← Акыда

Акыда · id 25863

شرح العقيدة الواسطية - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (153 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

إثبات الصفات من السنة: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فقد قال شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى-: "ثم سنة رسول الله ﷺ تفسر القرآن وتبينه وتدل عليه وتعبر عنه؛ وما وصف الرسول به ربه من الأحاديث الصحاح التي تلقاها أهل المعرفة بالقبول وجب الإيمان بها كذلك، مثل قوله ﷺ : ((ينزل ربنا إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟ )) متفق عليه. وقوله ﷺ : ((لله أشد فرحاً بتوبة عبده من أحدكم براحلته)) الحديث متفق عليه، وقوله ﷺ : ((يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر كلاهما يدخلُ الجنة)) متفق عليه، وقوله- ﷺ : ((عجب ربنا من قُنوط عباده، وقرب غِيَره ينظر إليكم أزلين قنطين فيظل يضحك يعلم أن فرجكم قريب)) حديث حسن .. ". الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فلما انتهى المؤلف -رحمه الله تعالى- من بيان ما أثبته الله -جل وعلا- لنفسه من الصفات في كتابه المنزل على نبيه ﵊ ثنَّ بما ثبت عنه ﵊ من صفاتٍ لله -جل وعلا-. قال -رحمه الله تعالى-: "فصل": الفصل في عرف أهل العلم يجعل فيما يفصل بين أمرين بينهما شيءٌ من التغاير من وجه وتوافق من وجه، تغاير من وجه وتوافق من وجه، فالتغاير عندنا باعتبار أن ما تقدم من الكتاب، واللاحق من السنة، والتوافق أن دلالة كل منهما واحدة، ومدلول كل واحدٍ منهما واحد، وهو الصفات لله -جل وعلا- المثبتة في الكتاب بالنسبة لما تقدم، وفي السنة بالنسبة لما ذكره بعد هذا الفصل. والترتيب عند أهل العلم أن الفصل يأتي في المرتبة الثالثة، في ترتيب أهل العلم للمسائل العلمية، فيبدأون بالكتاب -هذه الترجمة الكبرى- ثم بالباب، ثم بالفصل.

стр. 107

وشيخ الإسلام الكتاب المعنون بالواسطية، ولا كتب داخل هذا الكتاب، بينما كثيرٌ من كتب أهل العلم فيها كتب داخل الكتاب الأصلي، ففي كتاب صحيح البخاري سبعة وتسعون كتاباً، وفي ضمن كل كتاب أبواب، بعضها يزيد عن المائة، وبعضها ينقص عن العشرة، وهكذا. المقصود أن الترتيب عند أهل العلم -العرف العلمي الجاري عندهم- أن ترتيب المسائل العلمية يُبدأ فيها بالكتاب، ثم الباب، ثم الفصل، ثم بعد ذلك تلحق مسائل وتتمات وتذييل، وما أشبه ذلك لهذه الفصول. وترتيبهم يتفاوت من كتاب إلى آخر، كل مؤلف له اصطلاحه، وإذا عرف الاصطلاح وبين فلا مشاحاة في الاصطلاح؛ لأنها كلها أمور اصطلاحية، لكن هل تجدون من أهل العلم من يضع الفصل ثم يفرع عليه كتب؟ لا ما يوجد هذا، لكن قد يوجد فصول بدون أبواب، يوجد أبواب بدون فصول، يوجد أبواب بدون كتب، ممكن لكن يعكسون؟ ما يعكسون هذا العرف. فصلٌ: هو ما يحجز بين أمرين أي: يفصل بينهما، وعرفنا أن بينهما اختلاف من وجه، واتفاق واتحاد من وجه، وعرفنا وجه الاختلاف ووجه الاتحاد. "فصلٌ: ثم في سنة رسول الله ﷺ ". "ثم" العطف على أيش؟ في أول الكتاب قال الشيخ -رحمه الله تعالى-: ومن الإيمان بالله الإيمان بما وصف به نفسه في كتابه، بعد هذا: ثم في سنة رسول الله ﷺ اعتقاد الفرقة الناجية المنصورة يؤمنون بما وصف الله به نفسه في كتابه، وبما وصفه به رسوله ﵊ في سنته، فالعطف بعد هذا الكلام الكثير من النصوص القرآنية التي تثبت الصفات عَطَف، والعطف في مثل هذا مع طول الفصل، يعني الأسلوب المتبع أن يعاد المعطوف عليه لطول الفصل، لكن هنا ظاهر، يعني في متنٍ أُلف للحفظ بحيث يستظهره طالب العلم، فلا يعزب عن باله المعطوف عليه، وإلا لو كان كلاماً إنشائياً كخطبة مثلاً أو مقامة، أو أي مقطوعة أدبية مثلاً يطول فيها الفصل يعاد المعطوف عليه؛ لأنه بصدد أن ينسى إذا طال الفصل، وهنا متنٌ ألف للحفظ فلا يعزب عن بال طالب العلم المعطوف عليه.

стр. 108

"ثم في سنة رسول الله ﷺ ": يعني ثم يؤمنون بما جاء في سنة رسول الله ﷺ بما وصف الله به نفسه على لسان نبيه ﵊. العطف هنا لا شك أنه يقتضي الترتيب، والترتيب عند أهل العلم بالنسبة للمصادر -مصادر التلقي- عند أهل السنة الكتاب بالدرجة الأولى ثم السنة بعده، وهذا من جهة باعتبار شرف الكلام، لا شك أن منزلة السنة بالنسبة لشرف الكلام منزلتها متراخية عن منزلة الكتاب، بمعنى أن الكتاب لفظه متعبدٌ به، تلاوته عبادة، لكن شخص يقرأ في السنة لا للعمل ولا للعلم إنما يقرأ كما يقرأ في أي كتاب عادي لا ينوي بذلك العلم ولا العمل يؤجر وإلا ما يؤجر؟ لا يؤجر، لأنها غير متعبد بتلاوتها، بخلاف القرآن، فمن حيث الشرف -شرف الكلام- ومن حيث شرف النسبة إلى المتكلم مرتبة السنة متراخية عن مرتبة القرآن، وإلا فالأصل أن الكل من عند الله، وما ثبت في السنة حكمه كما ثبت بالقرآن، فالسنة مصدر مستقل من مصادر التشريع، ومصدر من مصادر التلقي عند أهل السنة يثبتون ما تفيده السنة كما يثبتون كما يفيده القرآن على حد سواء. نعم في كلامهم ما يدل على أن القرآن مرتبته أعلى، ولذا يقولون: آحاد السنة أو السنة عموماً يطلقون يقولون: السنة لا تنسخ القرآن، كيف لا تنسخ القرآن وهي وحيٌ يوحى من عند الله -جل وعلا؟ يقولون: الله -جل وعلا- يقول: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [(١٠٦) سورة البقرة] إذاً لا بد أن نأتي بخيرٍ منها، ولن يكون الحديث خير من القرآن، ولن يكون مثله، وإنما نأتي بخيرٍ منها من كلامنا أو مثلها، فهذا يستدلون به على أن السنة لا تنسخ القرآن، وجمعٌ من أهل التحقيق يقولون: الكل من عند الله، والرسول ﵊ لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحيٌ يوحى، فالسنة بما في ذلك آحادها تنسخ القرآن، لكن يعوز ذكر المثال السالم عن المعارض، يعوز في مثل هذا المثال السالم عن المعارض، يمثلون بحديث عبادة بن الصامت: ((خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلاً، البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم)).

стр. 109

قد جعل الله لهن سبيلاً إشارة إلى قول الله -جل وعلا- في سورة النساء: ﴿حَتَّىَ يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلاً﴾ [(١٥) سورة النساء] قالوا: الحديث نسخ الآية، والحديث آحاد، فيذكرونه مثال في مثل هذا الموضع. والمعارض يقول: هذا ليس بنسخ إنما هو بيان، يعني حكم مؤقت ثم جاء بيانه بهذا الحديث، والبيان يصلح بالآحاد من قوله أو فعله ﵊ يصلح به البيان. على كل حال الكل شرع، والكل من عند الله، فلا يقول قائل: تبعاً لما قرره أهل العلم في هذه المسألة أن ما ثبت بالسنة فيه خيرة لأحد، أبداً، والله -جل وعلا- أنزل على عبده الكتاب والحكمة -على محمد ﵊ الكتاب والحكمة ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [(٢) سورة الجمعة] ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ [(٣٤) سورة الأحزاب] والحكمة هي السنة، والنبي ﵊ يقول: ((ألا وإني أوتيت القرآن ومثله معه)) ليس المجال مجال نقاش في حجية السنة أبداً، أو هي محل تردد عند أحد ممن يعتد بقولهم من أهل العلم، نعم، بعض المبتدعة -بعض المخذولين- شككوا في السنة، وأوجدوا شبهات، ولم يعملوا بالسنة، وصار ذلك مدخل لهم في نفي كثير مما أثبته الشارع، فالخوارج يقولون: بيننا وبينكم كتاب الله، ولا يرون غير كتاب الله. المعتزلة وكثيرٌ من طوائف المبتدعة لا يعملون بالآحاد لا سيما في هذا الباب باب العقائد، والقصد من كلامهم هذا إبطال ما أثبته الله لنفسه، وأثبته له رسوله ﵊ فليس الحديث معهم، وإنما الحديث مع من يتدين بحجية السنة، وهو قولُ عامة أهل العلم الذي يُعتد بقولهم. "ثم في سنة رسول الله ﷺ ": والسنة في اللغة: الطريقة، وفي الاصطلاح -اصطلاح أهل العلم- ما يضاف إلى النبي ﷺ من قولٍ أو فعلٍ أو تقرير أو وصف. هذه هي السنة، ما أضيف إلى النبي ﵊ من قول أو فعل أو وصف. يقول -رحمه الله تعالى-: "فالسنة" الفاء هذه. طالب. . . . . . . . .

стр. 110

لا, إذا قيل: الكلام ينقسم إلى ثلاثة أقسام: اسمٌ وفعلٌ وحرفٌ جاء لمعنى، فالاسم. طالب:. . . . . . . . . تفريعي، يعني يتفرع مما تقدم أو ينبني على ما تقدم، وبعضهم يسميها الفصيحة، وهي التي تأتي في جواب شرط مقدر، إذا كان الأمر كما قلت: فالسنة تفسر القرآن، يعني أنها تشرحه وتوضح القرآن؛ لأن القرآن في كثيرٍ من أحكامه إجمال، وعدم وضوح، فالنبي ﵊ وظيفته البيان، يعني إذا نظرنا إلى أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين الصلاة، يعني لو لم ينزل علينا إلا ما في القرآن بالنسبة للصلاة كيف نصلي؟ أمرنا بالصلاة، وبينت المواقيت على وجهٍ لا يسلم من إجمال أيضاً، لكن من أين أعداد الصلوات وركعات الصلوات وكيفيات الصلوات وأركانها وشروطها؟ إنما جاء بيان ذلك بالسنة على لسان النبي ﵊ السنة تفسر القرآن. الرسول ﵊ فسر الزيادة بالنظر إلى وجه الله وفسر القوة ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾ [(٦٠) سورة الأنفال] فسرها بالرمي ((ألا إن القوة الرمي)) وكثير من الألفاظ التي تحتاج إلى بيان جاء بيانها وتفسيرها بالسنة، الأحكام المجملة مثل ما ذكرنا في الصلاة، كثير من العبادات جاء إجمالها في القرآن والبيان بالسنة بفعله ﵊ وبقوله، بالسنة القولية والفعلية، وتبينه وتدل عليه. أيش معنى تدل عليه؟ أي أنها ترشد إليه أو تبين دلالته وتوضحها، فيعود إلى ما تقدم ومثله وتعبر عنه، يعني ما الفرق بين قوله: وتفسر القرآن وتبينه؟ تفسر المفردات، وتبين الإجمال، هذا ما فيه إشكال، لكن تدل عليه؟ هل هي بمعنى تبينه؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 111

نفس الكلام السابق، أو أنه إذا حصل التفسير وحصل التبيين حصلت الدلالة على القرآن والإحالة عليه؛ لأن الكلام المجمل إذا لم يبين كيف تدل عليه للعمل به والاستدلال به؟! ترون المسألة يعني تحتاج إلى نظر، والشيخ ﵀ ممن يحسب للكلام حساب، ما يجازف، يعني الكلام المجمل ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ﴾ [(٤٣) سورة البقرة] يعني أنت لما تأمر شخص بهذه الآية مثلاً، وهو لا يعرف وجه للعمل بهذه الآية، يعني عامي مفترض أنه عامي ما يعرف كيف يصلي؟ ولا كيف يزكي؟ وأنت تستدل له من القرآن لا بد أن تبين له من السنة لتبين له وجه الدلالة من القرآن, تدله على وجه الدلالة من القرآن ببيان السنة، فعلى هذا تكون السنة تدل على القرآن، تدل المسلم على العمل بالقرآن؛ لأنه مجمل بعد أن بين بالسنة, وتعبر عنه، كيف تعبر عنه؟ طالب:. . . . . . . . . يعني توافقه ولا تخالفه، بمعنى أن ما جاء في القرآن هو ما جاء في السنة دون مخالفة، فالسنة لا تخالف القرآن ولا تعارض القرآن. يقول الناظم -رحمه الله تعالى- ناظم الواسطية عبد الله بن عدوان، أشرنا إليه مراراً، يقول: وسنة خير المرسلين محمدٍ ... تفسر آيات الكتاب الممجدِ تبينه للطالبي سبل الهدى ... تدل عليه بالدليل المؤكدِ تبين القرآن تفسر آيات الكتاب الممجد، وتبينه للطالبي سبل الهدى، هنا للطالبي: إعرابها جار ومجرور متعلق بتبين، وسبل؟ عندك للطالبي، لو قال للطالبين مضاف إليه، دليل أنه حذف النون من الطالبي, حذف النون. نوناً تلي الإعراب ... وتنويناً مما تضيف احذف يعني: محذوفة عن الإضافة ﴿وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ﴾ [(٣٥) سورة الحج] الإضافة هنا: للطالبي سبلِ، الطالبي مضاف وسبل مضاف إليه، وسبل مضاف والهدى مضافٌ إليه، وهنا المضاف مقترن بـ "أل" والمضاف إليه مجرد من "أل", يجوز وإلا ما يجوز؟ طالب:. . . . . . . . . يجوز، بإطلاق وإلا بشرط؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 112

بشرط أن تكون الإضافة لفظية لا محضة معنوية، وأن يكون المضاف إليه مقترن بـ "أل"، أو يكون المضاف إليه مضاف لمقترن بـ "أل" لا بد أن تكون الإضافة لفظية، لا تكون معنوية، فمثلاً عبد الله وعبد الرحمن لا يجوز أن يقترن عبد بـ "أل" على أي حال من الأحوال، لا يجوز بحال أن يقترن عبد الله وعبد الرحمن وعبد العزيز وعبد المجيد؛ لأن الإضافة محضة معنوية، إذا كانت الإضافة لفظية لا بأس، لكن بشرط أن يكون المضاف إليه مقترن بـ "أل" أو مضاف لمقترن بـ "أل" وهنا مضاف لمقترن بـ "أل" للطالبي سبل الهدى، واضح؟ ووصل أل بذا المضاف المغتفر ... إن وصلت بالثاني كالجعد الشعر أو بالذي له أضيف الثاني ... كزيدٌ الضارب رأس الجاني ما في أحد بحث لنا عن النظم؟ في أحد بحث عنه؟ يعني العهد قريب، ومن. . . . . . . . . حول الرياض موطنه، ما هو بعيد، والشيخ ابن مانع ينقل منه بكثرة، الشيخ ابن مانع معاصر. "وما وصف الرسول ﷺ به ربه من الأحاديث الصحاح": أيش معنى الصحاح هنا؟ أولاً: عرفنا أن المبتدعة لا يقبلون أخبار الآحاد في العقائد؛ لأن دلالتها ظنية، والعقائد يقينية، فقول الشيخ ﵀: "من الأحاديث الصحاح" يفهم منه أنه لا يستدل بالأحاديث الحسان على الصفات على إثبات الصفات يفهم منه هذا وإلا لا؟ إنما الصحة أعم من الوصف الاصطلاحي، وإنما يراد بها ما يشمل الصحيح والحسن، يعني ما هو في دائرة القبول، وبعد ذلك التي تلقاها أهل المعرفة بالقبول. عرفنا أن الصحاح يعني لو حاسبنا الشيخ ﵀ بدقة لقلنا: أنه لا يرى الأحاديث الحسان في هذا الباب، لكن عرف عنه من عادته وطريقته ومن خلال كلامه المضطرد في جميع مؤلفاته أنه يستدل بالحسان في إثبات الصفات بدليل ما هو. . . . . . . . . , شوفوا حديث: ((عجب ربنا من قنوط عباده، وقرب غِيَره، ينظر إليكم أزلين قنطين فيضل يضحك يعلم أن فرجكم قريب)) حديث حسن، فدل على أن الشيخ ﵀ يثبت الصفة بالحديث الحسن، فلا يكون مراده بالحديث الصحيح الذي يخرج الحسن. طالب:. . . . . . . . . اعتبره من الصحيح. طالب:. . . . . . . . .

стр. 113

ترى هذه مشكلة, بتطول المسألة؟ كلام شيخ الإسلام في هذه المسألة بالذات سوف تطول؛ لأنه حمل الضعيف في كلام الإمام أحمد على الحسن، ومراد أحمد بقوله في قبول الضعيف في فضائل الأعمال؛ لأن شيخ الإسلام لا يرى العمل بالضعيف مطلقاً، فحمل كلام الإمام أحمد لئلا يخالفه، وليكون الكلام مضطرد على الحسن في اصطلاح الترمذي ومن جاء بعده، فجعل الحسن أو جعل الضعيف الذي ضعفه قريبٌ محتمل عند الإمام أحمد هو الحسن عند الترمذي ومن جاء بعده. طالب:. . . . . . . . . الإمام أحمد ماذا يقول: الإمام أحمد يقبل الضعيف في فضائل الأعمال، صح وإلا لا؟ وهذا قول جمهور أهل العلم، لكن شيخ الإسلام باعتباره لا يقبل الضعيف مطلقاً -الضعيف الاصطلاحي- لا يقبله مطلقاً، يقول: إن الإمام أحمد يقصد بالضعيف الحسن في اصطلاح الترمذي ومن جاء بعده، فعلى هذا الضعيف الذي أشار إليه الإمام أحمد هو الحسن، لكن هل هذا الكلام يستقيم؟ الطالب:. . . . . . . . . هاه كيف؟ طالب:. . . . . . . . . لا شيخ الإسلام يقول: إن التقسيم لا يعرف في عهد الإمام أحمد إلى صحيح وحسن وضعيف، ما فيه إلا صحيح وضعيف، ما فيه إلا ثابت وغير ثابت، مقبول وغير مقبول، ما في قسم ثالث، لكن وجد التعبير بالحسن في كلام الإمام أحمد، وفي كلام الإمام الشافعي، وفي كلام الأئمة المتقدمين على الإمام أحمد، فكونه لا يوجد إلا في كلام الترمذي هذا فيه ما فيه، اللهم إلا إن كان قصد شيخ الإسلام أن الترمذي هو أول من شهره ونشر ذكره، وإلا يوجد في كلامهم الحسن، حتى موجود في كلام الشافعي قبل الإمام أحمد، في كلام علي بن المديني موجود، وفي كلام أئمة. الأمر الثاني: مما يلاحظ على كلام شيخ الإسلام –﵀ أنه يؤدي، أو يقتضي أن الإمام أحمد لا يستدل بالحديث الحسن في الأحكام، وإنما يستدل به في الفضائل؛ لأنه يشدد في الأحكام، ويتساهل في الفضائل، فيقبل الضعيف، الضعيف يساوي -عند شيخ الإسلام- الحسن، إذن الإمام أحمد لا يستدل بالحسن في الأحكام، والمعروف عنه غير ذلك.

стр. 114

المقصود أن هذا الكلام –قصد الإمام شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمة الله عليه- بالأحاديث الصحاح يعني المقبولة، التي أعم من الصحة الاصطلاحية، التي تدخل الحسن في القبول، وهذا جارٍ على مذهب من لا يفرق بين الصحيح والحسن، كابن خزيمة وابن حبان وجمع من أهل العلم، لا فرق بين الحسن والصحيح عندهم، ما دام في دائرة القبول فهو صحيح. انتهينا من كلمة الأحاديث الصحاح. التي تلاقها أهل المعرفة بالقبول حينئذٍ يجب الإيمان بها، أيش معنى التلقي بالقبول؟ هل مراد شيخ الإسلام ابن تيمية بالتلقي بالقبول الذي يجعل الخبر مقطوعاً به وإن كان من الآحاد في الأصل؟ أو مراده الذي يقبله أهل المعرفة، ويحتجون به ويستدلون به؟ لأن التلقي بالقبول مرتبة فوق الصحة؟. يقول -رحمه الله تعالى-: "وما وصف الرسول ﷺ به ربه من الأحاديث الصحاح". عرفنا أن هذا اللفظ لا يخرج الحسان، اصطلاح البغوي -رحمه الله تعالى- حينما يقول: من الصحاح ومن الحسان، يعني يقسم كتابه إلى قسمين -أعني المصابيح- من الصحاح ومن الحسان، فالصحاح غير الحسان، لكن شيخ الإسلام ﵀ لا يخرج الحسان بدليل أن قاعدته مطردة الاستدلال بالحديث الحسن في العقائد، وعرفنا مثال من الكلام الذي في هذا الفصل، وسيأتي في إثبات صفة العجَب أنه حديثٌ حسن، قال: حديث حسن، يعني بعد بضعة أسطر. "الصحاح التي تلقها أهل المعرفة بالقبول". هناك أحاديث تلقها أهل العلم بالقبول، بمعنى أنهم لم يختلفوا فيها، لا في ثبوتها ولا في دلالتها، فتلقوها بالقبول، وعملوا بها، وتتابعوا على قبولها والعمل بها، فمثلاً حديث ((الأعمال بالنيات)) تلقته الأمة بالقبول، حديث مثلاً: ((لا وصية لوارث)) تلقاه العلماء بالقبول، هناك أحاديث نص أهل العلم على أن العلماء تلقوها بالقبول، فهل هذه الأحاديث هي مراد الإمام شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ بهذا الكلام أو غيرها؟ أو أنه وصفٌ للصحاح؟ وصفٌ كاشف، تصريح بما هو مجرد توضيح، التي من شأنها أن يقبلها أهل العلم؛ لأن أهل العلم لا يقبلون إلا ما صح، إلا ما ثبت عن النبي ﵊ يعني هل هناك فرق بين الاحتمالين؟

стр. 115

فرق، يعني الأحاديث التي تلقتها الأمة أو العلماء بالقبول -أهل المعرفة بالقبول- بمعنى أنهم لم يختلفوا فيها، أقل من الأحاديث التي تنطبق عليها الشروط -شروط القبول- عند أهل العلم. ابن الصلاح -رحمه الله تعالى- لما عرّف الصحيح، قال: وهذا هو الذي يجمع أهل العلم على قبوله، والعمل به، أيش معنى يجمعون؟ بمعنى أنه إذا توافرت الصفات الخمس يجمع أهل العلم على صحته والعمل به، لكن الاختلاف في قبول حديث تتوافر فيه هذه الشروط الاختلاف بينهم فيه؛ لأن بعضهم يصححه وبعضهم يضعفه في توافر هذه الشروط، يعني هل توافرت هذه الشروط؟ من الأئمة من يقول: نعم فيصحح، ومنهم من يقول: لا فيضعف، أما إذا توافرت واتفقوا على توافرها فإنهم يجمعون على صحته والعمل به. وهنا نقول: لا يلزم أن يكون الحديث متفق على صحته، مجمع على صحته، وإنما إذا توافرت فيه شروط القبول التي يصحح بها أهل العلم الحديث ولو تجاذبته وجهات النظر في التصحيح والتضعيف، واضح وإلا ما هو واضح؟ واضح يا إخوان؟ هاه واضح. الطلاب:. . . . . . . . . أجيبوا بصراحة. نعم يعاد؟ طيب: عندنا شروط القبول التي هي: عدالة الرواة، وتمام ضبطهم، واتصال السند، والسلامة من الشذوذ، والسلامة من العلة القادحة. فالأول المتصل الإسنادِ ... بنقل عدلٍ ضابط الفؤادِ عن مثله من غير ما شذوذِ ... وعلة قادحة فتوذي خمسة شروط، هذه الشروط إذا توافرت واتفق أهل العلم على توافرها في حديث؛ فإنهم لا يختلفون في تصحيحه، ولا العمل به، لكن قد تتوافر عند الإمام أحمد فيصححه وينازعه أبو حاتم، أو الإمام أحمد يحكم له بالاتصال، وأبو حاتم يقول: لا، مرسل، ينازعه، فهنا هل نقول: توافرت فيه شروط القبول؟ نعم، توافرت فيه شروط القبول عند الإمام أحمد، وأبو حاتم يقول: مرسل لم تتوافر فيه شروط القبول، الاتصال شرط غير متحقق، هذا عند الإمام أحمد صحيح، يجب العمل به، عند أبي حاتم ليس بصحيح مرسل لا يجب العمل به، هذا من يرجح قول الإمام أحمد يجب العمل به عنده، توافرت فيه شروط القبول عنده، لكن هل معنى هذا أنه تلقاه أهل العلم والمعرفة بالقبول؟

стр. 116

لا، بدليل أن أبا حاتم رده، قال: مرسل، فما تلقاه أهل العلم بالقبول، فهل المراد من كلام شيخ الإسلام "التي تلقاها أهل المعرفة بالقبول" الأول وإلا الثاني؟ يعني أنه انطبقت فيه الشروط، ومن في نقده انطبقت فيه الشروط, الذي في نقده؛ لأن كل عالم ملزم بما يؤديه إليه اجتهاده، فأنت إذا نظرت في حديث تجد الإمام أحمد صححه؛ بناءً على أن شروط القبول توافرت عنده، وتجد أبا حاتم قد ضعفه بناءً على أن شروط القبول لم تتوافر عنده أو العكس. هذا الحديث نستطيع أن نقول تلقاه أهل العلم بالقبول؟ لا، لكن تلقوه بالقبول باعتبار توافر الشروط فيه عند من يثبت عنده، فمن يثبت عنده يتلقاه بالقبول؛ لأن شروط القبول توافرت فيه، ثم بعد ذلك من يأتي بعدهم ممن لديه أهلية النظر إن ترجح عنده قول الإمام أحمد؛ لأنه لديه أهلية يستطيع أن يوازن بين الأقوال، إن ترجح عنده قول الإمام أحمد لزمه العمل به، وإثبات ما يتضمنه من حكم شرعي، إن ترجح عنده قول أبي حاتم مثلاً لا يلزمه العمل به؛ لأنه مرسل، والمرسل من قسم الضعيف. فالتلقي بالقبول هنا لا يراد به تلقي الجميع، ولذا الأحاديث التي تلقتها الأمة بالقبول -عند ابن الصلاح، وجمع من أهل العلم- تفيد القطع، ولو كانت في أصلها ظنية آحاد، لكنها لتلقي الأمة لها بالقبول أفادها القطع. وابن حجر يقول: وتلقي الأمة للخبر بالقبول أعظم من تعدد الأسانيد وكثرتها؛ لأن الخبر إذا تلقي بين أهل العلم بالقبول، وما زال يعمل به العلماء، ويتلقونه ويتلقوه عنهم أتباعهم هذا يكفي، ولذلك تلقوا بعض الأحاديث التي لو أجريت عليها موازينُ النقد عند أهل العلم قد لا تثبت ((لا وصية لوارث)) لو بحثنا في أسانيده لوجدناه أقل من درجة القبول، لكن مع ذلك تلقي الأمة لهذا الحديث بالقبول ملزم, وابن حجر يقول: أن مجرد تلقي الأمة للخبر بالقبول أعظم من كثرة الأسانيد وتعددها وتباينها. فننتبه لكلام الشيخ؛ لأنه الذي يفهمه على الوجه الآخر يترتب عليه نفي لكثير من الصفات، فمثلاً الحديث الذي قال عنه شيخ الإسلام أنه حديثٌ حسن ((عجب ربنا من قنوط عباده، وقرب غيَره)) هذا الأكثر على تضعيفه، فهل يكون مما تلقي بالقبول؟

стр. 117

لا، إذاً كيف يستدل به شيخ الإسلام؟! إنما توافرت فيه شروط القبول من وجهة نظره هو فيعمل به، الذي يخالفه ويضعفه لا يعمل به، وسيأتي أنه يوجد بدل هذا الحديث المتكلَّم فيه أحاديث كثيرة تثبت الصفة، في الصحيحين وغيرهما، وسيأتي هذا -إن شاء الله تعالى-. طالب:. . . . . . . . .؟ هو في معنى الإجماع، لكن لا يعطى حكم الإجماع، باعتبار أنه لو خالفه أحد، يعني لا يتأكد أن الأمة بكاملها عملت به، وإنما اشتهر واستفاض بين أهل العلم العمل به؛ لأن الإجماع منزلته قطعية عند أهل العلم. الطالب:. . . . . . . . .؟ الخبر؟ الإجماع لا بد له من مستند، الخبر لا بد له من مستند. اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 118

شرح العقيدة الواسطية مسألة الاستواء الشيخ/ عبد الكريم الخضير الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فقد قال المصنف - رحمه الله تعالى-: "وقوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [(٥) سورة طه] في سبعة مواضع، في سورة الأعراف قوله: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [(٥٤) سورة الأعراف] وقال في سورة يونس-﵇: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [(٣) سورة يونس] وقال في سورة الرعد: ﴿اللهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [(٢) سورة الرعد] وقوله في سورة طه: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [(٥) سورة طه] وقال في سورة الفرقان: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ﴾ [(٥٩) سورة الفرقان] وقال في سورة ألم السجدة: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [(٤) سورة السجدة]. وقال في سورة الحديد: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [(٤) سورة الحديد]. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. في هذه الآيات التي ذكرها المصنف -رحمه الله تعالى -، بيان الأدلة من الكتاب -من القرآن الكريم- على صفةٍ أثبتها الله -جل وعلا- لنفسه، وأثبتها له نبيه ﵊ في صحيح السنة، وهي الاستواء على العرش. فالله مستوٍ على عرشه، بائنٌ من خلقه، والاستواء عند أهل السنة يطلق بإزاء أربعة معانٍ، هي: العلو والارتفاع والاستقرار والصعود؛ لأنها جاءت في لغة العرب هكذا، وفسرها السلف بهذه المعاني الأربعة، استوى بمعنى علا، بمعنى استقرَّ، استوى بمعنى ارتفع، واستوى بمعنى صعد.

стр. 119

والمبتدعة الذين ينفون هذه الصفة كغيرها من الصفات الفعلية يؤولون الاستواء بالاستيلاء، فيقولون: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [(٥) سورة طه] يعني استولى، وهذا قول الأشاعرة، يؤولون الاستواء بالاستيلاء؛ لأن هذا اللفظ ثبت بدليلٍ قطعي، فتحريفه أو إمكاننا فيه؛ لأنه إذا ثبت بدليلٍ قطعي غير وارد، لا يمكن أن يقول الأشعري أو غيره ممن ينفي الصفات ممن يتدين وينتسب إلى القبلة أن يقول هذه الكلمة لا تثبت، بل ثبتت بالقرآن بالدليل القاطع، يعني إذا نازعوا في الصفات التي ثبتت بأدلة ظنية من آحاد السنة، وزعموا أن الآحاد لا تثبت بها العقائد، فلا يستطيعون بحال أن ينفوا ما ثبت بالأدلة القطعية، كالاستواء هنا. لفظ الاستواء لا يمكن نفيه، لكن يحرفون معناه، يحرفونه فيقولون: معنى استوى استولى، ويستدلون على تحريفهم للفظ والمعنى ببيتٍ ينسب لبعض الشعراء، وإن كان مجهولاً لا تعرف عينه ولا ذاته فضلاً عن عدالته وثقته، فضلاً عن كونه ممن يحتج بقوله أو لا يحتج، يستدلون بقول الشاعر: قد استوى بشرٌ على العراقي ... من غير سيفٍ أو دمٍ مهراقي يقولون هنا استوى ما فيه إلا معنى استولى، يعني استولى على العراق، وحينئذٍ يكون معنى استوى في هذه النصوص هو معنى ما جاء في هذا البيت، لكن هذا البيت حكم جمعٌ من أهل التحقيق بأنه مولد مصنوع، ولم يثبت عمن يحتج بقوله من العرب الأقحاح، ولا يوجد في لغة العرب تفسير الاستواء بالاستيلاء، لا يوجد في لغة العرب تفسير الاستواء بغير الألفاظ الأربعة التي ثبتت عن سلف هذه الأمة. فالاستواء هو العلو والارتفاع، فهو كما أخبر عن نفسه، وأخبر عنه نبيه ﵊ أنه مستوٍ على عرشه بائنٌ من خلقه. ابن القيم - رحمه الله تعالى- في بيان معاني الاستواء الأربعة يقول في نونيته: فلهم عبارات عليها أربعٌ ... قد حصلت للفارس الطعان وهي استقر وقد علا وكذلك ... ارتفع الذي ما فيه من نكران وكذاك قد صعد الذي هو رابعٌ ... وأبو عبيدة صاحب الشيباني يختار هذا القول في تفسيره ... أدرى من الجهمي بالقرآن والأشعري يقول تفسير استوى ... بحقيقة استولى من البهتان

стр. 120

صاحب الشيباني صاحب من؟ أبو عبيدة وإلا أبو عبيد؟ لأنه يقول: وأبو عبيدة صاحب الشيباني يختار هذا القول، هل المقصود به أبو عبيدة أو أبو عبيد؟ أبو عبيد القاسم بن سلام معروف إمام من أئمة المسلمين، في هذا الباب وفي غيره من أبواب الدين، وأما أبو عبيدة معمر بن المثنى فهو من أئمة اللغة مشهودٌ له بذلك، وله فيها باع، لكنه يثبت المجاز، وألف في مجاز القرآن، فهل المقصود أبو عبيد وإلا أبو عبيدة؟ الذي بين يدي مما في حاشية الشيخ ابن مانع يقول: وأبو عبيدة صاحب الشيباني، إذا كان المراد صاحب الشيباني الإمام أحمد فصاحبه أبو عبيد كما هو معروف، وإن كان أبو عمرو الشيباني اللغوي المعروف صاحبه أبو عبيدة، فأيهما؟ يعني مسألة لبس أبي عبيد بأبي عبيدة سهل يعني، لكن المقام بأبي عبيدٍ أليق؛ لأنهم ما عندهم مخالفات في هذا الباب، وعلى كل حال يراجع الأصل، تراجع النونية، ويراجع شروحها وينظر في المسألة. وأيضاً النقول في هذه المسألة وفي مسألة العلو تجدونها في اجتماع الجيوش الإسلامية لابن القيم، وفي كتاب العلو للحافظ الذهبي ﵀. والأشعري يقول تفسير استوى ... بحقيقة استولى من البهتان هل يستقيم استوى بمعنى علا وارتفع وصعد واستقر، هل يستقيم تأويلها باستولى؟ استولى، ضع مكان استوى استولى في الآيات، ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ الاستيلاء لا يكون إلا بعد عدم، يعني إيجاد لهذا الاستيلاء وهذه الغلبة بعد أن لم تكن، فهل كان العرش قبل استيلائه -جل وعلا- عليه على سبيل التنزل معهم خالياً منه -جل وعلا-؟! معناه أنه كان العرش خالي ثم استولى عليه الله -جل وعلا- تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً، وهذا من شؤم تحريف النصوص.

стр. 121

هذه المخالفات يجرُّ بعضها بعضاً، يبدأ الإنسان بالمخالفة اليسيرة، ثم يعاقب بما هو أعظم منها، وكلما بعد عن فهم السلف لنصوص الكتاب والسنة زادت المخالفات عندهم، وعظمت حتى تكون طوام، يعني الأشعرية قالوا: استولى، وغيرهم ممن هو أشد منهم في الابتداع قالوا: ما استوى، إلى أن قال قائلهم من غلاة الجهمية قال: لينفي صفة العلو التي ثبتت بالأدلة الكثيرة من نصوص الكتاب والسنة، ماذا قال في سجوده: سبحان ربي الأسفل، نسأل الله السلامة والعافية، فلينتبه الإنسان لنفسه، يجعل لنفسه احتياطات، لا يتمادى في شيء لا يدركه عقله، يعني القائد الكتاب والسنة فقط، والعقل يجب أن يكون تابعاً للكتاب والسنة، مخطوم بزمام الكتاب والسنة، والذي ينير له فهم الكتاب والسنة، ويعينه على فهم الكتاب والسنة هو إدامة النظر في أقوال سلف هذه الأمة، فلا يبتدع، قد كفي. في حاشية الشيخ ابن مانع -رحمه الله تعالى- يقول: "تنبيه قد وقع في بعض الكتب التي زعم مؤلفوها أنها على مذهب السلف عبارة باطلة، وهي كما في رسالة نجاة الخلف في اعتقاد السلف، قال: فالله تعالى كان ولا مكان، ثم خلق المكان، وهو على ما عليه كان قبل خلق المكان. يقول: رسالة. . . . . . . . . هذه معي الآن- نجاة الخلف في اعتقاد السلف، هذا الكلام صحيح، العنوان صحيح، نجاة الخلف تكون باعتقاد السلف، قال: فالله تعالى كان ولا مكان، ثم خلق المكان، وهو على ما عليه كان قبل خلق المكان، وهذا -يقول الشيخ ابن مانع- وهذا إنما يقوله من لم يؤمن باستواء الرب على عرشه من المعطلة، ومؤلف الكتاب رد عليه أئمة الدعوة وكلامهم في مجموعة التوحيد النجدية واضح، لكن هذا باختصار. يقول الشيخ ابن مانع: وهذا إنما يقوله من لم يؤمن باستواء الرب على عرشه من المعطلة .. كيف؟ وهذا إنما يقوله من لم يؤمن باستواء الرب على عرشه من المعطلة، والحق أن يقال: إن الله تعالى كان وليس معه غيره، ثم خلق السماوات والأرض في ستة أيام، وكان عرشه على الماء، يعني قبل خلق السماوات والأرض، ثم استوى على العرش، وثم هنا للترتيب لا لمجرد العطف.

стр. 122

الآن أي المخلوقات أول؟ أول ما خلق الله القلم قال له: اكتب، قال: ما أكتب؟ ... إلخ، ((أول ما خلق الله القلم، قال له: اكتب)) هل هذه تعني أولية مطلقة؟ أو أن القول قيل: أول ما خُلق القلم، وعلى هذا فلا يلزم أن يكون القلم أول؟ مع أن الخلاف موجود بين أهل العلم في هذا. والناس مختلفون في القلم الذي ... كُتب القضاء به من الديان هل كان قبل العرش أو هو بعده ... قولان عند أبي العلا الهمذاني والحق أن العرش قبل لأنه ... وقت الكتابة كان ذا أركان وكتابة القلم الشريف تعقبت ... إيجاده من غير فصل زمان لأنه أو ما خُلق القلم قيل له: اكتب، تعقبت إيجاده من غير فصل، وهذا معنى الأولية المذكورة في الحديث. ننظر في كلام صاحب (نجاة الخلف). أولاً: (نجاة الخلف في اعتقاد السلف) تأليف: الشيخ عثمان بن أحمد بن عثمان النجدي الحنبلي، يسمونه عثمان بن قائد النجدي، وهو معروف في فقه الحنابلة معروف، له حواشي على كتب المتأخرين على المنتهى وعلى الإقناع، له حواشي، ويده في الفقه لا بأس بها، أما في هذا الباب فعنده شيء من المخالفات، وهنا يقول: بسم الله الرحمن الرحيم، وبه نستعين، الحمد لله العلي العظيم، واجد الوجود، الحي القيوم الدائم الباقي الملك المعبود، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد الرسول المطاع الأمين، المبلغ عن الله دينه القويم بقواطع الآيات والبراهين، وعلى آله وأصحابه البررة الكرام وتابعيهم وتابع تابعيهم من الأئمة الأعلام، وبعد: فهذه تعليقة لطيفة تشتمل على مسائل من أصول الدين، ينتفع بها إن شاء الله كثيرٌ من المبتدئين والمتوسطين على مذهب الإمام المبجل والحبَر المفضل أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني ﵁ وأرضاه- وجعل الجنة منقلبه ومثواه، رتبتها على مقدمة وثلاثة أصول، وخاتمة أسأل الله حسنها والقبول، وبه أستعين.

стр. 123

لكن لا شك أن فيه من المسائل ما هو مأخوذ عن المتكلمين، يقول في المقدمة في معرفة الله تعالى مما هو بعيد كل البعد عن معتقد الإمام أحمد ﵀ الملتزم بالأثر، وبعض من ينتسب إلى الإمام أحمد عندهم شيء من التسامح والتساهل، فمثل هذا يقول: هذه على مذهب الإمام أحمد وعلى طريقته وعلى منهجه، وفيها مخالفات، أيضاً السفاريني في عقيدته فيها شيء من المخالفات، وهو يزعم أنها من معين مذهب الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- وذكر فيها الجوهر والعرض وغير ذلك من اصطلاحات المتكلمين، وتوسع في إدخال الأشعرية والماتريدية في مذهب أهل السنة والجماعة، وقال: إن مذهب أهل السنة والجماعة ثلاث فرق، الأثرية: وإمامهم الإمام أحمد بن حنبل، والأشعرية: وإمامهم أبو الحسن الأشعري، والماتريدية وإمامهم أبو منصور، على كل حال هذا توسع لكنه غير مرضي, غير مرضي. المقدمة في معرفة الله تعالى: فتجب معرفة الله تعالى شرعاً بالنظر في الوجود والموجود، على كل مكلف قادر، وهو أول واجب له تعالى، وأول نعم الله الدينية وأعظمها أنْ أقدره على معرفته، وأول نعم الله الدنيوية الحياة العارية عن ضرر، وشكر المنعم واجبٌ شرعاً، وهو اعترافه بنعمته على جهة الخضوع والإذعان، وصرف كل نعمة في طاعته، ويجب الجزم بأنه تعالى واحدٌ فردٌ صمد عالمٌ بعلم, قادر بقدرة مريد بإرادة حيٌ بحياة سميع بسمع بصير ببصر متكلم بكلام، وبأنه تعالى ليس بجوهرٍ ولا جسم، ولا عرض، ولا تحله الحوادث .... يعني النفي والإثبات في الجوهر والعرض هل هو مأثور عن سلف هذه الأمة؟ العلماء ردوا على السفاريني حينما قال: وليس ربنا بجوهرٍ ولا عرض، ردوا عليه، قالوا: إدخال هذه الاصطلاحات من كلام المتكلمين أو وما ابتدعوه وما ابتكروه في العقيدة التي تنسب إلى السلف الصالح، وإلى الإمام أحمد على وجه الخصوص لا شك أن هذا منكر.

стр. 124

وبأنه تعالى ليس بجوهر ولا جسم ولا عرض، ولا تحله الحوادث، ولا يحل في حادث، ولا ينحصر فيه، فمن اعتقد أو قال إن الله تعالى بذاته في كل مكان أو في مكان فكافر، في مكان يعني لو قلنا في جهة العلو؟ بل يجب الجزم بأنه تعالى بائنٌ من خلقه نعم بائنٌ من خلقه، لكنه مستوٍ على عرشه، ولا يعني كون الرب -جل وعلا- أنه مستوٍ على عرشه أنه محتاجٌ إليه، أنه يقله -تعالى الله-. فبائنٌ من خلقه، فالله تعالى -هذا الكلام المراد- فالله تعالى كان ولا مكان كما نقل الشيخ، كان ولا مكان، ثم خلق المكان، وهو على ما عليه كان قبل خلق المكان، وكل شيء سوى الله إلى آخره -صفات حادثة- والله خلقه وأوجده وابتدأه من العدم إلى آخره. المقصود الذي يهمنا هو ما نقله الشيخ عنه، يقول: فالله تعالى كان ولا مكان، ثم خلق المكان، وهو ما عليه كان قبل خلق المكان، هذا ما نقله عن الشيخ -رحمه الله تعالى- يقول: فالله تعالى كان ولا مكان، ثم خلق المكان، وهو ما عليه كان قبل خلق المكان، وهذا إنما يقوله من لم يؤمن باستواء الرب على عرشه من المعطلة، والحق أن يقال: إن الله تعالى كان وليس معه غيره، ثم خلق السماوات والأرض في ستة أيام، أربعة منها للأرض بما فيها، ويومان منها للسماء، في ستة أيام وكان عرشه على الماء، ثم استوى على العرش، كان عرشه على الماء، يعني كان العرش موجود، قبل خلق السماوات والأرض، ولكنه كان على الماء، ثم استوى على العرش، وثم هنا للترتيب لا لمجرد العطف. قال ابن القيم في النونية: والله كان وليس شيء غيره ... وبرى البرية وهي ذو حدثان يعني أن البرية –المخلوقات- كلها حادثة، الله -جل وعلا- أثبت لنفسه هذه الصفة، وهي من صفات الفعل؛ لأنها متعلقة بالإرادة والمشيئة، فهي صفة فعل، وأما صفة العلو ذاتية وإلا فعلية؟ يأتي الكلام فيها وهي ذاتية، قد يقول قائل، وسيأتي الكلام في حديث النزول إن الله -جل وعلا- ينزل -كما في الحديث المتفق على صحته- آخر كل ليلة إلى السماء الدنيا، آخر كل ليلة إلى السماء الدنيا، ثم يقول -جل وعلا- ما يقول كما ثبت في الصحيح، وقت نزوله إلى السماء الدنيا، ماذا عن الاستواء؟

стр. 125

لأن هذه المسألة لا يثبت إيمان المسلم إلا على قنطرة التسليم فيها؛ لأن شيخ الإسلام يقرر أن العرش لا يخلو، أن الاستواء مع نزوله لا يخلو منه العرش، لماذا؟ لأنه ورد على حديث النزول أن الثلث الأخير من الليل، من شرق الأرض إلى غربها مستمر، إذا انتهى الثلث الأخير من هؤلاء، انتقل إلى هؤلاء انتقل إلى هؤلاء إلى المغرب، إذاً هل يمكن الاستواء مع النزول؟ يعني هذه الشبهة ومثل هذه الشبه لا يجوز أن تلقى على عامة الناس؛ لأنهم لا يدركونها، ومع الأسف أنها بدأت الشبه تغزو بيوت المسلمين وعوام المسلمين، لكن نؤمن بجميع ما جاء عن الله -جل وعلا- أنه مستوٍ على عرشه، بائنٌ على خلقه، ومع ذلك ينزل في كل آخر الليل. إذا كان هذا متصور في المخلوق، فكيف بالخالق أنه ينزل كل ليلة ولا يخلو منه العرش، كيف بالمخلوق؟ جاء في الحديث الصحيح: ((أن الشمس تسجد تحت العرش آخر كل ليلة)) وتستأذن هل تخرج من مغربها أو مشرقها، هذا في الحديث الصحيح، لكن هل الشمس تغيب عن مدارها طول اليوم؟ فنؤمن بهذا، ونؤمن بهذا، وإذا تصور هذا في المخلوق -وقدرة الله -جل وعلا- فوق كل ما يتصوره المخلوق- إذن ما يتعلق بالله -جل وعلا- الذي لا تدركه الأوهام، ولا تبلغه الأفهام من باب أولى أن يسلم به، وإذا جاء النص عن الله وعن رسوله ما لأحدٍ كلام، ليس لأحدٍ كلام؛ لأن بسط مثل هذه المسائل أمام طلاب علم، وهم بصدد أن يتأهلوا لرد مثل هذه الشبهات، وسنزيدها إن شاء الله تعالى إيضاحاً عند الكلام على حديث النزول. طالب:. . . . . . . . .؟ أي نعم, طالب:. . . . . . . . .؟ لا هذا منتقد، منتقد, يعني إذا كان يقصد في المكان الجهة, فالله -جل وعلا- في جهة العلو. طالب:. . . . . . . . .؟ مسألة الحصر لا يحيط به شيء.

стр. 126

نأتي إلى آيات الاستواء التي ذكرها المؤلف، ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [(٥) سورة طه] علا وارتفع وصعد، والعلو والارتفاع والصعود هذه صفات فيها من العظمة والعز والكبرياء ما يحتمله اللفظ بل أعظم من ذلك بالنسبة لله -جل وعلا- ولذا جاء قوله: ﴿الرَّحْمَنُ﴾ مع أنه مع اتصافه بهذه الصفة التي تقتضي العلو والارتفاع والعظمة والكبرياء متصفٌ بصفة الرحمة، متصفٌ بصفة الرحمة. يقول في سبعة مواضع، وفي بعض النسخ في ستة مواضع، أيهما أصح؟ ستة وإلا سبعة؟ الاستواء في سبعة، لكن اللفظ, لماذا جاء في بعض النسخ ستة مواضع؟ طالب:. . . . . . . . . ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [(٥٤) سورة الأعراف] ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [(٣) سورة يونس] ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [(٢) سورة الرعد] ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [(٥) سورة طه] في سورة الفرقان: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ﴾ [(٥٩) سورة الفرقان] في سورة السجدة: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ في سورة الحديد: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ على كل حال المواضع سبعة في القرآن، مواضع الاستواء سبعة في القرآن، لكن هل تطابق الآيات مما يجعل العدد يقل؟ لأن بعض الآيات يمكن أن يستغنى بها عن بعض، يعني إذا جاءت الآيات بلفظٍ واحد نعدها موضع واحد وإلا أكثر، يعني ولو تطابقت، هل العدد للألفاظ أو للفظ الاستواء الذي هو المقصود؟ يعني ما وجه كونها ستة في بعض النسخ؟ ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ يعني بهذا اللفظ ستة؟ يعني ما عد هذه الآية، يعني كأنه قال: وقوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ وفي ستة مواضع غير هذا الموضع. مناقشة الطلاب مع الشيخ:. . . . . . . . . إيه، لكن ذكر آية طه بعد ذكره الستة المواضع مناقشة الطلاب:. . . . . . . . . يعني ما ذكر طه مرة ثانية، لا, عندنا مذكورة، وقال في سورة طه: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾.

стр. 127

على كل حال إذا أردنا لفظ استوى فهو في سبعة مواضع، وإذا أردنا ثم استوى على العرش فهي ستة، وعلى كل حال المسألة .. ماذا نستفيد من قولنا ستة مواضع سبعة مواضع؟ يعني أهل العلم يحرصون على هذا، وجاء في نصوص ((اجتنبوا السبع الموبقات)) ((الإيمان بضع وستون)) لماذا تأتي بعض الخصال محصورة بعدد معين؟ ويذكر الحصر؟ إجابة طالب:. . . . . . . . . نعم تنفع في حال الاستذكار، يعني لما يقال لك اذكر لي آيات الاستواء في القرآن، قد تذكر ثلاثة قد تذكر أربعة قد تذكر خمسة، لكن إذا ذكرت أنها سبعة لا بد أن تبحث عن السادس والسابع، ولذا تعب أهل العلم في حصر الأسماء الحسنى، وفي حصر شعب الإيمان، وفي حصر الفرق المنتسبة إلى القبلة ((ستفترق هذه الأمة على ثلاثٍ وسبعين)) تعبوا في جمعها، لكن هذا الحصر يفيد أن الإنسان يحصر ذهنه، بعض الناس إذا أراد أن يستذكر من غير حصر، لو عشرين موضع يذكر ثلاثة أربعة وينتهي، ينقطع، لكن إذا كان العدد عنده مضبوط عشرة عشرين يبحث عن البقية، يسعى للبحث عن البقية، فيحيط بجميع ما جاء في الباب. في سبعة مواضع الأول في سورة الأعراف، في قول الله -جل وعلا--: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [(٥٤) سورة الأعراف] ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ﴾ خلق السماوات، ولا نعرف المادة التي منها خلقت السماوات، ولا نعرف المادة التي خلق منها العرش. السماوات إعرابها؟ إجابة طالب:. . . . . . . . . ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ﴾ , يعني مفعول لأجله؟؟ السماوات إعرابها نعم؟

стр. 128

هي من حيث الاشتقاق اللغوي لمادة خلقَ، هي مخلوقة، فمن حيث بناء الصيغة: اسم مفعول، فالله -جل وعلا- خالق، والسماوات والأرض مخلوقة، فهي مفعولة من هذه الحيثية، وعلى هذا أكثر من يعرب القرآن، لكن منهم من لحظ المعنى، معنى المفعول عندهم -عند النحاة- المفعول الذي يقع عليه فعل الفاعل، فالخلق وقع على السماوات والأرض أو وقع بها، يعني هل كانت موجودة، ثم فعل بها الخلق؟ ولذا يقول بعضهم إن السماوات مفعول مطلق، إن ربكم الله الذي خلق خلقاً هو السماوات والأرض، فهي مفعول مطلق، وهو متجه من حيث المعنى, كيف؟ إن ربكم الله الذي خلق خلقاً مفعول مطلقاً، هذا الخلق مترجم بالسماوات والأرض من حيث المعنى إيه، وإلا لو عرفت المفعول عند النحاة هو الذي وقع عليه فعل الفاعل، نعم, لما تقول: ضرب زيدٌ عمرواً، ضرب المادة التي هي الضرب حصلت من الضارب وهو زيد على المضروب وهو عمرو، فوقع على عمرو الذي هو المفعول فعل الفاعل الذي هو زيد، لكن هل وقع على السماوات والأرض فعل الخلق؟ هل كانت موجودة ثم فعل بها هذه المادة التي هي الخلق؟ طالب:. . . . . . . . . أين؟ الطالب:. . . . . . . . . لا، إذا قلت: مفعول مطلق من حيث المعنى متصور، إن ربكم الله الذي خلق خلقاً، ما هذا الخلق؟ هو السماوات والأرض، فتكون السماوات والأرض بدل من المفعول المطلق قائماً مقامه. الطالب:. . . . . . . . . المقصود أنه يقع عليها فعل فاعل بأي وصف كان، ما يلزم أن يكون خلق الطالب:. . . . . . . . . كيف؟ الطالب:. . . . . . . . . بلى، صح، هذا معنى السياق، لكن الإعراب الطالب:. . . . . . . . . لكن وقع عليها أو وقع الفعل بها، التي صارت هي الخلق. الطالب:. . . . . . . . . شوف مقتضى كون الكلمة مفعول أن تكون موجودة، التي يقع عليها فعل الفاعل، لا ليقع بها. الطالب:. . . . . . . . . شوف يا أخي أنا أقول: جمهور من يفسر القرآن يقول مفعول به، لماذا؟ لأنها مخلوقة، ووزان مخلوقة يعني مفعول، والله -جل وعلا- خالق فهو الفاعل، لكن هل تعريف المفعول عند النحاة ينطبق على السماوات، الذي وقع عليه فعل الفاعل؟ أنت تصور ضربَ زيدٌ عمرواً. الطالب:. . . . . . . . . طيب.

стр. 129

الطالب:. . . . . . . . . يلزم منه الوجود, يلزم منه الوجود؛ ليقع عليه فعل الفاعل، طيب. الطالب:. . . . . . . . . من حيث المعنى ما يختلفون في أنها كانت معدومة ثم وجدت، لا، الآن ما هو محل الخلاف هذا، محل الخلاف: هل السماوات مفعول به وإلا مفعول مطلق؟ وإلا كونها معدومة ثم وجدت هذا محل إجماع، وهذا معنى الخلق، لكن الكلام لو تأملناه هل السماوات وقع عليها فعل الفاعل الذي هو تعريف المفعول، أو أنه فعل الفاعل بها؟ الخلق هو السماوات والأرض، خلق خلقاً هو السماوات والأرض. طالب:. . . . . . . . . حتى أنشأ يا أخي، أنت استصحب تعريف المفعول عندهم، المفعول أيش هو؟ الفاعل الذي وقع منه الفعل، المفعول الذي وقع عليه الفعل، ومقتضى هذا أن يكون موجوداً، وإذا لم يكن موجوداً ما صار مفعول به. الطالب:. . . . . . . . . لو راجعت كلام ابن هشام في مغني اللبيب عرفت إيش هو. ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [(٥٤) سورة الأعراف] وقال في سورة يونس: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [(٣) سورة يونس] وقال في سورة الرعد: ﴿اللهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [(٢) سورة الرعد] ﴿اللهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾ ترونها وصف لأيش؟ وصف للعمد، لكن هل هو وصف حقيقي أو وصف كاشف؟ يعني هل هي صفة مرادة أو صفة كاشفة؟ ما دام بغير عمدٍ من لازم كونها بغير عمد أنها لا ترى؛ لأن المعدوم لا يرى، أو نقول: أن الله -جل وعلا- رفع السماوات بعمد، لكنها لا ترى، فيكون النفي متجه إلى الرؤية ﴿بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾ يعني أحياناً يهجم على القلب معنى ثم يصعب تغييره، كثير من المسلمين يقرأ هذا من العلماء وطلاب العلم وغيرهم أن السماوات بغير عمدٍ، وهذا قول الأكثر، لكن ألا يحتمل أنها رفعت بعمدٍ لا ترى، ممكن وإلا غير ممكن؟

стр. 130

الآن لو سألتكم، وقلت لكم: الله -جل وعلا- لما طلب منه عيسى ﵇ أن ينزل مائدة هل حصل تنزيل المائدة وإلا ما حصل؟ طالب:. . . . . . . . . في الأخير قال: ﴿إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لاَّ أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ﴾ [(١١٥) سورة المائدة] نزلت المائدة وإلا ما نزلت؟ ﴿إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ﴾ يعني بهذا الشرط، تدرون من من أهل العلم يقول: لا نريدها بهذا الشرط؟ أنهم قالوا لا نريدها فلم تنزل المائدة؛ لأن الشرط قوي؛ لأنه لو نزلت وكفروا بها لكان عذابهم شديداً، نسأل الله العافية، كما قال الله -جل وعلا-. فأقول: أحياناً تكون أمورٌ مسلمة عند عموم الناس، لكن لو تؤملت في السياق الذي وردت فيه لكان المعنى يحتمل غير ذلك، ففي قوله: ﴿اللهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾ [(٢) سورة الرعد] أيش فائدة هذا الوصف؟ طالب:. . . . . . . . . يعني لا مفهوم لها، باعتبار أو صفة لاغية باعتبار أننا لو نفينا العمد ما نحتاج إلى أن نقول ترونها، يعني بغير عمدٍ ترونها، بغير عمدٍ موصوفة بهذه الصفة، ولا ينفي أن يكون هناك عمدٍ غير موصوف بهذه الصفة، إن الله -جل وعلا- رفع السماوات بعمد لكنها لا ترى، وقيل بهذا .. نعم. طالب:. . . . . . . . . يعني تصريح بما هو مجرد توضيح، يعني هل هذا وصف كاشف يعني تصريح بما هو مجرد توضيح، وعلى هذا الله -جل وعلا- رفع السماوات بغير عمد، لا مرئية ولا غير مرئية، فيكون من باب التصريح بما هو مجرد توضيح، أو يكون الله -جل وعلا- رفع السماوات بعمد، لكن هذه العمد لا ترى، وإذا قلنا بغير عمد أيهما أقوى أو أدل على القدرة الإلهية، كونها بغير عمد، أو بعمدٍ لا ترى؟ كلها من وجه هذا أقوى، ومن وجه هذا أقوى، فالقدرة الإلهية تامة على أي حال طالب:. . . . . . . . . لا هي وصف لعمد طالب:. . . . . . . . . يعني يكون لا مفهوم له. طالب:. . . . . . . . .

стр. 131

على كل حال الخلاف بين أهل العلم موجود، والقدرة الإلهية على الاحتمالين واردة، سواءٌ قلنا: بغير عمد هذه الأجسام التي لا يحاط بها، بالقبة على هذه الأرض الفسيحة الواسعة، التي هي أكبر منها بأضعاف بغير عمد، ولا شيء يمسكها إلا الله -جل وعلا- ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولَا﴾ [(٤١) سورة فاطر]. طالب:. . . . . . . . . هذه قاعدة شرعية عامة. الطالب:. . . . . . . . . هذا لو كان عندنا الحكم مستقر على أحد الاحتمالين ثم جاء ما ينقضه أو يوافقه، احتمال ينقض واحتمال يوافق، وجه ينقض ووجه يوافق، فحمله على الناقض تأسيس، وحمله على الموافق تأكيد. في الحديث: ((الصعيد الطيب الطاهر طهور المسلم ولو لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليتقِ الله وليمسه بشرته)) إذا قلت: فليتق الله وليمسه بشرته عن الأحداث المستقبلة أو الأحداث الماضية، عن الأحداث الماضية أو عن الأحداث المستقبلة؟ نفترض أن شخصاً أصابته جنابة ثم تيمم مدة لعدم الماء ثم وجد الماء، هل نقول: اغتسل عن الجنابة الماضية ((فليتق الله وليمسه بشرته)) عما مضى، أو ((فليتق الله وليمسه بشرته)) عما المستقبل؟ إذا قلنا: عما مضى، قلنا: تأسيس حكم وهو أن التيمم يرفع رفعاً مؤقتاً، لا رفعاً مطلقاً، وإذا قلنا: ((فليتقِ الله وليمسه بشرته)) لما يستقبل من الأحداث الحديث ما جاب جديد، كل نصوص الطهارة تدل على هذا، فيكون مؤكد. سؤال:. . . . . . . . . لا الأبلغ التأسيس. ﴿اللهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [(٢) سورة الرعد] وقال في سورة طه: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [(٥) سورة طه] وقال في سورة الفرقان: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ﴾ [(٥٩) سورة الفرقان]. وقال في سورة ألم السجدة: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ وقال في سورة الحديد: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾.

стр. 132

هذه آيات الاستواء السبع سردها الشيخ -رحمه الله تعالى- جعل آية طه كالعنوان للجميع، ثم سردها سرداً مرتباً على حسب ورودها في المصحف، جعل آية طه وهي قوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ في سبعة مواضع، جعل هذه الآية عنوان، ثم سرد المواضع السبعة، بما في ذلك الآية التي عنون بها، ولذا عندنا سبعة مواضع، في سورة الأعراف، ثم في سورة يونس، ثم في سورة الرعد، ثم في سورة طه، ثم في سورة الفرقان، ثم في سورة ألم السجدة، ثم في سورة الحديد، سبعة مواضع، على حسب ترتيبها في المصحف. في منظومة الشيخ عبد الله بن عدوان للواسطية، ومر ذكرها مراراً تكلمنا عنها في بداية الدرس، بداية شرح الكتاب، هي منظومة دالية جيدة قوية متينة، وينقل عنها الشيخ ابن مانع، وهو شخص –الشيخ- متأخر جداً، يعني ما مات إلا من يمكن أربعين سنة. المقصود أنه متأخر مما يدل على وجودها، أنها موجودة، يقول: في سبعة مواضع، قوله في سبعة مواضع وقد بينها ابن عدوان في نظمه لهذه العقيدة فقال: وذكر استواء الله في كلماته على ... العرش في سبعٍ مواضع فاعدد ففي سورة الأعراف ثمت يونس ... وفي الرعد مع طه فللعد أكد وفي سورة الفرقان ثمت سجدةٌ ... كذا في الحديد فافهمه فهم مؤيد فلو بحث عن هذه المنظومة، منظومة متينة وقوية، ويستفاد من حفظها، فلو بحث عنها, وما أظن الرياض وما حول الرياض يخلو منها. طالب يسأل عن ابن عدوان:. . . . . . . . . ابن عدوان هو مترجم في علماء نجد، للشيخ البسام ما أدري والله عاد، وأنا ما اعتنيت بهذا، وإلا أمرها يمكن يسير يعني, لو سئل عنها أهل المعرفة والخبرة يعرفون.

стр. 133

عندنا سياق الآيات: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾، ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾، ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾، ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ يعني تقديم المعمول على العامل يدل على الحصر، وقال في سورة الفرقان: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ﴾ يعني قدم العامل والمتعلق به المعمول على الفاعل، الذي هو الرحمن، للاهتمام بالمعمول لإفادة الحصر، كما في قوله -جل وعلا-: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [(٥) سورة الفاتحة] ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [(٤) سورة السجدة] معروف السماواتِ مضبوطة بالكسر؛ لأنه جمع مؤنث سالم، والأرض منصوب، معطوف عليه منصوب بالفتحة، ثم بعد ذلك قوله: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [(٤) سورة الحديد] ثم بعد ذلك نصوص العلو، ونقف عليها ونشوف بعض الأسئلة. هذا يذكر حديث مطول من طريق يزيد الرقاشي، ويزيد معروف أنه من العباد لكنه ضعيف، غير مقبول الرواية. يقول: هل ترون أنه من المناسب دراسة علم المنطق من حيث أنه علم آلة لا مقصد فيدرس مثل متن. . . . . . . . . للأبهري، أو متن السلم للأخضري؛ لأن غالب كتب الأصول وبعض كتب العقيدة تكون فيها مقدمات منطقية، وبعض الألفاظ المنطقية غير مفهومة؟ على كل حال المنطق وعلم الكلام عموماً علم دخيل على هذه الأمة، ولا ينبغي أن يصرف فيه جهد يعوق عن تحصيل الكتاب والسنة، فيقتصر على نصوص الكتاب والسنة، وما يخدم الكتاب والسنة، ومسألة النظر في كتب المنطق مسألة خلافية بين أهل العلم. على كل حال على ما قال شيخ الإسلام: "لا يحتاج إليه الذكي، ولا يستفيد منه الغبي". فابن الصلاح والنووي حرما ... وقال قومٌ ينبغي أن يعلما

стр. 134

على كل حال من احتاج إليه ورأى أنه بحاجة إلى كتب لا يمكن معرفة هذه الكتب إلا بواسطتها مع غلبة ظنه السلامة من تبعاته فله سلف على كل حال، وكتب شيخ الإسلام لا سيما درء تعارض العقل والنقل، ومواضع كثيرة من منهاج السنة لا يمكن أن تفهم ابتداءً إلا بمعرفة ما ييسرها من هذا العلم، لكن هذا العلم علمٌ غث، كما قالت المرأة في حديث أم زرع: ((زوجها كلحم جمل على رأس جبل، لا سهل فيرتقى ولا ... )) أيش, المقصود أن فيه كلالة وفيه صعوبة، ويعوق عن تحصيل العلم، وقد يؤثر في القلب، كما ذكر ذلك النووي وغيره. يقول: أنا شاب مستقيم، ولكن الدنيا ألهتني، فكلما أجتهد في الطاعة زادت الدنيا عليَّ، فماذا أفعل؟ خذ من الدنيا ما يكفيك؛ لأن الله -جل وعلا- يقول: ﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ [(٧٧) سورة القصص] واترك جهدك لتحقيق ما أمرت به، ما خلقت من أجله، وهو تحقيق العبودية لله -جل وعلا-. هذا كلام طويل، يقول: قاعدة ذهبية معينة على فهم القرآن الكريم والسنة النبوية. يقول: كتب أبو بكر عبد العزيز بن فهد بن عبد الرحمن الريس الحنفي نسباً أثناء خدمة الحجاج عام ٢٦. هذا كلام طويل يحتاج إلى نظر وتأمل، يبدأ فيه الرأي. يقول: ألا نقول أن "ترونها" تعود على السماء؟ لكن السماء مرئية وإلا غير مرئية! مرئية، فترونها يعود. . . . . . . . . خلق السماوات ترونها بغير عمد، هذا ركيك.

стр. 135

العقيدة الواسطية مسألة النزول والجهة الشيخ/ عبد الكريم الخضير هذا يسأل يقول: ما رأيكم في طبعة تفسير القرطبي تحقيق الدكتور التركي؟ تحقيق الدكتور التركي أنا ما رأيتها إلى الآن، وهي لن تخرج عن تحقيقاته للكتب الأخرى كالطبري مثلاً، والدر المنثور، يعزو إلى المصادر، ولكن دراستهم لأسانيد الأخبار والحكم عليها لا شك أن فيها قصور، لكنه يعزو ويصحح في الجملة أفضل من غيرها. يقول: كيفية اختصار الكتب المطولة، هل يكون ذلك بتسطير المراد اختصاره، أم بتدوينه في الكراس، وإذا قمنا بتدوينه يأخذ وقت طويل فما الأفضل؟ يعني إذا كانت الكتابة تشق على بعض الناس فلا مانع أن يكون الاختصار بواسطة التقويس على المراد من الكتاب الأصلي. يقول: هل يجوز للإنسان إذا كان يحفظ ويقول: عندما أنتهي من الحفظ سوف أراجع، ويترك المراجعة، ولكنه يقرأ حزبه إلا أنه لا يراجع فهل عليه شيء؟ جاء الوعيد بالنسبة لمن حفظ القرآن ثم نسيه، فعلى الإنسان أن يعنى بالمراجعة، والحفظ يتفلت، والقرآن على سبيل الخصوص ((أشد تفلتاً -وفي رواية- تفصياً من الإبل في عقلها)) فهذا ابتلاء للحافظ أنه إذا هجر نسي، فلا بد من المراجعة، ويجعل الإنسان له حزب يومي لا يخل به، ويجتمع له في المراجعة والتلاوة والتدبر أيضاً في آنٍ واحد. وأنا أكرر يا إخوان أن جلوس طالب العلم على سبيل الخصوص من صلاة الصبح إلى انتشار الشمس هذا الوقت يكفيه للقرآن، حفظ ومراجعة وتلاوة، وتدبر ومراجعة لما يشكل في بعض التفاسير الموثوقة، يعني إذا أنفق للقرآن ساعة، ساعة ونصف من أول النهار إلى أن تنتشر الشمس، نقول: هذا يكفيه، وإن كانت المراجعة بالليل أفضل، لا سيما آخر الليل، لكن كثيرٍ من الإخوان، وهذا شيء مشاهد لا شك أن التفريط يفوت على الإنسان مصالح كثيرة، والمخالفات التي قلّ أن يسلم منها لا شك أن الإنسان يقيد عن قيام الليل بسببها، والله المستعان. فإذا تيسر له أن يقوم من الليل ويقرأ حزبه، ويتدبر ويحفظ، ويراجع هذا أفضل بلا شك، لكن إذا لم يتيسر ذلك فالوقت الذي يلي هذا هو بعد صلاة الصبح إلى انتشار الشمس، وبقية الوقت يكون للعلوم الأخرى.

стр. 136

يقول: هل يجوز للإمام إذا نسي آية ولم يجد من يرد عليه ينتقل إلى آية أخرى، أو يجب أن يركع؟ النبي ﵊ لما ارتج عليه، وهو يقرأ في سورة المؤمنين، أخذته سعلة فما يستطيع متابعة القراءة ركع، وإذا جزم بأنه ترك آية وتذكر هذه الآية ولم يذكرها، وليس وراءه من يفتح عليه يركع، لا سيما إذا كانت قراءته السابقة لهذه الآية كافية. وهذا أيضاً سؤاله قريب يقول: مسألة فقهية أشكلت علي، وهي إذا سها المصلي في صلاة الفرض، وعلم وهو في الصلاة ثم نسي سجود السهو، وقام للسنة بعد الصلاة، وهو في أثناء الصلاة -يعني صلاة السنة- تذكر، فكيف العمل؟ وإذا لم يعمل بالسهو إلا بعد الصلاة وهو يصلي السنة فما العمل؟ الآن يقول: إذا سها المصلي في صلاة الفرض، وعلم وهو في الصلاة، ثم نسي سجود السهو، وقام للسنة بعد الصلاة، وهو في أثناء الصلاة تذكر فكيف العمل؟ المقصود السنة؛ لأنه انتهى من الفريضة بسهوها الذي لم يسجد له ثم شرع في النافلة. وإذا لم يعلم بالسهو إلا بعد الصلاة، وهو يصلي السنة فما العمل؟ هذا السؤال السهو منه الواجب، ومنه المستحب، أما المستحب لا أثر لتركه، وأما الواجب وهو الناشئ عن ترك ما تبطل الصلاة بعمده، إذا ترك ما تبطل الصلاة بعمده كالواجب يكون السجود حينئذٍ واجباً، لكن إذا سلم نسيه سلم فارق مكانه، أو انشغل بصلاة أخرى بعد أن كبر لها وشرع في قراءتها، ومضى على ذلك وقت وطال الفصل فإنه حينئذٍ يسقط، يترك لا يعود إليه لو طال الفصل. يقول: هل الساحات الخارجية للحرم من المسجد؟ والصلاة فيها خلف إمام الحرم، ورؤية الإمام غير ممكنة وعدم تراص الصفوف، وكذلك الصلاة في المسعى هل هي صحيحة أم لا؟ الساحات التي خارج السور، سور الحرم، هذه ليست من المسجد، فلا يصح الاقتداء فيها مع وجود أماكن داخل المسجد، وأيضاً لا يصح الاعتكاف فيها، الساحات التي لا يشملها السور، وأيضاً المسعى على القول المرجح الآن أنه ليس من المسجد، ولم يدخل في المسجد بعد، لكن لو زيد في المسجد بحيث دخل المسعى فيه ودخلت هذه الساحات يختلف الحكم، لكن الآن ما زال المسعى خارج المسجد. يقول: كيف أتدرج في علم الرجال وعلم البلاغة؟

стр. 137

أما بالنسبة لعلم الرجال فالممارسة إنما تكون بالنظر في الأسانيد، والحكم عليها من خلال كتب الرجال، فإما أن تقرأ في كتب الرجال، وتجعل لك كتاب يكون محور، كالتقريب مثلاً، ثم تراجع عليه ما هو أوسع منه، وتقارن بين أحكام الأئمة وحكم الحافظ في التقريب، ما تنتهي من التقريب إلا ولديك حصيلة طيبة من الرجال، أو تكثر من النظر في الشروح، شروح كتب السنة، وهم يترجمون للرواة، لا سيما منهم من يكرر هذه التراجم في كل موضع، كالقسطلاني مثلاً، ما تنتهي من شرح القسطلاني إلا وأنت عرفت رجال البخاري. يقول: هل تأتي السنة مستقلة عن القرآن، أي تأتي بحكمٍ ليس له أصل في القرآن؟ أما كلمة أصل فما فرطنا في القرآن من شيء، الله -جل وعلا- يقول: ﴿مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ﴾ [(٣٨) سورة الأنعام] فالكتاب شامل لكل شيء، هذا من حيث الأصل ومن حيث العموم، ويندرج تحت هذا الأصل فروع يعسر أخذها تفصيلاً من القرآن، فالسنة كفيلة بذلك، وهي المبينة وهي المفسرة وهي الموضحة، وفي السنة أحكام مستقلة لا توجد في القرآن إلا من حيث العموم. هل المصحف كتاب الله؟ لم تتضح المسألة إلى الآن! القرآن كلام الله، والقرآن كتاب ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾ [(٢) سورة البقرة] ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ﴾ [(٢٩) سورة ص] فالمقصود أنه كتاب، وإذا صحت تسميته بالكتاب بالنص فهو مضاف إلى الله -جل وعلا-، فهو كلامه وهو كتابه. طالب:. . . . . . . . . فصلنا في درسٍ مضى، وقلنا: أن الكلام كلام الباري، والصوت صوت القاري، والورق والجلد والمداد كلها من عمل المخلوق، كلها مخلوقة ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [(٩٦) سورة الصافات] لكن التوسع في مثل هذه الأمور يكرهها سلف هذه الأمة، إنما يقتصرون على أن القرآن كلام الله منزلٌ غير مخلوق، لا داعي للتفاصيل الزائدة اللهم إلا إذا بحثت المسألة من وجهها وتوسع فيها في درس أو في مجلس علمي لا مانع، أما النظر باستمرار بهذه الطريقة والتفصيل لا داعي له. طالب:. . . . . . . . .

стр. 138

يعني لو حصل ابتلاء أو امتحان في القرآن كما حصل في عهد الإمام أحمد ﵀ وأراد أن الإنسان أن يوري وبيده مصحف قال: هذا مخلوق، ويريد بذلك الجلد والورق وأشباه ذلك لا شك أن التورية فيها مندوحة عن الكذب، وقول الباطل، ومن صبر على العزيمة فهو لا شك أنه أفضل. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. الشيخ ﵀ ذكر في مقدمة الفصل أهمية السنة، ومنزلة السنة من القرآن، وأنها تثبت بها جميع أبواب الدين، تثبت بها الأحكام والفضائل والعقائد وغير ذلك، متواترها وآحادها، تثبت بذلك العقائد والأحكام والفضائل والتفسير والمغازي، تثبت بها القراءة، وغير ذلك مما يحتاجه المسلم. فهي مصدر كالقرآن من حيث أن الكل من عند الله، وأن السنة وحي ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [(٣ - ٤) سورة النجم] من هذه الحيثية هي مثل القرآن، لكن العلماء يجعلون المنزلة والمرتبة دون باعتبار الثبوت، القرآن ثبوته قطعي، والسنة ليست مثله في قطعية الثبوت إلا ما تواتر منها، ولذلك يجعلون المصادر يرتبونها القرآن ثم السنة، وإلا فالأصل فيما لو صح الخبر عن النبي ﵊ فلزوم العمل به كلزومه بالقرآن. وعرفنا ما في هذه المقدمة من كلامٍ ووجهنا بعض كلام الشيخ -رحمه الله تعالى-، ثم ذكر الأمثلة على ذلك من السنة مما يثبت به الصفات. فيقول: "ومن ذلك مثل قوله ﷺ : ((ينزل ربنا إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟ )) متفق عليه" والحديث في الصحيحين، هنا في البخاري في باب الدعاء والصلاة من آخر الليل، وقال الله : ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ [(١٧) سورة الذاريات] أي ما ينامون، ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [(١٨) سورة الذاريات].

стр. 139

قال ﵀: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة وأبي عبد الله الأغر عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((ينزل)) في كتاب التوحيد في آخر الصحيح قال: ((يتنزل)) يعني رواية هذا الباب ينزل، وفي الرواية في آخر البخاري ((يتنزل)) ((ينزل ربنا ﵎ كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، يقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له)). يقول الحافظ في شرحه: "أورد المصنف حديث أبي هريرة في النزول من طريق الأغر أبي عبد الله وأبي سلمة جميعاً عن أبي هريرة، وقد اختلف فيه عن الزهري فرواه عنه مالك وحفاظ أصحابه كما هنا" لأن الذي في الباب من طريق مالك ﵀. "واقتصر بعضهم عنه على أحد الرجلين" أبي سلمة وأبي عبد الله الأغر، ولا مانع أن يجمع أكثر من راوي ويقتصر على واحدٍ منهم، أحياناً يجمعون وأحياناً يقتصر على واحدٍ منهم؛ لأنه تقوم به الحجة، وقد يروي البخاري عن اثنين كلاهما ثقة في موضعٍ واحد، يقرنهما، وأحياناً يفرقهما، فيروي في موضع عن واحد وفي الموضع الثاني عن آخر، وقد يروي عن ثقة ويقرن معه من هو دونه في الثقة، وقد يروي عن ثقة ويكني عن غير الثقة، فيقول حدثني فلان وآخر، وقد يروي عن ثقة وغير ثقة فيحذف غير الثقة ويقتصر على الثقة، وهذه طريقة متبعة عند الإمام البخاري -رحمه الله تعالى-. "وقال بعض أصحاب مالك عنه عن سعيد بن المسيب بدلهما، ورواه أبو داود الطيالسي عن إبراهيم بن سعد عن الزهري فقال: الأعرج، بدل الأغر فصحفه. وقيل: عن الزهري عن عطاء بن يزيد بدل أبي سلمة، قال الدارقطني: وهو وهمٌ، والأغر المذكور لقب، واسمه سلمان، ويكنى أبا عبد الله، وهو مدني، ولهم راوٍ آخر يقال له: الأغر أيضاً لكنه اسمه، اسمه الأغر وكنيته أبو مسلم، وهو كوفي". يقول:

стр. 140

"وقد جاء هذا الحديث من طريق أيضاً أخرجه مسلم من رواية أبي إسحاق السبيعي عنه عن أبي هريرة وأبي سعيد جميعاً مرفوعاً، وغلط من جعلهما واحداً، ورواه عن أبي هريرة أيضاً سعيد بن مرجانة وأبو صالح عند مسلم وسعيد بن المقبري وعطاء مولى أم صُبية بالمهملة مصغراً، وأبو جعفر المدني ونافع بن جبير بن مطعم كلهم عند النسائي، وفي الباب -يعني الشواهد-، عن علي وبن مسعود وعثمان بن أبي العاص وعمرو بن عبسة عند أحمد، وعن جبير بن مطعم ورفاعة الجهني عند النسائي، وعن أبي الدرداء وعبادة بن الصامت وأبي الخطاب غير منسوب عند الطبراني، وعن عقبة بن عامر وجابر وجد عبد الحميد بن سلمة عند الدارقطني في كتاب السنة، وسأذكر ما في رواياتهم من فائدة زائدة". فالحافظ ﵀ حينما ذكر هذه الشواهد لهذا الخبر ليبين أن الخبر متواتر، يعني من حيث الثبوت نحلف بأن النبي ﵊ قال هذا الكلام. فثبوته قطعي لا إشكال فيه ولا مراء. "قوله عن أبي سلمة وأبي عبد الله الأغر عن أبي هريرة في رواية عبد الرزاق عن معمر عن الزهري أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن وأبو عبد الله الأغر صاحب أبي هريرة أن أبا هريرة أخبرهما". شوف المخالفات الآن التي بتيجي في كلام الحافظ؛ لأن كلام الحافظ أورد كلام المخالفين من الطوائف كلهم، ممن يتأول الحديث، وممن ينفي ثبوت الحديث، وممن ينكر صفة العلو لله -جل وعلا- وممن ينكر النزول، يعني جيت بكلام الحافظ؛ لأنه يمثل الطرف الآخر ممن ينكر ثبوت الحديث ذكرهم الحافظ، الحافظ ﵀ لا يتردد في أن الحديث ثابت، وأنه مقطوع بثبوته عن النبي ﵊، وأورد طرقه، وسيأتي كلام ابن العربي وغيره في هذا الحديث، ثم بعد ذلك ... ولنا الصفة -التي هي صفة النزول- عند أهل السنة ثابتة لله -جل وعلا- ثبوتاً قطعياً بهذا الحديث وغيره هذا من حيث الثبوت، أما الكيفية فالله أعلم بها، ((ينزل ربنا -جل وعلا- إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل)) ويقول: ما يقول هذا لا إشكال فيه، نزولاً يليق بجلاله وعظمته ولا نستطيع أن ندقق في الكيفية ولا غيرها؛ لأن هذا أمرٌ غيبي لا يدرك إلا بنص ولا نص.

стр. 141

ولذا لما قال ابن بطوطة حينما دخل دمشق أنه رأى شخصاً كثير العلم قليل العقل يخطب على منبر جامع بني أمية في دمشق، ثم أورد حديث النزول، فقال: ينزل كنزولي هذا، ثم نزل من درج المنبر، هذا كلام ابن بطوطة، أهل العلم كذبوه في هذا، وأن شيخ الإسلام لا يمكن أن يقع في مثل هذا، والأمر الثاني مما يدل على أنه كذبٌ قطعاً، أن الشيخ في الوقت الذي دخل في ابن بطوطة دمشق كان في السجن، فدل على أن هذه فرية. "قوله: ((ينزل ربنا إلى السماء الدنيا)) استدل به من أثبت الجهة". لأن النزول إنما يكون من جهة العلو، فهو في جهة العلو -جل وعلا-. يقول: "استدل به من أثبت الجهة، وقال: هي جهة العلو". وهذا هو المؤكد المحرر المحقق عند سلف هذه الأمة، وأحاديث العلو وإثبات صفة العلو لله -جل وعلا- الأدلة الدالة عليها لا تكاد تحصر، وابن القيم ﵀ في نونيته ذكر كثيراً منها. قال: "وهي جهة العلو، وأنكر ذلك الجمهور؛ لأن القول بذلك يفضى إلى التحيز تعالى الله عن ذلك". أنكر ذلك الجمهور من الجمهور؟ طالب:. . . . . . . . . الشيخ ابن باز ﵀ علق على ذلك فقال: المراد بالجمهور جمهور أهل الكلام، وأما أهل السنة وهم الصحابة ﵃ ومن تبعهم بإحسان فإنهم يثبتون لله الجهة، وهي جهة العلو، ويؤمنون بأنه سبحانه فوق عرشه، فوق العرش بلا تمثيل ولا تكييف، والأدلة على ذلك من الكتاب والسنة أكثر من أن تحصر، فتنبه واحذر، والله أعلم. لا مانع من إثبات الجهة التي هي جهة العلو، العلو ثابتٌ لله -جل وعلا- بجميع أنواعه، علو الذات وعلو القدر، وعلو القهر، أنواع العلو كلها ثابتة لله -جل وعلا-. يقول ابن حجر: "وأنكر ذلك الجمهور". وعرفنا أن مراده بالجمهور جمهور المتكلمين؛ وإن كانت العبارة موهمة لكن عامة أهل العلم من سلف هذه الأمة كلهم يقولون: أنه في العلو. "لأن القول بذلك يفضي إلى التحيز تعالى الله عن ذلك، وقد اختلف في معنى النزول على أقوال: فمنهم من حمله على ظاهره وحقيقته، وهم المشبهة تعالى الله عن قولهم".

стр. 142

لكن هؤلاء المثبتة إن أثبتوا أن نزوله -جل وعلا- كنزول المخلوق فكلامه صحيح هؤلاء هم المشبهة، وإن كان نزوله يليق بجلاله وعظمته من غير مشابهة للمخلوقات فهذا كلام أهل السنة. "فمنهم من حمله على ظاهره وحقيقته وهم المشبهة تعالى الله عن قولهم، ومنهم الثاني: من أنكر صحة الأحاديث الواردة في ذلك جملة، وهم الخوارج والمعتزلة وهو مكابرة". يعني الإنكار مكابرة، ما دام الخبر ثبت وصح عن النبي ﵊ فإنكاره لا شك أنه معاندة ومكابرة، ومحادة لله ورسوله. "والعجب إنهم أولوا ما في القرآن من نحو ذلك، وأنكروا ما في الحديث إما جهلاً، وإما عناداً". يعني الأدلة التي تدل على العلو من الكتاب لا يستطيعون إنكارها، لكنهم أولوها، أما ما جاء في السنة فمن السهل جداً أن يقول المبتدع: هذا خبر آحاد، وخبر الواحد لا تثبت به العقائد، وينتهي، والله المستعان. يقول: "والعجب أنهم أولوا ما في القرآن من نحو ذلك، وأنكروا ما في الحديث إما جهلاً، وإما عناداً، ومنهم من أجراه على ما ورد مؤمناً به على طريق الإجمال، منزهاً الله تعالى عن الكيفية والتشبيه، وهم جمهور السلف، ونقله البيهقي وغيره عن الأئمة الأربعة، والسفيانين والحمادين والأوزاعي والليث وغيرهم، ومنهم من أوله على وجه يليق مستعملٍ في كلام العرب، ومنهم من أفرط في التأويل حتى كاد أن يخرج إلى نوع من التحريف". ولا شك أن التأويل الذي لم يدل عليه دليل تحريف للمعنى، وإن لم يكن تحريفاً للفظ. يقول: "ومنهم من أجراه على ما ورد مؤمناً به على طريق الإجمال، منزهاً الله تعالى عن الكيفية والتشبيه وهم جمهور السلف، ونقله البيهقي عمن ذكر". يعني الأئمة الأربعة والسفيانين والحمادين والأوزاعي والليث وغيرهم. "ومنهم من أوله على وجه يليق مستعمل في كلام العرب، ومنهم من أفرط في التأويل حتى كاد أن يخرج إلى نوع من التحريف، ومنهم من فصل بين ما يكون تأويله قريباً مستعملاً في كلام العرب وبين ما يكون بعيداً مهجوراً، فأول في بعض، وفوض في بعض، وهو منقول عن مالك، وجزم به من المتأخرين بن دقيق العيد".

стр. 143

هؤلاء: "ومنهم من فصل بين ما يكون التأويل قريباً تأويله قريباً مستعملاً في كلام العرب، وبين ما يكون بعيداً مهجوراً"؛ لأن بعض التأويل يعني: ﴿وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [(١٦٤) سورة النساء] فالتكليم مصدر كلَّم والمصدر ينفي المجاز عند أهل العلم، لكن تأويل التكليم عند بعضهم قالوا: كلَّمه يعني جرحه ((ما من مكلوم يُكلَم في سبيل الله)) يعني: يجرح في سبيل الله، فكلَّمه جرحه، قالوا: بأظافير الحكمة، لكن هل مثل هذا سائغ أو قريب؟ أبداً. "وبين ما يكون بعيداًَ مهجوراً، فأول في بعض، وفوض في بعض، وهو منقول عن مالك وجزم به من المتأخرين ابن دقيق العيد. قال البيهقي ﵀: وأسلمها الإيمان بلا كيف، والسكوت عن المراد إلا أن يرد ذلك عن الصادق فيصار إليه". يعني لا بد من دليل عن معصوم؛ لأن هذه أمور غيبية لا تدرك بالرأي، ولا تستنبط من خلال السياق، ولا يدل عليها ما قبلها ولا ما بعدها، هذه أمور توقيفية. "ومن الدليل على ذلك اتفاقهم على أن التأويل المعين غير واجب، فحينئذ التفويض أسلم". أيش معنى التفويض؟ التفويض أن تثبت الكلمة ((ينزل ربنا)) وتقرأها وتتعامل معها كتعاملك مع اللفظ الأعجمي، تقر باللفظ أنه جاء عن النبي ﵊ فيما يتعلق بالله -جل وعلا-، ولا تفهم أكثر من ذلك، هذا تفويض، يعني تقبل الخبر لكن لا تعرف معناه، فضلاً عن كيفيته، فالفرق بين التفويض وبين التسليم الذي هو مذهب أهل السنة أن مذهب أهل السنة يقرون بمعرفة المعنى، المعنى له دلالة لغوية وله دلالة شرعية، له حقيقة لغوية، وله حقيقة شرعية، كما أن له حقيقة عرفية، فنفهم المعنى، لكن الكيفية التي حجبت عنا هذا الفرق وبين المفوضة، نعترف بأن له معنى، وندرك المعنى أيضاً استوى على صعد استقرَّ، لكن المفوضة يقولون: استوى، بس لا زيادة ولا نقصان، كأنك تنطق بكلام أعجمي، ما تفهم معناه، فهذا الفرق بين مذهب أهل السنة وبين المفوضة. ولذا قال: "ومن الدليل على ذلك اتفاقهم على أن التأويل المعين غير واجب، فحينئذٍ التفويض أسلم". لا، مذهب أهل السنة والجماعة، مذهب سلف هذه الأمة وخيارها أسلم وأعلم وأحكم. يقول:

стр. 144

"وسيأتي مزيد بسط في ذلك في كتاب التوحيد -إن شاء الله تعالى-. وقال بن العربي: حكى عن المبتدعة رد هذه الأحاديث، وعن السلف إمرارها، وعن قوم تأويلها، وبه أقول". فابن العربي هذا مؤول، ابن العربي المالكي أبو بكر صاحب أحكام القرآن، وصاحب العارضة، العارضة محشوة بالتآويل. "قال ابن العربي: حكي عن المبتدعة رد هذه الأحاديث، وعن السلف إمرارها، وعن قومٍ تأويلها". هذه الأقوال "رد الأحاديث" "إثبات الأحاديث" مع إمرارها كما جاءت، "وعن قومٍ تأويلها، وبه أقول". علق الشيخ ابن باز ﵀ على هذا الكلام فقال: هذا خطأ ظاهر مصادم لصريح النصوص الواردة في إثبات النزول، وهكذا ما قاله البيضاوي بعده باطل، والصواب ما قاله السلف الصالح من الإيمان بالنزول وإمرار النصوص كما وردت من إثبات النزول لله على الذي يليق به من غير تكييف ولا تمثيل كسائر الصفات، وهذا هو الطريق الأسلم والأقوم والأعلم والأحكم، فتمسك به، وعض عليه بالنواجذ واحذر ما خالفه، تفز بالسلامة، والله أعلم. الذي يجعل الشيخ يؤكد على أسلم وأعلم وأقوم وأحكم أنهم قالوا: مذهب السلف أسلم، ومذهب الخلف أعلم وأحكم، كيف تكون الحكمة مع عدم السلامة؟ يعني: إذا كان مذهب السلف هو الأسلم فمذهب الخلف فيه سلامة وإلا ما فيه؟ فيه سلامة في الجملة، لكن فيه خطر؛ لأنه ليس بأسلم، مذهب السلف أسلم منه، فدل على أن فيه شيء مما يخالف السلامة، فكيف يكون معتمد القول الذي هو غير الأسلم، يعني عندنا طريق أقوم وطريق آخر، الذي يسلك الطريق الأقوم أليس هو الأعلم؟ أليس هو الأحكم؟ والذي يسلك الطريق الآخر غير الأقوم كيف يوصف بالعلم؟ كيف يوصف بالسلامة؟ وقل مثل هذا فيمن يعتقد مذهب أهل السنة والجماعة وهو الأسلم بإقرار المخالف، المخالف يقول: طريقة السلف أسلم، فمادام أسلم فالذي يخالف هذا الأسلم هل يمكن أن يوصف بالحكمة أو بالعلم؟ لا، إذاً هذا تناقض، والمقرر أن طريق السلف أسلم، وفي الوقت نفسه هم أعلم وأحكم، وهذا الذي يجعل أهل العلم يؤكدون مثل هذا. "فأما قوله ((ينزل)) فهو راجع إلى أفعاله لا إلى ذاته".

стр. 145

هذا كلام ابن حجر، فهو راجعٌ إلى أفعاله لا إلى ذاته، قد يقول: ينزل أمره، ينزل حكمه، ينزل فضله، إلى غير ذلك مما يضاف إلى الله -جل وعلا- من الأفعال، لا إلى الذات، لا أنه بذاته ينزل. "بل ذلك عبارة عن ملكه الذي ينزل بأمره ونهيه". هذا كلامه وهذا اختياره، لكن هذا كلام صحيح؟ لا، ليس بصحيح؛ لأن هذه الأفعال نزولها لا يختص بالثلث الآخر من الليل، معناه أنه لا ينزل الله -جل وعلا- أمر إلا في الثلث الأخير، واضح وإلا ما هو بواضح؟ بل أمره وحكمه نازلٌ في كل وقت، فدل على أن النزول لا لأمره ولا لحكمه، وإنما هو لذاته -جل وعلا-، على ما يليق بجلاله وعظمته. "والنزول كما يكون في الأجسام يكون في المعاني". يعني كما ينزل جبريل ينزل الأمر ينزل الوحي، وهو معنى من المعاني لا جسم له، في الآخرة المعاني تجسد، تكون أعيان، وتوزن حسنات، كيف توزن الحسنات؟ القدرة الإلهية صالحة لمثل هذا، إذاً قد يقولون: أن هذه المعاني الله -جل وعلا- قادرٌ على أن يجعلها في حكم المحسوسات، فتنزل كما ينزل جبريل مثلاً، نقول: لكن نزول هذه الأمور لا يختص بهذا الوقت، ولو صارت في حكم المحسوسات. "والنزول كما يكون في الأجسام يكون في المعاني، فإن حملته في الحديث على الحسي فتلك صفة الملك المبعوث بذلك، وإن حملته على المعنوي بمعنى أنه لم يفعل ثم فعل، فيسمى ذلك نزولاً عن مرتبة إلى مرتبة فهي عربية صحيحة، انتهى. والحاصل أنه تأوله بوجهين: إما بأن المعنى ينزل أمره، أو الملك بأمره وإما بأنه استعارة بمعني التلطف بالداعين، والإجابة لهم، ونحو ذلك. وقد حكى أبو بكر بن فورك أن بعض المشايخ .. " وأبو بكر بن فورك هذا من كبار الأشاعرة.
следующие страницы →