها محمد بن عرعرة بن البرند الشامي المصري. روى عن شعبة وطائفة. توفي في شوال. وفيها الهيثم بن جميل البغدادي الحافظ، نزيل أنطاكية. روى عن جرير وطبقته، وكان من صلحاء المحدثين وأثباتهم. وفيها يعقوب بن محمد الزهري الفقيه الحافظ روى عن إبراهيم بن سعد وطبقته. وهو ضعيف يكتب حديثه. سنة أربع عشرة ومئتين فيها التقى محمد بن حميد الطوسي وبابك الخرمي. فهزمهم بابك وقتل الطوسي. وفيها وجه عبد الله بن طاهر بن الحسين على إمرة خراسان. وأعطاه المأمون خمس مئة ألف دينار.
следующие страницы →