← История

История · id 25841

العبر في خبر من غبر - وذيوله ت زغلول

شمس الدين الذهبي

Полный текст (1 559 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

وأصبهان، ولفخر الدولة، همذان والدِّينور، وأقرّ عضد الدولة على فارس وكرمان وأرجَّان. وفيها توفي أحمد بن جعفر بن محمد بن سلم، أبو بكر الختَّلي، المحدّث المقرئ المفسر، وله سبع وثمانون سنة، وكان ثقة ثبتا صالحاً. روى عن أبي مسلم الكجِّي وطبقته. والذّارع أبو بكر أحمد بن نصر البغدادي، أحد الضعفاء والمتروكين. روى عن الحارث بن أبي أسامة، وطائفة، حدّث في هذه السنة، ومات فيها أو بعدها. وإسماعيل بن نجيد، الإمام أبو عمرو السُّلمي النَّيسابوري، شيخ الصوفية بخراسان، في ربيع الأول، وله ثلاث وتسعون سنة، أنفق أمواله على الزّهاد والعلماء، وصحب الجنيد، وأبا عثمان الحيري، وسمع محمد بن إبراهيم البوشنجي، وأبا مسلم الكجِّي، وطبقتهما. وكان صاحب أحوال ومناقب. قال أبو عبد الرحمن السُّلمي سبطه: سمعت جدي يقول: كل حال لا يكون عن نتيجة علم وإن جلّ فإن ضرره على صاحبه، أكبر من نفعه. وأبو علي الماسرجسي الحافظ، أحد أركان الحديث بنيسابور،

стр. 597

الحسين بن محمد بن أحمد بن محمد بن الحسين، توفي في رجب، وله ثمان وستون سنة، وروى عن جدّه، وابن خزيمة، وطبقتهما. ورحل إلى العراق ومصر والشام. قال الحاكم: هو سفينة عصره في كثرة الكتابة، صنّف المسند الكبير، مهذّباً معلّلاً في ألف وثلاثمئة جزء، وجمع حديث الزُّهري جمعاً لم يسبقه إليه أحد، وكان يحفظه مثل الماء، وصنّف كتاباً على البخاري، وآخر على مسلم، ودفن علم كثيرٌ بموته. وفيها عبد الله بن أحمد بن إسحاق، أبو محمد الأصبهاني، والد أبي نعيم الحافظ، وله أربع وثمانون سنة، رحل وعني بالحديث، وروى عن أبي خليفة الجمحي وطبقته. وكانت رحلته في سنة ثلاثمئة. وفيها ابن عدي، الحافظ الكبير، أبو أحمد عبد الله بن عديّ بن عبد الله بن محمد ويعرف بابن القطّان الجرجاني، مصنّف " الكامل في الجرح " وله ثمان وثمانون سنة، كتب الكثير سنة تسعين ومئتين، ورحل في سنة سبع وتسعين، وسمع أبا خليفة، وعبد الرحمن بن الروّاس، وبهلول بن إسحاق، وطبقتهم. قال ابن عساكر: كان ثقة على لحن فيه. وقال حمزة السَّهمي: كان حافظاً متقناً، لم يكن في زمانه مثله، توفي في جمادى الآخرة.

стр. 598

وفيها أبو أحمد بن النَّاصح، وهو عبد الله بن محمد بن عبد الله بن الناصح بن شجاع ابن المفسرالدمشقي الفقيه الشافعي، في رجب بمصر، روى عن عبد الرحمن بن الروّاس، وأبي بكر بن علي المروزي، وطائفة. وفيها القاضي ابن سليم، وهو أبو بكر محمد بن إسحاق بن منذر بن السَّليم الأندلسي، مولى بني أميَّة، كان رأساً في الفقه، رأساً في الزهد والعبادة. سمع أحمد بن خالد، وأبا سعيد بن الأعرابي، لقيه بمكة، توفي في رمضان سنة سبع وستين. وفيها الشَّاشي القفال الكبير، أبو بكر محمد بن علي بن إسماعيل الفقيه الشافعي، صاحب المصنّفات، رحل إلى العراق والشام وخراسان. قال الحاكم: كان أعلم أهل ما وراء النهر بالأصول، وأكثرهم رحلة في الحديث، سمع ابن جرير الطبري وابن خزيمة، وطبقتهما: قلت: هو صاحب وجه في المذهب. قال الحليمي: كان شيخنا القفّال، أعلم من لقيته من علماء عصره. وفيها المعزّ لدين الله، أبو تميم سعد بن المنصور إسماعيل بن القائم ابن المهدي العبيدي، صاحب المغرب، الذي ملك الدّيار المصرية، ولي الأمر بعد أبيه، سنة إحدى وأربعين وثلاثمئة، ولما افتتح له مولاه جوهر

стр. 599

سجلماسة وفاس، وسبتة، وإلى البحر المحيط، جهّزه بالجيوش والأموال، فأخذ الديار المصرية، وبنى مدينة القاهرة المعزّية، وكان مظهراً للتَّشيُّع، معظماً لحرمات الإسلام، حليماً كريماً، وقوراً حازماً سرياً، يرجع إلى عدل وإنصاف في الجملة، توفي في ربيع الآخر، وله ست وأربعون سنة. سنة ست وستين وثلاثمائة فيها كان الحرب بين عضد الدَّولة، وابن عمه الدَّولة بختيار، أسر فيها غلام لعز الدَّولة، فكاد يموت من جزعه لفراقه، وامتنع من الأكل، وأخذ في البكاء، وبقي ضحكة بين الناس، وبعث يتذلّل بكل ممكن لعضد الدَّولة، وبعث له جاريتين بمائة ألف، فردّه عليه. وفيها حجّت جميلة بنت الملك ناصر الدَّولة ابن حمدان، وصار حجُّها يضرب به المثل، فإنها أغنت المجاورين، وقيل كان معها أربعمائة كجاوية، لا يدرى في أيّها هي، لكونهنّ كلهنّ في الحسن والرتبة نسبة، ونثرت على الكعبة لما دخلتها، عشرة آلاف دينار. وفيها مات ملك القرامطة، الحسن بن أحمد بن أبي سعيد الجنّابي القرمطي، الذي استولى على أكثر الشام، وهزم جيش المعزّ، وقتل قائدهم جعفر بن فلاح، وذهب إلى مصر وحاصرها شهوراً، قبل مجيء المعز، وكان يظهر طاعة الطايع لله، وله شعر وفضيلة، ولد بالحساء، ومات بالرّملة.

стр. 600

وركن الدَّولة أبو علي الحسن بن بويه، أخو معزّ الدولة أحمد، وعماد الدَّولة علي، الدَّيلمي العجمي، صاحب أصبهان والرَّي، وعراق العجم، وكان ملكاً جليلاً عاقلاً، بقي في الملك خمساً وأربعين سنة، وزر له ابن العميد، ومات بالقولنج في المحرم، وقد نيَّف على الثمانين. والمستنصر بالله، أبو مروان الحكم، صاحب الأندلس، وابن صاحبها الناصر لدين الله عبد الرحمن بن محمد الأموي المرواني ولي ستّ عشر ة سنة، وعاش ثلاثاً وستين سنة، وكان حسن السيرة، محبّا للعلم، مشغوفاً بجمع الكتب والنظر فيها، بحيث إنه جمع منها ما لم يجمعه أحد قبله ولا جمعه أحد بعده، حتى ضاقت خزائنه عنها، وسمع من قاسم بن أصبغ، وطائفة. وكان بصيراً بالأدب والشعر، وأيّام الناس، وأنساب العرب، متّسع الدائرة، كثير المحفوظ، ثقة فيما ينقله، توفي في صفر بالفالج. وفيها أبو محمد عبد الله بن محمد بن علي بن زياد النّيسابوري المعدَّل سمع من مسدّد بن قطن، وابن شيرويه، وفي الرحلة من الهيثم بن خلف، وهذه الطبقة. حدّث بمسند إسحاق بن راهويه، وعاش ثلاثاً وثمانين سنة. وأبو الحسن محمد بن الحسن بن أحمد بن إسماعيل النَّيسابوري السَّراج المقرئ، الرجل الصالح. رحل وكتب عن مطيّن، وأبي شعيب الحرّاني،

стр. 601

وطبقتهما. قال الحاكم: قلّ من رأيت أكثر اجتهاداً وعبادةً منه، وكان يقرئ القر آن، توفي يوم عاشوراء. وفيها أبو الحسن محمد بن محمد بن عبد الله زكريا بن حيويه النَّيسابوري، ثم المصري القاضي، سمع بكر بن سهل الدمياطي، والنَّسائي وطائفة. توفي في رجب، وهو في عشر التسعين أو جاوزها. سنة سبع وستين وثلاثمئة لما مات ركن الدولة، قصد ولده عضد الدولة العراق، ووازر القرامطة، وهرب منه عزّ الدولة بختيار صاحب بغداد، وتفرقت عنه الدَّيلم، وخرج الطائع لله يتلقى عضد الدولة، وعملت القباب، ودخل الباب، ثم خرج لحرب عزّ الدولة فالتقوا، فظفر بعز الدولة أسيراً، ثم قتله. وفيها هلك صاحب هجر، أبو يعقوب يوسف بن الحسن الجنّابي القرمطي. وفيها توفي أبو القاسم النَّصراباذيّ، إبراهيم بن محمد بن أحمد بن محمويه النيسابوري الزاهد الواعظ، شيخ الصوفية، والمحدثين، سمع ابن خزيمة بخراسان، وابن صاعد ببغداد، وابن جوصاء بالشام، وأحمد العسّال بمصر، وكان يرجع إلى فنون من الفقه والحديث والتاريخ وسلوك الصوفية، ثم حجّ وجاور سنتين، ومات بمكة، في ذي الحجة.

стр. 602

وفيها توفي عزّ الدولة الملك أبو منصور بختيار الملك معزّ الدولة، أحمد بن بويه الدَّيلمي، وكان شديد القوى، قيل إنه كان يمسك بقرني الثور فيصرعه، التقى هو وابن عمه عضد الدَّولة في شوال، فقتل في المعركة، وحمل رأسه إلى بين يدي عضد الدولة، فبكى ورقّ له، وعاش ستّاً وثلاثين سنة. والغضنفر عدّة الدولة، أبو تغلب بن الملك ناصر الدولة بن حمدان، ولي الموصل بعد أبيه مدّة، ثم قصده عضد الدولة، فعجز وهرب إلى الشام، واستولى عضد الدولة على مملكته، ومرَّ الغضنفر بظاهر دمشق، وقد غلب عليها قسّام العيّار، ثم كتب إلى العزيز العبيدي، أن يوليّه نيابة الشام، ثم نزل إلى الرملة في سنة سبع، فالتقاه مفرّج الطائي، فأسره وقتل كهلاً. والذُّهلي أبو الطاهر محمد بن أحمد بن عبد الله القاضي البغدادي، ولي قضاء واسط، ثم قضاء بغداد، ثم قضاء دمشق، ثم قضاء الديار المصرية، فاستناب على دمشق، وحدّث عن بشر بن موسى، وأبي مسلم الكجِّي وطبقتهما. وكان مالكيّ المذهب، فصيحاً مفوّهاً، شاعراً

стр. 603

أخبارياً، حاضر الجواب، غزير الحفظ، توفي وقد قارب التسعين. وابن السَّلم، قاضي الجماعة، أبو بكر محمد بن إسحاق بن منذر الأندلسي، وله خمس وستون سنة كان رأساً في الزهد والعبادة وسمع أحمد بن خالد وأبا سعيد بن الأعرابي منه بمكة توفي في رمضان، وقد ذكر سهواً سنة خمس. وابن قريعة، القاضي البغدادي، أبو بكر محمد بن عبد الرحمن، أخذ عن أبي بكر بن الأنباري وغيره، وكان ظريفاً مزّاحاً، صاحب نوادر وسرعة جواب، وكان نديماً للوزير المهلّبي، ولي قضاء بعض الأعمال، وقد نيّف على الستين. وابن القوطيّة، أبو بكر محمد بن عمر القرطبي النحوي، كان رأساً في اللغة والنحو، حافظاً للأخبار وأيام الناس، فقيهاً محدثاً متقناً، كثير التصانيف، صاحب عبادة ونسك، كان أبو علي القالي يبالغ في تعظيمه. توفي في ربيع الأول، وقد روى عن سعيد بن جابر، وظاهر بن عبد العزيز وطبقتهما. وابن بقيّة، الوزير نصر الدولة أبو الطاهر، محمد بن محمد بن بقيّة بن علي، أحد الرؤساء والأجواد، تنقلت به الأحوال، ووزر لعز الدولة بختيار، وقد كان أبوه فلاحاً بأوانا، ثم عزل وسمل، ولما تملَّك عضد الدَّولة، قتله وصلبه في شوال، ورثاه محمد بن عمر الأنباري بكلمته السايرة البديعة:

стр. 604

*علوّ في الحياة وفي الممات * وعاش سبعاً وخمسين سنة. ويحيى بن عبد الله بن يحيى بن الإمام يحيى بن يحيى اللَّيثي القرطبي، أبو عيسى الفقيه المالكي، راوي الموطأ عالياً. سنة ثمان وستين وثلاثمئة تمّن عضد الدَّولة، وضربت له ثلاثة أوقات في النهار، وهذه رتبة لم تعمل لمعز الدَّولة، ولا لابنه. وفيها توفي القطيعي، أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك البغدادي، مسند العراق، وكان يسكن بقطيعة الدقيق. روى عن عبد الله بن الإمام أحمد، المسند، وسمع من الكديمي، وإبراهيم الحربي، والكبار. توفي في ذي الحجة، وله خمس وتسعون سنة، وكان شيخاً صالحاً. والسِّيرافي، أبو سعيد الحسن بن عبد الله بن المرزبان، صاحب العربية، كان أبوه مجوسيّاً فأسلم، وسمِّي عبد الله، تصدَّر أبو سعيد لإقراء القراءات والنحو واللغة والعروض والفقه والحساب، وكان رأساً في النحو، بصيراً بمذهب أبي حنيفة، قرأ القرآن على

стр. 605

ابن مجاهد، وأخذ اللغة عن ابن دريد، والنحو عن ابن السَّراج، وكان ورعاً يأكل من النَّسخ، وكان ينسخ الكراس بعشرة دراهم، لبراعة خطه، ذكر عنه الاعتزال، ولم يظهر منه، ومات في رجب، عن أربع وثمانين سنة. وفيها أبو القاسم الآبندوني، عبد الله بن إبراهيم الجرجاني الحافظ، سكن بغداد، وحدّث عن أبي خليفة، والحسن بن سفيان وطبقتهما. قال الحاكم: كان أحد أركان الحديث. وقال البرقاني. كان محدّثاً زاهداً متقللاً من الدنيا، لم يكن يحدّث غزو أحد، لسوء أدب الطلبة، وحديثهم وقت السماع، عاش خمساً وتسعين سنة. والرخَّجي، القاضي أبو الحسين عيسى بن حامد البغدادي الفقيه، أحد تلامذة ابن جرير. روى عن محمد بن جعفر القتّات وطبقته، ومات في ذي الحجة عن سن عالية. والجلودي الزاهد، أبو أحمد محمد بن عيسى بن عمرويه النَّيسابوري، راوية صحيح مسلم، عن أبي سفيان الفقيه، سمع من جماعة، ولم يرحل. قال الحاكم: هو من كبار عبّاد الصوفية، وكان ينسخ بالأجرة، ويعرف مذهب سفيان وينتحله، توفي في ذي الحجة، عن ثلاث وثمانين سنة، قرأ على ابن مجاهد.

стр. 606

والحجّاجي، أبو الحسين محمد بن محمد بن يعقوب النيسابوري، الحافظ الثقة المقرئ العبد الصالح الصدوق. في ذي الحجة عن ثلاث وثمانين سنة قرأ على ابن مجاهد، وسمع م عمر بن أبي غيلان، وابن خزيمة، وهذه الطبقة، بمصر والشام والعراق وخراسان، وصنّف العلل والشيوخ والأبواب. قال الحاكم: صحبته نيِّفاً وعشرين سنة، فما أعلم أن الملك كتب عليه خطيئة، وسمعت أبا علي الحافظ يقول: ما في أصحابنا، أفهم ولا أثبت منه، وأنا ألقِّبه بعفّان لثبته رحمه الله تعالى. وهفتكين التركي الشرّابي، خرج عن بغداد، خوفاً من عضد الدولة، ونزل الشام، فتملّك دمشق بإعانة أهلها، في سن أربع وستين، وردَّ الدعوة العباسية، ثم سار إلى صيدا، وحارب المصريين، فقدم لحربه القائد جوهر، وحاصره بدمشق، سبعة أشهر، ثم ترحل عنه، فساق وراء جوهر، فالتقوا بعسقلان، فهزم جوهراً، وتحصّن جوهر بعسقلان، فحاصره هفتكين بها خمسة عشر شهراً، ثم أمَّنه، فنزل وذهب إلى مصر، فصادف العزيز صاحب مصر، قد جاء في نجدته، فردّ معه، فكانوا سبعين ألفاً، فالتقاهم هفتكين، فأخذوه أسيراً، في أول سنة ثمان هذه، ثم منّ عليه العزيز، وأعطاه إمرةً، فخاف منه ابن كلِّس الوزير وقتله، وسقاه سماً، وكان يضرب بشجاعته المثل.

стр. 607

سنة تسع وستين وثلاثمئة فيها ورد رسول العزيز صاحب مصر والشام، إلى عضد الدولة، ثم ورد رسول آخر، فأجابه بما مضمونه، صدق الطوّية وحسن النية. وفيها توفي أحمد بن عطاء الرُّوذباري، أبو عبد الله الزاهد، شيخ الصوفية نزيل صور. روى عن أبي القاسم البغوي وطبقته. قال القشيري: كان شيخ الشام في وقته، وضعَّفه بعضهم، فإنه روى عن إسماعيل الصفّار، مناكير تفرّد بها. وابن شاقلاً، أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد البغدادي البزّار، شيخ الحنابلة، وتلميذ أبي بكر عبد العزيز، توفي كهلاً في رجب، وكان صاحب حلقة للفتيا والأشغال بجامع المنصور. والجعل، واسمه ال حسين بن علي البصري الحنفي العلامة، صاحب التصانيف، وله ثمانون سنة، وكان رأس المعتزلة، قاله أبو إسحاق في طبقات الفقهاء. وابن ماسي المحدّث، أبو محمد عبد الله بن إبراهيم بن محمد بن أيوب بن ماسي البزار ببغداد، في رجب، وله خمس وتسعون سنة. قال البرقاني وغيره: ثقة ثبت، روى عن أبي مسلم الكجِّي وطائفة.

стр. 608

وأبو الشيخ، الحافظ أبو محمد، عبد الله بن محمد بن جعفر بن حبّان الأصبهاني، صاحب التصانيف، في سلخ المحرم، وله خمس وتسعون سنة، وأول سماعه في سنة أربع وثمانين ومائتين، من إبراهيم بن سعدان؛ وابن أبي عاصم؛ وطبقتهما. ورحل في حدود الثلاثمئة، وروى عن أبي خليفة وأمثاله، بالموصل وحرّان والحجاز والعراق. قال أبو بكر بن مردويه: ثقة مأمون، صنّف التفسير، والكتب الكثيرة في الأحكام، وغير ذلك. وقال الخطيب: كان حافظاً ثبتاً متقناً. وقال غيره: كان صالحاً عابداً قانتاً لله تعالى، ثقة كبير القدر. والصعلوكي، الإمام أبو سهل محمد بن سليمان العجلي الحنفي النَّيسابوري الفقيه، شيخ الشافعية بخراسان. قال فيه الحاكم: أبو سهل الصُّعلوكي، الشافعي اللُّغوي المفسّر النحوي المتكلّم المفتي الصوفي، حبر زمانه، وبقية أقرانه، ولد سنة تسعين ومئتين، واختلف إلى ابن خزيمة، ثم إلى أبي علي الثَّقفي، وناظر، وبرع وسمع من أبي العباس السرّاج وطبقته. وقال الصاحب ابن عباد: ما رأى أبو سهل مثل نفسه، ولا رأينا مثله. قلت: وهو صاحب وجه في المذهب، ومن غرائبه وجوه وجوب النيّة لإزالة النجاسة، وأن من نوى غسل الجنابة والجمعة معاً لا يجزئه لواحد منهما، توفي في ذي القعدة. وابن أم شيبان، قاضي القضاة، أبو الحسن محمد بن صالح بن علي الهاشمّي العباسيّ العيسوي الكوفي. روى عن عبد الله بن زيدان البجلي، وجماعة. وقدم بغداد مع أبيه، فقرأ على ابن مجاهد، وتزوّج بابنة قاضي القضاة، أبي عمر محمد بن يوسف قال طلحة الشاهد: وهو رجل عظيم

стр. 609

القدر، واسع العلم، كثير الطَّلب، حسن التصنيف، متوسط في مذهب مالك، متفنِّن. قال ابن أبي الفوارس: نهاية في الصدق، نبيل فاضل، ما رأينا في معناه مثله توفي فجأة في جمادى الأولى، وله بضع وسبعون سنةً. والنقّاش المحدث، لا المقرئ، أبو بكر محمد بن علي بن الحسن المصري الحافظ، نزيل تنِّيس، وله سبع وثمانون سنة. روى عن شيخ النّسائي محمد بن جعفر الإمام، ورحل، فسمع من النسائي، وأبي يعلي، وعبدان وخلائق. رحل إليه الدَّراقطني وغيره. وأبو عمرو، محمد بن محمد بن صابر البخاري، المؤذِّن، صاحب صالح جزرة، الحافظ ومسند أهل بخارى. والباقرحي، صاحب المشيخة، أبو علي مخلد بن جعفر الفارسي الدقّاق ببغداد، في ذي الحجة، روى عن يوسف بن يعقوب القاضي، وطبقته. ولم يكن يعرف شيئاً من الحديث، فأدخلوا عليه وأفسدوه. سنة سبعين وثلاثمائة فيها رجع عضد الدولة من همذان، فلما وصل بغداد، بعث إلى الطائع لله ليتلقاه فما وسعه التخلُّف، ولم تجر عادة بذلك أبداً، وأمر قبل دخوله، أن من تكلم أو دعا له قتل، فما نطق مخلوق، فأعجبه ذلك. وكان عظيم الهيبة، شديد العقوبة على الذنب الصغير. وفيها توفي أبو بكر الرّازي، أحمد بن علي الفقيه، شيخ

стр. 610

الحنفية ببغداد، وصاحب أبي الحسن الكرخي في ذي الحجة، وله خمس وستون سنة، انتهت إليه رئاسة المذهب، وكان مشهوراً بالزهد والدين، عرض عليه قضاء القضاة، فامتنع. وله عدّة تصانيف، روى فيها عن الأصم وغيره. واليشكري، أحمد بن منصور الدِّينوري الأخباريّ، مؤدِّب الأمير حسن بن عيسى بن المقتدر، روى عن ابن دريد، وطائفة، وله أجزاء منسوبة إليه، رواها الأمير حسن. وبشر بن أحمد بن بشر، أبو سهل الإسفراييني الدُّهقان، المحدّث الجوّال، روى ع إبراهيم بن علي الذُّهلي، وقرأ على الحسن بن سفيان مسنده، ورحل إلى بغداد والموصل، وأملى زماناً، وتوفي في شوال، عن نيّف وتسعين سنة. والسَّبيعي، الحافظ أبو محمد الحسن بن أحمد بن صالح الحلبي. روى عن عبد الله بن ناجية وطبقته. ومات في آخر السنة، وكان شرس الأخلاق، وقيل توفي في العام الآتي. والحسن بن رشيق العسكري، أبو محمد المصري الحافظ، في جمادى الآخرة، وله ثمان وثمانون سنة. قال يحيى بن الطحّان: روى عن النَّسائي، وأحمد بن حمّاد زغبة، وخلق لا أستطيع ذكرهم، ما رأيت عالماً أكثر حديثاً منه.

стр. 611

وابن خالويه، الأستاذ أبو عبيد الله الحسين بن أحمد الهمذاني النحوي اللغويّ، صاحب التصانيف، وشيخ أهل حلب، أخذ عن ابن مجاهد، وأبي بكر بن الأنباري، وأبي عمر الزّاهد. والقبّاب، وهو الذي يعمل المحابر، أبو بكر عبد الله بن محمد بن محمد ابن فورك بن عطاء الأصبهاني المقرئ، وله بضع وتسعون سنة، قرأ على ابن شنَّبوذ. وروى عن محمد بن إبراهيم الجيراني وعبد الله بن محمد بن النُّعمان والكبار. وصار شيخ ناحيته، توفي في ذي القعدة. والأزهري، العلامة أبو منصور محمد بن أحمد بن الأزهر الهروي اللغوي النحوي الشافعي، صاحب " تهذيب اللغة " وغيره من المصنفات الكبار، الجليلة المقدار، بهراة، في ربيع الآخر، وله ثمان وثمانون سنة. روى عن البغوي ونفطويه، وأبي بكر بن السرّاج، وترك الأخذ عن ابن دريد تورعاً لأنه رآه سكران، وقد بقيّ الأزهري في أسر القرامطة مدة طويلة. وغندر، الحافظ أبو بكر محمد بن جعفر البغدادي الورّاق، رحّال جوّال، توفي بأطراف خراسان غريباً، سمع بالشام والعراق ومصر والجزيرة. وروى عن الحسن بن شبيب المعمري، ومحمد بن محمد الباغندي وطبقتهما. قال الحاكم: دخل إلى أرض الترك، وكتب من الحديث، ما لم يتقدمه فيه أحد كثرةً.

стр. 612

وممن توفي بعد الستين وثلاثمائة الرفّا الشاعر، أبو الحسن السَّري بن أحمد الكندي الموصلي، صاحب الديوان المشهور، مدح سيف الدولة، والوزير المهلَّبي والكبار. وفاروق بن عبد الكبير، أبو حفص الخطابي البصري، محدّث البصرة ومسندها، روى عن الكجيِّ، وهشام بن علي السِّيرافي، ومحمد بن يحيى القزاز، وكان حياً في سنة إحدى وستين. وابن مجاهد، المتكلم أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب ابن مجاهد الطائي، صاحب الأشعري، وذو التصانيف الكثيرة في الأصول، قدم من البصرة، فسكن بغداد، وعنه أخذ القاضي أبو بكر ابن الباقلاّني، وكان ديناً صيِّناً خيِّراً. والنَّقوي، أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّنعاني، أخر من روى في الدُّنيا عن إسحاق بن إبراهيم الدَّبري، رحل المحدّثون إليه، في سنة سبع وستين وثلثمئة. والنَّجيرمي، أبو يعقوب يوسف بن يعقوب البصري، حدّث في سنة خمس وستين، عن أبي مسلم والكجِّي، ومحمد بن حيّان المازني.

стр. 613

سنة إحدى وسبعين وثلاثمئة فيها توفي الإسماعيلي، الإمام الحبر الجامع، أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل الجرجاني، الحافظ الفقيه الشافعي، ذو التصانيف الكبار، في الحديث وفي الفقه، بجرجان، في غرّة رجب، وله أربع وتسعون سنة، أوّل سماعه في سنة تسع وثمانين، ورحل في سنة أربع وتسعين ومئتين، إلى الحسن بن سفيان، ثم خرج إلى العراق، سنة ست وتسعين، وسمع من يوسف بن يعقوب القاضي، إبراهيم بن زهير الحلواني وطبقتهما. وكان ثقة حجة كثير العلم. والمطَّوعي، أبو العباس الحسن بن سعيد بن جعفر العبَّاداني المقرئ، نزيل إصطخر، أسند من في الدنيا في القراءات، قرأ القراءات على أصحاب الدُّوري، وخلف، وابن ذكوان والبزِّي، وحدّث عن أبي خليفة، والحسن بن المثنّى، ضعّفه ابن مردويه. وقال أبو نعيم، ليس به بأس في روايته. قلت: عاش مئة سنة وسنتين، قال الخزاعي: كان أبو سعيد، واعظاً محدّثاً. والزيدي، عبد الله بن إبراهيم بن جعفر، أبو الحسين البغدادي البزار، في ذي القعدة، وله ثلاث وتسعون سنة. روى عن الحسن بن علوية القطّان، والفريابي وطائفة.

стр. 614

وابن التبّان، شيخ المالكية بالمغرب، أبو محمد عبد الله بن إسحاق القيرواني. قال القاضي عياض: ضربت إليه آباط الإبل من الأمصار، وكان عابداً، بعيداً من التصنُّع والرّياء، فصيحاً. وأبو زيد المروزي الإمام، الشافعي، محمد بن أحمد بن عبد الله الزاهد، حدّث بالعراق ودمشق ومكة. وروى الصحيح عن الفربري، ومات بمرو، في رجب، وله سبعون سنة. قال الحاكم: كان من أحفظ الناس لمذهب الشافعي، وأحسنهم نظراً، وأزهدهم في الدنيا. قال أبو إسحاق الشيرازي: هو صاحب أبي إسحاق المروزي، أخذ عنه أبو بكر القفال المروزي، وفقهاء مرو. ومحمد بن خفيف الزاهد، أبو عبد الله الشّيرازي، شيخ إقليم فارس، وصاحب الأحوال والمقامات، روى عن حمّاد بن مدرك وجماعة. قال السُّلمي: هو اليوم شيخ المشايخ، وتاريخ الزمان لم يبق للقوم أقدم منه سنّاً، ولا أتم حالاً، متمسك بالكتاب والسنّة، فقيه على مذهب الشافعي، كان من أولاد الأمراء فتزهّد، توفي في ثالث رمضان، عن خمس وتسعين سنة، وقيل عاش مائة سنة وأربع سنين. سنة اثنتين وسبعين وثلاثمئة فيها أدير المارستان العضدي، الذي أنشأه السلطان عضد الدولة ببغداد، وأنفق عليه أموالاً لا تحصى.

стр. 615

وفي شوال، مات عضد الدولة فنّاخسرو بن الملك ركن الدولة الحسن ابن بويه، ولي سلطنة بلاد فارس، بعد عمه عماد الدولة عليّ، ثم حارب ابن عمه عزّ الدولة، واستولى على العراق أيضاً وعلى الجزيرة، ودانت له الأمم، وهو من خوطب شاهنشاه في الإسلام، وكان أديباً مشاركاً في فنون من العلم، وله صنف أبو علي " الإيضاح " و " التكملة ". وقصده الشعراء من البلاد، كالمتنبي، وأبي الحسن السُّلامي، ومات بعلّة الصرع، في شوال ببغداد، وله ثمان وأربعون سنة، دفنوه بمشهد عليّ ﵁، وكان شيعيّاً غالياً، وهو الذي أظهر قبر عليّ بزعمه، وبنى عليه المشهد، وكان شهماً مطاعاً سجاعاً حازماً ذكيا، متيقظاً مهيباً، سفاكاً للدماء، له عيون كثيرة تأتيه بأخبار البلاد القاصية، وليس في بني بويه مثله، وكان قد طلب حساب ما يدخله في العام، فإذا هو ثلاثمئة ألف ألف، وعشرون ألف ألف درهم، وجددّ مكوسا ومظالم، ولما نزل به الموت، كان يقول: ما أعنى عنّي ماليه هلك عنّي سلطانيه. والنَّصروي، أبو منصور العباس بن الفضل بن زكريا بن نضرويه بضاد معجمة مسند هراة، روى عن أحمد بن نجدة ومحمد بن عبد

стр. 616

الرحمن السَّامي، وطائفة، وثّقة الخطيب، ومات في شعبان. والغزّي، أبو بكر محمد بن العباس بن وصيف، الذي يروي الموطأ عن الحسن بن الفرج الغزي، صاحب يحيى بن بكير، ورّخه أبو القاسم بن منده. وابن بخيت العدل، أبو بكر محمد بن عبد الله بن خلف بن بخيت العكبري الدقّاق ببغداد، في ذي القعدة، روى عن خلف العكبري، والفريابي. وابن خميرويه العدل، أبو الفضل محمد بن عبد الله بن محمد بن خميرويه بن سيّار الهروي، محدّث هراة، روى عن علي الحيكاني، وأحمد بن نجدة وجماعة. سنة ثلاث وسبعين وثلاثمئة في المحرم، أظهرت وفاة عضد الدولة، وكانت أخفيت، حتى أحضروا ولده صمصام الدولة فجلس للعزاء، ولطموا عليه أياماً في الأسواق، وجاء الطائع إلى صمصام الدولة فعزّاه، ثم ولاه الملك، وعقد له لواءين، ولقبه شمس الدولة، وبعد أيام، جاء الخبر بموت مؤيّد الدولة أخو عضد الدولة بجرجان، وولي مملكته، أخوه فخر الدولة، الذي وزر له إسماعيل بن عبّاد. وفيها كان القحط العظيم ببغداد، وبلغ حساب الغرارة.

стр. 617

أربعمئة وفيها توفي أبو بكر الشَّذائي، أحمد بن نصر البصري المقرئ، أحد القرّاء الكبار، تلا على عمر بن محمد الكاغدي، وابن شنَّبوذ، وجماعة وتصدّر وأقرأ. وأبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق الأصبهاني العدل، المعروف بالقصّار، نزيل نيسابور. روى عن عبد الله بن شيرويه والسرّاج، وغيره. وكان ممن جاوز المائة. وبلكِّين بن زيري بن مناد، الأمير أبو الفتوح الصَّنهاجي، نائب المعز العبيدي على المغرب، وكان حسن السيرة، جيدّ السياسة، بقي على القيروان، اثنتي عشرة سنة، وكانت له أربعمئة سريّة، يقال إنه ولد له في فرد يوم، بضعة عشر ولداً ذكراً. وأبو علي، الحسين بن محمد بن حبش الدِّينوري المقرئ، صاحب موسى ابن جرير الرقّي. وأبو عثمان المغربي، سعيد بن سالم الصوفي العارف، نزيل نيسابور. قال السُّلمي: لم ير مثله في علو الحال، وصون الوقت. وأبو محمد بن السقّا، الحافظ عبد الله بن محمد بن عثمان الواسطي. روى عن أبي خليفة، وعبدان، وطبقتهما. وما حدّث إلا من حفظه، توفي في جمادى الآخرة، وكان من كبراء أهل واسط، وأولي الحشمة، رحل به أبوه.

стр. 618

وأبو الحسن علي بن محمد بن أحمد بن كيسان الحربي، أخو محمد، وكانا توأمين، روى عن يوسف القاضي، وعاش نيِّفاً وتسعين سنة، فاحتيج إليه، وكان جاهلاً. قال البرقاني: أعطيته الكتاب ليحدثنا من لفظة، فلم يدر ما يقول. فقلت له: سبحان الله، حدّثكم يوسف القاضي. فقال: سبحان الله، حدّثكم يوسف القاضي. قال الجوهري: سمعت منه في سنة ثلاث. قلت: لم يؤرخه الخطيب ولا غيره. والفضل بن جعفر، أبو القاسم التّميمي، المؤذِّن الرجل الصالح بدمشق، وهو راوي نسخة أبي مسهر، عن عبد الرحمن بن القاسم الروّاس، وكان ثقة. ومحمد بن حيويه بن المؤمّل بن أبي روضة، أبو بكر الكرخي النحوي بهمذان، أحد المتروكين، ذكر أنّه بلغ مائة سنة واثنتي عشرة سنة وروى عن أسيد بن عاصم، وإبراهيم بن ديزيل، وإسحاق بن إبراهيم الدَّبري. ومحمد بن محمد بن يوسف بن مكي، أبو أحمد الجرجاني. روى عن البغوي وطبقته. وحدّث بصحيح البخاري عن البغوي، وتنقّل في

стр. 619

النواحي. قال أبو نعيم: ضعّفوه، سمعت منه الصحيح. سنة أربع وسبعين وثلاثمئة فيها توفي إسحاق بن سعد بن الحافظ الحسن بن سفيان، أبو يعقوب النَّسوي. روى عن جدّه، وفي الرِّحلة عن محمد بن المجدّر وطبقتهما. وعبد الرحمن بن محمد بن حيكا العلامة أبو سعيد الحنفي الحاكم بنيسابور، في شعبان، وله اثنتان وتسعون سنة، روى عن أبي يعلى الموصلي، والبغداديين، وولي قضاء ترمذ. وابن نباتة، خطيب الخطباء، أبو يحيى عبد الرحيم بن محمد بن إسماعيل بن نباته الفارقي، مصنّف الخطب المشهورة، وليّ خطابة حلب لسيف الدولة فيما قيل، ومات في الكهولة. وعلي بن النعمان بن محمد، قاضي القضاة بالديار المصرية، ولي بعد أبيه، وكان شيعيّاً غالياً، وشاعراً مجوداً. وأبو الفتح الأزدي، الحافظ محمد بن الحسين بن أحمد الموصلي، نزيل بغداد، صنّف في علوم الحديث، وفي الضعفاء، وحدّث عن أبي يعلى، ومحمد بن جرير الطبريّ، وطبقتهما. ضعّفه البرقاني.

стр. 620

والرَّبعي، أبو بكر محمد بن سليمان الدمشقي البندار، روى عن أحمد ابن عامر، ومحمد بن الفيض الغسّاني، وطبقتهما. توفي في ذي الحجة. سنة خمس وسبعين وثلاثمئة فيها توفي أبو زرعة، أحمد بن الحسين الرازي الصغير الحافظ، رحل وطوّف، وجمع وصنّف، وسمع من أبي حامد بن بلال، والقاضي المحاملي، وطبقتهما. قال الخطيب: كان حافظاً متقناً، جمع الأبواب والتراجم. والبحيري، أبو الحسن أحمد بن محمد بن جعفر النّيسابوري، سمع ابن خزيمة، ومحمد بن محمد الباغندي، وطبقتهما. واستملى عليه الحاكم. وحسينك، الحافظ أبو أحمد الحسين بن علي بن محمد التّميمي النّيسابوري، روى عن ابن خزيمة، والسرّاج، وعمر بن أبي غيلان، وعبد الله بن زيدان، والكبار. وكان رئيساً محتشماً حجة، توفي في ربيع الآخر. قال الحاكم: صحبته حضراً وسفراً، نحو ثلاثين سنة، فما رأيته ترك قيام الليل، وكان يقرأ كل ليلة سبعاً، وأخرج مرّة عن نفسه عشرة إلى الغزو. والعسكري، أبو عبد الله الحسين بن محمد بن عبيد الدقّاق.

стр. 621

روى عن محمد بن يحيى المروزي، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة وطبقتهما. وأبو مسلم بن مهران، الحافظ العابد العارف، عبد الرحمن بن محمد ابن عبد الله بن مهران البغدادي، روى عن البغوي، وأبي عروبة وطبقتهما. ورحل إلى خراسان والشام والجزيرة، ثم دخل بخارى وأقام بتلك الديار، نحواً من ثلاثين سنة، وصنّف المسند، ثم نزهّد وانقبض عن الناس، وجاور بمكة، وكان يجتهد أن لا يظهر للمحدّثين ولا لغيرهم. قال ابن أبي الفوارس: صنّف أشياء كثيرة، وكان ثقة زاهداً، ما رأينا مثله. والخرقي، أبو القاسم عبد العزيز بن جعفر البغدادي، روى عن أحمد ابن الحسن الصوفي، والهيثم بن خلف الدُّوري، وجماعة. وكان ثقةً. والدّاركي أبو القاسم عبد العزيز بن عبد الله الشافعي، نزيل نيسابور، ثم بغداد. انتهى إليه معرفة المذهب، قال أبو حامد الاسفراييني: ما رأيت أفقه منه. وقال ابن أبي الفوارس: كان يتهم بالاعتزال. قلت: وهو صاحب وجه في المذهب، تفقه على أبي إسحاق المروزي، وحدّث عن جدّه لأمه الحسن بن محمد الدَّاركي ودارك من قرى أصبهان توفي في شوال وهو في عشر الثَّمانين. وأبو حفص بن الزّيات، عمر بن محمد بن علي البغدادي، قال ابن أبي الفوارس: كان ثقةً متقناً، جمع أبواباً وشيوخاً.

стр. 622

وقال البرقاني: ثقة مصدّق. قلت: روى عن إبراهيم بن شريك والفريابي، وطبقتهما. ومات في جمادى الآخرة، وله تسع وثمانون سنة. والأبهري، القاضي أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد التّميمي، شيخ المالكية العراقيين، وصاحب التصانيف، توفي في شوال، وهو في عشر السَّبعين، وسمع الكثير بالشام والعراق والجزيرة، وروى عن الباغندي، وعبد الله ابن زيدان البجلي، وطبقتهما، وسئل أن يلي قضاء القضاة، فامتنع. والميانجي، القاضي أبو بكر يوسف بن القاسم الشافعي، المحدّث، نزيل دمشق، ناب في القضاء مدة، عن قاضي قضاة بني عبيد، أبي الحسن عليّ بن النعمان، وحدّث عن أبي خليفة الجمحي، وعبدان، وطبقتهما. ورحل إلى الشام والجزيرة وخراسان والعراق، وتوفي في شعبان، وقد قارب التسعين. سنة ست وسبعين وثلاثمئة شرعت دولة بني بويه تضعف، فمال العسكر عن صمصام الدَّولة، إلى أخيه شرف الدولة، فذلّ الصمصام، وسافر إلي أخيه، راضياً بما يعامله به، فدخل وقبّل الأرض مرات، فقال له شرف الدولة: كيف أنت، أوحشتنا. ثم اعتقله، فوقع بين الدَّيلم وكانوا تسعة عشر ألفاً وبين

стр. 623

الترك وكانوا ثلاثة آلاف فالتقوا، فاننهزمت الدَّيلم، وقتل منهم نحو ثلاثة آلاف، وحفّت الترك بشرف الدولة، وقدموا به بغداد، فأتاه الطائع يهنئه ثم خفي خبر صمصام الدولة ثم أمسك وأكحل، فلم تطل للشرف مدّة. وفيها توفي أبو إسحاق المستملي، إبراهيم بن أحمد البلخي الحافظ، سمع الكثير، وخرّج لنفسه معجماً، وحدّث بصحيح البخاري مراتٍ عن الفربري، وكان ثقة صاحب حديث. وأبو سعيد السمسار، الحسن بن جعفر بن الوضّاح البغدادي الحربي الخرقي، حدّث عن محمد بن يحيى المروزي، وأبي شعيب الحرّاني، وطبقتهما. قال العتيقي: فيه تساهل. وأبو الحسن الجراحي، علي بن الحسن البغدادي، القاضي المحدّث. روى عن حامد بن شعيب والباغندي. قال البرقاني: اتهم في روايته عن حامد. وأبو الحسن البكّائي، علي بن عبد الرحمن الكوفي شيخ الكوفي روى عن مطيّن، وأبي حصين الوادعي، وطائفة. وعاش أكثر من تسعين سنة. وابن سبنك، أبو القاسم عمر بن محمد بن إبراهيم البجلي البغدادي القاضي. روى عن محمد بن حبّان، والباغندي، وجماعة. وعاش خمساً

стр. 624

وثمانين سنة. وقسّام الحارثي، من أهل تلفيتا بجبل سنِّير، كان ترّاباً ثم تنقلت الأحوال به، وصار مقدّم الأحداث والشباب بدمشق، وكثرت أعوانه حتى غلب على دمشق حتى لم يبق للنائب معه أمر، فسار جيش من مصر، لقصده ولمحاربته، فضعف أمر قسّام، واختفى، ثم استأمن فقيّدوه، وبعث إلى مصر في هذا العام، فعفي عنه وخمل أمره. وأبو عمر بن حمدان الجيري وهو، محمد بن أحمد بن حمدان بن علي النيسابوري النحويّ، مسند خراسان، توفي في ذي القعدة، وله ثلاث وتسعون سنة، سمع بنيسابور ولسا والموصل وجرجان وبغداد والبصرة. وروى عن الحسن بن سفيان، وزكريا السّاجي، وعبدان، وخلائق. وكان مقرئاً عارفاً بالعربية، له بصرٌ بالحديث، وقدم في العبادة، كان المسجد فراشه ثلاثين سنة، ثم لما ضعف وعمي، حوّلوه. وأبو بكر الرّازي، محمد بن عبد الله بن عبد العزيز بن شاذان الصوفي الواعظ، والد المحدّث أبي مسعود، أحمد بن محمد البجلي الرازي. روى عن يوسف بن الحسين الرازي، وابن عقدة وطائفة، وهو صاحب مناكير وغرايب، ولا سيّما في حكايات الصوفية.

стр. 625

سنة سبع وسبعين وثلاثمئة رفع شرف الدولة عن العراق مظالم كثيرة، فمن ذلك، أنه ردّ على الشريف أبي الحسن محمد بن عمر، جميع أملاكه، وكان مغلُّها في العام، ألفي ألف وخمسمئة ألف درهم، وكان الغلاء ببغداد فوق الوصف. وفيها توفي أبيض بن محمد بن أبيض بن أسود الفهري المصريّ، روى عن النّسائي مجلسين، وهو آخر من روى عنه. وإسحاق بن المقتدر بالله، توفي في ذي القعدة، عن ستين سنة، وصلّى عليه ولده القادر بالله، الذي ولي الخلافة بعد الطائع. وأمة الواحد ابنة القاضي أبي عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي، حفظت القرآن والفقه والنحو والفرائض والعلوم، وبرعت في مذهب الشافعي، وكانت تفتي مع أبي علي بن أبي هريرة. وأبو علي الفارسي، الحسن بن أحمد بن عبد الغفار النحوي، صاحب التصانيف، ببغداد في ربيع الأول، وله تسع وثمانون سنة، وكان متّ؟ هماً بالاعتزال، وقد فضّله بعضهم على المبرّد، وكان عدّيم المثل. وابن لولو الورّاق، أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد بن نصير الثّقفي

стр. 626

البغدادي الشِّيعي. روى عن علي بن إبراهيم بن شريك، وحمزة الكاتب، والفريابي وطبقتهم. توفي في المحرم، وله ست وتسعون سنة، وكان ثقة، يحدّث بالأجرة. وأبو الحسن الأنطاكي، علي بن محمد بن إسماعيل المقرئ الفقيه الشافعي، قرأ على إبراهيم بن عبد الرزاق الأنطاكي بالروايات، ودخل الأندلس، ونشر بها العلم. قال ابن الفرضي: أدخل الأندلس علماً جمّاً. وكان رأساً في القراءات، لا يتقدّمه فيها أحد، مات بقرطبة، في ربيع الأول، وله ثمان وسبعون سنة. ومن طبقته: ابو طاهر الأنطاكي، محمد بن الحسن بن علي المقرئ المحقق، قال أبو عمرو الداني، هو أجل أصحاب إبراهيم بن عبد الرزاق الأنطاكي، وأضبطهم. روى عنه القراءة، جماعة من نظرائه، كابن غلبون، توفي قبل الثمانين بيسير. والغطريفي، أبو أحمد محمد بن أحمد بن الحسين بن القاسم بن السريّ بن الغطريف الجرجاني الرِّباطي الحافظ، توفي في رجب عن سنّ عالية روى عن أبي خليفة، وعبد الله بن ناجية، وابن خزيمة وطبقتهم. وكان صوّاماً متقناً، صنَّف المسند الصحيح، وغيره ذلك. ومحمد بن زيد بن علي بن جعفر بن مروان، أبو عبد الله البغدادي، نزيل الكوفة، روى عن عبد الله بن ناجية، وحامد بن شعيب.

стр. 627

سنة ثمان وسبعين وثلاثمئة فيها أمر الملك شرف الدولة، برصد الكواكب، كما فعل المأمون، وبنى لها هيكلاً بدار السلطنة. وفيها توفي بشر بن محمد بن ياسين القاضي، ابو القاسم الباهلي النيسابوري، توفي في رمضان، وقد جلس وأملى عن السرّاج، وابن خزيمة. وتبوك بن الحسن بن الوليد، أبو بكر الكلابي المعدَّل، أخو عبد الوهاب، روى عن سعيد بن عبد العزيز الحلبي وطبقته. والخليل بن أحمد بن محمد، أبو سعيد السِّجزي، القاضي الفقيه الحنفي الواعظ، قاضي سمرقند، وبها مات، عن تسع وثمانين سنة. روى عن السرّاج، وأبي القاسم البغويّ، وخلق. وأبو نصر السرّاج، عبد الله بن علي الطُّوسي الزاهد، شيخ الصوفية، وصاحب كتاب " اللُّمع في التصوف "، روى عن جعفر الخلدي، وأبي بكر محمد بن داود الدُّقّي توفي في رجب. وابن الباجي، الحافظ المحقق، أبو محمد عبد الله بن محمد بن علي اللَّخمي الإشبيلي، سمع محمد بن عمر بن لبابة، وأسلم بن عبد العزيز، وطبقتهما. ومات في رمضان، وله سبع وثمانون سنة. قال ابن الفرضي: لم ألق أحداً فضِّله عليه في الضبط، رحلت إليه مرتين.

стр. 628

وأبو الفتح عبد الواحد بن محمد بن مسرور البلخي الحافظ، نزيل مصر، توفي في ذي الحجة، روى عن الحسين بن محمد المطبقي، وأحمد بن سليمان بن زبّان الكندي، وطبقتهما. وأبو بكر المفيد، محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب، بجرجرايا وكان يفهم ويحفظ ويذاكر، وهو بيّن الضعف، روى عن أبي شعيب الحرّاني، وأقرانه، وعاش أربعاً وتسعين سنة. وأبو بكر الورّاق، محمد بن إسماعيل بن العباس البغدادي المستملي، اعتنى به أبوه، وأسمعه من الحسن بن الطيّب البلخي وعمر بن أبي غيلان وطبقتهما وعاش خمساً وثمانين سنة وكان صاحب حديث. ومحمد بن بشر، أبو سعيد البصري ثم النيسابوري الكرابيسي، المحدّث، رحل وروى عن أبي لبيد السامي، وابن خزيمة، والبغوي، وكان ثقةً صالحاً. ومحمد بن العباس بن محمد، أبو عبد الله بن أبي ذهل العصمي الضبِّي الهروي، أحد الرؤساء الأجواد، وكانت أعشار غلاته، تبلغ ألف حمل، وقيل: كان يقوم بخمسة آلاف بيت ويموِّنهم، وعرضت

стр. 629

عليه ولاياتٌ جليلة فامتنع، وكان ملك هراة من تحت أوامره، سمّوه قميص، فمات شهيداً في صفر، وله أربع وثمانون سنة. روى عن يحيى ابن صاعد، وأقرانه رحمه الله تعالى. وابو بكر، محمد بن عبد الله بن الشخِّير الصيرفي، ببغداد. روى عن عبد الله بن إسحاق المدايني، والباغندي، توفي في رجب، وله بضع وثمانون سنةً. وأبو أحمد، الحاكم محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق النَّيسابوري الكرابيسي الحافظ، أحد أئمة الحديث، وصاحب التصانيف. روى عن ابن خزيمة، والباغندي، ومحمد بن المجدَّر، وعبد الله بن زيدان البجلي، ومحمد ابن الفيض الغسّاني، وطبقتهم. وأكثر الترحال، وكتب مالا يوصف، قال الحاكم ابن البيِّع: أبو أحمد الحافظ، إمام عصره في الصنعة، توفي في ربيع الأول، وله ثلاث وتسعون سنة، صنّف على الصحيحين، وعلى التِّرمذي، وألّف كتاب " الكنى ": وكتاب " العلل "، وكتاب " الشروط " و " المخرج " على كتاب المزني. وولي قضاء الشّاش، ثم قضاء طوس، ثم قدم نيسابور، ولزم مسجده، وأقبل على العبادة والتصنيف، وكفَّ بصره قبل موته بسنتين رحمه الله تعالى. وأبو القاسم بن الجلاّب، الفقيه المالكي، صاحب القاضي أبي بكر الأبهري ألف كتاب " التفريع " وهو مشهور، وكتاب " مسائل الخلاف " وفي اسمه أقوال.

стр. 630

سنة تسع وسبعين وثلاثمئة فيها وفي التي تليها، استفحل البلاء، وعظم الخطب ببغداد، بأمر العيّارين، وصاروا حزبين، ووقعت بينهم حروب، واتصل القتال بين أهل الكرخ وباب البصرة وقتل طائفة، ونهبت أموال الناس، وتواترت العملات، وأحرق بعضهم دروب بعض، فإنا لله وإنا إليه راجعون. وفيها توفي أبو حامد، أحمد بن محمد بن أحمد بن باكويه النيسابوري، سمع محمد بن شاذل، والسرّاج، وجماعة. وهو صدوق، توفي في شعبان. وشرف الدولة سلطان بغداد، ابن السلطان عضد الدولة الدَّيلمي، كان فيه خير وقلّة ظلم، مرض بالاستقساء، ومات في جمادى الآخرة، وله تسع وعشرون سنة، وتملّك بغداد سنتين وثمانية أشهر، وولي بعده أخوه أبو نصر. ومحمد بن أحمد بن العباس، أبو جعفر الجوهري البغدادي، نقاش الفضّة، كان من كبار المتكلِّمين، وهو عالم الأشعر ية في وقته، وعنه أخذ أبو علي بن شاذان علم الكلام، توفي في المحرم، وله سبع وثمانون سنة، روى عن محمد بن مسلم الباغندي وجماعة. وأبو بكر الزبيدي، محمد بن الحسن بن عبيد الله بن مذحج

стр. 631

الأندلسي، شيخ العربية بالأندلس، وصاحب التصانيف، ولي قضاء إشبيليّة وأدَّب المؤيَّد بالله، ولد المستنصر، أخذ عن أبي علي القالي وغيره، ومات في جمادى الآخرة، عن ثلاث وستين سنة. وأبو سليمان بن زبر، المحدّث الحافظ، محمد بن القاضي عبد الله ابن أحمد بن ربيعة الرَّبعي الدمشقي الثقة، في جمادة الأولى. روى عن أبي القاسم البغوي، وجماهر الزَّملكاني، ومحمد بن الربيع الجيزي، وخلق. وصنّف التصانيف. ومحمد بن المظفّر، الحافظ أبو الحسن البغدادي، وله ثلاث وتسعون سنة، توفي في جمادى الأولى، وكان من أعيان الحفّاظ، سمع من أحمد بن الحسن الصُّوفي، وعبد الله بن زيدان، ومحمد بن خزيم، وعليّ ابن أحمد علان، وطبقتهم، بالعراق والجزيرة والشام ومصر، وكان يقول: عندي عن الباغندي مائة ألف حديث. ومحمد بن النضر، أبو الحسين الموصلي النحاس، الذي روى ببغداد، معجم أبي يعلى عنه. قال البرقاني: واهٍ، لم يكن ثقة. سنة ثمانين وثلاثمئة فيها توفي أبو نصر أحمد بن الحسين بن مروان الضبِّي المرواني النيسابوري، في شعبان، روى عن السرّاج، وابن خزيمة.

стр. 632

وابو العباس الصندوقي، أحمد بن محمد بن أحمد النيسبوري، روى عن محمد بن شاذان، وابن خزيمة، وشاخ، وتفرّد بالرواية عن بضعة عشر شيخاً. وسهل بن أحمد الدِّيباجي، روى عن أبي خليفة وغيره، لكنه رافضيّ يكذب. وطلحة بن محمد بن جعفر، أبو القاسم الشاهد المعدَّل المقرئ، تلميذ ابن مجاهد. روى عن عمر بن أبي غيلان وطبقته، لكنه معتزلي. وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن يحيى بن مفرِّج الأموي مولاهم القرطبي الحافظ، محدّث الأندلس، رحل وسمع أبا سعيد بن الأعرابي، وخيثمة، وقاسم بن أصبغ وطبقتهم، وكان وافر الحرمة عند صاحب الأندلس، صنّف له عدة كتب، فولاه القضاء، توفي في رجب، وله ست وستون سنة. قال الحميدي: فمن تصانيفه: " فقه الحسن البصري " في سبع مجلدات، و " فقه الزُّهري " في أجزاء عديدة. ويعقوب بن يوسف بن كلِّس، الوزير الكامل، أبو الفرج، وزير صاحب مصر العزيز بالله، وكان يهودياً بغدادياً، عجباً في الدهاء والفطنة والمكر، وكان يتوكّل للتجار بالرَّملة، فانكسر وهرب إلى مصر، فأسلم بها، واتصل بالأستاذ كافور، ثم دخل المغرب، ونفق على المعز، وتقدم، ولم يزل في ارتقاء إلى أن مات، وله اثنتان وستون سنة، وكان عظيم الهيبة، وافر الحشمة، عالي الهمة. وكان معلومه على مخدومه في السنة، مائة ألف دينار، وقيل: إنه خلّف أربعة آلاف مملوك، بيض وسود، ويقال إنه حسن إسلامه.

стр. 633

سنة إحدى وثمانين وثلاثمئة تمّ فيها أمور هائلة، وكان أبو نصر الذي ولي مملكة بغداد، شاباً جريئاً، وكان الطائع لله ضعيفاً، ولاه السلطنة ولقَّبه بهاء الدَّولة، فلما كان في شعبان، وأمر الخليفة الطائع، بحبس أبي الحسين بن المعلِّم، وكان من خواصّ بهاء الدولة أبي نصر، فعظم على بهاء الدولة ذلك، ثم دخل على الطائع للخدمة، فلما قرب، قبّل الأرض وجلس على كرسي، وتقدّم أصحابه، فشحطوا الطائع بحمائل سيفه من السرير، ولفّوه في كيس، وأخذ إلى دار السلطنة، فاختبطت بغداد، وظنّ الأجناد، أن القبض على بهاء الدولة من جهة الطائع، فوقعوا في النهب، ثم إن بهاء الدولة، أمر بالنداء بخلافة القادر بالله، وأكره الطائع على خلع نفسه، وعمل ما في دار الخلافة، حتى الرخام والأبواب، ثم أبيحت للرعاع، فقلعوا الشبابيك، وأقبل القادر بالله، أحمد بن الأمير إسحاق بن المقتدر بالله، وله يومئذ أربع وأربعون سنة، وكان أبيض، كثّ اللحية، كثير التهجّد والخير والبر، صاحب سنّة وجماعة. وفيها توفي أحمد بن الحسين بن مهران، الأستاذ أبو بكر الأصبهاني ثم النيسابوري المقرئ، العبد الصالح، مصنّف كتاب " الغاية في

стр. 634

القراءات " قرأ بدمشق، على أبي النَّضر الأخرم، وببغداد على النقاش، وأبي الحسين بن ثوبان، وطائفة. وسمع من السرّاج، وابن خزيمة، وطبقتهما. قال الحاكم، كان إمام عصره في القراءات، وأعبد ن رأينا من القرّاء، وكان مجاب الدعوة، توفي في شوال، وله ست وثمانون سنة، وله كتاب " الشامل " في القراءات، كبير. وجوهر القائد، أبو الحسن الرّومي، مولى المعزّ بالله وأتابك جيشه، وظهيره ومؤيد دولته، وموطئ الممالك له، وكان عاقلاً سائساً، حسن السيرة في الرعية، على دين مواليه، ولم يزل عالي الرتبة، نافذ الكلمة، إلى أن مات. وسعد الدولة، أبو العباس شريف بن سيف الدولة عليّ بن عبد الله بن حمدان التغلبيّ، صاحب حلب، توفي في رمضان، وقد نيّف على الأربعين، وولي بعده ابنه سعد، فلما مات ابنه، انقرض ملك سيف الدولة، من ذريته. وعبد الله بن أحمد بن حمَّويه بن يوسف بن أعين، أبو محمد السَّرخسي، المحدّث الثقة، روى عن الفربري، " صحيح البخاري "، وروى عن عيسى بن عمير السَّمرقندي " كتاب الدارمي "، وروى عن إبراهيم ابن خزيم " مسند عبد بن حميد " و " تفسيره "، توفي ذي الحجة، وله ثمان وثمانون سنة. والجوهري، أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله المصري، الفقيه

стр. 635

المالكي، الذي صنّف " مسند الموطَّأ " توفي في رمضان. وأبو عدي، عبد العزيز بن علي بن محمد بن إسحاق المصري، المقرئ الحاذق، المعروف بابن الإمام، قرأ على أبي بكر بن سيف، صاحب أبي يعقوب الأزرق، وكان محققاً ضابطاً لقراءاة ورش، توفي في ربيع الأول، وقد حدّث عن محمد بن زبّان، وابن قديد. وأبو محمد بن معروف، قاضي القضاة، عبيد الله بن أحمد بن معروف البغدادي، قال الخطيب: كان من أجواد الرجال وألبّائهم مع تجربة وحنكة، وفطنة وعزيمة ماضية، وكان يجمع وسامةً في منظره، وظرفاً في ملبسه، وطلاقة في مجلسه، وبلاغة في خطابه، ونهضةً بأعباء الأحكام، وهيبة في القلوب. وقال العتيقي: كان مجرداً في الاعتزال. قلت: ولد سنة ست وثلاثمئة، وسمع من يحيى بن صاعد، وأبي حامد الحضرمي، وجماعة. وتوفي في صفر. وأبو الفضل الزُّهري، عبيد الله بن عبد الرحمن بن محمد العوفي البغدادي، سمع إبراهيم بن سريك الأسدي، وجعفر الفريابي، وعبد الله بن إسحاق المدائني، وطائفة. ومات في أحد الربيعين، وله إحدى وتسعون سنة. قال عبد العزيز الأزجي: هو شيخ ثقة، مجاب الدعاء. وأبو بكر بن المقرئ، محمد بن إبراهيم بن علي الأصبهاني الحافظ،
следующие страницы →