← История

История · id 25841

العبر في خبر من غبر - وذيوله ت زغلول

شمس الدين الذهبي

Полный текст (1 559 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

يوم الأضحى ببغداد، وله نحو من تسعين سنة، روى عن عاصم بن علي وطبقته، وقرأ القرآن على خلف، وتصدر للإقراء والعلم. قال الدارقطني: هو فوق الثقة بدرجة. وفيها محدث واسط بحشل، وهو الحافظ أبو الحسن أسلم بن سهل الرزاز، روى عن جده لأمه وهب بن بقية وطبقته. وصنف التصانيف. وفيها قاضي القضاة أبو حازم عبد الحميد بن عبد العزيز الحنفي ببغداد، وكان من القضاة العادلة، له أخبار ومحاسن، ولما احتضر، كان يقول: يا رب من القضاء إلى القبر، ثم يبكي. روى عن بندار. وفيها محمد بن أحمد بن سليمان، الإمام أبو العباس الهروي، فقيه محدث صاحب تصانيف، رحل إلى الشام والعراق، وحدث عن أبي حفص الفلاس وطبقته. وفيها يحيى بن منصور، أبو سعيد الهروي، أحد الأئمة في العلم والعمل، حتى قيل إنه لم ير مثل نفسه، روى عن سويد بن نصْر وطبقته. سنة ثلاث وتسعين ومئتين فيها التقى الخلنجي المتغلب على مصر وجيش المكتفي بالعريش، فهزمهم أقبح هزيمة.

стр. 422

وفيها عاثت القرامطة بالشام وقتلوا، وسبوا وما أبقوا ممكنا، بحوران وطبرية وبصرى، ودخلوا السماوة فطلعوا إلى هيت فاستباحوها، ثم وثبت هذه الفرقة الملعونة، على زعيمها ابن غانم فقتلوه. ثم جمع رأس القوم زكرويه. والد صاحب الشامة جموعا ونازل الكوفة. فقاتله اهلها، ثم جاءه جبش الخليفة، فالتقاهم وهزمهم. ودخل الكوفة يصيح، قومه: يا ثارات الحسين يعنون صاحب الخال ولد زكرويه لا ﵀. وفيها سار فاتك المعتضدي. فالتقى الخلنجي، فانهزم الخلنجي، وكثر القتل في جيشه، واختفى الخلنجي. فدل عليه رجل، فبعثه فاتك في جمع من قواده إلى بغداد، فأدخلوا على الجمال وحبسوا. وفيها توفي أبو العباس الناشي الشاعر المتكلم، عبد الله بن محمد بمصر. وفيها عبدان بن محمد بن عيسى المروزي أبو محمد، سمع قتيبة وجماعة، وكان فقيهاً علامة رأسا في الفقه وغوامضه زاهداً عابداً صاحب حديث. وفيها عيسى بن محمد أبو العباس الطهماني المروذي اللغوي، كان إماما في العربية، روى عن إسحاق بن راهويه، وهو الذي رأى بخوارزم المرأة التي بقيت نيفاً وعشرين سنة، لا تأكل ولا تشرب.

стр. 423

وفيها محمد بن أسد المدايني، أبو عبد الله الزاهد وكان يقال إنه مجاب الدعوة، عمر أكثر من مئة سنة، وحدث عن أبي داود الطيالسي بمجلس واحد. وفيها أبو أحمد محمد بن عبدوس بن كامل السراج الحافظ. ببغداد في رجب، روى علي بن الجعد وطبقته. سنة أربع وتسعين ومئتين فيها أخذ ركب العراق زكرويه القرمطي، وقتل الناس قتلا ذريعاً، وحوى ما قيمته ألف ألف دينار. وهلك من الحجيج عشرون ألف إنسان، ووقع البكاء والنوح في البلدان، وعظم هذا على المكتفي، فبعث الجيش لقتاله، وعليهم وصيف بن صوراتكين فالتقوا، فأسر زكرويه وخلق من أصحابه. وكان مجروحاً. فمات إلى لعنة الله بعد خمسة أيام، فحمل ميتا إلى بغداد، وقتل أصحابه ثم أحرقوا، وتمزق أصحابه في البرية. وفيها توفي الحافظ الكبير. أبو على صالح بن محمد بن عمرو الأسدي البغدادي خرزة. محدث ما وراء النهر، نزل بخارى وليس معه كتاب. فروى بها الكثير من حفظه، روى عن سعدويه الواسطي، وعلي بن الجعد. وطبقتهما. ورحل إلى الشام ومصر والنواحي، وصنف وجرح وعدل، وكان صاحب نوادر ومزاح.

стр. 424

وفيها صباح بن عبد الرحمن، أبو الغصن العتقي الأندلسي المعمر، مسند العصر بالأندلس. روى عن يحيى بن يحيى وأصبغ بن الفرج وسحنون. قال ابن الفرضي: بلغني أنه عاش مئة وثمانية عشر عاما. وتوفي في المحرم. وفيها عبيد العجل. الحافظ وهو أبو علي الحسين بن حاتم محمد، في صفر، روى عن يحيى معين وطبقته. وفيها محمد بن الإمام إسحاق بن راهويه، القاضي أبو الحسن. روى عن أبيه وعلي بن المديني، قتل يوم أخذ الركب شهيدا. وفيها محمد بن أيوب بن يحيى بن الضريس، الحافظ أبو عبد الله البجلي الرازي، محدث الري، يوم عاشوراء، وهو في عشر المئة، روى عن مسلم بن إبراهيم، والقعنبي والكبار. وجمع وصنف، وكان ثقة. وفيها محمد بن معاذ، دران الحلبي، محدث تلك الناحية، أصله من البصرة، روى عن القعنبي، وعبد الله بن رجاء وطبقتهما، ورحل إليه المحدثون. وفيها محمد بن نصر المروزي، الإمام أبو عبد الله أحد الأعلام، كان رأسا في الفقه، رأسا في الحديث، رأسا في العبادة.

стр. 425

قال أبو عبد الله بن الأخرم الحافظ قال: كان محمد بن نصر يقع على أذنه الذباب وهو في الصلاة. فسيل الدم وهو لا يذبه، كان ينتصب كأنه خشبة. قال أبو إسحاق الشيرازي: كان من أعلم الناس بالاختلاف. وصنف كتباً. وقال شيخه في الفقه محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: كان محمد بن نصر عندنا إماماً فكيف بخراسان؟ وقال غيره: لم يكن للشافعية في وقت مثله، سمع يحيى بن يحيى، وشيبان ابن فروخ وطبقتها. وتوفي في المحرم بسمرقند. وهو في عشر التسعين. وفيها الإمام موسى بن هارون بن عبد الله. أبو عمران البغدادي البزار الحافظ. ويعرف أبوه بالحمال، كان إمام وقته في حفظ الحديث وعلله. قال أبو بكر الضبعي: ما رأينا في حفاظ الحديث أهيب ولا أورع من موسى بن هارون، سمع علي بن الجعد وقتيبة وطبقتهما. سنة خمس وتسعين ومئتين فيها توفي إبراهيم بن أبي طالب النيسابوري الحافظ، أحد أركان الحديث، روى عن إسحاق بن راهويه وطبقته.

стр. 426

قال عبد الله بن سعد النيسابوري: ما رأيت مثل إبراهيم بن أبي طالب، ولا رأى هو مثل نفسه. وقال أبو عبد الله بن الأخرم: إنما أخرجت نيسابور ثلاثة: محمد بن يحيى، ومسلم بن الحجاج، وإبراهيم بن أبي طالب. وفيها إبراهيم بن معقل، أبو إسحاق قاضي نسف وعالمها ومحدثها، وصاحب التفسير والمسند. وكان بصيراً بالحديث، عارفا بالفقه والاختلاف، روى الصحيح بن البخاري. وروى عن قتيبة، وهشام بن عمار وطبقتهما. وفيها المعمري الحافظ أبو علي الحسن بن علي بن شبيب. ببغداد. في المحرم، روى عن علي بن المديني، وجبارة بن المغلس وطبقتهما. وعاش اثنتين وثمانين سنة، وله أفراد وغرايب، مغمورة في سعة علمه. وفيها الحكم معبد الخزاعي الفقيه، مصنف كتاب السنة، بأصبهان، روى عن محمد بن حميد الرازي، ومحمد بن المثنى وطبقتهما، وكان من كبار الحنفية وثقاتهم. وفيها أبو شعيب الحراني عبد الله الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الأموي الؤدب نزيل بغداد في ذي الحجة. روى عن يحيى البابلتي وعفان وعاش تسعين سنة وكان ثقة.

стр. 427

وفيها أمير خراسان وما وراء النهر إسماعيل بن أحمد بن أسد بن سامان في صفر ببخارى وكان ذا علم وعدل وشجاعة ورأي. وكان يعرف بالأمير الماضي أبي إبراهيم، جمع بعض الفضلاء شمائلة وسيرته في كتاب. وكان ذا اعتناء زائد بالعلم والحديث. وفيها أبو علي عبد الله بن محمد بن علي البلخي الحافظ. أحد أركان الحديث ببلخ سمع قتيبة وطبقته وصنف التاريخ والعلل. وفيها المكتفي بالله أبو الحسن علي بن المعتضد أحمد بن أبي أحمد المتوكل بن المعتصم العباسي، وله إحدى وثلاثون سنة. وكان جميلاً وسيماً. بديع الجمال معتدل القامة، دري اللون أسود الشعر. استحلف بعد أبيه. وكانت دولته ست سنين ونصف. وتوفي في ذي القعدة، وولي بعده أخوه المقتدر. وله ثلاث عشرة سنة وأربعون يوماً. فلم يل أمر الأمة صبي قبله. وفيها عيسى بن مسكين قاضي القيروان وفقيه المغرب. أخذ عن سحنون. والحارث بن مسكين بمصر. وكان إماماً ورعاً خاشعاً متمكناً من الفقه والآثار، مستجاب الدعوة. يشبه بسحنون في سمته وهيبته. أكرهه ابن الأغلب الأمير على القضاء، فولي ولم يأخذ رزقاً، وكان يركب حماراً ويستقي الماء لبيته. وفيها محمد بن أحمد بن جعفر، الإمام أبو جعفر الترمذي الفقيه

стр. 428

كبير الشافعية الشافعي بالعراق قبل ابن سريج، في المحرم، وله أربع وتسعون سنة، وكان قد اختلط في أواخر أيامه، وكان زاهداً ناسكاً قانعاً باليسر متعففاً. قال الدراقطني: لم يكن للشافعية بالعراق أرأس ولا أروع منه. وكان صبوراً على الفقر. قلت: روى عن يحيى بن بكير وجماعة، وكان ثقة. وفيها الحافظ أبو بكر محمد بن إسماعيل الإسماعيل، أحد المحدثين الكبار بنيسابور، له تصانيف مجودة، ورحلة واسعة، سمع إسحاق بن راهويه، وهشام بن عمار. سنة ست وتسعين ومئتين دخلت والملأ يستصبون المقتدر، ويتكلمون في خلافته، فاتفق طائفة على خلعه، وخاطبوا عبد الله بن المعتز، فأجاب بشرط أن لا يكون في حرب وكان رأسهم محمد بن داود بن الجراح، وأحمد بن يعقوب القاضي، والحسين بن حمدان. واتفقوا على قتل المقتدر، ووزيره العباس بن الحسن، وفاتك الأمير. فلما كان في عاشر ربيع الأول، ركب الحسين بن حمدان، والوزير والأمراء، فشد ابن حمدان على الوزير فقتله، فأنكر فاتك قتله، فعطف على فاتك، فألحقه بالوزير، ثم ساق ليثلث بالمقتدر، وهو يلعب بالصوالجة، فسمع الهيعة، فدخل وأغلقت الأبواب ثم نزل ابن حمدان بدار سليمان بن وهب واستدعى ابن المعتز، وأحضر الأمراء والقضاة، سوى خواص المقتدر. فبايعوه ولقبوه الغالب بالله فاستوزر ابن

стр. 429

الجراح واستخلفه على الجيش وصدرت الكتب إلى البلاد، وأرسلوا الى المقتدر ليتحول من دار الخلافة، فأجاب ولم يكن بقي معه غير مؤنس الخادم، ومؤنس الخازن، وخاله الأمير غريب، فتحصنوا وأصبح الحسين بن حمدان علىمحاصرتهم. فرموه بالنشاب، وتنادو ونزلوا على حمية، وقصدوا ابن المعتز، فانهزم كل من حوله، وركب ابن المعتز فرساً ومعه وزيره وحاجبه، وقد شهر سيفه، وهو ينادي معاشر العامة: ادعوا لخليفتكم. وقصد سامراً ليثبت بها أمره فلم يتبعه كبير أحد. فخذل ونزل عن فرسه، فدخل دار ابن الجصاص، واختفى وزيره. ووقع النهب والقتل في بغداد، وقتل جماعة من الكبار، واستقام الأمر للمقتدر، ثم أخذ ابن المعتز وقتل سراً، وصودر ابن الجصاص، وقدم بأعباء الخلافة الوزير ابن الفرات. ونشر العدل، واشتغل المقتدر باللعب. وأما الحسين بن حمدان فأصلح أمره، وبعث إلى ولاية قم وقاشان. وفيها وصل إلى مصر، أمير أفريقية، زيادة الله بن الأغلب، هارباً من المهتدي عبيد الله، وداعيه أبي عبد الله الشيعي، فوجه إلى العراق. وفيها مات المحدث أبو جعفر أحمد بن حماد بن مسلم.، أخو عيسى زغبة التجيبي، بمصر في جمادى الأولى، روى عن سعيد بن أبي مريم وسعيد بن عفير وطائفة وعمره أربعاً وتسعين سنة.

стр. 430

وفيها أحمد بن نجدة الهروي المحدث روى عن سعيد بن منصور وطائفة. وفيها أحمد بن يحيى الحلواني أبو جعفر، الرجل الصالح، ببغداد، سمع أحمد بن يونس وسعدويه، وكان من الثقات. وفيها أحمد بن يعقوب المثنى القاضي، أحد من قام في خلع المقتدر تدينا، ذبح صبراً. وفيها خلف بن عمرو العكبري، محتشم نبيل تقة، روى عن الحميدي، وسعيد بن منصور. وفيها أبو حصين الوادعي القاضي محمد بن الحسين بن حبيب، في رمضان، صنف المسند، وكان من حفاظ، الكوفة، روى عن أحمد بن يونس وأقرانه. وفيها محمد بن داود بن الجراح الكاتب. أبو عبد الله الأخباري العلامة، صاحب المصنفات، وكان أوحد زمانه في معرفة أيام الناس، أخذ عن عمر بن شبة وغيرها. وقتل كما مر في فتنة ابن المعتز، صاحب الأدب والشعر. وكذلك فاتك المعتضدي. في كثير من أمراء الوقت. سنة سبع وتسعون ومئتين فيها توفي عبيد بن غنام بن حفص بن غياث الكوفي أبو محمد، راوية الكتب عن أبي بكر بن أبي شيبة، وكان محدثا صدوقا، روى

стр. 431

أيضاً عن جبارة بن المغلس، وهو صدوق. وفيها محمد بن أحمد بن أبي خيثمة. زهير بن حرب أبو عبد الله، الحافظ ابن الحافظ ابن الحافظ. قال أحمد بن حنبل وما رأيت أحفظ من أربعة أحدهم محمد بن أحمد بن أبي خيثمة. وكان أبوه يستعين به في تصنيف التاريخ، سمع أبا حفص الفلاس وطبقته، ومات في عشر السبعين. وفيها عمرو بن عثمان. أبو عبد الله المكي الزاهد. شيخ الصوفية وصاحب التصانيف في الطريق، صحب أبا سعيد الخراز والجنيد، وروى الكثير عن يونس بن الأعلى وجماعة. وفيها محمد بن داود بن علي الظاهري، الفقيه أبو بكر، أحد أذكياء زمانه. وصاحب كتاب االزهرة تصدر للاشتغال والفتوى ببغداد بعد أبيه. وكان يناظر أبا العباس بن سريج، وله شعر رائق، وهو ممن قتله الهوى، وله نيف وأربعون سنة. وفيها مطين. وهو الحافظ أبو جعفر محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي الكوفي، في ربيع الآخر بالكوفة، وله خمس وتسعون سنة،

стр. 432

ودخل على أبي نعيم، وروى عن أحمد بن يونس وطبقته. قال الدراقطني: ثقة. جبل. وفيها محمد بن عثمان بن أبي شيبة. الحافظ ابن الحافظ أبو جعفر العبسي الكوفي نزيل بغداد في جمادى الأولى. وهو في عشر التسعين. روى عن أبيه وعمه وأحمد بن يونس وخلق، وله تاريخ كبير، وثقه صالح جزرة. وضعفه الجمهور. وأما ابن عدي فقال: لم أر له حديثاً منكراً فأذكره. وفيها موسى بن إسحاق بن موسى الأنصاري الخطمي، القاضي أبو بكر الفقيه الشافعي، بالأهواز، وله سبع وثمانون سنة، ولي قضاء نيسابور، وقضاء الأهواز، وحدث بن أحمد بن يونس وطائفة. وهو آخر من حدث عن قالون صاحب نافع القارىء، وكان يضرب به المثل في ورعه وصيانته في القضاء. وثقه ابن أبي حاتم. وفيها يوسف بن يعقوب القاضي أبو محمد الأزدي. ابن عم إسماعيل القاضي، ولي قضاة البصرة وواسط، ثم ولي قضاء الجانب الشرقي، وولد سنة ثمان ومئتين، وسمع في صغره بن مسلم بن إبراهيم، وسليمان بن حرب وطبقتهما، وصنف السنن، وكان حافظاً ديناً عفيفاً مهيباً.

стр. 433

سنة ثمان وتسعين ومئتين فيها ولي الحسين بن حمدان ديار بكر وربيعة. وفيها خرج على عبيد الله المهتدي. داعياه: أبو عبد الله الشيعي، وأخوه أبو العباس وجرت لهما معه وقعة هائلة في جمادى الآخرة، فقتل الداعيان الأعيان وأعيان جندهما، وصفا الوقت لعبيد الله. فعصي عليه أهل طرابلس. فجهز لحربهم ولده القائم أبا القاسم، فأخذها بالسيف في سنة ثلثلمائة. وفيها توفي أبو أحمد، أحمد بن محمد بن مسروق الطوسي الزاهد ببغداد في صفر. وكان من سادة الصوفية ومحدثيهم، روىعن علي بن الجعد وعلي المديني، وجمع وصنف. وفيها قاضي الأنبار وخطيبها البليغ المصقع، أبو محمد بهلول ابن إسحاق بن بهلول بن حسان التنوخي. وكان ثقة صاحب حديث، سمع بالحجاز. سعيد بن منصور، وإسماعيل بن أبي أويس. وفيها الزاهد القطب، شيخ العصر، أبو القاسم الجنيد بن محمد القواريري، ببغداد، وقيل في سنة سبع وقيل في سنة تسع صحب السري السقطي، والحارث المحاسبي. وتفقه على أبي ثور، وله المقامات والكرامات، والكلام النافع في الصدق والمعاملات، ﵀، ومات في عشر الثمانين. وفيها العلامة أبو يحيى زكريا بن يحيى النيسابوري المزكي، شيخ

стр. 434

الحنيفة. وصاحب التصانيف بنيسابور في ربيع الآخر وقد ناهز الثمانين روى عن إسحاق بن راهويه وجماعة، وكان ذا عبادة وتقى. وفيها الزاهد الكبير، أبو عثمان الحيري، سعيد بن إسماعيل. شيخ نيسابور وواعظها وكبير الصوفية بها في ربيع الآخر وله ثمان وستون سنة صحب العارف أبا حفص النيسابوري. وسمع بالعراق من حميد بن الربيع. وكان كبير الشأن محارب الدعوة. وفيها فقيه قرطبة ومسند الأندلس، أبو مروان عبيد الله بن الإمام يحيى بن يحيى الليثي في عاشر رمضان، وكان ذا حرمة عظيمة وجلالة. روى عن والده الموطأ، وحمل عنه بشر كثير. وفيها محمد بن يحيى بن سليمان، أبو بكر المروزي في شوال ببغداد، روى عن عاصم بن علي وأبي عبيد. وفيها محمد بن طاهر بن عبد الله بن طاهر بن الحسين الخزاعي، أبو العباس الأمير ببغداد. ودفن عند عمه محمد بن عبد الله، سمع من إسحاق بن راهويه وغيره. وولي إمرة خراسان بعد والده، سنة ثمان وأربعين وهو شاب، ثم خرج عليه يعقوب الصفار وحاربه، وأسره يعقوب في سنة تسع وخمسين، ثم وخلص من أسره سنة اثنتين وستين، ثم بقي خاملا إلى أن مات.

стр. 435

سنة تسع وتسعين ومئتين فيها قبض المقتدر على الوزير ابن الفرات، ونهبت دوره، ووقع النهب والخبطة في بغداد. وفيها توفي شيخ نيسابور، أبو عمرو الخفاف. أحمد بن نصر الزاهد الحافظ سمع إسحاق بن راهويه وجماعة. قال الضبعي: كنا نقول إنه يفي بمذاكرة ثلاثمائة ألف حديث. وقال ابن خزيمة: يوم وفاته لم يكن بخراسان أحفظ للحديث منه. وقال يحيى العنبري: لما كبر أبو عمرو، ويئس من الولد. تصدق بأموال يقال إن قيمتها خمسون ألف دينار. وفيها الحافظ أبو الحسين محمد بن حامد بن السري خال ولد السري المروزي، حدث عن أبي حفص الفلاس وطبقته. وفيها أبو الحسن محمد بن أحمد بن كيسان البغدادي النحوي، صاحب التصانيف في القراءات والغريب والنحو، وكان أبو بكر بن مجاهد يعظمه ويطريه ويقول وهو أنحى من الشيخين يعني ثعلباً والمبرد توفي في ذي القعدة.

стр. 436

وفيها محمد بن يزيد بن محمد بن عبد الصمد المحدث أبو الحسن، روى عن صفوان بن صالح وطبقته، وكان صدوقا، وقع لنا جزء من حديثه. سنة ثلاثمائة فيها توفي صاحب الأندلس أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن بن معاوية الأموي المرواني، في ربيع الآخر، وكانت دولته خمسا وعشرين سنة، ولي بعد أخيه المنذر في سنة خمس وسبعين، وكان ذا صلاح وعبادة وعدل وجهاد، يلتزم الصلوات في الجامع، وله غزوات كبار، أشهرها غزوة ابن حفصون، وكان أبن حفصون قد نازل حصن بلي في ثلاثين ألفا، فخرح عبد الله من قرطبة، في أربعة عشر ألفا، فالتقيا، فانكسر ابن حفصون، وتبعه عبد الله يأسر ويقتل، حتى لم ينج منهم أحد، وكان ابن حفصون من الخوارج، وولي الأندلس بعده حفيده، الناصر لدين الله عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن فبقي في الإمرة خمسين عاماً. وفيها أبو الحسن علي بن سعيد العسكري الحافظ، أحد أركان الحديث، روى عن محمد بن بشار وطبقته وتوفي بخراسان. وفيها محمد بن أحمد بن جعفر الوكيعي الكوفي أبو العلاء الذهلي

стр. 437

بمصر، عن ست وتسعين سنة، روى عن علي بن المديني وجماعة، وثقه ابن يونس. وفيها محمد بن الحسن بن سماعة الحضرمي الكوفي. في جمادى الأولى. ومحمد بن جعفر القتات الكوفي أبو عمرو، في جمادى الأولى أيضاً، رويا كلاهما على ضعف فيهما عن أبي نعيم. وفيها محمد بن جعفر الربعي البغدادي أبو بكر المعروف بابن الإمام. في آخر السنة بدمياط، وهو في عشر المائة روى عن إسماعيل ابن أبي أويس، وأحمد بن يونس. وفيها أبو الحسن مسرد بن قطن النيسابوري. روى عن جده لأمه. بشر بن الحكم وطبقته بخراسان والعراق. قال الحاكم: كان مزني عصره، والمقدم في الزهد والورع. وفي حدود الثلاثمائة، أحمد بن يحيى الريوندي الملحد لعنه الله. ببغداد. وكان يلازم الرفضة. والزنادقة. قال ابن الجوزي: كنت أسمع عنه بالعظائم، حتى رأيت في كتبه ما لم يخطر على قلب أن يقوله عاقل فمن كتبه: كتاب نعت الحكمة. وكتاب قضيب الذهب وكتاب الزمردة. وقال ابن عقيل: عجبي كيف لم يقتل، وقد صنف الدامغ يدمغ به القرآن، والزمردة يزري به على النبوات.

стр. 438

سنة إحدى وثلاثمئة فيها أدخل الحلاج بغداد مشهوراً على جمل. وعلق مصلوباً، ونودي عليه هذا أحد دعاة القرامطة فاعرفوه. ثم حبس وظهر أنه ادعى الإلهية. وصرح بحلول اللاهوت في الناسوت، وكانت مكاتباته تنبىء بذلك في وبعضها من النور الشعشعاني، فاستمال أهل الحبس بإظهار السنة فصاروا يتبركون به. وفيها قتل أبو سعيد الجنابي القرمطي صاحب هجر، قتله خادم له صقلبي، راوده في الحمام، ثم خرج فاستدعى رئيساً من خواص الجنابي وقال السيد يطلبك، فلما دخل قتله، ثم دعى آخر كذلك حتى قتل أربعة، ثم صاح النساء، وتكاثروا على الخادم فقتلوه. وكان هذا الملحد قد تمكن وهزم الجيوش، ثم هادنه الخليفة واسمه الحسن بن بهرام الجنابي. وفيها سار عبيد الله المهدي المتغلب على المغرب، في أربعين ألفاً، ليأخذ مصر، حتى بقي بينه وبين مصر أيام، فانفجرت مخاضة النيل، فحال إلماء بينهم وبين مصر، ثم جرت بينهم وبين جيش المقتدر حروب، فرجع المهدي إلى برقة، بعد أن ملك الاسكندرية والفيوم. وفيها توفي أبو نصر أحمد بن الأمير إسماعيل يهرب بن أحمد الساماني.

стр. 439

صاحب ما وراء النهر، قتله غلمانه، وتملك بعده ابنه نصر. وفيها أبو بكر أحمد بن محمد بن عبد العزيز بن الجعد البغدادي الوشاء، الذي روى الموطأ عن سويد. والحافظ أبو بكر أحمد بن هارون البردعي البرديجي، ببغداد، روى عن أبي سعيد الأشج وطبقته، وطوف وصنف. وإبراهيم بن يوسف الهسنجاني، أبو إسحاق الحافظ بالري، روى عن طالوت بن عباد، وهشام بن عمار وطبقتهما. وبكر بن أحمد بن مقبل البصري الحافظ، روى عن عبد الله بن معاوية الجمحي وطبقته. وفيها جعفر بن محمد بن الحسن بن المستفاض، الحافظ العلامة أبو بكر الفريابي، صاحب التصانيف، رحل من بلاد الترك إلى مصر، وعاش أربعاً وتسعين سنة. وولي قضاء الدينور، وكان من أوعية العلم. روى علي ابن المديني، وأبي جعفر النفيلي وطبقتهما، وأول سماعه سنة أربع وعشرين ومئتين. قال ابن عدي: كنا نحضر مجلسه، وفيه عشرة آلاف أو أكثر. وفيها الحسين بن إدريس الحافظ أبو علي الأنصاري الهروي رحل وطوف وصنف. وروى عن سعيد بن منصور، وسويد بن سعيد وخلق وثقه الدراقطني. وفيها الحافظ أبو محمد عبد الله بن محمد بن ناجية البربري الأصل البغدادي، أحد الأثبات المصنفين، سمع أبا بكر بن أبي شيبة وطبقته.

стр. 440

وفيها المحدث المعمر، محمد بن حبان بن الازهر أبو بكر الباهلي البصري القطان، نزيل بغداد، روى عن أبي عاصم النبيل، وعمرو بن مرزوق وهو ضعيف. وفيها الحافظ أبو جعفر محمد بن العباس بن الأخرم الأصبهاني الفقيه، روى عن أبي كريب وخلق. وفيها محمد بن عبد الرحمن السامي الهروي الحافظ. في ذي القعدة. طوف وروى عن أحمد بن يونس، وأحمد بن حنبل والكبار. وفيها محمد بن يحيى بن مندة الحافظ أبو عبد الله العبدي الأصبهاني، جد الحافظ الكبير، محمد بن إسحاق بن مندة، روى عن لوين وأبي كريب وخلق. قال أبو الشيخ: كان أستاذ شيوخنا وإمامهم، وقيل إنه كان يجاري أحمد ابن الفرات الرازي وينازعه. وفيها الأمير علي بن أحمد الراسبي، أمير جنديسابور والسوس وخلف ألف فرس، وألف ألف دينار، ونحو ذلك. سنة اثنتين وثلاثمئة فيها عاد المهدي ونائبه حباسة إلى الإسكندرية. فتمت وقعة كبيرة، قتل فيها حباسة فرد المهدي إلى القيروان. وفيها صادر المقتدر أبا عبد الله الحسين بن الحصاص الجوهري وسجنه، وأخذ من الأموال ما قيمته أربعة آلاف ألف دينار.

стр. 441

وأما أبو الفرج بن الجوزي فقال: أخذوا منه ما مقداره: ستة عشر ألف ألف دينار، عينا وورقاً وقماشاً وخيلاً. قيل كانت عنده ودائع عظيمة، لزوجة المعتضد قطر الندى بنت خمارويه. وقال بعض الناس رأيت سبائك الذهب تقبن بالقبان، بن يدي ابن الجصاص. وفيها أخذت القرمطي الركب العراقي، وتمزق الوفد في البرية. وأسروا من النساء مئتين وثمانين امرأة. وفيها توفي العلامة فقيه المغرب، أبو عثمان بن الحداد الافريقي المالكي، سعيد بن محمد بن صبيح، وله ثلاث وثمانون سنة، أخذ عن سحنون وغيره، وبرع في الكلم العربية والنظر، ومال إلى مذهب الشافعي، وأخذ يسمى المدونة المدودة، فهجره المالكية، ثم أحبوه لما قام علي أبي عبد الله الشيعي وناظره ونصر السنة. وفيها إبراهيم بن شريك الأسدي الكوفي، صاحب أحمد بن يونس، ببغداد. وحمزة بن محمد بن عيسى الكاتب، صاحب نعيم بن حماد ببغداد. وإبراهيم بن محمد بن الحسن بن متويه، العلامة أبو إسحاق الأصبهاني إمام جامع أصبهان، وأحد العباد والحفاظ، سمع محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، ومحمد بن هاشم البعلبكي وطبقتهما.

стр. 442

ومحمد بن زنجويه القشيري النيسابوري، صاحب إسحاق بن راهويه. والقاضي أبو زرعة محمد بن عثمان الثقفي مولاهم، قاضي دمشق بعد قضاء مصر، وكان جده يهودياً فأسلم. سنة ثلاث وثلاثمئة فيها عسكر الحسين بن حمدان، والتقى هو ورائق، فهزم رائقاً، فسار لحربه وتمت لهما خطوب، ثم أخذ مؤنس يستميل أمراء الحسين، فتسرعوا إليه، ثم قاتل الحسين فأسره واستباح أمواله، وأدخل بغداد على جمل هو وأعوانه، ثم قبض على أخيه أبي الهيجا عبد الله بن حمدان وأقاربه. وفيها توفي الإمام أحد الأعلام، صاحب المصنفات، أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي، النسائي في ثالث عشر صفر، وله ثمان وثمانون سنة. سمع قتيبة إسحاق وطبقتهما، بخراسان والحجاز والشام والعراق ومصر والجزيرة. وكان رئيساً نبيلاً حسن البزة، كبير القدر، له أربع زوجات يقسم لهن، ولا يخلو من سرية، لنهمته في التمتع، ومع ذلك فكان يصوم صوم داود ويتهجد. قال ابن المظفر الحافظ: سمعتهم بمصر يصفون اجتهاد النسائي في العبادة بالليل والنهار وأنه خرج إلى الغزاة مع أمير مصر فوصف من شهامته وإقامته السنن في فداء المسلمين واحترازه عن مجالس الأمير.

стр. 443

وقال الدارقطني: خرج حاجا، فامتحن بدمشق، فأدرك الشهادة فقال. احملوني إلى مكة فحمل، وتوفي بها في شعبان. قال: وكان أفقه مشايخ مصر في عصره وأعلمهم بالحديث. وفيها الحافظ الكبير، أبو العباس الحسن بن سفيان الشيباني النسوي صاحب المسند، تفقه على أبي ثور، وكان يفتي بمذهبه. وسمع من أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، والكبار، وكان ثقة حجة، واسع الرحلة. قال الحاكم: كان محدث خراسان في عصره، مقدماً في التثبت والكثرة والفهم والأدب والفقه، توفي في رمضان. وفيها أبو علي الجبائي محمد بن عبد الوهاب البصري شيخ المعتزلة، وأبو شيخ المعتزلة: أبي هاشم. وفيها أحمد بن الحسين بن إسحاق، أبو الحسن البغدادي المعروف بالصوفي الصغير. روى عن إبراهيم الترجماني وجماعة. وفيها أبو جعفر أحمد بن فرح البغدادي المقري الضرير صاحب أبي عمرو الدوري، تصدر للإقراء مدة طويلة، روى الحديث عن ابن المديني. وفيها إسحاق بن إبراهيم النيسابوري البشتي، روى عن قتيبة وخلق.

стр. 444

وفيها إبراهيم بن إسحاق النيسابوري الأنماطي الحافظ، صاحب التفسير، روى عن إسحاق بن راهويه وخلق. وفيها جعفر بن أحمد بن نصر، الحافظ أبو محمد النيسابوري المعروف بالحصيري، سمع إسحاق بن راهويه. وكان حافظاً عابداً. وفيها عبد الله بن محمد بن يونس السمناني أبو الحسين، أحد الثقات الرحالة، سمع إسحاق، وعيسى بن زغبة وطبقتهما. وفيها عمرو بن أيوب السقطي ببغداد، روى عن بشر بن الوليد وطبقته. وفيها محمد بن العباس بن الدرفس، أبو عبد الرحمن الغساني الدمشقي، الرجل الصالح. روى عن هشام بن عمار وعدة. وفيها أبو عبد الرحمن محمد بن المنذر الهروي الحافظ، شكر، طوف وجمع، وروى عن محمد بن رافع وطبقته. سنة أربع وثلاثمئة فيها غزا مؤنس الخادم بلاد الروم من ناحية ملطية، فافتتح حصونا وأثر أثرة حسنة. وفيها توفي إبراهيم بن عبد الله بن محمد المخرمي أبو إسحاق، روى عن عبيد الله القواريري وجماعة ضعفه الدارقطني.

стр. 445

وفيها إسحاق بن إبراهيم، أبو يعقوب المنجنيقي بغدادي حافظ نبيل، نزل مصر، وكان يحدث عند منجنيق بجامع مصر، فقيل له المنجنيقي، روى عن داود بن رشيد وطبقته. وفيها مات الأمير زيادة الله بن عبد الله الأغلبي ابن أمير القيروان، حارب المهدي الذي خرج بالقيروان، ثم عجز عنه، وهرب إلى الشام، ومات بالرقة، وقيل بالرملة. وفيها الحافظ أبو محمد عبد الله بن مظاهر الأصبهاني، شاباً، وكان قد حفظ جميع المسند، وشرع في حفظ أقوال الصحابة والتابعين، روى عن مطين يسيراً. وفيها القاسم بن الليث بن مسرور الرسعني العتابي أبو صالح، نزيل تنيس، روى عن المعافي الرسعني، وهشام بن عمار. وفيها يموت بن المزرع، أبو بكر العبدي البصري الأخباري العلامة، وهو في عشر الثمانين، روى عن خاله الجاحظ، وأبي حفص الفلاس وطبقتهما. وفيها الزاهد أبو يعقوب يوسف بن الحسين الرازي الصوفي، أحد

стр. 446

المشايخ الكبار صحب ذا النون المصري وروى عن الإمام أحمد ابن حنبل ودحيم وطائفة. قال القشيري: كان نسيج وحده في إسقاط التصنع. وقال يوسف بن الحسين: ما صحبني متكبر إلا اعتراني داؤه لأنه يتكبر، فإذا تكبر غضبت، فإذا غضبت أداني الغضب إلى الكبر. سنة خمس وثلاثمئة فيها قدم رسول ملك الروم يطلب الهدنة، فاحتفل المقتدر بالله لجلوسه له. قال الصولي، وغيره: أقاموا الجيش بالسلاح من باب الشماسية فكانوا نحواً من مئة وستين ألفاً، ثم الغلمان، فكانوا سبعة آلاف، وكانت الحجاب سبعمئة، وعلقت ستور الديباج، فكانت ثمانية وثلاثين ألف ستر، ومن البسط وغيرها. ومما كان في الدار مئة سبع مسلسلة. الى أن قال: ثم أدخل الرسول دار الشجرة، وفيها بركة فيها شجرة لها أغصان، عليها طيور مذهبة، وورقها ألوان مختلفة، وكل طائر يصفر لوناً بحركات مصنوعة تغني، ثم أدخل الى الفردوس، وفيها من الفراش والآلات ما لا يقوم. وفيها توفي عبد الله بن محمد بن شيرويه، الفقيه ابو محمد النيسابوري، أحد الحفاظ، سمع إسحاق بن راهيويه، وأحمد بن منيع وطبقتهما، وصنف التصانيف. وفيها عمران بن موسى بن مجاشع، الحافظ ابو إسحاق السختياني

стр. 447

محدث جرجان، سمع هدبة بن خالد وطبقته، ورحل وصنف، توفي في رجب. وفيها أبو خليفة الفضل بن الحباب الجمحي البصري، مسند العصر، في ربيع الآخر، وله مئة سنة إلا بعض سنة، وكان محدثاً متقناً أخبارياً عالماً، روى عن مسلم بن إبراهيم، وسليمان بن حرب وطبقتهما. وفيها القاسم بن زكريا، أبو بكر المطرز ببغداد، روى عن سويد ابن سعيد وأقرانه، وقرأ على الدوري، وأقرأ الناسن وجمع وصنف، وكان ثقة. وفيها محمد بن إبراهيم بن أبان السراج البغدادي، روى عن يحيى الحماني وعبيد الله القواريري وجماعة. ويحيى بن نصر بن شبيب، أبو بكر الأصبهاني، روى عن أبي ثور الكلبي وغيره. وفيها محمد بن نصر، أبو عبد الله المديني، روى عن إسماعليل بن عمرو البجلي وجماعة، وثقة أبو نعيم الحافظ. سنة ست وثلاثمئة فيها وقبلها، أمرت أم المقتدر في أمور الأمة ونهت، لركاكة ابنها، فإنه لم يركب للناس ظاهراً منذ استخلف، إلى سنة إحدى وثلاثمئة. ثم

стр. 448

ولى ابنه علياً إمرة مصر وغيرها، وهو ابن أربع سنين، وهذا من الوهن الذي دخل على الأمة. ولما كان في هذا العام، أمرت أم المقدر. مثل القهرمانة، أن تجلس للمظالم، وتنظر في القصص كل جمعة بحضرة القضاة، وكانت تبرز التواقيع وعليها خطها. وفيها أقبل القائم محمد بن المهدي صاحب المغرب في جيوشه، فأخذ الإسكندرية وأكثر الصعيد ثم رجع. وفيها توفي أحمد بن الحسن بن عبد الجبار أبو عبد الله الصوفي ببغداد. روى عن علي بن الجعد، ويحيى بن معين وجماعة، وكان ثقة صاحب حديث، مات عن نيف وتسعين سنة. وفيها القاضي أبو العباس أحمد بن عمر بن سريج البغدادي، شيخ الشافعية وصاحب التصانيف، في جمادى الأولى، وله سبع وخمسون سنة وستة أشهر، وكان يقال له الباز الأشهب، ولي قضاء شيراز، وفهرس كتبه يشتمل على أربعمئة مصنف، روى الحديث عن الحسن بن محمد الزغفراني وجماعة. د وفيها أبو عبد الله أبو عبد الجلا الزاهد، شيخ الصوفية، واسمه أحمد بن يحيى، صحب ذا النون المصري والكبار، وكان قدوة أهل الشام، توفي في رجب، وقد سئل عن المحبة فقال: مالي وللمحبة، أنا أريد أتعلم التوبة. وفيها حاجب بن أركين الفرغاني الضرير المحدث، روى عن أحمد بن

стр. 449

إبراهيم الدورقي وجماعة، وله جزء مشهور. وفيها الحسين بن حمدان التغلبي، ذبح في حبس المقتدر بأمره. وفيها الإمام أبو محمد عبدان بن أحمد بن موسى الأهوازي الجواليقي الحافظ، صاحب التصانيف، سمع سهل بن عثمان، وأبا بكر بن أبي شيبة وطبقتهما، وكان يحفظ معة ألف حديث، ورحل إلى البصرة ثماني عشرة مرة، توفي في آخر السنة، وله تسعون سنة وأشهر. وفيها محمد بن خلف بن وكيع القاضي، أبو بكر الأخباري، صاحب التصانيف، روى عن الزبير بن بكار وطبقته، وولي قضاء الأهواز. سنة سبع وثلاثمئة فيها كانت الحروب والأراجيف الصعبة بمصر، ثم لطف الله وأوقع المرض في المغاربة، ومات جماعة من أمرائهم واشتدت علة القائم محمد بن المهدي. وفيها دخلت القرامطة البصرة، ونهبوا وسبوا. وفيها توفي الأشناني، أبو العباس أحمد بن سهل المقرىء المجود، صاحب عبيد بن الصباح، وكان ثقة. روى الحديث عن بشر بن الوليد وجماعة. وفيها أبو يعلى الموصلي، أحمد بن علي بن المثنى بن يحيى

стр. 450

التميمي الحافظ، صاحب المسند. روى عن علي بن الجعد وغسان بن الربيع والكبار. وصنف التصانيف، وكان ثقة صالحاً متقنا يحفظ حديثه، توفي وله سبع وتسعون سنة. وزكريا بن يحيى الساجي البصري الحافظ، محدث البصرة، روى عن هدبة بن خالد وطبقته. وأبو بكر عبد الله بن مالك بن سيف التجيبي، مقرىء الديار المصرية، روى عن محمد بن رمح، وتلا على أبي يعقوب الازرق صاحب ورش. وأبي جعفر، محمد بن صالح بن ذريح العكبري المحدث، روى عن جبارة بن المغلس وطائفة. ومحمد بن علي بن مخلد بن فرقد الداركي الأصبهاني، آخر أصحاب إسماعيل بن عمرو البجلي، وآخر أصحابه أبو بكر بن المقري. ومحمد بن هارون، أبو بكر الروياني الحافظ الكبير، صاحب المسند. روى عن أبي كريب وطبقته، وله تصانيف في الفقه. قاله أبو يعلى الخليلي. وأبو عمران الجوني موسى بن سهل بالبصرة، ثقة رحال حافظ، سمع محمد بن رمح، وهشام بن عمار وطبقتهما.

стр. 451

والحافظ أبو محمد الهيثم بن خلف الدوري ببغداد، روى عن عبيد الله بن عمر القواريري وطبقته. وجمع وصنف. ويحيى بن زكريا النيسابوري، أبو زكريا الأعرج أحد الحفاظ بمصر، وهو عم محمد بن عبد الله بن زكريا بن حيويه النيسابوري، دخل مصر على كبر السن، وروى عن قتيبة، وإسحاق بن راهويه. سنة ثمان وثلاثمئة فيها ظهر اختلال الدولة العباسية، وجيشت الغوغاء ببغداد، فركبت الجند، وسبب ذلك، كثرة الظلم من الوزير حامد بن العباس، فقصدت العامة داره، فحاربتهم غلمانه، وكان له مماليك كثيرة، فدام القتال أياما، وقتل عدد كثير وقليل، ثم استفحل البلاء، ووقع النهب في بغداد. وجرت فيها فتن وحروب بمصر، وملك العبيديون جيزة الفسطاط، فجزعت الخلق وشرعوا في الهروب والجفل. وفيها توفي إبراهيم بن محمد بن سفيان، الفقيه أبو إسحاق النيسابوري الرجل الصالح، راوي صحيح مسلم روى عن محمد بن رافع، ورحل وسمع ببغداد والكوفة والحجاز، وقيل كان مجاب الدعوة. وفيها أبو محمد إسحاق بن أحمد الخزاعي، مقرىء أهل مكة، وصاحب

стр. 452

البزي، روى مسند العدني عن المصنف، وتوفي في رمضان، وهو في عشر التسعين. وعبد الله بن محمد بن وهب. الحافظ الكبير أبو محمد الدينوري سمع الكثير، وطوف الأقاليم، وروى عن أبي سعيد الأشج وطبقته. قال ابن عدي: سمعت عمر بن سهل يرميه بالكذب. وقال الدارقطني: متروك. وقال أبو علي النيسابوري. بلغني ان أبا زرعة الرازي، كان يعجز عن مذاكرته. وفيها أبو الطيب محمد بن الفضل بن سلمة بن عاصم الضبي الفقيه، صاحب ابن سريج، أحد الأذكياء، صنف الكتب، وهو صاحب وجه، وكان يرى تكفير تارك الصلاة، ومات شاباً، وأبوه وجده من أئمة العربية. والمفضل بن محمد بن إبراهيم أبو سعيد الجندي محدث مكة، روى عن إبراهيم بن محمد الشافعي، والعدني، وجماعة. وثقه أبو علي النيسابوري. سنة تسع وثلاثمئة فيها أخذت الإسكندرية، واستردت إلى نواب الخليفة، ورجع العبيدي إلى المغرب. وفيها قتل الحلاج وهو أبو عبد الله الحسين بن منصور بن محمى

стр. 453

الفارسي وكان محمى مجوسياً، تطوف الحلاج وصحب سهل بن عبد الله التستري، ثم قدم بغداد، فصحب الجنيد والنوري وتعبد فبالغ في المجاهدة والترهب، ثم فتن ودخل عليه الداخل بن الكبر والرئاسة، فسافر إلى الهند وتعلم السحر، فحصل له به حال شيطاني، هرب منه الحال الإيماني، ثم بدت منه كفريات أباحت دمه، وكسرت صنمه، واشتبه على الناس السحر بالكرامات، فضل به خلق كثير، كدأب من مضى ومن يكون، مثل أبي مقتل الدجال الأكبر، والمعصوم من عصم الله، وقد جال هذا الرجل بخراسان وما وراء النهر والهند، وزرع في كل ناحية زندقة، فكانوا يكاتبونه من الهند بالمغيث، ومن بلاد الترك بالمقيت، لبعد الديار عن الإيمان. وأما البلاد القريبة، فكانوا يكاتبونه من خراسان بأبي عبد الله الزاهد، ومن خوزستان بالشيخ حلاج الأسرار، وسماه أشياعه ببغداد المصطلم، وبالبصرة المجير، ثم سكن بغداد في حدوث الثلاثمئة وقبلها: واشترى أملاكا وبنى دارا وأخذ يدعو الناس إلى أمور، فقامت عليه الكبار، ووقع بينه وبين الشبلي، والفقيه محمد بن داود الظاهري، والوزير علي بن عيسى، الذي كان في وزارته، كابن هبيرة في وزارته، علماً وديناً وعدلاً. فقال ناس: ساحر فأصابوا. وقال ناس: به مس من الجن فما أبعدوا، لأن الذي كان يصدر منه لا يصدر من عاقل، إذ ذلك من موجب حتفه، أو هو كالمصروع أو المصاب، الذي يخبر بالمغيبات، ولا يتعاطى بذلك حالا، ولا إن ذلك من قبيل الوحي ولا الكرامات. وقال ناس من الأغتام: بل هذا رجل عارف ولي الله صاحب كرامات، فليقل ما شاء فجهلوا من وجهين أحدهما أنه ولي والثاني أن الولي يقول ما شاء فلن

стр. 454

يقول إلا الحق، وهذه بلية عظيمة ومرضة مرمنة، أعيى الأطباء دواؤها، وراح بهرجها وعز ناقدها، والله المستعان. قال أحمد بن يوسف التنوخي الأزرق: كان الخلاح يدعو كل وقت إلى شيء، على حسب ما يستبله طائفة أخبرني جماعة من أصحابه، أنه لما افتتن به الناس بالأهواز، لما يخرح لهم من الأطعمة في غير وقتها، والدراهم ويسميها دراهم القدرة، حدث الجبائي بذلك فقال: هذه الأشياء يمكن الحيل فيها، ولكن أدخلوه بيتاً من بيوتكم، وكلفوه أن يخرج منه جرزتين من شوك، فبلغ الحلاج قوله، فخرج عن الأهواز. وروي عن عمرو بن عثمان المكي، أنه لعن الحلاج وقال: قرأت آية، فقال: يمكنني أن أولف مثلها. وقال أبو يعقوب الأقطع: زوجت بنتي بالحلاج، فبان لي بعد أنه ساحر كذاب محتال. وقال الصولي: جالست الحلاج، فرأيت جاهلا يتعاقل، وغبيا يتبالغ، وفاجراً يتزهد. وكان ظاهره أنه ناسك، فاذا علم أن أهل بلد يرون الاعتزال صار معتزليا، أو يرون التشيع تشيع، أو يرون التسنن تسنن، وكان يعرف الشعبذة والكيمياء والطب، وينتقل في البلدان، ويدعي الربوبية، ويقول للواحد من أصحابه: أنت آدم، ولذا أنت نوح، ولهذا أنت محمد، ويدعي التناسخ وأن أرواح الانبياء انتقلت إليهم. وقال الصولي أيضاً: قبض علي الراسبي أمير الأهواز على الحلاج في سنة احدى وثلثمئة وكتب إلى بغداد يكر أن البينة قامت عنده أن الحلاج يدعي الربوبية ويقول بالحلول فحبس مدة وكان يري الجاهل شيئاً

стр. 455

من شعبذته، فاذا وثق به، دعاه إلى أنه إله، ثم قيل: إنه سني وإنما يريد قتله الرافضة، ودافع عنه نصر الحاجب قال: وكان في كتبه إنه مغرق قوم نوح ومهلك عاد وثمود. وكان الوزير حامد، قد وجد له كتاباً فيه: أن المرء إذا عمل كذا وكذا من الجوع والصدقة ونحو ذلك، أغناه عن الصوم والصلاة والحج، فقام عليه حامد فقتل، وافتى جماعة من العلماء بقتله، وبعث حامد بن العباس بخطوطهم إلى المقتدر، فتوقف المقتدر، فراسله إن هذا قد ذاع كفره وادعاؤه الربوبية، وإن لم يقتل افتتن به الناس، فأذن في قتله، فطلب الوزير صاحب الشرطة، فأمره ان يضربه ألف سوط، فان مات وإلا قطع أربعته، فأحضر وهو يتبختر في قيده، فضرب ألف سوط، ثم قطع يده ورجله، ثم حز رأسه وأحرقت جثته. وقال ثابت بن سنان: انتهى إلى حامد في وزارته أمر الحلاج، وأنه قدموه على جماعة من الخدم والحشم وأصحاب المقتدر، بأنه يحيى الموتى، وأن الجن يخدمونه ويحضرون إليه ما يريد، وكان محبوساً بدار الخلافة فأحضر جماعة إلى حامد، فاعترفوا أن الحلاج إله، وأنه يحيي الموتى، ثم وافقوه وكاشفوه فأنكر، وكانت زوجة السمري عنده في الاعتقال، فأحضرها حامد فسألها، فقالت: قد قال مرة زوجتك بابني وهو بنيسابور، فإن جرى منه ما تكرهين فصومي واصعدي على السطح على الرماد، وافطري على الرماد وافطري على الملح، واذكري ما تكرهينه، فاني أسمع وأرى، قالت: وكنت نائمة وهو قريب مني فما أحسست إلا وقد غشيني، فانتبهت فزعة، فقال: إنما جئت لأوقظك للصلاة. وقالت لي بنته يوماً اسجدي له فقلت أو يسجد أحد لغير الله؟ وهو يسمعنى، فقال: نعم، إله في السماء وإله في الأرض.

стр. 456

وقال ابن باكويه: سمعت أحمد بن الحلاج يقول: سمعت أحمد بن فاتك تلميذ والدي يقول بعد ثلاث من قتل والدي: رأيت رب العزة في المنام، فقلت: يا رب ما فعل الحسين بن منصور؟ قال: كاشفته بمعنى، فدعى الخلق إلى نفسه، فأنزلت به ما رأيت. وقال يوسف بن يعقوب النعماني: سمعت محمد بن داود بن علي الأصبهاني الفقيه يقول: إن كان ما أنزل الله على نبيه حقاً، فما يقول الحلاج باطل. وعن أبي بكر بن سعدان، قال لي الحلاج: تؤمن بي حتى أبعث إليك عصفورة، تطرح من ذرقها وزن حبة، على كذا مناً من نحاس فيصير ذهبا، قلت: أفتؤمن بي حتى أبعث إليك بفيل يستلقي فتصير قوائمه في السماء، فإذا أردت أن تخفيه، أخفيته في عينك، فأبهته، وكان مموها مشعوذا. وفيها توفي أبو العباس بن عطاء الأزدي الزاهد، وهو أحمد ابن محمد بن سهل بن عطاء، أحد مشايخ الصوفية القانتين الموصوفين بالاجتهاد في العبادة، قيل: كان ينام في اليوم والليلة ساعتين، ويختم القرآن كل يوم، توفي في ذي القعدة بالعراق. وفيها حامد بن محمد بن شعيب، أبو العباس البلخي المؤدب ببغداد روى عن شريح بن يونس وطائفة وكان ثقة عاش ثلاثا وتسعين سنة. وفيها عمر بن اسماعيل بن غيلان أبو حفص الثقفي البغدادي سمع علي بن الجعد وجماعة وثقه الخطيب.

стр. 457

وفيها أبو بكر محمد بن الحسين بن مكرم البغدادي بالبصرة، وكان أحد الحفاظ المبرزين، روى عن بشر بن الوليد وطبقته. وفيها محمد بن خلف بن المرزبان، أبو بكر البغدادي الأخباري صاحب التصانيف. روى عن الزبير بن بكار وطبقته. وكان صدوقاً. سنة عشر وثلاثمئة فيها توفي الحافظ الكبير، أبو جعفر أحمد بن يحيى بن زهير التستري، سمع أبا كريب وطبقته، وكان حفطه زاهداً خيراً. قال أبو إسحاق بن حمزة الحافظ: ما رأيت أحفظ منه. وقال ابن المقري فيه: حدثنا تاج المحدثين، فذكر حديثاً. وإسحاق بن إبراهم بن محمد بن جميل، أبو يعقوب الأصبهاني، الراوي بن أحمد بن منيع مسنده عن سن عالية. قال حفيده عبد الله بن يعقوب: عاش جدي مئة وسبع عشرة سنة. وأبو شيبة داود بن إبراهيم بن روزبة البغدادي بمصر، روى عن محمد ابن بكار بن الريان وطائفة. وفيها علي بن العباس البجلي الكوفي المقانعي، أبو الحسن. روى عن أبي كريب وطبقته. وفيها أبو بشر الدولابي، وهو محمد بن أحمد بن حماد الأنصاري

стр. 458

الرازي الحافظ، صاحب التصانيف، روى عن بندار محمد بن بشار وخلق، وعاش ستا وثمانين سنة. قال أبو سعيد بن يونس كان من أهل الصنعة، وكان يضعف، توفي بين مكة والمدينة. وفيها الحبر البحر الإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، صاحب التفسير، والتاريخ، والمصنفات الكثيرة. سمع إسحاق بن أبي إسرائيل، ومحمد ابن حميد الرازي وطبقتهما. وكان مجتهداً لا يقلد أحداً. قال إمام الأئمة ابن خزيمة: ما أعلم على الأرض أعلم من محمد بن جرير، ولقد ظلمته الحنابلة. وقال أبو حامد الإسفراييني الفقيه: لو سافر رجل إلى الصين، حتى يحصل تفسير محمد بن جرير، لم يكن كثيراً. قلت: ومولده بآمل طبرستان، سنة أربع عشرة ومئتين، وتوفي ليومين بقيا من شوال، وكان ذا زهد وقناعة، توفي ببغداد. وفيها أو بعدها بيسير، العالم المحدث أبو العباس محمد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني، محدث فلسطين. روى عن صفوان بن صالح المؤذن، ومحمد بن رمح والكبار. وكان ثقة. وفيها تقريباً أبو عمران الرقي موسى بن جرير المقري النحوي صاحب أبي شعيب السوسي وتصدر للإقراء مدة.

стр. 459

وفيها الوليد بن أبان بن الحافظ أبو العباس بأصبهان، صنف المسند والتفسير. وطوف الكثير. وحدث بن أحمد بن الفرات الرازي وطبقته. سنة إحدى عشرة وثلاثمئة فيها دخل أبو طاهر سليمان بن الحسن الجنابي القرمطي البصرة في الليل، في ألف وسبعمائة فارس. نصبوا السلالم على السور ونزلوا، فوضعوا السيف في البلد. وأحرقوا الجامع. وهرب خلق إلى الماء فغرقوا، وسبوا الحريم. والله المستعان. وفيها توفي أبو جعفر أحمد بن حمدان بن علي بن سنان الحبري النيسابوري. الحافظ الزاهد المجاب الدعوة، والد المحدث أبي عمرو بن حمدان، روى عن عبد الرحمن بن بشر بن الحكم وطبقته، وصنف الصحيح على شرط مسلم، وكان يحيي الليل. وفيها أبو بكر الخلال أحمد بن محمد بن هارون البغدادي، الفقيه الحبر الذي أنفق عمره في جمع مذهب الإمام أحمد وتصنيفه، تفقه على المروذي، وسمع من الحسن بن عرفة وأقرانه، توفي في ربيع الأول. وفيها إبراهيم بن السري، أبو إسحاق الزجاج نحوي العراق وصاحب المبرد. صنف التصانيف الكثيرة، وتوفي في جمادى الآخرة وقد شاخ. وفيها عبد الله بن إسحاق المدايني الأنماطي ببغداد، روى عن عثمان

стр. 460

ابن ابي شيبة وطبقته، وكان ثقة محدثاً. وعبد الله بن محمود السعدي، أبو عبد الرحمن، محدث مرو. وعبد الله بن عروة الهروي الحافظ المصنف، سمع أبا سعد الأشج وطبقته. والحافظ الكبير أبو حفص عمر بن بجير الهمذاني السمرقندي، صاحب الصحيح والتفسير، وذو الرحلة الواسعة روى عن عيسى بن حماد زغبة وبشر بن معاذ العقدي وطبقتهما وعاش ثمانيا وثمانين سنة. ومحمد بن إسحاق بن خزيمة، إمام الأئمة أبو بكر السلمي النيسابوري الحافظ، صاحب التصانيف، روى عن علي بن حجر وطبقته، ورحل إلى الحجاز والشام والعراق ومصر، وتفقه على المزني وغيره. قال الحافظ أبو علي النيسابوري: لم أر مثل محمد بن إسحاق. وقال أبو زكريا العنبري: سمعت ابن خزيمة يقول: ليس لأحد مع رسول الله ﷺ قول، إذا صح الخبر عنه. وقال أبو علي الحافظ: كان ابن خزيمة يحفظ الفقهيات من حديثه، كما يحفظ القارىء السورة. وقال ابن حبان لم ير مثل ابن خزيمة في حفظ الإسناد والمتن. وقال الدارقطني: كان إماماً معدوم النظير. ومحمد بن شادل أبو العباس النيسابوري سمع ابن راهويه وأبا مصعب وخلقا. وكان يختم القرآن في كل يوم.
следующие страницы →