Полный текст (1 559 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.
стр. 561
الأندلس، الناصر لدين الله، أبو المطرِّف عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله الأموي المرواني، وكانت دولته خمسين سنة، وقام بعده ولده المستنصر بالله، وكان كبير القدر كثير المحاسن، أنشأ مدينة الزهراء، وهي عديمة النظير في الحسن، غرم عليها من الأموال ما لا يحصى، ولما بلغه ضعف أحوال الخلافة بالعراق، ورأى أنه أمكن منهم، وأولى تلقّب بذلك.
وفيها القاضي أبو السائب، عتبة بن عبيد الله الهمذاني الشافعي الصوفي، تزهَّد أولاً، وصحب الكبار، ولقي الجنيد، ثم كتب الفقه والحديث والتفسير، وتوصَّل، وولي قضاء أذربيجان، ثم قضاء همذان، ثم سكن بغداد، ونوّه باسمه، إلى أن ولي قضاء القضاة، فكان أوّل من ولي قضاء القضاة من الشافعية.
وفيها فاتك المجنون، أبو شجاع الرومي، الإخشيذي، رفيق الأستاذ كافور، أجلّ أمراء الدولة، وكان كافور يخافه ويداريه، وقد مدحه المتنبي، فوصله فاتك بألف دينار.
وفيها مسند بخارى أبو بكر محمد بن أحمد بن خنب البغدادي الدِّهقان الفقيه المحدّث، في رجب، وله أربع وثمانون سنة. روى عن يحيى بن أبي طالب، وابن أبي الدنيا والكبار، واستوطن بخارى، وصار شيخ تلك الناحية.
стр. 562
سنة إحدى وخمسين وثلاثمئة
فيها نازل الدُّمستق لعنه الله مدينة عين زربة، في مئة ألف وستين ألفاً، فأخذها بالأمان، ثم نكث في آخر القصة، وقتل خلق لا يحصون، وأحرقها ومات أهلها في الطرقات جوعاً وعطشاً، إلا من نجا بأسوأ حال، وهدم حولها نحواً من خمسين حصناً، أخذ بعضها بالأمان رجع، فجاء سيف الدولة، فنزل على عين زربة، وأخذ يتلافى الأمر، ويلم شعثها، واعتقد أن الطاغية لا يعود، فدهمه الملعون، ونازل حلب بجيوشه، فلم يفوته سيف الدولة، ونجا في نفرٍ يسير، وكانت داره بظاهر حلب، فدخلها الدُّمستق، ونزل بها، واحتوى على ما فيها من الخزائن، وحاصر أهل حلب إلى أن انهدمت ثلمة من السور، فدخلت الروم منها، فدفعهم المسلمون وبنوها في الليل، ونزلت أعوان الوالي إلى بيوت العوام فنهبوها، فوقع الصائح في الأسوار: الحقوا منازلكم، فنزلت الناس حتى خلت الأسوار، فبادرت الروم وتسلقوا، وملكوا البلد، وبذلوا السيف حتى كلّوا وملّوا، واستباحوا حلب، ولم ينجح إلا من عد القلة.
وأما بغداد، فرفعت المنافقون رؤوسها، وقامت الدولة الرافضية، وكتبوا على أبواب المساجد: لعنة معاوية ولعنة من غصب فاطمة حقّها من فدك ولعنة من أخرج العباس من الشورى ولعنة من نفى أبا ذر، فمحته أهل السنَّة في الليل، فأمر معز الدَّولة بإعادته: فأشار عليه الوزير المهلَّبي، أن يكتب: ألا لعنة الله على الظالمين لآل محمد، ولعنة معاوية فقط.
وأسرت الروم من منبج، الأمير أبا فراس بن سعيد بن حمدان
стр. 563
الأمير وبقي في أسرهم سنوات.
وفيها توفي أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن جامع السكَّري بمصر، روى عن علي بن عبد العزيز البغوي، وطائفة.
وأبو بكر أحمد بن محمد بن أبي الموت المكّي. روى عن علي بن عبد العزيز البغوي، وأبي يزيد القراطيسي، وطائفة وعاش تسعين سنة.
وأحمد بن محمد، أبو الحسين النَّيسابوري، قاضي الحرمين، وشيخ الحنفية في عصره، ولي قضاء الحجاز مدّة، ثم قدم نيسابور، وولي القضاء بها، تفقّه على أبي الحسين الكرخي، وبرع في الفقه، وعاش سبعين سنة.
وروى عن أبي خليفة الجمحي، وكان القاضي أبو بكر الأبهري، شيخ المالكية، يقول: ما قدم علينا من الخراسانيين أفقه من ابن أبي الحسين.
وفيها أبو إسحاق الهجيمي، إبراهيم بن علي البصري في آخر السنة، وقد قارب المائة، روى عن جعفر بن محمد بن شاكر والكديمي، وطائفة.
وفيها المهلَّبي الوزير، في قول، وسيأتي في العام الآتي.
وفيها دعلج بن أحمد بن دعلج، أبو محمد السِّجزي المعدّل، وله نيف وتسعون سنة، رحل وطوف وأكثر، وسمع من هشام السِّيرافي، وعليّ البغوي، وطبقتهما.
стр. 564
قال الحاكم: أخذ عن ابن خزيمة مصنفاته، وكان يفتي بمذهبه. وقال الدَّارقطني: لم أر في مشايخنا، أثبت من دعلج. وقال الحاكم: يقال لم يكن في الدنيا أيسر منه، اشترى بمكة دار العباسيّة، بثلاثين ألف دينار، وقيل كان الذّهب في داره بالقفاف وكان كثير المعروف والصِّلات، توفي جمادى الآخرة.
وفيها أبو محمد عبد الله بن جعفر بن محمد بن الورد البغدادي بمصر، راوي السِّرة عن ابن البرقي في رمضان.
وفيها أبو الحسين عبد الباقي بن قانع بن مرزوق الحافظ ببغداد، في شوال، وله ست وثمانون سنة. سمع الحارث بن أبي أسامة، إبراهيم بن الهيثم البلدي وطبقتهما. وصنّف التصانيف.
قال الدَّارقطني: كان يخطئ ويصرّ على الخطأ.
وفيها الحبِّيني أبو أحمد علي بن محمد المروزي، سمع سعيد بن مسعود المروزي وطبقته. وكان صاحب حديث قال الحاكم: كان يكتب مثل السكر.
وفيها أبو بكر النقّاش، محمد بن الحسن بن محمد بن زياد الموصلي، ثم البغدادي المقرئ، صاحب التصانيف في التفسير والقراءات. روى عن أبي مسلم الكجِّي وطائفة، وقرأ على أصحاب ابن ذكوان والبزّي، ورحل
стр. 565
ما بين مصر، إلى ما وراء النهر، وعاش خمساً وثمانين سنة، ومع جلالته في العلم ونبله، فهو ضعيف متروك الحديث.
وفيها أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم الشَّيباني الكوفي، مسند الكوفة في زمانه، أو في العام الآتي.
روى عن إبراهيم بن عبد الله القصّار وأحمد بن أبي غرزة، وجماعة.
وفيها يحيى بن منصور القاضي أبو محمد النَّيسابوري، ولي قضاء نيسابور، بضع عشرة سنة، روى عن علي بن عبد العزيز البغويّ وأحمد بن سلمة، وطبقتهما.
سنة اثنتين وخمسين وثلاثمئة
فيها يوم عاشوراء، ألزم معز الدولة، أهل بغداد بالنَّوح والمآتم، على الحسين بن علي ﵁، وأمر بغلق الأسواق، وعلّقت عليها المسوح، ومنع الطباخين من عمل الأطعمة، وخرجت نساء الرافضة، منشّرات الشعور، مضخّمات الوجوه، يلطمن، ويفتنّ الناس، وهذا أول ما نيح عليه، اللهم ثبت علينا عقولنا.
وفيها عزل عن قضاء العراق، ابن أبي الشوارب، الذي ضمن القضاء، وولِّي عمر بن أكثر، على أن لا يأخذ جامكيّة.
وفيها قتل ملك الروم، وولى الملك: الدُّمستق، واسمه نقفور
стр. 566
وفيها يوم ثامن عشر ذي الحجة، عملت الرّافضة عيد الغدير، غدير خمّ، ودقت الكوسات وصلّوا بالصحراء صلاة العيد.
وفيها، أو في التي قبلها، الوزير المهلَّبي، أبو محمّد الحسن بن محمد الأزدي، من ذريّة المهلّب بن أبي صفرة، وزير معز الدولة بن بويه، كان من رجال الدهر، حزماً وعزماً وسؤدداً، وعقلاً وشهامةً ورأياً، توفي في شعبان، وقد نيّف على الستين، وكان فاضلاً شاعراً فصيحاً حليماً جواداً، صادر معز الدولة أولاده من بعده ثم استوزر أبا الفضل العباس بن الحسن الشرازي.
وفيها أبو القاسم خالد بن سعد الحافظ، أحد أركان الحديث بالأندلس، سمع بعد سنة ثلاثمئة، من جماعة، وصنّف التصانيف، وكان عجباً في معرفة الرجال والعلل، وقيل: كان يحفظ الشيء من مرّة. وورد أن المستنصر بالله الحكم قال: إذا فاخرنا أهل المشرق، بيحيى بن معين فاخرناهم بخالد بن سعد.
وفيها أبو بكر الإسكافي، محمد بن محمد بن أحمد بن مالك، ببغداد، في ذي القعدة، روى عن موسى بن سهل الوشّاء وجماعة، وله جزء مشهور وفيها علي بن أحمد بن أبي قيس البغدادي الرقا أبو الحسن روى عن زوج أمه، أبي بكر بن أبي الدِّنيا، وهو ضعيف جدّاً.
سنة ثلاث وخمسين وثلاثمئة
فيها نازل الدُّمستق المصيِّصة وحاصرها وغلت الأسعار بها، ثم
стр. 567
ترحّل عنها للغلاء الذي أصاب جيشه، ثم جاء إلى طرسوس، وأهدى تقادم إلى سيف الدولة.
وفيها تحارب معزّ الدولة، وأمير الموصل، ناصر الدولة، وانهزم أوّلاً ناصر الدولة، ثم انتصر، وأخذ حواصل معز الدولة وثقله، أسر عدة من الأتراك.
وفيها توفي الحافظ البارع، أبو سعيد أحمد بن محمد بن الزاهد أبي عثمان سعيد بن إسماعيل الحيريّ النَّيسابوري، شهيداً بطرسوس، وله خمس وستون سنة، روى عن الحسن بن سفيان وطبقته، وصنّف التفسير الكبير، والصحيح على رسم مسلم، وغيره ذلك وفيها أبو إسحاق بن حمزة الحافظ، وهو إبراهيم بن محمد بن حمزة ابن عمارة، بأصبهان، في رمضان، وهو في عشر الثمانين.
قال أبو نعيم: لم ير بعد عبد الله بن مظاهر في الحفظ مثله، جمع الشيوخ والمسند وقال أب عبد الله بن منده الحافظ لم أر أحفظ منه.
وقال ابن عقدة: قلّ من رأيت مثله.
قلت: روى عن مطيّن وأبي شعيب الحراّني.
وفيها أبو عيسى بكّار بن أحمد البغدادي، شيخ المقرئين في زمانه،
стр. 568
قرأ على جماعة من أصحاب الدُّوري، وسمع من عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل، وتوفي في ربيع الأوّل، وقد قارب الثمانين.
وفيها جعفر بن محمد بن الحكم الواسطي المؤدِّب، روى عن الكديمي وطبقته.
وفيها أبو علي بن السَّكن، الحافظ سعيد بن عثمان بن سعيد بن السَّكن المصري، صاحب التصانيف، وأحد الأئمة، سمع بالعراق والشام والجزيرة وخراسان وما وراء النهر، من أبي القاسم البغوي وطبقته، توفي في المحرم، وله تسع وخمسون سنة.
وفيها أبو الفوارس شجاع بن جعفر الورّاق الواعظ ببغداد، وقد قارب المئة، روى عن العطاردي، وأبي جعفر بن المنادي وطائفة، وكان أسند من بقي.
وفيها أبو محمد عبد الله بن الحسن بن بندار المديني الأصبهاني، سمع أسيد بن عاصم، ومحمد بن إسماعيل الصائغ، وجماعة.
وفيها أبو محمد الفاكهي، عبد الله بن محمد بن العباس المكي، صاحب أبي يحيى بن أبي مسرّة، وكان أسند من بقي بمكة.
стр. 569
وفيها أبو القاسم علي بن يعقوب بن أبي العقب الدمشقي، المحدّث المقرئ، روى عن أبي زرعة الدمشقي، توفي في ذي الحجة، عن ثلاث وتسعين سنة.
وفيها أبو علي محمد بن هارون بن شعيب الأنصاري الدمشقي الحافظ، أحد الرحالة، سمع بالشام ومصر والعراق وأصبهان. وروى عن بكر بن سهل الدمياطي، وأحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، وطبقتهما.
قال عبد العزيز الكتاني: كان يتهم.
قلت: عاش سبعاً وثمانين سنة.
سنة أربع وخمسين وثلاثمئة
فيها بنى الدُّمستق نقفور مدينة الروم وسمّاها قيسارية وقيل قيصرية، وسكنا ليغير كل وقت، وجعل أباه بالقسطنطينية، فبعث إليه أهل طرسوس والمصيصة يخضعون له، ويسألونه أن يقبل منهم القطيعة كل سنة، وينفذ إليهم نائباً له عليهم فأجابهم، ثم علم ضعفهم، وشدّة القحط عليهم، وأن أحداً لا ينجدهم، وأن كل يوم يخرج من طرسوس ثلاثمئة جنازة، فرجع عن الإجابة، وخاف إن تركهم حتى تستقيم أحوالهم، أن يمتنعوا عليه، فأحرق الكتاب على رأس الرسول، فأحترقت لحيته، وقال: إمض، ما عندي إلاّ السيّف، ثم نازل المصيِّصة، فأخذها بالسيف واستباحها، ثم افتتح طرسوس بالأمان، وجعل جامعها اصطبلاً لخيله، وحض البلد وشحنها بالرجال.
وفيها توفي أبو بكر بن الحدّاد، وهو أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن
стр. 570
عطية البغدادي، بديار مصر، روى عن أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، وبكر بن سهل الدمياطي، وطبقتهما.
وفيها المتنبي شاعر العصر، أبو الطيب أحمد بن الحسين بن الحسن الجعفي الكوفي، في رمضان، بين شيراز والعراق، وله إحدى وخمسون سنة، قتلته قطاع الطريق، وأخذوا المال الذي معه، وقد مدح عدّة ملوك، وقيل إنه وصل إليه من ابن العميد، ثلاثون ألف دينار. ومن عضد الدولة صاحب شيراز مثلها، وليس في العالم أحد أشعر منه أبداً وأمَّا مثله فقليل.
وفيها الحبر العلامة، أبو حاتم، محمد بن حبّان بن أحمد بن حبّان بن معاذ التَّميمي البستي الحافظ، صاحب التصانيف، سمع أبا خليفة الجمحي وطبقته، بخراسان والشام والعراق ومصر والجزيرة، وكان من أوعية العلم، في الحديث والفقه واللّغة والوعظ وغير ذلك، حتّى الطب والنجوم والكلام، ولي قضاء سمرقند، ثم قضاء نسا وغاب دهراً عن وطنه، ثم ردّ إلى بست. وتوفي في شوال بها، وهو في عشر الثمانين.
وفيها أبو بكر بن مقسم المقرئ، محمد بن الحسن بن يعقوب بن مقسم البغدادي العطّار، وله تسع وثمانون سنة، قرأ على إدريس الحدّاد، وسمع من أبي مسلم الكجَّي وطائفة، وتصدّر للإقراء دهراً، وكان علامة في نحو الكوفيين، سمع من ثعلب أماليه وصنّف عدّة تصانيف وله قراءة معروفة منكرة، خالف فيها الإجماع. وقد وثّقه الخطيب.
стр. 571
وفيها أبو بكر الشافعي، محّمد بن عبد الله بن إبراهيم البغدادي البزّاز المحدّث، في ذي الحجة، وله خمس وتسعون سنة، وهو صاحب الغيلانيات، وابن غيلان آخر من روى عنه تلك الأجزاء، التي هي في السماء علواًّ. روى عن موسى بن سهل الوشّاء، ومحمد بن الجهم السمَّري، ومحمد بن شدّاد المسمعي، وطبقتهم.
قال الخطيب: ثقة. كان ثبتاً حسن التصنيف، جمع أبواباً وشيوخاً قال: ولما منعت الديلم الناس من ذكر فضائل الصحابة، وكتبوا السَّبَّ على أبواب المساجد، كان يتعمّد إملاء أحاديث الفضائل في الجامع ﵀
سنة خمس وخمسين وثلاثمئة
فيها أخذ ركب مصر والشام، وهلك الناس، وتمزقوا في البراري، فلا قوة إلا بالله، أخذتهم بنو سليم.
وفيها توفي الجعابي الحافظ أبو بكر محمد بن عمر بن محمد بن سلم التميمي البغدادي، سمع يوسف بن يعقوب القاضي، ومحمد بن الحسن بن سماعة وطبقتهما، وصنف الكتب وتوفي في رجب، وله اثنتان وسبعون سنة، وكان عديم المثل في حفظه.
стр. 572
قال القاضي أبو عمر الهاشمي: سمعت ابن الجعابي يقول: أحفظ أربعمئة ألف حديث، وأذاكر بستمئة ألف حديث.
قال الدارقطني: خلط: ثم ذكر أنه كان شيعياً، وقيل كان يترك الصلاة، نسأل الله العفو.
وفيها أبو الحكم منذر بن سعيد البلّوطي، قاضي الجماعة بقرطبة. سمع من عبيد الله بن يحيى اللَّيثي، وكان ظاهريّ المذهب، فطناً مناظراً، ذكياً بليغاً، مفوهاً شاعراً كثير التصانيف، قوّالاً بالحق، ناصحاً للخلق، عزيز المثل، ﵀، عاش اثنتين وثمانين سنة.
وفيها محمد بن معمر بن ناصح، أبو مسلم الذُّهلي الأديب، بأصبهان، روى عن أبي بكر بن أبي عاصم، وأبي شعيب الحراني، وطائفة.
سنة ست وخمسين وثلاثمئة
فيها أقامت الرافضة المأتم على الحسين، على العادة المارّة، في هذه السّنوات.
وفيها مات السّلطان معز الدَّولة، أحمد بن بويه الدَّيلمي، وكان في صباه يحتطب، وأبوه يصيد السمك، فما زال إلى أن ملك بغداد، نيّفاً وعشرين سنة، ومات بالإسهال، عن ثلاث وخمسين سنة، وكان من ملوك الجور والرَّفض، ولكنه كان حازماً سائساً مهيباً وقيل إنه رجع في مرضه على الرفض، وندم على الظلم، وقيل إن سابور ذا الأكتاف أحد ملوك
стр. 573
الفرس من أجداده، وكان أقطع، طارت يده في بعض الحروب، وتملّك بعده ابنه عز الدولة بختيار.
وفيها توفي أبو محمد المعقلي، أحمد بن عبد الله بن محمد المزني الهروي، أحد الأئمة.
قال الحاكم: كان إمام أهل خراسان بلا مدافعة، سمع أحمد بن نجدة، وإبراهيم بن أبي طالب، ومطيّناً وطبقتهم، وكان فوق الوزراء، وكانوا يصدون عن رأيه.
والقالي أبو علي إسماعيل بن القاسم البغدادي االلغوي النحوي الأخباري، صاحب التصانيف، ونزيل الأندلس بقرطبة، في ربيع الآخر، وله ست وسبعون سنة، أخذ الآداب عن ابن دريد، وابن الأنباري، وسمع من أبي يعلى الموصلي، والبغويّ، وطبقتهما، وألّف كتاب البارع في اللُّغة في خمسة آلاف ورقة، ولكن لم يتمّه.
والرفّاء، أبو علي حامد بن محمد الهروي الواعظ المحدّث بهراة، في رمضان، روى عن عثمان الدّارمي، والكديمي، وطبقتهما. وكان ثقة، صاحب حديث.
والرّافقي، أبو الفضل العباس بن محمد بن نصر بن السَّريِّ. روى عن هلال بن العلاء وجماعة. وتوفي بمصر.
قال يحيى بن علي الطحان: تكلّموا فيه.
стр. 574
وعبد الخالق بن أبي الحسن بن علي أبو محمد السَّقطي المعدَّل، ببغداد، روى عن محمد بن غالب تمتام، وجماعة.
وسنقة، أبو عمرو عثمان بن محمد البغدادي بن السَّقطي، سمع الكديمي، وإسماعيل القاضي، ومات في آخر السنة، وله سبع وثمانون سنة.
وصاحب الأغاني، أبو الفرج علي بن الحسين الأموي الأصبهاني، الكاتب الأخباري، روى عن مطيّن فمن بعده، وكان أديباً نسّابة علامة شاعراً، كثير التصانيف، ومن العجائب أنه مرواني يتشيع، توفي في ذي الحجة، عن ثلاث وسبعين سنة.
وفيها سيف الدولة، على بن عبد الله بن حمدان بن حمدون التَّغلبي الجزري، صاحب الشام، بحلب، في صفر، وله بضع وخمسون سنة، وكان بطلاً شجاعاتً كثير الجهاد، جيد الرأي، عارفاً بالأدب والشعر جواداً ممدّحاً، مات بالفالج، وقيل بعسر البول، وكان قد جمع من الغبار الذي أصابه في الغزوات، ما جاء منه لبنةً بقدر الكف، وأوصى أن يوضع خدّه إذا دفن عليهما، وتملَّك حلب بعده، ابنه سعد الدَّولة خمساً وعشرين سنة.
وفيها في جمادى الأولى، وقيل في العام الآتي، كافور أبو المسك
стр. 575
الحبشي الأسود، الخادم الإخشيدي، صاحب الديار المصرية، اشتراه الإخشيد، وتقدّم عنده حتى صار من أكبر قوّاده، لعقله ورأيه وشجاعته، ثم صار أتابك ولده من بعده، وكان صبيّاً، فبقي الاسم لأبي القاسم أنوجور، والدَّست لكافور، فأحسن سياسته، إلى أن مات أنوجور ومعناه بالعربي محمود في سنة تسع وأربعين، عن ثلاثين سنة، وأقام كافور في الملك بعده، أخاه عليّا، إلى أن مات في أوّل سنة خمس وخمسين، وله إحدى وثلاثون سنة، فتسلطن كافور، واستوزر أبا الفضل جعفر بن حنزابة، وعاش بضعاً وستين سنة.
وفيها أبو الفتح عمر بن جعفر بن محمد بن سليم الختَّلي، الرجل الصّالح، ببغداد، وله خمس وثمانون سنة، روى عن الكديمي وطبقته.
سنة سبع وخمسين وثلاثمئة
لم يحجّ الرّكب لفساد الوقت، وموت السلاطين في الشهور الماضية.
وفيها توفي أحمد بن الحسن بن إسحاق بن عتبة الرّازي ثم المصري المحدث أبو العباس، في جمادى الآخرة، وله تسع وثمانون سنة، سمع مقدام ابن داود الرُّعيني وطبقته.
стр. 576
وأحمد بن محمد بن رميح، أبو سعيد النّخعي النَّسوي الحافظ، صاحب التصانيف، طوّف الكثير، وروى عن أبي خليفة الجمحي وطبقته، والصحيح أنه ثقة، سكن اليمن مدّة.
وفيها المتّقي لله أبو إسحاق بن إبراهيم بن المقتدر بالله جعفر ابن المعتضد بالله أحمد بن الموفق العباسي المخلوع، وقد ذكرنا في سنة ثلاث وثلاثين، أنهم خلعوه، وسلموا عينيه، وبقي في السجن إلى هذا العام كالميّت، ومات في شعبا ن، وله ستون سنة، وكانت خلافته أربع سنين، وكان أبيض مليحاً مشرب حمرة، أشهل أشقر، كثّ اللحية، وكان فيه صلاح وكثر صلاة وصيام، ولم يكن يشرب، في خلافته انهدمت القبة الخضراء المنصورية، التي كانت فخر بني العباس.
وحمزة بن محمد بن علي بن العباس، أبو القاسم الكناني المصري الحافظ، أحد أئمة هذا الشأن. روى عن النَّسائي وطبقته، وأكثر التَّطواف بعد الثلاثمئة، وجمع وصنّف، وكان صالحاً ديناً، بصيراً بالحديث وعلله، مقدّماً فيه، وهو صاحب مجلس البطاقة، توفي في ذي الحجة، ولم يكن للمصريين في زمانه أحفظ منه.
стр. 577
وفيها القاضي أبو العبّاس، عبد الله بن الحسين بن الحسن بن الحسن بن أحمد بن النَّضر البصري المروزي، محدّث مرو، في شعبان، وله سبع وتسعون سنة، رحل به أبوه، وسمع من الحارث بن أبي أسامة، وأبي إسماعيل التِّرمذي وطائفة، وانتهى إليه علوّ الإسناد بخراسان.
وعبد الرحمن بن العباس، أبو القا سم البغدادي، والد أبي طاهر المخلِّص، سمع الكديمي، وإبراهيم الحربي، وجماعة. وثّقة ابن أبي الفوارس وكان أطروشاً.
وفيها الحافظ عمر بن جعفر البصري، المحدّث أبو حفص، خرّج لخلق كثير، ولم يكن بالمتقن، وقد روى عن أبي خليفة الجمحي، وعبدان وطبقتهما، وعاش سبعاً وسبعين سنة.
وأبو إسحاق القراريطي الوزير، وهو محمد بن أحمد بن إبراهيم الإسكافي الكاتب، وزر لمحمد بن رائق، ثم وزر للمتقي لله مرتين، وصودر، وصار إلى الشام، وكتب لسيف الدولة، وكان ظلوماً غشوماً، عاش ستاً وسبعين سنة.
وابن مخرم، وهو الرئيس أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي بن مخلد البغدادي الجوهري، الفقيه المحتسب، تلميذ محمد بن جرير
стр. 578
الطبري، روى عن الحارث بن أبي أسامة وطبقته، وعاش ثلاثاً وتسعين سنة. وقال البرقاني: لا بأس به. توفي في ربيع الآخر.
وفيها أبو سليمان الحرّاني، محمد بن الحسين، ببغداد، في رمضان، روى عن أبي خليفة، وعبدان، وأبي يعلى، وكان ثقة صاحب حديث ومعرفة.
وأبو علي بن آدم الفزاري، محمد بن محمد بن عبد الحميد القاضي العدل، بدمشق في جمادى الآخرة، روى عن أحمد بن علي القاضي المروزي وطبقته.
سنة ثمان وخمسين وثلاثمئة
فيها كان خروج الروم من الثغور، فأغاروا وقتلوا وسبوا ووصلوا إلى حمص، وعظم المصاب، وجاءت المغاربة مع القائد جوهر المغربي، فأخذوا ديار مصر وأقاموا الدَّعوة لبني عبيد الرافضة، مع أن دولة معز الدولة بالعراق هذه المدة، رافضية. والشعار الجاهلي، يقام يوم عاشوراء يوم الغدير.
وتوفي فيها ناصر الدولة، الحسين بن أبي الهيجاء، عبد الله ابن حمدان التَّغلبي، صاحب الموصل، وكان أخوه سيف الدولة يتأدّب معه، لسنّه ومنزلته عند الحلفاء، وكان هو كثير المحبة لسيف الدولة، فلما توفي، حزن عليه ناصر الدولة، وتغيّرت أحواله، وتسودن وضعف عقله، فبادر ولده أبو تغلب الغضفي، ومنعه من التصرّف وقام بالمملكة، فلم يزل معتقلاً، حتى توفي في ربيع الأول، عن نحو ستين سنة.
стр. 579
وفيها الحسن بن محمد بن أحمد بن كيسان، أبو محمد الحربي، أخو علي، وهو ثقة، روى عن إسماعيل القاضي والكبار، ومات في شوال.
وفيها أبو القاسم زيد بن علي أبي بلال العجلي الكوفي، شيخ الإقراء ببغداد، قرأ على أحمد بن فرج، وابن مجاهد، وجماعة، وحدّث عن مطيّن وطائفة، توفي في جمادى الأولى.
ومحدث دمشق، محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الملك بن مروان، أبو عبد الله القرشي الدّمشقي، روى عن أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، وزكريا، خيّاط السُّنّة وطبقتهما. وكان ثقة مأموناً جواداً مفضلاً، خرّج له ابن مندة الحافظ، ثلاثين جزءاً، وأملى مدّة.
وفيها محدث الأندلس، محمد بن معاوية بن عبد الرحمن، أبو بكر الأموي المرواني القرطبي، المعروف بابن الأحمر. روى عن عبيد الله بن يحيى وخلق، وفي الرِّحلة عن النَّسائي والفريابي، وأبي خليفة الجمحي، ودخل الهند للتجارة، فغرق له ما قيمته، ثلاثون ألف دينار، ورجع فقيراً، وكان ثقة. توفي في رجب، وكان عنه السنن الكبير للنسائي.
سنة تسع وخمسين وثلاثمئة
في أولها، أخذ نقفور أنطاكية، بنوع أمان، فأسر الشباب،
стр. 580
وأطلق الشيوخ والعجائز، وكان قد طغى وتجبّر، وقهر البلاد، وتمرَّد على الله، وتزوج بزوجة الملك الذي قبله كرهاً، وهمّ بإخصاء ولديها، لئلا يملكها، فعملت عليه الامرأة، وراسلت الدُّمستق، فجاء إليها في زيّ النساء، هو وطائفة، فباتوا عندها ليلة الميلاد، فبيّتوا نقفور، وأجلسوا في المملكة ولدها الأكبر.
وفيها توفي أبو عبد الله، أحمد بن بندار إسحاق الشَّعَّار الفقيه، مسند أصبهان. روى عن إبراهيم بن سعدان، وابن أبي عاصم، وطائفة، وكان ثقة ظاهريّ المذهب.
وأحمد بن السِّندي، أبو بكر البغدادي الحدّاد، روى عن الحسن بن علويه وغيره. قال أبو نعيم: كان يعدّ من الأبدال.
وأحمد بن يوسف بن خلاّد، أبو بكر النَّصيبي العطّار، ببغداد، في صفر وكان عريّاً من العلم، وسماعه صحيح، روى عن الحارث بن أبي أسامة وتمتام، وطائفة.
وحبيب بن الحسن القزاز، أبو القاسم الرجل الصالح، وثقة جماعة، وليّنة بعضهم، روى عن أبي مسلم الكجِّي وجماعة.
وأبو علي بن الصوّاف، محمد بن أحمد بن الحسن البغدادي، المحدّث الحجّة. روى عن محمد بن إسماعيل التِّرمزي، وإسحاق الحربي
стр. 581
وطبقتهما. قال الدَّارقطني: ما رأت عيناي مثله، ومثل آخر بمصر.
قلت: قد مات في شعبان، وله تسع وثمانون سنة.
وأبو الحسن محمد بن علي بن حبيش البغدادي الناقد، روى عن أبي شعيب الحرّاني، ومطيّن.
سنة ستين وثلاثمئة
فيها لحق المطيع لله فالج، بطل نصفه وثقل لسانه، وأقامت الشَّيعة عاشوراء باللطم والعويل، وعيد الغدير بالفرح والكوسات.
وفيها جعفر بن فلاح، الذي ولي إمرة دمشق للباطنية، وهو أول نائب وليها لبني عبيد، وكان قد سار إلى الشام،، فأخذ الرَّملة، ثم دمشق، بعد أن حاصر أهلها أياماً، ثم قدم لحربه، الحسن بن أحمد القرمطي، الذي تغلّب قبله على دمشق، وكان جعفر مريضاً على نهر يزيد، فأسره القرمطي وقتله.
وفيها زيري بن مناد الحميري الصَّنهاجي، جدّ المعزّ بن باديس وصاحب تاهرت، وهو الذي بنى مدينة أشير وحصّنها، قتل في مصاف بينه وبين أهل الأندلس في رمضان.
وفيها الطَّبراني، الحافظ العلم، ومسند العصر، أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب اللَّخمي، في ذي القعدة، بأصبهان، وله مائة سنة وعشرة
стр. 582
أشهر، وكان ثقة صدوقاً، واسع الحفظ، بصيراً بالعلل والرّجال والأبواب، كثير التصانيف، وأوَّل سماعه في سنة ثلاث وسبعين ومائتين بطبريّة، ورحل أوّلاً، إلى القدس، سنة أربع وسبعين، ثم رحل إلى قيسارية، سنة خمس وسبعين، سمع من أصحاب محمد بن يوسف الفريابي، ثم رحل إلى مصر وجبلة، ومدائن الشام، وحج ودخل اليمن، ورد إلى مصر، ثم رحل إلى العراق وأصبهان وفارس. روى عن أبي زرعة الدمشقي، وإسحاق الدَّبري وطبقتهما.
وفيها الطُّوماري، أبو علي عيسى بن محمد البغدادي، في صفر، وله ثمان وتسعون سنة، وليس بالقويّ، يروي عن الحارث بن أبي أسامة، وابن أبي الدنيا، والكديمي وطبقتهم.
وفيها أبو بكر بن جعفر بن الهيثم الأنباري البندار، روى عن أحمد بن الخليل البرجلاني، ومحمد بن أحمد بن أبي العوّام، وتفرّد بالرواية عن جماعة، وتوفي يوم عاشوراء، وله ثلاث وتسعون سنة، وأصوله حسنة، بخط أبيه.
وفيها أبو عمرو بن مطر النَّيسابوري الزاهد الحافظ، شيخ السنّة، محمد بن جعفر بن محمد بن مطر المعدَّل. روى عن أبي عمرو أحمد بن المبارك المستملي، ومحمد بن أيوب الرّازي، وطبقتهما. وكان متعففاً
стр. 583
قانعاً باليسير، يحيى الليل، ويأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، ويجتهد في متابعة السُّنّة. توفي في جمادى الآخرة، وله خمس وتسعون سنة.
ومحمد بن جعفر بن محمد بن كنانة، أبو بكر البغدادي المؤدب، روى عن الكديمي، وأبي مسلم الكجِّي. قال ابن أبي الفوارس: فيه تساهل، قلت: توفي عن أربع وتسعين سنة.
ومن غرائب الاتفاقات، موت هؤلاء الثلاثة، في سنة واحدة، وهم في عشر المائة، وأسماؤهم وآباؤهم وأجدادهم، شيء واحد.
وابن العميد، الوزير العلامة، أبو الفضل محمد بن الحسين ابن محمد الكاتب، وزير ركن الدولة، الحسن بن بويه، صاحب الرَّيّ، كان آية في التَّرسُل والإنشاء، فيلسوفاً، متَّهماً برأي الحكماء، حتى كان ينظر بالجاحظ، وكان يقال: بدئت الكتابة بعبد الحميد، وختمت بابن العميد، وكان الصاحب إسماعيل بن عباد، تلميذه وخصيصه وصاحبه، ولذلك قالوا الصاحب، ثم صار لقباً.
وفيها الآجرِّي، الإمام أبو بكر محمد بن الحسين البغدادي المحدث، صاحب التصانيف، سمع أبا مسلم الكجِّي، وأبا شعيب الحرّاني، وطائفة، وجاور بمكة، وبها توفي في المحرم كان ثقة ديّنا، صاحب سنّة.
стр. 584
وفيها أبو طاهر بن ذكوان البعلبكِّي المؤدِّب، محمد بن سليمان، نزيل صيدا ومحدّثها، قرأ القرآن على هارون الأخفش، وسمع أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، وزكريا بن يحيى خيّاط السنّة، وطبقتهما. وعاش بضعاً وتسعين سنة. روى عن السَّكن بن جميع، وصالح بن أحمد الميانجي، وقرأ عليه عبد الباقي بن الحسين، شيخ أبي الفتح بن فارس.
وأبو القاسم بن أبي يعلي الهاشمي الشريف، لما أخذت العبيديون دمشق، قام الشريف بدمشق، وقام معه أهل الغوطة والشباب، واستفحل أمره في ذي الحجة، سنة تسع وخمسين، وطرد عن دمشق متولِّيها، ولبس السواد، وأعاد الخطبة لبني العباس، فلم يلبث إلا أيّاماً، حتى جاء عسكر المغاربة، وحاربوا أهل دمشق، وقتل بين الفريقين جماعة، ثم هرب الشريف في الليل، وصالح أهل البلد العسكر، ثم أسر الشريف عند تدمر، فشهره جعفر بن فلاح على جمل، في المحرم، سنة ستين، وبعث به إلى مصر فضَّل.
وقد توفي في عشر الستّين وثلاثمائة خلق، منهم: أحمد بن القاسم بن كثير بن الريان، أبو الحسن المصري الملكي، نزيل البصرة، روى عن الكديمي، وإسحاق الدَّبري وطبقتهما.
قال ابن ماكولا: فيه ضعف، وقال الحافظ أبو محمد الحسن بن علي البصري:
стр. 585
سمعت منه وليس بالمرضي.
وأحمد بن طاهر بن النجم، الحافظ أبو عبد الله الميانجي، محدّث أذربيجان. قال أبو الحسين أحمد بن فارس اللغوي: ما رأيت مثله، ولا رأى مثل نفسه. وقال الخليل: توفي بعد الخمسين، سمع أبا مسلم الكجِّي، وعبد الله بن أحمد.
وأبو الحسن بن سالم الزاهد، أحمد بن محمد بن سالم البصري، شيخ السالميّة، وكان له أحوال ومجاهدات وعنه أخذ الأستاذ أبو طالب صاحب القوت، وهو آخر أصحاب سهل التستري وفاة، وقد خالف أصول السنَّة في مواضع، وبالغ في الإثبات في مواضع، وعمر دهراً، وبقي إلى سنة بضع وخمسين.
وأبو حامد أحمد بن محمد بن شارك الفقيه الشافعي، مفتي هراة ومحدثها، ومفسرها وأديبها، رحل الكثير وعني بالحديث، وروى عن محمد بن عبد الرحمن السَّامي، والحسن بن سفيان، وطبقتهما. توفي سنة خمس وخمسين، وقيل سنة ثمان وخمسين.
وإبراهيم بن عبد الله بن محمد بن أبي العزايم، أبو إسحاق الكوفي، صاحب أبي عمرو أحمد بن أبي غرزة الغفاري.
وأبو علي النجّاد الصغير، وهو الحسين بن عبد الله البغدادي الحنبلي، تلميذ أبي محمد البربهاري، صنّف في الأصول والفروع.
وفيها أبو محمد الرَّامهرمزي، الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد
стр. 586
الحافظ القاضي، صاحب " المحدِّث الفاضل " روى عن مطيّن، ومحمد بن حيّان المازني وطبقتهما. قال أبو القاسم عبد الرحمن بن منده: عاش إلى قريب الستين وثلاثمئة.
والجابري، عبد الله بن جعفر بن إسحاق الموصلِّي، صاحب الجزء المشهور به، وشيخ أبي نعيم الحافظ، روى عن محمد بن أحمد بن أبي المثنّى وغيره.
وأبو عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن أحمد بن علَّك المروزي الجوهري المحدث، محدث مرو ومسندها، روى عن الفضل الشَّعراني، ومحمد بن أيوب بن الضريس.
وكشاجم، أحد فحول الشعراء، واسمه محمود بن حسين.
وأبو حفص العتكي الأنطاكي، عمر بن علي، روى عن ابن جوصا، والحسن بن أحمد بن قيل، وطبقتهما.
وأبو العباس محمد بن أحمد بن حمدان الزاهد، أخو أبي عمرو بن حمدان، نزل خوارزم، وحدّث بها، عن محمد بن أيوب بن الضُّريس، ومحمد ابن عمرو قشمرد، وطبقتهما أكثر عنه البرقاني.
ومحمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب الأصبهاني القمّاط، روى عن أبي بكر بن أبي عاصم، وغيره.
стр. 587
وفيها أبو جعفر الروذراوري، محمد بن عبد الله بن برزة، حدّث بهمذان، سنة سبع وخمسين، عن تمتام، وإسماعيل القاضي، وإبراهيم بن ديزيل. قال صالح بن أحمد الحافظ: هو شيخ حضرته، ولم أحمد أمره، والحمد لله.
والنقوي، أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّنعاني، آخر من روى في الدنيا عن إسحاق الدَّبري، وبقي إلى سنة سبع وستين وثلاثمئة، ورحل المحدثون إليه.
والنَّجيرمي، أبو يعقوب يوسف بن يعقوب البصري، حدّث في سنة خمس وستين، عن أبي مسلم الكجِّي، ومحمد بن حبّان المازني، وعدّة
سنة إحدى وستين وثلاثمئة
فيها أخذ ركب العراق، اعترضته بنو سليم وبنو هلال، وقتلوا خلقاً، وبطل الحجّ، إلا طائفة نجت ومضت مع أمير الركب، الشريف أبي أحمد الموسوي، والد الشريف المرتضي.
وفيها مات الأسيوطي، أبو علي الحسن بن الخضر، في ربيع الأول، روى عن النَّسائي والمنجنيقي.
وفيها الخيّام، خلف بن محمد بن إسماعيل، أبو صالح البخاري، محدّث ما وراء النَّهر، روى عن صالح جزرة، وطبقته. ولم يرحل. ليَّنه
стр. 588
أبو سعيد الإدريسي، وعاش ستّا وثمانين سنة.
وفيها الدرّاج، أبو عمر وعثمان بن عمر بن خفيف البغدادي المقرئ، روى عن ابن المجدَّر وطائفة. قال البرقاني: كان بدلاً من الأبدال.
وفيها محمد بن الحارث بن أسد المحاسبي القيرواني، أبو عبد الله الحافظ، نزيل قرطبة، صنّف كتاب الاختلاف والافتراق في مذهب مالك، وكتاب الفتيا، وكتاب تاريخ الأندلس، وكتاب تاريخ أفريقية، وكتاب النَّسب.
سنة اثنتين وستين وثلاثمئة
فيها أخذت الروم نصيبين واستباحوها، وتوصّل من نجا إلى بغداد، وقام معهم المطوّعة، واستنفروا الناس، ومنعوا من الخطبة، وحاولوا الهجوم على المطيع، وصاحوا عليه بأنه عاجز مضيّع لأمر المسلمين، فسار العسكر من جهة الملك م، عز الدولة بختيار، فالتقوا الروم، فنصروا عليهم، وأسروا جماعة من البطارقة، ففرح المسلمون.
وفي رمضان، قتل ببغداد رجل من أعوان الوالي، فبعث الوزير الشرازي - قبّحه الله - من طرح النار، من النحاسين إلى السماكين فاحترق ببغداد حريق لم يسمع بمثله، واحترق فيه جماعة كثيرة في البيوت، فأحصي ذلك، فكان ثلاثمئة وسبعة عشر دكاناً، وثلاثمائة وعشرين داراً، وثلاثة وثلاثين مسجداً فاستغاث رجل: أيها الوزير: أريتنا قدرتك، ونرجو من
стр. 589
الله أن يرينا قدرته فيك. ثم إن الملك عز الدولة، قبض عليه وسلمه إلى الشريف أبي الحسن. فبعث به إلى الكوفة، وسقي ذراريح، فهلك في آخر السنة.
وفي رمضان قدم المعزُّ أبو تميم العبيدي مصر، ومعه توابيت آبائه، ونزل بالقصر بداخل القاهرة المعزية، التي بناها مولاه جوهر، لما افتتح الإقليم، وقويت شوكة الرَّفض شرقاً وغرباً، وخفيت السُّنن، وأظهرت البدع، نسأل الله العافية.
وفيها توفي عالم البصرة، أبو حامد المروروذي، أحمد بن عامر الشافعي، صاحب التصانيف، وصاحب أبي إسحاق المروزي، وكان إماماً لا يشق غباره، تفقه به أهل البصرة.
وأحمد بن محمد بن عمارة، أبو الحارث اللَّيثي الدّمشقي. روى عن زكريا، خيّاط السنّة، وطائفة. وعمّر دهراً.
وأبو إسحاق المزكِّي، إبراهيم بن محمد بن يحيى النَّيسابوري. قال الحاكم: هو شيخ نيسابور في عصره، وكان من العبّاد المجتهدين الحجّاجين، المنفقين على العلماء والفقراء. سمع ابن خزيمة، وأبا العباس السّراج، وخلقاً كثيراً. وأملى عدة سنين، وكان يحضر مجلسه، أبو العباس الأصم فمن دونه.
قلت: كان مثرياً متموّلاً، عاش سبعاً وستين سنة، توفي بعد خروجه من بغداد، ونقل إلى نيسابور، فدفن بها.
وفيها إسماعيل بن عبد الله بن محمد بن ميكاييل، الأمير أبو
стр. 590
العباس، الأديب الممدوح بمقصورة ابن دريد، وتلميذ ابن دريد، وكان أبوه إذّاك متولّي الأهواز للمقتدر، فسمّعه من عبدان الجواليقي.
وفيها أبو بحر البربهاري، محمد بن الحسن بن كوثر، في جمادى الأولى، وله ست وتسعون سنة، وهو ضعيف. روى عن الكديمي، ومحمد بن الفرج الأزرق، وطبقتهما. قال الدّارقطني: اقتصروا من حديثه على ما انتخبته فحسب.
وفيها أبو جعفر البلخي الهندواني، الذي كان من براعته في الفقه، يقال له: أبو حنيفة الصغير، توفي ببخارى، وكان شيخ تلك الديار في زمانه، واسمه محمد بن عبد الله بن محمد، وقد روى الحديث عن محمد بن عويل البلخي وغيره.
وفيها ابن فضالة المحدث أبو عمر، محمد بن موسى بن فضالة الأُّموي مولاهم الدمشقي، في ربيع الآخر، روى عن الحسن بن الفرج الغزّي، وابن قصيّ العذري. قال عبد العزيز الغزّي، وابن قصيّ العذري. قال عبد العزيز الكتّاني: تكلموا فيه.
وابن هاني، حامل لواء الشعر بالأندلس، وهو أبو الحسن وأبو القاسم، محمد بن هاني الأزدي الأندلسي الإشبيلي، وكان منغمساً في اللذات والمحرمات، متهماً بدين الفلاسفة، ولقد همّوا بقتله، فهرب إلى القيروان،
стр. 591
ومدح المعزّ واتصل به، وقد تفضي به المبالغة في المدح إلى الكفر، وشرب ليلةً عند ناس، فأصبح مخنوقاً، وهو في عشر الخمسين، وله ديوان كبير.
سنة ثلاث وستين وثلاثمئة
فيها ظهر ما كان المطيع يستره من الفالج، وثقل لسانه، فدعه الحاجب سبكتكين وهو صاحب السلطان عز الدولة إلى خلع نفسه، وتسليم الخلافة لولده الطائع لله، ففعل ذلك في ذي القعدة، وأثبت خلعه على قاضي القضاة، أبي الحسن بن أم شيبان.
وفيها أقيمت الدعوة بالحرمين للمعزّ العبيدي، وقطعت خطبة بني العباس، ولم يحجّ ركب العراق، لأنهم وصلوا إلى سميراء، فرأوا هلال ذي الحجة، وعلموا أن لا ماء في الطريق فعدّلوا إلى مدينة النبي ﷺ ، وعرّفوا بها، ثم قدموا الكوفة، في أوّل المحرم.
وفيها مات ثابت بن سنان بن ثابت بن قرّة الصابي الحراني، الطبيب المؤرخ، صاحب التصانيف.
وجمح بن القاسم، أبو العباس المؤذن بدمشق، روى عن عبد الرحمن بن الرواس، وطائفة.
стр. 592
وأبو بكر عبد العزيز بن جعفر بن أحمد الحنبلي، صاحب الخلاّل، وشيخ الحنابلة، وعالمهم المشهور، وصاحب التصانيف. روى عن موسى بن هارون، وأبي خليفة الجمحي وجماعة وتوفي في شوال، وله ثمان وسبعون سنة، وكان صاحب زهد وعبادة وقنوع ﵀.
وفيها أبو بكر النابلسي، محمد بن أحمد بن سهل الرَّملي الشهيد، سلخه صاحب مصر، المعزّ لدين الله وكان قد قال: لو كان معي عشرة أسهم، لرميت الروم سهماً، ورميت بني عبيد تسعة، فبلغت القائد جوهر، فلما قرَّره، اعترف وأغلظ لهم، فقتلوه. وكان عابداً صالحاً زاهداً، قوّالاً بالحق.
وفيها أبو الحسن الأبري، محمد بن الحسين السِّجستاني، مؤلف كتاب " مناقب الشافعي ". وآبر من عمل سجستان روى عن ابن خزيمة، وطبقته ورحل إلى الشام وخراسان والجزيرة.
وفيها محدث الشام الحافظ أبو العباس، محمد بن موسى بن الحسين ابن السمسار الدمشقي، روى عن محمد بن خريم، وابن جوصاء، وطبقتهما.
قال الكتّاني: كان حافظاً نبيلاً، كتب القناطير، وحدّث باليسير.
قلت: ارتحل إلى مصر، وإلى بغداد.
والمظفَّر بن حاجب بن أرَّكين الفرغاني، أبو القاسم. توفي بدمشق في
стр. 593
هذا العام أو بعده، رحل به أبوه، وسمع من جعفر الفريابي والنسائي، وطبقته.
والنُّعمان بن محمد بن منصور القيرواني، القاضي أبو حنيفة الشِّيعي ظاهراً، الزنديق باطناً، قاضي قضاة الدولة العبيدية، صنّف كتاب: " ابتداء الدعوة ". وكتاباً في فقه الشيعة، وكتباً كثيرة، تدل على انسلاخه من الدين، يبدّل فيها معاني القرآن ويحرقها، مات بمصر في رجب، وولي بعده ابنه.
سنة أربع وستين وثلاثمئة
فيها أو بعدها، ظهرت العيّارون واللصوص ببغداد، واستفحل شرّهم، حتى ركبوا الخيل، وتلقّبوا بالقوّاد، وأخذوا الضريبة من الأسواق. والدُّروب، وعمّ البلاء.
وفيها قطعت خطبة الطائع له ببغداد خمسين يوماً، فلم تخطب لأحدٍ، لأجل شغبٍ وقع بينه وبين عضد الدولة، عند قدومه العراق، فإن عضد الدولة، قدم من شيراز، فأعجبه مملكة العراق، فاستمال الأمراء، فشغبوا على ابن عمه عز الدَّولة، فخاف وأغلق بابه، ثم كتب العضد على لسان الطائع لله، باستقرار السلطنة لعضد الدولة، وخلع على الوزير محمد بن بقية، ثم اضطربت الأمور عليه، وكتب أبوه ركن الدولة إليه يزجره، ويقول: أنت خرجت في نصرة ابن أخي، أو في أخذ مملكته منه؟ فرجع إلى إقليم فارس، وتزوج الطائع بابنة عزّ الدَّولة وكان القحط ببغداد شديداً، والتمر ثلاثة أرطال بدرهم.
وفيها توفي أبو بكر بن السنّي، الحافظ أحمد بن محمد بن إسحاق بن
стр. 594
إبراهيم الدِّينوري، صاحب كتاب " عمل يوم وليلة " رحل وكتب الكثير، وروى عن النّسائي، وأبي خليفة، وطبقتهما. وكان يكتب، فوضع القلم، ورفع يديه يدعو الله فمات في آخر يوم من السنة.
وفيها أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد بن رجاء النيسابوري الوراق الأبزاري، في رجب، وله ست وتسعون سنة، طوّف الكثير، وعني بالحديث، وروى عن مسدّد بن قطن، والحسن بن سفيان، وإنما رحل على كبر.
وفيها سبكتكين حاجب معزّ الدولة، كان الطائع قد خلع عليه خلعة الملوك، وطوّقه وسوّره، ولقبه نصر الدولة، فلم تطل أيامه، وسقط من الفرس، فانكسرت رجله، وتوفي في المحرم، وخلّف ألف دينار، وعشرة آلاف ألف درهم، وصندوقين جواهر، وثلاثة ألاف فرس، إلى نحو ذلك من الحواصل.
وفيها أبو هاشم، عبد الجبار بن عبد الصمد بن إسماعيل السُّلمي الدمشقي المؤدِّب، قرأ القرآن على أبي عبيدة ولد ابن ذكوان، وروى عن محمد بن المعفى الصيّداوي، وأبي شيبة داود بن إبراهيم، وطبقتهما.
ورحل وتعب وجمع، وكان ثقة.
стр. 595
وفيها علي بن أحمد بن علي المصيَّصي، روى عن أحمد بن خليد الحلبي، وغيره.
وفيها المطيع لله، أبو القاسم الفضل بن المقتدر بالله جعفر بن المعتضد بالله العباسي، ولد في أول سنة إحدى وثلاثمئة، وبويع بالخلافة في سنة أربع وثلاثين بعد المستكفي بالله.
قال ابن شاهين: وخلع نفسه غير مكره، فيما صحّ عندي، في ذي القعدة سنة ثلاث وستين، ونزل عن الأمر لولده الطائع لله عبد الكريم، توفي في المحرم، وله أربع وستون سنة.
وفيها محمد بن بدر الأمير أبو بكر الحمامي الطولون، أمير بعض بلاد فارس. قال أبو نعيم: ثقة وقال ابن الفرات: كان له مذهب في الرَّفض.
قلت: روى عن بكر بن سهل الدمياطي والنَّسائي.
وفيها أبو الحسن محمد بن عبيد الله بن إبراهيم بن عبدة التميمي السَّليطي النَّيسابوري روى عن محمد بن إبراهيم البوشجني، وإبراهيم بن علي الذُّهلي وجماعة. وعاش اثنتين وتسعين سنة خمس وستين وثلاثمئة .
سنة خمس وستين وثلاثمئة
فيها طلب السلطان ركن الدولة، الحسن بن بويه، ولده عضد الدَّولة، فسار إليه، وقسم الملك على أولاده، فأعطي لمؤيد الدولة الريّ
стр. 596
وأصبهان، ولفخر الدولة، همذان والدِّينور، وأقرّ عضد الدولة على فارس وكرمان وأرجَّان.
وفيها توفي أحمد بن جعفر بن محمد بن سلم، أبو بكر الختَّلي، المحدّث المقرئ المفسر، وله سبع وثمانون سنة، وكان ثقة ثبتا صالحاً. روى عن أبي مسلم الكجِّي وطبقته.
والذّارع أبو بكر أحمد بن نصر البغدادي، أحد الضعفاء والمتروكين. روى عن الحارث بن أبي أسامة، وطائفة، حدّث في هذه السنة، ومات فيها أو بعدها.
وإسماعيل بن نجيد، الإمام أبو عمرو السُّلمي النَّيسابوري، شيخ الصوفية بخراسان، في ربيع الأول، وله ثلاث وتسعون سنة، أنفق أمواله على الزّهاد والعلماء، وصحب الجنيد، وأبا عثمان الحيري، وسمع محمد بن إبراهيم البوشنجي، وأبا مسلم الكجِّي، وطبقتهما. وكان صاحب أحوال ومناقب. قال أبو عبد الرحمن السُّلمي سبطه: سمعت جدي يقول: كل حال لا يكون عن نتيجة علم وإن جلّ فإن ضرره على صاحبه، أكبر من نفعه.
وأبو علي الماسرجسي الحافظ، أحد أركان الحديث بنيسابور،
стр. 597
الحسين بن محمد بن أحمد بن محمد بن الحسين، توفي في رجب، وله ثمان وستون سنة، وروى عن جدّه، وابن خزيمة، وطبقتهما. ورحل إلى العراق ومصر والشام.
قال الحاكم: هو سفينة عصره في كثرة الكتابة، صنّف المسند الكبير، مهذّباً معلّلاً في ألف وثلاثمئة جزء، وجمع حديث الزُّهري جمعاً لم يسبقه إليه أحد، وكان يحفظه مثل الماء، وصنّف كتاباً على البخاري، وآخر على مسلم، ودفن علم كثيرٌ بموته.
وفيها عبد الله بن أحمد بن إسحاق، أبو محمد الأصبهاني، والد أبي نعيم الحافظ، وله أربع وثمانون سنة، رحل وعني بالحديث، وروى عن أبي خليفة الجمحي وطبقته. وكانت رحلته في سنة ثلاثمئة.
وفيها ابن عدي، الحافظ الكبير، أبو أحمد عبد الله بن عديّ بن عبد الله بن محمد ويعرف بابن القطّان الجرجاني، مصنّف " الكامل في الجرح " وله ثمان وثمانون سنة، كتب الكثير سنة تسعين ومئتين، ورحل في سنة سبع وتسعين، وسمع أبا خليفة، وعبد الرحمن بن الروّاس، وبهلول بن إسحاق، وطبقتهم. قال ابن عساكر: كان ثقة على لحن فيه. وقال حمزة السَّهمي: كان حافظاً متقناً، لم يكن في زمانه مثله، توفي في جمادى الآخرة.
стр. 598
وفيها أبو أحمد بن النَّاصح، وهو عبد الله بن محمد بن عبد الله بن الناصح بن شجاع ابن المفسرالدمشقي الفقيه الشافعي، في رجب بمصر، روى عن عبد الرحمن بن الروّاس، وأبي بكر بن علي المروزي، وطائفة.
وفيها القاضي ابن سليم، وهو أبو بكر محمد بن إسحاق بن منذر بن السَّليم الأندلسي، مولى بني أميَّة، كان رأساً في الفقه، رأساً في الزهد والعبادة. سمع أحمد بن خالد، وأبا سعيد بن الأعرابي، لقيه بمكة، توفي في رمضان سنة سبع وستين.
وفيها الشَّاشي القفال الكبير، أبو بكر محمد بن علي بن إسماعيل الفقيه الشافعي، صاحب المصنّفات، رحل إلى العراق والشام وخراسان. قال الحاكم: كان أعلم أهل ما وراء النهر بالأصول، وأكثرهم رحلة في الحديث، سمع ابن جرير الطبري وابن خزيمة، وطبقتهما: قلت: هو صاحب وجه في المذهب. قال الحليمي: كان شيخنا القفّال، أعلم من لقيته من علماء عصره.
وفيها المعزّ لدين الله، أبو تميم سعد بن المنصور إسماعيل بن القائم ابن المهدي العبيدي، صاحب المغرب، الذي ملك الدّيار المصرية، ولي الأمر بعد أبيه، سنة إحدى وأربعين وثلاثمئة، ولما افتتح له مولاه جوهر
стр. 599
سجلماسة وفاس، وسبتة، وإلى البحر المحيط، جهّزه بالجيوش والأموال، فأخذ الديار المصرية، وبنى مدينة القاهرة المعزّية، وكان مظهراً للتَّشيُّع، معظماً لحرمات الإسلام، حليماً كريماً، وقوراً حازماً سرياً، يرجع إلى عدل وإنصاف في الجملة، توفي في ربيع الآخر، وله ست وأربعون سنة.
سنة ست وستين وثلاثمائة
فيها كان الحرب بين عضد الدَّولة، وابن عمه الدَّولة بختيار، أسر فيها غلام لعز الدَّولة، فكاد يموت من جزعه لفراقه، وامتنع من الأكل، وأخذ في البكاء، وبقي ضحكة بين الناس، وبعث يتذلّل بكل ممكن لعضد الدَّولة، وبعث له جاريتين بمائة ألف، فردّه عليه.
وفيها حجّت جميلة بنت الملك ناصر الدَّولة ابن حمدان، وصار حجُّها يضرب به المثل، فإنها أغنت المجاورين، وقيل كان معها أربعمائة كجاوية، لا يدرى في أيّها هي، لكونهنّ كلهنّ في الحسن والرتبة نسبة، ونثرت على الكعبة لما دخلتها، عشرة آلاف دينار.
وفيها مات ملك القرامطة، الحسن بن أحمد بن أبي سعيد الجنّابي القرمطي، الذي استولى على أكثر الشام، وهزم جيش المعزّ، وقتل قائدهم جعفر بن فلاح، وذهب إلى مصر وحاصرها شهوراً، قبل مجيء المعز، وكان يظهر طاعة الطايع لله، وله شعر وفضيلة، ولد بالحساء، ومات بالرّملة.
стр. 600
وركن الدَّولة أبو علي الحسن بن بويه، أخو معزّ الدولة أحمد، وعماد الدَّولة علي، الدَّيلمي العجمي، صاحب أصبهان والرَّي، وعراق العجم، وكان ملكاً جليلاً عاقلاً، بقي في الملك خمساً وأربعين سنة، وزر له ابن العميد، ومات بالقولنج في المحرم، وقد نيَّف على الثمانين.
والمستنصر بالله، أبو مروان الحكم، صاحب الأندلس، وابن صاحبها الناصر لدين الله عبد الرحمن بن محمد الأموي المرواني ولي ستّ عشر ة سنة، وعاش ثلاثاً وستين سنة، وكان حسن السيرة، محبّا للعلم، مشغوفاً بجمع الكتب والنظر فيها، بحيث إنه جمع منها ما لم يجمعه أحد قبله ولا جمعه أحد بعده، حتى ضاقت خزائنه عنها، وسمع من قاسم بن أصبغ، وطائفة.
وكان بصيراً بالأدب والشعر، وأيّام الناس، وأنساب العرب، متّسع الدائرة، كثير المحفوظ، ثقة فيما ينقله، توفي في صفر بالفالج.
وفيها أبو محمد عبد الله بن محمد بن علي بن زياد النّيسابوري المعدَّل سمع من مسدّد بن قطن، وابن شيرويه، وفي الرحلة من الهيثم بن خلف، وهذه الطبقة. حدّث بمسند إسحاق بن راهويه، وعاش ثلاثاً وثمانين سنة.
وأبو الحسن محمد بن الحسن بن أحمد بن إسماعيل النَّيسابوري السَّراج المقرئ، الرجل الصالح. رحل وكتب عن مطيّن، وأبي شعيب الحرّاني،
следующие страницы →