Полный текст (1 559 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
وفيها توفي أبو عمر عبد العزيز بن مروان بن الحكم أمير مصر والمغرب في جمادى الأولى. وأرخه جماعة وقال بعضهم: مات في العام الماضي وبقي على مصر عشرين سنة. وروى عن أبي هريرة وغيره. وكان ولي العهد بعد عبد الملك. عقد لهما أبوهما ذلك. فلما مات عقد العهد من بعده عبد الملك لولديه، وبعث إلى عاملة على المدينة هشام بن إسماعيل المخزومي ليبايع له الناس بذلك. فامتنع عليه سعيد بن المسيب وصمم.
فضربه هشام ستين سوطاً وطوف به.
وفيها أو في سنة ست توفي واثلة بن الأسقع الليثي. أحد فقراء الصفة. شهد غزوة تبوك. وعاش ثمانياً وتسعين سنة. وكان فارساً شجاعاً فاضلاً.
وفيها توفي عمرو بن حريث المخزومي. وله صحبة ورواية. مولده قبيل الهجرة.
وفيها، في قول، عمرو بن سلمة الجرمي البصري الذي صلى بقومه في عهد النبي ﷺ . ويقال له صحبة.
وفيها توفي أسير بن جابر بالعراق، وله أربع وثمانون سنة.
[روى عن عبد الله وغيره]
стр. 72
عمرو بن سلمة الهمداني. سمع علياً وابن مسعود. ولم يخرجوا له في الكتب الستة شيئاً. وهو مقل.
وفيها توفي عبد الله بن عامر بن ربيعة العتري حليف آل عمر بن الخطاب. ولد سنة ست من الهجرة. وروى عن النبي ﷺ حديثاً ليس بمتصل. خرجه أبو داود. وله عن الصحابة.
سنة ست وثمانين
فيها ولي قتيبة بن مسلم الباهلي خراسان وافتتح بلاد صاغان من الترك صلحاً.
وفيها توفي أبو أمامة الباهلي صدي بن عجلان نزيل حمص.
وقد قال: كنت يوم حجة الوداع ابن ثلاثين سنة فيكون عمره مئة وست سنين.
وافتتح مسلمة بن عبد الملك حصنين من بلاد الروم.
وفيها، وقيل سنة ثمان، عبد الله بن أبي أوفى الأسلمي. وهو آخر الصحابة موتاً بالكوفة. وآخر من شهد بيعة الرضوان الذين ﵃ بنص القرآن. ولا يدخل أحد منهم النار بنص السنة.
стр. 73
وفيها، على الصحيح، وقيل سنة ثمان أيضاً، عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي. آخر الصحابة موتاً بمصر.
وفيها قبيصة بن ذؤيب الخزاعي المدني الفقيه بدمشق. روى عن أبي بكر وعمر.
قال مكحول: ما رأيت أعلم منه.
وقال الزهري: كان من علماء الأمة.
وفي شوال مات الخليفة أبو الوليد عبد الملك بن مروان، وله ستون سنة. وكانت خلافته المجتمع عليها من بعد ابن الزبير ثلاث عشرة سنة وأشهراً. وكان أبيض، طويلاً، كبير العينين، مشرف الأنف، رقيق الوجه، ليس بالبادن. عدة أبو الزناد في الفقيه في طبقة ابن المسيب.
وقال نافع: لقد رأيت أهل المدينة وما فيها شاب أشد تشميراً ولا أفقه ولا أنسك ولا أقرأ لكتاب الله من عبد الملك.
سنة سبع وثمانين
فيها استعمل الوليد على المدينة عمر بن عبد العزيز، إلى أن عزله سنة ثلاث وتسعين بأبي بكر بن حزم.
وفيها كانت ملحمة هائلة بناحية بخارا بين قتيبة والكفار. ونصر الله الإسلام.
стр. 74
وفيها فتحت سردانية من المغرب.
وفيها ابتدأ بنيان جامع دمشق. ودام العمل والجد والاجتهاد في بنائه وزخرفته أكثر من عشر سنين. وكان فيه اثنا عشر ألف صانع.
وفيها توفي بحمص صاحب النبي ﷺ عتبة بن عبد السلمي، وله أربع وتسعون سنة.
وفيها توفي المقدام بن معدي كرب الكندي صاحب النبي ﷺ وهو ابن إحدى وتسعين سنة. مات بحمص أيضاً.
سنة ثمان وثمانين
فيها زحفت الترك وأهل فرغانة والصغد وعليهم ابن أخت ملك الصين في جمع لم يسمع بمثله. فيقال: كانوا مائتي ألف. فالتقاهم قتيبة بن مسلم فهزمهم.
وفيها اقتتلت الروم في جمع عظيم. فالتقاهم مسلمة فكسرهم أيضاً. فلله الشكر والمنة. وافتتح مسلمة حرثومة وطوانة.
وفيها توفي عبد الله بن بسر المازني بحمص. فكان آخر من مات بالشام من الصحابة.
стр. 75
سنة تسع وثمانين
فيها جهز موسى بن نصير ولده عبد الله. فافتتح جزيرتي ميورقة ومنورقة.
وجهز ولده الآخر مروان فغزا السوس الأقصى. وبلغ السبي أربعين ألفاً.
وغزا مسلمة عمورية. فالتقى الروم وهزمهم.
وفيها توفي على الصحيح عبد الله بن ثعلبة بن أبي صعير العذري المدني. مسح النبي ﷺ رأسه ودعا له. فوعى ذلك. وسمع من عمر.
سنة تسعين
فيها غزا قتيبة وردان خداه الغزوة الثانية. فاستصرخ عليه بالترك، فالتقاهم قتيبة وكسرهم.
وفيها غزا مسلمة سورية وافتتح الحصون الخمسة.
وفيها غدر ملك الطالقان واستعان بترك طرخان على قتيبة. ثم ظفر قتيبة بأهل الطالقان فقتل منهم صبراً مقتلة لم يسمع بمثلها. وصلب منهم سماطين طول كل سماط أربعة فراسخ في نظام واحد.
стр. 76
وفيها ولي مصر قرة بن شريك. وكان جباراً ظالماً.
وفيها توفي أبو ظبيان حصين بن جندب الجنبي الكوفي والد قابوس.
وفيها، على الأصح، خالد بن يزيد بن معاوية الأموي الدمشقي وكان موصوفاً بالعلم والدين والعقل.
وفيها عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة الزهري المدني الفقيه.
وأبو الخير مرثد بن عبد الله اليزني المصري مفتي أهل مصر في وقته، وعلى عقبة بن عامر تفقه.
سنة إحدى وتسعين
فيها عزل الوليد عمه محمداً عن الجزيرة وأذربيجان وإرمينية وولى عليها أخاه مسلمة. فغزا مسلمة في هذا العام إلى أن بلغ الباب الحديد وافتتح حصوناً ومدائن.
وافتتح فيها قتيبة عدة مدائن بما وراء النهر. وأوطأ الكفار ذلاً وخوفاً. وحمل إليه طرخون القطيعة.
وفيها توفي، وقيل في سنة ثمان وثمانين، السائب بن يزيد الكندي ابن أخت نمر بالمدينة. وقال: حج بي أبي مع النبي ﷺ حجة الوداع وأنا ابن سبع سنين. ورأيت خاتم النبوة بين كتفيه.
стр. 77
وفيها توفي أبو العباس سهل بن سعد الساعدي الأنصاري وقد قارب المئة. وهوآخر من مات بالمدينة من الصحابة.
سنة اثنتين وتسعين
فيها افتتح إقليم الأندلس على يد طارق مولى موسى فتحه في سنة ثلاث.
وفيها توفي مالك بن أوس بن الحدثان النصري المدني. أدرك الجاهلية، ورأى أبا بكر.
وفيها توفي إبراهيم بن يزيد التيمي الكوفي، ولم يبلغ الأربعين. روى عن عمرو بن ميمون الأزدي وجماعة.
سنة ثلاث وتسعين
فيها افتتح قتيبة عدة فتوح وهزم الترك. ونازل سمرقند في جيش عظيم، ونصب المنجنيق فجاءت نجدة الترك، فأكمن لهم كميناً فالتقوا في نصف الليل. فاقتتلوا قتالاً عظيماً، ولم يفلت من الترك إلا اليسير.
وافتتح سمرقند صلحاً وبنى بها الجامع والمنبر. وأما الباهليون
стр. 78
فيقولون: صالحهم على مئة ألف فارس، وعلى بيوت النار، وعلى حلية الأصنام فسلبت. ثم وضعت قدامه فكانت كالقصر العظيم يعني الأصنام. فأمر بتحريقها. ثم جمعوا من بقايا ما كان فيها من مسامير الذهب والفضة خمسين ألف مثقال واستعمل على البلد ابنه عبد الله. ورد إلى مرو.
وفيها كانت الفتوح بأرض المغرب والأندلس وبأرض الروم وبأرض الهند. ولم يفتتح المسلمون منذ خلافة عثمان مثل هذه الفتوح التي جرت بعد التسعين شرقاً وغرباً. فلله الحمد والمنة.
وفيها توفي خادم رسول الله ﷺ أبو حمزة أنس ابن مالك بن النضر الأنصاري. قاله حميد الطويل وابن علية وجماعة.
وقال شعيب بن الحبحاب: توفي سنة تسعين.
وقال قتادة والهيثم بن عدي: سنة إحدى وتسعين.
وقال الواقدي وغيره: سنة اثنتين. وقدم النبي ﷺ وله عشر سنين.
وفيها توفي بلال بن أبي الدرداء. يروي عن أبيه وقد ولي إمرة دمشق.
وفيها أبو الشعثاء جابر بن زيد الأزدي الفقيه بالبصرة.
قال ابن عباس: لو أن أهل البصرة نزلوا عند قول أبي الشعثاء لأوسعهم علماً عما في كتاب الله.
стр. 79
وفيها على الصحيح، وقيل سنة تسعين، أبو العالية رفيع بن مهران الرياحي، مولاهم، البصري المقرئ المفسر. وقد دخل على أبي بكر، وقرأ القرآن على أبي.
قال أبو العالية: كان ابن عباس يرفعني على السرير وقريش أسفل.
وقال أبو بكر بن أبي داود: ليس أحد بعد الصحابة أعلم بالقرآن من أبي العالية، وبعده سعيد بن جبير.
وفيها زرارة بن أوفى العامري أبو حاجب، قاضي البصرة. قرأ في الصبح: " فإذا نقر في الناقور " فخر ميتاً.
وفيها عبد الرحمن بن يزيد بن جارية الأنصاري المدني. ولد في عهد النبي ﷺ وروى عن الصحابة. وولي قضاء المدينة.
وعن الأعرج، قال: ما رأيت بعد الصحابة أفضل منه.
سنة أربع وتسعين
فيها غزا قتيبة بن مسلم فرغانة فافتتحها بعد قتال عظيم، وبعث جيشاً فافتتحوا الشاش.
وفيها افتتح مسلمة من أرض الروم سندرة.
стр. 80
وفيها توفي أبو محمد سعيد بن المسيب بن حزن المخزومي المدني الفقيه. أحد الأعلام. قاله جماعة.
وقال ابن المديني وغيره: توفي سنة ثلاث. وولد في أثناء خلافة عمر.
قال مكحول وقتادة والزهري وغيرهم: ما رأيت أعلم من ابن المسيب.
وقال علي بن المديني: لا أعلم في التابعين أوسع علماً منه. وهو عندي أجل التابعين.
وقال أحمد العجلي: كان لا يأخذ العطاء، وله أربع مئة دينار يتجر بها في الزيت.
وقال مسعر، عن سعد بن إبراهيم: سمعت سعيد بن المسيب يقول: ما أحد أعلم بقضاء قضاه رسول الله ﷺ ولا أبو بكر ولا عمر مني.
وفيها توفي أبو عبد الله عروة بن الزبير بن العوام الأسدي المدني الفقيه الحافظ. ولد في سنة تسع وعشرين، وحفظ عن والده، وكان يصوم الدهر، ومات وهو صائم. وكان يقرأ كل يوم ربع الختمة في المصحف، ويقوم الليل، فما تركه إلا ليلة قطعت رجله. وكانت وقع فيها الأكلة فنشرها.
قال الزهري: رأيت عروة بحراً لا ينزف.
وفيها توفي ليلة الثلاثاء رابع عشر ربيع الأول قاله يحيى بن عبد الله
стр. 81
ابن حسن زين العابدين علي بن الحسين الهاشمي. وولد سنة ثمان وثلاثين بالكوفة أو سنة سبع.
قال الزهري: ما رأيت أحداً أفقه منه لكنه قليل الحديث.
وقال أبو حاتم الأعرج: ما رأيت هاشمياً أفضل منه.
وعن سعيد بن المسيب قال: ما رأيت أورع منه.
وقال مالك: إن علي بن الحسين كان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة إلى أن مات. قال: وكان يسمى زين العابدين لعبادته.
وقال غيره: كان عبد الملك يحبه ويحترمه. وكان يوم مقتله والده مريضاً.
فقال عمر بن سعد: لا تتعرضوا لهذا المريض.
قلت: مناقبه كثيرة من صلواته وخشوعه وحجه وفضله ﵁.
وفيها توفي أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي المدني الفقيه. استصغر يوم الجمل، فرد هو وعروة.
وكان يقال له راهب قريش، لعبادته وفضله، وكان مكفوفاً. وهو أحد الفقهاء السبعة.
وفيها، وقيل سنة أربع ومئة، توفي أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني. أحد الأئمة الكبار.
стр. 82
قال الزهري: أربعة وجدتهم بحوراً: عروة، وابن المسيب، وأبو سلمة، وعبيد الله.
وفيها تميم بن طرفة الطائي الكوفي. ثقة له عدة أحاديث.
سنة خمس وتسعين
فيها قلع الله الحجاج بن يوسف الثقفي الطائفي في ليلة مباركة على الأمة ليلة سبع وعشرين من رمضان، وله خمس وخمسون سنة أو دونها. وكان شجاعاً مقداماً مهيباً داهية فصيحاً مفوهاً بليغاً سفاكاً للدماء. تولى الحجاز سنتين، ثم العراق عشرين سنة.
وفيها توفي إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. روى عن أبيه وسعد وجماعة.
وفي شعبان قتل الحجاج، قاتله الله، سعيد بن جبير الوالبي، مولاهم، الكوفي المقرىء، الفقيه المفسر أحد الأعلام. وله نحو من خمسين سنة.
وفيها توفي مطرف بن عبد الله بن الشخير العامري البصري الفقيه العابد المجاب الدعوة. روى عن علي وعمار.
وفيها توفي حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري. سمع من خاله عثمان وهو صغير. وكان عالماً فاضلاً مشهوراً.
стр. 83
وفيها توفي إبراهيم بن يزيد النخعي الإمام أبو عمران فقيه العراق، كهلاً. أخذ عن علقمة، والأسود، ومسروق. رأى عائشة وهو صبي.
سنة ست وتسعين
يقال فيها توفي عبد الله بن بسر المازني بحمص. ورخه عبد الصمد بن سعيد. وقد مر.
وفيها قلع الله قرة بن شريك القيسي أمير مصر. وكان عسوفاً ظالماً.
قيل كان إذا انصرف من بناء جامع مصر دخله ودعا بالخمر والملاهي، ويقول: لنا الليل ولهم النهار.
قال عمر بن عبد العزيز ﵀: الوليد بالشام، والحجاج بالعراق، وقرة بمصر، وعثمان بن حبان بالحجاز امتلأت والله الأرض جوراً.
وفيها في جمادى الآخرة توفي الخليفة أبو العباس الوليد بن عبد الملك. وكان دميماً، سائل الأنف، يتبخر في مشيته، وأدبه ناقص، حتى قيل إنه قرأ في الخطبة فقال " يا ليتها كانت القاضية " ودخل عليه أعرابي فقال: من ختنك؟ فقال: المزين. فقيل: إنما يريد أمير المؤمنين من ختنك؟ قال: نعم فلان.
стр. 84
لكنه كان مع ظلمه كثر التلاوة للقرآن. قيل إنه كان يختم في ثلاث، ويقرأ في رمضان سبع عشرة ختمة.
ورزق سعادة عظيمة في أيامه فأنشأ جامع دمشق.
وافتتحت في أيامه الهند والترك والأندلس. وكان كثير الصدقات. جاء عنه أنه قال: لولا ذكر الله آل لوط في القرآن ما ظننت أن أحداً يفعله.
وفي أواخرها قتل قتيبة بن مسلم بخراسان. وقد وليها عشر سنين.
قال خليفة: خلعه سليمان بن عبد الملك فقتلوه.
قلت: كان بطلاً شجاعاً. هزم الكفار وغير مرة، وافتتح عدة مدائن.
سنة سبع وتسعين
فيها توفي سعيد بن جابر المدني صاحب أبي هريرة.
والفقيه طلحة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري قاضي المدينة. وهو أحد الطلحات الموصفين بالجود. روى عن عثمان وغيره.
وفيها، أو في سنة ثمان، توفي قيس بن أبي حازم الأحمسي البجلي الكوفي، وقد جاوز المئة. سمع أبا بكر وطائفة من البدريين، وكان من علماء الكوفة.
وفيها، أو في سنة ست، محمود بن لبيد الأنصاري الأشهلي. قال البخاري: له صحبة. وذكره مسلم وغيره في التابعين. وله عدة أحاديث حكمها الإرسال.
وحج بالناس خليفتهم سليمان بن عبد الملك. فتوفي معه بوادي القرى
стр. 85
أبو عبد الرحمن موسى بن نصير الأعرج، الأمير الذي افتتح الأندلس وأكثر المغرب. وكان من رجال العالم حزماً ورأياً وهمةً ونبلاً وشجاعةً وإقداماً.
سنة ثمان وتسعين
فيها غزا المسلون قسطنطينية، وعلى الناس مسلمة.
وفيها افتتح يزيد بن المهلب بن أبي صفرة جرجان.
وفيها توفي أبو عمرو الشيباني الكوفي، واسمه سعيد بن إياس، عن مئة وعشرين سنة. وكان يقرىء الناس بمسجد الكوفة، روى عن علي وابن مسعود.
وفيها أبو هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية الهاشمي المدني. وهو الذي أوصى إلى محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، وصرف الشيعة إليه ورفع إليه كتباً وأسر إليه أشياء.
وفيها، أو في التي بعدها، عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد النخعي الكوفي الفقيه العابد. أدرك عمر، وسمع من عائشة.
وفيها، على الصحيح، توفي عبيد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي المدني. أحد الفقهاء السبعة ومؤدب عمر بن عبد العزيز.
وفيها كريب مولى ابن عباس. وكان كثير العلم كبير السن والقدر.
стр. 86
قال موسى بن عقبة: وضع عندنا كريب عدل بعير من كتاب ابن عباس.
وفيها عمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية الفقيهة، وكانت في حجر عائشة فأكثرت عنها.
سنة تسع وتسعين
فيها توفي محمود بن الربيع الأنصاري الخزرجي المدني. وقد عقل مجة مجها رسول الله ﷺ من بئر في دارهم، وله أربع سنين.
ونافع بن جبير بن مطعم النوفلي المدني. وكان هو وأخوه محمد من العلماء. ولنافع رواية عن الزبير والعباس، وكان محمد من علماء قريش وأشرفهم. توفي قريباً من أخيه.
وفيها، إن شاء الله، توفي عبد الله بن محيريز الجمحي المكي نزيل بيت المقدس وكان عابد الشام في زمانه.
قال رجاء بن حيوة: إن يفخر علينا أهل المدينة بعابدهم ابن عمر فإنا نفخر عليهم بعابدنا ابن محيريز. وإن كنت لأعد بقاءه أماناً لأهل الأرض.
وفي عاشر صفر توفي الخليفة ابو أيوب سليمان بن عبد الملك
стр. 87
الأموي، وله خمس وأربعون سنة. وكانت خلافته أقل من ثلاث سنين. وكان فصيحاً فهماً محباً للعدل والغزو، عالي الهمة. جهز الجيوش لحصار القسطنطينية وسار فنزل على قنسرين رداءاً لهم. وقرب ابن عمه عمر بن عبد العزيز وجعله وزيره ومشيره، ثم عهد إليه بالخلافة. وكان أبيض، مليح الوجه مقرون الحاجبين، يضرب شعره منكبيه.
سنة مئة
وفيها توفي أبو أمامة أسعد بن سهل بن جنيف الأنصاري المدني، واسمه أسعد، ولد في حياة النبي ﷺ . روى عن عمر وجماعة. وكان من علماء المدينة.
وفيها، وقيل في سنة عشر ومئة، أبو الطفيل عامر بن وائلة ابن الأسقع الكناني الليثي. وهو آخر من من رأى النبي ﷺ في الدنيا. وكان من شيعة علي، ترك الكوفة وتوفي بمكة.
وفيها بسر بن سعيد المدني الزاهد العابد المجاب الدعوة. روى
стр. 88
عن عثمان وزيد بن ثابت. وولاؤه لبني الحضرمي.
وفيها وقيل بعدها بعام أو قبلها، سالم بنُ أبي الجعد الكوفي من مشاهير المحدثين.
وفيها خارجة بن زَيد بن ثابت الأنصاري المدني المفتي. أحد الفقهاء السبعة. وتفقه على والده. وفيها أبو عثمان النهدي عبد الرحمن بن مل بالبصرة. وكان قد أسلم وأدى الزكاة إلى عمال النبي ﷺ . وحجَ في الجاهلية. وعاش مئة وثلاثين سنة، وصحب سلمان الفارسي اثنتي عشرة سنة.
وفيها شهر بن حوشب الأشعري الشاميّ. قرأ القرآن على ابن عباس. وكان عالماً كثير الرواية الحديث.
وفيها حنش بن عبد الله الصَّنعاني صَنعاءُ دمشق كان مع علي بالكوفة. ثم ولي عشور إفريقية. وروى عن جماعة.
وفيها مسلم بن يسار المكي ثم البصري. روى عن ابن عمر وغيره. وكان من عباد البصرة وفقهائها.
قال ابنُ عَون: كان لايفضل عليه أحد في ذلك الزمان.
وقال محمد بن سعد: كان ثقةً فاضلاً عابداً وَرِعاً.
وفيها عيسى بن طلحة بن عبيد الله التيمي. أحدُ أشراف قريش وحكمائها وعقلائها. روى عن أَبيه وجماعة.
стр. 89
سنة إحدى ومئة
في رجب توفي الامامُ العادلُ أميرُ المومنين وخامسُ الخلفاء الراشدين أبو حفص عمر بن عبد العزيز بن مروان الأموي بدير سمعان من أرض المعرة وله أربعون سنة. وكانت خلافته سنتين وخمسة أَشهر. كمثل خلافة الصديق. وكان أَبيض جميلاً، نحيفَ الجسم، حسن الحية، بجبهته أثر حافر فرس، شجه وهو صغير. فكان يقال له أشجُّ بني أمية. وحفظ القرآن في صغره فبعثه أبوه من مصر، فتفَقه بالمدينة حتى بلغ رتبة الاجتهاد. ومناقبُه كثيرة ﵁. وجدُّه لأُمه عاصم بن عمر بن الخطاب.
وفيها توفي أبو صالح السمان ذكوان، صاحب أَبي هريرة. قال أحمد بن حنبل: كان ثقةَ من أجل الناس.
وفيها أو في سنة مئة، ربعي بن حراش أَحد علماء الكوفة وعبادها. وقد شهد خطبة عمر بالجابية. قيل إِنه لم يكذب قط. ﵀ عليه. وكان قد آلى أن لا يضحك حتى يعلم أفي الجنة هو أَو في النار.
وفيها مقسم مولى ابن عباس. ولم يكن مولاه بل مَولى عبد الله بن الحارث بن نَوفَل، وأضيف إلى ابن عبّاس لملازمته له.
وفيها محمد بن مروان بن الحكم الأمير، والد الخليفة مروان. وكان بطلاً شجاعاً شديد البأس. له عدة مصافات مع الروم. وكان متولي الجزيرة وغيرها.
стр. 90
وفيها وقيل في سنة خمس وتسعين، الحسنُ بن محمد بن الحنفية الهاشمي العلوي ورد أنه صنف كتاباً في الإرجاء ثم ندم عليه. وكان من عقلاء ِبني هاشم وعلمائهم.
وفيها استعمل يزيد بن عبد الملك أخاه مسلمة على إمرة العراقين، وامره بمحاربة يزيد بن المهلب، وكان قد خرج عليه، فحاربه حتى قتل في السنة الآتية.
وممن توفي بعد المئة: ابراهيم بن عبد الله بن حنين المدني، له عن أبي هريرة.
وابراهيم بن عبد الله بن معبد بن عباس الهاشمي المدني، له ابن عباس، وميمونة.
وعبد الله بن شقيق العقيلي البصري، سمع من عُمر والكبار.
والقطامي الشاعر المشهور.
ومُعاذةْ العدوية الفقيهة العابدة بالبصرة. وعراك بن مالك المدني.
ومُورق العجلي.
وبشير بن يسار المدني الفقيه.
стр. 91
وأبو السوار العدويّ البَصري الفقيه، صاحب عمران بن حنين.
وعبد الرحمن بن كعب بن مالك الأنصاري.
وابن أخيه عبد الرحمن بن عبد الله.
وحفصة بنت سيرين الفقيهة العابدة.
وعائشة بنت طلحة التيمية التي أصدَقَها مصعبُ بن الزبير مئة ألف دينار.
وعبد الرحمن بن أبي بكرة أول من ولد بالبصرة.
ومعبد بن كعب بن مالك.
وذو الرمة الشاعر المشهور.
وأبو الأشعث الصنعاني الشامي.
وزيادٌ الأعجم الشاعر.
وسعد بن أبي هند.
وأبو سلام ممطور الحبشي الأسود.
وأبو بكر بن أبي موسى الأشعري القاضي.
سنة اثنتين ومئة
كان يزيد بن المهلب بن أبي صُفرةَ أمير الصلاة لسليمان. فولي عمر، فعزله وسجنه. فلما توفي عمر أخرجه خواصه من السجن. وتوثب على البصرة، وفرّ منه عاملها. عدي بن أرطاة الفَزَاري. ونصب يزيد رايات سوداً وتسمى بالقحطاني، وقال: أدعو إلى سيرة عمر بن الخطاب. فجاء مسلمة وحاربه. ثم قتل في صفر. وكان جواداً ممدحَاً كثير العزو والفتوح.
стр. 92
وفيها توفي بخراسان الضحاك بن مزاحم الهلاليَ صاحب التفسير.
وثقه الامام أحمد وغيره. وورد أنه كان فقيه مكتب عظيم فيه ثلاثة آلاف صبي. وكان يركب حماراً ويدور عليهم إذا عيي.
وفيها توفي أبو المتوكل الناجي بالبصرة. واسمه علي بن داود.
روى عن عائشة وجماعة.
وفيها توفي افريقية أبو العلاء.
ولما قتل يزيد بن المهلب في المعركة عهد لابنه معاوية.
فأخرج من الجيش عدي بن أرطاة في جماعة فذبحهم صبراً.
سنة ثلاث ومئة
فيها توفي عطاءُ بن يسار المدني الفقيه. مَولى مَيمونة أم المؤمنين. ثقة إمام كان يقص بالمدينة. روى عن كبار الصحابة.
وفيها مجاهد بن جبر، أبو الحجاج المكي، عن نيف وثمانين سنة.
قال خصيف: كان أعلمهم بالتفسير.
стр. 93
وعن مجاهد قال: عرضت القرآن على ابن عباس ثلاثين مرة وقال لي ابن عمر: وددت أَن نافعاً يحفظ كحفظك.
قال سلمة بن كهيل: ما رأيت أَحداً أراد بهذا العلم وجه الله إلا عطاءً وطاوساً ومجاهداً.
وفيها مصعب بن سعد بن أبي وقاَص الزهري المدني. وكان فاضلاً كثير الحديث. روى عن علي والكبار.
وفيها موسى بن طلحة بن عبيد الله التيمي بالكوفة. روى عن والده وعثمان.
وقال أبو حاتم: هو أفضل إخوته بعد محمد. وكان يسمى في زمانه المهدي.
وفيها مقرئ الكوفة يحيى بن وثاب الأسدي، مولاهم. أَخذ عن ابن عباس وطائفة.
قال الاعمش: كنت إذا رأَيته قد جاء قلتُ: هذا قد وقف للحساب. كان يعدد ذنوبه ﵀. وفيها يزيد بن الأصم العامري ابن خالة ابن عباس. نزل الرقة. وروى عن خالته ميمونة وطائفة.
стр. 94
سنة أربع ومئة
فيها وقعة بهرازان دون الباب بفرسخين. التقى المسلمون وعليهم الجراح الحكمي هم والخاقان. فهزموه بعد قتال عظيم. وقتل خلق من الكفار.
وفيها توفي خالد بن معدان الكلاعي الحمصي الفقيه العابدْ. سمعه صفوان يقول: لقيت سبعين من الصحابة. وقال يحيى بن سعيد: ما رأيتُ ألزم للعلم منه.
وقال الثوري: ما أقدم عليه أحداً.
وروي عنه أَنه كان يسبح في اليوم أربعين ألف تسبيحة.
وفيها، وقيل قبل المئة، عامر بن سعد بن أبي وقاص الزُهري، أحد الإخوة التسعة. وكان ثقةَ كثير العلم.
وفيها، وقيل سنة ثلاث، الحبر العَلاَمة أبو عمرو عامر بن شراحيل الشعبي الكوفي، عن بضع وثمانين سنة. وقال: ما كتبت سوداء في بيضاء.
وقال ابن المديني: ابن عباس في زمانه، وسفيان الثوري في زمانه، والشعبي في زمانه.
стр. 95
وفيها، وقيل في سنة سبع، أبو قلابة الجرمي عبد الله بن زيد البصري الإمام. وقد طُلب للقضاء فهرب. وقدم الشام فنزل بدارَيا. وكان رأساً في العلم والعمل. سمع من سمرة وجماعة. وفيها أبو بردة عامر بن أبي موسى الأشعري، قاضي الكوفة وأحد الأئمة. لقي علياً والكبار.
سنة خمس ومئة
في رمضان التقى الجراحِ الحكَمي وخاقان ملك الترك. ودام الحرب أياماً، ثم نصر الله دينه، وهزم الترك شر هزيمة. وكان المصاف بناحية إرمينية.
وفيها غزا الرومَ عثمانْ بن حيان المري الذي ولي المدينة للوليد بن عبد الملك. وكان ظالماً، يقول الشعر على المنبر في خطبته. وقد روى له مسلم.
وفي شعبان توفي الخليفة أبو خالد يزيد بن عبد الملك بن مروان.
وجدُّه لأمه يزيد بن معاوية. عاش أربعاً وثلاثين سنة. وَولي أربع سنين وشهراً. وكان أبيض جسيماً مدور الوجه.
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلَم: لما استخلفَ قال: سيروا سيرة عمر ابن عبد العزيز فأتوه بأربعين شيخاً شهدوا له أن الخلفاء لاحساب عليهم ولا عذاب.
стр. 96
وفيها، على الأصح، أبو رجاء العطاردي، بالبصرة، عن مئة وعشرين سنة أو أقل. واسمه عمران بن ملحان. أسلم في حياة النبي ﷺ وأخذ عن عمر وطائفة.
وفيها المسيب بن رافع الكوفي. سمع البراء وجماعة.
وفيها عمارة بن خزيمة بن ثابت. روى عن أبيه ذي الشهادتين وجماعة يسيرة. وهو مدني. وفيها توفي الأخوان عبيد الله وعبد الله ابنا عبد الله بن عمر بن الخطاب. وكان عبد الله وصي أبيه. وروايتهما قليلة.
وفيها سليمان بن بريدة بن الحصيب الأسلمي، روى عن أبيه وعائشة وغيرهما.
وفيها أبان بن عثمان بن عفان الأموي المدني الفقيه. روى عن أبيه. قال ابن سعد: كان به صمم ووضح كثير. وأصابه فالج قبل موته بسنة.؟
سنة ست ومئة
فيها استعمل هشام بن عبد الملك على العراق خالد بن عبد الله القسري [فدخلها وقبض على متوليها عمر بن عبد الله القسري] . فدخلها
стр. 97
وقبض على متوليها عمر بن هبيرََة الفزاري وسجنه. فعمد غلمانه فنقبوا سرباً إلى السجن أخرجوه منه. وهرب إلى الشام. وأجاره مسلمة بن عبد الملك. مات قريباً من ذلك.
وفيها غزا المسلمون فرغانة والتقوا الترك، فقتل في الوقعة ابن خاقان. وانهزموا ولله الحمد. وفيها غزا الجراح الحكَمي ووغل في بلاد الخزر. فصالحوه وأعطوه الجزية. وحج بالناس خليفتهم هشام.
وفيها توفي سالم بن عبد الله بن عمر العَدَوِي المدني الفقيهُ القدوة.
وكان شديد الأَدمة، خشن العيش، يلبس الصوف ويخدم نفسه.
قال مالك: ثم يكن في زمانه أشبه بمن مضى من الصالحين في الفضلِ والزهد منه.
قال أحمد وإسحاق: أصح الأسانيد: الزهري عن سالم عن أبيه.
وفيها توفي طاوس بن كَيسان اليماني الجندي، أحَدُ الأعلام علماً وعملاً. أخذ عن عائشة وطائفة. توفي بمكة.
وفيها: قاله خليفةُ: أبو مجلز لاحق بن حُمَيد البصريّ. أحد علماء البصرة. لقِي كبارَ الصحابة كأَبي موسى وابن عباس.
قال هشام بن حبان: كان قليلَ الكلام، فإذا تكلم كان من الرجال.
стр. 98
سنة سبع ومئة
فيها عزل هشام الجرَاح بن عبد الله الحكَمي عن أذربيجان وإرمينية، واستعمل أخاه مَسلمةََ. فغزا وافتتح في رمضان قَيسارية عنوةً.
وفيها توفي سلَيمان بن يسار المدني أخو عطاء وهم عدة إخوة. وكان أحدَ الفقهاء السبعة. أخد عن عائشة وطائفة.
قال الحسن بن محمد بن الحنفية: سليمان بن يسار عندنا أفهم من سعيد بن المسيب.
وفيها عكرِمة بن عبد الله أبو عبد الله البربري ثم المدني مولى ابن عباس أحد الأعلام. وقيل توفي في العام الماضي. وكان كثير التنقل في الأقاليم. دخل اليمن وخُراسان وَالمغرب. وكانت الأمراء تكرمه وتصله.
وقال عِكرِمة: طلبتُ العلم أربعين سنة.
وفيها وقيل سنة خمسٍ عطاءُ بن يزيد الليثِي المدنيّ، صاحبُ نميم الداري.
وفيها، وقيل في سنة ثمان، القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق التيميّ المدني، الإمام.
نشأ في حجر عمته عائشة فأكثر عنها.
стр. 99
قال يحيى بن سعيد: ما أدركنا أحداً نفضله بالمدينة على القاسم.
وعن أبي الزناد قال: ما رأيت فقيهاً أَعلم منه.
وقال ابن عيينة: كان القاسم أفضل أهل زمانه.
وعن عمر بن عبد العزيز قال: لو كان أمر الخلافة إلي لما عدلت عن القاسم.
قلت: لأن سليمان بن عبد الملك عهد إلى عمر بالخلافة وليزيد من بعده.
وفيها مات كثير عزة، أبو صخر الخزاعي المدني الشاعر المشهور.
كان شيعياً غالياً يؤمن بالرجعة.
سنة ثمان ومئة
فيها غزا أسد بن عبد الله القسرِِيّ أمير خراسان فالتقاه الغوز في جمع عظيم فهزمهم.
وفيها زحف ابن خاقان إلى اذربَيجان وحاصر مدينة ديان كذا ونصَب عليها المجانيق. فساد إليه المسلمون فهزموه، وقتلوا من جيشه خلقاً، ولكن استشهد أميرهم الحارث بن عمرو.
وفيها توفي أبو عبد الله بَكرُ بن عبد الله المُزَني البصري الفقيه. روى عن المغيرة بن شعبة وجماعة. وقيل توفي سنة ست.
стр. 100
وفيها، وقيل سنة تسع، أبو نضرة العبدي. واسمه المنذر بن مالك. أحد شيوخ البصرة. أدرك علياً وطلحة والكبار.
وفيها يزيد بن عبد الله بن الشخير البصري، أخو مطَرِّف. كان جليل القدر ثقة مشهوراً. لقي عمران بن حصين وجماعة. وعاش نحواً من تسعين سنة. وقيل بقي إلى سنة إحدى عشرة. وفيها. وقيل في سنة سبع عشرة، محمد بن كعب القرظي الكوفي المولد والمنشإ، ثم المدني. روى عن كَبار الصحابة. وبعضهم يقول: ولد في حياة النبي ﷺ وكان كبير القدرِ، موصوفاً بالعلم والورع والصلاح.
سنة تسع ومئة
فيها غزا معاوية ابن الخليفة هشام فافتتح حصين القطاسين كذا. وفيها توفي أبو نجَيح يسار المكيّ، مولى ثقيف ووالد عبد الله بن أبي نجيح. روى عن أَبي سعيد وجماعة.
قال أحمد بن حنبل: كان من خيار عباد الله.
وفيها أبو حَرب بن أبي الأسود الدّؤلي البصري. روى عن عبد الله ابن عمر وجماعة.
стр. 101
سنة عشر ومئة
فيها افتتح معاوية ولد هشام قلعتين من أرض الروم.
وفيها كانت وقعة الطين التقى مسلمة وطاغية الخزر بقرب باب الأبواب. فاقتتلوا أياماً كثيرةَ. ثم كان النصر ولله الحمد في جُمادى الآخرة.
وفيها كانت وقعة بالمغرب أسر فيها بطريقُ المشركين.
وفيها توفي إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله التيمي، وكان يُسمى أسد قُريش. روى عن عائشة وجماعة. وولي خراجَ الكوفة لابن الزبير.
وفيها في شوال محمد بن سيرين أبو بكر، شيخ البصرة مع الحسن. سمع عمران بن حصين، وأبا هريرَة، وطائفة.
قال أيوب: أريدَ للقضاء َففَر إلى الشام وإلى اليمامة.
وقال مؤرق العجلي: ما رأَيت أفقه في ورعه من محمد بن سيرين.
وقال هشام بن حبان: حدثني أصدق من رأَيتُ من البشر محمد بن سيرين.
قال ابن عَون: لم أرَ مثل محمد بن سيرين. وكان الشعبِيّ يقول: عليكم بذاك الأصم، يعني ابن سيرين.
وتوفي قبله بمئة يوم الحسن بن أَبي الحسن البصري أبو سعيد، إمامُ أهل البصرة وَحَبر زمانه. وْلد لسنتين بقيتا من خلافة عمر. وسمع خطبةَ عثمان، وشهد يوم الدار وشهرتُه تغني عن التعريف به.
стр. 102
قال ابن سعد في الطبقات: كان جامعاً عالماً رفيعاً. فقيها حجة مأموناً عابداً ناسكاً كثير العلم فصيحاً جميلاً وسيماً ﵀.
وفيها توفي بمكة أبو الطفيل عامر بن واثلة. قاله جرير بن حازم. وقد مر سنة مئة.
وفيها توفي نعيم بن أبي هند الأشجعي الكوفي، وهو أقدم شيخ لشعبة. ولأبيه صحبة.
وفيها توفي الفرزدق وجرير شاعر العصر.
سنة إحدى عشرة ومئة
فيها عُزل مسلمة عن أَذرَبيجان وأعيد الجراح الحكَمي. فافتتح مدينة البيضاء التي للخزر. فجمع ابن خاقان جمعاً عظيماً وساق فنازل أردبيل.
وفيها توفي عطِيّة بن سعد العوفي الكوفي. روى عن أبي هرَيرة وطائفة. وقد ضربه الحجاج أَربع مئة سوط على أن يشتم علياً ﵁ فلم يفعل. وهو ضعيف الحديث.
وفيها توفي القاسم بن مخيمرَة الهمداني الكوفيّ نزيلُ الشام. روى
стр. 103
عن أبي سعيد وعلقمة. وكان عالماً نبيلاً زاهداً رفيعاً.
سنة اثنتي عشر ومئة
وفيها سار مسلمة في شدة البرد والثلج في بلاد الترك حتى جاوز الباب. وافتتح مدائن وحصوناً.
وافتتح معاوية بن هشام خرشنة من ناحية ملطية.
وفيها زحف الجراح الحكمي من برذعة إلى ابن خاقان وهو محاصر أردبيل. فالتقى الجمعان واشتد القتال، فكسر المسلمون وقتل الجراح الحَكمي اليماني ﵁. وغلبت الخزر لعنهم الله على اذربَيجان. وبلغت خيولهم إلى الموصل. وكان بأساً شديداً على الإسلام. فإنا لله وإنا إليه راجعون.
وروى أبو مسهر عن رجلٍ أن الجراح قال: تركت الذنوب حياءً أربعين سنة. ثم أدركني الورع وكان من قراءِ أهل الشام.
وقال غيره: ولي الجراح خراسان لعمر بن عبد العزيز.
وكان إذا مر بجامع دمشق يميل رأسه عن القناديل من طوله.
وفيها غزا الأشرس السلمي فَرْغَانَةَ، فاحاطت به التركُ.
وفيها أخذت الخَزَزُ أردَبيل بالسيف. فبعث هشام إلى أذربيَجان سعيدَ بن عمرو الجرشي. فالتقى الخزر وهزمهم واستنقذَ شيئاً كثيراً وغنائم ولَطفَ الله.
стр. 104
وفيها توفي أبو المقدام رجاء بن حيْوة الكندِي الشامي الفقيه.
روى عن معاوية وطبقته. وكان شريفاً نبيلاً. كامل السؤدد.
قال مطر الوراق: ما رأيت شاميا أفقه منه.
وقال مكحول: هو سيد أهل الشام في أنفسهم.
وقال مسلَمة: الأمير في كندة رجاء بن حَيوة. وعبادةُ بن نسَي، وعدي بن عدي. إن الله لينزل بهم الغيث، وينصر بهم على الأعداء.
وفيها القاسم أبو عبد الرحمن الدمشقي الفقيه. مولى آل معاوية.
قال أبو إسحاق الجوزجاني: كان خياراً فاضلاً. أدرك أربعين من المهاجرين والأنصار.
وفيها طلحة بن مصرف اليامي الهمداني الكوفي. وكان يسمى سيد القراء.
قال أَبو معشر: ما ترك بعده مثله.
قلتُ: وكان يقدَم عثمان. وكان أقرأ أَهل الكوفة. فبلغه إجماعُهم على ذلك فذهب يقرأ على الأعمش رفيقه لتنزل رتبته في أعينهم. سمع عبد الله بن أبي أوفَى وصغار الصحابة، ومات كهلاً.
سنة ثلاث عشرة ومئة
فيها التقى المسلمون والترك بظاهر سمرقَند. فاستشهد أميرهم وعامة أصحابه. وهو الأمير َسوْرَةُ بن أَبجر الدارمي عامل سمرقند. ثم التقاهم الجُنيد المرّي فهزمهم.
стр. 105
وفيها أعيدَ مَسْلَمة إلى ولاية أذربيجان وإرمينية. فالتقى خاقان. واقتتلوا قتالاً عظيماً وتحاجزوا، ثم التقوا بعدها فانهزم خاقان.
وفيها غزا المسلمون وهم ثمانية آلاف وعليهم مالك بن شبيب الباهلي فوغل بهم في أرض الروم فحشدوا لهم، والتقوا. فانكسر المسلمون وقتل أميرهم مالك. وقتل معه عبد الوهاب بن بخت مولى بني مروان. وكان موصوفاً بالشجاعة والإقدام. روى عن ابن عمر وأنس. ووثقه أبو زرعة. وكان معه الأمير أبو محمد البطال، ويقال أبو يحيى، واسمه عبد الأنطاكي. أحد الشجعان الذين يضرب بهم المثل. وله مواقف مشهودة. وكان طليعةَ جيش مسلمة. وله اخبارٌ في الجملة. لكن كذبوا عليه، وحملوه من الخرافات والكذب ما لا يحد ولا يوصف.
وفيها توفي فقيه الشام أبو عبد الله مكحوِل مَولى بني هذيل.
أرسل عن طائفة من الصحابة، وسمع من واثِلَة بن الأسقع، وأَنس، وأبي أمامة الباهلي، وخلق. قال ابن إسحاق: سمعته يقول: طفت الأرض في طلب العلم.
وقال أبو حاتم: ما أعلم بالشام أفقه من مكحول.
وقال سعيد بن عبد العزيز: أعطوا مكحولاً مرة عشرة آلاف دينار، فكان يعطى الرجل خمسين ديناراً.
وقال الزّهري: العلماء ثلاثة، فذكر منهم مكحولاً.
وفيها توفي ابو إياس معاوية بن قرّة المدني البصريّ عن ثمانين
стр. 106
سنة. وكان يقول: لقيت ثلاثين صحابياً.
وفيها توفي يوسف بن ماهَك المكيّ. روى عن عائشة وجماعة. وقد لقيه ابن جُرَيْج وغيره.
سنة أربع عشرة ومئة
فيها عُزل مسلَمَةُ عن أذربَيْجَان والجزيرة، ووليها مروان الحمار. فسار مروان حتى جاوز نهر الروم. فأغار وقتَل وسبى خلقاً من الصقالبة.
وفي رمضان على الأصَحّ، وقيل في سنة خمس عشرة، توفي فقيهُ الحجاز الإمامُ أبو محمد عَطَاءُ بن أبي رباح، أسلم، المكيّ مولى قريش، عن سن عاليَة. وكان من مولدي الجند، أسودَ مُفَلفَلَ الشعر. سمع عائشة وأبا هُريرة وابن عباس.
قال أبو حنيفة: مارأيت أفضل منه.
وقال ابن جرَيج: كان المسجد فراش عَطاءٍ عشرين سنة. وكان من أحسن الناس صلاة.
وِقال الأوزاعيّ: مات عطاءٌ يَوم مات وهو أرضى أهلِ الأرض عند الناس.
وقال إسماعيلُ بن أمية: كان عطاءُ يُطيل الصّمت، فإذا تكلم يخيل إلينا أنه يُؤيد كذا.
стр. 107
وقال غيره: كان لا يفترْ عن الذكر.
وفيها، وقيل في سنة سبع عشرة، علي بن رباح اللخميّ المصري، وهوِ في عشر المئة. حمل عن عدة من الصحابة، وَولي غزو إفريقية لعبد العزيز بن مروان. وكَان من علماء زمانه.
وفيها توفي السيد أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الباقر. وِلد سنة ست وخمسين من الهجرة. وروى عن أبي سعيد الخدري وجابر وعدة. وكان من فقهاء المدينة. وقيل له الباقر لأنَه بَقَرَ العلم، أي شقه وعرف أصله وخفيه.
وفيها أبو عبد الله وهب بن منَبه الصنعاني الحبر العلامةُ عن ثمانين سنه. روى عن ابن عباس وجماعة. وكان شديدَ العناية بكتب الأولين وأخبارِ الأمم وقصصهم، بحيث أنه كان يشبه بكعب الأَحبار في زمانه.
سنة خمس عشرة ومئة
فيها، وقيل في الماضية، الفقيه أبو محمد الحكم بن عتيبة الكوفي مولى كندة. أخذ عن أبي حجيفة السوائي وغيره. وتفقه على إبراهيم النخعي.
قال مَغيرة: كان الحكم إذا قَدم المدينة أخلوا له ساريةَ النبي ﷺ يصلي إليها.
стр. 108
وقال الأوزاعي: قال لي عَبْدَةُ بن أبي لُبابة: هل لقيت الحكم؟ قلتُ: لا. قال: فاْلَقهُ فما بين لابتيها أفقه منه.
وفيها قاضي مرو أبوِ سهيل عبد الله بن ُبريْدَة الأسلمي عن مئة سنة. روى عن أبي موِسى وعائشة وطائفة.
وفيها توفي أبوِ يحيى عمير بن سعيد النخعي، وقد قارب المئة، أو جاوزها. وحديثه عن علي في الصحيحين. وهو أكبر شيخ لِمسْعَر.
وفيها تُوفي الُجنْيدُ بن عبد الرحمن المري الدمشقي الأمير على خراسان. والسند. وكان أحد الأجواد.
سنة ست عشرة ومئة
فيها توفي عدِيّ بن ثابت الأنصاري الكوفي، إِمام مسجد الشيعة وقاصهم. روىعن البَراء وطائفة.
وعَمْرُو بن مُرّة المرادي الكوفي الضرير. سمع ابن أبي أَوْفي وجماعة. وكان حجةً حافظاً.
قال مِسْعَر: ما أدركتُ أحداً أَفضل منه.
стр. 109
وفيها مُحارب بن دثار السدوسي قاضي الكوفة سمع ابن عمرُ وجابراً وطائفة.
سنة سبع عشرة ومئة
فيها جاشت الترك بخراسان وانضم إليهم الحارث بن أبي شريح الخارجي. فاقتتوا وجاوزوا نهر جيحون. وأغاروا على مرو الروذ. فسار إليهم أسد بن عبد الله القسري، فالتقَوا، ونصَر الله، وقتلهم المسلمون قتلاً ذريعاً.
وفيها افتتح مروان الحمار ثلاثةَ حصون، وأسر الملك تومان شاه، وبعث به إلى هشام.
فمن عليه وأعاده إلى ملكه.
وفيها توِفي أبو الحباب سعيد بن يسار المدني مولى ميمونة. روى عن عبد العزيز وجماعة. وفيها توِفي بالإسكندريّة عبد الرحمن بن هُرمز الأعرج، صاحبُ أبي هريرة.
وفيها توفي عبدُ الله بن عبيد الله بن أبي ملَيكَة القرشي التيمي المدني، عن سن عالية. وقد ولى القضاء لابن الزبير. وكان مؤذن الحَرَم.
وفيها فقيه أهل دمشق عبد الله بن أبي زكريا الخزاُعي. وكان عُمر بن عبد العزيز يُجلسه معه على السرير.
قال أَبو مسهر: سيد أهل المسجد. قيل: بما سادهم؟ قال: بحسن الخلق.
стр. 110
قلتُ: أرسل عن أبي الدرداء، وعبادة. وهو ثقةٌ قليلُ الحديث.
وفيها، وقيل في سنة ثمان عشرة، الحافظ أبو الخطاب قَتَادة بن دعامة السدوسي. عالم أهل البصرة. روى معمر عنه.
قال: أقمتُ عند سعيد بن المسيب ثمانية أيام. فقال لي في اليوم الثالث: ارتحل يا أعمى فقد أترفتني.
وقال قَتَادة: ما قلتُ لمحدث قطّ أعدهُ علي، وما سمعتُ شيئاً إِلا وعاه قلبي.
وقال فيه شيخُه ابن سيرين: قَتاَدة أحفظ الناس.
وقال مَعْمَر: سمعتُ قَتَادَة يقول: ما في القرآن آية إِلا وقد سمعتُ فيها شيئاً.
وقال أحمد: قل أن نجد من يتقدم قَتادة. كان عالماً بالتفسير، وباختلاف العلماء.
ويُقال فيها محمد بن كعب القرظي. ورّخه الواقديُّ والفلاس وقد مرّ.
وفيها موسى بن مروان بن وَرْدَان المصري القاضي. روى عن أبي هُرَيْرَة، وسعيد، وطائفة. وعاش نيفاً وثمانين سنة.
قال أبو حاتم: ليس به بأْس.
قلت: آخر أصحابه ضمَامُ بن إسماعيل.
وفيها توفي مَيْمونُ بن مِهْران الرقي أبو أيوب الفقيه، قاضي
следующие страницы →