← История

История · id 25841

العبر في خبر من غبر - وذيوله ت زغلول

شمس الدين الذهبي

Полный текст (1 559 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

الكوفي ببغداد. وفيها أبو زيد الهروي سعد بن الربيع البصري. وكان يبيع الثياب الهروية. روى عن قرة بن خلد وطائفة. وفيها طلق بن غنام النخعي الكوفي، كاتب حكم شريك القاضي. روى عن مالك بن مغول وطبقته. وهو والذي قبله أقدم من مات بن شيوخ البخاري. وفيها عبد الله بن صالح العجلي الكوفي المقرىء المحدث، والد الحافظ أحمد بن عبد الله العجلي نزيل المغرب. قرأ عبد الله القرآن على حمزة، وسمع عن إسرائيل وطبقته، وأقرأ وحدث ببغداد. وفيها عبد الرزاق بن همام، العلامة الحافظ أبو بكر الصنعاني صاحب المصنفات. روى عن معمر وابن جريح وطبقتهما، ورحل الأئمة إليه إلى اليمن، وله أوهام مغمورة في سعة علمه. عاش بضعاً وثمانين سنة، وتوفي في شوال. وفيها علي بن الحسين بن واقد، محدث مرو وابن محدثها. روى عن أبيه، وعن أبي حمز ة الكوفي. وفيها معلى بن منصور الرازي الفقيه نزيل بغداد. روى عن الليث

стр. 282

ابن سعد وغيره. روي أنه كان يصلي. فوقع عليه كور الزنابير فأتم صلاته. فنظروا فإذا رأسه قد صار هكذا من الإنتفاح. سنة اثنتي عشرة ومئتين فيها جهز المأمو ن جيشاً عليهم محمد بن حميد الطوسي لمحاربة بابك الخرمي. وفيها أظهر المأمون القول بخلق القرآن ما أظهر في العام الماضي من التشيع. فاشمأزت منه القلوب وقدم دمشق، فصام بها رمضان، ثم حج بالناس. وفيها توفي الحافظ أسد بن موسى الأموي نزيل مصر، ويقال له أسد السنة. روى عن شعبة وطبقته. ورحل في طلب الحديث وصنف التصانيف. وفيها الفقيه أبو حيان إسماعيل بن حماد بن الإمام أبي حنيفة. روى عن مالك بن مغول وجماعة. وولي قضاء الجانب الشرقي ببغداد، وولي قضاء البصرة وكان موصوفاً بالزهد والعبادة والعدل في الأحكام. وفيها الحسين بن حفص الهمداني. قاضي إصبهان ومفتيها. أكثر عن سفيان الثوري وغيره وكان دخله في العام مئة ألف درهم، فما وجبت عليه زكاة. وفيها المحدث خلاد بن يحيى الكوفي بمكة. روى عن عيسى بن طهمان

стр. 283

وطبقته وهو من كبار شيوخ البخاري. وفيها زكريا بن عدي الكوفي. روى عن جعفر بن سليمان وطائفة. قال ابن عوف: ما كنت عن أحد أفضل منه. قلت: حديثه في الصحيحين. وفيها أبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد الشيباني الحافظ محدث البصرة. توفي في ذي الحجة وقد نيف على التسعين. سمع من يزيد بن أبي عبيد. وجماعة من التابعين وكان واسع العلم، ولم ير في يده كتاب قط. قال عمر بن شبة: والله ما رأيت مثله. وقال البخاري: سمعت أبا عاصم يقول: ما أغتبت أحداً قط منذ عقلت. إن الغيبة حرام. وفيها أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاح الخولاني الحمصي. سمع الأوزاعي وطبقته. أدركه البخاري. وفيها الفقيه أبو مروان عبد الملك بن عبد العزيز بن الماجشون صاحب مالك. وكان فصيحاً مفوهاً. وعليه دارت الفتيا في زمانه بالمدينة. وفيها مفتي الأندلس عيسى بن دينار الغافقي صاحب ابن القاسم. وكان صالحاً ورعاً مجاب الدعوة، متقدماً في الفققه على يحيى بن يحيى. وفيها أبو عبد الله محمد بن يوسف الفريابي الحافظ، في أول السنة،

стр. 284

بقيسارية. أكثر عن الأوزاعي والثوري. أدركه البخاري، ورحل إليه الإمام أحمد، فلم يدركه، بل بلغه موته بحمص. سنة ثلاث عشرة ومئتين فيها توفي أسد بن الفرات الفقيه. أبو عبد الله المغربي، صاحب مالك وصاحب المسائل الأسدية التي كتبها أبي القاسم. وفيها خالد بن مخلد القطواني، أحد الحفاظ بالكوفة. رحل وأخذ عن مالك وطبقته. قال أبو داود: صدوق شيعي. وفيها عبد الله بن داود الخريبي: الحافظ الزاهد. سمع الأعمش والبكار، وكان بن أعبد أهل زمانه. توفي بالكوفة في شوال، وقد نيف على التسعين. وفيها أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرىء، شيخ مكة وقارئها ومحدثها. روى عن ابن عون والكبار، ومات في عشر المئة. وأقرأ القرآن سبعين سنة. وفيها عمرو بن عاصم الكلابي. روى عن طبقة شعبة.

стр. 285

وفيها عبيد الله بن موسى العنسي الكوفي، الحافظ. روى عن هشام بن عروة والكبار. وقرأ على حمزة. وكان إماماً في الحديث والفقه والقرآن. موصوفاً بالعبادة والصلاح. لكنه من رؤوس الشيعة. وفيها عمرو بن أبي سلمة التنيسي الفقيه. وأصله دمشقي. روى عن الأوزاعي وطبقته. وفيها محمد بن سابق البغدادي. روى عن مالك بن مغول وجماعة. وقيل توفي في السنة الآتية. وفيها محمد بن عرعرة بن البرند الشامي المصري. روى عن شعبة وطائفة. توفي في شوال. وفيها الهيثم بن جميل البغدادي الحافظ، نزيل أنطاكية. روى عن جرير وطبقته، وكان من صلحاء المحدثين وأثباتهم. وفيها يعقوب بن محمد الزهري الفقيه الحافظ روى عن إبراهيم بن سعد وطبقته. وهو ضعيف يكتب حديثه. سنة أربع عشرة ومئتين فيها التقى محمد بن حميد الطوسي وبابك الخرمي. فهزمهم بابك وقتل الطوسي. وفيها وجه عبد الله بن طاهر بن الحسين على إمرة خراسان. وأعطاه المأمون خمس مئة ألف دينار.

стр. 286

وفيها توفي أحمد بن خالد الذهبي بن الحمصي، راوي المغازي عن ابن إسحاق. وكان مكثراً حسن الحديث. وفيها أبو أحمد الحسين بن محمد المروزي المؤدب ببغداد. وكان من حفاظ الحديث. روى عن ابن أبي ذئب وسفيان وخلق. وفيها الفقيه عبد الله بن عبد الحكم، أبو محمد المصري، وله ستون سنة. وكان من جلة أصحاب مالك. أفضت إليه رئاسة مصر بعد أشهب. وقيل إنه وصل الشافعي بألف دينار، وله مصنفات في الفقه. وهو مدفون إلى جنب الشافعي. وفيها أبو عمرو معاوية بن عمرو الأزدي بن البغدادي الحافظ المجاهد. روى عن زائدة وطبقته. وأدركه البخاري. وكان بطلاً شجاعاً معروفاً بالإقدام والرباط. سنة خمس عشرة ومئتين فيها دخل المأمون من درب المصيصة إلى الروم، وافتتح حصن قرة عنوة، وتسلم ثلاثة حصون بالأمان، ثم قدم دمشق. وفيها توفي الحافظ إسحاق بن عيسى بن الطباع البغدادي، نزيل أدنة، سمع الحمادين وطائفة.

стр. 287

وفيها مفتي أهل بلخ أبو سعيد خلف بن أيوب العامري صاحب أبي يوسف. سمع من عوف الأعرابي، وجماعة من الكبار. وكان زاهداً قدوة. روى عن يحيى بن معين والكبار. وفيها العلامة أبو زيد الأنصاري سعيد بن أوس الأنصاري اللغوي. وله ثلاث وتسعون سنة. روى عن سليمان التيمي، وحيد الطويل، والكبار. وصنف التصانيف. وقال بعض العلماء: كان الأصمعي يحفظ ثلث اللغة، وكان أبو زيد يحفظ ثلثي اللغة. وكان صدوقاً صالحاً. وفيها محمد بن عبد الله الأنصاري أبو عبد الله، قاضي البصرة وعالمها ومسندها. سمع سليمان التيمي وحميداً والكبار، وعاش سبعاً وتسعين سنة. وهو من كبار شيوخ البخاري. وفيها محمد بن المبارك الصوري، أبو عبد الله الحافظ صاحب سعيد ابن عبد العزيز. قال يحيى بن معين: كان شيخ دمشق بعد أبي مسهر. وقال أبو داود: كان رجل السنة بعد أبي مسهر.

стр. 288

وفيها أبو السكن مكي بن إبراهيم البلخي الحافظ. روى عن هشام بن حبان والكبار وهو آخر من روي من الثقات عن يزيد بن أبي عبيد. عاش نيفاً وتسعين سنة. وهو من كبار شيوخ البخاري. وفيها أبو عامر قبيصة بن عقبة السوائي الكوفي العابد، أحد الحفاظ. روى عن قطر بن خليفة وطبقته. فأكثر عن الثوري. قال إسحاق بن سيار: ما رأيت شيخاً أحفظ منه. وقال آخر: كان يقال له زاهد أهل الكوفة. وكان هناد بن السري إذا ذكره دمعت عيناه وقال: الرجل الصالح. وفيها محدث مرو علي بن الحسن بن سفيان روى عن أبي حمزة السكري وطائفة. وكان حافظاً كثير العلم. كتب الكثير حتى كتب التوراة والإنجيل وجادل اليهود. وفيها يحيى بن حماد البصري الحافظ، ختن أبي عوانة. سمع شعبة وطبقته. سنة ست عشرة ومئتين فيها غزا المأمون فدخل الروم، وأقام بها ثلاثة أشهر، وافتتح أخوه عدة حصون. وأغار جيشه فغنموا وسبوا، ثم رجع إلى دمشق، ودخل الديار المصرية.

стр. 289

وفيها توفي حبان بن هلال البصري الحافظ. روى عن شعبة وطبقته. قال أحمد: إليه المنتهى في التثبت بالبصرة. توفي في رمضان. وكان قد امتنع من التحديث قبل موته بأعوام. وفيها الحسن بن سوار، أبو العلاء البغوي ببغداد. روى عن عكرمة بن عمار وأقرانه وكان ثقة صاحب حديث. وفيها عبد الله بن نافع الأسدي الزبيري المدني الفقيه. روى عن هلال وجماعة. ووصفه الزبير بن بكار بالفقه والعبادة والصوم ﵀. وفيها عبد الصمد بن نعمان البزاز. روى عن عيسى بن طهمان وطبقته. وكان أحد الثقات ولم تقع له رواية في الكتب الستة. وفيها الأصمعي العلامة، وهو أبو سعيد عبد الملك بن قريب الباهلي البصري اللغوي الأخباري. سمع ابن عون والكبار. وأكثر عن أبي عمرو بن العلاء. وكانت الخلفاء تجالسه وتحب منادمته. وعاش ثمانياً وثمانين سنة. له عدة مصنفات.

стр. 290

وفيها قاضي دمشق أبو عبد الله محمد بن بلال العاملي. أخذ عن سعيد بن عبد العزيز وطبقته. وكان من العلماء الثقات. وفيها محمد بن سعيد بن سابق الرازي، محدث قزوين. روى عنأبي جعفر الرازي وطبقته. وفيها محمد بن كثير الصنعاني ثم المصيصي. روى عن الأوزاعي ومعمر. وكان محدثاً حسن الحديث. وفيها هوذة بن خليفة الثقفي البكراوي البصري الأصم وله إحدى وتسعون سنة. روى عن يونس وعقبة وسليمان التيمي والكبار. قال الإمام أحمد: ما كان أضبطه عن عوف الأعرابي. وقال ابن معين: ضعيف. سنة سبع عشرة ومئتين وفي وسطها دخل المأمون بلاد الروم، فنازل لؤلؤة مئة يوم ولم يظفر بها. فترك على حصارها عجيفا فخدعه أهلها وأسروه. ثم اطلقوه بعد جمعة. وأقبل عظيم الروم توفيل فأحاط بالمسلمين، فجهز المأمون نجدة وغضب وهم بغزو قسطنطينية، ثم فتر لشدة الشتاء. وفيها كان الفناء العظيم بالبصرة حتى أتى على أكثرها فيما قيل. وفيها توفي وقيل في التي مضت حجاج بن منهال البصري أبو محمد

стр. 291

الأنماطي الحافظ. سمع شعبة وطائفة. وكان دلالاً في الأنماط، ثقة صاحب سنة. وفيها شريح بن النعمان الجوهري البغدادي الحافظ، يوم الأضحى. روى عن حماد بن سلمة وطبقته. وكان ثقة مبرزاً. وفيها موسى بن داود الضبي، أبو عبد الله الكوفي بن الحافظ. سمع شعبة وخلقاً. قال الدارقطني: كان مصنفاً مكثراً مأموناً. وقال ابن عمار: كان ثقة زاهداً صاحب حديث. قلت: ولي قضاء طرسوس حتى مات. وفيها هشام بن إسماعيل الدمشقي العطار، أبو عبد الملك الخزاعي الزاهد القدوة. روى عن إسماعيل بن عياش. وكان ثقة. سنة ثمان عشرة ومئتين فيها احتفل المأمون لبناء مدينة طوانة من أرض الروم، وحشد لها الصناع من البلاد وأمر ببنائها ميلاً في ميل. وولى ولده العباس أمر بنائها. وفيها امتحن المأمون العلماء بخلق القرآن. وكتب في ذلك إلى نائبه ببغداد. وبالغ في ذلك. وقام في هذه البدعة قيام معتقد متعبد بها. فأجاب أكثر العلماء على سبيل الإكراه، وتوقف طائفة. ثم أجابوا وناظروا، فلم يلتفت إلى قولهم، وعظمت المصيبة بذلك، وهدد على ذلك بالقتل، ولم يصب أحد من علماء العراق إلا الإمام أحمد بن حنبل ومحمد بن نوح، فقيدا وارسلا

стр. 292

إلى المأمون وهو بطرسوس. فلما بلغا إلى الرقة جاءهم الفرج بموت المأمون وعهد بالخلافة إلى أخيه المعتصم. فأمر بهدم طوانة وبنقل ما فيها. وصرف أهلها إلى بلادهم. وفيها دخل خلق من بلاد همذان إلى دين الخرمية وعسكروا. فندب المعتصم لهم أمير بغداد إسحاق بن إبراهيم بن مصعب فالتقاهم في ذي الحجة بأرض همذان فكسرهم. وقتل منهم ستين ألفاً. وانهزم من بقي إلى ناحية الروم. وفيها توفي بمصر إسحاق بن بكر بن مضر الفقيه. وكان يجلس في حلقة الليث فيفتي ويحدث. قلت: لا أعلمه روى عن غير أبيه. وفيها بشر المريسي الفقيه المتكلم. وكان داعية إلى القول بخلق القرآن. هلك في آخر السنة ولم يشيعه أحد من العلماء. وحكم بكفره طائفة من الأئمة. روى عن حماد بن سلمة، وعاش سبعاً وسبعين سنة. وفيها عبد الله بن يوسف الحافظ أبو محمد أحد الأثبات. أصله دمشقي. سمع من سعيد بن عبد العزيز ومالك والليث. وفيها عالم أهل الشام أبو مسهر الغساني الدمشقي عبد الأعلى بن مسهر،

стр. 293

في حبس المأمون ببغداد، في حين محنة القرآن. سمع سعيد بن عبد العزيز وتفقه عليه. وولد سنة أربعين ومئة. وكان علامة بالمغازي والأثر، كثير العلم رفيع الذكر. قال يحيى بن معين: منذ خرجت من باب الأنبار إلى أن رجعت لم أر مثل أبي مسهر. وقال أبو حاتم: ما رأيت أصح منه، وما رأيت أحداً في كورة من الكور أعظم قدراً ولا أجل عند أهلها من أبي مسهر بدمشق، إذا خرج اصطف الناس يقبلون يده. وفيها أبو محمد عبد الملك بن هشام البصري النحوي صاحب المغازي، الذي هذب السيرة ونقلها عن البكائي صاحب ابن إسحاق. وكان أديباً أخبارياً نسابة. سكن مصر وبها توفي. وفيها في رجب مات المأمون أبو العباس محمد بن الرشيد هارون ابن المهدي محمد بن المنصور العباسي بالبدندون من أرض الروم، في العزاة بقرحة طلعت في حلقه، وله ثمان وأربعون سنة، وقد وخطه الشيب. وكان أبيض، ربعة، حسن الوجه، طويل اللحية، دقيقها، ضيق الجبين. وكان ذا رأي وعقل ودهاء وشجاعة وكرم وحلم وتضلع من العلم والآداب. سمع من هشام وغيره. وكان من أذكياء العالم، ذا همة عالية في الجهاد. وكان يقول: معاوية بعمره. وعبد الملك بحجاجه، وأنا بنفسي.

стр. 294

وكان شيعياً جهمياً نازع أخاه الأمر لما خلعه واستقل بالخلافة عشرين سنة. وفيها محمد بن نوح العجلي ناصر السنة. حمل مقيداً مع الإمام أحمد بن حنبل متزاملين، فمرض ومات بغابة في الطريق. فوليه الإمام أحمد ودفنه. وكان في الطريق يثبت أحمد ويشجعه. قال أحمد: ما رأيت أقوم بأمر الله منه. روى عن إسحاق الأزرق، ومات شاباً ﵀. وفيها معلى بن أسد البصري أخو بهز بن أسد. روى عن وهيب بن الورد وطبقته. وكان ثقة. وفيها يحيى بن عبد الله النابلسي روى عن الأوزاعي وابن أبي ذئب، وطائفة. سنة تسع عشرة ومئتين فيها، وقيل في التي بعدها، امتحن المعتصم الإمام أحمد بن حنبل، وضرب بين يديه بالسبط حتى غشي عليه. فلما صمم ولم يجب أطلقه وندم على ضربه. وفيها توفي علي بن عياش الألهاني الحمصي الحافظ. محدث حمص وعابدها. سمع من جرير بن عثمان وطبقته. وذكر فيمن يصلح للقضاء.

стр. 295

وفيها أبو أيوب سليمان بن داود بن علي الهاشمي العباسي. سمع إسماعيل بن جعفر وطبقته. وكان إماماً فاضلاً شريفاً. روي أن الإمام أحمد بن حنبل أثنى عليه وقال: يصلح للخلافة. وفيها عالم أهل مكة الحافظ أبو بكر عبد الله بن الزبير القرشي الحميدي. روى عن فضل بن عياض وطبقته. وكان إماماً حجة. قال الإمام أحمد بن حنبل: الحميدي إمام والشافعي إمام وابن راهويه إمام. وفيها الإمام أبو نعيم الفضل بن دكين الملائي الحافظ محدث الكوفة. روى عن الأعمش وزكريا بن أبي زائدة والكبار. قال ابن معين. ما رأيت أثبت من أبي نعيم وعفان. وقال الإمام أحمد: كان يقظان في الحديث عارفاً، وقام في أمر الامتحان بما لم يقم غيره عافاه الله. وكان أعلم من وكيع بالرجال وأنسابهم، ووكيع أفقه منه. وقال غيره: لما امتحن قال: والله عنقي أهون من زري هذا. ثم قطع زره ورماه. وفيها أبو غسان مالك بن إسماعيل النهدي الكوفي الحافظ. روى عن إسرائيل وطبقته. قال ابن معين: ليس بالكوفة أتقن منه وقال أبو حاتم الرازي كان ذا فضل

стр. 296

وصلاح وعبادة كانت عليه سجادتان كنت إذا نظرت كأنه خرج من برد له ولم أر بالكوفة أتقن منه لا أبو نعيم ولا غيره. وقال أبو داود: كان شديد التشيع. وفيها أبو الأسود النضر بن عبد الجبار المرادي الزاهد المصري. روى عن الليث وطبقته. قال أبو حاتم: صدوق عابد وشبهته بالقعنبي ﵀. سنة عشرين ومئتين فيها عقد المعتصم للأفشين على حرب بابك الخرمي الذي هزم الجيوش وخرب البلاد منه عشرين سنة. ثم جهز محمد بن يوسف الأمير ليبني الحصون التي خربها بابك. فالتقى الأفشين ببابك فهزمه وقتل من الخرمية نحو الألف، وهرب بابك إلى موقان، ثم جرت لهما أمور يطول شرحها. وفيها أمر المعتصم بإنشاء مدينة مكان القاطول ليتخذها دار للخلافة، وسميت سر من رأى. وفيها غضب المعتصم على وزيره الفضل بن مروان وأخذ منه عشرة آلاف ألف دينار. ثم نفاه واستوزر محمد بن عبد الملك الزيات. وفيها توفي آدم بن أبي إياس الخرساني ثم البغدادي نزيل

стр. 297

عسقلان. سمع ابن أبي ذئب وشعبة. وروى الكثير. وكان صالحاً قانتاً لله. ولما احتضر قرأ الختمة ثم قال: لا إله إلا الله، ثم فارق. قال أبو حاتم: ثقة مأمون متعبد. وفيها خلاد بن خالد الصيرفي الكوفي الأحول، قارىء الكوفة وتلميذ سليم. تصدر للإقراء وحمل عنه طائفة، وحدث عن الحسن بن صالح بن حي ابن جماعة. قال أبو حاتم: صدوق. وفيها عاصم بن يوسف اليربوعي الكوفي الخياط. روى عن إسرائيل وجماعة. وروى البخاري عن أصحابه. وفيها عبد الله بن جعفر الرقي الحافظ. روى عن عبد الله بن عمرو وطبقته. وقد تغير حفظه قبل موته بسنتين. وفيها أبو عمرو عبد الله بن رجاء الغداني بالبصرة يوم آخر السنة. وكان ثقة حجة. روى عن عكرمة بن عمار وطبقته. وفيها عثمان بن الهيثم مؤذن جامع البصرة، في رجب. روى عن هشام بن حبان وابن جريج والكبار. وفيها بن مسلم الحافظ البصري. أحد أركان الحديث. نزل بغداد ونشر بها علمه. وحدث بن شعبة وأقرانه.

стр. 298

قال ابن معين: أصحاب الحديث خمسة: ابن جريج، ومالك، والثوري، وشعبة، وعفان. وقال حنبل: كتب المأمون إلى متولي بغداد ليمتحن الناس. فامتحن عفان. وكتب المأمون: فإن لم يجب عفان فاقطع رزقه. وكان له في الشهر خمس مئة درهم. فلم يجبهم وقال: " وفي السماء رزقكم وما توعدون ". وفيها قالون قارىء أهل المدينة، صاحب نافع. وهو أبو موسى عيسى ابن مينا الزهري. مولاهم، المدني. وفيها الشريف أبو جعفر محمد الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم الحسيني. أحد الاثني عشر إماماً الذين يدعي الرافضة فيهم العصمة. وله خمس وعشرون سنة. وكان المأمون قد نوه بذكره وزوجه بابنته، وسكن بها بالمدينة. فكان المأمون ينفذ إليه في السنة ألف ألف درهم أداء كريم، وفد على المعتصم فأكرم مورده توفي ببغداد في آخر السنة ودفن عند جده موسى. ومشهدهما ينتابه العامة بالزيارة. وفيها أبو حذيفة النهدي موسى بن مسعود البصري المؤدب، في جمادى الآخرة. سمع أيمن بن بابك وطبقته. قال أبو حاتم: روى عن سفيان الثوري بضعة عشر ألف حديث، وكان يصحف.

стр. 299

سنة إحدى وعشرين ومئتين فيها كانت وقعة عظيمة. وكسر بابك الخرمي بغا الكبير. ثم تقوى بغا وقصد بابك. فالتقوا فانهزم بابك. وفيها توفي أبو علي الحسن بن الربيع البجلي البوراني القصبي. روى عن قيس بن الربيع وطبقته. وكان ثبتاً عابداً. وفيها عاصم بن علي بن عاصم الواسطي الحافظ. أبو الحسين، في رجب. سمع ابن أبي ذئب، وشعبة وخلقاً. وقدم بغداد فازدحموا عليه من كل مكان حتى حزر مجلسه بمئة ألف. وكان ثقة حجة صاحب سنة. وفيها محدث مرو وشيخها عبد الله بن عثمان، عبدان المروزي. سمع شعبة وأبا حمزة السكري والكبار. وعاش ستاً وسبعين سنة. وكان ثقة جليل القدر معظماً. تصدق في حياته بألف ألف درهم. وفيها الإمام الرباني أبو عبد الرحمن عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي المدني القعنبي الزاهد. سكن البصرة ثم مكة وبها توفي في المحرم روى عن مسلمة بن وردان، وأفلح بن حميد، والكبار. وهو أوثق من روى الموطأ. قال أبو زرعة: ما كتبت عن أحد أجل في عيني من القعنبي مالك. وقال أبو حاتم: ثقة حجة، لم أر أخشع منه. وقال الخريبي: حدثني القعنبي عن مالك، وهو والله عندي خير من مالك. وقال الفلاس: كان القعنبي مجاب الدعوة.

стр. 300

وقال محمد بن عبد الوهاب الفراء: سمعتهم بالبصرة. يقولون: القعنبي من الأبدال. رحمة الله عليه. وفيها محمد بن بكير الحضرمي البغدادي. حدث بإصبهان بن سهل وطبقته. قال أبو حاتم: صدوق يغلط أحياناً. وفيها أبو همام الدلال محمد بن محبب. بصري مشهور. روى عن الثوري وطبقته. وفيها الفقه همام بن عبد الله الرازي الحنفي. روى عن ابن أبي ذئب ومالك، وطبقتهما. وكان كثير العلم، واسع الرواية. وفيه ضعف. وقد جاء عنه أنه وقال: أنفقت في طلب العلم سبع مئة ألف درهم. سنة اثنتين وعشرين ومئتين فيها التقى الأفشين والخرمية لعنهم الله فهزمهم ونجا بابك، فلم يزل الأفشين يتحيل عليه حتى أسره ومات وقد عاث هذا الملعون وأفسد البلاد والعباد. وامتدت أيامه نيفاً وعشرين سنة. وأراد أن يقيم ملة المجوس بطبرستان. وقد بعث المعتصم في أول السنة خزائن أموال للأفشين ليتقوى بها. فكانت ولمن جاء برأسه ثلاثين ألف ألف درهم. وافتتحت البذ مدينة بابك في رمضان بعد حصار شديد فاختفى بابك في غيضة في الحصن وأسر جميع خواصه وأولاده وبعث إليه المعتصم الأمان فحرقه وسبه وكان قوي النفس شديد البطش صعب المراس وطلع من تلك الغيضة في طريق يعرفها في الجبل وانقلب ووصل إلى جبال إرمينية فنزل عند البطريق سهل فأغلق عليه وبعث يعرف الأفشين. فجاء الأفشين فقتله. وكان الأفشين قد جعل لمن جاء به حياً ألفي ألف درهم،

стр. 301

ولمن جاء برأسه ألف ألف درهم. كان دخوله يوماً مشهوداً. وفيها توفي أبو اليمام الحكم بن نافع البهراني الحمصي الحافظ. روى عن حريز بن عثمان وطبقته وكان ثقة حجة كثير الحديث. ولد سنة ثمان وثلاثين ومئة. ومات في ذي الحجة وقد سئل أبو اليمان مرة حديث شعيب ابن أبي حمزة فقال: ليس هو مناولة. المناولة لم أخرجها إلى أحد. وفيها عمر بن حفص بن غياث الكوفي. روى عن أبيه وطبقته. ومات كهلاً في ربيع الأول. وكان ثقةً متقناً عالماً. وفيها أبو عمرو مسلم بن إبراهيم الفراهيدي مولاهم البصري القصاب الحافظ محدث البصرة. سمع من ابن عون حديثاً واحداً، ومن قرة بن خالد. ولم يرحل ولكن سمع من ثمان مئة شيخ بالبصرة. وكان ثقة حجة. أضر بأخرة. وكان يقول: ما أتيت حراماً ولا حلالاً قط. توفي في صفر. وفيها فقيه حمص ومحدثها يحيى بن صالح الوحاظي ولد سنة سبع وثلاثين ومئة، وسمع من سعيد بن عبد العزيز وفليح بن سليمان، وطبقتهما. وعين للقضاء بحمص. قال العقيلي: هو حمصي جهمي. وقال الجوزجاني: كان مرجئاً. ووثقه غيره.

стр. 302

سنة ثلاث وعشرين ومئتين فيها أتى المعتصم ببابك فأمر بقطع أربعته وبصلبه. وفيها التقى المسلمون وعليهم الأفشين وطاغية الروم. فاقتتلوا ثانياً، وكثر القتل، ثم انهزم الملاعين. وكان طاغيتهم في هذا الوقت تيوفيل بن ميخائيل بن جرجيس، لعنهم الله، نزل على زبطرة في مئة ألف أياماً وافتتحها بالسيف، ثم أغار على ملطية، ثم أذن الله بهذه الكسرة. وفيها توفي خالد بن خداش المهلبي البصري المحدث في جمادى الآخرة. روى عم عن مالك وطبقته. وفيها مات أبو الفضل. صدقة بن الفضل المروزي، عالم أهل مرو ومحدثهم. رحل وكتب عن ابن عيينة وطبقته. وأقدم شيخ له أبو حمزة السكري. قال بعضهم: كان ببلده كأحمد بن حنبل ببغداد. وفيها عبد الله بن صالح أبو صالح الجهني المصري الحافظ. كاتب الليث بن سعد. توفي يوم عاشوراء وله ست وثمانون سنة. حدث عن معاوية بن صالح، وعبد العزيز بن الماجشون، وخلق. قال ابن معين: أقل أحوال أبي صالح أنه قرأ هذه الكتب على الليث بإجازتها له. وقال أبو الفضل الشعراني: ما رأيت عبد الله بن صالح إلا يحدث أو ينسخ. وضعفه آخرون.

стр. 303

وفيها أبو بكر بن أبي الأسود، واسمه عبد الله بن محمد بن حميد، قاضي همذان. سمع مالكاً وأبا عوانة. وكان صدوقا متقناً. وفيها أبو عثمان عمرو بن عون الواسطي. سمع الحمادين وطائفة. قال أبو حاتم: ثقة حجة. وكان يحيى بن معين يطنب في الثناء عليه. وفيها محمد بن سنان العوقي، أبو بكر البصري. أحد الأثبات. روى عن جرير بن حازم وطبقته. وفيها أبو عبد الله محمد بن كثير العبدي البصري المحدث روى عن سعيد وسفيان وجماعة. وفيها محمد بن محبوب البناني المحدث روى عن حماد بن سلمة وطبقته. قال ابن معين: كيس صادق كثير الحديث. وفيها معاذ بن أسد بالبصرة. وهو مروزي. روى عن ابن المبارك وكان كاتبه. وفيها موسى بن إسماعيل أبو سلمة التبوذكي البصري الحافظ، أحد أركان الحديث. سمع من سعيد حديثاً واحداً، وأكثر عن حماد بن سلمة وطبقته.

стр. 304

قال عباس الدوري: كتبت عنه خمسة وثلاثين ألف حديث. سنة أربع وعشرين ومئتين فيها ظهر مازيار بطبرستان وخلع المعتصم فسار لحربه عبد الله بن طاهر. وجرت له حروب وفصول. ثم اختلف عليه جنده، إلى أن قتل في سنة خمس الآتية. وفيها توفي الأمير إبراهيم بن المهدي محمد بن المنصور العباسي الأسود، ولفخامته يقال له التنين، ويقال له ابن شكلة، وهي أمه. وكان فصيحاً أديباً شاعراً، رأساً في معرفة الغناء وأنواعه. ولي إمرة دمشق لأخيه الرشيد، وبويع بالخلافة ببغداد، ولقب بالمبارك. عندما جعل المأمون ولي عهده علي بن موسى الرضا. فحاربه الحسن. بسن سهل فانكسر. ثم حاربه حميد الطوسي، فانكسر جيش إبراهيم، وانهزم فاختفى، وذلك في سنة ثلاث. وبقي في الاختفاء سبع سنين، ثم ظفروا به وهو في إزار فعفا عنه المأمون. وفيها إبراهيم بن أبي سويد البصري الزارع، أحد أصحاب الحديث. روى عن حماد بن سلمة وأقرانه. قال أبو حاتم: صدوق. وفيها أيوب بن سليمان بن بلال له نسخة صحيحة يرويها عن عبد الحميد بن أبي أويس عن أبيه سليمان بن بلال ما عنده سواها.

стр. 305

وفيها أبو العباس حيوة بن شريح الحضرمي الحمصي الحافظ. سمع إسماعيل بن عياش وطائفة. وفيها الربيع بن يحيى الأشناني البصري. روى عن مالك بن مغول والكبار. وكان ثقة صاحب حديث. وفيها بكار بن محمد بن عبد الله بن محمد بن سيرين السيريني. روى عن ابن عون والكبار وفيه ضعف يسير. وفيها سعيد بن الحكم بن أبي مريم الجمحي، مولاهم، المصري، أحد أركان الحديث، وله ثمانون سنة. روى عن يحيى بن أيوب، وأبي غسان محمد بن مطرف، وطائفة من البصريين والحجازيين. وفيها قاضي مكة أبو أيوب سليمان بن حرب الأزدي البصري الحافظ في ربيع الآخر، وهو في عشر التسعين. سمع شعبة وطبقته. قال أبو داود: سمعته يقع في معاوية. وكان بشر الحافي يهجره لذلك. وكان لا يدلس ويتكلم في الرجال. وقرأ في الفقه. وقد ظهر من حديثه نحو عشرة آلاف حديث. وما رأيت في يده كتاباً قط. وحضرت مجلسه ببغداد فحزر بأربعين ألفاً، وحضر مجلسه المأمون من وراء ستر. وفيها أبو معمر المقعد. وهو عبد الله بن عمرو المنقري، مولاهم، البصري الحافظ. صاحب عبد الوارث.

стр. 306

قال ابن معين: ثقة ثبت. وفيها عمرو بن مرزوق الباهلي، مولاهم، البصري الحافظ. روى عن مالك بن مغول وطبقته. قال محمد بن عيسى بن السكن: سألت ابن معين عنه فقال: ثقة مأمون. صاحب البخاري بأخرة. وفيها أبو الحسن علي بن محمد المدائني البصري الأخباري. صاحب التصانيف والمغازي والأنساب، وله ثلاث وتسعون سنة. سمع ابن أبي ذئب وطبقته. وكان يسرد الصوم. وثقه ابن معين وغيره. وفيها العلامة العلم أبو عبيد القاسم بن سلام البغدادي صاحب التصانيف. سمع شريكاً، وابن المبارك، وطبقتهما. قال إسحاق بن راهويه: الحق يحب لله، أبو عبيد أفقه مني وأعلم. وقال الإمام أحمد: أبو عبيد أستاذ. وفيها أبو الجماهير محمد بن عمر التنوخي الكفرسوسي. سمع سعيد بن عبد العزيز وطبقته. قال أبو حاتم: ما رأيت أفصح منه ومن أبي مسهر. وفيها أبو جعفر محمد بن عيسى بن الطباع الحافظ، نزيل الثغر

стр. 307

بأدنة سمع مالكاً وطبقته. قال أبو حاتم: ما رأيت أحفظ للأبواب منه. وقال أبو داود: كان ينفقه ويحفظ أكثر من أربعين ألف حديث. وفيها عارم أبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي البصري الحافظ. أحد أركان الحديث. روى عن الحمادين وطبقتهما، ولكنه اختلط بأخرة. وكان سليمان بن حرب يقدمه على نفسه. سنة خمس وعشرين ومئتين فيها توفي الفقيه أصبغ بن الفرج، أبو عبد الله المصري، مفتي أهل مصر ووراق بن وهب. أخذ عن ابن وهب وابن القاسم. وتصدر للاشتغال والحديث. قال ابن معين: كان عن أعلم خلق الله كلهم رأي مالك، يعرفا مسألة مسألة، متى قالها مالك ومن خالفه فيها. وقال أبو حاتم: أجل أصحاب ابن وهب. وقال بعضعهم: ما أخرجت مصر مثل أصبغ. وقد كان ذكر للقضاء بمصر، وله تصانيف حسان. وفيها حفص بن عمر أبو عمرو الحوضي الحافظ، بالبصرة. روى عن هشام الدستوائي والكبار.

стр. 308

قال أحمد بن حنبل: ثبت متقن: لايؤخذ عليه حرف واحد. وفيها سعدويه الواسطي. سعيد بن سليمان الحافظ ببغداد. روى عن حماد بن سلمة وطبقته. قال أبو حاتم: ثقة مأمون، لعله أوثق من عفان. وقال صالح جزرة: سمعت سعدويه يقول: حججت ستين حجة. وفيها أبو عبيدة شاذ بن فياض اليشكري البصري. اسمه هلال، روى عن هشام الدستوائي والكبار فأكثر. وفيها أبو عمرو الجرمي النحوي صالح بن إسحادق. وكان دينار ورعاً نبيلاً رأساً في اللغة والنحو. ملك بالأدب دنيا عريضة. وفيها فروة بن أبي المغراء الكوفي المحدث. روى عن شريك وطبقته. وفيها الأمير أبو دلف القاسم بن عيسى العجلي صاحب الكرخ. أحد الابطال المذكوين والأجواد المشهورين. وقد ولي إمرة دمشق للمعتصم. وفيها محمد بن سلام البيكندي البخاري الحافظ. رحل وسمع بن مالك وخلق كثير. وكان محفظ خمسين ألف حديث. وقال: أنفقت في طلب العلم أربعين ألفا ونشره مثلها.

стр. 309

سنة ست وعشرين ومئتين فيها غضب المعتصم على الأفشين وسجنه، وضيق عليه. ومنع بن الطعام حتى مات أو خنق. ثم صلب إلى جانب بابك. وأتى بأصنام من داره أتهم بعبادتها فأحرقت. وكان أقلف متهما في دينه، وأيضاً خافه المعتصم. وكان من أولاد الأكاسرة. واسمه حيدر بن كاوس. وكان بطلاً شجاعاً مطاعاً. ليس في الأمراء أكبر منه. وظفر المعتصم أيضاً بمازيار الذي فعل الأفاعيل بطبرستان وصلب إلى جانب بابك. وفيها أحمد بن عمرو الخرشي النيسابوري. سمع مسلم بن خالد الزنجي وطبقته. ولزمه محمد بن نصر المروزي فأكثر عنه. قال الحاكم: كان إمام عصره في العلم والحديث والزهد. ثقة. وفيها إسحاق بن محمد الفروي المديني الفقيه. روى عن مالك وطبقته. وفيها إسماعيل بن أويس الحافظ، أبو عبد الله الأصبحي المدني. سمع من خاله مالك وطبقته. وفيه ضعف. وفيها سعيد بن كثير بن عفير، أبو عثمان المصري الحافظ العلامة، قاضي الديار المصرية. روى عن الليث ويحيى بن أيوب والكبار. وكان فقيهاً نسابةً أخبارياً شاعراً كثير الإطلاع، قليل المثل، صحيح النقل، ثقة روى عنه البخاري وغيره.

стр. 310

وفيها محدث الموصل غسان بن الربيع الأزردي. روى عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان وطبقته. وكان ورعاً كبير القدر، لكن ليس بحجة. وفيها محمد بن مقاتل المروزي، شيخ البخاري بمكة. روى عن ابن المبارك وطبقته. وفيها شيخ خراسان الإمام يحيى بن يحيى بن بكر التيمي النيسابوري، في صفر بنيسابور. وكان يشبه بابن المبارك في وقته. طوف وروى عن مالك والليث وطبقتهما. قال ابن راهويه: ما رأيت مثل يحيى بن يحيى، ولا أحسبه رأى مثل نفسه. ومات وهو إمام أهل الدنيا. سنة سبع وعشرين ومئتين فيها قدم على إمرة دمشق أبو المغيث الرافقي، فخرجت عليه قيس لكونه صلب منهم خمسة عشر رجلاً، وأخذوا خيل الدولة من المرج. فوجه إليهم أبو المغيث جيشاً فهزموه. ثم استفحل شرهم وعظم جمعهم، وزحفوا على دمشق وحاصروها. فجاء رجاء الحضاري الأمير في جيش من العراق ونزل بدير مران والقيسية بالمرج. فوجه إليهم يناشدهم الطاعة. فأبوا إلا أن يعزل أبا المغيث. فأنذرهم القتال يوم الاثنين. ثم كسبهم يوم الأحد بكفر بطنا. وكان جمهور القيسية بدومة. فوضع السيف في كفر بطنا وسقبا وجسرين، حتى قتل ألفاً وخمس مئة، وقتلوا الصبيان وجرحت النساء ووقع النهب.

стр. 311

وفيها أحمد بن عبد الله بن يونس، أبو عبد الله اليربوعي الحافظ الكوفي. سمع الثوري وطبقته. وعاش أربعاً وتسعين سنة. قال الإمام أحمد لرجل سأله عن من أكتب؟ قال: اخرج إلى أحمد بن يونس، فإنه شيخ الإسلام. توفي في ربيع الآخر. وفيها بشار بن إبراهيم الرمادي الزاهد، صاحب سفيان بن عيينة. قال ابن عدي: سألت محمد بن أحمد الزريقي عنه فقال: كان والله أزهد أهل زمانه. وقال الإمام أحمد: كان متقناً ضابطاً. وفيها أبو النضر إسحاق بن إبراهيم الدمشقي الفراديسي من أعيان الشيوخ بدمشق. روى عن سعيد بن عبد العزيز وجماعة. وفيها إسماعيل بن عمرو البجلي محدث إصبهان وهو كوفي روى عن مسهر وطبقته. وثقه ابن حبان وغيره. وضعفه الدراقطني. وهو مكثر عالي الاسناد. وفيها الرباني القدوة أبو نصر بشر بن الحارث المروزي الزاهد المعروف ببشر الحافي. سمع من حماد بن زيد، وإبراهيم بن سعد وطبقتهما. وعني بالعلم، ثم أقبل على شأنه، ودفن كتبه. وحدث بشيء يسير. وكان في الفقه على مذهب الثوري. وقد صنف العلماء في مانقب بشر وكراماته ﵀. وعاش خمساً وسبعين سنة. وتوفي ببغداد في ربيع الأول.

стр. 312

وفيها أبو عثمان سعيد بن منصور الخراساني الحافظ صاحب السير روى عن فليح بن سليمان. وشريك وطبقتهما. وجاور بمكة وبها مات في رمضان. وقد روى البخاري عن رجل عنه. وفيها سهل بن بكار البصري. روى عن شعبة وجماعة. وفيها محمد بن الصباح البغدادي البزاز الدولابي، أبو جعفر. روى عن شريك وطبقته. وله سنن صغيرة. وفيها أبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك الباهلي، مولاهم، البصري الحافظ. أحد أركان الحديث، في صفر. وله أربع وتسعون سنة. سمع عاصم بن محمد العمري وهشاماً الدستوائي والكبار. قال أحمد بن سنان: كان أمير المحدثين. وقال أبو زرعة: وكان إماماً في زمانه جليلاً عند الناس. وقال أبو حاتم: إمام فقيه عاقل ثقة حافظ، ما رأيت في يده كتاباً قط. وقال ابن وارة: ما أراني أدركت مثله. وفيها الهيثم بن خارجة، في ذي الحجة ببغداد. سمع مالكاً والليث. وفيها يحيى بن بشر الحريري الكوفي. سمع بدمشق معاوية بن سلام وجماعة وعمر دهراً.

стр. 313

وفيها، في ربيع الأول، الخليفة أبو إسحاق المعتصم محمد بن هارون الرشيد بن المهدي العباسي، وله سبع وأربعون سنة. وعهد إليه المأمون بالخلافة، وكان أبيض أصهب اللحية طويلها. مربوعاً. مشرق اللون، قوياً إلى الغاية، شجاعاً شهماً مهيباً. وكان كثير اللهو، مسرفا على نفسه. وهو الذي افتتح عمورية من أرض الروم. وكان يقال له المثمن لأنه ولد سنة ثمانين ومئة في ثامن شهر فيها. وهو ثامن الخلفاء من بني العباس. وفتح ثمانية فتوح: عمورية. ومدينة بابك. ومدينة الزط. وقلعة الأحزان ومصر وأذربيجان، وديار ربيعة، وإرمينية. ووقف في خدمته ثمانية ملوك: الأفشين، والمازيار، وبابك، وباطس ملك عمورية، وعجيف ملك اسباخنج. وصول صاحب اسبيجاب، وهاشم ناحور ملك طخارستان، وكناسة ملك السند. فقتل هؤلاء سوى صول وهاشم. واستخلف ثمان سنين وثمانية اشهر وثمانية أيام. وخلف ثمانية بنين وثماني بنات. وخلف بن الذهب ثمانية آلاف ألف دينار. ومن الدراهم ثمانية عشر ألف درهم. ومن الخيول ثمانين ألف فرس. ومن الجمال والبغال مثل ذلك. ومن المماليك ثمانية آلاف مملوك وثمانية آلاف جارية. وبنى ثمانية قصور.

стр. 314

وكان له نفس سبعية، وإذا غضب لم يبال من قتل ولا ما فعل. وقام بعده ابنه الواثق. سنة ثمان وعشرين ومئتين فيها توفي داود بن عمرو الضبي البغدادي. سمع نافع بن عمر الجمحي وطائفة. وكان صدوقاً صاحب حديث. وفيها حماد بن مالك الأشجعي الخراساني، شيخ معمر، كان مقبول الرواية. روى عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، والأوزاعي. وفيها أبو نصر عبد الملك بن عبد العزيز التمار الزاهد ببغداد، في أول العام. روى عن حماد بن سلمة وطبقته. وكان ثقة ثبتاً عالماً عابداً قانتاً، يعد من الأبدال. وفيها عبيد الله بن محمد العيشي البصري الأخباري. أحد الفصحاء الأجواد. روى عن حماد بن سلمة وطبقته. قال يعقوب بن شيبة: أنفق ابن ابن عائشة على إخوانه أربع مئة ألف دينار في الله. وعن إبراهيم الحربي. قال: ما رأيت مثل ابن عائشة. وقال ابن خراش: صدوق. وفيها علي بن عثام بن علي العامري الكوفي بنيسابور. سمع مالكاً

стр. 315

وطبقته. وكان حافظاً زاهداً أديباً كبير القدر. توفي مرابطاً بطرسوس. روى مسلم في صحيحه عن رجل عنه. وفيها أبو الجهم العلاء بن موسى الباهلي ببغداد. وله جزء مشهور من أعلا المرويات روى فيه عن الليث بن سعد وجماعة. قال الخطيب: صدوق. وفيها محمد بن الصلت، أبو يعلى الثوري ثم البصري الحافظ. سمع الدراوردي وطبقته. قال أبو حاتم: كان يملي علينا في التفسير من حفظه. وفيها العتبي الأخباري. وهو أبو عبد الرحمن محمد بن عبيد الله بن عمرو الأموي. أحد الفصحاء الأدباء من ذرية عتبة بن أبي سفيان بن حرب. كان من أعيان الشعراء بالبصرة. سمع أباه، وسمع أيضاً من سفيان بن عيينة عدة أحاديث، والأخبار أغلب عليه. وفيها مسدد بن مسرهد الحافظ، أبو الحسن البصري. سمع جويرية ابن أسماء وأبا عوانة وخلقاً. وله مسند في مجلد، سمعنا بعضه. وفيها نعيم بن الهيضم الهروي، ببغداد. روى عن أبي عوانة وجماعة، وهو من ثقات شيوخ البغوي.

стр. 316

وفيها أبو زكريا يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي الحافظ أحد أركان الحديث. قال ابن معين: ما كان بالكوفة من يحفظ معه. سمع قيس بن الربيع وطبقته. وهو ضعيف. سنة تسع وعشرين ومئتين فيها توفي الإمام أبو محمد خلف بن هشام البزار شيخ القراء والمحدثين ببغداد سمع من مالك بن أنس وطبقته، وله اختيار خالف فيه حمزة في أماكن وكان عابداً صالحاً كثير العلم صاحب سنة ﵀. وفيها عبد الله بن محمد الحافظ. أبو جعفر الجعفي البخاري المسندي. لقب بذلك لأنه كان يتتبع المسند ويتطلبه. رحل وكتب الكثير عن سفيان بن عيينة وطبقته. وفيها نعيم بن حماد الخزاعي المروزي الفرضي الحافظ أحد علماء الأثر سمع أبا حمزة السكري، وهشماً، وطبقتهما. وصنف التصانيف. وله غلطات ومناكير مغمورة في كثرة ما روى. وامتحن بخلق القرآن فلم يجب. فحبس وقيد ومات في الحبس. رحمه الله تعالى. وفيها يزيد بن صالح الفراء أبو خالد النيسابوري العبد الصالح.

стр. 317

روى عن إبراهيم بن طهمان. وقيس بن الربيع. وطائفة. وكان ورعاً قانتاً مجتهداً في العبادة. سنة ثلاثين ومئتين فيها توفي إبراهيم بن حمزة الزبيري المدني الحافظ. روى عن إبراهيم بن سعيد وطبقته، ولم يلق مالكاً. وفيها سعيد بن محمد الجرمي الكوفي، وإلا في حدودها. روى عن شريك، وحاتم بن اسماعيل وطائفة. وكان صاحب حديث. وفيها أمير المشرق أبو العباس عبد الله بن طاهر بن الحسين الخزاعي، وله ثمان وأربعون سنة. وكان شجاعاً مهيباً عاقلاً جواداً كريماً. يقال إنه وقع مرة على قصص بصلات بلغت أربعة آلاف ألف درهم. وقد خلف من الدارهم خاصة أربعين ألف ألف درهم. وقد تاب قبل موته وكسر آلات الملاهي واستفك أسرى بألفي ألف. وتصدق بأموال. وفيها علي بن الجعد، أبو الحسن الهاشمي، مولاهم، البغدادي الجوهري الحافظ. محدث بغداد. في رجب. وله ست وتسعون سنة. روى عن شعبة، وابن أبي ذئب، والكبار فأكثر. وكان يحدث من حفظه. قال اللغوي آخر اصحابه موتاً: أخبرت أنه مكث ستين سنة يصوم يوماً ويفطر يوماً.

стр. 318

وفيها علي بن محمد إسحاق. أبو الحسن الطنافسي الكوفي الحافظ. محدث قزوين، وأبو قاضيها الحسين. سمع سفيان بن عيينة وطبقته قأكثر. وثقه أبو حاتم وقال: هو أحب إلي من أبي بكر بن أبي شيبة في الفضل والصلاح. وفيها عون بن سلام الكوفي. وله تسعون سنة. سمع أبا بكر النهشلي. وزهير بن معاوية. وفيها محمد بن إسماعيل بن أبي سمينة البصري الحافظ المجاهد. روى عن معتمر بن سليمان وطبقته. وفيها الإمام الحبر أبو عبد الله محمد بن سعد الحافظ، وفيها كاتب الواقدي وصاحب الطبقات والتاريخ، ببغداد. في جمادى الآخرة. وله اثنتان وسبعون سنة. روى عن سفيان بن عيينة، وهشيم، وخلق كثير. قال أبو حاتم: صدوق. وفيها أبو غسان مالك بن عبد الواحد المسمعي البصري المحدث. روى عن معتمر بن سليمان وطبقته. وفي حدود الثلاثين إبراهيم بن موسى الرازي الفراء الحافظ. أبو إسحاق. أحد أركان العلم. رحل وسمع أبا الأحوص، وخالد بن عبد الله الواسطي وطبقتهما.

стр. 319

قال أبو زرعة: كتبت عنه مئة ألف حديث. وهو أتقن من أبي بكر بن أبي شيبة، وأصح حديثاً. سنة إحدى وثلاثين ومئتين فيها ورد كتاب الواثق على أمير البصرة بامتحان الأئمة والمؤدبين بخلق القرآن. وكان قد تبع أباه في امتحان الناس. وفيها قتل أحمد بن نصر الخزاعي الشهيد. كان من أولاد أمراء الدولة. فنشأ في علم وصلاح، وكتب عن مالك وجماعة. وحمل عن هشيم مصنفاته. وما كان يحدث. وكان يزري على نفسه. قتله الواثق بيده لامتناعه من القول بخلق القرآن، ولكونه أغلط للواثق في الخطاب، وقال له: يا صبي. وكان رأساً في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فقام معه خلق من المطوعة واستفحل أمرهم فخافته الدولة من فتق يتم بذلك. وفيها توفي إبراهيم بن محمد بن عرعرة الشامي البصري. أبو إسحاق الحافظ. ببغداد، في رمضان. سمع جعفر بن سليمان الضبعي، وعبد الوهاب التقفي، وطائفة. قال عثمان بن خرزاد: ما رأيت أحفظ من أربعة فذكر منهم إبراهيم هذا. وفيها أمية بن بسطام، أبو بكر العيشي البصري. أحد الأثبات. روى عن ابن عمه يزيد بن زريع وطبقته.

стр. 320

وفيها أبو عمرو سهل بن زنجلة الرازي الحافظ. روى عن سفيان بن عيينة وطبقته. وفيها توفي عبد الله بن محمد بن أسماء الضبعي البصري أحد الأئمة. روى عن جويرية بن أسماء وجماعة. قال أحمد الدروقي: لم أرى بالبصرة أفضل منه. وذكر لعلي بن المديني فعظمه. وفيها كامل بن طلحة الجحدري البصري، وله ست وثمانون. روى عن مبارك بن فضالة، وجماعة. قال أبو حاتم: لا بأس به. وفيها ابن الأعرابي صاحب اللغة. وهو أبو عبد الله محمد بن زياد. توفي بسامراً وله ثمانون سنة. وكان إليه المنتهى في معرفة لسان العرب. وفيها محمد بن سلام الجمحي البصري الأخباري الحافظ أبو عبد الله. روى عن حماد بن سلمة، وجماعة وصنف كتباً منها كتاب طبقات الشعراء، وكان صدوقاً. وفيها أبو جعفر محمد بن المنهال الضرير البصري الحافظ. روى عن
следующие страницы →