٥٢ - مغيرة بن مقسم الضبي قال ابن فضيل كان يدلس فلا نكتب إلا ما قال ثنا إبراهيم وقال أحمد بن حنبل عامة حديثه عن إبراهيم مدخول إنما سمعه من حماد ومن يزيد بن الوليد والحارث العكلي وجعل أحمد يضعف حديثه عن إبراهيم يعني النخعي
стр. 142
٥٣ - مكحول الدمشقي ذكره الحافظ الذهبي بالتدليس وهو مشهور بالإرسال عن جماعة لم يلقهم وسيأتي فيما بعد إن شاء الله تعالى
стр. 143
٥٤ - موسى بن عقبة في صحيح البخاري روايته عن الزهري وفي بعضها عنه قال الزهري قال الإمام أبو بكر الإسماعيلي يقال إنه لم يسمع من الزهري شيئا
стр. 144
قلت وذلك بعيد لأن البخاري لا يكتفي بمجرد إمكان اللقاء ولم أر من ذكر موسى بالتدليس غيره
٥٥ - ميمون بن موسى المرائي قال فيه أحمد بن حنبل كان يدلس
стр. 145
٥٦ - هشام بن عروة أمام مشهور لم يشتهر بالتدليس ولكن قال علي بن المديني سمعت يحيى يعني ابن سعيد يقول كان هشام بن عروة يحدث عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت ما خير رسول الله ﷺ بين أمرين إلا اختار أيسرهما وما ضرب بيده شيئا الحديث فلما سألته قال أخبرني أبي عن عائشة قالت ما خير رسول الله ﷺ بين أمرين لم أسمع من أبي إلا هذا والباقي لم أسمعه إنما هو عن الزهري رواه الحاكم في علومه عن ابن المديني في جعل هشام بمجرد هذا مدلسا نظر ولم أر من وصفه به
стр. 146
٥٧ - هشيم بن بشير أحد الأئمة مشهور بالتدليس مكثر منه
стр. 147
٥٨ - الوليد بن مسلم الدمشقي كذلك ويعاني التسوية أيضا كما تقدم
стр. 148
٥٩ - يحيى بن أبي حية أبو جناب الكلبي ضعفوه وقال أبو زرعة صدوق يدلس
стр. 149
٦٠ - يحيى بن سعيد الأنصاري ذكر علي بن المديني أنه كان يدلس حكاه عنه الحافظ عبد الغني في كتابه الكمال في ترجمة محمد بن عمرو بن علقمة
стр. 150
٦١ - يحيى بن أبي كثير البصري معروف بالتدليس ذكره النسائي وغيره
стр. 151
٦٢ - يزيد بن أبي زياد ذكره الحاكم فيمن كان يدلس قاله في علوم الحديث
стр. 152
٦٣ - يزيد بن أبي مالك الهمداني ذكره أبو مسهر بالتدليس وسيأتي ذلك في آخر الكتاب
стр. 153
٦٤ - يونس بن عبيد ذكره بالتدليس النسائي وغيره
стр. 154
٦٥ - أبو إسرائيل الملائي واسمه إسماعيل بن أبي إسحاق متكلم فيه وخرج الترمذي من اسرائيل عن الحكم عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى عن بلال حديث لا تثوبن في شيء من الصلوات إلا في صلاة الفجر ثم قال الترمذي لم يسمع أبو إسرائيل هذا الحديث من الحكم يقال إنما رواه عن الحسن بن عمارة عن الحكم
стр. 155
٦٦ - أبو حرة الرقاشي واسمه واصل بن عبد الرحمن روى له مسلم قال فيه أحمد بن حنبل صاحب تدليس عن الحسن إلا أن يحيى يعني ابن سعيد روى عنه ثلاثة أحاديث يقول في بعضها حدثنا الحسن وقال البخاري يتكلمون في روايته عن الحسن
стр. 156
٦٧ - أبو سعد البقال واسمه سعيد بن المرزبان متكلم فيه قال ابن المبارك قلت لشريك بن عبد الله النخعي تعرف أبا سعيد البقال قال إني والله أعرفه عالي الإسناد أنا حدثته عن عبد الكريم الخزري عن زياد بن أبي مريم عن عبد الله بن معقل عن ابن مسعود حديث الندم توبة فتركني وترك عبد الكريم وزياد ابن أبي مريم وروى عن عبد الله بن معقل عن ابن مسعود الحديث
стр. 157
٦٨ - أبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي ذكر الذهبي في الميزان أنه كان يدلس عمن لحقهم ومن لم يلحقهم وكان له صحف يحدث منها ويدلس
стр. 158
هذه أسماء من ظفرت به أنه ذكر بالتدليس ثم ليعلم بعد ذلك أن هؤلاء كلهم ليسوا على حد واحد بحيث أنه يتوقف في كل ما قال فيه واحد منهم عن ولم يصرح بالسماع بل هم على طبقات
أولها من لم يوصف بذلك إلا نادرا جدا بحيث أنه لا ينبغي أن يعد فيهم كيحيى بن سعيد الأنصاري وهشام بن عروة وموسى بن عقبة
وثانيها من احتمل الأئمة تدليسه وخرجوا له في الصحيح وإن لم يصرح بالسماع وذلك إما لإمامته أو لقلة تدليسه في جنب ما روى أو لأنه لا يدلس إلا عن ثقة وذلك كالزهري وسليمان الأعمش وإبراهيم النخعي وإسماعيل بن أبي خالد وسليمان التيمي وحميد الطويل والحكم بن عتبة ويحيى بن أبي كثير وابن جريج والثوري وابن عيينة وشريك وهشيم ففي الصحيحين وغيرهما لهؤلاء الحديث الكثير مما ليس فيه التصريح بالسماع وبعض الأئمة حمل ذلك على أن الشيخين اطلعا على سمعا الواحد لذلك الحديث الذي أخرجه بلفظ عن ونحوها من شيخه وفيه تطويل الظاهر أن ذلك لبعض ما تقدم آنفا من الأسباب قال البخاري لا أعرف لسفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت ولا عن سلمة بن كهيل ولا عن منصور وذكر مشايخ كثير لا أعرف لسفيان عن هؤلاء تدليسا ما أقل تدليسه
وثالثها من توقف فيهم جماعة فلم يحتجوا بهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع وقبلهم آخرون مطلقا كالطبقة التي قبلها لأحد الأسباب المتقدمة كالحسن وقتادة وأبي إسحاق السبيعي وأبي الزبير المكي وأبي سفيان طلحة بن نافع وعبد الملك بن عمير
ورابعها من اتفقوا على أنه لا يحتج بشيء من حديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع لغلبة تدليسهم وكثرته عن الضعفاء والمجهولين كابن إسحاق وبقية وحجاج بن الاطأة وجابر الجعفي والوليد بن مسلم وسويد بن سعيد وأضرابهم ممن تقدم فهؤلاء هم الذين يحكم على ما رووه بلفظ عن بحكم المرسل كما تقدم
стр. 159
وخامسها من قد ضعف بأمر آخر غير التدليس فرد حديثهم به لا وجه له إذ لو صرح بالتحديث لم يكن محتجا به كأبي جناب الكلبي وأبي سعد البقال ونحوهما فليعلم ذلك
وهذا كله في تدليس الراوي ما لم يتحمله أصلا بطريق ما فأما تدليس الإجازة والمناولة والوجادة بإطلاق أخبرنا فلم يعده أئمة الفن في هذا الباب كما قيل في رواية أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب ورواية مخرمة بن بكير بن الأشج عن أبيه وصالح بن أبي الأخضر عن الزهري وشبه ذلك بل هو إما محكوم عليه بالانقطاع أو يعد متصلا ومن هذا القبيل ما ذكره محمد بن طاهر المقدسي عن الحافظ أبي الحسن الدارقطني أنه كان يقول فيما لم يسمع من البغوي قرئي على أبي القاسم البغوي حدثكم فلان ويسوق السند إلى آخره بخلاف ما هو سماعه فإنه يقول فيه قرىء على أبي القاسم وأنا أسمع أو أخبرنا أبو القاسم البغوي قراءة ونحو ذلك فأما أن يكون له من البغوي إجازة شاملة بمروياته كلها فيكون ذلك متصلا له أو لا يكون كذلك فيكون وجادة وهو قد تحقق صحة ذلك عنه على أن التدليس في المتأخرين بعد سنة ثلاثمائة يقل جدا قال الحاكم لا أعرف في المتأخرين من يذكر به إلا أبا بكر محمد بن محمد بن سليمان الباغندي والله أعلم
التاسع في ألفاظ الأداء الدالة على السماع إما سريحا أو ظاهرا قويا يقرب من الصريح وهي حدثنا وأخبرنا وسمعت وقال لنا وذكر لنا وحضرت فلانا يقول وما أشبه ذلك ويلتحق بها أنبأنا ونبأنا وإن كان غلب استعمالها عند المتأخرين في الإجازة فهي من جملة صور التحمل وإن كانت قاصرة عن السماع وكذلك أشهد على فلان أنه قال كذا وهي منحطة عن رتبة ما تقدم لاحتمال الواسطة فدكر الحافظ أبو بكر الخطيب أن أرفع هذه العبارات سمعت فلانا يقول كذا قال لأنها لا تقبل التدليس ولا يكاد يستعمل فيما كان بالإجازة أو المكاتبة بخلاف أخبرنا وحدثنا فإن بعض أهل العلم جوزوا إطلاقهما فيما كان بلإجازة وروي عن الحسن البصري أنه كان يقول حدثنا أبو هريرة ويتأول أنه
стр. 160
حدث أهل البصرة وأن الحسن منهم وكان الحسن إذ ذاك بالمدينة فلم يسمع منه شيئا قال ولم يستعمل قول سمعت في شيء من ذلك انتهى كلامه
وفيه نظر من وجوه
أحدها أنه لا نعلم أحدا من المدلسين المقبول قولهم أطلق حدثنا أو أخبرنا فيما لم يتحمله من شيخه وقد اتفق أئمة الحديث قاطبة على قبول ما قال فيه المدلس الثقة حدثنا أو أخبرنا فمتى تطرق وهم التدليس إلى هاتين اللفظتين أدى ذلك إلى أنه لا يقبل من مدلس خبر أبدا والإجماع على خلافه
وثانيها إن ما ذكره عن الحسن من قوله حدثنا أبو هريرة فلا يرد على ذلك لأحد وجهين إما أن يثبت للحسن السماع من أبي هريرة ﵁ كما قاله بعضهم وأما أن يكون ذلك من غلط الرواة عنه اعتقدوا أنه سمع منه فغيروا لفظة عن بحدثنا وهذا هو اختيار أبي زرعة وأبي حاتم الرازيين قال ابن أبي حاتم سمعت أبا زرعة يقول لم يسمع الحسن من أبي هريرة ولم يره فقيل له فمن قال عنه حدثنا أبو هريرة قال يخطىء قال وسمعت أبي وذكر حديثا حدثه مسلم بن إبراهيم ثنا ربيعة بن كلثوم سمعت الحسن يقول حدثنا أبو هريرة ﵁ قال أوصاني خليلي ﷺ بثلاث قال لم يعمل ربيعة بن كلثوم شيئا لم يسمع الحسن من أبي هريرة فقلت لأبي أن سالما الخياط روى عن الحسن قال سمعت أبا هريرة قال هذا مما بيبن ضعف سالم
وثالثها إن المتفق عليه أن الشيخ إذا لم يقصد إسماع الراوي عنه فلا يقول عنه حدثنا ولا أخبرنا بل يقول سمعت كما كان البرقاني يقول سمعت أبا القاسم الأبندوني يقول وسأله الخطيب عن ذلك فذكر أن الأبندوني كان عراقي الرواية وكان البرقاني يجلس بحيث لا يراه الأبندوني ولا يعلم بحضوره ويتسمع ما يحدث به الداخل إليه فلذلك كان يقول سمعت ولا يقول حدثنا لأنه لم يقصد بحديثه فظهر بهذا أن قول حدثنا أو أخبرنا أرفع من قول سمعت وههنا
стр. 161
تفاصيل كثيرة بالنسبة إلى العبارة عما سمعه من لفظه أو قرأه عليه أو قرىء عليه وهو يسمع أو كان بالمناولة والإجازة المجردة عنها إلى الكتابة ونحو ذلك لا تعلق لها بما نحن فيه فلا فائدة في ذكرها هنا وهي مستوفاة فيما عملته من مقدمة نهاية الأحكام
العاشر في الألفاظ المحتملة للسماع وتطلق في التدليس وهي ثلاثة
الأول لفظ عن وقد اختلف فيها في ألفاظ المتقدمين فذهب بعض الأئمة إلى أن ما كان فيه لفظ عن فهو من قبيل المرسل المنقطع حين يتبين اتصاله من جهة أخرى وهذا القول حكاه ابن الصلاح ولم يسم قائله ونقله قبله القاضي أبو محمد الرامهرمزي في كتابه المحدث الفاصل عن بعض المتأخرين من الفقهاء ووجه بعضهم هذا القول بأن هذه اللفظة لا إشعار لها بشيء من أنواع التحمل وبصحة وقوعها فيما هو منقطع كما إذا قال الواحد منا مثلا عن رسول الله ﷺ أو عن أنس ونحوه فهذا القول في عن وإن قل من يقول به وهو أضيق الأقوال
وثانيها إن الراوي إن كان طويل الصحبة للذي روى عنه بلفظ عن ولم يكن مدلسا كانت محمولة على الاتصال وإلا فهو مرسل قاله الإمام أبو المظفر بن السمعاني ووجهه أن طول الصحبة يتضمن غالبا السماع لحمله ما عند المحدث أو أكثره فتحمل عن على الغالب وإن كانت محتملة للإرسال
والقول الثالث إنها تقتضي الاتصال وتدل عليه إذا ثبت اللقاء بين المعنعن والمعنعن عنه ولو مرة واحدة وكان الراوي بريئا من تهمة التدليس وهذا هو الذي عليه رأي الحذاق كابن المديني والإمام البخاري وأكثر الأئمة
قال ابن عبد البر وجدت أئمة الحديث أجمعوا على قبول المعنعن إذا جمع شروطا ثلاثة العدالة وعدم التدليس ولقاء بعضهم بعضا على خلاف بينهم في ذلك وكذلك قال الإمام أبو الحسن القابسي وما قالوا فيه عن فهو من المتصل
стр. 162
إذا عرف أن ناقله أدرك المنقول عنه إدراكا بينا ولم يكن ممن عرف بالتدليس وذكر بعض الأئمة المتأخرين من أهل الأندلس أنه ينبغي أن يكون مراد هؤلاء ثبوت اللقاء تحقق السماع في الجملة لا مجرد اللقاء فقط فكم من تابعي لقي صحابيا ولم يسمع منه وكذلك من بعدهم وفي كلام الحاكم أبي عبد الله على الحديث المسند ما يشعر بذلك أي أن المعتبر ثبوت السماع في الجملة لا مجرد اللقاء ويحتمل أن يكتفي بثبوت اللقاء فقط لما يلزم منه غالبا من السماع
والقول الرابع إنه يكتفي بمجرد إمكان اللقاء دون ثبوت أصله فمتى كان الراوي بريئا من تهمة التدليس وكان لقاؤه لمن روى عنه بالعنعنة ممكنا من حيث السن والبلد كان الحديث متصلا وإن لم يأت أنهما اجتمعا قط وهذا قول الإمام مسلم والحاكم أبي عبد الله والقاضي أبي بكر بن الباقلاني والإمام أبي بكر الصيرفي من أصحابنا وقد جعله مسلم ﵀ قول كافة أهل الحديث وإن القول باشتراط ثبوت اللقاء قول مخترع بل لم يسبق قائله إليه وبالغ في رده وطول في الاحتجاج لذلك في مقدمة صحيحه بما سيأتي تلخيصه والجواب عنه
وقد اتفقت هذه الأقوال الثلاثة على أن عن لا تحمل على الانقطاع بمجردها وهو الذي عليه دهماء أهل الحديث قديما وحديثا وإن اختلفوا في شروط ذلك بحسب اختلاف هذه الأقوال الثلاثة وقول من وجه القول الأول أنه لا إشعار لها بشيء من أنواع التحمل مأخذه أنه إذا قال الراوي عن فلان احتمل أن يكون المقدر الذي يتعلق به عن فعلا مبنيا للفاعل وأن يكون مبنيا للمفعول ويحتمل أن يكون بلغنا أو يكون نفس المقول أي قال فلان عن فلان لا ترجيح لأحد هذه الاحتمالات فلزم الوقف وعدم الحكم بالاتصال حتى يتبين من جهة أخرى والجواب عنه أنه إذا ظهر الفعل في أول الكلام كان قرينة في حمل جميع المحذوفات المقدرة في السند عليه فإذا قال الراوي أول السند حدثنا أو أخبرنا فلان حمل جميع ما بعده من العنعنة على ذلك لأن الحذف يتقدر منه أقل ممكن بحسب الضرورةالداعية إليه ويكتفي فيه بالقرينة المشعرة به وأيضا إذا ساغ استعمالها في الاتصال وحملها عليه وهو الذي نقله جماعة من الأئمة عن كافة
стр. 163
العلماء كما تقدم كانت حقيقتها الاتصال فحيث وردت في المرسل وهي الانقطاع يكون مجازا فيه لأن المجاز خير من الاشتراك وإنما يدعي المجاز فيها عند عدم المعاصرة لتعذر الحقيقة وكذا إذا علم قصد الإرسال إذ المجاز لا يستعمل إلا لقرينة وقد حدث عن اصطلاح متأخر بعد الخمسمائة وهو استعمالها في مكان بالإجازة إذا وقعت في أثناء السند فيقول الراوي فيما سمعه من شيخه بإجازته من الأعلى أخبرنا فلان عن فلان وليس في ذلك ما يقدح في كونها للاتصال لأن الإجازة أحد أنواع التحمل على الصحيح وقد كان الحافظ أبو نعيم أحيانا يطلق فيها أخبرنا ولا يبين أنه إجازة وتبعه عليه طائفة قليلة
والكلام الآن في تلخيص ما استدل به مسلم على الاكتفاء بمجرد إمكان اللقاء في جعل عن للاتصال مع البرءة عن تهمة التدليس
فمما استدل به ما معناه أنا اتفقنا نحن وأنتم على قبول خبر الواحد الثقة عن مثله إذا ضمهما عصر واحد وأنه حجة ثم أدخلت فيه شرطا زائدا وهو ثبوت اللقاء فيلزمك إثبات القول به عمن سلف وحقيقة هذا الدليل دعوى الإجماع في محل الخلاف ويمكن عكسه عليه بأن يقال اتفقنا نحن وأنت على قبول المعنعن من غير المدلس إذا ثبت اللقاء فنقصت أنت من شروط الإجماع ثبوت اللقاء فيتوجه عليك المطالبة بالدليل على إسقاطه واحتج أيضا بأنه يلزم هذا القائل أنه لا يثبت سندا معنعنا حتى يرى فيه السماع من أوله إلى آخره لأن احتمال الإرسال فيه جائز ممكن بل موجود كثيرا فإن سماع هشام بن عروة من أبيه كثير جدا وقد روى عنه أيوب وابن المبارك وجماعة عن أبيه عن عائشة حديث طبيت رسول الله ﷺ لحله الحديث ورواه الليث وأبو أسامة ووهب وآخرون عن هشام أخبرني عثمان بن عروة عن عروة عنها وكذلك حديثه عن أبيه عن عائشة ﵂ كان النبي ﷺ إذا اعتكف يدني إلي رأسه الحديث رواه جماعة عن هشام بن عروة على الجادة ورواه مالك عن الزهري عن عروة عن عمرة عن عائشة ﵂ وذكر أحاديث أخر بهذه المثابة ثم قال وهذا كثير في الروايات فإذا كانت العلة عند من وصفنا قوله قبل في فساد الحديث
стр. 164
وتوهينه إذا لم يعلم أن الراوي قد سمع ممن روى عنه شيئا إمكان الإرسال فيه لزمه ترك الاحتجاج في قياد قوله برواية من يعلم أنه قد سمع ممن روى عنه إلا في نفس الخبر الذي ذكر فيه السماع لما بينا قبل عن الأئمة الذين نقلوا الأخبار أنهم كانت لهم تارات يرسلون فيها الحديث إرسالا ولا يذكرون من يسمعون منه وتارة ينشطون فيسندون الخبر على هيئة ما سمعوا وما علمنا أحدا من أئمة السلف ممن يستعمل الأخبار ويتفقد صحة الأسانيد وسقيمها كأيوب وابن عون ومالك وشعبة والقطان ومن بعدهم فتشوا عن موضع السماع في الأسانيد كما ادعاه الذين وصفنا من قبل وإنما كان تفقدهم سماع رواية الحديث ممن روى عنه إذا كان الراوي ممن عرف بالتدليس وشهر به فحينئذ يبحثون عن سماعه في روايته ويتفقدون ذلك منه أما ابتغاء ذلك من غير مدلس فما سمعنا ذلك عن واحد ممن سميناه ولم نسم انتهى كلامه وهو متضمن ثلاثة أمور
أحدها النقض بما زيد في إسناده رجل مع روايته بدونه عمن سمع منه كما ذكر من الأمثلة
وثانيها الحكم على من نقص الرجل والحالة هذه بأنه أرسل الإسناد لأنه غير مدلس
وثالثها إن تفقد الأولين لسماع الراوي للحديث إذا قال فيه عن إنما كان حين يكون قد عرف بالتدليس
أما الأول فهي مسألة معضلة وسنأتي الكلام فيها في الفصل الآتي بعد هذا إن شاء الله تعالى ويمكن الفرق بين المقامين بأن الراوي إذا ثبت لقاؤه لمن عنعن عنه ومشافهته له وكان بريئا من تهمة التدليس فالظاهر من حاله فيما أطلقه بلفظ عن الاتصال وعدم الإرسال حتى يتبين ذلك بدليل كما في الأمثلة التي ذكرها وهي منغمرة في جنب الغالب الكثير من الأسانيد فلا يعترض بها على الغالب لندرتها بخلاف إرسال الراوي عمن لم يلقه فإنه كثير جدا بلفظ عن
стр. 165
فلا يلزم من عدم التوقف في ذلك عدم التوقف في هذا ومع ظهور الفرق بينهما فلا نقض
وأما الثاني فهو في الحقيقة دليل لخصمة لأنه حكم على كثير من المعنعنات بالإرسال كما ذكر من الأمثلة ثم قال وهذا كثير في الروايات وليس الرواة مدلسين فقد ضعفت العنعنة من المعاصر حينئذ فيحتاج إلى تقوية بزيادة اشتراط ثبوت اللقاء أالسماع في الجملة ليفيد قوة الظن بالاتصال مع السلامة من وصمة التدليس ولقد فهم الأئمة بصرف جماعة من الأئمة الكبار فعدوهم مدلسين وعدوا قوما مثلهم أو دونهم من الرتبة مرسلين مع شمول الإرسال اللغوي للطائفتين لأن أولئك أرسلوا عمن سمعوا منه وهؤلاء أرسلوا عمن لم يسمعوا منه فيحتاج حينئذ إذا لم يكن الراوي مدلسا وأتى بلفظ عن الى ثبوت اللقاء او السماع في الجملة حتى ينتفي الإرسال
أما الثالث وهو أن تفقد الأئمة لمن أتى بلفظ عن إنما كان حين يعرف بالتدليس فإن أراد به الجميع فهو ممنوع فإن من مخالفيه في المسألة جبلي العلم علي بن المديني والإمام البخاري فلا إجماع في المسألة وإذا كان البعض فلا دليل فيه وبهذا أيضا يخرج الجواب بما بسطه الإمام مسلم ﵀ بعد ذلك من استدلاله بروايات جماعة سماهم عن الصحابة بلفظ عن كعبد الله ابن يزيد الأنصاري وهو معدود من الصحابة ﵃ أيضا عن أبي مسعود الأنصاري وحذيفة ﵄ قال وليس في روايته عنهما ذكر السماع منهما ولا حفظنا في رواية أنه شافههما في حديث قط وذكر جماعة كثيرين منهم قيس ابن أبي حازم عن أبي مسعود البدري والنعمان بن أبي عياش عن أبي سعيد الخدري إلى أن قال فكل هؤلاء من التابعين الذين نصبنا روايتهم عن الصحابة الذين سميناهم لم يحفظ عنهم سماع علمناه منهم في رواية بعينها ولا أنهم لقوهم في خبر بعينه وحاصل ذلك كله ما أشرنا إليه من ادعاء الإجماع على قبول العنعنة من غير المدلس مع عدم ثبوت اللقاء إذا كان ممكنا والإجماع ممنوع كما تقدم ثم إن جميع ما ذكر مسلم ﵀ من الأمثلة خاصة لا تعم
стр. 166
ويمكن أن يكون قبول الأئمة لذلك لقرائن اقترنت بها أفادت اللقاء فإن الحكم على الكليات بحكم جزئي لا يطرد فقد يكون لكل حديث حكم يطلع فيه على لقاء أو سماع ثم إن ما ذكرنا من أمثلته هنا قد ثبت في كلها السماع وغفل عنه مسلم ﵀ حالة كتابته هذا الفصل فحديث عبد الله بن يزيد عن أبي مسعود خرجه البخاري في كتاب المغازي من صحيحه من طريق شعبة عن عدي بن ثابت عن عبد الله بن يزيد أنه سمع أبا مسعود الأنصاري فذكر الحديث وكذلك خرج أيضا رواية قيس بن أبي حازم عن أبي مسعود في باب تخفيف الإمام وفيه عن إسماعيل بن أبي خالد سمعت قيسا قال أخبرني أبو مسعود أن رجلا قال للنبي ﷺ إني لأتأخر عن صلاة الغداة الحديث ففي هذين الحديثين التصريح بالسماع
وأما رواية النعمان بن أبي عياش عن أبي سعيدالخدري فقد خرجها مسلم بصريح السماع في مواضع منها في صفة الجنة في حديث أبي حازم عن سهل بن سعد حديث إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام قال أبو حازم فحدثت به النعمان بن أبي عياش فقال حدثني أبو سعيد بهذا وكذلك في الحديثين الآخرين حديث يرى أهل الجنة الغرف وحديث أنا فرطكم على الحوض وكأن مسلما ﵀ غفل عن روايةالنعمان لها عن أبي سعيد بصريح السماع لكونها جاءت في مسند غيره بحكم التبع والله أعلم
الثاني لفظ أن كقول سفيان حدثنا الزهري أن سعيد بن المسيب حدثه أن أبا هريرة ﵁ قال كذا فاختلفوا فيها هل تحمل على الاتصال أم لا فروي عن مالك ﵀ أن عن وإن سواء وحكاه ابن عبد البر والقاضي
стр. 167
عياض عن جمهور أهل الحديث قال ابن عبد البر لا اعتبار بالحروف والألفاظ إنما الاعتبار باللقاء والمجالسة والسماع والمشاهدة يعني مع السلامة عن وصمة التدليس قال فإذا كان سماع بعضهم من بعض صحيحا كان حديث بعضهم عن بعض أبدا بأي لفظ ورد محمولا على الاتصال حتى يثبت خلافه وروي عن أحمد بن حنبل أن عن وأن ليسا سواء وحكى عن الإمام أبي بكر البرديجي أن ما كان بلفظ إن محمول على الانقطاع حتى يتبين فيه الاتصال من جهة أخرى وكذلك قال يعقوب بن أبي شيبة صاحب المسند فإنه ذكر فيه حديث ابن الزبير عن محمد بن الحنفية عن عمار ﵁ قال أتيت النبي ﷺ وهو يصلي الحديث وحديث عطاء عن محمد بن الحنفية أن عمارا مر بالنبي صلى الله عليه سلم وهو يصلي الحديث وجعل الأول مسندا متصلا والثاني مرسلا لقوله فيه إن ولم يقل عن وكذلك قال الدارقطني في الحديث الذي أخرجه مسلم من طريق عمرو بن سعيد عن حميد بن عبد الرحمن الحميري عن ثلاثة من ولد سعد عن أبيهم قصة مرضه والوصية ثم من طريق محمد بن سيرين عن حميد عن ثلاثة من ولد سعد أن سعدا وجعل هذه الرواية مرسلة لقوله فيها إن وقد اعترض ابن عبد البر على هذا القول باتفاق الأئمة على أن الإسناد المتصل إلى الصحابي لا فرق فيه بين قوله قال رسول الله ﷺ كذا وإن رسول الله قال أو عن رسول الله ﷺ أنه قال أو سمعت رسول الله ﷺ يقول وفي هذا الاعتراض نظر فقد خالف القاضي أبو بكر الباقلاني وغيره فيما إذا قال الصحابي قال رسول الله ﷺ كذا أنه يحمل على الاتصال قال لأنه متردد بين أن يكون سمعه منه أو من غيره عنه ﷺ وأجاب الجمهور بأنه إن لم يكن سمعه منه فقد سمعه من صحابي مثله كما تقدم في مراسيل الصحابة ولا يضر عدم معرفته لأن كلهم عدول وإذا كان هذا في قال منقدحا فكذلك في عن وإن لكن تقدم في عن أنها استقر شيوعها في الاتصال بالشروط المتقدمة والاحتمال قائم في أن وليس من بعد الصحابة بمثابتهم في أنه لا يضر الجهل بأعيانهم والذي
стр. 168
يقتضيه النظر إن إن يقتضي الاتصال بالشروط المتقدمة لكنها أنزل درجة من عن والله أعلم
الثالث قولهم قال فلان أو ذكر او حدث أو فعل أو كان يقول كذا وما أشبه ذلك فاختلف فيه وقد حكينا عن ابن عبد البر تعميم الحكم بالاتصال فيما يذكره الراوي عمن لقيه بأي لفظ كان وكذلك قال الإمام أبو بكر الصيرفي والحافظ أبو بكر الخطيب وغيرهما وهذا مع الشروط التي قدمناها في عن من السلامة عن التدليس وثبوت اللقاء والسماع أو إمكانه على اختلاف الرأيين والدليل لصحة هذا وما قبله منقولهم أن فلانا ونحوه أن الراوي لو لم يكن قد سمع هذا منه لكان بإطلاقه ما يشعر بالرواية عنه من غير ذكر الواسطة مدلسا والظاهر السلامة من ذلك إذ لم يعرف به وقد كان حجاج بن محمد المصيصي يقول قال ابن جريج فيما سمع منه من كتبه وحمل الناس منه ذلك على الاتصال لأنه كان لا يروي إلا ما سمع وقال همام بن يحيى ما قلت قال قتادة فأنا سمعته منه وعن شعبة قال لأن أزني أحب إلي من أن أقول قال فلان ولم أسمع منه وقال حماد بن زيد أني لأكره إذا كنت لم أسمع من أيوب حدثنا أن أقول قال أيوب كذا وكذا فيظن الناس أني قد سمعته منه
وفي هذا دليل على أن عرف أهل ذلك الزمان أن قال يقتضي الاتصال وقد فرق الشيخ أبو عمرو بن الصلاح ﵀ بين المتقدمين وغيرهم في ذلك وقال هذا الحكم لا أراه يستمر فيما وجد من المصنفين في تصانيفهم مما ذكروه عن مشايخهم قائلين فيه ذكر فلان وقال فلان ونحو ذلك والظاهر أنه أراد بالمصنفين من بعد طبقة الأئمة الستة لأن ابن حزم جعل حديث أبي مالك الأشعري ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الخمر والمعازف الحديث
стр. 169
وهو في صحيح البخاري منقطعا لكون البخاري قال وقال هشام بن عمار وساق إسناده واعترض عليه ابن الصلاح بما تقدم عن ابن عبد البر وغيره إن قال من غير المدلس يقتضي الاتصال إذا ثبت اللقاء بينهما وقال الإمام أبو جعفر بن حمدان النيسابوري كلما قال البخاري في صحيحه وقال لي فلان فهو عرض ومناولة وذكر ابن الصلاح ان قول الرواي قال لنا فلان وذكر لنا لائق بما سمعه منه في المذاكرة وهو به أشبه ولكن هذا لا يقدح في الاتصال لأن ما يحصل في المذاكرة سماع والعرض والمناولة من أنواع التحمل المقتضي للاتصال لكن ذلك كله منحط عن درجة السماع المقصود وبهذا يتبين أن رتبة قال مجردة منحطة عن رتبة عن وإن أيضا إلا أن يصرح الراوي بأنه لا يقولها إلا فيما سمعه أو يعرف ذلك من عادته كمن تقدم ذكرهم والله أعلم
стр. 170
(الباب الخامس في بيان المراسيل الخفي إرسالها)
وهو نوع بديع من أهم أنواع علوم الحديث وأكثرها فائدة وأعمقها مسلكا ولم يتكلم فيه بالبيان إلا حذاق الأئمة الكبار ويدرك بالاتساع في الرواية والجمع لطرق الحديث مع المعرفة التامة والإدراك الدقيق ولمعرفته طرق
إحداها عدم اللقاء بين الراوي والمروي عنه أو عدم السماع منه وهذا هو أكثر ما يكون سببا للحكم لكن ذلك يكون تارة بمعرفة التاريخ وأن هذا الراوي لم يدرك المروي عنه بالسن بحيث يتحمل عنه وتارة يكون بمعرفة عدم اللقاء كما قيل في الحسن عن أبي هريرة فإنه معاصره ولكن لم يجتمع به ولما جاء أبو هريرة إلى البصرة كان الحسن في المدينة ولما رجع الحسن إلى البصرة كان أبو هريرة ﵁ بالمدينة فلم يجتمعا وتارة يكون ذلك لأنه لم يثبت من وجه صحيح أنهما تلاقيا مع وجود المعاصرة بينهما فالحكم بالإرسال هنا إنما هو على اختيار ابن المديني والبخاري وأبي حاتم الرازي وغيرهم من الأئمة وهو الراجح كما تقدم دون القول الآخر الذي ذهب إليه مسلم وغيره من الاكتفاء بالمعاصرة المجردة وإمكان اللقاء
والطريق الثاني أن يذكر الراوي الحديث عن رجل ثم يقول في رواية أخرى نبئت عنه أو أخبرت عنه ونحو ذلك
والثالث أن يرويه عنه ثم يجيء عنه أيضا بزيادة شخص فأكثر بينهما فيحكم
стр. 171
على الأول بالإرسال إذ لو كان سمعه منه لما قال أخبرت عنه ولا رواه بواسطة بينهما وفائدة جعله مرسلا في هذا الطريق الثالث أنه متى كان الواسطة الذي زيد في الرواية الأخرى ضعيفا لم يحتج بالحديث بخلاف ما إذا كان ثقة وأما الطريقان الأولان فيجيء فيهما الخلاف المتقدم في الاحتجاج بالمرسل ثم لا بد في كل ذلك أن يكون موضع الإرسال قد جاء فيه الراوي بلفظ عن ونحوها فأما متى كان بلفظ حدثنا ونحوه ثم جاء الحديث في رواية أخرى عنه بزيادة رجل بينهما فهذا هو المزيد في متصل الأسانيد ويكون الحكم للأول وللحافظ أبي بكر الخطيب ﵀ في هذين النوعين كتابان مفردان أحدهما التفصيل لمبهم المراسيل والثاني تمييز المزيد في متصل الأسانيد ولم أقف عليهما وذكر الإمام ابن الصلاح ﵀ أن في كثير مما ذكره الخطيب في تمييز المزيد نظرا قال لأن الإسناد الخالي عن الراوي الزائد إن كان بلفظ عن في ذلك فينبغي أن يحكم بإرساله ويجعل معللا بالإسناد الذي ذكر فيه الزائد إن كان فيه تصريح بالسماع أو بالأخبار فجائز أن يكون قد سمع ذلك من رجل عنه ثم لقي الأعلى فسمعه منه بعد ذلك كما جاء مصرحا به في غير موضع يعني ويكون روايته بزيادة الواسطة قبل أن يلقى الأعلى قال اللهم إلا أن توجد قرينة تدل على كونه وهما كنحو ما ذكره أبو حاتم في المثال المتقدم والمثال الذي أشار إليه هو حديث عبد الله بن المبارك قال ثنا سفيان يعني الثوري عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر حدثني بشر بن عبيد الله قال سمعت أبا إدريس الخولاني يقول سمعت واثلة بن الأسقع يقول سمعت أبا مرثد الغنوي ﵄ يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها قال فذكر سفيان في هذا الإسناد زيادة وهم هكذا أبو إدريس الخولاني أما الوهم في ذكر سفيان فممن دون ابن المبارك لأن جماعة ثقات رووه عن ابن المبارك عن ابن جابر نفسه ومنهم من صرح فيه بلفظ الأخبار بينهما وأما ذكر أبي إدريس فيه فابن المبارك منسوب فيه إلى الوهم وذلك لأن جماعة من الثقات رووه عن ابن جابر فلم يذكروا أبا إدريس بين بشر وواثلة وفيهم من صرح فيه بسماع بشر من واثلة قال أبو حاتم الرازي يرون أن ابن المبارك وهم في هذا
стр. 172
قال وكثيرا ما يحدث بشر عن أبي إدريس فغلط ابن المبارك وظن أن هذا ما روى بشر عن أبي إدريس عن واثلة وقد سمعه بشر من واثلة نفسه ثم قال ابن الصلاح في أثر كلامه المتقدم وأيضا فالظاهر ممن وقع له مثل ذلك يعني أن يسمع الحديث من رجل عن شيخه ثم يسمعه من الأعلى أن يذكر السماعين فإذا لم يجىء عنه ذكر ذلك حملناه على الزيادة المذكورة
قلت ويحتمل أيصا أنه حالة روايته الحديث نازلا يذكر المزيد لم يكن ذاكرا لسماعه له عاليا بدونه ثم تذكر ذلك فرواه عن الأعلى وقد أشار ابن الصلاح ﵀ آخر كلامه على هذين النوعين أنهما متعرضان لأن يعترض بكل منهما على الآخر وهو كما ذكر فإن حكمهم على أفراد هذين النوعين مختلف اختلافا كثيرا كما سنبينه
وحاصل الأمر أن ذلك على أقسام
أحدها ما يترجح فيه الحكم بكونه مزيدا فيه وإن الحديث متصل بدون ذلك الزائد
وثانيها ما ترجح فيه الحكم عليه بالإرسال إذا روى بدون الراوي المزيد
وثالثها ما يظهر فيه كونه بالوجهين أي أنه سمعه من شيخه الأدنى وشيخ شيخه أيضا وكيف ما رواه كان متصلا
ورابعها ما يتوقف فيه لكونه محتملا لكل واحد من الأمرين فمن القسم الأول حديث خزيمة بن ثابت ﵁ في الاستطابة بثلاثة أحجار ليس فيها رجيع رواه وكيع وعبدة عن هشام بن عروة عن عمرو بن خزيمة المزني عن عمارة بن خزيمة بن ثابت عن أبيه ورواه أبو معاوية عن هشام بن عروة عن عبد الرحمن بن سعد عن عمرو بن خزيمة به قال الترمذي في كتاب العلل سألت محمدا يعني البخاري عن هذا فقال الصحيح ما روى عبدة ووكيع وأبو معاوية أخطأ في هذا الحديث إذ زاد عن عبد الرحمن بن سعد
стр. 173
وحديث وائل بن حجر في قول آمين ورفع الصوت بها رواه سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل عن حجر بن عنبس عن وائل به وزاد شعبة فيه عن سلمة علقمة بن وائل بين حجر ووائل وحكى الترمذي عن البخاري وأبي زرعة أنهما صححا رواية الثوري وأن شعبة غلط فيه بزيادة علقمة وحديث النعمان ابن بشير في القراءة في العيدين والجمعة سبح والغاشية رواه أبو عوانة وغيره عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن حبيب بن سالم عن النعمان ورواه ابن عيينه عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن حبيب بن سالم عن أبيه عن النعمان به ونسبه البخاري فيه إلى الوهم بزيادة أبيه وحديث أبي مرثد الغنوي لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها رواه الوليد بن مسلم وجماعة عن بشر بن عبيد الله عن واثلة بن الأسقع عن أبي مرثد وقد تقدم زيادة ابن المبارك فيه أبا إدريس الخولاني بن بشر وواثلة ورجح البخاري حديث الوليد لمتابعة الجماعة له ولأن بشرا سمع من واثلة وقد تقدم ذلك عن غيره ايضا وحديث سبرة في النهي عن المتعة عام الفتح رواه الجماعة عن الزهري عن الربيع بن سبرة عن أبيه ورواه جرير بن حازم عن ابن إسحاق عن الزهري عن عمر بن عبد العزيز عن الربيع بن سبرة به وذكر البخاري أن ذلك خطأ من جرير بن حازم
وحديث زينب الثقفية يا معشر النساء تصدقن ولو من حليكن اتفقا عليه في الصحيحين من حديث حفص بن غياث ومسلم أيضا من حديث أبي الأحوص كلاهما عن الأعمش عن عمرو بن الحارث عن زينب ﵂ وكذلك رواه أيضا شعبة وغيره عن الأعمش وانفرد أبو معاوية فيه عن الأعمش بزيادة ابن أخي زينب الثقفية بينها وبين عمرو بن الحارث قال الترمذي وغيره قول الأولين أصح
قلت وذلك لكثرتهم ولأن إبراهيم النخعي رواه عن ابي عبيدة عن عمرو بن الحارث عن زينب أخرجه مسلم
стр. 174
ومنه أيضا حديث عائشة ﵂ كان النبي ﷺ إذا اعتكف يدني إلي رأسه فأرجله وأنا حائض تقدم أن مسلما ذكره في خطبة كتابه وأن هشام بن عروة رواه عن ابيه عن عائشة وأن مالكا رواه عن الزهري عن عروة عن عمرة عن عائشة وظاهر كلام مسلم ﵀ أن من نقص عمرة فيه فقد أرسله والذي يظهر أن الحديث متصل بدونها لأن ملكا انفرد بزيادتها ولم يتابعه على ذلك سوى أبي ضمرة أنس بن عياض عن عبيد الله بن عمر عن الزهري وقد رواه معمر وابن جريج والزبيدي والأوزاعي وجماعة عن الزهري عن عروة عن عائشة من غير ذكر عمرة ورواه عقيل ويونس والليث عن الزهري عن عروة وعمرة جميعا عن عائشة ﵂ وهو في صحيح مسلم من طريق الليث كذلك وهكذا ايضا رواه الترمذي عن أبي مصعب الزهري عن مالك لكنه خالفه عامة رواة الموطأ كما قال ابن عبد البر
وقد أخرجه البخاري عن طريق ابن جريج عن هشام بن عروة عن ابيه أنه سئل أتخدمني الحائض فقال أخبرتني عائشة أنها كانت ترجل رأس رسول الله ﷺ وهي حائض وهو مجاور في المسجد يدني لها رأسه فتبين بهذه الرواية أن عروة سمعه من عائشة ﵂ وبه مع الاختلاف المتقدم يتبين أن عمرة مزيدة في السند إلا أن تكون مقرونة بعروة وبهذه الأمثلة كلها ظهر أن الحكم بالزيادة تارة يكون للاعتبار برواية الأكثر وتارة للتصريح بالسماع من الأعلى وتارة لقرينة تنضم إلى ذلك إلى غيرها من الوجوه وهي كلها جارية في القسم الثاني الذي يحكم فيه بالإرسال إذا لم يذكر فيه المزيد فمن أمثلته حديث عائشة المتقدم ذكره في الفصل الذي قبل هذا كنت أطيب رسول الله ﷺ لحله ولحرمه الحديث قال مسلم في مقدمة صحيحه رواه أيوب ووكيع وابن المبارك وابن نمير وجماعة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ورواه الليث وداود العطار وحميد الأسود ووهب بن خالد وأبو أسامة عن هشام بن عروة أخبرني عثمان بن عروة عن عائشة وذكر أيضا حديثها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
стр. 175
يقبل وهو صائم رواه الزهري وصالح بن أبي حيان عن أبي سلمة عن عائشة ورواه يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة أن عمر بن عبد العزيز أخبره أن عروة أخبره أن عائشة أخبرته وحديث جابر أطعمنا رسول الله ﷺ لحوم الخيل ونهانا على لحوم الحمر الأهلية رواه ابن عيينه وغيره عن عمرو بن دينار عن جابر ورواه حماد بن زيد عن عمروبن دينار عن محمد بن علي عن جابر به وظاهر كلام مسلم ﵀ ترجيح الحكم بالإرسال على الرواية الناقصة وحديث ابن عباس ﵄ في قصة القبرين أنهما ليعذبان الحديث رواه منصور عن مجاهد عنه ورواه الأعمش عن مجاهد عن طاووس عن ابن عباس وذكر الترمذي في كتاب العلل أنه سأل البخاري عنهما فقال حديث الأعمش أصح على أنه قد أخرج حديث منصور في صحيحه وحديث عبد الله بن عمرو ﵄ قال لي النبي ﷺ لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل رواه البخاري من طريق ابن المبارك ومبشر بن إسماعيل عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عنه وكذلك رواه أبو إسحاق الفزاري عن الأوزاعي أيضا وخالفهم عمرو بن أبي سلمة وبشر بن بكر والوليد بن مسلم وابن أبي العشرين وعمر بن عبد الواحد فرووه عن الأوزاعي بزيادة عمر بن الحكم بن ثوبان بين يحيى وأبي سلمة
وحديث عبد الله أيضا من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة أخرجه البخاري من طريق عبد الواحد بن زياد عن الحسن بن عمرو عن مجاهد عنه ورواه مروان بن معاوية عن الحسن بن عمرو عن مجاهد جنادة ابن أبي أمية عن عبد الله بن عمرو قال الدارقطني وهو الصواب
стр. 176
وحديث أبي سعيد الخدري في زكاة الفطر رواه مسلم في بعض طرقه من حديث معمر عن إسماعيل بن أمية عن عياض بن عبد الله عن أبي سعيد قال الدارقطني رواه سعيد بن مسلمة عن إسماعيل بن أمية عن الحارث بن أبي ذياب عن عياض بن عبد الله والحديث محفوظ عن الحارث رواه عنه ابن جريج وغيره وعند إسماعيل بن أمية عن المقبري عن عياض عن أبي سعيد أخوف ما أخاف عليكم زهرة الدنيا ولا نعلم إسماعيل روى عن عياض شيئا انتهى كلامه
وحديث أم سلمة طوفي من وراء الناس على بعيرك أخرجه البخاري من طريق أبي مروان العثماني عن هشام بن عروة عن أبية عنها وقد رواه حفص بن غياث عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أم سلمة عنها وكذلك رواه مالك عن أبي الأسود عن عروة فترجح أن الأولى مرسلة وقد أخرجا غير حديث لعروة عن زينب عن أم سلمة ﵂ إلى غير ذلك من الأمثلة التي يطول الكلام بتعدادها
وحاصل الأمر أن الراوي متى قال عن فلان ثم أدخل بينه وبينه في ذلك الخبر واسطة فالظاهر أنه لو كان عنده عن الأعلى لم يدخل الواسطة إذ لا فائدة في ذلك وتكون الرواية الأولى مرسلة إذا لم يعرف الراوي بالتدليس وإلا
стр. 177
فمدلسه وحكم المدلس حكم المرسل كما تقدم مخصوما إذا كان الراوي مكثرا عن الشيخ الذي روى عنه بالواسطة كهشام بن عروة عن أبيه ومجاهد عن ابن عباس وغير ذلك مما تقدم من الأمثلة فلو أن هذا الحديث عنده عنه لكان يساير ما روى عنه فلما رواه بواسطة بيه وبين شيخه المكثر عنه علم أن هذا الحديث لم يسمعه منه ولا سيما إذا كان ذلك الواسطة رجلا مبهما أو متكلما فيه مثاله حديث اخرجه مسلم من طريق سعيد بن عامر عن جويرية بنت أسماء عن نافع عن ابن عمر عن عمر ﵁ حديث وافقت ربي في ثلاث وقد رواه محمد بن عمر المقدمي عن سعيد بن عامر عن جويرية عن رجل عن نافع وجويرية مكثر عن نافع جدا فلو كان هذا الحديث عنده لما رواه عن رجل مبهم عنه
وحديث زينب بنت أم سلمة ﵂ في النهي عن التسمية ببرة أخرجه مسلم من طريق هاشم بن القاسم عن الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن محمد بن عمرو بن عطاء عنها وقد رواه يحيى بن بكير والمصريون عن الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن محمد بن إسحاق عن محمد بن عمرو ابن عطاء فيظهر أن رواية مسلم مرسلة إذ لو كانت متصلة لم يكن فائدة في زيادة ابن إسحاق وهو متكلم فيه
وأما ما يسلكه جماعة من الفقهاء من احتمال أن يكون رواه عن الواسطة ثم تذكر أنه سمعه من الأعلى فهو مقابل بمثله بل هذا أولى وهو أن يكون رواه عن الأعلى جريا على عادته ثم يذكر أن بينه وبينه فيه آخر فرواه كذلك والمتبع في التعليل إنما هو غلبة تالظن وقد ذكر الترمذي في كتاب العلل أنه سأل البخاري عن حديث شيبان بن عبد الرحمن عن عيسى بن علي بن عبد الله بن العباس عن أبيه عن جده مرفوعا يمن الخيل في شقرها فقال يدخلون بين شيبان وبين عيسى في هذا الحديث رجلا فجعل البخاري ﵀ ذلك علة في السند وفي صحيح مسلم من حديث الصعق بن حزن عن مطر الوراق عن
стр. 178
زهدم الجرمي عن أبي موسى قصة اليمين وقول النبي ﷺ والله لا أحملكم الحديث قال الدارقطني لم يسمعه مطر من زهدم إنما رواه عن القاسم بن عاصم عنه قال ذلك ثابت بن حماد عن مطر
وحديث عمران بن حصين في الذي أعتق ستة مملوكين وقصة الفرعة أخرجه مسلم ايضا من حديث يزيد بن زريع عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عنه قال الدارقطني هذا لم يسمعه محمد بن سيرين من عمران بل أرسله عنه وإنما سمعه من خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران قاله علي بن المديني عن معاذ بن معاذ عن أشعث عن محمد بن سيرين عن خالد الحذاء
قلت وفي صحيح مسلم لابن سيرين عن عمران حديثان آخران بلفظ عن جريا على قاعدته في الاكتفاء باللقاء والحكم بالإرسال في حديث العتق هذا أقوى من جهة إدخال ثلاثة رجال بين ابن سيرين وعمران فيه وإنما يقوى الحكم بهذا جدا عندما يكون الراوي مدلسا كما في حديث عبد الرزاق عن الثوري عن أبي إسحاق السبيعي عن زيد بن نفيع عن حذيفة حديث إن وليتموها أبا بكر فقوي أمين الحديث رواه الحاكم من طريق محمد بن سهل بن عسكر عن عبد الرزاق ثم حكم عليه بالانقطاع في موضعين أحدهما بين عبد الرزاق والثوري مع إكثاره عنه لأن محمد بن أبي السري رواه عن عبد الرزاق عن النعمان بن أبي شيبة الحبذي عن سفيان والثاني بين الثوري وأبي إسحاق لأن ابن نمير رواه عن سفيان عن شريك عن أبي إسحاق به
ومن أعجب ما وقع في ذلك حديث فضالة الليثي ﵁ حافظوا على الصلوات وحافظوا على العصرين فإن أبا حاتم ابن حبان أخرجه في كتابه الصحيح من طريق هشيم عن داود بن أبي هند عن أبي حرب بن أبي الأسود عن فضالة به ثم من حديث إسحاق بن شاهين عن خالد بن عبد الله الواسطي عن داود بن أبي هند عن عبد الله بن فضالة الليثي عن أبيه به ثم جعل الحديث عند داود بن أبي هند عن الشيخين أبي حرب بن أبي الأسود وعبد الله بن فضالة كلاهما عن أبيه وليس الأمر كما زعم بل كل طريق منهما
стр. 179
منقطعة فقد أخرجه أبو داود في سننه عن عمرو بن عون عن خالد الواسطي عن داود بن أبي هند عن أبي حرب بن أبي الأسود عن عبد الله بن فضالة عن أبيه وهكذا رواه علي بن عاصم عن داود بن أبي هند فسقط في كل من روايتي ابن حبان رجل غير الذي سقط في الأخرى
وقد وقع الحكم بالإرسال من أجل زيادة الواسطة مع التصريح بحدثنا عند إسقاطه كما روى أصحاب السنن الأربعة من حديث حجاج الصواف عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة قال حدثني الحجاج بن عمرو فذكر حديث من كسر أو عرج وقد رواه معمر ومعاوية بن سلام عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن عبد الله بن رافع عن الحجاج بن عمرو به وحكى الترمذي عن البخاري أن هذا أصح من حديث حجاج الصواف وكأنه بسبب الوهم في التصريح فيه بحدثنا وسمعت إلى حجاج الصواف مع كونه ثقة والله أعلم
واما القسم الثالث فتارة يظهر كونه عند الراوي بالوجهين ظهورا بينا بتصريحه بذلك ونحوه وتارة يكون ذلك بحسب الظن القوي فمثال الأول حديث بسرة في الوضوء من مس الفرج فقد رواه يحيى بن سعيد القطان وعلي بن المبارك عن هشام بن عروة عن أبيه عن بسرة أخرجه الترمذي من حديث يحيى وابن حبان في صحيحه من طريق علي ورواه سفيان بن عيينة وجماعة عن هشام بن عروة عن أبيه عن مروان بن الحكم عن بسرة وكذلك رواه جماعة عن الزهري عن عروة وهو في الموطأ عن عبد الله بن أبي بكر أنه سمع عروة يقول دخلت على مروان بن الحكم فذكرنا ما يكون منه الوضوء فقال مروان من مس الذكر الوضوء فقال عروة ما علمت ذلك فقال مروان أخبرتني بسرة بنت صفوان أنه سمعت النبي ﷺ يقول إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ فأعل قوم الحديث الأول بالإرسال وجعلوا مدار هذا الحديث على
стр. 180
مروان بن الحكم أو على شرطي أرسله مروان وعروة إلى بسرة فعاد من عندها بالحديث كما جاء ذلك في بعض الروايات وليس الأمر كذلك فقد رواة شعيب بن إسحاق وربيعة بن عثمان والمنذر بن عبد الله الحزامي وعلي بن مسهر وزهير بن معاوية وعنبسة بن عبد الواحد وحميد بن الأسود كلهم عن هشام بن عروة عن أبيه عن مروان عن بسرة بالقصة وقال كل منهم في آخره قال عروة ثم لقيت بسرة فسألتها عن هذا الحديث فحدثتني به عن النبي ﷺ أخرجه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما والحاكم في المستدرك وغيرهم ولهذا أمثلة كثيرة مصرح فيها أن الحديث عند الراوي على الوجهين ولا إشكال في ذلك
ومن الثاني بعض أحاديث سعيد المقبري عن أبي هريرة كحديث المسيء صلاته رواه أبو أسامة وعبد الله بن نمير وعيسى بن يونس وآخرون عن عبيد الله بن عمر عن سعيد المقيدي عن أبي هريرة وأخرجاه في الصحيحين من طريق يحيى القطان عن عبيد الله ابن عمر عن سعيد عن ابيه عن أبي هريرة قال الدارقطني يشبة أن يكون عبيد الله حدث به على الوجهين يعني وسمعه كذلك
ومثله أيضا حديث سئل من أكرم الناس قال أتقاهم الحديث فيه هذا الاختلاف عمن ذكرناه بعينه وهو في صحيح البخاري على الوجهين فدل على صحة كل منهما وكذلك غير هذين من الأمثلة وسعيد المقبري سمع من