Полный текст (1 559 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.
стр. 736
وأبو علي، محمد بن أحمد بن أبي موسى العاشمي البغدادي الحنبلي، صاحب التصانيف، ومن إليه انتهت رئاسة المذهب، أخذ عن أبي الحسن التميمي وغيره، وحدَّث عن ابن المظفّر، وكان رئيساً رفيع القدر، بعيد الصيت.
وابن باكويه، الإمام أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عبيد الله الشيرازي الصوفي، أحد المشايخ الكبار، وصاحب محمد بن خفيف، رحل وعني بالحديث، وكتب بفارس والبصرة وجرجان وخراسان وبخارى ودمشق والكوفة وأصبهان فأكثر، وحدَّث عن أبي أحمد بن عدي والقطيعي وطبقتهما.
قال أبو صالح المؤذِّن: نظرت في أجزائه فم أجد عليها آثار السماع، وأحسن ما سمعت عليه الحكايات.
ومهيار بن مرزويه الدَّيلمي، أبو الحسن الكاتب الشاعر المشهور، كان مجوسياً، فأسلم على يد أستاذه في الأدب، الشر يف الرضي، فطلع رافضياً جلداً، وديوانه في ثلاثة مجلدات، وكان مقدّماً على شعراء العصر.
سنة تسع وعشرين وأربعمئة
فيها توفي أبو عمر الطلمنكي، أحمد بن محمد بن عبد الله بن أبي عيسى المعافري الأندلسي المقري المحدّث الحافظ، عالم أهل قرطبة صاحب التصانيف، وله تسعون سنة. روى عن أبي عيسى اللَّيثي، وأحمد بن عون الله، وحجّ، فأخذ بمصر عن أبي بكر الأرموي وأبي بكر
стр. 737
المهندس، وخلق كثير. وكان خبيراً في علوم القر آن، تفسيره وقراءاته وإعرابه وأحكامه ومعانيه، وكان ثقة، صاحب سنّة واتباع، ومعرفة بأصول الديانة.
قال ابن بشكوال: كان سيفاً مجرَّداً على أهل الأهواء والبدع، قامعاً لهم، غيوراً على الشريعة، شديداً في ذات الله تعالى ﵀.
وأبو يعقوب القرّاب، إسحاق بن إبراهيم بن محمد السرخسي، ثم الهروي الحافظ، محدّث هراة، وله سبع وسبعون سنة. روى عن زاهر بن أحمد السرخسي وخلق كثير، وزاد عدد شيوخه على ألف ومائتي نفس، وصنّف تصانيف كثيرة، وكان زاهداً صالحاً، مقلاًّ من الدنيا.
ويونس بن عبد الله بن محمد بن مغيث، قاضي الجماعة بقرطبة، أبو الوليد، ويعرف بابن الصفّار، وله إحدى وتسعون سنة. روى عن محمد بن معاوية القرشي، وأبي عيسى اللّيثي والكبار. وتفقه على أبي بكر ابن زرب، وولي القضاء مع الخطابة والوزارة، ونال رئاسة الدين والدنيا. وكان فقيهاً صالحاً عدلاً، حجّة علامة في اللغة والعربية والشعر، فصيحاً مفوهاً، كثير المحاسن، له مصنفات في الزهد وغيره، توفي في رجب.
سنة ثلاثين وأربعمئة
فيها قويت شوكة الغزّ، وتملك بنو سلجون خراسان، وأخذوا البلاد من السلطان مسعود.
وفيها لقِّب أبو منصور بن السلطان جلال الدولة، بالملك العزيز، وهو أول من لقِّب بهذا النوع من ألقاب ملوك زماننا.
стр. 738
وفيها توفي أبو نعيم الأصبهاني، أحمد بن عبد الله بن أحمد الحافظ الصوفي الأحول، سبط الزاهد محمد بن يوسف بن البنا، بأصبهان، في المحرم، وله أربع وتسعون سنة. اعتنى به أبوه، وسمّه في سنة أربع وأربعين وثلاثمئة، وبعدها استجار له خيثمة الأطرابلسي والأصم وطبقتهما، وتفرّد في الدنيا بعلّو الإسناد، مع الحفظ والاستجاؤ من الحديث وفنونه. روى عن ابن فارس والعسّال، وأحمد بن معبد السمسار، وأبي علي بن الصواف، وأبي بكر بن خلاد وطبقتهم، بالعراق والحجاز وخراسان، وصنَّف التصانيف الكبار المشهورة في الأقطار.
وأحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن الحرث التميمي، أبو بكر الأصبهاني المقري النحوي، سكن نيسابور، وتصدَّر للحديث والإقراء العربيّة، وروى عن أبي الشيخ وجماعة، ورى السُّنن عن الدارقطني، توفي في ربيع الأول، وله إحدى وثمانون سنة.
والحيري، أبو عبد الرحمن إسماعيل بن أحمد النيسابوري الضرير المفسّر.
روى عن زاهر بن أحمد السرخسي وطبقته، وصنّف التصانيف في القراءات والتفسير والوعظ والحديث، وكان أحد الأئمة.
قال الخطيب: قدم علينا حاجّاً، ونعم الشيخ كان علماً وأمانة وصدقاً وخلقاً. ولد سنة إحدى وستين وثلاثمئة، وكان معه صحيح البخاري، فقرأت جميعه عليه في ثلاثة مجالس
стр. 739
وقال عبد الغافر: كان من العلماء العاملين، نفّاعاً للخلق مباركاً.
والدَّبوسي، القاضي العالامة أبو زيد عبد الله بن عمر بن عيسى الحنفي - ودبوسة: بليدة بين بخاري وسمرقند - كان أحد من يضرب به المثل في النظر واستخراج الحجج، وهو أول من أبرز علم الخلاف إلى الوجود، وكان شيخ تلك الديار، توفي ببخارى.
وابن بشران، المحدّث أب القاسم عبد الملك بن محمد بن عبد الله ابن بشران بن محمد الأموي مولاهم البغدادي الواعظ، مسند وقته ببغداد، في ربيع الآخر، وله إحدى وتسعون سنة، سمع النجّاد، وأبا سهل القطّان، وحمزة الدهان وطبقتهم.
قال الخطيب: كان ثقة ثبتاً صالحاً، وكان الجمع في جنازته يتجاوز الحدّ، ويفوت الإحصاء، ﵀.
وأبو منصور الثعالبي، عبد الملك بن محمد بن إسماعيل النيسابوري الأديب الشاعر، صاحب التصانيف الأدبية السائرة في الدنيا، عاش ثمانين سنة.
والحوفي، مؤلف " الاعراب للقرآن " في عشرة مجلدات وتلميذ الأدفوي، انتفع به أهل مصر، وتخرّجوا به في النحو، واسمه أبو الحسن علي بن إبراهيم.
وأبو عمران الفاسي، موسى بن عيسى بن أبي حاج البربري
стр. 740
الغفجومي - وغفجوم بطن من زناتة قبيلة من البربر بالمغرب - شيخ المالكية بالقيروان، وتلميذ أبي الحسن القابسي. دخل الأندلس، وأخذ عن عبد الوارث بن سفيان وطائفة، وحجّ مرات، وأخذ علم الكلام ببغداد، عن ابن الباقلاَّني، وقرأ على الحمامي، وكان إماماً في القراءات، بصيراً في الحديث، رأساً في الفقه، تخرج به خلق في المذهب، ومات في رمضان، وله اثنتان وستون سنة.
سنة إحدى وثلاثين وأربعمئة
فيها توفي أبو الحسن بشرى بن عبد الله الرومي الفاتني، ببغداد، يوم الفطر، وكان صالحاً صدوقاً، روى عن أبي بكر بن الهيثم الأنباري، وخلق.
وابن دوما، أبو علي الحسن بن الحسين النعالي، بغداد ضعيف، ألحق نفسه في طباق. روى عن أبي بكر الشافعي وطائفة.
وصاعد بن محمد بن أحمد القاضي أبو العلاء الأستوائي النيسابوري الحنفي، قاضي نيسابور، ورئيس الحنفية وعالمهم، توفي في آخر السنة روى عن إسماعيل بن نجيد وجماعة، وعاش سبعاً وثمانين سنة.
وابن الطبيز، وأبو القاسم عبد الرحمن بن عبد العزيز الحلبي السراج الرامي، نزيل دمشق، وله مئة سنة. روى عن محمد بن عيسى العلاف، وابن الجعابي، وجماعة. تفرّد في الدنيا عنهم، وهو ثقة. توفي في جمادى الأولى، وفيه تشيُّع، آخر من روى عنه الفقيه نصر المقدسي.
стр. 741
وعثمان بن أحمد، أبو عمرو القسطاني القرطبي، نزيل إشبيليّة، سمّعه أبوه " الموطأ " من أبي عيسى اللَّيثي، وسمع من أبي بكر بن السَّلم، وابن القوطيّة، وجماعة. وكان ثقة خيَّراً، توفي في صفر، وله ثمانون سنة.
وأبو العلاء الواسطي، محمد بن أحمد بن علي بن أحمد بن يعقوب، القاضي المقرئ المحدِّث، قرأ بالروايات على جماعة كثير ة، وجرَّد العناية لها، وأخذ بالدِّينور عن الحسين بن محمد بن حبش، وروى عن القطيعي ونحوه، حكى عنه الخطيب أشياء توجب ضعفه، ومات في جمادى الآخرة، وله اثنتان وثمانون سنة.
وأبو الحسن محمد بن عوف المزِّي الدمشقي، وكانت كنيته الأصلية أبا بكر، فلما منعت الدولة الباطنية، من التكنِّي بأبي بكر، تكنَّي بأبي الحسن. روى عن أبي علي الحسن بن منير والميانجي وطائفة.
قال الكتَّاني: كان ثقة نبيلاً مأموناً، توفي في ربيع الآخر.
ومحمد بن الفضل بن نظيف، أبو عبد الله المصري الفرّاء، مسند الديار المصرية، سمع أبا الفوارس الصابوني، والعباس بن محمد الرافقي وطبقتهما، وأمَّ
стр. 742
بمسجد عبد الله سبعين سنة، وكان شافعياً، عمّر تسعين سنة وشهرين، توفي في ربيع الآخر.
والمسدَّد بن علي، أبو المعمَّر الأملوكي، خطيب حمص، سمع الميانجي وجماعة، ثم سكن دمشق، وأمَّ بمسجد سوق الأحد، قال الكتَّاني: فيه تساهل.
والمفضل بن إسماعيل بن أبي بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي الجرجاني، أبو معمَّر الشافعي، مفتي جرجان ورئيسها ومسندها، وكان من أذكياء زمانه.
روى عن جدّه، وطائفة كثيرة، توفي في ذي الحجة.
سنة اثنتين وثلاثين وأربعمئة
فيها استولت السلجوقية على جميع خراسان، وكرّ مسعود إلى غزنة وبدا منهم من القتل والنهب والمصادرة، ما يتجاوز الوصف، وأما البغاددة، فالهوى قائم بين الرافضة والسنّة، وكل وقت تستعر الفتنة، ويقتل جماعة.
وفيها توفي المستغفري، الحافظ أبو العباس جعفر بن محمد بن المعتز ابن محمد بن المستغفر بن الفتح النسفي، صاحب التصانيف الكثيرة. روى عن زاهر السرخسي، وطبقته، وعاش ثمانياً سنة. وكان محدِّث ما وراء النهر في زمانه.
وعبد الباقي بن محمد، أبو القاسم الطحّان، بغدادي ثقة، عاش ثمانياً وثمانين سنة، وروى عن الشافعي، وابن الصواف وغيرهما.
стр. 743
وأبو حسّان المزكِّي، محمد بن أحمد بن جعفر، شيخ التزكية والحشمة بنيسابور، وكان فقيهاً ثقة صالحاً خيِّراً، حدّث عن محمد بن إسحاق الضبعي، وابن نجيد وطبقتهما.
ومحمد بن عمر بن بكير النجار، أبو بكر البغدادي المقري، عن ست وثمانين سنة. روى عن أبي بحر البربهاري، وأبن النّصبي وطائفة.
سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة
فيها عسكر الملك أبو كاليجار، ودفع عسكر الغزّ عن همذان.
وفيها بغداد على حالها من الضعف والرفض والنهب والفتن.
وفيها توفي أبو نصر الكسَّار، القاضي أحمد بن الحسين الدِّينوريّ. سمع النَّسائي من ابن السُّنّي، وحدّث به، في شوال من السنة.
وأبو الحسن بن فاذشاه، الرئيس أحمد بن محمد الحسين الأصبهاني الثاني الرئيس، راوي " المعجم الكبير " عن الَّبراني، توفي في صفر، وقد رمي بالتشيُّع والاعتزال.
وابو عثمان القرشي، سعيد بن العباس الهرويّ المزكِّي الرئيس، في المحرم، وله أربع وثمانون سنة. روى عن حامد الرفّا، وأبي الفضل بن خميرويه وطائفة. وتفرّد بالرواية عن جماعة.
стр. 744
وأبو سعيد النضروي، عبد الرحمن بن حمدان النيسابوري، مسند وقته، وراوي مسند إسحاق بن راهويه عن السمذي. روى عن ابن نجيد، وأبي بكر القطيعي، وهذه الطبقة. توفي في صفر، وهو منسوب إلى جدّه، نضرويه.
وأبو القاسم الزَّيدي الحرَّاني، علي بن أحمد بن علي العلوي الحسيني الحنبلي المقري، في شوال، بحرّان، وهو آخر من روى عن النقاش القراءات والتفسير، وهو ضعيف.
قال عبد العزيز الكتَّاني وقد سئل عن شيء: ما يكفي علي بن أحمد الزيدي أن يكذب، حتى يكذب عليه.
قلت: وكان رجلاً صالحاً ربانياً.
وأبو الحسن بن السمسار، علي بن موسى الدمشقي، حدّث عن أبيه وأخويه: محمد وأحمد، وعليّ بن أبي العقب، وأبي عبد الله بن مروان والكبار.
وروى البخاري عن أبي زيد المروزيّ، وانتهى إليه علوّ الإسناد بالشام.
قال الكتّاني: كان فيه تساهل، ويذهب إلى التشيُّع، توفي في صفر، وقد كمَّل التسعين.
وابن عبّاد المعتمد على الله القاضي، وهو أبو القاسم محمد بن إسماعيل بن عبّاد بن قريش اللَّخمي الإشبيلي، الذي ملّكه أهل إشبيلية عليهم، عندما قصدهم الظالم، يحيى بن علي الإدريسي، الملقّب بالمستعلي، وله أخبار ومناقب وسيرة عادلة، توفي في جمادى الأولى، وتملَّك بعده، ولده المعتضد بن عبّاد، فامتدت أيامه.
стр. 745
والسلطان مسعود بن السلطان محمود بن سبكتكين، تملَّك بعد أبيه، خراسان والهند وغزنة، وجرت له حروب وخطوب، مع بني سلجوق، وظهروا على ممالكه، وضعف أمره، فقتله أمراؤه.
سنة أربع وثلاثين وأربعمئة
فيها كانت الزلزلة العظمى بتبريز، فهدمت أسوارها، وأحصي من هلك تحت الهدم، فكانوا أكثر من أربعين ألفاً، نسأل الله العفو.
وفيها توفي أبو ذرّ عبد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن غفير الأنصاري الهروي، الحافظ الفقيه المالكي، نزيل مكة، روى عن أبي الفضل بن خميرويه، وأبي عمر بن حيويه وطبقتهما، وروى الصحيح عن ثلاثة من أصحاب الفربري، وجمع لنفسه " معجماً " وعاش ثمانياً وسبعين سنة، وكان ثقة متقناً، ديِّناً عابداً، ورعاً حافظاً، بصيراً بالفقه والأصول. أخذ علم الكلام عن ابن الباقلاّني، وصنّف مستخرجاً على الصحيحين، وكان شيخ الحرم في عصره، ثم إنه تزوج بالسروات، وبقي يحج كل عام ويرجع.
وعبد الله بن غالب بن تمام، أبو محمد الهمداني الماكي، مفتي أهل سبتة وزاهدهم وعلمهم، دخل الأندلس، وأخذ عن أبي بكر الزبيدي، وأبي محمد الأصيلي، ورحل إلى القيروان، فأخذ عن أبي محمد بن أبي زيد، وبمصر عن أبي بكر المهندس، وكان علامة متيقظاً ذكيّاً، مستبحراً من العلوم،
стр. 746
فصيحاً مفوّهاً قليل النظير، توفي في صفر، عن سّنٍ عالية.
سنة خمس وثلاثين وأربعمئة
فيها استولى طغرلبك السلجوقي على الريّ، وخرّبها عسكره بالقتل والنهب، حتى لم يبق بها إلا نحو ثلاثة آلاف نفس، وجاءت رسل طغرلبلك إلى بغداد، فأرسل القاضي الماوردي إليه، يذمُّ ما صنع في البلاد، ويأمره بالاحسان إلى الرعية، فتلقّاه طغرلبك، واحترمه إجلالاً لرسالة الخليفة.
واتفق موت جلال الدولة السلطان ببغداد بالخوانيق، وكان ابنه الملك العزيز بواسط.
وفيها وصلت عساكر السلجوقية إلى الموصل، فعاثوا وبدّعوا، وأخذوا حرم قرواش، فاتفق قرواش ودبيس بن علي الأسدي على لقاء الغزّ، فهزموهم. وقتل من الغزّ مقتلة عظيمة.
وفيها خطب ببغداد، لأبي كاليجار، مع الملك العزيز، بعد موت جلال الدولة. وكان جلال الدولة، ملكاً جليلاً سليم الباطن، ضعيف السلطنة مصرّاً على اللهو والشراب، مهملاً لأمر الرعية، عاش اثنتين وخمسين سنة، وكانت دلته سبع عشرة سنة، وخلف عشرين ولداً، بنين وبنات، ودفن بدار السلطان ببغداد، ثم نقل.
وفيها توفي أبو الحزم جهور بن محمد بن جهور، أمير قرطبة ورئيسها وصاحبها، ساس البلد أحسن سياسة، وكان من رجال الدهر حزماً وعزماً،
стр. 747
ودهاءً، ورأياً، ولم يتَّسم بالملك، وقال: أنا أدبر الناس، إلى أن يقوم لهم من يصلح. فجعل ارتفاع الأموال بأيدي الأكابر وديعة، وصيّر العوام جنداً وأعطاهم أموالاً مضاربة، وقرر عليهم السلاح والعدّة. وكان يشهد الجنائز، ويعود المرضى، وهو بزيّ الصالحين، لم يتحول من داره. إلى دار السلطنة، توفي في المحرم، عن إحدى وسبعين سنة، وولي بعده ابنه أبو الوليد.
وأبو القاسم الأزهري، عبيد الله بن أحمد بن عثمان البغدادي الصيرفي الحافظ، كتب الكثير، وعني بالحديث. وروى عن القطيعي وطبقته، توفي في صفر، عن ثمانين سنة.
وجلال الدولة، سلطان بغداد، أبو طاهر فيوزجرد بن الملك بهاء الدولة أبي نصر بن الملك عضد الدولة أبي شجاع بن ركن الدولة بن بويه الديلمي، وولي بعده ابنه الملك العزيز أبو منصور، فضعف وخاف، وكاتب ابن عمه، أبا كاليجار مرزبان بن سلطان الدولة، فوعده بالجميل، وخطب للاثنين معاً.
وأبو بكر الميماسي، محمد بن جعفر بن علي، الذي روى " موطأ " يحيى ابن بكبر عن ابن وصيف، توفي في شوال، وهو من كبار شيوخ نصر المقدسي.
ومحمد بن عبد الواحد بن رزمة أبو الحسين البغدادي البزاز، روى عن أبي بكر خلاّد وجماعة.
стр. 748
قال الخطيب: صدوق كثير السماع، مات في جمادى الأولى.
وابو القاسم المهلَّب، بن أحمد بن أبي صفرة الأسدي الأندلسي، قاضي المريَّة، أخذ عن أبي محمد الأصيلي، وأبي الحسن القابسي، وطائفة، وكان من أهل الذكاء المفرط، والاعتناء التام بالعلوم، وقد شرح صحيح البخاري، وتوفي في شوال في سنّ الشيخوخة.
سنة ست وثلاثين وأربعمائة
فيها دخل السلطان أبو كاليجار بغداد، وضرب له الطبل في أوقات الصلوات الخمس، ولم يضرب لأحد قبله إلا ثلاث مرات.
وفيها توفي تمام بن غالب، أبو غالب بن التيَّاني القرطبي، لغويّ الأندلس بمرسية. له مصنف بديع في اللغة، وكان علامة ثقة في نقله، ولقد أرسل إليه صاحب مرسية، الأمير أبو الجيش مجاهد، ألف دينار، على أن يزيد في خطبة هذا الكتاب، أنه ألفه لأجله، فامتنع تورعاً، وقال: ما صنفته إلا مطلقاً.
وأبو عبد الله الصميري، الحسن بن علي الفقيه، أحد أئمة الحنفية ببغداد. روى عن أبي الفض الزهري وطبقته، وولي قضاء ربع الكرخ، وكان ثقة صاحب حديث، مات في شوال، وله خمس وثمانون سنة.
والشريف المرتضى، نقيب الطالبين، وشيخ الشيعة ورئيسهم بالعراق، أبو طالب علي بن الحسين بن موسى الحسيني الموسوي، وله إحدى
стр. 749
وثمانون سنة، وكان إماماً في التشيع والكلام والشعر والبلاغة، كثير التصانيف، متبحراً في فنون العلم، أخذ عن الشيخ المفيد، وروى الحديث عن سهل الديباجي الكذاب، وولي النقابة بعده ابن أخيه عدنان بن الشريف الرضي.
ومحمد بن عبد العزيز، أبو عبد الرحمن النِّيلي، شيخ الشافعية بخراسان وله ثمانون سنة، كان صالحاً ورعاً، كبير القدر. روى عن أبي عمرو بن حمدان وجماعة.؟ وله ديوان شعر.
وأبو الحسين البصري، محمد بن علي بن الطيّب، شيخ المعتزلة، وصاحب التصانيف الكلامية، وكان من أذكياء زمانه، توفي ببغداد، في ربيع الآخر، وكان يقرئ الاعتزال ببغداد، وله حلقة كبيرة.
سنة سبع وثلاثين وأربعمئة
فيها توفي أبو نصر المنازي، وزير أحمد بن مروان، صاحب ميافارقين، وهو من منازجرد، واسمه أحمد بن يوسف، وكان فصيحاً بليغاً شاعراً، كثير المعارف.
ومكي بن أبي طالب: أبو محمد القيسي، شيخ الأندلس وعالما ومقرئها وخطيبها. قرأ القراءات على ابن غلبون وابنه، وسمع من أبي محمد بن أبي زيد، وطائفة. وكان من أهل التبحر في العلوم، كثير الت صانيف، عاش اثنتين وثمانين سنة. رحل عن بلده غير مرة، وحج وجاور، توسع في الرواية، وبعد صيته، وقصده الناس من النواحي لعلمه ودينه، وولي خطابة قرطبة لأبي الحزم جهور، وكان مشهوراً بالصلاح، وإجابة الدعوة، توفي في ثاني المحرم.
стр. 750
سنة ثمان وثلاثين وأربعمئة
فيها حاصر طغرلبك السَّلجوفي أصبهن، وضيّق على أهلها، وعلى أميرها فراموز، ولد علاء الدولة، صم صالحه على مال يحمله، وأن يخطب له بأصبهان.
وفيها توفي أبو علي البغدادي، مصنّف " الروضة في القراءات العشر "، الحسن بن محمد بن إبراهيم المالكي.
وأبو محمد الجويني، عبد الله بن يوسف، شيخ الشافعية، والد إمام الحرمين، تفقه بنيسابور، على أبي الطيّب الصعلوكي، وبمرو على أبي بكر القفال، وتصدّر بنيسابور للفتوى والتدريس والتصنيف، وكان مجتهداً في العبادة، صاحب جدّ وصدق وهيبة ووقار. روى عن أبي نعيم عبد الملك بن محمد الأسفراييني وجماعة. وتوفي في ذي القعدة.
سنة تسع وثلاثين وأربعمئة
فيها توفي أبو محمد الخلال، الحسن بن محمد بن الحسن البغدادي الحافظ، في جمادى الأولى، وله سبع وثمانون سنة. روى عن القطيعي وأبي سعيد الحرقي وطبقتهما.
قال الخطيب: كان ثقة، له معرفة، خرّج المسند على الصحيحين، وجمع أبواباً وتراجم كثيرة.
قلت: آخر من روى عنه، أبو سعد أحمد بن الطُّيوري.
стр. 751
وعلي بن منير بن أحمد الخلال، أبو الحسن المصري الشاهد، في ذي القعدة، روى عن أبي الطار الذهلي، وأبي أحمد بن الناصح.
والنذير الواعظ، وهو أبو عبد الله محمد بن أحمد الشيرازي. روى عن إسماعيل بن حاجب الكشاني، وجماعة، ووعظ ببغداد، فازدحموا عليه، وشغفوا به، ورزق قبولاً لم يرزقه أحد، وصار يظهر الزهد، ثم إنه تنعّم وقبل الصلات، من الأقطار، واستجمع له جيش من المطوِّعة، فعسكر بظاهر بغداد، وضرب له الطبل، وسار بهم إلى الموصل، واستفحل أمره، فصار إلى أذربيجان، وضاهى أمير تلك الناحية، ثم خمد سوقه، وتراجع عامّة أصحابه، ثم مات.
ومحمد بن عبد الله بن عابد، أبو عبد الله المعافري، حدّث قرطبة.
روى عن أبي عبد الله بن مفرج وطبقته، ورحل، فسمع من أبي محمد بن أبي زيد، وأبي بكر بن المهندس، وطائفة. وكان ثقة عالماً جيّد المشاركة في الفضائ، توفي في جمادى الأولى، عن بضع وثمانين سنة، وهو آخر من حدّث عن الأصيلي.
سنة أربعين وأربعمئة
فيها مات السلطان أبو كاليجار مرزبان بن سلطان الدولة بن بهاء الدولة البويهي الديلمي، مات بطريق كرمان، فصدوه في يوم ثلاث مرّات، وكان معه نحو أربعة آلاف من الترك والديلم، فنهبت خزائنه وحريمه وجواريه، وطلبوا شيراز، فلسطنوا ابنه الملك الرحيم أبا نصر، وكان مدة سلطنة
стр. 752
أبي كاليجار أربع سنين، وكان مولده بالبصرة، سنة تسع وتسعين وثلاثمئة، سامحه الله.
وفيها أقدم المعز بن باديس بالمغرب، الدعوة للقائم بالله العباسي، وخلع طاعة المستنصر العبيدي، فبعث المستنصر جيشاً من العرب يحاربونه، فذلك أول أول دخول العربان إلى إفريقية، وهم بنو رياح، وبنو زغبة، وتمت لهم أمور يطول شرحها.
وفيها قدم خراسان خلائق من الترك الغزّ، فسار بهم الملك ينال، فدخل الروم، فقتل وسبى وغنم وسار حتى قارب القسطنطينية، وحصل لهم من السبي، فوق المائة ألف نفس، والتقى الروم وهزمهم غير مرة، وكسروه أيضاً، ثم ثبت المسلمون، ونزل النصر، وقيل إنهم جرُّوا الغنائم على عشرة آلاف عجلة، فلله الحمد.
وفيها توفي الحكيمي، أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن نصر المصري الورّاق، يوم الأضحى، وله إحدى وثمانون سنة. روى عن أبي الطاهر الذهلي وغيره.
والحسن بن عيسى بن المقتدر بالله جعفر بن المعتضد، الأمير أبو محمد العباسي. روى عن مؤدِّبه أحمد اليشكري، وكان رئيساً ديِّناً حافظاً لأخبار الخلفاء، توفي في شعبان، وله نيِّف وتسعون سنة.
وأبو القاسم عبيد الله بن أبي حفص، عمر بن شاهين. روى عن أبيه، وأبي بحر البربهاري، والقطيعي، وكان صدوقاً عالي الإسناد، توفي في ربيع الأول.
стр. 753
وعلي بن ربيعة، أبو الحسن التميمي المصري البزاز، راوية الحسن ابن رشيق، توفي في صفر.
وأبو ذرّ، محمد بن إبراهيم بن علي الصالحاني الأصبهاني الواعظ. روى عن أبي الشيخ، ومات في ربيع الأول.
وأبو عبد الله الكارزيني، محمد بن الحسين الفارسي المقرئ، نزيل الحرم، ومسند القراء، توفي فيها أو بعدها، وقد قرأ القرءات على المطوِّعي، قرأ عليه جماعة كثيرة، وكان من أبناء التسعين، وما علمت فيه جرحاً.
وابن ريذة مسند أصبهان، أبو بكر محمد بن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم الأصبهاني التاجر، راوية أبي القاسم الطّبراني، توفي في رمضان، وله أربع وتسعون سنة. قال يحيى بن مندة: كان ثقة أميناً، كان أحد وجوه الناس، وافر العقل، كامل الفضل، مكرماً لأهل العلم، حسن الخط، يعرف طرفاً من النحو واللغة.
وابن غيلان، مسند العراق، أبو طالب محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان الهمداني البغدادي البزاز، سمع من أبي بكر الشافعي، أحد عشر جزءاً، وتعرف بالغيلانيّات، لتفرده بهها. قال الخطيب: كان صدوقاً صالحاً ديّناً.
قلت: مات في شوال، وله أربع وتسعون سنة.
стр. 754
وأبو منصور السّوّاق، محمد بن محمد بن عثمان البغدادي البندار، وثّقه الخطيب، ومات في آخر العام، عن ثمانين سنة. روى عن القطيعي ومخلد بن جعفر.
سنة إحدى وأربعين وأربعمئة
فيها أمرت الرافضة ببغداد، أن لا يعملوا مأتم عاشوراء، فخالفوا، فثارت غوغاء السنُّة، وحميت الفتنة، وجرى مالا يعبّر عنه، وقتل جماعة، وجرح خلق، فاهتم أهل الكرخ، وعلموا عليهم سوراً منيعاً، غرموا عليه أموالاً عظيمة، وكذا فعل أهل نهر القلائين، وصار مع كل فرقة طائفة من الأتراك على نحلتهم، تشدّ منهم، وتمّت لهم فتنة هائلة، يوم عيد الفطر.
وفيها توفي أحمد بن عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن أبي نصر التميمي الدمشقي، أبو علي المعدَّل، أحد الأكابر بدمشق. روى عن يوسف الميانجي وجماعة.
والعتيقي، أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد البغدادي التاجر السفّار المحدِّث. روى عن علي بن محمد بن سعيد الرزاز، وإسحاق بن سعد النسوي وطبقتهما، وجمع وخرّج على الصحيحين، وكان ثقة فهماً، توفي في صفر.
وأحمد بن المظفر بن أحمد بن يزداد الواسطي العطار، أبو الحسن. را وي مسند مسدَّد، عن ابن السقا، توفي في شعبان.
وابو القاسم الأفليلي - وأفليل قرية بالشام - ثم القرطبي، إبراهيم
стр. 755
ابن محمد بن زكريا الزهري الوقّاصي، توفي في ذي القعدة بقرطبة، وله تسع وثمانون سنة. روى عن أبي عيسى اللّيثي، وأبي بكر الزبيدي وطائفة، ووليّ الوزارة لبعض أمراء الأندلس. وكان رأساً في اللغة والشعر، أخبارياً علامة.
وابن سختام، الفقيه أبو الحسن علي بن إبراهيم بن نصرويه بن سختام بن هرثمة الغزني السمرقندي الحنفي المفتي، رحل إلى الحج، وحدَّث ببغداد ودومشق عن أبيه، ومحمد بن أحمد بن متّ الإشتيخني، وجماعة، وحدَّث في هذا العام، وتوفي فيه أو بعده، في عشر الثمانين.
وابن حمُّصة، أبو الحسن علي بن عمر الحرّاني ثم المصري الصواف، عنده مجلس واحد عن حمزة الكتَّاني، يعرف بمجلس البطاقة، توفي في رجب.
وقراوش بن مقلَّد بن المسيَّب، الأمير أبو المنيع، معتمد الدولة العقيلي صاحب الموصل، وابن صاحبها، وكانت دولته خمسين سنة، وكان أديباً شاعراً ممدّحاً فارساً نهاباً وهاباً، على دين الأعراف وجاهليتهم، يقال إنه جمع بين أختين فلاموه، فقال: وأيّ شيء نستعمل من الشرع، حتى تتكلموا في هذا. وقال مرة: ما في رقبتي غير دم خمسة أو ستة من العرب، فأما الحضر، فلا يعبأ الله بهم؛ وثب على قرواش ابن أخيه بركة، وقبض عليه وسجنه في هذه السنة، وتملك. فمات في سنة ثلاث، فملك بعده أبو المعالي قريش ابن بدران، ابن مقلَّد بن المسيّب فذبح قرواش بن مقلَّد صبراً، وقيل بن مات في سجنه.
وأبو الفضل السعدي، محمد بن أحمد بن عيسى البغدادي، الفقيه الشافعي، تلميذ أبي حامد الإسفراييني، وراوي " معجم الصحابة، للبغوي عن
стр. 756
ابن بطّة، توفي في شعبان، وقد روى عن جماعة كثير ة بالعراق والشام ومصر.
وأبو عبد الله الصوُّري، محمد بن علي الحافظ، أحد أركان الحديث، توفي ببغداد، في جمادى الآخرة، وقد نيّف على الستين. روى عن ابن جميع، والحافظ عبد الغ ني المصري، ولزمه مدة، وأكثر عن المصريين والشاميين، ثم رحل إلى بغداد، ولقي بها ابن مخلد، صاحب الصفّار، وهذه الطبقة.
قال الخطيب: كان من أحرص الناس على الحديث، وأكثرهم كتباً، وأحسنهم معرفة به، لم يقدم علينا أفهم منه، وكان دقيق الخط، يكتب ثمانين سطراً في ثمن الكاغد الخراساني، وكان يسرد الصوم. وقال أبو الوليد الباجي: هو أحفظ من رأيناه. وقال أبو الحسين بن الطيوري: ما رأيت أحفظ من الصوري. وكان بفرد عين، وكان متفنناً، يعرف من كل علم، وقوله حجَّة، وعنه أخذ الخطيب علم الحديث.
قلت: وله شعر فائق.
والسلطان مودود، صاحب غزنة ابن السلطان مسعود بن محمود ابن سبكتكين، وكانت دولته عشر سنين، ومات في رجب، وله تسع وعشرون سنة، وأقاموا بعده ولده وهو صبي صغير، ثم خلعوه.
سنة اثنتين وأربعين وأربعمئة
فيها عيّن ابن النسوي لشرطة بغداد، فاتفقت الكلمة في السنَّة والشّيعة، أنه متى ولي، نزحوا عن البلد، ووقع الصلح بهذا السبب بين الفريقين، وصار أهل الكرخ يترحمون على الصحابة، وصلّوا في مساجد السنّة،
стр. 757
وخرجوا كلهم إلى زيارة المشاهد، وتحابّوا وتوادّوا، وهذا شيء لم يعهد من دهرٍ.
وفيها توفي أبو الحسين التوَّزي، أحمد بن علي البغدادي المحتسب.
روى عن علي بن للؤل وطبقته، وكان ثقة صاحب حديث.
والملك العزيز، أبو منصور بن الملك جلال الدولة، بن بويه، توفي بظاهر ميّافارقين، وكانت مدته سنتين، وكان أديباً فاضلاً له شعر حسن.
وأبو الحسن بن القزويني، عل بن عمر الحربي، الزاهد القدوة، شيخ العراق. روى عن أبي عمر بن جيّويه وطبقته. قال الخطيب: كان أحد الزهاد، ومن عباد الله الصالحين، يقرئ ويحدّث، ولا يخرج إلاّ لصلاةٍ، وعاش اثنتين وثمانين سنة، توفي في شعبان، وغلقت جميع بغداد يوم دفنه، ولم أر جمعاً أعظم من ذلك الجمع، رحمه الله تعالى.
وأبو القاسم الثمانيني الموصلي الضرير النحويّ، أحد أئمة العربية بالعراق، أخذ عن ابن جنِّي، وتصدّر للإفادة، وصنّف شرحاً للُّمع وكتاب في النحو وشرحاً للتصريف الملوكي، واسمه: عمر بن ثابت.
ومحمد بن عبد الواحد بن زوج الحرّة، أبو الحسن، أخو أبي يعلى، وأبي عبد الله، وكان أوسط الثلاثة. روى عن علي بن لؤلؤ وطائفة.
стр. 758
وأبو طاهر بن العلاف، محمد بن علي بن محمد البغدادي الواعظ. روى عن القطيعي، وجماعة. وكان نبيلاً وقواً له حلقة للعلم بجامع المنصور.
سنة ثلاث وأربعين وأربعمئة
فيها في صفر، زال الأنس بين السنّة والشّيعة، وعادوا إلى أشدّ ما كانوا عليه، وأحكم الرافضة سوق الكرخ، وكتبوا على الأبراج: محمد وعليّ خير البشر، فمن رضي فقد شكر، ومن أبى فقد كفر، فاضطرمت نار الفتنة، وأخذت ثياب الناس في الطرق، وغلِّقت الأسواق، واجتمع للسنّة جمع لم ير مثله، وهجموا على دار الخلافة، فوعدوا بالخير، فثار أهل الكرخ، والتقى الجمعان، وقتل جماعة، ونهب باب التبن ونبشت عدّة قبور للشّيعة وأحرقوا، مثل العوني والناشي والجذوعي، وطرحوا النيران في التُّرب، وتمَّ على الرافضة خزي عظيم، فعمدوا إلى خان الحنفية فأحرقوه، وقتلوا مدرّسهم أبا سعد السرخسيّ، ﵀. وقال الوزير: إن وأخذنا الكّل خرب البلد.
وفيها أخذ طغرلبك أصبهان، بعد حصار سنة، فجعلها دار ملكه، ونقل خزائنه من الريِّ إليها.
وفيها هجمت الغزّ على الأهواز، وقتلوا ونهبوا، وعلموا كل قبيح.
وفيها كانت وقعة عظيمة، بين المعزّ بن باديس، وبين المصريين، قتل فيها من المغاربة نحو ثلاثين ألفاً.
وفيها توفي أبو علي الشاموخي المقرئ، الحسن بن علي، بالبصرة، وله جزء مشهور، روى فيه عن أحمد بن محمد بن العباس، صاحب أبي خليفة.
стр. 759
وعلي بن شجاع الشيباني المصقلي، أبو الحسن الأصبهاني الصوفي، توفي في ربيع الأول. روى عن الدَّارقطني وطبقته، وأسمع ولديه كثيراً.
وأوب القاسم الفارسي، عليّ بن محمد بن علي، مسند الديار المصرية، أكثر عن أبي أحمد بن الناصح، والذهلي، وابن رشيق توفي في شوال.
ومحمد بن عبد السلام بن سعدان، أبو عبد الله الدمشقي. روى عن جمح ابن القاسم، وأبي عمر بن فضالة، وجماعة. توفي في يوم عرفة، وعنده ستة أجزاء.
وأبو الحسن بن صخر الأزدي، القاضي محمد بن علي بن محمد البصري، بزبيد، في جمادى الآخرة، عن سنّ عالية، أملى مجالس كثيرة، عن أحمد بن جعفر السَّقطي، ويوسف النَّجيرمي، وخلق.
سنة أربع وأربعين وأربعمئة
فيها هاجت الفتنة ببغداد، واستعرت نيرانها، وأحرقت عدّة حوانيت، وكتب أهل الكرخ على أبواب مساجدهم: محمد وعلي خير البشر، وأذَّوا بحيّ على خير العمل، فاجتمع غوغاء السنّة، وحملوا حملة حربية على الرافضة، فهرب النظّارة، وازدحموا في درب ضيّق، فهلك ستّ وثلاثون امرأة، وستة رجال، وصبيان، وطرحت النيران في الكرخ، وأخذوا في تحصين الأبواب والقتال، والتقوا في سادس ذي الحجة، فجمع الطقطقي طائفة من الأعوان، وكنس نهر طابق من الكرخ، وقتل رجلين، ونصب رأسيهما على مسجد القلايين.
стр. 760
وفيها جرت حروب هائلة، بين الغزّ السلجوقية، وبين صاحب غزنة على الملك، وقتل عدد كير من الفريقين قتله جاهلية.
وفيها جهّز الملك الرحيم الديلمي، عسكراً لحرب أخيه، واقتتلوا في السفن أياماً.
وفيها عمل محضر كبير ببغداد، يتضمن القدح في نسب بني عبيد، الخارجين بالمغرب ومصر، وأن أصلهم من اليهود، وأنهم كاذبون في انتسابهم إلى جعفر بن محمد الصادق ﵀، فكتب فيه خلق من الأشراف والشِّيعة والسنّة وأولي الخبرة.
وفيها انتشرت جيوش الغزّ، وعاثوا ونهبوا ببلاد الجبل.
وفيها قدم عسكر الغزّ، فأغاروا على أطراف العراق، وقتلوا وسبوا وفتكوا.
وفيها بعث الملك الرحيم، وزيره والبساسيري فحاصر أخاه بالبصرة، وجرت لهما أمور طويلة، ثم هرب إلى طغرلبك، فأكرمه وزوّجه بابنته.
وفيها توفي أبو غانم الكراعي، أحمد بن علي بن الحسين المروزي.
روى عن أبي العباس عبد الملك بن الحسين النضري، صاحب الحرث بن أبي أسامة، وكان مسند خراسان في وقته، وآخر من روى عنه حفيده.
стр. 761
وأبو علي بن المذهب، راوية لأحمد، وهو الحسن ابن علي بن التميمي البغدادي الواعظ. قال الخطيب: كان سماعه للمسند من القطيعي صحيحاً، إلا في أجزاء، فإنه ألحق اسمه فيها، وعاش تسعاً وثمانين سنة.
قلت: توفي في تاسع عشري ربيع الآخر. قال ابن نقطة: لو بين الخطيب في أي مسند هي، لأتى بالفائدة.
ورشأ بن نظيف بن ما شاء الله، أبو الحسن الدمشقي المقرئ المحدّ؟ ث، قرأ بدمشق ومصر وبغداد بالروايات. وروى عن أبي مسلم الكاتب. وعبد الوهاب الكلابي وطبقتهما. قال الكتّاني: توفي في المحرم، وكان ثقةً مأموناً، وانتهت إليه الرئاسة في قراءة ابن عامر.
وأبو القاسم الأزجي المحدِّث، عبد العزيز بن علي الخياط. روى عن ابن عبيد العسكري، وعلي بن لؤلؤ وطبقتهما فأكثر، توفي في شعبان، وله ثمان وثمانون سنة، وكان صاحب حديث وسنة.
وأبو نصر السجزي الحافظ، عبيد الله بن سعيد بن حاتم الوائلي البكري، نزيل مصر. توفي بمكة في المحرم، وكان متقناً مكثراً بصيراً بالحديث والسنّة، واسع الرحلة، رحل بعد الأربعمئة، فسمع بخراسان والعراق والحجاز ومصر، وروى عن الحاكم، وأبي أحمد الفرضي وطبقتهما. قال الحافظ ابن طاهر: سألت الحبّال عن الصوري والسجزي، أيّهما أحفظ؟ فقال: السجري أحفظ من
стр. 762
خمسين مثل الصوري، ثم ذكر حكاية في زهده.
وأبو عمرو الدَّاني، عثمان بن سعيد القرطبي بن الصيرفي، الحافظ المقرئ، أحد الأعلام، صاحب المصنفات الكثيرة المتقنة، توفي بدانية، في شوال، وله ثلاث وسبعون سنة. قال: ابتدأت بطلب العلم، سنة ست وثمانين وثلاثمئة، ورحلت إلى المشرق، سنة سبع وتسعين، فكتبت بالقيروان ومصر.
قلت: سمع من أبي مسلم الكاتب، وبمكة من أحمد بن فراس، وبالمغرب من أبي الحسن القابسي، وقرأ القراءات على عبد العزيز بن جعفر الفارسي، وخلف ابن خاقان، وظاهر بن غلبون وجماعة.
قال ابن بشكوال: كان أحد الأئمة في علم القرآن، رواياته وتفسيره ومعانيه وطرقه وإعرابه، وله معرفة بالحديث وطرقه ورجاله، وكان جيّد الضبط، من أهل الحفظ والذكاء والتفنن، ديّناً ورعاً سنّياً. وقال غيره: كان مجاب الدعوة، مالكّي المذهب.
وناصر بن الحسين، أبو الفتح القرضي العمري المروزي الشافعي، مفتي أهل مرو، تفقه على أبي بكر القفّال، وأبي الطّيب الصعلوكي، وروى عن أبي سعيد عبد الله بن محمد الرازي، صاحب ابن الضريس، وعبد الرحمن بن أبي شريح، وعليه تفقه البيهقي، وكان فقيراً متعففاً متواضعاً.
стр. 763
سنة خمس وأربعين وأربعمئة
فيها انجفل الناس ببغداد، ووصلت السلجوقية إلى حلوان، يريدون العراق.
وفيها توفي تاج الأئمة، مقرئ الديار المصرية، أبو العباس أحمد بن علي ابن هاشم المصري، قر أعلى عمر بن عراك، وأبي عديّ، وجماعة. ثم رحل وقرأ على أبي الحسن الحمامي. توفي في شوال، في عشر السبعين.
وأبو إسحاق البرمكي، إبراهيم بن عمر البغدادي الحنبلي. روى عن القطيعي، وابن ماسي، وطائفة. قال الخطيب: كان صدوقاً ديّناً فقيهاً، على مذهب أحمد، وله حلقة للفتوى، توفي يوم التروية، وله أربع وثمانون سنة.
قلت تفقه على ابن بطة، وابن حامد.
وأبو سعيد السمَّان، إسماعيل بن علي الرازي الحافظ، سمع بالعراق ومكة ومصر والشام، وروى عن المخلّص وطبقته. قال الكتّاني: كان من الحفاظ الكبار، زاهداً عابداً يذهب إلى الاعتزال.
قلت: كان متبحراً في العلوم، وهو القائل: من لم يكتب الحديث، لم يتغرغر بحلاوة الإسلام، وله تصانيف كثيرة، يقال إنه سمع من ثلاثة آلاف شيخ، وكان رأساً في القراءات والحديث والفقه، بصيراً بمذهبي أبي حنيفة والشافعي، لكنه من رؤوس المعتزلة، وكان يقال أنه ما رأى مثل نفسه.
стр. 764
وأبو طاهر محمد بن أحمد بن أحمد بن محمد بن عبد الرحيم الكاتب، مسند أصبهان، وراوية أبي الشيخ، توفي في ربيع الآخر، وهو في عشر التسعين، وكان ثقة، صاحب رحلة إلى أبي الفضل الزهري، وطبقته.
وأبو عبد الله العلوي، محمد بن علي بن الحسن بن عبد الرحمن الكةفي، م سند الكوفة، في ربيع الأول، روى عن البكائي وطائفة.
سنة ست وأربعين وأربعمئة
فيها كانت الحرب الهائلة بالمغرب، بين ابن باديس، والعرب الذين دخلوا القيروان، من جهة صاحب مصر وجاهر العرب القيروان واليهم المؤامرات وعم البلاء بالعرب وانتقل المتعز إلى الهندية.
وفيها ملك طغرلبك إقليم أذربيجان صلحاً، ثم سار بجيوشه، فغزا الروم وسبى وغنم.
وفيه توفي أبو علي الأهوازي، الحسن بن علي بن إبراهيم المقرئ المحدِّث، مقرئ أهل الشام، وصاحب التصانيف، ولد سنة اثنتين وستين وثلالاثمئة، وعني بالقراءات، ولقي الكبار، كأبي الفرج الشنَّبوذي، وعليّ بن الحسين الغضائري. وقرأ بالأهواز لقالون، في سنة ثمان وسبعين وثلاثمئة، وروى الحديث عن نصر المرجي، والمعافى الجريري وطبقتهما، وهو ضعيف، اتهم في لقاء بعض الشيوخ، توفي في ذي الحجة.
стр. 765
وأبو يعلى الخليلي، الخليل بن عبد الله بن أحمد القزويني الحافظ، أحد أئمة الحديث. روى عن عليّ بن أحمد بن صالح القزويني، وأبي حفص الكتّاني وطبقتهما، وكان أحد من رحل وتعب وبرع في الحديث.
وأبو محمد بن اللّبان التيمي، عبد الله بن محمد الأصبهاني. قال الخطيب: كان أحد أوعية العلم، سمع أبا بكر بن المقرئ، وأبا طاهر المخلّص وطبقتهما، وكان ثقة، صحب ابن الباقلاني، ودرس عليه الأصول، وتفقّه علي أبي حامد الإسفراييني، وقرأ القراءات، وله مصنفات كثيرة، سمعته يقول: حفظت القرآن ولي خمس سنين، مات بأصبهان، في جمادى الآخرة.
ومحمد بن عبد الرحمن بن ع ثمان بن أبي نصر، أبو الحسين التميمي المعدَّل الرئيس، مسند دمشق وابن مسندها، سمع أبا بكر الميانجي، وأبا سليمان بن زبر، توفي في رجب.
سنة سبع وأربع ين وأربعمئة
فيها تملّك طغرلبك العراق، باستدعاء الخليفة ومكاتبته، لأن أرسلان البساسيري، كان قد عظم ببغداد، ولم يبق للملك الرحيم، ولا للخليفة معه، إلا الاسم. ثم بلغ الخليفة أنه عازم على نهب دار الخلافة، فاستنجد عليه بطغرلبك، وكان البساسيري غائباً بواسط، فنهبت داره ببغداد، برأي رئيس الرؤساء، فأقبل طغرلبك على الملك الرحيم، وفرغت دولة بني بويه، وعاثت العز بسواد العراق، وعفّروا الناس ونهبوهم، حتى أبيع الثور بعشرة دراهم.
стр. 766
وفيها توفي أبو عبد الله القادسي، الحسين بن أحمد بن محمد بن حبيب البغدادي البزاز، روى عن أبي بكر القطيعي وغيره، ضعَّفه الخطيب، وفيه أيضاً رفضٌ توفي في ذي القعدة.
وابن ماكولا، قاضي القضاة، أبو عبد الله الحسين بن علي بن جعفر العجلي الجرباذقاني الشافعي، توفي في شوال، وله ثمانون سنة. قال الخطيب: لم ير قاضٍ أعظم نزاهة منه.
وحكم بن محمد بن حكم، أبو العاص الجذامي القرطبي، مسند الأندلس، حجّ فسمع من أبي محمد بن أبي زيد، وإبراهيم بن علي التمّار، وأبي بكر المهندس، وقرأ على عبد المنعم بن غلبون، وكان صالحاً ثقة ورعاً صليباً في السنّة، مقلاّ زاهداً، توفي في ربيع الآخر، عن بضع وتسعين سنة.
وسليم بن أيوب، أبو الفتح الرازي الشافعي المفسر، صاحب التصانيف والتفسير، وتلميذ أبي حامد الإسفراييني. روى عن أحمد بن محمد البصير، وطائفة كثيرة، وكان رأساً في العلم والعمل، غرق في بحر القلزم، في صفر، بعد قضاء حجّة.
وعبد الوهاب بن الحسين بن برهان، أبو الفرج البغدادي الغزّال، روى عن أبي عبد الله العسكري، وإسحاق بن سعد وخلق، وسكن صور، وبها مات في شوال، عن خمسٍ وثمانين سنة.
стр. 767
وأبو أحمد الغندجاني، عبد الوهاب بن محمد بن موسى. روى تاريخ البخاري، عن أحمد بن عبدان الشيرازي.
وأبو القاسم التنوخي، علي بن أبي علي المحسِّن بن علي البغدادي. روى عن علي بنن محمد بن كيسان، والحسين بن محمد العسكري، وخلق كثير، وأول سماعه في سنة سبعين. قال الخطيب: صدوق متحفظ في الشهادة، ولي قضاء المدائن ونحوها. وقال ابن خيرون: قيل كان رأيه الترفض والاعزال، مات في ثاني المحرم.
وذخيرة الدين ولي العهد، محمد بن القائم بأمر الله عبد الله بن القادر بالله أحمد، توفي في ذي القعدة، وله ست عشرة سنة، وكان قد ختم القرآن، وحفظ الفقه والنحو والفرائض، وخلف سريَّة حاملاً، فولدت ولداً سماه جدّه عبد الله، فهو المقتدي الذي ولي الخلافة بعد جدّه.
ومحمد بن علي بن يحيى بن سلوان المازني، ما عنده سوى نسخة أبي مسهر وما معها، توفي في ذي الحجة، وهو ثقة.
سنة ثمان وأربعين وأربعمئة
فيها تزوج القائم بأمر الله، بأخت طغرلبك، وتمكّن القائم، وعظمت الخلافة بسلطنة طغرلبك.
وفيها كان القحط الشديد بديار مصر والوباء المفرط، وكانت العراق تموج بالفتن والخوف والنهب، من عسكر طغرلبك، ومن الأعراب، ومن
стр. 768
البساسيري، وخطب بالكوفة وواسط والموصل للمستنصر المصري، وفرحت الرافضة بذلك، واستفحل أمر البساسيري، وجاءته الخلع والتقليد من مصر، له ولقريش صاحب الموصل، ولدبيس صاحب الفرات، وأقاموا شعار الرفض.
وفيها توفي عبد الله بن الوليد بن سعيد، أبو محمد الأنصاري الأندلسي الفقيه المالكي، حمل عن أبي محمد بن أبي زيد، وخلق، وعاش ثمانياً وثمانين سنة، وسكن مصر، وتوفي بالشام، في رمضان.
وابو الحسين عبد الغافر بن محمد بن عبد الغافر الفارسي ثم النيسابوري راوي " صحيح مسلم " عن أبي عمرويه و " غريب الخطابي " عن المؤلف، كمَّل خمساً وتسعين سنة، ومات في خامس شوال، وكان عدلاً جليل القدر.
وأبو الحسن الفالي، علي بن أحمد بن علي المؤدِّب، ثقة. روى عن أحمد ابن خربان، وأبي عمر الهاشمي.
وأبو الحسن الباقلاني، علي بن إبراهيم بن عيسى البغدادي. روى عن القطيعي وغيره. قال الخطيب: لا بأس به.
وابن مسرور أبو حفص، عمر بن أحمد بن عمر النيسابوري الزاهد روى عن ابن نجيد وبشر بن أحمد الإسفراييني، وأبي سهل الصعلوكي وطائفة.
قال عبد الغافر: هو أبو حفص الفامي الماوردي الزاهد الفقيه، كان كثير العبادة والمجاهدة، كانوا يتبركون بدعائه، وعاش تسعين سنة، ومات في ذي القعدة.
وابن الطفّال، أبو الحسن محمد بن الحسين بن محمد النيسابوري، ثم المصري المقرء البزاز التاجر، ولد سنة تسع وخمسين وثلاثمئة. وروى عن ابن
стр. 769
حيويه، وأبي الطاهر الذهلي وابن رشيق.
وابن حيويه، وأبي الطاهر الذهلي وابن رشيق.
وابن الترجمان، محمد بن الحسين بن علي الغزّي، شيخ الصوفية بديار مصر. روى عن محمد بن أحمد الجندري، وعبد الواهب الكلابي وطائفة، ومات في جمادى الأول بمصر، وله خمس وتسعون سنة، وكان صدوقاً.
وأبو بكر محمد بن عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن بشران الأموي البغدادي، رواي السنن عن الدارقطني، وروى أيضاً عن أبي عمر بن حيَّويه وطائفة، توفي في جمادى الأولى، وكان ثقة حسن الأصول.
سنة تسع وأربعين وأربعمئة
فيها خلع القائم بأمر الله، على السلطان طغرلبك السلجوقي، سبع خلع، وطوّقه وسوّره وتوجه، وكتب له تقليداً بها وراء بابه وشافهه بملك المشرق والمغرب، فقدّم للقائم تحفاً، منها خمسون مملوكاً بخيلهم وسرحهم، وخمسون ألف دينار.
وفيها عجز ثمال بن صالح بن مرداس عن حلب للقحط، وسلمها بالأمان للمصريين.
وفيها كان الوباء المفرط بما وراء النهر، حتى قيل إنه مات فيه ألف ألف إنسان وستمائة ألف.
وفيها توفي أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان التنوخي المعري اللغوي الشاعر، صاحب التصانيف المشهورة، والزندقة المأثورة، والذكاء المفرط،
стр. 770
والزهد الفلسفي، وله ست وثمانون سنة. جدَّر وهو ابن ثلاث سنين، فذهب بصره، ولعله مات على الإسلام، وتاب من كفرياته، وزال عنه الشك.
وأبو مسعود البجلي، أحمد بن محمد بن عبد الله بن عبد العزيز الرازي الحافظ، وله سبع وثمانون سنة، توفي في المحرم ببخارى، وكان كثير الترحال، طوّف وجمع وصنَّف الأبواب، وروى عن أبي عمرو بن حمدان وحسينك التميمي وطبقتهما، وهو ثقة.
وأبو عثمان الصابوني، شيخ الإسلام إسماعيل بن عبد الرحمن النيسابوري الواعظ المفسّر المصنف، أحد الأعلام. روى عن زاهر السرخسي وطبقته، وتوفي في صفر، وله سبع وسبعون سنة، وأول ما جلس للوعظ، وهو ابن عشر سنين، وكان شيخ خراسان في زمانه.
وابن بطّال، مؤلف " شرح البخاري " أبو الحسن علي بن خلف بن عبد الملك بن بطّال القرطبي. روى عن أبي المطرف القنازعي، ويونس بن عبد الله القاضي، توفي في صفر.
وأبو عبد الله الخبّازي، محمد بن علي بن محمد النيسابوري المقرئ، عن سبع وسبعين سنة. روى عن أبيه القراءات، وتصدّر وصنّف فيها، وحدَّث عن أبي محمد المخلدي وطبقته، وكان كبير الشأن وافر الحرمة، مجاب الدعوة، آخر من روى عنه الفراوي.
وأبو الفتح الكراجكي. والكراجكي الخيمي، رأس الشيّعة،
стр. 771
وصاحب التصانيف، محمد بن علي، مات بصور، في ربيع الآخر، وكان نحوياً لغوياً منجماً طبيباً متكلماً متفنِّناً، من كبار أصحاب الشريف المرتضى، وهو مؤلف كتاب " تلقين أولاد المؤمنين ".
سنة خمسين وأربعمئة
فيها سار طغرلبك ليأخذ الجزيرة، فنازل الموصل، وعمد ارسلان البساسيري، فكانت إبراهيم ينال يعده ويمنَّيه ويطعمه في الملك، فأصغى إليه وخالف على أخيه طغرلبك، وساق بفرقة من الجيش، وقصد الريّ، فانزعج طغرلبك، وساق وراءه ببعض الجيش، وترك بعض الجيش مع زوجته، ووزيره عميد الملك الكندري، وقامت الفتنة على ساقٍ، وتمّ للبساسيري ما دبَّر من المكر، وقدم بغداد، فدخلها في ذي القعدة بالرايات المستنصرية، واستبشرت الرافضة، وشمخوا وأذَّنوا بحيّ على خير العمل، وقاتلت السنّة دون القائم بأمر الله، ودامت الحرب في السفن أربعة أيام، وأقيمت الخطبة لصاحب مصر، ثم ضعف القائم، وخندق على داره، ثم تفرَّق جمعه، واستجار بقريش أمير العرب، فأجاره وأخرجه إلى مخيَّمه، وقبض البساسيري على الوزير رئيس الرؤساء، علي بن المسلمة، وشهره بطرطور على جمل، ثم صلبه، ونهبت دور الخلافة، وزالت الدولة العباسية، وحبس القائم بحديثه عانة، عند مهارش، وجمع البساسيري الأعيان كلهم، وبايعوه للمستنصر العبيدي قهراً، ثم أحسن إلى الناس ولم يتعصب لمذهب، وأفرد لوالدة الخليفة داراً وراتباً، وقيل إنّ المستنصر أمدَّ البساسيري بأموال عظيمة، فوق الألف ألف دينار.
وفيها توفي الونّي صاحب الفرائض، استشهد في فتنة البساسيري، وهو
стр. 772
أبو عبد الله الحسين بن محمد بن عبد الواحد البغدادي.
وأبو الطّيب الطبري، طاهر بن عبد الله بن طاهر القاضي الشافعي، أحد الأعلام. روى عن أبي أحمد الغطريفي وجماعة، وتفقه بنيسابور على أبي الحسن الماسرجسي، وسكن بغداد، وعمرّ مئة وسنتين: قال الخطيب: كان عارفاً بالأصول والفروع، محققاً صحيح المذهب.
قلت: سقنا أخباره في التاريخ الكبير، ومات في ربيع الأول، ولم يتغّير له ذهن.
وابو الفتح بن شيطا، مقرئ العراق ومصنف " التذكار في القراءات العشر "، عبد الواحد بن الحسين بن أحمد، أخذ عن الحمامي وطائفة، وحدّث عن محمد بن إسماعيل الوّراق وجماعة، توفي في صفر، وله ثمانون سنة.
وعلي بن بقا، أبو الحسن المصري الوراق الناسخ محدّث ديار مصر.
روى عن القاضي أبي الحسن الحلبي، وطائفة، وكتب الكثير.
والماوردي أقضى القضاة أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري الشافعي، مصنف " الحاوي " و " الاقناع " و " أدب الدنيا والدين " وغير ذلك، وكان إماماً في الفقه والأصول والتفسير، بصيراً بالعربية، ولي قضاء بلاد كثيرة، ثم سكن بغداد، وعاش ستاً وثمانين سنة. تفقّه على أبي القاسم الصيمري بالبصرة، وعلى أبي حامد ببغداد، وحدّث عن الحسن الجيلي، صاحب أبي خليفة
стр. 773
الجمحي وجماعة، وآخر من روى عنه ابو العزّ بن كادش.
وأبو القاسم الخفّاف عمر بن الحسين البغدادي، صاحب المشيخة، روى عن ابن المظفر وطبقته.
وابو منصور السمعاني، محمد بن عبد الجبار، القاضي المروزي الحنفي، والد العلامة، أبي المظفر السمعاني، مات بمرو، في شوال، وكان إماماً ورعاً نحوياً لغوياً علامة، له مصنفات.
ومنصور بن الحسين التّاني، أبو الفتح الأصبهاني المحدّث، صاحب ابن المقرئ، كان من أروى الناس عنه، توفي في ذي الحجة، وكان ثقة.
والملك الرحيم، أبو نصر بن الملك أبي كاليجار بن الملك سلطان الدولة بن بهاء الدولة بن عضد الدولة بن كن الدولة الحسن بن بويه الديلمي، آخر ملوك الديلم، مات محبوساً بقلعة الريّ، في اعتقال طغرلبك.
سنة إحدى وخمسين وأربعمئة
فيها رجع السلطان طغرلبك إلى بغداد، فهرب آل البساسيري وحشمه، وأهل الكرخ بأهاليهم، على كل صعب وذلول، فنهبتهم العربان، وكانت أيام البساسيري سنة كاملة، وعاد القائم بأمر الله إلى مقرّ عزّه، وسار عسكره، فالتقاهم البساسيري في ذي الحجة، فقتل وطيف برأسه ببغداد.
وفيها انعقد الصلح بين صاحب غزنة، إبراهيم بن مسعود السبكتكيني، وبين جغريبك، أخي طغرلبك السلجوقي، بعد حروب طويلة، أضرست الفريقين، وفرح المسلمون بالاتفاق، فلم ينشب جغريبك أن توفي.
стр. 774
وفيها توفي ابن سميق، أبو عمر أحمد بن يحيى بن أحمد بن سميق القرطبي، نزيل طليطلة، ومحدّث وقته. روى عن أبي المطرّف بن فطيس، وابن أبي زمنين وطبقتهما. وكان قويّ المشاركة في عدّة علوم، حتى في الطب، مع العبادة والجلالة، وعاش ثمانين سنة.
والأمير المظفّر أبو الحارث أرسلان التركي البساسيري قال: وهي نسبة إلى مدينة فسا - ويقال بسا - وأهل فارس ينسبون إليها هكذا، وهي نسبة شاذة على غير الأصل، والأصل فسويّ.
وأبو عثمان النجيرمي، سعيد بن محمد بن أحمد بن محمد النيسابوري، محدّث خراسان ومسندها. روى عن جدّه أبي الحسين، وأبي عمرو بن حمدان وطبقتهما، ورحل إلى مرو، وإسفرايين وبغداد وجرجان، توفي في ربيع الآخر.
وأبو المظفر عبد الله بن شبيب الضبيّ، مقرئ أصبهان وخطيبها وواعظها وشيخها وزاهدها، أخذ القراءات عن أبي الفضل الخزاعي، وسمع من أبي عبد الله بن مندة وغيره، توفي في صفر.
وأبو الحسن الزوزني، علي بن محمود بن ماخرة، شيخ الصوفية، ببغداد، في رمضان، عن خمس وثمانين سنة، وكان كثير الأسفار، سمع بدمشق من عبد الوهاب الكلابي وجماعة.
والعشاري، أبو طالب محمد بن علي بن الفتح الحربي الصالح، روى
стр. 775
عن الدارقطني وطبقته، وعاش خمساً وثمانين سنة، وكان جدّه طويلاً، فلّقبوه العشاري، وكان أبو طالب فقيهاً، تخرّج على أبي حامد، وقبله على ابن بطة، وكان خيّراً عالماً زاهداً.
سنة اثنين وخمسين وأربعمئة
فيها حاصر محمود الكلابي حلب، فأخذها ثم ثم واقع المصريين بظاهر حلب. وتعرف بوقعة الفنيدق، فهزمهم واستولى على حلب، بعد أن نهبها المصريون.
وفيها حاصر عطية الكلابي الرحبة، وضيَّق عليهم فأخذها.
وفيها توفي الماهر، أبو الفتح أحمد بن عبيد الله بن فضال الحلبي الموازيني، الشاعر المفلق بالشام.
وعلي بن حميد، أبو الحسن الذهلي، إمام جامع همذان، وركن السنَّة والحديث بها. روى عن أبي بكر بن لال وطبقته، وقبره يزار ويتبرك به.
والقزوين، محمد بن أحمد بن علي المقرئ، شيخ الإقراء بمصر، أخذ عن طاهر بن غلبون، وسمع من أبي الطّيب والد طاهر، وعبد الوهاب الكلابي، وطائفة توفي في ربيع الآخر.
وابن عمروس، أبو الفضل محمد بن عبد الله البغدادي، الفقيه المالكي.
قال الخطيب: انتهت إليه الفتوى ببغداد، وكان من القرّاء المجوّدين، حدَّث عن ابن شاهين، وجماعة، وعاش ثمانين سنة.
следующие страницы →