Полный текст (1 559 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
سنة خمس وأربعين
فيها غزا معاوية بن حديج إفريقية.
وفيها توفي أبو خارجة زيد بن ثابت بن الضحاك الأنصاري المقرئ الفرضي الكاتب، وله ست وخمسون سنة. وأول مشاهدة الخندق.
وكان عمر يستخلفه على المدينة إذا حج. وقيل بقي إلى سنة أربع وخمسين.
وفيها توفي عاصم بن عدي سيد بني العجلان. وكان رده النبي ﷺ من بدر في شغل، وضرب له بسهمه، وقتل أخوه معن يوم اليمامة.
سنة ست وأربعين
فيها ولي الربيع بن زياد الحارثي سجستان. فزحف كابل شاه في جمع من الترك وغيرهم، فالتقوا على بست، فهزمهم الربيع وساق خلفهم إلى الرخج.
وفيها، قيل في سنة تسع وأربعين، توفي عبد الرحمن بن خالد بن الوليد بن المغيرة. وكان شريفاً جواداً ممدحاً مطاعاً. وكان إليه لواء معاوية يوم صفين. وغزا الروم غير مرة.
سنة سبع وأربعين
فيها جمعت الترك فالتقاهم عبد الله بن سوار العبدي ببلاد القيقان. فاستشهد عبد الله وعامة من معه. وغلبت الترك على القيقان.
стр. 37
وغزا رويفع بن ثابت الأنصاري أمير أطرابلس الغرب أفريقية، فدخلها ثم أنصرف.
سنة ثمان وأربعين
فيها توجه سنان بن سلمة بن المحبق الهذلي والياً على أرض الهند عوض عبد الله بن سوار.
وقتل بسجستان عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي. وكان مولده بالحبشة.
سنة تسع وأربعين
في ربيع الأول توفي سيد شباب أهل الجنة أبو محمد الحسن بن علي الهاشمي. وأرخه فيها الواقدي وسعيد بن عفير. والأكثر على أنه سنة خمسين .
سنة خمسين
فيها بخلف الحسن بن علي ﵁، وله سبع وأربعون سنة، بالمدينة.
وفيها توفي عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن ربيعة بن عبد شمس العبشمي الأمير، أسلم يوم الفتح وافتتح سجستان وغيرها.
وفيها توفي كعب بن مالك السلمي الشاعر، أحد الثلاثة الذين خلفوا وتاب الله عليهم. وكان ممن شهد العقبة.
стр. 38
وفيها توفي المغيرة بن شعبة الثقفي. أسلم عام الخندق، وولي العراق لعمر ولغيره. وكان من رجال الدهر حزماً وعزماً ورأياً ودهاء. يقال إنه أحصن ثلاث مئة امرأة، وقيل ألف امرأة. وفيها توفيت أم المؤمنين صفية بنت حييّ بن أخطب.
وفيها غزا يزيد بن معاوية القسطنطينية، وقيل في سنة إحدى.
سنة إحدى وخمسين
فيها توفي على باب القسطنطينية أبو أيوب الأنصاري خالد بن زيد. وكان عقبياً بدرياً كثير المناقب.
وفيها على الأصح توفي جرير بن عبد الله البجلي بقرقيسيا.
وفيها توفيت أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث الهلالية.
وفيها توفيت بعذرا حجر بن عدي الكندي وأصحابه بأمر معاوية.
ولحجر صحبة ووفادة وجهاد وعبادة.
سنة اثنتين وخمسين
توفي أبو نجيد عمران بن حصين الخزاعي. أسلم عام خيبر. وبعثه عمر يفقه أهل البصرة. وولي قضاءها. وكان الحسن يحلف ما قدم البصرة خير لهم من عمران.
стр. 39
وفيها توفي كعب بن عجرة الأنصاري. من أهل بيعة الرضوان ومعاوية بن حديج الكندي التجيبي الأمير. له صحبة ورواية.
وفيها أو قبيلها أبو بكرة الثقفي نفيع بن الحارث، وقيل ابن مسروح. تدلى من الطائف ببكرة. فأتى النبي ﷺ مسلماً.
سنة ثلاث وخمسين
فيها في قول المدائني توفي فضالة بن عبيد الأنصاري. قاضي دمشق لمعاوية وخليفته عليها إذا غاب. وكان أصغر من شهد الحديبية، وقيل بقي إلى سنة تسع.
وفيها، وقيل بعدها، عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق. أسلم يوم بدر. وقتل يوم اليمامة سبعة. وكان من الرماة والشجعان. وتوفي بمكة.
وفيها توفي الأمير زياد بن أبيه الذي استلحقه معاوية وزعم أنه ولد أبي سفيان. وكان لبيباً فاضلاً سيداً، يضرب المثل بدهائه. وقد جمع له معاوية إمرة العراقين.
стр. 40
وفيها، وقيل قبلها، توفي عمرو بن حزم الأنصاري الخزرجي.
شهد الخندق، وولي العلم على نجران وله سبع عشرة سنة.
وفيها توفي فيروز الديلمي قاتل الأسود العنسي. له صحبة. ورواية.
سنة أربع وخمسين
فيها على الأصح أسامة بن زيد حارثة الكلبي حب رسول الله ﷺ وابن حبه. وأمه أم أيمن.
وفيها على الصحيح ثوبان مولى رسول الله ﷺ بحمص.
وفيها جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف. وكان من سادة قريش وحلمائها أسلم بعد بدر.
وفيها حسان بن ثابت الأنصاري الشاعر، عن مئة وعشرين سنة كأبيه وجده.
وفيها سعيد بن يربوع المخزومي، من مسلمة الفتح، عن مئة
стр. 41
وعشرين سنة أيضاً.
وفيها عبد الله بن أنيس الجهني حليف الأنصار. وكان أحد من شهد العقبة.
وفيها حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد. أسلم يوم الفتح وكان أحد الأشراف الأجواد. باع داراً بستين ألفاً لمعاوية. فتصدق بثمنها. وأعتق مئة نسمة في الجاهلية، ومئة في الإسلام وقد قال لابن الزبير: كم ترك أبوك من الدين؟ قال: ألف ألف درهم. قال: علي نصفها.
وفيها أبو قتادة الأنصاري السلمي الحارث بن ربعي، فارس رسول الله ﷺ .
شهد أحداً والمشاهد.
وفيها مخرمة بن نوفل الزهري والد المسور بن مخرمة. وكان من المؤلفة قلوبهم.
وفيها غزا عبيد الله زياد، فقطع نهر جيحون إلى بخارا، وافتتح بعض البلاد. وكان أول عربي عدى النهر.
سنة خمس وخمسين
فيها توفي أبو إسحاق سعد بن أبي وقاص الزهري أحد
стр. 42
العشرة، ومقدم جيوش الإسلام في فتح العراق، وأول من رمى بسهم في سبيل الله. ومناقبه جمة.
وفيها أبو اليسر كعب بن عمرو الأنصاري السلمي الذي أسر العباس يوم بدر.
وفيها، وقيل في سنة ثلاث وخمسين، الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي أحد السابقين.
سنة ست وخمسين
وفيها استعمل معاوية سعيد بن عثمان بن عفان على خراسان فغزا سمرقند، والتقى هو الصغد فكسرهم، ثم صالحوه. وكان معه من الأمراء المهلب. واستشهد معه يومئذ قثم بن العباس بن عبد المطلب. وكان يشبه بالنبي ﷺ . وهو آخر من طلع من لحد النبي ﷺ .
وفيها توفيت أم المؤمنين جويرية بنت الحارث المصطلقية وصلى عليها مروان.
سنة سبع وخمسين
فيها عزل سعيد عن خراسان، وأضيفت إلى عبيد الله بن زياد، وفيها توفي عبد الله بن السعدي العامري، له صحبة.
стр. 43
وفيها توفيت أم المؤمنين عائشة. قاله هشام بن عروة.
وفيها توفي أبو هريرة بعد عائشة. قاله هشام بن عروة أيضاً وابن المديني.
سنة ثمان وخمسين
فيها توفي جبير بن مطعم. قاله المدائني. وقال الهيثم وخليفه: مات سنة تسع.
وفيها توفي شداد بن أوس الأنصاري نزيل بيت المقدس.
وعبد الله بن حوالة الأزدي نزيل الأردن.
وعقبة بن عامر الجهني الأمير بمصر. ولي مصر لمعاوية، ثم عزله وولاه غزو البحر. وكان مقرئاً فصيحاً مفوهاً من فقهاء الصحابة.
وفيها توفي عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب بالمدينة. و
стр. 44
له صحبة. ورواية. وكان أحد الأجواد. ولي اليمن لعلي فسار إليه بسر بن أبي أرطاة، فذبح ولديه.
وفيها، في قول أبي معشر ويحيى بن بكير وجماعة، توفي أبو هريرة الدوسي الحافظ. وكان كثير العبادة والذكر حسن الأخلاق. ولي إمرة المدينة مرة بل وليها مرات.
وقال الواقدي وغيره: فيها توفيت أم المؤمنين أم عبد الله عائشة بنت الصديق حبيبة رسول الله ﷺ وفقيهة نساء الأمة عن خمس وستين سنة في رمضان.
سنة تسع وخمسين
فيها توفي أبو هريرة في قول ابن إسحاق والواقدي وأبي عبيد وجماعة.
وفيها أبو محذورة الجمحي المؤذن. له صحبة ورواية، وكان من أندى الناس صوتاً وأحسنهم نغمة.
وفيها، وقيل قبلها، شيبة بن عثمان الحجي العبدري حاجب الكعبة.
стр. 45
وفيها سعيد بن العاص بن سعيد العاص بن أمية والد عمرو الأشدق، والذي أقيمت عربية القرآن على لسانه، لأنه كان أشبههم لهجة برسول الله ﷺ . وولي الكوفة لعثمان. وافتتح طبرستان. وكان جواداً ممدحاً حليماً عاقلاً. اعتزل الجمل وصفين. ومولده قبل بدر.
وفيها على الصحيح أبو عبد الرحمن عبد الله بن عامر بن كريز العبشمي الأمير. له رؤية.
سنة ستين
في رجب توفي أمير المؤمنين أبو عبد الرحمن معاوية بن أبي سفيان عن ثمان وسبعين سنة بدمشق.
وفيِ أولها توفي سمرة بن جندب الفزاري، نزيل البصرة من أهل بيعة الرضوان.
وفيها أو قبلها أبو حميد الساعدي.
سنة إحدى وستين
فيها يوم عاشوراء استشهد ريحانة رسول الله ﷺ وسبطه
стр. 46
أبو عبد الله الحسين بن علي بكربلاء عن ست وخمسين سنة. وكان قد أنف من إمرة يزيد ولم يبايعه. وجاءته كتب أهل الكوفة يحضونه على القدوم عليهم. فاغتر وسار في أهل بيته. والقصة فيها طول.
وفيها توفي حمزة بن عمرو الأسلمي، له صحبة ورواية.
وفيها توفيت أم المؤمنين أم سلمة هند بنت أبي أمية بن المغيرة المخزومية. وقيل توفيت سنة تسع وخمسين. وهي آخر أمهات المؤمنين وفاة.
وقتل مع الحسين ولداه علي الأكبر وعبد الله. وإخوته جعفر، ومحمد، وعتيق، والعباس الكبير. وابن أخيه قاسم بن الحسن. وأولاد عمه محمد وعون ابنا عبد الله بن جعفر بن أبي طالب. ومسلم بن عقيل بن أبي طالب وابناه عبد الله وعبد الرحمن. فإنا لله وإنا إليه راجعون.
سنة اثنتين وستين
فيها غزا سلم بن أحور خوارزم. وصالحوه. ثم عبر إلى سمرقند فصالحوه.
وفيها توفي على الأصح بريدة بن الحصيب الأسلمي وقبره بمرو. وقد أسلم قبل بدر.
стр. 47
وفيها توفي عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي، نزيل دمشق. له صحبه ورواية.
وفيها توفي أمير مصر مسلمة بن مخلد الأنصاري، له صحبة ورواية.
وفيها على الأصح علقمة بن قيس النخعي الكوفي الفقيه صاحب ابن مسعود. وكان يشبه بابن مسعود في هديه ودله وسمته. وكان غير واحد من الصحابة يسألونه ويستفتونه.
وفيها توفي أبو مسلم الخولاني الزاهد سيد التابعين بالشام.
وفد على أبي بكر مسلماً. وله مناقب غزيرة وكرامات. ويقال إن الأسود العنسي أمر بنار عظيمة وألقى أبا مسلم فيها. فلم تضره فنفاه لئلا يضطرب عليه أتباعه.
وهذا ما رواه أحد إلا شرحبيل بن مسلم، ولا رواه عنه إلا إسماعيل بن عياش. وهو خبر مرسل.
стр. 48
سنة ثلاث وستين
فيها كانت وقعة الحرة، وذلك أن أهل المدينة خرجوا على يزيد لقلة دينه. فجهز لحربهم جيشاً عليهم مسلم بن عقبة. فالتقوا بظاهر المدينة لثلاث بقين من ذي الحجة. فقتل من أولاد المهاجرين والأنصار ثلاث مئة وست أنفس.
وقتل من الصحابة: معقل بن سنان الأشجعي، وعبد الله بن حنظلة الغسيل الأنصاري، وعبد الله بن زيد بن عاصم المازني الذي حكى وضوء النبي ﷺ .
وممن قتل يومئذ: محمد بن ثابت بن قيس بن شماس. ومحمد بن عمرو بن حزم، ومحمد بن أبي جهم بن حذيفة ومحمد بن أبي بن كعب. ومعاذ بن الحارث أبو حليمة الأنصاري الذي أقامه عمر يصلي التراويح بالناس. وواسع بن حبان الأنصاري. ويعقوب ولد طلحة بن عبيد الله التيمي. وكثير بن أفلح أحد كتاب المصاحب التي أرسلها عثمان. وأبو أفلح مولى أبي أيوب.
وفيها توفي مسروق بن الاجدع الهمداني الفقيه العابد صاحب ابن مسعود. وكان يصلي حتى تورم قدماه. وحج فما نام إلا ساجداً.
وعن الشعبي قال: ما رأيت أطلب للعلم منه. كان أعلم بالفتوى من شريح.
стр. 49
سنة أربع وستين
في أولها هلك مسلم بن عقبة الذي استباح المدينة وعمل القبائح وما أمهله الله. والمليح أنه شهد الوقعة وهو مريض في محفة. نسأل الله العفو.
وكذلك لم يمهل يزيد بن حويه ومات بعد بضع وسبعين يوماً من الحرة. وذلك في نصف ربيع الأول وله ثمان وثلاثون سنة. وكان شديد الأدمة، كثير الشعر، ضخماً، عظيم الهامة، في وجهه أثر الجدري. كنيته أبو خالد. واستخلف بعهد من أبيه معاوية. فكانت مدته ثلاث سنين وثمانية أشهر.
وعهد بالأمر بعده إلى ابنه معاوية بن يزيد. فبقي في الخلافة شهرين أو أقل ومات. وكان شاباً مليحاً أبيض، فيه خير وصلاح. وعاش إحدى وعشرين سنة. ولما احتضر قالوا له: ألا تستخلف. فامتنع وقال: لم أصب من حلاوتها ما أتحمل به مرارتها.
وأما عبد الله بن الزبير فإنه كان قد أوى إلي مكة ولم يبايع يزيد.
فحاصره أصحاب يزيد ونصبوا المنجنيق على الكعبة ورموها بالنار، واحترق فيها مما احترق قرنا كبش إسماعيل. وقتل في الحصار بحجر المنجنيق المسور ابن مخرمة بن نوفل الزهري، وله صحبة ورواية وشرف. فبلغ ابن الزبير وفاة يزيد، فترحل عنه عسكر يزيد، وبايعه أهل الحرمين بالخلافة، ثم أهل العراق واليمن وغير ذلك، حتى كاد تجتمع الأمة عليه.
стр. 50
وغلب على دمشق الضحاك بن قيس الفهري. وفي صحبته خلاف.
فدعا إلى ابن الزبير، ثم تركه ودعا إلى نفسه. وانحاز عنه مروان بن الحكم في بني أمية إلى أرض حوران. فوافاهم عبيد الله بن زياد بن أبيه من الكوفة على البرية منهزماً من أهلها. فقوي عزم مروان على طلب الخلافة. وجرت أمور طويلة إلى أن التقى هو والضحاك بمرج راهط شرقي الغوطة. فقتل الضحاك، وقتل معه نحو ثلاثة آلاف. وانتصر مروان. وذلك في آخر السنة.
وبايعه أهل الشام. وسار أمير حمص يومئذ النعمان بن بشير الأنصاري لنصر الضحاك فقتله أصحاب مروان.
وفيها توفي بالطاعون الوليد بن عتبة بن أبي سفيان بن حرب. وكان جواداً حكيماً. عين للخلافة بعد يزيد، وولي إمرة المدينة غير مرة.
وفيها توفي ربيعة الجرشي شهيداً يوم مرج راهط مع الضحاك. وهو جد هشام بن الغاز. ويقال: له صحبة.
قال أبو المتوكل التاجي: سألت ربيعة الجرشي وكان فقيه الناس في زمن معاوية.
وفيها نقض أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير الكعبة، وبناها على قواعد إبراهيم ﵇، وأدخل الحجر في البيت، وكان قد تشقق أيضاً من المنجنيق واحترق سقفه.
سنة خمس وستين
فيها توجه مروان إلى مصر فتملكها. واستعمل عليها ابنه عبد العزيز، ومهد قواعدها ثم عاد إلى دمشق. ومات في رمضان فعهد بالأمر بعده إلى ابنه عبد الملك بن مروان.
стр. 51
وكان مروان من الفقهاء وكان كاتب السر لابن عمه عثمان ﵁. وكان قصيراً، كبير الرأس واللحية، دقيق الرقبة، أو قص، أحمر الوجه، يلقب خيط باطل لدقة عنقه عاش ثلاثاً وستين سنة.
وفيها ولي خراسان المهلب بن أبي صفرة لابن الزبير. وحارب الأزارقة وأباد منهم ألوفاً.
وفيها خرج سليمان بن صرد الخزاعي. والمسيب بن نجبة الفزاري صاحب علي في أربعة آلاف يطلبون بدم الحسين. وكان مروان قد جهز ستين ألفاً مع عبيد الله بن زياد ليأخذ العراق، فالتقى مقدمة عبيد الله وعليهم شرحبيل بن ذي الكلاع هم وأولائك بالجزيرة، وانكسروا. وقتل سليمان بن صرد والمسيب وطائفة. وكان لسليمان صحبة ورواية.
وفيها مات، على الصحيح، عبد الله بن عمرو بن العاص السهمي. وكان أصغر من أبيه بإحدى عشرة سنة. وكان ديناً صالحاً كثير العلم كثير القدر. يلوم أباه على القيام في الفتنة ويطيعه للأبوة.
وفيها توفي الحارث بن عبد الله الهمداني الكوفي الأعور الفقيه، صاحب علي وابن مسعود. وحديثه في السنن الأربعة.
стр. 52
سنة ست وستين
فيها كان الوباء العظيم بمصر.
وتوثب على الكوفة عام أول المختار بن أبي عبيد وتتبع قتله الحسين.
فقتل عمر بن سعد بن أبي وقاص وأضرابه. وجهز جيشاً ضخماً مع إبراهيم ابن الأشتر النخعي فكانوا ثمانية آلاف لحرب عبيد الله بن زياد. فكانت وقعة الخازر بأرض الموصل. وقيل كانت في سنة سبع وهو أصح. وكانت ملحمة عظيمة.
وفيها، وقيل في سنة ثمان، توفي زيد بن أرقم الأنصاري، وقد غزا مع النبي ﷺ سبع عشرة غزوة، ونزل الكوفة.
وفيها، وقيل في سنة أربع وسبعين، توفي جابر بن سمرة بالكوفة. وأبوه صحابي أيضاً.
وفيها قويت شوكة الخوارج، واستولى نجدة الحروري على اليمامة والبحرين.
سنة سبع وستين
في المحرم كانت وقعة الخازر، اصطدم فيها أهل الشام وكانوا أربعين ألفاً ظفر بهم إبراهيم بن الأشتر. وقتلت أمراءهم: عبيد الله بن زياد ابن أبيه، وحصين بن نمير السكوني الذي حاصر ابن الزبير، وشرحبيل بن ذي الكلاع.
وبعثت رؤوسهم فنصبت بمكة والمدينة.
стр. 53
وفيها، وقيل في سنة ثمان، توفي عدي بن حاتم الطائي رئيس طي عن مئة وعشرين سنة بقرقيسيا. ولما أسلم سنة سبع أكرمه النبي ﷺ ، وألقى له وسادة وقال: " إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه ".
ولما تحقق ابن الزبير دبر المختار وكذبه بعث أخاه مصعب بن الزبير على العراق، فدخل البصرة وتأهب منها، وسار وعلى ميمنته وميسرته المهلب ابن أبي صفرة، وعمرو بن عبيد الله التيمي. فجهز المختار لحربهم جيشاً عليهم أحمر بن شميط وكيسان أبو عمرة، فهزمهم مصعب، وقتل أحمر وكيسان. وقتل من عسكر مصعب محمد بن الأشعث بن قيس الكندي ابن أخت الصديق. وعبيد الله بن علي أبي طالب. وقتل من جند المختار عمر الأكبر ابن علي بن أبي طالب. ثم ساق عسكر مصعب فدخلوا الكوفة وحصروا المختار بقصر الإمارة أياماً، إلى أن قتله الله في رمضان.
وكان كذاباً يزعم أن جبريل ينزل عليه. وصفت العراق لمصعب.
سنة ثمان وستين
فيها توفي أبو شريح الخزاعي الكعبي. وكان قد أسلم قبل فتح مكة.
وفيها توفي أبو واقد الليثي بمكة وكان ممن شهد الفتح. وعاش بضعاً وسبعين سنة.
وفيها على قول عبد الله بن عمرو، وزيد بن أرقم، وزيد بن خالد
стр. 54
الجهني. وقد مر بعضهم.
وفيها توفي رباني الأمة عبد الله بن عباس الهاشمي الفقيه المفسر الحبر البحر، بالطائف، عن إحدى وسبعين سنة.
وفيها عزل ابن الزبير أخاه مصعباً وولى ابنه حمزة.
سنة تسع وستين
فيها كان طاعون الجارف بالبصرة. قال المدائني: حدثني من أدرك الجارف قال: كان ثلاثة أيام، فمات في كل يوم نحو من سبعين ألفاً.
وروى خليفة عن أبي اليقظان قال: مات لأنس بن مالك في الجارف سبعون ابناً.
وقيل: مات في طاعون الجارف عشرون ألف عروس.
وأصبح الناس في الرابع ولم يبق إلا اليسير من الناس. وصعد ابن عامر يوم الجمعة المنبر وما في الجامع إلا سبعة رجال وامرأة. فقال: ما فعلت الوجوه؟ فقيل: تحت التراب أيها الأمير وفيها قتل نجدة بن عامر الحروري. قتله أصحابه واختلفوا وقيل بل ظفر به أصحاب ابن الزبير.
стр. 55
وفيها مات قاضي البصرة أبو الأسود الدؤلي صاحب النحو. سمع من عمر وعلي.
وفيها مات بالكوفة قبيصة بن جابر الأسدي. وكان فصيحاً مفوهاً.
روى عبد الملك بن عمير عنه قال: لي عمر: إني أراك شاباً فصيح اللسان فسيح الصدر.
وفيها أعاد ابن الزبير مصعباً على العراق وعزل ابنه حمزة بن عبد الله. فقصد هو وعبد الملك كل منهما الآخر. ثم فصل بينهما الشتاء. فتوثب على دمشق في غيبة عبد الملك عمرو بن سعيد بن العاص الأشدق، وأراد الخلافة. فجاء عبد الملك وجرى بينهما قتال، وحصار ثم نزل إليه بالأمان.
وفيها كان بين الأزارقة وبين المهلب حرب شديد ودام القتال أشهرا.
سنة سبعين
فيها غدر عبد الملك بعمرو بن سعيد الأشدق وذبحه صبراً، بعد أن آمنه وحلف له وجعله ولي عهده من بعده.
وفيها توفي عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي. ولد في حياة النبي ﷺ . وفيها، وقتل في التي قبلها مالك بن يخامر السكسكي صاحب
стр. 56
معاذ. وكان قد أدرك الجاهلية. وفيها كان الوباء بمصر.
وفيها قال ابن جرير: ثارت الروم ووثبوا على المسلمين. فصالح عبد الملك بن مروان ملك الروم على أن يؤدي إليه في كل جمعة ألف دينار خوفاً منه على المسلمين.
قلت: هذا أول وهن دخل على الإسلام. وما ذاك إلا لاختلاف الكلمة ولكون الوقت فيه خليفتان يتنازعان الأمر فما شاء الله كان.
سنة إحدى وسبعين
فيها توفي عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي. أحد من بايع تحت الشجرة. له أحاديث ولكن في غير الكتب الستة.
سنة اثنتين وسبعين
فيها توفي البراء بن عازب أبو عمارة الأنصاري الحارثي نزيل الكوفة. وكان من أقران ابن عمر. استصغر يوم بدر.
ومعبد بن خالد الجهني. وكان صاحب لواء جهينة يوم الفتح. له حديث عن أبي بكر.
وفيها على الصحيح عبيدة بن عمر بن السلماني المرادي الكوفي الفقيه المفتي. أسلم في حياة النبي ﷺ وتفقه بعلي وابن مسعود.
قال الشعبي: كان يوازي شريحاً في القضاء.
وفيها، على الصحيح، الأحنف بن قيس، أبو بحر التميمي السعدي
стр. 57
الأمير. أحد الأشراف، ومن يضرب بحلمه المثل. فعن الحسن قال: ما رأيت شريف قوم أفضل من الأحنف.
قلت: سمع من عمر وجماعة.
وفيها كانت وقعة هائلة بالعراق بدير الجاثليق. تجهز عبد الملك وطلب العراق. وسار مصعب أيضاً يقصد الشام. فالتقى الجمعان. فخان مصعباً بعض جيشه، وأفلت زياد بن عمرو ومالك بن مسمع وطائفة لديهم ولحقوا بعبد الملك. وكان عبد الملك قد كتب إليهم يعدهم ويمنيهم حتى أفسدهم. وجعل مصعب كلما قال لمقدم من أمرائه: تقدم، لا يطيعه. واستظهر عبد الملك فأرسل إلى مصعب يبذل له الأمان. فقال: إن مثلي لا ينصرف عن هذا الموطن إلا غالباً أو مغلوباً. ثم إنهم أثخنوه بالرمي. ثم شد عليه زائدة فطعنه وقال: يا لثارات المختار.
وقتل مع مصعب ولداه عيسى وعروة، وإبراهيم بن الأشتر سيد النخع وفارسها. ومسلم بن عمرو الباهلي. واستولى عبد الملك على العراق وما يليها. فأمر أخاه بشراً على العراق وبعث الأمراء على الأعمال. وجهز الحجاج إلى مكة لحرب ابن الزبير.
سنة ثلاث وسبعين
فيها توفي عوف بن مالك الأشجعي الحبيب الأمين. وكان ممن شهد فتح مكة.
стр. 58
وفيها توفي أبو سعيد بن المعلى الأنصاري. وله صحبة ورواية.
وربيعة بن عبد الله بن الهدير التيمي عم محمد بن المنكدر، وله رواية عن عمر.
وفيها نازل الحجاج ابن الزبير فحاصره. ونصب المنجنيق على أبي قبيس. ودام القتال أشهراً. إلى أن قتل عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي أمير المؤمنين وفارس قريش وابن حواري الرسول ﷺ كان صواماً قواماً بطلاً شجاعاً فصيحاً مفوهاً. قتل في جمادى الأولى وطيف برأسه في مصر وغيرها.
وقتل معه عبد الله بن صفوان بن أمية بن خلف الجمحي رئيس مكة وابن رئيسها. ولد في حياة النبي ﷺ ولما حج معاوية قدم له ابن صفوان ألفي شاة.
وقتل معه بحجر المنجنيق عبد الله بن مطيع بن الأسود العدوي الذي ولي الكوفة لابن الزبير قبل غلبة المختار.
وقتل معه عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله التيمي، وقد أسلم يوم الحديبية.
وتوفيت أم ابن الزبير بعد مصابه بيسير. وهي أسماء بنت أبي بكر الصديق، وهي في عشر المئة. وهي من المهاجرات الأول، وتلقب بذات النطاقين.
وفيها استوثق الأمر لعبد الملك بن مروان بمقتل ابن الزبير.
стр. 59
وولي الحجاج إمرة الحجاز. فنقض الكعبة وأعادها إلى بنائها من زمن النبي ﷺ . وكانت قد شعثت من المنجنيق وأصيب الحجر الأسود، فأصلحوه ورمموه.
سنة أربع وسبعين
في أولها مات رافع بن خديج الأنصاري وقد أصابه يوم أحد سهم، فنزعه وبقي النصل في جسمه إلى أن مات.
وفي أولها توفي أبو عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي. السيد الفقيه القدوة. استصغر يوم أحد. وقد عين للخلافة يوم الحكمين مع وجود علي والكبار، ﵃.
وقال سعيد بن المسيب يوم مات ابن عمر: ما بقي في الأرض أحد أحب إلي أن ألقي الله بمثل عمله منه.
وهذا كنحو ما قال علي في عمر يوم مات.
وأما أبو داود فقال: مات ابن عمر بمكة في أيام الموسم. يعني سنة ثلاث وسبعين.
وتوفي بعده أبو سعيد سعد بن مالك الأنصاري الخدري. وكان من فقهاء الصحابة وأعيانهم. شهد الخندق وغيرها وشهد بيعة الرضوان.
стр. 60
وفيها توفي بالمدينة سلمة بن الأكوع الأسلمي. وكان ممن بايع رسول الله ﷺ على الموت يوم الحديبية. وكان بطلاً شجاعاً رامياً يسبق الفرس سيراً وله مواقف مشهورة. وفيها توفي بالكوفة أبو جحيفة السوائي ويقال له وهب الخير. له صحبة ورواية. وكان صاحب شرطة علي ﵁. فكان يقوم تحت منبره يوم الجمعة. وقيل تأخر إلى بعد الثمانين. وفيها توفي محمد بن خاطب بن الحارث الجمحي. وله صحبة ورواية. وهو أول من سمي في الإسلام محمداً.
وفيها توفي أوس بن ضمغج الكوفي العابد. وخرشة بن الحر. وقد ربي يتيماً في حجر عمر. ونزل الكوفة.
وعاصم بن ضمرة السلولي. صاحب علي.
ومالك بن أبي عامر مع الأصبحي جد الإمام مالك. له عن عمر وعثمان رواية.
стр. 61
وفيها عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي بالمدينة. له رؤية ورواية. وكان كثير الحديث والفتيا.
سنة خمس وسبعين
فيها حج عبد الملك بن مروان، وخطب على منبر النبي ﷺ .
وعزل الحجاج عن الحجاز وأمره على العراق.
وفيها توفي العرباض بن سارية السلمي، أحد أصحاب الصفة بالشام.
وأبو ثعلبة الخشني بالشام، وقد شهد فتح خيبر.
وعمرو بن ميمون الأزدي. قدم مع معاذ من اليمن فنزل بالكوفة. وكان صالحاً قانتاً لله.
قال ابن إسحاق: حج مئة حجة وعمرة. وكان إذا رؤي ذكر الله.
والأسود بن يزيد النخعي الكوفي الفقيه العابد. ورد أنه كان يصلي في اليوم والليلة سبع مئة ركعة.
وبشر بن مروان الأموي أمير العراقين بعد مصعب.
وسليم بن عتر التجيبي قاضي مصر وقاصها وناسكها. وقد حضر خطبة عمر بالجابية.
стр. 62
سنة ست وسبعين
فيها وجه الحجاج زائدة بن قدامة الثقفي، ابن عم المختار، لحرب شبيب والخوارج. فالتقوا، فاستظهر شبيب وقتل زائدة. واستفحل أمر شبيب وهزم العساكر مرات.
سنة سبع وسبعين
فيها بعث الحجاج لحرب شبيب عندما قتل عثمان الحارثي عتاب بن ورقاء الخزاعي الرباحي. فالتقى شبيباً بسواد الكوفة فقتل أيضاً عتاب، وهزم جيشه.
فجهز الحجاج لقتاله الحارث بن معاوية الثقفي. فالتقوا، فقتل الحارث.
فوجه الحجاج أبا الورد النضري فقتل.
فوجه طهمان مولى عثمان فقتل.
ففرق الحجاج وسار بنفسه. فالتقوا واشتد القتال. وقتلت غزالة امرأة شبيب. وكانت يضرب بشجاعتها المثل. وجحز بينهم الليل.
وسار شبيب إلى ناحية الأهواز وبها محمد بن موسى بن طلحة التيمي. فخرج لقتال شبيب، ثم بارزه فقتله شبيب. وسار إلى كرمان فتقوى ورجع إلى الأهواز.
فبعث الحجاج لحربه سفيان الأبرد الكلبي وحبيب بن عبد الرحمن الحكمي. فالتقوا على جسر دجيل. واشتد القتال حتى حجز بينهم الظلام.
ثم ذهب شبيب وعبر على الجسر فقطع به، فغرق. وكان إليه المنتهى في
стр. 63
الشجاعة والبأس، وأكثر ما يكون في مائتي نفس من الخوارج فيهزمون الألوف.
وفيها غزا عبد الملك بنفسه. فدخل الروم وافتتح مدينة هرقلة.
وفيها توفي أبو تميم الجيشاني. واسمه عبد الله بن مالك. قرأ القرآن على معاذ. وكان من عباد أهل مصر وعلمائهم.
سنة ثمان وسبعين
فيها وثب الروم على ملكهم فنزعوه من الملك، وقطعوا أنفه، ونفوه إلى بعض الجزائر.
وفيها جرت حروب وملاحم بإفريقية.
وولي فيها موسى بن نصير إمرة الغرب كله.
وولي خراسان المهلب بن أبي صفرة.
وفيها توفي جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام السلمي الأنصاري. وهو آخر من مات من أهل العقبة. وعاش أربعاً وتسعين سنة. وكان كثير العلم، من أهل بيعة الرضوان.
وفيها، على الأصح، زيد بن خالد الجهني بالكوفة، وله خمس وثمانون سنة. وهو من مشاهير الصحابة.
وفيها عبد الرحمن بن غنم الأشعري بالشام. وكان قد بعثه عمر يفقه الناس.
стр. 64
قال أبو مسهر: هو رأس التابعين ﵀.
وفيها أبو أمية شريح بن الحارث الكندي القاضي. وولي قضاء الكوفة لعمر ولمن بعده. وعاش أزيد من مئة سنة. واستعفى من القضاء قبل موته بعام، فأعفاه الحجاج. وكان فقيهاً قانتاً شاعراً صاحب مزاح.
وفيها قتل بسجستان أبو المقدام شريح بن هانئ المذحجي صاحب علي، عن مئة وعشرين سنة.
سنة تسع وسبعين
فيها أصاب أهل الشام طاعون كادوا يفنون من شدته. قاله ابن جرير.
وفيها كان مقتل رأس الخوارج قطري بن الفجاءة التميمي بطبرستان. عثر به فرسه فهلك. وأتي الحجاج برأسه.
ومات بسجستان عبيد الله بن أبي بكرة الثقفي. وكان قد بعثه الحجاج أميراً عليها في العام الماضي. وكان جواداً ممدحاً يعتق في كل عيد مئة عبد.
وفيها مات عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الهذلي، وهو قليل الحديث.
سنة ثمانين
فيها بعث الحجاج على سجستان عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث الكندي. فلما استقر بها خلع الحجاج وخرج. ثم كانت بينهما حروب يطول شرحها.
стр. 65
وفيها مات عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي. وهو آخر من رأى النبي ﷺ من بني هاشم. ولد بالحبشة. ويقال لم يكن في الإسلام مثله في جوده وسخائه.
وفيها مات أبو إدريس الخولاني عائذ بن عبد الله، فقيه أهل الشام وقاصهم وقاضيهم. سمع من أبي الدرداء وطبقته.
قال ابن عبد البر: سماع أبي إدريس عندما من معاذ صحيح.
وفيها مات أسلم مولى عمر ﵁. اشتراه عمر في حياة أبي بكر. وهو من سبي عين التمر. وكان فقيهاً نبيلاً.
وفيها وقيل قبلها، جنادة بن أبي أمية الأزدي بالشام له ولأبيه صحبة. وحديثه في الصحيحين عن الصحابة ولي غزو البحر لمعاوية.
وفيها، على الأصح، أبو عبد الرحمن جبير بن نفير الحضرمي نزيل حمص. كان من جلة التابعين. روى عن أبي بكر وعمر.
стр. 66
وفيها توفي عبد الرحمن بن عبد القاري. أتي به أبوه النبي ﷺ ، وهو صغير. روى عن جماعة. وهو مدني.
وفيها صلب عبد الملك معبد الجهني في القدر. قاله سعيد بن غفير.
وقيل بل عذبه الحجاج بأنواع العذاب وقتله. له رواية، وقد وثقوه.
وفيها توفي ملك عرب الشام حسان بن النعمان بن المنذر الغساني غازياً بالروم.
وفيها مات اليون عظيم الروم.
وفيها حصر المهلب بن أبي صفرة كش ونسف.
سنة إحدى وثمانون
فيها قام مع ابن الأشعث عامة أهل البصرة مع العلماء والعباد. فاجتمع له جيش عظيم. والتقوا عسكر الحجاج يوم الأضحى، فانكشف عسكر الحجاج وانهزم هو، وتمت بينهما بعد ذلك عدة وقعات، حتى قيل كان بينهما أربع وثمانون وقعة على الحجاج، والآخرة كانت له.
وفيها، وقيل سنة اثنتين، توفي أبو القاسم محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي ابن الحنفية، عن سبعين إلا سنة. وكانت الشيعة قد لقبته المهدي. وتزعم شيعته أنه لم يمت، وأنه بجبل رضوى مختفياً عنده عسل وماء.
وفيها توفي سويد بن غفلة الجعفي بالكوفة. وقدم المدينة وقد دفنوا النبي ﷺ . ومولده عام الفيل فيما قيل. وكان فقيهاً إماماً عابداً كبير القدر.
стр. 67
وفيها توفي عبد الله بن زرير الغافقي المصري. روى عن عمر وعلي.
وفيها حجت أم الدرداء الأوصابية الحميرية. وكان لها نصيب وافر من العلم والعمل. ولهاحرمة زائدة بالشام. وقد خطبها معاوية بعد وفاة أبي الدرداء فامتنعت. وقتل مع ابن الأشعث ليلة دجيل أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود الهذلي. روى عن طائفة. ولم يدرك السماع من والده. وقتل معه ليلتئذ عبد الله بن شداد بن الهاد الليثي ابن خالة خالد ابن الوليد. وكان فقيها " كثير الحديث، لقي كبار الصحابة وأدرك معاذ بن جبل
سنة اثنتين وثمانون
وفيها كانت الحروب تستعر بالعراق بين الحجاج وابن الأشعث وكاد ابن الأشعث أن يغلب على العراق. وبلغ جيشه ثلاثة وثلاثين ألف فارس ومئة وعشرين ألف راجل. ولم يتخلف عنه كثير. قاموا معه على الحجاج لله.
وفيها توفي أبو عمر زاذان مولى كندة. وقد شهد خطبة عمر بالجابية. وكان من علماء الكوفة.
стр. 68
وفيها توفي أبو مريم زر بن حبيش الأسدي القاري بالكوفة، عن مئة وعشرين سنة، وكان عبد الله بن مسعود يسأله عن العربية فيما قيل.
وفيها قتل الحجاج كميل بن زياد النخعي صاحب علي. وكان شريفاً مطاعاً شيعياً متعبداً.
وفيها في ذي الحجة توفي بمرو الروذ المهلب بن أبي صفرة الأزدي أمير خراسان وصاحب الحروب والفتوحات.
قال أبو إسحاق السبيعي: لم أر أميراً أيمن نقيبةً، ولا أشجع لقاءً، ولا أبعد مما يكره، ولا أقرب مما يحب من المهلب.
قلت: ومولده عام الفتح، ولأبيه صحبة.
وفيها قتل مع ابن الأشعث سليم بن أسود المحاربي الكوفي.
وفيها قتل الحجاج محمد بن سعد أبي وقاص لقيامه مع ابن الأشعث.
سنة ثلاث وثمانين
فيها في قول الفلاس وغيره: وقعة دير الجماجم. وكان شعار الناس: يا ثارات الصلاة. لأن الحجاج، قاتله الله، كان يميت الصلاة ويؤخرها حتى يخرج وقتها.
فقتل مع ابن الأشعث أبو البخترى الطائي مولاهم، واسمه سعيد بن فيروز،
стр. 69
وكان من كبار فقهاء الكوفة. روى عن ابن عباس وطبقته.
وغرق مع ابن الأشعث بدجيل عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي الفقيه المقرئ.
قال ابن سيرين: رأيت أصحابه يعظمونه كأنه أمير.
قلت: أخذ عن عثمان وعلي، ورأى عمر يمسح على الخفين.
وفيها توفي أبو الجوزاء الربعي البصري. واسمه أوس بن عبد الله. روى عن عائشة وجماعة.
وفيها توفي قاضي مصر عبد الرحمن بن جحيرة الخولاني. روى عن أبي ذر وغيره. وكان عبد العزيز بن مروان يرزقه في السنة ألف دينار فلا يدخرها.
سنة أربع وثمانين
فيها افتتح موسى بن نصير أوربة من المغرب وبلغ عدد السبي خمسين ألفاً.
وفيها فتحت المصيصة على يد عبد الله بن عبد الملك بن مروان.
وفيها قتل الحجاج أيوب بن القرية أحد الفصحاء والبلغاء. وكان قد خرج مع ابن الأشعث.
وفيها ظفروا بعبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بن قيس الكندي وقتلوه بسجستان، وطيف برأسه في البلدان.
стр. 70
وفيها توفي عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي بعمان. هارباً من الحجاج. وهو ابن أخت معاوية. ولما ولد أتي به النبي ﷺ فحنكه.
وفيها توفي عتبة بن الندر السلمي بالشام. له صحبة وحديثان.
وفيها توفي عمران بن حطان السدوسي البصري آخر رؤوس الخوارج وشاعرهم البليغ.
وفيها توفي أبو زرعة روح بن زنباع الجذامي سيد جذام وأمير فلسطين. وكان معظماً عند عبد الملك لا يكاد يفارقه. وهو عنده بمنزلة وزير. وكان ذا علم وعقل ودين.
سنة خمس وثمانين
وفيها غزا محمد بن مروان بن الحكم أرمينية. فأقام سنة، وأمر ببناء مدينة أردبيل وبرذعة.
وفيها كانت وقعة بين المسلمين والروم بطوانة أصيب فيها المسلمون واستشهد نحو الألف.
стр. 71
وفيها توفي أبو عمر عبد العزيز بن مروان بن الحكم أمير مصر والمغرب في جمادى الأولى. وأرخه جماعة وقال بعضهم: مات في العام الماضي وبقي على مصر عشرين سنة. وروى عن أبي هريرة وغيره. وكان ولي العهد بعد عبد الملك. عقد لهما أبوهما ذلك. فلما مات عقد العهد من بعده عبد الملك لولديه، وبعث إلى عاملة على المدينة هشام بن إسماعيل المخزومي ليبايع له الناس بذلك. فامتنع عليه سعيد بن المسيب وصمم.
فضربه هشام ستين سوطاً وطوف به.
وفيها أو في سنة ست توفي واثلة بن الأسقع الليثي. أحد فقراء الصفة. شهد غزوة تبوك. وعاش ثمانياً وتسعين سنة. وكان فارساً شجاعاً فاضلاً.
وفيها توفي عمرو بن حريث المخزومي. وله صحبة ورواية. مولده قبيل الهجرة.
وفيها، في قول، عمرو بن سلمة الجرمي البصري الذي صلى بقومه في عهد النبي ﷺ . ويقال له صحبة.
وفيها توفي أسير بن جابر بالعراق، وله أربع وثمانون سنة.
[روى عن عبد الله وغيره]
стр. 72
عمرو بن سلمة الهمداني. سمع علياً وابن مسعود. ولم يخرجوا له في الكتب الستة شيئاً. وهو مقل.
وفيها توفي عبد الله بن عامر بن ربيعة العتري حليف آل عمر بن الخطاب. ولد سنة ست من الهجرة. وروى عن النبي ﷺ حديثاً ليس بمتصل. خرجه أبو داود. وله عن الصحابة.
سنة ست وثمانين
فيها ولي قتيبة بن مسلم الباهلي خراسان وافتتح بلاد صاغان من الترك صلحاً.
وفيها توفي أبو أمامة الباهلي صدي بن عجلان نزيل حمص.
وقد قال: كنت يوم حجة الوداع ابن ثلاثين سنة فيكون عمره مئة وست سنين.
وافتتح مسلمة بن عبد الملك حصنين من بلاد الروم.
وفيها، وقيل سنة ثمان، عبد الله بن أبي أوفى الأسلمي. وهو آخر الصحابة موتاً بالكوفة. وآخر من شهد بيعة الرضوان الذين ﵃ بنص القرآن. ولا يدخل أحد منهم النار بنص السنة.
стр. 73
وفيها، على الصحيح، وقيل سنة ثمان أيضاً، عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي. آخر الصحابة موتاً بمصر.
وفيها قبيصة بن ذؤيب الخزاعي المدني الفقيه بدمشق. روى عن أبي بكر وعمر.
قال مكحول: ما رأيت أعلم منه.
وقال الزهري: كان من علماء الأمة.
وفي شوال مات الخليفة أبو الوليد عبد الملك بن مروان، وله ستون سنة. وكانت خلافته المجتمع عليها من بعد ابن الزبير ثلاث عشرة سنة وأشهراً. وكان أبيض، طويلاً، كبير العينين، مشرف الأنف، رقيق الوجه، ليس بالبادن. عدة أبو الزناد في الفقيه في طبقة ابن المسيب.
وقال نافع: لقد رأيت أهل المدينة وما فيها شاب أشد تشميراً ولا أفقه ولا أنسك ولا أقرأ لكتاب الله من عبد الملك.
سنة سبع وثمانين
فيها استعمل الوليد على المدينة عمر بن عبد العزيز، إلى أن عزله سنة ثلاث وتسعين بأبي بكر بن حزم.
وفيها كانت ملحمة هائلة بناحية بخارا بين قتيبة والكفار. ونصر الله الإسلام.
стр. 74
وفيها فتحت سردانية من المغرب.
وفيها ابتدأ بنيان جامع دمشق. ودام العمل والجد والاجتهاد في بنائه وزخرفته أكثر من عشر سنين. وكان فيه اثنا عشر ألف صانع.
وفيها توفي بحمص صاحب النبي ﷺ عتبة بن عبد السلمي، وله أربع وتسعون سنة.
وفيها توفي المقدام بن معدي كرب الكندي صاحب النبي ﷺ وهو ابن إحدى وتسعين سنة. مات بحمص أيضاً.
سنة ثمان وثمانين
فيها زحفت الترك وأهل فرغانة والصغد وعليهم ابن أخت ملك الصين في جمع لم يسمع بمثله. فيقال: كانوا مائتي ألف. فالتقاهم قتيبة بن مسلم فهزمهم.
وفيها اقتتلت الروم في جمع عظيم. فالتقاهم مسلمة فكسرهم أيضاً. فلله الشكر والمنة. وافتتح مسلمة حرثومة وطوانة.
وفيها توفي عبد الله بن بسر المازني بحمص. فكان آخر من مات بالشام من الصحابة.
стр. 75
سنة تسع وثمانين
فيها جهز موسى بن نصير ولده عبد الله. فافتتح جزيرتي ميورقة ومنورقة.
وجهز ولده الآخر مروان فغزا السوس الأقصى. وبلغ السبي أربعين ألفاً.
وغزا مسلمة عمورية. فالتقى الروم وهزمهم.
وفيها توفي على الصحيح عبد الله بن ثعلبة بن أبي صعير العذري المدني. مسح النبي ﷺ رأسه ودعا له. فوعى ذلك. وسمع من عمر.
سنة تسعين
فيها غزا قتيبة وردان خداه الغزوة الثانية. فاستصرخ عليه بالترك، فالتقاهم قتيبة وكسرهم.
وفيها غزا مسلمة سورية وافتتح الحصون الخمسة.
وفيها غدر ملك الطالقان واستعان بترك طرخان على قتيبة. ثم ظفر قتيبة بأهل الطالقان فقتل منهم صبراً مقتلة لم يسمع بمثلها. وصلب منهم سماطين طول كل سماط أربعة فراسخ في نظام واحد.
следующие страницы →