← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 25881

صحيح سنن أبي داود ط غراس

ناصر الدين الألباني

Полный текст (3 494 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

ما كان منا معه أحد. (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه في "صحيحه". وصححه الترمذي والدارقطني والطحاوي). إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا وُهَيْب عن داود عن عامر عن علقمة. وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي. والحديث أخرجه الطيالسي في "مسنده" (رقم ٢٨١) قال: حدثنا وهيب بن خالد ويزيد بن زُرَيْع عن داود بن أبي هند ... به أتم منه، ولفظه: قال: قلت لابن مسعود: إن الناس يتحدثون أنك كنت مع رسول الله ﷺ ليلة الجن؟ فقال: ما صحبه منا أحد، ولكنا فقدناه بمكة فطلبناه في الشعاب وفي الأودية؛ فقلنا: اغتيل، استطير! ! فبتنا بشر ليلة بات فيها قوم! فلما أصبحنا رأيناه مقبلًا فقلنا: يا رسول الله بتنا الليلة بشر ليلة بات فيها قوم، فقدناك؟ ! فقال: "إنه أتاني داعي الجن، فانطلقت أُقْرِئُهم القرآن". فانطلق بنا؛ فأرانا بيوتهم ونيرانهم، وسألوه الزاد فقال: "كل عظم لم (١) يذكر عليه اسم الله؛ يقع في أيديكم أوفر ما كان لحمًا، وكل بعرة علف لدوابكم". فنهى رسول الله ﷺ أن يستنجى بهما وقال: "هما زاد إخوانكم من الجن". وأخرجه مسلم (٢/ ٣٦)، والترمذي (٢/ ٢١٩ طبع بولاق) -وقال: "حديث حسن صحيح"- والطحاوي (١/ ٥٧) -وصححه- والدارقطني (٢٨) والبيهقي

стр. 142

وأحمد (١/ ٤٣٦) من طرق عن داود بن أبي هند ... به نحوه. وتابعه أبو معشر -وهو زياد بن كُلَيْبِ- عن إبراهيم عن علقمة ... به مختصرًا بلفظ: لم أكن ليلة الجن مع رسول الله ﷺ ، ووددت أني كنت معه. أخرجه مسلم والطحاوي والبيهقي. ثمّ قال الدارقطني: "هذا الصحيح عن ابن مسعود". (تنبيه): قد يقول قائل: ما وجه المناسبة بين الباب والحديث؛ وليس فيه ما ترجم له المصنف؟ ! والجواب: أنه إنما أورده هنا؛ ليشير به إلى ضعف حديث آخر لابن مسعود ساقه قبيل حديثه هذا؛ ولفظه: أنّ النّبي ﷺ قال له ليلة الجن: "ما في إداوتك؟ . قال: نبيذ. قال: "تمرة طيبة وماء طهور"؛ زاد غير المصنف: فتوضأ به. فبين المصنف أن هذا الحديث لا يصح؛ من أجل أن ابن مسعود لم يكن ليلة الجن مع النّبيّ ﷺ ؛ كما شهد نفسه بذلك في هذا الحديث للصحيح؛ وقد أشار إلى ذلك أيضًا الدارقطني بكلامه الذي ذكرناه آنفًا. ثمّ إن الحديث المشار إليه ضعيف من قبل إسناده أيضًا؛ ولذلك أوردناه في كتابنا الآخر، وذكرنا هناك اتفاق العلماء على تضعيفه، فراجعه (رقم ١١).

стр. 143

هذا؛ ومما سبق نعلم مناسبة إيراد المصنف الأثرين عن عطاء وأبي العالية؛ كما يأتي. ٧٨ - عن ابن جريج عن عطاء: أنه كره الوضوء باللبن والنبيذ؛ وقال: إن التيمم أعجب إليَّ منه. (قلت: إسناده ثقات؛ فهو أثر ثابت إذا كان ابن جريج سمعه منه). إسناده: حدثنا محمد بن بشار: ثنا عبد الرحمن: ثنا بشر بن منصور عن ابن جريج. وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ فهو صحيح؛ إذا كان ابن جريج سمعه من عطاء ولم يدلسه عنه. وعبد الرحمن هذا -وفي الإسناد الذي بعده-: هو ابن مهدي. وهذا الأثر؛ أخرجه البيهقي من طريق المؤلف. وتابعه عبد الرزاق (١/ ١٧٩) عن ابن جريج ... به دون قوله: والنبيذ ... وعلق عليه المتعصب الأعظمي بقوله: "روى ابن أبي شيبة عن علي وعكرمة جواز الوضوء بالنبيذ"! ! فأقول: لقد جمع الشيخ -هداه الله- في هذا التخريج: بين تحريف النص، وكتمان العلم! أما الأول: فإن عكرمة لم يطلق ذلك؛ بل قيده بمن لا يجد الماء؛ فإنه قال: الوضوء بنبيذ لمن لم يجد الماء!

стр. 144

وأما الآخر: فإنه لا يصح إسناده عن علي؛ لأنه من رواية حجاج عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي. وهذا إسناد واهٍ بمرة: الحارث: هو الأعور، ضعيف اتهمه بعضهم. والحجاج -وهو ابن أرطاة-، وأبو إسحاق -وهو السبيعي- مدلسان، مع اختلاط السبيعي. ٧٩ - عن أبي خَلْدة قال: سألت أبا العالية عن رجل أصابته جنابة، وليس عنده ماءٌ، وعنده نبيذ؛ أيغتسلُ به؟ قال: لا. (قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري). إسناده: حدثنا محمد بن يشار: ثنا عبد الرحمن: ثنا أبو خلدة. وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري، وأبو خلدة: اسمه خالد بن دينار. وهذا الأثر؛ أخرجه البيهقي من طريق المؤلف. ورواه ابن أبي شيبة (١/ ٢٦)، والدارقطني (٢٩) من طريق مروان بن معاوية: نا أبو خلدة ... به، وزاد الدارقطني في آخره: فذكرت له ليلة الجن؟ فقال: أَنْبِذَتُكُمْ هذه الخبيثةُ؟ ! إنما كان ذلك زبيب وماء. قلت: يعني: أنه لم يكن خرج بذلك عن كونه ماءً مطلقًا. وقد قال الطحاوي:

стр. 145

"وقد أجمع العلماء أن نبيذ التمر إذا كان موجودًا في حال وجود االماء: أنه لا يتوضأ به؛ لأنه ليس ماءً، فلما كان خارجًا من حكم المياه في حال وجود الماء؛ كان كذلك هو في حال عدم الماء". وهو بذلك يرد على أبي حنيفة إمامه الذي قال بجواز الوضوء بالنبيذ إن لم يجد غيره! وتمام كلامه يراجع في "شرح المعاني" له. ٤٣ - ومن "باب أيصلي الرجل وهو حاقن ؟ " ٨٠ - عن زهير: ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الأرقم: أنه خرج حاجًّا أو معتمرًا، ومعَه الناس وهو يؤمّهم، فلما كان ذات يوم؛ أقام الصلاة -صلاة الصبح- ثمّ قال: لِيتقدّم أحدكم -وذهب الخلاءَ-؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا أراد أحدكم أن يذهب الخلاء وقامت الصلاة؛ فليبدأ بالخلاء". (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وكذلك قال الحاكم، ووافقه الذهبي، وصححه الترمذي أيضًا، وكذا ابن خزيمة (٩٣٢)، وابن حبان (٢٠٦٨)). إسناده: حدثنا أحمد بن يونس: ثنا زهير. وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين إلى ابن الأرقم. وزهير هذا: هو ابن محمد التميمي. والحديث أخرجه الحاكم (١/ ١٦٨) عن زهير ... به.

стр. 146

وأخرجه الترمذي، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٢/ ٤٠٣ - ٤٠٤) -عن أبي معاوية الضرير-، والدارمي -عن محمد بن كُنَاسة-، وأحمد (٣/ ٤٨٣) -عن يحيى بن سعيد-، و (٤/ ٣٥) -عن عبد الله بن سعيد-، والطحاوي أيضًا -عن عيسى بن يونس وعبد الله بن نمير الهمداني-، وابن حزم (٤/ ٤٧) -عن معمر وحماد بن سلمة-؛ كلهم عن هشام بن عروة ... به. وكذلك رواه مالك (١/ ١٧٤)، ومن طريقه النسائي (١/ ١٣٧)، وابن خزيمة في "صحيحه" -عن حماد بن زيد (١/ ١ / ١٧٤) -؛ كلهم عن هشام ... به. وفي رواية معمر ما يشعر أنه سمع الحديث من عبد الله بن الأرقم؛ فإن لفظه: كنا مع عبد الله بن أرقم فأقام الصلاة ... إلخ. ومثلها رواية عبد الرزاق عن ابن جريج عن أيوب بن موسى عن هشام بن عروة ... به؛ بلفظ: خرجنا في حج أو عمرة مع عبد الله بن الأرقم الزهري، فأقام الصلاة ... الحديث. قال ابن عبد البر -فيما نقله في "التعليق على الترمذي"-: "فهذا الإسناد يشهد بأن رواية مالك ومن تابعه؛ متصلة؛ لتصريحه بأن عروة سمعه من عبد الله بن الأرقم، وابن جريج وأيوب ثقتان حافظان". وخالف هؤلاء بعضهم؛ فقال المصنف عقب الحديث: "روى وهيب بن خالد وشعيب بن إسحاق وأبو ضمرة هذا الحديث: عن هشام بن عروة عن أبيه عن رجل حدثه عن عبد الله بن أرقم. والأكثر الذين رووه عن هشام قالوا كما قال زهير". ورواية وهيب هذه؛ وصلها الطحاوي؛ وبها أعل الحديث، فقال عقبها:

стр. 147

"وفيه ما قد دل على فساد إسناد هذا الحديث من أصله؛ لأنه أدخل بين عروة وعبد الله بن الأرقم رجلًا مجهولًا"! وقال الترمذي في "العلل الكبير" عن البخاري: إن "هذا أشبه عندي"؛ نقله في "التهذيب" (٥/ ١٤٦)! ونحن نرى أن هذه الرواية لا تعل الأولى؛ بل كل منهما صحيح، والظاهر أن عروة رواه أولًا عن رجل عن ابن أرقم، ثم رواه عنه مباشرة بدون واسطة. ولهذا أمثلة كثيرة في الأسانيد؛ كما لا يخفى على المشتغل بهذا العلم الشريف. ولذلك نرى الترمذي الذي نقل إعلال البخاري له لم يأخذ هو به، بل صحح الحديث بقوله: "حديث حسن صحيح". وقال الحاكم. " صحيح على شرط الشيخين"؛ ووافقه الذهبي. ٨١ - عن عبد الله بن محمد بن أبي بكر -أخي القاسم بن محمد- قال: كنا عند عائشة، فجيء بطعامها، فقام القاسم يصلّي فقالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يُصلّى بحضرة الطعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان". (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو عوانة في "صحيحه" من طريق المؤلف. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وأخرجه مسلم في "صحيحه"، وكذا ابن حبان (٢٠٧٠ و ٢٠٧١)).

стр. 148

إسناده: حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل ومحمد بن عيسى ومسدد -المعنى- قالوا: ثنا يحيى بن سعيد عن أبي حَزْرَةَ: ثنا عبد الله بن محمد -قال ابن عيسى في حديثه- ابن أبي بكر -ثمّ اتفقوا- أخو القاسم بن محمد. وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. والحديث أخرجه أبو عوانة (١/ ٢٦٨) عن المصنف. وهو في "المسند" (٦/ ٤٣ - ٥٤) بهذا المسند. وأخرجه الحاكم (١/ ١٦٨) من طريقه ومن طريق مسدد أيضًا شاهدًا لحديث عبد الله بن الأرقم الذي قبله، وصححه هو، والذهبي. وأخرجه مسلم (١/ ٧٨ - ٧٩)، وأبو عوانة أيضًا، وأحمد (٦/ ٧٣) عن إسماعيل ابن جعفر قال: أخبرني أبو حزرة القاص عن عبد الله بن أبي عتيق عن عائشة ... المرفوع منه فقط. وعبد الله بن أبي عتيق هذا: هو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، يعرف بابن أبي عتيق، وأبو عتيق كنية أبيه محمد بن عبد الرحمن ابن أبي بكر الصديق وهو ابن عم القاسم بن محمد وأخيه عبد الله هذا. فقد اختلف على أبي حزرة في اسم شيخه. فيحيى -وهو ابن سعيد- يقول: عنه عن عبد الله بن محمد. وإسماعيل يقول: عنه عن عبد الله بن أبي عتيق. قال الحافظ في "التهذيب": "وهو المحفوظ"! كذا قال!

стр. 149

ونحن نرى أن كليهما محفوظ، وأن لأبي حزرة فيه شيخين؛ بل ثلاثة. والثالث: هو القاسم أخو عبد الله: أخرجه الطحاوي في "المشكل" (٢/ ٤٠٤) من طريق يحيى بن أيوب عن يعقوب بن مجاهد أن القاسم بن محمد وعبد الله بن محمد نبأه عن عائشة ... به وتابعه عنده: حسين بن علي الجعفي عن أبي حزرة عن القاسم وحده. ٤٤ - باب ما يجزئ من الماء في الوضوء ٨٢ - عن عائشة: أن النّبيّ ﷺ كان يغتسل بالصاع، ويتوضأ بالمُدِّ. (قلت: إسناده صحيح على شرطهما). إسناده: حدثنا محمد بن كثير: ثنا همام عن قتادة عن صفية بنت شيبة عن عائشة. وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. وقد قال المصنف عقبه: "رواه أبان عن قتادة فال: سمعت صفية". فهو متصل. والحديث أخرجه ابن ماجة، وأحمد (٦/ ١٢١ و ٢٣٤ و ٢٣٨ - ٢٣٩) من طرق عن همام ... به. وأخرجه النسائي (١/ ٦٤)، والدارقطني (٣٥)، وأحمد (٦/ ٢٣٤) من طريقين

стр. 150

آخرين عن قتادة ... به. ورواية أبان؛ وصلها أحمد (٦/ ١٢١ و ٢٤٩)، والبيهقي (١/ ١٩٥) من طريق عفان: ثنا أبان: ثنا قتادة قال: حدثني صفية. ولقتادة فيه إسناد آخر: أخرجه النسائي، وأحمد (٦/ ٢٨٠) من طريق شيبان عنه عن الحسن عن أمه عن عائشة ... به. وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. وأم الحسن -وهو البصري-؛ اسمها خيرة. وللحديث إسناد ثالث: أخرجه أحمد (٦/ ١٣٣) من طريق ابن أبي ليلى عن عطاء قال: قالت عائشة ... فذكره. وهذا إسناد صحيح بما قبله: عطاء: هو ابن أبي رباح. وابن أبي ليلى: هو محمد بن عبد للرحمن، وهو ثقة، لكنه سيئ الحفظ مع فقهه وجلالته. ٨٣ - عن جابر قال: كان رسول الله ﷺ يغتسل بالصاع، ويتوضأ بالمد. (قلت: حديث صحيح، وصحح إسناده الحافظ، وصححه ابن القطان أيضًا). إسناده: حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل: ثنا هشيم: أخبرنا يزيد بن أبي زياد عن سالم بن أبي الجعد عن جابر. وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير يزيد بن أبي زياد -وهو الهاشمي

стр. 151

مولاهم الكوفي-؛ قال في "التقريب": "ضعيف، كبر فتغير، وصار يتلقن". وقال المنذري في "مختصره": "يعد في الكوفيين، ولا يحتج به". ومنه تعلم أن قول الحافظ في "الفتح" (١/ ٢٤٤): إن "إسناده صحيح"! غير صحيح. نعم؛ الحديث صحيح باعتبار طرقه وشواهده؛ التي منها حديث عائشة قبله، ومنها عن سفينة مثله: عند مسلم وغيره. وإنما الكلام على خصوص هذا الإسناد، وقد خولف في لفظه يزيد بن أبي زياد كما يأتي. والحديث في "مسند أحمد" (٣/ ٣٠٣) بهذا السند. وأخرجه الطيالسي في "مسنده" (رقم ١٧٣٢): حدثنا أبو عوانة عن يزيد بن أبي زياد ... به. فقد اتفق أبو عوانة وهُشيم على روايته عن يزيد هكذا، وهما ثقتان. وخالفهما -في اللفظ والمعنى- علي بن عاصم عنه؛ فرواه بلفظ: عن النّبيّ ﷺ وقال: "يُجْزىُ من الوضوء المد من الماء، ومن الجنابة الصاع". فقال رجل: ما يكفيني! فقال جابر: قد كفى من هو خير منك وأكثر شعرًا: رسولَ الله ﷺ . أخرجه أحمد (٣/ ٣٧٠). فجمع عاصم عنه بين قوله عليه الصلاة السلام وفعله، وهو وإن كان سيئ

стр. 152

الحفظ؛ فالظاهر أن يزيد بن أبي زياد هو الذي كان يضطرب في رواية الحديث. والصواب من ذلك رواية علي بن عاصم؛ فقد رواه هكذا محمد بن فضيل عن حصين عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "يجزيء من الوضوء المد، ومن الجنابة الصاع". فقال له رجل ... الحديث مثل رواية علي بن عاصم. أخرجه الحاكم (١/ ١٦١)، والبيهقي (١/ ١٩٥)، وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين"، ووافقه الذهبي. وهو كما قالا. وفي "البخاري" و"النسائي" و"البيهقي" أيضًا بإسناد آخر؛ فيه اغتسال النبي ﷺ بالصاع. وبالجملة؛ فالحديث صحيح مرفوعًا إلى النّبيّ ﷺ من قوله ومن فعله؛ فكان يزيد بن أبي زياد يروي أحيانًا كله وأحيانًا بعضه. فمتابعة حصين -وهو ابن عبد الرحمن- له في الكل دليل على أنه قد حفظ (١). وللحديث عن جابر من فعله ﵇ طريق آخر: عند ابن ماجة، فيه الربيع بن بدر؛ وهو متروك. ٨٤ - عن أم عمارة: أنّ النّبيّ ﷺ توضأ؛ فأُتي بإناء فيه ماء قَدْرَ ثلثي المُدِّ. (قلت: إسناده صحيح، وصححه أبو زرعة، وحسنه النووي والعراقي).

стр. 153

إسناده: حدثنا محمد بن بشار: ثنا محمد بن جعفر: ثنا شعبة عن حبيب الأنصاري قال: سمعت عَبَّاد بن تميم عن جدته -وهي أم عمارة-. وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير حبيب الأنصاري -وهو ابن زيد-؛ وهو ثقة اتفاقًا. والحديث أخرجه البيهقي من طريق المصنف؛ ثمّ قال: "هكذا رواه محمد بن جعفر غندر عن شعبة. وخالفه غيره في إسناده". قلت: حديث محمد هذا؛ وصله النسائي (١/ ٥٨ - دار القلم). ثمّ أخرج البيهقي من طريق الحاكم، وهذا في "المستدرك" (١/ ٦٦١) من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة: ثنا شعبة. عن حبيب بن زيد عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد: أنّ النّبيّ ﷺ أتي بثلثي مد من ماء فتوضأ؛ فجعل يدلك ذراعيه. ثم أخرج من طريق أبي خالد الأحمر: ثنا شعبة عن حبيب بن زيد الأنصاري عن عباد بن تميم عن ابن زيد الأنصاري: أنّ النّبيّ ﷺ توضأ بنحو من ثلثي المد. وكذلك رواه معاذ عن شعبة. قال أبو زرعة الرازي: "الصحيح عندي حديث غندر". وقول أبي زرعة هذا؛ رواه ابن أبي حاتم في "العلل" (١/ ٢٥ / رقم ٣٩) عنه. ثمّ إن رواية أبي خالد الأحمر: هي عند البيهقي من طريق عبد الملك بن محمد: ثنا سليمان بن داود: ثنا أبو خالد الأحمر.

стр. 154

وسليمان بن داود هذا: هو أبو داود الطيالسي صاحب "المسند" الذي يرويه عنه يونس بن حبيب، وقد روى هذا الحديث عنه برقم (١٠٩٩) فقال: ثنا أبو داود قال: ثنا شعبة ... به. وأبو داود هذا معروف بكثرة روايته عن شعبة، فالظاهر أنه رواه عن شعبة بالواسطة أيضًا. ثمّ إننا لا نرى مانعًا من صحة الحديث عن أم عمارة وابن زيد معًا؛ فإن الراوي عنهما ثقة حجة، وكذا من رواه عنه، فلا وجه لترجيح إحدى الروايتين على الأخرى. وقد صحح كلًّا منهما بعض الأئمة؛ ففي "التلخيص" (٢/ ١٩٢): أن الحديث: "أخرجه ابن خزيمة وابن حبان من حديث عبد الله بن زيد، ورواه أبو داود والنسائي من حديث أم عمارة الأنصارية". وكذلك عزاه للنسائي: النووي (٢/ ١٩٠)، والعراقي في "التثريب" (٢/ ٩٠)، وحسناه! وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي! فوهما؛ فإن حبيبًا الأنصاري لم يخرج له مسلم شيئًا. ٨٥ - عن أنس قال: كان النّبيّ ﷺ يتوضأ بإناء يسع رطلين (وفي رواية: يتوضأ بمَكُّوك؛ ولم يذكر رطلين)، ويغتسل بالصاع. (قلت: الرواية الثانية إسنادها صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاها

стр. 155

في "الصحيحين"، وكذا أبو عوانة في "صحيحه"). إسناده: حدثنا محمد بن الصَّبَّاح البزاز: ثنا شريك عن عبد الله بن عيسى عن عبد الله بن جبر عن أنس. وهذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم ثقات؛ إلا أنّ شريكًا -وهو ابن عبد الله القاضي- سيئ الحفظ، وقد أخطأ في قوله: رطلين! والصواب: مكوك؛ كما في الرواية الثانية ويأتي تخريجها. وعبد الله بن عيسى: هو عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى؛ وهو ثقة من رجال الشيخين. وعبد الله بن جبر: هو عبد الله بن عبد الله بن جبر، كما يأتي، نسبه شريك لجده. والحديث أخرجه الترمذي (٢/ ٥٠٧)، وأحمد (٣/ ٥٠٦) من طريقين آخرين عن شريك ... به. وقال الترمذي: "حديث غريب". قلت: ولفظه عنده: "يجزيء في الوضوء رطلان من ماء"؛ وهو رواية لأحمد. فقد اضطرب فيه شريك: فمرة يجعله من فعله ﵊، وتارة من قوله. لكنه قد توبع عليه باللفظين؛ كما سترى. ثمّ قال المؤلف عقب الحديث: "رواه يحيى بن آدم عن شريك قال: عن ابن

стр. 156

جبر بن عَتِيكٍ". قلت: وكذلك قال أحمد عن وكيع عن شريك. ثمّ قال: "ورواه سفيان عن عبد الله بن عيسى: حدثني جبر بن عبد الله". قلت: يعني: على القلب. وقال الحافظ في "التهذيب": "هذا من مقلوب الأسماء". قلت: ولعل هذا رواية عن سفيان؛ وإلا فقد أخرجه أبو عوانة (١/ ٢٣٣) من طريق معاوية بن هشام قال: ثنا سفيان [عن عبد الله بن عيسى] عن عبد الله بن جبر قال: سمعت أنس بن مالك يقول سمعت النّبيّ ﷺ يقول: "يكفي من الوضوء المد، ويكفي من الغسل الصاع". وما بين القوسين زيادة من عندنا، سقطت من الأصل المطبوع، وهي ضرورية؛ فإن الحديث من رواية سفيان عن عبد الله، لا من رواية سفيان عن ابن جبر. ثمّ قال المصنف في بعض الروايات عنه: "ورواه شعبة قال: حدثني عبد الله بن عبد الله بن جبر: سمعت أنسًا؛ إلا أنه قال: يتوضأ بمكوك، ولم يذكر: رطلين". وقد وصل هذه الرواية: مسلم؛ وأبو عوانة في "صحيحيهما"، والنسائي والدارمي والبيهقي، والطيالسي (رقم ٢١٠٢)، وأحمد (٣/ ١١٢ و ١١٦ و ٢٥٩ و ٢٨٢ و ٢٩٠) من طرق عن شعبة ... به بلفظ: كان يغتسل بخمس مكاكيك، ويتوضأ بمكوك. ورواه مسعر قال: حدثني ابن جبر قال: سمعت أنسًا يقول:

стр. 157

كان النّبي ﷺ يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد، ويتوضأ بالمد. أخرجه الشيخان وأبو عوانة في "صحاحهم". (تنبيه): رواية شعبة إنما هي في النسخة المطبوعة في مصر من رواية اللؤلؤي "للسنن"، وهي أيضًا في "مختصر المنذري" (رقم ٨٦)؛ وليست في نسخة "السنن" التي شرح عليها صاحب "العون"؛ بل فيها زيادة أخرى وهي: قال أبو داود: "سمعت أحمد بن حنبل يقول: الصاع خمسة أرطال". قال أبو داود: "وهو صاع ابن أبي ذئب، وهو صاع النّبيّ ﷺ ". وسيأتي نحوه في "باب في مقدار الماء الذي يجزيه في الغسل" من النسختين (رقم ٢٣٩). ٤٥ - باب الإسراف في الماء ٨٦ - عن أبي نَعامة: أن عبد الله بن مغفَّل سمع ابنه يقول: اللهم! إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتُها! فقال: أي بُنَيَّ! سلِ الله الجنة، وتعوذ به من النار؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطُّهور والدعاء". (قلت: إسناده صحيح، وكذا قال النووي، وصححه ابن حبان (٦٧٤٥)، والحاكم والحافظ، وقال ابن كثير: "إسناده حسن لا بأس به"). إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد: ثنا سعيد الجريري عن أبي نعامة.

стр. 158

وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير أبي نعامة -واسمه قيس بن عبَاية الحنفي الرُّمَّاني-، وهو ثقة اتفاقًا. وحماد: هو ابن سلمة. والحديث أخرجه الحاكم والبيهقي -من طريق موسى بن إسماعيل-، وأخرجه ابن ماجة (٢/ ٤٣٩ - ٤٤٠)، وابن حبان (١٧١)، وأحمد (٤/ ٨٧ و ٥/ ٥٥) -من طرق- عن حماد بن سلمة ... به. وقال الحاكم: "صحيح". وتعقبه الذهبي بقوله: "فيه إرسال"! ! ولم يظهر لي وجهه؛ فإن أبا نعامة هذا لم يرم بتدليس؛ ولقاؤه لابن مغفل ممكن؛ فإن هذا مات نحو المستين من الهجرة، وذاك فيما بعد سنة عشر ومائة، فبين وفاتيهما نحو خمسين سنة، وليس لدينا دليل ينفي أن يكون أبو نعامة عاش أكثر من هذه المدة حتى لا يمكن له السماع من ابن مغفل! ولذلك صحح الحديث النووي في "المجموع"؛ (٢/ ١٩٠)، فقال: "رواه أبو داود بإسناد صحيح". وقال الحافظ في "التلخيص" (٢/ ١٩١): "وهو صحيح؛ رواه أحمد، وابن ماجة، وابن حبان، والحاكم وغيرهم". قلت: وليس عند ابن ماجة فيه الاعتداء في الطهور. وكذلك روي من طريق أخرى عن أبي نعامة، كما سيأتي في آخر الصلاة (١٣٣٠).

стр. 159

٤٦ - باب في إسباغ الوضوء ٨٧ - عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله ﷺ رأى قومًا وأعقابُهم تلوح؛ فقال: "ويل للأعقاب من النار! أسبغوا الوضوء". (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وأبو عوانة في "صحيحيهما". وأخرجه البخاري في "صحيحه"؛ دون قوله: "أسبغوا الوضوء"). إسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى عن سفيان: حدثني منصور عن هلال بن يِسَاف عن أبي يحيى عن عبد الله بن عمرو. وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ غير مسدد؛ فإنه من رجال البخاري وحده. وأبو يحيى: اسمه مِصْدع الأعرج. والحديث أخرجه النسائي وابن ماجة والبيهقي، وأحمد (٢/ ١٩٣) من طرق عن سفيان ... به. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في "صحيحيهما" والدارمي والطحاوي، والطيالسي (رقم ٢٢٩٠)، وأحمد (٢/ ٢٠١) من طرق أُخر عن منصور ... به. وله عنه طريق آخر: أخرجاه في "الصحيحين"، وكذا أبو عوانة والطحاوي، وأحمد (٢/ ٢٠٥ و ٢١١ و ٢٢٦) من طريق أبي بشر عن يوسف بن ماهك عن عبد الله بن عمرو ... به نحوه؛ دون قوله: "أسبغوا الوضوء".

стр. 160

وللحديث شواهد كثيرة عن جمع من الصحابة في "الصحيحين" وغيرهما. ٤٧ - باب الوضوء في أنية الصُّفْرِ ٨٨ - عن عائشة قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ في تَوْرٍ من شَبَهٍ. (قلت: حديث صحيح". إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد: أخبرني صاحب لي عن هشام بن عروة أن عائشة قالت. وهذا سند ضعيف؛ لجهالة صاحب حماد، وللانقطاع بين هشام بن عروة وعائشة؛ فإنه لم يدركها. لكن وصله المصنف بعدُ من طريق إسحاق بن منصور عن حماد بن سلمة عن رجل عن هشام عن أبيه عن عائشة ﵂ عن النّبيّ ﷺ ... نحوه. وفيه الرجل الذي لم يسم. أخرجه عن شيخه محمد بن العلاء -وهو أبو كريب- عنه. وقصر به الحسين بن محمد بن زياد؛ فرواه عن أبي كريب ... به؛ إلا أنه أسقط الرجل بين حماد وهشام؛ فصار ظاهر إسناده الصحة: أخرجه الحاكم (١/ ١٦٩) شاهدًا للحديث الآتي بعده، ولم يصححه هو ولا الذهبي ولعله؛ للجهالة التي بيَّنتها الطرق الأخرى! لكن جَوَّدَهُ حَوْثَرَةُ بن أشْرَسَ فقال: ثنا حماد بن سلمة عن شعبة عن هشام ... به.

стр. 161

أخرجه البيهقي (١/ ٣١) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل عن حوثرة. وأخرجه الطبراني في "الصغير" (ص ١٢٣): ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ... به. وحوثرة ثقة؛ فصح بذلك الإسناد. ٨٩ - عن عبد الله بن زيد قال: جاءنا رسول الله ﷺ فأخرجنا له ماءً في تور من صُفر فتوضأ. (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وكذلك صححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وأخرجه البخاري في "صحيحه"). إسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا أبو الوليد وسهل بن حماد قالا: ثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن عبد الله بن زيد. وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه البخاري كما يأتي. والحديث أخرجه الحاكم (١/ ١٦٨) من طريق أبي عَتَّاب سهل بن حماد: ثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة ... به. وقال: "صحيح على شرط الشيخين"! ووافقه الذهبي! وفيه: أن سهل بن حماد لم يخرج له البخاري؛ فهو على شرط مسلم وحده بهذا السند، وإنما صححناه على شرطهما؛ لأن المصنف قرن به أبا الوليد -وهو الطيالسي-، وهو من رجالهما. وقد أخرجه البخاري (١/ ٢٤١ - ٢٤٢)، وكذا ابن ماجة (١/ ١٧٤)، والبيهقي (١/ ٣٠) من طريق أحمد بن عبد الله بن يونس قال: ثنا عبد العزيز بن أبي

стр. 162

سلمة ... به. وله عند البخاري والبيهقي تتمة بلفظ: فغسل وجهه ثلاثًا، ويديه مرتين مرتين، ومسح برأسه؛ فأقبل به وأدبر، وغسل رجليه. وهذه الزيادة عند المصنف من طريق أخرى عن عمرو بن يحيى، تأتي في "باب صفة وضوء النّبي ﷺ " (رقم ١٠٩). (فائدة): وأما حديث معاوية قال: أمرني رسول الله ﷺ أن لا آتي أهلي في غرة الهلال، وأن لا أتوضأ من النحاس، وأن أستن كلما قمت من سِنَتِي! فضعيف جدًّا؛ بل موضوع: رواه الطبراني في "الكبير"؛ وفيه عبيدة بن حسان؛ وهو منكر الحديث، كما قال الهيثمي في "المجمع" (١/ ٢١٥). والحديث قال المنذري في "مختصره" (رقم ٩٠): "وأخرجه ابن ماجة"! فقصَّر؛ حيث لم يعزه البخاري. ٤٨ - باب التسمية على الوضوء ٩٠ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه". (قلت: حديث صحيح، وقواه المنذري، والحافظ العسقلاني، وحسنه ابن الصلاح، وقال الحافظ ابن كثير: إنه حديث حسن أو صحيح، وقال ابن أبي

стр. 163

شيبة: إنه ثبت). إسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا محمد بن موسى عن يعقوب بن سلمة عن أبيه عن أبي هريرة. وهذا إسناد ضعيف؛ يعقوب بن سلمة: هو الليثي مولاهم؛ قال الذهبي في "الميزان": "شيخ ليس بعمدة، ووالده سلمة الليثي لا يعرف، ولا روى عنه سوى ولده هذا". وقال الحافظ في "التقريب": "يعقوب مجهول الحال، ووالده سلمة لين الحديث". وقال في "التهذيب": "لا يعرف إلا في هذا الحديث". والحديث أخرجه الحاكم و (١/ ١٤٦)، والبيهقي (١/ ٤٣)، وأحمد (٢/ ٤١٨) عن قتيبة ... به. وأخرجه ابن ماجة، والدارقطني (٢٩)، والحاكم أيضًا من طريق محمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيْك عن محمد بن موسى عن يعقوب بن سلمة الليثي ... به. ووهم الحاكم في إسناده؛ فقال من الوجهين: "يعقوب بن أبي سلمة"! وبنى على ذلك فقال: "هذا حديث صحيح الإسناد، وقد احتج مسلم بيعقوب بن أبي سلمة الماجشون، واسم أبي سلمة دينار"! وقد اتفقوا على تخطئته في ذلك؛ فقال الذهبي في "تلخيصه":

стр. 164

"قلت: صوابه: يعقوب بن سلمة الليثي عن أبيه عن أبي هريرة؛ وهو في (هنا بياض)؛ وإسناده فيه لين". وقال الحافظ في "التلخيص" (١/ ٣٨٦): "والصواب أنه الليثي، قال البخاري: لا يعرف له سماع من أبيه، ولا لأبيه من أبي هريرة، وأبوه ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: ربما أخطأ، وهذه عبارة عن ضعفه؛ فإنه قليل الحديث جدًّا، ولم يرو عنه سوى ولده، فإذا كان يخطيء مع قلة ما روى؛ فكيف يوصف بكونه ثقة؟ ! قال ابن الصلاح: انقلب إسناده على الحاكم فلا يحتج لثبوته بتخريجه له. وتبعه النووي. وقال ابن دقيق العيد: لو سُلِّمَ للحاكم أنه يعقوب بن أبي سلمة الماجشون واسم أبي سلمة دينار؛ فيحتاج إلى معرفة حال أبي سلمة، وليس له ذكر في شيء من كتب للرجال؛ فلا يكون أيضًا صحيحًا". وللحديث طريقان آخران عن أبي هريرة: أحدهما: عن عبد الرحمن بن حرملة أنه سمع أبا ثِفَالِ المُرِّيِّ يقول: سمعت رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب يقول: حدثتني جدتي أنها سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول ... فذكره. أخرجه الطحاوي (١/ ١٥)؛ ورجاله موثقون؛ لكن اختلف فيه على أبي ثفال؛ كما سوف نبينه إن شاء الله تعالى في "صحيح الترمذي". والطريق الآخر: عن أيوب بن النجار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "ما توضأ من لم يذكر اسم الله عليه، وما صلّى من لم يتوضأ". أخرجه الدارقطني (٢٦)، ومن طريقه البيهقي، ثم قال: "لا يعرف من حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة إلا من هذا الوجه،

стр. 165

وكان أيوب بن النجار يقول: لم أسمع من يحيى بن أبي كثير إلا حديثًا واحدًا وهو حديث: "التقى آدم وموسى"، ذكره يحيى بن معين فيما رواه عنه ابن أبي مريم، فكان حديثه هذا منقطعًا. والله أعلم". وللحديث شواهد كثيرة: من حديث أبي سعيد الخدري، وسعيد بن زيد، وسهل بن سعد وعائشة وأبي سبرة وأم سبرة وعلي وأنس، ويطول الكلام جدًّا لو أردنا تخريجها، فنكتفي بالإحالة على "التلخيص"؛ فإنه قد استوفى الكلام عليها؛ ولا سيما أن أحاديث الثلاثة الأولين في "سنن الترمذي"، و"ابن ماجة"؛ وسوف نتكلم عليها في أماكنها من "صحاحهم" إن شاء الله تعالى. وبالجملة؛ فالحديث -بطرقه وشواهده المشار إليها- تطمئن النفس إلى ثبوته وصحته؛ وقد جنح إلى ذلك الحافظ في خاتمة التخريج المشار إليه، فقال: "والظاهر أن مجموع الأحاديث يَحْدُثُ منها قوة، تدل على أن له أصلًا. وقال أبو بكر بن أبي شيبة: ثبت لنا أن النّبيّ ﷺ قاله". وقال المنذري في "الترغيب" (١/ ١٠٠): "ولا شك أن الأحاديث التي وردت فيها -وإن كان لا يسلم شيء منها عن مقال-؛ فإنها تتعاضد بكثرة طرقها وتكتسب قوة". وفي "العون": "قال ابن كثير: وقد روي من طرق أخر يشد بعضها بعضًا؛ فهو حديث حسن أو صحيح. وقال ابن الصلاح: يثبت لمجموعها ما يثبت بالحديث الحسن". ٩١ - عن الدراوردي قال: وذكر ربيعة أن تفسير حديث النبي ﷺ : "لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه": أنه الذي يتوضأ ويغتسل؛ ولا ينوي وُضوءًا للصلاة ولا غسلًا للجنابة.

стр. 166

(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم). إسناده: حدثنا أحمد بن عمرو بن السَّرْحِ: ثنا ابن وهب عن الدراوردي. وهذا سند صحيح على شرط مسلم. ٤٩ - باب في الرجل يُدْخِلُ يده في الإناء قبل أن يغسلها ٩٢ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قام أحدكم من الليل؛ فلا يغمس يده في الإناء؛ حتى يغسلها ثلاث مرات (وفي رواية: مرتين أو ثلاثًا)؛ فإنه لا يدري أين باتت يده! ". (قلت: إسنادهما صحيح على شرط البخاري. والرواية الأولى أخرجها مسلم وأبو عوانة في "صحيحيهما". والأخرى صححها الترمذي، والأكثرون من الرواة على الأولى، وهو في "صحيح البخاري" بدون ذكر العدد؛ وهو ثابت). إسناده: حدثنا مسدد: ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي رَزِين وأبي صالح عن أبي هريرة. وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري. وكذلك إسناد الرواية الأخرى: وإسنادها هكذا: حدثنا مسدد: ثنا عيسى بن يونس عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النّبيّ ﷺ -يعني بهذا الحديث-: قال: "مرتين أو ثلاثًا"؛ ولم يذكر أبا رزين.

стр. 167

والحديث أخرجه البيهقي (١/ ٤٥) عن المصنف من الوجهين. ثمّ أخرجه هو -من طريق أحمد بن عبد الجبار العُطَاردي-، ومسلم -من طريق أبي كريب-؛ كلاهما قالا: ثنا أبو معاوية ... به. ورواه أحمد (٢/ ٢٥٣) عن أبي معاوية ... به؛ لكنه لم يذكر أبا رزين. وتابعه وكيع عن الأعمش ... به مثل رواية مسدد عن أبي معاوية. أخرجه أحمد أيضًا (٢/ ٢٥٣ و ٤٧١) قال: ثنا وكيع: ثنا الأعمش ... به. وكذلك أخرجه مسلم، وأبو عوانة في "صحيحه" (١/ ٢٦٤)، والبيهقي من طرق عنه. وتابعه أبو شهاب أيضًا عن الأعمش ... به؛ غير أنه قال: "فليغسل يديه مرتين أو ثلاثًا". أخرجه الطحاوي (١/ ١٣)؛ وأبو شهاب: هو عبد ربه بن نافع: وهو ثقة من رجال الشيخين. وبالجملة؛ فذِكْر أبي رزين في الإسناد ثابت برواية هؤلاء الثقات عن الأعمش عنه، ولا يضر عدم وروده في رواية غيرهم عنه. وأما رواية عيسى بن يونس؛ فتابعه عليها زائدة بن قُدَامة -عند الطحاوي-، وشعبة -عند الطيالسي (رقم ٢٤١٨) - بلفظ: "مرتين أو ثلاثًا". وقال شعبة: "صَبًّا أو صبتين". وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة. فأخرجه مسلم وأبو عوانة، والنسائي (١/ ٤ و ٣٧ و ٧٥)، والترمذي والطحاوي

стр. 168

وابن ماجة أيضًا، وأحمد (٢/ ٢٤١ و ٢٥٩ و ٢٦٥ و ٣٤٨ و ٣٨٢) من حديث أبي سلمة وسعيد بن المسيب كلاهما عنه. ورواه الدارمي والبيهقي عن أبي سلمة وحده؛ وهو عندهم بالروايتين؛ والأكثرون على الأولى. ثمّ أخرجه مسلم وأبو عوانة والبيهقي من طريق بشر بن المُفَضَّلِ عن خالد الحَذَّاء عن عبد الله بن شقيق عنه. وأخرجه الدارقطني (١٨) -من طريقين- والبيهقي -من طريق ابن خزيمة-؛ ثلاثتهم عن محمد بن الوليد: ثنا محمد بن جعفر: ثنا شعبة عن خالد ... بهذا الإسناد مثله وقال: "أين باتت يده منه؟ ". قال البيهقي: "وقوله: "منه" تفرد به محمد بن الوليد البُسْرِيُّ وهو ثقة". قال الحافظ في "الفتح" (١/ ٢١٢): "إن أراد عن محمد بن جعفر فمُسَلّم، وإن أراد مطلقًا فلا؛ فقد قال الدارقطني: تابعه عبد الصمد [ابن عبد الوارث] عن شعبة، وأخرجه ابن منده من طريقه"! قلت: وما سلَّمه الحافظ غير مُسلّم أيضًا؛ فقد أخرجه أحمد (٢/ ٤٥٥) عن شيخه محمد بن جعفر هذا ... بإسناده بهذه الزيادة؛ فهي زيادة صحيحة على شرط مسلم. ثم أخرجه مسلم وأبو عوانة، والبيهقي (١/ ٤٧)، وأحمد (٢/ ٤٠٣) من حديث أبي الزبير عن جابر عن أبي هريرة.

стр. 169

وصرح أبو الزبير بسماعه: عند أحمد. وأخرجه أبو عوانة من طريق عبد العزيز بن أبي حازم عن العلاء عن أبي هريرة. وفي حديث هؤلاء جميعًا عنه ذكر الثلاث. ثمّ أخرجه مسلم، وأحمد (٢/ ٢٧١ و ٣٩٥ و ٥٠٠ و ٥٠٧)، ومالك (١/ ٤٣ - ٤٤)، ومن طريقه البخاري، وأحمد (٢/ ٤٦٥)، ومحمد بن الحسن في "الموطأ" (ص ٤٨) من طرق أخرى عن أبي هريرة دون ذكر العدد، وهو ثابت في رواية الأكثرين عنه؛ فلا يضر تركهم له؛ لأنها زيادة من ثقات يجب قبولها. وقد وجدت للحديث شاهدًا من حديث عائشة مرفوعًا بلفظ: "من استيقظ من منامه؛ فلا يغمس يده في طَهوره حتى يُفْرِغَ على يده ثلاث غَرَفاتٍ". ولم يكن رسول الله ﷺ إذا استيقظ يفعل ذلك حتى يفرغ على يده ثلاثًا. أخرجه الطيالسي (رقم ١٤٨٧): ثنا ابن أبي ذئب: حدثني من سمع أبا سلمة يحدث عن عائشة. وهذا سند صحيح؛ لولا الرجل الذي لم يسم. ٩٣ - عن أبي مريم قال: سمعت أبا هريرة يقول: . سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا استيقظ أحدكم من نومه؛ فلا يُدْخِلْ يده في الإناء حتى يغسلها ثلاث مرات؛ فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده؟ ! أو أين كانت تطوف به؟ ! ". (قلت: إسناده صحيح، وحسنه الدارقطني، وصححه ابن حبان (١٠٥٨)).

стр. 170

إسناده: حدثنا أحمد بن عمرو بن السَّرْح ومحمد بن سلمة المرادي قالا: ثنا ابن وهب عن معاوية بن صالح عن أبي مريم. وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير أبي مريم -وهو الأنصاري الشامي-، وهو ثقة كما في "التقريب". والحديث سكت عليه المنذري. وأخرجه الدارقطني (١٩) من طريق بَحْرِ بن نَصْرٍ: نا عبد الله بن وهب ... به؛ وقال: "هذا إسناد حسن". وأخرجه البيهقي من طريق المؤلف. ثمّ أخرج من طريق الدارقطني، وهو في "سننه" (١٨)، وابن ماجة من طريق ابن وهب أيضًا عن ابن لهيعة وجابر بن إسماعيل الحضرمي عن عقَيْلٍ عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ ... فذكره. وهذا شاهد لا بأس به. وقال الدارقطني: "إسناد حسن" قال البيهقي: "لأن جابر بن إسماعيل مع ابن لهيعة في إسناده". قلت: وجابر من رجال مسلم، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وأخرج ابن خزيمة حديثه في "صحيحه" مقرونًا بابن لهيعة، وقال: "ابن لهيعة لا أحتج به، وإنما أخرجت هذا الحديث؛ لأن فيه جابر بن إسماعيل".

стр. 171

كذا في "التهذيب"؛ ولعل الحديث المشار إليه هو هذا. وله شاهد آخر عن أبي الزبير عن جابر بزيادة: "ولا على ما وضعها". رواه الدارقطني وقال: "إسناده حسن"؛ كذا قال! وفيه نظر؛ لأنه من رواية زياد البَكّائي عن عبد الملك بن أبي سليمان عن أبي الزبير ... به. وهكذا رواه ابن ماجة (٣٩٥). ووجه النظر: أن زيادًا البَكّائي -وهو ابن عبد الله- فيه لين في روايته عن غير ابن إسحاق؛ كما في "التقريب". وشيخه عبد الملك بن أبي سليمان صدوق له أوهام؛ كما قال الحافظ؛ وقد وهم هو أو البكائي في سنده ومتنه: أما السند؛ فهو أنه جعله من (مسند جابر)! وإنما هو من مسند أبي هريرة: رواه عنه جابر. كذلك رواه معقل عن أبي الزبير عن جابر عن أبي هريرة: أخرجه مسلم (١/ ١٦١)، وأبو عوانة (١/ ٢٦٣ - ٢٦٤). وتابعه ابن لهيعة عن أبي الزبير قال: أخبرني جابر ... به: أخرجه أحمد (٢/ ٤٠٣). وأمّا المتن؛ فهو أنه زاد فيه: "ولا على ما وضَعَها". فهي زيادة منكرة؛ لتفرد البَكّائي بها عن عبد الملك، ومخالفة معقل وابن لهيعة ولكل من روى الحديث عن أبي هريرة من الثقات.

стр. 172

وقد ساق أسانيدهم: مسلم وأبو عوانة وغيرهما، وزاد عليهم الإمام أحمد (٢/ ٢٤١ و ٢٥٣ و ٢٥٩ و ٢٦٥ و ٢٧١ و ٢٨٤ و ٣١٦ و ٣٨٢ و ٣٩٥ و ٤٠٣ و ٤٥٥ و ٤٦٥ و ٤٧١ و ٥٠٠)، وتقدّم بعضها. فكل هؤلاء الثقات لم يذكروا تلك الزيادة؛ فهي منكرة يقينًا. ٥٠ - باب صفة وضوء النّبيّ ﷺ ٩٤ - عن عطاء بن يزيد الليثي عن حُمران بن أبان مولى عثمان بن عفان قال: رأيت عثمان بن عفان توضأ؛ فأفرغ على يديه ثلاثًا، فغسلها ثم مضمض واستنثر، ثمّ غسل وجهه ثلاثًا، وغسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثًا، ثمّ اليسرى مثلَ ذلك، ثمّ مسح رأسه، ثئم غسل قدمه اليمنى ثلاثًا، ثم اليسرى مثلَ ذلك، ثمّ قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ مثل وضوئي هذا ثمّ قال: "من توضأ مثل وضوئي هذا، ثمّ صلّى ركعتين لا يُحَدثُ فيهما نفسه؛ غفر الله له ما تقدّم من ذنبه". (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه، وكذا أبو عوانة في "صحاحهم"). إسناده: حدثنا الحسن بن علي الحُلْوَاني: ثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي. وهذا سند صحيح على شرط الشيخين؛ وأخرجاه.

стр. 173

والحديث أخرجه أبو عوانة في "صحيحه" (١/ ٢٣٩ - ٢٤٠)، والبيهقي (١/ ٥٧ - ٥٨) عن عبد الرزاق ... به. وأخرجه أحمد أيضًا (١/ ٥٩ / رقم ٤٢١): حدثنا عبد الرزاق ... به. وأخرجه البخاري (٤/ ١٢٨)، والبيهقي أيضًا (١/ ٥٦) من طريق عبد الله -وهو ابن المبارك-: أخبرنا معمر ... به نحوه. وأخرجه البخاري (١/ ٢٠٨ و ٢١٠ و ٢١٤)، ومسلم وأبو عوانة والنسائي والدارمي، والدارقطني (٣٥)، والبيهقي أيضًا (١/ ٤٨ و ٤٩ و ٥٣ و ٨٦)، وأحمد (١/ ٣٣٩ رقم ٤١٨ و ٤٢٨) من طرق عن الزهري ... به نحوه. وله عندهم طرق أخرى أخصر منه عن عثمان. ٩٥ - عن أبي سلمة بن عبد الرحمن: حدثني حُمْران قال: رأيت عثمان بن عفان توضأ ... فذكر نحوه؛ ولم يذكر المضمضة والاستنشاق؛ وقال فيه: ومسح رأسه ثلاثًا، ثمّ غسل رجليه ثلاثًا، ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ هكذا وقال: "من توضأ دون هذا كفاه"؛ ولم يذكر أمر الصلاة. (قلت: إسناده حسن صحيح، ومال ابن الجوزي إلى تصحيحه، وقال ابن الصلاح: إنه حديث حسن، وقال النووي: إسناده حسن، وربما ارتفع من الحسن إلى الصحة بشواهده وكثرة طرقه، وصححه ابن خزيمة، وقواه الحافظ). إسناده: حدثنا محمد بن المثنى: ثنا الضحاك بن مَخْلَدٍ: ثنا عبد الرحمن بن وَرْدَان: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن.

стр. 174

وهذا إسناد حسن؛ رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير عبد الرحمن بن وردان؛ قال ابن معين: "صالح". وقال أبو حاتم: "ما بحديثه بأس". وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال الدارقطني: "ليس بقوي". والحديث أخرجه البيهقي من طريق المؤلف. ثمّ أخرجه هو والدارقطني (٣٤) من طريقين آخرين عن الضحاك بن مخلد ... به. ورواه البزار في "مسنده" بإسناد المصنف هذا، وقد ساقه الزيلعي في "نصب الراية" (١/ ٣٢). وقال النووي في "المجموع" (١/ ٤٣٤): "رواه أبو داود بإسناد حسن، وقد ذكر أيضًا الشيخ أبو عمرو بن الصلاح ﵀ أنه حديث حسن، وربما ارتفع من الحسن إلى الصحة بشواهده وكثرة طرقه؛ فإن البيهقي وغيره رووه من طرق كثيرة غير طريق أبي داود". وللحديث طريق أخرى عن حمران؛ فقال الحافظ في "التلخيص" - (١/ ٤١١) بعد أن ذكره من هذا الوجه-: "وتابعه هشام بن عروة عن أبيه عن حمران: أخرجه البزار. وأخرجه أيضًا من طريق عبد الكريم عن حمران؛ وإسناده ضعيف. ورواه أيضًا من حديث أبي علقمة مولى ابن عباس عن عثمان؛ وفيه ضعف". قلت: وله طريق أخرى عن عثمان؛ ستأتي في الكتاب قريبًا رقم (٩٨)؛ وقد صححها ابن خزيمة، كما في "الفتح" (١/ ٢٠٩)؛ ونصه:

стр. 175

"وقد روى أبو داود من وجهين؛ صحح أحدهما ابن خزيمة وغيره؛ في حديث عثمان بتثليث مسح الرأس، والزيادة من الثقة مقبولة". وسيأتي هناك أن ابن خزيمة رواه من ذلك الوجه. ثمّ قال الحافظ في "التلخيص": "ومال ابن الجوزي في "كشف المشكل" إلى تصحيح التكرير". ٩٦ - عن عثمان بن عبد الرحمن التيمي قال: سئل ابن أبي مُليكة عن الوضوء؟ فقال: رأيت عثمان بن عفان سئل عن الوضوء؟ فدعا بماء؛ فأُتي بميضأة فأصغاها على يده اليمنى، ثمّ أدخلها في الماء؛ فتمضمض ثلاثًا، واستنثر ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، ثمّ غسل يده اليمنى ثلاثًا، وغسل يده اليسرى ثلاثًا، ثمّ أدخل يده فأخذ ماءً؛ فمسح برأسه وأذنيه، فغسل بطونهما وظهورهما مرة واحدة، ثمّ غسل رجليه؛ ثمّ قال: أين السائلون عن الوضوء؟ هكذا رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ. (قلت: إسناده حسن صحيح). إسناده: حدثنا محمد بن داود الإسكندراني: ثنا زياد بن يونس: حدثني سعيد بن زياد المؤذن عن عثمان بن عبد الرحمن التيمي. وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات مشهورون؛ غير سعيد بن زياد المؤذن؛ فوثقه ابن حبان وحده، لكن روى عنه جمع من الثقات؛ وقد توبع عليه كما يأتي. والحديث أخرجه البيهقي (١/ ٦٤) من طريق المؤلف.

стр. 176

وللحديث طرق أخرى: فرواه ابن ماجة (١/ ١٦٧) مختصرًا من طريق حجاج عن عطاء عن عثمان قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ؛ فمسح رأسه مرة. وهذا إسناد ضعيف. وأخرجه أحمد (١/ ٢٦٤ / رقم ٤٧٢)؛ لكن ليس فيه: (مرةً). وكذلك رواه ابنه عبد الله في "زوائد" (رقم ٥٢٧). وأخرج الدارقطني (٣٤) من طريق زيد بن الحُبَاب: حدثني عمر بن عبد الرحمن بن سعيد المخزومي: حدثني جدي: أن عثمان بن عفان خرج في نفر، من أصحابه حتى جلس على المقاعد، فدعا بوَضوء ... الحديث نحو رواية ابن أبي مليكة؛ وفيه: ومسح برأسه مرة واحدة، ولم يذكر الأذنين. وقال المعلق عليه الشيخ شمس الحق: "هذا إسناد صالح؛ ليس فيه مجروح"! قلت: لكن فيه مجهول؛ وهو عمر بن عبد الرحمن بن سعيد المخزومي؛ فإني لم أجد له ذكرًا في شيء من الكتب التي عندي، ولم يذكره الحافظ في الرواة عن أبيه عبد الرحمن بن سعيد، ولا في الرواة عن جده سعيد! وفي هذا إشارة إلى أنه غير مشهور؛ وإلا لاشتهر بالرواية عن أبويه. والله أعلم. ثمّ أخرج الدارقطني (٣١)، وأحمد (١/ ٣٧٢ / رقم ٤٨٩) من طريق محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن معاذ بن عبد الرحمن التيمي عن حُمْران بن أبان مولى عثمان بن عفان قال:

стр. 177

رأيت عثمان بن عفان دعا بوَضوء ... الحديث نحو حديث الزهري المتقدم عن عطاء بن يزيد الليثي، وفيه: ثمّ غسل يديه إلى المرفقين ثلاث مرات، ثمّ مسح برأسه وأَمَرَّ بيديه على ظاهر أذنيه، ثمّ مر بهما على لحيته ... الحديث. وهذا إسناد حسن، رجاله رجال الشيخين؛ غير ابن إسحاق؛ وهو حسن الحديث. وقال الحافظ في "الفتح" (١/ ٢٣٤): "إسناده حسن". وأخرجه أبو عوانة في "صحيحه" (١/ ٢٢٣) من طريق زيد بن أسلم عن حمران ... به نحوه بلفظ: ومسح برأسه وأذنيه. وإسناده صحيح على شرطهما، وأصله في "مسلم". والحديث إنما ساقه المؤلف؛ ليشير به إلى ضعف رواية أبي سلمة السابقة، التي فيها أنه مسح رأسه ثلاثًا؛ وليدل به على صحة ما عقَّبه بقوله: "أحاديث عثمان ﵁ الصحاح؛ كلها تدل على مسح الرأس أنه مرة؛ فإنهم ذكروا الوضوء ثلاثًا، وقالوا فيها: ومسح رأسه، لم يذكروا عددًا كما ذكروا في غيره"! وقد أجاب النووي ﵀ عن قول المصنف هذا من وجهين؛ قال: "أحدهما: أنه قال: "الأحاديث للصحاح"؛ وهذا حديث حسن -يعني: الذي قبل هذا- غير داخل في قوله.

стр. 178

والثاني: أن عموم إطلاقه مخصوص بما ذكرناه من الأحاديث الحسان وغيرها". وقد سبق جواب الحافظ أن زيادة الثلاث زيادة من ثقة؛ يعني: فيجب قبولها. ويؤيد ذلك: أن حديث عثمان هذا قد جاء من طرق كثيرة؛ وفي بعضها ما ليس في الأخرى من المعاني. ألا ترى فيما سبق أن بعضهم روى المسح على الأذنين، وبعضهم روى كيفية ذلك، فلم يلزم من ترك الآخرين من الرواة وإعراضهم عن ذلك ضعفه؛ ما دام الرواة ثقات؛ فكذلك الأمر فيما نحن فيه. والله أعلم. ٩٧ - عن أبي علقمة: أن عثمان دعا بماء فتوضأ؛ فأفرغ بيده اليمنى على اليسرى؛ ثمّ غسلهما إلى الكوعين، قال: ثمّ مضمض واستنشق ثلاثًا، وذكر الوضوء ثلاثًا، قال: ومسح برأسه، ثمّ غسل رجليه، وقال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ مثل ما رأيتموني توضأت ... ثمّ ساق نحو حديث الزهري وأتم. (قلت: إسناده حسن صحيح وحسنه (*). إسناده: حدثثا إبراهيم بن موسى: أخبرنا عيسى: أخبرنا عبيد الله -يعني: ابن أبي زياد- عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن أبي علقمة. وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير عبيد الله بن أبي زياد -وهو القَدَّاح أبو الحصين المكي-؛ وهو حسن الحديث إذا لم يخالف، وقد وافق

стр. 179

في هذا الحديث غيره من الثقات. وعيسى: هو ابن يونس. وأبو علقمة هو المصري مولى بني هاشم؛ لا يعرف اسمه. والحديث؛ أخرجه الدارقطني (٣١) من طريق محمد بن بكر: نا عبيد الله بن أبي زياد القداح ... به بتمامه. ٩٨ - عن شَقيق بن سلمة قال: رأيت عثمان بن عفان غسل ذراعيه ثلاثًا ثلاثًا، ومسح رأسه ثلاثًا ثمّ قال: رأيت رسول الله ﷺ وفعل هذا. (قلت: إسناده حسن صحيح، وحسنه البخاري، وصححه الترمذي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم، والضياء في "المختارة"). إسناده: حدثنا هارون بن عبد الله: ثنا يحيى بن آدم: ثنا إسرائيل عن عامر ابن شقيق بن جمرة عن شقيق بن سلمة. وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير عامر بن شقيق بن جمرة، وهو مختلف فيه، كما قال الحافظ في "التلخيص" (١/ ٤١٠). وهذه أقوال الأئمة فيه: قال ابن معين: "ضعيف الحديث". وقال أبو حاتم: "ليس بقوي وليس من أبي وائل بسبيل". وقال النسائي: "ليس به بأس".

стр. 180

وذكره ابن حبان في "الثقات". قلت: ووثقه من صحح حديثه؛ ويأتي ذكرهم؛ فأقل أحوال حديثه أن يكون حسنًا إذا لم يظهر فيه علة قادحة؛ ولم يَرْوِ في هذا الحديث شيئًا مستنكرًا؛ فكان حجة. والحديث أخرجه الدارقطني (٣٢ و ٣٤)، والبيهقي (١/ ٦٣)، والطحاوي أيضًا (١/ ١٩)، والحاكم (١/ ١٤٩)، والضياء في "المختارة" (٣٢٥ - ٣٢٩ بتحقيقي) عن إسرائيل ... به أتم منه. والظاهر أن المصنف اختصره؛ فإنه عند الدارقطني في بعض الروايات من طريق هارون بن عبد الله -شيخ المصنف فيه- بلفظ: رأيت عثمان بن عفان توضأ؛ فمضمض واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، وخلل لحيته ثلاثًا، وغسل ذراعيه ثلاثًا ثلاثًا، ومسح رأسه ثلاثًا، وغسل رجليه ثلاثًا ثلاثًا، ثمّ قال: رأيت رسول الله ﷺ فعل هذا. وزاد البيهقي بلفظ: ومسح برأسه ثلاثًا، وأذنيه ظاهرهما وباطنهما. وهو رواية الحاكم، ورواية للدارقطني. وعند الطحاوي هذا القدر منه فقط. وسيأتي له شاهد برقم (١١٤). والحديث رواه ابن خزيمة أيضًا؛ كما في "التلخيص" (١/ ٤١١). وروى منه الترمذي (١/ ٤٦)، والدارمي (١/ ١٧٨ - ١٧٩)، وابن ماجة (١/ ١٦٥): تخليل اللحية فقط.
следующие страницы →