Полный текст (114 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
ـ[شرح مقدمة التفسير (النقاية) للسيوطي]ـ
مؤلف الأصل: عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (المتوفى: ٩١١هـ)
الشارح: عبد الكريم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن حمد الخضير
دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير
[الكتاب مرقم آليا، رقم الجزء هو رقم الدرس - ٤ دروس]
стр. 2
مقدمة التفسير للسيوطي (١)
مقدمة عن أهمية القرآن والتفسير ، والتصنيف في علوم القرآن، وكتاب النقاية، وتعريف القرآن، وتعريف السورة، وأقل ما تتألف منه السورة، وتقسيم القرآن إلى فاضل ومفضول، وقراءة القرآن بالأعجمية وبالمعنى وتفسيره بالرأي، وأنواع القرآن ...
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
مقدمة عن أهمية القرآن والتفسير:
فإن أهم ما ينبغي أن يعنى به طالب العلم كتاب الله ، فالأمة خير أمة أخرجت للناس، وخير هذه الأمة التي هي خير أمة من يتعلم القرآن ويعلمه الناس، فمن يتصدى لكتاب الله قراءة وإقراءً، تعلماً وتعليماً هم أهل الله وخاصته، وهم الخيار من الخيار.
وقد يلاحِظ أو يلاحَظ على طلاب العلم عموماً التقصير في هذا الجانب، نعم حفظ القرآن موجود، والعناية به موجودة، لكن لو وضعنا استبانة لما يُعنى به طلاب العلم في هذه الأوقات مع هذا الإقبال على العلم الشرعي وتحصيله وتأصيله على الجادة ولله الحمد، لو وضعنا استبانة لوجدنا العلوم كلها أخذت بنصيب وافر كالحديث، ويأتي عند طلاب العلم في رأس القائمة، والفقه والعقيدة، لكن نجد دون ذلك العناية بكتاب الله ، وما يخدم كتاب الله ، ولو وضعنا دراسة للدورات العلمية التي فتح الله بها في السنين الأخيرة، وهي خير رافد لتحصيل العلم، ولمسنا أثرها ولله الحمد لوجدنا نصيب القرآن وما يتعلق بالقرآن إذا استثنينا حفظ القرآن، المقصود ما يعين على فهم القرآن، كم في الرياض على سبيل المثال من درس في الأسبوع؟ يعني لو يقال: إن في الرياض خمسمائة درس في الأسبوع يستغرب وإلا لا يستغرب؟ لا يستغرب، لكن كم نصيب التفسير منها؟! كم نصيب علوم القرآن منها؟! كتاب من كتب الحديث نصيبه .. ، كتاب واحد من كتب الحديث الكثيرة أكثر من نصيب القرآن وعلوم القرآن، وما يتعلق بالقرآن.
стр. 3
وجاء في النصوص ما يكفي ويشفي للحث على تعلم القرآن وتعليمه، والمراد بتعلم القرآن لا يعني حفظه فقط، الحفظ نعم خصيصة هذه الأمة، أناجيلها في صدورها، ﴿فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ [(٤٩) سورة العنكبوت] ويأتي من يأتي ليغبش على الناس، ويشوش على الناس، ويقول: إن حفظ القرآن من سيما الخوارج، نقول: لا يا أخي، نقول: عدم حفظ القرآن من سيما المبتدعة.
نقول: علينا أن نُعنى بكتاب الله ، وقرأتم وسمعتم عن السلف من اهتمامهم بكتاب الله ما يعده البعض من الأساطير، يعده بعض الناس من الأساطير التي لا يقبلها العقل، وهذا بالتأكيد لم يجرب ولو جرب لوجد أن هذا في المقدور، وأنه أمر يسير، ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ [(١٧) سورة القمر].
التصنيف في علوم القرآن:
علوم القرآن الذي نحن بصدد الحديث عنه تأخر التصنيف فيه، من أول من صنف فيه على سبيل جمع أكثر من فن من فنونه وإلا ففنونه موجودة مبثوثة في كتب العلم مشتركة بين علم الحديث، علم الرواية، وأيضاً علوم اللغة لا سيما البلاغة وما يتعلق بها، وهي أيضاً موجودة في كتب مباحث القرآن، موجود في كتب أصول الفقه، وتأخر التأليف المستقل الجامع لفنون علوم القرآن حتى ذكر السيوطي أن أول من ألف فيه، جلال الدين البلقيني المتوفى سنة أربع وعشرين وثمانمائة، لكن هذا الكلام ليس بصحيح، ابن الجوزي ألف، وهو متوفى سنة سبع وتسعين وخمسمائة، الطوفي ألف، الزركشي ألف قبل البلقيني، الزركشي له كتاب من أعظم كتب علوم القرآن وهو البرهان، قبل البلقيني.
المقصود أن السيوطي يبدو أنه أول ما وقف وقف على كتاب البلقيني، وكتاب المرشد الوجيز لأبي شامة، وهناك أيضاً الإكسير للطوفي، وكتب كثيرة في علوم القرآن، ثم بعد ذلكم وقف على البرهان في علوم القرآن، وجمع هذه الكتب، وأضاف إليها ما وجده في غيرها في ثنايا الفنون الأخرى، فألف كتاباً اسمه: (التحبير في علم التفسير) ضمنه أكثر من مائة نوع من أنواع علوم القرآن، ثم بعد ذلكم ألف (الإتقان) وهو كتاب نفيس لا يستغني عنه طالب علم، جمع بعض الأنواع، ضم بعضها إلى بعض فخزلت عنده إلى الثمانين.
стр. 4
التأخير أو التأخر في التصنيف في علوم القرآن وتقدم التأليف في علوم الحديث مع أن هذا يخدم الكتاب وهذا يخدم السنة، التصنيف في علوم الحديث ضروري؛ لأنه يحفظ النص –السنة- ويميز الصحيح من الضعيف، والقرآن تولاه الله -جل وعلا- بحفظه، لسنا بحاجة إلى تمييز بين صحيحه وضعيفه، كله قطعي، فلسنا بحاجة إلى كثير من الأنواع التي ذكرت في كتب علوم الحديث، إنما هناك أنواع تخدم هذا الكتاب متفرقة موجودة في كتب الحديث، وموجودة في كتب أصول الفقه، وموجودة في كتب البلاغة، ضم بعضها إلى بعض فصارت كتب علوم القرآن.
كتاب النقاية:
الرسالة التي بين أيدينا، هذه الرسالة والمقدمة هي فرع من كتاب اشتمل على أربعة عشر فناً، أولها: هذا العلم، علم التفسير، أو علوم القرآن، إن شئت فقل: علوم القرآن نظير علوم الحديث.
هذه الرسالة المقتضبة نافعة لطالب العلم على اختصارها، ولا يوجد لها نظير على نهج المتون عند أهل العلم في الفنون كلها، إلا ما ألفه المتأخرون.
يذكر في الدورات ويعنى المشايخ وطلاب العلم بمقدمة شيخ الإسلام، مقدمة التفسير لشيخ الإسلام، وهي جديرة بالعناية، حرية بالاهتمام، لكنها ليست على طريقة المتون التي تجمع فنون أو أنواع العلم الواحد، وتُعرّف على طريقة أهل العلم المتأخرين كل نوع لغة واصطلاحاً، وتمثل له، وتذكر إن كان هناك خلاف، أو فوائد في هذا النوع من ذلك العلم، يعني نظير ما يوجد من متون في الفقه وأصول الفقه، وفي علوم الحديث، ومتون في الحديث، لا يوجد في علوم القرآن متن مختصر بهذه الطريقة على طريقة المصنفين المتأخرين إلا هذه الرسالة، وهي منتزعة من كتاب اسمه: (النقاية)، النقاية، يضم أربعة عشر علماً، هي علوم الحديث وعلوم .. ، علوم التفسير، ما يتعلق بالعقيدة صدر به الكتاب وجعله كالمقدمة للكتاب، وهو مع الأسف الشديد جرى فيه على طريقة الأشعرية، على مذهبه الأصلي، ولذا لم يثبت فيه من الصفات إلا ما يثبته الأشعرية.
стр. 5
أردف ذلك بعلم التفسير، ثم علم الحديث، ثم علم الفقه، ثم علم الأصول، ثم علوم الحديث، ثم إلى أربعة عشر فناً، حتى الطب والتشريح لم يغفلها، انتزعت هذه الرسالة من ذلك الكتاب فطبعها الشيخ: جمال الدين القاسمي سنة ثلاثين وثلاثمائة وألف، يقرب من قرن، وعلق عليها بتعليقات يسيرة.
نظم النقاية:
نُظم الكتاب المسمى بـ (النقاية)، نظمه القنائي وغيره، ونُظم ما يتعلق بعلوم القرآن على وجه الخصوص بمنظومة التفسير للشيخ الزمزمي، منظومة جيدة ينبغي أن يعنى بها طالب العلم، والنظم أثبت من النثر، فإذا حفظ طالب العلم هذه المنظومة أفاد منها خيراً -إن شاء الله تعالى-.
ونبدأ بشرح ما نحن بصدده، نسأل الله التوفيق والإعانة.
سم.
مقدمة عن علم التفسير:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قال الحافظ جلال الدين السيوطي ﵀:
علم التفسير: علم يبحث فيه عن أحوال الكتاب العزيز، وينحصر في مقدمة وخمسة وخمسين نوعاً.
يقول السيوطي وهو بحق حافظ، يحفظ على اصطلاح أهل الحديث ما يستحق أن يسمى به حافظاً، وإن لوحظ عليه بعض الملاحظات في المعتقد، وفي السلوك، ولا نعني بالسلوك اللي هو ارتكاب .. ، السلوك الخلقي اللي يخلق بالعدالة، إنما هو السلوك الذي هو العمل على طريقة أهل السنة أو غيرهم، نعم ما يتعلق بأعمال القلوب والاقتداء فله نزعات، يقتدي فيها ببعض الصوفية، وأثنى عليهم، ورسالته شاهدة على ذلك في آخر الكتاب، في آخر كتاب (النقاية).
"علم التفسير: علم يبحث فيه عن أحوال الكتاب العزيز" عن أحواله، يعني هل نعني بعلم التفسير مثل ما نقول: هذا تفسير ابن كثير، مثل تفسير ابن جرير تفسير .. ؟ هل نعنى به الكشف والبيان عن معاني القرآن؟ عن معاني ألفاظه وجمله؟ أو ما يتعلق بالقرآن على سبيل الإجمال من اصطلاحات نظير ما يبحث في علوم الحديث وأصول الفقه؛ لأن علم التفسير قد يراد به التفسير الذي هو من الفسر، وهو الكشف والإيضاح والبيان للغامض من كلمات القرآن وجمله، قد يطلق ويراد به ذلك، والتفاسير كلها على هذا.
стр. 6
فالمؤلف لا يريد من علم التفسير ما يقصده المفسرون في تفاسيرهم من شرح وبيان لغامض القرآن، وإنما يريد به علوم التفسير الإجمالية التي تخدم الكتاب، كالنزول بأنواعه وأسبابه، والناسخ والمنسوخ، والمطلق والمقيد وغير ذلك، عام وخاص، مبهمات، إلى الأنواع التي أوصلها هنا إلى خمسة وخمسين نوعاً، وعرفنا أنه أوصلها في التحبير إلى مائة ونوعين.
"علم يبحث فيه عن أحوال الكتاب العزيز" أحوال، إذا قلنا: إن التفسير يبحث في مفردات القرآن، وجمل القرآن، وتراكيب القرآن، هنا يبحث فيه عن أحوال، يعني لو نضرّنا بعلوم أخرى قلنا: إن التفسير على اصطلاح ابن جرير وابن كثير وغيرهم من المفسرين نظير الصرف، وهذا نظير النحو الذي يبحث فيه عن عوارض الكلمة، والشيخ عندنا هذا فنكم.
منكم نستفيد.
ولو جئنا بمثال آخر لقلنا: إن هذا العلم الذي يبحث فيه عن الأحوال والعوارض نظير علم الطب، والتفسير نظير علم التشريح، والتنظير لعله مطابق، أريد أن أبين أنه ليس مراده المراد بقوله: علم التفسير ما يبحثه ابن كثير وإلا ابن جرير وإلا .. ، لا، المقصود به العلوم، وهي القواعد، قواعد هذا الفن، وما يحتاج إليه من قواعد إجمالية.
"علم يبحث فيه عن أحوال الكتاب العزيز" الذي هو إيش؟ القرآن الذي عرفه بقوله: "المنزل على محمد ﷺ للإعجاز بسورة منه".
"وينحصر في مقدمة وخمسة وخمسين نوعاً" حصر العلوم المتعلقة بالقرآن بخمسة وخمسين نوعاً؛ لأن هذا إنما ألفه على طريقة المتون المختصرة للمبتدئين، ومعروف أن أول ما يقرأه الطالب من كتب الفن ينبغي أن يكون مختصراً، ولو لم يكن شاملاً، فإذا نظرنا إلى الفنون كلها، ونظرنا اللبنات الأولى لكل فن أدركنا هذا، فهذا يصلح أن يكون لبنة أولى في علوم القرآن يتخطاه الطالب إلى ما بعده مما هو أوسع منه، إلى أن يصل إلى المطولات في هذا الفن، ولذا اقتصر على خمسة وخمسين نوعاً وترك مثلها.
يقول: "المقدمة"، مقدِمة ومقدَمة يجوز أن يقال هذا وهذا، مقدَمة لأن المؤلف يقدمها بين يدي كلامه، ومقدِمة بمعنى أنها متقدمة على الكلام.
القرآن، القرآن، القرآن أصله مصدر، قرأ يقرأ قراءة وقرآناً، يطلق ويراد به القراءة:
стр. 7
. . . ... يقطع الليل تسبيحاً وقرآناً
يعني قراءة، ويطلق ويراد به اسم المفعول المقروء، المتلو، وهو المراد هنا.
تعريف القرآن:
"القرآن المنزل على محمد ﷺ " فقوله: "المنزل على محمد ﷺ " يخرج بقية الكتب السماوية، "للإعجاز بسورة منه"، ظاهر التعبير أنه إنما نزل للإعجاز فقط، لكنهم في الحدود يقتصرون من القيود على ما يفاد منه في الحد، وإلا فالقرآن نزل لإيش؟ للعمل، ليكون دستوراً، ليكون منهج حياة، لكن إنزاله للعمل أو تنزيله للعمل كونه في الحد لا يخرج السنة؛ لأنها أيضاً وحي يوحى على محمد ﷺ ، لا ينطق عن الهوى، ليعمل به، إنما جاء بأخص ما .. ، بأخص القيود التي تخرج ما عدا هذا الكلام وهو القرآن.
فلا يوجد في الكلام ما يعجز إلا ما جاء في كتاب الله ، "للإعجاز بسورة منه" جاء التحديث به لأفصح الناس، تحداهم الله -جل وعلا- أن يأتوا بمثله، بعشر سور، بسورة، لكن هل جاء التحدي بآية؟ جاء التحدي بآية؟
طالب:. . . . . . . . .
أين؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كذا؟ أقول: جاء التحدي به كاملاً، وجاء التحدي بعشر سور، وجاء التحدي بسورة، لكن لم يأتِ التحدي بآية، لماذا؟ لأن من الآيات ما هو كلمة، مدهامتان، يعني هل يعجز البشر أن يقولوا: مدهامتان؟ هل يعجز البشر أن يقولوا: ثم نظر؟ نعم، ثم نظر ما يعجز البشر أن يقولوا: ثم نظر؛ لأنه لو تحداهم بآية قال واحد: ثم نظر، أو كلام قريب من هذا، أو جاء بكلمة مثناة مثل مدهامتان، لكن ومع ذلكم الآية معجزة في موضعها، لا تستطيع أن تشيل مدهامتان وتأتي بأي كلمة ترادفها تقوم مقامها، لكن بالنظر إليها مفردة لا تعجز، ولذا لم يحصل التحدي بها.
стр. 8
أما موضعها من الكلام وارتباطها بما قبلها وما بعدها معجز، فيظهر إعجازها بضمها إلى غيرها، بسورة منه، أقصر سورة في القرآن سورة الكوثر، وهي مكونة من ثلاث آيات، فالتحدي يحصل بثلاث آيات، هذا على القول بأن البسملة ليست بآية من هذه السورة ولا من غيرها، أو هي آية واحدة أنزلت للفصل بين السور وليست بآية من كل سورة سورة، والمسألة خلافية بين أهل العلم، وهم يجمعون على أنها آية أو بعض آية من سورة النمل، وأنها ليست بآية في أول براءة، ويختلفون فيما عدا ذلك.
فإذا قلنا -وهو قول الشافعي-: إن البسملة آية، قلنا: الكوثر أربع آيات، فلا يحصل التحدي إلا بأربع آيات، وإذا قلنا: ليست بآية هو قول الأكثر قلنا: يحصل التحدي بثلاث آيات يعني بقدر سورة الكوثر ولو آية واحدة، المقصود ألا تقل عن سورة.
"بسورة منه" للإعجاز بسورة منه، يخرج بذلك الكلام غير المعجز، ويزيد بعضهم: المتعبد بتلاوته، ولا يوجد كلام يتعبد بتلاوته بمجرد تلاوته ويرتب الأجر على مجرد القراءة سوى القرآن.
"المنزل على محمد ﷺ " يشمل الحديث القدسي، هو يخرج الكتب السابقة ويدخل الحديث القدسي، لكن الحديث القدسي ليس بمعجز، وهو أيضاً ليس متعبد بتلاوته، وتجوز روايته بالمعنى، تجوز رواية الحديث القدسي بالمعنى، وإن كان أصل الكلام من الله -جل وعلا- أنزل على محمد ﵊، ثم بعد ذلكم أداه النبي ﵊ ونسبه إلى ربه -جل وعلا-، وتداوله الرواة بعد ذلك على طريقة روايتهم للحديث النبوي، ولذا تجوز روايته بالمعنى، ولو تأملت أي حديث قدسي يروى في دواوين الإسلام لوجدت اختلافاً بين رواته في الألفاظ مما يدل على تواطئهم على جواز روايته بالمعنى كالحديث النبوي.
تعريف السورة:
стр. 9
والسورة: الطائفة المترجمة توقيفاً، المترجمة توقيفاً، المترجمة توقيفاً، الطائفة من القرآن، سورة طائفة، قطعة من القرآن قد تطول فتعادل واحد على اثني عشر من القرآن، وقد تقصر فتكون في سطرين، هي طائفة مترجمة يعني لها عنوان ترجمة، الترجمة يراد بها العنوان، سورة الفاتحة، سورة البقرة، سورة آل عمران وهكذا، مترجمة بجزء منها، أو بشيء أو بلفظ ذكر فيها، بلفظ ذكر فيها، سورة البقرة ترجمت بالبقرة التي ذكرت قصتها فيها.
ينكر بعضهم إضافة السورة إلى الترجمة مباشرة؛ لأنه يوحي بالحصر وإنه ليس فيها إلا ما ذكر في الترجمة؛ لأن الترجمة في الأصل كالعنوان للشيء، وكم تشكل كلمة البقرة أو قصة البقرة من سورة البقرة؟ شيء يسير جداً، إذاً العنوان لا تتم مطابقته لما عنون له، إذاً يقال: وقد قال به بعضهم: السورة التي تذكر فيها البقرة، السورة التي يذكر فيها آل عمران، السورة التي يذكر فيها الكهف وهكذا، لكن النصوص الشرعية الصحيحة عن النبي ﵊ جاءت من غير القيد المذكور، واستدل الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- على جواز ذلك بقول ابن مسعود ﵁: "ها هنا وقف الذي أنزلت عليه سورة البقرة"، وجاء في النصوص من لفظه ﵊ سورة كذا، سورة كذا.
فلا اعتبار بهذا القول، توقيفاً يعني وليس اجتهاداً، توقيفاً، فالتسمية، أسماء السور توقيفية، النبي ﵊ إذا أنزل إليه الآية أو الآيات قال: اكتبوها في سورة كذا، اكتبوها في سورة كذا، أنزلت علي سورة كذا، فالأسماء توقيفية، لكن يرد عليه أن بعض الأسماء لم يرد فيها دليل صحيح مرفوع، وإن تداوله أهل العلم بدءً من السلف إلى يومنا هذا، فينظر إلى محتوى السورة ويعبر بجزء منها، فالتوبة على سبيل المثال سماها السلف الفاضحة؛ لأن فيها فضح للمنافقين، المقصود أن قوله: توقيفاً يقصد بذلك الأسماء التي جاءت بها الأخبار، وهي المثبتة في المصحف، واتفق الناس على كتابتها في أوائل السور، هذا التوقيف، أما الأسماء الأخرى التي يتداولها العلماء في كتبهم وفي تفاسيرهم وتسمى سورة كذا، ويطلق عليها كذا وكذا، فيها التوقيف، وفيها الاجتهاد لما تتضمنه هذه السورة، نعم.
стр. 10
سم.
أقل ما تتألف منه السورة:
قال ﵀: "وأقلها ثلاث آيات، والآية: طائفة من كلمات القرآن متميزة بفصل، ثم منه فاضل وهو كلام الله في الله، ومفضول وهو كلامه تعالى في غيره، وتحرم قراءته بالعجمية وبالمعنى، وتفسيره بالرأي لا تأويله.
أقلها: أقل السورة ثلاث آيات على الخلاف في البسملة، الذي أشرنا إليه، والآية: طائفة من كلام القرآن متميزة بفصل: يعني منفصلة عن التي تليها والتي قبلها، طائفة من كلمات القرآن، من كلمات، "الآية طائفة من كلمات" قد تكون الآية كلمة، كما سمعنا ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ [(٦٤) سورة الرحمن] وقد تكون كلمتين ﴿ثُمَّ نَظَرَ﴾ [(٢١) سورة المدثر] وقد تكون أكثر من ذلك.
"طائفة من كلمات القرآن متميزة بفصل"، مشتملة على حروف على خلاف بين أهل العلم في المراد بالحروف الذي جاء بالحديث في الترغيب بالقراءة، وأن كل حرف بعشر حسنات، اختلف أهل العلم بالمراد بالحرف في الحديث، هل المراد به حرف المعنى أو حرف المبنى؟ وعلى هذا يراد بالحروف الكلمات، إذا قلنا: المراد به حرف المعنى وقال به جمع، وعلى هذا يكون الأجر المرتب على قراءة القرآن أقل بكثير من الأجر المرتب على قراءته إذا اعتبرنا الحرف حرف مبنى، بقدر الربع تقريباً، فالقرآن سبعون ألف كلمة وزيادة، وهو أكثر من ثلاثمائة ألف حرف، حروف مبنى، والخلاف بين أهل العلم في المراد بالحرف معروف، كثير منهم يرى أن المراد بالحرف حرف المعنى، ولذا قال: ((لا أقول: آلم حرف، ولكن ألف)) ما قال: (أ) حرف، قال: ((ألف حرف)) الآن ﴿الم﴾ [(١) سورة البقرة] هل يرتب عليها من الأجر مثل ما يرتب على (ألم) في قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ﴾ [(١) سورة الفيل]؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
نقول: ﴿الم﴾ [(١) سورة البقرة] حروف معاني، و (ألم) حروف مباني، وعلى الخلاف إذا قلنا: إن المراد حروف معاني وهذا ينصره شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، قلنا: (ألم) حرف واحد وإلا حرفين وإلا ثلاثة؟
طالب:. . . . . . . . .
إيش. . . . . . . . .؟
في (ألم)؟
إيه، إيه.
طالب:. . . . . . . . . إنها ثلاثة.
إذا قلنا: حروف معاني؟
стр. 11
طالب: معاني تصير حرفين: استفهام، ولم.
نعم، الاستفهام الهمزة ولم، وإذا قلنا: حروف مباني صارت ثلاثة: الهمزة واللام والميم، ثلاثة، وكثير من أهل العلم يرى أن المراد بالحرف في الحديث حرف المبنى، وهذا هو اللائق بفضل الله -جل وعلا-، وعظيم منه وعطائه، وهو المؤمل من الله -جل وعلا-، وثقتنا بفضل الله -جل علا- أعظم من ثقتنا بعلم شيخ الإسلام وإن كان إمام ﵀.
"الآية: طائفة من كلمات القرآن متميزة بفصل" مفصولة عما قبلها وما بعده.
من القرآن فاضل ومفضول:
"ثم منه" من القرآن "فاضل، وهو كلام الله في الله، ومفضول وهو كلامه تعالى في غيره" فاضل ومفضول، وأنكر بعضهم أن يكون في كلام الله -جل وعلا- فاضل ومفضول، أنكر بعضهم أن يكون فيه فاضل ومفضول؛ لأن كلمة مفضول توحي بالتنقص، لكن الأدلة الصحيحة الصريحة الثابتة عن النبي ﵊ أن فيه الفاضل والمفضول، وأن آية الكرسي أعظم آية في كتاب الله، وأن سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن، وأعظم سورة في القرآن الفاتحة، هذه أدلة على أن فيه الفاضل والمفضول، فمن يقول: إن فضل قراءة قل هو الله أحد مثل فضل قراءة سورة تبت؟ نعم، إذا تطرق الجدال والخلاف في هذا إلى التنقص منع، منع التفضيل، لا لذاته بل لما يحتف به، كالتفضيل بين الأنبياء ((لا تخيروني على موسى)) ((لا تفضلوني على يونس)) ((لا تخيروا بين الأنبياء)) مع قوله -جل وعلا-: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [(٢٥٣) سورة البقرة] إذا اقتضى التفضيل التنقص للمفضول منع، وإذا سلم من ذلك فالأصل أن في الرسل أفضل وفيهم الفاضل، والآيات فيها الفاضل وفيها المفضول.
стр. 12
"ثم منه فاضل وهو كلام الله في الله"، يعني في ذاته -جل وعلا-، "ومفضول: وهو كلامه تعالى في غيره، وتحرم قراءته بالعجمية" تحرم قراءته بالعجمية، وتحرم أيضاً ترجمته إن كانت بالإمكان، وإلا فأنا لا أتصور ترجمة حروف القرآن، هم يقولون: يجوز ترجمة معانيه، أجاز بعضهم ترجمة معانيه والخلاف بين أهل العلم قائم، وهذه فتنة ثارت قبل سبعين أو ثمانين سنة حول ترجمة معاني القرآن وردت بقوة من كثير من أهل العلم، وتساهل بعضهم وأباح وأجاز، لكن الخلاف في الحروف غير وارد، بل لا يمكن، أنا لا أتصور ترجمة حروف، أما ترجمة المعاني فممكنة وحاصلة وواقعة، ولذا من يقول: تجوز قراءة القرآن وتجزئ في الصلاة قراءته بالأعجمية كيف يترجم حروف القرآن؟ أولاً: القرآن لا تجوز روايته بالمعنى كما نص على ذلك المؤلف، وجماهير أهل العلم تجوز رواية الحديث بالمعنى، أما القرآن لا يجوز أن يتصرف فيه، لا بد أن ينقل ويقرأ .. ، يقرأ ويتلى بحروفه، والصلاة لا تصح بغير لفظ القرآن فكيف تجوز بالترجمة؟ وترجمة الحرف مستحيلة، يعني عند بعض أهل العلم يقول: لو تقول: تترجم (الله أكبر) أو تقول على مذهبهم: الله الأجل، أو الله الأعز، دو سابز وتركع، تصح صلاتك، هذا استهزاء، إيش معنى دو سابز؟ نعم، ترجمة ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ [(٦٤) سورة الرحمن] أنت ترجمت آية وقرأت بما تيسر وركعت، لكن هل هي ترجمة حرفية لمدهامتان أو ترجمة لمعناها؟
طالب:. . . . . . . . .
إذاً كأنك عبرت قبل ذلك عن مدهامتان بالعربية ثم ترجمت، فأنت قرأت بالمعنى ثم ترجمت المعنى، وهذا ممنوع من وجهين، وليس من وجه واحد، وإن تجوز بعضهم وتساهل في هذا، لكنه قول مردود.
стр. 13
الأذكار والأدعية والخطب يختلفون في ترجمتها، فضلاً عن كلام الله -جل وعلا-، يعني إذا تُرجِم الكلام يكون كلام الله؟ ما يكون كلام الله؛ لأنه نزل بهذه اللغة، وبهذا يرد على من يقول: إن كلام الله واحد، واحد لا يتغير، تكلم في القدم ولا يتكلم، كلامه قديم، ولا يتكلم بعد ذلك، تكلم بكلام واحد، يختلف من قوم إلى آخرين حسب الترجمة، إن قرئ بالعربية صار قرآناً، وبالسريانية يكون نعم إنجيلاً، وبالعبرية يكون توراة وهكذا، واحد، وهذا الكلام مردود؛ لأن ورقة بن نوفل لما سمع القرآن، قرأ النبي ﵊ سورة اقرأ، شهد له بالرسالة، وكان ورقة يقرأ الكتاب العبراني ويترجمه بالسريانية ولا يتغير، يبقى أنه كتاب كتاب عبراني، وإلا لو كان وهو عربي نعم، لو كان التوراة إذا ترجمت بالعربية صارت قرآن لقال ورقة: أنا أعرف هذا من قبل، نعم، قال: أنا أعرف هذا من قبل، ما هو بجديد هذا الذي أنت جبته؛ لأنه يترجم من التوراة، يترجم من الإنجيل بالعربية، نعم، وإذا قلنا: الكلام واحد إذاً سورة اقرأ هي عندهم لكنها بلغاتهم، فإذا ترجمت بالعربية رجعت إلى اقرأ، مع الأسف أن هذا يقول به فئام، وقد ضل فرق كثيرة في القرآن ممن .. ، منهم من يقول: هو مخلوق، ويجعله كغيره من المخلوقات، ومنهم من يقول: هو واحد لا يتغير وهو كلام الله، ويعبرون بذلك عن الكلام النفسي، الكلام النفسي والملك هو الذي يعبر للأمم عن الكلام النفسي، وينزل عليهم ما يناسبهم من هذا الكلام بلغتهم، لكن هل الكلام النفسي كلام ترتب عليه أحكام؟ ليس بكلام، بل هو حديث نفس، وحديث النفس معفو عنه، ويجعل القرآن من هذا النوع، يعني يجعل القرآن حديث نفس، حديث النفس المعفو عنه ولو كان من أقبح القبيح معفو عنه، لو كان كلام في الذات الإلهية لكنه لا يعدو أن يكون حديث نفس، يؤاخذ عليه الإنسان؟ لا يؤاخذ عليه ما لم ينطق، والنطق هو الكلام، فجعل النطق قسيم للكلام النفسي، جعل النطق (ما لم ينطق) قسيم للكلام النفسي، إذاً الكلام النفسي -الحديث النفسي- ليس بكلام؛ لأنه جعل قسيماً للكلام (ما لم يتكلم).
قراءة القرآن بالأعجمية وبالمعنى وتفسيره بالرأي:
стр. 14
"وتحرم قراءته بالعجمية وبالمعنى" ولذا الذي لا يحفظ القرآن وهو قد ندب نفسه لطب العلم الشرعي، الذي لا يحفظ القرآن وقد ندب نفسه لهذا العلم، ويريد ما جاء في فضل العلم والعلماء يخفق؛ لأنه قد يحتاج إلى شيء يستدل له من كلام الله ولا يستطيع استحضار الآية، ولا يتاح له أن يعبر عنها بالمعنى، كما هو شأن الحديث النبوي.
"وتفسيره بالرأي لا تأويله" نعم قد يقول طالب علم: أنا حريص على العلم الشرعي، لكن الحافظة ضعيفة، وحاولت، حاولت أن أقرأ القرآن، أحفظ القرآن ما استطعت، نقول: أجرك على قدر نصبك، ولك من الأجر بقدر ما قصدت، ولعل الله -جل وعلا- ألا يحرمك من أجر الحفاظ، إذا طلبت ذلك بصدق.
وقد بين ابن القيم المراد بأهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته يقول: "أهل العناية به قراءةً وتدبراً وفهماً وإقراءً وعملاً ولو لم يحفظوه" وهذا يفتح آفاق أمام أقوام فاتهم القطار، ما حفظوا وكبرت عندهم السن، وصعب عليهم حفظ القرآن، فعليهم أن يعنوا به بقراءته نظراً ويتدبروه ويراجعوا عليه كلام أهل العلم من أجل فهمه وما يعين على ذلك، ويدخلون في هذا -إن شاء الله تعالى-.
стр. 15
"وتحرم قراءته بالعجمية وبالمعنى، وتفسيره -يحرم تفسيره- بالرأي لا تأويله"، تفسيره بالرأي حرام، وقد جاء النهي الشديد عن القول بالقرآن بغير علم، التفسير تفسير القرآن بمجرد الرأي حرام، "لا تأويله" الفرق بينهما أن تأتي إلى كلمة في القرآن أول مرة أو تسمعها سماع ولم تراجع عليها شيء، وليست من الكلمات المتداولة التي يعرفها الناس كلهم فتقول: معناها كذا برأيك، (أغطش) تأتي تقول معنى: أغطش كذا برأيك من غير مراجعة لكتب أهل العلم الذين تلقوا التفسير عن النبي وعن صحابته، وعن سلف هذه الأمة ﵊، فإذا كان لم يكن لك سلف في معنى هذه الكلمة، هجمت عليها من غير سابقة علم فقلت: معناها كذا، هذا إيش؟ تفسير بالرأي، لكن إذا طالعت عليها كلام أهل العلم ووجدت فيها اختلاف بينهم ورجحت أحد هذه المعاني، نعم، رجحت أحد هذه المعاني المحتملة، نعم، هذا تأويل، وإن قرنت ذلك بحرف الترجي كان أحوط، لماذا؟ لأن من يتصدى لتفسير كلام الله -جل وعلا- قد نصب نفسه لتعيين مراد الله -جل وعلا-، فإذا كان يعين ما يريده الله -جل وعلا- من هذه الكلمة أو من هذه الآية أو من هذه الجملة بغير علم، ﴿وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ [(١٦٩) سورة البقرة] الأمر عظيم، لكن إذا نظرت في أقوال أهل العلم الموثوقين ووازنت بين أقوالهم ووجدت بينهم خلاف وترجح لديك أحد هذه الأقوال، وقلت: لعل المراد كذا، برئت من العهدة.
стр. 16
قد يقول قائل: لماذا لا أقول في أغطش وأنا لم أرجع: لعل المراد كذا؟ نقول: الأمر إذا لم تجزم بأن هذا هو مراد الله -جل وعلا- من هذه الآية أو من هذه الكلمة وجئت بحرف الترجي، وأنت في مجال بحث ولست عند عوام، بل عند طلاب علم، تبحثون لعل المراد كذا، لعل المراد كذا، لا مانع، النبي ﵊ لما ذكر السبعين الألف، الصحابة قالوا: لعلهم كذا، لعلهم كذا، لعلهم كذا، فخرج إليهم ولم يثرب عليهم، هو ما فيهم ولا واحد أصاب، ولا ثرَّب عليهم، لماذا؟ لأنهم جاءوا بحرف الترجي، فإذا قلت: لعل المراد كذا من غير إصرار، فالذي يظهر أن الأمر فيه سعة، لكن الإشكال في الجزم والقول على الله بلا علم، وهذا يدخل في حيز الكذب على الله -جل وعلا-؛ لأنك قولته ما لم يقل، حملت كلامه ما لا يحتمل.
طيب نقف هنا؛ لأن الموضوع الآتي المكي والمدني قد يحتاج إلى طول، والأسئلة كثيرة، ونأخذ منها ما يتيسر.
يقول السائل: قال السيوطي: إن أول من ألف في علوم القرآن البلقيني، ولم يذكر الزركشي مع أنه نقل منه في كتابه الإتقان، فكيف يكون ذلك منه؟
هو في أول الأمر لم يقف على البرهان، عند كتابته الأولى للتحبير لم يقف على البرهان، وعند كتابته للإتقان وقف على البرهان، وذكره في مقدمته، ذكره في مقدمته قال: "ثم وقفت على كتابٍ لبرهان الدين الزركشي، وفيه من الأنواع ما يقرب من الخمسين، سبعة أو ثمانية وأربعين نوعاً، وذكر الأنواع وأفاد منه، فهو في موضع لم يقف عليه، ثم وقف عليه بعد ذلك، ولا يمنع أن يكون الإنسان ينفي في وقت ويثبت في وقت، مع انفكاك الجهة، يعني مع إمكان حمل النفي على حال والإثبات على حال، هذا ممكن، نعم، لأنه وقف على البرهان ونقل منه، ونقل مقدمته، وأشاد به في مقدمة الإتقان، نعم.
يقول السائل: ترجمة القرآن بالإشارة للبكم هل هي معدودة في الترجمة الحرفية للقرآن؟
стр. 17
الترجمة الحرفية مستحيلة لا للبكم ولا لغيرهم، وإنما باب الإشارة واسع، باب الإشارة أوسع من الترجمة، والترجمة أوسع من النقل الحرفي، الترجمة أوسع من النقل الحرفي، والإشارة أوسع من الترجمة، فالترجمة أوسع .. ، الترجمة أقرب ما تكون إلى الرواية بالمعنى، أقرب ما تكون إلى الرواية بالمعنى، نعم.
يقول السائل: هل نظم الزمزمي لهذا المتن مطبوع متداول؟
نعم مطبوع ومشروح، وعليه حواشي، ومتداول في غير هذه البلاد، موجود في بلاد الحرمين متداول بكثرة، وحشّى عليه بعض علماء الحرمين، لا سيما علماء المسجد الحرام، نعم.
أحسن الله إليكم: أفضل كتاب ترشحونه في علوم القرآن؟
طالب العلم بحاجة إلى المختصرات، كما أنه بحاجة إلى المطولات، المختصرات هذا الكتاب الذي بين أيدينا مناسب، ومنظومة الزمزمي أيضاً يحفظها طالب العلم في مائة وما يقرب من ستين بيتاً، منظومة فيها التعاريف وفيها الأمثلة، والنظم يثبت وهو نظم سلس وسهل، سهل الحفظ، وأيضاً طالب العلم بحاجة إلى مطولات، يقرأ في الإتقان، ويقرأ في البرهان، يقرأ أيضاً ما كتبه العلماء في مقدمات التفاسير، فالطبري ذكر في مقدمة تفسيره مما يتعلق بعلوم القرآن ما لا يستغني عنه طالب علم، وكذلكم القرطبي ذكر من عيون المسائل المتعلقة بهذا الفن في مقدمة تفسيره، الحافظ ابن كثير ذكر بعض الشيء، مقدمة شيخ الإسلام ينبغي أن يكون طالب العلم على ذكر منها، وما كتبه شيخ الإسلام في الجزء الحادي عشر والثاني عشر مما يتعلق بكلام الله -جل وعلا- ينبغي أن يكون طالب العلم على معرفة به ودراية به.
أحسن الله إليكم: يقول: ما الفرق بين كتابي التحبير والإتقان للسيوطي؟
التحبير هو المؤلف الأول، وفيه أكثر من مائة نوع، والإتقان أوسع من التحبير، وضم بعض الأنواع إلى بعض، وأفاد من كتب لم يطلع عليها قبل حينما ألف التحبير، التحبير كتاب متقن ومحرر ومضبوط، لكن الإتقان فيه زوائد لا توجد في التحبير.
أحسن الله إليكم: ما أفضل طبعات الإتقان للسيوطي؟
стр. 18
أفضل الطبعات -إن وجدت- هي طبعة الكستلية سنة ألف ومائتين وثمان وسبعين، وعليها تعليقات وتصويبات للشيخ نصر الهوريني هذه إذا وجدت أنفس الطبعات، ويناسب طلاب العلم اليوم طبعة أبو الفضل إبراهيم، طبعة أبو الفضل إبراهيم، محمد أبي الفضل إبراهيم، طبعة جيدة، اطلع على طبعة الكستلية وغيرها من الطبعات، وخرج بهذه الطبعة، مناسبة، وهي لا تسلم من أخطاء، لكنها مناسبة.
أحسن الله إليكم: يقول: نحن نتابعكم على الإنترنت فهل نكون كمن حضر في المسجد؟ ويكون أجرنا مماثلاً لأجر الإخوة هنا؟
ذكر أهل العلم في شرح حديث (الأعمال بالنيات): أن من قصد الشيء ومنعه منه مانع، منعه منه مانع له مثل أجر من فعله، والذين لا يستطيعون الحضور بمعنى أنهم في بلدان نائية، ويكتفون بالاستماع يرجى لهم الأجر، أما من استطاع الحضور واستطاع أن يسلك الطريق الذي رتب عليه الأجر ((من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة)) هذا يختلف، ((إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم)) فهذا يختلف مع الاستطاعة، يختلف مع عدمها، فإذا كان لا يستطيع ولا يمنعه من ذلك إلا عدم الاستطاعة يرجى له الأجر، وهو على خير -إن شاء الله تعالى-، أما من يستطيع الحضور ولا يحضر فلا يحرم الأجر، لكن ليس أجره كمن حضر.
أحسن الله إليكم: يقول السائل: تفسير أضواء البيان، وتفسير الشيخ ابن سعدي هل يعدان من قبيل التفسير بالرأي؟
стр. 19
تفسير أضواء البيان في أحكام القرآن غالباً، وفيه مباحث لغوية وبيانية وغيرها من المباحث التي يحتاجها المفسر، لكن هو معدود في كتب أحكام القرآن، يعني استنباط من القرآن، على طريقة الفقهاء المجتهدين والشيخ نحسبه من أهل الاجتهاد، فليس من قبيل التفسير بالرأي، إنما هو استنباط من القرآن في جملته، وهو معتمد على كتب الأئمة المتقدمين يفاضل ويرجح بين أقوالهم، ويوجه ويختار ويرد ويفند، فهو دور الشيخ يعني إذا قلنا: إن نسبة سبعين أو ثمانين بالمائة من أضواء البيان مأخوذ من تفسير القرطبي، وأخذ بقية ذلك من الكتب، ويستقل ﵀ بالتوجيه والاختيار الموفق الذي غالباً ما يقول فيه: قال مقيده -عفا الله عنه-، هذه اختيارات الشيخ، والشيخ من أهل النظر في هذا الباب، وهو مجتهد إن أصاب له أجران، وإن لم يحالفه الصوب له أجر واحد، والآلة مكتملة عنده.
وأما تفسير الشيخ ابن سعدي فهو اعتمد على كتب التفاسير الموثوقة اعتمد عليها اعتماداً كلياً، وصاغها بأسلوبه المناسب لأهل العصر، فالكتاب في أصله مأخوذ من كتب أهل العلم، وقد اعتمد عليهم، مع ذلكم صاغه بأسلوبه، وله استنباطات وتوجيهات يستقل بها كغيره من أهل العلم، العالم وإن نقل وإن اختصر، وإن شرح لا بد أن يبقى له بصمات ظاهرة، هذا إذا كان عالم ليس مجرد نقال، إذا كان عالم لا بد أن تكون له هناك بصمات ظاهرة على المؤلَف، نعم.
أحسن الله إليكم: هل تنصحون طالب العلم بحفظ هذه الرسالة المختصرة أم يفهمها؟
يعني مثل هذه الرسالة يفهمها طالب العلم، ويراجع عليها الكتب الأخرى، ويضيف ما يحتاج إلى إضافته، ويحفظ مع ذلك منظومة الزمزمي؛ لأن منظومة الزمزمي نظم لما في النقاية من علوم القرآن.
أحسن الله إليكم: ذكر المصنف أن من القرآن فاضلاً ومفضولاً باعتبار كلام الله في الله، وكلامه في غيره، فهل يجوز على كلام أهل اللغة أن يقال: إن هذه الآية أفصح من تلك؟ أو أن هذه الآية أبلغ من تلك؟
стр. 20
مقتضى الفضل اعتماداً على ما ورد من التفضيل عن النبي ﵊ الذي لا ينطق عن الهوى، يعني المنطلق في التفضيل التوقيف، يعني جاءت المفاضلة مثلاً بين: قل هو الله أحد، وبين تبت، لماذا؟ لما ورد في قل هو الله أحد من النصوص ولم يرد مثله في تبت، أما بالنسبة للتراكيب فالقرآن أفصح الكلام، القرآن كله أفصح الكلام، وكله معجز، يبقى أن منه الفاضل بكثرة الثواب، بكثرة ثواب القارئ، ومنه المفضول، ومنه ما يستنبط منه العقائد، ومنه ما يستنبط منه الأحكام، ومنه ما يستنبط منه الآداب، فمن يفاضل بين هذه الفنون يفاضل بين مآخذها من هذه الحيثية، يعني الذي يقول: العقائد أفضل من الأحكام، يقول: الآيات التي تستنبط منها العقائد أفضل من الآيات الدالة على الأحكام، الأحكام أفضل من الآداب، نعم، من هذه الحيثية للقائل أن يقول: إن هذه الآية أفضل باعتبار ما يستنبط منها، باعتبار ما يستنبط منها، وإلا فالقرآن هو الذروة في الفصاحة والبلاغة، نعم.
أحسن الله إليكم: ترتيب آيات القرآن هل هو توقيفي، وكذلك سوره أم أن الأمر على الاجتهاد؟
أما بالنسبة للآيات فهو توقيفي، ترتيب الآيات توقيفي، وما من آية تنزل إلا ويقول الرسول ﵊ ضعوها في مكان كذا.
стр. 21
وأما ترتيب السور فاختلف أهل العلم فيه، هل هو توقيفي أو اجتهادي؟ توقيفي أو اجتهادي؟ لكن الخلاف يرتفع بإجماع الصحابة على كتابتهم المصحف، على هذه الكيفية، وعلى هذا الترتيب، الخلاف يرتفع، لكن يبقى من الآثار المترتبة على كونه توقيفي أو اجتهادي أنه هل يجوز أن تقرئ السورة قبل السورة التي قبلها؟ بمعنى أننا هل نقرأ الناس في الركعة الأولى، والفلق في الركعة الثانية؟ هل لنا ذلك أو ليس لنا؟ نقول: الترتيب في أصله اجتهادي، والرسول ﵊ قرأ في صلاة الليل البقرة ثم النساء ثم آل عمران، والذي يقول: لا يجوز، أو يكرهون ذلك كراهة شديدة، يقولون: إن إطباق الصحابة واتفاقهم على هذا الترتيب يجعل الترتيب مثل ترتيب الآيات، فلا تقرئ السورة قبل التي قبلها، وعلى كل حال القرآن محفوظ، محفوظ بحفظ الله -جل وعلا-، وهناك قصة ذكرناها في درس المغرب، ما أدري عاد يملونها الإخوان وإلا .. ، تناسب حفظ الرب -جل علا- لكتابه ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [(٩) سورة الحجر] قصة يحيى بن أكثم القاضي دعا يهودياً إلى الإسلام فما قبل، ما أسلم، وبعد عام كامل جاء اليهودي إلى يحيى بن أكثم فأعلن إسلامه، ثم سأله: دعوتك في العام الماضي ما أسلمت، فجئت طائعاً مختاراً فأسلمت، قال: القصة خلال العام الماضي، خلال السنة الكاملة ذهبت إلى .. ، أو عمدت إلى التوراة فنسخت منها نسخ مختلفة متباينة زدت ونقصت وقدمت وأخرت، وذهبت بها إلى سوق اليهود فعرضتها عليهم فاشتروها، واعتمدوا ما فيها، ثم عمدت إلى الإنجيل وصنعت به مثل ما صنعت في التوراة، وعرضته على النصارى فاشتروه وصاروا صار ديدنهم يقرءونه ليل نهار، ويعتمدون على ما فيه، وأنا زدت ونقصت وقدمت وأخرت وحرفت، ثم عمدت إلى القرآن فغيرت فيه تغييراً يسيراً لا يمكن أن يطلع عليه إلا الخريت، فنسخت ثلاث نسخ كلها فيها تغييرات يسيرة، فعرضتها في سوق المسلمين فكل من فتحها رماها في وجهي، فجزمت بأن هذا هو الدين الصحيح، وهذا هو الدين المحفوظ، يقول يحيى بن أكثم: فحججت، حج في تلك السنة فلقي سفيان بن عيينة وذكر له القصة، فقال: هذا منصوص عليه في كتاب الله، هذا مذكور
стр. 22
في القرآن، بالنسبة للقرآن ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [(٩) سورة الحجر] وبالنسبة للكتب الأخرى ﴿بِمَا اسْتُحْفِظُواْ﴾ [(٤٤) سورة المائدة] وكل الحفظ إليهم فلم يحفظوا، وأما القرآن فقد تكفل الله بحفظه، وهذا سر بقائه، يعني أربعة عشر قرناً وزيادة لم يتطرق له تحريف ولا تبديل ولا تعديل، بقي غضاً كما أنزل يقرأه الإنسان اليوم كما يقرئ في عهد النبي ﵊، وتسمعه في شرق الأرض وغربها لا تجد أدنى اختلاف، إلا اختلاف يسير مروي ثابت عن النبي ﵊ سبعي، يحتمله الرسم، وهو ما يعرف بالقراءات؛ لأن كل بلد له قراءته التي اعتمد عليها، وكلها قراءات ثابتة، نعم يا شيخ.
يقول السائل: كيف ترتبون لطالب العلم أن يبتدئ في علوم القرآن؟
يبدأ بمثل هذه الرسالة، ومع مقدمة شيخ الإسلام؛ لأنها مكملة، مقدمة شيخ الإسلام فيها من المباحث ما لا يتعرض له مثل السيوطي، مما يعنى به شيخ الإسلام من الاهتمام بأصول العلم، وما يتعلق بكتاب الله -جل وعلا- باعتباره كلامه، يعنى بمقدمة شيخ الإسلام، وهذه المقدمة اليسيرة، ويدرسها، ويحفظ التعاريف، هذا إن كان أراد أن يقتصر على هذا المتن، وقلنا مراراً: إنه لو حفظ منظومة الزمزمي كان أولى، ثم بعد ذلك يقرأ ما هو أوسع من ذلك، يقرأ في التحبير والإتقان والبرهان، وغيرها من كتب علوم القرآن.
نقف هنا لامتداد الوقت، وكثير من الأسئلة أيها الإخوة يأمل من فضيلة الشيخ يعني أن يعيد بعض النقاط في الشرح ونعتذر لهذا عن فضيلة الشيخ؛ لأن الإعادة تذهب بالوقت، وتضيع علينا بعض الأسئلة، ثم إن المحاضرة كبقية الدورة كلها مسجل ومحفوظ في أشرطة، فإن شاء الله بعد أسبوع تكون موجودة في محلها من التسجيلات، ونرجئ الأسئلة إلى الغد، ونسأل الله -جل وعلا- أن يضاعف مثوبة شيخنا، ويجزيه عنا الجزاء الأوفى، ونشكر لكم حضوركم، ونسأل الله أن يثيبكم، وأن يجعل عملكم خالصاً لوجه الله الكريم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله وعلى آله وصحبه أجمعين.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 23
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فنحيي فضيلة شيخنا في هذه الليلة الثانية من درسه المبارك في شرح رسالة أصول التفسير المستلة من كتاب الحافظ السيوطي (النقاية) نقرأ يا شيخ.
بس نريد أن ننبه إلى أن الطلب ملح إلى إكمال الكتاب، نعم.
طيب جزاكم الله خيراً.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الطلب من كثير من الإخوة ملح على أن نكمل الكتاب، وهذا يترتب عليه الاختصار الشديد في الشرح، وعدم الاستطراد إلا عند الحاجة إذا دعت الحاجة إلى ذلك ووجد فائدة يناسب ذكرها، وإلا فالأصل هو الاختصار لكي نجمل الكلام، وننهي الكتاب، ويكون دراسة هذا الكتاب كالتوطئة لشرح موسع -إن شاء الله تعالى-، يصدر لشرح –للمنظومة- منظومة هذا الكتاب، منظومة التفسير، للحاجة الماسة إليها، فأنا قلت: إن مثل هذا الكتاب يكون كالتوطئة لحفظ المنظومة وقراءة شروحها، ويكون هناك شرح -بإذن الله- موسع على هذه المنظومة يجمع ما يحتاجه طالب العلم في هذا الفن -إن شاء الله تعالى-، بقدر المستطاع -إن شاء الله-.
أنواع القرآن:
سم.
بسم الله، والحمد لله، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله، أما بعد:
فقال الحافظ جلال الدين السيوطي -رحمه الله تعالى-:
الأنواع: منها ما يرجع إلى النزول، وهو اثنا عشر نوعاً: الأول والثاني: المكي والمدني، الأصح أن ما نزل قبل الهجرة مكي، وما نزل بعدها مدني، وهو البقرة وثلاث تليها، والأنفال وبراءة والرعد والحج النور، والأحزاب والقتال، وتاليها والحديد ...
كذا تاليها؟
إي نعم.
أو تالياها؟ ها؟ سورتين.
سم.
سورتان، الفتح والحجرات؟ إيش نقول؟ تالياها؟
اللي تشوف.
هما اثنتان.
يعني يصلح تالياها بالنوع، تالياها اثنان.
تاليها ما ينحصر، إذا قلنا: بالنوع ما ينحصر، ما ندري أنه بواحدة أو ثلاث أو خمس أو أكثر، هما اثنتان.
نعدلها تالياها؟
إيه، إيه.
стр. 24
طيب: "وتالياها والحديد والتحريم، وما بينهما، والقيامة والقدر والزلزلة والنصر والمعوذتان، قيل: والرحمن والإنسان، والإخلاص والفاتحة من المدني، وثالثها: نزلت مرتين، وقيل: النساء والرعد والحج والحديد، والصف والتغابن، والقيامة والمعوذتان مكيات، والله أعلم.
стр. 25
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في بيان الأنواع، وهذا شروع منه في بيان الأنواع الخمسة والخمسين التي أشار إليها إجمالاً أخذ يفصلها، فقال -رحمه الله تعالى-: "منها ما يرجع إلى النزول" يعني فيما يتعلق بوقته وزمانه وكيفيته، إلى غير ذلك من المباحث المتعلقة بالنزول، "منها ما يرجع إلى النزول، وهو اثنا عشر نوعاً: الأول والثاني: المكي والمدني"، يعني الأول: المكي، والثاني: المدني، ضابط المكي على ما رجحه المؤلف وهو الراجح: ما نزل قبل الهجرة، والمدني: ما نزل بعد الهجرة، الحد الفاصل بين المكي والمدني الهجرة، فما نزل قبلها مكي، ولو كان نزوله خارج مكة، وما نزل بعد الهجرة مدني ولو نزل بمكة، ومن أهل العلم من يرى أن المكي ما نزل بمكة ولو كان بعد الهجرة، والمدني ما نزل بالمدينة ولو كان .. ، ولا يمكن أن يقال إيش؟ لتتم المقابلة، لا يمكن أن تتم المقابلة هنا، إذا قلنا: إن المكي على القول الثاني، ما نزل بمكة ولو كان بعد الهجرة، فالمدني ما نزل بالمدينة حسب، لا نستطيع أن نتم المقابلة، نعم، وعلى هذا نثبت الواسطة أن هناك ما ليس بمكي وما ليس بمدني، هناك قرآن ليس بمكي ولا مدني، وهو ما نزل خارج مكة وخارج المدينة، فنثبت الواسطة، ولذا المرجح عند أهل العلم؛ لأنه ينضبط أن المكي ما نزل قبل الهجرة، وما نزل بعد الهجرة يكون من المدني، وهو أقرب المذكورين المدني، الضمير هو يعود إلى المدني؛ لأنه أقرب المذكورين، "وهو البقرة وثلاث تليها"، البقرة، آل عمران، النساء، المائدة والأنفال وبراءة والرعد والحج والنور والأحزاب والقتال اللي هي إيش؟ محمد، "وتاليها" الفتح والحجرات "والحديد والتحريم وما بينهما"، الحديد، المجادلة، الحشر، الممتحنة، الصف، الجمعة، المنافقون، التغابن، الطلاق، التحريم، "والقيامة والقدر والزلزلة والنصر والمعوذتان"، يكون المجموع كم؟ تسعاً وعشرين، يكون المجموع تسعاً وعشرين سورة، والباقي؟ مكي، كم يكون الباقي؟ ها خمسة وثمانين؟ كم؟ كم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 26
خمسة وثمانين، كلها مكية، وهذا على القول الراجح في الطرفين، وإلا هناك بعض السور مختلف فيها هل هي من المكي أو من المدني؟ ولذا قال: "قيل -يعني هذا قول مرجوح-: والرحمن"، تكون مدنية على هذا القول، وإلا فهي مكية على القول الراجح، من الأدلة على اعتبارها مكية: لما قرأها النبي ﵊ على الصحابة قال ﵊ الجن نعم، موقفهم لما قرأها ﵊ عليهم كان موقفهم أفضل؛ لأنه كلما قال: ﴿فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [(١٣) سورة الرحمن]؟ قالوا: ولا بشيء من آلائك ونعمك ربنا نكذب، فينبغي أن يقال مثل هذا لا سيما خارج الصلاة، ولقاؤه ﵊ بالجن إنما كان بمكة، والإنسان والإخلاص قيل: الإنسان مدنية، والأصح أنها مكية، والإخلاص قيل: مدنية، والأصح أنها مكية، ويذكر في سبب نزولها أن قريشاً قالوا: انسب لنا ربك، فنزلت سورة الإخلاص، والفاتحة من المدني، قيل: الفاتحة من المدني وإلا فهي على القول الراجح مكية.
"وثالثها" ثالث الأقوال بالنسبة للفاتحة: أنها نزلت مرتين، "ورابعها" رابع الأقوال بالنسبة للفاتحة أنها نزلت نصفين، نصف بمكة، ونصف بالمدينة.
ثالثها: يعني من شدة الاختصار يقعون في مثل هذا اللبس، القارئ هل يفهم أن ثالثها نزلت مرتين؟ ثالثها؟ ثالث إيش؟ نعم، ثالثها احتمال ثالث السور نعم التي ذكرت، التي هي سورة الإخلاص احتمال هذا، نعم، لكن من شدة الاختصار يسلكون مثل هذا، والشيخ يعرف الخلاف في الأصل هل هي (إنّ) أو (أنّ)؟ في بعض المختصرات يسوق الخلاف بهذه الطريقة: إنّ وأنّ والثالث وأصلان، نعم؟
صحيح.
من شدة الاختصار، وهذا بقدر ما فيه من صعوبة الأسلوب إلا أنه يربي طالب علم، يعني مثل هذا يسلك عند أهل العلم ولا يعاب عليهم؛ لأنهم إذا فهموا مثل هذه الاصطلاحات يسهل عليهم فهم الكلام الواضح.
стр. 27
ثالثها: يعني ثالث الأقوال في سورة الفاتحة أنها نزلت مرتين، وهذا القول يسلكه بعض أهل العلم صيانة لما ورد، أو صيانة للرواة؛ لئلا يحكم على بعضهم بالوهم، يعني إذا جاءت قصة بسياقين مثلاً ولو كان هذا الاختلاف من بعض الرواة، بعضهم يجبن أن يقول: وهم فلان، أو رواية فلان أرجح، لا سيما إذا كانت الرواية الثانية في الصحيح، فيقول: تعددت القصة، على سبيل المثال قصة الكسوف، كسوف الشمس في عهد النبي ﵊، المقرر عند أهل العلم أنها كسفت مرة واحدة يوم مات إبراهيم ابن النبي ﵊، لكن لما تعددت الصفة الذي في الصحيحين: أنه صلاها بركوعين، ركعتين كل ركعة فيها ركوعان، وجاءت في بعض الروايات عند مسلم: أنه صلاها بثلاث ركوعات وأربعة، وعند غيره بخمسة ركوعات، فقالوا: تعدد القصة، كسفت الشمس أكثر من مرة، تبعاً لهذا الاختلاف الذي وقع من الرواة، وصيانة الصحيح أمر مطلوب، لكن في مثل هذا المحفوظ عند أهل السير قاطبة أن الشمس لم تكسف إلا مرة واحدة، ولذا شيخ الإسلام ﵀ يرد هذا القول بشيء من السخرية بأصحابه -رحمه الله تعالى-، يقول: "الشمس لم تكسف إلا مرة واحدة، وإبراهيم ابن النبي ﵊ لم يمت إلا مرة واحدة" نعم، نعم صيانة الصحيح أمر مطلوب، لكن عند تعذر الجمع، تعذر الجمع مشكل، لا بد أن يحكم .. ، وليسوا بمعصومين، الرواة ليسوا بمعصومين، يحصل الوهم، يحصل الخطأ، ومن يعروا من الخطأ والنسيان، وحصل الوهم من بعض الصحابة، إحنا لا ندعي العصمة لأحد، فهنا يقولون: نزلت مرتين، صيانة لما ورد هذا وهذا، لكن مثل هذا .. ، ما ورد أنها نزلت في المدينة موقوف ليس بمرفوع، نعم، موقوف، فهذا على حد .... ، موقوف أيضاً على تابعي، على مجاهد، فهذا على حد علمه، هذا اجتهاد منه.
стр. 28
"وقيل: النساء"، القول الأول خلاف ما سيق قبل سيقت السور المدنية، وقيل: أن هذه السور أيضاً مدنية، وهنا قيل: النساء، وقد سيقت في المدني لتكون هنا في القول الثاني مكية، "وقيل: النساء، والرعد والحج والحديد، والصف والتغابن، والقيامة والمعوذتان مكيات"، الخلاف موجود بين أهل العلم، لكن هل يترتب على معرفة المكي والمدني فائدة، أو لا فائدة منها إلا مجرد الإلمام والمعرفة بجميع ما يدور حول كتاب الله ليكون هذا من النفل؟ من نفل العلم، ومن ملحه لا من متينه؟ نقول: لا، هذا من متين العلم، طالب العلم لا بد أن يعرف السور المكية من السور المدنية، وإذا وجد آية مدنية في سورة مكية على طالب العلم أن يعرفها؛ لأنه يترتب عليه معرفة المتقدم من المتأخر، الناسخ من المنسوخ، هذا مهم جداً.
النوع الثالث والرابع: وهو متعلق بالنزول: الحضري والسفري، يعني ما نزل في الحضر في حال الإقامة، والسفري: ما نزل في حال السفر.
يقول -رحمه الله تعالى-: "الأول كثير" لماذا؟ لأن الإقامة هي الأصل، الإقامة هي الأصل، السفر طارئ خلاف الأصل، فالأول الذي هو الحضري كثير ولذا لا يمثل له، "والثاني -وهو السفري- سورة الفتح" سورة الفتح، وقد نزلت بين مكة والمدينة منصرف النبي ﵊ من الحديبية، ولذا يجزم أهل العلم أن الصلح هو الفتح، نعم، الصلح هو الفتح؛ لأنه ترتب عليه مكاسب عظيمة للدين، فهو فتح وإن قال بعضهم: إن مقدمات الفتح فتح، والصلح مقدمة للفتح.
"والثاني: سورة الفتح"، يعني السفري، "والتيمم في المائدة بذات الجيش أو البيداء"، والقصة معروفة حينما فقدت عائشة العقد، حبست النبي ﵊ كما في الصحيح، ليسوا على ماء، وليس معهم ماء، وبعث النبي ﵊ في طلب هذا العقد، ثم نزلت ...
стр. 29
مقدمة التفسير للسيوطي (٢)
شرح [النوع الخامس والسادس: النهاري والليلي، والنوع السابع والثامن: الصيفي والشتائي، والنوع التاسع: الفراشي، والنوع العاشر: أسباب النزول ... ]
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
"والثاني: سورة الفتح"، يعني السفري، "والتيمم في المائدة بذات الجيش أو البيداء"، والقصة معروفة حينما فقدت عائشة العقد، حبست النبي ﵊ كما في الصحيح، ليسوا على ماء، وليس معهم ماء، وبعث النبي ﵊ في طلب هذا العقد ثم نزلت، آية التيمم، حتى قال أسيد بن حضير: "ليست هذه بأول بركتكم يا آل أبي بكر".
" ﴿وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ﴾ [(٢٨١) سورة البقرة] بمنى"، نزلت هذه الآية بمنى، وهي من آخر ما نزل إن لم تكن الآخر، على الخلاف الآتي -إن شاء الله تعالى- في حجة الوداع.
" ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ [(٢٨٥) سورة البقرة] إلى آخرها"، يعني آخر سورة البقرة نزل يوم الفتح، هذا قاله المؤلف تبعاً لجلال الدين البلقيني، وإن لم يقف على ما يؤديه من الخبر.
" ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ﴾ [(١) سورة الأنفال]، و ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ﴾ [(١٩) سورة الحج] ببدر"، ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ﴾ في غنائم بدر كما هو معروف، نزلت في بدر، وبدر حال سفر، و ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ﴾ أيضاً في المبارزة التي حصلت يوم بدر أيضاً.
"و ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [(٣) سورة المائدة] نزلت بعرفات"، وهذا في الحديث الصحيح لما قال اليهودي: "لو علينا نزلت معاشر اليهود، لو علينا نزلت هذه الآية معاشر اليهود لاتخذنا ذلك اليوم عيداً"، فقال عمر ﵁: "والله إني لأعلم الزمان والمكان نزلت بعرفة وهو عيد"، والخلاف في تسميته عيد يعني معروف عند أهل العلم، وإن كان العيد عيد الحج الذي يليه.
стр. 30
" ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ﴾ [(١٢٦) سورة النحل] بأحد"، ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ﴾ [(١٢٦) سورة النحل] يعني مماثلة، مماثلة في القتل، وليس مثلة، وذلكم بأحد لما رأى التمثيل، لما رأى النبي ﵊ التمثيل بعمه حمزة.
النهاري والليلي:
"النوع الذي يليه وهو الخامس والسادس: النهاري والليلي"، يعني ما نزل بالنهار وما نزل بالليل، يقول: "الأول كثير"؛ لأن النهار هو وقت اليقظة، هو وقت اليقظة، "والثاني قليل" لأنه في الغالب وقت النوم، عكس ما عليه الناس اليوم، انتشار الناس في الليل، وسكونهم وراحتهم في النهار.
فالأول الذي هو النهاري ما نزل بالنهار كثير؛ لأنه وقت اليقظة والانتشار، والليلي قليل، لكن له أمثلة كثيرة، يعني كثير كثرة نسبية، إيش معنى كثرة نسبية؟ له أمثلة كثيرة لكنها أقل بكثير من الأول، له أمثلة، يعني لو صار له عشرة أمثلة مثلاً عشرين مثال صارت كثيرة، لكن بالنسبة لعدد آي القرآن قليلة، وسور القرآن قليلة،
"منها سورة الفتح"، ((لقد أنزل علي الليلة سورة هي أحب علي مما طلعت عليه الشمس)) فقرأ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا﴾ [(١) سورة الفتح] "وآية القبلة"، آية القبلة آية التحويل، حيث صلى النبي ﵊ صلاة الصبح، على خلاف بين أهل العلم في الصلاة التي صلاها أول صلاة صلاها إلى الكعبة، لكنه قال: ((أنزل علي الليلة قرآن)) يعني وجه، ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [(١٤٤) سورة البقرة] فنزلت عليه ليلاً ﵊.
стр. 31
"وآية القبلة، و ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ﴾ [(٥٩) سورة الأحزاب] الآية"، ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ﴾ [(٥٩) سورة الأحزاب] لما خرجت سودة تقضي حاجتها، متحجبة حجاباً كاملاً، لكن غيرة عمر ﵁ على نساء النبي ﵊ جعله يقول: "قد عرفناك يا سودة" هي تضايقت من هذا الكلام، فعرض ذلك على النبي ﵊ فأنزلت هذه الآية، آية الحجاب، وأخذ كونها نزلت ليلاً من كون النساء في ذلك الوقت لا يخرجن لقضاء الحاجة إلا ليلاً، كما في حديث عائشة، يعني أخذ كونها نزلت ليلاً من هذا، يعني لا يعرف أن النساء يخرجن بالنهار يتسكعن في الشوارع ذهاباً وإياباً بين .. ، يختلطن بالرجال، ويضطررن الرجال أحياناً إلى لزوم أصول الحيطان ولهن أوساط الطرق، لا، جاء النهي عن ذلك، فللمرأة حافت الطريق إذا اضطرت إلى الخروج، وإلا فالأصل: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [(٣٣) سورة الأحزاب] هنا يخرجن في الخفاء، في الظلام لقضاء الحاجة، والبيوت ليس فيها كنوف، هذه ضرورة.
"وآية الثلاثة الذين خلفوا في براءة"، الثلاثة الذين خلفوا في غزوة تبوك، ﴿وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ﴾ [(١١٨) سورة التوبة] إلى آخرها، وقصتهم معروفة في الصحيح، وهم كعب بن مالك، ومرارة بن ربيع، وهلال بن أمية، نزلت توبتهم في الثلث الأخير من الليل، وبشرهم النبي ﵊ بذلك في صلاة الصبح، فهذا من الليلي.
الصيفي والشتائي:
стр. 32
"والنوع السابع والثامن: الصيفي والشتائي: الأول كآية الكلالة" الصيفي، واقتصروا من فصول السنة على هذين مع أن الفصول أربعة، الفصول أربعة: الصيف والخريف والشتاء والربيع، أو العكس الصيف والربيع والشتاء والخريف، هي أربعة على كل حال، فاقتصروا منها على هذين إما لأن كل واحد من الاثنين الآخرين لاحق وتابع للذي قبله، أو لأنه لم يرد أن هذه نزلت في الربيع وهذه نزلت في الخريف، بينما في الصيفي آية الكلالة قال النبي ﵊ لعمر بن الخطاب: ((ألا تكفيك آية الصيف؟ )) وهي التي في آخر سورة النساء، ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ﴾ [(١٧٦) سورة النساء].
"والثاني: الشتائي كالآيات العشر في براءة عائشة"، ذكرت عائشة ﵂ أنها لما نزلت الآيات العشر في براءتها أنه يتحدر منه العرق مثل الجمان، في يوم شاتٍ، وإن نازع بعضهم، نازع بعضهم أن تكون هذه .. ، هذا الحديث نص في كونها نزلت في الشتاء، وإنما تشرح الواقع أنه إذا نزل عليه الوحي أصابه العرق والرحضاء حتى في اليوم الشاتي، لكن ظاهر النص يدل على أنها نزلت في الشتاء.
يمثل بعضهم بالصيفي والشتائي بآيتي الكلالة، فالتي في أوائل سورة النساء شتائية، والتي في آخرها صيفية.
الفراشي:
"النوع التاسع: الفراشي، كآية الثلاثة الذين خلفوا" تقدم أنها نزلت في الثلث الأخير من الليل، وهو في فراشه ﵊، ويلحق به ما نزل وهو نائم كسورة الكوثر؛ لأن النبي ﵊ كما في صحيح مسلم قرأها لما أغفى إغفاءة وهو في المسجد: ((لقد أنزلت علي آنفاً سورة)) ثم تلاها، بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ [(١) سورة الكوثر] إلى آخره.
أغفى إغفاءة ثم انتبه استيقظ فقال: ((لقد أنزلت علي آنفاً سورة))، وإن كان الاحتمال قائم أنها أنزلت عليه قبل النوم، ثم بعد ذلكم عرض عليه ما تضمنته من الكوثر في النوم، هذا يخرجه بعض أهل العلم ليخرج من كون بعض الوحي نزل في حال النوم، وإن كانت رؤيا الأنبياء وحي، بل يريد أن يطرد أن كل الوحي في حال اليقظة.
стр. 33
بعضهم يقول: لا يلزم أن تكون نزلت عليه السورة في حال النوم، إنما نزلت قبل ذلك، ولما أغفى ﵊ عرض عليه الكوثر، فانتبه من نومه وهو يقرأ السورة، ((لقد أنزلت علي آنفاً)) فلا يلزم أن تكون في النوم، وعلى كل حال، رؤيا الأنبياء وحي، فلا مانع من أن تكون نزلت عليه وهو في النوم ﵊.
النوع العاشر: أسباب النزول:
"النوع العاشر: أسباب النزول"، وبعضهم يقول: إن معرفة أسباب النزول قيمتها لا تعادل التعب من ورائها، هي مجرد سرد تاريخي لما حصل، وهذا الكلام ليس بصحيح وإن قيل؛ لأن معرفة السبب تورث العلم بالمسبب، وكم من كلام يستغلق في كتاب الله ، وفي سنة نبيه ﵊، وفي كلام الناس العادي يستغلق، كم من بيت شعر لا يفهم إلا بسببه، فإذا عرف السبب -كما يقولون- بطل العجب، أيضاً معرفة السبب وذكر السبب يدل على أن الراوي ضبط ما روى، وهذا في غير القرآن، ومن فوائد معرفة الأسباب: قصر عموم اللفظ عليه عند الحاجة، أهل العلم يطبقون والخلاف لا يكاد يذكر أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، بعضهم ينقل الإجماع على ذلك، والخلاف معروف في مذهب مالك، وإن لم يكن هو المعتمد، لكنه معروف.
من فوائد معرفة السبب: إدخال السبب في النص، فلا يتطرق إليه إخراج بحال من الأحوال؛ لأن دخوله قطعي.
стр. 34
الفائدة التي أشرنا إليها قبل وهو أنه قد يقصر النص على سببه عند التعارض، فمثلاً في قوله -جل وعلا-: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ﴾ [(١١٥) سورة البقرة] عمومه يدلك على أي جهة اتجهت صلِ، نعم، عموم، فهل نعمل بهذا العموم؟ نعم لماذا؟ لأن السبب، السبب احتجنا إليه، وهو أنهم اجتهدوا فصلوا فتبين أنهم صلوا إلى غير القبلة، فنزل قوله: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ﴾ [(١١٥) سورة البقرة] يعني بعد التحري والاجتهاد إذا تبين أنك أخطأت صلاتك صحيحة، ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ﴾ [(١١٥) سورة البقرة] لكن بعد الاجتهاد والتحري، وإلا فالأصل أن استقبال القبلة شرط لصحة الصلاة لا تصح إلا بها، هذا الأصل، فقصرنا الحكم على سببه، قصرنا النص على سببه؛ لأن عموم النص معارض، معارض، عمومه معارض فاحتجنا للتوفيق بين هذه النصوص أن نقصر الحكم على سببه، ومثال من السنة يوضح المراد: في حديث عمران بن حصين: ((صلِ قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب)) دل هذا الحديث بعمومه على أن المتستطيع لا تصح صلاته إلا من قيام، لا تصح صلاته إلا من قيام، ويشمل جميع الصلوات، الفريضة والنافلة، العادية ذات الركوع والسجود، الطارئة صلاة جنازة، صلاة كسوف، أي صلاة لا تصح إلا من قيام، هذا بعمومه يتناول جميع الصلوات، لكن عندنا حديث آخر: ((صلاة القاعد على النصف من أجر صلاة القائم)) لا بد أن نتصرف أمام هذين النصين؛ لأن هذا بعمومه يشمل جميع أنواع الصلاة فلا تصح مع الاستطاعة إلا من قيام، والثاني أيضاً بعمومه؛ لأنه مفرد مضاف ((صلاة القاعد)) فيعم، على النصف من أجر صلاة القائم يدل على صحة الصلاة جميع الصلوات، لكن الأجر نصف أجر، نحتاج إلى سبب لنقصر الحكم على سببه.
стр. 35
النبي ﵊ دخل المسجد والمدينة محمة، فيها حمى، فوجدهم يصلون من قعود، فقال النبي ﵊: ((صلاة القاعد على النصف من أجر صلاة القائم)) فتجشم الناس الصلاة قياماً، فسبب الورود -وهو نظير سبب النزول بالنسبة لعلوم القرآن- أن الصلاة كانت نافلة بدليل أنهم صلوا قبل حضوره ﵊، ولا يصلون الفريضة قبل حضوره.
الأمر الثاني: أنها بالنسبة للقادر على القيام نافلة للقادر على القيام، فإذا صلى نافلة هو قادر على القيام له من الأجر النصف، لكن إن صلى نافلة وهو عاجز عن القيام أجره كامل، إن صلى فريضة وهو قادر على القيام صلاته غير صحيحه لحديث عمران، فقصرنا الحديث الثاني على سببه؛ لأن عمومه معارض بنص آخر، فنحتاج للتوفيق بين النصوص أن ننظر في سبب الورود أو سبب النزول كما هنا، ونسلك قصر النص على سببه لوجود المعارض.
المصنفات في أسباب النزول:
"أسباب النزول، وفيه تصانيف"، الأسباب: هي البواعث للنزول وللورود بالنسبة للحديث، وفيه تصانيف كثيرة من قبل أهل العلم، "وما روي فيه عن صحابي فمرفوع"، ما روي فيه عن صحابي فمرفوع، يعني إذا قال الصحابي: نزلت هذه الآية في كذا، أو سبب نزولها كذا فحكمه حكم الرفع، لماذا؟ لأن النزول النبي ﵊ طرف فيه، النزول عليه، فهو ينسب شيئاً إلى النبي ﵊ ولو لم يصرح برفعه، فمادام النبي ﵊ طرف في الموضوع إذاً الصحابي ينسبه إلى النبي ﵊ فهو مرفوع، وقال بهذا جمع من أهل العلم، وإن رأى بعضهم أنه من قبيل الموقوف حتى يصرح بأن هذا هو السبب، وأنه ليس ناتج عن استنباط؛ لأنه أحياناً قد يستروح الصحابي إلى أن هذا هو السبب، وهو في الحقيقة ناتج عن اجتهاد كما يقول بعضهم.
الحاكم يرى أن تفسير الصحابي، تفسير الصحابي له حكم الرفع، وَحَمَلَه .. ، حمل أهل العلم كلامه على سبب النزول، ولذا يقول الحافظ العراقي -رحمه الله تعالى-:
وعدُّ ما فسره الصحابي ... رفعاً فمحمول على الأسبابِ
стр. 36
يورد على حمله على الأسباب كونك تجد في الآية الواحدة أكثر من سبب، وقد يقول الصحابي: فنزل قوله تعالى، وإذا بحثت في الطرق الأخرى وجدت أن الآية نزلت قبل القصة، فمثلاً في الصحيح لما استشكل الصحابة الظلم "وأينا لم يظلم نفسه؟ " لما نزل قوله -جل وعلا-: ﴿الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ﴾ [(٨٢) سورة الأنعام] بظلم: نكرة في سياق النفي فهي تعم جميع أنواع الظلم، استشكلوا، وأينا لم يظلم نفسه؟ فقال: ((الظلم)) .. ، فنزل قوله تعالى -نعم هذا المراد- فنزل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [(١٣) سورة لقمان] هذه رواية صحيحة، ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾، وفي رواية أخرى وهي صحيحة أيضاً: ((ألم تسمعوا إلى قول العبد الصالح: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾؟، وهنا تفسير منه ﵊ للظلم ببعض أفراده، تفسير للظلم ببعض أفراده، وتفسر العام ببعض أفراده لا يقتضي الحصر ولا القصر، فالآية يدخل فيها الشرك دخولاً أولياً، لتفسير النبي ﵊ الظلم به، ويدخل فيها أنواع الظلم الأخرى، النبي ﵊ فسر القوة بالرمي، ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾ [(٦٠) سورة الأنفال] فقال ﵊: ((ألا إن القوة الرمي)) هل يعني هذا أننا لا نستعد إلا بالرمي؟ أو نستعد بجميع أنواع ما يعنينا على قتال العدو؟ يعني تفسير العام ببعض أفراده نعم يدل على الاهتمام بهذا الفرد والعناية به، لكن لا يعني قصر الحكم عليه، الأمثلة كثيرة، يعني تفسير المفلس نعم من يأتي بكذا وكذا، نعم المفلس له .. ، الإفلاس له صور، فهذه ننتبه لها، فتفسير العام ببعض أفراده لا يعني قصر الحكم عليه، وهذا استطراد، فالذي يهمنا أن الصحابي قال: فنزلت فنزل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [(١٣) سورة لقمان]، مع قوله ﵊ في الرواية الأخرى: ((ألم تسمعوا إلى قول العبد الصالح؟ )) فدل على أنه قد يدخله الاجتهاد، قد يدخله الاجتهاد، لكن على كل حال اجتهاد الصحابي إذا لم يعارض كما هنا هو الأصل، ويتجه قول من يقول: له حكم الرفع.
стр. 37
"فمرفوع، فإن كان بلا سند فمنقطع"، إن كان بلا سند يعني ساقه المفسرون أو في كتب أسباب النزول بلا سند إلى الصحابي، قال ابن عباس: نزل قوله تعالى كذا في كذا، أو قال ابن عمر، أو قال أحد الصحابة فمنقطع، "أو تابعي فمرسل" أو تابعي فمرسل كيف؟ "فإن كان بلا سند" يعني يروى عن الصحابي بلا سند "فمنقطع"، وعلى هذا يكون مردوداً "أو تابعي فمرسل"، يعني إذا قال التابعي: نزلت هذه الآية في كذا بسند متصل إلى التابعي فيكون حينئذ مرسل، لماذا؟ لأننا افترضنا المسألة في سبب نزول، وسبب النزول عندهم لا يقال بالرأي، فله حكم الرفع، وما له حكم الرفع إذا روي عن الصحابي بسند متصل مرفوع انتهى الإشكال، حكمه حكم الرفع، إذا روي عنه بسند منقطع فهو أيضاً مرفوع، لكنه يبقى أنه .. ، له حكم الرفع لكن يبقى أنه منقطع، ويرد للانقطاع.
إذا قاله التابعي بسند متصل عنه وقاله .. ، وافترضنا أن سبب النزول لا يقال بالرأي، نعم، فله حكم الرفع، لكنه يبقى أنه مرسل لسقوط الواسطة وهو الصحابي، وعلى هذا لا إشكال في العبارة، وإن أشكلت على كثير ممن تكلم على هذا الفن، لكن يبقى أنها لا إشكال، إذا تصورنا أنهم بحثوا أسباب النزول على أساس أنها لا تدرك بالرأي، لا تدرك بالرأي، نعم، فإن ثبتت عن الصحابي بسند متصل صحيح إليه فلها حكم الرفع، وحينئذ تكون مقبولة، لكن إن قاله الصحابي ووري عنه بإسناد فيه انقطاع، أو بلا سند أصلاً فهو مردود للانقطاع، وإن كان له حكم الرفع ما كل مرفوع مقبول، أيضاً إن كان عن التابعي بسند متصل، نعم، له حكم الرفع، لكن يبقى أنه مرسل لعدم ذكر الصحابي، فيكون التابعي كأنه رفعه إلى النبي ﵊،
مرفوع تابع على المشهور ... ِفمرسل أو قيده بالكبيرِ
стр. 38
وإن ثبت عن تابعي .. ، وإن نقل عن تابعي بلا سند يجتمع فيه الإرسال والانقطاع فهو أسوأ من الذي قبله. "وصح فيه أشياء"، وصح فيه أشياء في أسباب النزول صح كثير، وكتب التفسير لا سيما التي تعنى بالآثار مملوءة من أسباب النزول ومنها الصحيح ومنها الحسن والضعيف، فيها المقبول والمردود، فيها ما يتعدد فيه السبب لنازل واحد، وأهل العلم يختلفون في هذا إذا تعدد السبب، وألفت فيه المصنفات المستقلة.
يقول: "صح فيه أشياء"، يعني كثيرة، "كقصة الإفك"، قصة الإفك، يعني قصة الإفك التي حصلت لما فقدت عائشة العقد ونامت وذهبوا وتركوها نعم، فرآها مسطح، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، اجهر، اجهر.
طالب: صفوان.
صفوان نعم، صفوان ابن أمية؛ لأن مسطح وقع في الإفك، نعم، رآها صفوان، ولا هو ابن أمية، صفوان بان المعطل نعم، رآها فحملها على جمله، فوقع المنافقون فيما وقعوا فيه من الإفك، وولغوا فيه، وغُمت عائشة لذلك، واهتمت وتأثرت، وتأخر نزول الوحي لشدة البلوى، ليعظم الأجر، ويعظم الوزر، ثم نزلت براءتها في عشر آيات تتلى إلى يوم القيامة من سورة النور، والصبر والاعتماد والتوكل على الله -جل وعلا- يفرج الكربات.
قلنا في مناسبات كثيرة: إنه قد تتعرض العفيفة لمثل هذا، لا سيما في مثل الظروف التي نعيشها، يمكن أن تحضر مناسبة فتصور، والآلات الآن تخدم الفساد وأهل الفساد، يُدبلج على صورتها صورة عارية، ثم بعد ذلك يدبلج معها من يزاول الفاحشة معها، وهي بريئة، ثم بعد ذلكم من الأساليب الإبليسية الضغط عليها بهذه الصورة، فنقول لمن يحصل لها مثل ذلك: أن تعتصم بالله وتتوكل عليه، ولا تستجيب بحال من الأحوال، وسوف يبرأها الله -جل وعلا- مما نسب إليها، هذه عائشة رغم ما قيل وما استفاض وما لاكته الألسنة والرسول ﵊ لا ينتصر لنفسه، فبعد مدة نزلت براءتها من السماء، وطول المدة ليعظم الأجر لمن ابتلي، ويعظم الوزر على من ولغ، والمسألة ابتلاء، والقصة معروفة في الصحيح.
стр. 39
"والسعي" السعي ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [(١٥٨) سورة البقرة] والآية قد يستدل بها من لا يرى وجوب السعي، لكن إذا عرفنا سبب النزول زال الإشكال، سبب النزول: أن عرف في جاهليتهم يهلون للأصنام، وقد وضعوا على الصفاء واحد وعلى المروة ثاني، وكانوا يسعون بين الصفاء والمروة لهذين الصنمين، فتأثم الصحابة، تحرجوا أن يسعوا، وقد أمرهم النبي ﵊ بالسعي فنزل قوله -جل وعلا-: ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ﴾ [(١٥٨) سورة البقرة]، يعني لا إثم، ولا .. ، التحرج هذا لا قيمة له؛ لأنكم مأمورون بهذا، نعم نحن مأمورون بمخالفة المشركين، لكن فيما لم يرد فيه نص، ما لم يرد فيه أمر توجيه شرعي، إذا جاءنا أمر .. ، نحن مأمورون بمخالفة المشركين، لكن قد يقول قائل: كثير من اليهود يعفون لحاهم لماذا لا نخالفهم لأننا مأمورون بمخالفتهم؟ نقول: يا أخي جاءك النص بالأمر بإعفاء اللحية، فلو أطبق اليهود كلهم والنصارى على إعفاء لحاهم ما خالفناهم؛ لأننا مأمورون بإعفاء هذه الشعيرة.
"والسعي وآية الحجاب -وآية الحجاب- والصلاة خلف المقام، و ﴿عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ﴾ [(٥) سورة التحريم] الآية"، الثلاث الآيات من موافقات عمر، فجاء في الصحيح أن عمر ﵁ قال: "وافقت ربي في ثلاث: في الحجاب، والصلاة خلف المقام، وقال: إن نساءك يراهن البر والفاجر فلو حجبتهن، وقال: لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى، وقال لنسائه لما رفعن أصواتهن عليه ﵊: "عسى ربه إن طلقكن" ونزلت الآيات الثلاث موافقة لعمر، وموافقات عمر أكثر من الثلاث، تبلغ نحو الشعرين، جمعت في مصنف للسيوطي وغيره.
стр. 40
"النوع الحادي عشر: أول ما نزل" الأصح وعليه الأكثر أن أول ما نزل: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [(١) سورة العلق] أولاً: بداية التنزيل في رمضان، بداية التنزيل في رمضان، والنبي ﵊ بُعث على رأس الأربعين، ومقتضى ذلك أن تكون بعثته في ربيع، هذه الستة الأشهر التي من ربيع إلى رمضان، من ربيع إلى رمضان هذه الستة الأشهر كان النبي ﵊ يرى فيها الرؤيا الصالحة، كان الوحي إليه من طريق الرؤيا، ورؤيا الأنبياء وحي، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح؛ لأنه قد يقول قائل: شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن، فماذا عن الستة الأشهر الأولى؟ نقول: إنها هي وقت الرؤيا الصادقة، الصالحة، وجاءت بها النصوص، وبهذا يتجه قول من يوجه حديث: ((الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزاءً من النبوة)) لأن النبي ﵊ عاش ثلاثاً وعشرين سنة بعد النبوة إلى وفاته ﵊، والرؤيا ستة أشهر يعني نصف سنة، فإذا نسبنا الستة الأشهر إلى الثلاث والعشرين، تطلع نسبتها واحد على ستة وأربعين، فهي جزء من ستة وأربعين جزاءً.
الأصح أنه ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [(١) سورة العلق]، وهذا قول الأكثر، ثم المدثر، وجاء في الصحيح عن جابر: "أن أول ما نزل المدثر"، أول ما نزل المدثر، لكن في الحديث ما يدل على أن أول ما نزل ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [(١) سورة العلق] سئل جابر: ما أول ما نزل على رسول الله ﷺ ؟ فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ [(١) سورة المدثر] ثم ساق القصة، وفيها: ((فإذا الملك الذي جاءني بحراء)) ومعروف أذاً أن حراء قبل نزول المدثر، وحراء القصة التي نزلت فيها سورة اقرأ، من لازم ذلك أن تكون سورة اقرأ قبل المدثر، ويكون قول جابر: "أن أول ما نزل على النبي ﵊ المدثر" يعني بعد فترة الوحي، بعد فترة الوحي، ولذلك في قصة البعثة: "ثم فتر الوحي" فتكون الأولية أولية نسبية، يعني بالنسبة لما بعد فترة الوحي، وأولية اقرأ باسم ربك أولية مطلقة، وبهذا تتفق النصوص وإلا فحديث جابر في الصحيح، هذا على الإطلاق، أول ما نزل مطلقاً اقرأ.
следующие страницы →