Полный текст (1 559 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.
стр. 771
وصاحب التصانيف، محمد بن علي، مات بصور، في ربيع الآخر، وكان نحوياً لغوياً منجماً طبيباً متكلماً متفنِّناً، من كبار أصحاب الشريف المرتضى، وهو مؤلف كتاب " تلقين أولاد المؤمنين ".
سنة خمسين وأربعمئة
فيها سار طغرلبك ليأخذ الجزيرة، فنازل الموصل، وعمد ارسلان البساسيري، فكانت إبراهيم ينال يعده ويمنَّيه ويطعمه في الملك، فأصغى إليه وخالف على أخيه طغرلبك، وساق بفرقة من الجيش، وقصد الريّ، فانزعج طغرلبك، وساق وراءه ببعض الجيش، وترك بعض الجيش مع زوجته، ووزيره عميد الملك الكندري، وقامت الفتنة على ساقٍ، وتمّ للبساسيري ما دبَّر من المكر، وقدم بغداد، فدخلها في ذي القعدة بالرايات المستنصرية، واستبشرت الرافضة، وشمخوا وأذَّنوا بحيّ على خير العمل، وقاتلت السنّة دون القائم بأمر الله، ودامت الحرب في السفن أربعة أيام، وأقيمت الخطبة لصاحب مصر، ثم ضعف القائم، وخندق على داره، ثم تفرَّق جمعه، واستجار بقريش أمير العرب، فأجاره وأخرجه إلى مخيَّمه، وقبض البساسيري على الوزير رئيس الرؤساء، علي بن المسلمة، وشهره بطرطور على جمل، ثم صلبه، ونهبت دور الخلافة، وزالت الدولة العباسية، وحبس القائم بحديثه عانة، عند مهارش، وجمع البساسيري الأعيان كلهم، وبايعوه للمستنصر العبيدي قهراً، ثم أحسن إلى الناس ولم يتعصب لمذهب، وأفرد لوالدة الخليفة داراً وراتباً، وقيل إنّ المستنصر أمدَّ البساسيري بأموال عظيمة، فوق الألف ألف دينار.
وفيها توفي الونّي صاحب الفرائض، استشهد في فتنة البساسيري، وهو
стр. 772
أبو عبد الله الحسين بن محمد بن عبد الواحد البغدادي.
وأبو الطّيب الطبري، طاهر بن عبد الله بن طاهر القاضي الشافعي، أحد الأعلام. روى عن أبي أحمد الغطريفي وجماعة، وتفقه بنيسابور على أبي الحسن الماسرجسي، وسكن بغداد، وعمرّ مئة وسنتين: قال الخطيب: كان عارفاً بالأصول والفروع، محققاً صحيح المذهب.
قلت: سقنا أخباره في التاريخ الكبير، ومات في ربيع الأول، ولم يتغّير له ذهن.
وابو الفتح بن شيطا، مقرئ العراق ومصنف " التذكار في القراءات العشر "، عبد الواحد بن الحسين بن أحمد، أخذ عن الحمامي وطائفة، وحدّث عن محمد بن إسماعيل الوّراق وجماعة، توفي في صفر، وله ثمانون سنة.
وعلي بن بقا، أبو الحسن المصري الوراق الناسخ محدّث ديار مصر.
روى عن القاضي أبي الحسن الحلبي، وطائفة، وكتب الكثير.
والماوردي أقضى القضاة أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري الشافعي، مصنف " الحاوي " و " الاقناع " و " أدب الدنيا والدين " وغير ذلك، وكان إماماً في الفقه والأصول والتفسير، بصيراً بالعربية، ولي قضاء بلاد كثيرة، ثم سكن بغداد، وعاش ستاً وثمانين سنة. تفقّه على أبي القاسم الصيمري بالبصرة، وعلى أبي حامد ببغداد، وحدّث عن الحسن الجيلي، صاحب أبي خليفة
стр. 773
الجمحي وجماعة، وآخر من روى عنه ابو العزّ بن كادش.
وأبو القاسم الخفّاف عمر بن الحسين البغدادي، صاحب المشيخة، روى عن ابن المظفر وطبقته.
وابو منصور السمعاني، محمد بن عبد الجبار، القاضي المروزي الحنفي، والد العلامة، أبي المظفر السمعاني، مات بمرو، في شوال، وكان إماماً ورعاً نحوياً لغوياً علامة، له مصنفات.
ومنصور بن الحسين التّاني، أبو الفتح الأصبهاني المحدّث، صاحب ابن المقرئ، كان من أروى الناس عنه، توفي في ذي الحجة، وكان ثقة.
والملك الرحيم، أبو نصر بن الملك أبي كاليجار بن الملك سلطان الدولة بن بهاء الدولة بن عضد الدولة بن كن الدولة الحسن بن بويه الديلمي، آخر ملوك الديلم، مات محبوساً بقلعة الريّ، في اعتقال طغرلبك.
سنة إحدى وخمسين وأربعمئة
فيها رجع السلطان طغرلبك إلى بغداد، فهرب آل البساسيري وحشمه، وأهل الكرخ بأهاليهم، على كل صعب وذلول، فنهبتهم العربان، وكانت أيام البساسيري سنة كاملة، وعاد القائم بأمر الله إلى مقرّ عزّه، وسار عسكره، فالتقاهم البساسيري في ذي الحجة، فقتل وطيف برأسه ببغداد.
وفيها انعقد الصلح بين صاحب غزنة، إبراهيم بن مسعود السبكتكيني، وبين جغريبك، أخي طغرلبك السلجوقي، بعد حروب طويلة، أضرست الفريقين، وفرح المسلمون بالاتفاق، فلم ينشب جغريبك أن توفي.
стр. 774
وفيها توفي ابن سميق، أبو عمر أحمد بن يحيى بن أحمد بن سميق القرطبي، نزيل طليطلة، ومحدّث وقته. روى عن أبي المطرّف بن فطيس، وابن أبي زمنين وطبقتهما. وكان قويّ المشاركة في عدّة علوم، حتى في الطب، مع العبادة والجلالة، وعاش ثمانين سنة.
والأمير المظفّر أبو الحارث أرسلان التركي البساسيري قال: وهي نسبة إلى مدينة فسا - ويقال بسا - وأهل فارس ينسبون إليها هكذا، وهي نسبة شاذة على غير الأصل، والأصل فسويّ.
وأبو عثمان النجيرمي، سعيد بن محمد بن أحمد بن محمد النيسابوري، محدّث خراسان ومسندها. روى عن جدّه أبي الحسين، وأبي عمرو بن حمدان وطبقتهما، ورحل إلى مرو، وإسفرايين وبغداد وجرجان، توفي في ربيع الآخر.
وأبو المظفر عبد الله بن شبيب الضبيّ، مقرئ أصبهان وخطيبها وواعظها وشيخها وزاهدها، أخذ القراءات عن أبي الفضل الخزاعي، وسمع من أبي عبد الله بن مندة وغيره، توفي في صفر.
وأبو الحسن الزوزني، علي بن محمود بن ماخرة، شيخ الصوفية، ببغداد، في رمضان، عن خمس وثمانين سنة، وكان كثير الأسفار، سمع بدمشق من عبد الوهاب الكلابي وجماعة.
والعشاري، أبو طالب محمد بن علي بن الفتح الحربي الصالح، روى
стр. 775
عن الدارقطني وطبقته، وعاش خمساً وثمانين سنة، وكان جدّه طويلاً، فلّقبوه العشاري، وكان أبو طالب فقيهاً، تخرّج على أبي حامد، وقبله على ابن بطة، وكان خيّراً عالماً زاهداً.
سنة اثنين وخمسين وأربعمئة
فيها حاصر محمود الكلابي حلب، فأخذها ثم ثم واقع المصريين بظاهر حلب. وتعرف بوقعة الفنيدق، فهزمهم واستولى على حلب، بعد أن نهبها المصريون.
وفيها حاصر عطية الكلابي الرحبة، وضيَّق عليهم فأخذها.
وفيها توفي الماهر، أبو الفتح أحمد بن عبيد الله بن فضال الحلبي الموازيني، الشاعر المفلق بالشام.
وعلي بن حميد، أبو الحسن الذهلي، إمام جامع همذان، وركن السنَّة والحديث بها. روى عن أبي بكر بن لال وطبقته، وقبره يزار ويتبرك به.
والقزوين، محمد بن أحمد بن علي المقرئ، شيخ الإقراء بمصر، أخذ عن طاهر بن غلبون، وسمع من أبي الطّيب والد طاهر، وعبد الوهاب الكلابي، وطائفة توفي في ربيع الآخر.
وابن عمروس، أبو الفضل محمد بن عبد الله البغدادي، الفقيه المالكي.
قال الخطيب: انتهت إليه الفتوى ببغداد، وكان من القرّاء المجوّدين، حدَّث عن ابن شاهين، وجماعة، وعاش ثمانين سنة.
стр. 776
سنة ثلاث وخمسين وأربعمئة
فيها توفي أبو العباس بن نفيس، شيخ القراء، أحمد بن سعيد بن أحمد بن نفيس المصري، في رجب، وقد نيّف على التسعين، وهو أكبر شيخ لابن الفحام، قرأ على السَّامري، وأبي عديّ عبد العزيز، وسمع من أبي القاسم الجوهري وطائفة، وانتهى إليه علوّ الإسناد في القراءات، وقصد من الآفاق.
وصاحب ميَّافارقين وديار بكر، نصر الدولة أحمد بن مروان بن دوستك الكردي، وكان عاقلاً حازماً عادلاً، لم تفته الصبح، مع انهماكه على اللذات، وكان له ثلاثمئة وستون سرّية، يخلو كل ليلة بواحدة، وكانت دولته إحدى وخمسين سنة، وعاش سبعاً وسبعين سنة، وقام بعده ولده نصر.
وأبو مسلم عبد الرحمن بن غزو النهاوندي العطّار، حدث عن أحمد بن فراس العبقسي، وخلق. وكان ثقة صدوقاً.
وابو أحمد المعلّم عبد الواحد بن أحمد الأصبهاني، راوي مسند أحمد بن منيع، عن عبد الله بن جميل، وروى عن جماعة، وتوفي في صفر.
وعلي بن رضوان، أبو الحسن المصري الفيلسوف، صاحب التصانيف، وكان رأساً في الطب وفي التنجيم، من أذكياء زمانه بديار مصر.
وأبو القاسم السميساطي واقف الخانكاه، عليّ بن محمد بن يحيى السمي الدمشقي، روى عن عبد الوهاب الكلابي وغيره، وكان بارعاً في الهندسة والهيئة، صاحب حشمة وثروة واسعة، عاش ثمانين سنة.
стр. 777
وقريش بن بدران بن مقلَّد بن المسيب العقيلي، أبو المعالي، ولي الموصل عشراً، وذبح عمّه قرواش بن مقلّد صبراً، مات بالطاعون، عن إحدى وخمسين سنة، وقام بعده ابنه شرف الدولة مسلم، الذي استولى على ديار ربيعة ومضر وحلب، وحاصر دمشق، وكاد أن يملكها، وأخذ الحمل من بلاد الروم.
وأبو سعد الكنجروذي، محمد بن عبد الرحمن بن محمد النيسابوري، الفقيه النحوي الطبيب الفارس، قال عبد الغافر: له قدمٌ: في الطب والفروسية وأدب السلاح، كان بارع وقته، لاستجماعه فنون العلم، حدّث عن أبي عمرو بن حمدان وطبقته، وكان مسند خراسان في عصره، توفي في صفر.
سنة أربع وخمسين وأربعمئة
فيها بلغت دجلة إحدى وعشرين ذراعاً، وغرقت بغداد.
وفيها التقى صاحب حلب معز الدولة، ثمال بن صالح الكلابي وملك الروم، على أرتاح، من أعمال حلب، وانتصر المسلمون، وغنموا وسبوا، حتى أبيعت السرِّيَّة الحسناء بمائة درهم، وبعدها بيسير، توفي ثمال بحلب.
وفيها توفي أبو سعد بن أبي شمس النيسابوري، أحمد بن إبراهيم بن موسى، المقرئ المجوّد، الرئيس الكامل. توفي في شعبان وهو في عشر التسعين.
روى عن أبي محمد المخلدي وجماعة. وروى " الغاية في القراءات " عن ابن مهران المصنف.
وأبو محمد الجوهري، الحسن بن علي الشيرازي ثم البغدادي المقنَّعي، لأنه كان يتطليس ويلفها من تحت حنكه، انتهى إليه علوّ الرواية في الدنيا،
стр. 778
وأملى مجالس كثيرة، وكان صاحب حديث، روى عن أبي بكر القطيعي، وأبي عبد الله العسكري، وعلي بن لؤلؤ وطبقتهم، وعاش نيِّفاً وتسعين سنة، توفي في سابع ذي القعدة.
وابو نصر زهير بن الحسين السرخسي الفقيه الشافعي، مفتي خراسان، أخذ ببغداد عن أبي حامد الإسفراييني، ولزمه وعلّق عنه تعليقه مليحة. وروى عن زاهر السرخسي، والمخلّص وجماعة. توفي بسرخس، وقيل توفي في سنة خمس وخمسين، فالله أعلم.
وعبد الرحمن بن أحمد بن الحسن بن بندار العجلي، أبو الفضل الرازي، الإمام المقرئ الزاهد، أحد العلماء العاملين. قال أبو سعد السمعاني: كان مقرئاً، كثير التصانيف، زاهداً خشن العيش، قانعاً منفرداً عن الناس، يسافر وحده، ويدخل البراري، سمع بمكة من ابن فراس، وبالريّ من جعفر بن فناكي، وبنيسابور من السلمي، وبنسا من محمد بن زهير النسويّ، وبجرجان من أبي نصر الإسماعيلي، وبأصبهان من ابن مندة الحافظ، وببغداد والبصرة والكوفة وحرّان وفارس ودمشق ومصر، وكان من أفراد الدهر.
وأبو حفص الزهراويّ، عمر بن عبيد الله الذهلي القرطبي، محدّث الأندلس مع ابن عبد البرّ، توفي في صفر، عن ثلاث وتسعين سنة، روى عن عبد الوارث بن سفيان، وأبي محمد بن أسد والكبار. ولحقته في آخر عمره فاقة، فكان يستعصى، وتغيّر ذهنه.
والقضاعي، القاضي أبو عبد الله محمد بن سلامة بن جعفر المصري، الفقيه الشافعي، قضي الديار المصرية، ومصنّف كتاب " الشهاب " روى عن أبي
стр. 779
مسلم الكاتب فمن بعده. وقال ابن ماكولا: كان متفنّناً في عدّة علوم، لم أر بمصر من يجري مجراه. قال الحبّال: توفي في ذي الحجة.
والمعزّ بن باديس بن منصور بن بلَّكين الحميري الصنهاجي، صاحب المغرب، وكان الحاكم العبيدي قد لقّبه شرف الدولة، وأرسل له الخلعة والتقليد، في سنة سبع وأربعمئة، وله تسعة أعوام، وكان ملكاً جليلاً عالي الهمَّة، محبّاً للعلماء، جواداً ممدّحاً، أصيلاً في الإمرة، حسن الديانة، حمل أهل مملكته على الاشتغال بمذهب مالك، وخلع طاعة العبيديين في أثناء أيامه، وخطب لخليفة العراق، فجهز المستنصر لحربه جيشاً، وطال حربهم له، وخرّبوا حصون برقة وأفريقية، توفي في شعبان بالبرص، وله ست وخمسون سنة.
سنة خمس وخمسين وأربعمئة
فيها قدم السلطان طغرلبك بغداد، فعاث جيشه وفسقوا، ونزلوا في دور الناس، وهجم جماعة على حمّامين، وأخذوا ما استحسنوا من النساء. ثم رجع إلى الريّ، بعد أن دخل بابنة القائم بأمر الله، فمات في رمضان، وله سبعون سنة، وعاش عقيماً ما بشّر بولد، فعهد بالسلطنة إلى ابن أخيه سليمان بن جغريبك، فاختلفت الأمراء عليه، ومالوا إلى أخيه سليمان بن جغريبك، فاختلفت الأمراء عليه، ومالوا إلى أخيه ألب أرسلان، فاستولى على ممالك عمّه مع ما في يده.
وفيها أحمد بن محمود، أبو طاهر الثقفي الأصبهاني المؤدِّب، سمع كتاب " العظمة " من أبي الشيخ، وما ظهر سماعه منه إلا بعد موته، وكان صالحاً ثقة سنيّاً، كثير الحديث، توفي في ربيع الأول، وله خمس وتسعون سنة. روى عن أبي بن المقرئ، وجماعة.
стр. 780
وسبط بحرويه، أبو القاسم إبراهيم بن منصور السلمي الكرَّاني الأصبهاني، صالح ثقة عفيف. روى مسند أبي يعلى عن ابن المقرئ، ومات في ربيع الأول، وله ثلاث وتسعون سنة.
وأبو يعلى الصابوني، إسحاق بن عبد الرحمن النيسابوري، أخو شيخ الإسلام، أبي عثمان. روى عن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب الرازي، وأبي محمد المخلدي وطبقتهما. وكان صوفياً مطبوعاً، ينوب عن أخيه في الوعظ، توفي في ربيع الآخر، وقد جاوز الثمانين.
وطغرلبك بن ميكائيل بن سلجوق بن دقاق، السلطان الكبير، ركن الدين أبو طالب التركي الغزّي السلجوقي، أول ملوك السلجوقيّة. وأصلهم من أعمال بخارى، وهم أهل عمود، أول ما ملك هذا الريّ، ثم نيسابور، ثم أخذ أخوه داود بلخ وغيرها، واقتسما الممالك، وملك طغرلبك العراق، وقمع الرافضة، وزال به شعارهم، وكان عادلاً في الجملة، حليماً كريماً محافظاً على الصلوات، يصوم الاثنين والخميس، ويعمر المساجد، توفي بالريّ، فحملوا تابوته، فدفنوه بمرو عند قبر أخيه، داود جغرايبك.
ومحمد بن حمدون السلمي، أبو بكر النيسابوري، آخر من روى عن أبي عمرو بن حمدان، توفي المحرم.
سنة ست وخمسين وأربعمئة
فيها قبض السلطان ألب أرسلان السلجوقي، على الوزير عميد
стр. 781
الملك الكندري ثم قتله، وتفرّد بوزارته نظام الملك الطوسي، فأبطل ما كان عمد طغرلبك ووزيره الكندري، من سبّ الأشعرية على المنابر، وانتصر للشافعية، وأكرم إمام الحرمين أبا المعالي وأبا القاسم القشيري. ونازل ألب أرسلان هراة، فأخذها من عمه ولم يؤذه، وأخذ صغانيان، وقتل ملكها.
والتقى قتلمش قرابته، فقتل قتلمش في المصافّ، فحزن عليه وندم، ثم تسلّم الريّ، وسار إلى أذربيجان، وجمع الجيوش، وغزا الروم، فافتتح عدّة حصون، وهابته الملوك، وعظم سلطانه وبعد صيته، وتوفر الدعاء له بكثرة ما افتتح من بلاد النصارى، ثم رجع إلى أصبهان، ومنها إلى كرمان. ثم زوّج ابنه ملكشاه بابنة صاحب غزنة، فوقع الائتلاف، واتفقت الكلمة والله الحمد.
وفيها توفي الحافظ عبد العزيز بن محمد بن عاصم النخشبي - ونخشب هي نسف - روى عن جعفر المستغفري، وابن غيلان، وطبقتهما، بخراسان وأصبهان والعراق والشام، ومات كهلاً، وكان من كبار الحفّاظ.
وأبو القاسم عبد الواحد بن علي بن برهان العكبري النحوي، صاحب التصانيف. قال الخطيب: كان مضطلعاً بعلوم كثيرة، منها النحو واللغة والنسب وأيام العرب والمتقدمين، وله أنس شديد بعلم الحديث.
وقال ابن ماكولا: سمع من ابن بطة، وذهب بموته علم العربية من بغداد.
وكان أحد من يعرف الأنساب، لم أر مثله، وكان فقيهاً حنفياً، أخذ علم الكلام عن أبي الحسين البصري، وتقدّم فيه. وقال ابن الأثير: له اختيار في الفقه، وكان يمشي في الأسواق مكشوف الرأس، ولا يقبل من أحد شيئاً. مات في جمادى الآخرة، وقد جاوز الثمانين، وكان يميل إلى إرجاء المعتزلة، ويعتقد أن الكفار لا يخلدون في النار.
стр. 782
وأبو شاكر، عبد الواحد بن محمد التجيبي القبري، نزيل بلنسة، أجاز له أبو محمد بن أبي زيد، وسمع من أبي محمد الأصيلي، وأبي حفص بن نابل وولي القضاء والخطبة ببلنسة، وعمّر.
وأبو محمد بن حزم، العلامة علي بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب ابن صالح الأموي مولاهم، الفارسي الأصل، الأندلسي القرطبي الظَّاهري، صاحب المصنفات، مات مشرداً عن بلده، من قبل الدولة، ببادية لبلة، بقرية له، ليومين بقيا من شعبان، عن اثنتين وسبعين سنة. روى عن أبي عمر بن الجسور، ويحيى بن مسعود، وخلق. وأول سماعه سنة تسع وتسعين وثلاثمئة، وكان إليه المنتهى في الذكاء وحدة الذهن، وسعه العلم بالكتاب والسنّة، والمذاهب والملل والنِّحل، والعربية والآداب، والمنطق والشعر، قال الغزالي: والديانة والذمّة والسؤدد والرئاسة والثروة وكثرة الكتب، قال الغزالي: وجدت في أسماء الله كتاباً لأبي محمد بن حزم، أجمع أهل الأندلس قاطبة لعلوم الإسلام، وأوسعهم معرفةً مع توسعة في علم اللسان والبلاغة والشعر والسير والأخبار، أخبرني ابنه الفضل، انه اجتمع عنده بخط أبيه من تآليفه، نحو أربعمئة مجلد.
وابن النرسي، أبو الحسين محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن حسون البغدادي، في صفر، عن تسع وثمانين سنة، روى في مشيخته عن محمد بن إسماعيل الوراق وطبقته.
وقتلمش بن أسرائيل بن سلجوق، الملك شهاب الدولة، وابنّ عمّ
стр. 783
السلطان طغرلبك، كانت له قلاع وحصون بعراق العجم، فعصى على قرابته، السلطان ألب أرسلان وواقعه، فقتل في المعركة، وهو جدّ سلاطين الروم السلجوقية، وكان بطلاً شجاعاً.
والمطرِّز، صاحب المقدّمة اللطيفة، محمد بن علي بن محمد بن صالح السُّلمي الدمشقي، أبو عبد الله النحوي المقرئ، في ربيع الأول، روى عن تمام وجماعة، وآخر من حدَّث عنه، النسيب ي فوائده.
وأبو سعيد الخشاب، محمد بن علي بن محمد النَّيسابوري المحدّث، خادم أبي عبد الرحمن السلمي، روى عن أبي محمد المخلدي والخفاف وطائفة.
وعميد الملك، الوزير أبو نصر محمد بن منصور الكندري. وزير السلطان طغرلبك، كان من رجال العالم، حزماً ورأياً وشهامةً وكرماً، وكان قد حيَّ مذاكيره لأمرٍ، ثم قتله ألب أرسلان بمرو الرُّوذ، في آخر العام، وحمل رأسه إلى نيسابور.
سنة سبع وخمسين وأربعمئة
فيه ادخل السلطان ألب أرسلان إلى ما وراء النهر، فنازل مدينة جند، وجدُّ سلحوق مدفون بها، فنزل صاحبها إلى خدمته، فأحسن إليه وأقرَّه بها.
فيها توفي العيّار، سعيد بن أبي سعيد أحمد بن محمد بن نعيم أبو عثمان النيسابوري الصوفي. روى صحيح البخاري، عن محمد بن شبُّويه، وروى عن أبي ظاهر بن خزيمة، والمخلدي والكبار، وانتقى عليه البيهقي، توفي بغزنة
стр. 784
في ربيع الأول، وله مائة سنة وزيادة، وقد رحلبنفسه في الحديث، سنة ثمان وسبعين وثلاثمئة.
سنة ثمان وخمسين وأربعمئة
قال ابن الأثير: فيها ولدت بنت لها رأسان ورقبتان ووجهان، على بدن واحد، ببغداد بباب الأزج.
وفيها توفي البيهقي، الإمام العلم أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي الخسروجردي الشافعي الحافظ، صاحب التصانيف، توفي عاشر جمادى الأول بنيسابور، ونقل تابوته إلى بيهق، وعاش أربعاً وسبعين سنة، لزم الحاكم مدة، وأكثر عن أبي الحسن العلوي، وهو أكبر شيوخه، وسمع ببغداد من هلال الحفّار، وبمكة والكوفة، وبلغت تصانيفه ألف جزء، ونفع الله بها المسلمين شرقاً وغرباً، لإمامة الرجل ودينه وفضله وإتقانه، فالله يرحمه.
وعبد الرزاق بن عمر بن سمه، أبو الطيب الأصبهاني التاجر، روى عن ابن المقرئ.
وأبو الحسن بن سيده، علي بن إسماعيل المرسي العلامة، صاحب المحكم في اللغة، وكان أعمى بن أعمى، رأساً في العربية، حجّة في نقلها. قال أبو عمر الطلمنكي: أتوني بمرسية ليسمعوا مني غريب المصنف، فقلت انظروا من يقرأ لكم، فأتوني برجل أعمى، يعرف بابن سيده، فقرأه، فعجبت من حفظه.
والعبّادي، القاضي أبو عاصم محمد بن أحمد بن محمد الهروي، شيخ
стр. 785
الشافعية، وصاحب التصانيف، تفقه على القاضي أبو منصور الأزدي، وبنيسابور علي أبي عمر البسطامي، وكان إماماً دقيق النظر، واسع العلم، له " المبسوط " و " أدب القاضي " و " الهادي ". وتوفي في شوال، عن ثلاث وثمانين سنة.
وأبو يعلى بن الفرّاء، شيخ الحنابلة، القاضي الحبر محمد بن الحسين بن محمد بن خلف البغدادي، صاحب التصانيف، وفقيه العصر، كان إماماً لا يدرك الحربي، والمخلّص وطبقتهما، وأملى عدَّة مجالس، وولي قضاء الحريم، وتوفي في تاسع عشر رمضان، تفقّه على أبي عبد الله بن حامد وغيره، وجميع الطائفة معترفون بفضله، ومغترفون من بحره.
سنة تسع وخمسين وأربعمئة
في ذي القعدة، فرغت المدرسة النظامية، التي أنشأها الوزير نظام الملك ببغداد، وقرّر لتدريسها الشيخ أبا إسحاق، واجتمع الناس فلم يحضر لأنه لقيه صبيّ فقال: كيف تدرّس في مكان مغضوب؟ فوسوسه، فاختفى، فلما آيسوا من حضوره، درس ابن الصبّاغ، مصنف " الشامل "، فلما وصل الخبر إلى الوزير، أقام القيامة على أبي سعيد، فلم يزل يرفق بأبي إسحاق، حتى درّس بها، وعمد العميد إلى قبر أبي حنيفة، فبنى عليه قبة عظيمة، أنفق عليها الأموال.
وفيها توفي ابن طوق، أبو نصر أحمد بن عبد الباقي بن الحسن الموصلي، الراوي عن نصر المرجي، صاحب أبي يعلى، توفي بالموصل في
стр. 786
رمضان، وله سبع وسبعون سنة.
وابو بكر أحمد بن منصور بن خلف المغربي ثم النيسابوري، روى عن أبي الفضل بن خزيمة وطائفة، توفي في رمضان، وكان بزّازاً.
وأبو القاسم الحنّائي، صاحب الأجزاء الحنائيات، الحسين بن محمد بن إبراهيم الدمشقي المعدّل الصالح، وله ثمانون سنة. روى عن عبد الوهاب الكلابي، والحسن بن محمد بن درستويه وطائفة.
وابو مسلم الأصبهاني الأديب المفسر المعتزلي، محمد بن علي بن محمد ابن مهر بزد، آخر أصحاب ابن المقرئ موتاً، له تفسير في عشرين مجلداً، توفي في جمادى الآخرة، وله ثلاث وتسعون سنة.
سنة ستين وأربعمئة
فيها وقبلها، كان الغلاء العظيم بمصر.
وفيها كانت الزلزلة التي هلك فيها بالرملة وحدها، على ما ورّخ ابن الأثير، خمسة وعشرون الفاً وقال: انشقت صخرة بيت المقدس، وعادت بأذن الله، وأبعد البحر عن ساحله مسيرة يوم، وردّ.
وفيها توفي الباطرقاني، أبو بكر احمد بن الفضل الأصبهاني المقرئ الأستاذ، توفي في صفر، عن ثمان وثمانين سنة، وله مصنفات في القراءات، وكان صاحب حديث وحفظ، روى عن أبي عبد الله بن مندة وطبقته.
وابن القطّان، أبو عمر أحمد بن محمد بن عيسى القرطبي المالكي، رئيس المفتين بالأندلس، وله سبعون سنة. روى عن يونس بن عبد الله القاضي وجماعة.
стр. 787
وخديجة بنت محمد بن علي الشَّاهجانيَّة الواعظة ببغداد، كتبت بخطها عن ابن سمعون، وتوفيت في المحرم، عن أربع وثمانين سنة.
وعائشة بنت الحسن الوركانية الأصبهانيَّة. روت عن أبي عبد الله بن مندة.
وعبد الدائم بن الحسن الهلالي الحوراني ثم الدمشقي، آخر أصحاب عبد الوهاب الكلابي، عن ثمانين سنة.
سنة إحدى وستين وأربعمئة
في نصف شعبان، احترق جامع دمشق كله، من حرب وقع بين الدولة، فضربوا بالنار داراً مجاورةً للجامع، فقضي الأمر، واشتد الخطب، وأتى الحريق على سائره، ودثرت محاسنه، وانقضت مدة ملاحته.
وفيها توفي الفوراني، أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن فوران المروزي، شيخ الشافعية، وتلميذ القفّال، وذو التصانيف الكثيرة، وعنه أخذ أبو سعد المتولّي، صاحب التتمة، وكان صاحب النهاية، يحطُّ على الفوراني بلا حجة.
وعبد الرحيم بن أحمد البخاري الحافظ، أبو زكريا، ذو الرحلة الواسعة، سمع ببخارى من الحليمي، وبخراسان من أبي يعلى المهلَّبي، وبدمشق من تمام، وبمصر من عبد الغني بن سعيد، وببغداد من أبي عمر بن
стр. 788
مهدي، وعاش تسعاً وسبعين سنة.
وأبو الحسين محمد بن مكي بن عثمان الأزدي المصري، روى بمصر ودمشق عن أبي الحسن الحلبي، ومحمد بن أحمد الأخميمي وطبقتهما، توفي في جمادى الأولى بمصر، وله ست وسبعون سنة، وثّقه الكتّاني وغيره. ومقرئ مصر، أبو الحسين نصر بن عبد العزيز الفارسي الشيرازي، شيخ ابن الفحام، قرأ القراءات على السوسنجردي، وابن الحمّامي، وجماعة.
وروي الحديث.
سنة اثنتين وستين وأربعمئة
فيها أقبلت جيوش الروم، فنزلوا على منبج واستباحواها، وأسرعوا الكرّة، لفرط القحط، أبيع فيهم رطل الخبز بدينار.
وفيها أقيمت الخطبة العباسيّة بالحجاز، وقطعت خطبة المصريين، لآشتغالهم بما هم من القحط والوباء، الذي لم يسمع في الدهور بمثله، وكاد الخراب يستولي على وادي مصر، حتى إن صاحب " مرآة الزمان "، نقل شيئاً الله أعلم بصحّته، أن امرأة خرجت وبيدها مدّ جوهر، فقالت من يأخذه بمدّ برّ، فلم يلتفت إليها أحد، فألقته في الطريق وقالت هذا ما نفعني وقت الحاجة، فلا أريده، فلم يلتفت أحد إليه.
ولما جاءت البشارة بإقامة الدعوة بمكة، أرسل السلطان ألب أرسلان إلى صاحبها، محمد بن أبي هاشم، ثلاثين ألف دينار وخلعاً.
وفيها توفي القاضي حسين بن محمد بن أحمد، أبو علي المروزي
стр. 789
المروروذيّ، شيخ الشافعية في زمانه، وأحد أصحاب الوجوه، تفقه على أبي بكر القفّال، وروى عن أبي نعيم الاسفراييني، توفي في المحرم.
وأبو غالب بن بشران الواسطي، صاحب اللغة، محمد بن أحمد بن سهل المعدَّل الحنفي، ويعرف بابن الخالة، وله اثنتان وثمانون سنة، وله يكن بالعراق أعلم منه باللغة، روى عن أحمد بن عبيد بن بيري وطبقته.
وأبو عبد الله محمد بن عتّاب الجذامي مولاهم المالكي، مفتي قرطبة وعالمها ومحدّثها وروعها، توفي في صفر، ومشى في جنازته المعتمد بن عبّاد، وله تسع وسبعون سنة، روى عن أبي المطرّف القنازعي وخلق.
سنة ثلاث وستين وأربعمئة
فيها أقام صاحب حلب، محمود بن صالح الكلابي، الخطبة العباسية، وقال للحلبيّين: هذه دولة عظيمة نخافها، وهم يستحلّون دماءكم للتشيُّع، فأجابوا. ولبس الخطيب السواد، وأخذت رعاع الرافضة حصر الجامع، وقالوا: هذه حصر الإمام علي، فليأت أبو بكر بحصره. وجاءت محموداً الخلع من طراد الزينبي، ثم قليل، جاء السلطان ألب أرسلان، وحاصر محموداً، فخرجت أمه بتقادم وتحف، فترحّل عنهم.
وفيها كانت الملحمة الكبرى. قال ابن الأثير: خرج أرمانوس في مائتي ألف من الفرنج والروم والروس والكرج، فوصل إلى منازجرد، فبلغ السلطان كثرتهم، وهو نجوى وما عنده سوى خمسة عشر ألف فارس، فصمّم على الملتقى، وقال إن استشهدت فابني ملكشاه ولي عهدي، فلما التقى الجمعان، أرسل يطلب المهادنة، فقال طاغية الروم: لا هدنة إلا بالريّ، فاحتدّ ألب أرسلان، وجرى المصافّ يوم الجمعة، والخطباء على المنابر، ونزل السلطان وعفَّر
стр. 790
وجهه في التراب، وبكي وتضرّع، ثم ركب وحمل، فصار المسلمون في وسط القوم، وصدقوا اللقاء، وقتلوا الروم كيف شاءوا، ونزل النصر، وانهزمت الروم، وامتلأت الأرض بالتقتلى، وأسر أرمانوس، فأحضر إلى السلطان، فضربه ثلاثة مقارع بيده، وقال: ألم أرسل إليك في الهدنة فأبيت؟ فقال: دعني من التوبيخ وافعل ما تريد، قال: ما كنت تفعل لو أسرتني؟. قال: فما كنت تظن أن أفعل بك؟ قال: إما أن تقتلني، وإمّا أن تشهِّر بي في بلادك، وأبعدها العفو.
قال: ما عزمت على غير هذه، ثم فدى نفسه بألف ألف وخمسمئة ألف دينار، وبكل أسير في مملكته، فخلع عليه، وأطلق له عدّة من البطارقة، وهادنه خمسين سنة، وشيَّعه فرسخاً، وأعطاه عشرة آلاف دينار برسم الطريق، فقال: أين جهة الخليفة، فعرّفوه. فكشف رأسه وأومأ إلى الجهة بالخدمة، وأما المنهزمون ففقدوه، وملّكوا عليهم ميخائيل، فلما وصل هذا إلى أطراف بلاده، ترهّب وتزهَّد، وجمع ما أمكنه، فكان مئتين وتسعين ألف دينار، فأرسله وحلف أنه لا يقدر على غيره، ثم إنه استولى على بلاد الأرمن.
قال: وفيها سار أتسز بن أوق الخوارزمي، أحد أمراء الملك ألب أرسلان، فدخل الشام وافتتح الرَّملة، أخذها من المصريين، ثم حاصر بيت المقدس، فأخذه منهم، ثم حاصر دمشق، وعاث عسكره وأخربوا أعمال دمشق.
وفيها توفي أبو حامد الأزهري، أحمد بن الحسن بن محمد بن الحسن ابن الأزهر النيسابوري الشُّرطي الثقة. روى عن أبي محمد المخلدي وجماعة، ومات في رجب، عن تسع وثمانين سنة، وآخر أصحابه وجيه.
وأبو بكر الخطيب، أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي
стр. 791
البغدادي الحافظ، أحد الأئمة الأعلام، وصاحب التواليف المنتشرة في الإسلام.
قال: ولدت سنة اثنتين وتسعين وثلاثمئة، وسمعت في أول سنة ثلاث وأربعمئة.
قال ابن ماكولا: لم يكن للبغداديين بعد الدارقطني مثل الخطيب.
قلت: روى عن أبي عمر بن مهدي، وابن الصَّلت الأهوازي وطبقتهما، ورحل إلى البصرة ونيسابور وأصبهان ودمشق والكوفة والريّ، توفي ببغداد في سابع ذي الحجة.
وابن زيدون، شاعر الأندلس، أبو الوليد أحمد بن عبد الله بن أحمد ابن غالب بن زيدون المخزومي القرطبي، توفي في رجب بإشبيليّة، وكان عزيزاً على المعتمد بن عبّاد، كأنه وزيرٌ له.
وأبو علي حسان بن سعيد بن سعيد المنيعي، ورئيس مرو الروذ، الذي عمّ خراسان ببرّه وأفضاله، وأنشأ الجامع المنعيعي، وكان يكسو في العام نحو ألف نفس، وكان أعظم من وزير، ﵀. روى عن أبي طاهر بن محمش وجماعة.
وأبو عمر المليحي، عبد الواحد بن أحمد بن أبي القاسم الهروي المحدّث، رواي الصحيح عن النعيمي، في جمادى الآخرة، وله ست وتسعون سنة، سمع بنيسابور من المخلدي، وأبي الحسين الخفاف وجماعة، وكان ثقة صالحاً، أكثر عنه محي السنّة.
وكريمة بنت أحمد بن محمد بن حاتم، أم الكرام المروزيّة المجاورة
стр. 792
بمكة، روت الصحيح عن الكشميهني وروت عن زاهر السرخسي، وكانت تضبط كتابها وتقابل نسخها، ولها فهم ونباهة، وما تزوّجت قط، وقيل إنها بلغت المائة، وسمع منها خلق.
وأبو الغنائم بن الدجاجي، محمد بن علي البغدادي. روي. عن علي بن عمر الحربي، وابن معروف وجماعة. توفي في شعبان، وله ثلاث وثمانون سنة.
وأبو علي محمد بن وشاح الزينبي، روى عن أبي حفص بن شاهين وجماعة. قال الخطيب: كان معتزلياً.
قلت: توفي في رجب.
وابو عمر بن عبد البر، يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النَّمري الحافظ القرطبي، أحد الأعلام، وصاحب التصانيف، توفي في سلخ ربيع الآخر، وله خمس وتسعون سنة وخمسة أيام، روى عن سعيد بن نصر وعبد الله بن أسد، وابن ضيفون وطبقتهم، وأجاز له من مصر، أبو الفتح بن سيبخت، الذي يروي عن أبي القاسم البغوي، وليس لأهل المغرب أحفظ منه، مع الثقة والدين والنزاهة، والتبحر في الفقه والعربية والأخبار.
سنة أربع وستين وأربعمئة
فيها توفي أبو الحسن، جابر بن ياسين البغدادي الحنَّائي العطار، روى عن أبي حفص الكتَّاني، والمخلّص.
والمعتضد بالله، أبو عمرو عبّاد بن القاضي محمد بن إسماعيل بن عبّاد اللَّخمي، صاحب إشبيليّة، ولي بعد أبيه، وكان شهماً مهيباً صارماً داهية
стр. 793
مقداماً، جرى على سنن أبيه مدة، لم يلقب بأمير المؤمنين، وقتل جماعة صبراً، وصادر آخرين، ودانت له الملوك.
وابن حيدٍ، أبو منصور بكر بن محمد بن علي بن محمد بن حيدٍ النيسابوري التاجر، ويلقب بالشيخ المؤتمن. روى عن أبي الحسين الخفاف وجماعة، وكان ثقة، حدَّث بخراسان والعراق، وتوفي في صفر.
سنة خمس وستين وأربعمئة
فيها قتل ألب أرسلان، وتسلطن ابنه ملكشاه، فجاء قاروت بك بجيشه من كرمان، ليستولي على ممالك ألب أرسلان أخيه، فالتقاه ابن أخيه ملكشاه بناحية همذان، فانهزم جيش قاروت بك، وأسر هو، فخنقه ابن أخيه ملكشاه.
وفيها افترق جيش مصر، واقتتلوا عند كوم الرّيش، وكانت ملحمة مشهورة، وقتل نحو الأربعين ألفاً، ثم التقوا مرَّة ثانية، وكثر القتل في العبيد، وانتصر الأتراك، وضعف المستنصر، وأنفق خزائنه في رضاهم، وغلبت العبيد على الصعيد، ثم جرت لهم وقعات، وعاد الغلاء المفرط والوباء، ونهبت الجند دور العامة. قال ابن الأثير: اشتد الغلاء والوباء، حتى إنَّ أهل البيت، كانوا يموتون في ليلة، وحتى حكى أنَّ امرأة أكلت رغيفاً بألف دينار، فاستبعد ذلك، فقيل إنها باعت عروضاً لها ألف دينار، بثلاثمئة دينار، واشترت بها حملة قمح وحمله الحمّال على ظهره، فنهبت الحملة، فنهبت المرأة مع الناس، فحصل لها رغيف واحد.
стр. 794
وفيها توفي السلطان الكبير، عضد الدولة أبو شجاع، محمد ألب أرسلان، ابن الملك جغرايبك، وهو داود بن ميكائيل بن سلجوق بن نفاق بن سلجوق - ونفاق بالتركي: قوس حديد - ونفاق أول من دخل في دين الإسلام، وألب أرسلان، أوَّل من قيل له السلطان على منابر بغداد، وكان في أواخر دولته من أعدل الناس، ومن أحسنهم سيرة، وأرغبهم في الجهاد، وفي نصر الإسلام، لم عبر بهم جيحون، في صفر، ومعه نحو مئتي ألف فارس، وقصد تكين بن طمغاخ، فأتى بمتولّي قلعة، اسمه يوسف الخوارزمي، فأمر بأن يشبح بأربعة أوتاد، فقال: يا مخنّث، مثلي يقتل هكذا؟ فغضب السلطان، فأخذ القوس والنشّاب وقال: خلّوه، ورماه فأخطأه - وكان قلّ أن يخطئ - فشدّ يوسف عليه، فنزل السلطان عن السرير، فعثر، فبرك عليه يوسف، وضربه بسكين معه، في خاصرته، فشدّ مملوك على يوسف قتله، ثم مات السلطان من ذلك الجرح، عن أربعين سنة وشهرين، وكان أهل سمرقند قد خافوه، وابتهلوا إلى الله، وقرأوا الختم ليكفيهم أمر ألب أرسلان، فكفوا.
وابن المأمون، أبو الغنائم عبد الصمد بن علي بن محمد بن محمد الهاشمي العباسي البغدادي، في شوال، وله تسع وثمانون سنة. سمع جدّه أبا الفضل بن المأمون، والدارقطني وجماعة. قال أبو سعد بن السمعاني: كان ثقة نبيلاً مهيباً، تعلوه سكينة ووقار، ﵀.
стр. 795
وأبو القاسم القشيري، عبد الكريم بن هوازن النيسابوري الصوفي الزاهد، شيخ خراسان، وأستاذ الجماعة، ومصنّف " الرسالة " توفي في ربيع الآخر، وله تسعون سنة، روى عن أبي الحسين الخفّاف، وأبي نعيم الإسفراييني وطائفة. قال أبو سعد السمعاني: لم ير أبو القاسم مثل نفسه، في كماله وبراعته، جمع بين الشريعة والحقيقة.
وصرَّدرَّ الشاعر، صاحب الديوان، أبو منصور علي بن الحسن بن علي ابن الفضل البغدادي الكاتب المنشئ، وقد روى عن أبي الحسين بن بشران وجماعة.
وابو جعفر بن المسلمة، محمد بن أحمد بن محمد بن عمر بن الحسن السلمي البغدادي، ثقة نبيل، عالي الإسناد، كثير السّماع، متين الديانة، توفي جمادى الأولى، عن إحدى وتسعين سنة، وهو آخر من روى عن أبي الفضل الزُّهري، وأبي محمد بن معروف.
وابن الغريق الخطيب، أبو الحسين محمد بن علي بن محمد بن عبيد الله ابن عبد الصمد بن محمد بن الخليفة المهتدي بالله محمد، بن الواثق العباسي، سيّد بني العباس في زمانه وشيخهم، مات في أول ذي الحجة، وله خمس وتسعون سنة، وهوآخر من حدَّث عن ابن شاهين والدارقطني، وكان ثقةً نبيلاً صالحاً متبتلاً، كان يقال له راهب بني هاشم لدينه وعبادته، وسرده الصوم.
وهنّاد بن إبراهيم، أبو المظفر النسفي، صاحب مناكير وعجائب، روى
стр. 796
عن القاضي أبي عمر الهاشمي، وغنجار وطبقتهما.
وأبو القاسم الهذلي، يوسف بن علي بن جبارة المغربي، المقرئ المتكلم النحوي، صاحب كتاب " الكامل في القراءات " وكان كثير الترحال، حتى وصل إلى بلاد التُّرك، في طلب القراءات المشهورة والشاذة.
سنة ست وستين وأربعمئة
فيها كان الغرق الكثير ببغداد، فهلك خلق تحت الردم، وأقيمت الجمعة في الطيّار على ظهر الماء، وكان الموج كالجبال، وبعض المحال غرقت بالكليّة، وبقيت كأن لم تكن، وقيل إنّ ارتفاع الماء، بلغ ثلاثين ذراعاً.
وفيها توفي أبو سهل الحفصي، محمد بن أحمد بن عبيد الله المروزيّ، راوي الصحيح عن الكشميهني. كان رجلاً عامياً مباركا ً، سمع منه نظام الملك، وأكرمه وأجزل صلته.
وابو محمد الكتَّاني، عبد العزيز بن أحمد التميمي الدمشقي الصوفي الحافظ. روى عن تمّام الرازي وطبقته ورحل سنة سبع عشرة وأربعمئة، إلى العراق والجزيرة، وكان يفهم ويذاكر. قال ابن ماكولا: مكثر متقن.
قلت: توفي في جمادى الآخرة.
وأبو بكر العطار، محمد بن إبراهيم بن علي الحافظ الأصبهاني، مستملي الحافظ أبي نعيم. روى عن ابن مردويه والقاضي أبي عمر الهاشمي وطبقتهما، قال الدقاق: كان من الحفّاظ يملي من حفظه، توفي في صفر.
стр. 797
وابن حيُّوس، الفقيه أبو المكارم، محمد بن سلطان الغنوي الدمشقي الفرضي. روى عن خاله أبي نصر بن الجندي، وعبد الرحمن بن أبي نصر، توفي في ربيع الآخر.
ويعقوب بن أحمد، أبو بكر الصيرفي النيسابوري العدل. روى عن أبي محمد المخلدي والخفاف، توفي في ربيع الأول.
سنة سبع وستين وأربعمئة
قال ابن الأثير: قد مرّ في سنة خمسٍ، تغلّب الأتراك وبني حمدان على مصر، وعجز المستنصر عنهم، وما صار إليه من الشدّة والفقر، وقتل ابن حمدان، فراسل المستنصر بدراً الجمالي، وهو بساحل الشام، فاستخدم جيشاً، وسار في هذه السنة من عكّا في البحر زمن الشتاء، وخاطر لأنه أراد أن يبغت مصر، وكان هذا الأمر بينه وبين المستنصر سراً، فسلم ودخل مصر، فولاه المستنصر الوزارة، ولقَّبه أمير الجيوش، فبعث طوائف من أصحابه، إلى قوّاد مصر الكبار، فبعث إلى كل أميرٍ طائفة ليأتوه برأسه، ففعلوا. وأصبح وقد فرغ من أمر الديار المصرية، ونقل جميع حواصلهم إلى دار الخلافة، فعاد إليه جميع ما كان أخذ منه إلا القليل، ثم سار إلى دمياط، وقد عصى بها طائفة فقتلهم، ثم أخذ الاسكندرية عنوةً، وقتل جماعة، ثم سار إلى الصعيد فهذّبه، وقتل به اثني عشر ألفاً، وأخذ النساء والمتاع، فتجمّع لحربه عشرون ألف فارس، وأربعون ألف راجل، وعسكروا.
فبيّتهم نصف الليل فانهزموا، وقتل منهم خلائق، ثم عمل بعد ذلك معهم مصافّاً، فهزمهم. ثم أخذ يعمرِّ البلاد، فأطلق للفلاحين الكلف، ثم عث الهدايا إلى صاحب مكّة، فأعاد خطبة المستنصر، بعد أن كان خطب للقائم بأمر الله أربعة أعوام.
стр. 798
وفيها عمل السلطان ملكشاه الرّصد، وأنفق عليه أموالاً عظيمة.
وفيها توفي أبو عمر بن الحذَّاء، محدِّث الأندلس، أحمد بن محمد بن يحيى القرطبي، مولى بني أميّة، حضَّه أبوه على الطَّلب في صغره، وكتب عن عبد الله بن أسد، وعبد الوارث بن سفيان، وسعيد بن نصر، والكبار، في سنة ثلاث وتسعين وثلاثمئة، وانتهى إليه علوّ الإسناد بقطره، توفي في ربيع الآخر، عن سبع وثمانين سنة.
والقائم بأمر الله، أبو جعفر عبد الله بن القادر بالله أحمد بن إسحاق بن المقتدر العباسي، توفي في شعبان، وله ست وسبعون سنة، وبقي في الخلافة أربعاً وأربعين سنة وتسعة أشهر، وأمُّه أرمنيّ ة، كان أبيض مليح الوجه مشرباً حمرة، ورعاً ديِّناً كثير الصدقة، له وفضل من خير الخلائق، ولا سيَّما بعد عوده إلى الخلافة، في نوبة البساسيري، فإنه صار يكثر الصيام والتَّهجُّد، غسَّله الشريف أبو جعفر بن أبي موسى، شيخ الحنابلة، وبويع حفيده المقتدي بأمر الله، عبد الله بن محمد بن القائم.
وأبو الحسن الدَّاوودي، جمال الإسلام عبد الرحمن بن محمد بن المظفَّر البوشنجي، شيخ خراسان علماً وفضلاً وجلالة وسنداً، روى الكثير عن أبي محمد بن حمويه، وهو آخر من حدَّث عنه، وتفقه على القفّال المروزيّ، وأبي الطيّب الصُّعلوكي، وأبي حامد الإسفراييني، توفي في شوال، وله أربع وتسعون سنة.
стр. 799
وأبو الحسن الباخرزي، الرئيس الأديب، علي بن الحسن بن أبي الطيّب، مؤلف كتاب " دمية القصر " وكان رأساً في الكتابة والإنشاء والشعر، قتل بباخزر، في ذي القعدة مظلوماً.
وأبو الحسن بن صصري، علي بن الحسن بن أحمد بن محمد التَّغلبي البلدي ثم الدمشقي المعدَّل. روى عن تمَّام الرازي وجماعة. توفي في المحرم.
وأبو بكر الخيّاط، مقرئ العراق، محمد بن علي بن محمد بن موسى الحنبلي، الرجل الصالح، سمع من إسماعيل بن الحسن الصَّرصري، وأبي الحسن المجبِّر، وقرأ على أبي أحمد الفرضي، وأبي الحسن السُّوسنجردي وجماعة، توفي في جمادى الأولى.
ومحمود بن نصر بن صالح بن مرداس، الأمير عزّ الدولة الكلابي صاحب حلب، ملكها عشرة أعوام، وكان شجاعاً فارساً جواداً ممدَّحاً، يداري المصريين والعباسيين، لتوسط داره بينهما، وولي بعده ابنه نصر، فقتله بعض الأتراك بعد سنة.
سنة ثمان وستين وأربعمئة
فيها حاصر أتسز الخوارزمي دمشق، واشتدّ بها الغلاء، وعدمت الأقوات، ثم تسلَّم البلد بالأمان، وعوَّض انتصار المصمودي ببانياس ويافا، وأقيمت الخطبة العباسية، وأبطل شعار الشِّيعة من الأذان
стр. 800
وغيره، واستولى تسز على أكثر الشام، وعظم ملكه.
وفيها توفي أبو علي، غلام الهرَّاس، مقرئ واسط، الحسن بن القاسم الواسطي، ويعرف أيضاً بإمام الحرمين، كان أحد من عني بالقراءات، ورحل فيها إلى بلاد، وصنّف فيها. قرأ على أبي الحسن السوسنجردي والحمامي وطبقتهما، ورحل القرَّاء إليه من الآفاق، وفيه لينٌ، توفي في جمادي الأولى، عن أربع وتسعين سنة.
وعبد الجبار بن عبد الله بن إبراهيم بن برزة، أبو الفتح الرّازي الواعظ الجوهري التاجر، روى عن علي بن محمد القصّار وطائفة، وعاش تسعين سنة، وآخر من حدَّث عنه، إسماعيل الحمّامي.
وأبو نصر التاجر، عبد الرحمن بن علي النيسابوري المزكّي، روى عن يحيى بن إسماعيل الحربي النيسابوري وجماعة.
وأبو الحسن الواحدي المفسّر، علي بن أحمد النيسابوري، تلميذ أبي إسحاق الثَّعلبي، وأحد من برع في العلم. روى في كتبه عن ابن محمش، وأبي بكر الحيري وطائفة، وكان رأساً في اللغة والعربية، توفي في جمادى الآخرة، وكان من أنباء السبعين.
وابن عليّك، أبو القاسم علي بن عبد الرحمن بن الحسن النيسابوري، روى عن أبي نعيم الإسفراييني وجماعة. وقال ابن نقطة، حدَّث عن أبي الحسين الخفّاف، مات في رجب بتفليس.
стр. 801
وأبو بكر الصفّار، محمد بن القاسم بن حبيب بن عبدوس النيسابوري الشافعي، أحد الكبار المفتيين تفقّه على أبي محمد الجويني، وجلس بعده في حلقته، وروى عن أبي نعيم الإسفراييني وطائفة، توفي في ربيع الآخر.
وأبو القاسم المهرواني، يوسف بن محمد الهمذاني الصوفي العبد الصالح، الذي خرّج له الخطيب خمسة أجزاء. روى عن أبي أحمد الفرضي، وأبي عمر بن مهدي، ومات في ذي الحجة.
ويوسف بن محمد بن يوسف، أبو القاسم الخطيب، محدّث همذان وزاهدها، روى عن أبي بكر بن لال، وأبي أحمد الفرضي، وأبي عمر بن مهدي وطبقتهم. وجمع ورحل، وعاش سبعاً وثمانين سنة.
سنة تسع وستين وأربعمئة
فيها سار أتسز صاحب الشام، فقصد مصر وحاصرها، ولم يبق إلا أن يملكها، فاجتمع الخلق وتضرّعوا إلى الله مما هم فيه، فترحَّل عنهم شبه المنهزم من غير سبب، وأتى القدس، فعصوا عليه، فقاتلهم. ثم دخل البلد عنوةّ، وعمل كل قبيح، وذبح القاضي والشهود، وقتل بها نحواً من ثلاثة آلاف نفس.
وفيها كانت فتنة أبي نصر بن القشيري ببغداد، قدم فوعظ بالنظاميّة وحاب في الوعظ الاعتقاد، ونصر الأشاعرة، وحطَّ على الحنابلة، فهاجت أحداث السُّنّة، وقصدوا النظاميّة، وحميت الفتنة، وقتل بها نحواً من ثلاثة آلاف نفس.
وفيها كانت فتنة أبي نصر بن القشيري ببغداد، قدم فوعظ بالنظامية، وحاب في الوعظ الاعتقاد، ونصر الأشاعرة، وحطَّ على الحنابلة، فهاجت أحداث السُّنّة، وقصدوا النظاميّة، وحميت الفتنة، وقتل جماعة، نعوذ بالله من الفتن.
وفيها توفي أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد السُّلمي،
стр. 802
أحد رؤساء دمشق وعدولها، روى عن جدّه أبي بكر محمد بن أحمد بن عثمان، وجماعة. وسمع بمكة من ابن جهضم، توفي في ربيع الأول، في عشر التسعين.
وحاتم بن محمد بن الطرابلسي، أبو القاسم التميمي القرطبي، المحدِّث المتقن، مسند الأندلس، في ذي القعدة، وله إحدى وتسعون سنة. روى عن عمر بن نابل، وأبي المطرَّف بن فطيس وطبقتهما. ورحل فأكثر عن أبي الحسن القابسي، وسمع بمكة من ابن فراس العبقسي، وكان فقيهاً مفتياً، قيل إنه دعي إلى قضاء قرطبة فأبى.
وحيَّان بن خلف بن حسين بن حيّان، أبو مروان القرطبي الأديب، مؤرِّخ الأندلس ومسندها، توفي في ربيع الأول، وله اثنتان وتسعون سنة. سمع من عمر بن نابل وغيره، وله كتاب " المتين " في تاريخ الأندلس، ستّون مجلداً، وكتاب " المقتبس " في عشر مجلدات، وقد رئي في النوم، فسئل عن التاريخ الذي عمله فقال: لقد ندمت عليه، إلا أنَّ الله تعالى أقالني وغفر لي بلطفه.
وحيدرة بن علي الأنطاكي، أبو المنجَّا المعبِّر حدّث بدمشق عن عبد الرحمن بن أبي نصر وجماعة. قال ابن الأكفاني: كان يذكر أنه يحفظ في علم التعبير، عشرة آلاف ورقة وزيادة.
وأبو الحسن طاهر بن أحمد بن بابشاذ المصري الجوهري النحوي، صاحب التصانيف، دخل بغداد تاجراً في الجوهر، وأخذ عن علمائها، وخدم بمصر في ديوان الإنشاء، ثم تزهّد بآخرة، ثم سقط من السطح فمات.
стр. 803
وكرَّكان الزاهد القدوة، أبو القاسم عبد الله بن علي الطوسي، شيخ الصوفية، وصاحب الدويرة والأصحاب، روى عن حمزة المهلَّبي وجماعة، ومات في ربيع الأول.
وأبو محمد الصَّريقيني، عبد الله بن محمد بن عبد الله بن هزارمرد المحدّث، خطيب صريفين، توفي في جمادى الآخرة، عن خمس وثمانين سنة، روى عن أبي القاسم بن حبابة، وأبي حفص الكتّابي وطائفة، وكان ثقة.
سنة سبعين وأربعمئة
وفيها كانت فتنة هائلة ببغداد، بسبب الاعتقاد، ووقع النهب في البلد، واشتدّ الخطب، وركب العسكر، وقتلوا جماعة، حتى فتر الأمر.
وفيها توفي أبو صالح المؤذِّن، أحمد بن عبد الملك بن علي النيسابوري الحافظ، محدّث خراسان في زمانه، روى عن أبي نعيم الإسفراييني، وأبي الحسن العلوي، والحاكم، وخلق. ورحل إلى أصبهان وبغداد ودمشق، في حدود الثلاثين وأربعمئة، وله ألف حديث، عن ألف شيخ، وثّقه الخطيب وغيره، ومات في رمضان، عن اثنتين وثمانين سنة، وله تصانيف ومسوَّدات.
وابو الحسين بن النَّقور، أحمد بن محمد بن أحمد البغدادي البزاز، المحدّ! ث الصدوق. روى عن علي الحربي، وأبي القاسم بن حبابة وطائفة، وكان يأخذ على نسخة طالوت ديناراً، أفتاه بذلك الشيخ أبو إسحاق، لأن الطلبة
стр. 804
كانوا يفوّتونه الكسب لعياله، مات في رجب، عن تسعين سنة.
وابو نصر بن طلاب الخطيب، الحسين بن أحمد بن محمد القرشي مولاهم الدمشقي، خطيب دمشق، روى عن ابن جميع " معجمه " وعن أبي بكر بن أبي الحديد، وكان صاحب مالٍ وأملاك، وفيه عدالة وديانة، توفي في صفر، وله إحدى وتسعون سنة.
وعبد الله بن الخلال، أبو القاسم بن الحافظ أبي محمد الحسن بن محمد البغدادي، سمَّعه أبوه من أبي حفص الكتَّاني والمخلّص، ومات في صفر، عن خمس وثمانين سنة. قال الخطيب: كان صدوقاً.
وأبو جعفر بن أبي موسى الهاشيم، شيخ الحنابلة، عبد الخالق بن عيسى ابن أحمد، وكان ورعاً زاهداً، علاَّمة كثير الفنون، رأساً في الفقه، شديداً على المبتدعة، نافذ الكلمة. روي عن أبي القاسم بن بشران، وقد أخذ في فتنة ابن القشيري وحبس أياماً، ومات في صفر، عن تسع وخمسين سنة.
وأبو القاسم عبد الرحمن بن مندة الأصبهاني الحافظ، صاحب التصانيف، ولد الحافظ الكبير الجوّال، أبي عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد العبدي، كان ذا سمتٍ ووقار، وله أصحاب وأتباع، وفيه تستُّن مفرط، أوقع بعض العلماء في الكلام، في معتقده، وتوهّموا فيه التجسيم، وهو برئ منه فيما علمت، ولكن لو قصّر من شأنه لكان أولى به، أجاز له زاهر بن أحمد السرخسي، وروى الكثير عن أبيه، وأبي جعفر الأبهري وطبقتهما وسمع بنيسابور، من أصحاب الأصمّ، وبمكة من ابن جهضم، وبهمذان والدينور وشيراز وبغداد، وعاش تسعاً وثمانين سنة.
стр. 805
سنة إحدى وسبعين وأربعمئة
فيها دخل تاج الدولة تتش، أخو السلطان ملكشاه إلى الشام، من جهة أخيه، وأخذ حلب ودمشق، وكان عسكره التركمان، وكان أقسيس - ويقال أتسز وأطسز الخوارزمي - قد جاءت المصريون لحربه، فاستنجد بتتش عندما أخذ حلب، فسار إليه، وفرّ المصريون، فخرج أقسيس إلى خدمة تتش، فأظهر الغضب لكونه ما تلقاه إلى بعيد، وقبض عليه وقتله في الحال، وأحسن سيرته في الشاميين، وكان الناس في جورٍ وضرّ مع أتسز، نزل جنده في بيوت الناس، وصادر الناس وعذبهم في الشمس.
وفيها توفي أبو علي بن البنّا، الفقيه، الحسن بن أحمد البغدادي الحنبلي، صاحب التواليف والتخاريج، روى عن هلال الحفّار وطبقته، وقرأ القراءات على الحمّامي، وتفقه ودرَّس وأفتى ووعظ، وكان ناصراً للسنة.
وأبو علي الوخشي، الحسن بن علي بن محمد البلخي الحافظ الكبير، رحل وطوّف، وجمع وصنَّف، وعاش ستّاً وثمانين سنة. روى عن تمام الرازي، وأبي عمر بن مهدي، وطبقتهما، بالشام والعراق ومصر وخراسان، وكان ثقةً.
وأبو القاسم الزنجاني، سعد بن علي، الحافظ القدوة الزاهد، نزيل الحرم، جار بيت الله. روى عن أبي عبد الله بن نظيف الفرَّاء، وعبد الرحمن بن ياسر الجوبري، وخلق. سئل محمد بن طاهر المقدسي، عن أفضل من
стр. 806
رأى؟ فقال: سعد الزنجاني، وشيخ الإسلام الأنصاري، فقيل: أيّهما أفضل؟ فقال: الأنصاري كان متفننا، وأما الزنجاني، فكان أعرف بالحديث منه، وسئل إسماعيل التيمي عن سعد، فقال: إمام كبير، عارف بالسنَّة. وقال غيره: توفي في أوّل سنة إحدى وسبعين، أو في آخر سنة سبعين، عن تسعين سنة.
وعبد الباقي بن محمد بن غالب، أبو منصور الأزجي العطار، وكيل القائم والمقتدي، صدوق جليل. روى عن المخلّص وغيره، توفي في ربيع الآخر.
وعبد العزيز بن علي، أبو القاسم الأنماطي، ابن بنت السُّكّري. روى عن المخلص. قال عبد الوهاب: الأنماطي ثقة، ومات في رجب.
قلت: آخر من روى عنه، ابن الطلاية الزاهد.
وعبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني، أبو بكر النحوي اللعلاّمة، صاحب التصانيف، منها " المغني في شرح الإيضاح " ثلاثون مجلداً، وكان شافعيّاً أشعرياً. ومنهم من يقول: توفي سنة أربع وسبعين.
وأبو عاصم الفضيلي الفقيه، واسمه الفضيل بن يحى الهروي، شيخ أبي الوقت، في جمادى الأولى، وله ثمان وثمانون سنة.
وأبو الفضل القومساني، محمد بن عثمان بن زيرك، شيخ عصره بهمذان، فضلاً وعلماً وجلالةً وزهادةً وتفنناً في العلوم، عن بضع وسبعين سنة.
روي عن الحسين بن فتحويه الثقفي، وعلي بن أحمد بن عبدان وجماعة.
ومحمد بن أبي عمران، أبو الخير بن موسى المروزي الصفّار، آخر أصحاب الكشميهني، ومن به ختم سماع البخاري عالياً، ضعَّفه ابن طاهر.
стр. 807
سنة اثنتين وسبعين وأربعمئة
فيها توفي أبو علي، الحسن بن عبد الرحمن بن محمد الشافعي المكي الحنّاط المعدَّل، روى عن أحمد بن فراس العبقسي، وعبيد الله بن أحمد السقطي، توفي في ذي القعدة.
ومحمد بن أبي مسعود عبد العزيز بن محمد، أبو عبد الله الفرسي ثم الهروي، راوي جزء أبي الجهم وغير ذلك، عن أبي محمد الشريحي، في شوال.
وأبو منصور العكبري، محمد بن أحمد الأخباري النديم، عن تسعين سنة، صدوق. روى عن محمد بن عبد الله الجعفي، وهلال الحفّار وطائفة.
توفي في شهر رمضان.
وهيَّاج بن عبيد الزاهد القدوة، أبو محمد الحطِّيني، قال هبة الله الشيرازي: أما هيّاج الزاهد الفقيه، فما رأت عيناي مثله في الزهد والورع. وقال ابن طاهر: بلغ في زهده، أنه يواصل ثلاثة أيام، لكي يفطر على ماء زمزم، فإذا كان اليوم الثالث، من أتاه بشيء أكله، وكان قد نيَّف على الثمانين، وكان يعتمر في كل يوم ثلاث عمر على رجليه، ويدرس عدَّة دروس لأصحابه، وكان يزور النبي ﷺ في كل من مكة، فيمشي حافياً ذاهباً وراجعاً. روى عن أبي ذرّ الهروي وطائفة.
سنة ثلاث وسبعين وأربعمئة
فيها توفي أبو القاسم، الفضل بن عبد الله بن المحب الواعظ
стр. 808
النيسابوري آخر أصحاب أبي الحسين الخفّاف موتاً، وروي عن العلوي وغيره.
وأبو الفتيان بن حيوس، الأمير مصطفى الدولة، محمد بن سلطان الغنوي الدمشقي، شاعر أهل الشام، له ديوان كبير. وقد روى عن خاله أبي نصر بن الجندي، توفي في شعبان بحلب، عن ثمانين سنة.
سنة أربع وسبعين وأربعمئة
فيها سار تتش السلجوقي غازياً في دمشق، فافتتح طرسوس.
وفيها توفي أبو الوليد الباجي، سليمان بن خلف التجيبي القرطبي بالمريّة، في رجب، عن إحدى وسبعين سنة. روى عن يونس بن عبد الله بن مغيث، ومكّي بن أبي طالب، وجاور ثلاثة أعوام، ولزم أباذرّ الهروي، وكان يمضي معه إلى السراة، ثم رحل إلى بغداد وإلى دمشق، وروى عن عبد الرحمن بن الطبيز وطبقته بدمشق، وابن غيلان وطبقته ببغداد، وتفقه على أبي الطيّب الطبري وجماعة، وأخذ علم الكلام بالموصل، عن أبي جعفر السمناني، وسمع الكثير، وبرع في الحديث والفقه والأصول والنظر، وردَّ إلى وطنه، بعد ثلاث عشرة سنة، بعلمٍ جمٍّ، مع الفقر والقناعة، وكان يضرب ورق الذهب للغزل، ويعقد الوثائق، ثم فتحت عليه الدنيا، وأجزلت صلاته، وولي قضاء أماكن، وصنّف التصانيف الكثيرة. قال أبو علي بن سكرة: ما رأيت أحداً على سمته وهيئته وتوقير مجلسه.
стр. 809
وأبو القاسم بن البسري، علي بن أحمد البغدادي البندار. قال أبو سعد السمعاني: كان صالحاً ثقة فهماً عالماً، سمع المخلّص وجماعة، وأجاز له ابن بطة، ونصر المرجي، وكان متولضعاً حسن الأخلاق، ذا هيئة ورواء، توفي في سادس رمضان.
وأبو بكر محمد بن المزكّي المحدث، من كبار الطلبة، كتب عن خمسمئة نفس، وأكثر عن أبيه، وأبي عبد الرحمن السُّلمي والحاكم. وروى عنه الخطيب، مع تقدمه، توفي في رجب.
سنة خمس وسبعين وأربعمئة
فيها قدم الشريف أبو القاسم البكري الواعظ، من عند نظام الملك إلى بغداد فوعظ بالنظامية ونبز الحنابلة بالتجسيم فسبوه وتعرضوا له وكبس دور بني الفرّاء، وأخذ كتاب القاضي أبي يعلي في " إبطال التأويل " فكان يقرأ بين يديه، وهو على المنبر، فيشنِّع به ويبشِّع شأنه.
وفيها توفي محدث أصبهان ومسندها، عبد الوهاب بن الحافظ أبي عبد الله محمد بن إسحاق بن مندة، أبو عمرو العبدي الأصبهاني، الثقة المكثر، سمع أباه وابن خرَّشيذ قوله، وجماعة. توفي في جمادى الآخرة.
ومحمد بن أحمد بن علي السمسار، أبو بكر الأصبهاني، روى عن إبراهيم بن خرَّشيذ قوله، وجماعة، ومات في شوال، وله مائة سنة. روى عنه
стр. 810
خلق كثير.
والمطهر بن عبد الواحد، أبو الفضل البزاني الأصبهاني توفي فيها، أو في حدودها، روى ع ابن المرزبان الأبهري، جزء لوين، وعن ابن مندة، وابن خرشيذ قوله.
سنة ست وسبعين وأربعمئة
فيها عزم أهل حرّان، وقاضيهم ابن جلبة الحنبلي، على تسليم حرّان إلى جنق أمير التركمان، لكونه سنيّاً، وعصواً على مسلم بن قريش صاحب الموصل، لكونه رافضياً، ولكونه مشغولاً بمحاصرة دمشق مع المصريين، كانوا يحاصرون بها، تاج الدولة تتش، وأسرع إلى حرّان ورماها بالمجانيق، وأخذها، وذبح القاضي وولديه ﵏.
وفيها توفي الشيخ أبو إسحاق الشِّيرازي، إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروزابادي الشافعي، جمال الدين، أحد الأعلام، وله ثلاث وثمانون سنة.
تفقه بشيراز، وقدم بغداد، وله اثنتان وعشرون سنة، فاستوطنها ولزم القاضي أبا الطيّب، إلى أن صار معيده في حلقته، وكان أنظر أهل زمانه، وأفصحهم وأورعهم، وأكثرهم تواضعاً وبشراً، وانتهت إليه رئاسة المذهب في الدنيا. روى عن أبي عليّ بن شاذان والبرقاني، ورحل إليه الفقهاء من الأقطار، وتخرّج به أئمةٌ كبار، ولم يحجّ ولا وجب عليه، لأنه كان فقيراً متعففاً قانعاً باليسير، درَّس بالنظامية، وله شعر حسن، توفي في الحادي والعشرين من جمادى الآخرة.
وطاهر بن الحسين، أبو الوفا القوّاس الحنبلي الزاهد، ببغداد عن ست وثمانين سنة. روى عن هلال الحفّار وجماعة، وكان إماماً في الفقه والورع
следующие страницы →