بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم صل على سيدنا محمد وآل محمد وصحبه وسلم.
قال شيخ الإسلام علامة الزمان: صلاح الدين أبو سعيد العلائي ـ رحمه الله تعالى ـ:
فصل: فيمن حصل له اختلاط في آخر عمره من الرواة
أما الرواة الذين حصل لهم الاختلاط في آخر عمرهم فهم على ثلاثة أقسام:
أحدها: من لم يوجب ذلك له ضعفا أصلا ولم يحط من مرتبته إما لقصر مدة الاختلاط وقلته كسفيان بن عيينة وإسحاق بن إبراهيم بن راهويه وهما من أئمة الإسلام المتفق عليهم وإما لأنه لم يرو شيئا حال اختلاطه فسلم حديثه من الوهم كجرير بن حازم وعفان بن مسلم ونحوهما.
والثاني: من كان متكلما فيه قبل الاختلاط فلم يحصل من الاختلاط إلا زيادة في ضعفه كابن لهيعة ومحمد بن جابر السحيمي ونحوهما.
والثالث: من كان محتجا به ثم اختلط أو عمر في آخر عمره فحصل الاضطراب فيما روى بعد ذلك فيتوقف الاحتجاج به على التمييز بين ما حدث به قبل الاختلاط عما رواه بعد ذلك.
وهذه أسماء من وقفت عليهم من الرواة المشار إليهم على حروف المعجم منبها على من هو منهم من الأقسام المذكورة ـ إن شاء الله تعالى ـ:
стр. 2
١ - أبان بن صَمْعَة:
احتج به مسلم (١) .
قال عبد الرحمن بن مهدي: لقيته وقد اختلط البتة قبل أن يموت بزمان.
وقال أحمد بن حنبل: صالح الحديث، فقال له ابنه عبد الله: أليس قد تغير بأخرة؟ قال: نعم.
وقال عمرو بن علي (٣) : إنما عيب عليه اختلاطه لما كبر ولم ينسب إلى ضعف لأن مقدار ما يرويه مستقيم.
стр. 3
٢ - إبراهيم بن العباس السامِرِي:
أخرج له النسائي، ووثقوه. قال ابن سعد اختلط في آخر عمره، فحجبه أهله حتى مات يعني ولم يرو شيئا حينئذ، فهو من القسم الأول.
стр. 4
٣ - أحمد بن جعفر بن حَمْدان القَطِيعي:
راوي مسند أحمد عن عبد الله ابنه.
حكى أبو عمرو عن أبي الحسن بن الفرات أنه خرف في آخر عمره حتى كان لا يعرف شيئا مما يقرأ عليه.
وقال ابن أبي الفوارس: صدوق لا يشك في سماعه.
стр. 5
٤ - أحمد بن سلمان بن الحسن النَّجاد الحنبلي:
مشهور، وقال الدارقطني: حدث من كتاب غيره ما لم يكن في أصوله.
قال الخطيب: وكان قد عمى في الآخر فلعل بعض الطلبة قرأ عليه ذلك
وقال ابن عبدان: لا يدخل في الصحيح.
стр. 6
٥ - أحمد بن عبد الرحمن بن وهب بن أخي عبد الل ه:
روى عنه مسلم في صحيحه (١) ، وأخذ عنه أبو زرعة وأبو حاتم قديما، ثم كثرت المناكير في حديثه بعد ذلك.
قال ابن عدي: رأيت شيوخ مصر مجمعين على ضعفه.
٧ - بِشر بن الوليد الكندي الفقيه:
من أصحاب أبي يوسف القاضي وروى عن مالك وغيره.
لم يخرجوا له في الكتب الستة شيئا ووثق وضعف.
وقال صالح بن محمد (١) : كان قد خرف.
стр. 15
٨ - جرير بن حازم:
من رجال الصحيحين الأثبات.
قال أبو حاتم تغير قبل موته بسنة.
стр. 16
وقال عبد الرحمن بن مهدي: اختلط فحجبه أولاده فلم يسمع منه أحد في حال اختلاطه.
فهو من القسم الأول كما تقدم وإنما ذكرته وأمثاله استطرادا
стр. 17
٩ - جرير بن عبد الحميد:
من رجال الصحيحين أيضا.
ذكر البيهقي أنه نسب في آخر عمره إلى سوء الحفظ.
стр. 18
قال أحمد بن حنبل: اختلط عليه حديث أشعث وعاصم الأحول حتى قدم عليه بَهْز فعرفه.
стр. 19
١٠ - حجاج بن محمد المصيصي
من رجال الصحيحين أيضا المتفق عليهم.
قال إبراهيم الحربي: حدثني صديق لي قال: لما قدم حجاج بغداد في آخر مرة خلط، فرآه ابن معين يخلط، فقال لابنه: لا تدخل عليه أحدا.
قلت: فهو من القسم الأول أيضا.
стр. 20
١١ - حصين بن عبد الرحمن الكوفي:
أحد الأعلام المتفق عليهم.
روى الحسن الحُلْوَاني عن يزيد بن هرون أنه اختلط بأخرة وأنكر ذلك ابن المديني.
فهو من القسم الأول أيضا.
стр. 21
١٢ - حفص بن غياث القاضي:
أحد رجال الصحيحين أيضا.
قال يعقوب بن شيبة: ثقة ثبت يتقى بعض حديثه وإذا حدث من كتابه فثبت.
وقال أبو زرعة: ساء حفظه بعدما استقضي فمن كتب عنه من كتابه فهو ثقة صالح.
стр. 22
وقال ابن معين: جميع ما حدث به حفص ببغداد والكوفة فمن حفظه.
قلت: فحديثه ... (١) ونحوه من المناكير مما حدث به من حفظه في الآخر.
روى له الترمذي (١) وابن ماجه (٢)
ضعفه أحمد وابن معين والنسائي وغيرهم.
وقال يحيى القطان: تركته عمدا. كان قد اختلط وكذلك قال ابن معين: تغير في آخر عمره
فهو من القسم الثاني.
١٤ - ربيعة بن أبي عبد الرحمن:
أحد التابعين. شيخ الإمام مالك وأحد أئمة الإسلام.
اتفقوا على الاحتجاج به.
стр. 29
وقال أبو عمرو بن الصلاح: قيل إنه تغير في الآخر.
قلت: وكذلك ذكره ابن حبان في ذيل الضعفاء ولم يلتفت إلى تضعيفه فهو من القسم الأول
стр. 30
١٥ - رَوَّاد بن الجراح:
يروى عن الأوزاعي وغيره.
وعنه جماعة منهم: ابن معين ووثقه.
وقال أبو حاتم: محله الصدق تغير بأخرة حفظه (١) ، وقال فيه الدارقطني: متروك
وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابعه عليه الناس.
فهو من القسم الثاني، ولم يرو له سوى ابن ماجة وممن نص على أنه
стр. 31
اختلط: البخاري والنسائي وأبو أحمد الحاكم ومحمد بن عوف الطائي.
стр. 32
١٦ - سعيد بن إياس الجُريري:
من رجال الصحيحين.
стр. 33
قال أبو حاتم: تغير حفظه قبل موته (١) .
وقال أبو أحمد بن عدي: لا نكذب الله سمعنا من الحديث شيء وهو مختلط (٢) .
وقال ابن معين: سمع يحيى بن سعيد من الجريري وكان لا يروى عنه لأنه سمع منه بعد الاختلاط. قال: وقال يحيى بن سعيد لعيسى بن يونس أسمعت من الجريري؟ قال: نعم. قال: لا تروى منه.
وقال النسائي: أنكر أيام الطاعون وهو أثبت عندنا من خالد الحذاء الحذاء، ما سمع منه قبل الطاعون (٣) .
стр. 34
١٧ - سعيد بن أبي سعيد المَقْبُرِي:
مشهور أيضا من رجال الصحيحين.
قال شعبة: ساء بعد ما كبر.
وقال محمد بن سعد: ثقة إلا أنه اختلط قبل موته بأربع سنين.
стр. 35
قال الحافظ الذهبي: ما أجد أن أحدا عنه في الاختلاط (١) فإن ابن عيينة (٢) ـ يعني سنين أتاه فرأى لعابه يسيل فلم يحمل عنه. وروى عنه مالك والليث ويقال: أثبت الناس فيه الليث بن سعد (٣) .
стр. 36
١٨ - سعيد بن أبي عروبة:
من أصحاب قتادة احتج به الشيخان والناس بما حدث قديما.
قال يحيى بن معين: اختلط سعيد بعد هزيمة إبراهيم بن عبد الله سنة اثنين وأربعين ومائة ومات هو سنة ست وخمسين وقيل: سنة سبع.
стр. 37
قال أبو نعيم: كتبت حديثين ثم اختلط فقمت وتركته.
стр. 38
وقال عبد الرحمن بن مهدي: سمع منه غندر ـ يعني في الاختلاط.
وقال أحمد بن حنبل: سماع يزيد بن زُريع من سعيد قديم.
وقال ابن معين: سمع منه يزيد بن هارون بواسط وأثبت الناس سماعا منه عَبدة بن سليمان. قلت: جاء عن عبدة نفسه أنه قال: سمعت من سعيد في الاختلاط (١) .
وقال ابن عدي: من سمع منه في الاختلاط فلا يعتمد عليه وأرواهم عنه: عبد الأعلى السامي ثم شعيب بن إسحاق وعبدة بن سليمان وعبد الوهاب الخفاف (٢) .
وأثبتهم فيه: يزيد بن زريع وخالد بن الحارث ويحيى بن سعيد القطان.
وممن سمع منه بعد الاختلاط: وكيع بن الجراح والمعافى بن عمران الموصلي (٣) .
١٩ - سفيان بن عُيينة الإمام المشهور:
قال محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي عن يحيى بن سعيد القطان أنه قال: أشهد بالله أن سفيان بن عيينة اختلط سنة سبع وستين فمن سمع منه فيها فسماعه لا شيء.