← История

История · id 25841

العبر في خبر من غبر - وذيوله ت زغلول

شمس الدين الذهبي

Полный текст (1 559 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

بالرأس بغداد، وعملت القباب، وكان يوما مشهوداً، وأمن الناس وشرعوا يتراجعون إلى الأمصار التي أخذها الخبيث، وكانت أيامه خمس عشرة سنة. قال الصولي: قتل من المسلمين ألف ألف وخمسمائة ألف. قال: وقتل في يوم واحد بالبصرة ثلاثمائة ألف، وكان يصعد على المنبر، فيسب عثمان وعلياً وعائشة ومعاوية. وهو اعتقادً الأزارقة، وكان ينادي في عسكره على العلوية بدرهمين وثلاثة، وكان عند الواحد من الزنج العشرة من العلويات يفترشهن، وكان الخبيث خارجياً يقول: لاحكم إلا لله. وقيل: كان زنديقاً يتستر بمذهب الخوارج وهو أشبه، فان الموفق كتب إليه وهو يحاربه في سنة سبع وستين، يدعوه إلى التوبة والإنابة إلى الله، مما فعل من سفك الدماء، وسبي الحريم، وانتحال النبوة والوحي، فما زاده الكتاب إلا تجبراً وطغياناً. ويقال: إنه قتل الرسول، فازل الموفق مدينته المختارة، فتأملها فاذا مدينة حصينة محكمة الأسوار، عميقة الخادق، فرأى شيعا مهولا، ورأى من كترة المقاتلة ما أذهله، تم رموه رمية واحدة بالمجانيق والمقاليع والنشاب، وصاحوا صيحة واحدة، ارتجت منها الأرض، فعمد الموفق إلى مكاتبة قواد الخبيث واستمالهم، فاستجاب اسه عدد منهم فأحسن إليهم وقتل، وكان الخبيث منجما يكتب الخروز، وأول شيئ كان بواسط، فحبسه محمد بن أبي عون ثم أطلقه، فلم يلبث أن خرج بالبصرة، واستغوى السودان الزبالين والعبيد، فصار أمره إلى ما صار. وفيها في ذي القعدة، توفي أمير الديار المصرية والشامية أبو العباس أحمد بن طولون، وهو في عشر الستين، وخلف عشرة ألف ألف دينار، وكان له أربعة عشر ألف مملوك، وكان كريماً شجاعاً مهيباً حازماً لبيباً.

стр. 387

قال القضاعي: كان طائش السيف. فأحصي من قتله صراً، أو مات في سجنه. فكانوا ثمانية عشر ألفاً، وكان يحفظ القرآن، وأوتي حسن الصوت به. وكان كثير التلاوة. وكان أبوه أحمد من مماليك المأمون. مات سنة أربعين ومئتين. وملك أحمد الديار المصرية. ست عشر سنة وفيها أسيد بن عاصم الثقفي الأصبهاني، أخو محمد بن عاصم، رحل وصنف المسند، وسمع من سعيد بن عامر الضبعي وطبقته. وفيها بكار بن قتيبة الثقفي البكراوي أبو بكرة الفقيه البصري، قاضي الديار المصرية، في ذي الحجة، سمع أبا داود الطيالسي وأقرانه. وله أخبار في العدل والعفة والنزاهة والورع. ولاه المتوكل القضاء، في سنة ست وأربعين. وفيها الحسن بن علي بن عفان، أبو محمد العامري الكوفي، في صفر، روى عن عبد الله بن نمير، وأبي أسامة، وعدة. قال أبو حاتم: صدوق. وفيها داود بن علي، الإمام أبو سليمان الأصبهاني ثم البغدادي الفقيه الظاهري صاحب التصانيف، في رمضان، وله سبعون سنة، سمع

стр. 388

القعنبي، وسليمان بن حرب، وطبقتهما. وتفقه على أبي ثور، وابن راهويه، وكان زاهداً ناسكاً. قال ابن خلكان: إليه انتهت رئاسة العلم ببغداد، قيل: إنه كان يحضر مجلسه كل يوم أربعمائة صاحب طيلسان أخضر. وفيها الربيع بن سليمان المرادي مولاهم، المصري الفقيه صاحب الشافعي، وهو في عشر المائة، سمع بن وهب وطائفة، وكان إماماً ثقة، صاحب حلقة بمصر. وفيها زكريا بن يحيى بن أسد، أبو يحيى المروزي، ببغداد، روى عن سفيان بن عيينة، وأبي معاوية. قال الدراقطني: لا بأس به. وفيها العباس بن الوليد بن مزيد العذري البيروتي، المحدث العابد، في ربيع الآخر، وله مائة سنة تامة. روى عن أبيه، ومحمد بن شعيب، وجماعة. قال أبو داود: كان صاحب ليل. وفيها أبو البختري عبد الله بن محمد بن شاكر العنبري ببغداد، في ذي الحجة، سمع حسين بن علي الجعفي، وأبا أسامة وثقة الدارقطني وغيره. وفيها محمد بن إسحاق، أبو بكر الصغاني ثم البغدادي، الحافظ الحجة، في صفر، سمع يزيد بن هارون وطبقته. وفيها محمد بن مسلم بن عثمان بن وارة، أبو عبد الله الحافظ

стр. 389

المجود، سمع أبا عاصم النبيل وطبقته. قال النسائي: ثقة صاحب حديث، وكان مع إمامته وعلمه، فيه نأو وتعظيم لنفسه. وفيها محمد بن هشام بن ملاس، أبو جعفر النميري الدمشقي، عن سبع وتسعين سنة، روى عن مروان بن معاوية الفزاري وغيره، وكان صدوقاً. سنة إحدى وسبعين ومئتين فيها وقعت الطواحين، وكان ابن طولون خلع الموفق من ولاية العهد، ومات وقام بعده ابنه خمارويه، على ذلك، فجهز الموفق ولده أبا العباس المعتضد، في جيش كبير، وولاه مصر والشام، فسار حتى نزل بفلسطين، وأقبل خمارويه فالتقا الجمعان بفلسطين، وحمي الوطيس حتى حرت الأرض من الدماء، ثم انهزم خمارويه إلى مصر، ونهبت خزائنه، وكان سعد الأعسر كميناً لخمارويه، فخرج على أبي العباس وهم فارو، فأوقعوا بهم، فانهزم هو وجيشه أيضاً، حتى ول طرسوس في نفير يسير، وذهبت خزائنه أيضاً، حواها سعد وأصحابه. وفيها توفي عباس بن محمد بن حاتم الدوري الحافظ أبو الفضل، مولى بني هاشم، ببغداد في صفر، سمع الحسين بن علي الجعفي، وأبا النضر وطبقتهما، وكان من أئمة الحديث. وفيها عبد الرحمن بن محمد بن منصور الحارثي البصري أبو سعيد،

стр. 390

صاحب يحيى القطان. يوم الأضحى بسامرا. وفيه لين. وفيها محمد بن حماد الطهراني الرازي الحافظ، أحد من رجل إلى عبد الرزاق. وحدث بمصر والشام والعراق، وكان ثقة. وفيها أبو الحسن محمد بن سنان بن القزاز. بصري نزل بغداد. روى عن عمر بن يونس اليماني وجماعة. قال الدارقطني: لا بأس به. وقال أبو داود: يكذب. وفيها يوسف بن سعيد بن مسلم الحافظ أبو يعقوب، محدث المصيصة، روى عن حجاح الأعور، وعبيد الله بن موسى وطبقتهما، قال النسائي: ثقة حافظ. وفيها يحيى بن عبدك القزويني، محدث قزوبن، طوف وسمع أبا عبد الرحمن المقرىء. وعفان. سنة اثنتين وسبعين ومئتين فيها أحمد بن عبد الجبار العطاردي الكوفي، في شعبان ببغداد، في عشر المائة، سمع أبا بكر بن عياش، وعبد الله بن إدريس، وطبقتهما. وثقه ابنا حبان. وفيها أحمد بن الفرح، أبو عتبة الحمصي المعروف بالحجازي، روى

стр. 391

عن بقية وجماعة، قال ابن عدي: هو وسط ليس بحجة. وفيها أحمد بن مهدي بن رستم الأصبهاني الزاهد الرازي صاحب المسند. رحل وسمع أبا نعيم وطبقته. وفيها أبو معين الرازي، الحسين بن الحسين الحافظ، رحل وسمع سعيد بن أبي مريم، وأبا سلمة التبوذكي وطبقتهما. وفيها سليمان بن سيف الحافظ أبو داود محدث حران وشيخها. في شعبان، سمع يزيد بن هارون وطبقته. وفيها محمد بن عبد الوهاب العبدي، أبو أحمد الفراء النيسابوري الفقيه الأديب، أحد أوعية العلم، سمع حفص بن عبد الله، وجعفر بن عون والكبار. وفيها محمد بن عبيد الله بن يزيد أبو جعفر بن المنادى المحدث، في رمضان ببغداد، وله مائة سنة وستة عشر شهراً، سمع حفص بن غياث، وإسحاق الأزرق وطبقتهما. وفيها محمد بن عوف بن سليمان بن سفيان، أبو جعفر الطائي الحافظ، محدث حمص، سمع محمد بن يوسف الفريابي وطبقته. وكان من أئمة الحديث.

стр. 392

سنة ثلاث وسبعين ومئتين فيها توفي إسحاق بن سيار النصيبني محدث نصيين. في ذي الحجة سمع الخريبي وأبا عاصم وطبقتهما. وفيها حنبل بن إسحاق، الحافظ أبو علي، ابن عم الإمام أحمد وتلميذه. في جمادى الأولى. سمع أبا نعيم والحميدي. وجمع وصنف. وفيها أبو أمية الطرطوسي، محمد بن إبراهيم بن مسلم الحافظ، سمع عبد الوهاب بن عطاء وشبابة وطبقتهما. وكان من ثقات المصنفين. وفيها محمد بن يزيد بن ماجه، الحافظ الكبير أبو عبد الله القزويني، صاحب السنن والتفسير والتاريخ. سمع أبا بكر بن أبي شعيبة. ويزيد بن عبد الله اليمامي. وهذه الطبقة. وفيها أحمد بن الوليد الفحام، أبو بكر البغدادي، روى عن عبد الوهاب بن عطاء وطائفة، وكان ثقة. وفيها في صفر، صاحب الأندلس محمد بن عبد الرحمن بن الحكم ابن هشام الأمو ي، أبو عبد الله، وكانت دولته خمساًوثلاثين سنة، وكان فقيهاً عالماً فصيحاً مفوهاً رافعاً علم الجهاد.

стр. 393

قال بقي بن مخلد. ما رأيت ولا سمعت أحداً من الملوك أفصح منه ولا أعقل. وقال أبو المظفر سبط ابن الجوزي: هو صاحب وقعة وادي سليط، التي لم سيمع بمثلها. يقال: إنه قتل فيها ثلاثمائة ألف كافر. رحمة الله عليه. سنة أربع وسبعين ومائتين فيها توفي أحمد بن محمد بن أبي الخناجر. أبو علي الأطرابلسي. في جمادى الآخرة روى عن مؤمل بن إسماعيل وطبقته، وكان من نبلاء العلماء. وفيها الحسن بن مكرم بن حسان أبو علي، ببغداد، روى عن علي ابن عاصم وطبقته. ووثق. وفيها خلف بن محمد الواسطي، كردوس الحافظ، سمع يزيد بن هارون، وعلي بن عاصم. وفيها عبد الملك بن عبد الحميد، الفقيه أبو الحسن الميموني الرقي. صاحب الإمام أحمد، في ربيع الأول، روى عن إسحاق الأزرق ومحمد بن عبيد، وطائفة. وفيها محمد بن عيسى بن حبان المدائني. روى عن سفيان بن عيينة وجماعة. لينه الدراقطني. وقال البرقاني: لا بأس به.

стр. 394

سنة خمس وسبعين ومئتين فيها توفي أبو بكر المروذي، الفقيه أحمد بن محمد بن الحجاج، في جمادى الأولى ببغداد، وكان أجل أصحاب أحمد بن حنبل، إماماً في الفقه والحديث. كثير التصانيف، خرج مرة إلى الرباط، فشيعه نحو خمسين ألفاً من بغداد إلى سامرا. وفيها أحمد بن ملاعب، الحافظ أبو الفضل المخرمي. وله أربع وثمانون سنة، سمع عبد الله بن بكر، وأبا نعم، وطقبتهما. وفيها الإمام أبو داود السجستاني، سليمان بن الأشعث بن إسحاق ابن بشير الأزردي، صاحب السنن التصانيف المشهورة، في شوال بالبصرة، وله بضع وسبعون سنة، سمع مسلم بن إبراهيم، والقعنبي وطبقتهما. وطوف الشام والعراق ومصر والحجاز والجزيرة وخراسان، وكان رأساً في الحديث، رأساً في الفقه. ذا جلالة وحرمة وصلاح وورع، حتى إنه كان يشبه بشيخه الإمام أحمد بن حنبل. وفيها يحيى بن أبي طالب جعفر بن عبد الله بن الزبرقان أبو بكر البغدادي المحدث، في شوال، روى عن علي بن عاصم، ويزيد بن هارون، وجماعة، وصحح الدارقطيني حديثه.

стр. 395

سنة ست وسبعين ومائتين فيها جرت حروب صعبة بين صاحب مصر خمارويه، وبين محمد بن أبي الساج، ثم ضعف محمد وهرب إلى بغداد. وفيها توفي الحافظ أبو عمرو، أحمد بن حازم بن أبي غرزة الغفاري، محدث الكوفة، في ذي الحجة، صنف المسند والتصانيف، وروى عن جعفر بن عون وطبقته. قال ابن حبان: كان متقناً. وفيها الإمام بقي بن مخلد، أبو عبد الرحمن الأندلسي الحافظ، أحد الأئمة الأعلام، في جمادى الآخرة، وله خمس وسبعون سنة، سمع يحيى ابن يحيى الليثي ويحيى بن بكير وأحمد بن حنبل وطبقتهم، وصنف التفسير الكبير، والمسند الكبير. قال ابن خزم: أقطع أنه لم يؤلف في الإسلام مثل تفسيره، وكان بقي، علامة فقيها مجتهداً صواما قواماً تبتلاً عديم المثيل. وفيها الإمام الورع أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري. صاحب التصانيف في فنون العلم والآداب، في رجب ببغداد فجأة، وله ثلاث وستون سنة، روى عن إسحاق بن راهويه وغيره. وفيها أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي البصري الحافظ، أحد

стр. 396

العباد والأئمة، في شوال ببغداد. روى عن يزيد بن هارون وطبقته، ووثقه أبو داود. قال أحمد بن كامل: قبل عنه إنه كان يصلي في اليوم والليلة أربعمائة ركعة، ويقالء بن روى من حفطه ستين ألف حديث. وفيها محدث الأندلس، قاسم بن محمد بن قاسم الأمو ي مولاهم القرطبي الفقيه، له رحلتان إلى مصر، وتفقه على الحارث بن مسكين، وابن عبد الحكيم، وكان مجتهداً لا يقلد. قال بقي بن مخلد: هو أعلم من محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، وأما ابن عبد الحكم فقال: لم يقدم علينا من الأندلس أعلم من القاسم. وقال محمد بن عمر بن لبابة ما رأيت أفقه منه. قلت: وروى عن إبراهم بن المنذر الحزامي. وفيها محدث مكة، محمد بن إسماعيل الصائغ، أبو جعفر. وقد قارب التسعين، سمع أبا أسامة وشبابة وطبقتهما. وفيها محدث دمشق، أبو القاسم يزيد بن محمد بن عبد الصمد، سمع أبا مسهر، والحميدي وطبقتهما. وكان ثقة بصيراً بالحديث. سنة سبع وسبعين ومئتين فيها توفي حافظ المشرق، أبو حاتم محمد بن إدريس الحنظلي الرازي، في شعبان، وفي عشر التسعين، وكان بارع الحفظ واسع الرحلة، من

стр. 397

أوعية العلم، سمع محمد بن عبد الله الأنصاري، وأبا مسهر وخلقا لا يحصون وكان جاريا في مضمار البخاري وأبي زرعة الرازي. وفيها المحدث أبو جعفر محمد بن الحسين بن أبي الحنين الحنيني الكوفي صاحب المسند. روى عن عبيد الله بن موسى وأبي نعيم وطبقتهما، وكان ثقة. وفيها الإمام أبو يوسف يعقوب بن سفيان الفسوي الحافظ، أحد أركان الحديث. وصاحب المشيخة والتاريخ، في وسط السنة، وله بضع وثمانون سنة. سمع أبا عاصم، وعبيد الله بن موسى وطبقتهما، فأكثر. سنة ثمان وسبعين ومئتين فيها مبدأ ظهور القرامطة بسواد الكوفة. وهم خوارج زنادقة مارقة من الدين. وفيها توفي الموفق، أبو أحمد طلحة ويقال ابن محمد بن المتوكل، ولي عهد أخيه المعتمد، في صفر وله تسع وأربعون سنة، وكان ملكاً مطاعاً وبطلاً شجاعاً، ذا بأس وأيد ورأي وحزم. حارب الزنج حتى أبادهم، وقتل طاغيتهم، وكان جميع أمر الجيوش إليه، وكان محبباً إلى الخلق، وكان المعتمد مقهوراً معه، اعتزاه نقرس فبرّح به، وأصاب رجله داء الفيل، وكان يقول: قد أطبق ديواني على مائة ألف مرتزق، وما أصبح فيهم أسوأ حالاً

стр. 398

مني. واشتد ألم رجله وانتفاخها، إلى أن مات منها، وكان قد ضيق على ابنه أبي العباس وخاف منه، فلما احتضر رضي عليه. فلما توفي ولاه المعتمد ولاية العهد ولقبه المعتضد، وكان بعض الأعيان يشبه الموفق بالمنصور. في حزمه ودهائه ورأيه. قلت: وجميع الخلفاء إلى اليوم فمن ذريته. وفيها عبد الكريم بن الهيثم، أبو يحيى الدير عاقولي، رحل وحصل وجمع، وروى عن نعيم وأبي اليمان وطبقتهما، وكان أحد الثقات. وفيها موسى بن سهل بن كثير الوشاء ببغداد في ذي القعدة، وهو آخر من حدث عن ابن علية وإسحاق الأزرق، ضعفه الدارقطني. سنة تسع وسبعين ومائتين تمكن المعتضد أبو العباس من الأمور، وأطاعته الأمراء حتى ألزم عمه المعتمد، أن يقدمه في العهد على ابنه المفوض. ففعل مكرها. وفيها منع المعتضد من بيع كتب الفلاسفة والجدل. وتهدد على ذلك، ومنع المنجمين والقصاص من الجلوس. فكان ذلك من حسناته. وفيها توفي في رجب المعتمد على الله وله خمسون سنة.

стр. 399

وكانت خلافته ثلاثاً وعشرين سنة ويومين، وكان اسمر ربعة نحيفاً مدور الوجه، صغير اللحية، مليح العينين، ثم سمن وأسرع إليه الشيب، ومات فجأة. وأمه أم ولد اسمها فتيان. وله شعر متوسط. وكان قد أكل رؤوس جدي فمات من الغد بين المغنين والندماء. فقيل سم في الرؤوس. وقيل نام فغم في بساط. وقسل سم في كأس الشراب، فدخل عليه القاضي والشهود. فلم يرو به أثراً، وكان منهمكاً في اللذات، فاستولى أخوه على المملكة، وحجر عليه في بعض الأشياء، فاستصعب المعتضد الحال بعد أبيه. وعن أحمد بن يزيد قال: كنا عند المعتمد، وكان كثير العربدة إذا سكر فذكر حكاية. وفيها توفي أحمد، بن أبي خيثمة زهير بن حرب الحافظ ابن الحافظ أبو بكر النسائي ثم البغدادي. مصنف التاريخ الكبير، وله أربع وتسعون سنة، سمع أبا نعيم وعفان وطبقتهما. قال الدراقطني: ثقة مأمون. وفيها إبراهيم بن عبد الله بن عمر العبسي الكوفي القصار. أبو إسحاق، آخر أصحاب وكيع وفاة. وفيها جعفر بن محمد بن شاكر الصائغ ببغداد. وله تسعون سنة. روى عن أبي نعيم وطبقته، وكان زاهداً عابداً ثقة. ينفع الناس ويعلمهم الحديث.

стр. 400

وفيها أبو يحيى عبد الله بن أحمد زكريا بن أبي مبسرة. محدث مكة. في جمادى الأولى. روى عن عبد الرحمن المقري وطبقته. وفيها الامام أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة السلمي الترمذي الحافظ. مصنف الجامع. في رجب بترمذ. سمع قتيبة وأبا مصعب وطبقتهما. وكان من أئمة هذا الشأن، وكان ضريراً. فقبل إنه ولد أكمه. وفيها أبو الأحوص، محمد بن الهيثم الحافظ. قاضي عكبرا. في جمادى الآخرة، وكان أحد من عني بهذا الشأن، فروى عن عبد الله بن رجاء. وسعد بن عفير. وطبقتهما. سنة ثمانين ومئتين فيها توفي القاضي أبو العباس أحمد بن محمد بن عيسى البرتي، الفقيه الحافظ صاحب المسند، روى عن أبي نعيم، ومسلم بن بن إبراهيم، وخلق، وكان بصيراً بالفقه عارفاً بالحديث وعلله زاهداً عابداً كبير القدر من أعيان الحنفية. وفيها الإمام قاضي الديار المصرية، أحمد بن أبي عمران، أبو جعفر الفقيه الحنفي، تفقه على محمد بن سماعة. وحدث بن عاصم بن علي وطائفة. وروى الكثير من حفظه لأنه عمي بمصر وهو شيخ الطحاوي بمصر في الفقه.

стр. 401

وفيها الإمام أبو سعيد عثمان بن سعيد الدرامي السجزي الحافظ. صاحب المسند والتصانيف. روى عن سليمان بن حرب وطبقته. وكان جذعا في أعين المبتدعة. قيماً بالسنة. قال يعقوب بن إسحاق الهروي، ما رأينا أجمع منه، أخذ الفقه عن البويطي. والعربية عن ابن الأعرابي. والحديث عن ابن المديني. توفي في ذي الحجة. وقد ناهز الثمانين. وفيها الحافظ أبو إسماعيل، محمد بن إسماعيل السلمي الترمذي، أحد أعلام السنة، سمع محمد بن عبد الله الأنصاري، وسعيد بن أبي مريم، وطبقتهما. وجمع وصنف. وفيها أبو عمر هلال بن العلاء بن هلال الرقي محدث الرقة وشيخها في ذي الحجة، وقد قارب التسعين، روى عن حجاح الأعور، وخلق كثير، وله شعر رائق. سنة إحدى وثمانين ومئتين فيها توفي إبراهيم بن الحسين الكسائي الهمذاني بن ديزيل، ويعرف بدابة عفان للزومه له ويلوسيفينه، وكان ثقة جوالاً صالحاً. يصوم صوم داود، سمع أيضا أبا مسهر، وأبا اليمان وطبقتهما، وكان من أكثر الحفاظ حديثاً.

стр. 402

وفيها الإمام أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن أبي الدنيا القرشي مولاهم البغدادي، صاحب التصانيف، في جمادى الأولى، وقد نيف على الثمانين. وكان صدوقاً أديباً أخبارياً كثير العلم. روى عن خالد بن خداش، وسعيد بن سليمان سعدويه وطبقتهما. وفيها الإمام أبو زرعة عبد الرحمن عمرو البصري الدمشقي الحافظ في جمادى الآخرة، سمع أبا مسهر وأبا نعيم وطبقتهما، وصنف التصانيف. وكان محدث الشام في زمنه. وفيها الحافظ أبو عمرو، عثمان بن عبد الله بن خرزاذ الانطاكي، أحد أركان الحديث، سمع عفان، وسعيد بن عفير، والكبار. وقال محمد بن خميرويه: هو أحفظ من رأيت، توفي في آخر السنة. وفيها العلامة أبو عبد الله. محمد بن إبراهيم بن المواز الاسكندراني المالكي. صاحب التصانيف. أخذ عن أصبغ بن الفرج، وعبد الله بن عبد الحكم، وانتهت إليه رئاسة المذهب، وإليه كان المنتهى في تفريع المسائل. سنة اثنتين وثمانين ومئتين فيها وقع الصلح بين المعتضد وخمارويه، وتزوج المعتضد بابنة. خمارويه، على مهر مبلغه ألف ألف درهم، فأرسلت إلى بغداد، وبنى بها المعتضد، وقوم جهازها بألف ألف دينار، وأعطت ابن الجصاص، الذي مشى في الدلالة، مائة ألف درهم.

стр. 403

وفيها توفي إبراهيم بن إسماعيل. الحافظ أبو إسحاق الطوسي العنبري. سمع يحيى بن يحيى التميمي. فمن بعده، وكان محدث الوقت وزاهده. بعد محمد بن أسلم بطوس، صنف المسند الكبير في مئتي جزء. وفيها العلامة أبو إسحاق إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد ابن زيد الأزدي مولاهم. البصري الفقيه المالكي القاضي ببغداد. في ذي الحجة فجأة، وله ثلاث وثمانون سنة وأشهر، سمع الأنصاري، ومسلم بن إبراهيم وطبقتهما، وصنف التصانيف في القراءات والحديث وبالفقه وأحكام القرآن والأصول. وتفقه على أحمد بن المعدل. وأخذ علم الحديث عن ابن المديني، وكان إماماً في العربية، حتى قال المبرد: هو أعلم بالتصريف مني. وفيها الحافظ أبو الفضل. جعفر بن محمد بن أبي عثمان الطيالسي البغدادي، في رمضان. سمع عفان وطبقته. وكان ثقة متحرياً إلى الغاية في التحديث. وفيها الحافظ أبو محمد الحارث بن محمد بن أبي أسامة التميمي البغدادي، صاحب المسند، يوم عرفة، وله ست وتسعون سنة. سمع علي بن عاصم، وعبد الوهاب بن عطاء وطبقتهما. قال الدارقطني: صدوق.

стр. 404

وفيها الحسين بن الفضل بن عمير البجلي الكوفي المفسر نزيل نيسابور، وكان آية في معاني القرآن، صاحب فنون وتعبد، قيل إنه كان يصلي في اليوم والليلة ستمائة ركعة، وعاش مائة وأربع سنين، روى عن يزيد بن هارون والكبار. وفيها خمارويه بن أحمد بن طولون، الملك أبو الجيش، متولي مصر والشام، وحمو المعتضد بالله، فتك به غلمان له راودهم في ذي القعدة بدمشق، وعاش اثنتين وثلاثين سنة، وكان شهما صارماً كأبيه. وفيها الحافظ أبو محمد، الفضل بن المسيب البيهقي الشعراني، طوف الأقاليم، وكتب الكثير، وجمع وصنف. روى عن سليمان بن حرب وسعيد بن أبي مريم وطبقتهما. وفيها محمد بن الفرج الأزرق أبو بكر، في المحرم ببغداد، سمع حجاح بن محمد، وأبا النضر وطبقتهما. وفيها العلامة أبو العيناء محمد بن القاسم بن خلاد البصري الضرير اللغوي الأخباري، وله إحدى وتسعون سنة، وأضر وله أربعون سنة، أخذ عن أبي عبيدة، وأبي عاصم النبيل وجماعة. وله نوادر وفصاحة وأجوبة مسكتة. سنة ثلاث وثمانين ومئتين فيها ظفر المعتضد بهرون الشاري رأس الخوارج بالجزيرة وأدخل

стр. 405

راكباً فيلاً. وزينت بغداد. وفيها أمر المعتضد في سائر البلاد، بتوريث ذوي الأرحام، وإبطال دواوين المواريث في ذلك، وكثر الدعاء له وكان قبل ذلك من أبطال السرورود من السراك رامان من المجوس. وفيها التقى عمرو بن الليث الصفار، ورافع بن هرثمة، فانهزمت جيوش رافع وهرب، وساق الصفار وراءه، فأدركه بخوارزم فقتله، وكان المعتضد قد عزل رافعا عن خراسان، واستعمل عليها عمرو بن الليث، في سنة تسع وسبعين، فبقي رافع بالري، وهادن الملوك المجاورين له، ودعا الى العلوي. وفيها وصلت تقادم عمرو بن الليث إلى المعتضد، من جملتها مائتا حمل مال. وفيها توفي القدوة العارف سهل بن عبد الله التستري الزاهد، في المحرم، عن نحو من ثمانين سنة، وله مواعظ وأحوال وكرامات وكان من أكبر مشايخ القوم. وفيها أبو محمد عبد الرحمن بن يوسف بن خراش المروزي ثم البغدادي الحافظ، صاحب الجرح والتعديل، أخذ عن أبي حفص الفلاس وطبقته. قال أبو أحمد بن عدي: ما رأيت أحفظ منه. وقال بكر بن محمد

стр. 406

البصري: سمعته يقول: شربت بولي في طلب هذا الشأن خمس مرات. فيها توفي قاضي القضاة. أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب الأموي البصري، وكان رئيساً معظماً ديناً خيراً. روى عن أبي الوليد الطياليسي وجماعة. وفيها محمد بن سليمان بن الحارث، أبو بكر الباغندي، محدث واسط، مشهور. نزل بغداد وحدث بن محمد بن عبد الله الأنصاري وعبيد الله بن موسى. وكان صدوقا، وهو والد الحافظ محمد بن محمد. وفيها تمتام، الحافظ أبو جعفر محمد بن غالب بن حرب الضبي البصري، في رمضان ببغداد. روى عن أبي نعيم وعفان وطبقتهما وصنف وجمع. سنة أربع وثمانين ومئتين قال محمد بن جرير: فيها عزم المعتضد على لعنة معاوية ﵁ على المنابر. فخوفه الوزير عبيد الله من اضطراب العامة. فلم يلتفت وتقدم إلى العامه بلزوم أشغالهم وترك الاجتماع، ومنع القصاص من الكلام، ومن اجتماع الخلق في الجوامع، وكتب كتاباً في ذلك، واجتمع

стр. 407

له الناس يوم الجمعة بناء على أن الخطيب يقرؤه، فما قرئ، وكان من إنشاء الوزير عبيد الله بن سليمان بن وهب، وهو طويل، فيه مصائب ومعائب، فقال القاضي يوسف بن يعقوب: يا أمير المومنين، أخاف الفتنة عند سماعه، فقال: إن تحركت العامة وضعت فيهم السيف، قال: فما تصنع بالعلوية الذين هم في كل ناحية قد خرجوا عليك، وإذا سمع الناس هذا من فضائل أهل البيت، مالوا إليهم وصاروا أبسط ألسنة، فأمسك المعتضد. وفيها توفي محدث نيسابور ومفيدها، أبو عمرو أحمد بن المبارك المستملي الحافظ، سمع قتيبة وطبقته، وكان من سعة روايته راهب عصره، مجاب الدعوة. وفيها أبو يعقوب إسحاق بن الحسن الحربي، سمع أبا نعيم والقعنبي وطبقتهما، وكان ثقة صاحب حديث. وفيها أبو عبادة البحتري، أمير شعراء العصر، وحامل لواء القريض، واسمه الوليد بن عبادة الطائي المنبجي، أخذ عن أبي تمام الطائي، ولما سمع أبو تمام شعره قال: نعيت إلى نفسي. وقال المبرد: أنشدنا شاعر دهره ونسيج وحده أبو عبادة البحتري. وقيل مات في السنة الماضية، وقيل في السنة الآتية، وله بضع وسبعون سنة. سنة خمس وثمانين ومئتين فيها وثب صالح بن مدرك الطائي في طي، فانتهبوا الركب

стр. 408

العراقي، وبدعو وسبوا النسوان، وراح للناس ما قيمته ألف ألف دينار. وفيها مات الإمام الحبر إبراهيم بن إسحاق بن بشير. أبو إسحاق الحربي الحافظ. أحد الأئمة الأعلام ببغداد. في ذي الحجة. وله سبع وثمانون سنة. سمع أبا نعيم وعفان وطبقتهما، وتفقه على الإمام أحمد. وبرع في العلم والعمل. وصنف التصانيف الكثيرة. وكان يشبه بأحمد بن حنبل في وقته. وفيها إسحاق بن إبراهيم الدبري المحدث. راوية عبد الرزاق بصنعاء. عن سن عالية. اعتنى به أبوه واسمعه الكتب من عبد الرزاق، في سنة عشر ومائتين، وكان صدوقاً. وفيها أبو العباس المبرد، محمد بن يزيد الأزدي البصري، إمام أهل النحو في زمانه، وصاحب التصانيف. أخذ عن أبي عثمان المازني، وأبي حاتم السجستاني، وتصدر للاشتغال ببغداد، وكان وسيما مليح الصورة، فصيحاً مفوهاً أخبارياً علامة ثقة، توفي في آخر السنة. سنة ست وثمانين ومئتين فيها التقى إسماعيل بن أحمد بن أسد الأمير، عمرو بن الليث الصفار بما وراء النهر، فانهزم أصحاب عمرو، وكانوا قد ضجروا منه، ومن ظلم خواصه، ولا سيما أهل بلخ، فإنهم نالهم بلاء شديد من الجند، فانهزم عمرو

стр. 409

إلى بلخ، فوجدها مغلوقة، ففتحوا له ولجماعة يسيرة، ثم وثبوا عليه، فقيدوه وحملوه إلى إسماعيل، أمير ما وراء النهر، فلما دخل عليه، قام إليه واعتنقه وتأدب معه، فإنه كان في أمراء عمر وغير واحد مثل إسماعيل وأكبر، وبلغ ذلك المعتضد ففرح، وخلع على إسماعيل خلع السلطنة، وقلده خراسان وما وراء النهر، وغير ذلك، وأرسل إليه، يلح عليه في إرسال عمرو بن الليث، فدافع، فلم ينفع، فبعثه وأدخل بغداد على جمل، بعد أن كان يركب في مائة ألف، وسجن ثم خنق وقت موت المعتضد. وفيها ظهر بالبحرين، أبو سعيد الجنابي القرمطي، وقويت شوكته، وانضم إليه جمع من الأعراب، فعاث وأفسد وقصد البصرة، فحصنها المعتضد، وكان أبو سعيد كيالاً بالبصرة، وجنابة قرية من قرى الأهواز. قال الصولي: كان أبو سعيد فقيراً يرفو أعدال الدقيق، فخرح إلى البحرين، وانضم إليه طائفة من بقايا الزنج واللصوص، حتى تفاقم أمرم، وهزم جيوش الخليفة مرات. وقال غيره: ذبح أبو سعيد الجنابي في حمام بقصره، وخلفه ابنه أبو طاهر الجنابي القرمطي، الذي أخذ الحجر الأسود.

стр. 410

وفيها توفي أحمد بن سلمة النيسابوري الحافظ أبو الفضل، رفيق مسلم في الرحلة إلى قتيبة. وفيها الزاهد الكبير أحمد بن عيسى. أبو سعيد الخراز شيخ الصوفية، وهو أول من تكلم في علم الفناء، والبقاء، قال الجنيد: لو طالبنا الله بحقيقة ما عليه أبو سعيد الخراز لهلكنا. وفيها عبد الرحيم بن عبد الله بن عبد الرحيم بن البرقي أبو سعيد. مولى الزهريين، روى السيرة عن ابن هشام، وكان ثقة، وهو أخو المحدثين أحمد ومحمد. وفيها محمد بن وضاح الحافظ، الإمام أبو عبد الله الأندلسي، محدث قرطبة. وهو في عشر التسعين. رحل مرتين إلى المشرق. وسمع إسماعيل ابن أبي أويس، وسعيد منصور، والكبار، وكان فقيراً زاهداً قانتاً لله صابراً بصيراً بعلل الحديث. وفيها علي بن عبد العزيز، أبو الحسن البغوي المحدث، بمكة، وقد جاوز التسعين، سمع أبا نعيم وطبقته، وهو عم أبو القاسم البغوي عبد الله بن محمد.

стр. 411

وفيها الكديمي، وهو أبو العباس محمد بن يونس القرشي العامي البصري الحافظ، في جمادى الآخرة، وقد جاوز المائة بيسير. روى عن أبي داود الطيالسي، وزوج أمه، روح بن عبادة وطبقتهما، وله مناكير ضعف بها. سنة سبع وثمانين ومئتين في المحرم، قصدت طي ركب العراق لتأخذه كعام أول بالمعدن، وكانوا في ثلاثة آلاف، وكان أمير الحاج أبو الأغر، فواقعوهم يوماً وليلة، والتحم القتال، وجدلت الأبطال، ثم أيد الله الوفد، وقتل رئيس طي صالح بن مدرك، وجماعة من أشراف قومه، وأسر خلق وانهزم الباقون، ثم دخل الركب بالأسدي والرؤوس على الرماح. وفيها سار العباس الغنوي في عسكره، فالتقى أبا سعيد الجنابي، فأسر العباس، وانهزم عسكره، وقيل بل أسر سائر العسكر وضربت رقابهم، وأطلق العباس فجاء وحده إلى المعتضد برسالة الجنابي، أن كف عنا واحفظ حرمتك. وفيها غزا المعتضد وقدم طرسوس ورد إلى أنطاكية وحلب. وفيها سار الأمير بدر، فبيت القرامطة وقتل منهم مقتلة عظيمة. وفيها توفي الإمام أبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم الضحاك ابن مخلد الشيباني البصري الحافظ، قاضي أصبهان وصاحب المصنفات، وهو في عشر التسعين، في ربيع الآخر، سمع من جده لأمه موسى بن إسماعيل، وأبي الوليد الطيالسي وطبقتهما، وكان إماماً فقيهاً ظاهريا صالحاً ورعاً، كبير

стр. 412

القدر، صاحب مناقب. وفيها زكريا بن يحيى السجزي الحافظ أبو عبد الرحمن. خياط السنة بدمشق، وقد نيف على التسعين، روى عن شيبان بن فروخ وطبقته، وكان من علماء الأثر وقيل توفي سنة تسع وثمانين. وفيها يحيى بن منصور، أبو سعد الهروي الحافظ. شيخ هراة ومحدثها وزاهدها، في شعبان. وقيل توفي سنة اثنتين وتسعين. وفيها في رجب. قطر الندى، بنت الملك خمارويه بن أحمد بن طولون. زوجة المعتضد. وكانت شابة بديعة الحسن عاقلة. سنة ثمان وثمانين ومئتين فيها ظهر أبو عبد الله الشيعي بالمغرب، فدعا العامة إلى الإمام المهدي عبيد الله، فاستجابوا له. وفيها كان الوباء المفرط بأذربيجان، حتى فقدت الأكفان. وكفنوا في اللبود، ثم بقوا مطرحين في الطرق. ومات أمير أذربيجان محمد بن أبي الساج وسبعمئة من خواصه وأقاربه، ومات ابنه الأفشين. وفيها بشر بن موسى أبو علي الأسدي المحدث في ربيع الأول ببغداد روى عن هوذة بن خليفة والأصمعي وسمع من روح بن عبادة حديثا واحداً وكان ثقة رئيساً محتشما كثير الرواية عاش ثمانيا وتسعين سنة.

стр. 413

وفيها توفي مفتي بغداد، الفقيه عثمان بن سعيد بن بشار، أبو القاسم البغدادي الأنماطي، صاحب المزني، في شوال، وهو الذي نشر مذهب الشافعي ببغداد، وعليه تفقه أبو العباس بن سريج. وفيها توفي معلى بن المثنى بن معاذ بن معاذ العنبري البصري المحدث، روى عن القعنبي وطبقته، وسكن بغداد، وكان ثقة عارفا بالحديث. وفيها الفقيه العلامة، أبو عمرو يوسف بن يحيى المغامي الأندلس، تلميذ عبد الملك بن حبيب، وصاحب التصانيف، ألف كتابا في الرد على الشافعي، واستوطن القيروان، وتفقه به خلق. سنة تسع وثمانين ومئتين فيها خرج بالشام، يحيى بن زكرويه القرمظي، وقصد دمشق، فحاربه طغج بن جف متوليها غير مرة، إلى أن قتل يحيى في أول سنة تسعين. وفيها توفي المعتضد بالله أبو العباس أحمد بن الموفق ولي عهد المسلمين أبي أحمد طلحة بن المتوكل على الله جعفر بن المعتصم العباسي، في ربيع الآخر، ومرض أياماً، وكانت خلافته أقل من عشر سنين، وعاش ستاً وأربعين سنة، وكان أسمر نحيفاً معتدل الخلق، تغير مزاجه من إفراط الجماع، وعدم الحمية في مرضه، وكان شجاعا مهيباً حازما، فيه تشيع.

стр. 414

وفيها توفي بدر التركي، مولى المعتضد ومقدم جيوشه، عمل الوزير عبيد الله عليه، ووحش قلب المتكفي بالله عليه. وكان في جهة فارس يحارب، فطلبه المكتفي بالله وبعث له أماناً وغدر به. وقتله في رمضان. وفيها بكر بن سهل الدمياطي المحدث، في ربيع الأول. سمع عبد الله ابن يوسف التينسي وطائفة. ولما قدم القدس، جمعوا له ألف دينار. حتى روى لهم التفسير. وفيها حسين بن محمد، أبو علي القباني النيسابوري الحافظ. صاحب المسند والتاريخ، سمع إسحاق بن راهويه وخلقا من طبقته وكان إليه يجتمع أصحاب الحديث بنيسابور. بعد مسلم. وفيها الحسين بن محمد بن فهم، أبو علي البغدادي الحافظ، أحد أئمة الحديث. أخذ عن يحيى بن معين، وروى الطبقات عن ابن سعد. وفيها علي بن عبد الصمد الطيالسي، ولقبه علان ما غمه. روى عن أبي عمر الهذلي وطبقته.. وفيها عمرو بن الليث الصفار، الذي كان ملك خراسان، قتل في

стр. 415

الحبس عند موت المعتضد، لأنه كان له أياد على المكتفي بالله، فخاف الوزير أن يخرجه ويتمكن، فينتقم من الوزير. وفيها يحيى بن أيوب العلاف المصري، صاحب سعيد بن أبي مريم والعباس بن الفضل الأسفاطي صاحب أبي الوليد الطيالسي وفيها يوسف بن يزيد بن كامل، أبو يزيد القراطيسي المصري، صاحب أسد بن موسى يقال له أسد السنة. وفيها محمد بن محمد أبو جعفر التمار البصري، صاحب أبي الوليد الطيالسي. وفيها محمد بن هشام بن أبي الدميك، أبو جعفر الحافظ، صاحب سليمان بن حرب، ببغداد. وهؤلاء من كبار شيوخ الطبراني. سنة تسعين ومئتين فيها حاصرت القرامطة دمشق، فقتل طاغيتهم يحيى بن زكرويه فخلفه أخوه الحسين صاحب الشامة، فجهز المكتفي عشرة آلاف لحربهم، عليهم الأمير أبو الأغر، فلما قاربوا حلب، كبستهم القرامطة ليلاً، ووضعوا فيهم السيوف، فهرب أبو الأغر في ألف نفس، فدخل حلب وقتل تسعة آلاف، ووصل المكتفي إلى الرقة، وجهز الجيوش إلى أبي الأغر، وجاءت من مصر العساكر الطولونية مع بدر الحمامي، فهزموا القرامطة، وقتلوا منهم خلقا، وقيل بل كانت الوقعة بين القرامطة والمصريين بأرض مصر، وأن القرمطي صاحب الشامة، انهزم إلى الشام، ومر على الرحبة وهب

стр. 416

ينهب ويسبي الحرم، حتى دخل الأهواز. وكان زكرويه القرمطي. يكذب ويزعم أنه من آل الحسين بن علي ﵄. وفيها دخل عبيد الله الملقب بالمهدي المغرب متنكرا. والطلب عليه من كل وجه. فقبض عليه متولي سجلماسة وعلى ابنه. فحاربه، أبو عبيد الشيعي داعي المهدي. فهزمه ومزق جيوشه، وجرت بالمغرب أمور هائلة. واستولى على المغرب المهدي المنتسب إلى الحسين بن علي أيضاً بكذبه وكان باطني الاعتقاد وهو الذي بنى المهدية بالمغرب. وفيها توفي الحافظ أبو العباس، أحمد بن علي الأبار ببغداد، روى عن مسدد، وعلي بن الجعد وطبقتهما. وفيها الحافظ أبو عبد الرحمن عبد الله بن الإمام أحمد بن محمد بن حنبل الذهلي الشيباني، ببغداد. في جمادى الآخرة، وله سبع وسبعون سنة كأبيه، وكان إماماً خبيراً بالحديث وعلله مقدما فيه. وكان من أروى الناس عن أبيه وقد سمع من صغار شيوخ أبيه، وهو الذي رتب مسند والده. وفيها محمد بن زكريا الغلابي الأخباري أبو جعفر، بالبصرة روى عن عبد الله بن رجاء الغداني وطبقته. قال ابن حبان: يعتبر بحديثه إذا روى عن الثقات. وفيها محمد بن يحيى بن المنذر أبو سليمان القزاز مصري معمر

стр. 417

توفي في رجب، وقد قارب المائة أو كملها، روى عن سعيد بن عامر الضبعي، وأبي عاصم، والكبار. سنة إحدى وتسعين ومئتين فيها خرجت الترك في جيش لجب، فاستنفر إسماعيل بن أحمد، الناس عامة، وكبس الترك في الليل فقتل فيهم مقتلة عظيمة، وكانت من الملاحم الكبار، ونصر الله، ولكن أصيب المسلمون من جهة أخرى خرجت الروم في مائة ألف، فوصلوا الى الحدث فقتلوا وسبوا وأحرقوا ورجعوا سالمين، فنهض جيش من طرسوس، عليهم غلام زرافة، فوغلوا في الروم، حتى نازلوا أنطاكية مدينة صغيرة قريبة من قسطنطينية العظمى ففتحوها عنوة، وقتلوا من الروم نحو خمسة آلاف، وغنموا غنيمة عظيمة لم يعهد بمثلها، بحيث إنه بلغ سهم الفارس، ألف دينار ولله الحمد. وأما القرمطي صاحب الشامة، فعظم به الخطب، والتزم له أهل دمشق بمال عظيم، حتى ترحل عنهم، وتملك حمص، وسار إلى حماة والمعرة، فقتل وسبي وعطف إلى بعلبك، فقتل أكثر أهلها ثم سار فأخذ سلمية وقتل أهلها قتلا ذريعاً، حتى ما ترك بها عينا تطرف، وجاء جيش المكتفي، فالتقاهم بقرب حمص فكسروه وأسر خلق من جنده، وركب هو وابن عمه الملقب بالمدثر وآخر، فاخترقوا ثلاثتهم ابن البرية، فمروا بدالية ابن طوق، فأنكرهم والى تلك الناحية، فقررهم، فاعترف صاحب الشامة، فحملهم إلى المكتفي بالله فقتلهم وحرقهم.

стр. 418

وفيها توفي ثعلب العلامة أبو العباس أحمد بن يحيى الشيباني مولاهم الكوفي النحوي. صاحب التصانيف. في جمادى الأولى ببغداد. وله إحدى وتسعون سنة، قرأ العربية على ابن الأعرابي وغيره، وسمع من عبيد الله القواريري وطائفة. وانتهت إليه رئاسة الأدب في زمانه. وفيها علي بن الحسين بن الجنيد الرازي، الحافظ الكبير أبو الحسن. في آخر السنة، ويعرف بالمالكي. لتصنيفه حديث مالك، طوف الكثير، وسمع أبا جعفر النفيلي وطبقته، وعاش نيفاً وثمانين سنة. وفيها قنبل قارىء أهل مكة، وهو أبو عمر محمد بن عبد الرحمن المخزومي مولاهم المكي، وله ست وتسعون سنة، شاخ وانهرم، وقطع الإقراء قبل موته بسبع سنين، قرأ على أبي حسن القواس، ورحل إليه القراء وجاوروا وحملوا عنه. وفيها القاسم بن عبيد الله الوزير ببغداد، وزر للمعتضد والمكتفي. وكان أبوه أيضا وزير المعتضد، وكان القاسم قليل التقوى كثير الظلم، وكان يدخله من ضياعه في العام سبعمئة ألف دينار، ولما مات أظهر الناس الشماتة بموته. وفيها محمد بن أحمد بن البراء القاضي أبو الحسن العبدي،

стр. 419

ببغداد، روى عن ابن المديني وجماعة. وفيها محمد بن أحمد بن النضر، أبو بكر الأزدي، ابن بنت معاوية بن عمرو، وله خمس وتسعون سنة، روى عن جده والقعنبي، وكان ثقة. وفيها، محمد بن إبراهيم البوشنجي، الإمام الحبر أبو عبد الله، شيخ أهل الحديث بخراسان، في أول السنة، رحل وطوف، وروى عن أحمد بن يونس، ومسدد والكبار، وكان من أوعية العلم. قد روى عنه البخاري حديثا في صحيحه، عن النفيلي. وآخر من روى عنه، إسماعيل بن نجيد. وفيها محدث مكة، محمد بن علي بن زيد الصائغ، في ذي القعدة، وهو في عشر المائة، روى عن القعنبي، وسعيد بن منصور. وفيها مقرىء أهل دمشق هرون بن مومى بن شريك المعروف بالأخفش، صاحب ابن ذكوان في عشر المائة. سنة اثنتين وتسعين ومئتين فيها خرج صاحب مصر، هارون بن خمارويه الطولوني عن الطاعة، فسارت جيوش المكتفي لحربه، وجرت لهم وقعات، ثم اختلف أمراء هارون واقتتلوا، فخرج ليسكنهم، فجاءه سهم فقتله، ودخل الأمير محمد بن سليمان، قائد جيش المكتفي بالله فتملك الإقليم، واحتوى على الخزائن، وقتل من آل طولون بضعة عشر رجلاً، وحبس طائفة، وكتب بالفتح إلى المكتفي. وقيل: إنه هم بالمضي إلى المكتفي أعني هارون فامتنع عليه أمراؤه، وشجعوه، فأبى، فقتلوه غيلة، ولم يمنع محمد بن سليمان، فإنه أرعد وأبرق، وخيف من غلبته على بلاد مصر، فكاتب وزير المكتفي القواد فقبضوا عليه

стр. 420

وفيها خرج الخلنجي القائد بمصر، وحارب الجيوش. واستولى على مصر. وفيها توفي القاضي الحافظ، أبو بكر المروزي أحمد بن على بن سعيد. قاضي حمص، في آخر السنة. روى عن علي بن الجعد، وطبقته. وفيها الحافظ الكبير أبو بكر البزار، أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البصري، صاحب المسند الكبير، في ربيع الأول بالرملة. روى عن هدبة بنت خالد وأقرانه، وحدث في آخر عمره بأصبهان والعراق والشام. قال الدارقطني: ثقة يخطئ ويتكل على حفظه. وفيها أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين بن سعد، الحافظ أبو جعفر المهري المقرىء المصري قرأ القرآن على أحمد بن صالح، وروى عن سعيد بن عفير وطبقته. وفيه ضعف. قال ابن عدي: يكتب حديثه. وفيها أبو مسلم الكجي إبراهيم بن عبد الله البصري الحافظ. صاحب السنن، ومسند الوقت، في المحرم. وقد قارب المئة أو كملها، سمع أبا عاصم النبيل والأنصاري والكبار، وثقه الدراقطني. وكان محدثا حافظا محتشما كبير الشأن، قيل إنه لما فرغوا من سماع السنن عليه. عمل لهم مائدة غرم عليها ألف دينار، نصدق بجملة منها. ولما قدم بغداد، ازدحموا عليه حتى حزر مجلسه بأربعين ألف وزيادة، وكان في المجلس سبعة مستملين كل واحد يبلغ الآخر. وفيها إدريس بن عبد الكريم أبو الحسن الحداد المقرئ المحدث

стр. 421

يوم الأضحى ببغداد، وله نحو من تسعين سنة، روى عن عاصم بن علي وطبقته، وقرأ القرآن على خلف، وتصدر للإقراء والعلم. قال الدارقطني: هو فوق الثقة بدرجة. وفيها محدث واسط بحشل، وهو الحافظ أبو الحسن أسلم بن سهل الرزاز، روى عن جده لأمه وهب بن بقية وطبقته. وصنف التصانيف. وفيها قاضي القضاة أبو حازم عبد الحميد بن عبد العزيز الحنفي ببغداد، وكان من القضاة العادلة، له أخبار ومحاسن، ولما احتضر، كان يقول: يا رب من القضاء إلى القبر، ثم يبكي. روى عن بندار. وفيها محمد بن أحمد بن سليمان، الإمام أبو العباس الهروي، فقيه محدث صاحب تصانيف، رحل إلى الشام والعراق، وحدث عن أبي حفص الفلاس وطبقته. وفيها يحيى بن منصور، أبو سعيد الهروي، أحد الأئمة في العلم والعمل، حتى قيل إنه لم ير مثل نفسه، روى عن سويد بن نصْر وطبقته. سنة ثلاث وتسعين ومئتين فيها التقى الخلنجي المتغلب على مصر وجيش المكتفي بالعريش، فهزمهم أقبح هزيمة.

стр. 422

وفيها عاثت القرامطة بالشام وقتلوا، وسبوا وما أبقوا ممكنا، بحوران وطبرية وبصرى، ودخلوا السماوة فطلعوا إلى هيت فاستباحوها، ثم وثبت هذه الفرقة الملعونة، على زعيمها ابن غانم فقتلوه. ثم جمع رأس القوم زكرويه. والد صاحب الشامة جموعا ونازل الكوفة. فقاتله اهلها، ثم جاءه جبش الخليفة، فالتقاهم وهزمهم. ودخل الكوفة يصيح، قومه: يا ثارات الحسين يعنون صاحب الخال ولد زكرويه لا ﵀. وفيها سار فاتك المعتضدي. فالتقى الخلنجي، فانهزم الخلنجي، وكثر القتل في جيشه، واختفى الخلنجي. فدل عليه رجل، فبعثه فاتك في جمع من قواده إلى بغداد، فأدخلوا على الجمال وحبسوا. وفيها توفي أبو العباس الناشي الشاعر المتكلم، عبد الله بن محمد بمصر. وفيها عبدان بن محمد بن عيسى المروزي أبو محمد، سمع قتيبة وجماعة، وكان فقيهاً علامة رأسا في الفقه وغوامضه زاهداً عابداً صاحب حديث. وفيها عيسى بن محمد أبو العباس الطهماني المروذي اللغوي، كان إماما في العربية، روى عن إسحاق بن راهويه، وهو الذي رأى بخوارزم المرأة التي بقيت نيفاً وعشرين سنة، لا تأكل ولا تشرب.

стр. 423

وفيها محمد بن أسد المدايني، أبو عبد الله الزاهد وكان يقال إنه مجاب الدعوة، عمر أكثر من مئة سنة، وحدث عن أبي داود الطيالسي بمجلس واحد. وفيها أبو أحمد محمد بن عبدوس بن كامل السراج الحافظ. ببغداد في رجب، روى علي بن الجعد وطبقته. سنة أربع وتسعين ومئتين فيها أخذ ركب العراق زكرويه القرمطي، وقتل الناس قتلا ذريعاً، وحوى ما قيمته ألف ألف دينار. وهلك من الحجيج عشرون ألف إنسان، ووقع البكاء والنوح في البلدان، وعظم هذا على المكتفي، فبعث الجيش لقتاله، وعليهم وصيف بن صوراتكين فالتقوا، فأسر زكرويه وخلق من أصحابه. وكان مجروحاً. فمات إلى لعنة الله بعد خمسة أيام، فحمل ميتا إلى بغداد، وقتل أصحابه ثم أحرقوا، وتمزق أصحابه في البرية. وفيها توفي الحافظ الكبير. أبو على صالح بن محمد بن عمرو الأسدي البغدادي خرزة. محدث ما وراء النهر، نزل بخارى وليس معه كتاب. فروى بها الكثير من حفظه، روى عن سعدويه الواسطي، وعلي بن الجعد. وطبقتهما. ورحل إلى الشام ومصر والنواحي، وصنف وجرح وعدل، وكان صاحب نوادر ومزاح.

стр. 424

وفيها صباح بن عبد الرحمن، أبو الغصن العتقي الأندلسي المعمر، مسند العصر بالأندلس. روى عن يحيى بن يحيى وأصبغ بن الفرج وسحنون. قال ابن الفرضي: بلغني أنه عاش مئة وثمانية عشر عاما. وتوفي في المحرم. وفيها عبيد العجل. الحافظ وهو أبو علي الحسين بن حاتم محمد، في صفر، روى عن يحيى معين وطبقته. وفيها محمد بن الإمام إسحاق بن راهويه، القاضي أبو الحسن. روى عن أبيه وعلي بن المديني، قتل يوم أخذ الركب شهيدا. وفيها محمد بن أيوب بن يحيى بن الضريس، الحافظ أبو عبد الله البجلي الرازي، محدث الري، يوم عاشوراء، وهو في عشر المئة، روى عن مسلم بن إبراهيم، والقعنبي والكبار. وجمع وصنف، وكان ثقة. وفيها محمد بن معاذ، دران الحلبي، محدث تلك الناحية، أصله من البصرة، روى عن القعنبي، وعبد الله بن رجاء وطبقتهما، ورحل إليه المحدثون. وفيها محمد بن نصر المروزي، الإمام أبو عبد الله أحد الأعلام، كان رأسا في الفقه، رأسا في الحديث، رأسا في العبادة.

стр. 425

قال أبو عبد الله بن الأخرم الحافظ قال: كان محمد بن نصر يقع على أذنه الذباب وهو في الصلاة. فسيل الدم وهو لا يذبه، كان ينتصب كأنه خشبة. قال أبو إسحاق الشيرازي: كان من أعلم الناس بالاختلاف. وصنف كتباً. وقال شيخه في الفقه محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: كان محمد بن نصر عندنا إماماً فكيف بخراسان؟ وقال غيره: لم يكن للشافعية في وقت مثله، سمع يحيى بن يحيى، وشيبان ابن فروخ وطبقتها. وتوفي في المحرم بسمرقند. وهو في عشر التسعين. وفيها الإمام موسى بن هارون بن عبد الله. أبو عمران البغدادي البزار الحافظ. ويعرف أبوه بالحمال، كان إمام وقته في حفظ الحديث وعلله. قال أبو بكر الضبعي: ما رأينا في حفاظ الحديث أهيب ولا أورع من موسى بن هارون، سمع علي بن الجعد وقتيبة وطبقتهما. سنة خمس وتسعين ومئتين فيها توفي إبراهيم بن أبي طالب النيسابوري الحافظ، أحد أركان الحديث، روى عن إسحاق بن راهويه وطبقته.
следующие страницы →