← Акыда

Акыда · id 25863

شرح العقيدة الواسطية - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (153 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

مفسر من المفسرين المعاصرين يستدل على جواز التصوير من القرآن ﴿إِذْ يُرِيكَهُمُ اللهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلاً﴾ [(٤٣) سورة الأنفال] ثم قال: ﴿وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ﴾ [(٤٤) سورة الأنفال] يقول: ما يمكن يكون الكبير صغير، أو الكثير قليل إلا بالتصوير، أما حقيقته لا تتغير، ويستدل بهذا على جواز التصوير، يعني هذا تدبر القرآن طالباً للهدى، ويصل إلى هذه النتيجة؟ ويعارض بها ما صح عن النبي ﵊؟!! يقول: ما ترى الكبير صغير، أو الكثير قليل إلا بالتصوير، إذن التصوير جائز، وذكر في تفسيره أنه عرض هذا الاستنباط الذي لم يسبق إليه على شيخ من شيوخ, جهة من الجهات، فقال: هذا الدليل يدل على وجوب التصوير، لا على جوازه!! المقصود أن التدبر إنما يكون طلباً للهدى، ما هو أنت في نفسك شيء تريد أن تستدل له من القرآن؟ لا، الآن هذه الفكرة التي في ذهنك جعلتها سائقاً وقائداً للقرآن، ولم تجعل القرآن سائقاً لك، ولما تحتاجه من علم. طالب:. . . . . . . . . شوف الفتنة، إذا فتن الإنسان لا حيلة معه، وهذا التفسير حقيقةً مشحون بمثل هذه الأمور، ومع ذلك مقرر من كثير ممن ينتسب إلى العلم في الشرق والغرب، حتى رؤوس المبتدعة الكبار والمستشرقين كلهم قرروه لماذا؟ لأنه يخدمهم. طالب:. . . . . . . . . ما يحتاج، عرضه يكفي، يعني ما هو بيعرض لأنه علم هذا، يعرض لأنه ضلال، يعني تدبر القرآن من أجل استنباط مثل هذه الأحكام هذا طلب للهدى؟! هذا واضح. ولذا يقول الشيخ -رحمه الله تعالى-: وهذا الباب في كتاب الله كثير من تدبر القرآن بشرط أن يكون طالباً للهدى منه -يعني من القرآن- تبين له طريق الحق. وابن القيم ﵀ يقول: فتدبر القرآن إن رمت الهدى ... فالعلم تحت تدبر القرآن

стр. 72

فالتدبر شأنه عظيم، قراءة القرآن على الوجه المأمور به، لا شك أن لها شأن في بناء النفس في العلم والعمل، هذا أمرٌ لا بد منه لطالب العلم، فيجعل من وقته إذا كان تعود على قراءة الهذّ، بعض الناس إذا تعود على شيء لا يستطيع فراقه، فالذين تعودوا على قراءة الهذّ يصعب عليهم أن يقول ارجعوا من جديد وتدبروا، ابدأوا بالتدبر، لكن لا يمنع أن يكون له ختمات على طريقته يكتسب من ورائها أجر الحروف، ويكون له أوقات ولو نصف ساعة في اليوم يقرأ فيها بالتدبر، ويراجع ما يشكل عليه في التفاسير الموثوقة. وذكر الحافظ ابن كثير -رحمه الله تعالى- عن شخص أنه يختم القرآن كل يوم، هذا تدبُر؟ هذا تدبُر وإلا لا؟ لا، له ختمة واحدة تدبر أمضى فيها عشرين سنة، ومات ولم يكملها. فإذا فرضنا أنه خصص لكل يوم آية، آية واحدة يتدبرها ويراجع عليها ما يراجع من التفاسير، ثم بعد ذلك لما تم العشرين سنة مات، ولمة أكمل.

стр. 73

المقصود أن مثل هذا لا بد من العناية به، وكثيرٌ من الناس يقول: والله أنا اعتدت، والعادة مشكلة، العادة تفرض نفسها على الإنسان، وبعضهم يقول: أنا اعتدت القرآن أن أقرأ القرآن في سبع، ولا أستطيع أن أتدبر، لأنه يلزم عليَّ أن أقرأ القرآن في الشهر مرة مثلاً، فأكون ما ثبتُّ على العمل الذي بدأت به، والنبي ﵊ إذا عمل عملاً أثبته، وأفضل العمل ما داوم عليه صاحبه، وأيضاً النقص من العمل لا شك أنه على غير الهدي النبوي، النبي ﵊ يثبت العمل إذا عمله، فيكون في النفس شيء إذا قلل من نصيبه اليومي، فنقول: لا مانع أن تقرأ على طريقتك، تختم كل سبع، وتجعل هناك ختمة للتدبر، ولو في الشهر مرة أو في الشهرين مرة، أو في السنة مرة، لكن لا تترك هذا الباب؛ لأن العلم كل العلم في قراءة القرآن على هذا الوجه، العلم الذي يورث العمل العلم الذي يورث الخشية، العلم الذي يورث الطمأنينة واليقين، ويزيد في الإيمان هو ما نشأ عن التدبر، وقد جاء الأمر به في أربع آيات من القرآن، في النساء في قوله -جل وعلا-: ﴿أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا﴾ [(٨٢) سورة النساء] وفي سورة ص: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ﴾ [(٢٩) سورة ص] وفي سورة المؤمنون: ﴿أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءهُم مَّا لَمْ يَأْتِ آبَاءهُمُ الْأَوَّلِينَ﴾ [(٦٨) سورة المؤمنون] وفي سورة القتال -سورة محمد-: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [(٢٤) سورة محمد] خطير، فلا بد من التدبر، والقرآن إنما أنزل للعمل، والعمل نتيجة للتدبر، لا يمكن أن يعمل بالقرآن من يقرأه هذّاً، لا يمكن أن يستنبط منه وهو يقرأ في الربع الساعة جزء كامل، في الجلسة الواحدة ساعة يقرأ خمسة أجزاء، هذا لا يمكن مع هذا، ولا شك أن العادة قاهرة، لو جلس أن يتدبر ما علم إلا وقد ختم السورة، لا يفيق إلا وقد ختم السورة؛ لأن في الأمور المحسوسة الذي تعود على السرعة في السيارة وهو في طريقه

стр. 74

رأى حادث، والحادث فيه أموات، لا شك أنه يتأثر، ثم يقلل من هذه السرعة إذا تجاوزه يقلل, ثم لا يلبث أن يزيد يزيد يزيد إلى أن يصل إلى عادته، فالإنسان إذ مرَّ بمثل قول الله -جل وعلا-: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ﴾ [(٢٤) سورة محمد] وهو يهذّ ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [(٢٤) سورة محمد] تريث قليلاً، ثم بعد ذلك لا يلبث أن يعود إلى عادته، فالعادة لا شك أنها قاهرة، لكن مع ذلك نقول: استمر على عادتك، ولك أجر الحروف إن شاء الله تعالى، واجعل لك ختمة تدبر، ولتكن في وقتٍ الذهن يصير فاضي من أمور الدنيا، ويكون بين يديك من التفاسير الموثوقة ما تراجع فيه ما يشكل عليك. طالب:. . . . . . . . . أيش المانع؟ ما في شيء؛ لأن الأجر المرتب على القراءة من قرأ، والقراءة تحصل من غير تدبر، فأجر القراءة شيء، وأجر التدبر والترتيل قدرٌ زائدٌ عليه, وجاء عند أحمد والدارمي: ((يقال لقارئ القرآن اقرأ وارتق بدرج الجنة كما كنت تقرأ في الدنيا هذّاً كان أو ترتيلاً)) لكن الذي يرد على هذا أن الذي يقرأ بالهذّ ينتهي ما عنده بسرعة، فيقف عن الارتقاء، والذي يقرأ بالترتيل لا ينتهي بسرعة. وعلى كل حال، قارئ القرآن على خير، سواءً قرأ بالهذ أو بالترتيل، وإن كان الترتيل والتدبر أفضل بكثير، حتى يقرر بعض أهل العلم أن الشيء اليسير مع التدبر أفضل من الكثير مع عدمه. وابن القيم يقول: لو افترضنا أن شخصاً ختم القرآن في شهر مرة واحدة على الوجه المأمور به، أو ختم عشر مرات يقرأ القرآن في ثلاث بدون تدبر ولا ترتيل، فلا شك أن هذا أفضل، يكون من قرأه مرة كمن أهدى درة ثمينة، ومن قرأه عشراً فكأنما أهدى عشر درر، لكن هذه الدرة الثمينة قد تعادل مائة من العشر، ولا شك أنه أفضل وأجره أعظم، لكن بعض الناس يقول تعودت, والله ما أقدر أنا، وبعض الناس يعني كأنه أخذ على نفسه العهد، وإن لم يلفظ به أنه يقرأ القرآن في كذا، يعني اختط لنفسه أنه يقرأ القرآن في سبع، فكونه يقرأ القرآن في كل أسبوعين أو في كل عشرة أيام لا شك أنه رجوع ونكوص عما اختطه لنفسه، وهذا عند أهل العلم معروفٌ أنه لا ينبغي.

стр. 75

فالإنسان يسدد ويقارب، فيجعل لأجر الحروف وقت، ويجعل أيضاً للتدبر وقت آخر، وإن كانت قراءته كلها بالتدبر، وإن كان يترتب على ذلك قلة في القراءة، فما يمنع من ذلك -في رأيي- مانع؛ لأنه عدولٌ من المفضول إلى الأفضل، وإن كان أقل في الكمية، إلا أنه أعظم في الكيفية. فكون الإنسان يجلس بعد صلاة الصبح فبدلاً من أن يقرأ حزبه اليومي أربعة أجزاء ليختم في سبع لو قرأ جزء واحد بالتدبر والترتيل، وقرأه في كل شهر على هذه الطريقة، لا شك أن هذا أفضل، وإن كان أجر الحروف -المرتب على الحروف- أقل لكن الأجر المرتب بامتثال الأمر بالترتيل، والأمر بالتدبر أعظم، كما قرّر ذلك أهل العلم. وذكرنا مراراً أن الخلاف بين أهل العلم في الأفضل: الإسراع في القراءة مع كثرة المقروء، أو التدبر والترتيل مع قلة المقروء؟ والجمهور على أن التدبر والترتيل ولو كان المقروء قليلاً أفضل من الإسراع، ولو كان المقروء كثيراً، وعند الشافعية العكس. لكن المسألة مفترضة في شخصٍ يريد أن يجلس ساعة، يقول: أقرأ في هذه الساعة جزء أو خمسة أجزاء، أيهما أفضل؟ الجمهور يقول: تقرأ جزء على الوجه المأمور به أفضل من خمسة، وعند الشافعية يقولون: الخمسة أفضل؛ لأن الأجر فيها أعظم، الخمسة فيها نصف مليون حسنة، بينما الجزء الواحد فيه مائة ألف، كما هو معروف. طالب:. . . . . . . . . إيه يعني هل يحصل للحافظ فقط، أو لكل من يقرأ، ولو كانت قراءته نظر؟ هذه مسألة معروفة عند أهل العلم، بحثوها واختلفوا فيها، والذي يقول: أنه لا بد أن يكون حافظاً يقول: أنه في الآخرة ليس لديه مصحف، فلا بد أن يقرأ من حفظه، والذي يقول: أنه على حاله سواء كان من حفظه أو من مصحفه يؤيده قوله: ((كما تقرأ في الدنيا)). وابن القيم ﵀ يقرر أن أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته هم أهل العناية به، بقراءته، بفهمه، بالعمل به، بإقرائه، ولو لم يحفظوه، هذا كلام ابن القيم في زاد المعاد.

стр. 76

فأهل القرآن هم أهل العناية به، ولا شك أن حفظ القرآن شأنه عظيم، وييسر للقرآن قراءته؛ لأنه مثل ما مثلوا، يقولون: الحافظ كمن زاده التمر، متى ما احتاج مد يده إلى الكيس وأكل، لا يحتاج إلى قدرٍ زائد على ذلك، ومن لم يحفظ كمن زاده البر، لا يمكن أن يأكل من البر إلا بعد عناء، لا بد أن يطحن هذا البر، ولا بد أن يعجن، ولا بد أن يخبز، ثم يؤكل، ففرق بين هذا وهذا، فالذي يحفظ القرآن يقرأ على أي حال، والذي لا يحفظ القرآن يحتاج إلى حالٍ دون حال، لا بد أن يكون متهيئاً للقراءة، وعلى كل حال هذا فضل الله يؤتيه من يشاء. الأسئلة: يقول: هل ترك قراءة القرآن في يوم يعد هجراً، وما هو ضابط الهجر؟ الهجر الترك، وهو نسبي، والهجر نسبي، فطالب العلم إذا ترك قراءة القرآن يوم كامل يلام، بينما العامي لا يلام، فعلى طالب العلم أن يعنى به، ويكون ديدنه القرآن. يقول: هل في كتابة مادة القرآن الكريم إشكال أم لا شيء فيها؟ يعني المدرس إذا كتب على السبورة المادة –مثلاً- ثم كتب قرآن أو تفسير أو حديث أو حساب أو شيء من هذا, هل قوله: مادة تسمية القرآن مادة فيها إشكال أم لا؟ ما المراد بالمادة؟ المادة إن كانت خاصة بالمحسوسات فـ. . . . . . . . . كلام الله –جل وعلا- هاه, القرآن كلام الله معنى، وليس بمادة، وإلا لو قلنا: أنه مادة بمعنى أنه جسم ويضيفه إلى الله -جل وعلا- صارت إضافته كإضافة المخلوقات، وعلى كل حال تجتنب هذه الكلمة؛ لأنها محتملة. في قوله -جل وعلا-: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [(٨٨) سورة القصص] هل معناه كل الأعمال باطلة إلا ما كان لوجه الله؟ مثل هذا يسلكه ويفسر به هذه الآية من يحيد عن إثبات الوجه لله -جل وعلا- ولو قال إن في الآية إثبات الوجه لله -جل وعلا- وتبعاً لذلك كلما أريد به وجهه هو الخالص لله -جل وعلا- وهو المثاب عليه لا مانع، لكن كونه يُذكر ابتداءً تفسيراً للآية! لا. يقول: ما هي أفضل التفاسير التي تساعد على التدبر التي نقرأها مع التلاوة؟

стр. 77

لو اعتنى طالب العلم في البداية في تفسير الغريب، يعني الألفاظ المشكلة، وإذا عرف اللفظ انحل له إشكال المعنى، ثم بعد ذلك إذا بقي في المعاني إشكال يرجع إلى تأويل المشكل، ويرجع إلى التفاسير؛ لأنه لو أراد أن يقرأ تفسير كل آية من هذه التفاسير المطولة، أو لو اقتصر على ابن كثير –مثلاً- فيحتاج إلى سنة ما ختم القرآن، لكن لو اعتنى بغريب القرآن، وإذا أشكل عليه كلمة في القرآن راجعها كعرضة أولى، ثم بعد ذلك ينظر إلى الإشكال في المعاني لا شك أنه ينحل له الإشكال، ويستفيد فائدة كبيرة. طالب:. . . . . . . . .؟ بغير العربية؟ يعني كتابته باللغات الأخرى؟ المقصود ترجمته إلى اللغات. طالب:. . . . . . . . . هذه ترجمة، والترجمة الحرفية غير ممكنة، فالذي يترجم هو المعاني، هم يمنعون، يقولون: يحرم ترجمة حروف القرآن وألفاظه، وإنما تجوز ترجمة معانيه للحاجة، والذي بتقديري أن الترجمة الحرفية غير ممكنة، ليش غير ممكنة؟ هاه. طالب:. . . . . . . . . غير بلاغة القرآن أي كلام، نقول الواسطية ترجمته حرفية غير ممكنة، ترجمة حرفية غير ممكنة, يعني لو جئت بأمهر المترجمين وقلت له: ترجم لي هذا الكتاب، ثم جئت بآخر فقلت: ترجم هذه الترجمة إلى العربية من غير أن تطلع على هذا الكتاب، هل بيترجم لك نفس الكلام؟ لا، مستحيل؛ لأنهم ينظرون إلى المعاني ما ينظرون إلى الألفاظ؛ لأن بعض الألفاظ ما لها ترجمة إلا من حيث السياق الذي يحتف بها. طالب:. . . . . . . . . لا ما يعتد فيها. الطالب:. . . . . . . . . لا، هو لن يعرف الكيفية، لا يمكن أن يعرف الكيفيات إطلاقاً، يعني إن رأى شيئاً لا يبين عن حقيقة الذات الإلهية بالتفصيل، قد يرى شيئاً يقال له: أن هذا هو الله -جل وعلا- عند من يقول بإثباتها. يقول: ما حكم دفن الميت ليلاً؟ لا بأس به، والنبي ﵊ دفن ليلاً، وكثير من الصحابة دفنوا ليلاً، بعض أهل العلم كره الدفن ليلاً؛ لئلا يشق على الناس، أو لئلا يخفى أمر الميت عن الناس.

стр. 78

يقول: بعض الناس أو كثير من المساجد بعد صلاة العصر يقرأ بكتاب رياض الصالحين أو يكون في المسجد درس –مثل درسنا هذا- أو محاضرة، ثم يأتي أناس فاتتهم الصلاة فهل ينتظر هؤلاء لئلا يشوش عليهم؟ سواء كانت القراءة من كتاب أو كلمة أو درس، هل ينتظر هؤلاء باعتبار أن هذه صلاة ركن من أركان الإسلام لا بد من إتقانها وضبطها، أو نقول: كلٌ في شأنه؟ المدرس في شأنه والمصلي في شأنه، والذاكر في شأنه، ولا يؤثر أحدٌ على أحد؟ ولو انتظر مثل هؤلاء ما انتهت المسألة. طالب:. . . . . . . . . أي بعض المساجد الجماعات أفواج، مثل هذا إذا انتظروا معنى هذا يتفرق الناس، وما حصلت الفائدة، والمتحدث على الناس سواء كان من كتاب أو من دون كتاب لا شك أنه يريد اجتماع الناس قبل أن يتفرقوا، نحن في الحرم –مثلاً- مجرد ما يسلم الإمام يقوم من يتكلم من المشايخ الكبار، ولا يراعون مثل هذا، أحياناً يكون وقت الورد، الناس بحاجة إلى الوقت، ثم بعد ذلك يأتيهم من يشغلهم عن هذا، وعلى كل حال هو خير، إذا عرفت أن هذا المكان فيه كلمة تشوش عليك بحيث لا تضبط صلاتك تدور غيره. طالب:. . . . . . . . . على كل حال يحرص على أن يتقدم إذا كان حريص على صلاته يتقدم، ولا تعطل هذه الفوائد، وهذه الأمور التي توارثها الناس، وهي خير في الجملة، وقد لا يسمعون الخير إلا من خلالها، ثم تعطل لا، ما يصلح.

стр. 79

شرح العقيدة الواسطية إثبات صفة الكلام لله تعالى الشيخ/ عبد الكريم الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هذه أسئلة: يقول الأول: نرى في هذه الأيام عبارات تعلق على السيارات مفادها نصرة رسول الله ﷺ كعبارة نفديك بأرواحنا يا رسول الله، وغيرها من العبارات، يسأل عن حكم تعليق مثل هذه الملصقات على السيارات؟ هذا خبر يخبر بأنه يفدي النبي ﵊ بنفسه، لكن الخبر إذا لم يصدقه العمل صار كذب، إذا قال نفديك بأرواحنا يا رسول الله، وهو مخالفٌ لسنته، ولا يأتمر بأمره ولا ينتهي عما نهى عنه ﵊ هذا كاذب؛ لأنه كيف يفدي النبي ﵊ بروحه وهو لا يتبعه، فمحبة النبي ﵊ التي هو فوق محبة النفس، فضلاً عن الوالد والولد مفادها وأثرها العمل بسنته ﵊ تصديقه فيما أخبر، طاعته فيما أمر، واجتناب عنه نهى وزجر، وألا يعبد الله -جل وعلا- إلا بما شرع، يتبع سنته قولاً وفعلاً، ويهتدى بهديه ويستن بسنته، أما نفديك بأرواحنا يا رسول الله، وعلامات المخالفة ظاهرة، هذا كلام، هذه دعوى، والدعوى إن لم يصدقها العمل فلا قيمة لها. يقول: هل الأشاعرة من أهل السنة والجماعة، وما أفضل من تكلم عن عقيدتهم؟

стр. 80

على كل حال الأشاعرة لا شك أن عندهم من البدع ما عندهم، قهم لا يثبتون من صفات الله -جل وعلا- إلا السبع، وينفون ما عداها، يتأولون ما عداها، وعندهم أيضاً مسائل كثيرة مخالفة لأهل السنة، لما عليه أهل الحق من سلف هذه الأمة، وإن كان المقرر عند أهل العلم أنهم أقربُ الطوائف إلى أهل السنة، ولذا أدخلهم بعض أهل السنة في أهل السنة، وجعلوا أهل السنة ثلاثة فرق، فجعلوا الأثرية وإمامهم الإمام أحمد، الأشعرية وإمامهم أبو الحسن، والماتريدية وإمامهم أبو منصور، وذلك لقرب مذهبهم من مذهب أهل السنة، ولا شك أنهم ما داموا يخالفون السنة، ويخالفون أهل السنة، وأئمة السنة، وسلف هذه الأمة في مسائل عديدة من قضايا العقيدة، فهم بهذا الاعتبار ليسوا من أهل السنة، نعم هم في أبواب من أهل السنة، في أبواب، يعني في باب الصحابة يتولون الصحابة، فهم من أهل السنة في مقابل الرافضة، وفي باب الآل يتولون الآل كأهل السنة فهم من أهل السنة في مقابل النواصب، وهم أيضاً لا يكفرون مرتكب الكبيرة فهم من أهل السنة في مقابل الخوارج، المقصود أنهم يوافقون أهل السنة كثيرٍ من القضايا، وهم يخالفونهم في بعضها، ولذا المحقق أنهم ما داموا يخالفون السنة، وينفون بعض ما دلت عليه السنة، ويخالفون أئمة المسلمين من سلف هذه الأمة في إثبات ما أثبته الله -جل وعلا- لنفسه، فهم بهذا الاعتبار ليسوا من أهل السنة، وشيخ الإٍسلام -رحمه الله تعالى- كتبه طافحة بالرد عليهم ومناقشتهم ﵀. يقول: ما حكم الأناشيد الإسلامية التي يصاحبها الدف والمهرجانات الإنشادية؟

стр. 81

أنا ما أدري كيف قيل: أناشيد سميت إسلامية، يعني ما كان المراد بها أنها لنصر الدين لنصر الإسلام هذه تصير إسلامية، إذا كانت لنصر الإسلام فهي إسلامية، وإن كانت في العلوم التي حث على تعلمها الإسلام فهي إسلامية، كما نقول: العقيدة علم إسلامي، الفقه علم إسلامي، الحديث علم ... إلى آخره، فمن هذه الحيثية إسلامية، لكن إذا كانت كلام عادي إنما هو في الأصل مباح لا يشتمل على معنىً محرم لا غزل ولا فخر ولا هجاء، فهذا الأصل فيها الإباحة، لكن يبقى أن الإنشاد له قيود، أنشد الصحابة بين يدي النبي ﵊، لكن بدون آلة، فإذا صحبته الآلة حرم من أجلها لا لذاته، من دون آلة، وأن يؤدى على لحون العرب لا على لحون الأعاجم، وأهل الفسق والمجون، فإذا لم تصحبه آلة صار اللفظ مباحاً، ولم تصحبه آلة وأدي على لحون العرب فهو مباح، وأنشد بين النبي ﵊ أما إذا صحبته آلة أو ما في حكم الآلة؛ لأنهم يقولون: ما نوع الآلات. . . . . . . . .، لكن نجمع أصوات، ونداخل أصوات بعضها ببعض يطرب لها السامع، الحكم للمعنى، إذا كانت هذه الأصوات المجتمعة، وهذه المؤثرات تطرب السامع مثل ما تطربه الآلة أخذت حكم الآلة، فلا يجوز حينئذٍ. يقول: ما حدود اللبس عند النساء، خاصة أن كثيراً من النساء يتهاونَّ باللبس بحجة أنهن لسن عند الرجال؟

стр. 82

عورة المرأة عند المرأة كعورتها عند محارمها، تظهر لغيرها من النساء المسلمات فقط ما يظهر لأبيها وأخيها وعمها وخالها وغيرهم ممن لا تحتجب عنهم الحجاب الكامل، ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ ... ﴾ [(٣١) سورة النور] وفي ذلك من ضمن ذلك النساء، فالنساء عطفن على المحارم، فتخرج المرأة عند المرأة ما يخرج غالباً عند محارمها مع أمن الفتنة، يعني نصف الساعد القدم وما فوقه بيسير، الشعر وما يليه، المسألة يعني لا بد من الاحتياط من هذا، والظرف الذي نعيشه على كل غيور على محارمه أن يحتاط أشد الاحتياط لهذا الأمر ولو كانت في أوساط النساء، لا سيما مع انتشار هذه الآلات التي تصور النساء على وضعٍ معين، يعني في أماكن زينة، وما أشبه ذلك من أعراس ونحوها، ثم بعد ذلك تدبلج عليها ما تدبلج، ثم تساوم بهذه الصور، كما هو حاصلٌ الآن نسأل الله السلامة والعافية، فعلى الإنسان أن يحتاط لمحارمه. يقول: تفسير البروك بالسجود بقوة وسرعة ألا يعترض عليه، بـ"هوى ساجداً" يعني الرسول ﵊ كان لا يرفع يديه إذا هوى للسجود؟ يعني هل معنى الهوي من لزومه النزول بقوة، "خرَّ" النزول بقوة؟ ما يلزم، المقصود أن معناه سجد، أما إذا سجد بقوة نزل على الأرض بقوة، سواءٌ قدم يديه أو رجليه، إن وافق البعير وإلا وافق الحمار، والصلاة يطلب فيها الطمأنينة. يقول: أريد أن أستفسر عن رؤية رأيتها ... ؟ أولاً: أنا لا أفسر الأحلام. الأمر الثاني: أنه لم يذكر هذه الرؤيا. بعد هذا يقول: تقدم رجل يظهر عليه الاستقامة إلى أختي من غير بلدنا .. طالب: يسأل عن حكم مهنة تفسير الأحلام. . . . . . . . .؟

стр. 83

والله كون الإنسان يتخذها مهنة ويتفرغ لها، ويأخذ عليها الأجر هذا ليس من عمل سلف هذه الأمة، فلا يعرف فيهم من نصب نفسه لهذا الأمر وعرف به دون غيره، عرف ابن سيرين بتعبير الرؤيا، لكن شهر بالتفسير شهر بالعلم أكثر بكثير، وما روي عنه وما صح عنه في هذا الباب لا يعادل ما يجلس له بعضهم في هذه الأيام جلسة واحدة، لا أقول يوم، جلسة واحدة يفسر أكثر مما أثر عن ابن سيرين في عمره كله، فهل يمكن أن يتمسك أحد بأن ابن سيرين عرف بالتعبير؟ عرف بالتعبير وأعطي من الإلهام ما يجعله ما يجعل تعبيره يكون صواباً، لكن مع ذلك ما تفرغ لهذا، هو رجل علم، رجل تعليم، رجل دعوة، رجل رواية، ما تفرغ، ولا عرف في سلف الأمة من يتفرغ لا للرؤية ولا لتعبير الرؤى، لكن ((إن استطاع أحدكم أن ينفع أخاه فليفعل)) يعني إذا عرض عارض وجاء مريض، وقال طلب منك أن ترقيه ارقه، وتؤجر على هذا، ولكن تنصب نفسك لهذا الأمر، وتجعل هذا ديدنك، وهذا مصدر رزقك، وتجلس أحياناً يجلسون في المساجد، وذكر لنا أنه في مسجد من المساجد في غرفة ملفات ومواعيد ومراجعات، كأنها عيادة طبية صارت، وفي المسجد، هذا ما عرف عن سلف هذه الأمة، نعم صح عن النبي ﵊ أنه إذا صلى الصبح التفت إلى أصحابه وقال: ((هل رأى أحدٌ منكم رؤيا)) لكن هل هذا يسوغ لغيره، هو مؤيد بالوحي، ولا خصص نفسه لهذا الأمر، الأمر الثاني: أن هذا ما عرف عن أبي بكر ولا عمر ولا خيار هذه الأمة، فكون الإنسان يفرغ نفسه لهذا الأمر، ليس على الهدي وليس على الجادة. طالب:. . . . . . . . .؟ شوف يا أخي الأضغاث فسرت، وتراهن اثنان على اختبار واحدٍ من العابرين فكذبوا، يعني ابتكروا رؤيا ما رأوها، وسألوا واحد من العابرين وعبرها لهم، يعني رؤيا مكذوبة وعبرت.

стр. 84

يقول: تقدم رجلٌ يظهر عليه الاستقامة إلى أختي من غير بلدنا فوافقنا عليه بعد أن أظهر لنا أنه حريصٌ على أختي، وأنه سيسعدها، وأنه وأنه، ثم يسر الله له ودخل بها الآن وله الآن شهران ولم يعطها أي درهم، علماً أن المتفق عليه كان ستة آلاف دولار، وللأسف ظهر لنا وجهه الآخر، فهو للأسف كذب علينا، فلم يسعدها بل ظلمها، ولم يدفع لها مهرها، وأختي الآن تعيش حالة نفسية شديدة، وتدعو عليه كلما أصبحت وأمست، فما الواجب على هذا الزوج، وهل تأثم أختي في دعائها عليه؟ أولاً: أنتم قصرتم في السؤال عنه، وإلا لو سألتم عنه أهل الخبرة به ممن يعرفه من الثقات ما تبين لكم غير ما ظهر لكم في أول الأمر. الأمر الثاني: عليه أن يتقي الله -جل وعلا-، فوصية النبي ﵊ في النساء في أعظم المواقف في يوم النحر في حجة الوداع، وأمرنا بأن نعاشرهن بالمعروف ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [(٢٢٩) سورة البقرة] وهن عوان: يعني أسيرات عند الرجال، فعليهم أن يحسنوا إليهن، ويأثم بذلك، وهذا ظلم نسأل الله السلامة والعافية، ظلم، والله -جل وعلا- حرم الظلم على نفسه وجعله بين الناس محرماً، ولعظمة الظلم حرمه على نفسه، فعليه أن يتقي الله -جل وعلا- وأن يؤدي إليها ما التزمه لها من مهرٍ، وأيضاً عليه أن يمسكها بالمعروف، لا يطالب بأكثر مما يطالب به غيره من أمثاله. وهل تأثم أختي في دعائها عليه؟ إذا كانت تدعو عليه بقدر المظلمة فلا تأثم، والرسول ﵊ يقول: ((واتق دعوة المظلوم)) فدل على أن المظلوم له دعوة مستجابة، ولولا أن دعوته مستجابة لما جاز له أن يدعو، يعني كون دعوته مستجابة دل على أن دعوته مباحة على من ظلمه، والله -جل وعلا- يقول: ﴿لاَّ يُحِبُّ اللهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ﴾ [(١٤٨) سورة النساء] فالمظلوم له أن يدعو على ظالمه بقدر مظلمته. هذا يقول: ما معنى ((وإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي)) هل معناها ذكرني خالياً، أم ذكرني بدون تحريك الشفتين؟

стр. 85

يظهر أنه ذكره خالياً، الذكر لا يتم إلا بتواطؤ القلب مع اللسان، وإن خلا عن تحريك اللسان والشفتين صار فكر وتفكر، وليس بذكر، ولذا قابل النبي ﵊ في الحديث القدسي قابل: ((وإن ذكرني في ملأٍ ذكرته في ملأٍ خيرٍ منه)) فدل على أنه إذا ذكره منفرداً ذكره الله -جل وعلا- في نفسه، وإن ذكره في ملأٍ يعني في مجتمع من الناس ذكره الله -جل وعلا- في ملأٍ خيرٍ منه، والله أعلم. طالب:. . . . . . . . .؟ يعني كونه يخاطبه وهو ميت، والياء هذه ما موضعها؟ مخاطبته وهو ميت، تخاطبه في الصلاة أنت "السلام عليك يا أيها النبي" ما في إشكال إن شاء الله. طالب:. . . . . . . . .؟ ((حتى يريه)) في الحديث الصحيح: ((لئن يمتلئ جوف أحدكم قيحاً حتى يريه)) حتى يمتلئ، بحيث لا يقبل معه شيء، فكون الجوف مملوء من الشعر بحيث لا يستوعب هذا الجوف، والمراد به القلب وما يخزن به الحفظ بحيث لا يستوعب غيره، لا من آيات، لا من قرآن ولا من سنة ولا من علم ولا من شيء، إذا كان ليس في جوفه إلا الشعر، هذا صار على حساب غيره من المهمات، صار على حساب القرآن والسنة، والعلم الشرعي، إذا كان بهذه المثابة، فلئن يمتلئ قيحاً خيرٌ من أن يمتلئ شعر، بحيث لا يستوعب معه غيره، أما إذا كان فيه شعر كثير، وفيه أكثر منه من كتاب الله ومن سنة نبيه ﵊ فهذا لا يضر. صفة الكلام لله تعالى: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

стр. 86

فقد قال شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى-: وقوله: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ حَدِيثًا﴾ [(٨٧) سورة النساء] وقوله: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلاً﴾ [(١٢٢) سورة النساء] وقوله: ﴿وَإِذْ قَالَ اللهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ﴾ [(١١٦) سورة المائدة] وقوله: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلاً﴾ [(١١٥) سورة الأنعام] وقوله: ﴿وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [(١٦٤) سورة النساء] وقوله: ﴿مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللهُ﴾ [(٢٥٣) سورة البقرة] وقوله: ﴿وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾ [(١٤٣) سورة الأعراف] وقوله: ﴿وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾ [(٥٢) سورة مريم] وقوله: ﴿وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [(١٠) سورة الشعراء] وقوله: ﴿وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ﴾ [(٢٢) سورة الأعراف] وقوله: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ [(٦٢) سورة القصص] وقوله: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ﴾ [(٦٥) سورة القصص] وقوله: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللهِ﴾ [(٦) سورة التوبة] وقوله: ﴿وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [(٧٥) سورة البقرة] وقوله: ﴿يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ قُل لَّن تَتَّبِعُونَاُ﴾ [(١٥) سورة الفتح] وقوله: ﴿وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ﴾ [(٢٧) سورة الكهف] وقوله: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [(٧٦) سورة النمل]. الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد, وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

стр. 87

فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى- مثبتاً صفة الكلام لله -جل وعلا- مستدلاً بما جاء عنه في كتابه الكريم من الآيات؛ لأن هذا الفصل موضوع للأدلة القرآنية التي أثبت الله بها لنفسه هذه الصفات المذكورة، ومنها صفة الكلام، قال ﵀: وقوله: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ حَدِيثًا﴾ [(٨٧) سورة النساء] ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلاً﴾ [(١٢٢) سورة النساء] أي لا أحد أصدق من الله حديثاً، ولا أحد أصدق من الله قيلاً، فالحديث هو الكلام، والقيل: أيضاً هو القول، والقول هو الكلام، وإن كان القول أعم عند النحاة، القول أعم من الكلام عند النحاة، لكنه هنا المراد به الكلام، والحديث يراد به الكلام، والحديث المراد به هنا كلام الله -جل وعلا- في كتابه المنزل على نبيه وعلى من قبله من الأنبياء، فهو يعم كلام الله -جل وعلا- من القرآن وغيره مما أنزله الله -جل وعلا- على رسله، وكذلك القيل والقول فهو الكلام المنزل على أنبياء الله صلوات الله وسلامه عليهم. الحديث عند بعض الطوائف في غير هذا الموضع، يقولون إن السنة سنة النبي ﵊ يقال لها حديث، نعم يقال لها حديث، لكن هم يرون أن التسمية بحديث مقابلة للقرآن؛ لأنه قديم، قالوا: ما يضاف إلى النبي ﵊ حديث؛ ليكون مقابلاً للقرآن الذي هو قديم، فالحديث ضد -وإن شئت قلت نقيض- القديم، فمادام القرآن عندهم قديم فالسنة حديث، هذا الكلام صحيح وإلا ليس بصحيح؟ لماذا؟ طالب:. . . . . . . . . لا، لا الحديث حجة عندهم، وهم يقولون بهذا، يقولون الحديث حجة، لكن تسميته حديث ليقابل القديم الذي هو القرآن، وهذا مبنيٌ على مذهبٍ ... طالب:. . . . . . . . . القرآن حادث. . . . . . . . . لا، لا ما نقوله، هم يقولون قديم ما يقولون حادث. الطالب:. . . . . . . . . إيه لكن ليش هم قالوا قديم وهذا حديث؟؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 88

كلامنا في كلام الله -جل وعلا- الذي هو القرآن،. . . . . . . . . مسألة محددة، الحديث عندنا آيتين: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ حَدِيثًا﴾ [(٨٧) سورة النساء] ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلاً﴾ [(١٢٢) سورة النساء] نريد أن نبطل كلامهم من الآيتين. الحديث يعني ما يتحدث به وهو الكلام، والقيل هو القول فهو الكلام، انتهينا من هذا بالنسبة لما يضاف إلى الله -جل وعلا- بالنسبة لما يضاف إلى النبي ﵊ هو قوله وهو كلامه ﵊ وإن كان في الأصل هو وحي؛ لأنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحيٌ يوحى، لكن في التسمية هم قالوا: إن ما يضاف إلى النبي ﵊ يقال له حديث في مقابلة ما يضاف إلى الله -جل وعلا-؛ لأنه قديم، هذا مبني على قول الأشاعرة في القرآن، ماذا يقولون؟ يقولون: القرآن قديم، الله -جل وعلا- تكلم في الأزل، ولا يتكلم بعد ذلك، خلاص تكلم وانتهى، فكلامه قديم، وهو شيء واحد تكلم وانتهى، إن كان بلغة كذا فهو كذا، إن كان بلغة كذا فهو كذا، إن كان. . . . . . . . . فالكلام واحد، لكن إن عبر عنه بالعبرانية صار توراة، بالسريانية يصير إنجيل، بالعربية يصير قرآن، وإلا هو كلام واحد؛ لأنه قديم!!. أهل السنة يقولون: هو قديم النوع، كلام الله قديم النوع بلا شك؛ لأن الله -جل وعلا- لم يزل متكلماً، لكنه قديم النوع لكنه وإن كان قديم النوع إلا أنه حادث متجدد الآحاد؛ لأنه -جل وعلا- يتكلم متى شاء إذا شاء، فكلامه مربوطٌ بمشيئته -جل وعلا- أما عند الأشاعرة خلاص تكلم في الأزل ولا يتكلم، غير مرتبط بالمشيئة، فهو صفةٌ ذاتية، وليست صفة فعل، عرفنا كيف دخل عليهم الدخل؟

стр. 89

كلامهم أنه كلامٌ واحد، وإنما يختلف باختلاف اللغات، يعني أصله واحد يختلف باختلاف اللغات، هل هذا الكلام له وجه؟ فهل التوراة والإنجيل والقرآن متطابقة؟ يعني لو ترجمت التوراة إلى العربية صارت قرآن، لو ترجم الإنجيل إلى عربية صار قرآن على حد زعمهم أو العكس، يعني لو ترجمت ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [(١) سورة المسد] إلى العبرانية والسريانية، هل نجد لها نظير في التوراة والإنجيل؟ هل نجد لهذه السورة نظير في التوراة والإنجيل؟ ما يمكن. الأمر الثاني: أول ما نزل القرآن على النبي ﵊ في الغار، ذهب النبي ﵊ به ترجف بوادره، يرجف فؤاده، ترجف بوادره، جمع بادرة وهي اللحمة التي بين المنكب والعنق من الخوف، وعرض ذلك على خديجة، وخديجة عرضت على ورقة بن نوفل، وكان قد تدين بالديانات السابقة اليهودية والنصرانية، وكان يقرأ الكتاب العبراني، ويترجمه إلى العربية والعكس، من العربية إلى السريانية يترجم باللغات؛ لأنه عرف هذه الكتب وعرف اللغات، لما سمع ما أنزل على النبي ﵊: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [(١) سورة العلق] هل قال هذا الكلام الذي أنزل على موسى؟ أو قال: هذا الناموس الذي نزل على موسى؟ الناموس الذي هو جبريل ﵇. ما قال: إن هذا القرآن هو الذي نزل على موسى، وإلا هو مقتضى ذلك أن يقول: هذا عندي ها أنا مترجمه، عندي مترجم من التوراة والإنجيل، هل يتصور مثل هذا؟ يعني كان ما يستغرب ولا يكون كلام جديد عنده، يقول: هذا معروف، ولانتشر هذا القرآن قبل نزوله على النبي ﵊ بين العرب؛ لأنه يوجد من يقرأ التوراة ومن يقرأ الإنجيل ويترجم كورقة، والوقائع والحوادث والواقع يرد هذا الكلام، ويجعله لا أساس له، ولا حظ له من النظر البتة، يعني وإن قال به ناسٌ من الكبار من الأذكياء من العقلاء، من ... لكن العقل ماذا ينفع إذا تجرد عن الاتباع والتسليم؟

стр. 90

هم ذكروا أقوال استندوا فيها إلى عقولهم، ولم يسلموا لما جاء عن الله -جل وعلا- بل حكموا عقولهم في النصوص ثم ألزموا بلوازم ثم التزموها ووصلوا إلى هذا الحد؛ لأنه إذا لزمت اللوازم، فإما أن يرجع صاحب القول أو يلتزم باللازم. فقول أهل السنة في كلام الله -جل وعلا- أنه كلامه وقوله حقيقة بحرف وصوت، قديم النوع متجدد الآحاد، فالله -جل وعلا- تكلم في الأزل ويتكلم متى شاء إذا شاء كيف شاء، هذا قوله بحرف وصوت، والأشاعرة يقولون: المراد بالكلام المذكور في النصوص هو الكلام النفسي، يتلقاه جبريل من معدنه ويعبر به بأي لغةٍ تناسب القوم الذين ينزل عليهم وهو واحد، ويستدلون بكلام أو ببيت شعر للأخطل، ومعروف أن الأخطل نصراني والنصارى ضلوا في هذه الصفة، في صفة الكلام. إن الكلام لفي الفؤادِ وإنما ... جعل اللسان على الفؤاد دليلا إن الكلام لفي الفؤاد، يعني أصله ومنبعه من الفؤاد واللسان يعبر عنه، لكن هل يرتب على الكلام النفسي الذي في الفؤاد هل يرتب عليه أحكام؟ أحكام شرعية؟ حديث نفس لا يؤاخذ عليه الإنسان، وعفي للناس عن حديث النفس ما لم تتكلم أو تعلم، فحديث النفس لا شيء، ولذا لو طلق امرأته في نفسه هل يقع الطلاق أو لا يقع؟ ما يقع الطلاق حتى يتلفظ، لو قذف في نفسه يجلد وإلا ما يجلد؟ ما يجلد حتى يتكلم، فحديث النفس لا حكم له، ووجوده مثل عدمه، المقصود أن هناك فرقاً بين الكلام وبين حديث النفس وما يدور فيها. طالب: حديث قدسي يا شيخ: ((. . . . . . . . . )).

стр. 91

الكلام كثير حول الحرف والصوت، يعني هل يتصور حديث أو قول بدون حرفٍ ولا صوت، هل يتصور قول بدون حرف ولا صوت، هل يتصور؟ ما يتصور، ﴿وَنَادَيْنَاهُ﴾ [(٥٢) سورة مريم] كيف يناديه بدون حرف ولا صوت؟ ﴿وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾ [(٥٢) سورة مريم] كيف تكون المناجاة بدون حرف ولا صوت؟ لأن الذي يتجرد عن الحرف والصوت لا يسمع، والذي لا يسمع يفيد وإلا ما يفيد؟ ما يفيد، ولذا صار للسمع الأثر الكبير وصار نعمة من الله -جل وعلا-؛ لأنه يفاد من ورائه ما يسمع، أما إذا كان الكلام لا يسمع فليس بكلام، ولا ينتفع به المقابل المراد المقصود بالكلام، هذا إذا تنزلنا وسميناه كلام، هل يفاد منه؟ ما يمكن يفاد منه؟ يعني كلم الله موسى تكليماً، كلمه ربه كلام نفسي، ما يسمع ليس بحرف ولا صوت، كيف يستجب موسى، وكيف يأمر قومه أن يعملوا بما أمر به من خلال هذا الكلام وهو ليس بحرفٍ ولا صوت؟ والنداء بالصوت المرتفع والمناجاة بالصوت المنخفض، بحيث لا يسمعه إلا من قرب منه. طالب:. . . . . . . . . يا أخي: الإشارة المفهمة حكمها حكم الكلام، الإشارة المفهمة، نقول نعمة السمع الذي تسمع به الأصوات أعظم من نعمة البصر، كما قرر ذلك أهل العلم، والآيات تدل على ذلك؛ لأن السمع مقدم على البصر في النصوص ﴿وَكَانَ اللهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [(١٣٤) سورة النساء] ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [(١١) سورة الشورى] فيقدم السمع على البصر لماذا؟ لأنه يدرك الأصوات، لكن إذا كان خلقة لا يدرك أصم، هذا يفوته خير عظيم، قام ما يقوم مقام الكلام بالنسبة لهم من الإشارات المفهمة فانتفعوا، انتفعوا صاروا في حكم من يسمع، وهذه نعمة من الله -جل وعلا- بالنسبة لهذه الفئة، وإلا فالأصل أن من لا يسمع أو الكلام الذي لا يسمع لا قيمة له، والله -جل وعلا- لا يتصور أن يكلف العباد من خلال وجراء كلام لا يسمع، كيف يفهمون وهم لا يسمعون، إذا لم يكن الكلام بالحرف والصوت، كيف يفهمون؟ وإذا لم يفهموا كيف يعملون؟ هذا كلام في غاية الفساد والبطلان. طالب:. . . . . . . . .؟

стр. 92

هل كل شخص بذاته يلهم الأحكام ويلهم .. ؟ الرسل ... الوحي على أنحاء، الوحي كما جاء في الحديث الصحيح، كيف يأتيك الوحي؟ فقال: ((أحياناً يأتيني مثل صلصلة الجرس)) أصوات متداركة، فيلقى في روعه يفهم ﵊ يعني هذه أشياء لا تدركه عقولنا، لكن ... البرقيات مثلاً صار الأمر قريب لهم، إن بعض الأصوات المتداركة يفهم منها شيء، فهذا نوعٌ من الوحي، وأحياناً يلقى في روعه ﵊ من غير كلام، لكن هذا خاص بالرسل، وأحياناً يأتيه الملك يتمثل له الملك رجلاً، وهذا هو الكثير الغالب. يقول في الحديث: ((يناديهم بصوتٍ، يسمعه من بعد، كما يسمعه من قرب))؟ على كل حال الأحاديث كثيرة في الباب، والباب الذي يلي هذا الباب كله فيما ورد من السنة لهذه الصفات. ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلاً﴾ [(١٢٢) سورة النساء] ﴿وَإِذْ قَالَ اللهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ﴾ [(١١٦) سورة المائدة]. يعني ناده بالقول، فالقول وهو الكلام صفةٌ ثابتةٌ لله -جل وعلا- حيث كلم موسى ونادى عيسى، وكلم محمداً ﵊ وتكلم بكلام سمعه جبريل، ونزل به على الأنبياء، هذا أمرٌ مقطوعٌ به، استفاضت به نصوص الكتاب والسنة ﴿وَإِذْ قَالَ اللهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ﴾ يعني لو قال لنا شخص: إن الله -جل وعلا- ما قال: يا عيسى بن مريم ماذا نقول؟ يكفر بلا شك، يكفر لكن يتحايلون عن النصوص ويحرفونها، يحرفون معانيها، وإن لم يحرفوا ألفاظها، وجاء من حرَّف اللفظ على ما سيأتي. طالب:. . . . . . . . . هذا في يوم القيامة ﴿أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ﴾ [(١١٦) سورة المائدة] في آخر المائدة، هذا في يوم القيامة.

стр. 93

﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلاً﴾ [(١١٥) سورة الأنعام] ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ﴾ [(١١٩) سورة هود] كلمة واحدة وإلا كلمات وإلا كلام؟ كلام كثير, يقول: ﴿لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي﴾ [(١٠٩) سورة الكهف] والكلمة هنا مفردة لكنها أضيفت إلى معرفة، فتفيد العموم، تفيد العموم, ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلاً﴾ ﴿وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [(١٦٤) سورة النساء] فاعل: كلم هو الله -جل وعلا- وموسى مفعول؛ لأنه مكلم، وتكليماً تأكيد، نعم, تأكيد, وأهل العلم يقولون: التأكيد ينفي المجاز، ﴿وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ جاء من يحرف ويقول: ﴿كلم اللهَ موسى تكليماً﴾ فجعل المتكلم هو موسى، والمكَلَم هو الله -جل وعلا-. تكليماً: وقلنا: إن التكليم مصدر كلَّمَ، وهو مصدر مؤكد لفعله، والتأكيد ينفي إرادة المجاز، حتى عند من يقول بالمجاز؛ لأنهم حينما يقولون: كلَّم يعني جرحه كما يقولون بأظافير الحكمة من الكلم والجرح، لكن هل هذا هو المعنى الحقيقي للتكليم والكلام، فقوله: ﴿تَكْلِيمًا﴾ ردٌ لقولهم. وتحريف اللفظ من الناحية الإعرابية ﴿كلم اللهَ موسى﴾ يجعلون الرب -جل وعلا- هو المكلَّم وموسى هو المكلِّم والمتكلم هذا يرد عليه بقوله -جل وعلا-: ﴿وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾ [(١٤٣) سورة الأعراف] هذه تحتمل وإلا ما تحتمل؟ ما تحتمل، يعني لو قال: ﴿ربَه﴾ يستقيم الكلام وإلا ما يستقيم؟ ما يستقيم؛ لأن الهاء تمنع، الهاء مفعول لا محالة، الهاء مفعول لا محالة, والرب هو الفاعل، ولا يمكن تحريفها كما أمكن تحريف الآية السابقة على حد زعم من حرفها. ﴿مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللهُ﴾ [(٢٥٣) سورة البقرة] ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللهُ﴾ [(٢٥٣) سورة البقرة] لفظ الجلالة إعرابها: فاعل؛ لأن الكلام المباشر دون واسطة لم يحصل للجميع، وإنما حصل لبعضهم، فمن هذه تبعيضية، من هؤلاء الأنبياء من كلمه الله -جل وعلا- والمفعول ضمير يعود على "من" والفاعل هو الله -جل وعلا-.

стр. 94

﴿وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾ [(١٤٣) سورة الأعراف] ﴿وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾ هذه لا تحتمل ما احتملته الأولى من التحريف على حد زعم من حرفها، وإلا فالقراءة الثابتة السبعية الواجب اعتبارها بهذا اللفظ: ﴿وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾. ﴿وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾ الميقات مدته أربعون يوماً، ﴿وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾ الشاهد هنا حيث أثبت الكلام لنفسه -جل وعلا- أثبت الكلام لنفسه -جل وعلا-. ﴿وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾ [(٥٢) سورة مريم] ناديناه بصوتٍ مرتفع ثم لما قرب ناجاه الله -جل وعلا-؛ لأن النداء هذه طبيعته أن الصوت المرتفع، بخلاف المناجاة التي هي الصوت المنخفض. ﴿وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [(١٠) سورة الشعراء] ﴿وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى﴾ ﴿وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ﴾. طالب:. . . . . . . . .؟ الأيمن في سورة طه، والأيمن للجانب، الأيمن أو الوصف هنا, الوصف هنا ليس للطور، ليكون مجروراً على كل حال، هنا من جانب الأيمنِ، وهناك جانبَ الطورِ الأيمنَ، فتابع لجانب، ﴿وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾ [(٥٢) سورة مريم]. ﴿وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى﴾ [(١٠) سورة الشعراء] وهذا النداء بكلام مسموع، بحرفٍ وصوت، سمعه موسى وامتثل -عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام- ﴿أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [(١٠) سورة الشعراء]؛ لأنه لو لم يكن بصوت ولا بحرف لما تم امتثاله، ولما ذهب إلى فرعون ودعاه إلى الدين القويم. ﴿وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا﴾ [(٢٢) سورة الأعراف] الله -جل وعلا- نادى آدم وحواء قائلاً لهما: ﴿أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ﴾ [(٢٢) سورة الأعراف] عن هذه الشجرة التي أكلتم منها، فتقدم التحذير والنهي عن الأكل قبله، وهذا يدل على أنه كلمهما ونادهما بحرفٍ وصوتٍ سمعاه، لكن حصلت المخالفة؛ لأن الشيطان وسوس لهما.

стр. 95

ثم قال -جل وعلا-: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ﴾ [(٦٥) سورة القصص] في آية قبلها. . . . . . . . . ﴿وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ﴾ [(٢٢) سورة الأعراف] ﴿وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [(١٠) سورة الشعراء] ﴿وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ﴾. . . . . . . . . ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ﴾. . . . . . . . . . في نقص عندنا. . . . . . . . . ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ﴾ هذه موجودة عندنا، لكن في آية قبلها، قبلها آية: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيََ﴾ [(٦٢) سورة القصص]. . . . . . . . . نعم هذه آية ساقطة من بعض النسخ، يقول: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ [(٦٢) سورة القصص] يعني يوم القيامة ينادي الله -جل وعلا- المشركين تبكيتاً وتقريعاً لهم، ﴿فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ [(٦٢) سورة القصص] أنهم أهلٌ يستحقون العبادة من دوني على حد زعمكم، فهذا نداء للمشركين، يقول الله -جل وعلا-: ﴿أَيْنَ شُرَكَائِيَ﴾ أيها المشركون؟ أين شركائي الذين تزعمونهم أنهم مستحقون للعبادة، وصرفتم لهم شيئاً منها؟

стр. 96

ثم بعد هذا الآية التي تليها: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ﴾ والآية كالتي قبلها فيها النداء من الله -جل وعلا- والنداء لا يكون إلا مسموعاً؛ لأنه بصوتٍ مرتفع يسمعه المقصود به، ويكون النداء بقدر الحاجة، وكلام الله -جل وعلا- يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب، فهو ينادي -جل وعلا- وهو يناجي كما قال -جل وعلا-: ﴿وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾ [(٥٢) سورة مريم] فنجياً إعرابها: حال من أيش؟ صاحب الحال نجي فعيل، بمعنى مناجي أو مناجاة؟ نجي فعيل، فهل هي بمعنى المفعول أو بمعنى الفاعل، مناجي أو مناجاة؟ وإذا قلنا مناجاة فهي حالٌ من الضمير المفعول ﴿وَقَرَّبْنَاهُ﴾ حال كونه مناجاة، وإذا قلنا مناجي فهي حالٌ من الفاعل وهو النون فاعل ﴿وَقَرَّبْنَاهُ﴾ هو على كل حال هذه المناجاة من الله -جل وعلا- ولذا أثبتت في صفاته -جل وعلا-. ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ﴾ كما في الآية التي قبلها، النداء لا يكون إلا بحرفٍ وصوت يسمعه المقصود به. ﴿فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ﴾ وفي هذا إثبات الكلام لله -جل وعلا- على ما يليق بجلاله وعظمته، ثم بعد ذلك بعد إثبات صفة الكلام الصفة العامة يأتي الكلام في الكلام الخاص وهو القرآن، في آيات ذكرها الشيخ -رحمه الله تعالى- والكلام في صفة الكلام وفي القرآن يطول، يمكن أن يستغرق ثلاثة دروس أو أكثر,. . . . . . . . . نبسط المذاهب إن شاء الله تعالى، وننظر في كلام أهل العلم، ونترك الكلام في القرآن للدرس القادم إن شاء الله تعالى. أسئلة: يقول: ﴿وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ التأكيد ينفي المجاز على كلام أهل اللغة، فهل يعني ذلك أن القرآن فيه مجاز، وما هو الصحيح في هذه المسألة؟

стр. 97

ذكرنا في درس -أظن في شرح الزمزمية- وأطلنا في مسألة المجاز، وقلنا: أنه لا مجاز لا في النصوص ولا في لغة العرب على القول المحقق الذي اختاره شيخ الإسلام وابن القيم، وأهل التحقيق، وأما كونهم يقولون: هذا ينفي المجاز يعني عند من يقولون به، يعني حتى على سبيل التنزل عند الخصم الذي يرى أنه مجاز ينتفي المجاز بالتأكيد، ويقولون: إذا قلت: جاء زيد، احتمال أن يكون جاء أهله، جاء أمره، جاء خبره، جاء شيء يتعلق به، وإذا قلت: جاء زيدٌ نفسه أو عينه ما يحتمل مجاز أبداً هذا. يقول ابن القيم عن بيت الأخطل: (استوى بشرٌ على العراق) ودليلٌ في ذاك بيتٌ قاله ... فيما يقال الأخطل النصراني يا قوم قد غلط النصارى قبل في ... معنى الكلام وما اهتدوا لبيانِ سيأتي في كلام ابن القيم، لكن في قوله: قد استوى بشر، ليس المراد قوله قد استوى بشر لا، المراد به: إن الكلام لفي الفؤاد وإنما ... جعل اللسان على الفؤاد دليلاً هذا يقول: غداً يسمى يوم الزهور البدعي الذي سيكون اختلاط الرجال بالنساء، وبعض المنكرات في شارع. . . . . . . . . ما حكم هذا اليوم، وما رأيكم بمن سماه البدعي؟ إذا كان يتكرر ويعود في كل سنة في مثل غدٍ فهو يسمى عيد، وهو أيضاً بدعة يجب إنكاره، وإن كان خاص بهذا اليوم غد ولا يتكرر بعد ذلك فما يكون في ذلك اليوم من أمور سواءً كانت من المنكرات العملية مثل اختلاط الرجال بالنساء، وتحرش بعضهم ببعض، هذه منكرات يجب إنكارها، وإن كان الأصل المبدأ والفكرة جاءتنا من أعدائنا من اليهود أو من النصارى فهذا من التشبه المحرم أيضاً، فالإنكار على الوجهين, لكن الإنكار يكون بالطرق المناسبة التي لا تترتب عليها آثار ومنكرات أعظم منها. س: يقول الله تعالى: ﴿وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾ أين إثبات الكلام لله في هذه الآية؟ وما مرجع الضمير في كلمه؟ ﴿وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾ [(١٤٣) سورة الأعراف] فالمكلم هو موسى، وضميره الهاء، والرب هو الفاعل -جل وعلا- وأيضاً الضمير الذي أضيف إليه الرب يعود إلى موسى، ففيه إثبات الكلام ظاهر، ولا تحتمل تأويل، ولا تحتمل تحريف، كما في قوله -جل وعلا-: ﴿وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [(١٦٤) سورة النساء] هم حرفوها لفظاً ومعنى، وذكرنا هذا فيما تقدم، أما هذه الآية لا تحتمل التحريف.

стр. 98

العقيدة الواسطية بيان ما أثبته الله لنفسه من الصفات من السنة الشيخ/ عبد الكريم الخضير هذا سؤال يقول: ذكرتم في الدرس قبل الماضي أن عيسى بن مريم ﵇ سينزل في آخر الزمان ويكسر الصليب، يقول: ويقتل المسيح الدجال؟ يقتل الخنزير، وأما المسيح الدجال فإنه يذوب كما يذوب الملح في الماء. ومن معه، هذا ثابتٌ في السنة المطهرة، ونؤمن فيه، ولكن الإشكال الذي وقع عندي هو رفضه للجزية، وهي مقررة في شريعتنا؟ رفضه الجزية؛ لأنه لا يقبل إلا الإسلام، فلا يبقى دين إلا الإسلام، فيرفض الجزية ولا يقبلها. ولكن الإشكال الذي وقع عندي هو رفضه للجزية، وهي مقررة في شريعتنا -مقررة بالكتاب والسنة- هل نزوله على أنه نبيٌ ينصر الدين، ويكون من أتباع محمد ﷺ أو ناسخٌ لبعض التكاليف؟ مثل هذا لا يسمى نسخ، إنما هو حكمٌ مؤقت، ولا يسمى نسخ، حكم مؤقت إلى نزول المسيح ﵇ ثم بعد ذلك يرتفع هذا الحكم، فالحكم المؤقت يرتفع بانتهاء وقته، ولا يسمى نسخاً، ويكون عيسى ﵇ من الأتباع حينئذٍ، ولا يكون نبيناً يحكم بشريعته، وإنما يحكم بشريعة محمد ﵊. والإشكال الثاني: في قوله ﵊: ((أنا خاتم الأنبياء والمرسلين)) كيف نوفق بينه وبين نزول عيسى ﷺ بعده؟ عيسى ﵇ لا ينزل على أساس أنه نبي، وإنما ناصرٌ لهذا الدين، وأما نبوته فهي متقدمة على نبوة محمد ﵊ فمحمد ﵊ خاتم الأنبياء. يقول أيضاً: في شرح الواسطية أتى الكلام على بعض الطوائف والفرق نأمل ذكر الحكم في حقهم، هل هم كفار أم مسلمين؟ وكذلك الحكم لعلمائهم المجتهدين والمقلدين وعامتهم، ومن كان عنده بعض الشيء من عقائدهم؟

стр. 99

هذا في نهاية الكتاب شيخ الإسلام ﵀ يبين وسطية منهج أهل السنة، ثم بعد ذلك يذكر الطرفين؛ لأن في كل مسألة من مسائل الاعتقاد طرفين ووسط، فعنده مثلاً الخوارج والمعتزلة في طرف، والمرجئة في طرف وأهل السنة في الوسط، وعنده الرافضة في طرف والنواصب في طرف، وأهل السنة في الوسط، المقصود أن هذه الطوائف كلها ستأتي -إن شاء الله- ويفصل حكمها وحكم علمائها المنظرين لها، وحكم عوامهم، والعلماء الذين هم في حكم المقلدين يأتي -إن شاء الله تعالى- عند الكلام على هذه الطوائف في آخر الكتاب. يقول: ما حكم مستحل الصغيرة؟

стр. 100

الصغيرة لا شك أنها ذنب ومعصية، ويأثم بفعلها، لكنها أخف من الكبائر التي لا تكفرها إلا التوبة، فالصغائر تكفرها الصلوات الخمس، ورمضان إلى رمضان، والجمعة إلى الجمعة، والعمرة إلى العمرة، واجتناب الكبائر مكفر للصغائر، فأمرها أسهل من الكبائر، لكن إذا ثبت تحريمها بدليلٍ قطعي بالكتاب مثلاً حينما يقول أهل العلم: أن النظر -نظر الرجل للمرأة- ليس بكبيرة، وإنما هو بصغيرة، ونظر المرأة إلى الرجل ليس بكبيرة، إنما هو من الصغائر، يعني هذا على سبيل المثال؛ لأن الضابط للكبيرة عندهم لا ينطبق عليها، وتحريمها تحريمٌ وسائل لا تحريم مقاصد، المقصود إذا قالوا مثل هذا فالذي يقول: نظر الرجل إلى المرأة جائز يكون مخالفاً لقول الله -جل وعلا-: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ [(٣٠) سورة النور] والذي يجيز نظر المرأة إلى الرجال مخالفٌ لقول الله -جل وعلا- الثابت بالدليل القطعي: ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ [(٣١) سورة النور] فالمسألة مخالفة دليل لا بالنظر إلى عظم الذنب وصغره، لا شك أن مرتكب النظر ما هو مثل مرتكب الزنا مثلاً، هذه كبيرة وهذه صغيرة هذا من حيث الذنب والجرم، لكن يبقى أن مرتكب هذا مخالف النص القطعي مثل مخالف النص القطعي، فلنا في المعصية أكثر من نظر، نظر إلى حجم المعصية ونظر إلى قدر المعصية الذي نهى عن هذه المعصية، يعني قد يوجد معصية دليلها ليس بقطعي بحيث ينازع فيه بعض أهل العلم بأن الدليل ليس بصريح في الدلالة ليس بقطعي الدلالة على المدلول، أو ثبوته ليس بقطعي، فيجيزه بعض أهل العلم، هذا لو استحله شخص هل هذا مثل من يستحل ما ثبت تحريمه بالدليل القطعي ولو لم يكن كبيراً؟.

стр. 101

الله -جل وعلا- يقول: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا﴾ تقول: لا، يجوز، ليكن النظر دقيق والتفريق بين الأمرين ليكن ظاهر بين طلاب العلم، يعني هناك دليل لا بد من ثبوته، فإذا ثبت إما أن يكون ظنياً موجباً للعمل، وموجباً للترك إذا كان نهي، وهذا لا إشكال فيه، هذا يوجب ولو لم يثبت بدليلٍ قطعي، يعني لو لم يكن من القرآن المتواتر السنة، هذا يجب العمل به عند جميع من يُعتد بقولهم من أهل العلم إذا صح، أو إذا وصل إلى درجة القبول ولو كان حسناً، هذا لا ينازع في وجوب العمل به أحدٌ ممن يُعتد بقوله، لكن مخالفته ما هي مثل مخالفة الدليل القطعي، أما ما ثبت بدليلٍ قطعي بحيث لا يكون للنظر فيه مجال، يعني هل يجتهد شخص في وقتٍ من الأوقات أن النظر إلى المرأة الأجنبية جائز؟ يمكن؟ وفي الحديث الصحيح: ((اصرف بصرك)) وسئل عن نظر الفجأة فقال: ((لك الأولى وليست لك الثانية)) المقصود أن النصوص صحيحة وصريحة في تحريم النظر إلى المرأة والعكس، فارتكاب هذه المعصية ما هو مثل ارتكاب الكبائر، هذا من جهة، لكن مخالفة النص القطعي في تجويز مثل هذا العمل الذي أمر الله بتركه، يعني أمر الله -جل وعلا- بغض البصر، يعني ترك النظر، فمخالفة هذا مثل: ﴿وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى﴾ [(٣٢) سورة الإسراء] مثله؛ لأن هذا النص ثابت من الله -جل وعلا- وهذا ثابت، والمخالفة لأمر الله -جل وعلا- هنا وهناك، والارتكاب لما نهى الله عنه -جل وعلا- هنا وهناك، فما ثبت بدليل قطعي استحلاله خطرٌ عظيم، هذا إذا كان محرماً وتحريمه إذا كان حلالاً خطرٌ عظيم، يعني من يحرم الخبز مثلاً عند أهل العلم يكفر؛ لأنه دلت الدلائل القطعية على إباحته، لكن من يحرم -مثلاً الثعلب أو الهدهد، أو أي شيء من المختلف فيه- فإن الدلالة عليه ليست قطعية، يعني تحريم الهدهد أخذه بعض العلماء من النهي عن قتله، لكن هل النهي عن قتله صريحٌ في تحريم أكله مثل صراحة: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ [(٣٠) سورة النور]؟

стр. 102

لا، ففي مسائل تكون الدلالة عليها ليست بصريحة، يعني ليست بقطعية، حينئذٍ للنظر فيها مجال، ولذا يختلفون تجدون الخلاف بين أهل العلم ظاهر فيها، هناك مسائل الدلالة فيها قطعية، وحينئذٍ لا مجال للنظر فيها. طالب:. . . . . . . . . ينبغي أن نفرق بين النظر المقصود لشخصٍ بذاته وتكرار النظر إليه، وبين النظر إلى المجموع، يعني لو أن امرأة خرجت من المسجد، ورأت الناس يخرجون من المسجد بالمجموع، هل هي مأمورة بتغميض عينيها، هي منهية عن أن ترسل بصرها بشخصٍ بعينه منهية عن ذلك، يجب عليها أن تغض بصرها عنه، لكن تنظر إلى المجموع مجموع الناس، وهم خارجون من المسجد أو داخلون إليه، وكذلك الرجل، هذا ما فيه إشكال، النظر إلى المجموع غير تحديد النظر في شخصٍ بعينه هذا هو الذي يورث الشهوة، وهو الذي يوجد الفتنة، أما النظر إلى المجموع ما أحد يأمر الرجل ولا المرأة بأن يغمض عينيه، ولذا جاء أن النص ﴿يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ تبعيض لا تغميض. طالب:. . . . . . . . . إذا جاء تحريمها بالنص القطعي الذي على إثره لم يختلف فيها أهل العلم؛ لأن عندنا ثبوت ودلالة، تثبت بالنص القطعي، لكن دلالتها غير قطعية، وقد تكون الدلالة قطعية والثبوت غير قطعي، لو قال شخص: والله إن صلاة العيد ما هي بواجبة، وقال الثاني: إلا واجبة، دليلنا قول الله -جل وعلا- وقطعي الثبوت: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [(٢) سورة الكوثر] نقول: نعم، الثبوت قطعي لكن دلالته على صلاة العيد ليست بقطعية, ظنية، فللنظر فيها مجال، فإذا ثبت النص القطعي في ثبوته ودلالته فلا يجوز مخالفته بحال، ومخالفته خطرٌ عظيم، بل يصرح بعضهم بكفره.

стр. 103

يبقى أنه إذا كان النص يدل على الكراهة لا على التحريم، النص ولو كان قطعي الدلالة قطعي الثبوت لكنه يدل على كراهة، لا يدل على تحريم، أهل العلم يقولون: أن الأصل فيه أنه تحريم؛ لأنه نهي، ويوجد صارف يصرف هذا النهي من التحريم إلى الكراهة، فمثلاً النهي عن الشرب قائماً ((من شرب قائماً فليقئ)) يعني هذه أمرٌ شديد، يعني لو لم يرد في الباب إلا مثل هذه النصوص لقلنا: أن الشرب قائماً محرم، لكن ثبت أن النبي ﵊ شرب من زمزم قائماً، وشرب من شن معلق قائماً، المقصود أنه ثبت ما يصرف هذا النهي من التحريم إلى الكراهة، لو قال أحد: حلال يجوز الشرب قائماً، والنصوص صحيحة في المنع منه، بل الأمر بالقيء لمن شرب قائماً ثابت، هذا ينتابه وجهات النظر؛ لأن أهل العلم يقولون: شربه ﵊ قائماً دليلٌ على الجواز، والجواز لا ينافي الكراهة؛ لأنه لا يعاقب على فعله، فإذا قال: أحدٌ إن الشرب قائماً جائز ولو كان النص صحيح وصريح في الدلالة لكن لوجود المعارض الذي به صرف من التحريم إلى الكراهة جعل في الأمر شيئاً من السعة، بخلاف النهي ولو كان المنهي عنه ليس بكبيرة، لكن النهي لا صارف له من جهة، ودلالته قطعية وثبوته قطعي، هذا الأمرٌ خطير.

стр. 104

قد يقول قائل: مثلاً إن قول الله -جل وعلا-: ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ [(٣١) سورة النور] عائشة نظرت إلى الحبشة، وفاطمة بنت قيس قال لها النبي ﵊: ((اعتدي عند ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك)) يعني: هذا يخفف، يجعل النظر في الجملة ليس من الكبائر، وإن كانت الدلالة والقوة في الآية لولا ما ورد فيها، ولولا الضابط الذي جعله أهل العلم للكبائر لا ينطبق عليها إلا مع الإصرار، إذا كان ديدنه إرسال النظر بين محارم المسلمين أو العكس، إذا كان ديدن المرأة النظر في الرجال والتحديد في أعيانهم فهذا إصرار -نسأل الله السلامة والعافية- فلو يقول قائل مثلاً: فيه مندوحة، المسألة كلها صغيرة، وجاءت نصوص تدل على النظر، النظر الذي جاء في هذه النصوص المخالفة للآية أجاب عنها أهل العلم، فالجواب عن نظر عائشة ما تقدم ذكره؛ أنها لا تنظر إلى الأعيان تنظر إلى المجموع، والنظر إلى المجموع لا بأس به، ولا يورث أدنى فتنة، ولا يورث فتنة، لكن النظر إلى شخصٍ بعينه بحيث تقع صورته في قلبها وتتكرر معها وتكرر النظر في ذلك لا شك أنه محرمٌ ممنوعٌ بالآية. وأما حديث: ((اعتدي عند ابن أم مكتوم فإنه رجلٌ أعمى)) لا شك أنه مأمون الجانب –الأعمى-؛ لأنه لا يرى، وهي تضع ثيابها بمعنى أنها تضع جلبابها عن نفسها، ومع ذلك لا يراها، فالخشية منه عليها مأمونة، يبقى هي نفسها مأمورة بما جاء في الآية: ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ فلا يجوز أن تنظر إليه نظرة شهوة أبداً. طالب:. . . . . . . . . خيلاء خيلاء الطالب:. . . . . . . . .

стр. 105

يعني يحمل المطلق على المقيد؟ لا يحمل المطلق على المقيد للاختلاف في الحكم والسبب، وإذا اختلف الحكم والسبب لا يحمل المطلق على المقيد اتفاقاً، لكن للنظر مجال من جهة أن الحكم هنا ((ما أسفل من الكعبين ... ففي النار)) هذا حكم، لكن الحكم الثاني ((من جرَّ ثوبه خيلاء)) حكمه أيش؟ مساوي أو أعظم؟ أعظم بكثير، فهذا له ما يخصه، وهذا له ما يخصه، فحكم هذا غير حكم هذا، اختلفا في الحكم، اختلفا أيضاً في السبب، سبب الإثم العظيم الخيلاء المقارنة للإسبال، وسبب كونه في النار مجرد الإسبال، فإذا اختلف الحكم والسبب لا يحمل المطلق على المقيد. من أهل العلم من يرى أنه يحمل المطلق على المقيد في هذه الصورة والحكم واحد كله تحريم، نظر إليها من هذه الحيثية لكن الحكم مختلف بلا شك، فلا يحمل المطلق على المقيد. طالب:. . . . . . . . . أبو بكر هل يتعمد ذلك؟ الأصل في إزاره أنه قصير، لكنه رجلٌ لا أرداف له يستمسك بها الإزار، وحينئذٍ إذا لم يتعاهده فإنه ينزل، أنت تشوف الآن في الإحرام، أو في السراويل؟ السروال عادي يعني إلى نصف الساق، لكن بعض الناس بعض الأحيان ينزل وهو ما يشعر، هل نقول: أن هذا يجره خيلاء أو إزاره تحت الكعب الذي لا يتعاهده؟ الرجل نحيف فإذا لم يتعاهد إزاره أو سرواله -الذي يشده هذا- ينزل، شعر أو لم يشعر، ثم بعد ذلك إذا عاد إليه ورفعه انتهى الإشكال، لا,لا هذا لا يدخل أبداً، الأمر الثاني: أن أبا بكرٍ شهد له النبي ﵊ ومن مثل أبي بكر، يشهد له النبي ﵊، فإذا قال لنا قال: أنا أسحب إزاري وأجره لكن من دون خيلاء، نقول: أنت زكيت نفسك؛ لأن هذا عملٌ قلبي لا يطلع إليه إلا الله -جل وعلا- فأنت حينئذٍ تزكي نفسك، لكن لو زكاك معصوم كالنبي ﵊ قبلناه مثل ما زكى أبا بكر، فالفرق كبير بين الاثنين. الطالب:. . . . . . . . . يدل على أن كل إسبال مخيلة، من الخيلاء، يدل على أن كل إسبال من الخيلاء، لكن الواقع يدل على التفريق، بأن هناك من يجرُّه مجرد جر، نعم هو قرينة على أنه مخيلة، ولو كان كل إسبال مخيلة لما اختلف الحكم، لكنه قرينة على أنه إذا جر ثوبه عرف أنه في نفسه شيء.

стр. 106

إثبات الصفات من السنة: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فقد قال شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى-: "ثم سنة رسول الله ﷺ تفسر القرآن وتبينه وتدل عليه وتعبر عنه؛ وما وصف الرسول به ربه من الأحاديث الصحاح التي تلقاها أهل المعرفة بالقبول وجب الإيمان بها كذلك، مثل قوله ﷺ : ((ينزل ربنا إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟ )) متفق عليه. وقوله ﷺ : ((لله أشد فرحاً بتوبة عبده من أحدكم براحلته)) الحديث متفق عليه، وقوله ﷺ : ((يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر كلاهما يدخلُ الجنة)) متفق عليه، وقوله- ﷺ : ((عجب ربنا من قُنوط عباده، وقرب غِيَره ينظر إليكم أزلين قنطين فيظل يضحك يعلم أن فرجكم قريب)) حديث حسن .. ". الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فلما انتهى المؤلف -رحمه الله تعالى- من بيان ما أثبته الله -جل وعلا- لنفسه من الصفات في كتابه المنزل على نبيه ﵊ ثنَّ بما ثبت عنه ﵊ من صفاتٍ لله -جل وعلا-. قال -رحمه الله تعالى-: "فصل": الفصل في عرف أهل العلم يجعل فيما يفصل بين أمرين بينهما شيءٌ من التغاير من وجه وتوافق من وجه، تغاير من وجه وتوافق من وجه، فالتغاير عندنا باعتبار أن ما تقدم من الكتاب، واللاحق من السنة، والتوافق أن دلالة كل منهما واحدة، ومدلول كل واحدٍ منهما واحد، وهو الصفات لله -جل وعلا- المثبتة في الكتاب بالنسبة لما تقدم، وفي السنة بالنسبة لما ذكره بعد هذا الفصل. والترتيب عند أهل العلم أن الفصل يأتي في المرتبة الثالثة، في ترتيب أهل العلم للمسائل العلمية، فيبدأون بالكتاب -هذه الترجمة الكبرى- ثم بالباب، ثم بالفصل.

стр. 107

وشيخ الإسلام الكتاب المعنون بالواسطية، ولا كتب داخل هذا الكتاب، بينما كثيرٌ من كتب أهل العلم فيها كتب داخل الكتاب الأصلي، ففي كتاب صحيح البخاري سبعة وتسعون كتاباً، وفي ضمن كل كتاب أبواب، بعضها يزيد عن المائة، وبعضها ينقص عن العشرة، وهكذا. المقصود أن الترتيب عند أهل العلم -العرف العلمي الجاري عندهم- أن ترتيب المسائل العلمية يُبدأ فيها بالكتاب، ثم الباب، ثم الفصل، ثم بعد ذلك تلحق مسائل وتتمات وتذييل، وما أشبه ذلك لهذه الفصول. وترتيبهم يتفاوت من كتاب إلى آخر، كل مؤلف له اصطلاحه، وإذا عرف الاصطلاح وبين فلا مشاحاة في الاصطلاح؛ لأنها كلها أمور اصطلاحية، لكن هل تجدون من أهل العلم من يضع الفصل ثم يفرع عليه كتب؟ لا ما يوجد هذا، لكن قد يوجد فصول بدون أبواب، يوجد أبواب بدون فصول، يوجد أبواب بدون كتب، ممكن لكن يعكسون؟ ما يعكسون هذا العرف. فصلٌ: هو ما يحجز بين أمرين أي: يفصل بينهما، وعرفنا أن بينهما اختلاف من وجه، واتفاق واتحاد من وجه، وعرفنا وجه الاختلاف ووجه الاتحاد. "فصلٌ: ثم في سنة رسول الله ﷺ ". "ثم" العطف على أيش؟ في أول الكتاب قال الشيخ -رحمه الله تعالى-: ومن الإيمان بالله الإيمان بما وصف به نفسه في كتابه، بعد هذا: ثم في سنة رسول الله ﷺ اعتقاد الفرقة الناجية المنصورة يؤمنون بما وصف الله به نفسه في كتابه، وبما وصفه به رسوله ﵊ في سنته، فالعطف بعد هذا الكلام الكثير من النصوص القرآنية التي تثبت الصفات عَطَف، والعطف في مثل هذا مع طول الفصل، يعني الأسلوب المتبع أن يعاد المعطوف عليه لطول الفصل، لكن هنا ظاهر، يعني في متنٍ أُلف للحفظ بحيث يستظهره طالب العلم، فلا يعزب عن باله المعطوف عليه، وإلا لو كان كلاماً إنشائياً كخطبة مثلاً أو مقامة، أو أي مقطوعة أدبية مثلاً يطول فيها الفصل يعاد المعطوف عليه؛ لأنه بصدد أن ينسى إذا طال الفصل، وهنا متنٌ ألف للحفظ فلا يعزب عن بال طالب العلم المعطوف عليه.

стр. 108

"ثم في سنة رسول الله ﷺ ": يعني ثم يؤمنون بما جاء في سنة رسول الله ﷺ بما وصف الله به نفسه على لسان نبيه ﵊. العطف هنا لا شك أنه يقتضي الترتيب، والترتيب عند أهل العلم بالنسبة للمصادر -مصادر التلقي- عند أهل السنة الكتاب بالدرجة الأولى ثم السنة بعده، وهذا من جهة باعتبار شرف الكلام، لا شك أن منزلة السنة بالنسبة لشرف الكلام منزلتها متراخية عن منزلة الكتاب، بمعنى أن الكتاب لفظه متعبدٌ به، تلاوته عبادة، لكن شخص يقرأ في السنة لا للعمل ولا للعلم إنما يقرأ كما يقرأ في أي كتاب عادي لا ينوي بذلك العلم ولا العمل يؤجر وإلا ما يؤجر؟ لا يؤجر، لأنها غير متعبد بتلاوتها، بخلاف القرآن، فمن حيث الشرف -شرف الكلام- ومن حيث شرف النسبة إلى المتكلم مرتبة السنة متراخية عن مرتبة القرآن، وإلا فالأصل أن الكل من عند الله، وما ثبت في السنة حكمه كما ثبت بالقرآن، فالسنة مصدر مستقل من مصادر التشريع، ومصدر من مصادر التلقي عند أهل السنة يثبتون ما تفيده السنة كما يثبتون كما يفيده القرآن على حد سواء. نعم في كلامهم ما يدل على أن القرآن مرتبته أعلى، ولذا يقولون: آحاد السنة أو السنة عموماً يطلقون يقولون: السنة لا تنسخ القرآن، كيف لا تنسخ القرآن وهي وحيٌ يوحى من عند الله -جل وعلا؟ يقولون: الله -جل وعلا- يقول: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [(١٠٦) سورة البقرة] إذاً لا بد أن نأتي بخيرٍ منها، ولن يكون الحديث خير من القرآن، ولن يكون مثله، وإنما نأتي بخيرٍ منها من كلامنا أو مثلها، فهذا يستدلون به على أن السنة لا تنسخ القرآن، وجمعٌ من أهل التحقيق يقولون: الكل من عند الله، والرسول ﵊ لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحيٌ يوحى، فالسنة بما في ذلك آحادها تنسخ القرآن، لكن يعوز ذكر المثال السالم عن المعارض، يعوز في مثل هذا المثال السالم عن المعارض، يمثلون بحديث عبادة بن الصامت: ((خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلاً، البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم)).

стр. 109

قد جعل الله لهن سبيلاً إشارة إلى قول الله -جل وعلا- في سورة النساء: ﴿حَتَّىَ يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلاً﴾ [(١٥) سورة النساء] قالوا: الحديث نسخ الآية، والحديث آحاد، فيذكرونه مثال في مثل هذا الموضع. والمعارض يقول: هذا ليس بنسخ إنما هو بيان، يعني حكم مؤقت ثم جاء بيانه بهذا الحديث، والبيان يصلح بالآحاد من قوله أو فعله ﵊ يصلح به البيان. على كل حال الكل شرع، والكل من عند الله، فلا يقول قائل: تبعاً لما قرره أهل العلم في هذه المسألة أن ما ثبت بالسنة فيه خيرة لأحد، أبداً، والله -جل وعلا- أنزل على عبده الكتاب والحكمة -على محمد ﵊ الكتاب والحكمة ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [(٢) سورة الجمعة] ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ [(٣٤) سورة الأحزاب] والحكمة هي السنة، والنبي ﵊ يقول: ((ألا وإني أوتيت القرآن ومثله معه)) ليس المجال مجال نقاش في حجية السنة أبداً، أو هي محل تردد عند أحد ممن يعتد بقولهم من أهل العلم، نعم، بعض المبتدعة -بعض المخذولين- شككوا في السنة، وأوجدوا شبهات، ولم يعملوا بالسنة، وصار ذلك مدخل لهم في نفي كثير مما أثبته الشارع، فالخوارج يقولون: بيننا وبينكم كتاب الله، ولا يرون غير كتاب الله. المعتزلة وكثيرٌ من طوائف المبتدعة لا يعملون بالآحاد لا سيما في هذا الباب باب العقائد، والقصد من كلامهم هذا إبطال ما أثبته الله لنفسه، وأثبته له رسوله ﵊ فليس الحديث معهم، وإنما الحديث مع من يتدين بحجية السنة، وهو قولُ عامة أهل العلم الذي يُعتد بقولهم. "ثم في سنة رسول الله ﷺ ": والسنة في اللغة: الطريقة، وفي الاصطلاح -اصطلاح أهل العلم- ما يضاف إلى النبي ﷺ من قولٍ أو فعلٍ أو تقرير أو وصف. هذه هي السنة، ما أضيف إلى النبي ﵊ من قول أو فعل أو وصف. يقول -رحمه الله تعالى-: "فالسنة" الفاء هذه. طالب. . . . . . . . .

стр. 110

لا, إذا قيل: الكلام ينقسم إلى ثلاثة أقسام: اسمٌ وفعلٌ وحرفٌ جاء لمعنى، فالاسم. طالب:. . . . . . . . . تفريعي، يعني يتفرع مما تقدم أو ينبني على ما تقدم، وبعضهم يسميها الفصيحة، وهي التي تأتي في جواب شرط مقدر، إذا كان الأمر كما قلت: فالسنة تفسر القرآن، يعني أنها تشرحه وتوضح القرآن؛ لأن القرآن في كثيرٍ من أحكامه إجمال، وعدم وضوح، فالنبي ﵊ وظيفته البيان، يعني إذا نظرنا إلى أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين الصلاة، يعني لو لم ينزل علينا إلا ما في القرآن بالنسبة للصلاة كيف نصلي؟ أمرنا بالصلاة، وبينت المواقيت على وجهٍ لا يسلم من إجمال أيضاً، لكن من أين أعداد الصلوات وركعات الصلوات وكيفيات الصلوات وأركانها وشروطها؟ إنما جاء بيان ذلك بالسنة على لسان النبي ﵊ السنة تفسر القرآن. الرسول ﵊ فسر الزيادة بالنظر إلى وجه الله وفسر القوة ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾ [(٦٠) سورة الأنفال] فسرها بالرمي ((ألا إن القوة الرمي)) وكثير من الألفاظ التي تحتاج إلى بيان جاء بيانها وتفسيرها بالسنة، الأحكام المجملة مثل ما ذكرنا في الصلاة، كثير من العبادات جاء إجمالها في القرآن والبيان بالسنة بفعله ﵊ وبقوله، بالسنة القولية والفعلية، وتبينه وتدل عليه. أيش معنى تدل عليه؟ أي أنها ترشد إليه أو تبين دلالته وتوضحها، فيعود إلى ما تقدم ومثله وتعبر عنه، يعني ما الفرق بين قوله: وتفسر القرآن وتبينه؟ تفسر المفردات، وتبين الإجمال، هذا ما فيه إشكال، لكن تدل عليه؟ هل هي بمعنى تبينه؟ طالب:. . . . . . . . .
следующие страницы →